..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - ألرسالة الرابعة !!!
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-06-2018, 06:10 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


الجزء الثاني من إيمان القلب !

..... هذا العامل هو " الاعتقاد " , فكل نفس في ضلالها وهدايتها , وفي أمنها وخوفها , وفي ثباتها واضطرابها , وفي ضعفها وقوتها , لها اعتقاد ما بشيء ما أو في شيء ما , قد يصير إلى اعتقاد الوهم , وقد يصير إلى اعتقاد الوراثة والرواية , وقد يصير إلى اعتقاد المنطق الصحيح والواقع البيّن .
..... فإذا اتجه الاعتقاد إلى " الكامل في الوجود " – وهو ليس إلا من هو فوق المصلحة الشخصية ومركز التقاء المصلحة العامة للجميع – تحول الاعتقاد به إلى عبادته إياه .
..... وعن عبادة " الكامل في الوجود " يأخذ ما يأتي عن طريق السمع والبصر سبيله إلى أعماق النفس ويصبح " حقيقة نفسية " أو حقيقة إيمانية تستقر في تلك الأعماق وتؤثر في صورة مستمرة وباقية , في سلوك الإنسان ونشاطه الإنساني على العموم .
..... وهنا دور العبادات في الإسلام , فإن العبادات التي وردت فيه تتجه بالإنسان إلى الله وحده , ومعنى عبادة الإنسان لله الواحد .. البقاء بالاحترام في دائرة واحدة , وهي تلك الدائرة التي تحدد ذات الله , جل جلاله .. هي دائرة صفاته .. وكل صفة منها تمثل قيمة من القيم العليا : الحياة تمثل الخلود فيها .. والعلم يمثل البقية والإحاطة فيه .. والإيجاد أو الفعل يمثل الخالقية والإبداع فيه .. والغنى يمثل الاستقلال الذاتي في عدم الاحتياج إلى الغير ... وهكذا .
..... والذي يتجه بعبادته إلى الله وحده هو الذي يُعَظّم تلك القيم العليا , ويسعى إلى التقرب منها , فإذا تقرب إلى الله الحي فلا يتقرب إليه إلا بحياة تسجل للمتقرب الخلود والبقاء بين الناس , عن طريق الإيثار والتضحية والإخلاص والمحبة للآخرين .
..... وإذا تقرب إلى الله العليم فإنه يتقرب إليه بالسعي إلى المعرفة والإحاطة فيها والدقة واليقين فيها كذلك , متجنباً الظن في سلوكه وفعله وتفكيره .
..... وإذا تقرب إلى الله الخالق المبدع فإنه يتقرب إليه بإتقان ما يعمل والأمانة فيه , وتجنب الخداع أو الغش فيه .
..... وإذا تقرب إلى الله الغني فإنه يتقرب إليه بالقناعة عن قدرة , وبالتعفف عن موجود , وبعدم السؤال عند الحاجة , وبالسعي الذاتي والعمل المجدي في تحصيل الرزق وحسن اتفاق ما يحصله .. الخ .

..... وبقاء الإنسان بعبادته واحترامه وخضوعه في دائرة القيم العليا التي تحدد ذات الله الواحد .. هي عدم ذبذبته بين الشيء ونقيضه في الاحترام والتقرب منه , وهذا من شأنه أن يبعد النفاق , والانتهازية , وبالتالي من شأنه أن يجعل العابد مستقراً وثابتاً في مواقفه وسلوكه وطاعته .
..... والقيم العليا بدورها ترفع اتجاه الإنسان فوق مستوى المتع المادية المؤقتة , فالقيمة العليا لا تكون قيمة عليا إلا إذا كانت فوق مستوى " التوقيت " وفوق مستوى الاستهلاك الرخيص الذي لا يبقى له أثر في حياة الإنسان .
..... ومعنى القيم العليا في حياة الإنسان إذن عدم الانجذاب لما هو مؤقت ولو كان متعة , وهنا تُفهَم التضحية بالمال وحتى بالنفس في سبيل الحرص على الدفاع , أو في سبيل سلامة القيم العليا .
..... وعبادة الصوم على وجه أخص تحقق في إطار إيمان القلب – أو الإيمان بالقيم العليا – قيمة الرقابة الذاتية على تصرف الذات وسلوكها , إذ الصوم ليس إمساكاً عن متعة مادية في فترة زمنية محددة فقط , وإنما هو إمساك في غيبة أية رقابة خارجية .. هو إمساك عن هذه المتعة , ر غم إلحاح الشهوة النفسية في مواجهة الذات وحدها .
..... فالصائم يصوم تحت رقابة ذاته وحدها , وإذا كان يريد الحرمان من المتع في فترة ما , وينفذه تحت إشرافه الشخصي , ويحسم أمر التردد بين ما يريده من حرمان , وما تريده شهوة النفس من استجابة وانطلاق , بالإصرار على الحرمان , فقد تكونت لديه الآن طاقة أو صلاحية للثبات في مواجهة ما قد تعترضه عليه ظروف خاصة أو أحداث معينة من حرمان مؤقت قصير أو طويل لما تشتهيه نفسه أو تستمتع به .
..... كما أن عبادة الصوم ذاتها تسهم بصورة ما في إيمان القلب وتحويله إلى حقيقة نفسية مستقرة في أعماق النفس واللاشعور , لأن الصوم إذا كان ظاهرة لهذه الحقيقة الإيمانية , فإنه بدوره يؤكد وجود هذه الحقيقة وينمي فاعليتها , فرقابته الذاتية يتطلع فيها إلى إيمانه القلبي - وهنا يكون إصراره على الحرمان – بينما تنفيذ الإصرار تحت الرقابة الذاتية يزيد من فاعلية الإيمان ويقويه .
..... وقيمة " الرقابة الذاتية " على سلوك الإنسان , وأدائه للواجبات التي تتوقف عليها حقوق الآخرين في المجتمع تقدرها الفلسفة المعاصرة لنظم الحكم القائمة , فتشديد الرقابة الخارجية – بعد تضعيفها – لا يدل فحسب على إفلاس تلك الفلسفة فيما تستهدفه , وإنما يدل على الحاجة الماسة لوجود هذه الرقابة الذاتية في أداء الواجبات وأخذ الحقوق , وصيانة النظم وتحقيق التعاون المثمر .
إن إيمان القلب هو إيمان بالمثل العليا
والطريق إليه هو عبادة الله وحده
... وعبادة الصوم ليست منعزلة عن الإسهام في تأكيد إيمان القلب , بقدر ما هي معينة على تكوين الرقابة الذاتية في الإنسان .
... وصاحب الرقابة الذاتية في سلوكه , وفي طاعته , وفي أدائه للواجبات وأخذه للحقوق هو إنسان مأمون , تسيره ذاته , وليس يُرهبه السوط , فوق أنه ليس بحاجة إليه في الطاعة وأداء الواجبات .
والمجتمع صاحب الرقابة الذاتية هو المجتمع الذي لا يُغْلَب أبداً
{ فإن حزب الله هم الغالبون }
يتبع – إنسانية العطاء !


توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس