..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : جلاص
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-08-2020, 08:45 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة tunisia

افتراضي تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : جندوبة

جندوبة
تعتبر أهم قبيلة بسهول مجردة الوسطى و تضم اثنى عشر عرشا منتشرين على ضفاف وادي مجردة و يمتد وطن جندوبة في الشمال إلى وادي غزالة و هو الحد الفاصل مع مجال خمير و يمتد جنوبا إلى بداية مرتفعات الكاف و تبرسق و هو سهل فسيح تعبره ثلاثة أودية و هي مجردة و ملاق و تاسة ، يشجع على تعاطي زراعة الحبوب و تربية الماشية فقد كانت هذه القبيلة تزود المحلة أثناء تنقلها لجمع المجبى ب 450 رأسا من غنم و ماعز و بقر و كذلك تزود معظم مناطق البلاد بمادتي القمح و الشعير و تعتبر من القبائل الميسورة
و قد أثار تسمية جندوبة جدلا في أوساط الباحثين فهذا الاسم عرفت به سهول مجردة الوسطى منذ أحقاب من الزمن ويروي "جان دوبوا" في كتابه " تونس " عمن اتصل بهم أن هذا الاسم يعود إلى ستة قرون حيث يقول : ومعظم السكان يذهبون إلى أنهم من سلالة عربية مثل عرش جندوبة بمنطقة سوق الأربعاء و عرش هذيل فالأولون يقولون أنهم هناك منذ ستمائة سنة و الآخرون منذ ثلاثمائة سنة .
وقد قام الأستاذ الطاهر مزي بتحقيق عن معنى اسم جندوبة نورد منه ما يلي : إن كلمة جندوبة تعني قبيلة كبيرة كانت تسكن هذه المنطقة كقبيلة ربيعة وحكيم و ورغه وهذيل و العواوضة و ربما كثرة عدد أفرادها هو الذي جعل اسمها يطغى ويسود هذه الجهة . وقد استند الأستاذ الطاهر مزي في تحقيقه إلى تقرير "إميل فيولار" عن عمل جندوبة سنة1904 الذي يقول فيه: ينتسب أغلب مواطني هذا العمل إلى قبيلة جندوبة الكبيرة ويسكن هؤلاء على ضفتي نهر مجردة شرقي الرقبة ويعدون تقريبا 8 آلاف نسمة وقد قدم الجنادبة من ضفاف النيل حوالي القرن الحادي عشر ميلادي أثناء الزحف الهلالي . و اعتمد كذلك على مراسلة للمؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب إلى بلدية سوق الأربعاء ليبرر تغير اسم المدينة سنة 1966 والتي ورد فيها:
أما في العصر التركي يعني عصر الدايات و المراديين و البايات الحسينيين أي من القرن الحادي عشر للهجرة إلى الآن فان الجهة كانت لا تسمى إلا باسم جندوبة نسبة إلى بعض القبائل الهلالية التي استقرت بالناحية و استمرت على هذا التعريف إلى أن تأسست سوق الأربعاء في العهد الأخير، فخير الاستعمار أن يطلق عليها يوم السوق الأسبوعية وترك التعريف القديم.
فيتبين من هذا التحقيق أن اسم جندوبة هو اسم لقبيلة عربية قدمت منذ زمن بعيد رغم الاختلاف فيه بين إميل فيولار و حسن حسني عبد الوهاب من المشرق العربي بحثا عن الكلأ والمرعى فاستهوتها سهول هذه المنطقة بخصوبتها و خضرة مراعيها ووفرة مياهها فاستقرت بها و استوطنتها ومما يجدر لفت النظر إليه أن اسم جندوبة موجود بليبيا ولكنه يطلق على منطقة ترابية توجد على حدود غريان وقد أورد ذلك أحمد الطاهر الزاوي في كتابه " معجم البلدان الليبية " ص 108 حيث قال:
جندوبة اسم لأرض تقع على حدود غريان الجنوبية الغربية وهي موطن قبيلة الأصابعة .
إذن جندوبة يطلق في تونس علي قبيلة وفي ليبيا على منطقة ترابية أو قرية ولا ندري حقا إن كانت تسمية جندوبة التونسيّة ناجمة عن هجرة من هذه القرية أم عن اتفاق بين اسمي الموضعين باللّغة البربريّة ولكن هذا لا يمنع من وجود صلة بين الاطلاقين هي : أن قبيلة الأصابعة العربية التي كانت تسكن أرض جندوبة بليبيا انتقل فخذ منها إلى هذه السهول بالشمال الغربي التونسي واستوطنه وعرف نفسه بموطنه المنحدر منه و هو جندوبة و أخذ هذا الاسم يشتهر حتى عرف به و بالتالي عرفت به المنطقة التي استوطنها.
اختلف الباحثون و المؤرخون في أصل هذه القبيلة فمنهم من قال انها تنحدر من احدى قبائل الزحفة الهلالية كما بينا سابقا و بين ما ذهب إليه آخرون مثل المؤرخ محمد حسن و د. سالم لبيض
فمحمد حسن يعتقد أن جندوبة قبيلة بربرية (مستبعدا انتماءها إلى القبائل الهلالية كما ذهب إلى ذلك ح. ح. عبد الوهاب و الكعاك و عمر السعيدي) تحمل نفس اسم قرية بجبل نفوسة ذكرت منذ القرن الثاني هجري، و قد نزلت هذه القبيلة بالسهول العليا لوادي مجردة (بمنطقة سوق الأربعاء)منذ الحقبة الموحدية / الحفصية هروبا من زحف القبائل الهلالية و هو نفس الرأي الذي ذهب إليه د. سالم لبيض الذي يعتبر جندوبة قبيلة بربرية طرابلسية كانت مستقرة بجبل يفرن وغريان . وتتوافق إحدى الروايات الشفوية مع هذا المعطى إذ يقول بعض الجنادبة أن أجدادهم استقروا أول الأمر في سهل خصب غربي البلاد الطرابلسية حدده بعضهم بجهة مصراتة ، ولكن المناوشات التي اندلعت بينهم بين بعض أجوارهم من القبائل، بسبب ما يعاب عليهم من العيث و الفساد، أجبرهم على الارتحال من ذلك المكان إلى بلاد افريقية حيث وجدوا في منطقة وادي مجردة سهلا شبيها بالذي كان لهم فاستوطنوه و سمي باسمهم
و يضيف محمد حسن أنه ابتداء من العصر الموحدي / الحفصي كثر استعمال نسبة " الجندوبي " في المصادر، فقد ورد ذكر جابر الجندوبي في القرن السادس هجري و في القرن الموالي ذكر يعقوب بن سعيد الجندوبي.
و حسب الأسطورة التي روجت لها السلط الاستعمارية أن سيدي عبيد جاء من فاس في القرن 14م مع أبنائه علي و عمارة و عياد برفقة عبد له يسمى "دوبة" أصابه جنون فقيل "جن دوبة" .
و يفضل الأحفاد المنحدرين من الجد المؤسس سيدي عبيد تسميتهم باسم جدهم فتفرع عنهم:
أولاد سيدي عبيد الحجاج و أولاد سيدي عبيد العمارة و أولاد سيدي عبيد العيايدة و منهم العلماء و الأغنياء
بينما تفرع عن دوبة
الريابنة و أولاد بوسليمى و النغامشة ومنهم الجهال و الفقراء و لهذا يحتقر الثالوث الأول الثالوث الثاني
و في الواقع ينتسب الريابنة إلى طرابلس و الجريد، ويجمع بين أولاد بوسليمي اختلاف الأصل ففيهم الحوالية من ماجر و السعايدية من أولاد سعيد و الوسالتية من جبل وسلات وجميعهم قدم إلى جندوبة بسبب مطاردة البايات لهم.
و اعتبارا لخصوبة الأرض استقرت مجموعات قبلية أخرى منذ انتفاضة علي بن غذاهم سنة 1864 بالمجال القبلي للجنادبة و تعايشت معهم بسلام. نذكر منهم الغرابة من الجزائر بما فيهم الزواوة من منطقة القبايل و الطراخنة ، بنو بشر من السواسي الوافدون من جهة الجم و المعارف من أولاد سعيد ، الهمامة و الحوامد من الجريد ، الأعشاش و منهم الماغرني و أولاد إبراهيم من الجزائر، الجواودة من قلعة السنان، الدريدية الذين هجروا إلى قسنطينة في بداية ق17م، ثمّ استرجعهم حمّودة باي في أواسط القرن واستعملهم هو وغيره عساكر في المحلّة لجمع المجبى. ومن الجماعات المنضمّة إلى عروش جندوبة بعد الدريدية أولاد سيدي عبيد الصّوابة. وكان هؤلاء من جهة قسنطينة ، ومن تلك الجماعات أيضا أولاد مرزوق من ماجر، شارن من تاجروين .



تتفرع قبيلة جندوبة إلى العروش التالية :
العيايدة _ أولاد سيدي عبيد الحجاج _ أولاد سيدي عبيد عمارة _ الطواهرية _ الحوامد _ الريابنة _ الغرابة _ الطراخنة _ المعاريف _ النغامشة _ أولاد بو سليمى _ الأعشاش
و انضم إليهم فروع من دريد و هي : بني رزق _ أولاد عرفة _ تيساوة _ أولاد مناع _ أولاد جوين كما نجد لقب الإينوبلي في جندوبة
و يعود العبدة في جندوبة إلى أولاد سيدي عبيد المتواجدين على كامل الشريط الغربي للحدود التونسية بالوسط الغربي( مجال الفراشيش ) و الجنوب الغربي ( مجال الهمامة ) و هم أولاد سيدي عبيد الحمادي المقيمين بتونس و من جهة الجزائر في جنوب مدينة تبسة ( مجال النمامشة ) و شمالها ( مجال أولاد سيدي يحي بن طالب ) و هم أولاد سيدي عبيد عبد الملك المقيمين بالجزائر . و يتوزع العبدة في جندوبة على عدة تجمعات سكنية منها سيدي مسكين و سوق السبت و الخضراء و حسب الروايات المحلية تعود هذه المجموعات إلى عبدة الكريب المقيمين ببرج المسعودي غرب الكريب
و يعود هذا التنوع و التمازج إلى أن فضاء جندوبة كان يعاني منذ عدة قرون من قلة الحضور البشري رغم خصوبة الأرض و توفر المياه و المراعي فكان فضاء جاذبا و متقبلا للفائض السكاني من المناطق الأخرى و من الجزائر و قد شجع هذا الفراغ السكان على الاستقرار و امتلاك الأراضي دون معارضة القبائل التي جاءت منذ فترة أقدم و التي حددت مجالها دون أن تكون رافضة لتوطن عناصر جاءت من بعدها و ليست لها علاقات دموية أو علاقات مصالح و هذه الميزة الفريدة لا تتوفر لدى قبائل الوسط و الجنوب التي كانت ترفض رفضا قاطعا توطن قبائل أخرى و امتلاك و لو جزء بسيط من أراضيها
عرف الجنادبة بولائهم لسلطة البايات، بل إن بعضهم كانوا مخزنيين وفّروا المزارقية لدولة البايات الحسينيين مثل الطراخنة (الذين نجد ضمنهم عائلة بن بشر التي تولى بعض أفرادها وظائف إدارية و عسكرية في القرن 19 ) و كانوا يعتمدون علي قبيلتي جندوبة و أولاد بوسالم في إعانة المحلة على استخلاص الجباية من القبائل المتمردة مثل الخزارة و وشتاتة و المراسن و أولاد عيار الذين كثيرا ما يمتنعون عن دفع أداء العشر . و هي من القبائل القليلة التي رفضت الانضمام إلى علي بن غذاهم مما جعلها عرضة لغارات القبائل المجاورة. فقد كتب مشائخهم إلى محمد الصادق باي "أن عرش جندوبة صرنا كبقعة بيضاء في رأس بقر أكحل بين الأعراش قبلة و جوفا و غربا على عدم مخالفة الدولة العلية " و هدد علي بن غذاهم في كتاب بعثه إلى عروش جندوبة بالقدوم إليهم في أربعة آلاف فارس إن لم يمتنعوا عن أداء المجبى و داعيا إياهم للانضمام إلى أتباعه من ماجر و الفراشيش و ونيفة .
إن الولاء للسلطة المركزية و الخوف من غارات سكان الجبال و سيطرة الطرق الدينية و اعتماد الفلاحة على زراعة الحبوب قد ساهم في ترسيخ ثقافة الخضوع للسلطة و عدم المبادرة لدى الجنادبة . و كذلك الاحتياطات التي اتخذتها القوات الفرنسية بمحاصرة المناطق الجبلية من كل النواحي و منع أي محاولة التحام بين قبائل الجبال و سكان السهول ساهمت في عزل الجنادبة و عدم انضمامهم إلى مقاومة أهالي الجبال و الوسط و الجنوب رغم محاولة علي بن عمار جرهم إلى صفوف و دعوته لهم للالتحاق بأنصاره في السرس . بل كانوا على استعداد لمحاربته لو نفذ وعيده تجاههم بمعاقبتهم و نهب أرزاقهم و قد انضموا إلى كتيبة الجيش الفرنسي المتمركزة بسوق الأربعاء و أصبحوا تحت إمرة قائدها و قاموا بدور كبير في تأمين قسم من السكة الحديدية بين سوق الخميس و غارديماو و كان عدد الذين انضموا إلى الجيش الفرنسي 180 فارسا و 300 من المشاة كما قامت مجموعات من جندوبة بنهب دوار أولاد سيدي عبيد صوابة الذين انضموا إلى المقاومة التي أعلنها علي بن خليفة النفاتي و التحقوا به في القيروان كما عاقبوا رجلين بتهمة مد علي بن عمار بمعلومات حول الجيش الفرنسي بسوق الأربعاء
بقلم حاتم الضاوي
المصادر
• محمد حسن : المدينة و البادية بإفريقية في العهد الحفصي ج1 ص204/205
• د. سالم لبيض : مجتمع القبيلة ص90
• علي الطيب : مجال جندوبة و مكثر – سليانة التحولات الاجتماعية و الاقتصادية ( 1860-1956 ) ص20-22 / 50-51 / 66/68
• الأزهر الماجري : القبيلة الولائية و الاستعمار _ أولاد سيدي عبيد و الاستعمار الفرنسي في الجزائر و تونس 1830-1890 ص 228-229
• محمد علي الحباشي : العروش من النشأة إل التفكيك ص 128/129
• محمد علي الحباشي : عروش تونس ص 13
• أحمد الحمروني : الشمال الغربي التونسي ص 175
• أحمد الحمروني : معجم المدائن التونسية ص 57/58 /59
• عمر السعيدي : Le peuplement de la haute vallée de la Medjerda :in R.T.S.S , vol 12, N° 40-43, 1975, p 185-241
• أحمد الحمروني : جهة جندوبة _ مدائن ة أعلام و مواضيع ص 26-31
• عبد الحميد الهلالي : جندوبة 1881-1956 علاقة الحركة الوطنية بالأرياف ص 37-41 / 70-78
• بيت الحكمة : الموسوعة التونسية الجزء الأول ص 552-553
حاتم الضاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس