..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - مقتطفات من موسوعة بطون بني هلال بن عامر مع مراجعها
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-12-2012, 11:48 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
كاتب و محقق انساب
 
الصورة الرمزية ابن خلدون
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي

{ الخبر عن دخول العرب من بنى هلال وسليم المغرب }
***** ****** ***** ******

كانت بطون هلال وسليم من مضر لم يزالوا بادين الدولة العباسية وكانوا أحياء ناجعة محلاتهم من بعد الحجاز بنجد فبنو سليم مما يلى المدينة وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف وربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء اطراف العراق والشأم فيغيرون على الضواحى ويفسدون السابلة ويقطعون على الرفاق وربما أغار بنو سليم على الحاج أيام الموسم بمكة وأيام الزيارة بالمدينة وما زالت البعوث تجهز والكتائب تكتب من باب الخلافة ببغداد للايقاع بهم وصون الحاج عن مضرات هجومهم ثم تحيز بنو سليم والكثير من ربيعة بن عامر إلى القرامطة عند ظهورهم وصاروا جندا بالبحرين وعمان ولما تغلب شيعة ابن عبيد الله المهدى على مصر والشأم وكان القرامطة قد تغلبوا على أمصار الشأم فانتزعها العزيز منهم وغلبهم عليها وردهم على أعقابهم إلى قرارهم بالبحرين ونقل أشياعهم من العرب من بنى هلال وسليم فانزلهم بالصعيد وفى العدوة الشرقية من بحر النيل فاقاموا هناك وكان لهم اضرار بالبلاد ولما انساق ملك صنهاجة بالقيروان إلى المعز بن باديس بن المنصور سنة ثمان وأربعمائة قلده الظاهر لدين الله على بن الحاكم بأمر الله منصور بن العزير لدين الله أمر افريقية على عادة آبائه كما نذكره لك بعد وكان لعهد ولايته غلاما يفعة ابن ثمان سنين فلم يكن مجربا للامور ولا بصيرا بالسياسة ولا كانت فيه عزة وأنفة ثم هلك الظاهر سنة سبع وعشرين وولى المنتصر بالله معز الطويل أمر الخلافة بما لم ينله أحد من خلفاء الاسلام يقال ولى خمسا وسبعين وقيل خمسا وتسعين والصحيح ثلاث وسبعون لآن مهلكه كان على رأس المائة الخامسة وكانت أذن المعز بن باديس صاغية إلى مذاهب أهل السنة وربما كانت شواهدها تظهر عليه وكبابه فرسه في أول ولايته لبعض مذاهبه فنادى مستغيثا بالشيخين أبى بكر وعمر وسمعته العامة فثاروا بالرافضة وقتلوهم وأعلنوا بالمعتقد الحق ونادوا بشعار الايمان وقطعوا من الاذان حى على خير العمل وأغضى عنه الظاهر من ذلك وابنه معز المنتصر من بعده واعتذر بالعامة فقبل واستمر على اقامة الدعوة والمهاداة وهو في أثناء ذلك يكاتب وزيرهما وحاجب دولتهما المضطلع بأمورهما أبا القاسم أحمد بن على الجرجاني ويستميله يعرض ببنى عبيد وشيعتهم وكان الجرجاني يلقب بالاقطع بما كان أقطعه الحاكم بجناية ظهرت عليه في الاعمال وانتهضته السيدة بنت الملك عمة المنتصر فلما ماتت استبد بالدولة سنة أربع عشرة وأربعمائة إلى أن هلك سنة ست وثلاثين وولى الوزارة بعده أبو محمد الحسن بن على الياروزى أصله من قرى فلسطين وكان أبوه ملاحا بها فلما ولى الوزارة خاطبه أهل الجهات ولم يولوه بالف من ذلك فعظم عليه وحنق عليه ثمال بن صالح صاحب حلب والمعز بن باديس صاحب افريقية وانحرفوا عنه وحلف , المعز لينقضن طاعتهم وليحولن الدعوة إلى بنى عباس ويمحون اسم بنى عبيد من مناره ولج في ذلك وقطع أسماءهم من الطراز والرايات وبايع القائم أنا جعفر بن القادر من خلفاء بنى العباس وخاطبه ودعا له على منابره سنة سبع وثلاثين وبعث بالبيعة إلى بغداد ووصله أبو الفضل البغدادي وحظي من الخليفة بالتقليد والخلع وقرئ كتابه بجامع القيروان ونشرت الرايات السود وهدمت دار الاسماعيلية وبلغ الخبر إلى المستنصر معز الخليفة بالقاهرة والى الشيعة الرافضة من كتامة وصنائع الدولة فوجموا وطلع عليهم المقيم المقعد من ذلك وارتبكوا في أمرهم وكان أحياء هلال هؤلاء الاحياء من جشم والاثير وزغبة ورياح وربيعة وعدى في محلاتهم بالصعيد كما قدمناه وقد عم ضررهم وأحرق البلاد والدولة شررهم فأشار الوزير أبو محمد الحسن بن على الياروزى باصطناعهم والتقدم لمشايخهم وتوليتهم أعمال افريقية وتقليدهم أمرها و صنهاجة ليكونوا عند نصر الشيعة والسبب في الدفاع عن الدولة فان صدقت المخيلة في ظفرهم بالمعز وصنهاجة كانوا أولياء للدعوة وعمالا بتلك القاصية وارتفع عدوانهم من ساحة الخلافة وان كانت الاخرى فلها ما بعدها وأمر العرب البادية أسهل من أمر صنهاجة الملوك فتغلبوا على هدية وثورانه وقيل ان الذى أشار بذلك وفعله وأدخل العرب إلى افريقية انما هو أبو القاسم الجرجاني وليس ذلك بصحيح فبعث المستنصر وزيره على هؤلاء الاحياء سنة احدى وأربعين وأرضخ لامرائهم في العطاء ووصل عامتهم بعيرا ودينارا لكل واحد منهم وأباح لهم اجازة النيل وقال لهم قد ,أعطيتكم المغرب وملك المعز بن بلكين الصنهاجى العبد الآبق فلا تفتقرون وكتب الباروزى إلى المغرب اما بعد فقد أنفذنا اليكم خيولا فحولا وأرسلنا عليها رجالا كهولا ليقضى الله أمرا كان مفعولا فطمعت العرب , إذ ذاك وأجازوا النيل إلى برقة ونزلوا بها وافتتحوا أمصارها واستباحوها وكتبوا لاخوانهم شرقي النيل يرغبونهم في البلاد فاجازوا إليهم بعد أن أعطوا لكل رأس دينارين فأخذ منهم أضعاف ما أخذوه وتقارعوا على البلاد فحصل لسليم الشرق ولهلال الغرب وخربوا المدينة الحمراء وأجد ابية واسمرا وسرت وأقامت لهب من سليم وأحلافها رواحة وناصرة وعمرة بأرض برقة وسارت قبائل دياب وعرف وزغب وجميع بطون هلال إلى افريقية كالجراد المنتشر لا يمرون بشئ الا أتوا عليه حتى وصلوا إلى افريقية سنة ثلاث وأربعين وكان أول من وصل إليهم أمير رياح موسى بن يحيى الصنبرى فاستماله المعز واستدعاه واستخلصه لنفسه وأصهر إليه وقاومه في استدعاء العرب من قاصية وطنه للاستغلاظ على نواحى بنى عمه فاستنفر القرى وأتى عليهم فاستدعاهم فعاثوا في البلاد .وأظهروا الفساد في الارض ونادوا بشعار الخليفة المستنصر وسرح إليهم من صنهاجة الاولياء فاوقعوا بها فتمخط المعز لكبره وأشاط بغضبه وتقبض على أخى موسى وعسكر بظاهر القيروان وبعث بالصريخ إلى ابن عمه صاحب القلعة القائد بن حامد بن بلكين فكتب إليه كتيبة من ألف فارس سرحهم إليه واستفرزوا عن زناتة فوصل إليه المستنصر بن حزور المغراوى في ألف فارس من قومه وكان بالبدو من افريقية مع النازعة من زنانة وهو من أعظم ساداتهم وارتحل المقرف في أولئك النفر ومن لف لفهم من الاتباع والحشم والاولياء ومن في ايالتهم من بقايا عرب الفتح وحشد زناتة والبربر وصمد نحوهم في أمم لا تحصى وحاصر عددهم فيما يذكر ثلاثون ألفا وكانت رياح وزغبة وعدى حيدران من جهة فاس ولما تزاحف الفريقان انخذل بقية عرب الفتح وتميزوا إلى الهلاليين للعصبية القديمة وخانته زناتة وصنهاجة وكانت الهزيمة على المعز وفر بنفسه وخاصته إلى القيروان وانتهبت العرب جميع محله من المال والمتاع والذخيرة والفساطيط والرايات وقتلوا فيها من البشر ما لا يحصى يقال ان القتلى من صنهاجة بلغوا ثلاثة آلاف وثلثمائة وفى ذلك يقول على بن رزق الرياحي كلمته ويقال انها لابن شداد وأولها لقد زارو هنا من أميم خيال * وأيدي المطايا بالزميل عجال وان ابن باديس لافضل مالك * لعمري ولكن ما لديه رجال ثلاثون ألفا منهم قد هزمتهم * ثلاثة آلاف وذاك ضلال ثم نازلوه بالقيروان وطال عليه أمر الحصار وهلكت الضواحى والقرى بافساد العرب وعيثهم وانتقام السلطان منهم بانتمائهم في ولاية العرب ولجأ الناس إلى القيروان وأكثروا النهب واشتد الحصار وفر أهل القيروان إلى تونس النهب في البلاد والعيث في البلاد ودخلت تلك الارض سنة خمس وأربعين وأحاطت زغبة ورياح بالقيروان ونزل موسى قريبا من ساحة البلد وفر القرابة والاعياص من آل زير فولاهم موسى قابس وغيرها ثم ملكوا بلاد قسطينة كلها وغزا عامل بن أبى هم زناتة ومغراوة فاستباحهم ورجع واقتسمت العرب بلاد افريقية سنة ست وأربعين وكان لزغبة طرابلس وما يليها ولمرداس بن رياح باجة وما يليها ثم اقتسموا البلاد ثانية فكان لهلال من تونس إلى الغرب وهم رياح وزغبة والمعقل وجشم وقرة والاثيج والخلط وسفيان وتصرم الملك من يد المعر وتغلب عائذ بن أبى الغيث على مدينة تونس وسلبها وملك أبو مسعود من شيوخهم مومه صلحا وعامل المعز على خلاص نفسه وصاهره ببناته ثلاثة .



احمد الحمري
توقيع : ابن خلدون
انا البحر في احشائه الدر كامن..فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

ابن خلدون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس