..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : جلاص
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-09-2020, 12:33 AM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة tunisia

افتراضي تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : الجرابة سكان جربة

الجرابة
هم سكان جزيرة جربة أكبر جزر السواحل التونسية التي عُرِفَتْ منذ القديم بأسماء عديدة. فهوميروس أشار إليها منذ القرن الثامن قبل الميلاد في كتابه الأوديسّة عند تعرّضه لزيارة أوليس للجزيرة واصفا إياّها بجزيرة اللوّطوفاج, آكلي اللّوطوس. وخلال القرن الخامس قبل الميلاد حملت اسم "جزيرة فْلا" ولكن انطلاقا من القرن الرّابع قبل الميلاد برز اسم مينانكس معرفا في نفس الوقت الجزيرة وعاصمتها واستمر اعتماد هذه التّسمية إلى حين ظهور اسم جيربا المذكور فوق نقيشة عثر عليها بحفريّات البرج الكبير تعود للقرن الثّالث ميلادي CRATI IN INSULA MENINEE QUAE NUNL GIRBA DICITUR. جيربا الغير بعيد عن حومة السوق الحالية أصبحت بمرور الأعوام "جربا" ثم "جربة" و حافظت على هذه التسمية إلى يومنا هذا. أما تعليق ابن خلدون الذي يقدم جربة كاسم لإحدى بطون لمايا فإنه اجتهاد و تأويل منه نظرا لمدى سيطرة لمايا على الجزيرة في تلك الفترة . فتحها القائد رويفع بن ثابت الأنصاري سنة 667 م في غزوة معاوية بن حديج زمن إمارة معاوية ابن أبي سفيان ومنذ ذلك التاريخ لا نعرف عن جربة شيئا كثيرا لانطوائها على نفسها وخروجها عن مذاهب السّنّة. ففيها عرف المذهب الإباضي نجاحه واستقراره في نطاق التّنافس بين الوهبية في الشمال الغربي و النكارة ( المستاوة ) في الجنوب الشرقي
و سكانها هم حصيلة تيّارات هجريّة متعاقبة وإلى نهاية القرن التاّسع عشر كانت الأغلبيّة السّاحقة من المجتمع الجربيّ تتألّف من البربر أو من البربر المتعرّبين و المنحدرين من قبائل بربريّة معروفة في المغرب الإسلاميّ خلال العصر الوسيط مثل هوارة ونفوسة وزناتة ولماية وزواغة وكتامة. و يُذْكَرُ أن زواغة و زناتة و هوارة و لواتة وردوا أولا على جربة من الجهات المجاورة و في موجة ثانية أثناء فترة الدولة الرستمية الإباضية قدمت مجموعات بربرية أخرى تبنت المذهب الإباضي إلى جربة مثل لمايا و نفوسة و بني مصعب المزابيين و أن صدغيان و سدويكش فرعان من كتامة وردا على جربة أيام سيطرة الفاطميين على الجزيرة.
و هذا عرض لأهم القبائل البربرية التي استقرت بجربة منذ القدم
قبيلة لواتة
هُم بنو لوا الأصغر بن لوّا الأكبر بن زحيگ بن مادغيس بن برّ بن مازيغ. قال ابن خلدون: ولوا، اسم أبيهم، والبربر إذا أرادوا العموم في الجمع زادوا الألف والتاء فصار لوات فلما عربته العرب حملوه على الأفراد وألحقوا به هاء الجمع قصدها الداعية سلمة بن سعد لنشر الفكر الاباضي وبعض من سكان حومة صدغيان من هذه القبيلة واليها ينسب مسجد بن داود الذي يسمى بمحراب لواتة الذي يعود تاريخ بناؤه إلى القرن الرابع الهجري
قبيلة هوارة
تنسب لهوار بن اوريغ بن برانس بن مازيغ واليها تنسب عائلة الهواري وتنسب إليها عائلة هقار بصدغيان كما سكنوا منطقة بركوك.
قبيلة نفوسة
هذه القبيلة التي حكمت مدينة قابس في الماضي تنسب إلى نفوس بن زحيك بن مادغيس وهي من أشهر القبائل في العلم والفروسية و أكثر عائلات حومة غيزن منهم وعائلة بن تنفوست في ميدون بالاضافة لعائلة الشماخي و الباروني و ماطوس و الفسطوي و الطمزيني و البعطور و الجرجني و الكباوي و النالوتي و السيفاو و بن يخلف وبن داود و بوفرقين ومعظم أهالي أجيم أصولهم من نفوسة و كانوا مختصين في صناعة الجير و نعتوا بأصحاب الأكواش
قبيلة زواغة
لهم قرابة بقبيلة زوارة وهم من بني سمكان من شعوب ضريسة و مازل فرع كبير منهم يقطن بجوار زوارة وقد استقروا في جربة في أواسط القرن الأول الهجري واغلب سكان حومة بني معقل و بدوين منهم
قبيلة كتامة
تنسب لجدهم كتام وبعض بطونهم سكنوا بحومتي صدغيان و سدويكش في القرن الثالث الهجري
قبيلة زناتة
هي من أوجه القبائل الامازيغية الاباضية وكان موطنها غرب طرابلس وكانت ورجلان عاصمة الصحراء تابعة لها ومنهم بنو يفرن وقد سكن بعضهم جزيرة جربة وخاصة في جهة تزداين وتملال إليهم ترجع عائلة البوزيري وبن يغلان وبن سدرين ومن أبرز شخصياتهم يزيد بن فدين الذي خرج على الإمام عبد الوهاب بن رستم
قبيلة لمايا
ترجع في نسبها إلى قبيلة فاتن بن تمصيت بن زحيك من شعوب ضريسة بن مادغيس وقد حملت هذه القبيلة لواء المذهب الاباضي ونشرته في شمال إفريقيا منذ القرن الثاني الهجري وقد أسست إمامة بن رستم وقد سكان بعضهم حومة الماي وحومة ربانه
قبيلة بني مصعب
ينحدر الميزابيون من بني مصعب هو الاسم القديم الذي أطلقه كتّاب سير الإباضية على قبيلة "بني مزاب" الزناتية في غرداية وترجع إليهم عائلة بكير و زكري و بوالغ و المصعبي بميدون
لم تعرّب الجزيرة بصورة تامّة إلاّ خلال القرن العشرين بعد أن شهدت موجات متتالية من هجرة الأعراب الوافدين خاصة فروع أولاد دباب من المجال القارّي القريب خلال القرون الأخيرة. فقد وجدت الدّولة الحسينيّة في هذه المجموعات العربية خير سند لبسط سلطتها على الجزيرة ومواجهة أطماع أتراك طرابلس ولذلك شجّعتهم على الاستقرار بها وبفضل هذه الموجات اكتسح كذلك المذهب "المالكيّ" شيئا فشيئا أرض الجزيرة وانتشر بين سكّانها مزاحما المذهب الإباضي و حاليا جل اباضية جربة وهبية بم أن النكار المستاوة تحول معظمهم إلى المالكية. وتوجد بالجزيرة أقليّة يهوديّة، وأقليّة أخرى زنجيّة منحدرة من بقايا النّظام العبوديّ الّذي كان قائما على مدى قرون.
و منذ القرن التاسع ميلادي عاشت جربة انقساما بين فرقتين اباضيتين الوهبية المناصرة للإمام عبد الوهاب الذي خلف والده الإمام رستم و النكار المستاوة الموالين ليزيد ابن فندين والذين نكروا ولاية عبد الوهاب بن رستم و الاختلاف كان حول مسالة الإمامة و توارثها من عدمه و تمثل هذا الانقسام في توزيع أخماس جربة فقد كانت الجزيرة تنقسم إلى عشرة أخماس انقسمت بدورها إلى مجموعتين متنافستين
_ أخماس الوهبية و هي : صدغيان _ مصكوداسن (والغ)_ بني ديس _ آجيم _ قلالة _ سدويكش
_ أخماس مستاوة ( النكار ) و هي : الماي _ بني معقل _ آركو _ آفار (التسمية القديمة لحومة ميدون)
و للمحافظة على هويتهم التي كانت أحيانا مهددة أو مقموعة و مخفية, أسس الجربيون، نظام العزابة الذي يعوض حكم الأئمة تحت النظام السياسي المخالف للمذهب الاباضي. و بفضل هذا النظام توصلت هذه الأقلية للحفاظ على هويتها الاباضية في مناخ مسالم دون أن تمثل خطرا بالنسبة للحكم السياسي للبلاد الذي لم يضطر لمحاربتهم. وقد دام نظام العزابة بجربة طيلة تسع قرون قبل أن يتلاشى. و قد مثل مؤسسة دينية واجتماعية كبرى كانت تسير المجموعة و تنظم الحياة الفردية و الاجتماعية فهي تراقب الأسواق و تفصل فيما يقع بين الناس من مشاكل و القضايا و تشرف على العلاقات الخارجية بين المجموعات الإباضية وبينها وبين غيرها في حالتي السلم و الحرب و تشرف على التعليم و على الأوقاف. و لكن خلال القرنين التاسع عشر والعشرون عرفت جربة تغييرات داخلية جذرية و ذلك اثر تقلص سيطرة العزابة شيئا فشيئا مع توسع المذهب المالكي في حومة السوق و في مناطق مستاوة أي بالجهة الوسطى و الجنوب الشرقي للجزيرة. و بالمقابل ظلت بقية المناطق وهبية الانتماء.
كانت جربة تابعة للبلاد التونسية، وفي بعض الفترات لأتراك طرابلس حتّى ألحقها نهائيا بتونس حمّودة باشا المرادي منذ بداية حكمه سنة 1631م، واضعا بذلك حدّا لاستغلال باشا طرابلس للجزيرة خاصّة سنتي 1568م و1598م في عهد إبراهيم باشا وخضعت بالتالي تباعا للدّولتين المراديّة والحسينيّة. و تمتعت الجزيرة على امتداد تاريخها باستقلالها الذاتي عن السلطة المركزية التابعة لها و تداول على حكمها ثلاث أسر هامة وهي الأسرة "السّمومنيّة"الّذي دام أكثر من ثلاثة قرون حتى سقوط الدولة الحفصية ثم انتقل الحكم إلى أسرة جديدة موالية للأتراك العثمانيين و هي أسرة "بن جلود" و ذلك من سنة 1560 م إلى سنة 1759 م . و بنهاية الفترة المرادية وخلال العهد الحسيني, تولت أسرة "بن عيّاد" الحكم الذي تغيّر من نظام "المشيخة" إلى نظام"الولاة" فالڤايد يوليه "الباي" حكم الجزيرة ويكون ملزما تجاهه بجباية ما بذمّة أهلها من ضرائب.
ورغم تمثيل الدّايات والبايات الأتراك والحسينيين بمشائخ وقيّاد في الجزيرة من عائلات السمومني وابن جلّود وابن عيّاد فإنّها لم ترضخ لسلطتهم بل ثارت عليهم في ما بين سنتي 1599 و1601م. وتضرّرت من غزوة يونس باي سنة 1738م وعلي برغل صاحب طرابلس سنة 1794م وزحف بدو عكّارة و ورغمّة سنة 1864م، كما تضرّر اقتصادها القائم على التجارة والفلاحة بقرار أحمد باي تحرير العبيد، مما اضطر العديد من العائلات الجربية مغادرة الجزيرة و الاستقرار بتونس العاصمة و رأس الجبل و بنزرت و الكاف و القيروان و الوطن القبلي و منطقة الساحل خاصة المهدية و المنستير و أصبحوا شتاتا يتعاطون التجارة خاصة تجارة التفصيل و أصبحنا ننعت تاجر التفصيل بالجربي
بقلم حاتم الضاوي



المصادر :
• د. سالم لبيض : مجتمع القبيلة ص 126
• محمد علي الحباشي : عروش تونس ص 57
• محمد علي الحباشي : التونسيون الأصول و الألقاب 165_166
• أحمد الحمروني : معجم المدائن التونسية ص50/52
• أحمد الحمروني : 100 مدينة تونسية ص 61_62
• اللجنة الثقافية بميدون : دراسات في تاريخ جربة أعمال الدورات الأربعة من 1988_1990_1992_1994 ص46_47/106_110
• يوسف بن أحمد الباروني : جزيرة جربة في موكب التاريخ الحلقة الأولى الحياة السياسية و الاجتماعية بجربة
• محمد حسن : المدينة و البادية يإفريقية في العهد الحفصي ص 139/ 141
• روبار برنشفيك : تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ص 349
• بيت الحكمة : الموسوعة التونسية الجزء الأول ص 493


حاتم الضاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس