..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - خصوصية بيت المقدس !
عرض مشاركة واحدة
قديم 24-04-2019, 05:17 PM   رقم المشاركة :[19]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي المطلب الثاني - ماذا جنى القوم بسلخ القضية الفلسطينية ...!


ألمطلَب الثاني !
ماذا جنى القوم بسلخ القضية الفلسطينية
عن بُعدها الإسلامي ؟
.......

..... إذا كان الأمر على ما ذكرنا فما الفائدة التي تُجنى من سلخ القضية الفلسطينية من بُعدها الإسلامي ؟ وما الفائدة من التركيز على قومية القضية ؟ بل وعلى فلسطينيتها أحياناً كثيرة ؟ .
..... وأحب أن أذكُر ما سمعتُه من مخضرم عاصر تطورات القضية الفلسطينية عن قُرب , ونظر إليها نَظَر البصير , وخالط أبرز عناصرها , ذلك الدكتور " عبد اللطيف عربيات " حفظه الله ونفع به , رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق والنائب عن الحركة الإسلامية , إذ ذكر لي في أكثر من مجلس ما يتعلّق بهذا المنحى ورصد تطوراته من يوم كانت قضية بيت المقدس إسلامية محضة لا مراء في ذلك ولا جدل , وبقي الأمر كذلك حتى اجتمع القوم في القدس عام 1966 م , وكان من بينهم الشيخ العالم " مشهور الضامن " رحمه الله أحد علماء فلسطين , وهو الذي يُحَدّث الدكتور عبد اللطيف , فيقول – بالمعنى – بينما نحن مجتمعون في القدس ضمن أبرز شخصيات العمل السياسي في فلسطين إذ خَرَج أحدهم يقول : آن الأوان قبل البدء بالعمل أن نحدد هويّة قضيتنا , فهل قضية بيت المقدس قضية إسلامية أو قضية عربية ؟ قال الشيخ مشهور : فقُمت فانتهرته , قُلت : كيف تسأل هذا السؤال وأنت في بيت المقدس ؟ حتى أجلسني القوم وقالوا : اجلس يا شيخ , نُخضِع المسألة للتصويت , وكان , وكانت نتيجة التصويت أن يتم التعامل مع قضية بيت المقدس من مُنطلق عربيِّ قوميٍّ لا علاقة له بالبُعد الإسلامي , مجرّدٍ عن الهوية العقيدية !.
..... يقول الدكتور عبد اللطيف : ولم يقف الأمر عند هذا , بل تمَّ طرح السؤال نفسه " تقريباً " في السبعينات من القرن المنصرم في مؤتمر القمة العربية في الرباط في المغرب , لكن مع تعديل بسيط على صيغته , إذ طُرِحت المسألة لتحديد هوية القضية : أعربية هي أم فلسطينية ؟ .
..... وفرغ المؤتمرون يومها إلى التصويت على أن القضية قضيّة فلسطينية وليست عربية !! ثمّ حُجّمَت أكثر باتجاه اختيار ممثل " شرعي ووحيد " للشعب الفلسطيني وُكّلت إليه مهمة النيابة – زوراً وبهتاناً – عن الشعب الفلسطيني بالاعتراف بدولة الاحتــلال وإعطائهــا شرعيــة الوجــود والتنــازل – قبــل بــدء المفاوضات – عن 78 % من أرض فلسطين !!.
..... على أية حال , وعلى التسليم بحُسن النوايا , فما الفائدة في إقصاء الإسلام عن المعركة ؟ وتحييد العقيدة وما تُعطيه من قوّة لأصحابها ؟ إن المُقاوم المسلم لا يُهزم أبداً , فإنه يعتقد القتل الذي يَفِرُّ منه الناس فوزاً مبيناً , وهو أسمى أمنية من أمانيه , وهو يُرَدّد : والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا .. وأبلغ منه قول الله تعالى { قُل هل تربصون بنا إلا إحدى الحُسنيين ونحن نترّبص بكُم أن يُصيبكم الله بعذاب من عِنده أو بأيدينا } " التوبة : 52 " .
..... والمسلم بعقيدته يؤمن بأن الرزق والأجل إنما هما بيد الله وحده فلا تُقلقه سُبُل تحصيل الرزق , ولا يَرُدّه خوف انقطاع الأجل عن الدفاع عن دينه وأرضه وعن الانتصار لبيت المقدس .
..... وهو – إذ يبذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك – لا ينتظر عليه جزاءً دنيوياً , لا مالاً ولا منصباً يسيل لعابه في انتظاره , إنما يَرْقُب رضا الله ويتطَلَّبه في الحركات والسّكَتات , ويسعى قاصداً دخول الجنّة وما أَعَدّه الله فيها لعباده المؤمنين المجاهدين { إن الله اشترى من المؤمنين أنفُسهم وأموالهم بأن لهم الجنّة يُقْاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويُقتَلون وعداً عليه حقّاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } " التوبة 111 " , ثم هو في طريقه هذا لا تشغله الشهوات ولا تُفسده المُغريات , ولا يجد عدوّه نقطة ضعف يتسلّل من خلالها إليه وإلى أمّته , وليست هذه الميزات في غير المسلم , ولا يحصل عليهــا مــن مصــدر آخــر غيــر العقيــدة الإسلامية .
..... ولأجل هذا حرص عدوّنا على تحييد هذا النوع من المقاتلين والمقاومين " الإسلاميين " . وعَدّوهن أخطر ما يُهَدّد مشروعهم الاستعماري الخبيث , ذكر الدكتور أحمد شوكت – عن البرمشادور – الذي تحدث عن المسلمين فقال " ومن يدري ؟ قد يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الفرنج مهددة بالمسلمين , فيهبطون من السماء لغزو العالم مرة ثانية في الوقت المناسب والزمن الموقوت .. لست أدّعي النبوءة ولكن الأمارات على هذه الاحتمالات كثيرة لا تقوى الذّرّة ولا الصواريخ على وقف تيّارها " .
..... وكتبت مجلة التاريخ الجاري الأمريكية بحوثاً بهذا المعنى تماماً , ومن عناوين هذه البحوث " محمد يتهيأ للعودة " , " المسلمون رقدوا 500 عام , ويتحرّكون الآن ويتوَثّبون إلى السُّلطان " .
..... ويقول غوستاف يونج : إن العالم الإسلامي قد أفلت من قبضة الموت الذي أعدّه وشَقَّ أكفانه الاستعمار الأوروبي , وإن العالم الإسلامي ليُسْرِع الخُطى إلى الشباب ليُصَفّي حسابه مع الاستعمار الأوروبي الصهيوني , وهو حساب عسير رهيب .
..... ويقول باحث يهودي آخر : منذ بدء التغلغل الغربي في العالم الإسلامي حتى يومنا هذا كانت أهَم الحركات الفكريّة المتميّزة المهمّة الأصيلة التي قامت في وجه هذا التغلغل حركات إسلامية , ولقد كان اهتمام هذه الحركات بمشاكل الإيمان والعقيدة وبمشاكل الجماعة المسلمة التي سيطر عليها غير المسلمين أكثر من اهتمامها بأرضٍ أو بلدٍ احتلّه الأجانب , وأقوى الحركات الثوريّة التي قامت والتي اكتسبت أقوى التأييد وأثارت به حماس أغلب الجماهير كانت دينية شعبية في أصولها وفي شعاراتها, وفي الأسلوب الذي عبّرت به عن غايتها وسبيلها .
..... ولا داعي لتتبّع مقولاتهم فسلوكهم اليوم في محاولة سلخ الأمّة عن دينها , وسلخ قضاياها عن عقيدتها واضحة لا تخفى على أحد , وليست إلا انعكاساً لبروتوكولات وضعها شياطينهم , إذ جاء في البروتوكول الرابع من بروتوكولات حكماء صهيون " يحتم علينا أن ننزع فكرة " الله " , وعندها يصير المجتمع مُنحَلاًّ , ومُبغضاً من الدين والسياسة , وستكون شهوة الذهب رائده الوحيد , وسيكافح هذا المجتمع من أجل الذهب متّخذاً اللذات المادية التي يستطيع أن يمدّه بها الذهب مذهباً أصيلاً , وحينئذٍ ستنضم إلينا الطبقات الوضيعة ضد منافسينا الذين هم الممتازون من " الأمميين " دون احتجاج بدافع نبيل , ولا رغبة في الثورات , بل تنفيساً عن كراهيتهم المحضة للطبقات العليا " .
..... إن الدعوة إلى تحييد الإسلام عن ساحة الصراع مع اليهود هو جريمة نكراء , في حق القضية والأمّة وفي حق الصراع والمعركة .
..... ثم إن هناك مسألة أخرى لا ينبغي أن نغفل عنها , وهي أن الكثيرين من أبناء الأمة الإسلامية – من غير العرب – هم أشدّ ولاء للمعركة المباركة وأكثر عطاء لقضية بيت المقدس من كثير من العرب , وإنما كانوا كذلك للاعتبار الإسلامي للقضية وللبعد العقيدي للمعركة .
..... ألا يكون تحييد هؤلاء عن المعركة – بجعل الصراع سياسياً مجرداً أو قومياً عربياً – جريمة لا تُغتفر بحق قضيتنا المباركة ؟ خصوصاً في الوقت الذي تمــدُّ دول العالــم الظالــم أياديهــا لليهــود بالدعــم فــي كل صورة .
..... ولعلّ بعضهم يتشبّث بشبهة تقريرها : أن في القدس من النصارى المسيحيين من أصحاب الدار , من لا يسوغ إقصاؤهم خارج حدود ساحة المعركة , وقد وقع عليهم من الظلم ما يمكن أن يلحق بما وقع علينا , وأسلمة المعركة – كما يظن هؤلاء – يستثني هؤلاء من الخطاب , ويظلمهم حقهم ويُخسِرنا عنصراً يمكن أن يكون في جانبنا .
..... والجواب أن نقول : إن عقيدية المعركة وإسلامية القدس لا تنافي الوجود المسيحي ولا الاعتراف بحق أهل القدس من النصارى فيها , بل ولا تمنع أيّاً كان حيثما كان أن يحضر إلى الأرض المقدسة متعبّداً لله كما في شريعته التي يعتقدها , وعلى هذا عاشت القدس القرون المتطاولة في ظل حكم الإسلام , لا يُمنع أحد أرادها للصلاة منها , ولم تُهدَم كنيسة , ولم يُغلَق دَيْر ولم يُطرد راهب ولم يؤذَ ! إلا أن هذا لا ينافي إسلامية القدس , كما أنه لا ينافي إسلامية غيرها حيث عاشت الأديان السماوية في ظل دولة الإسلام يتمتع أهلها بكل حقوقهم ويؤدون كامل واجباتهم , مثلهم في ذلك مثل أي مواطن آخر يعيش في دولة الإسلام ويحترم دستورها ونظامها .
..... إن النظام الوحيد الذي كفل للناس .. كلُّ الناس حرية العبادة عموماً وحريتها في القدس خصوصاً هو النظام الإسلامي , وإن الحقبة التاريخية الوحيدة التي شهدت ذلك هي الحقبة الإسلامية المتطاولة , حتى بعد أن ذاق المسلمون ويلات الحروب الصليبية ورأوا المجازر التي اقترفتها جيوش أوروبا يوم دخلت هذه البلاد في القرن الخامس الهجري , أقول : حتى بعد أن رأوا ذلك لم يمنعهم هذا من استمرار التسامح الديني , والحفاظ على النهج الإسلامي المعلوم تجاه أهل الكتاب – حتى الأوروبيون منهم – مِنْ تَرْك الباب مفتوحاً أمام قاصدي القدس للوصول إليها وعبادة الله فيها , والتاريــخ – حتى الذي كتبــه مؤرخوهــم – شاهد على ذلك أتَمّ شهادة , لم يستطع كاتبوه على الرغم من عــدم حياديــة كثيــر منهــم إلا أن يعترفــوا للمسلمين بهذا الفضل وأن يُسَجلوا لهم هذه السابقة .
..... بل وأبعد من ذلك يمكن أن نقول : إن المسيحيين النصارى من أبناء القدس هم شركاء للمسلمين في المدينة , وسلّموها يوم سلّموها لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على شروط معروفة تاريخياً باسم " العهدة العمرية " , ضَمِن لهم فيها رضي الله عنه الأمان والحفاظ على كنائسهم .. وأن لا يساكنهم فيها أحدٌ من اليهود !.
..... وعلى ذلك , فنحن مسؤولون أمامهم عن الوفاء بهذه الشروط وتنفيذها على الوجه الأتَم الأكمل , وهم في مقابل ذلك مسؤولون كمال المسؤولية عن الوفاء أمام المسلمين بعهود الانتماء للحضارة وللأمّة التي عاشوا فيها قروناً متطاولة آمنين ينعمون بالحرية والعدل والمساواة .
..... وبعد , فإسلامية المعركة وهُويّتها العقدية أساسٌ مُهِمٌّ جداً من أسس المعركة القادمة مع اليهود , وهي نقطة قوّة تُستخرج بها الطاقات , وتتجمع لأجلها القلوب , ويلتئم بها جسم الأمّة الكبيرة ويحيى , وتكون القدس معراجها إلى فضاءات العِزِّ والمجد والريادة , كما كانت معراج نبيّها صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى , وتؤم بها الأمّة الأمم والشعوب , كما كانت إمامة نبيّها عليه الصلاة والسلام بالأنبياء جميعاً , صلوات الله وسلامه عليهم .

يتبع – المبحث الرابع – عُقم العقلية السِّلمية وحسم جدلية نتائجها !
*******


توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس