مجرد رأى عن (تحقيق نسب الحسين الفاسي) - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
نسب منصور الابرق في هوازن
بقلم : لا إله إلا الله محمد رسول الله
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: عندما يصاب الشيطان بالصرع ويكون هو الفريسة (آخر رد :محمد عبد النبى)       :: موسوعة الرقية الشرعية كيف ترقي طريقة عمل الرقية الشرعية (آخر رد :محمد عبد النبى)       :: علامة جسدية لن تجدها إلا في آل البيت والصفات الخَلقية والخُلقية للسادة الأشراف (آخر رد :محمد عبد النبى)       :: ما المقصود بقوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتا ) (آخر رد :محمد عبد النبى)       :: الحلقة (86) الأقلية المسلمة في ريونيون (آخر رد :محمد عبد النبى)       :: اشهر رواة الحديث . قراءة في انفوجرافيك (آخر رد :محمد عبد النبى)       :: عقبه بن نافع ( فاتح بلاد المغرب العربي ) (آخر رد :محمد عبد النبى)       :: ما أعظمها من لغةٍ إختارها الله لكلامه ..!! (آخر رد :محمد عبد النبى)       :: وداعًا الشيخ سعيد حمّاد.. داعية التوحيد في أدغال إفريقيا ,,, (آخر رد :محمد عبد النبى)       :: بشرى سارة من المعهد العالي لعلوم الانساب { التعليم عن بعد } (آخر رد :محمد عبد النبى)      




إضافة رد
قديم 26-10-2020, 05:26 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي مجرد رأى عن (تحقيق نسب الحسين الفاسي)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشريف عبد العزيز القاضى مشاهدة المشاركة
سماحة الشريف الدكتور/ أيمن بن زغروت الحسينى أقدم التحية لشخصكم الكريم وكما أقدم التحية العطرة بكل حب وود للسادة أعضاء لجنة تحقيق الأنساب بمنتدى النسابون العرب العالمى .
أما بخصوص موضوع عامود نسب ذرية السيد الحسين الفاسى الأنور الرضوى الحسينى فقد كثر الأخذ والرد والجدل فيه حول عامود النسب الصحيح - فالسادة الجعافرة والسادة الأبطحية والسادة المغازية والسادة اليافعية وهؤلاء جميعا يمثلون السواد الأعظم للسادة الأشراف بمصر والغالبية العظمي منهم يتمسكون بما تحت أيديهم من مخطوطات ومشجرات تنتهى معظمها إلى الإمام محمد المهدى بن الإمام الحسن العسكرى بن الإمام على الهادى وكذا النقابة العامة للسادة الأشراف تتبني كلا الرأيين وإن كانت تميل قليلا إلي الرأى القائل بمحمد المهدي بن الحسن العسكري - مع العلم بأن السيد / محمد مرتضي الزبيدي - وهو من هو في هذا الفن وهذا العلم - تبنى الرأي القائل بانتساب السيد الحسين الفاسى إلى محمد بن الحسن بن الإمام جعفر الزكى - وإن كان فريق ليس بالقليل من علماء الأنساب قد خالفوه في هذا - إلا أنه رأيٌ موجود ويستحق أن يوضع فى محل الإعتبار لقوة ومصداقية أعمدة النسب بمخطوط بحر الانساب والذى يعتبر العمدة فى هذا . أما تسلسل النسب الذى تبنته اللجنة فهو أيضا محل خلافٍ بين النسابين لأن محمد بن جعفر الزكى ممن اختلفوا فيه هل هو من المعقبين أم لا - ومع ذلك رأى اللجنة يُحترم . وبما أنني أقف موقف المحايد والذي بحثت في كلا الرأيين وإلي الآن لم أستطع الترجيح ومازال بحثي وتنقيبي جاري - فلا يسعني إلا أن رأيي والذي لاقيمة له عند قمم أمثالكم - أري بتأجيل النقاش حول هذا الموضوع والتريث قليلا حتى يجلس جميع المعنيون بهذا النسب - أهل العلم منهم - وكلٌ يلقي برأيه ووجهة نظره العلمية البحثية بأدلتها وبراهينها - الله أسأل أن يرزقنا ويرزقكم السداد والرشاد - آمين
#عبدالعزيزالقاضي

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي الأمي معلم البشرية وعلى آله الطيبين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله أوقاتكم بكل خير
لا يسع المرء إلا أن يثمن عاليًا الجهود الرائعة في هذا المنتدى الطيب ، وأن يحيي - بصدق - القائمين عليه ، ويتمنى لهم المزيد من النجاح والاستمرار والتوفيق.
وللحق فقد ترددت كثيرًا في الكتابة والمشاركة في هذا الموضوع ؛ تجنبًا للأخذ والرد والجدل وتضييع الوقت، ومنعًا لتفسير بعض المواقف ، أو تفسير بعض العبارات ووضعها في غير معانيها ، إلا أنني وللفائدة أجد نفسي أكتب محاولاً الاختصار ، بعيدًا عن المجاملات ، راجيًا من الجميع أن تتسع صدورهم ، وآملاً ألا يكون ما سأكتبه سببًا في الإزعاج ، أو الإساءة إلى أحد.
إن عبارة (تحقيق نسب الحسين الفاسي) ومن قبل لجنة تحقيق الأنساب الهاشمية تعطي انطباعًا بأن هذا العمل نتاج جهود كبيرة بذلت من مجموعة أخذت وقتًا كافيًا للخروج بهذ القرار بعد الرجوع لعشرات المصادر والوثائق والمخطوطات ، ووليد مداولات ومناقشات علمية رصينة ، ومقارنات وتحليل منطقي وبحث عميق ، إلا أن ذلك لم يحدث ، وبدا وكأن القرار ما هو إلا انطباع شخصي قديم ، كثر الدوران حوله والتركيز عليه ومحاولة إقراره وإقناع الآخرين به من قبل الأخ الفاضل د. أيمن سامحه الله ، الأمر الذي وافق هوى أو اعتقاد آخرين ، فباركوا هذا الانطباع الذي صار قرارًا ، وقد جاء هذا القرار وذاك الانطباع نتيجة معطيات موروثة غير صحيحة وردت في مقدمة القرار (بأنه تم زج السيد حسن العسكري وابنه محمد المهدي في النسب فجاءت حساسية الأمر لما صاحَب قصة محمد الملقب بالمهدي بن الحسن العسكري من إشكالية وخلاف بين العلماء في حياته من عدمها) . إذًا فالعلة تتمثل في الموروثات الخطأ التي تعشعش في عقول العامة وهي:
• أن محمد المهدي لم يولد. (أو)
• أن محمد المهدي مات صغيرًا. (أو)
• أن محمد المهدي دخل السرداب ولم يخرج. (أو)
• أن محمد المهدي اختفى ولا يُعرف أين ذهب. (أو)
• أن محمد بن الحسن هو المهدي المنتظر وهو الآن في الغيبة وسيظهر آخر الزمان.
وما دام محمد المهدي لم يولد فكيف تكون له ذرية؟. وما دام محمد المهدي مات صغيرًا كيف يكون له أولاد؟. وما دام محمد المهدي دخل السرداب ولم يخرج فكيف يكون له أحفاد؟. وما دام محمد المهدي اختفى ولا يُعرف أين ذهب فهل يعقل أن يكون له أهل وآل؟. وإذا كان محمد بن الحسن هو المهدي المنتظر وسيظهر آخر الزمان ، فكيف يمكن أن يتقبل المرء وجود الذرية له والأهل والأحفاد؟ هي أسئلة مشروعة في ظل هذه القناعات ، ولكن إذا ظهر خطأ هذه المعطيات ، فإن ما بني على خطأ فهو خطأ ، فإن اختلف العلماء في حياته من عدمها ، فإن هناك أكثر من خمسة وستين مصدرًا في التاريخ والأنساب أكدت ولادة محمد بن الحسن العسكري وحياته، وهنا أستغرب كيف عالجت اللجنة الأمر كما فعل غيرها ، فإن كانت العلة وجود المهدي أو عدمه كما ذكرت اللجنة ، فإن محمد بن جعفر الذي نصَّبوه جدًا للشريف حسين الفاسي اختلف - أيضًا - في بقائه أو موته ، وأعجب من اللجنة كيف تحتفي بقول الفخر الرازي وتراه في صالحها ويخدم توجهها حيث تقول:" ويتضح من النص أن محمد بن جعفر ليس ممن اتفق على أنه لم يعقب" نعم هذا صحيح ولكن الأدهى من ذلك أنه اختلف فيه مات أم بقي على قيد الحياة!!.
نعم لقد اختفى محمد بن الحسن العسكري ولا يعرف المؤرخون أين ذهب ، وكيف سيعرفون وقد خرج منها فارًا يترقب ، كما هرب موسى عليه السلام ، إلا أن مشجرات القوم وهي أقدم المشجرات ، وأقدم من الكتابين اللذين اعتمدتهما اللجنة ، احتفظت بتاريخ وحياة وخط رحلة محمد المهدي الهارب من البطش العباسي ، وأسماء وتاريخ ذريته فردًا فردًا ، واحتفظت بالنسب ابنًا عن أب وأبًا عن جد ، يدعم ذلك كتب ومخطوطات ذكرت ودونت هذا النسب الصحيح في زمن متقدم بعيدًا عن نقاشاتنا وسجالنا ، فكان محمد المهدي بن الحسن العسكري فيها هو جد الشريف حسين الفاسي ، فلماذا التعامي عن ذلك والتشكيك فيه ، والجري وراء كتب اضطرب أصحابها لجهلهم بالجانب المجهول من حياة محمد بن الحسن ، ومرد هذا الجهل انقطاع أخباره عن المؤرخين والنسابين لانتقاله إلى صقع بعيد عن الدولة العباسية في رحلة هروب لفها السرية والكتمان كونه مهددًا بالقتل والملاحقة من السلطات العباسية. هذا الاضطراب والتهرب من المؤلفين القدامى وحيرتهم أمام وجود محمد المهدي وأبيه الحسن العسكري في أعمدة النسب ، وتصرفهم فيه ، وتخريجهم لعمود النسب في ضوء المعطيات التي ذكرناها قبل قليل كان في معظمه يشي ويشير ويؤكد صحة النسب إلى محمد المهدي وهذا يحتاج إلى ذكر نماذج وتوضيحها إلا أن المقام لا يحتمل ذلك.
وأعجب من اللجنة الموقرة كيف تبني قرارها اعتمادًا على كتابين فقط وتضع كل ثقتها فيهما ، وتخرج من خلالهما بهذا القرار الخطير الذي يُخرج ذرية محمد بن الحسن العسكري إلى أب غير أبيهم ، ثم يصدمني قول اللجنة: (علي التقي بن السيد محمد بن السيد أبي الحسن العسكري جعفر الزكي المصدق بن السيد علي الهادي) فكيف يصدر هذا عن لجنة تحقق الأنساب؟ وكيف توقع نفسها في الجهل والخطأ؟ إن أي عارف ولا أقول عالم بالأنساب لا يمكن أن يقع في ما وقعت فيه اللجنة ، فكيف تجعلون جعفر الزكي هو أبو الحسن العسكري؟! فمن أبجديات علم النسب أن أبا الحسن العسكري هو الإمام علي الهادي ، فأين ومتى وكيف عُرف جعفر بأنه العسكري أو حتى أنه أبو الحسن أو أبو الحسين؟!.
ويعتصر قلبي الأسى عندما أجد اللجنة الموقرة تأخذ مشجرات القوم ، وتلقي بها في كومة المهملات ، إذ لا قيمة علمية لهذه المشجرات في نظرهم ؛ لأن فيها خطأ إملائيًا ، لا أدري كيف اكتشفته اللجنة ، ويزداد الأسى عندما نجد أجدادنا من الحسين الفاسي وأبنائه ، إلى الحسن الأنور وأبنائه لديهم ضعف علمي ، وكأني باللجنة تتهمهم بالجهل ، فهم لا يعرفون نسبهم ، ولا يحسنون الكتابة ، ولا الإملاء على مر العقود والقرون، والأدهى من ذلك أن يكون كتاب صحاح الأخبار أو كتاب نصح ملوك الإسلام أقدم من مشجرات القوم ، ولا أدري كيف غاب عن اللجنة أن مخطوط الدرة الثمينة للشريف النسابة إبراهيم بن عبد المحسن بن الحسين الفاسي - وأؤكد على كلمة النسابة المتهم بالضعف العلمي - مؤرخة سنة 580هجرية ، وزيد عليها سنة 636هجرية على يد الشريف محمد أبو جعافر بن يوسف بن إبراهيم بن عبد المحسن ، ثم أضيف إليها سنة 666 هجرية على يد الشريف الأمير حمد بن محمد أبي جعافر ، وسجلت وهي مصدقة من الشريف حسن الأبطح بن على البدري نقيب الأشراف ، وهو ليس بجاهل ، ولا ضعيف علميًا ، فكيف يكون الكتابان اللذان اعتمدت عليهما اللجنة الموقرة أقدم من هذه المشجرات؟ وكيف يغيب - في رأي اللجنة - عن جميع الأشراف من هذه السلسلة ذلك الخطأ الذي تزعمه ، علمًا بأن عدد الآباء لا يتجاوز سبعة بين محمد المهدي والشريف إبراهيم بن عبد المحسن ، فمن يجهل من الأشراف سبعة من آبائه؟!!.
لقد سبق أن اعتمد كثيرون على رأي مرتضى الزبيدي في نسب القوم ، واستشهدوا به ، وتغنوا بتعديله ، ومع احترامنا للرجل وعلمه ، إلا أنه كغيره يقع في الخطأ ، ويناقض نفسه في أعمدة النسب وفي هذا العمود - أيضًا - على وجه الخصوص ، فليس هناك امرؤ منزه عن الخطأ ، لقد أوقع نفسه في التناقض عندما لم يجعل للحسن العسكرى ذيلاً أو ذرية ، ثم يترجم في كتابه (المعجم المختص) لعبد الله بن إبراهيم حتى يصل إلى الحسن بن علي الهادي بن محمد الجواد" فمن يكون ابن الحسن بن علي الهادي غير محمد المهدي؟! إذًا فقد أثبت الزبيدي للحسن العسكري هنا ما نفاه هناك من ذرية ، فأين كان عقل الزبيدي وعلمه ، عندما وقع في هذا التناقض؟!.
والآن وبعد أن تعلق كثيرون برأي الزبيدي ، نجد اللجنة هنا تتعلق بكتابين (فقط) تبني عليهما حكمها الخطير ، وتمتدح الكتابين كما مُدِحَ الزبيدي من قبل ، فهما كتابان معتبران ، في رأي اللجنة ، أي لا يأتيهما الباطل .. وأنا أقول غير ذلك. ولا أدري كيف حكمت اللجنة على الكتابين بأنهما مصنفات علمية من علماء مشهود لهما بالثقة فيها أكاديميًا وعلميًا ، فما المقاييس التي اعتمدتها اللجنة لتصنيف هذين المؤلفين؟ ألم تقرأ اللجنة قول ابن السكاك: " ترك الهادي جعفرًا أبو الحسين الأمين ببغداد" فإن هذا يكفي للحكم على الرجل بافتقاره إلى الدقة العلمية ، إذ لا نجد كتابًا واحدًا في عالم الأنساب أو التاريخ قال إن جعفرًا عُرف بالأمين أولاً ، ثم بأبي الحسين ثانيًا ، ونقف هنا عند تركه ببغداد !! والجميع يعرف أن علي الهادي كان في سامراء ، وقبره وقبر جعفر في سامراء . ثم انظر قوله : (الحسن العسكري انقرض) ولم يذكر أنه أعقب محمدًا المهدي الذي لا يُنكر مولده غير جاحد ، أو جاهل ، أو ببغاء تردد ما يقوله المتقاعسون ، فأين الثقة الأكاديمية ، والمكانة العلمية لهذا الكتاب؟.
يقول ابن السكاك: (ص1/54) ومنهم الشيخ الولي الصالح الشريف أبو إسحق إبراهيم الدسوقي .. بن أبي الطيب بن عبد الخالق بن موسى بن إدريس بن أبي الحسين جعفر بن علي الهادي .." فمن أين جاء ابن السكاك لإدريس بن جعفر بولد اسمه موسى؟ ومن أين جاء بعبد الخالق؟ وأعيد القول بأن جعفرًا لا هو أبو الحسن ولا أبو الحسين. فهل بقي لابن السكاك في نظر اللجنة هذه الثقة أكاديميًا وعلميًا؟. أما صحاح الأخبار فلا يختلف كثيرًا عن صاحبه ، وهذا ليس تقليلاً من قدر الرجلين وعلمهما ، ولكن للتأكيد على أن الكمال لله وحده ، وأن كل عمل إنساني عرضة للضعف والخطأ والقصور ، وأن العلم بحر لا يحيط به أحد من البشر ، وما نصيب العالم منه إلا كقطرة من هذا البحر.
وإذا كانت اللجنة الموقرة قد أخذت واعتمدت ما ورد في كتاب صحاح الأخبار للمخزومي الذي يتمتع عندها بالمصداقية ، وقد جعلت محمد بن جعفر بن علي الهادي جدًا لذرية الحسين الفاسي ، فقد كنت أتمنى عليهم لو أخذوا بقول المخزومي ما داموا يثقون بعلمه (ص131) عندما قال في عقب جعفر المصدق بن علي الهادي :" وأكثر عقبه انتشر من ستة وهم: إسماعيل بن جعفر وطاهر بن جعفر ويحيى بن جعفر وهارون بن جعفر وعلي بن جعفر وإدريس بن جعفر" ، ولم يذكر محمدًا هذا من بين المعقبين الستة ، فكيف نصدق أن جدهم محمد بن جعفر؟ وكيف نوفق بين هذا وذاك في الكتاب ذاته؟ ، وكيف نقتنع بما ذهبت إليه اللجنة ، وهو الأمر الذي ذكره - أيضًا - من هو أقدم من المخزومي ، ما دامت اللجنة تهتم بالقدم ؛ فهذا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر محمد بن علي العبيدي (ت435) في (تهذيب الأنساب ونهاية الأعقاب) ، يذكر المعقبين من ولد جعفر بن علي ، ثم الذين انقرضوا ودرجوا ، ولم يذكر محمدًا هذا (ص148-149) .
وما كنت أحب ان أطيل عليكم ، ولكن كنت أتمنى على أخي د. حازم البكري لو أطلعنا على شيء من المخطوطات القديمة التي تتبنى رأي اللجنة ، فلا أحسب مشجرًا لأي فرع كتب قبل القرن التاسع الهجري لم يذكر محمد المهدي جدًا للحسين الفاسي ، وهنا أثنى على موقف أخي خالد خطاب الذي نأى بنفسه عن الوقوع في هذا المأزق ، فالأمر خطير ولا يجوز أن يؤخذ بهذه السهولة.
أيها الأحبة :
أولاً: أعتذر إليكم جميعًا فردًا فردًا أشد الاعتذار إن كنت قد قسوت على إخوتي .
ثانيًا: كنت أود أن أسوق لكم الدلائل على صحة نسب الحسين الفاسي حفيد محمد المهدي بن الحسن العسكري بن علي الهادي ، ولكن وجدتني إن فعلت فأنا مضطر لإنزال حوالي 140 صفحة من كتاب أقوم بإعداده منذ شهر رمضان عام 1435هجرية تحت عنوان (المهدي محمد بن الحسن العسكري ، الجانب المجهول من حياته) وفيه إجابات على كثير من الأسئلة التي قد تدور في أذهانكم ، ومنها إجابات لبعض الأسئلة التي طرحها عليَّ أخي الفاضل الشريف محمد الجموني خلال مكالمة هاتفية معه قبل عقد من الزمان ، ولم يتبق للفراغ من الكتاب إلا القليل ، حيث رجعت إلى الآن لأكثر من 180 مصدرًا ، ناهيك عن عشرات المخطوطات التي طالعتها ولم أعثر على شيء فيها ، أو تلك التي لم أتمكن من قراءتها جيدًا بسبب رداءة الخط الذي كتبت فيه ، كان آخرها مخطوطة نصح ملوك الإسلام التي اعتمدت عليها اللجنة الموقرة.
ثالثًا: أتمنى أن يتوقف العبث بهذا النسب ، الذي ينتسب فيه الحسين الفاسي لجده المهدي محمد بن حسن العسكري ، فما وجدته من أدلة يكفي لإثبات ما أذهب إليه ، وسأكتفي بعرض بسيط جدًا لأحد الدلائل الحديثة محتفظًا بالبقية لنشره في الكتاب بإذن الله تعالى.
والله الموفق والهادي السبيل
د. محمد علي النجار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-10-2020, 05:52 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


• وفي السودان ينقسم الجعافرة إلى ثمانية فروع هي: الميرياب والحسيناب والحسناب والأحمداب والعسكراب والسحبلاب والناصراب والعبدلاب ، وهذا الفرع الأخير " هم الذين أقاموا أول دولة للمسلمين في السودان بالاشتراك مع الفونج بعد قضائهم على دولة علوة المسيحية من عام 910هـ ويرجع نسبهم إلى السيد محمد التقي بن الحسن العسكري بن السيد علي الهادي بن السيد محمد الجواد بن السيد علي الرضا بن السيد موسى الكاظم بن السيد جعفر الصادق بن السيد محمد الباقر بن السيد علي زين العابدين بن الحسين بن مضغة خير البرية صلى الله عليه وسلم السيدة فاطمة الزهراء ـ رضي الله عنها ـ بن الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ"( ).
• ويرى أستاذي( ) البروفيسور عون الشريف قاسم – رحمه الله - أن الجعافرة في السودان ، الذين لهم امتداد في صعيد مصر وليبيا والمغرب العربي ، أنهم بإجماع الرواة والمؤرخين أشراف حسينيون ، ينتهي نسبهم إلى السيد حسن العسكري بن السيد علي الهادي بن السيد محمد الجواد بن السيد علي الرضا بن السيد موسى الكاظم بن السيد جعفر الصادق بن السيد محمد الباقر بن السيد علي زين العابدين بن السيد الحسين بن الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ. ( )
• يقول: " وللجعافرة حي بأم درمان ... ويتصل نسبهم بالسيد محمد عثمان بن محمود بن علي بن سلمان بن سليمان بن حسين بن علي ... بن إبراهيم بن عبد المحسن بن حسين بن محمد بن موسى بن يحيى بن عيسى بن علي بن محمد المهدي بن حسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم ..." ( )
• ويضيف البرفيسور عون الشريف قاسم موضحًا فيقول: " وتتفق هذه النسبة مع نسبتين أخريين للجعافرة بصعيد مصر كتب إحداهما محمد أحمد هاشم الحاج جبريل .. الذي يلتقي نسبه بالسيد عيسى بن السيد خلف أعلاه ، والنسبة منقولة من خط السيد محمد بن الأستاذ الشريف موسى معوض نقيب الأشراف الجعافرة وعليها ختمه وعشرون آخرون، أما النسبة الأخرى فتخص السيد عبد الكريم بن السيد عمر بن السيد أحمد ... ابن السيد بحر الملقب برحمة حيث تلتقي بعد ذلك مع النسبتين أعلاه ، وهي أيضًا مختومة وموثقة بعدد من الإمضاءات"( ).
• ويوثق عون الشريف قاسم ما كتبه فيضيف:" هاتان الروايتان مسجلتان بالمايكروفيلم من وثائق قديمة أهداني نسختيهما الأستاذ عبد الوهاب عبد الحميد عمر"( ).
وهنا نلاحظ أن عون الشريف قاسم يوازن ويقارن بين خطوط النسب ويعتمد على وثائق قديمة مصدقة وموقع عليها هي ماثلة أمام ناظريه ، وحاضرة بين يديه.
• ويعرض البروفيسور عون لنسب مدثر إبراهيم الحجاز الذي يذكر نشاطه ومكانته وتنقلاته بين الحجاز وشرق الأردن وفلسطين ومصر ، ومشاركته في الثورة المهدية في السودان ، ومصاحبته للشريف حسين بمكة المكرمة ، وعبد العزيز آل سعود ، ثم يقول:" نسبه كما وجد مكتوبًا كالآتي: مدثر بن إبراهيم بن محمد الحجاز بن مدثر بن حمد الملقب بالسعدوناوي بن كراف بن كروف بن منيف بن مسلم بن جهيم بن طيمون بن شندق بن سواد بن كمال بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن عبد المحسن بن حسين بن محمد بن موسى بن يحيى بن عيسى بن علي بن الإمام محمد المهدي ساكن فاس بن الإمام حسن العسكري بن الإمام علي الهادي بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي الرضا بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن علي كرم الله وجهه"( ) ولا أحسب عالمًا بحجم البرفيسور عون الشريف قاسم علمًا وثقافة واطلاعًا يمكن أن تمر عليه هذه النسبة الشريفة وفيها ما يراه بعضهم خطأ !!.
وما زلنا في السودان ولكن مع كاتب آخر ، يقول:" الجعافرة في السودان يسكنون النيل الأزرق والبنادر الكبيرة .. ولهم مآثر حسنة في الكرم ، ونسبهم شريف يتصل بالسيد محمد عثمان بن السيد محمود ... ابن السيد يوسف بن السيد إبراهيم بن السيد عبد المحسن بن السيد حسين بن السيد محمد بن السيد موسى بن السيد يحيى بن السيد عيسى بن السيد علي بن السيد محمد المهدي بن السيد حسن العسكري بن السيد علي العسكري الهادي بن السيد محمد الجواد بن السيد علي الرضا..." ( )
ولا تقف الأنساب في السودان التي هي امتداد للأنساب في صعيد مصر وغيرها من الأماكن عند هذا الحد، فهناك الكثير من العائلات التي اشتُهر شرفها بين السكان ، وعرفت بنسبها لمحمد بن الحسن العسكري مثل آل البدري ويرجعون للشيخ البدري بن عبد الله بن الطاهر بن محمد بن نافع ... بن علي البدري بن إبراهيم بن محمد التقي بن حسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد ... إلى آخر النسب الشريف. وأولاد بدين : ويرجع نسبهم إلى السيد الشيخ الشاذلي برير بن الشيخ عمر ... بن السيد عيسى بن السيد محمد بن السيد حسن العسكري بن السيد علي الهادي.. إلى آخر النسب. ومثلهم آل الخليفة عبد الله التعايشي: وهو عبد الله بن محمد بن علي الكرار بن موسى بن محمد القطب ... بن علي بن محمد التقي بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد .. إلى آخر النسب.
• وكذلك آل الشيخ عجيب بن الشيخ عبد الله جماع ... بن عبد الله بن بركات بن قاسم بن راتب بن شهوان ... بن عيسى بن علي بن محمد التقي بن حسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد ... إلى آخر النسب. وهذا يقودنا لذكر النسب الشريف لعبد الله جماع الذي كتب بالحرمين سنة 946هـ وعليه سبعة عشر ختمًا وتوقيعًا من أختام الأشراف الموجودين بالحرمين في ذلك الزمان. فهو" عبد الله جماع بن محمد الباقر بن السيد علي بن السيد محمد جبل بن السيد عبد الله بن السيد بركات بن السيد قاسم بن السيد راتب بن السيد شهوان بن السيد مسيبع بن السيد ثعلبة بن السيد هوبر بن السيد الذاكر بن السيد سراج بن السيد جاء النصر بن الشريف غيث بن الشريف شافع بن السيد عمير بن السيد عمران بن السيد علي نور الدين بن السيد حسين بن السيد علي بن السيد إبراهيم بن السيد محمد بن السيد أبو بكر بن السيد إسماعيل بن السيد عيسى بن السيد علي بن السيد محمد التقي بن السيد حسن العسكري بن السيد علي الهادي بن السيد محمد الجواد بن السيد علي الرضا بن السيد موسى الكاظم بن السيد جعفر الصادق بن السيد محمد الباقر بن السيد علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ". ولا شك في أن هناك الكثير من العائلات في السودان وغيره ، ومن رجالات النسب العسكري الشريف.
• وفي الصومال يقابلنا نسب السيد اسحق وهو:" اسحق بن أحمد بن محمد بن حسين بن علي بن المطهر بن عبد الله بن أيوب بن محمد بن قاسم بن أحمد بن علي بن عيسى بن يحيى الملقب بالتقي بن محمد المهدي بن حسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الإمام الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه"( ).
• وفي الهند يطل علينا مؤرخ الهند العلامة الشريف عبد الحي بن فخر الدين الحسني ، ويسوق لنا عددًا من أحفاد الحسن العسكري حيث يترجم لهم في كتابه القيم ، فيقول:" مير محمد الدهلوي ، الشيخ العالم الصالح محمدي بن محمد ناصر الحسيني العسكري الدهلوي أحد رجال العلم والطريقة يرجع نسبه إلى الشيخ بهاء الدين محمد نقشبند بإحدى عشرة واسطة وإلى الإمام الحسن العسكري بخمس وعشرين واسطة ، ولد بدار الملك دهلي ... مات سنة 1163هـ بدلهي فدفن بها"( ).
• ثم ينتقل إلى ترجمة " خواجة محمد ناصر الدهلوي الشيخ الفقيه محمد ناصر الحسيني الدهلوي ... يرجع نسبه إلى الشيخ بهاء الدين محمد نقشبند البخاري بعشر وسائط ، وإلى الإمام الحسن العسكري بأربع وعشرين واسطة ، ولد ونشأ بدار الملك دهلي واشتغل بالعلم ..." ( ).
• ويسوق لنا ترجمة " مير محمد محفوظ الدهلوي الشيخ الفاضل محمد محفوظ بن محمد ناصر الحسيني العسكري ... يرجع نسبه إلى الشيخ الكبير بهاء الدين محمد نقشبند البخاري بإحدى عشرة واسطة وإلى الإمام الحسن العسكري بخمس وعشرين واسطة ... ومات في شبابه سنة 1154هـ في أيام والده"( ).

( ) حلفاية الملوك التاريخ والبشر، الشريف عون الشريف قاسم ، ص306 ، الطبعة الأولى ، الخرطوم1988م.
( ) كان لي الشرف بتولي البروفيسور عون الشريف قاسم الإشراف على رسالتي في مرحلة الدكتوراه.
( ) يُنظر: في أكثر من موضع في موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام والأماكن ، عون الشريف قاسم ، الطبعة الأولى ، شركة آفرو قراف للطباعة ، الخرطوم 1996م.
( ) موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام والأماكن 1/462 .
( ) المرجع السابق 1/462- 463.
( ) المرجع السابق 1/463 .
( ) موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام والأماكن 6/2256 .
( ) تاريخ وأصول العرب بالسودان ، الفحل الفكي الطاهر ، ص132 ، تحقيق د. عمر فضل الله ، دار المصورات للنشر ، الخرطوم 1976م ، ورد في النسب تكرار لاسم علي الهادي تم حذفه.
( ) تحفة المشتاق لنسب السيد إسحق، عبد الرحمن علي محمد الإسحاقي نسبًا والصومالي وطنًا ، ص13-14 ، دار منفيس للطباعة ، مصر : القاهرة. ورد في النسب (علي بن عيسى بن يحيى) مقلوبة ، والصواب: (يحيى بن عيسى بن علي) .
( ) الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر) العلامة الشريف عبد الحي بن فخر الدين الحسني ترجمة رقم(497) 6/800 الطبعة الأولى ، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت 1999م.
( ) المرجع السابق، ترجمة رقم(671) 6/840.
( ) المرجع السابق، ترجمة رقم(657) 6/836.
د. محمد علي النجار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-10-2020, 05:58 AM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

دار جدل حول مولد المهدي محمد بن الحسن العسكري ، وكنت أتمنى على الخائضين في هذا الأمر ؛ القدامى منهم والمحدثين لو تجردوا من الأحكام السابقة، وتأنوا في إصدار أحكامهم ، وبحثوا ودققوا وأعملوا عقولهم ، وحاكموا النصوص ، وامتحنوا الأخبار ، ولم يتعجلوا ، إذ كان الأجدر بهم إن لم يتأكدوا ، ولم يتمكنوا من التوصل إلى حكم في هذه القضية ، أو في غيرها من الروايات التاريخية، أن يتوقفوا عن إلقاء الأحكام جزافًا ، ووضعها في إطار الأخبار الموثقة ، فيسيئون لأصحاب العلاقة ، ويشوهون التاريخ . لذا ، فعلى المؤرخ الثقة، أو الباحث الأمين ، إن عجز عن التثبت من خبر ، ولم تتوفر لديه القرائن والأدلة ، ألا يتعجل ويجزم بحكم؛ لأنه إذا تساوت الروايات وتعددت ، وجبت الموازنة والمحاكمة للترجيح واستخلاص الحقيقة بعيدًا عن الهوى ، إذ لا يجوز لمؤرخ أو نسابة أن يرتب حكمًا قاطعًا على سماع غير مؤكد ، أو روايات متضاربة ، أو أخبار غير جديرة باتخاذها دليلاً على حكم يترتب عليه أمر جلل ، يمتد أثره مئات السنين ، ومن ذلك ما عرض لمولد محمد المهدي ، فقد أصدر عدد قليل من القدامى وعلى رأسهم ابن حزم -محكومًا بهواه الأموي - حكمًا قطعيًا بعقم الحسن العسكري ، فاتكأ على قوله وحكمه هذا - دون بحث أو تمحيص - عدد من المؤرخين والباحثين القدامى منهم والمحدثين ، المنكرين لمولد محمد بن الحسن العسكري ، وأراحوا أنفسهم من عناء البحث وتكاليف التنقيب ، وتناسوا أن ابن حزم كان بعيدًا مكانيًا وزمانيًا عن مكان الحدث ، فقد ولد ونشأ ومات في بلاد الأندلس ، على بعد آلاف الكيلومترات من سامراء في القرن الخامس الهجري .
وبعيدًا عن أن نتجرأ على ابن حزم ، أو ننقص من علمه ، يقول ابن سعيد المغربي عنه:" له في بعض تلك الفنون كتب كثيرة ، غير أنه لم يخلُ فيها من غلط وسقط ؛ لجراءته في التسور على الفنون..فاستُهدف لكثير من الفقهاء ، وعِيْبَ بالشذوذ ،فطفق الملوك يُقْصُونَهُ عن قربهم ، ويسيّرونه عن بلادهم إلى أن انتهوا به منقطع أثره بقرية بَلَدَه من بادية لبلة ، وبها توفي - رحمه الله - سنة ست وخمسين وأربعمئة "( )ويضيف قائلاً: " وكان متشيعًا في بني أمية ، منحرفًا عمن سواهم من قريش"( ). وعن ابن حزم يقول صاحب نفح الطيب: " شنّع عليه الفقهاء ، وطعنوا فيه ، وأقصاه الملوك ، وأبعدوه عن وطنه ، وتوفي في البادية"( ). ولا يعني ما سقناه أننا نحط من قدر الرجل ،فهذا الإمام الذهبي يقول فيه:" الإمام العلامة الحافظ الفقيه المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم ... رجل من العلماء الكبار.. تقع له المسائل المحررة ، والمسائل الواهية ، كما يقع لغيره ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد امتُحن هذا الرجل وشدد عليه ، وشرد عن وطنه وجرت له أمور ، وقام عليه الفقهاء لطول لسانه ، واستخفافه بالكبار ، ووقوعه في أئمة الاجتهاد بأفج عبارة ، وأفظ محاورة ، وأبشع رد .. قال أبو العباس ابن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين"( ).ويقترب صاحب العبقريات الأستاذ عباس محمود العقاد مما نريد عندما يقول:" فعِلمُ ابن حزم بالأسانيد والأنساب معروف ، ولكنه...عرضة للهوى كأشد ما يكون الهوى ، حتى ليكون تكذيبه لرواية داعية من دواعي احتمالها وقبولها ، كان ابن حزم أمويًا غاليًا في التشيع للأموية ... ولعله لم يضع كتابه في جمهرة أنساب العرب ،إلا ليثبت حق بني أمية في الخلافة ؛ لأنهم من قريش ، فصعد بحق الخلافة إلى جد الأمويين والهاشميين"( ).ويمضي العقاد ليقول:" إن هواه (ابن حزم) قد جنح به إلى قبول ما ليس بحجة في إثبات نسب أو دفع نسب"( ). ومن هنا فإن ما ذهب إليه ابن حزم ليس بحجة ، ولا ينبغي لباحث أو عالم أن يتذرع بها ، أويتعلق برقابها.
ومن الذين يستند إلى قولهم المنكرون ، ويتعلل بقولهم المتواكلون من الباحثين كل من ابن جرير الطبري ، وابن صاعد ،وقد بحثت عن قول الطبري وقول ابن صاعد في هذا الأمر فلم اعثر عليه ربما لقصور في أدواتي ،إلا أن الإمام الذهبي أشار في سير أعلام النبلاء إلى ذلك ، ثم تداوله آخرون. قال الذهبي: "وممن قال إن الحسن العسكري لم يعقب: محمد بن جرير الطبري، ويحيى بن صاعد، وناهيك بهما معرفة وثقة"( ). ونحن لا ننكر عليهما هذه المعرفة ، ولا تلك الثقة ، ولكن إذا وقفنا أمام الطبري الفقيه المحدث المؤرخ وجدناه يعتذر مسبقًا عن القصور أو الخطأ في تاريخه ونقوله وكتاباته ، إذ يقول في مقدمة كتابه (تاريخ الرسل والملوك): " وليعلم الناظر في كتابنا هذا ، أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أني راسمه فيه ، إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه ، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه ، دون ما أدرك بحجج العقول ، وأستنبط بفكر النفوس، إلا اليسير القليل منه ، إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين ، وما هو كائن من أنباء الحادثين ، غير واصل إلى من لم يشاهدهم ، ولم يدرك زمانهم إلا بإخبار المخبرين ، ونقل الناقلين .. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه ، أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهًا من الصحة ، ولا معنى من الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا ، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا ، وإنّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدّي إلينا"( ). ويؤكد ابن كثير ما ذكره الطبري من نقله الأخبار محيلاً المسؤولية على الآخرين فيقول: وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، صاحب التفسير والتاريخ، فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه، وساق الغث والسمين ، والصحيح والسقيم، على ما جرت به عادة كثير من المحدثين، يوردون ما وقع لهم في ذلك الباب من غير تمييز بين صحيحه وضعيفه( ). ويقول مصطفى السباعي في هذا الخصوص:" يعد الطبري حجة ثقة فيما يروي، ولكنه كثيرًا ما يذكر روايات ضعيفة ، أو باطلة، مكتفيا بإسنادها إلى رواتها الذين كان أمرهم معروفًا في عصره، كما في رواياته عن أبي مخنف، فقد كان شيعيًا متعصبًا، ومع ذلك فقد أورد له الطبري كثيرًا من أخباره بإسنادها إليه، كأنه يتبرأ من عهدتها، ويلقي العبء على أبي مخنف"( ). إذًا فكتَّاب التاريخ ما هم إلا حاطبو ليل ، إذ ليس أمامهم إلا أن يأخذوا ما يصل إليهم من الرواة من عامة الناس وخاصتهم ؛ ما صدق من أخبار ، وما لم يصدق ، وما صدر منها عن واقع وما صدر منها عن أهواء ، وتلونت بمعتقدات ومذاهب ، هذا من جانب ، أما الجانب الآخر ، فإن المؤرخ يسطر في تاريخه ما ورد إليه من تلك الأخبار ، أما ما لم يصله وهو كثير ، فإن تاريخه سيكون خلوًا منه ، وخلو الكتاب من بعض الأخبار والوقائع لا يعني عدم حدوثها وبالتالي إلغاءها من التاريخ ، وإنما يعني قصور أدوات المؤرخين ، واستحالة إحاطتهم بكل ما دار ويدور على مساحات شاسعة مترامية الأطراف في عصر خلا من التقنيات الحديثة ، فإذا تصفحنا تاريخ الطبري ، لم نجده يذكر وفاة الحسن العسكري في أحداث سنة 260هـ فهل يعني هذا أن الحسن العسكري غير موجود ، أو أنه لم يمت؟؟ ، وإن لم يذكر وفاة الحسن ، فمن باب أولى ألا يذكر نسله وولده. .
أما يحيى بن محمد بن صاعد فنحن لا نشك في علمه ، وما قيل في الطبري ينسحب عليه ، فهو محدث وفقيه ، لكنه ليس بمؤرخ ولا نسابة ، كما أن حياته كانت بمرو وهراة منقطعًا للعلم ، حيث ولد ومات ودفن في هراة ، فأين هو من بغداد وسامراء ، وقد قضى عمره في الحديث والفقه ما بين مرو بتركمنستان ، وهراة في أفغانستان؟!.
إذًا فهؤلاء الثلاثة (ابن حزم والطبري وابن صاعد) هم الذين اعتمد عليهم المنكرون لمولد محمد بن الحسن ، فابن حزم لم يعتمد على مراسلين له ومندوبين في بغداد وسامراء ، ولا دخل في ذلك العصر الشبكة العالمية للمعلومات ، واخترق سجلات مستشفى الولادة العام في سامراء ، واطلع على سجلات المواليد فيه ، ليحكم بعدها بأن الحسن لا عقب له . وما كان الطبري ، ولا ابن صاعد ليختلفا عن ابن حزم في افتقارهما لأدوات امتلاك المعلومة ، فما شهدا مراسم دفن الحسن العسكري ، وما تواصلا في ذلك العصر بإدارة مستشفى سامراء للولادة ، ولا بأطبائه ولا ممرضيه ، لا هاتفيًا ولا إلكترونيًا، ولا بغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي ليخرجا علينا بهذا الحكم.
( ) المغرب في حلي المغرب ، أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد المغربي الأندلسي (ت685هـ) تحقيق د.شوقي ضيف ، الطبعة الثالثة ، دار المعارف ، القاهرة 1955م.1/354-355. وينظر: تذكرة الحفاظ ، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، دار المعارف العثمانية 1374هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت، 3/1151.
( ) المغرب في حلي المغرب 1/355 ، تذكرة الحفاظ 3/1152
( ) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني، تحقيق د. إحسان عباس ، 2/78 دار صادر، بيروت1968م.
( ) تذكرة الحفاظ 3/1154
( ) فاطمة الزهراء والفاطميون ، عباس محمود العقاد، الطبعة الثانية ، ص54 ، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة 1998م.
( ) المرجع السابق ص54.
( ) سير أعلام النبلاء، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط ، الطبعة الثالثة ، مؤسسة الرسالة، 1985م .
( ) تاريخ الطبري (تاريخ الرسل والملوك) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (310هـ) 1/7-8 ت محمد أبو الفضل إبراهيم ط2 دار المعارف بمصر.
( ) السيرة النبوية ، ابن كثير القرشي عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر (774) 4/414.
( )السيرة النبوية دروس وعبر/ مصطفى السباعي ، ط3 المكتب الإسلامي 1985.


د. محمد علي النجار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شيحة بن هاشم الحسينى عبدالسلام الشيحى الهاشمى مجلس السادة الاشراف الجمامزة 72 22-06-2019 07:29 AM
فهرست اشراف سوريا - بقلم د كمال الحوت الارشيف مجلس قبائل سوريا العام 2 07-06-2016 06:00 PM
الشجرة المباركة فى الأنساب الطالبيّة للفخر الرزاي ابن خلدون مكتبة الانساب و تراجم النسابين 2 28-09-2015 07:27 AM
نسّابون من آل أبي طالب صفيــــة مكتبة الانساب و تراجم النسابين 3 30-06-2011 07:01 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 12:57 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه