..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - القدر والادراك العقلي
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-01-2017, 09:40 AM
ياسمينه غير متواجد حالياً
مشرفة مجالس الاسرة العربية
 
تاريخ التسجيل: 24-11-2016
المشاركات: 505
افتراضي القدر والادراك العقلي

سورة الكهف ذكر فيها أن هناك شخص غامض قابل النبي موسى عليه السلام ، وأخذه معه في الطريق ، وطلب منه الهدوء والصبـر طول الوقت
.. ركب السفينة وخرقها حتى أوشك ركابها على الغرق
.. ثم قام بقتل غلام صغير بريء (لم يصل لمرحلة الشباب) ببساطة
.. ثم وجد حائطاً على وشك الإنهيار، فأقامه.. وبعد ذلك تركه ورحل
... ثم علمنا التأويل المعروف : * السفينة كانت ستقع في أسر ملك ظالم إذا لم يخرقها، وبالتالي المساكين الذين يشتغلوا عليها ستكون حياتهم صعبة
.. * الغلام كان سيكون في المستقبل طاغية يرهق أبويه المؤمنين بالله
.. * الحائط كان تحته كنز دفين لغلامين يتيمين في المدينة .. موسى عليه السلام عرف التأويل بعد ما غضب عدة مرات من هول وتناقض مارأى .. ونحن عرفنا التأويل بناءً على الخبر القرآنى
.. لكن الاشارة المؤلمة في القصة كلها.. أن أصحاب القصص الذين تعرّضوا لهذه المواقف بأنفسهم ، لم يذكر في القرآن إطـلاقاً أنهم عرفوا أسبابها إطلاقاً .. وهذا يعني ان ركّاب السفينة - ربما - ظلوا طول عمرهم يلعنون الشخص الغامض الذي خرق السفينة وعرّض حياتهم للخطر ثم اختفى
.. والأب والأم المؤمنين ربما ظلوا طول حياتهم يدعوان على ( الظالم ) الذي قتل ابنهم الصغير ظلما، ويبكون على ذكراه بحرارة
.. واليتيمين في القرية ربما اعتبروا أنهم (محظوظين) أو أن الحائط قائم بذاته أصلاً فوق الكنز
.. الشخص الغامض في سورة الكهف هو ممثل القدر .. هادئ، مستفز، غريب الأطوار، صامت، تصرّفاته غريبة وبعضها همجية غير مفهومة .. لكن يتضح في النهاية أنه يتحرّك طول الوقت بحكمة مطلقة، تحركات دقيقة مدروسة، ويعرف ما يفعله بالضبط، بخصوص كل حالة إنسـانية فردية (وليس على المستوى الجماعي فقط) .. حتى لو بدت كارثية بشعة جداً .. إن غضب موسى عليه السلام يوازي غضبك تماما عندما تجد طفلة ماتت من الجوع .. أو رجل مريض ملقى على قارعة الطريق .. أو مجنون يمشي في الطرقات .. أو فقدان قريب لك فجأة .. الخ .. دون أن تتصوّر للحظة أن هناك سبب واحد يبرر هذه المأساة .. ربما لأن تكوين القدر نفسه غير قابل للإدراك العقلي، وأن التعامل الوحيد معه هو الصبر لأبعد مدى ، مهما بدا أن الذي يحصل غير خاضع للمنطق أو الآدمية ، ومهما بدا أنه يعطيك صورة بشعة عن طريقة تنظيم الكون، والتي تبدو احيانا أمامك عبثية جداً ، وفوضوية ، وظالمة وبشعة
.. فالخبــر المبهج - وفقاً للقرآن - أن كل الكوارث، الأمراض، السعادة، الآلام، الأفراح، إلخ.. هناك جزاء حسن جميل للراضين، وتعب ونصب للساخطين، وهناك حكمة بالغة من وراء ذلك حتى لو لم يستوعبها عقلك البشري و جهازك العصبي .. من حكمة الله تعالى ولامتحانه لعبده ربما - ستعيش وتموت ، دون أن تعرف تفسير للحكمة من وراء معظم ما حدث لك في حياتك ، سواءً خير أو شر ..
منقول

رد مع اقتباس