..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : جلاص
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-08-2020, 08:43 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة tunisia

افتراضي تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : جلاص

أبتدأ على بركة الله أولى مشاركاتي في هذا المنتدى الموقر و أسأل الله التوفيق

تعتبر من أكبر التجمعات القبلية التونسية في النصف الأول من القرن 19 حيث فاق عدد أفرادها 60 ألفا يتوزعون على ثلاثة برادع أولاد إيدير و أولاد خليفة و أولاد سنداسن التي استقرت ولا زالت في كل من معتمديات الشراردة وبوحجلة ونصرالله وحاجب العيون والشبيكة وحفوز والعلا في منطقة السباسب العليا التونسية حالياً ولاية القيروان كما هناك بعض الفروع من أولاد خليفة تستقر اليوم في معتمدية تكرونة (ولاية سوسة) ومعتمديات كل من جرادو والزريبة (ولاية زغوان) . و تضم هذه القبيلة، على غرار بقية القبائل، فروعا دخيلة و هي الكعوب و القوازين و مجموعات أخرى من الهمامة و نفات و الطرابلسية .
تتوزع أغلب فروع جلاص قرب مدينة القيروان. و حسب وصف بيليسيي لمجال هذه القبيلة سنة 1846 : يستقر أولاد إيدير في شمال القيروان، وفي اتجاه الجنوب الغربي يتواجد أولاد سنداسن. أما الكعوب و القوازين فهم مستقرون خلف جبل وسلات، في حين يقطن أولاد خليفة شرق أولاد سنداسن في اتجاه جريان واد زرود.

و هذه فكرة عن فروع جلاص حسب توثيق 1860/1884/1885 :

أولاد إيدير حسب توثيق 1884
1 الحاجي (عثمان – زرانة)
2 بومثنانة (أوهيبات - أولاد حاج - أولاد مبارك - أولاد مقاديل - أولاد نصير - أولاد عاشور)
3 شامخي (نحال - ساهلات - ظهار – عطايا)
4 الرشين (راجح - بوغابة – رواجح)
5 خاف الله
6 قليب
7 القاطرة (ذويب - مويسات – جهينات)
8 سلحاوة (فرج الله - شراط - شريطية – رمضان)

أولاد خليفة حسب توثيق 1860
1 العجابنة
2 العزازة (الفكة - الخبز - الخدايمية - أولاد بوحلس)
3 البدارنة (عرفات - دوايرية - كوارطة - كرايمية - سلاتة – الصفر)
4 البلاغتة (ذويبات - جوابر – شرامتية)
5 بريكات (الكريشات - أولاد زايد)
6 شباطرة
7 فرجان
8 فوايد
9 المجابرة (عبابسية - حميدات - جبيلات - الجزيرة – ثريوات)
10 مخاليف (أولاد عامر - الحدادة - أولاد بوضرع – روانة _ أولاد مسكين )
11 مواغير (أولاد حاج - أولاد جميلة - أولاد طعم الله _ سوالم _ تمامة )

أولاد سنداسٍن حسب توثيق 1885
1 فضول
2 هدايد (شوامق - عواطفية – فارسية)
3 المحافيظ (أولاد بعيو - جراء - أولاد ضيف الله - أولاد غرسلة - أولاد عيساوي)
4 أولاد محفوظ (أولاد علي بن سالم - أولاد سود - أولاد سعد الله)
5 مسعود (عوايلية - بسيلات - جلايبة - جوامعية - المعيز - مخالفية - أولاد بكوش - أولاد عنان - أولاد براهيم – دبابشة)
6 نفاتي (سعيد - شواربية - أولاد منصر - جويدات – قطاية)
7 عامر
8 شايب
9 فضول
10 زواتنية
11 زايد
12 خير (الطوال - نقاقصة - جريرات - أولاد عامر - أولاد علي بن خلف الله)

و نلاحظ من خلال هذا العرض المفصل لفروع اتحادية جلاص تواجد قبيلة عربية قديمة هي جهينة و كذالك قبائل الكعوب من بنى عوف السليمية مثل أولاد المنتصر و أولاد كليب و من عرب بني سليم قبيلة الصعانين من أولاد أبو صعنونة من قبائل أولاد القوس السليمية و كذالك قبيلة أولاد مسكين او المساكنية وأولاد يعقوب من أولاد القوس السليمية وكذالك أولاد شامخ أو الشوامخ من هبيب السليمية و البدارنة من قبائل بني على من حصين السليمية و فروع من قبيلة الفرجان الهلالية و أولاد سباع من بني سعيد الريايحية و عرب من بني تميم أو التمامة
إما القبائل البربرية المستعربة التي تمثل نواة قبيلة جلاص من لواتة ومنها جلاص أولاد سنداسن ( المحافيظ و النقاقزة و النقاقطة والطوال و الفضول ) و جلاص أولاد يدير ( العقابية و الوهيبات و المثانين و أولاد عاشور )
و الوسلاتيه من هوارة وكذالك زعازعه أو أولاد زعازع من قبيلة قيصرون من بني ونيفن الهوارية و فطناسة


و قد اختلف الباحثون و المؤرخون حول أصل جلاص ، فذهب "قانياج" إلى أنها من أصول عربية حجازية . كما أكدت المصلحة التاريخية لجيش البر الفرنسي على عدم وضوح أصلها بالقول أنه لم يقع الحسم في هذا الموضوع بصفة نهائية، و لكنها تبنت الرأي القائل بأن هذه القبيلة قدمت خلال القرن الأول هجري من مدينة جهينة الموجودة بين مكة و المدينة المنورة بالحجاز و هذا خلط كبير بين النواة الصلبة البربرية لاتحادية جلاص و بين بقايا المجموعات العربية التي اندمجت معهم و منهم بقايا قبيلة جهينة العربية النازلة بالقيروان منذ القرن الأول هجري

بينما يؤكد Du Veryrier على الأصل البربري لهذه القبيلة و هو ما يؤكده أيضا بعض شيوخ جلاص ، فقد ذكر " بول دوماس" من خلال استجوابه لشيخين من فرع أولاد إيدير بحضور قايد جلاص الطاهر بن إبراهيم في أفريل 1910 ما يلي : نحن أولاد إيدير كنا منذ زمن بعيد أسياد هذا البلد نحن ننحدر من أصل بربري .. و جدنا البربري مدفون في خنقة زقلاس . و حسب أسطورة التأسيس فإن تسمية القبيلة بجلاص مصدرها كلمة "زقلاس" المشتقة من كلمتين بربريتين "زقا" أي صاح و "لاس" أي ابتعد و هرب ، و حصلت هذه التسمية ، حسب الأسطورة أيضا، خلال اصطدام القبيلة بجيوش الفاتحين العرب في القرن الأول هجري و هذه الروايات التي كثيرا ما تروج لها السلط الاستعمارية هي أقرب إلى اسطورة التكوين منها إلى الحقبقة

و يرى محمد حسن أن أصولها بربرية بترية إذ أشار إلى أن قبائل ضريسة كانت تحيط بمدينة جلولا في القرن 11م ثم نزلت حولها قبائل الكعوب السليمية . كما ذكر البكري تواجد ضريسة قرب جلولا و ببلد البطمة و أجرّ القريبة من القيروان . و يضيف محمد حسن أن تسمية جلاص و جريصة لا تعدو أن تكون تحريفا لضريسة ، بحيث تحولت "ضراس" إلى جلاص و "ضريسة" إلى جريصة و هذا التفسير فيه الكثير من المبالغة لأن ضريسة شعب يضم كبرى القبائل البربرية مثل لمايا و مطماطة و زواغة و زوارة و مكناسة و زناتة و من المتفق عليه أن جلاص فرع من لواتة و هذه الأخيرة لا تنتمي إلى شعب ضريسة بل تنتمي إلى شعب لوا الأكبر

و المرجح أن جلاص و إقليم جلاص هو تحالف قبلى ظهر بعد بن خلدون بشكله الكبير لأن قبل بن خلدون لم تكن جلاص سوى بطن و فرع من قبائل لواتة ( ارتحل جزء منهم مع قومهم لواتة إلى مصر في العهد الفاطمي و هم متواجدون إلى اليوم في الدلتا و الصعيد تحت مسمى إجلاص ) ثم تحالفوا مع قبائل العرب من الكعوب أكبر القبائل العربية السليمية ومعهم فروع أخرى من مختلف قبائل بني سليم العربية الكبرى مثل المساكنية و الصعانيين و أولاد يعقوب و أولاد المنتصر و الشراردة و أولاد عامر و أولاد زايد و معهم قبائل عربية من بني تميم و جهينة وأولاد سباع و أولاد شامخ من فزارة العربية كلها فروع من بطون قبلية مشهورة سكنت ارض بلاد لواتة غرب القيروان التى طغى عليها اسم جلاص و التي تغلبت و ترأست على لواتة و بمرور الزمن و نظرا للضعف و التفكك الذي حل بالقبائل العربية خاصة بعد سقوط الدولة الحفصية انصهر هؤلاء العرب مع جلاص ( بربر لواتة ) ليشكلوا في ما بعد اتحادية قبلية كبيرة في الوسط التونسي

و رغم الاختلاف على أصل هذه القبيلة فإن المؤرخين أجمعوا على أهميتها و وزنها في الإيالة التونسية قبيل الاحتلال الفرنسي ، حيث اعتبرت من أكبر القبائل على الإطلاق (60 ألف نسمة ) في ذلك الوقت إلا أن هذه الهيمنة الديمغرافية فد تقلصت بحكم تأثير أوبئة 1867 و مجاعات 1868_1869 .
و خلال الفترة الحسينية كانت من أهم القبائل المخزنية ، و بقيت وفية للأسرة الحسينية عند اندلاع الحرب الأهلية سنة 1740 بين حسين بن علي و علي باشا ، و شاركت في قمع الوسالتية المتمردين على سلطة البايات الحسينيين. و كانت في عداء متواصل مع القبائل الباشية مثل أولاد عيار و ماجر و الوسالتية .
حظيت هذه القبيلة بمكانة مميزة لدى الباي حسين الذي اعتبر أن جلاص هم " الرأس" ، و هو دليل على دورها في توطيد حكم الحسينيين و تدعيم ركائزه . و تواصلت حظوتها لدى حمودة باشا الحسيني الذي استعان بأعيانها و شيوخها في إدارة ملكه.
و رغم خضوعها للسلطة المركزية إلا أنها تسوس نفسها في المسائل الداخلية للقبيلة مثل الانتجاع و تحديد فترات الأشغال الفلاحية ، و كذلك إبرام معاهدات السلم و الهدنة مع القبائل الأخرى. فهذه القبيلة التي هيمنت على أرياف القيروان شديدة التماسك .



و على إثر دخول القوات الفرنسية التراب التونسي فكت قبيلة جلاص الارتباط بالسلطة المركزية و رفضت دعوة محمد الصادق باي إلى الاستسلام للجيش الفرنسي دون مقاومة. فوحد حسين بن مسعي جميع عروش جلاص و عقد تحالفات مع الهمامة و أولاد سعيد و السواسي استعدادا لمواجهة الغزاة المحتلين. و تميز دور قبيلة جلاص في المقاومة المسلحة سنة 1881 بمظاهر عديدة أهمها محاربة المحتل في مناطق بعيدة عن مجالها مثل معركة القلعة الصغيرة، كذلك التنظيم المحكم لهذه المقاومة سواء على مستوى الاستعداد للحرب أو على مستوى التنفيذ.
لقد ركز المقاومون في البداية على توحيد مختلف عروش القبيلة ثم توحدوا مع بعض القبائل المقاومة مثل الهمامة و السواسي. و بعد ذلك انتقلوا إلى تنفيذ عمليات عسكرية محدودة تهدف إلى الاستحواذ على الأسلحة من البروج العسكرية مثل برج حفيظ، و استولوا على عدد كبير من إبل الباي كانت ترعى بضواحي باردو. و من المعارك التي خاضها فرسان جلاص معركة مساكن في أكتوبر 1881 ثم معركة القلعة الصغيرة التي استشهد فيها القائد علي بن عمارة الجلاصي، كما حاولوا احتلال القيروان للدفاع عنها لكن تواطؤ القايد محمد المرابط لم يمكنهم من دخول المدينة بعد أن أغلق أبوابها في وجوههم. و بعد تلك الحادثة بثلاثة أيام استسلمت القيروان دون مقاومة للقوات الفرنسية بقيادة ايتيان. و قد فرضت حادثة سقوط المدينة الرمز في أكتوبر 1881 ضرورة تحالف جلاص مع الهمامة لتصدي للجيوش الفرنسية المتوغلة داخل البلاد و مواصلة المقاومة بقيادة علي بن ضو الهمامي الذي خير استعمال استراتجية حرب العصابات التي تنفذها مجموعات صغيرة تقوم بعمليات خاطفة و سريعة لإرباك العدو بدلا عن المواجهة المباشرة و ذلك نظرا للتفوق العسكري و التقني للجيش الفرنسي.
و لكن بعد أن أحكمت القوات الفرنسية السيطرة على الوسط و سقوط مدينتي صفاقس و قابس، قررت معظم القبائل التونسية بعد انعقاد ميعاد الحامة الهجرة إلى طرابلس سنة 1882 و ذلك بعد أن تعذر على هذه القبائل مواصلة المقاومة. فهاجر أكثر من عشر سكان البلاد ( ما بين 140 ألف و 120 ألف نسمة ) و ينتمي جل المهاجرين إلى القبائل شبه البدوية و خاصة الهمامة و دريد و جلاص و أولاد سعيد و بني زيد و نفات و غيرهم من القبائل التي قاومت المحتل. و نشير هنا أن ما يعادل ربع عرش أولاد إيدير أي قرابة 3500 نسمة هاجروا إلى طرابلس، و قد قامت السلطات الاستعمارية بمصادرة أملاكهم و عقاراتهم. و بعد عودتهم سنة 1885 أجبرتهم على دفع غرامة مالية ثقيلة كتعويض على الحرب و التخلي عن المطالبة بالأراضي التي صادرتها مقابل منحهم الأمان.
بقلم حاتم الضاوي

المصادر
(1) د. سالم لبيض: مجتمع القبيلة ص72/78
(2) التهامي الهاني : قمودة تاريخها و أعلامها ص 65-72
(3) محمد حسن : المدينة والبادية بافريقية في العهد الحقصي ج1 ص 222
(4) Pellissier : Description de la Régence de Tunis p126/200
(5) محمد علي الحباشي : العروش من النشأة إلى التقكيك ص 140
(6) محمد علي الحباشي : عروش تونس ص 38 _ 39
(7) د: محمد الحماص : الاستعمار الفرنسي و قبائل الوسط و الجنوب بالبلاد التونسية 1881-1950 ص 31/50-75
(8) عمر البكوش : القيروان 1881-1939 من المقاومة المسلحة إلى المقاومة المنظمة ص 22-26
حاتم الضاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس