الرد على من يُنكر النُّبُوَّة وَالْمَلَائِكَة لابن حزم الاندلسي - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: نسب عشيرة الزعبي في بلاد الشام (آخر رد :الزعبـي)       :: الأسلاوات صدفا (آخر رد :عمرو محمد عبدالظاهر)       :: تيزين حماه (آخر رد :عبدألحي)       :: قصور القبالي في المزاحمية (آخر رد :راعي المزاحميه)       :: وفاة الشيخ ممدوح بن حمدان (آخر رد :الجزائري التميمي)       :: البنت العربية الاصيلة (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: حجازة مركز قوص (آخر رد :كمال محمد حسن)       :: الاردني (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: أولاد يحيى اسيوط ليسوا نفس اصل أولاد يحيى بسوهاج (آخر رد :الصعيدي الهواري)       :: عرب هاز قَت تالنت (آخر رد :جعفر المعايطة)      




إضافة رد
قديم 25-04-2022, 09:49 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
كاتب في النسابون العرب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي الرد على من يُنكر النُّبُوَّة وَالْمَلَائِكَة لابن حزم الاندلسي

الرد على من يُنكر النُّبُوَّة وَالْمَلَائِكَة لابن حزم الاندلسي

من كتاب الفصل في الملل والاهواء والنحل

ذهبت البراهمة وهم قَبيلَة بِالْهِنْدِ فيهم أَشْرَاف أهل الْهِنْد وَيَقُولُونَ أَنهم من ولد برهمي ملك من مُلُوكهمْ قديم وَلَهُم عَلامَة ينفردون بهَا وَهِي خيوط ملونة بحمرة وصفرة يتقلدونها تقلد السيوف وهم يَقُولُونَ بِالتَّوْحِيدِ على نَحْو قَوْلنَا أَنهم أَنْكَرُوا النبوات

وعمدة احتجاجهم فِي دَفعهَا أَن قَالُوا لما صَحَّ أَن الله عز وَجل حَكِيم وَكَانَ من بعث رَسُولا إِلَى من يدْرِي أَنه لَا يصدقهُ فَلَا شكّ فِي أَنه متعنت عابث فَوَجَبَ نفي بعث الرُّسُل عَن الله عز وَجل لنفي الْعَبَث والعنت عَنهُ

وَقَالُوا أَيْضا إِن كَانَ الله تَعَالَى إِنَّمَا بعث الرُّسُل إِلَى النَّاس ليخرجهم بهم من الضلال إِلَى الْإِيمَان فقد كَانَ أولى بِهِ فِي حكمته وَأتم لمراده أَن يضْطَر الْعُقُول إِلَى الْإِيمَان بِهِ قَالُوا فَبَطل إرْسَال الرُّسُل على هَذَا الْوَجْه أَيْضا ومجيء الرُّسُل عِنْدهم من بَاب الْمُمْتَنع

وَأما نَحن فَنَقُول إِن مَجِيء الرُّسُل عِنْدهم قبل أَن يَبْعَثهُم الله تَعَالَى وَاقع فِي بَاب الْإِمْكَان وَأما بعد إِن بَعثهمْ الله عز وَجل فَفِي حد الْوُجُوب ثمَّ أخبر الصَّادِق عَلَيْهِ السَّلَام عَنهُ تَعَالَى أَنه لَا نَبِي بعده فقد جد الِامْتِنَاع ولسنا نحتاج إِلَى تكلّف ذكر قَول من قَالَ من الْمُسلمين أَن مَجِيء الرُّسُل من بَاب الْوَاجِب واعتلالهم فِي ذَلِك بِوُجُوب الْإِنْذَار فِي الْحِكْمَة إِذْ لَيْسَ هَذَا القَوْل صَحِيحا وَإِنَّمَا قَوْلنَا الَّذِي بَيناهُ فِي غير مَوضِع أَنه تَعَالَى لَا يفعل شَيْئا لعِلَّة وَأَنه تَعَالَى يفعل مَا يَشَاء وَأَن كل مَا فعله فَهُوَ عدل وَحِكْمَة أَي شيءٍ كَانَ

فَيُقَال وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق لمن احْتج بِالْحجَّةِ الأولى من أَن الْحِكْمَة تضَاد بعثة الرُّسُل وَأَن الْحَكِيم لَا يبْعَث الرُّسُل إِلَى من يدْرِي أَنه يعصيه أَنكُمْ اضطركم هَذَا الأَصْل الْفَاسِد الْحَاكِم إِلَى مُوَافقَة المانية على أُصُولهَا فِي أَن الْحَكِيم لَا يخلق من يعصيه وَمن يكفر بِهِ وَيقتل أولياءه وهم يَقُولُونَ أَن الله تَعَالَى خلق الْخلق ليدلهم بهم على نَفسه

وَيُقَال لَهُم قد علمنَا وعلمتم أَن فِي النَّاس كثيرا يجحدون الربوبية والوحدانية فَقولُوا أَنه لَيْسَ حكيماً من خلق دَلَائِل لمن يدْرِي أَنه لَا يسْتَدلّ بهَا

فَإِن قَالُوا إِنَّه قد اسْتدلَّ بهَا كثير

قيل لَهُم وَقد صدق الرُّسُل أَيْضا كثير

فَإِن قَالُوا أَنه خلق الْخلق كَمَا شَاءَ

قيل لَهُم وَكَذَلِكَ بعث الرُّسُل أَيْضا كَمَا شَاءَ فبعثته تَعَالَى الرُّسُل هِيَ بعض دلائله الَّتِي خلقهَا تَعَالَى ليدل بهَا على الْمعرفَة بِهِ تَعَالَى وعَلى توحيده

وَيُقَال لمن احْتج بِالْحجَّةِ الثَّانِيَة من أَن الأولى بِهِ أَنه كَانَ يضْطَر الْعُقُول إِلَى الْإِيمَان بِهِ أَن هَذَا قَول مرذول مَرْدُود عَلَيْكُم فِي قَوْلكُم أَن الله عز وَجل خلق الْخلق ليدلهم بهم نَفسه ووحدانيته فيلزمكم على ذَلِك الأَصْل الْفَاسِد أَنه كَانَ الأولى إِذْ خلقهمْ أَن لَا يدعهم وَالِاسْتِدْلَال وَقد علم أَن فيهم من لَا يسْتَدلّ وَأَن فيهم من يغمض عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَال فَكَانَ الأولى فِي الْحِكْمَة أَن يضْطَر عُقُولهمْ إِلَى الْإِيمَان بِهِ وَلَا يكلفهم مُؤنَة الِاسْتِدْلَال وَأَن يلطف بهم ألطافاً يخْتَار جَمِيعهم مَعهَا الْإِيمَان كَمَا فعل بِالْمَلَائِكَةِ

قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ وملاك هَذَا كُله مَا قد قُلْنَاهُ فِي غير مَوضِع من أَن الْخلق لما كَانُوا لَا يَقع مِنْهُم فعل إِلَّا لعِلَّة وَوَجَب بالبراهين الضرورية أَن الْبَارِي تَعَالَى بِخِلَاف جَمِيع خلقه من جَمِيع الْجِهَات وَجب أَن يكون فعله لَا لعِلَّة بِخِلَاف أَفعَال جَمِيع الْخلق وَأَنه لَا يُقَال فِي شَيْء من أَفعاله تَعَالَى أَنه فعل كَذَا لعِلَّة وَلَا إِذْ جَاءَ الْإِنْسَان بالنطق وَحرمه سَائِر الْحَيَوَان وَخلق بعض الْحَيَوَان صائداً وَبَعضه مصيداً وباين بَين جَمِيع مفعولاته كَمَا شَاءَ فَلَيْسَ لأحد أَن يَقُول لم خلق الْإِنْسَان ناطقاً وَحرم الْحمار النُّطْق وَجعل الْحجر جَامِدا لَا حَيَاة لَهُ وَلَا نطق وَهَذَا أصل قد وَافَقنَا البراهمة عَلَيْهِ وَسَائِر من خَالَفنَا من تَفْرِيع هَذَا الْمَعْنى مِمَّن يَقُول بِالتَّوْحِيدِ وَهَكَذَا إِذا بعث تَعَالَى الْأَنْبِيَاء لَيْسَ لأحد أَن يَقُول لم بَعثهمْ أَو لم بعث هَذَا الرجل وَلم يبْعَث هَذَا الآخر وَلَا لم بَعثهمْ فِي هَذَا الزَّمَان دون غَيره فِي الْأَزْمِنَة وَلَا لم بَعثهمْ فِي هَذَا الْمَكَان دون غَيره من الْأَمْكِنَة كَمَا لَا يُقَال لم حباه بالسعد فِي الدُّنْيَا دون غَيره وَهَكَذَا كل مَا فِي الْعَالم إِذا نظر فِيهِ تَعَالَى الَّذِي لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وَهُوَ يسْأَلُون

قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ وَإِذ قد نقضنا شغبهم بحول الله تَعَالَى وتأييده فلنقل الْآن بعون الله تَعَالَى وتأييده فِي إِثْبَات النُّبُوَّة إِذا وجدت قولا بَينا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق قد قدمنَا فِيمَا خلا إِثْبَات حُدُوث الْأَشْيَاء وَأَن لَهَا مُحدث لم يزل وَاحِدًا لَا مبدأ لَهُ وَلَا كَانَ مَعَه غَيره وَلَا مُدبر سواهُ وَلَا خَالق غَيره فَإذْ قد ثَبت هَذَا كُله وَصَحَّ أَنه تَعَالَى أخرج الْعَالم كُله إِلَى الْوُجُود بعد أَن لم يكن بِلَا كلفة وَلَا معاناة وَلَا طبيعة وَلَا استعانة وَلَا مِثَال سلف وَلَا عِلّة مُوجبَة وَلَا حكم سَابق قبل الْخلق يكون ذَلِك الحكم لغيره تَعَالَى فقد ثَبت أَنه لم يفعل إِذْ لم يَشَأْ وَفعل إِذْ شَاءَ كَمَا شَاءَ فيزيد مَا شَاءَ وَينْقص مَا شَاءَ فَكل مَنْطُوق بِهِ مِمَّا يتشكك فِي النَّفس أَولا يتشكك فَهُوَ دَاخل لَهُ تَعَالَى فِي بَاب الْإِمْكَان على مَا بَينا فِي غير هَذَا الْمَكَان إِلَّا أننا نذْكر هَهُنَا طرفا إِن شَاءَ الله عز وَجل فَنَقُول وَبِاللَّهِ تَعَالَى نتأيد إِن الْمُمكن لَيْسَ وَاقعا فِي الْعَالم وقوعاً وَاحِدًا أَلا تري أَن نَبَات اللِّحْيَة للرِّجَال مَا بَين الثمان عشرَة إِلَى عشْرين سنة مُمكن وَهُوَ فِي حُدُود الإثني عشر سنة إِلَى العامين مُمْتَنع وَإِن فك الإشكالات العويصة واستخراج الْمعَانِي الغامضة وَقَول الشّعْر البديع وصناعة البلاغة الرائقة مُمكن لذِي الذِّهْن اللَّطِيف والذكاء النَّافِذ وَغير مُمكن من ذِي البلادة والشديدة والغباوة المفرطة فعلى هَذَا مَا كَانَ مُمْتَنعا بَيْننَا إِذْ لَيْسَ فِي بنيتنا وَلَا فِي طبيعتنا وَلَا من عادتنا فَهُوَ غير ممتننع على الَّذِي لَا بنية لَهُ وَلَا طبيعة لَهُ وَلَا عَادَة عِنْده وَلَا رُتْبَة لَازِمَة لفعله فَإذْ قد صَحَّ هَذَا فقد صَحَّ أَنه لَا نِهَايَة لما يقوى عَلَيْهِ تَعَالَى فصح أَن النُّبُوَّة فِي الْإِمْكَان وَهِي بعثة قوم قد خصهم الله تَعَالَى بالفضيلة لَا لعِلَّة إِلَّا أَنه شَاءَ ذَلِك فعلمهم الله تَعَالَى الْعلم بِدُونِ تعلم وَلَا تنقل فِي مراتبه وَلَا طلب لَهُ وَمن هَذَا الْبَاب مَا يرَاهُ أَحَدنَا فِي الرُّؤْيَا فَيخرج صَحِيحا وَمَا هُوَ من بَاب تقدم الْمعرفَة فَإذْ قد أثبتنا أَن النُّبُوَّة قبل مَجِيء الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام وَاقعَة فِي حد الْإِمْكَان فلنقل الْآن بحول الله تَعَالَى وقوته على وُجُوبهَا إِذا وَقعت وَلَا بُد فَنَقُول إِذْ قد صَحَّ أَن الله تَعَالَى ابْتَدَأَ الْعَالم وَلم يكن مَوْجُودا حَتَّى خلقه الله تَعَالَى فبيقين نَدْرِي أَن الْعُلُوم والصناعات لَا يُمكن الْبَتَّةَ أَن يَهْتَدِي أحد إِلَيْهَا بطبعه فِيمَا بَيْننَا دون تَعْلِيم كالطب وَمَعْرِفَة الطبائع والأمراض وسببها على كَثْرَة اختلافها وَوُجُود العلاج لَهَا بالعقاقير الَّتِي لَا سَبِيل إِلَى تجريبها كلهَا أبدا وَكَيف يجرب كل عقار فِي كل عِلّة وَمَتى يتهيأ هَذَا وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَّا فِي عشرَة آلَاف من السنين ومشاهدة كل مَرِيض فِي الْعَالم وَهَذَا يقطع دونه قواطع الْمَوْت والشغل بِمَا لَا بُد مِنْهُ من أَمر المعاش وَذَهَاب الدول وَسَائِر الْعَوَائِق وكعلم النُّجُوم وَمَعْرِفَة دورانها وقطعها وعودها إِلَى أفلاكها مِمَّا لَا يتم إِلَّا فِي عشرَة آلَاف من السنين وَلَا بُد من أَن يقطع دون ضبط ذَلِك الْعَوَائِق الَّتِي قُلْنَا وكاللغة الَّتِي يَصح تربية وَلَا عَيْش وَلَا تصرف إِلَّا بهَا وَلَا سَبِيل إِلَّا الِاتِّفَاق عَلَيْهَا إِلَّا بلغَة اخرى وَلَا بُد فصح أَنه لَا بُد من مبدأ للغة مَا وكالحرث والحصاد والدراس والطحن وآلاته والعجن والطبخ والحلب وحراسة الْمَوَاشِي واتخاذ الْإِنْسَان مِنْهَا وَالْغَرْس واستخراج الأدهان ودق الْكَتَّان والقنب والقطن وغزله وحياكته وقطعه وخياطته ولبسه وآلات كل ذَلِك وآلات الْحَرْث والإرحاء والسفن وتدبيرها فِي الْقطع بهَا للبحار والدواليب وحفر الْآبَار وتربية النَّحْل ودود الْخَزّ واستخراج الْمَعَادِن وَعمل الْأَبْنِيَة مِنْهَا وَمن الْخشب والفخار وكل هَذَا لَا سَبِيل إِلَى الاهتداء إِلَيْهِ دون تَعْلِيم فَوَجَبَ بِالضَّرُورَةِ وَلَا بُد أَنه لَا بُد من إِنْسَان وَاحِد فَأكْثر علمهمْ الله تَعَالَى ابْتِدَاء كل هَذَا دون معلم لَكِن بِوَحْي حَقَّقَهُ عِنْده وَهَذِه صفة النُّبُوَّة فَإِذا لَا بُد من نَبِي أَو انبياء ضَرُورَة فقد صَحَّ وجود النُّبُوَّة وَالنَّبِيّ فِي الْعَالم بِلَا شكّ وَمن الْبُرْهَان على مَا ذكرنَا أننا نجد كل من لم يُشَاهد هَذِه الْأُمُور لَا سَبِيل لَهُ إِلَى اختراعها الْبَتَّةَ كَالَّذي يُولد وَهُوَ أَصمّ فَإِنَّهُ لَا يُمكن لَهُ الْبَتَّةَ الاهتداء إِلَى الْكَلَام وَلَا إِلَى مخارج الْحُرُوف وكالبلاد الَّتِي لَيست فِيهَا بعض الصناعات وَهَذِه الْعُلُوم الْمَذْكُورَة كبلاد السودَان والصقالبة وَأكْثر الْأُمَم وسكان الْبَوَادِي نعم والحواضر لَا يُمكن الْبَتَّةَ مُنْذُ أول الْعَالم إِلَى وقتنا هَذَا وَلَا إِلَى انقضائه اهتداء أحد مِنْهُم إِلَى علم لم يعرفهُ وَلَا إِلَى صناعَة لم يعرف بهَا فَلَا سَبِيل إِلَى تهديهم إِلَيْهَا الْبَتَّةَ حَتَّى يعلموها وَلَو كَانَ مُمكنا فِي الطبيعة التهدي إِلَيْهَا دون تَعْلِيم لوجد من ذَلِك فِي الْعَالم على سعته وعَلى مُرُور الْأَزْمَان من يَهْتَدِي إِلَيْهَا وَلَو وَاحِدًا وَهَذَا أَمر يقطع على أَنه لَا يُوجد وَلم يُوجد وَهَكَذَا القَوْل فِي الْعُلُوم وَلَا فرق ولسنا نعني بِهَذَا ابْتِدَاء جمعهَا فِي الْكتب لِأَن هَذَا أَمر لَا مُؤنَة فِيهِ إِنَّمَا هُوَ كتاب مَا سَمعه الْكَاتِب وإحصاؤه فَقَط كالكتب الْمُؤَلّفَة فِي الْمنطق وَفِي الطِّبّ وَفِي الهندسة وَفِي النُّجُوم وَفِي الْهَيْئَة والنحو واللغة وَالشعر وَالْعرُوض إِنَّمَا نعني ابْتِدَاء مُؤنَة اللُّغَة وَالْكَلَام بهَا وَابْتِدَاء معرفَة الْهَيْئَة وتعلمها وَابْتِدَاء أشخاص الْأَمْرَاض وأنواعها وقوى العقاقير والمعاناة بهَا وَابْتِدَاء معرفَة الصناعات فصح بذلك أَنه لَا بُد من وَحي من الله تَعَالَى فِي ذَلِك

قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ وَهَذَا أَيْضا برهَان ضَرُورِيّ على حُدُوث الْعَالم وَأَن لَهُ مُحدثا مُخْتَارًا وَلَا بُد إِذْ لَا بَقَاء للْعَالم الْبَتَّةَ إِلَّا بنشأة ومعاش وَلَا نشأة وَلَا معاش وَلَا معاش إِلَّا بِهَذِهِ الْأَعْمَال والصناعات والآلات وَلَا يُمكن وجود شَيْء من هَذِه كلهَا إِلَّا بتعليم الْبَارِي فصح أَن الْعَالم لم يكن مَوْجُودا إِذْ لَا سَبِيل إِلَى بَقَائِهِ إِلَّا بِمَا ذكرنَا ثمَّ وجد معلما مُدبرا مُبْتَدأ بتعليمه على مَا ذكرنَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق

قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ وَإِذ قد تكلمنا على أَنه لَا بُد من نبوة وَصَحَّ ذَلِك ضَرُورَة فلنتكلم على براهينها الَّتِي يَصح بهَا علم صدق مدعيها إِذْ وَقعت فَنَقُول أَنه قد صَحَّ أَن الْبَارِي تَعَالَى هُوَ فَاعل كل شَيْء ظهر وَأَنه قَادر على إِظْهَار كل متوهم لم يظْهر وَعلمنَا بِكُل مَا قدمنَا أَنه تَعَالَى مُرَتّب هَذِه الرتب الَّتِي فِي الْعَالم ومجريها على طبائعها الْمَعْلُومَة منا الْمَوْجُودَة عندنَا وَأَنه لَا فَاعل على الْحَقِيقَة غَيره تَعَالَى ثمَّ رَأينَا خلافًا لهَذِهِ الرتب والطبائع قد ظَهرت وَوجدنَا طبائع قد أحيلت وَأَشْيَاء فِي حد الْمُمْتَنع وَقد وَجَبت وَوجدت كصخرة انفلقت عَن نَاقَة وعصا انقلبت حَيَّة وميت أَحْيَاهُ إِنْسَان ومئين من النَّاس رووا وتوضؤا كلهم من مَاء يسير فِي قدح صَغِير ضيق عَن بسط الْيَد فِيهِ لَا مَادَّة لَهُ فَعلمنَا أَن محيل هَذِه الطبائع وفاعل هَذِه المعجزات هُوَ الأول الَّذِي أحدث كل شَيْء وَوجدنَا هَذِه القوى قد أصحبها الله تَعَالَى رجَالًا يدعونَ إِلَيْهِ ويذكرون أَنه تَعَالَى أرسلهم إِلَى النَّاس ويستشهدون بِهِ تَعَالَى فَيشْهد لَهُم بِهَذِهِ المعجزات المحدثة مِنْهُ تَعَالَى فِي حِين رَغْبَة هَؤُلَاءِ الْقَوْم إِلَيْهِ فِيهَا وضراعتهم إِلَيْهِ فِي تصديقهم بهَا فَعلمنَا علما ضَرُورِيًّا لَا مجَال للشَّكّ فِيهِ أَنهم مبعوثون من قبله عز وَجل وَأَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِيمَا أخبروا بِهِ عَنهُ تَعَالَى إِذْ لَا سَبِيل فِي طبيعة مَخْلُوق فِي الْعَالم إِلَى التحكم على الْبَارِي وَلَا على طبائع خلقه بِمثل هَذَا وَوُجُوب النُّبُوَّة إِذْ ظهر على مدعيها معْجزَة من إِحَالَة الطبائع الْمُخَالفَة لما بني عَلَيْهِ الْعَالم وَقد تكلمنا فِي غير هَذَا الْمَكَان على أَن هَذِه الْأَشْيَاء لَهَا طرق توصل إِلَى صِحَة الْيَقِين بهَا عِنْد من لم يشاهدها كصحتها عِنْد من شَاهدهَا وَلَا فرق وَهِي نقل الكافة الَّتِي قد استشعرت الْعُقُول ببدايتها والنفوس بِأول معارفها أَنه لَا سيبل إِلَى جَوَاز الْكَذِب وَلَا الْوَهم عَلَيْهَا وَإِن ذَلِك مُمْتَنع فِيهَا فَمن تجاهل وَأَجَازَ ذَلِك عَلَيْهَا خرج عَن كل مَعْقُول وَلَزِمَه أَن لَا يصدق أَن من غَابَ عَن بَصَره من الانس بِأَنَّهُم أَحيَاء ناطقون كمن شاهدوا أَن صورهم على حسب الصُّورَة الَّتِي عاين وَلزِمَ أَن يكون عِنْده مُمكنا فِي بعض من غَابَ عَن بَصَره من النَّاس أَن يَكُونُوا بِخِلَاف مَا عهد من الصُّورَة إِذْ لَا يعرف أحد إِن كَانَ غَابَ عَن حسه فَإِنَّهُ فِي مثل كَيْفيَّة مَا شَاهد من نَوعه إِلَّا بِنَقْل الكواف ذَلِك كَمَا نقلت أَن بَعضهم بِخِلَاف ذَلِك فِي بعض الكيفيات فَوَجَبَ تَصْدِيق ذَلِك ضَرُورَة كبلاد السودَان وَمَا أشبه ذَلِك وَيلْزم من لم يصدق خبر الكافة ويجيز فِيهِ الْكَذِب وَالوهم أَن لَا يصدق ضَرُورَة بِأَن أحدا كَانَ قبله فِي الدُّنْيَا وَلَا أَن فِي الدُّنْيَا أحد إِلَّا من شَاهد بحسه فَإِن جوز هَذَا عرف بِقَلْبِه أَنه كاذبوخرج عَن حُدُود من يتَكَلَّم مَعَه لِأَن هَذَا الشَّيْء لَا يعرف الْبَتَّةَ إِلَّا من طَرِيق الْخَبَر لَا غير فَإِن نفر عَن هَذَا وَأقر بِأَنَّهُ قد كَانَ قبله مُلُوك وعلماء ووقائع وأمم وأيقن بذلك وَلم يكن فِي كثير مِنْهَا شكّ بلَى هِيَ عِنْده فِي الصِّحَّة كَمَا شَاهد وَلَا فرق سُئِلَ من أَيْن عرفت ذَلِك وَكَيف صَحَّ عنْدك فَلَا سَبِيل لَهُ أصلا إِلَى أَن يَصح ذَلِك عِنْده إِلَّا بِخَبَر مَنْقُول نقل كَافَّة وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق فَنَقُول لَهُ حِينَئِذٍ فرق بَين مَا نقل إِلَيْك من كل ذَلِك وَبَين كل مَا نقل إِلَيْك من عَلَامَات الْأَنْبِيَاء وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى الْفرق بَين شَيْء من ذَلِك أصلا فَإِن قَالَ الْفرق بَينهَا وَبَينهَا أَنه لَا يُنكر أحد هَذِه الْأُمُور وَكثير من النَّاس يُنكرُونَ أَعْلَام الْأَنْبِيَاء قيل لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق أَن كثيرا من النَّاس لَا يعْرفُونَ كثيرا مِمَّا صَحَّ عنْدك من الْأَخْبَار الْعَارِضَة لمن كَانَ فِي بلادك قبلهَا فَلَيْسَ جهلهم بهَا ودفعهم لَهَا لَو حدثوا بهَا مخرجا لَهَا عَن الصِّحَّة وَكَذَلِكَ جحد من جحد إِعْلَام الْأَنْبِيَاء لَيْسَ مخرجا لَهَا عَن الْوُجُوب وَالصِّحَّة فَإِن قَالَ إِنَّه لَيْسَ نجد النَّاس على الْكَذِب فِيمَا كَانَ قبلنَا من الْأَخْبَار مَا نجدهم على الْكَذِب فِي إِعْلَام النُّبُوَّة قيل لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق هَذَا كذب بل الْأَمْرَانِ سَوَاء لَا فرق بَينهمَا وَمن الْمُلُوك من يشْتَد عَلَيْهِم وصف أسلافهم بالجور وَالظُّلم والقبائح ويحمي هَذَا الْبَاب بِالسَّيْفِ فَمَا دونه فَمَا انتفعوا بذلك فِي كتمان الْحق قد نقل ذَلِك كُله وَعرف كَمَا نقلت فَضَائِل من يغْضب مُلُوك الزَّمَان من مدحه كفضائل عَليّ رَضِي الله عَنهُ مَا قدر قطّ من مُلُوك بني مَرْوَان على سترهَا وطيها وَقد رام الْمَأْمُون والمعنصم والواثق على سَعَة ملكهم لأقطار الأَرْض قطع القَوْل بِأَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق فَمَا قدرُوا على ذَلِك وكل نَبِي فَلهُ عَدو من الْمُلُوك والأمم يكذبونهم فَمَا قدرُوا قطّ على طي إعلامهم وَلَا على تَحْقِيق مَا زادوا على ذَلِك لمن يغْضب لَهُ من لَا دين لَهُ فصح أَن الْأَمريْنِ سَوَاء فَإِن قَالَ قَائِل فَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي ظَهرت مِنْهُ المعجزات قد ظفر بطبيعة وخاصية قد مَعهَا على إِظْهَار مَا أظهر قيل لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن الْخَواص قد علمت ووجوه الْحِيَل قد أحكمت وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا عمل يحدث عَنهُ اختراع جسم لم يكن كنحو مَا ظهر من اختراع المَاء الَّذِي لم يكن وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ إِحَالَة نوع إِلَى نوع آخر دفْعَة على الْحَقِيقَة وَلَا جنس إِلَى جنس آخر دفْعَة على الْحَقِيقَة وَهَذَا كُله قد ظهر على أَيدي الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام فصح أَنه من عِنْد الله تَعَالَى لَا مدْخل لعلم انسان وَلَا حيلته فِيهِ وَنحن نبين إِن شَاءَ الله الْفرق الْوَاضِح بَين معجزات الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام وَبَين مَا يقدر عَلَيْهِ بِالسحرِ وَبَين حيل العجائبيين فَنَقُول وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق إِن الْعَالم كُله جَوْهَر وَعرض لَا سَبِيل إِلَى وجود قسم ثَالِث فِي الْعَالم دون الله تَعَالَى فَأَما الْجَوَاهِر فاختراعها من لَيْسَ إِلَى أنس وَهُوَ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود فممتنع غير مُمكن الْبَتَّةَ لأحد دون الله تَعَالَى مبتدىء الْعَالم ومخترعه فَمن ظهر عَلَيْهِ اختراع جسم كَالْمَاءِ النابع من أَصَابِع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِحَضْرَة الْجَيْش فَهِيَ معْجزَة شاهدة من الله تَعَالَى لَهُ بِصِحَّة نبوته لَا يُمكن غير ذَلِك أصلا وَكَذَلِكَ إِحَالَة الْأَعْرَاض الَّتِي هِيَ جوهريات ذاتيات وَهِي الْفُصُول الَّتِي تُؤْخَذ من الْأَجْنَاس وَذَلِكَ كقلب الْعَصَا حَيَّة وحنين الْجذع وإحياء الْمَوْتَى الَّذين رموا وصاروا عظاماً والبقاء فِي النَّار سَاعَات لَا تؤذيه وَمَا أشبه ذَلِك وَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض الَّتِي لَا تَزُول إِلَّا بِفساد حاملها كالفطس والرزق وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا لَا يقدر عَلَيْهِ أحد دون الله تَعَالَى بِوَجْه من الْوُجُوه وَأما إِحَالَة الْأَعْرَاض من الغيرات الَّتِي تَزُول بِغَيْر فَسَاد حملهَا فقد تكون بِالسحرِ وَمِنْه طلمسات كتنفير بعض الْحَيَوَان عَن مَكَان مَا فَلَا يقربهُ أصلا وكإبعاد الْبرد بِبَعْض الصناعات وَمَا أشبه هَذَا وَقد يزِيد الْأَمر ويفشوا الْعلم بِبَعْض هَذَا النَّوْع حَتَّى يحسبه أَكثر النَّاس كالطير والاصباغ وَمَا أشبه هَذَا وَأما التخييل بِنَوْع من الخديعة كسكين مثقوبة النّصاب تدخل فِيهَا السكين ويظن من رَآهَا أَنَّهَا دخلت فِي جَسَد الْمَضْرُوب بهَا فِي حيل غير هَذِه من حيل أَرْبَاب الْعَجَائِب والحلاج وأشباهه فَأمر يقدر عَلَيْهِ من تعلمه وتعلمه مُمكن لكل من أَرَادَهُ فَالَّذِي يَأْتِي بِهِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام هُوَ إِحَالَة الذاتيات وَمن ذَلِك صرف الْحَواس على طبائعها كمن أَرَاك مَا لَا يرَاهُ غَيْرك أَو مسح يَده على مَرِيض فأفاق أَو سقَاهُ مَا يضر علته فبرىء أَو أخبر عَن الغيوب فِي الجزئيات عَن غير تَعْدِيل وَلَا فكرة فَهَذِهِ كلهَا إِحَالَة الذاتيات وَمَا ثَبت إِذْ ثباتها لَا يكون إِلَّا لنَبِيّ فَإِذا قد تكلمنا على مَكَان النُّبُوَّة قبل مجيئها ووجوبها حِين وجودهَا فلنتكلم الْآن بحول الله وقوته على امتناعها بعد ذَلِك فَنَقُول وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق إِذْ قد صَحَّ كل مَا ذكرنَا من المعجزات الظَّاهِرَة من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام شَهَادَة من الله تَعَالَى لَهُم يصدقُوا بهَا أَقْوَالهم فقد وَجب علينا الانقياد لما أَتَوا بِهِ ولزمنا تَيَقّن كل مَا قَالُوا وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِنَقْل الكواف الَّتِي نقلت نبوته واعلامه وَكتابه أَنه أخبر أَنه لَا نَبِي بعده إِلَّا مَا جَاءَت الْأَخْبَار الصِّحَاح من نزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام الَّذِي بعث إِلَى بني إِسْرَائِيل وَادّعى الْيَهُود قَتله وصلبه فَوَجَبَ الْإِقْرَار بِهَذِهِ الْجُمْلَة وَصَحَّ أَن وجود النُّبُوَّة بعده عَلَيْهِ السَّلَام بَاطِل لَا يكون الْبَتَّةَ وَبِهَذَا يبطل أَيْضا قَول من قَالَ بتواتر الرُّسُل وَوُجُوب ذَلِك أبدا وَبِكُل مَا قدمْنَاهُ مِمَّا أبطلنا بِهِ قَول من قَالَ بامتناعهما الْبَتَّةَ إِذْ عُمْدَة حجَّة هَؤُلَاءِ هِيَ قَوْلهم إِن الله حَكِيم والحكيم لَا يجوز فِي حكمته أَن يتْرك عباده هملاً دون إنذار

قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ وَقد أحكمنا بحول الله تَعَالَى وقوته قبل هَذَا أَن الله تَعَالَى لَا شَرط عَلَيْهِ وَلَا عِلّة مُوجبَة عَلَيْهِ أَن يفعل شَيْئا وَلَا أَن لَا يَفْعَله وَأَنه تَعَالَى لَو أهمل النَّاس لَكَانَ حَقًا وحسناً لَو خلقهمْ كَمَا خلق سَائِر الْحَيَوَان الَّذِي لم يلْزمه شَرِيعَة وَلَا خطر عَلَيْهِ شيءٌ وَأَنه تَعَالَى لَو واتر الرُّسُل والنذارة أبدا لَكَانَ حَقًا وحسناً لما فعل بِالْمَلَائِكَةِ الَّذين هم حَملَة وحيه وَرُسُله أبدا وَأَنه تَعَالَى لَو خلق الْخلق كفَّارًا كلهم لَكَانَ ذَلِك مِنْهُ حَقًا وحسنا وَلَو خلقهمْ مُؤمنين كلهم لَكَانَ حَقًا وحسناً كَمَا أَن الَّذِي فعل تَعَالَى من كل ذَلِك حق وَحسن وَأَنه لَا يقبح شَيْء إِلَّا من مَأْمُور مَنْهِيّ قد تقدّمت الْأَوَامِر وجوده وسبقت الْحُدُود الْمرتبَة للأشياء كَونه وَأما من سبق كل ذَلِك فَلهُ أَن يفعل مَا يَشَاء وَيتْرك مَا يَشَاء لَا معقب لحكمه وَأما الْمَلَائِكَة فَكل من لَهُ معرفَة ببنية الْعَالم والأفلاك والعناصر فَإِنَّهُ يعلم أَن الأَرْض وعمقها أقرب إِلَى الْفساد من سَائِر العناصر وَمن سَائِر الأجرام العلوية وَأَنَّهَا مواتية كلهَا وَأَن الْحَيَاة إِنَّمَا هِيَ فِي النُّفُوس الْمنزلَة قسراً إِلَى مجاورة أجساد الترابية المواتية من جَمِيع الْحَيَوَان فقد ثَبت يَقِينا بضرورة الْمُشَاهدَة أَن مَحل الْحَيَاة وعنصرها ومعدنها وموضعها إِنَّمَا هُوَ هُنَالك من حَيْثُ جَاءَت النُّفُوس الْحَيَّة النَّاقِصَة بِمَا فِي طبعها من مجاورة هَذِه الأجساد والتثبت بهَا عَن كَمَال مَا خص بِالْحَيَاةِ الدائمة وَلم يَشن وَلَا نقص فَضله وصفاؤه بمجاورة الأجساد الكدرة المملوءة آفَات ودرنا عيوبا فصح أَن الْعُلُوّ الصافي هُوَ مَحل الْأَحْيَاء الفاضلين السالمين من كل رذيلة وَمن كل نقص وَمن كل مزاج فَاسد المحبوين بِكُل فَضِيلَة فِي الْخلق وَهَذِه صفة الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم السَّلَام وَصَحَّ بِهَذَا أَن على قدر سَعَة ذَلِك الْمَكَان يكون كَثْرَة من فِيهِ من أَهله وعماره وَأَنه لَا نِسْبَة لما فِي هَذَا الْمحل الضّيق والنقطة الكدراء وَمِمَّا هُنَالك كَمَا لَا نِسْبَة لمقدار هَذَا الْمَكَان من ذَلِك وَبِهَذَا صحت الرِّوَايَة وَهَكَذَا أخبر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن كَثْرَة الْمَلَائِكَة فِي الْأَخْبَار المسندة الثَّابِتَة عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبِهَذَا وَجب أَن يَكُونُوا هم الرُّسُل والوسائط بَين الأول تَعَالَى الَّذِي خصهم بِالنُّبُوَّةِ والرسالة وَتَعْلِيم الْعُلُوم وَبَين إنقاذ النُّفُوس من الهلكة.


مفيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-05-2022, 04:48 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو مشارك
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

جزاك الله خير
ابوو نايف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-05-2022, 11:00 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
عضو مجلس إدارة "النسابون العرب"
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

جزاك الله خير

جعفر المعايطة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على من قَالَ بتناسخ الْأَرْوَاح لابن حزم الاندلسي مفيد مجلس الفكر الاسلامي و الرد على الشبهات 0 25-04-2022 09:43 PM
كتاب يتحدث عن أخطاء المؤرخ ابن خلدون المختار لخنيشي مجلس قبائل موريتانيا 12 21-03-2020 08:21 PM
زراعة وانتاج المانجو - سلسة المواضيع الزراعية الشريف منتصر عبدالراضى منتدى الزراعة و البيئة 12 10-11-2014 02:35 AM
كلما رفعت في أسماء الآباء والنسب وزدت انتفعت بذلك وحصل لك الفرق _ملك العرب _ غردقة الصغير _ معاوية على ابو القاسم مجلس ادب الرحلات 4 07-09-2011 12:35 AM
لابو لابو : المجاهد الذي تجهله كتب التاريخ محمد محمود فكرى الدراوى هذا هو الحب فتعال نحب 6 10-04-2010 12:02 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 01:39 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه