..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - خصوصية بيت المقدس !
عرض مشاركة واحدة
قديم 15-04-2019, 02:00 PM   رقم المشاركة :[14]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي ألجزء الثاني من صوَر العداء اليهودي ...!


ألجزء الثاني
من صُوَر العداء اليهودي للدعوة الإسلامية
.......

..... وقد روى البخاري في صحيحه تفاصيل القصة التي حصلت مع عبد الله بن سلام رضي الله عنه , وفيها إنباء عن طبيعة القوم وصورةٌ عمليةٌ تُمَثّل هذه المكيدة فيهم , فقد روى بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه " أن عبد الله بن سلام بَلَغَه مَقْدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة , فأتاه يسأله عن أشياء , فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلاّ نبيْ : ما أوّل شرط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمّه ؟ قال ( أخبرني به جبريل آنفاً ) قال ابن سلام : ذاك عدو الله من الملائكة , قال : ( أما أوّل أشراط الساعة فنارٌ تحشُرهم من المشرق إلى المغرب .. وأما أوّل طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت .. وأما الولد فإذا سَبَقَ ماء الرجل ماء المرأة نَزَع الولد .. وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نَزَعَت الولد ) قال : أشهد أن لا إله إلا الله , وأنك رسول الله , قال : يا رسول الله إن اليهود قومٌ بُهت فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي , فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أيُّ رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ ) قالوا : خيرنا وابن خيرنا , وأفضلنا وابن أفضلنا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ؟ ) قالوا : أعاذه الله من ذلك .. فأعاد عليهم , فقالوا مثل ذلك , فخرج إليهم عبد الله بن سلام فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله , قالوا : شَرَنا وابن شرّنا وتَنَقّصوه , قال : هذا كنت أخاف يا رسول الله .
..... وفي القصة : بيان طريقة اليهود في النَّيل ممن ينقاد إلى الحق منهم , ومحاولة تشويه صورته والضغط عليه وتنقيصه .. وها هو عبد الله بن سلام وهو أعرف الناس بهم , إذ كان من كبار أحبارهم , يصفهم بقوله " إن اليهود قوم بُهُت " وهي بضم الهاء وقد تُسَكّن , والمعنى : أنهم يبهتون بالكذب , فإن علموا بإسلامي بهتوني عندك , أي كَذَبوا عليَّ مع حضوري , والبُهتان : الكذب الذي تتحيّر من بطلانه وتعجب من إفراطه .
..... وفي الحديث : ذكاء عبد الله بن سلام في التعامل معهم والمكيدة لهم في توقُّع مكيدتهم , ليستنطقهم بالحق , الذي يُعرف من طبائعهم أنهم كاتموه , وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له , بل إجابة النبي له وتعاونه معه لمواجهة طبيعة اليهود , كل ذلك يدُلّ المسلم على الطريقة في التعامل معهم , وعدم افتراض حُسن الطبع وسلامة النيّة في ما يقع منهم , بل الواجب عليه أن يعاملهم وفق هذا المنظور في الكتاب والسُّنة وعلى ألسِنَةِ أعرف الناس بهم , وإن لم يفعل فليس بمعذور وقد جاءه البيــان الصــادق والقــول الحق .
..... وفي الحديث : بيان جرأتهم على الكذب , وعدم حيائهم من إظهاره , وكمال كِبِرِهم عن الانقياد إلى الحق , وشدّة عدائهم له , ذلك أنهم حين سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن سلام أثنوا عليه وكالوا له المديح " خيرنا وابن خيرنا , وأفضلنا وابن أفضلنا " ثم لمّا عرفوا بإسلامه لم يُخجِلهم أن يُبَدّلوا كلامهم اللحظة إلى النّقيض , وأظهروا الكذب وجاهروا به , وكلُّ ذلك دليل على قِلَّة المروءة والحياء وانمحاق الفضائل والأخلاق , واستمراء الرذيلة والدنايا .
..... ولقد صدّق فيهم عبد الله بن سلام ظنّه , فكانوا كما توَقّع على أبشع صورة وأوضحها , فدلّ على اطِّراد هذه الأخلاق فيهم , وتمكُّنها منهم وعدم مجاوزتهم حدّها في تعاملاتهم وسلوكاتهم .
..... ثم إن موطن الشاهد منه : حملتهم على من أسلم منهم وتنقيصه وتشويه صورته والكذب عليه , وهو ظاهرٌ مُطَّرد حتى يومنا هذا , إذ يحرص اليهود على إذلال مَن حولهم وتسجيل نقاط الضّعف عند أعدائهم وأصدقائهم على حدٍّ سواء , وتسجيل عثراتهم واصطناعها في أحيان كثيرة لتهديدهم بها , ومنعهم من شهادة الحق والانقياد له , وقد شهد الواقع المُعاش كثيراً من الوقائع التي تشهد لهذا .
..... ومَنْ مَنَّ الله عليه بسلوك مدافعة اليهود وحربهم ومقاومتهم وجَبَ عليه أن يحتاط لنفسه وعرضه , ويحذر من مكائد يهود وشِراكهم , { وَدّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميْلة واحدة } " النساء : 102 " .
..... رابعاً : نقضهم للعهود والمواثيق , وهي صفة بارزة جداً في تكوين الشخصية اليهودية , وقد أشارت آيات القرآن الكريم إلى هذا , وبيّنت نماذج من المواثيق التي أُخِذت على اليهود , , والملاحظ أن أيّاً من هذه المواثيق لم تُحتَرم لدى اليهود , ولم تُوَفّ بها الأمّة اليهودية , بل نقضتها جميعاً , ومنها :
1 – قوله تعالى { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حُسناً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم تولّيتم إلا قليلاً منكم وأنتم مُعرضون * وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تُخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتُخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أُسارى تُفادوهم وهو محرّم عليكم إخراجهم أفَتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خِزيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردّون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عمّا تعملــون } ... " البقرة : 83 – 85 " .
أ – الناظر في بنود هذا الميثاق المأخوذ عليهم لا يلحظ فيه مشَقّة البَتّة , بل هي بنود عامة تعود – أولما تعود – بالنفع المباشر عليهــم " لا تعبــدون إلا الله وبالوالديــن إحسانــاً وذي القربــى واليتامــى ... " , " وقولوا للناس حُسناً ... " , لا تسفكون دماءكم ولا تُخرجون أنفسكم من ديارهم ... " فعلام يعمد القوم إلى النقض ؟ولماذا يفرحون به ؟ .
ب – أن القرآن يسجّل على بني إسرائيل وقوع نقض الميثاق من عمومهم وأكثرهم " ثم توليتم إلا قليلاً منكم وأنتم معرضون " , إضافة إلى التثريب عليهم بصيغة المخاطب المنبّئة عن المعنى نفسه بخطاب المعاصرين منهم لنزول القرآن بما وقع من أسلافهم , في إشارة إلى أن الخَلَف ليسوا بأفضل حالاً من السّلف فيهم , وأنهم على الطريقة والنّهج { تشابهت قلوبهم } " البقرة : 118 " , فساغ لومهم والتثريب عليهم بما وقع من سلفهم .
ج – يسجل عليهم القرآن التناقض العجيب في المفاهيم الإيمانية , وفي السلوكيات العقيدية سواء , وبيانه أنه سبحانه قد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم إلا أنهم نقضوا العهد وأخلفوا الله ما وعدوه , فقتلوا أنفسهم وأخرجــوا بعضهــم مــن ديارهــم وتظاهــروا عليهــم بالإثــم والعدوان , والعجيب أنهم إن وجدوهم أسارى فادوهم , وقد كان مــن المحــرّم عليهــم أصالــة إخراجهــم والمظاهرة عليهم بالإثم والعدوان !! فسمى الله تعالى – في التعقيب – هذا العمــــل منهــم إيمانــاً ببعــض الكتاب وكُفراً ببعض " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعــض " حيــث سمّى الائتمار بأمــــــر الكتــاب وأتباعه إيماناً , وسمّى تركه والإعراض عنه كفراً , ثم رتّب هذا المسلك في التعامل مع مواثيق الله وشرائعه أشَدّ العذاب وأخزاه في الدنيا والآخرة { فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خِزْيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُرَدّون إلى أشدّ العذاب } .
2 – من الآيات قوله تعالى { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطّور خُذوا ما آتيناكم بقُوّة واسمعوا قالوا سمعنا وعَصَينا وأُشْرِبوا في قلوبهم العِجْل بكُفْرِهِم } " البقرة : 93 " .
..... وهذه الآية فيها الدليل الأعظم على تَمَكُّن نقض العهود والمواثيق منهم , ذلك أن الله تعالى يُبَيّن نموذجاً من المواثيق التي أُخِذت عليهم في ظل ظروف خاصّة لا يكاد يتصَوّر أحدٌ حصول النّقض فيها , وبيان ذلك : أن هذا الميثاق قد أُخِذ عليهم تحت التهديد الرعيب المتمثّل برفع جبل الطّور فوقهم وتهديدهم بالسحْق في حال لم يُعطوا موثقهم , وقد تكرّر المشهد مراراً في القرآن , ومنه في سورة الأعراف { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظُلَّة وظَنّوا أنه واقعٌ بهم خُذوا ما آتيناكم بقوّة واذكروا ما فيه لعلكم تتّقون } الآية 171 من سورة الأعراف .
..... ثم إن التركيب القرآني قد جاء فيه إسناد فعل " أخذ الميثاق " إلى الله , فقال { وإذ أخذنا ميثاقكم } وفيه من تصوير شدّة الميثاق وغلظه ما لا يخفى , والعجيب المُنْبىء عن تمَكُّن هذه الطريقة من نكث العهود ونقض المواثيق في بني إسرائيل أن يتْبَع كل هذا التأكيد تحت هذا الظرف غير العادي , وفي هذا المشهد الرهيب تملُّصٌ سهلٌ من بني إسرائيل , في صورة غير العابىء بكل ذلك , المُستَمرىء النّقض حتى مع الله تعالى , وفي ذلك الظرف الاستثنائي والمشهد العجيب المُلْجِىء .
..... وقول الله عزّ وجلّ في الآية " وأُشْربوا في قلوبهم العجل بكفرهم " تصوير لشدّة حبّهم للمعصية واستحكامها من قلوبهم .. ومناسبتها لما سبقها من الآيات : أنه سبحانه لمّا ذكَر عنهم حالهم مع الميثاق المأخوذ عليهم في قوله " قالوا سمعنا وعصينا " ذكر بعدها أقبح أمثلة هذا النّقض والعصيان بعبارة مدهشة في بلاغتها فقال " وأُشربوا في قلوبهم العجل بكُفرهم " وهذه الاستعارة من فرائد الاستعارات يُتَمَثّل بها عند ذكر بلاغة القرآن .
..... وإشراب الشيءِ الشّيءَ : مخالطته إيّاه وامتزاجه به , يُقال : بياضٌ مشرَّبٌ بحُمرة , أو هو من الشُّرب , كأن الشيء المحبوب شرابٌ يُساغ , فهو يسري في قلب المُحِب ويُمازجه كما يسري الشراب العذب البارد في لَهاتِه , وإنما جعل حبهم العجل إشراباً لهم للإشارة إلى أنه بلغ حبهم مبلغ الأمر الذي لا اختيار لهم فيه كأن غيرهم أشربهم إيّاه , كقولهم " أولع بكذا وشُغِف " .
..... صورة فريدة عجيبة فالقوم قد أُشربوا بفعل فاعل سواهم , أُشربوا ماذا ؟ أُشربوا العجل ! وأين اُشربوه ؟ اُشربوه في قلوبهم ! ويظل الخيال يتمثل تلك المحاولة العنيفة الغليظة وتلك الصورة الساخرة الهازئة : صورة العجل يُدْخَل في القلوب إدخالاً , ويُحشر فيها حشراً حتى ليكاد يُنسى المعنى الذهني الذي جاءت هذه الصورة المجسّمة لتؤدّيه , وهو حبهم الشديد لعبادة العجل حتى لكأنهم أُشربوه شراباً في القلوب .
..... وبعد : فهذه الآية تُخبر عن نموذج فريد يُصَوّر الخيانة اليهودية للمواثيق أعجب تصوير وأبلغه , يصوّر تمكُّن هذه الصفة من قلوبهم , واعتياد هذا السبيل في مسلكهم , وإذا كان الأمر على هذا النحو , فأنّى تحصل الثقة في موثق يعطونه أو في عهد يُبرمونه .
يتبع – الجزء الثالث من صور العداء اليهودي !
.......


توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس