..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - لم يعرف الإسلام التعصب يوماً
عرض مشاركة واحدة
قديم 31-07-2014, 12:01 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي لم يعرف الإسلام التعصب يوماً

لم يعرف الإسلام التعصب يوماً


بقلم د ايمن زغروت

لم يعرف المجتمع الاسلامي التعصب يوما ما , و قد بدأ ذلك بتقرير الله عز و جل في كتابه العزيز عدة نقاط حاكمة في مجال حرية العقائد مثل:
- قال تعالى: " لا اكراه في الدين .." سورة البقرة , و و هذه الاية مفخرة الاسلام في مجال الحريات الدينية حيث انها تمنع الاكراه على الدخول في هذا الدين السمح.
- قال تعالى" لكم دينكم و لي دين" سورة الاخلاص, و هي اعتراف كامل بالاخر و بضرورة التعايش معه في المجتمع الواحد بلا اقصاء او تهميش.

فلم يكن دور الفاتحين المسلمين الا ايجاد البيئة الصالحة لحرية الاديان باسقاط الطغاة من الحكام في دول الفرس و الروم ثم ترك الفرص الحقيقية للناس لتفكر فيما هو افضل لها و ما تريد ان تدين به.

و قد اعترف المستشرقون قبل اهل الاسلام بان هذا الدين لم يفرض بالقوة , فلوبون يعترف بذلك فيقول: " و الحق ان الامم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب و لا دينا سمحا مثل دينهم" (3)

و نفس السياق فقد ضمن الاسلام لاصحاب الاديان الاخرى في المجتمع المسلم حقوقا شرعية مرعية بذمة رسول الله صلى الله عليه و سلم و لذلك فقد سماهم الاسلام "اهل الذمة" .

فأول حقوقهم اعتراف الاسلام بهذه الأديان كمكونات للمجتمع المسلم , و هذا لم يكن موجودا في اغلب الحضارات الاخرى التي قامت على عدم قبول الاخر.

و قد سمح الاسلام با ترتبط قضاياهم في الامور المدنية و الجنائية برؤسائهم الروحيين ما دامت القضية لا تمس المسلمين.

يقول أستاذ فهمي هويدي (4):
"ماذا تريد الأقلية الدينية أو المذهبية في أي مجتمع معاصر؟
والرد الطبيعي في هذه الحالة، هو أن الأقلية تريد ضمان حرية الاعتقاد، وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات مع الآخرين.
وإذا أردنا أن نناقش مدى استجابة المجتمع الإسلامي لكل من هذين المطلبين، فلن يختلف معنا أحد في أن قضية حرية الاعتقاد من المسلمات المحسومة والبدهية، فيما يتعلق بأصحاب الديانات السماوية، والتي بلغت حد كفالة هذه الحرية - قبل ألف سنة - للمجوس والزرادشتيين،(5) والهندوس والبوذيين.

غير أن هناك جدلا حول الشعائر والمعابد، يستوقفنا فيه أمران:

الأمر الأول:
أنه ليس في نصوص القرآن والسنة قيد من أي نوع على حق غير المسلمين في ممارسة شعائرهم، بل إن العكس هو الصحيح، فاعتراف القرآن بأصحاب الديانات الأخرى، والتوجيه الإلهي الداعي إلى التعامل معهم بالبر والقسط، بمثابة دعوة ضمنية لاحترام حق غير المسلمين في أداء الشعائر وإقامة المعابد.

الأمر الثاني:
أن الوقائع والممارسات التاريخية في هذا الصدد لم تخل من دس واختلاق، وهو الأمر الذي يدعونا إلى الحذر الشديد في التعامل معها، ومع ذلك فإن ما هو صحيح من تلك الوقائع والممارسات يظل قابلا للمناقشة والمراجعة، في ضوء اعتبارات المصلحة الراهنة، طالما أنه في النهاية اجتهاد خاص، لا التزام فيه إلا بقدر موافقته للكتاب والسنة الصحيحة، نصا وروحا.
ومن الممارسات التي يمكن الاسترشاد بها في هذا السياق، نص معاهدة استسلام القدس، التي كتبها معاوية بن أبي سفيان، ووقع عليها الخليفة عمر بن الخطاب، وبطريرك المدينة سوفروينوس، نيابة عن المسيحيين، وأثبتها الطبري في تاريخه بالنص الآتي:

"بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم ولا شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله، ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء، وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية"(6).
وختم عمر الكتاب بتوقيعه، ثم شهد عليه خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، الذي كتبه بيده عام 15هـ.

"وقد منحت نفس الشروط من المسلمين إلى سكان المدن الأخرى في جميع أنحاء الأقاليم التي اجتمعت تحت راية الإسلام، طبقا لتقرير البلاذري في "فتوح البلدان".

"وقد منح أبو عبيدة شروطا مماثلة للسامريين في نابلس. وتلك الشروط تمثل جوهر الذمة التي تحكم العلاقات المقبلة بين المسلمين وغير المسلمين، وبصفة أساسية، فقد ضمنت الأمن للأشخاص والممتلكات، والحق في ممارسة الديانات غير الإسلامية، والحفاظ على المؤسسات العامة التي لديهم أيا كانت، مثل الكنائس، والمدارس التي دائما ما كانت تلحق بالكنائس".

ويواصل د. فهمي هويدي تجلية الحقائق في قضية المطالبة بالمساواة التامة بين غير المسلمين والمسلمين، فيذكر تحت عنوان "تصنيف وليس تمييزا" الرد على المطلب الثاني للأقلية، وهو: المساواة في الحقوق والواجبات مع الأغلبية.

هنا تتدخل النصوص الشرعية، ولا تدع مجالا للبس في تقرير الأساس والمبدأ، حيث نواجه بحشد من الآيات القرآنية والأحاديث التي تضع الجميع منذ البداية ليس فقط على قدم المساواة، بل تؤكد أصلهم الواحد، مشددة على كرامة الإنسان وحصانته.

وإضافة إلى عنصري الأصل الواحد وحصانة الآدمية لذاتها، يطرح التصور الإسلامي دعامة أخرى لها دورها، هي اعترافه بأنبياء اليهود وبالمسيح عليه السلام. فأضاف الإسلام في أسس التعامل مع الآخرين وشيجة إيمانية، إلى جانب الوشيجة الإنسانية.

إن الأساس القوي للمساواة قائم في نصوص القرآن والسنة، حتى يكاد يصبح بدوره من مسلمات التصور الإسلامي للعلاقة مع الآخرين، فحديث رسول الله: «ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة».(7) لا ينصب فقط على ما يتصوره البعض إيذاء ماديا أو جسديا، ولكنه يشمل أيضا الإيذاء المعنوي، الذي يقوم أساسا على احترام الشعور والكرامة. ولفظ الإيذاء استخدم في القرآن الكريم في عدة معان، بينها إيذاء الشعور، ففي مقام توجيه المسلمين إلى التأدب والتوقير في معاملة النبي، ودعوتهم إلى عدم دخول بيته بغير إذن، يقول الله تعالى: )إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم( (الأحزاب:53).

ثم، ألا تؤكد هذه المساواة ما تقرر في الإسلام من أن "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" وكلمة الإمام على "أنهم قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا". ثم قول واحد من مشاهير الفقهاء، هو السرخسي: "ولأنهم قبلوا عقد الذمة، لتكون أموالهم وحقوقهم كأموال المسلمين وحقوقهم".

وفي هذا السياق قال عبد الله بن مسعود (كما يسجل صاحب الخراج): "من كان له عهد أو ذمة فديته دية المسلم"، وبهذا جرى العمل طوال عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين، إذا اعتدى مسلم على ذمي، فديته مساوية للدية المقررة للمسلم.

وقد ذهب الفقه الإسلامي مدى أبعد في هذا الاتجاه، فلم يكتف بتقرير المساواة بين المسلمين وغيرهم، بل زاد على ذلك أن أعطى غير المسلمين حق مباشرة التصرفات التي تتعارض مع ما تقضي به الشريعة الإسلامية، ما دامت شرائعهم ودياناتهم تسمح بها. وإباحة الخمر وتربية الخنزير هما أبرز مثال على ذلك. وأفتوا بأنه إذا أتلف أحد من المسلمين خمر الذمي أو خنزيره كان عليه غرمه وفي "الدر المختار": "ويضمن المسلم قيمة خمره وخنزيره إذا أتلفه".

وثمة ملاحظة يوردها د. عبد الكريم زيدان، هي أن مصدر الحقوق والواجبات للذميين هو القانون الإسلامي،أي الشريعة الإسلامية، وليس مصدرها القانون الداخلي لدولة أخرى. ومن ثم فإن هذه الحقوق والواجبات لا تتأثر مطلقا بسوء معاملة الأقليات غير المسلمة في الدول غير الإسلامية. فلا يجوز لدار الإسلام أن تسيء معاملة الأقليات غير المسلمة في إقليمها، بحجة الأخذ بقاعدة المعاملة بالمثل؛ لأن هذه القاعدة تقف ولا يعمل بها، ما دامت تتضمن ظلما وانتقاصا لحقوق غير المسلم التي قررتها له الشريعة الإسلامية، التي من قواعدها الآية الكريمة: )ولا تزر وازرة وزر أخرى( (فاطر:18).

إن هذا التأكيد على قيمة المساواة، لا بد أن يقابله تحديد لمعنى المساواة؛ ذلك أننا لا نتحدث هنا عن فكرة رومانسية أو قيمة مطلقة ومجردة، إنما نحن بصدد قيمة اجتماعية، تنشد مثلا أعلى بغير شك، لكنها تظل محكومة بخريطة الواقع، ومزروعة في أرض البشر.

إن حق الأغلبية في أن تحكم لا يخل بقاعدة المساواة بأي حال. وهو الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطيات الغربية. والأمريكيون يصوغون القضية في التعبير الشائع "حكم الأغلبية وحقوق الأقلية" Minority rule, Majority rights. بل إن العرف الأمريكي يذهب في قمة الديمقراطيات الغربية إلى اشتراط أن يكون الرئيس من فئة ذات مواصفات محددة، تعرف باسم "واسب" W.A.S.P، وهي اختصار لمواصفات: أبيض وأنجلو سكسوني، وبروتستانتي.(8)


المصادر:
1. سورة البقرة اية رقم 256
2. سورة الاخلاص اية رقم 6
3. لوبون, حضارة العرب ص 720
4. مواطنون لا ذميون، د. فهمي هويدي، دار الشروق، القاهرة، ط4، 1426هـ/ 2005م، ص65.
5. الزرادشتية: ديانة فارسية قديمة أوجدها زاردشت، تقوم على عبادة وثنية في إطار من الصراع بين قوى النور وقوى الظلام.
6. تاريخ الطبري ، محمد بن جرير الطبري ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1407هـ، ج2، ص499.
7. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات (3054)، والبيهقي في سننه، كتاب الجزية، باب لا يأخذ المسلمون من ثمار أهل الذمة ولا أموالهم شيئا بغير أمرهم (8511)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (445).
8. مواطنون لا ذميون، د. فهمي هويدي، دار الشروق، القاهرة، ط4، 1426هـ/ 2005م، ص65.



التعديل الأخير تم بواسطة د ايمن زغروت ; 15-12-2015 الساعة 08:48 PM
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس