..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : جلاص
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-08-2020, 11:13 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة tunisia

افتراضي تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : بجاوة

بجاوة
تصنف ضمن القبائل الجبالية التي استقرت بالمرتفعات و بسهل وادي جومين الذي يفصل بين قبيلتي بجاوة و هذيل محافظين على ملامحهم و عاداتهم البربرية المميزة و لهجتهم البجاوية القريبة من اللهجة القبايلية مع اختلاف بسيط
و يحدد المستكشف الفرنسي Pellissier بعض القبائل المجاورة لبجاوة في منتصف القرن 19 بين باجة و تاهنت نجد على الشمال هذيل وعلى اليمين الكعوب و أولاد صولة و أولاد منديل ( وهي عروش رقيقة من بقايا أولاد بالليل الكعبيين ) و تمثل أكبر قاعدة بشرية لقيادة ماطر
ينسبها Pellegrin إلى قبيلة "بوجاوة" أصيلة القبائل الجزائرية بجهة بجاية وحول أصل بجاوة يبدو أن الأوائل قدموا من مدينة بجاية في زمن غير محدد وتعود تسمية مدينة بجاية إلى اسم القبيلة "بجاية" الصنهاجية المتواجدة في المناطق الجبلية قرب وادي الصومام ولها منفذ مأمون على البحر و قرب مرسى قديم لهذه القبيلة بنى الناصر بن علناس الحمادي مدينة سمّاها الناصريّة سنة 1068 م، و لكن اسم القبيلة "بجاية" بقي شائعا و غالبا على المدينة الناصر ومن الملاحظ أن هذه القبيلة كانت مستقرّة بقرية صغيرة وحسب ما ذكر البكري أن بجاية كانت قرية صغيرة قبيل بنائها من قِبل الناصر بن علناس و حول هذا الموضوع يقول صالح بعيزيق " بحثت السلطة الحمّادية ( المنحدرة من صنهاجة) عند اختيارها لموقع مدينة بجاية حين أرادت تأسيسها سنة 1068 م عن وسط قبلي هادئ أو على الأقل قابل للانصياع لاسيما و أنها فرّت من الضّغط الذي مارسته عليها قبائل بني هلال و اختارت أن تنزل وسط قبيلة بجاية الصنهاجيّة "
و يبدو أن قبيلة بجاية قد تكون في العهد الحفصي اندمجت تماما في المدينة و البعض منهم بقي متفرّقا بين قبائل البربر حتى أيام ابن خلدون في القرن 14م
و يقول الدكتور موسى لقبال " يظهر أن رهطا من بجاية هاجروا إلى افريقية لأننا نلاحظ في الشمال التونسي اسم "بجاوة" و ينسب إليها الكثير من النّبهاء في عصرنا و النسبة إليها كالنسبة إلى بجاية "بجاوي" وعلى ذلك إن صحّت نستها إلى بجاية الأم في المغرب الأوسط تكون هي (أي قبيلة بجاوة) و اسم مدينة بجاية آخر ما تبقّى من صنهاجة العتيدة"
و ذكر ابن خلدون في سياق الصراعات العربية / البربرية أن مدينة بجاية أو الناصرة كانت تعمرها مجموعات قبلية بربرية متصاهرة و منصهرة في بعضها اضطروا إلى النزوح من بجاية إبان توسع القبائل الهلالية في المنطقة وتوجهوا نحو الشرق في اتجاه افريقية و لكن هذا لا يستقيم منطقيا لأنه إذا فرت هذه القبائل البربرية من وجه الهجمة العربية الهلالية بمنطقة بجاية و توجهوا نحو افريقية فسيصطدمون حتما بالقبائل العربية الهلالية و السليمية المتغلبة على البلاد في تلك الفترة
والأرجح أن بجاوة هي تجمع لشتات القبائل البربرية الكتامية و منها زواوة قدموا إلى افريقية في أوائل القرن 16 م هروبا من الفوضى و انخرام الأمن الذي حل بمنطقة القبايل أثناء الصراع الاسباني / العثماني على الجزائر و خاصة بعد سقوط بجاية في سنة 1510 م على يد الاسبان و المجزرة التي ارتكبوها في حق الأهالي العزل حيث قتلوا أكثر من أربعة آلاف مسلم و مسلمة بعد استشهاد جنود الحامية عن آخرهم جراء القصف المدفعي العنيف و بذلك فقدت الدولة الزيانية أكبر معاقلها في الشرق الجزائري قبل أن تسقط نهائيا سنة 1554 م . و كان لهذا الحدث و ما تلاه من فوضى نتيجة الصراع المتواصل بين الاسبان و الأخوين عروج و خير الدين بربروس المدعومين من العثمانيين على بجاية و منطقة القبايل عموما ، تداعيات على بعض سكان القرى التي آثرت الرحيل و التوجه نحو أماكن أكثر أمنا فكانت تونس محط ترحالهم و التي كانت آمنة نسبيا في تلك الفترة مقارنة ببقية بلدان المغرب العربي و كانت كذلك الوجهة الطبيعية للجوء سكان الشرق الجزائري أثناء الحروب و الشدائد. حطت هذه المجموعات في أول المطاف بمنطقة باجة ثم انتقلت تحت ضغط القبائل المحلية و خاصة عرب أولاد بليل إلى مرتفعات جومين و استقرت هناك في نهاية العهد الحفصي و في العهد العثماني و بالتحديد في الفترة المرادية التي شهدت حملة عسكرية كبيرة على القبائل العربية المتغلبة على شمال البلاد و كسر شوكتهم تمكن الغرابة ( أي القادمين من الغرب ) من فرض سيطرتهم على السهول المحيطة بمرتفعات جهة ماطر كسهل وادي جومين و سهول بحيرة ماطر و سهول طبربة و انتسبوا كلهم إلى مدينة بجاية و النسبة إليها " بجاوي " فسمي هذا التجمع بعرش بجاوة، لذلك لا نعثر لها على ذكر قبل تلك الفترة فأول ذكر ل"بجاوة" ورد في مؤلف "المشروع الملكي في سلطنة أولاد علي التركي" لمحمد الصغير بن يوسف (الذي أرّخ لبداية حكم الأسرة الحسينية) و كان يسميهم تارة بجاوة و تارة "الغرابة" وهي تسمية تطلق على كل القادمين من الغرب وخاصة من الجزائر



تنقسم قبيلة بجاوة إلى إثنى عشر فرعا و هي :
بني مزّي _ بني سليمان _ بني عبد الجبّار _ بني مليكة _ بني يرمان _ بني عبد العزيز _ بني تيزي _ بني ميمون _ بني عيسى _ بني مسعود _ بني إسماعيل _ بني وهجان
و انضم إليهم مجموعات قبلية أخرى مثل الكعوب و الوسالتية و التاهنتية ( من رياح قدموا من الشمال الغربي ) و الملالة و طياش ( بقايا أولاد بليل )

و ذكر محمد الصغير بن يوسف خلال الفتنة التي قامت بين حسين بن علي(1705/1735) وابن أخيه علي باشا (1735/1756) الغرابة و يسمون "بجاوة" يقودهم علي بن سعيد وكان أيضا شيخا لمدينة ماطر و كانوا مستقرين في جهة ماطر أواسط القرن18م وقد وقع ترحيلهم قسرا إلى جهة بنزرت وذلك لكثرة غاراتهم على المناطق المجاورة وخاصة قبيلة هذيل التي كانت تخاف منهم لتعودهم الإغارة عليهم و على مواشيهم و يذكر أيضا أنه نظرا لامتلاكهم كمية وافرة من البارود كانوا يقومون بغارات على المناطق المجاورة لهم ففرض عليهم محمد الرشيد بن حسين ( 1756 – 1759 ) تغيير موطن إقامتهم و الانتقال إلى نواحي بنزرت و رغم محاولتهم استرضاء الباي بخمسين ألف ريال مقابل إبقائهم في موطنهم الأصلي فقد اضطروا إلى الانتقال إلى بنزرت في البداية العساكر ثم لحقت بهم عائلاتهم ومع ذلك لم يتخلوا عن تنظيم غاراتهم خاصة على سكان هذيل من مستقرهم الجديد ويبدو أنهم عادوا إلى موطنهم الأصلي بجهة ماطر وجومين في فترة حكم علي باي ( 1759 – 1782 ) الذي تقرب إليهم و حاول استمالتهم لصفه اتقاء لشرهم و لتدعيم سلطته في منطقة بنزرت و ماطر
اشتهر البجاوية بشدة البأس و بامتلاك الأسلحة النارية الحديثة في تلك الفترة و بخبرتهم في صناعة البارود و كانت علاقتهم بالقبائل المجاورة علاقة متوترة و صدامية . فخلال النصف الثاني من القرن 18 م دخلت بجاوة في صراع مستمر مع القبائل المجاورة و خاصة هذيل و مقعد اللذين كونا حلفا للتصدي للقوة المتنامية للبجاوية حتى أن السلطة المركزية نفسها كانت تهابها و من ذلك رفع الباي ذاته سنجق زاوية سيدي البشير( هو عبد الله بن عبد الرحمان السعدي الونيسي المشيشي قدم إلى تونس من جبال زواوة ببجاية بعد وفاة عمه سيدي الونيسي و كان عالما و مدرسا بجامع الزيتونة و تتلمذ على يده أحمد بن أبي الضياف و الكثير من العلماء و كانت له خلوة بقرب جامع سيدي البشير الحالي، توفي بتونس في 12 ماي 1827 م ) الذي تتقرب إليه بجاوة و زواوة إضافة إلى إقطاعهم للعديد من الهناشير و إعفائهم من الضرائب
كانت بجاوة من القبائل القوية في منطقة ماطر و ما يؤكد ذلك هو أنه عقب الإغارة على ماطر و التحرش بقايدها محمد العبدلي، عوض أن ينصف الباي عامله قايد ماطر الذي تطاولت عليه بجاوة بتحريض من قايدها حسن المرابط ، زكى صنيع بجاوة و ذلك بخلع قايد ماطر و تعيين حسن المرابط قايد على ماطر و بجاوة معا و بذلك نجحت بجاوة في فرض إرادتها على الباي نفسه طابعة تاريخ الجهة خلال القرنين 18 و 19 بفرض سيطرتها على العروش المجاورة و تحدي السلطة المركزية من خلال فرض إرادتها بالقوة و الامتناع عن دفع الضرائب في تناغم و اتفاق تام مع مشائخهم و قيادها . و من مظاهر تحدي السلطة المركزية انتفضت بجاوة في وجه السلطة في ماطر بزعامة عبد الرحمان أقوطال و ذلك سنة 1837
و في القرن19م انفصلت بجاوة عن زواوة و كونوا "وجق الغرابة" الخاص بهم و كاهيته يسمى محمد أوضاحي الذي كان في نفس الوقت خليفة بنزرت وبعكس زواوة و الحنفيّة الذين لم يكونوا مكلّفين بمهام عسكرية في أوقات السلم فقد كان الغرابة (بجاوة) يساهمون في حراسة بنزرت أثناء الليل و من الملاحظ أنهم لم يؤمروا بالتوجه إلى الحاضرة (تونس) سوى مرة واحدة في انتفاضة علي بن غذاهم و كان ذلك سنة 1864 م وكعسكر يكون جلّهم معفى من أداء ضريبة المجبى لذلك كانت مشاركتهم ضئيلة في انتفاضة 1864 ولكن كانت لهم مساهمة فعّالة في مقاومة المستعمر الفرنسي كما تشير إلى ذلك دراسة قامت بها مصلحة الاستعلامات لجيش الاحتلال سنة 1885 تحت عنوان "احتلال البلاد التونسية 1881/1883 " فقد التحق متطوعون من بجاوة وهذيل و جزء من سكان ماطر بقبيلة مقعد في 12 ماي 1881 و انتشروا في سهل ماطر و لم تتمكن قوات الاحتلال من القضاء نهائيا على مقاومة هذه القبائل إلاّ في بداية شهر جوان
بقلم حاتم الضاوي


المصادر
• Pellissier : Description de la Régence de Tunis p37
• PELLEGRIN :Essai sur les noms de lieus d’Algérie et de Tunisie P :102
• الشيخ الصغير بن يوسف : المشروع الملكي في سلطة أولاد علي التركي المجلد الرابع ص 192-195 / 222
• محمد الأزهر الغربي : المجال في المغارب بين التاريخ و الذاكرة ص 59_66
• محمد علي الحبّاشي : العروش من النشأة إلى التفكيك ص126
• محمد علي الحباشي : عروش تونس ص 33
• د- موسى لقبال : دور كتامة في تاريخ الخلافة الفاطمية ص 88
• البكري : المسالك و الممالك ج2 ص 757
• صالح بعيزيق : الاندماج القبلي في مجتمع المدينة – المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية عدد127 سنة 2004 ص123/117
• فوزي المزوغي : عمل بنزرت قبيل الاحتلال 1855/1881 ص79 و 113
• علي المحجوبي : انتصاب الحماية الفرنسية بتونس ص 47
• Mohamed Seghir Ben Youssef : Chronique Tunisienne p 434-436 / 454-455
حاتم الضاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس