..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : جلاص
عرض مشاركة واحدة
قديم 31-08-2020, 08:30 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة tunisia

افتراضي تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : ورغمة

ورغمة
تتكون اتحادية ورغمة من مجموعة من القبائل تمتد أراضيها من المنطقة المعروفة بخط مارث وصولا إلى الحدود التونسية الطرابلسية. كانت تعد في أواسط القرن 19 حسب تقديرات "مارتال" 40 ألف نسمة . يعتمد اقتصادها على تربية الماشية و الإبل و غراسة الزياتين بمنطقة جرجيس .
و تشير المصادر القديمة إلى قبيلة أو تجمع " الأُوْغِمِّي" أو "آغَرْمِي" الشبه المستقرة و المتمردة ضد الهيمنة الرومانية في المناطق الممتدة بين جبل دمر و أراضي الأعراض و هو نفس مجال ورغمة المعاصرين الذين حافظوا نسبيا على مواطن استقرارهم و انتجاعهم منذ عدة قرون قبل الإسلام و إلى حد اليوم . كما أشار إليها ابن حوقل في قائمته تحت تسمية " ورجمة " وكان ابن خلدون أول من نسبها إلى دمر إذ قال "ومن بطون إيدمر هؤلاء بنو ورغمة و هم لهذا العهد مع قوهم بجبال طرابلس "، و في مطلع القرن 14م أصبحت إحدى قصور جبل دمر" غمراسن " تنسب إليه. و هم على مذهب النكارة الخوارج حسب إشارة التيجاني . و مما هو ثابت أن القبائل المكونة لحلف ورغمة هم من زناتة في الغالب و هي :
_ الخزور : نسبة إلى بني خزر و هم بطن من دمر الزناتية
_ التوازين : نسبة إلى توزين
_ الودارنة : نسبة إلى وارديرن من بني دمر
_ عكارة : وهي تنحدر من زناتة مباشرة
و كان نفوذ ورغمة الزناتية يمتد على كامل ربوع قايس قيل أن تزحزحها قبائل الزحفة الهلالية خاصة رياح و جشم الذين تمكنوا من بسط سيطرتهم على الأراضي التي تخيم بها ورغمة البربرية التي أجبرت على الانزواء في المرتفعات الجبلية بدمر و القصور و في أواسط القرن 15 م تمكن أولاد دباب السليميون برئاسة المحاميد من إزاحة رياح و جشم إلى الشمال و الغرب و السيطرة على السهل
فانحسر وجود هذه البطون الزناتية في الجبال حيث سكنوا قصورا منيعة مثل قصر زناتة ( بني في سنة 475 هجري ) و ظل البدو مسيطرين على سكان الجبل . و ابتداء من القرن 14 م بدأت القبائل البربرية المتبقية و المستقرة بجبل دمر و مطماطة تجمع شتاتها و تدعم وحدتها بعد أن تعربت و فرطت في مذهبها الإباضي و كونت تدريجيا حلف ورغمة الذي برز في القرن 16م و تمكنت بقيادة الودارنة التي تزعمت حركة الاسترداد ، من التغلب على السهل و النزول من الجبل. فانتزع الودارنة مجال أولاد يعقوب الذين اضطروا إلى التوغل في الصحراء ، و انتزع التوازين مجال الحزم الذين اجبروا على الانتقال في اتجاه الشمال ، و تمكن العكارة من إجلاء النوايل من جرجيس و دفعهم إلى جنوب البيبان . فأصبحت المنطقة الواقعة بين جبال مطماطة جنوبي قابس و الحدود الطرابلسية تحت السيطرة الكاملة لاتحادية ورغمة منذ القرن 17 في شبه استقلال كامل عن السلطة المركزية ، فضبطت قوانين "العرفية" و قوانين "الشرطية" لتحكم علاقتها ببعضها و تسير شؤونها اليومية في الاجتماع و الاختلاف .
تشكل هذا الاتحاد تقريبا في القرن 16 بتحالف واسع بين المجموعات المتواجدة في الفضاء الكائن بين البحر و الصحراء و سيطرت "إتحادية" ورغمّة على المناطق الممتدة من وادي الزاس (خط مارث) جنوبي مدينة قابس إلى حدود ليبيا الحالية، بفضاءاته الأربعة: سلسلة جبال دمر، سهل الجفارة، الظاهر، السواحل (جزيرة جربة؛ جرجيس) و جمع مجموعات ذات أصول بربرية و هي النواة التي اندمجت و انصهرت فيها مجموعات ذات أصول عربية سليمية و مجموعات ذات أصول إدريسية مرابطية وانصهر وافدها مع أصيلها في اتحادية كبيرة استطاعت أن تكوّن لنفسها رصيدا من رأسمال رمزي جماعي أنتج مصالح مشتركة تتحرك بمقتضاها في ذلك الفضاء الجغرافي الكبير ، وتتصدى به للقبائل المجاورة ، وتستعمل اسمه في مخاطبة السلطة المركزية في كثير من مراسلاته لها. وقد استمر استعمال الاسم الجامع لذلك التنوع من البطون والقبائل إلى حدود الاستقلال، بل وأعطت اسمها لكامل المنطقة، ما حدا بالمستكشفين الفرنسيين في العهد الاستعماري إلى إطلاق تسمية "كنفدرالية ورغمّة" عليها، و اتخذوا في الأول من غمراسن عاصمة لهم قبل أن تتخذ ورغمّة لها – لاحقا - (قصر مدنين) مركزا لها يتوسط مختلف القبائل ، وتمارس فيه نشاطاتها المتعلقة بالكنفدرالية في مجمله، وتخزن فيه ثرواتها الأساسية.. و رغم أن هذه المجموعات لها أصول إثنية مختلفة إلا أنها تجمعت لتواجه مصيرا مشتركا و هو الدفاع و التصدي لاعتداءات القبائل المجاورة مثل بني زيد و خاصة القبائل الطرابلسية مثل النوايل و المحاميد و زوارة و هو ما ساهم مساهمة فعالة في توحيد قبائل ورغمة و مع مرور الزمن ساد لديها اعتقاد بأنها تنحدر من أصل واحد حتى تتمكن أجيالها من العيش المشترك. و بلغ إتحاد ورغمة من حيث الهيكلة و التنظيم إلى حد وصفه من طرف الضباط الفرنسيين غداة احتلالهم للجنوب التونسي بشبه دويلة صغيرة لها قوانينها الشرطية و العرفية المنظمة لسير الحياة اليومية لمواطنيها . فمنذ البداية وزعت ورغمة بعض المهام على بعض القبائل داخل الاتحادية، وذلك بحسب القدرة والتمرس والاختصاص. فكان للتوازين تربية الماشية، و للودارنة تربية الماشية والفروسية (أي الحماية العسكرية)، وللجبالية العمل الفلاحي، و لعكارة الفلاحة والصيد البحري، و لمدنين (أولاد سيدي عبيد) الاهتمام بالقصر وحمايته... وقد أصبح الجليدات، بفضل التدخلات الحكيمة لسيدي السايح بوجليدة لحل بعض الإشكالات الطارئة بعد أن وضع تحت جناحه قبيلة حمدون غمراسن البربرية، القبيلة ( أي الجليدات ) التي تجمع بين يديها وظائف "القلم، والإحياء الديني، والوظائف الكتابية"، أي أنها تولت القيادة الروحية والسياسية لورغمة كلها، تضع لها قوانينها وترسم لها طريقها
و ككل القبائل الكبرى بالمغرب الكبير لابد لكل قبيلة من أسطورة تأسيس وجد مؤسس يتصف بالصلاح والحكمة و كنفدرالية ورغمة القبلية لم تشذ عن هذه القاعدة وسنقدم لمحة مختصرة حول ما تزال تحتفظ به الذاكرة الشعبية الجماعية حول تأسيس القبيلة الأم وانقسامها إلى عروش:
في أواخر القرن الخامس عشر ميلادي قدم إلى قصر حمدون (غمراسن حاليا) الشريف الإدريسي موسى بن عبد الله رفقة ستة من مرافقيه انطلاقا من الساقية الحمراء بالمغرب وجاء هذا المرابط في ظرفية داخلية اتسمت بالتناحر والصراع بين القبائل و العروش حول مناطق النفوذ ومحاور المياه التقليدية وقد استقر هذا الشريف الإدريسي بقصر حمدون( غمراسن حاليا) حيث شرع في مهمته المتمثلة في إعادة بلاد البربر إلى حضيرة الإسلام ونشر قيم التأخي و التسامح بين البربر المستقرين بالجبل والعرب الرحل من أولاد دباب وغيرهم كللت مهمته بالنجاح حيث تمكن من إدماج البربر المستقرين والعرب الرحل داخل تحالف قبلي كبير سمي حلف ورغمة وبوفاة هذا المرابط توجه كل من أبنائه نحو منطقة معينة و التفت حولهم العروش المكونة للتحالف القبلي وتسمت بأسمائهم. تقول الرّوايات إن الإخوة السّبعة هم : الجليدي (أو امحمّد السّايح جدّ الجليدات ) و التّوزني ( جدّ التّوازين : أهل بنقردان : وهم من يسمّون بأهل الجناح الأخضر لأنّ جدّهم ستر أخاه امحمّد بطرف برنسه عندما عثروا عليه ) و الحويوي ( جدّ الحوايا وهم ساكنو الجبل الغربي فيي الرويس ) و الودرني ( جدّ الودارنه وهم الزّرقان و الكراشوه و الحميديّة والعمارنه و العواديد ) و الغمراسني ( جدّ أهل غمراسن ) و الغبنطني( ومعروف بجملة اهلي غبنوني ) و التّرهوني (وهو جدّ أهل ترهونه بالجماهيريّة الليبيّة وقد سمّي بذلك لأنه كان ينطق الكاف تاءً ، وقد وقع خلاف فيما يبدو بينه و بين إخوته ، فقال ” خُوتِي تِرْهُونِي ” يعني : كِرْهُونِي … فابتعد عنهم و استقرّ بترهونه )
اما عن عروش ورغمة و اهم فروعها حسب تعداد 1884



-عرش التوازين و ينقسم إلى : أولاد حامد، أولاد بوزيد، أولاد خليفة، أولاد مزروطة. - العدد التقريبي (1884) : 8000

- عرش الودارنة و ينقسم إلى: أولاد سليم (أولاد شهيدة، أولاد دباب، الدغاغرة، العجاردة، الذهيبات، المقابلة، الغفافرة، المخالبة), أولاد عبد الحميد (الزرقان، حميدية، كرشاوة، عمارنة، عبابسية). - العدد التقريبي (1884) : 20000

- عرش غمراسن و ينقسم إلى: غمراسن البلاد، غمراسن الحدادة. - العدد التقريبي (1884) : 7000

- عرش الجليدات و ينقسم إلى: جليدات تطاوين (أولاد حامد، أولاد بوراس، أولاد عبد الجليل), جليدات بني بلال (أولاد محمد، أولاد بوجليدة، أولاد الحاج، أولاد عبد الحميد، الوطاوطة). - العدد التقريبي (1884) : 6000

- عرش عكارة و ينقسم إلى: أولاد امحمد، أولاد بوعلي، الزاوية، أولاد عبد الدايم، الخلايفية، الموانسة. - العدد التقريبي (1884) : 7000

- عرش الخزور و ينقسم إلى: الحرارزة، الطمارة، أولاد يوسف، أولاد بالقاسم، الخمايلية، تساوة. - العدد التقريبي (1884) : 7000

- عرش الحوايا و ينقسم إلى: الجباه، الجوامع، الملالة، أولاد عطية، الكارزة، أولاد مهدي. - العدد التقريبي (1884) : 5000

- الجبالية و ينتشرون في قرى : الدويرات ، شنيني، قرماسة، قطوفة، بني بركة، بني يخزر، المقدمين، سدرة. - العدد التقريبي (1884) : 8000

نجد أيضا عروش أخرى تابعة للاتحاد اقل وزن من التي ذكرنا مثل الجلالطة، الربايع، غبنتن، الحدادة، مخالبة، مدنين. - العدد التقريبي (1884) : 15000


و كانت علاقة هذه "الدويلة"، حسب توصيف ضباط المخابرات الفرنسية، مع السلطة المركزية شديدة التوتر نظرا لطابعها الحدودي ، فهي تتهرب من أداء واجبها الجبائي فكانت في حركة مد وجزر مع المحلة التي تؤدي قرب قدومها إلى توغل قبائلها في الحدود و إذا عادت أدراجها عادت القبيلة إلى مضاربها . وقد جاء على لسان رستم باشا وزير الحرب و عامل الأعراض " إن قبيلة ورغمة لا يضعفها جدب و لا المحلة و لا ينقادون بسهولة بل لا بد من استعمال القوة معهم بما يكفي "
و الملاحظ أن قبائل ورغمة لم تتمتع بالأمن مما جعلها تتحول إلى قبيلة محاربة نظرا لوقوعها بين فكي كماشة القبائل المجاورة المحلية و الطرابلسية . ومن أهم أسباب هذه الصراعات اختلال الأمن و ضعف السلطة المركزية و كثرة الضرائب و شح وسائل العيش في مضارب القبيلة خاصة في سنوات الجدب حيث يضيق المرعى و يشتد الطلب على الكلأ . و كانت ورغمة المتوثبة دائما في موقع الدفاع تارة و الهجوم تارة أخرى شرقا و غربا . فقد كانت هذه القبيلة في صراع متواصل مع النوايل و الصيعان خلال الأربعين السنة التي سبقت الاستعمار الفرنسي ، ففي سنة 1844 اشتكى والي طرابلس إلى أحمد باي من عرب ورغمة و الودارنة قائلا " أنهم حيروا الراحة و عطلوا التجارة بالغارات و القتل و النهب ..." و من جهة أخرى تحالفت القبائل الطرابلسية مع بني زيد و الحمارنة و اجتمعوا على ورغمة لتضييق الخناق عليها . و لم تتوفق الدولة في أواخر القرن 18 من وضع حد للغزوات بين اتحادية ورغمة و حلف بني زيد الذي كان يضم الحمارنة و الحزم و العلايا . كما حاولت كل من السلطة بتونس و طرابلس الحد من الصراع الدائر في المنطقة الحدودية الشرقية ، فحاصرت السلطة المركزية بتونس القبائل المغيرة من الطرف التونسي أما السلطة الطرابلسية فقد ألزمت كل قبيلة تبدأ بالإغارة غرامة بألف بعير .
ومن الملاحظ أن ورغمة لم تشارك في المقاومة المسلحة لقوات الاحتلال الفرنسية بجهتي صفاقس و قابس و لكنها صمدت أمام القوات الغازية المتوغلة في مجالها بحهة الأعراض و بقي عدد هام من عروشها و خاصة من التوازين و الودارنة في حالة عصيان و تمرد إلى حدود سنة 1888 باستثناء عكارة الذين سارعوا بتقديم استسلامهم منذ سنة 1881 و ذلك نظرا لطابعها المستقر و للمحافظة على مصالحهم الاقتصادية و الرخاء النسبي الذي ينعمون به
بقلم حاتم الضاوي

المصادر :
• محمد حسن : المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي ص 138/142_144
• محمد علي الحباشي: العروش من النشأة إلى التفكيك ص 149
• محمد علي الحباشي: عروش تونس ص 26 / 51_54
• محمد بوزرارة : التخوم التونسية الليبية عبر التاريخ _ نجع الذهيبات و جيرانه ص 119_129
• عبد الحق الزموري : قبيلة زمور بالجنوب التونسي _ الحياة الثقافية عدد 190 –فيفري 2008 ص83-96
• د. سالم لبيض : مجتمع القبيلة – البناء الاجتماعي و تحولاته في تونس – دراسة في قبيلة عكارة ص 74/81_84/101
• د. الشيباني بن بلغيث : بحوث و دراسات في تاريخ تونس الحديث و المعاصر -قبائل ورغمة خلال القرن 19 ص201_217
• تونس عبر التاريخ ج2 تأليف جماعي ص 224
• Histoire Générale De La Tunisie – Tome 3 p 62/103
• Pellissier : Description de la Régence de Tunis p 163_164/170_171
• د.محمد الحماص: الاستعمار الفرنسي و قبائل الوسط و الجنوب بالبلاد التونسية ص 102

حاتم الضاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس