..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. (https://www.alnssabon.com/index.php)
-   الصالون الفكري العربي (https://www.alnssabon.com/f54.html)
-   -   طلاقة القدرة الكونيّة ! (https://www.alnssabon.com/t63884.html)

الشريف ابوعمر الدويري 10-10-2017 07:46 AM

طلاقة القدرة الكونيّة !
 

طلاقة القدرة الكونية


يأتي الفلاسفة ليقولوا : إن الثبات وحده لا يعطي القدرة الكاملة للحق سبحانه وتعالى .. ذلك أن الإله بقدرته لا بد أن يستطيع أن يخرُج عن ميكانيكيته .. فذلك هو دوام القدرة أو طلاقة القدرة .. أما بقاء الثابت على ثباته .. فإن ذلك قد يعطي الدليل على دقّة القدرة وإبداع الحق .. ولكنه لا يعطي الدليل على طلاقة القدرة .
نقول : إن الله أعطى في كونه الدليل على طلاقة القدرة .. ولكنه لم يعطه في القوانين الكونية .. لأنه لو أعطاه في القوانين الكونية فأشرقت الشمس يوماً , وغابت أيّاماً .. ودارت الأرض ساعات وتوقفت ساعات .. وتغيّر مسار النجوم لفسد الكون .. إذن فمن كمال الخلق أن تكون القوانين الكونية بالنسبة للنظام الأساسي للكون ثابتة لا تتغير , وإلا ضاع النظام , وضاع معه الكون كله .. فلا يقول أحد إن ثبات النظام الكوني يحمل معه الدليل على عدم طلاقة القدرة .. بل هو يحمل الدليل على طلاقة القدرة التي تُبقي هذا النظام ليصلح الكون .
والله سبحانه وتعالى لا يريد كوناً فاسداً في نظامه .. ولكنه يريد كوناً يتناسب مع عظمة الخالق وقدرته وإبداعه .. فيبقى بطلاقة قدرته الثبات في قوانين هذا الكون .. ويظهر بطلاقة قدرته أنه قادر على أن يغيّر , ويخرق النواميس بما لا يفسد الحياة في الكون .. ولكن بما يُلفت خلقه إلى طلاقة قدرته ,
مظاهر طلاقة القدرة في الإنسان
ولنتحدث قليلا عن طلاقة قدرة الله في كونه .. اول مظاهر طلاقة القدرة هي المعجزات التي أيّد بها الله رسله وانبياءه .. ولكننا لن نتحدث عنها هنا .. فنحن مع العقل وحده .. لنؤكد بالدليل العقلي أن كل ما في هذا الكون يؤكد أنه لا اله الا الله .. وأنه هو الخالق والموجد .. نأتي إلى الأشياء التي تنطق بطلاقة القدرة وهي في كل شيء .. وإذا جاز لنا أن نبدأ بالإنسان فإننا نبدأ بميلاد الإنسان أولاً ..ألإنسان ككل شيء في هذا الكون يوجد من ذكر وأنثى .. فإذا اجتمع الذكر والأنثى جاء الولد .. هذا هو قانون الأسباب .. فيأتي الله سبحانه وتعالى ويلتقي الذكر والأنثى ولا يأتي الولد ! مصداقاً لقوله :
{ لله ملك السموات والأرض يخلُق ما يشاء , يهب لمن يشاء إناثاً , ويهب لمن يشاء الذكور , أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً , ويجعل من يشاء عقيماً , إنه عليم قدير } .
" ألآيتان 49 , 50 من سورة الشورى "
إذن : الله سبحانه وتعالى جعل في قوانين الأسباب أنه متى تزوج الذكر والأنثى يأتي الولد .. ولكن أبقى لنفسه سبحانه طلاقة القدرة فجعل هناك ذكراً وأنثى يتزوجان أعواماً طويلة ولا يرزقان بالولد .. فمع قوانين الأسباب كانت هناك طلاقة القدرة .. ولم يجعلها سبحانه وتعالى عامة .. بل جعلها في أمثلة قليلة لتلفتنا إلى طلاقة قدرته .. حتى لا نحسب أننا نعيش بالأسباب وحدها .
ولم تقف طلاقة قدرة الله في خلق الإنسان عند هذا الحد .. بل امتدت لتشمل كل أوجه الخلق .. فالأصل في الإيجاد من ذكر وأنثى .. ولكن الله سبحانه وتعالى بطلاقة قدرته خلق إنساناً بدون ذكر أو أنثى وهو آدم عليه السلام .. وخلق إنساناً من أنثى بدون ذكر وهو عيسى عليه السلام .. وهذه كلها حدثت مرة واحدة لإثبات طلاقة القدرة .. وهي لا تتكرر .. لأنها تلفتنا إلى طلاقة قدرة الله سبحانه وتعالى .. وأنه ليس على قدرته قيود ولا حدود .. فهو جل جلاله خالق الأسباب .. وقدرته تبارك وتعالى فوق الأسباب .. على أن هناك أشياء كثيرة عن طلاقة قدرة الله بالنسبة للإنسان سنتحدث عنها تفصيلاً في فصل قادم .
طلاقة القدرة في ظواهر الكون
نأتي إلى طلاقة قدرة الله تعالى في ظواهر الكون .. لو أخذنا المطر مثلاً .. الله سبحانه وتعالى بأسباب كونه جعل مناطق ممطرة في الكون .. ومناطق لا ينزل فيها المطر .. والعلماء كشف الله لهم من علمه ما جعلهم يضعون خريطة للأسباب تحدد المناطق الممطرة وغير الممطرة .
ياتي الله سبحانه وتعالى في لفتة إلى طلاقة قدرته .. فتجد المناطق الممطرة لا تنزل فيها قطرة ماء وتصاب بالجدب , ويهلك الزرع والحيوان , وقد يموت الإنسان عطشاً .. بينما هذه المناطق كان المطر ينزل فيها وربما سار في أنهار ليروي غيرها من البلاد التي لا ينزل فيها المطر .. فنجد مثلاً منابع النيل التي هي مناطق غزيرة المطر .. تاتي فيها سنوات جدب فلا يجد الناس الماء .. ونجد بلاداً كالولايات المتحدة وأوروبا يصيبها الجدب في سنوات .. ولا يحدث هذا بشكل مستمر .. بل في سنوات متباعدة .
لو أن هذا المطر ينزل بالأسباب وحدها ما وقع هذا الجدب في المناطق غزيرة المطر .. ولكن الله يريد ان يلفتنا إلى طلاقة قدرته .. وإلى ان الماء الذي ينزل من السماء ليس خاضعاً للأسباب وحدها .. ولكن الذي يحكمه هو طلاقة قدرة الله .. حتى لا نعتقد أننا أخذنا الدنيا وملكناها بالأسباب .. ولكن نعرف أن هناك طلاقة قدرة الله سبحانه وتعالى هي التي تعطي وتمنع .. وإنه جل جلاله فوق الأسباب وهو سبحانه المسبب يغيّر ويبدّل كما يشاء .


يتبع طلاقة القدرة في النبات

*******

الشريف ابوعمر الدويري 11-10-2017 08:41 AM

طلاقة القدرة الكونية - 2 !!!
 

طلاقة القدرة في النبات

إذا جئنا إلى الزرع .. ذلك الذي فيه عمل للإنسان .. نجد مظاهر طلاقة القدرة .. فالإنسان يزرع الزرع والله يعطيه كل الأسباب .. ألماء موجود والكيماويات متوافرة .. والأرض جيدة .. ثم بعد ذلك تأتي آفة لا يعرف أحد عنها شيئاً , ولا يحسب حسابها , فتقضي على هذا الزرع تماماً .. وفي ذلك الحق سبحانه يقول :
{ وأحيط بثمره فأصبح يقلّب كفيه على ما أنفق فيها , وهي خاوية على عروشها , ويقول يا ليتني لم أشرك بربّي أحداً }
" الآية 42 من سورة الكهف "
ونحن نعرف أن الآفات تصيب كل مكان في الأرض لا يعلو عليها علم مهما بلغ .. وهكذا حتى نعرف أن الأرض لا تعطينا الثمر بالأسباب وحدها .. ولكن بقدرة الله سبحانه وتعالى التي هي فوق الأسباب .. فلا نعبد الأسباب وننسى المسبب وهو الله سبحانه وتعالى . .
طلاقة القدرة في الحيوان
إذا انتقلنا إلى الحيوان نجد طلاقة القدرة واضحة .. فهناك من الحيوان ما تزيد قوته على الإنسان مرات ومرات .. ولكن الله سبحانه وتعالى قد أخضعه وذلله للإنسان .. فتجد الصبي الصغير يقود الجمل او الحصان ويضربه .. والجمل مثلاً يستطيع بضربة قدم واحدة أن يقضي على هذا الطفل ولكنه لا يفعل شيئاً ويمضي ذليلاً مطيعاً ولا يرد على الإيذاء رغم قدرته على ذلك .
ونجد الكلب مثلاً يحرس صاحبه ويدافع عنه لأن الله ذلله له .. فإذا جئنا إلى الذئب أو الثعلب من نفس فصيلة الكلب نجده يفترس الإنسان ويقتله .. ولو أن هذا التذليل للحيوان بقدرة الإنسان لاستطاع كما ذلل الجمل والبقرة والكلب أن يذلل الذئب والثعلب وغيرهما من الحيوانات .. ولكن الله يريد أن يلفتنا إلى أن هذا التذليل بقدرته سبحانه وتعالى .
بل إن الثعبان الصغير وهو حشرة ضئيلة الحجم يقتل الإنسان .. دون أن يستطيع أن يذلله .. وهذه علامة من علامات طلاقة القدرة في الكون .. ليلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى أن كل شيء بقدرته ومنه .. وليس بالأسباب ولا بقدرة الإنسان .. بل إن الله تبارك وتعالى هو الذي خلق وهو الذي جعل هذا في خدمة الإنسان .. وهذا يمكن أن يؤذي الإنسان .. وجعل موازين القوة والضخامة تختل .. حتى لا يقال إن هذا الحيوان قوي بحجمه أو بالقوة التي خُلقت له .. بل جعل أضعف الأشياء يمكن أن يكون قاتلاً للبشر .
طلاقة القدرة في الجماد
ثم نأتي إلى الجماد .. ألأرض من طبيعتها ثبات قشرتها حتى يستطيع الناس أن يعيشوا عليها , ويبنوا مساكنهم , ويمارسوا حياتهم .. ولو أن قشرة الأرض لم تكن ثابتة لاستحالت الحياة عليها , ولاستحالت عمارتها .. والله سبحانه وتعالى يريد منا عمارة الأرض .. ولذلك جعل قشرتها ثابتة صلبة .. ولكن وفي بعض الأحيان تتحول هذه القشرة الثابتة إلى عدم ثبات .. فتنفجر البراكين ملقية بالحمم .. وتحدث الزلازل التي تدمر كل ما على المكان الذي تقع فيه .. ويتقدم العلم ويكشف الله من علمه لخلقه ما يشاء .. ولكن يبقى الإنسان عاجزاً عن أن يتنبأ بالزلازل .. فيأتي الزلزال في أكثر بلاد الدنيا تقدماً ليفاجىء أهلها دون أن يشعروا بقرب وقوعه .
بل إنه من طلاقة قدرة الله أنه أعطى بعض الحيوانات .. التي ليس لها عقول تفكر .. ولا علم ولا حضارة .. أعطاها غريزة الإحساس بقرب وقوع الزلازل .. ولذلك فهي تسارع بمغادرة المكان أو يحدث لها هياج .. إن كانت محبوسة في أقفاص أو حظائر مغلقة .. وذلك ليلفتنا الله سبحانه وتعالى .. إلى أن العلم يأتي منه ولا يحصل عليه الإنسان بقدرته .. فيعطي من لا قدرة له على الفكر والكشف العلمي ما لا يعطيه لذلك الذي ميّزه بالعقل والعلم .
لماذا ؟ .. لنعلم أن كل شيء من الله فلا نعبد قدراتنا .. ولا نقول : انتهى عصر الدين والإيمان وبدأ عصر العلم .. بل نلتفت إلى أن الله يعطي لمن هم دوننا في الخلق علماً لا نصل نحن إليه .. فنعرف أن كل شيء بقدرته وحده سبحانه وتعالى .
ومظاهر طلاقة قدرة الله في كونه كثيرة .. فهو وحده الذي ينصر الضعيف على القوي , وينتقم للمظلوم من الظالم .. وكل ما في الكون خاضع لطلاقة قدرة الله سبحانه وتعالى .. على أن طلاقة القدرة في تغيير ما هو ثابت من قوانين الكون إنما يأتي عند نهاية الحياة .. حينئذ يغيّر الله القوانين كلها ويحدث الدمار وتنتهي الحياة , وذلك مصداقاً لقوله تعالى :
{ إذا السماء انفطرت , وإذا الكواكب انتثرت , وإذا البحار فُجّرت , وإذا القبور بُعثرت , علمت نفس ما قدّمت وأخّرت }
" ألآية من 1 – 5 من سورة الإنفطار "
وهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تنبئنا بما سيحدث عندما تقوم القيامة .
إذن الذين يقولون : إن عظمة الله سبحانه وتعالى في خلقه هي الثبات والدقة التي لا تتأثر بالزمن .. والتي تبقى ملايين السنين دون أن تختل ولو ثانية واحدة , نقول لهم : هذه موجودة وانظروا إلى القوانين الكونية ودقتها وكيف أنها لم تتأثر بالزمن .. والذين يقولون إن عظمة الحق سبحانه وتعالى في طلاقة قدرته في كونه .. ألا تكون الأسباب مقيدة لقدرة الخالق والمسبب .. نقول لهم : انظروا في الكون وحولكم مظاهر طلاقة القدرة .. وليست هذه المظاهر مختفية أو مستورة .. بل هي ظاهرة أمامنا جميعاً .. وليست في احداث بعيدة عن حياتنا .. بل هي تحدث لنا كل يوم .
وإذا صاح إنسان من قلبه " ربنا كبير " .. أو " ربنا موجود " .. او " ربك يمهل ولا يهمل " .. فمعنى ذلك أنه رأى طلاقة قدرة الله , تنصف مظلوماً , أو تنتقم من ظالم , أو تنصر ضعيفاً على قوي .. أو تأخذ قويّاً وهو محاط بكل قوته الدنيوية .
فالإنسان لا يذكر قدرة الله عندما يرى الكون أمامه يمضي بالأسباب .. ذلك أن هذا شيء عادي لا يوجب التعجّب .. فانتصار القوي على الضعيف لا يثير في النفس اندهاشاً .. والأجر المعقول للعمل شيء عادي .. والأحداث بالأسباب هو ما يعيشه الناس .. ولكننا نتذكر قدرة الله إذا اختلّت الأسباب أمامنا .. وجاء المسبب ليعطينا ما لا يتفق مع الأسباب ولا مع قوانينها .
إلى هنا ونصل إلى أننا استعرضنا بعض أسباب الوجود التي تثبت قطعية الإيمان بالدليل بالعقل .. ولكن الله سبحانه وتعالى يقول :
{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون }
" ألآية 21 : الذاريات "
وبعض الناس ينظر إلى نفسه فلا يرى شيئاً !!! فما معنى هذه الآية الكريمة ؟


يتبع : الفصل الثاني " وفي أنفسكم أفلا تبصرون "
والدليل الثاني : الميثاق


الساعة الآن 02:09 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..