..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - قصة ابراهيم خليل الرحمن . للحافظ ابن كثير (ملف كامل )
عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2017, 11:28 AM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مشرف المجالس الاسلامية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي

مولد اسحاق
قال الله تعالى (وبشرناه باسحق نبيا من الصالحين.
وباركنا عليه وعلى اسحق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين) [ الصافات: 112 - 113 ] * وقد كانت البشارة به من الملائكة لابراهيم وسارة لما مروا بهم مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوم لوط ليدمروا عليهم لكفرهم وفجورهم كما سيأتي بيانه في موضعه ان شاء الله تعالى قال الله تعالى (ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ.
فلما رأى أيديهم لا تصل إليهم نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب.
قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ عجيب.
قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) [ هود: 69 - 73 ] وقال تعالى (ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون.
قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم.
قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون.
قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين.
قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) [ الحجر: 51 - 56 ].
وقال تعالى (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين.
إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون.
فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين.
فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم.
فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم.
قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم) [ الذاريات: 24 - 30 ].
يذكر تعالى أن الملائكة قالوا وكانوا ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل لما وردوا على الخليل حسبهم أضيافا فعاملهم معاملة الضيوف شوى لهم عجلا سمينا من خيار بقره فلما قربه إليهم وعرض عليهم لم ير لهم همة إلى الاكل بالكلية، وذلك لان الملائكة ليس فيهم قوة الحاجة إلى الطعام (فنكرهم) ابراهيم (وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) [ هود: 70 ] أي لندمر عليهم فاستبشرت عند ذلك سارة غضبا لله عليهم وكانت قائمة على رؤس الاضياف كما جرت به عادة الناس من العرب وغيرهم فلما ضحكت استبشارا بذلك قال الله تعالى
(1/185)
(فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب) أي بشرتها الملائكة بذلك (فأقبلت امرأته في صرة) أي في صرخة (فصكت وجهها) [ الذاريات: 29 ] أي كما يفعل النساء عند التعجب (وقالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا) [ هود: 72 ] أي كيف يلد مثلي وأنا كبيرة وعقيم أيضا وهذا بعلي - أي زوجي - شيخا تعجبت من وجود ولد والحالة هذه.
ولهذا قالت (إن هذا لشئ عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) [ هود: 72 - 73 ] وكذلك تعجب ابراهيم عليه السلام استبشارا بهذه البشارة وتثبيتا لها وفرحا بها (قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون.
قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين) [ الحجر: 55 54 ] أكدوا الخبر بهذه البشارة وقرروه معه فبشروهما (بغلام عليم) [ الحجر: 53 ].
وهو اسحق وأخوه اسماعيل غلام حليم مناسب لمقامه وصبره وهكذا وصفه ربه بصدق الوعد والصبر.
وقال في الآية الاخرى (فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب) وهذا مما استدل به محمد بن كعب القرظي وغيره على أن الذبيح هو اسماعيل وأن اسحق لا يجوز أن يؤمر بذبحه بعد أن وقعت البشارة بوجوده ووجود ولده يعقوب المشتق من العقب من بعده.
وعند أهل الكتاب أنه أحضر مع العجل الحنيذ، وهو المشوي (1)، رغيفا من مكة فيه ثلاثة أكيال وسمن ولبن.
وعندهم أنهم أكلوا، وهذا غلط محض * وقيل كانوا يودون (2) أنهم يأكلون والطعام يتلاشى في الهواء.
وعندهم أن الله تعالى قال لابراهيم أما سارا امرأتك فلا يدعى اسمها سارا ولكن اسمها سارة وأبارك عليها وأعطيك منها ابنا وأباركه ويكون الشعوب وملوك الشعوب منه، فخر ابراهيم على وجهه - يعني ساجدا - وضحك قائلا في نفسه أبعد مائة سنة (3) يولد لي غلام أو سارة تلد وقد أتت عليها تسعون سنة.
وقال ابراهيم لله تعالى ليت إسماعيل يعيش قدامك فقال الله لابراهيم بحقي ان امرأتك سارة تلد لك غلاما وتدعو اسمه إسحق إلى مثل هذا الحين من قابل وأوثقه ميثاقي إلى الدهر ولخلفه من بعده وقد استجبت لك في اسماعيل وباركت عليه وكبرته ونميته جدا وكثيرا ويولد له أثنا عشر عظيما وأجعله رئيسا لشعب عظيم * وقد تكلمنا على هذا بما
تقدم والله أعلم.
فقوله تعالى (فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب) دليل على أنها تستمتع بوجود ولدها إسحاق ثم من بعده بولد ولده يعقوب أي يولد في حياتهما لتقر أعينهما به كما قرت بولده.
ولو لم يرد هذا لم يكن لذكر يعقوب وتخصيص التنصيص عليه من دون سائر نسل إسحق فائدة ولما عين بالذكر دل على أنهما يتمتعان به ويسران بولده كما سرا بمولد أبيه من قبله وقال تعالى (ووهبنا له اسحق ويعقوب كلا هدينا) [ الانعام: 84 ] وقال تعالى (فلما اعتزلهم وما
__________
(1) قال الطبري: التحناذ: الانضاج.
(2) كذا في النسخ المطبوعة يودون ; وما في قصص ابن كثير يرون وهو مناسب أكثر.
(3) في المسعودي: عشرين ومائة سنة وفي الطبري 120 سنة.
[ * ]
(1/186)
يعبدون من دون الله وهبنا له اسحق ويعقوب) [ مريم: 49 ] وهذا ان شاء الله ظاهر قوي ويؤيده ما ثبت في الصحيحين (1) من حديث سليمان بن مهران الاعمش، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع [ في الارض ] (2) أول ؟ قال: " المسجد الحرام " قلت: ثم أي ؟ قال: " المسجد الاقصى ".
قلت كم بينهما ؟ قال: " أربعون سنة " قلت: ثم أي ؟ قال: " ثم حيث أدركت الصلاة فصل فكلها مسجد ".
وعند أهل الكتاب أن يعقوب عليه السلام هو الذي أسس المسجد الاقصى وهو مسجد إيليا بيت المقدس شرفه الله * وهذا متجه ويشهد له ما ذكرناه من الحديث فعلى هذا يكون بناء يعقوب وهو اسرائيل عليه السلام بعد بناء الخليل وابنه إسماعيل المسجد الحرام بأربعين سنة سواء وقد كان بناؤهما ذلك بعد وجود اسحق لان إبراهيم عليه السلام لما دعا قال في دعائه كما قال تعالى (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الاصنام.
رب إنهن أضللن كثيرا من الناس من تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم.
ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم.
ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون.
ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من
شئ في الارض ولا في السماء.
الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل واسحق إن ربي لسميع الدعاء.
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) [ ابراهيم: 35 - 41 ].
وما جاء في الحديث من أن سليمان بن داود عليهما السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثا كما ذكرناه عند قوله (رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي) [ الحج: 26 - 27 ] وكما سنورده في قصته فالمراد من ذلك والله أعلم أنه جدد بناءه كما تقدم من أن بينهما أربعين سنة ولم يقل أحد إن بين سليمان وإبراهيم أربعين سنة سوى ابن حبان في تقاسيمه وأنواعه وهذا القول لم يوافق عليه ولا سبق إليه.



خادم القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس