..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - الحبائك في اخبار الملائك للامام السيوطي - قراءة و تحميل
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-01-2018, 01:14 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

جامع أخبار الملائكة
وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن أبي كثير قال: خلق الله الملائكة صمدا ليس لهم أجواف.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله )يسبحون الليل والنهار لا يفترون( قال: جعلت أنفاسهم لهم تسبيحا.
وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عمرو قال: خلق الله الملائكة لعبادته.

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن الحارث قال: قلت لكعب أرأيت قول الله )يُسَبِحونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لا يَفتَرونَ( "الأنبياء 20" أما تشغلهم رسالة? أما تشغلهم حاجة، قال: جعل الله لهم التسبيح كما جعل لكم النفس، ألست تأكل وتشرب وتقوى وتجلس وتجيء وتذهب وتتكلم وأنت تتنفس، فكذلك جعل لهم التسبيح.
وأخرج أبو الشيخ عن وهيب بن الورد في قوله )وَهُم مِن خَشيَتِهِ مُشفِقون( "الأنبياء" 28 قال: بلغني أن من دعائهم ربنا ما لم تبلغه قلوبنا من خشيتك فاغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك.
وأخرج البيهقي في كتاب الرؤية وابن عساكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خلق الله الملائكة لعبادته أصنافا، وإن منهم لملائكة قياما صافين منيوم خلقهم إلى يوم القيامة وملائكة ركوعا خشوعا من يوم خلقهم إلى يوم القيامة وملائكة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم تبارك وتعالى ونظروا إلى وجهه الكريم قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
وأخرج أحمد في الزهد عن يحيى بن سليم الطائفي عن شيخ له قال: الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حين يسترقون السمع: ما شاء الله.
وأخرج أبو الشيخ عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: إن الله خلق الملائكة فاستووا على أقدامهم رافعي رؤوسهم، قالوا: ربنا مع من أنت? قال: مع المظلوم حتى يؤدي إليه ظلامته.
وأخرج أبو الشيخ عن نوف البكالي قال: إذا مضى ثلث الليل بعث الله أربعة أفواج من الملائكة فأخذ فوج منهم بشرقي السماء وفوج منهم بغربي السماء، وفوج حيث تجيء الجنوب، وفوج حيث تجيء الشمال، فقال هؤلاء: سبحان الله وقال هؤلاء: الحمدلله، وقال هؤلاء: لا إله إلا الله، وقال هؤلاء: الله أكبر، حتى تصرخ الديوك من السحر.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال: إن الله لم يكلم ملكا قط فيبدأ فكلمه حتى يسبحه ولا يجيبوه حتى يبدؤه بالتسبيح ثم قرأ )أَنبِؤني بِأَسماءِ هَؤلاءِ إِن كُنتُم صَادِقينَ قاَلوا سُبحَانَكَ لا عِلمَ لَنَا( "البقرة": 31،32 وقرأ )أَهَؤلاءِ إِياكُم كانُوا يَعبُدونَ قَالوا سُبحانَكَ أَنتَ وَليُنا مِن دُونِهِم(. "سبأ: 40، 41".
وأخرج عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (إذا قضى الله أمرا سبح حملة العرش ثم يسبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء، ثم يسأل أهل السماء حملة العرش: ما قال ربكم? فيخبرونهم، ثم يستخير كل سماء التي تليها حتى ينتهي إلى هذه السماء).
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود: قال إذا تكلم بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كصلصلة الحديد على الصوان فيفزعون فيخرون سجدا وظنوا أنه أمر الساعة فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم? قالوا: الحق وهو العلي الكبير.
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله أن يوحي بأمره تكلم بالوحي، فإذا تكلم بالوحي أخذت السموات رجفة شديدة خوفا من الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله أهلها: ماذا قال ربنا يا جبريل? فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل وينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله من السماء والأرض).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن صفوان بن سليم قال: ما نهض ملك من الأرض حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن صفوان بن سليم قال: ما نهض ملك من الأرض حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج الخطيب والديلمي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلام أهل السموات لا حول ولا قوة إلا بالله). وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر عن سعيد بن جبير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فمر عمر على رجل من المنافقين فقال له: يا فلان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا جالس? فقال له: امض إلى عملك، قال له: هذا من عملي، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال "فهلا ضربت عنقه? فقام مسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا عمر ارجع فإن غضبك عز ورضاك حكم، إن في السموات السبع ملائكة يصلون له غنى عن صلاة فلان).
فقال عمر: يا نبي الله وما صلاتهم? فلم يرد عليه شيئا، فأتاه جبريل فقال: اقرأ على عمر السلام، والملكوت، وأهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك، والملكوت، وأهل السماء الثانية قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت.
وأخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله في سمائه ملائكة خشوعا لا يرفعون رلاؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رؤسهم قالوا: ربنا ما عبدناك حق عبادتك، وإن لله في سمائه الثانية ملائكة سجودا لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رؤسهم وقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، فقال عمر: وما يقولون يا رسول الله? قال: أما أهل سماء الدنيا فيقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأما أهل السماء الثالثة فيقولون: سبحان الحي الذي لا يموت).
وأخرج أبو الشيخ عن لوط بن أبي لوط قال: بلغني أن تسبيح أهل سماء الدنيا: سبحان ربنا الأعلى، والثانية: سبحانه وتعالى، والثالثة: سبحانه وبحمده، والرابعة: سبحانه لا حول ولا قوة إلا بالله، والخامسة: سبحانه محييى الموتى وهو على كل شيء قدير، والسادسة: سبحان الملك القدوس، والسابعة: سبحان الذي ملأ السموات السبع والأرضين السبع عزة ووقارا.
وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن معدان قال: إن لله ملائكة صفوفا يقول أولهم: سبحان الملك ذي الملك، ويقول الذي يليه: سبحان ذي العزة والجبروت، ويقول الذي يليه: سبحان الحي الذي لا يموت، ويقول الذي يليه: سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، فمنهم صفوف ملائكة مصفوفة بعضها إلى بعض ترعد فرائصهم من خشية الله، ما نظر واحد منهم إلى وجه صاحبه ولا ينظر إليه إلى يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله السماء الدنيا فجعلها سقفا محفوظا وجعل فيها حرسا شديدا وشهبا ساكنها من الملاكة أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع في صورة البقر مثل عدد النجوم "شرابهم النور والتسبيح" لا يفترون من التسبيح والتهليل والتكبير، وأما السماء الثانية فساكنها عدد القطر في صورة العقبان لا يسألمون ولا يفترون ولا ينامون منها ينشق السحاب حتى يخرج من تحت الخافقين فينتشر في جو السماء معه ملائكة يصرفونه حيث أمروا به أصواتهم التسبيح ولتسبيحهم تخويف،وأما السماء الثالثة فساكنها عدد الرمل في صورة الناس (ملائكة ينفخون في البروج كنفخ الريح) يجأرون إلى الله الليل والنهار (وكأنما يرون ما يوعدون) وأما السماء الرابعة فساكنها عدد أوراق الشجر صافون مناكبهم، في صورة الحور العين من بين راكع وساجد، تبرق سبحات وجوههم ما بين السموات السبع والأرض السابعة، وأما السماء الخامسة فإن عددها يضعف على سائر الخلق في صورة النسر، منهم الكرام البررة، والعلماء السفرة (إذا كبروا اهتز العرش من مخافتهم)، وأما السماء السادسة فحزب الله الغالب وجنده الأعظم، في صورة الخيل المسومة وأما السماء السابعة ففيها الملائكة المقربون والذين يرفعون الأعمال في بطون الصحف ويحفظون الخيرات، فوقها حملة العرش الكروبيون).
وأخرج الشافعي في الأم والبيهقي في الدلائل عن محمد بن كعب القرظي قال: حج آدم عليه السلام فلقيته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم لقد حججنا قبلك بألفي عام.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في سننه عن سلمان الفارس قال: إذا كان الرجل في أرض فىء فأقام الصلاة صلة خلفه ملكان فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى طرفاه، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه.

وأخرج البيهقي من وجه آخر عن سلمان مرفوعا.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: إذا أقام الرجل الصلاة وهو في فلاة من الأرض من الأرض صلى خلفه ملكان، فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة أمثال الجبال.
وأخرج عبدالرزاق وسعيد بن منصور عن مكحول قال: من أقام صلى معه ملكان فإن أذن وأقام صلى خلفه سبعون ملكا، ولفظ عبد الرزاق: صلى معه من الملائكة ما يملأ الأرض.
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس قال: إذا صلى الرجل وأقام، صلى معه ملكاه، فإن أذن وأقام صلى معه من الملائكة كثير.
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو قال: إذا كان الرجل بفلاة من الأرض فأذن وأقام وصلى، صلى معه أربعة آلاف من الملائكة.
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عائذ قال: دخل حابس بن سعد المسجد في السحر وكانت له صحبة، فرأى الناس يصلون في صفة المسجد فقال: إن الملائكة تصلى في السحر في مقدم المسجد.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه دخل المسجد لصلاة الفجر، فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة، فقال: هكذا عن وجوه الملائكة، ثم قال: لا تحولوا بين الملائكة وبين صلاتها فإن هذه الركعتين صلاة الملائكة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون التساند إلى القبلة بعد ركعتي الفجر.
وأخرج الديلمي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى لم يفترض شيئا أفضل من التوحيد والصلاة، ولو كان شيء أفضل منهما لافترضه على ملائكته منهم راكع ومنهم ساجد).
وأخرج البيهقي في سننه عن عبيد بن عمبير قال: لا تزال الملائكة تصلى على الإنسان ما دام أثر السجود في وجهه.
وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن أبي المنهال سيار بن سلامة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سقط عليه رجل من المهاجرين وعمر يتهجد من الليل يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيد عليها، ويكبر ويسبح ويسجد فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لعمر فقال عمر: أليست تلك صلاة الملائكة?.
وأخرج بن منصور عن علي بن أبي طالب قال: عليكم بالسواك، إن الرجل إذا قام إلى الصلاة جاءه الملك يسمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه شهوة لما يتلو.
ووأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك قاه على فيه ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك).
وأخرج الديلمي عن عبد الله من جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليغسل يده من الغمر، فإنه ليس شيء أشد على الملك من ريح الغمر، ما قام عبد إلى صلاة قط إلا التقم فاه ملك ولا يخرج من فيه آية إلا في فىّ الملك).
وأخرج الرافعي في تاريخ قزوين عن الحسنب قال: بلغني أن لله تعالى ملكا في السماء له ألف ألف رأس، في كل رأس ألف ألف وجه، في كل وجه ألف ألف فم، في كل فم ألف ألف لسان يسيح الله بكل لسان، كل لسان بلغة، قال: فقال الملك: هل خلقت خلقا أكثر تسبيحا لك مني? فقال الرب تعالى: إن لي في الأرض عبدا أكثر تسبيحا منك، فقال المك: يا رب أفتأذن لي فآتيه? قال: نعم فأتى الملك ينظر إلى تسبيحه فكان الرجل يقول: سبحان الله عدد ما سبحه المسبحون منذ قط إلى الأبد أضعافا مضاعفة أبد سرمدا إلى يوم القيامة والحمد لله عدد ما حمده الحامدون منذ قط إلى الأبد أضعافا كذلك، ولا إله إلا الله عدد ما هلله المهللون منذ قط إلى الأبد كذلك، والله أكبر عدد ما كبره المكبرون منذ قط إلى الأبد كذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله عدد ما مجده الممجدون منذ قط إلى الأبد كذلك.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة).
وأخرج مالك وأحمد والترمذي وابن حبان عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة).
وأخرج ابن ماجه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صور).
وأخرج مسدد وابن قانع والبغوي والطبراني وأبو نعيم في المعرفة عن حوط ابن عبد العزى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس).

وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس).
وأخرج أحمد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس ولا تصحب ركبا فيه جرس).
وأخرج سعيد الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا في بول منتقع).
وأخرج ابن أبي شيبة عن سويد قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه دف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن شريح قال: الملائكة لا يدخلون بيتا فيه دف.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لا تحضر الجنب ولا المتضمخ بالخلوق حتى يغتسلا).
وأخرج أحمد وأبو داود عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك (إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ولا المتمضمخ بالزعفران ولا الجنب).
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم).
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب).
وأخرج النسائي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلجل).
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر).
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الشعب- واللفظ له- عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل من هذه الشجرة الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان).
وأخرج البيهقي في الشعب: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن طاهر الدقاق أخبرنا أحمد بن سلمان حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول الله أرأيت هذا الذي يحدث عنك أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم? فقال: حق.
وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء أن سلمان أصاب مسكا فاستودعه امرأته فلما حضره الموت قال: أين الذي كنت استودعتك? قالت: هو ذا، قال: فأذيفيه بالماء ورشيه حول فراشي فإنه يحضرني خلق من خلق الله لا يأكلون الطعام ولا يشربون الشراب ويجدون الريح.
وأخرج ابن منده في الصحابة من طريق حماد بن سماك عن جرير قال: خرجت إلى فارس فقلت: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فسمعني رجل فقال: ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء? فقال: ما أنت وخبر السماء? قال: إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره فخرجت ثم قدمت فإذا شيطان خلفني في أهلي على صورتي، فبدا لي فقال: شارطني على أن يكون لي يوم ولك يوم، وإلا أهلكتك، فرضيت بذلك فصار جليسي يحدثني وأحدثه، فقال ذات يوم، إني ممن يسترق السمع، والليلة نوبتي فقلت: هل لك أن اجيء معك? قال: نعم فتهيأ ثم أتاني فقال خذ بمعرفتي وإياك أن تتركها فتهلك، فأخذت بمعرفته، فعرج حتى لمستب السماء، فإذا قائل يقول: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فسقطوا لوجوههم وسقطت فرجعت إلى أهلي فإذا أنا به يدخل بعد أيام فجعلت أقول: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال: فيذوب لذلك حتى يصير مثل الذباب، ثم قال لي: قد حفظته? فانقع عنا.
وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الكلام إلى الله تعالى ما اصطفاه الله لملائكته، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده).
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي حبيب الفارضي قال: إن الله ليباهي الملائكة بالشباب المتعبدين.
زأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعا (إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكة معهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم).
وبنودهم فيكونون سبعين رجلا ثم ارتفعوا ويدعون الله لهم: اللهم اشف مريضهم ورد عليهم.

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جعفر بن محمد قال: إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله ملائكة من السماء إلى الأرض معهم صحائف من فضة وأقلام من ذهب تكتب الصلاة على محمد في ذلك اليوم وتلك الليلة إلى الغد إلى غروب الشمس.
وأخرج الديلمي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تعالى ملائكة خلقوا من النور لا يهبطون إلا ليلة الجمعة ويوم الجمعة بأيديهم أقلام من ذهب، وذوى من فضة، وقراطيس من نور، لا يكتبون إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم).
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب: أن آدم عليه السلام طاف بالبيت الحرام فقالت الملائكة: بر نسكك يا آدم قد طفنا بهذا البيت قبلك بألفى عام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال: من قال إذا خرج إلى الصلاة: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مماشى هذا لم أخرجه أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجته ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه حتى ينصرف ووكل به سبعينب ألف ملك يستغفرون له.
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن كعب قال: إذا خرج الرجل من منزله استقبلته الشياطين فإذا قال: بسم الله، قالت الملائكة، هديت، وإذا قال: توكلت على الله قالت: كفيت، وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله قالت: حفظت، فتقول الشياطين بعضها لبعض: ما سبيلكم على من كفى وهدى وحفظ.
وأخرج ابن صصرى في أماليه عن عون بن عبد الله بن عتبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خرج الرجل من بيته أو أراد سفرا فقال: بسم الله، حسبي الله، توكلت على الله، قال الملك: كفيت وهديت ووقيت).
وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج الرجل من باب بيت- أو من باب داره- كان معه ملكان موكلان به، فإذا قال: بسم الله، قالا: هديت، وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قالا: وقيت.
وإذا قال: توكلت على الله قالا: كفيت. فيلقاه قريناه فيقولان: ما تريدان من رجل قد هدى وكفى ووقى).
وأخرج الشيخان- البخاري ومسلم- وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
وأخرج النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمن القارىء فأمنوا، فإ، الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال: صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد.
وأخرج سنيد عن عكرمة قال: إذا أقيمت الصلاة فصف أهل الأرض صف أهل السماء، فإذا قال قارىء الأرض: ولا الضالين، قالت الملائكة: آمين، فإذا وافقت آمين أهل الأرض آمين أهل السماء غفر لأهل الأرض ما تقدم من ذنوبهم.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه).
وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها?.. قال: يتمون الصفوف الأولى ويتراصون في الصف).
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال: أن الملائكة يشهدون يوم الجمعة معتمين فيسلمون على أهل العمائم حتى تغيب الشمس.
وأخرج الطيالسي عن صفوان بن عسال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم).
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تشهد الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال).
وأخرج الديلمي عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائتزروا كما رأيت الملائكة تأتزر عند ربها إلى أنصاف سوقها).
وأخرج الطيالسي والبيهقي في سننه عن علي قال: عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير بعمامة سدلها خلفي ثم قال: (إن الله أمدني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمون هذه العمة).

وأخرج ابن عساكر عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت أكثر من رأيت من الملائكة متعممين).
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة، وارخوا لها خلق ظهوركم).
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوبي: إني خالق منك خلقا عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وجمالا لأهل طاعتي قالت: اخلق فقبض منها فرسا، فقال: سميتك فرسا، قالت الملائكة: فماذا لنا? فخلق للملائكة خيلا بلقا لها اعناق كأعناق البخت أمدها من شاء من أنبيائه ورسله.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن عروة قال: نزلت الملائكة يوم بدر علىخيل بلق عليهم عمائم صفر.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مرض مسلم قط إلا وكل الله له ملكين من ملائكته لا يفارقانه حتى يقضى الله فيه بإحدى الحسنيين؛ إما بموت وإما بحياة، فإذا قال له العواد: كيف تجدك? قال: أحمد الله أجدني والله بخير،، قال له الملكان: أبشر بدم هو خير من دمك وبصحة هي خير من صحتك، فإذا قال له العواد: كيف تجدك? قال: أجدني مجهودا مكروبا في بلاء قال له الملكان: أبشر بدم هو شر من دمك وبلاء هو أطول من بلائك).
وأخرج مالك والبيهقي عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين، فيقول: انظرا ما يقول لعواده. فإن هو إذا جاؤوه حمد الله وأثنى عليه رفعا إلى الله عز وجل- وهو أعلم- فيقول: لعبدي علىَّ إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته).
وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق سليمان بن سليم وعباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري موصولا به.
وأخرج الطبراني وابن السني عن إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، قالت الملائكة: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين، قالت الملائكة: رحمك الله).
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: إن الملائكة يحضرون أحدكم إذا عطس فإذا قال: الحمد لله، قالت الملائكة: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين، قالت الملائكة: يرحمك الله.
وأخرج البخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الاملائكة تنزل في العنان- وهوالسحاب- فتذكر الأمر قضى في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم).
وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك؛ فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمتك، وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمتك).
وأخرج البزار والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة مثله.
وأخرج أبو الفتح الأزدي في الصحابة عن جمانة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (لما أذن الله لموسى في الدعاء على فرعون أمنت الملائكة).
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة قال: إن عن يمين العرش مناديا ينادي في السماء السابعة: اللهم أعط منفقا خلفا وعجل لممسك تلفا).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أحب الله عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة وإذا أبغض عبدا قذف بغضه في قلوب الملائكة ثم يقذفه في قلوب الآدميين).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذ ولدت الجارية بعث الله إليها ملكا يزف البركة زفا، يقول ضعيفة خرجت من ضعيفة، القيم عليها معان إلى يوم القيامة، وإذا ولد الغلام بعث الله إليه ملكا من السماء فقبل بين عينيه وقال: الله يقرئك السلام).
وأخرج الطبراني في الصغير عن نبيط بن شريط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولد للرجل ابنة بعث الله ملائكة يقولون: السلام عليكم أهل البيت، يكسونها بأجنحتها ويمسحون بأيديهم على رأسها ويقولون: ضعيفة خرجت من ضعيفة، القيم عليها معان إلى يوم القيامة).

وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبو يعلى وابن حيان والحاكم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أوى الرجل إلى فراشه أتاه ملك وشيطان، فيقول الملك: اختم بخير ويقول الشيطان: اختم بشر فإذا ذكر الله ثم نام ذهب الشيطان وبات يكلأه الملك، فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان قال الملك: افتح بخير وقال الشيطان: افتح بشر).
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا استيقظ الإنسان من منامه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك: افتح بخير، ويقول الشيطان: افتح بشر، فإن قال: الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد موتها، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، والحمد لله الذي يمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، طرد الملك الشيطان وظل يكلأه).
وأخرج الطبراني عن ابن عمرو أن رجلا جاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقال: الله أكبر الحمد لله ملء السموات والأرض، وقال أشياء لم يحفظها عطاء، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال: (أيكم المتكلم بالكلمات?) قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: (لقد رأيت الملائكة تلقاها يبادر بعضها بعضا).
وأخرج الطبراني عن عامر بن ربيعة قال: عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعد الرضى والحمد لله على كل حال، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من صاحب الكلمات?) قال: أنا يا رسول الله، قال: (لقد رأيت اثنى عشر ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود: إن الرجل ليطلب الأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذ قدر عليها في نفسه ذكره الله عز وجل فوق سبع سموات فيبعث إليه ملكا: ائت عبدي هذا فاصرف عنه هذا الأمر فإني إن أيسر له هذا الأمر أدخلته به النار قال: فيصرفه عنه.
وأخرج البيهقي عن علي بن عثام قال: إذا أبغض الله عبدا فيض له ملكا قال: أترفه فإذا أترفه نسى التضرع والدعاء.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يقول للملائكة: انطلقوا إلى عبدي فصبوا عليه البلاء صبا فيأتون فيصبون عليه البلاء صبا، فيحمد الله فيرجعون فيقولون: صببنا عليه البلاء صبا كما أمرتنا، فيقول: ارجعوا فإني أحب أن أسمع صوته).
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اخضبوا لحاكم فإن الملائكة تستبشر بخضاب المؤمن).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة ابن خالد قال: كان رجل يتعبد فجاءه شيطان ليفتنه فازداد عبادة؛ فتمثل بله برجل فقال: أصحبك، فقال العابد: نعم، فصحبه فكان يتخلف عنه ويطيف به فأنزل الله ملكا فلما رآه الشيطان عرفه ولم يعرفه الإنسان، فكان إذا أمسى تخلف الشيطان فمد الملك يده نحو الشيطان فقتله، فقال الإنسان، فكان إذا أمسى تخلف الشيطان فمد الملك يده نحو الشيطان فقتله، فقال الرجل: ما رأيت كاليوم قتلته وهو من حاله في حاله، ثم انطلقا حتى نزلا قرية فأنزلوهما فضيفوهما فأخذ الملك منهم إناء من فضة، ثم انطلقا فنزلا في قرية أخرى فلم ينزلوهما ولم يضيفوهما فأعطاهم الملك الإناء من فضة، ثم انطلقا فنزلا في قرية أخرى فلم ينزلوهما ولم يضيفوهما فأعطاهم الملك الإناء فقال له: أما من ضافنا فأخذت إناءهم وأما من لم يضيفنا فأعطيته إناء الآخرين فلن تصحبني، فقال: أما الذي قتلت فإنه شيطان أراد أن يفتنك وأما الذي أخذت منهم الإناء فإنهم قوم صالحون فلم يكن ينبغي لهم، وكان هؤلاء قوما فاسقين فكانوا أحق به قال: ثم عرج إلى السماء والرجل ينظر.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة: ربنا خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون- وفي لفظ: ويركبون الخيل- فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله تبارك وتعالى: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان).
وأخرج البيهقي في الشعب وابن عساكرل- بسند قال البخاري: فيه نظر- عن عبد الله حراء مرفوعا "سموا بأسماء الأنبياء، ولا تسموا بأسماء الملائكة).

وأخرج الطبراني عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة قالت: يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل نولا نشرب ولا نلهو فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة، قال: لا أجعل صالح ذرية من خلقته بيدي كما قلت له كن فكان).
وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة قالوا: ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة، فقال الله عز وجل: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان).
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عروة بن رويم مرسلا.
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ثيابه حين دخل عثمان وقال: (ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة).
وأخرج الطبراني عن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنتم شهداء الله في الأرض، والملائكة شهداء الله في السماء).
وأخرج الطبراني عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه إلى الحق ما لم يرد غيره، فإذا أراد غيره وجار متعمدا تبرأ منه الملكان ووكلاه إلى نفسه).
وأخرج أحمد وابن ماجه عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصلي علىّ إلا صلت عليه الملائكة مادام يصلى على، فليقل العبد من ذلك أو ليكثر).
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ثلة يدخلون الجنة فقراء المهاجرون الذين يتقي بهم المكاره إذا أرموا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره، فإن الله عز وجل يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي? ادخلوا الجنة بغير حساب ولا عذاب، وتأتي الملائكة فيسجدون فيقولون: ربنا نحن نسبحك الليل والنهار وتقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا? فيقول الله عز وجل: هؤلاء عبادي الذي قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي؛ فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: )سَلامٌ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعَم عُقبَى الدَار(.
وأخرج أحمد وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول من يدخل الجنة من خلق الله فقراء المهاجرين الذين تسد بهم الثغور ويتقي بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة: نحن سكان سمواتك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم، قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني ولا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور ويتقي بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء؛ فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب: )سَلاٌم عَلَيكٌم بِما صَبَرتُم فَنِعَم عُقبَى الدَار).
وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاكم شهر رمضان شهر بركة، فيه خير يغشيكم الله فينزل الرحمة ويحط فيه الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم ويباهي بكم الملائكة).
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن معاوية قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال: (ما أجلسكم? قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا، قال: (ما أجلسكم إلا ذاك? قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك قال: (أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة).
وأخرج البزار وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم عرفة ينزل الرب عز وجل إلى السماء الدنيا ليباهي بكم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاجين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم).

وأخرج الديلمي عن طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي؛ أيها الشاب أنت عندي كبعض ملائكتي).
وأخرج ابن حبان والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شعثا غبرا).
وأخرج أحمد والطبراني عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا).
وأخرج ابن عدي وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يباهي ملائكته بالطائفين).
وأخرج الخطيب في تاريخه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن اللهتعالى يباهي بالمتقلد سيفه في سبيل الله ملائكته وهم يصلون عليه مادام متقلده).
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد لي).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون علىكل عبد قائم أو قاعد يذكر الله، فإذا كان يوم عيدهم باهى بهم الملائكة فقال: يا ملائكتي ما جزاء أجير وفى عمله? قالوا: ربنا جزاؤه أن يوفى أجره).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يقول الله تعالى: يا رضوان افتح أبواب الجنان، يا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد، يا جبريل اهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين، فإذا كان ليلة القدر يأمر الله تعالى جبريل فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض، ومعه لواء أخضر فيركزه على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر فينشرهما في تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغربل، ويبث جبريل الملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفحر نادى جبريل: يامعشر الملائكة الرحيل الرحيل، فيقولون: يا جبريل ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد? فيقول: إن الله تعالى نظر إليهم وعفا عنهم، فإذا كان غداة الفطر يبعث الله الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض ويقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والإنس فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم، فإذا برزوا في مصلاهم يقول الله للملائكة: يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله? فيقولون: جزاؤه أن توفيه أجره).
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لتصافح ركبان الحج وتعتنق المشاة).
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي العالية قال: إن الله تعالى خلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة، فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم فتقاتلهم، فكانت الدماء وكان الفساد في الأرض، فمن ثم قالوا: )أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِماءَ( "البقرة".
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا، وقالوا: ربنا لم خلقت هذه? قال: لمن عصاني من خلقي، ولم يكن لله خلق يومئذ غلا الملائكة، قالوا: يا رب ويأتي علينا دهر نعصيك فيه? قال: لا، إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليقة يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها فاجعلنا نحن فيها فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال: إني أعلم ما لا تعلمون.

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك (إن أول من لبى الملائكة: قال الله تعالى: )إِني جاعِلٌ فَي الأَرضِ خَليفَة قَالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِماءَ( فزادوه فأعرض عنهم، فطافوا بالعرش ست سنين، يقولون: لبيك لبيك اعتذارا إليك، لبيك لبيك نستغفرك ونتوب إليك).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دحيت الأرض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت فهي أول من طاف به).
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن وهب بن منبه قال: ما بعث الله تعالى ملكا قط فيمر حيث بعث حتى يطوف بالبيت ثم يمضي حيث أمر. ترجم عليه: باب طواف رسل الله حول البيت إعظاما له).
وأخرج الجندي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قدم آدم مكة فلقيته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، قال: فما كنتم تقولون حوله? قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وكان آدم إذا طاف بالبيت قال هؤلاء الكلمات).
وأخرج الأزرقي عن علي بن الحسين قال: أما بدء هذا الطواف بهذا البيت فإن الله تعالى قال للملائكة: )إِنِّي جاعِلٌ فَي الأَرضِ خَليفَةً( فقالت الملائكة: أي رب أخليفة من غيرنا ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون ويتباغون، أي رب اجعل ذلك الخليفة منا، فنحن لا نفسد فيها ولا نفسك الدماء ولا نتباغض ولا نتحاسد ولا نتباغى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونطيعك ولا نعصيك، قال الله: إن أعلم ما لا تعلمون فظنت الملائكة أن ما قالوا رد على ربهم عز وجل وأنه قد غضب عليهم من قولهم فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤسهم وأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون إشفاقا لغضبه فطافوا بالعرش ثلاث ساعات، فنظر الله تعالى إليهم فنزلت الرحمة عليهم فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتا على أربع أساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حمراء وسمى البيت الضراح ثم قال الله للملائكة: طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش، فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش فصار أهون عليهم وهو البيت المعمور الذي ذكره الله، يدخله كل يوم وليلة سبعون ملك لا يعودون فيه أبدا، ثم إن الله تعالى بعث ملائكة فقال: ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره، فأمر الله سبحانه من في ألرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور.
وأخرج الأزرقي عن ليث بن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا سبعة منها في السماء وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى وأعلاها الذي يلي العرش: البيت المعمور، لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت).
وأخرج الأزرقي عن عثمان بن يسار المكي قال: بلغني أن الله تعالى إذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض أموره في الأرض استأذنه ذلك في الطواف ببيته فهبط الملك مهللا.
وأخرج الأزرقي عن عبيد الله بن أبي زياد قال: لما أهبط الله آدم من الجنة قال: يا آدم ابن لي بيتا بحذاء بيتي الذي في السماء تتعبد أنت فيه وولدك كما تتعبد ملائكتي حول عرشي فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الأرض السابعة فقذفت فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: لما أهبط الله آدم من الجنة قال: يا آدم ابن لي بيتا بحذاء بيتي الذي في السماء تتعبد أنت فيه وولدك كما تتعبد ملائكتي حول عرشي فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الأرض السابعة فقذفت فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: أول من طاف بالبيت الملائكة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان موضع البيت في زمن آدم عليه السلام شبرا أو أكثر علما، فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم ثم حج آدم فاستقبلته الملائكة، قالوا: يا آدم من أين جئت? قال: حججت البيت، فقالوا: قد حجته الملائكة قبلك بألفى عام).

وأخرج الأزرقى عن ابن عباس: أن جبريل وقف على رسول الله صلى الله لعيه وسلم وعليه عصابة خضرا قد علاها الغبار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا آدم من أين جئت? قال: حججت البيت، فقالوا: قد حجته الملائكة قبلك بألفى عام).
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس: أن جبريل وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذا الغبار الذي أرى على عصابتك? قال: إني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن فهذا الغبار الذي ترى مما تثير بأجنحتها).
وأخرج ابن ماجه عن وائلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، ومن ختمه آخر النهار صلت عليه الملائكة حتى يصبح).
وأخرج ابن السني عن عمير بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دعا رجلا بغير اسمه لعنته الملائكة).
وأخرج ابن عساكر عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض).
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مصل إلا ملك عن يمينه وملك عن يساره فإن أتمها عرجا بها وإن لم يتمها ضربا بها وجهه).
وأخرج أبو الحسين بن بشران في الجزء الأول من فوائده وابن النجار في تاريخه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ القرآن ثم مات قبل أن يستظهره أتاه ملك فعلمه في قبره فلقى الله تعالى وقد استظهره).
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيت إذا قرىء فيه القرآن؛ حضرته الملائكة وتنكبت عنه الشياطين واتسع على أهله وكثر خيره وقل شره، وإن البيت إذا لم يقرأ فيه القرآن، حضرته الشياطين وتنكبت عنه الملائكة وضاق على أهله وقل خيره وكثر شره).
وأخرج أحمد والطبراني عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (البقرة سنام القرآن وذروته ونزل مع كل آية منها ثمانون ملكا).
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نزلت علىّ سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد).
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (لقد شيع هذه السورة من الملائكة ماسد الأفق).
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى ربنا أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم? فيخبرونهم ماذا قال، فيستخبر بعض أهل السموات بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه فيزيدون).
وأخرج البخاري والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم? قالوا: للذي قال الحق وهو العلي الكبير، فيستمعها مسترقو السمع).
وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرجت روح العبد تلقاها ملكان بها يصعدان، فذكر من طيب ريحها، وتقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، وإن الكافر إذا خرجت روحه- فذكر من نتنها- وتقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل).
وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحب الخلائق إلى الله شاب حدث السن في صورة حسنة جعل شبابه وجماله لله، وفي طاعته لله، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته يقول: هذا عبدي حقا).

وأخرج أبو الشيخ في كتاب الأذان عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أهل السماء لا يسمعون من أهل الأرض إلا الأذان).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة وأبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بيوتات المؤمنين بمصابيح إلى العرش يعرفها مقربو السموات السبع، يقولون: هذا النور من بيوتات المؤمنين التي يتلى فيها القرآن).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيت الذي يقرأ فيه القرآن يترايا لأهل السماء كما تترايا النجوم لأهل الأرض).
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد هل تدري فيم يختسم الملأ الأعلى? قلت: لا فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها في ثدييى فعلمت ما في السموات وما في الأرض، فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى? قلت: نعم، في الكفارات والدرجات؛ والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره؛ والدرجات إفشاء السلام، وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام).
وأخرج الطبراني عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن طيبة المدينة، وما بيت من أبياتها إلا عليه ملك شاهر سيفه لا يدخلها الدجال أبدا).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع) وفي لفظ: "حتى تصبح".
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داؤد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حضرتم الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون).
وأخرج الديلمي عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ختم العبد القرآن صلى عليه عند ختمه ستون ألف ملك).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا).
وأخرج البزار عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شهر المسلم على أخيه سلاحا فلا تزال ملائكة الله تلعنه حتى يشمه عنه).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى الرجل المسلم ثم جلس بعد الصلاة صلت عليه الملائكة ما دام في مصلاه، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه).
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصطفوا وليتقدمكم في الصلاة أفضلكم فإن الله يصطفى من الملائكة ومن الناس).
وأخرج أحمد والترمذي وصحهه وابن حبان والبيهقي عن أم عمارة بنت كعب قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الصائم إذا أكل عنده لم تزل تصلى عليه الملائكة حتى يفرغ من طعامه).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم؛ الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر).
وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي في سننه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق فيرمون الناس بالربائث،، ويثبطونهم عن الجمعة، وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المسجد فيكتبون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام).
وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة ليقومون يوم الجمعة على أبواب المسجد معهم الصحف يكتبون الناس الأول والثاني والثالث حتى إذا خرج افيمام طويت الصحف).

وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الجمعة دفعت ملائكة مع ملك منهم كتاب، وجوههم كالقمر ليلة البدر معهم قراطيس فضة وأقلام ذهب يكتبون الناس على مراتبهم؛ فمن جاء قبل خروج الإمام كتب من السابقين ومن جاء بعد خروج الإمام كتب: شهد الخطبة، ومن جاء بعد، كتب: شهد الجمعة، فإذا سلم الإمام تصفح الملك وجوه القوم فإذا فقد الرجل ممن كان يكتبه فيما خلا من السابقين قال: اللهم عبدك فلان نكتبه فيما خلا من السابقين لا ندري ما خلفه، اللهم إن كان مريضا فاشفه، وإن كان غائبا فأحسن صحابته، وإن كان قبضته فارحمه ويؤمن الذين معه من الملائكة).
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والماوردي والطبراني عن أوس الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة في أفواه الطرق فنادوا: يا معشر المسلمين اغدوا إلى رب كريم يمن بالخير، وثيب عليه الجزيل، أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم. فإذا صلوا العيد نادى مناد من السماء: أن ارجعوا إلى منازلكم راشدين فقد غفر لكم ذنوبكم، ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجوائز).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء رحمة لما يدخل على فقراء المسلمين فيه من الشدة).
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة صلت على آدم فكبرت عليه أربعا).
وأخرج الدارقطني في سننه وابن عساكر عن ابن عباس قال: صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا، صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا، صلى جبريل بالملائكة يومئذ في مسجد الخيف. زاد ابن عساكر: فعرف فضل جبريل يومئذ على الملائكة.
وأخرج الديلمي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل: أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان? ميزوهم، فيتميزون في كثب المسك والعنبر، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم تسبيحي وتمجيدي، فيسمعون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط).
وأخرج ابن ماجه عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أكثروا من الصلاة علىّ يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدا لن يصلى علىّ إلا عرضت على صلاته حين يفرغ منها) قيل: وبعد الموت? قال: وبعد الموت، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء).
وأخرج ابن النجار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للمساجد أوتادا والملائكة جلساؤهم فإن غابوا افتقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعاونهم).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء الخراساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للمساجد أوتادا جلساؤهم الملائكة يتفقدونهم فإن كانوا في حاجة أعانوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن غابوا اقتقدوهم وإن حضروا قالوا: ذكروا الله ذكرهم الله).
وأخرج ابن عساكر عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه لم يدع ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح إلا كان من دعائه: اللهم بعلمك على الغيب وبقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحكم في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وبرد العيش بعد الموت، وأسألك النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنى مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين).
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن حذيفة بن اليمان أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: بينما أنا أصلي إذ سمعت متكلما يقول: اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وغليك يرجع الأمر كله علانيته وسره، أهل أن تحمد إنك على شيء قدير، اللهم اغفر لي جميع ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقى منعمر، وارزقني عملا راكيا ترضى به عني فقال النبي صلى الله عليه وسلمك (ذاك ملك أتاك يعلمك تحميد ربك).

وأخرج محمد بن نصر عن أبي هريرة قال: بينما أنا أصلي إذ سمعت متكلما يقول: اللهم لك الحمد كله، قال: فذكر الحديث نحوه.
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليلتمس مرضاة الله عز وجل فلا يزال كذلك، فيقول الله: يا جبريل إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني، أولا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السموات السبع ثم يهبط إلى الأرض).
وأخرج ابن عساكر وأبوبكر الواسطي في فضائل بيت المقدس عن سعيد ابن سنان عن أبي الزاهرية قال: أتيت بيت المقدس أريد الصلاة فدخلت المسجد، فبينما أنا كذلك إذ سمعت خفيقا له جناحان قد أقبل، وهو يقول: سبحان الدائم القائم، سبحان الحي القيوم، سبحان الملك القدوس، سبحان رب الملائكة والروح، سبحان الله وبحمده سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى، ثم أقبل خفيق يتلوه يقول مثل ذلك. ثم أقبل خفيق بعد خفيق يتجاوبون بها حتى امتلأ المسجد، فإذا بعضهم قريب مني، فقال: آدمي? قلت: نعم، قال: لا روع عليك، هذه الملائكة، قلت: سألتك بالذي قواكم على ما أرى من الأول? قال: جبريل، قلت: ثم الذي يتلوه? قال: ميكائيل، قلت: ثم الذين يلونهم من بعد? قال: الملائكة، قلت: سألتك بالذي قواكم لما أرى ما لقائلها من الثواب? قال: من قالها سنة في كل يوم مرة، لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي يحيى بن أبي مرة قال: طفت ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان فأريت الملائكة تطوف في الهواء إلى البيت.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن منصور بن زاذان والبيهقي عن الشعبي في قوله )مِن كُلِّ أَمرٍ. سَلامٌ هِيَ حَتى مَطلَعِ الفَجرِ( "القدر: 4، 5 قال: تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن منصور بن زاذان، قال: تنزل الملائكة من تلك الليلة حين تغيب الشمس إلى أن تطلع الغد يمرون على كل مؤمن يقولون: السلام عليك يا مؤمن.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله )سَلامٌ( قال: إذا كان ليلة القدر لم تزل الملائكة تخفق بأجنحتها بالسلام من الله والرحمة من لدن صلاة المغرب إلى صلاة الفجر.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليلة القدر ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصا).
وأخرج الديلمي عن عبد الله بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سألت ربي أن يكتب على أمتي سبحة الضحى، فقال: تلك صلاة الملائكة من شاء صلاها ومن شاء تركها، ومن صلاها فلا يصليها حتى ترتفع).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بصنم من نحاس فضرب ظهره بظهر كفه ثم قال: خاب وخسر من عبدك من دون الله، فقال إنه وجد منك ريح نحاس وإنا لا نستطيع ريح النحاس.
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس، قال: إن الملائكة يكتبون أعمال بني آدم، فيقولون: فلان نقص من صلاته الربع، ونقص فلان الشطر، ويقولون: فلان كذا وكذا.
وأخرج عبد من حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: )جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً أَُولى أَجنِحَةٍ مَثنَى وَثَلاثَ وَرًباعَ( "فاطر" قال: بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة أجنحة وبعضهم له أربعة أجنحة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله )أُولِى أَجنِحَةٍ( قال: للملائكة الأجنحة من اثنين إلى ثلاثة إلى اثنى عشر، وفي ذلك وتر الثلاثة الأجنحة والخمسة، والذين على الموازين وطران وأصحاب الموازين أجنحتهم عشرة عشرة، وأجنحة الملائكة زغبة، ولجبريل ستة أجنحة جناح بالمشرق وجناح بالمغرب وجناحان على عينيه وجناحان منهم من يقول: على ظهره، ومنهم من يقول: متسرولا بهما.

خاتمة في مسائل منثورة

مسألة:



في التفصيل بين الملائكة والبشر اعلم أن هنا ثلاث صور: أ-الأول: التفضيل بين الأنبياء والملائكة، وفي هذه ثلاثة أقوال: أحدها: أن الأنبياء أفضل وعليه جمهور أهل السنة واختاره الإمام فخر الدين في الأربعين وفي المحصل.
والثاني:

أن الملائكة أفضل وعليه المعتزلة واختاره من أئمة السنة الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني والحاكم والحليمي والإمام فخر الدين في العالم وأبو شامة.
والثالث: الوقف واختاره إلكيا الهراسي ومحل الخلاف في غير نبينا صلى الله عليه وسلم، أما هو فأفضل الخلق بلا خلالف، لا يفضل عليه ملك مقرب ولا غيره، كذا ذكره الشيخ تاج الدين بن السبكي في منع الموانع، والشيخ سراج الدين البلقيني في منهج الأصلين، والشيخ بدر الدين الزركشي في شرح جمع الجوامع، وقال: إنهم استنثوه، وإن الإمام فخر الدين نقل في تفسيره الإجماع على ذلك.
الصورة الثانية: التفضيل بين خواص الملائكة، وأولياء البشر، وهم من عدا الأنبياء وهذه الصورة لا نعلم فيها خلافا أن خواص الملائكة أفضل، وقد نقل الشيخ سعد الدين التفتازاني في شرح العقائد الإجماع على ذلك، لكن رأيت عن طائفة من الحنابلة أنهم فضلوا أولياء البشر على خواص الملائكة وخالفهم ابن عقيل من أئمتهم وقال: إن في ذلك شناعة عظيمة عليهم.
ج- الصورة الثالثة: التفضيل بين أولياء البشر وغير الخواص من الملائكة، وفي هذه قولان: أحدهما: تفضيل جميع الملائكة على أولياء البشر، وجزم به ابن السبكي في جمع الجوامع وفي منظومته، وذكر البلقيني في منهجه أنه قول أكثر العلماء.
والثاني: تفضيل أولياء البشر عاى أولياء الملائكة، وجزم به الصفار من الحنفية في أسئلته، والنسفي منهم في عقائده، وذكر البلقيني أنه المختار عند الحنفية، ومال إلى بعضه وهو أنه قد يوجد من أولياء البشر من هو أفضل من غير الخواص من الملائكة وهأنا أسوق نصوص العلماء في ذلك: قال البيهقي في شعب الإيمان: قد تكلم الناس قديما وحديثا في المفاضلة بين الملك والبشر، فذهب ذاهبون إلى أن الرسل من البشر أفضل من الرسل من الملائكة، والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة، وذهب آخرون إلى أن الملأ الأعلى مفضلون على سكان الأرض، ولكل من القولين وجه، قال: ومن قال بالأول احتج بأنهم خلقوا بلا شهوة، فمن يعبد الله وطينه معجون وقع في المعصية? وذكر قصة هاروت وماروت وساقها من ثلاثة طرق.
ثم أخرج عن عبد الله بن سلام أنه قال: (إن أكرم خليفة الله على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم قيل: رحمك الله وأين الملائكة? قال: لاملائكة: خلق كخلق الخلائق، وإن أكرم الخلق على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم).
وأخرج عن ابن عباس قال: إن الله تعالى فضل محمدا على أهل السماء وعلى الأنبياء قالوا: ما فضله على أهل السماء? قال إن الله قال لأهل السماء )وَمَن يَقُل مِنهُم إِنِّي إٍلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجزِيهِ جَهَنَّم( الأنبياء: 29 وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم )إِنَّا فَتَحنا لَكَ فَتحاً مُبِيناً لِيَغفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَمَ مِن ذَنبِكَ وَما تَأَخَر( "الفتح: 1-2".
وأخرج عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما شيء أكرم على الله تعالى من ابن آدم، قيل: يا رسول الله ولا الملائكة? قال: الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر" قال البيهقي: تفرد به عبيد الله بن غانم السلمي عن خالد الحذاء وعبيد الله قال البخاري: عنده عجائب قال ورواة غيره عن خالد الحذاء موقوفا على ابن عمرو وهو الصحيح قال: ومن قال بالقول الآخر أشبه أن يقول: إذا كان التوفيق للطاعة من الله تعالى؛ وجب أن يكون الأفضل من كان توفيقه له وعصمته إياه أكثر، ووجدنا الطاعة التي وجوها بتوفيقه وعصمته من الملائكة أكثر، فوجب أن يكونوا بذلك أفضل.
ثم أخرج عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي، فقمت إلى شجرة وارتفعت إلى شجرة فيهغا مثل وكرى الطائر، فقعدت في أحدهما وقعد في الآخر، فسمت وارتفعت حتى سدت بين الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت فإذا جبريل كأنه خلس لأطىء فعرفت فضل علمه بالله على)

وأخرج عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما أسرى بي كنت أنا في شجرة وجبريل في شجرة، فغشينا من أمر الله بعض ما غشينا، فخر جبريل مغشيا عليه وثبت على أمري، فعرفت فضل إيمان جبريل على إيماني) وأخرجه من وجه آخر بلفظ (فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس فعرفت فضل خشيته على خشيتي) قلت: هذا الحديث وإن لم نجره على ظاهره ويجب علينا السعي في تأويله لتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل؛ فإنه يستدل به لتفضيل جبريل على الصحابة وأولياء البشر ضرورة، فإن قلت: بماذا يؤول? قلت: هذه قصة كانت في مبدأ البعثة، وقد ترقى صلى الله عليه وسلمبعدها إلى أسنى المقامات، وقد قال العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له: يا خير البرية: (ذاك إبراهيم) إن هذا قبل أن يوحي إليه أنه خير الخلق، فيجاب بذلك هنا والله أعلم. ثم قال البيهقي: وقد ذكر الحليمي توجيه القولين واختار تفضيل الملائكة، وأكثر أصحابنا ذهبوا إلى القول الأول والأمر فيه سهل وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو به، ثم أخرج حديث.
لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة: رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله تبارك وتعالى: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان) ثم قال: وفي ثبوته نظر، ومن قال في الملائكة قبيلان أشبه أن يقول: إن هذا أراد القبيل الذي كان منهم إبليس دون الملأ الأعلى وهم الأشراف والعظماء والله أعلم، هذا جميع ما ذكره البيهقي في هذه المسألة، وقاله الإمام فخر الدين الرازي في كتاب الأربعين.
مسألة: في أن الملائكة أفضل أم الأنبياء عليهم السلام? مذهب أصحابنا والشيعة: أن الأنبياء أفضل من الملائكة، وقال الفلاسفة والمعتزلة: الملائكة السماوية أفضل من البشر،وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي عبد الله الحليمي من أصحابنا، واحتج القائلون بتفضيل الأنبياء بوجوه:
I
- الحجة الأولى: أن آدم عليه السلام كان مسجود الملائكة، والمسجود أفضل من الساجد، فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: السجدة كانت لله تعالى، وآدم كالقبلة? سلمنا أن السجدة كانت لآدم، لكن لم يجوز أن يكون المراد من السجدة التواضع والترحيب? قال الشاعر: ترى الأكم فيها سجدا للحوافر؛ سلمنا أن السجدة عبارة عن وضع الجبهة على الأرض، لكن لا نسلم أن هذا غاية التواضع، لأن هذا قضية عرفية، والقضايا العرفية يجوز أن تختلف باختلاف الأزمنة، فلعل العرف في ذلك الوقت أن من سلم على غيره وضع جبهته على الأرض، وتسليم الكامل على غيره أمر معتاد، والجواب عن الأسئلة الثلاثة: أن ذلك السجود لو لم يكن دالا على زيادة منصب المسجود على الساجد، لما قال إبليس: )أَرَأَيتُكَ هَذا الَّذِي كَرَمتَ عَلىَّ( "الإسراء: 62" فإنه لم يوجد شيء آخر يصرف هذا الكلام إليه سوى هذا السجود، فدل ذلك على ان ذلك السجود اقتضى ترجيح منصب المسجود له على الساجد.
ب- الحجة الثانية: أن آدم عليه السلام كان أعلم من الملائكة، والأعلم أفضل، بيان الأول قوله تعالى )وَعَلَمَ آَدَمَ الأَسمَاءَ كُلَها( إلى قوله )قَالوا سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنَا إِلاّ ما عَلَمَتَنا إِنّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيم( "البقرة: 31-32" وبيان الثاني )هَل يَستَوي الَّذَينَ يَعلَمَونَ وَالَّذَينَ لا يَعلَمُون( "الزمر: 9.
ج- الحجة الثالثة: أن طاعة البشر أشق والأشق أفضل، بيان الأول من وجوه: الأول: أ، الشهوة، والحرص، والغضب، والهوى، من أعظم الموانع عن الطاعات، وهذه الصفات موجودة في البشر ومفقودة في الملائكة، والفعل مع المانع أشق منه مع غير المانع.
الثاني: أن تكاليف الملائكة مبنية على النصوص قال تعالى: )لا يَسبِقُونَهُ بِالقَولِ( "الأنبياء: 27" وتكاليف الشريعة بعضها مبنية على النصوص وبعضها على الإستنباط، قال تعالى: )فاعتَبِرُوا يا أُولِي الأَبصار( "الحشر: 2 وقال: )لَعَلِمَهُ الَّذَينَ يَسَتَنبِطُونَهُ مِنهُم( "النساء 83" والتمسك بالاجتهاد والإستنباط في معرفة الشيء أشق من التمسك بالنص.

الثالث: أن الإنسان مبتلى بوسوسة الشيطان، وهذه الآفة غير حاصلة للملائكة. الرابع: أن شبهات البشر أكثر، وذلك لأن من جملة الشبهات القوية ربط الحوادث الأرضية بالاتصالات الفلكية، والمناسبات الكوكبية، والملائكة ليس لهم هذا النوع من الشبهة، لأن سكان السموات مشاهدون لأحوالها فيعلمون بالضرورة أنها ليست بأحياء ولا ناطقة، بل هي مفتقرة إلى التدبير كافتقار الأرضيات، فثبت بهذه الوجوه أن الطاعات للبشر أشق، وإنما قلنا: إن الأشق أفضل للنص والقياس، أما النص فقوله عليه السلام: أفضل العبادات أحمزها، أي أشقها: وقال عليه السلام لعائشة: (أجرك على قدر نصبك) وأما القياس: فهو أن الطاعات السهلة والطاعات الشاقة لو اشتركتا في قدر الثواب لكان تحمل ذلك القدر من الشقة الزائدة خاليا عن الفائدة، وتحمل الضرر الخالي من الفائدة محظور قطعا، فكان يجب أن تحرم تلك الطاعات الشاقة، ولما لم يكن كذلك علمنا أن الأشق أكثر ثوابا.
د- الحجة الرابعة: قوله تعالى )إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين( "آل عمران: 33" والعالم عبارة عن كل ما سوى الله، والآل: يراد به الرجل نفسه فيبقى معمولا في حق الأنبياء، فإن قيل يشكل هذا بقوله تعالى في بني إسرائيل )وأني فضلتكم على العالمين( "البقرة: 47" فإنه لو كان الأمر كما ذكرتم لزم تفضيل أنبياء بني إسرائيل علىمحمد صلى الله عليه وسلم.
الجواب: تحمل التخصيص في ىية لا يوجب تحمله في سائر الآيات، وأيضا شرط العالم أن يكون موجودا، ومحمد صلى الله عليه وسلم ما كان موجودا حال وجود أنبياء بني إسرائيل، أما الملائكة فهم موجودون حال وجود محمد عليه السلام فظهر الفرق.
ه- الحجة الخامسة: الملائكة لهم عقول بلا شهوة، والبهائم لهم شهوة بلا عقل، والآدمي له عقل وشهوة، ثم إن الآدمي إن رجح شهوته على عقله كان أخس من البهيمة قال تعالى: )أُولَئِكَ كالأَنعامِ بَل هُم أَضَل( الأعراف: 179 فعلى هذا القياس لو رجح عقله على شهوته، وجب ان يكون أفضل من الملك.
هذا ملخص دلائل من فضل الأنبياء على الملائكة، أما الذين قالوا بتفضيل الملائكة على الأنبياء فقد تمسكوا بوجوه: الحجة الأولى: قوله تعالى: )لَن يَستَنكِفَ المَسيحُ أَن يَكونَ عَبداً لله وَلاَ المَلائِكَةُ الَمقَرَبونَ( النساء: 172 وهذا يقتضي كون الملائكة أفضل من المسيح، ألا ترى انه يقال: إن فلانا لا يستنكف الوزير من خدمته ولا السلان،ولا يقال: إنه لا يستنكف السلطان من خدمته ولا الوزير، فلما ذكر المسيح أولا والملائكة ثانيا، علمنا أن الملائكة أفضل من المسيح، والإعتراض من وجوه.

الأول: أن محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من المسيح ولا يلزم من كون الملائكة أفضل من المسيح كونهم أفضل من محمد، والثاني: أن قوله )وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَبونَ( صيغة الجمع فيتناول الكل، فهذا يقتضي كون مجموع الملائكة أفضل من المسيح، فلم قلتم إنه يقتضي كون كل واحد من الملائكة أفضل من المسيح? والثالث: أن الواو في قوله )وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَبونَ( حرف العطف وهو يفيد الجمع المطلق، ولا يفيد الترتيب، فأما المثال الذي ذكرتموه فليس بحجة لأن الحكم الكلي لا يثبت بالمثال الجزئي، ثم إنه معارض بسائر الأمثلة كقوله: ما أعانني على هذا الأمر لا عمرو ولا زيد، فهذا لا يفيد كون المتأخر في الذكر أفضل من المتقدم، ومنه قوله تعالى )وَلا الهَدى وَلاَ القَلائِدَ وَلاَ آَمينَ البَيتَ( المائدة:2 ولما اختلفت الأمثلة امتنع التعويل عليها، ثم التحقيق في المسألة أنه إذا قيل هذا العالم لا يستنكف من خدمته الوزير ولا السلطان، فنحن نعلم بعقولنا أن السلطان أعظم درجة من الوزير، فعرفنا أن الغرض من ذكر الثاني في المسألة أنه إذا قيل هذا العالم لا يستنكف من خدمته الوزير ولا السلطان، فنحن نعلم بعقولنا ان السلطان أعظم درجة من الوزير، فعرفنا أن الغرض من ذكر الثاني هو المبالغة، فهذه المبالغة إنما عرفناها بهذا الطريق لا لمجرد الترتيب في الذكر فههنا في هذه الآية لا يمكننا أن نعرف أن المراد من قوله )وَلاَ الملائِكَةُ المُقَرَبونَ( بيان المبالغة إلا إذا عرفنا قبل ذلك أن الملائكة المقربين أفضل من المسيح، وحينئذ تتوقف صحة الدليل على صحة المطلوب، وذلك دور الرابع: هب أن الآية دالة على أن منصب الملك أعلى وأزيد من منصب المسيح لكنها لا تدل على أن تلك الزيادة في جميع المنصاب أو في بعضها، فإنه إذا قيل: هذا العالم لا يستنكف من خدمته الوزير ولا السلطان فهو لا يفيد إلا أن السلطان أكمل من الوزير في بعض الأشياء، وهو القدرة والسلطنة، ولا يفيد كون السلطان أزيد من الوزير في العلم والزهد، إذ ثبت هذا فنحن نقول بموجبه، وذلك لأن الملك أفضل من البشر في القدرة والقوة والبطش، فإن جبريل عليه السلام قلع مدائن قوم لوط، والبشر لا يقدرون على شيء من ذلك، فلم قلتم إن الملك أفضل من البشر في كثرة الثواب الحاصل بسبب مزيد الخشوع والعبودية?، وتمام التحقيق أن الفصل المختلف فيه في هذه المسألة هو كثرة الثواب، ثم إن كثرة الثواب لا تحصل إلا بنهاية التواضعوالخضوع وكون العبد موصوفا بنهاية التواضع لله، لا يلائم صيرورته مستنكفا من عبودية الله تعالى، بل يناقضها وينافيها، فامتنع أن يكون المراد من الآية هذا المعنى، أما اتصاف الشخص بالقدرة الشديدة والقوة الكاملة فإنه مناسب للاتمرد وترك العبودية، فالنصارى لما شاهدوا من المسيح إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص أخرجوه بسبب هذا القدر عن عبودية الله تعالى، فقال تعالى: إن عيسى لا يستنكف بسبب هذا القدر عن عبوديتي ولا الملائكة المقربون الذين هم فوقه في القدرة والبطش والإستيلاء على عالم السموات والأرضين، وعلى هذا الوجه تنتظم دلالة الآية على ان الملك أفضل من البشر في الشدة والقوة والبطش، لكنها لا تدل ألبتة على أن الملك أفضل من البشر في كثرة الثواب، أو يقال إنهم إنما ادعوا إلهية المسيح، لأنه حصل لا من أب فقيل لهم: الملك حصل لا من أب ولا أم فكانوا أعجب من عيسى في هذا الباب مع أنهم لا يستنكفون عن عبودية الله تعالى.
الحجة الثاني:

لمن قال بتفضيل الملك على البشر، التمسك بقوله تعالى )وَمَن عِندَهُ لاَ يَستَكبِرُونَ عَن عِبادَتِهِ( الأنبياء: 19 والإستدلال به من وجهين الأول: أنه تعالى احتج بعدم استكبار الملائكة عن عبادته على أن البشر يجب أن لا يستكبر عنها، ولو كان البشر أفضل من الملائكة، لما تم هذا الإستدلال، فغن السلطان إذا أراد أن يقرر على رعيته وجوب طاعتهم له، فإنه يقول: الملوك لا يستكبرون عن طاعتي، فمن هؤلاء المساكين? وبالجملة فظاهر ان هذا الإستدلال لا يتم إلا بالأقوى على الأضعف، الثاني: انه تعالى قال: )وَمَن عِندَهُ( وهذه العندية ليست عندية الجهة، بل عندية الفضيلة والقربة، والإعتراض على هذا الوجه الأول: لعل المراد أن الملائكة مع شدة قوتهم لا يتمردون عن طاعة الله تعالى، فما بال البشر يتمردون عن طاعة الله مع غاية ضعفهم? وهذا يوجب كون الملك أقوى من البشر، لكنه لا يوجب كونه أفضل من البشر، بمعنى كثرة الثواب، وعلى الوجه الثاني: أنه معارض بقوله تعالى في صفة البشر )فَي مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدَر( القمر: 55.
وقال عليه السلام حكاية عن الله تعالى: (أَنا عِندَ المُنكَسِرِة قُلوبُهُم) وهذا أفضل لأنه قال في الملائكة: (إِنَّهُم عِندَ رَبِهِم) وقال في وصف المنكسرة قلوبهم: (إِنّ رَبَهُم عِندَهُم).
الحجة الثالثة: عبادات الملائكة أشق فتكون أفضل قلنا: إنها أشق لوجوه، الأول: أنهم آمنون من الآفات التي يكون البشر خائفين عليها مثل الغرق والحرق والقتل والمرض والحاجة والشقاوة والكفر والمعصية، وايضا فالسموات التي هي مساكنهم وأماكنهم كالجنان والبساتين الطيبة بالنسبة إلى الأرض وكل من كان بنعمة أكثر وخوفه أقل كان تمرد أشد، ولهذا قال تعالى: )فَإِذا رَكِبوا فَي الفُلكِ دَعُوا الله مُخلِصينَ لَهُ الدِينَ فَلَما نَجاهُم إِلى البَرِ إِذا هُم يُشرِكونَ( "العنكبوت: 65 ثم إن الملائكة مع كثرة أسباب النعم والتمرد منذ خلقوا بقوا مشتغلين بالعبادة، خاشعين وجلين مشفقين لا يلتفتون إلى نعيم الجنان واللذات. بل بقوا مقبلين على الطاعات الشاقة موصوفين بالفزع الشديد وكأنه لا يقدر أحد من بني يآدم أن يتقي كذلك يوما واحدا، فضلا عن تلك الأعصار المتطاولة، ويؤكده قصة آدم عليه السلام، فإنه أطلق له في جميع مواضع الجنة بقوله )وَكُلا مِنها رَغَدًا حَيثُ شِئتُما( البقرة: 35 ومنعه من شجرة واحدة فلم يملك نفسه حتى وقع فيها، وهذا يدل على أن طاعتهم أشق من طاعة البشر الوجه الثاني: في بيان أن طاعتهم أشق أن انتقال المكلف من نوع عباده إلى نوع آخر، كالانتقال من بستان إلى بستتان، أما الإقامة على نوع واحد فإنها تورث الملالة، ولهذا السبب جعلت التصانيف مقسومة بالأبواب والفصول، وجعل كتاب مقسوما بالسور والأخماس والأعشار، ثم إن الملائكة كل منهم يواظب على عمل واحد لا يعدل عنه إلى غيره، كما قال تعالى: )يًسَبِحونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفتَرونَ( الأنبياء: 20 وقال حكاية عنهم: )وَإِنَّا لَنَحنُ الصَافُونَ وَإِنَّا لَنَحنُ المُسَبِحونَ( الصافات: 165،166 فثبت بما ذكرنا أن عباداتهم أشف، فإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا أكثر لقوله عليه السلام.
أفضل العبادات أحمزها والإعتراض عليه أنه معارض بما ذكرنا أن عبادات البشر أشق فتكون أفضل.

الحجة الرابعة: عبادات الملائكة أدوم فوجب أن تكون أفضل إنما قلنا إنها أدوم لقوله تعالى: )يُسَبِحونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لا يَفتَرُونَ( وعلى هذا التقدير لو كانت أعمارهم مساوية لأعمار البشرن لكان طاعتهم أدوم وأكثر فكيف ولا نسبة لعمر كل البشر إلى عمر الملائكة، وإنما قلنا إن الأدوم أفضل، لوجوه: )أحدها(: أن الأدوم أشق، فكان أفضل، وقدمنا هذا الوجه. )والثاني(: قوله عليه السلام: (أفضل العبادات من طال عمره وحسن عمله) والملائكة أطول العباد عمرا وأحسنهم عملا، فوجب أن يكونوا أفضل? )الثالث( قوله عليه السلام: (الشيخ في قومه كالنبي في أمته) وهذا يقتضي أن يكون الملك فيما بين البشر كالنبي في الأمة، وذلك يوجب فضلهم على البشر. )الرابع(: أن طاعات الملائكة مساوية لطاعات بني آدم في الخشية والخوف، قال تعالى: )يَخافُونَ رَبَهُم مِن فَوقِهِم( النحل: 50 وقال )لا َيَسبِقُونَهُ بِالقَولِ وَهُم بِأَمرِهِ يَعمَلُونَ( الأنبياء:27 وقال: )وَهُم مِن خَشيَتِهِ مُشفِقُونَ( الأنبياء: 28 وقال: )حَتى إِذا فَزِعَ عَن قُلُوبِهِم( سبأ 23 فهذه الايات دالة على أن خشوع الملائكة وخضوعهم إن لم يكن أزيد من خشوع البشر وخضوعهم فلا أقل منه، إذا ثبت هذا فنقول: طاعات الملائكة تساوي طاعات البشر في الكيفية الموجبة للثواب، وهي الخضوع والخشوع وأزيد منها في المدة والدوام، فوجب القطع بأن ثوابهم أكثر وأزيد.
الحجة الخامسة: الملائكة أسبق في العبادة من البشر، والأسبق أفضل، أما أنهم أسبق فلا شك فيه، ومن المعلوم أنه لا حصلة من خصال الدين إلا وهم أئمة مقتدى بهم فيها بل هم المنشئون العامرون لطرق الدين، وأما أن الأسبق أفضل فلوجهين: الأول: قوله تعالى: )وَالسَابِقُونَ السَابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَبونَ( الواقعة:10، 11 والثاني قوله عليه السلام.
(من سنّ حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).
وهذا يقتضي أن يكون قد حصل للملائكة من الثواب كل ما حصل للأنبياء مع زيادة الثواب التي استحقوها بأفعالهم التي أتوا بها قبل خلق البشر.
الحجة السادسة: الملائكة رسل الله إلى الأنبياء، والرسل أفضل من الأمة، بيان المقدمة الأولى قوله تعالى: )عَلَمَهُ شَدِيدُ القُوى( النجم:5 )َنزَلَ بِهِ الرُوحُ الأَمينُ عَلى قَلبِكَ( الشعراء: 193 )يُنَزِلُ المَلائِكَةَ بِالرُوحِ مِن أَمرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ( النحل:2 وأما أن الرسل أفضل من الأمة فلوجهين؛ الأول: أن الرسول البشرى أفضل من أمته، فهكذا هنا، فإن قيل: الفرق أن السلطان إذا أرسل واحدا إلى جمع عظيم ليكون متوليا لأمورهم وحاكما فيهم فذلك الشخص أفضل من ذلك الجمع، أما إذا أرسل شخصا واحدا إلى شخص واحد لأجل الإعلام، فالظاهر أن الرسول أقل حالا من المرسل إليه، كما إذا أرسل الملك عبده إلى الوزير، قلنا: هذا مدفوع لأن جبريل عليه السلام مبعوث إلى كافة الأنبياء والرسل من البشر؛ فجبريل عليه السلام رسول، وأمته كل الأنبياء فعلى القانون الذي ذكره السائل يلزم أن يكون جبريل أفضل منهم. الوجه الثاني: الملائكة رسل الله لقوله تعالى: )جَاعِلُ المَلائِكَةِ رُسُلاً( فاطر: 1 والملك إما مرسل إلى ملك آخر، وإما أن يكون رسولا إلى البشر، وعلى التقديرين فالملك رسول وأمته أيضا رسل، وأما الرسول البشري فهو مرسل، لكن أمته ليس برسل، ومعلوم أن الرسول الذي يكون كل أمته رسلا، أفضل من الرسول الذي لا يكون أحد من أمته رسولا، فثبت فضل الملك على البشر من هذه الجهة، ولأن إبرايم عليه السلام كان رسولا إلى لوط فكان أفضل منه، وموسى كان رسولا إلى الأنبياء الذين كانوا في عسكره وكان أفضل منهم، فكذا هنا.
الحجة السابعة: الملائكة أتقى من البشر، والأتقى أفضل، إنما قلنا إنهم أتقى لأنهم مبرءون عن الزلات وعن الميل إليها، لأن خوفهم دائم قال تعالى: )يَخافُونَ رَبَهُم مِن فَوقِهِم( النحل: 50 وقال: )وَهُم مِن خِشيَتِهِ مُشفِقِونَ( الأنبياء: 28 والخوف والإشفاق ينافيان العزم على المعصية، أما الأنبياء عليهم السلام فلم يخل أحد منهم عن شيء هو صغيرة أو ترك مندوب.

قال عليه السلام: (ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاّ عَصَى أَو هُم بِمَعصِيةٍ غَيرَ يَحيَى بِن زَكَرِيا) وإنما قلنا إن الأتقى أفضل، لقوله تعالى: )إِنّ أَكرَمُكُم عِندَ الله أَتقَاكُم( الحجرات: 13 فثبات الكرامة مقرونا بذكر التقوى يدل على أن تلك الكرامة معللة بالتقوى، فحيث كان التقوى أكثر وجب أن يكون كرامة الفضيلة أكثر، لا يقال: فهذا يقتضي أن يكون يحيى عليه السلام أفضل من الأنبياء ومن محمد، لأنا نقول: هذه الصورة خصت بدلالة الإجماع فبقى الدليل حجة في سائر الصور.
الحجة الثامنة: الأنبياء عليهم السلام ما استغفروا لأحد إلا وبدأوا بالإستغفار لأنفسهم، ثم بعد ذلك لغيرهم من المؤمنين قال آدم: )رَبَنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنا( الأعراف: 23 وقال نوح: )رَبِ اِغفِر لي وَلِوالِدي وَلِمَن دَخَلَ بَيتِيَ مُؤمِناً( نوح: 28 وقال إبراهيم: )رَبِّ هَب لِي حُكماً وَأَلحِقني باِلصَالِحين( الشعراء: 83 وقال موسى: )رَبِ اِغفر لِي وَلأَخي( الأعراف: 151 وأما الملائكة فإنهم لم يستغفروا لأنفسهم ولكنهم طلبوا المغفرة للمؤمنين من البشر، قال تعالى حكاية عنهم: )فَاغفِر لِلِذَينَ تَابُوا سَبِيلَكَ وَقِهِم عَذابَ الجَحِيم( غافر: 7 وقال: )وَيَستَغفِرُونَ لِلِذَينَ آَمَنُوا( غافر: 7 ولو كانوا محتاجين إلى الإستغفار لبدأوا في ذلك بأنفسهم، لأن دفع الضرر عن النفس مقدم على دفع الضرر عن الغير.
وقال عليه السلام: (ابدأ بنفسك) وهذا يدل على أن الملك أفضل من البشر.
الحجة التاسعة: قوله تعالى: )يَومَ يَقومُ الرُوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفاً لاَ يَتَكَلَمُونَ إِلاّ مَن أَذِنَ لَهُ الرِحمنُ وَقالَ صَواباً( النبأ: 38 والمقصود من شرح هذه الواقعة المبالغة في شرح عظمة الله تعالى، ولو كان في الخلق طائفة قيامهم بين يدي الله وتضرعهم في حضرة الله أقوى في الإنباء عن عظمة الله وكبريائه من الملائكة لكان ذكرهم في هذا المقام أولى، ثم إنه سبحانه كما بين عظمته في الدار الآخرة بذكر الملائكة، فكذا بين عظمته في دار الدنيا بذكر الملائكة، فقال: )وَتَرَى المَلائِكَةَ حَافِينَ مِن حَولِ العَرشِ يُسَبِحونَ بِحَمدِ رَبِهِم( الزمر: 75 وهذا يدل على أنه لا نسبة لهم إلى البشر ألبتة.
الحجة العاشرة: قوله: )وَإِنَّ عَلَيكُم لَحافِظِينَ كِرَاماً كاتِبين( الإنفطار: 10، 11 وهذا عام في جميع المكلفين من بني آدم فيدخل فيه الأنبياء وغيرهم، وهذا يقتضي كون الملائكة أفضل من البشر لوجهين، الأول: أنه تعالى جعلهم حفظة لبني آدم، والحافظ للمكلف من المعصية لا بد أن يكون أبعد عن الخطأ والمعصية من المحفوظ، فهذا يقتصي كونهم أبعد عنالمعاصي وأقرب إلى الطاعات من البشر، وذلك يقتضي مزيد الفضل، والثاني: أنه سبحانه جعل كتابتهم حجة للبشر في الطاعات، وحجة عليهم في المعاصي، وذلك يقتضي أن يكون قولهم أولى بالقبول من قول البشر، ولو كان البشر أعظم حالا منهم لكان بالعكس، ويقرب من هذا الدليل التمسك بقوله تعالى: )عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلى غَيبِهِ أَحَدٌ إِلاّ مَن اِرتَضَى مِن رَ سُولٍ فَإِنّهُ يَسلُكُ مِن بَيَنِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَداً لِيَعلِمَ أَن قَد أَبلَغُوا رِسالاتِ رَبِهِم( الجن: 26 وأجمعوا على أن هذا الرصد هم الملائكة، وهذا يدل على أن الأنبياء لا يصيرون مأمونين من التخليط في الوحي إلا بإعانة الملائكة وقوتهم، وكل ذلك يدل على الفضل الظاهر.
الحجة الحادية عشرة:

قوله تعالى: )وَالمُؤمِنُونَ كُلٌ آَمَنَ باِلله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرًسُلُهِ( البقرة: 285 فبين تعالى أنه لا بد في صحة الإيمان من الإيمان بهذه الأشياء، فبدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلث بكتبه وربع برسله، وكذلك في قوله: )شَهِدَ الله أَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُو وَالمَلائِكَةُ وَأُولوا العِلمِ قَائِماً بِالقِسط( آل عمران:18 وفي قوله: )إِنّ الله وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُونَ عَلى النَبِي( الأحزاب:56 وقال: )الله يَصطَفي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِن النّاسِ( الحج:75 والتقديم في الذكر يدل على التقديم في الشرف والدليل عليه ان تقديم الأدون على الأشرف في الذكر قبيح عرفا، فوجب أن يكون قبيحا شرعا، أما أنه قبيح عرفا فلأن الشاعر لما قال: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا، فقال عمر: لو قدمت الإسلام لأعطيتك، ولما كتبوا كتاب الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، وقع التنازع في تقديم الإسم، وهذا يدل على أن التقديم في الذكر يدل على مزيد الشرف، إذا ثبت انه كذلك في العرف وجب أن يكون في الشرع كذلك، لقوله عليه السلام: (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن).
الحجة الثانية عشرة: الملك أعلم من البشر والأعلم أفضل، إنما قلنا إنه أعلم لأن جبريل كان معلما للأنبياء بدليل قوله: )عَلَمَهُ شَديدُ القُوى( النجم: 5 والمعلم لا بد أن يكون أعلم من المعلم، وأيضا: فالعلوم قسمان: العقلية والنقلية؛ أما العقلية فمنها ما هو واجب وهو العلم بذات الله وصفاته، ولا يجوز وقوع التقصير فيها لا للملائكة ولا للأنبياء، ومنها ما ليس بواجب كالعلم بكيفية مخلوقات الله تعالى ومافيها من العجائب، كالعلم بأحوال العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وأطباق السموات وأصناف الملائكة وأنواع الحيوانات في المفاوز والجبال والبحار، ولا شك أن جبريل عليه السلام أعرف بها لأنه أطول عمرا وأكثر مشاهدة لها، فكان علمه بها أكثر وأكمل، وأما العلوم النقلية التي لا تعرف إلا بالوحي فإنها لم تحصل لجميع الأنبياء إلا من جهة جبريل فيستحيل أن يكون لهم فضيلة فيها على جبريل، وأما جبريل فإنه كان الواسطة بين الله تعالى وبين جميع الأنبياء، فهو عالم بكل الشرائع الماضية والحاضرة وأيضا: عالم بشرائع الملائكة وتكاليفهم، فثبت أن جبريل أعلم، فوجب أن يكون أفضل؛ أقصى ما في الباب أن يقال: إن آدم علم الأسماء كلهاولم تعلمها الملائكة، ولكن من الظاهر أن العلم بالحقائق والشرائع أفضل من العلم بالأسماء فكان جبريل أفضل من آدم.
الحجة الثالثة عشرة: قوله تعالى: )إِنّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيم( الحاقة:40، التكوير: 19 وصف الله تعالى جبريل بستة من صفات الكمال، أحدها: كونه رسولا من عند الله، وثانيها: كونه كريما على الله، وثالثها: كونه ذا قوة عند الله، ومعلوم أن قوته عند الله لا تكون إلا قوته على الطاعات، وتخصيصه بالذكر في معرض المدح، يدل على أن تلك القوة غير حاصلة لغيره، ورابعها: كونه مكينا عند الله، وخامسها: كونه مطاعا في عالم السموات، وهذا يقتضي أن يكون مطاعا لكل الملائكة لأن الإطلاق وعدم التقييد في معرض المدح يفيد ذلك، وسادسها: كونه أمينا في كل الطاعات وفي تبليغ وحي الله تعالى: الحجة الرابعة عشرة: قوله تعالى: )ما هَذا بَشَرا إِن هَذا إِلا مَلَكٌ كَرِيم( يوسف: 31 فالمراد من هذا التشبيه إما تشبيه يوسف بالملك في صورته أو في سيرته، والثاني أولى لأنه شبهه بالملك الكريم والملك إنما يكون كريما بالسيرة لا بالصورة فثبت أن المراد تشبيهه بالملك في نفي دواعي الشهوة ونفي الحرص على طلب اللذات الحسية، وإثبات ضد ذلك، وهي صفة الملائكةن وهي غض البصر ومنع النفس عن الميل إلى المحرمات، فدلت هذه الآية على إطباق العقلاء من الرجال والنساء والمؤمن والكافر على اختصاص الملائكة بالدرجات الفائقة على درجات البشر، فإن قيل: قول المرأة )فَذلِكَ الذَي لُمتُنَنَي فِيهِ( يوسف: 32 يقتضي أن يكون تشبيه يوسف بالملك إنما وقع في الصورة لا في السيرة لأن ظهور عذرها في شدة عشقها له يحتمل أن يكون لسبب غاية زهده، لأن الإنسان حريص على ما منع، وكلما كان إعراض المعشوق اكثر كان شدة عشق العاشق أكثر.
الحجة الخامسة عشرة:

قوله تعالى: )وَفَضلَناهُم عَلى كَثَيرٍ مِمَن خَلَقَنا تَفضِيلاً( الإسراء: 70 ومخلوقات الله تعالى: المكلفون وما عداهم، ولا شك أن المكلفين أفضل من غيرهم، وأما المكلفون فهم أربعة أنواع: الملائكة والجن والإنس والشياطين؛ ولا شك أن الإنس أفضل من الجن والشياطين، فلو كانوا أيضا أفضل من الملائكة لزم أن يكونوا أفضل من جميع المخلوقات فكان ينبغي أن يقول: وفضلناهم على من خلقنا، وعلى هذا التقدير يصير لفظ كثير ضائعا، وذلك غير جائر، فعلمنا أنه ليس أفضل من الملك، فإن قيل: هذا تمسك بدليل الخطاب ويجوز أن تخصيص الكثير بالذكر يدل على أن حال الباقي بخلافه وأيضا: فهب أن جنس الملائكة أفضل من جنس البشر، لكن لا يلزم أن يكون كل فرد من أفراد ذلك الجنس أشرف من كل فرد من أفراد ذلك الجنس، وأيضا يجوز أن يكون المراد: وفضلناهم في الكرامة المذكورة في أول هذه الآية وهي الكرامة في جنس الصورة ومزيد الذكاء والقدرة على الأعمال العجيبة، وإذا ثبت هذا فنحن نسلم أن البشر ليس أفضل من الملك في هذه الصورة، لكن لم قلتم إنه ليس أفضل منه في كثرة الثواب? قلنا: أما السؤال الأول فجوابه من وجهين، الأول: هب أن هذا تمسك بدليل الخطاب غلا أنه حجة بدليل أن من قال: اليهودي إذا مات لا يبصر شيئا، فإنه يضحك من هذا الكلام، بعلة أنه لما كان المسلم كذلك، لم يبق لذكر اليهودي فائدة، وهذا يدل على أن تخصيص الشيء بالذكر يوجب نفي الحكم عما عداه، والثاني: أن هذا ليس تمسكا بدليل الخطاب، بل هو تمسك بأنه لو كان البشر مفضلا على الكل لكان لفظ كثير ضائعا، ومعلوم أنه غير جائر، وأما السؤال الثاني فجوابه: أن التمسك بهذه الآية في بيان أن جنس الملك أفضل من جنس البشر لا في بيان أحوال الأفراد، وإذا ثبت هذا التفاوت في الجنسين كان الظاهر فضل الفرد على الفرد إلا عند بيان المعارض، وأما السؤال الثالث فجوابه أن قوله: )وَلَقَد كَرَمنَا بَنَي آَدَم( الإسراء: 70 تناول تكريمهم بالهداية والتوفيق والطاعة فقوله: )وَفضَلَناهُم عَلى كَثَيرٍ( الإسراء: 70 يجب ان يكون عائدا إلى كل واحد من هذه الأحوال.
الحجة السادسة عشرة: قوله تعالى: )قُل لاَ أَقُولُ لَكُم عِندي خَزَائِنُ الله وَلاَ أَعلَمُ الغَيبَ وَلاَ أَقُولُ عِندي خَزَاِئنُ الله وَلاَ أَقَولُ لَكُم إِنّي مَلَك( الأنعام: 50 وهذا يدل على ان أحوال الملك أشرف.
الحجة السابعة عشرة: قوله تعالى: )ما نَهاكُم رَبُكُما عَن هَذَهِ الشَجَرَةِ إِلا أَن تَكونَ مَلَكَينِ( الأعراف: 20 وهذا يدل على أن منصب الملك أشرف وفي هذين الدليلين ابحاث دقيقة.
الحجة الثامنة عشرة: قوله عليه السلام حكاية عن الله: )وَإِذا ذَكَرَنَي عَبدِي فَي ملإ ذكرَتُهُ فَي مَلأٍ خَيرٌ مِن مَلائِهِ) وهذا يدل على ان الملأ الأعلى أشرف.
الحجة التاسعة عشرة: لا شك أن كمال حال الأجساد لا يحصل إلا عند اتصال الأرواح بها، والملائكة أرواح محضة، والجسم جسم كثيف استنار بنور الأرواح، ثم إن كمال هذه الأرواح، ثم إن كمال هذه الأرواح هو أن يتصل بعالم الملائكة كما قال تعالى )يَأَيَتُها النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ اِرجِعِيِ إِلى رَبِكِ رَاضِيَةً مَرضِيَةً فَادخُلِي فَي عِبادِي( الفجر: 27-29 فجعل كمال حال الأرواح المنفصلة من هذا العالم أن في عبادة وأولئك العباد ليسوا إلا الملائكة، فإن قوله )يَأَيَتُها النَّفسُ المُطمَئِنَّة( خطاب مع جميع الأرواح البشرية، والعباد الذين يتصل بهم جميع الأرواح البشرية ليسوا إلا الملائكة، وأيضا: قال في شرح عظيم ثواب المطيعين: )وَالمَلائِكَةُ يَدخُلُونَ عَلَيهِم مِن كُلِ بابٍ سَلاٌم عَلَيكُم( الرعد: 23، 24 فجعل تسليم الملائكة عليهم منزلة عالية ودرجة عظيمة لهم، ولولا أن عالم الملائكة أشرف وإلا لم يكن اتصال أرواح البشرية بهم سببا لسعادة هذه الأرواح البشرية.
الحجة العشرون:

أن الملائكة مبرؤون عن الشهوة والغضب والخيال والوهم وهذه الصفات هي الحجب القوية عن تجليى نور الله،ولا كمال إلا بحصول ذلك التجلي، ولا نقصان إلا بحصول ذلك الحجاب، فلما كان هذا التجلي حاصلا لهم أبدا وفي أكثر الأوقات تكون الأرواح البشرية محجوبة عن ذلك التجلي، علمنا أنه لانسبة لكمالهم إلى كمال البشر، والذي يقال: الخدمة مع كثرة العوائق أدل على الإخلاص من الخدمة بدون العوائق، كلام خيالي لأن المقصود من جميع العبادات والطاعات حوصل ذلك التجلي، فأي موضع كان حصول ذلك للتجلي فيه أكثر، وعن المعاوق أبعد؛ كان الكمال والسعادة أتم، ولهذا قال في صفة الملائكة )يُسَبِحونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفتَرُونَ( الأنبياء: 20.
الحجة الحادية والعشرون: الروحانيات فضلت الجسمانيات من وجوه: الأول: أنها نورانية علوية، والجسمانيات ظلمانية سفلية.
وثانيها: أن علومها أتم وذلك لأن الحكماء برهنوا على أن الروحانيات السماوية مطلعون على أسرار المغيبات، ناظرون في اللوح المحفوظ أبدا ناظرون عالمون بكل ما سيوجد في المستقبل، وبكل ماوجد في الماضي.
وثالثها: أن علومهم فعلية كلية دائمة وعلة البشر ناقصة انفعالية منقضية.
ورابعها: أن أعمالهم أتم لأنهم دائما مواظبون على الخدمة يسبحون الليل والنهار لا يفترون، لا يلحقهم نوم العيون، ولا سهر العقول، ولا غفلة الأبدان، فطعامهم التسبيح، وشرابهم التقديس والتمجيد، وأنسهم بذكر الله، وفرحهم بخدمة الله، متجردون عن العلائق البدنية مبرؤون عن الحجب الشهوانية والغضبية، فأين أحد البابين من الآخر? وخامسها: الروحانيات لهم قدرة على تغيير الأجسام، وتقليب الأجرام والقدرة التي لهم من القوى المزاجية حتى يعرض لها كلال ولغوب، ثم إنك ترى السفلية الضعيفة م النبات في بدء نموها تفتق الأحجار وتشق الصخور وما ذلك إلا لقوة فاضت عليها من جواهر القوى السماوية، فما ظنك بتلك القوى السماوية? فالروحانيات هي التي تنصرف في الأجسام السفلية تقليبا وتصريفا، لا يستثقلون حمل الثقال، ولا يستصعبون نقل الجبال، فالرياح تهب بتحريكها، والسحاب يعرض ويزول بتصريفاتها، والزلازل تطرأ بقوتها والآثار العلوية تحدث بمعونتها،والكتاب الكريم ناطق بذلك، كما قال: )فَالمُقَسِماتِ أَمراً( الذاريات:4 وقال )فالمدبرات أمرا( النازعات: 5 ومعلوم أن شيا من هذه الأحوال لا يصدر عن الأرواح فأين أحدهما عن الآخر.
الحجة الثانية والعشرون: الروحانيات مختصة بالهياكل الشريفة وهي السيارات السبع وسائر الثوابت، فالأفلاك لها كالأبدان والكواكب كالقلوب والملائكة كالأرواح، فنسبة الأرواح إلى الأرواح كنسبة الأبدان إلىالأبدان، ثم إنا نعلم أن اختلاف أحوال الكواكب والأفلاك مبادىء لحصول الإختلافات في أحوال هذا العالم فإنه يحصل من حركة الكواكب اتصالات مختلفة من التسديس والتربيع والمقابلة والمقارنة وكذا مناطق الأفلاك تارة ينطبق بعضها على بعض وهو الرتق، وعنده تبطل عمارة العالم وأخرى ينفصل بعضها عن البعض وهو ذلك الفتق وعنده تنتقل العمارات في هذا العالم من جانب إلى جانب، فإذا رأينا أن هياكل العالم العلوي مستولية علىهياكل العالم السفلي فكذا أرواح العالم العلوي يجب أن تكون مستولية على أرواح العالم السفلي، لا سيما وقد دلت المباحث على أن أرواح هذا العالم معلولات لكمال ذلك العالم ونسبة أرواح هذا العالم وكمالات هذه الأرواح إلى أرواح ذلك العالم وكمالاته كالشعل الصغيرة بالنسبة إلى قرص الشمس وكالقطرة الصغيرة في البحر الأعظم، فهذه الأرواح البشرية كالذرات وأما البحار والعيون والجبال والمعادن فهي الأرواح العلوية فكيف يمكن أن يعلل أحدهما بالآخر? فهذا حكاية أدلة الفريقين في هذه المسألة على الاختصار والله اعلم، هذا ما أورده الإمام فخر الدين في الأربعين وأقول: هذه الحجج التي احتج بها من فضل الملائكة لا نقول بمقتضاها في تفضيلهم على الأنبياء لأدلة أخرى قامت على تفضيل الأنبياء عليهم، لكنها تنفع في تفضيل الملائكة على غير الأنبياء من البشر.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام:
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس