..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - خصوصية بيت المقدس !
عرض مشاركة واحدة
قديم 29-03-2019, 04:44 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي خصوصية بيت المقدس - تمهيد !


خصوصية بيت المقدس
من بين بلدان الأرض !
• تمهيد .
• ألمطلب الأوّل :
مفهوم بيت المقدس والأرض المقدسة والمباركة .
• ألمطلب الثاني :
مكانة بيت المقدس في الإسلام .
.......

ألمبحث الأوّل
خصوصية بيت المقدس

تمهيــــد :

شاءت حكمة الله تعالى أن يجعل لهذه البقعة من الأرض خصائص ومزايا من بين سائر بلدانها , وله الحكمة البالغة في ذلك , وهو سبحانه صاحب المشيئة المطلقة { وربُّك يخلُق ما يشاء ويختار } " القصص : 68 " .
نعم .. اختار الله عز وجل من بين ما خلقه من البقاع بيت المقدس كما اختار منها مكة المكرمة والمدينة المنورة صلى الله على ساكنها وسلم تسليماً كثيراً .
وجعل في هذه البقعة من معالم الفضل والقدسية ما جعله في كل الديانات التي أنزلها على رسله , فبيت المقدس بقعة مقدسة عند اليهود تعلقت بها قلوبهم على مدى تاريخهم المليء بالكُفران والجحود , ذلك الذي حرمهم إيّاها ومنعهم منها { قال فإنها مُحرّمة عليهم } " المائدة : 26 " , وذلك بعد ما عصوا رسولهم إذ أمرهم بدخولها وواجهوه بالوقاحة المعتادة على ألسنتهم ( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنا ههنا قاعدون } " المائدة : 24 " . عندها حُرِمها بنو إسرائيل وكتب الله عليهم التيه أربعين سنة , يفنى فيها الجيل الذي استمرأ حياة العبودية تحت سياط فرعون وقومه { قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين } " المائدة : 26 " .
حُرِمها بنو إسرائيل وتعلّقت قلوبهم بها , فاحتالوا لأجلها الحِيَل , واخترعوا لتثبيت حقهم المزعوم فيها الأساطير .
أما النصارى فقد رأوا في القدس رمز القداسة وأرض المسيح التي وُلِد فيها وعاش وصُلِب – حسب معتقداتهم – فعظّموا بيت المقدس , ولطالما استعمل هذا المعنى الديني – للأسف – لتحريك الحروب الصليبية المتدفقة من أوروبا , وإثارة الحملات الآثمة المُجرمة الدمويّة تجاه أهل البلاد المسلمين , وقد سجّل التاريخ أبشع الصُّوَر لمجازر القوم وهمجيّتهم التي جاؤوا بها وصَبّوها ألماً وموتاً زؤاماً على مدى قرون من الزمان .
أما المسلمون .. وأهل الأرض الأصليون ممن نالتهم النعمة المُسداة والرحمة المُهداة فكانوا أهل هذا الدين وحملته .. فبيت المقدس عندهم واسطة العقد , وفجر الرسالة , ووعد الآخرة , وسِرٌّ من أسرار الله في الأرض , سكَب أفاضلهم دماءهم على أعتابه , وذرفت دموع صالحيهم في محاريبه , وسيأتيك نبأ ذلك ما يشفي الغليل وتستبين معه السبيل .
وبهذا البيان الموجز وَضَحَ كيف اختُصَّ هذا المكان " بيت المقدس " بتعظيم أصحاب الديانات جميعاً , ولله في ذلك حكمة وسِر .
ولا شك أن هذا التعظيم المشترك أورث تنافساً وتقاتلاً بين أولائك الطامعين وأصحاب الحق والأرض , نعم هم أصحاب الحق باعتبار دينهم خاتم الأديان , وارثَ دعوة الأنبياء , صدّق أديانهم وصدّقته , من حيث بَشَّرَت به فيما أُنزل من كُتُبها وتأكّد على ألسنة رُسُلها .
في الوقت الذي حاد فيه أتباع تلك الرسالات عن منهج الله , وتلوّثت عقائدهم بما شابها من رَجس الشِّرك وأوهاق الوثنيات , فضلّوا من قبل وأضَلّوا كثيراً وضلّوا عن سواء السبيل .
وهم أصحاب الأرض باعتبار أنهم سكانها الأصليون , وما جاءها غيرهم يوماً إلا طارئاً , ثم لا تلبث أن تلفظ الحائدين عن منهج ربهم العاصين له , كمن غضب الله عليهم ولعنهم وجعل منهم القردة والخنازير وعَبَد الطاغوت .
هذه الخصوصية بهذا القالب المُجْمل كانت أساساً هامّاً في الصراع اليوم على بيت المقدس , وهو هامٌّ في معرفة أصل هذا الصراع وفَهم فلسفته وطبيعة بواعثه ومنطلقاته .
يتبع – المطلب الأول بحول الله وتوفيقه .
...........


توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس