..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - ألرسالة الرابعة !!!
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-06-2018, 06:26 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ألقدوة الحسنة – الجزء الثاني !

..... فالقرآن الكريم هنا يؤكد حل الاستمتاع بطيبات الرزق وزينة الحياة للمؤمنين في حياتهم التي يعيشونها الآن , ويستنكر في الوقت نفسه إنكار من ينكرها باسم الدين ورسالة الله , وفي آية أخرى بطلب السعي في تحصيلها مع أداء العبادة جنباً إلى جنب , إذ تقول :
{ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين , فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون } " الجمعة : 9 – 10 " .
..... فيوصي القرآن على سبيل الأمر بالتجمع لأداء صلاة الجمعة عندما يؤذّن لها , ثم يوصي كذلك على سبيل الأمر – بعد أدائها – بالتفريق وبمباشرة السعي والحركة وتحصيل فضل الله ورزقه سواء كان عن تجارة أو فلاحة . أو أي عمل آخر يتخذ وسيلة لتغطية حاجة المعيشة في الحياة , والعبادة والسعي إلى العمل وتحصيل المعيشة , أمران متكافئان في نظرة الإسلام إلى الإنسان في الحياة .
..... ولكن في الوقت الذي يبيح فيه الإسلام للمؤمن به الاستمتاع بمتع الحياة المادية , ويطلب فيه إليه مباشرة السعي إلى تحصيل تلك المتع , يحول دون أن يبالغ ويفرط في الاستمتاع بها , , لأنه يرى : أن الغلو في الترف والاستمتاع بمتع الحياة الدنيوية , وهي متع الأموال , والعصبية بالأولاد والقوة ,والجاه والسلطة , من شأنه أن يؤدي حتماً إلى تفرق المجتمع بين متنعم ومترف من جانب ومحروم وشقي في الحرمان من جانب آخر , ثم إلى فساد وعبث وظلم , وتلك هي طريق سقوط المجتمع وزواله .
..... ومن أجل هذا إذا ذكر القرآن بعد الآية التي استنكر فيها تحريم التزين بزينة الدنيا والاستمتاع بطيباتها , وهي :
{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده , قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق , وإن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً , وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }
" ألأعراف : 33 "
فإنما يذكر في واقع الأمر نتائج الغلو في الاستمتاع بمتع الدنيا المادية , إنما يحرم الغلو نفسه , ويؤكد البقاء في دائرة " الاعتدال " التي يطلب للمؤمن برسالته أن يبقى فيها : لا يتجاوزها إلى أعلا ولا إلى أدنى , أي لا غلو فيبالغ كما لا يعتزل ويعزل نفسه عن هذه المتع ويهمل في تحصيلها .
..... والرياضة النفسية المباشرة التي تلزم المؤمن بالإسلام بالبقاء في دائرة " الاعتدال " في الاستمتاع بالمال , وبالقوة المادية وبالجاه – أي جاه – وبالسلطة والنفوذ , هي عبادة الصوم الفريضة في شهر رمضان , والصوم النافلة فيما عداه , والصوم الكفارة عن فعل مستقبح وقع خطأ أو تحت الاندفاع بعادة من العادات لم تضعف بعد .
..... هو الذي يعد " الإمساك " لا عن أكل وشرب فحسب .. وإنما عن كل ما يسىء إلى النفس والغير على السواء , فالإمساك عن التخمة والنهم في الأكل , والإمساك عن الإفراط في المعاشرة الجنسية في دائرة المشروع من تلك المعاشرة , والإمساك عن لغو الحديث , والإمساك عن الغيبة والتجسس والنميمة والوشاية , والإمساك عن مباشرة الجرائم الاجتماعية من الزنا , والسرقة , والقتل ... ألإمساك عن ذلك كله وعما يشبهه في الإيذاء والإضرار بالآخرين عن إرادة وقدرة يجب أن يكون أثراً من آثار الإمساك الذي تتكفل به عبادة الصوم في الإسلام .
..... والصوم إذن هو العبادة التي تنقل الإيمان " بالاعتدال " في الاستمتاع بمتع الحياة المادية إلى حقيقة " روحية " في نفس المؤمن تنفعل بها في التصرف والسلوك .
..... ومن هنا كان دور العبادات في الإسلام ليس دوراً انعزالياً عن تحويل نظرة الإسلام إلى الحياة إلى حقائق نفسية وإلى واقع في مجرى الحياة الخاصة والعامة للمؤمن معاً , ولذا إذا كان المسلم يؤدي العبادات المفروضة في انتظام وليس لأدائها أثر إيجابي في سلوكه وفي مواقفه يكون مسلماً بالشعار وبالإعلان , وليس مؤمناً على الحقيقة , أو بعبارة أخرى : تكون عبادته عبادة رسوم وليست عبادة فاعلية .
• وإذا روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله :
... ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ... فإن هذا القول يصور ما يجب أن يكون عليه أثر الصوم في حياة الصائم , وهو هنا أثر غير مادي , وإنما هو أثر نفسي يتعلق بإنسانية الإنسان , كما يرتبط بالقدوة الحسنة التي تفرضها المسئولية الجماعية .
..... وتخلخل العبادة في حياة الإنسان المؤمن اليوم وعدم فاعليتها في توجيه السلوك وتحديد المواقف لا يعيب الإسلام كدين لله , وإنما يعيب الإنسان الذي يؤمن بالشعارات وبالرسوم أكثر من إيمانه بتحويل مبادىء الإسلام إلى واقع يُرى ويُشاهد في حياته , عن طريق أداء العبادات أداء صحيحاً يستتبع الإلتزام , دون الإلزام .
..... والقدوة الحسنة في سلوك الإنسان إحدى نتائج عبادة الصوم , إن أُدّيَت كعبادة وكقربى , أقدم عليها الصائم بمشيئته واختياره والتزم بها أمام ذاته في غير وجود رقيب أو سلطة تحمله عليها , وإمساكه عن الأكل والشرب فيها هو إمساك عن قدرة الاستمتاع بالأكل والشرب , وليس إمساك العاجز عن هذا الاستمتاع بسبب أو بآخر , فإذا اعتدل بعد ذلك في الاستمتاع بمتع الحياة فإنما يعتدل عن قصد وإرادة وعن قدرة , ومن أجل ذلك إذ يعد قدوة حسنة لا يعد في اعتداله فحسب , وإنما يعد قبل ذلك في إنسانيته , التي هي على وجه التحديد : ألمشيئة والإرادة والكرامة .
..... والقدوة الحسنة في دائرة الرعاية التي نيطت بالمؤمن يكون لها أثرها في الرعاية أكثر من القول أو الكلمة , فالرجل في أسرته , والمرأة في أهل زوجها وولده , والعامل في مال غيره ... كل هؤلاء يحدث بسلوكه العملي الأثر النافذ في توجيه من يرعاه , والمجتمع كله ليس إلا رجلاً في أسرته , وامرأة في أهل بيت زوجها وولده , وعاملاً في مال غيره .
" والاستجابة للقيادة التي تنيرها القدوة الحسنة أبقى وأسلم من تلك التي يحمل عليها الإكراه "
يتبع – الكلمة الطيبة !


توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس