..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : جلاص
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-09-2020, 11:34 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة tunisia

افتراضي تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : أولاد أمحمد

أولاد أمحمد
من أكبر العروش في جهة الوطن القبلي يقيمون بين قليبية و تاكلسة و في قلب دخلة المعاوين و هم فرع من أولاد سعيد بالنفيضة و هم من القبائل السليمية و ليس من القبائل الرياحية كما هو سائد و سنعود لهذا الموضوع عند تطرقنا لأولاد سعيد.
وفي بداية عهدهم لم يستقروا بمكان معين أما الآن فيحتلون القسم الشرقي من الدخلة و امتزجوا بعناصر أخرى مثل أهمها العنصر البربري و مما حفظته الذاكرة أن أحد فروع الجلاص انظم إليهم و يعرفون ب"جلاص الوطن" لتمييزهم عن القبيلة الأم في القيروان و من أهم فروعهم
أولاد نصر _ أولاد الحويج _ أولاد الواعر _ المدايسة _ أولاد الزرقة _ الذيابة
و هم أهم عنصر بشري تعامل معه المعاوين ويطلقون عليهم اسم "الأعراب" يسكنون الخيام و يمارسون الرّعي و لا يمارسون الحرث و الزرع . يتنقّلون باستمرار من مكان إلى آخر وقد نتج عن هذه التّحركات عدّة وقائع دامية عرفت محليّا بمحنة "الأعراب" إلى حد أن سكان قليبية استنجدوا بحمودة باشا يلتمسون منه صد أذى أولاد أمحمد في رسالة هذا نصها " الحمد لله هذا عرض حال أهل قصر قليبية مما نالهم من الضرر و الأذية ممن لا يخاف الله تعالى و لا يرهب من جناب السلطة الحسينية ...هو أن جماعة أولاد محمد منهم أهل البغي و الظلم و الفساد و قد أكثروا على أهل البلد كثرة فادحة بتسورهم على بعض ديارهم ليلا و على سرحهم نهارا ..." إذ كان أولاد أمحمّد لا يستنكفون عن سرقة مواشي الأجوار كما وصل بهم الحدّ إلى حصاد و دراس الحبوب التّابعة لأهالي المدن و وضعها في مخازن خاصّة بهم ، و بذلك فرضوا المجاعة على أهالي مدينتي قليبية و منزل تميم كما سيطروا على السوق الأسبوعية بمنزل تميم فكانت كل عمليات البيع و الشراء تتم تحت أنظارهم – ولكنّهم لم يتجاسروا على المعاوين لاحترامهم الأولياء الصالحين – و هم لا ينكرون ما نسب إليهم من الأفعال مثل السرقة و السيطرة على المدن و تجويعها ففي نظرهم كأعراب بدو حالة طبيعية بين المجموعات المتجاورة لبسط النفوذ و أحسن وسيلة للدفاع و يقولون أننا لم نسرق لأننا جياع فقد كنا دوما أصحاب كسب و أرزاق وافرة و لكن السرقة كانت في اطار حل و ربط و إرجاع المسروق يكون بإملاء شروط القوي على الضعيف و يعتبرونها كذلك ردة فعل طبيعية على انتهاك أعراضهم و أشد الأعراض عند العرب هو الاعتداء على المرأة و تتمثل الواقعة في أنه بعد مغادرة رجال أولاد أمحمد للرعي و قضاء شؤونهم أغارت مجموعة من الفرسان على خيامهم و اعتدوا على نسائهم ( و جاءت الحادثة أيضا كردة فعل على اعتداءات المتكررة لأولاد أمحمد على سكان مدينتي قليبية و منزل تميم ) فثارت حمية أولاد أمحمد و اعتبروا هذا العمل خسيسا لأنه ليس من أخلاق الرجال أخذ النساء عنوة و اعتبارها هدفا بل الرجل للرجل ندا و يصف أحد شيوخهم ردة فعلهم تجاه الحادثة أن جعلنا من هؤلاء الرجال إيماء يطعموننا و نحن فوق الخيل و مارسنا تجويعهم ، و تحتفظ الذاكرة الشعبية بتفاصيل هذه الحادثة إذ حمل أهالي مدينة منزل تميم قصاع الكسكسي باللحم فوق رؤوسهم ليأكل فرسان أولاد أمحمد دون النزول عن خيولهم حتى ذاق الأهالي بهذه الممارسة و غيرها الذل و الهوان حتى أنهم طلبوا النجدة من شيوخ المعاوين مرددين " فينكم يا جدودي يا معاوين يا أهل الصلاة و الدين " و على إثر هذه الحادثة تدخلت زوايا المعاوين لحل هذا النزاع و اعتبر أهالي المدينتين أن الحكم كان لصالح أولاد أمحمد و لذلك وقع التقارب بين المجموعتين و أصبحا أسياد الدخلة .
و كان أولاد أمحمد يتعايشون في الدخلة مع مجموعات قبليةأخرى مثل
_ أولاد الحجري : يقولون بأن أصلهم بربري و أن أصلهم من المغرب و هناك من يقول أن الحجارة من عرب بني سليم استقروا – في الطور الأول – في ربوع الساحل قبل الارتحال إلى الوطن القبلي بجوار أولاد دلاج تحت ضغط المثاليث في أواخر العهد الحفصي , يقطنون تخوم جبل سيدي عبد الرحمان ولم يبتعدوا عن هذه الأماكن إلا بعد سنة 1956 لأجل تعليم أطفالهم ويمتازون بانكماش شديد في الطباع وعدم الرغبة في مخالطة الغير
_ أولاد دلاج : من القبائل العربية التي تنتمي لبني سليم ركنت إلى الهدوء و الاستقرار بنواحي جزيرة شريك ( الوطن القبلي ) في بداية الحكم الحفصي و لم يبرز دورها إلا فترة ضعف الدولة، إذ تمكنت من التغلب على بعض نواحي الجزيرة القبلية منذ سنة 1306م و خاصة في فترة حكم أبي يحي زكرياء بن اللحياني و اقتطعت مجالا يمتد من سوسة إلى الوطن القبلي. و لم تكن السلطة المركزية تنظر إلى هذا التوسع في مجال قريب من ناحية تونس بعين الرضى و هو ما يفسر تعيين المخزن لمحمد بن خلدون الأندلسي واليا على الجزيرة و أوكلت له مهمة صد تحركات دلاج التي لم تكن سوى الانتفاضة الأخيرة التي مهدت لاستقرار القبيلة بهذه الربوع ، و بقيت بعض بطونها مستقرة بناحية سليمان من الوطن القبلي. و في سنة 1515م أي في فترة الاحتلال الإسباني تحولت دلاج إلى مجرد فرع تابع لأولاد سعيد برئاسة الشيخ أحمد و كانت نازلة بين قليبية و قصر سعد و ذلك تحت تأثير ضغط بنو علي ( المثاليث ) الذين توسعوا على حسابهم.
_ مجموعات قبلية أخرى أقل عداد و قوة مثل العوين و الدرادرة و العكارة (أصلهم من جرجيس ) و المهاذبة ( فرع من مهاذبة بالصخيرة ) و أعراب طريف ( من البربر استقروا في الإقليم الممتد بين سليمان و قرمبالية و مواطنهم جبل طريف و زيانة و المصراتية و فندق الجديد و سلتان و برج السدرية ) و بنو وائل ( وائل بن حكيم إخوة أولاد سعيد) أبناء عمومتهم يقيمون بين الحمامات و نابل ) و الحبشة و زياد ( يقيمون بجنوب دخلة المعاوين بين تاكلسة و قربة ) و المثاليث (استوطنوا الإقليم الممتد بين سليمان و بني خلاد ) و كذلك أقليات متفرقة يطلق عليهم تسمية " طياش " و منهم الحمارنة من قابس و الفراشيش من القصرين و نفات من صفاقس و الشنانفة من الكاف و الوسالتية و مجموعات من الطرابلسية
بقلم حاتم الضاوي
المصادر
· محمد علي الحباشي : العروش من النشأة إلى التفكيك ص 141_142
· محمد علي الحباشي : عروش تونس ص 23/42_44
· عروسية بن صميدة : دخلة المعاوين المجال الجغرافي و نسب الشرفاء _ المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية عدد127 سنة 2004 _ ص171_184
· محمد حسن : المدينة و البادية بإفريقية في العهد الحفصي ص 115-116
· روبار برنشفيك : تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ج1 ص343


حاتم الضاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس