..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - القدر والادراك العقلي
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-01-2017, 05:21 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
المطوِّر العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية عبدالقادر بن رزق الله
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

بارك الله فيك استاذتنا الكريمة ياسمينة ، الرائع فيك أنك توظفين ثقافتك العلمية في فهم ديننا الحنيف ، و هذا ما ينبغي لكل مسلم و مسلمة ، أن نستعمل ثقافتنا و امكانياتنا العلمية في خدمة الإسلام ، لا كهؤلاء الذين تعلموا قليلا من العلم فاغتروا و تكبروا عن آيات ربهم ، فضلوا و اضلوا ، أعاذنا الله منهم و من أعمالهم .
سورة الكهف ، جاء عن الرسول صلى الله عليه و سلم :
(مَنْ قرأَ سورةَ الكهفِ كانتْ له نورًا يومَ القيامَةِ مِنْ مقامِهِ إلى مكةَ ومن قرأَ عشرَ آياتٍ من آخرِها ثمَّ خرجَ الدجالُ لمْ يَضُرَّهُ)
سورة الكهف، التي تحتفظ بمكانة متميزة في قلوب المسلمين لما تضمنته من دروس و عِـبَر .
و أول هذه الدروس الايمان و مسؤوليتنا نحو الايمان بربنا ، و قوة الايمان كذلك عندما يتمكن من القلب ،فإنه يجعل من صاحبه قوة لا تبالي بأي قوة أخرى و لا تخاف شيئا آخر إلا الله ، لأنه مؤمن بأن الله لن يُضَيِّع من أخلص له الايمان و اسلم وجهه إليه ،و هو ما تجسده لنا قصة أهل الكهف. الذين فروا بدينهم من المجتمع الملحد إلى الكهف ، مفضلين الهجرة و العزلة على أن يفتنوا في دينهم ، فلم يخشوا بطش الملك الذي كان يحكمهم و لم يركنوا إلى حياة الرغد و الرفاهية (قيل بأنهم كانوا من عِلْـيَةِ القوم و من ابناء الملوك و ألأغنياء) . خيرهم الله تعالى بين الدنيا بالمال و السلطان و بين الآخرة بالايمان فاختاروا الايمان و فروا إلى الله . فلما شهد الله منهم الاخلاص ايدهم و حماهم و هزم عدوهم و جعل لهم حسن العاقبة .(إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)
و الدرس الآخر فتنة المال ، فالمال إما أن تملكه ، فيكون في يدك ، و إما أن يملكك فيكون في قلبك ، و إن ملكك استعبدك و أهلكك بالدنيا و الآخرة ،
و يمثلها الشخص الغني صاحب الجنتين ، ففتنه المال في دينه بركوبه الغرور و التكبر على الفقراء ، حتى كفر نعمة ربه ، فصار من الهالكين ، فعلم بعد ذلك أن المال ليس هو كل شيء في هذه الحياة ، و أن الايمان بالله و طاعته بالعبادة و شكره بالتواضع هو الحصن لماله و الحرز لدينه و المنجاة من الهلاك في الدنيا و الآخرة
و الدرس الأخر هو تواضع العلماء، (و هو خُلُقُهُم الخاص بهم ) و تفرد سيدنا رسول الله عليه الصلاة و السلام بالمكانة المرموقة عند الله من دون كل الأنبياء و الرسل عليهم السلام ، فقصة موسى و الخضر عليهما السلام ، حيث اعتقد موسى عليه السلام أن لا أحد في هذا العالم أعلم منه ، فبعث الله سبحانه وتعالى له الخضر، الذي أثبت له أنه أعلم منه في أمور بفضل الله (من موسى عليه السلام ) .
و هذا لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلم يكن في عهده مَن هو أعلم بالله و لا مَن هو أكثر منه علما ، فقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المصدر المباشر وحده المبلِّغ عن الله في كل أمور الدنيا و الآخرة ، و لم يكن هذا لموسى ، بحيث أنه عليه السلام لم يعلم تفسير الحوادث الثلاثة التي وقعت من رفيقه الخضر إلا من الخضر نفسه .
(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُو بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى).
فلم يُرِد الله تعالى أن يَعْلَمَ رسولُه الكريم صلى الله عليه و سلم ذلك من مصدر آخر غيره ، لأنه لا يوجد على الأرض بعد هذه القرون السحيقة ،من يعرف حقيقتهم ، و رفض الله تعالى أن يكون لبني إسرائيل و هم أهل كتاب و هم السائلون للنبي تعجيزا له (عن طريق العرب) أن يكونوا مصدر تعليم رسوله هذا الخبر ، حتى يعلم كل الناس أن محمد بن عبدالله هو رسول الله الذي يتلقى الخبر من السماء ، و لا أحد يمكن أن يعلمه شيئا جديدا من غير الله :
(سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ، وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ، وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ ، وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ . قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ، مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا)
و هذا تكريم عظيم لنبيه عليه الصلاة و السلام .
والدرس الأخر في هذه القصة أن الله لم يبدأ رسولَه بالعتاب من أول السورة ، بل جاء العتاب في الاية الثالثة و العشرين(23) ، لأن رسول الله وعد سائليه بالجواب الصحيح دون أن يقول (إن شاء الله) و ليس هذا معناه أنه صلى الله عليه و سلم كان معتدا بنفسه غير متوكل ، لا ، و لكنه كان متيقنا من أن الله تعالى سيوافيه بالجواب ، و لكن الحكمة في ذلك أن الله تعالى أراد أن يعلمنا نحن أمته الالتزام الدائم بالتوكل عليه سبحانه ، و أن نعلم أن كل شيء لا يتم إلا بمشيئته تعالى . و الدرس من تأخير اللوم و العتاب كذلك تعليم لنا ، فلا نبادئ المخطئ باللوم و العتاب ،فإن نفسيته تنقبض منه و يضيق صدره ، و قد ينعكس على العلاقة التي تربطنا ببعض . أما إذا جاء اللوم و العتاب بعد الشرح و التوضيح و تفسير الأسباب ، فإن المخطئ يتقبلها لتَكَوُّن استعداد نفسي لديه من خلال التوضيح و يفهم خطأه و يعترف به و يقبل النتائج المترتبة عن ذلك .
(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا)
و الدرس الآخر في هذه السورة المباركة ألا نربط عمل الخير و مساعدة الناس ،مهما كانوا بمقابل ما قدموا لنا ، لأنه هنا لم يعد صنيعا لوجه الله ، بل هو تبادل مصلحة ، و نجده في قيام الخضر ببناء الجدار المتهدم في القرية التي منعتهم الضيافة و الطعام ، دون انتظار مقابل مالي أو مادي .
(فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا)
و الدرس الأخر يتمثل في تواضع السلطان أو الملك أو الحاكم لله ، لعلمه أن ما هذا الملك إلا اختبارا له ، فإن شكر نجا و وفقه الله في خدمة رعيته بالعدل و الانصاف و بارك لهم في أرزاقهم و في أنفسهم ، و سددهم ، و هذا ما كان من ذي القرنين ، الذي قطع الأرض شرقا و غربا بجيش جرار ، و ملك كل منطقة نزل بها ، و لكنه لم يركبه الغرور و الكبرياء ، مثلما فعل فرعون لعنه الله ، فنصره الله و ذكره بخير مخلدا له في القرآن الكريم ، يذكره الناس جيلا بعد جيل دون انقطاع حتى تقوم الساعة .
و يختم الله تعالى هذه السورة العظيمة ببيان أن التوحيد هو أصل الايمان ، و أن العمل و لو كان صالحا لا يقبله الله تعالى إذا خالطه شرك بغير الله ، كمشركي الصالحين من الناس في القربان ( و لم يهلك قومَ نوح إلا إشراكُهم صالحيهم بالله )، أو كالرياء و طلب السمعة و الجاه ...
(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)
و الدروس من سورة الكهف و من أي سورة أخرى في القرآن الكريم لا تنتهي ، لذا كان القرآن كتاب الله الخالد .
=====================================
هذا ، و الله أعلم ، فإن أصبتُ فمن الله ، و إن أخطأتُ فمن نفسي ، و استغفر الله ربي



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالقادر بن رزق الله ; 08-01-2017 الساعة 11:37 PM سبب آخر: تصويب أخطاء مطبعية
توقيع : عبدالقادر بن رزق الله
اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ ، وأَتبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنةَ تمحُها ، و خالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسنٍ
عبدالقادر بن رزق الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس