..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : جلاص
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-09-2020, 04:08 PM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة tunisia

افتراضي تفصيل المقال في القبائل و العروش التونسية : الشنانفة

الشنانفة أو أولاد شنوف



كانت من أكبر و أقوى القبائل العربية التي استوطنت و سيطرت على ربوع الكاف في نهاية العهد الحفصي و بداية التواجد التركي العثماني بتونس . و هي من أبرز فروع أولاد المهلهل الكعوب من بني عوف السليمية . ترجع أخبارهم كما ذكر الزركشى فى تاريخ الدولتين إلى سنة 1463م عندما ثارت الأعراب بوسط البلاد و منهم أولاد شنوف في وجه السلطان الحفصي عثمان، بعد أن تخلف عن دفع الجراية التي كانت الخزينة تدفعها إلى بعض تلك القبائل المحاربة . و كان أولاد شنوف جزء مهم من اتحادية الحنانشة التي تكونت حسب روايات شيوخها حول شخصية دينية و هو سيدي بولحناش في تالة و ذكرهم الزركشي عام 1395م وقال إن الحنانشة جدهم هو حناش بن عبد الله من عرب الفتح ومن الذين فتحوا جزيرة جربة سنة 668م و أما مونشيكورت فيرى أن جدهم هو حناش بن بعرة الذي حارب بن غانيه عام 1224م. تعود نواة الحنانشة لهوارة من بني ونيفن ( ونيفة ) . و هذا الاتحاد القبلي هو حلف بين القبائل السليمية خاصة قبائل أولاد بالليل و أتباعهم من العرب و هوارة المستعربة كما قال ابن خلدون أن هؤلاء الهوارة المستعربة صاروا في عداد عرب بني سليم حاربهم السلطان الحفصى سنة 1436م. وكان تأثير بني سليم السياسي عليهم ضعيف في البداية و لكن مع تواجد الأتراك بتونس أصبحت الرئاسة عند حلف أولاد شنوف تحت قيادة عبد الله بن مسودة شيخ عرش أولاد صولة بجهة الكاف، استوطنوا وادي مجردة ثم انتقلت القبيلة للجزائر مع الحركة الشابية كقبيلة مخزنية للإمارة الشابية و مع ضعف هذه الإمارة انفصل عنها الحنانشة و رجع الجزء الأكبر لتونس فانقسموا لفرعين الأول تغلب عليه هوارة البربرية بقيادة أولاد أحرار ( أولاد لحرار ) و أصولهم تعود إلى طرابلس جاؤوا مع بني سليم إلى إفريقية و نواحي تبسة عام 1234م سيطروا على ونيفن في البداية ثم تولوا قيادة الحنانشة و الثاني من بنو سليم تحت قيادة أولاد شنوف.
كان حلف أولاد شنوف هو الأقوى و يضم عرب افريقية المتغلبين على شمال البلاد نذكر منهم أولاد ميمون و أولاد يحي و أولاد صولة وقبيلة العرب أولاد بالليل اللذين كانوا يملكون نواحي باجة و تبرسق و تساندهم قبيلة أولاد سعيد القوية و الحليف التقليدي للشنانفة التي امتد نفوذها من الساحل و الوسط إلى الشمال بعد أن زحفوا نحو السهول الوسطى في القرن 17م و تداخلوا مع حدود الحنانشة.
وحسب التقرير العسكري لقائد الأسطول الإسباني دو مندوزا Bernardine De Mendoza سنة 1536 يتبين لنا مدى سيطرة القبائل العربية على مختلف المناطق التونسية ذات الأهمية الإستراتجية و الزراعية و كانت هاته القبائل ذات قوة عسكرية مهابة الجانب و هو ما يؤكده كذلك محمود مقديش في نزهة الأنظار و في سياق حديثه عن الدولة الحفصية ذكر أن الأعراب في عهدهم كانوا في قوة استحوذوا على جل البلاد كعرب إفريقية أولاد بالليل و أولاد أبي سالم و أولاد حمزة و أولاد شنوف عرب الكاف و أولاد سعيد و أولاد مدافع و أهل الجبال غالبهم عصاة فكان صاحب المحلة يعاملهم بالمخادعة و الرفق. و بات نفوذ قبائل أولاد مهلهل و أولاد بالليل واضحا على شمال إفريقية في نهاية العهد الحفصي إلى غاية القرن16م ، و كانت اتحادية أولاد شنوف من ضمن هذه القبائل المستقلة ذاتيا تسيطر على وطن الكاف كله تفرض سيطرتها على المنطقة و تجبي الضرائب لمصلحتها
و مع بداية الحضور العثماني بالبلاد التونسية بدء الصراع بين أولاد شنوف و العثمانيين الذي امتد لفترة طويلة، ففي المرحلة الأولى دافع شيوخ الشنانفة عن امتيازاتهم السابقة، و ساندوا السلطة الحفصية في صراعهم ضد العثمانيين. و لكن بأفول دولة بني حفص تحالف الشنانفة مع الحركة الشابية التي سيطرت على وسط و جنوب البلاد، و اتخذت من القيروان عاصمة لدويلة طرقية بديلة للدولة الحفصية. و بانهزام الشابية و طردهم من القيروان على يد الجيش العثماني القادم من إيالة طرابلس بقيادة درغوث باشا استقر أولاد شنوف في جهة الكاف. و تذكر المصادر أنه في سنة 1575م كان الشنانفة يسيطرون على غربي الكاف و على مواطن أولاد صولة بجهة باجة، و يذكر ابن أبي الدينار في " المؤنس " أنه كانت لهم سمعة في البلاد بين عرب إفريقية و تحكموا في وطن الكاف و جبوا الجبايات من الرعية. و لكن في سنة 1599م تمكن قائد المحلة رمضان باي ( الباي هو المسؤول عن الجباية و صاحب المحلة ) من قمع القبائل المتمردة و المتهربة من دفع المجابي و خاصة أولاد شنوف و أولاد سعيد ، فتحول الشنانفة من قبيلة مخزنية في خدمة السلطة المركزية إلى قبيلة غارمة و متمردة في بداية العهد العثماني بتونس. و اتسمت علاقة أولاد شنوف مع مراد باي (مؤسس الأسرة المرادية التي دامت من 1631 إلى 1702 و عمليا من 1628 و كان آنذاك عضو مجلس الحكم بالإيالة التونسية الذي يترأسه يوسف داي) بالتوتر مع اندلاع النزاع الحدودي بين الجزائر و تونس، فقد استولى مراد باي على ثروة كبير شيوخ الحنانشة و هو ثابت بن شنوف و افتك حصنه الحدودي الاستراتيجي مما أغضب سلطات الجزائر التي اعتبرته خرقا لاتفاقية الترسيم الحدودي سنة 1614م و الذي يعتبر واد صراط حدا بين الإيالتين مما أدى إلى نشوب نزاع مسلح بين البلدين تمكنت فيه قبائل الشنانفة و حلفائهم أولاد سعيد لوحدهم من هزم جيش الجزائر في الجولة الأولى. وبعد انتهاء المعركة أراد الجزائريون تحويل الهزيمة العسكرية إلى مكسب سياسي فمالوا إلى الصلح و طلبوا الحصول على حصون من بينها حصن الكاف و الغريب أن مراد باي وافق على هذه الشروط حسب شهادة أتاردو Attardo الأسير الأوروبي المطلع على تفاصيل الواقعة و هو ما أثار حفيظة أولاد شنوف و أولاد سعيد و اعتبروها خيانة كما رفضها القائد العسكري "أسطا مراد" و طالب بمد النفوذ التونسي إلى قسنطينة. و في يوم 17 ماي 1628م اندلعت معركة ثانية انتهت بهزيمة القوات التونسية فيما يسمى بواقعة "السطارة" و سبب الهزيمة حسب ما ذكره محمود مقديش نقلا عن ابن أبي دينار هو انسحاب فرسان أولاد شنوف و أولاد سعيد بقيادة ثابت بن شنوف من المعركة مما أدى إلى اختلال موازين القوى و هزيمة جيش يوسف داي و فرار مراد باي و ابنه حمودة إلى تونس، و عقد صلح جديد بين الإيالتين يعزز اتفاق 1614م . و بعد سنة واحدة من واقعة السطارة قاد مراد باي حملة عسكرية انتقامية أدت إلى مصادرة جزء كبير من أموال أولاد شنوف و أولاد سعيد و التنكيل الفظيع حيث أن البعض منهم ركبوا على الخوازق في المراكض. و مع تولي حمودة باشا الحكم سنة 1631م بدأت مرحلة جديدة من معاقبة أولاد شنوف و كسر شوكتهم، و يصف ابن أبي دينار هذه الحادثة بنبرة فيها الكثير من التشفي و هو مؤرخ البيت المرادي "أما أولاد شنوف فقد أنزلهم من صياصههم و قتل جل رجالهم و أجلا باقيهم و جز نواصيهم و مازال يتبع فلولهم واحدا بعد واحد إلى أن أفناهم و لم تبق منهم بقية و من نجا بنفسه ضاقت عليه الأرض و طًلِبَ منه التّقِيّة..." فقد كان حمودة باشا حاضرا على هزيمة أبيه أمام عسكر الجزائر و اعتبر أنها كانت نتيجة لخيانة أولاد شنوف و أولاد سعيد و لما وصل الحكم قرر تأديب هذه القبائل فتحالف مع أولاد أحرار ضد الشنانفة و استعان بدريد المتواجدين بمنطقة تبسة و قسنطينة آنذاك، فقتل من أولاد شنوف خلقا كبيرا حتى شارفوا على الانقراض و نفى أغلبهم إلى الجزائر و بقى منهم أقليه في جهة تبرسق و الكاف و بقيتهم فروا إلى الاوراس ومنهم من ذهب إلى الصحراء حسب مونشيكورت و الذي يذكر أن الشنانفة هم الآن من أكبر العائلات في الاوراس بالجزائر و تضيف المصادر أن السلطات العثمانية حاولت خلق صراعات داخل القبيلة لإضعافهم فانقسموا إلى قسمين متناحرين فأفنوا بعضهم البعض في تلك الصراعات الداخلية .
و هاجم مراد باي كذلك حلفاء أولاد شنوف مثل أولاد يحي و أولاد ميمون بتبرسق فأجلاهم تماما إلى الأراضي الجزائرية و انتزع أراضيهم و احتمت بقية منهم بمرتفعات بن عايش الجبلية، و لاحق كذلك أولاد صولة و قبيلة العرب أولاد بالليل حتى باعت هذه الأخيرة أراضيها لقبائل أخرى كعمدون و بجاوة و فطناسة و غيرها. ثم جاء دور حلف أولاد أحرار بعد حصلبينه و بينهم خلافا، فانقض عليهم و حصل لهم ما حصل لأولاد شنوف. و هكذا انهارت اتحادية الحنانشة و تفككت أحلافها و بقايا هذه الاتحادية انتظمت مرة أخرى في اتحادية جديدة و هو حلف عروش ونيفة.
إذ استطاعت السلطة المرادية بتفوقها العسكري من عتاد و أسلحة متطورة لدى العساكر الأتراك أن تخضع القبائل القوية المحاربة فتفككت الأحلاف و القبائل الكبيرة و حلت محلها وحدات قبلية صغيرة لا حول و لا قوة لها أمام السلطة المركزية خاصة تلك المتمركزة في شمال السلسلة الظهرية التونسية أو ما يسمى بفريقيا إذ أحصت لوسات فلانسي في هذه المنطقة مالا يقل عن 80 مجموعة قبلية. و أكبر مثال أمامنا هي قبيلة أولاد شنوف التي كانت عبارة عن اتحادية قبلية ذات حجم كبير لعرب بني سليم في المنطقة، تفككت بعد إخضاعها من طرف المراديين و أصبحت عبارة عن مجموعة من الوحدات الصغيرة مستقلة بعضها عن بعض و خاضعة مباشرة لسلطة البايات، و انقرضت قبيلة الشنانفة و لم يبقى منها عائلات متفرقة بين القبائل و المدن، ففي دفتر الجبايات لسنة 1676 لا نجد البتة ذكرا لقبيلة أولاد شنوف بتونس.
و لكن مع بداية الصراع على السلطة بين علي باشا و عمه حسين بن علي التركي في بداية العهد الحسيني يعود اسم أولاد شنوف للظهور مجددا فقد انضموا إلى الصف الباشي باعتبار علاقة القرابة بينهم و بين علي باشا، فهم أخواله إذ تزوج علي التركي بامرأة من أولاد شنوف أنجبت له محمد والد علي باشا و تزوج بامرأة أخرى من عائلة الغزالي من قبيلة شارن أنجبت له حسين. و لذلك مثل الشنانفة مناصرا قويا للباشا في صراعه مع عمه، و لكن بعد عودة السلطة إلى أبناء حسين بن علي سلط عليهم محمد الرشيد سنة 1750م عقوبة جماعية بالملاحقة والتشريد مرة أخرى. و بقيت منهم قلة قليلة في ربوع تبرسق و الكاف كما انتزع منهم البايات أراضي الأجداد التي فوتوا في البعض منها. و يتواجد الشنانفة حاليا في دوار الشنانفة بالفحص و في الكاف و باجة و في قربة بالوطن القبلي و بشرق الجزائر بمنطقة قسنطينة و تبسة و بسكرة بالأوراس
قلم حاتم الضاوي

المصادر
· برنشقيك : تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ج1 ص 287
· محمد حسن : المدينة و البادية بإفريقية في العهد الحفصي ص 182
· محمود التايب : السلوك السياسي للقبيلة بتونس في العهد الحديث _ أولاد سعيد بين الولاء و المقاومة _ عائلة بن الواعر نموذجا ( 1864-1881) ص 79/81/84
· عبد الحميد هنية : الوسط الغربي للبلاد التونسية في خضم التغيرات الناجمة عن مظاهر تحديث الدولة خلال القرنين 18 و 19 _الثورة التونسية القادح المحلي تحت مجهر العلوم الإنسانية _ المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات
· محمد علي الحباشي : العروش من النشأة إلى التفكيك ص 130/131
· محمد علي الحباشي : عروش تونس ص 14/ 58
· Monchicourt Charles : La région du Haut-Tell en Tunisie ( le Kef ,Teboursouk , Mactar , Thala ) essai de monographie géographique p 268-274
· Histoire Générale De La Tunisie – Tome 3 p 52_54 /62
· دلندة لقرش – عبد الحميد لقرش – جمال بن طاهر :المغرب العربي الحديث من خلال المصادر ص 58
· أحمد الحمروني : الشمال الغربي التونسي ص 150_151
· تأليف جماعي : الشمال الغربي: ذاكرة جهة (ندوة قسم التاريخ 15-16 أفريل 2005 ص 51/59
· ابن أبي الدينار : المؤنس ص 207_208/258_259
محمود مقديش : نزهة الأنظار في عجائب التواريخ و الأخبار ج2 ص 94/ 97/100
حاتم الضاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس