فضل الصلاة المفروضه والطهارة - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
برجاء معرفه نسبى
بقلم : فيصل
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: اصل و نسب قبيلة ( اليحياوي ) في المغرب العربي (آخر رد :عبدالله الساكني)       :: السادة الاشراف في محافظة الشرقية بمصر (آخر رد :احمد حسانين حسين علي عوض)       :: انساب قبائل محافظة الشرقية (آخر رد :احمد حسانين حسين علي عوض)       :: قبائل الحلف الهناوي و الغافري ... مذكرات القنصل العام بمسقط عام 1888 (آخر رد :بنت النجادات)       :: جدول تعداد عام 1968 لثلاثين قبيلة من قبائل الإمارات المتصالحة (آخر رد :بنت النجادات)       :: أسباب نقص ماء الرديتر في السيارة (آخر رد :أمين شوشو)       :: اسباب تلف مكيف السيارة (آخر رد :أمين شوشو)       :: العائلات التركية في مصر (آخر رد :احمد بن صالح)       :: يا نفس فوق (ي) ما بها خيل واركاب .. فوق (ي) المذلة ما بها لك براعة (آخر رد :الجارود)       :: مشجر نسب الكشاكلة بنو عم الرسول صل الله عليه وسلم وغيرهم (آخر رد :الجنتل الرياشي)      



الاسلام باقلامنا " و من احسن قولا ممن دعا الى الله و عمل صالحا و قال انني من المسلمين "


إضافة رد
قديم 31-12-2010, 04:31 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة الاشراف الجعافرة
 
الصورة الرمزية الشريف النورابي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي فضل الصلاة المفروضه والطهارة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وحبيبه ورحمته للعالمين كافة محمد بن عبد الله وعلى آله وأزواجه وأصحابه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل سألتك نفسك ما أجر الصلوات الخمس التى فرضها عليك الله فى اليوم والليلة ؟. هل تعرف فضل الصلاة فى جماعة ؟. هل تُؤدى صلاتك بإنتظام أم تتهاون فيها ؟ هل تخشع فيها أم ينشغل عنها قلبك وسيلة بالتفكير فى الدنيا ومتاعها ؟. إقرأ هذه الأحاديث بتمعن ثم أدرس حالك ومن ثم حاول علاج ما أنت مقصر فيه.
عــن أبي هُريـــرة رضيَ الله عـنـــه قـال: سـَمعت ُ رســول اللهِ صلـَّى اللهُ عـليـــه وسلـَم يـَقـــول: (أَرأيتم لـَو أَنَّ نـَهراً بـِباب أحـَدكم يـَغتسلُ منه كلَ يوم خـَمس مرات هل يـَبقى من دَرَنـِهِ شيء) قالوا: لا يبقى من دَرَنـِه شيء قال: (فـَذلك مـَثـَـلُ الصـَّـلوات الخـَمس، يـَمـْحو الله ُ بـِهـِن َّ الخـَطـَايا). متفق عليه. عــن أبي هُريـــرة رضيَ الله عنــه أن َّ رســولَ اللهِ صلَّى اللهُ عـليـــه وسلم قال: (الصلوات الخـَمس، والجـُمـُعـَة ُ إلى الجـُمـُعـَةُ، كفـَّـارة ٌ لما بـَيـْنـَهن َّ ما لم تـُغـش َ الكبـَائر). رواه مسلم.
عــنْ عُثمان بنَ عفــان رضيَ الله عنـه قـــال: سمعتُ رســولَ اللهِ صلـَّى اللهُ عليــه وسلم يقــــولُ: (ما مِنْ امْرِئ مُسلم تـَحـضـُرُه صـَلاةٌ مـَكتـُوبـَةٌ فـَيـُحسنُ وُ ضُوءها وخـُشـُوعـَها ، إلاَّ كانت كـَفـَّارةً لمـَا قـَبْـلها مِن الذنوب ما لم تـُؤْتَ كـَبيرة ، وَ ذَلك الدَّهر كلـَّه). رواه مسلم.
فضل صلاة الصبح والعشاء في جماعة
عـنْ عُثمان بنَ عفان رضيَ الله عنـه قال: سمعتُ رســولَ اللهِ صلـَّى اللهُ عليــه وسلم يقولُ: (من صَلَّى العِشَاءَ في جَماعةٍ فَكأَنمَا قَامَ نِصْفَ الليلِ ، ومنْ صَلَّى الصُبْحَ في جَمَاعَةٍ ، فَكَأَنَما صَلَّى اللَّيْل كُله). رواه مسلم. عــن أبي هُريرة رضيَ الله عـنـه أَنَّ رسول اللهِ صلـَّى اللهُ عليه وسلم قال: (وَلـَو يَعلَـمُونَ مَا فِي العَتـَمَةِ لأَ تـَوْهَا وَلـَو حَبْواً). متفق عليه. عــن أبي هُريـــرة رضيَ الله عنــه أَنَّ رســول اللهِ صلَّى اللهُ عـليـــه وسلم قــــال: (لـَيْسَ صَــلاةٌ أَثْـقـَـلَ عَـلَى المُنـاَفِقيـْنَ مِنْ صَــلاةِ الفَجْرِ والعشَـاء، وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِيهما لأَ تـــَوْهَما وََلــَو حَبـْـواً) متفق عليه.
فضل صلاة الفجر والعصر في جماعة:
عن أبِي موسى رَضيَّ الله عنه أنَّ رســولَ اللهِ صلَّى الله ُ عليهِ وسلَّم قــال: (مَنْ صَلى البَرْدَيْــنِ دَخَلَ الجَـنَّة). البَـرْدَيْـنِ: الصُبْـحُ والعَصْـرُ. مُتفقٌ عليه. عن جُـنْـدب ُ بن سُفيان رضيَّ اللهُ عنْه قال: قال رسولُ اللِه صلىَّ اللهُ عليه وسلم: (مَنْ صًلَـّى الصُبْحَ فَهوَ في ذِمَّـة الله ، فَـنانْظُرْ يَا ابنَ آدَمَ لا يَطْـلُبَـنَّـك الله ُ مِنْ ذِمَّـته بشيء). رواه مسلم. عن أبي هُـريــْرةَ رَضيَّ اللهُ عنه قال: قَــالَ رسولُ اللهِ صَـلَّى اللهُ عليْهِ وسَـلـَم: (
يـَتـَعـَاقبونَ فـِيْكم ملا ئِكـَةٌ بـِاللَّـيلِ، ملا ئِكـَةٌ بـِالنـَهار، وَيَجْتَمعونَ في صَـلاةِ الصُّـبْح ِ والعَصْـر، ثُم َّ يـَعـْرُج ُ الـَّـذيْنَ بـَاتـُوا فِيكم، فيَسألهم الله ـ وهُو أَعْـلـَمُ بهم ـ : كَيْف َ تَـركْـتُـم عبادي ؟ فَـيـَقولون: تـَركناهم وَ هم يـُصـلون، وأَتيناهم و هُم يُـصلون). متفق عليه. عن بـُرَيـْدَة رضيَ الله ُ عنْه قال: قَــالَ رسولُ اللهِ صَـلَّى اللهُ عليْه ِ وسَـلـَم: (مَنْ تـَرَك صـَلاة َ العـَصْر فـَقـَد حـَبـِط َ عـَمـَـله). رواه البخاري.
فضل يوم الجمعة ووجوبها:
قَالَ تَعالى: (فـَـإذا قـُضِيتِ الصـَّـلاةُ فـَانـتَـشروا في الأرْضِ وابْتـَـغـُوا مـِنْ فـَضـْلِ اللهِ واذكـُروا اللهَ كـَثِـيراً لعلـَّكم تـُفلِحـُون).
عن أبي هُـريــْرةَ رَضيَّ اللهُ عنه قال: قَــالَ رسولُ اللهِ صَـلَّى اللهُ عليْهِ وسَـلـَم: (خـَيْر يـَوْم ٍ طـَلـَعَت فيْه الشـَمْسُ يـَوْمُ الجـُـمُعةِ فيْه خـُـلِقَ آدَمُ وفيْه دخـَلَ الجـَـنَّة َ وفيْه أخـْرِجَ مـِنها). رواه مسلم. عَن أبي هُـريــْرةَ رَضيَّ اللهُ عنه قال: قَــالَ رسولُ اللهِ صَـلَّى اللهُ عليْهِ وسَـلـَم: (مـَنْ تـَوضـَـأ فأحْسَـنَ الوُضـُوء ثُمَّ أتـَى الجـُمُـعةَ فاسْتـَمـَعَ وأنْصـَـتَ غـُـفِـرَ لهُ ما بَـينه وبَيْن الجُمـُعةِ وَزيـَادة ثـَـلاثـَـة أيـَّام وَمـَنْ مَسَّ الحـَصـَى فَـقـَد لـَغـا). رواه مسلم. عن أبي هُـريــْرةَ رَضيَّ اللهُ عنه قال: قَــالَ رسولُ اللهِ صَـلَّى اللهُ عليْهِ وسَـلـَم: (الصـَّـلواتُ الخـَمْسُ والجُمُعَـةِ إلى الجُمُعـَةِ ورَمـَـضَانَ إلى رَمـَضـَانَ مـُـكـَـفَّـرَاتٌ ما بَـيْنـَهـُنَّ إذا اجْتـُنـِبـَتْ الكـَبَـائِـرُ). رواه مسلم. عن أبي هُـريــْرةَ رَضيَّ اللهُ عنه قال: قَــالَ رسولُ اللهِ صَـلَّى اللهُ عليْهِ وسَـلـَم: (فِيـها سـَاعـَةٌ لا يـُوَفِقها عَـبدٌ مُـسلمٌ وهُـو قـَائمٌ يُـصلـَّى يـَسألُ اللهَ شـَيئاً إلاَّ أعْطـَاه إيـَّاه). متفق عليه.




الـطـهـارة
تـعـريـفـهـا

معنى الطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار والأوساخ سواء كانت حسية أو معنوية. ومن ذلك ما ورد في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل على مريض قال: (لا بأس طهور إن شاء الله). والطهور كفطور المطهر من الذنوب فهو صلى الله عليه وسلم يقول: إن المرض مُطهِّر من الذنوب وهي أقذار معنوية.
ويقابل الطهارة: النجاسة.
معنى النجاسة في اللغة: كل شيء مستقذر حسياً كان أو معنوياً، فيُقال للآثام: نجاسة وإن كانت معنوية وفعلها: نجس {بفتح الجيم وضمها وبكسرها} ينجس {بفتح الجيم وضمها} نجاسة، فهو نجسٌ، ونجسٌ {بكسر الجيم وفتحها}، ومن المفتوح قوله تعالى: (إنما المشركون نَجس).
أما تعريف الطهارة والنجاسة في اصطلاح الفقهاء ففيه تفصيل المذاهب:
الـمـالـكـيـة قـالـوا:
الطهارة صفة حُكمية تُوجب لموصوفها استباحة الصلاة بثوبه الذي يحمله، وفي المكان الذي يصلِّي فيه. ومعنى كونها صفة: أنها صفة اعتبارية، أو معنوية قدَّرَها الشارع شرطاً لصحة الصلاة ونحوها، وهذه الصفة إن قامت بالمكان الذي يريد الصلاة فيه أباحت له الصلاة فيه، وإن قامت بالثوب الذي يحمله أباحت له الصلاة به. وعلى كل حال، فهي أمر معنوي تقديري لا أمر مُحس مشاهد، ويقابلها بهذا المعنى أمران:
1- النجاسة، وهي صفة حكمية تُوجب لموصوفها منع استباحة الصلاة بما يحمله من ثوب، أو في المكان الذي قامت به.
2- الحدث، وهو صفة حكمية تُوجب لموصوفها منع استباحة الصلاة له، بمعنى: أن النجاسة صفة تقديرية، تارة تقوم بالثوب فتمنع الصلاة به، وتارة تقوم بالمكان فتمنع بالمكان فتمنع الصلاة فيه، وتارة تقوم بالشخص، ويُقال لها: حدث، فتمنعه من الصلاة، وعلى كل حال، فالحدث هو الوصف الذي قدّره الشارع، وقد يُطلق على نواقض الوضوء الآتي بيانها، وقد تطلق النجاسة على الجرم المخصوص، كالدم، والبول، ونحوهما.
الـشـافـعـيـة قـالـوا:
تُطلق الطهارة شرعاً على معنيين:
1- فعل شيء تُستباح به الصلاة من وضوء و غُسل وتيمم وإزالة نجاسة. أو فعل ما في معناهما وعلى صورتهما كالتيمم والأغسال المسنونة والوضوء على الوضوء، ومعنى هذا أن وضع الماء على الوجه وسائر الأعضاء بنيّة الوضوء يُقال له: طهارة. فالطهارة اسم لفعل الفاعل، وقوله: أو ما في معناهما كالوضوء على الوضوء والأغسال المسنونة معناه: أنها طهارة اسم لفعل الفاعل، ومع ذلك فلم يترتب عليها استباحة الصلاة، لأن الصلاة مستباحة بالوضوء الأول وبدن غسل مسنون، لأن الذي يمنع من الصلاة الجنابة والإغتسال منها واجب لا مسنون، فلا بد من إدخالها في التعريف حتى لا يخرج عنه ما هو منه.
2- : أنها ارتفاع الحدث، أو إزالة النجاسة أو ما في معناهما، وعلى صورتهما، كالتيمم والأغسال المسنونة ... الخ، فالطهارة هي الوصف المعنوي المترتب على الفعل، فالحدث يرتفع بالوضوء أو الغُسل إن كان أكبر، والارتفاع مبني على فعل الفاعل، وهو المتوضئ أو المُغتسل، والنجاسة تزول بغسلها، وهذا هو المقصود من الطهارة، فإذا أطلقت تنصرف إليه، أما إطلاقها على الفعل، فهو مجاز من إطلاق المسبب، وهو الارتفاع، على السبب، وهو الفعل.

الفقه على المذاهب الأربعة للجزيرى







الـحـنـفـيـة قـالـوا:
الطهارة شرعاً النظافة عن حدَثٍ. أو خَبثٍ.
فقولهم: النظافة: يشمل ما إذا نظفّها الشخص،أو نظفت وحدها، بأن سقط عليها ماء فأزالها. وقولهم: عن حَدَث: يشمل الحدث الأصغر، وهو ما ينافي الوضوء من ريح ونحوه، والحدَث الأكبر، وهو الجنابة المُوجبة للغُسل، وقد عرَّفوا الحدَث بأنه: وصف شرعي يَحلَّ ببعض الأعضاء أو بالبدن كله فيزيل الطهارة، ويُقال له: نجاسة حُكيمة، بمعنى: أن الشارع حَكم بكوْن الحدث نجاسة تمنع من الصلاة، كما تمنع منها النجاسة المحسَّة. أمَّا الخُبث: فمعناه في الشرع العين المستقذرة التي أمر الشارع بنظافتها.
الـحـنـابـلـة قـالـوا:
{الطهارة في الشرع هي ارتفاع الحدث وما في معناه، وزوال النَّجَس، أو ارتفاع حكم ذلك.
فقولهم: ارتفاع الحدث: معناه زوال الوصف المانع من الصلاة ونحوها، لأن الحدث هو عبارة عن صفة حُكمية قائمة بجميع البدن أو ببعض أعضائه، فالطهارة منه معناها ارتفاع هذا الوصف. وقولهم: أو ما في معناه: يريدون به ما في معنى ارتفاع الحدث، كالارتفاع الحاصل بغسل الميت، لأنه ليس عن حدث، وإنما هو أمر تعبُّدي، فهو لم يرفع حدثاً، مثله الوضوء على الوضوء، والغُسل المسنون، فإنهما في معنى الوضوء والغُسل الرافعين للحدث، ولكنهما لم يرفعا حدثاً. وقولهم: وزوال النجس: أي: سواء زال بفعل الفاعل، كغسل الشيء الذي أصابته نجاسة، أو زال بنفسه، كانقلاب الخمر خلاَّ. وقولهم: أو ارتفاع حكم ذلك: معناه ارتفاع حُكم الحدث وما في معناه، أو ارتفاع حُكم النجس، وذلك يكون بالتراب، كالتيمم عن حدث أو خبث، فإنه يرتفع بالتيمم. حُكم الحدث: الخُبث، وهو المنع من صلاة}.
وبهذا تعلم أن النجاسة تقابل الطهارة، وأنها عبارة عن مجموع أمرين: الحدَث. والخُبث، ولكن اللغة تطلقها على كل مستقذر، سواء كان حسياً، كالدم. والبول. والعَذرة. ونحوها، أو كان معنوياً، كالذنوب. أمَّا الفقهاء فقد خصُّوا الحدث بالأمور المعنوية، وهو الوصف الشرعي الذي حكم الشارع بأنه حلّ في البدن كله عند الجنابة أو في أعضاء الوضوء عند وجود ناقض الوضوء من ريح ونحوه. وخصُّوا الخُبث بالأمور العينية المستقذرة شرعاً، كالدم... الخ. ولعلَّ قائلاً يقول: إن هذا التعريف يخرج الوضوء على الوضوء بنيّة القُربة إلى اللّه، فإنّ الوضوء الثاني لم يزِل حدثاً ولم يرفع خُبثاً، مع كونه طهارة ؟، والجواب: أن الوضوء على الوضوء بنيّة القُربى وإن لم يُزِل حدثاً، ولكنه يزيل الذنوب الصغائر، وهي أقذار معنوية، وقد عرفت أن اللغة تطلق الخبث على الأمور المعنوية، وإن كانوا يخصُّون الخُبث بالأمور الحسية، ولكنهم يقولون: إن إزالة الأمور المعنوية يُقال لها: طهارة، فالوضوء على الوضوء طهارة بهذا المعنى، وههنا إيراد معروف، وهو أنه لا معنى لعدّ الريح، أو المباشرة الفاحشة بدون إنزال مثلاً من نواقض الوضوء، ولا معنى لكون المَني يُوجب الغُسل، أما الأّول: فلأن الريح ونحوه ليس بنجاسة مُحسة، وأمّا الثاني: فلأن المَني طاهر، وعلى فرض أنه نجس فلم تكن نجاسته أكثر من نجاسة البول، أو الغائط، فالمعقول أن تكون الطهارة منه مقصورة على غسل محله فقط، والجواب: أن قائل هذا الكلام غافل عن معنى العبادة، وغافل عن معنى أمارات العبادة، لأن الغرض من العبادة إنما هو الخضوع بالقلب والجوارح للّه عزّ وجل على الوجه الذي يرسمه هو، فلا يصح لأحد أن يخرج عن الحد الذي يحدّه اللّه لعبادته، ولا مصلحة للمخلوق في مناقشة أمارات العبادة ورسومها إلا بمقدار ما يمسه من نصب وإعياء، فإنّ له الحق في طلب تكليفه بما يطيق، أما عدا ذلك من كيفيات ورسوم فإنها يجب أن تُناط بالمعبود وحده، وهذه مسألة واضحة لا خفاء فيها، حتى فيما جرت به العادة من تعظيم الناس بعضهم بعضاً، فإن الملوك لا يُسألون عن سبب الرسوم التي يقابلون بها الناس، ما دامت غير شاقة، فمتي قال الشارع: لا تصلَّوا وأنتم محدثون حدثاً أصغر أو أكبر، فإنه يجب علينا أن نمتثل بدون أن نقول له: لماذا المالكية؟، وإلا فيصح أن نقول له: لماذا نصلي المالكية إذ لا فرق، فإن كلاًّ منهما عبادة له، جعلها أمارة من أمارات الخضوع، إنما الذي يصح أن نقوله: وإذا لم نقدر على الوضوء أو الغُسل أو الصلاة، فماذا نفعل المالكية ؟ ولذا شرع لنا التيمم، والصلاة من قعود واضطجاع ونحو ذلك مما نقدر عليه، فالذي من حقنا هو الذي نسأل عنه ونناقش فيه، والذي يختص بالإله وحده نُؤديه بدون مناقشة، وهذا بخلاف المعاملات. أو الأحوال الشخصية، فإنها متعلقة بحياتنا، فلنا الحق أن نعرف حكمة كل قضية ونناقش في كل جزئية.هذا هو الرأي المعقول، على أن بعض المفكرين من علماء المسلمين قال: إن كل قضية من قضايا الشريعة لها حكمة معقولة وسرٌّ واضح، عرفه مَنْ عرفه وخفي على مَنْ خفي عليه، لا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات. وقد أجاب عن الأول بأن الريح مستقذر حساً بدون نزاع، وهو وإن لم يكن مرئياً بحاسة البصر فهو مُدرك بحاسة الشمّ، وهو قبل أن يخرج مرَّ على النجاسة الحسية، على أن الذي يقول: إن الريح لا ينقض وإن البول أو الغائط يُوجبان غسل محلهما فقط، يلزمه أن يقول: إن الإنسان لا يلزمه أن يتوضأ في حياته إلا مرة واحدة، فإن النوم ليس بنجاسة، والريح ليس بنجاسة، والبول والغائط نجاسة محلية فقط، ولا يخفي أن هذا الكلام فاسد لا قيمة له، لأن الواقع أن اللّه قد شرّع الوضوء لمنافع كثيرة: منها ما هو محسٌّ مشاهد من تنظيف الأعضاء الظاهرة المعروضة للأقذار خصوصاً الفم والأنف. ومنها ما هو معنوي: وهو الإمتثال والخضوع للّه عزّ وجل فيشعر المرء بعظمة خالقه دائماً، فينتهي عن الفحشاء والمنكر، وذلك خير له في الدنيا والآخرة، فإذا كان الوضوء لا ينتقض فقد ضاعت مشروعيته وضاعت فائدته. وأجاب عن الثاني بأن قياس البول والغائط على المَنِي قياس فاسد واضح الفساد، لأن المني يخرج من جميع أجزاء البدن باتفاق، ولا يخرج غالباً إلا بعد مجهود خاص، ثم بعد انفصاله يحصل للجسم فتور ظاهر، وبديهي أن الغُسل يعبد للبدن نشاطه ويُعوِّض عليه بعض ما فقده، وينظِّف ما عساه أن يكون قد علق بجسمه من فضلات، ومع هذا كله فإن مشروعية الغُسل قهراً عقب الجنابة من محاسن الشريعة الإسلامية، فإن الإنسان لا يستغني عن النساء فيضطر إلى تنظيف بدنه، بخلاف ما إذا لم يكن الغُسل ضرورياً، فإنه قد يكسل، فتغمره الأقذار، ويُؤذي الناس برائحته، فكيف يُقاس هذا بالبول المتكرر المعتاد الذي يخرج من مكان خاص بدون مجهود ؟؟، فالقياس فاسد من جميع الوجوه، وعلى كل حال فإن العبادات يجب أن يُؤديها الإنسان خالصة للّه عزّ وجل بدون أن ينظر إلى ما يترتب عليها من منافع دنيوية، وإن كانت كلها منافع.

الفقه على المذاهب الأربعة للجزيرى




أقـسـام الـطـهـارة
ذكرنا في تعريف الطهارة تفصيل عبارات المذاهب وهي وإن اختلفت في بعض النواحي ولكن يمكن أن نأخذ منها معنى للطهارة متفقاً عليه وهو أن: الطهارة شرعاً صفة اعتبارية قدّرها الشارع شرطاً لصحة الصلاة، جواز استعمال الآنية والأطعمة وغير ذلك. فالشارع اشترط لصحة صلاة الشخص أن يكون بدنه موصوفاً بالطهارة، ولصحة الصلاة في المكان أن يكون المكان موصوفاً بالطهارة، ولصحة الصلاة بالثوب أن يكون موصوفاً بالطهارة، واشترط لِحَل أكل هذا الطعام أن يكون الطعام موصوفاً بالطهارة وهكذا. فحقيقة الطهارة في ذاتها شيء واحد وإنما تنقسم باعتبار ما تُضاف إليه من حدث أو خبث، أو باعتبار ما تكون صفة له. فتنقسم بالاعتبار الأول إلى قسمين:
1- طهارة من الخبث
2- طهارة من الحدث.
وذلك لأن الشارع أوجب على المُصلِّي أن يكون بدنه وثوبه طاهرين من الخبث، وأوجب عليه أن يكون بدنه طاهراً من الحدث. فجعل الطهارة لازمة من هذين الأمرين فهي بهذا الاعتبار تنقسم إلى هذين القسمين. فأما الخبث: فهو العين المستقذرة شرعاً كالدم والبول ونحوهما مما يأتي بيانه. وقد ذكرنا لك أن الخبث يصيب البدن والثوب والمكان. إن الطهارة من الخبث تنقسم بالاعتبار الثاني وهو ما جعلت وصفاً له إلى قسمين:
1- أصلية: فهي القائمة بالأشياء الطاهرة بأصل خلقتها كالماء والتراب والحديد والمعادن وغيرها مما يأتي في مبحث الأعيان الطاهرة، فإن هذه الأشياء موصوفة بالطهارة بأصل خلقتها.
2- عارضة: فهي النظافة من النجاسة التي أصابت هذه الأعيان. وسُمِّيت عارضة، لأنها تعرض بسبب المطهرات المزيلات لحكم الخبث من ماء و تراب وغيرهما، مما يأتي بيانه في مبحث إزالة النجاسة.
وأما الحدث فهو صفة اعتبارية أيضاً، وصف بها الشارع بدن الإنسان كله عند الجنابة، أو بعض أعضاء البدن بسبب ناقض الوضوء من ريح وبول ونحوهما، ويُقال للأول: حدث أكبر، والطهارة منه تكون بالغُسل، ويتبعه الحيض و النفاس، فإن الشارع اعتبرهما صفة قائمة بجميع البدن تمنع من الصلاة وغيرها مما يمنعه الحدث الأكبر قبل الغُسل. ويُقال للثاني: حدث أصغر، والطهارة منه تكون بالوضوء. وينوب عن الغُسل والوضوء: التيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على إستعماله. فلنتكلم في كل ما يتعلق بهذا على الترتيب الآتي:

الفقه على المذاهب الأربعة للجزيرى
أولاً : مـبـحـث الأعـيـان الـطـاهـرة
قد عرفت من تقسيم الطهارة أنها تنقسم إلى طهارة من الخبث ، وطهارة من الحدث. وعرفت أن الخبث عند الفقهاء هو: العين النجسة، فلنذكر لك أمثلة من الأعيان النجسة، والأعيان الطاهرة التي تقابلها. ثم نذكر لك ما يعفى عنه من النجاسة وكيفية تطهيرها. ولنبدأ بذكر الأعيان الطاهرة، لأن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم تثبت نجاستها بدليل. والأشياء الطاهرة كثيرة:
1- الإنسان سواء كان حياً أو ميتاً كما قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم). أما قوله تعالى: (إنما المشركون نجس) فالمُراد به النجاسة المعنوية التي حكم بها الشارع وليس المُراد أن ذات المشرك نجسه كنجاسة الخنزير.
2- الجماد وهو كل جسم لم تحله الحياة ولم ينفصل عن حي. وينقسم إلى قسمين : جامد ومائع فمن الجامد جميع أجزاء الأرض ومعادنها كالذهب والفضة، والنحاس، والحديد والرصاص ونحوها، ومنه جميع أنواع النبات، ولو كان مُخدِراً ويُقال له: المفسد. وهو: ما غيّب العقل دون الحواس من غير نشوة وطرب كالحشيشة والأفيون، أو كان مرقداً، وهو: ما غيّب العقل والحواس معاً كالداتورة والبنج. أو كان يضر العقل أو الحواس أو غيرها. ومن المائع: المياه ، الزيوت، وعسل القصب، وماء الأزهار والطِيب والخل، فهذه كلها من الجماد الطاهر ما لم يطرأ عليها ما ينجسها.
3- دمع كل شيء حيّ وعرقه ولعابه ومخاطه على تفصيل المذاهب:
الـمـالـكـيـة قـالـوا:
اللُعاب: هو ما يسيل من الفم حال اليقظة أو النوم. وهذا طاهر بلا نزاع. أما ما يخرج من المعدة إلى الفم فإنه نجس، ويُعرف بتغيّر لونه أو ريحه، كأن يكون أصفر، ونتناً فإذا لازم عفي عنه وإلا فلا.
الـشـافـعـيـة قـالـوا:
بطهارة هذه الأشياء إذا كانت من حيوان طاهر، سواء كان مأكول اللحم أم لا. وقالوا بطهارة سم الحية والعقرب.
الـحـنـابـلـة قـالـوا:
بطهارة الدمع والعرق واللعاب والمخاط ، سواء كانت من حيوان يُؤكل أو من غيره، بشرط أن يكون ذلك الغير مثل الهرة أو أقل منها، وأن لا يكون متولداً من النجاسة.
الـحـنـفـيـة قـالـوا:
حُكم عَرق الحيّ ولعابه: حُكم السؤر طهارة ونجاسة. وستعرفه بعد.
4- بيضه الذي لم يفسد ولبنه إذا كان آدمياً أو مأكول اللحم، أما نفس الحيوان الحيّ سواء كان إنساناً أو غيره فإنه طاهر بحسب خلقته إلا بعض أشياء مفصلة في المذاهب:
الـمـالـكـيـة قـالـوا:
لا شيء في الحيوان نجس العين مطلقاً فالكلب والخنزير وما تَولَّد منهما طاهرة جميعها.
الـشـافـعـيـة، والـحـنـابـلـة قـالـوا:
هذه الأشياء هي: الكلب، والخنزير وما تولَّد منهما أو من أحدهما مع غيره. وزاد الحنابلة على ذلك ما لا يُؤكل لحمه إذا كان أكبر من الهر في خلقته.
الـحـنـفـيـة قـالـوا:
ليس في الحيوان نجس إلا الخنزير فقط .
5- البلغم والصفراء، والنخامة.
6- مرارة الحيوان المأكول اللحم بعد تذكيته الشرعية، والمُراد بها: الماء الأصفر الذي يكون داخل الجلدة المعروفة، فهذا الماء طاهر وكذلك جلدة المرارة، لأنها جزء من الحيوان المُذكَى تابع له في طهارته.
الـشـافـعـيـة قـالـوا:
بنجاسة ماء المرارة المذكورة، وجلدتها متنجسة به، وتطهر بغسلها، كالكرش، فإن ما فيه نجس وهو نفسه متنجس به، ويطهر بغسله.
الـحـنـفـيـة قـالـوا:
إن حكم مرارة كل حيوان حكم بوله، فهي نجسة نجاسة مغلظة في نحو ما لا يُؤكل لحمه، ومخففة في مأكول اللحم. والجلدة تابعة للماء الذي فيها).
7- ميتة الحيوان البحري ولو طالت حياته في البر كالتمساح، والضفدع والسلحفاة البحرية ولو كان على صورة الكلب أو الخنزير أو الآدمي. سواء مات في البر أو في البحر . وسواء مات حتف أنفه أو بفعل فاعل، لقوله صلى الله عليه وسلم : (أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد . والكبد والطحال).
الـشـافـعـيـة، والـحـنـابـلـة:
استثنوا من ميتة الحيوان البحري أشياء: منها: التمساح والضفدع، والحية، فإنها نجسة، وما عداها من البحر فهو طاهر.
8- ميتة الحيوان البري الذي ليس له دم يسيل كالذباب والسوس والجراد والنمل والبرغوث.
الـشـافـعـيـة قـالـوا:
بنجاسة الميتة المذكورة ما عدا الجراد .
الـحـنـابـلـة
قيّدوا طهارة الميتة المذكورة بعدم تولُّدها من نجاسة، كدود الجرح.
9- الخمر إذا صارت خلاً على تفصيل في المذاهب:
الـمـالـكـيـة قـالـوا:
إن الخمر تطهر إذا صارت خلاً أو تحجرت، ولو كان كل منها بفعل فاعل ما لم يقع فيها نجاسة قبل تخللها، ويطهر إناؤها تبعاً لها.
الـحـنـفـيـة قـالـوا:
إن الخمر تطهر ويطهر إناؤها تبعاً لها إذا استحالت عينها بأن صارت خلاً، حيث يزول عنها وصف الخمرية وهي المرارة والإسكار. ويجوز تخليلها ولو بطرح شيء فيها كالملح، والماء والسمك وكذا بإيقاد النار عندها. وإذا اختلط الخمر بالخل وصار حامضاً طهُر وإن غلب الخمر. ولو وقعت في العصير فأرة وأخرجت قبل التفسخ وتُرك حتى صار خمراً ثم تخللت ، أو خلّلها أحد طهُرت.
الـحـنـابـلـة قـالـوا:
تطهر الخمر إذا صارت خلاً بنفسها، ولو بنقلها من شمس إلى ظل أو عكسه، أو من غير إناء لآخر بغير قصد التخليل. ويطهر إناؤها تبعاً لها ما لم يتنجّس بغير المتخللة من خمر أو غيره، فإنه لا يطهر.
الـشـافـعـيـة قـالـوا:
{لا تطهر الخمر إلا إذا صارت خلاً بنفسها بشرط: أن لا تحل فيها نجاسة قبل تخللها وإلا فلا تطهر، ولو نُزعت النجاسة في الحال، وبشرط: أن لا يصاحبها طاهر إلى التخلل إذا كان مما لا يشق الاحتراز عنه، لأنه يتنجّس بها ثم ينجّسها. وأما الطاهر الذي يشق الاحتراز منه، كقليل بذر العنب، فإنه يطهر تبعاً لها كما يطهر إناؤها تبعاً لها}.
وحاصل هذا أن:
الـمـالـكـيـة، والـحنـفـيـة اتفقوا على طهارة الخمر إذا صارت خلاً سواء تخللت بنفسها أبو بفعل فاعل واختلفوا فيما إذا وقعت فيها نجاسة قبل تخللها: فالـمـالـكـيـة يـقـولـون: إنها لا تطهر بالتخلل في هذه الحالة. والـحـنـفـيـة يـقـولـون: إذا أخرجت النجاسة قبل تفسخها ثم تخللت، فإنها تطهر .
والـشـافـعـيـة والـحـنـابـلـة: اتفقوا على أنها لا تطهر إلا إذا تخللت بنفسها. أما إذا خللها أحد فإنها لا تطهر. واتفقوا على أنها إذا وقعت بها نجاسة قبل التخلل فإنها لا تطهر بالتخلل.

الفقه على المذاهب الأربعة للجزيرى
- مأكول اللحم المزكى زكاة شرعية.
11- الشعر والصوف والوبر والريش
من حي مأكول أو غير مأكول أو ميتتهما، سواء أكانت متصلة أو منفصلة بغير نتف، على تفصيل المذاهب:
الـمـالـكـيـة قـالـوا:
بطهارة جميع الأشياء المذكورة من أي حيوان، سواء أكان حياً أم ميتاً، مأكولا أم غير مأكول، ولو كلباً أو خنزيراً، وسواء أكانت متصلة أم منفصلة، بغير نتف كجزها أو حلقها أو قصها أو إزالتها بنحو النورة، لأنها لا تحلها الحياة. أما لو أزيلت بالنتف فأصولها نجسة والباقي طاهر. وقالوا: بنجاسة قصبة الريش من غير المذكى، أما الزغب النابت عليها الشبيه بالشعر، فهو طاهر مطلقاً.
الـحـنـفـيـة
وافـقـوا الـمـالـكـيـة في كل ما تقدم إلا في الخنزير، فإن شعره نجس سواء كان حياً أو ميتاً متصلاً أو منفصلاً، وذلك لأنه نجس العين.
الـشـافـعـيـة:
قالوا: بنجاسة الأشياء المذكورة إن كانت من حي غير مأكول إلا شعر الآدمي فإنه طاهر، أو كانت من ميتة غير الآدمي. فإن كانت الأشياء المذكورة من حي مأكول اللحم فهي طاهرة إلا إذا انفصلت بنتف وكانت في أصولها رطوبة، أو دم، أو قطعة لحم لا تقصد، أي: لا قيمة لها في العُرف: فإن أصولها متنجسة وباقيها طاهر. فإن انفصل منها عند النتف قطعة لحم لها قيمة في العُرف فهي نجسة تبعاً.
الـحـنـابـلـة:
قالوا: بطهارة الأشياء المذكورة إذا كانت من حيوان مأكول اللحم حياً كان أو ميتاً، أو من حيوان غير مأكول اللحم مما يُحكم بطهارته في حال حياته وهو ما كان قدر الهرة فأقل، ولم يتولَّد من نجاسة. وأصول تلك الأشياء المغروسة في جلد الميت نجسة ولم لم تنفصل عنها. وأما أصولها من الحي الطاهر فهي طاهرة إلا إذا انفصلت بالنتف، فتكون تلك الأصول نجسة ويكون الباقي طاهراً.
الفقه على المذاهب الأربعة للجزيرى
ثانياً : مبحث الأعيان النجسة وتعريف النجاسة
قد ذكرنا في تعريف الطهارة تعريف النجاسة مُجملاً عند بعض المذاهب لمناسبة المقابلة بينهما وغرضنا الآن بيان الأعيان النجسة المقابلة للأعيان الطاهرة وهذا يناسبه بيان معنى النجاسة لغةً واصطلاحاً في المذاهب .
فالنجاسة في اللغة : اسم لكل مستقذر وكذلك النجس {بكسر الجيم وفتحها وسكونها} .
والفقهاء يقسمون النجاسة إلى قسمين : حكمية . وحقيقية وفي تعريفهما اختلاف في المذاهب : الحنابلة عرفوا النجاسة الحكمية بأنها الطارئة على محل طاهر قبل طروها فيشمل النجاسة التي لها جرم وغيرها متى تعلقت بشيء طاهر وأما النجاسة الحقيقية فهي عين النجس {بالفتح}.
الشافعية : عرفوا النجاسة الحقيقية بأنها التي لها جرم أو طعم أو لون أو ريح وهي المراد بالعينية عندهم والنجاسة الحكمية بأنها التي لا جرم لها ولا طعم ولا لون ولا ريح كبول جف ولم تدرك له صفة فإنه نجس نجاسة حكمية.
المالكية قالوا : النجاسة العينية هي ذات النجاسة والحكمية أثرها المحكوم على المحل به.
الحنفية قالوا : إن النجاسة الحكمية هي الحدث الأصغر والأكبر وهو وصف شرعي يحل بالأعضاء أو البدن كله يزيل الطهارة . والحقيقية ؟ ؟ هي الخبث وهو كل عين مستقذرة شرعا) على أنهم يخصون النجس بالفتح بما كان نجساً لذاته فلا يصح إطلاقه على ما كانت نجاسته عارضة وأما النجس {بالكسر} فإنه يطلق عندهم على ما كانت نجاسته عارضة أو ذاتية فالدم يقال له : نجس ونجس {بالفتح والكسر} و الثوب المتنجس يقال له : نجس {بالكسر} فقط .

الفقه على المذاهب الأربعة للجزيرى
أما الأعيان النجسة فكثيرة :
الشافعية قالوا :
بنجاسة ميتة ما لا نفس له سائلة إلا ميتة الجراد ولكن يعفى عنها إذا وقع شيء منها بنفسه في الماء أو المائع فإنه لا ينجسه إلا إذا تغير أما إذا طرحه إنسان أو حيوان أو تغير ما وقع فيه فإنه ينجس ولا يعفى عنه) .منها ميتة الحيوان البري غير الآدمي إذا كان له دم ذاتي يسيل عند جرحه بخلاف ميتة الحيوان البحري فإنها طاهرة لقوله صلى الله عليه وسلم : (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) و بخلاف ميتة الآدمي فإنها طاهرة كما تقدم وبخلاف ميتة الحيوان البري الذي ليس له دم ذاتي يسيل عند جرحه كالجراد فإنها طاهرة ومنها أجزاء الميتة التي تحلها الحياة .وفي بيانها تفصيل المذاهب :
المالكية قالوا:
إن أجزاء الميتة التي تحلها الحياة هي اللحم والجلد والعظم والعصب ونحوها بخلاف نحو الشعر والصوف والوبر وزغب الريش فإنها لا تحلها الحياة فليست بنجسة .
الشافعية قالوا : إن جميع أجزاء الميتة من عظم ولحم وجلد وشعر وريش ووبر غير ذلك نجس لأنها تحلها الحياة عندهم .
الحنفية قالوا
إن لحم الميتة وجلدها مما تحله الحياة فهما نجسان بخلاف نحو العظم والظفر والمنقار والمخلب والحافر والقرن والظلف والشعر إلا شعر الخنزير فإنها طاهرة لأنها لا تحلها الحياة لقوله صلى الله عليه وسلم في شاة ميمونة: (إنما حرم أكلها) وفي رواية (لحمها) فدل على أن ما عدا اللحم لا يحرم فدخلت الأجزاء المذكورة ما لم تكن بها دسومة فإنها تكون متنجسة بسبب هذه الدسومة والعصب فيه روايتان : المشهور أنه طاهر وقال بعضهم : الأصح نجاسته.
الحنابلة قالوا
إن جميع أجزاء الميتة تحلها الحياة فهي نجاسة إلا الصوف والشعر والوبر والريش فإنها طاهرة واستدلوا على طهارتها بعموم قوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين}[/color] لأن ظاهرها يعم حالتي الحياة والموت وقيس الريش على هذه الثلاثة) وكذا الخارج من نحو دم ،ومخاط وبيض،ولبن وأنفحة على تفصيل: الحنفية قالوا بطهارة ما خرج من الميتة من لبن وأنفحة وبيض رقيق القشرة أو غليظها ونحو ذلك مما كان طاهراً حال الحياة . الحنابلة قالوا : بنجاسة جميع الخارج منها إلا البيض الخارج من ميتة ما يُؤكل إن تصلب قشره
الشافعية قالوا :.
بنجاسة جميع الخارج منها إلا البيض إذا تصلب قشره سواء كان من ميتة ما يؤكل لحمه أو غيره فإنه طاهر
المالكية قالوا.
بنجاسة جميع الخارج من الميتة).
ومنها الكلب ،والخنزير :
المالكية قالوا : كل حي طاهر العين ولو كلباً،أو خنزيراً ووافقهم الحنفية على طهارة عين الكلب ما دام حياً على الراجح إلا أن الحنفية قالوا بنجاسة لعابه حال الحياة تبعاً لنجاسة لحمه بعد موته فلو وقع في بئر وخرج حياً ولم يصب فمه الماء لم يفسد الماء وكذا لو انتفض من بلله فأصاب شيئاً لم ينجسه).
وما تولد منهما أو من أحدهما ولو مع غيره .أما دليل نجاسة الكلب فما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات) وأما نجاسة الخنزير فبالقياس على الكلب لأنه أسوأ حالاً منه لنص الشارع على تحريمه وحرمة إقتنائه . ومنها ما يرشح من الكلب والخنزير من لعاب ومخاط وعرق ودمع : المالكية قالوا : كل ذلك طاهر لقاعدة : أن كل حي وما رشح منه طاهر) .ومنها الدم بجميع أنواعه إلا الكبد،والطحال فإنهما طاهران للحديث المتقدم وكذا دم الشهيد ما دام عليه والمراد بالشهيد شهيد القتال الآتي بيانه في مباحث الجنازة وما بقي في لحم المذكاة أو عروقها . ودم السمك والقمل والبرغوث ودم الكنان وهي {دويبة حمراء شديدة اللسع} . فهذه الدماء طاهرة وهناك دماء أخرى طاهرة في بعض المذاهب :المالكية قالوا : الدم المسفوح نجس بلا استثناء ولو كان من السمك ،و المسفوح هو {السائل من الحيوان}أما غير المسفوح كالباقي في خلال لحم المذكاة أو عروقها فطاهر .الشافعية قالوا بنجاسة جميع الدماء إلا أربعة أشياء : لبن المأكول إذا خرج بلون الدم ،والمني إذا خرج بلون الدم أيضاً وكان خروجه من طريقة المعتاد والبيض إذا استحال لونه إلى لون الدم بشرط أن يبقى صالحاً للتخلق . ودم الحيوان إذا انقلب علقة أو مضغة بشرط أن يكون من حيوان طاهر . الحنفية قالوا بطهارة الدم الذي يسل من الإنسان أو الحيوان . وبطهارة الدم إذا استحال إلى مضغة أما إذا استحال إلى علقة فهو نجس .
ومنها القيح وهو المذة التي لا يخالطها دم ومنها الصديد وهو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم وما يسيل من القروح ونحوها .الحنفية قالوا : إن ما يسيل من البدن غير القيح والصديد إن كان لعلة ولو بلا ألم فنجس وإلا فطاهر وهذا يشمل النفط وهي {القرحة التي امتلأت وحان قشرها}وماء السرة وماء الأذن ،وماء العين فالماء الذي يخرج من العين المريضة نجس ولو خرج من غير ألم كالماء الذي يسيل بسبب الغرب وهو {عرق في العين يوجب سيلان الدمع بلا ألم} . الشافعية قالوا : قيدوا نجاسة السائل من القروح (غير الصديد والدم) بما إذا تغبر لونه أو ريحه وإلا فهو طاهر كالعرق) .ومنها فضلة الأدمي من بول وعارة وإن لم تتغير عن حالة الطعام ولو كان الأدمي صغيراً لم يتناول الطعام . ومنها فضلة ما لا يؤكل لحمه مما له دم يسيل كالحمار والبغل .الحنفية قالوا : فضلات غير مأكول اللحم فيها تفصيل فإن كانت
مما يطير في الهواء كالغراب فنجاستها مخففة وإلا فمغلظة غير أنه يعفى عما يكثر منها في الطرق من روث البغال والحمير دفعا للحرج)

فضلة ما يؤكل لحمه
أما فضلة ما يؤكل لحمه ففيها خلاف المذاهب :
الشافعية قالوا: بنجاسة مأكول اللحم أيضاً بلا تفصيل .
الحنفية قالوا: إن فضلات مأكول اللحم نجسة نجاسة مخففة إلا أنهم فصلوا في الطير فقالوا : إن كان مما يذرق {ذرق الطائر خرؤه}في الهواء كالحمام والعصفور ففضلته طاهرة وإلا فنجسته نجاسة مخففة كالدجاج والبط الأهلي والأوز "عند الصاحبين" ومغلظة "عند الإمام " .
المالكية قالوا: بطهارة فضلة ما يحل أكل لحمه كالبقر والغنم إذا لم يعتد التغذي بالنجاسة أما إذا اعتاد ذلك يقيناً أو ظناً ففضلته نجسة وإذا شك في اعتياده ذلك فإن كان شأنه التغذي بها كالدجاج ففضلته نجسة وإن لم يكن شأنه ذلك كالحمام ففضلته طاهرة.
الحنابلة قالوا: بطهارة فضلات ما يؤكل لحمه ولو أكل النجاسة ما لم تكن أكثر طعامه وإلا ففضلته نجسة وكذا لحمه فإن منع من أكلها ثلاثة أيام لا يتناول فيها إلا غذاء طاهراً ففضلته بعد الثلاثة طاهرة وكذا لحمه.
ومنها مني الآدمي وغيره: الشافعية قالوا : بطهارة مني الآدمي حياً وميتاً إن خرج بعد استكمال السن تسع سنين ولو خرج على صورة الدم إذا كان خروجه على هذه الحالة من طريقه المعتاد وإلا فنجس ودليل طهارته ما رواه البيهقي من أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المني يصيب الثوب فقال ما معناه : (إنما هو كالبصاق أو كالمخاط) وقيس عليه مني خرج من حي غير آدمي لأنه أصل للحيوان الطاهر إلا أنهم استثنوا من ذلك مني الكلب والخنزير وما تولد منهما . فقالوا بنجاسته تبعاً لأصله.
الحنابلة قالوا : إن مني الآدمي طاهر إن خرج من طريقه المعتاد دفقاً بلذة بعد استكمال السن تسع سنين للأنثى وعشر سنين للذكر ولو خرج على صورة الدم واستدلوا على طهارته بقول عائشة رضي الله عنها : وكنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يذهب فيصلي فيه). أما مني غير الآدمي فإن كان من حيوان مأكول اللحم فطاهر وإلا فنجس). وهو ماء يخرج عند اللذة بجماع ونحوه وهو من الرجل عند اعتدال مزاجه أبيض غليظ ومن المرأة أصفر رقيق. قالوا : ولا ينفصل ماء المرأة بل يوجد داخل الفرج وربما ظهر أثره في الذكر أما الذين ينكرون مني المرأة ويدعون أن الذي يحس من المرأة رطوبة الفرج فإنهم ينكرون المحس البديهي
ومنها المذى: الحنابلة قالوا : بطهارة المذي والودي إذا كانا من مأكول اللحم) . والودي والمذي : ماء رقيق يخرج من القبل عند الملاعبة ونحوها والودي : ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول غالباً القيء والقلس
على تفصيل المذاهب: الحنفية قالوا : إن القيء نجس نجاسة مغلظة إذا ملأ الفم بحيث لا يمكن إمساكه ولو كان مرة أو طعاماً أو ماء أو علقاً وإن لم يكن قد استقر في المعدة ولو كان من صبي ساعة إرضاعه بخلاف ماء فم النائم فإنه طاهر وبخلاف ما لو قاء دوداً قليلاً أو كثيراً صغيراً أو كبيراً فإنه طاهر أيضاً و القلس كالقيء لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ) وقد فصلوا في البلغم والدم المخلوط بالبزاق فقالوا : إن البلغم إذا خرج خالصا ولم يختلط بشيء فإنه طاهر وإذا خرج مخلوطاً بالطعام فإن غلب عليه الطعام كان نجساً وإن استوى معه فيعتبر كل منهما على انفراده بمعنى أنه إذا كان الطعام وحده يملأ الفم فيكون حكمه حكم القيء، أما الدم المخلوط بالبزاق فقالوا : إذا غلب البزاق عليه بأن كان الخارج أصفر فهو طاهر وإن غلب الدم بأن كان أحمر سواء كان الدم مساوياً أو غالباً فإنه نجس ولو لم يملأ الفم وما اجترته الإبل والغنم نجس قل أو أكثر واعلم أنه لو قاء مرات متفرقة في آن واحد وكان القيء في كل واحدة منها لا يملأ الفم ولكن لو جمع يملأ القم فإنه نجس
المالكية : عرّفوا القيء بأنه طعام خارج من المعدة بعد استقراره فيها فحكموا بنجاسته بشرط أن يتغير عن حالة الطعام ولو بحموضة فقط بخلاف القلس وهو الماء الذي تقذفه المعدة عند امتلائها فإنه لا يكون نجساً إلا إذا شابه العذرة ولو في أحد أوصافها ولا تضر الحموضة وحدها فإذا خرج الماء الذي تقذفه المعدة حامضاً غير متغير لا يكون نجساً لخفة الحموضة وتكرر حصوله. وألحقوا بالقيء في النجاسة الماء الخارج إذا كان متغيراً بصفرة ونتن من المعدة إلا أنه يعفى عنه إذا كان ملازما وذلك للمشقة.
الشافعية قالوا : بنجاسة القيء وإن لم يتغير كأن خرج في الحال سواء كان طعاماً أو ماء بشرط أن يتحقق خروجه من المعدة فإن شك في خروجه منها فالأصل الطهارة وجعلوا منه الماء الخارج من فم النائم إن كان أصفر منتنا ولكن يعفى عنه في حق من ابتلي به وما تجتره الإبل والغنم نجس قل أو كثر
الحنابلة قالوا : إن القلس والقيء نجسان بلا تفصيل .
البيض الفاسد من حي
على تفصيل في المذاهب: المالكية : ضبطوا الفاسد بأنه ما يتغير بعفونة أو زرقة أو صار دماً أو مضغة أو فرخاً ميتاً بخلاف البيض الذي اختلط بياضه بصفاره ويسمى بالممروق وبخلاف ما فيه نقطة دم غير مسفوح فإنهما طاهران أما بيض الميتة فهو نجس كما تقدم .
الشافعية ضبطوا الفاسد بأنه ما لا يصلح لأن يتخلق منه حيوان بعد تغيره وليس منه ما اختلط بياضه بصفاره وإن أنتن وأما بيض الميتة فقد تقدم حكمه.
الحنابلة قالوا : إن البيض الفاسد ما اختلط بياضه بصفاره مع الت************ وصححوا طهارته وقالوا : إن النجس من البيض ما صار دماً وكذا ما خرج من حي إذا لم يتصلب قشره.
الحنفية قالوا : ينجس البيض إذا ما صار دماً أما إذا تغير بالت************ فقط فهو طاهر كاللحم المنتن.
الجزء المنفصل
الحنابلة: استثنوا من المنفصل من حي ميتته نجسة شيئين حكموا بطهارتهما وهما : البيض إذا تصلب قشره . والجزء المنفصل من الحي الذي لا يقدر على ذكاته عند تذكيته الاضطرارية.
الشافعية قالوا: بطهارة الشعر والوبر والصوف والريش إذا انفصل من حيوان حي مأكول اللحم ما لم ينفصل مع شيء منها قطعة لحم مقصودة أي لها قيمة في العرف فإن انفصلت قطعة لحم كذلك تنجست تبعاً لها فإن شك في شيء من الشعر وما معه هل هو من طاهر أو من نجس ؟ فالأصل الطهارة وسبق أنهم حكموا بنجاسة جميع أجزاء الميتة ولم يستثنوا منها شيئا).
من حي ميتته نجسة إلا الأجزاء التي سبق استثناؤها في الميتة وإلا المسك المنفصل من غزال حي وكذا جلدته فإنهما طاهران.
لبن حي لا يؤكل لحمه غير آدمي
الحنفية قالوا: بطهارة الألبان كلها من حي وميت مأكول وغير مأكول إلا لبن الخنزير فإنه نجس في حياته وبعد مماته.
الحنفية قالوا: بطهارتها وكذا ما إذا صار النجس تراباً من غير حرق فإنه يطهر)
رماد النجس المتحرق بالنار ودخانه
المالكية قالوا: بطهارة الرماد ونجاسة الدخان على الراجح)
السكر المائع
سواء كان مأخوذاً من عصير العنب أو كان نقيع زبين أو نقيع تمر أو غير ذلك لأن الله تعالى قد سمى الخمر رجساً والرجس في العرف النجس، أما كون كل مسكر مائع خمراً فلما رواه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم : (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وإنما حكم الشارع بنجاسة المسكر المائع فوق تحريم شربه تنفيراً وتغليظاً وزجراً عن الاقتراب منه.

مبحث ما يعفى عنه من النجاسة
إزالة النجاسة:

المالكية ذكروا قولين مشهورين في إزالة النجاسة :
أحدهما أنها تجب شرطاً في صحة الصلاة . ثانيهما : أنها سنة وشرط وجوبها أو سنيتها أن يكون ذاكراً للنجاسة قادراً على إزالتها فإن صلى أحد بالنجاسة وكان ناسياً أو عاجزاً عن إزالتها فصلاته صحيحة على القولين ويندب له إعادة الظهر أو العصر إلى اصفرار الشمس والمغرب أو العشاء إلى طلوع الفجر والصبح إلى طلوع الشمس أما إن صلى بها عامداً أو جاهلاً فصلاته باطلة على القول الأول وصحيحة على القول الثاني فتجب عليه إعادة الصلاة أبداً في الوقت أو بعده على القول الأول لبطلانها ويندب له إعادتها أبداً على القول الثاني).
عن بدن المصلي وثوبه ومكانه واجبة إلا ما عفي عنه دفعاً للحرج والمشقة قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}وفي المعفو عنه تفصيل في المذاهب: المالكية عدوا من المعفو عنه ما يأتي : 1-ما يصيب ثوب أو بدن المرضعة من بول أو غائط رضيعها ولو لم يكن وليدها إذا اجتهدت في التحرز عنهما حال نزولهما ويندب لها إعداد ثوب للصلاة.
2-بلل الباسور إذا أصاب بدن صاحبه أو ثوبه كل يوم ولو مرة وأما يده فلا يعفى عن غسلها إلا إذا كثر استعمالها في إرجاعه بأن يزيد على مرتين كل يوم وإنما اكتفى في الثوب والبدن بمرة واحدة في اليوم ولم يكتف في اليد إلا بما زاد على اثنتين لأن اليد لا يشق غسلها إلا عند الكثرة بخلاف الثوب والبدن
3-سلس الأحداث كبول أو غائط أو مذي أو ودي أو مني إذا سال شيء منها بنفسه فلا يجب غسله عن البدن أو الثوب أو المكان الذي لا يمكن التحول عنه إلى مكان آخر إذا حصل شيء منها ولو كل يوم مرة
4-ما يصيب ثوب أو بدن الجزار ونازح المراحيض والطبيب الذي يعالج الجروح ويندب لهم إعداد ثوب للصلاة
5-ما يصيب ثوب المصلي أو بدنه أو مكانه من دمه أو دم غيره آدمياً كان أو غيره ولو خنزيراً إذا كانت مساحته لا تزيد عن قدر الدرهم البغلي وهو {الدائرة السوداء التي تكون في ذراع البغل} ولا عبرة
بالوزن ومثل الدم في ذلك القيح والصديد.
6-ما يصيب ثوبه أو بدنه أو مكانه من بول أو روث أو خيل أو بغال أو حمير إذا كان ممَنْ يباشر رعيها أو علفها أو ربطها أو نحو ذلك فيعفى عنه لمشقة الإحتراز .
7-أثر ذباب أو ناموس أو نمل صغير يقع على النجاسة ويرفع شيئاً منها فيتعلق برجله أو فمه ثم يقع على ثوبه أو بدنه لمشقة الاحتراز أما أثر النمل الكبير فلا يعفى عنه لندرته.
8-أثر دم موضع الحجامة بعد مسحه بخرقة ونحوها فيعفى عنه إلى أن يبرأ فيغسله.
9-ما يصيب ثوبه أو رجله من طين المطر أو مائه المختلفط بنجاسة ما دام موجودا في الطرق ولو بعد انقطاع المطر فيعفى عنه بشروط ثلاثة :
أولاً : أن لا تكون النجاسة المخالطة أكثر من الطين أو الماء تحقيقاً أو ظناً. ثانياً : أن لا تصيبه النجاسة بدون ماء أو طين .ثالثاً : أن لا يكون له مدخل في الإصابة بشيء من ذلك الطين أو الماء كأن يعدل عن طريق خالية من ذلك إلى طريق فيها ذلك ومثل طين المطر ومائة الماء المرشوش بالطرق وكذلك الماء الباقي في المستنقعات.
10-المدة السائلة من دمامل أكثر من الواحد سواء سالت بنفسها أو بعصرها ولو زاد على قدر الدرهم وأما الدمل الواحد فيعفى عما سال منه بنفسه أو بعصر احيج إليه فإن عصر بغير حاجة فلا يعفى إلا عن قدر الدرهم.
11-خرء البراغيث ولو كثر وإن تغذت بالدم المسفوح فخرؤها نجس ولكن يعفى عنه وأما دمها فإنه كدم غيرها لا يعفى منه عما زاد على قدر الدرهم البغلي كما تقدم .
12-الماء الخارج من فم النائم إذا كان من المعدة بحيث يكون أصفر منتنا فإنه نجس ولكن يعفى عنه إذا لازم .
13-القليل من ميتة القمل فيعفى منه عن ثلاث فأقل. 14-أثر النجاسة على السبيلين بعد إزالة عين النجاسة بما يزيلها من حجر ونحوه فيعفى عنه ولا يجب غسله بالماء ما لم ينتشر كثيراً فإن انتشر تعين غسله بالماء كما يتعين الماء في إزالة النجاسة عن قبل المرأة وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث الاستنجاء.
الحنفية قالوا : تنقسم النجاسة إلى قسمين : مغلظة . ومخففة .فالمغلظة عند الإمام: هي ما ورد فيها نص لم يعارض بنص آخر. والمخففة عنده هي: ما ورد فيها نص عورض بنص آخر كبول ما يؤكل لحمه وذلك لأن حديث (استنزهوا من البول) يدل على نجاسة كل بول. وحديث العرنيين يدل على طهارة بول مأكول اللحم فلما تعارض فيه الدليلان كانت نجاسته مخففة. أما حديث العرنيين فهو ما روي من أن قوماً من عرينة أتوا المدينة المنورة فلم توافقهم. فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم فأمرهم صلى الله عليه وسلم بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها فخرجوا وشربوا فكان ذلك سبباً في شفائهم. ويعفى في النجاسة المغلظة عن أمور: منها قدر الدرهم ويقدر في النجاسة الكثيفة بما يزن عشرين قيراطاً. وفي النجاسة الرقيقة بعرض مقعر الكف ومع كونه يعفى عنه في صحة الصلاة فإن نعم إزالة قدر الدرهم أكد من إزالة ما هو أقل منه. والمشهور عند الحنفية كراهة التحريم. منها بول الهرة والفأة وخرؤهما فيما تظهر فيه حالة الضرورة فيعفى عن خرء الفأرة إذا وقع في الحنطة ولم يكثر حتى يظهر أثره ويعفى عن بولها إذا سقط في البئر لتحقق الضرورة بخلاف ما إذا أصاب أحدهما ثوباً أو إناء مثلاً فإنه لا يعفى عنه لإمكان التحرز . ويعفى عن بول الهرة إذا وقع على نحو ثوب لظهور الضرورة بخلاف ما إذا أصاب خرؤها أو بولها شيئاً غير ذلك فإنه لا يعفى عنه. ومنها بخار النجس وغباره فلو مرت الريح بالعذارات وأصابت الثوب لا يضر وإن وجدت رائحتها به وكذا لو ارتفع غبار الزبل فأصاب شيئاً لا يضر. ومنها رشاش البول إذا كان رقيقا كرؤوس الإبر بحيث لا يرى ولو ملأ الثوب أو البدن فإنه يعتبر كالعدم للضرورة ومثله الدم الذي يصيب القصاب{أي الجزار} فيعفى عنه في حقه للضرورة فلو أصاب الرشاش ثوباً ثم وقع ذلك الثوب في ماء قليل تنجس الماء لعدم الضرورة حينئذ ومثل هذا أثر الذباب الذي وقع على نجاسة ثم اصاب ثوب المصلي فإنه يعفى عنه. ومنها ما يصيب الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكنه الامتناع عنه ما دام في تغسيله. ومنها طين الشوارع ولو كان مخلوطاً بنجاسة غالبة ما لم يرعينها. ويعفى في النجاسة المخففة عما دون ربع الثوب كله أو ربع البدن كله وإنما تظهر الخفة في غير المائع لأن المائع متى أصابته نجاسة تنجس لا فرق بين مغلظة ومخففة ولا عبرة فيه لوزن أو مساحة. ويعفى عن بعر الإبل والغنم إذا وقع في البئر أو في الإناء ما لم يكثر كثرة فاحشة أو يتفتت فيتلون به الشيء الذي خالطه. والقليل المعفو عنه هو ما يستقله الناظر إليه والكثير عكسه.وأما روث الحمار و خثي البقر والفيل فإنه يعفى عنه في حالة الضرورة والبلوى سواء كان يابساً أو رطباً .
.

الشافعية قالوا:يعفى عن أمور: منها ما لا يدركه البصر المعتدل من النجاسة ولو مغلظة.ومنها قليل دخان النجاسة المنفصل عنها بواسطة النار بخلاف نحو البخار المنفصل بلا واسطة نار فإنه طاهر. ومنها الأثر الباقي بالمحل بعد الاستنجاء بالحجر فيعفى عنه بالنسبة لصاحبه دون غيره فلو نزل في ماء قليل واصابه ذلك الأثر تنجس به. ومنها طين الشارع المختلط بالنجاسة المحققة فإذا شك في نجاسة ذلك الطين أو ظن كان طاهراً لا نجساً معفواً عنه وإنما يعفى عنه بشروط أربعة: أولاً: أن لا تظهر عين النجاسة. ثانياً: أن يكون المار محترزاً عن إصابتها بحيث لا يرخي ذيل ثيابه ولا يتعرض لرشاش نحو سقاء. ثالثاً: أن تصيبه النجاسة وهو ماش أو راكب أما إذا سقط على الأرض فتلوثت ثيابه فلا يعفى عنه لندرة الوقوع. رابعاً: أن تكون النجاسة في ثوب أو بدن. و منها الخبز المسخن أو المدفون في الرماد النجس وإن تعلق به شيء من ذلك الرماد فإنه يعفى عنه ولو سهل فصله منه وإذا وضع في لبن ونحوه وظهر أثره فيه أو أصاب نحو ثوب فإنه يعفى عنه أيضاً. ومنها دود الفاكهة والجبن إذا مات فيها فإن ميتته نجسة معفو عنها وكذا الأنفحة التي تصلح الجبن. ومنها المائعات النجسة التي تضاف إلى الأدوية والروائح العطرية لإصلاحها فإنه يعفى عن القدر الذي به الإصلاح قياساً على الأنفحة المصلحة للجبن ومنها الثياب التي تنشر على الحيطان المبنية بالرماد النجس فإنه يعفى عما يصيبها من ذلك الرماد لمشقة الاحتراز. ومنها الصئبان الميت وهو فقس القمل. ومنها روث الذباب وإن كثر. ومنها خرء الطيور في الفرش والأرض بشروط ثلاثة: أولاً: أن لا يتعمد المشي عليه. ثانياً: أن لا يكون أحد الجانبين رطباً إلا أن تكون ضرورة كما إذا وجد في طريق رطبة يتعين المرور منها فإنه يعفى عنه مع الرطوبة والعمد. ثالثاً: أن لا يشق الاحتراز عنه. ومنها قليل تراب مقبرة منبوشة ومنها قليل شعر نجس من غير كلب أو خنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما مع غيرهما أما قليل الشعر من الكلب أو الخنزير فغير معفو عنه كما لا يعفى عن الكثير من شعر نجس من الكلب والخنزير إلا بالنسبة للقصاص والراكب لمشقة الاحتراز. ومنها روث سمك في ماء إذا لم يغيره ولم يوضع فيه عبثاً ومنها الدم الباقي على اللحم أو العظم فإنه يعفى عنه إذا وضع اللحم أو العظم في القدر قبل غسل الدم ولو تغير به المرق فإن غسل الدم عن اللحم أو العظم قبل الوضع في القدر حتى انفصل الماء عنه صافياً فهو طاهر وإن لم ينفصل الماء صافياً فهو نجس غير معفو عنه ولا يضر بقاء بعض اللون لأنه لا يمكن قطعه فيغسل الغسل المعتاد ويعفى عما زاد. ومنها لعاب النائم المحقق كونه من المعدة بأن يكون أصفر أو منتناً يعفى عنه في حق صاحبه المبتلى به ولو كثر وسال والمشكوك في كونه من المعدة محمول على الطهارة ومنها جرة البعير ونحوه مما يجتر من الحيوانات فإنه يعفى عنها إذا أصابت من يزاوله كمن يقوده أو نحو ذلك. ومنها روث البهائم وبولها الذي يصيب الحب حين درسه ومنها روث الفأر الساقط في حيضان المراحيض التي يستنجى منها فإنه يعفى عنه إذا كان قليلاً ولم يغير أحد أوصاف الماء. ومنها الحمصة التي يتداوى بوضعها في العضو الملوثة بالنجاسة فإنه يعفى عنها إذا تعينت طريقاً للتداوي. ومنها ما يصيب اللبن حال حلبه من روث المحلوبة أو من نجاسة على ثديها ومنها ما يصيب العسل من بيوت النحل المصنوعة من طين مخلوط بروث البهائم ومنها نجاسة فم الصبي إذا أصاب ثدي مرضعته عند رضاعه أو أصاب فم من يقبله في فمه مع الرطوبة ومنها مائع تنجس بموت ما سقط فيه مما لا دم له سائل كنمل وزنبور ونحل ونحوها فيؤكل ذلك المائع المتنجس بما وقع ومات فيه منها إذا لم يتغير بما مات فيه ولم يطرحه غير الهواء ولو بهيمة ومنها أثر الوشم من دم خرج من العضو ووضع عليه نيلة ونحوها حتى صار أخضر أو أزرق ومعنى الوشم-غرز الجلد بالإبرة ونحوها حتى يبرز الدم-فيعفى عن الأثر الأخضر أو الأزرق الباقي في محله إذا كان لحاجة لا ينفع فيها غيره أو كان وقت فعل الوشم غير مكلف أو كان مكلفاً ولم يقدر في محله إذا كان لحاجة لا ينفع فيها غيره أو كان وقت فعل الوشم غير مكلف أو كان مكلفاً ولم يقدر على إزالته إلا بضرر يباح بسببه التيمم ومنها الدم على التفصيل الآتي وهو: أولاً: الدم اليسير الذي لا يدركه البصر المعتدل وهذا معفو عنه ولو كان دم نجس نجاسة مغلظة كالكلب والخنزير. ثانياً: ما يدركه البصر المعتدل وهذا إن كان من كلب أو خنزير أو نحوهما فإنه لا يعفى عنه مطلقاً وإن لم يكن كذلك فإما أن يكون دم أجنبي أو دم نفسه فإن كان دم أجنبي فيعفى عن القليل منه ما لم يلطخ به نفسه ولم يختلط بأجنبي غير ضروري وهذا في غير دم البراغيث ونحوها من كل ما لا دم له سائل أم دم البراغيث ونحوها فيعفى عن كثيرها بشروط ثلاثة :أولاً: أن لا يكون بفعله أو فعل غيره ولو غير مكلف مع رضاه وإلا عفي عن القليل فقط. ثانياً: أن لا يختلط بأجنبي لا يشق الاحتراز عنه وإلا فلا عقو إلا عن القليل. ثالثاً: أن يصيب الدم ملبوساً يحتاجه ولو للتجمل أما إذا كان دم نفسه فإن كان خارجاً من المنافذ الأصلية كالأنف والأذن والعين فالمعتمد العفو عن القليل وإن لم يكن من المنافذ كدم البثرات والدمامل والفصد فيعفى عن الكثير بشروط: الأول: أن لا يكون بفعل الشخص نفسه كأن يعصر دمله وإلا عفي عن القليل فقط في غير الفصد والحجامة أما هما فيعفى عن الكثير ولو بفعله. الثاني: أن لا يجاوز الدم محله. الثالث: أن لا يختلط بأجنبي غير ضروري كالماء ومحل العفو في حق الشخص نفسه أما لو حمله غيره أو قبض على شيء متصل به فلا يعفى في القلة والكثرة العرف فإن شك في القلة والكثرة فالأصل العفو .
الحنابلة قالوا: يعفى عن أمور: منها يسير دم وقيح وصديد واليسير هو ما يعده الإنسان في نفسه يسيراً وإنما يعفى عن اليسير إذا أصاب غير مائع ومطعوم أما إذا أصابهما فلا يعفى عنه بشرط أن يكون ذلك من حيوان طاهر حال حياته ومن غير قبل ودبر وإذا أصاب الدم أو غيره مما ذكر ثوباً في مواضع منه فإنه يضم بعضه إلى بعض فإن كان المجموع يسيراً عفي عنه وإلا فلا ولا يضم ما في ثوبين أو أكثر بل يعتبر كل ثوب على حدة ومنها أثر استجمار بمحله بعد الإنقاء واستيفاء العدد المطلوب في الاستجمار و سيأتي ومنها يسير سلس بول بعد تمام التحفظ لمشقة التحرز ومنها دخان نجاسة وغبارها ما لم تظهر له صفة ومنها ماء قليل تنجس بمعفو عنه ومنها النجاسة التي تصيب عين الإنسان ويتضرر بغسلها ومنها اليسير من طين الشارع الذي تحققت نجاسته بما خالطه من النجاسة
.مبحث فيما تزال به النجاسة وكيفية إزالتها
يزيل النجاسة أمور: منها الماء الطهور ولا يكفي في إزالتها الطاهر .
الحنفية قالوا:إن الماء الطاهر-غير الطهور-ومثل الطهور في إزالة النجاسة كما تقدم وكذا المائع الطاهر الذي إذا عصر انعصر كالخل وماء الورد فهذه الثلاثة يطهر بها كل متنجس بنجاسة مرئية أو غير مرئية ولو غليظة سواء كان ثوباً أو بدنًا أو مكاناً).
وتطهير محل النجاسة به له كيفيات مختلفة في المذاهب:الحنفية قالوا: يطهر الثوب المتنجس بغسله ولو مرة متى زالت عين النجاسة المرئية ولكن هذا إذا غسل في ماء جار أو صب عليه الماء أما إذا غسل في وعاء فإنه لا يطهر إلا بالغسل ثلاثاً بشرط أن يعصر في كل واحدة منها وإذا صبغ الثوب بنجس يطهر بانفصال الماء عنه صافياً ولو بقي اللون إذ لا يضر بقاء الأثر كلون أو ريح في محل النجاسة إذا شق زواله والمشقة في ذلك هي أن يحتاج في إزالته لغير الماء كالصابون ونحوه ومن ذلك الاختضاب بالحناء المتنجسة فإذا اختضب أحد بالحناء المتنجسة طهرت بانفصال الماء صافياً ومثل ذلك الوشم فإنه إذا غرزت الإبرة في اليد أو الشفة مثلاً حتى برز الدم ثم وضع مكان الغرز صبغ والتأم الجرح عليه تنجس ذلك الصبغ ولا يمكن إزالة أثره بالماء فتطهيره يكون بسله حتى ينفصل الماء صافياً ولا يضر أثر دهن متنجس بخلاف شحم الميتة لأن عين النجاسة أما النجاسة غير المرئية فإنها تطهر إذا غلب على ظن الغاسل طهارة محلها بلا عدد ويقدر لموسوس بثلاث غسلات يعصر الثوب في كل واحدة منها ويطهر المكان(وهو الأرض)بصب الماء الطاهر عليها ثلاثاً وتجفف كل مرة بخرقة طاهرة وإذا صب عليها ماء كثير بحيث لا يترك للنجاسة أثراً طهرت وتطهر الأرض أيضاً باليبس فلا يجب في تطهيرها الماء ويطهر البدن بزوال عين النجاسة في المرئية وبغلبة الظن في غيرها. أما الأواني المتنجسة فهي على ثلاثة أنواع : فخار وخشب وحديد ونحوه وتطهيرها على أربعة أوجه: حرق،ونحت،ومسح،وغسل. فإذا كان الإناء من فخار أو حجر وكان جديداً ودخلت النجاسة في أجزائه فإنه يطهر بالحرق وإن كان عتيقاً يطهر بالغسل على الوجه السابق. وإن كان من خشب فإن كان جديداً يطهر بالنحت وإن كان قديماً يطهر بالغسل وإن كان من حديد أو نحاس أو رصاص أو زجاج فإن كان صقيلاً يطهر بالمسح وإن كان خشناً غير صقيل يطهر بالغسل وأما المائعات المتنجسة كالزيت،والسمن فإنها تطهر بصب الماء عليها ورفعه عنها ثلاثاً أو توضع في إناء مثقوب ثم يصب عليه الماء فيعلوا الدهن ويحركه ثم يفتح الثقب إلى أن يذهب الماء هذا إذا كان مائعاً فإن كان جامداً يقطع منه المتنجس ويطرح ويطهر العسل بصب الماء عليه وغليه-حتى يعود كما كان-ثلاثاً. ويطهر الماء المتنجس بجريانه بأن يدخل من جانب ويخرج من جانب آخر فإذا كان في قناة ماء نجس ثم صب عليه ماء طاهر في ناحية منها حتى امتلأت وسال من الناحية الأخرى كان ماء جارياً طاهراً ولا يشترط أن يسيل منه مقدار يوازي الماء الذي كان فيها ومثل ذلك ما إذا كان الماء المتنجس في طشت أو قصعة ثم صب عليه ماء طاهر حتى سال الماء من جوانبه فإنه يطهر على الراجح وإن لم يخرج مثل المتنجس وكذلك البئر وحوض الحمام فإنهما يطهران بمثل ذلك وبذلك يصير الماء طهوراً. وزادوا مطهرات أخرى: منها الدلك وهو أن يمسح المتنجس على الأرض مسحاً قوياً ومثل الدلك الحت وهو القشر باليد أو العود{الحك} ويطهر بذلك الخف والنعل بشرط أن تكون النجاسة ذات جرم ولو كانت رطبة وهي ما ترى بعد الجفاف كالعذرة والدم لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه فإن كان بهما أذى فيمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهورا) أما إذا كانت النجاسة ليست ذات جرم فإنه يجب غسلها بالماء. ولو بعد الجفاف ومنها المسح الذي يزول به أثر النجاسة ويطهر به الصقيل الذي لامسام له كالسيف والمرآة،والظفر،والعظم،والزجاج،والآنية المدهونة،ونحو ذلك. منها مسح محل الحجامة بثلاث خرق نظاف مبلولة. ومنها الجفاف بالشمس أو الهواء وتطهر به الأرض وكل ما كان ثابتاً فيها كالشجر والكلأ بخلاف نحو البساط والحصير وكل ما يمكن نقله فإنه لا يطهر إلا بالغسل وإنما طهرت الأرض باليبس لقوله صلى الله عليه وسلم: (ذكاة الأرض يبسها) فتصح الصلاة عليها ولكن لا يجوز منها التيمم وذلك لأن طهارتها لا تستدعي طهوريتها ويشترط في التيمم طهورية التراب كما يشترط في الوضوء طهورية الماء. ومنها الفرك ويطهر به مني يابس أما الرطب فإنه يجب غسله لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: فاغسليه إن كان رطباً وافركيه إن كان يابساً) ولا يضر بقاء أثره بعد الفرك وإنما يطهر بالفرك إذا نزل من مستنج بماء لا بحجر لأن الحجر لا يزيل البول المنتشر على رأس الحشفة فإذا لم يتنشر البول ولم يمر عليه المني في الخارج فإنه يطهر بالفرك أيضاً إذ يضر مروره على البول في الداخل ولا فرق بين مني الرجل ومني المرأة الخارج من الداخل لاختلاطه بمني الرجل وقد ذكر في الحديث أنه يطهر بالفرك. أما مني غير الآدمي فإنه لا يطهر بالفرك لأن الرخصة وردت في مني الآدمي فلا يقاس عليه غيره. ومنها الندف ويطهر به القطن إذا ندف وقد عدوا في المطهرات أموراً أخرى تساهلاً كقطع الدهن الجامد المتنجس وطرحه كما تقدم وهو المعبر عنه بالتقرير لأنه في الحقيقة عزل للجزء المتنجس عن غيره لا تطهير له ومثله قسمة المتنجس بفصل الأجزاء النجسة عن الطاهرة وكذلك هبة المتنجس لمَنْ لا يرى نجاسته فإن الهبة لا تعد مطهرة له في الحقيقة .
المالكية قالوا: يطهر محل النجاسة بغسله بالماء الطهور ولو مرة إذا
انفصل الماء عن المحل طاهراً ولا يضر تغيره بالأوساخ الطاهرة ويشترط زوال طعم النجاسة عن محلها ولو عسر لأن بقاءه دليل على تمكن النجاسة منه وكذلك يشترط زوال لونها وريحها إذا لم يتعسر زوالهما فإن تعسر زوالهما عن المحل كما لا يلزم الغسل بأشنان أو صابون أو نحوهما والغسالة المتغيرة بأحد أوصاف النجاسة نجسة أما إن تغيرت بصبغ أو ************ فلا ويكفي في تطهير الثوب والحصير والخف والنعل المشكوك في إصابة النجاسة إياها نضحها مرة أي رشها بالماء الطهور ولو لم يتحقق تعميم المحل بالماء وأما البدن والأرض المشكوك في إصابتها غياها فلا يطهران إلا بالغسل لأن النضح خلاف القياس . فيقتصر فيه على ما رود وهو الثوب والحصير والخف والنعل ولو غسلها بالماء كان أحوط لأنه الأصل .و النضح تخفيف والأرض المتنجسة يقيناً أو ظناً تطهر بكثرة إفاضة الطهور عليها حتى تزول عين النجاسة وأوصافها لحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فصاح به بعض الصحابة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتركه وأن يصبوا على موضع بوله ذنوباً من ماء كما رواه الشيخان والذنوب{بفتح الذال}هو الدلو ويطهر الماء المتنجس بصب الطهور عليه حتى تذهب منه أوصاف النجاسة وأما المائعات غير الماء كالزيت والسمن والعسل فتنجس بقليل النجاسة ولا تقبل التطهير بحال من الأحوال.


تابع: تطهير محل النجاسة في المذاهب:
الحنابلة قالوا: كيفية التطهير بالماء الطهور في غير الأرض ونحوها مما يأتي أن يغسل المتنجس سبع مرات منقية بحيث لا يبقى للنجاسة بعد الغسلات السبع لون ولا طعم ولا ريح وإن لم تزل النجاسة إلا بالغسلة السابعة فإن كانت النجاسة من كلب أو خنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما فإنه يجب أن يضاف إلى الماء في إحدى الغسلات تراب طهور أو صابون أو نحوه والأولى أن يكون مزج التراب ونحوه بالماء في الغسلة الأولى فإن بقي للنجاسة أثر بعد الغسل سبعا زيد في عدد الغسلات بقدر ما تزول به النجاسة فإن تعذر زوال طعمها لم يطهر و عفي عنه وإن تعذر زوال لونها أو ريحها أو هما معا النبي صلى الله عليه وسلم فالمحل المتنجس يصير طاهراً .ويشترط في تطهير المتنجس الذي تشرب النجاسة أن يعصر كل مرة خارج الماء إن أمكن عصره ويقتصر في العصر على القدر الذي لا يفسد الثوب أما ما لا يتشرب النجاسة كالآنية فإنه يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله عنه سبع مرات وأما ما لا يمكن عصره مما يتشرب النجاسة فإنه يكفي دقة أو وضع شيء ثقيل عليه أو تقليبه بحيث ينفصل الماء عنه عقب كل غسله من السبع أما الأرض المتنجسة ونحوها من الصخر الأحواض الكبيرة أو الصغيرة الداخلة في البناء فإنه يكفي في تطهيرها من النجاسة صب الماء عليها بكثرة حتى تزول عين النجاسة ويكفي في تطهير المتنجس ببول غلام رضيع لم يتناول الطعام برغبة أن يغمر بالماء ولو لم ينفصل ومثل بوله في ذلك قيئه.
الشافعية قالوا: كيفية التطهير بالماء الطهور في النجاسة المغلظة وهي ما كانت من كلب أو خنزير أو متولد منهما أو من أحدهما هي أن يغسل موضعها سبع مرات وأن يصاحب ماء إحدى الغسلات تراب طهور أي غير نجس ولا مستعمل في تيمم والمراد بالتراب هنا ما هو أعم من التراب في التيمم فيشمل الأعفر والأصفر والأحمر والأبيض والطين وما خلط بطاهر أخر نحو دقيق وللترتيب ثلاث كيفيات: إحداها : مزج الماء بالتراب قبل وضعه على محل النجاسة. ثانيها: أن يوضع الماء على محل النجاسة قبل التراب ثم يوضع عليه التراب ثالثها : أن يوضع التراب أولاً ثم يصب عليه الماء. ولا تجزئ غسلة التتريب بجميع كيفياتها الثلاث إلا بعد زوال جرم النجاسة فإن لم يكن للنجاسة جرم فإن كان محلها جافاً أجزأ أي واحدة من الكيفيات الثلاثة وإن كان محل النجاسة رطباً لم يجزئ وضع التراب أولاً لتنجسه بسبب ضعفه عن الماء ويجزئ الكيفيتان الأخريان ولو كانت النجاسة المغلظة في أرض بها تراب غير نجس العين كفى ترابها في تطهيرها بالسبع بدون تراب آخر وأولى الغسلات السبع ما أزيل به عين النجاسة وإن تعدد فلو أزيلت عين النجاسة بواحدة اعتبرت واحدة وزيد عليها ست ولو زالت بست حسبت واحدة وزيد عليها ست ولو زالت بسبع فأكثر حسبت واحدة وزيد عليها ست وأما زوال وصف النجاسة من طعم أو لون أو ريح فلا يتوقف على عدد الغسلات فلو لم يزل إلا بسبع مثلا حسبت سبعا أما النجاسة المخففة فكيفية تطهيرها أن يرش على محلها ماء يعم النجاسة وإن لم يسل والنجاسة المخففة هي حصول بول الصبي إذا كان غلاماً لم يبلغ الحولين ولم يتغذ إلا باللبن بسائر أنواعه ومنه الجبن والقشدة والزبد سواء كان لبن آدمي أو غيره بخلاف الأنثى والخنثى المشكل. فإن بولهما يجب غسله لقوله صلى الله عليه وسلم: (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام) وألحق الخنثى بالأنثى فإذا زاد الصبي على الحولين وجب غسل بوله ولم لم يتناول طعاماً غير اللبن كما يجب غسل بوله إذا غذي بغير اللبن ولو مرة واحدة ولكن إذا أعطي له شيء لا بقصد التغذية فتغذي منه كدواء فإنه لا يمنع الرش ولا بد من زوال عين النجاسة قبل رش محلها بالماء كأن يعصر الثوب أو يجفف وكذا لا بد من زوال أوصاف النجاسة مع الرش وإنما قيدوا بخصوص البول ليخرج غيره من الفضلات النجسة فإنها يجب فيها الغسل أما النجاسة المتوسطة وهي غير ما تقدم فإنها تنقسم إلى حكمية وهي التي ليس لها جرم ولا طعم ولا لون ولا ريح كبول غير الصبي إذا جف . وعينية وهي التي لها جرم أو طعم أو لون أو ريح . أما الحكمية فكيفية تطهيرها أن يصب الماء على محلها ولو مرة واحدة ولو من غير قصد . وأما العينية فكذلك ولكن بشرط زوال عين النجاسة أما أوصافها فإن بقي منها الطعم وحده فإن بقاءه يضر ما لم تتعذر إزالته . وضابط التعذر أن لا يزول إلا بالقطع وحينئذ يكون المحل نجساً معفواً عنه فإن قدر على الإزالة بعد ذلك وجبت ولا تجب إعادة ما صلاه قبل فإن تعسر زواله وجبت الاستعانة بصابون ونحوه إلا أن يتعذر وإن بقي اللون والريح معاً فالحكم كذلك وإن بقي اللون فقط أو الريح فقط على إزالته بعد ذلك فلا تجب طهارة المحل ويشترط في إزالة النجاسة بأنواعها الثلاثة أن يكون الماء وارداً على المحل إذا كان الماء قليلا فإن كان قليلا موروداً تنجس الماء بالتغير سواء كان قليلاً أو كثيراً فإنه لا يطهر إلا بإضافة الماء الطهور إليه حتى يزول تغيره بشرط أن يبلغ قلتين وكيفية تطهير الأرض المتنجسة بالنجاسة المتوسطة المائعة كبول،أو خمر،أن تغمر بالماء إذا تشربت النجاسة أما إذا لم تتشرب النجاسة فلا بد من تجفيفها أولا ثم يصب عليه الماء ولو مرة واحدة وكيفية تطهيرها من النجاسة الجامدة هي أن ترفع عنها النجاسة فقط إذا لم يصب شيء منها الأرض وأن ترفع عنها ثم يصب على محلها ماء يعمها إذا كانت رطبة وأصاب الأرض شيء منها. ومنها استحالة عين النجاسة إلى صلاح كصيرورة الخمر خلا ودم الغزال مسكاً.

ومنها حرق النجاسة بالنار على اختلاف المذاهب: الحنفية قالوا: حرق النجاسة بالناس مطهر .
الشافعية،والحنابلة لم يعدوه من المطهرات فيقولون: إن رماد النجس ودخانه نجسان.
المالكية قالوا: إن النار لا تزيل النجاسة واستثنوا رماد النجس على المشهور .
وأما دباغ جلود الميتة ففي كونه مطهراً لها أو غير مطهر تفصيل في المذاهب: الحنفية: لم يفرقوا في الدبغ بين أن يكون حقيقياً كالدبغ بالقرظ والشب ونحوهما. أو حكمياً كالدبغ بالتتريب أو التجفيف بالشمس أو الهواء والدباغ يطهر جلود الميتة إذا كانت تحتمل الدبغ أما ما لا يحتمله كجلد الحية فإنه لا يطهر بالدبغ ولا يطهر بالدبغ جلد الخنزير أما جلد الكلب فإنه يطهر بالدبغ لأنه ليس نجس العين على الأصح ومتى طهر الجلد صح استعماله في الصلاة وغيرها إلا أكله فإنه يمتنع وما على الجلد من الشعر وغيره طاهر كما تقدم.
الشافعية: خصوا الدبغ المطهر بما له حرافة ولذع في اللسان بحيث يذهب رطوبة الجلد وفضلاته حتى لا ينتن بعد ذلك ولو كان الدابغ نجساً كزبل طير إلا أن الجلد المدبوغ بنجس يكون كالثوب المتنجس فيجب غسله بعد الدبغ ولا يظهر بالدبغ جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما مع حيوان طاهر وكذا لا يطهر بالدبغ ما على الجلد من صوف ووبر وشعر وريش، لكن قال النووي: يعفى عن القليل من ذلك لمشقة إزالته.
المالكية: لم يجعلوا الدبغ من الطهرات وحملوا الطهارة الواردة في الحديث على النظافة ورخصوا في استعمال المدبوغ في طهور وفي يابس بشرط أن لا يطحن عليه ما لم يكن جلد خنزير فإنه لا يرخص فيه أما اليابس فلأنه لا تتعلق به نجاسة الجلد وأما الطهور فلأنه لقوته يدفع النجاسة عن نفسه وأما ما على الجلد من الصوف ونحوه فطاهر لأنه لا تحله الحياة فلم يتنجس بالموت كما تقدم والقول بأن الدبغ ليس من المطهرات هو المشهور عند المالكية والمحققون منهم يقولون: إنه مطهر.
الحنابلة: لم يجعلوا دبغ جلود الميتة من المطهرات إلا أنهم قالوا بإباحة استعمالها بعد الدبغ في اليابسات فقط أما صوف الميتة وشعرها ووبرها وريشها فطاهر.

لا تشترط النية في تطهير المتنجس ولا يقبل التطهير ما تنجس من المائعات. الحنفية قالوا: إن المائعات المذكورة تقبل التطهير بالماء وقد تقدم كيفية تطهيرها بالماء في ذكر المطهرات. غير الماء كزيت وسمن وعسل. وأما الجامدات فإنها تقبل التطهير إلا ما تشرّبت أجزاؤه من النجاسة.
المالكية قالوا: إن مما لا يقبل التطهير من الجامدات التي تشرّبت أجزاؤها النجاسة اللحم إذا طبخ بنجس بخلاف ما لو حلت به النجاسة بعد نضجه فإنه يقبل التطهير، وكذا لا يقبل التطهير البيض المسلوق بنجس والزيتون المملح به والفخار الذي غاصت النجاسة في أعماقه.
الحنابلة: وافقوا المالكية فيما ذُكر إلا في البيض المسلوق فإنه يقبل التطهير لصلابة قشره المانعة من تشرّب النجاسة. ولم يفرقوا في اللحم بين المطبوخ والمسلوق فهو عندهم لا يقبل التطهير مطلقاً.
الشافعية قالوا: إن الجامدات اتي تشربت النجاسة تقبل التطهير فلو طُبخ لحم في نجس أو تشرّبت حنطة النجاسة أو سُقيت السكين بنجاسة فإنها تطهر ظاهراً وباطناً بصب الماء عليها إلا في اللبن {أي الطوب النيء}الذي عُجن بنجاسة جامدة فإنه لا يقبل التطهير ولو أحرق وغُسّل بالماء بخلاف المتنجس بمائع فإنه يطهر بغمره بالماء الطهور.
الحنفية: فصلوا في الجامدات فقالوا: إن كانت آنية ونحوها تقبل التطهير على الوجه المتقدم في كيفية التطهير وإن كانت مما يطبخ كاللحم والحنطة فإن أصابتها نجاسة وطبخت بها فلا تطهر بعد الغليان أبداً على المفتى به لأن أجزاءها تكون قد تشربت النجاسة حينئذ، ومن ذلك الدجاجة إذا غُليت قبل شق بطنها فإنها لا تطهر أبداً لتشرّب أجزائها النجاسة فيجب شق بطنها وإخراج ما فيها وتطهيرها بالغسل قبل غليها، ومن ذلك رؤوس الحيوانات ولحم الكرش فإنها لا تطهر أبداً إذا غُليت قبل غسلها وتطهيرها.

الفرق بينه وبين الماء الطاهر
أما الفرق بين الماء الطهور والماء الطاهر: فهو أن الماء الطهور يُستعمل في العبادات وفي العادات فيجوز الوضوء به والإغتسال من الجنابة والحيض كما يجوز تطهير النجاسة به واستعماله لنظافة البدن والثوب من الأوساخ الظاهرة وغير ذلك. أما الماء الطاهر فإنه لا يصح استعماله في العبادات من وضوء وغسل جنابة ونحوهما كما لا يصح تطهير النجاسة به.
الحنابلة قالوا: الماء الذي يحرم استعماله لا يصح التطهير به من الحدث بشرط أن يكون المتطهر به ذاكراً لا ناسياً فإذا توضأ منه وهو ناس وصلى به فإنه يصح أما تطهير النجاسة به فإنه يصح).

وإنما يصح استعماله في الأمور العادية من شرب وتنظيف بدن وثياب وعجن ونحو ذلك.

حكم الماء الطهور
أما حكم الماء الطهور فهو ينقسم إلى قسمين: أحدهما: الأثر الذي رتبه الشارع عليه وهو أنه يرفع للحدث الأصغر والأكبر فيصح الوضوء به والإغتسال من الجنابة والحيض وتُزال به النجاسة المحسة وغيرها وتُؤدي به الفرائض والمندوبات وسائر القرب كغسل الجمعة والعيدين وغير ذلك من العبادات وكذا يجوز استعماله في العادات من شرب وطبخ وعجن وتنظيف ثياب وبدن وسقي زرع ونحو ذلك. ثانيهما: حكم استعماله والمراد به ما يوصف به استعماله من وجوب وحرمة وهو من هذه الجهة تعتريه الأحكام الخمسة وهي : الوجوب . والحرمة،والندب،والإباحة،والكراهة. والمراد بالندب ما يشمل السُنة وذلك لأن المندوب والمسنون شيء واحد عند بعض الأئمة،ومختلفان عند البعض الآخر كما سيأتي في مندوبات الوضوء. فأما ما يجب فيه استعمال الماء فهو أداء فرض يتوقف على الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر كالصلاة ويكون الوجوب موسعاً إذا اتسع الوقت ومضيقاً إن ضاق. وأما ما يحرم فيه استعمال الماء فأمور: منها أن يكون الماء مملوكاً للغير ولم يأذن في استعماله. ومنها أن يكون مسبلاً للشرب فالماء الموجود في الأسبلة لخصوص الشرب يحرم الوضوء منه. ومنها أن يترتب على استعمال الماء ضرر كما إذا كان الوضوء أو الغسل بالماء يُحدث عند الشخص مرضاً أو زيادته كما ذكرنا في مباحث التيمم،وكذا إذا كان الماء شديد الحرارة أو البرودة وتحقق الضرر باستعماله. ومنها أن يترتب على استعمال الماء عطش حيوان لا يجوز إتلافه شرعاً. فكل هذه الأحوال يحرم استعمال الماء فيها وضوءاً أو غُسلاً فإذا توضأ شخص من سبيل أعد ماؤه للشرب،أو توضأ من ماء يحتاج إليه لشرب حيوان لا يصح إتلافه،أو توضأ وهو مريض مرضاً يزيد بالوضوء فإنه يحرم عليه ذلك،ولكن هذا الوضوء يكون صحيحاً تصح الصلاة به. وأما ما يندب فيه استعمال الماء فهو الوضوء على الوضوء والغسل.
الشافعية: زادوا شرطاً ثالثاً في كراهة استعمال الماء المسخن في الشمس،وهو أن تعلو الماء زهومة "دسم" فإذا لم توجد هذه الزهومة فلا كراهة،ومذهب الشافعية ظاهر في العلة التي ذكرناها.
الحنابلة قالوا: لا كراهة في استعمال الماء المسخن بالشمس على أيّ حال) يوم الجمعة،
وأما ما يباح فيه استعمال الماء فهو الأمور المباحة من شرب وعجن وغير ذلك.
مكروهات إستعمال الماء:
وأما ما يكره فيه استعمال الماء، فأمور: منها أن يكون الماء شديد الحرارة أو البرودة شدة لا تضر البدن. وعلة الكراهة أنه في هذه الحالة يصرف المتوضئ عن الخشوع للّه ويجعله مشغولاً بألم الحر والبرد،وربما أسرع في الوضوء أو الغسل فلم يؤدهما على الوجه المطلوب، ومنها الماء المسخن بالشمس، فإنه يكره استعماله في الوضوء والغسل، بشرطين: الشرط الأول: أن يكون موضوعاً في إناء من ذهب أو فضة فإنه إذا سخن بالشمس لا يكره الوضوء منه. الشرط الثاني: أن يكون ذلك في بلد حار، فإذا وضع الماء المطلق في إناء من نحاس "حلة أو دست" ووضع في الشمس حتى سخن فإنه يكره الوضوء منه والاغتسال به،كما يكره غسل ثوب به ووضعه على البدن مباشرة،وهو رطب،وقد علل بعضهم الكراهة بأن استعماله على هذا الوجه صار بالبدن،وهي علية غير ظاهرة لأن الضرر إذا تحقق كان استعماله حراماً لا مكروهاً،والواقع الضرر لا يظهر إلا إذا كان بالإناء صدأ واستعمل من الداخل،وعلل بعضهم الكراهة بأن هذا الماء توجد فيه زهومة تستلزم التنفير منه،فمتى وجد غيره كره استعماله،وإلا فلا كراهة وكذا سائر المياه المكروهة فإن كراهتها إذا لم يوجد غيرها. هذا، وقد ذكر الفقهاء مكروهات أخرى في المياه، فيها تفصيل المذاهب:
المالكية: زادوا في مكروهات المياه أموراً ثلاثة: الأمر الأول: الماء الذي خالطته نجاسة،وإنما يكره بشروط خمسة: الشرط الأول: أن لا تغير النجاسة أحد أوصافه الثلاثة: الطعم،أو اللون،أو الرائحة،فإن غيرت وصفاً من أوصافه المذكورة فإنه لا يصح استعمال مطلقاً. الشرط الثاني: أن لا يكون جارياً،فإن كان جارياً وحلت به نجاسة فإنها لا تنجسه،ولكن يكره استعماله. الشرط الثالث: أن لا تكون له مادة تزيد فيه،كماء البئر، فإنه وإن لم يكن جارياً،ولكن نظراً لكونه يزيد وينقص من غير أن يضاف إليه ماء من خارجه فإنه لا ينجس بوقوع نجاسة فيه. الشرط الرابع: أن تكون النجاسة قدر قطرة المطر المتوسطة فأكثر أما إن كانت أقل من ذلك فإنها لا تضر،فلا يكره استعمال الماء الذي حلت به. الشرط الخامس: أن يجد ماء غيره يتوضأ منه،وإلا فلا كراهة. الأمر الثاني من مكروهات المياه: الماء المستعمل في شيء متوقف على ماء طهور،وذلك كالماء المستعمل في الوضوء،فإذا توضأ شخص بماء ثم نزل من على أعضائه بعد استعماله،فإنه يكره له أن يتوضأ به ثانياً، وإنما يكره بشروط: الأول: أن يكون الماء قليلاً،فإذا توضأ من ماء كثير واختلط به الماء المنفصل من أعضاء وضوئه فإنه لا يضر. الثاني: أن يجد ماء غيره يتوضأ منه،وإلا فلا كراهة. الثالث: أن يستعمله في وضوء واجب،فإذا استعمله في وضوء مندوب،كالوضوء للنوم أو نحوه،مما يأتي فإنه لا يكره. وقد علل المالكية كراهة الوضوء من الماء المستعمل: بأن بعض الأئمة قال بعدم صحة الوضوء من الماء المستعمل،فمراعاة فهذا الخلاف قالوا بالكراهة،وأيضاً فإنه ثبت لديهم أن السلف لم يستعملوه، فدل ذلك عندهم على كراهته. الأمر الثالث من مكروهات المياه: الماء الذي ولغ فيه كلب،ولو مراراً. فإذا شرب الكلب من ماء قليل،فإنه يكره استعماله،ومثله الماء الذي شرب منه شخص اعتاد شرب المسكر أو غسل فيه عضواً من أعضائه،وإنما يكره الوضوء من الماء الذي شرب منه شارب المسكر بشروط: أحدهما: أن يكون الماء قليلاً،فإن كان كثيراً فلا كراهة،وسيأتي بيان القليل والكثير. ثانيها: أن يجد ماء غيره. ثالثها: أن يشك في طهارة فمه أو عضوه الذي غسله فيه،أما إذا كان على فمه نجاسة محققة،فإن غيرت أحد أوصاف الماء الماء فإنه لا يصح الوضوء منه،لأنه يصير نجساً وإن لم تغير أحد أوصافه كان استعماله مكروهاً فقط،ومن ذلك أيضاً الماء الذي شرب منه حيوان لا يتوقى النجاسة،كالطير،والسبع،والدجاج،إلا أن يصعب الاحتراز منه، كالهرة،والفأرة،فإنه لا يكره استعماله في هذه الحالة للمشقة والحرج.
الحنفية قالوا: يزداد على ما ذكر في مكروهات المياه ثلاثة أمور: الأمر الأول: الماء الذي شرب منه شارب الخمر،كأن وضع الكوز الذي فيه الماء أو القلة على فمه،وشرب منه بعد أن شرب الخمر،وإنما يكره الوضوء من ذلك الماء بشرط واحد، وهو: أن يشرب منه بعد زمن يتردد فيه لعابه الذي خالطه الخمر،كأن يشرب الخمر،ثم يبتلعه أو يبصقه،ثم يشرب من الإناء الذي فيه الماء،أما إذا شرب باقي الخمر وبقي في فمه ولم يبتلعه أو يبصقه،ثم شرب من كوز أو قلة فيها ماء فإن الماء الذي بها ينجس ولا يصح استعماله. الأمر الثاني: الماء الذي شربت منه سباع الطير،كالحدأة. والغراب،وما في حكمهما،كالدجاجة غير المحبوسة،وقد علل الحنفية كراهة ذلك بجواز أن تكون قد مست نجاسة بمنقارها وهذا بخلاف سؤر سباع البهائم ونحوها من كل ما لا يؤكل لحمه،فإنه نجس لاختلاطه بلعابه النجس ومثل سؤر ما لا يؤكل لحمه عرقه،فإذا خالط عرق الضبع أو السبع ثوباً أو نزل في ماء قليل فإنه ينجسه. الأمر الثالث: سؤر الهرة الأهلية،فإذا شربت الهرة الأهلية من ماء قليل،فإنه يكره استعماله لأنها لا تتحاشى النجاسة؛وإنها كان سؤرها مكروهاً ولم يكن نجساً مع أنهما مما لا يجوز أكله،لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم نص على عدم نجاستها،فقد قال: (انها ليست نجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات)،وظاهر هذه رخصة. هذا، وأما سؤر البغل والحمار فهو مشكوك في طهوريته،بمعنى أنه طاهر بلا كلام،فلو شرب الحمار أو البغل من ماء قليل فإنه يصح استعماله في الأمور العادية من غسل وشرب ونحو ذلك بلا كراهة،وأما طهوريته أي صلاحيته للتوضيء أو الاغتسال منه فإنه مشكوك فيه فيصح استعماله في الغسل والوضوء إن لم يوجد غيره بلا كراهة أيضاً،أما إن وجد غيره فإنه يصح استعماله فيهما أيضاً،ولكن الأحوط أن يتوضأ أو يغتسل من غيره.
الشافعية: زادوا على ما ذُكر في مكروهات المياه الماء المتغير بمجاورة المتصل به، سواء كان ذلك المجاور جامداً،أو مائعاً، فمثال المجاور الجامد: الدهن،فإذا وضع بجوار الماء دهن جامد فتغير الماء بسبب ذلك،فإنه يكره استعماله، ومثال المجاور المائع: ماء الورد، ونحوه،فإذا وضع بجوار الماء شيء مائع وتغير به،فإنه يكره استعماله،ويشترط للكراهة أن لا يسلب عنه اسم الماء،وأما إذا غلبت رائحة الورد عليه،أو تجمد بواسطة الدهن الذي جاوره. بحيث خرج عن رقته وسيلانه،ولم يكن ماء، فإنه لا يصح استعماله في الوضوء،أو الغسل.
الحنابلة قالوا: يُزاد على ما ذكر في المياه المكروهة سبعة أمور: أحدها: الماء الذي يغلب على الظن تنجسه،فإنه يكره استعمال في هذه الحالة، ثانيها: الماء المسخن بشيء نجس،سواء استعمل في حال سخونته أو لا، ثالثها: الماء المستعمل في طهارة غير واجبة كالوضوء المندوب،فإنه يكره أن يتوضأ به ثانياً، رابعها: الماء الذي تغيرت أوصافه بملح منعقد من الماء، خامسها: ماء بئر في أرض مغصوبة،أو حفرت غصباً،ولو في أرض مملوكة،كأن أرغم الناس على حفرها مجاناً،ومثلها ما إذا حفرت بأجرة مغصوبة،فإنه يكره الوضوء منها في كل هذه الأحوال، سادسها: ماء بئر بمقبرة؛ سابعها الماء المسخن بوقود مغصوب، فإنه يكره استعماله.


و الشافعية قالوا : لا بد أن ينوي إستباحة الصلاة ونحوها فلا يصح أن ينوي رفع الحدث لأن التيمم لا يرفعه عندهم كما لا يصح أن ينوي التيمم فقط.أو فرض التيمم لأنه طهارة ضرورة.فلا يكون مقصوداً فإذا نوى استباحة الصلاة ونحوها فله أحوال ثلاثة: أحدها : أن ينوي استباحة فرض،كالصلاة المكتوبة،أو الطواف المفروض أو خطبة الجمعة .ثانيها: أن ينوي نفلاً ، كصلاة نافلة،أو طواف غير مفروض أو صلاة جنازة .ثالثها : أن ينوي سجدة تلاوة،أو شكر،أو مس مصحف،أو قراءة قرآن وهو جنب فإن نوى الأول فإنه يستبيح بهذا التيمم فرضاً واحداًَ من المرتبة الأولى ولو غير ما نواه وما شاء من النوافل ويفعل كل ما يتوقف على طهارة مما ذكر في الحال الثاني والثالث .وإن نوى الثاني صح له أن يفعل به ما توقف على طهارة مما ذكر في الحال الثاني والثالث فقط فيصلي به ما شاء من النوافل ويمس به المصحف ولكن لا يصلي به فرضاً أو يخطب جمعة أو يطوف طوافاً مفروضاً وإن نوى الثالث فإنه يستباح له أن يفعل به ما ذكر في الحال الثالث فقط ولو كان غير ما نواه ولا يجوز له أن يفعل شيئاً مما ذكر في الحال الأول والثاني .ولا يجب عندهم في نية التيمم أن يتعرض لتعيين الحدث الأكبر أو الأصغر . فلو تعرض كأن قال الجنب : نويت استباحة الصلاة المانع منها الحدث الأصغر ظانا أنه الذي عليه فبان خلافه فإنه يجزئه أما إن كان معتمداً .فإنه لا يجزئه لتلاعبه. فلو أجنب في سفره ونسي،وكان يتيمم وقتاً،وتوضأ وقتاً،أعاد صلاة الوضوء فقط .ولا تكفي عند الشافعية نية رفع الحدث الأصغر،أو الأكبر،أو الطهارة عن أحدهما،لأن التيمم لا يرفعه لبطلانه بزوال مقتضيه،ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد: (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟رواه البخاري]. ولو نوى فرض التيمم،أو فرض الطّهر،أو التيمم المفروض،أو الطهارة عن الحدث أو الجنابة لم يكف في الأصح لأن التيمم ليس مقصوداً في نفسه،وإنما يؤتى به عن ضرورة،فلا يجعل مقصوداً،بخلاف الوضوء.
والقول الثاني عندهم : يكفي كالوضوء ويجب قرن النية بنقل الصعيد الحاصل بالضرب إلى الوجه، لأنه أول الأركان، وكذا يجب استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح. فلو زالت النية قبل المسح لم يكف،لأن النقل وإن كان ركناً فهو غير مقصود في نفسه.
الحنابلة قالوا : إن النية شرط لصحة التيمم وصفتها أن ينوي استباحة ما تيمم له من صلاة أو طواف فرضا أو نفلا من حدث أصغر أو أكبر أو نجاسة ببدنه فإن التيمم يصح للنجاسة على البدن ولكن بعد تخفيفها على قدر ما يمكن أما النجاسة على الثوب وفي المكان فلا فإن نوى رفع حدث لم يصح تيممه لأن التيمم مبيح لا رافع فلا يكفي التيمم بنية واحد من الثلاثة - الحدث الأصغر أو الأكبر أو النجاسة - عن الباقي فلو كان جنباً ونوى استباحة صلاة الظهر مثلا من الجنابة ولم ينو الاستباحة من الحدث الأصغر لا يصح له أن يصلي به لأنه رفع الجنابة فيصح له أن يفعل ما ترفعه كقراءة القرآن ولم يرفع الحدث الأصغر وكذا إذا نوى استباحة ما منعه الحدث الأصغر فقط دون الجنابة فإن تيممه لا يرفع الجنابة في هذه الحالة أما إن نوى بالتيمم استباحة الصلاة من الجميع الحدث الأكبر والأصغر والنجاسة التي على البدن أجزأته النية عن الجميع ولا يكلف نية خاصة لكل واحد ومن نوى استباحة شيء جاز له أن يفعل بهذا التيمم ذلك الشيء وما هو مثله وما هو دونه فأعلى ما يتيمم له فرض عليه فنذر ففرض كفاية فنافلة فطواف نفل فمس مصحف فقراءة قرآن فلبث بمسجد لجنب فوطء حائض بعد انقطاع دمها وإن أطلق نية التيمم لصلاة أو طواف لم يفعل الا نقلهما ) .
وصفة التعيين: أن ينوي الاستباحة صلاة الظهر مثلاً من الجنابة إن كان جنباً، أو من الحدث إن كان محدثاً، أو منهما إن كان جنباً محدثاً،وما أشبه ذلك.
وإن التيمم لجنابة لم يجزه عن الحدث الأصغر،لأنهما طهارتان فلم تؤد إحداهما بنية الأخرى.ولا يصح التيمم بنية رفع حدث لأن التيمم لا يرفع الحدث عند الحنابلة كالمالكية والشافعية، لحديث أبي ذر: "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير" [أخرجه أبو داود].
ووقت النية ( الشافعية قالوا: لا يكفي أن تكون النية مقارنة لوضع يده على الصعيد بل يجب أن تكون مقارنة لنقل الصعيد ومسح شيء من الوجه لأنه أوله ممسوح.الحنابلة قالوا: إن النية لا يشترط فيها المقارنة بل يصح تقدمها عن المسح بزمن يسير كما هو الشأن في نية كل عبادة ) عند وضع يده على ما تيمم به
نية التيمم لصلاة النفل وغيره :
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من نوى بتيممه فرضاً ونفلاً صلى به الفرض والنفل،وإن نوى فرضاً ولم يعين فيأتي بأي فرض شاء، وإن عين فرضاً جاز له فعل فرض واحد غيره،وإن نوى الفرض استباح مثله وما دونه من النوافل،وذلك لأن النفل أخف، ونية الفرض تتضمنه.أما إذا نوى نفلاً أو أطلق النية كأن نوى استباحة الصلاة بلا تعيين فرض أو نفل لم يصل إلا نفلاً،لأن الفرض أصل والنفل تابع فلا يجعل المتبوع تابعاً،وكما إذا أحرم بالصلاة مطلقاً بغير تعيين فإن صلاته تنعقد نفلاً . والمالكية كالشافعية والحنابلة إلا أنهم صرحوا بوجوب نية الحدث الأكبر إن كان عليه حال نية استباحة الصلاة، فإن لم يلاحظه بأن نسيه أو لم يعتقد أن الحدث الأكبر عليه لم يجزه وأعاد أبداً.ويندب عند المالكية نية الحدث الأصغر إذا نوى استباحة الصلاة،أو استباحة ما منعه الحدث،ولكن لو نوى فرض التيمم فلا تندب نية الأصغر ولا الأكبر،لأن نية الفرض تجزىء عن كل ذلك. وإذا تيمم لقراءة قرآن ونحو ذلك لا يجوز للمتيمم أن يصلي به.
وذهب الحنفية إلى جواز صلاة الفرض والنفل سواء نوى بتيممه الفرض أو النفل،لأن التيمم بدل مطلق عن الماء، وهو رافع للحدث أيضاً عندهم .
2-الصعيد الطهور
المالكية قالوا : المراد بالصعيد ما صعد .أي ظهر من أجزاء الأرض.فيشمل التراب،وهو أفضل من غيره عند وجوده . والرمل.والحجر .وكذا الثلج لأنه وإن كان ماء متجمداً. الا أنه أشبه بالحجر الذي هو من أجزاء الأرض والطين الرقيق غير أن ينبغي له أن يخفف وضع يده عليه أو يجففها قبل المسح فلا يلوث أعضاءه وكذا الجص وفسروه بالحجر الذي إذا احترق صار جيرا أما بعد الاحتراق فلا يجوز التيمم عليه وكذا المعادن فإنه يباح التيمم عليها الا الذهب والفضة والجواهر فإنه لا يجوز التيمم عليها كما لا يجوز التيمم على المعادن المنقولة من مقرها كالشب والملح ولا يجوز التيمم على طوب محترق أما إن كان غير محترق فيصح التيمم عليه إذا لم يخلط بنجس أو طاهر كثير كتبن وحد الطاهر الكثير أن يكون هو الغالب فلو كان التبن مثلا مقدار الطين لا يضر أما التيمم على ما ليس من أجزاء الأرض كالخشب و الحشيش ونحوه فلا يجوز ولو ضاق الوقت ولم يجد غيره ورجح بعضهم الجواز إذا ضاق الوقت ولم يجد غيره .
( الشافعية قالوا : إن المراد بالصعيد الطهور : التراب الذي له غبار ومنه الرمل إذا كان له غبار فإن لم يكن لهما غبار فلا يصح التيمم بهما ولا فرق في ذلك بين أن يكون التراب محترقاً أو لا إلا إذا صار المحترق رماداً كما لا فرق بين أن يكون صالحاً لأن ينبت أو سبخاً لا ينبت شيئا وعدوا من تراب الطفل إذا دق وصار له غبار ولو اختلط التراب أو الرمل بشيء آخر كحمرة أو دقيق وإن قل المخالط لا يصح التيمم بهما. واشترطوا أن لا يكون التراب مستعملا والمستعمل ما بقي بالعضو الممسوح أو تناثر منه عند المسح
الحنابلة قالوا : إن المراد بالصعيد هو التراب الطهور فقط ويشترط أن يكون التراب مباحاً فلا يصح بمغصوب ونحوه وأن يكون التراب غير محترق فلا يصح بما دق من خزف ونحوه لأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب واشترطوا أن يعلق غباره لأن ما لا غبار له لا يمسح بشيء منه فإن خالطه ذو غبار غيره كالجص والنورة كان حكمه حكم الماء الطهور الذي خالطه طاهر فإن كانت الغلبة للتراب جاز التيمم به وإن كانت للمخالط فإن كان المخالط لا غبار له يمنع التيمم بالتراب وذلك كبر وشعير وإن كثر ولا يصح التيمم بطين لم يمكن تجفيفه والتيمم به جائز إن كان قبل خروج الوقت لا بعده .
الحنفية قالوا : إن الصعيد الطهور هو كل ما كان من جنس الأرض فيجوز التيمم على التراب والرمل و الحصى والحجر ولو املس والسبخ المنعقد من الأرض أما الماء المنعقد وهو الثلج فلا يجوز التيمم عليه لأنه ليس من أجزاء الأرض كما لا يجوز التيمم على الأشجار والزجاج والمعادن المنقولة وأما المعادن التي في مقرها فإنه يجوز التيمم بالتراب الذي عليها لا بها نفسها ولا يجوز التيمم باللؤلؤ وإن كان مسحوقاً.ولا بالدقيق والرماد ولا الحصى ولا بالنورة والزرنيخ والمغرة والكحل والكبريت والفيروزج ويجوز التيمم بالطوب المحترق ولا يجوز التيمم بالتراب ونحوه إذا خالطه شيء ليس من جنس الأرض. وغلب عليه فإن لم يغلب عليه بأن تساويا أو غلب التراب صح التيمم .

3- مسح الوجه واليدين :
اتفق الفقهاء على أن من أركان التيمم مسح الوجه واليدين،لقوله تعالى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة:6]. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن مسح الوجه فرض،ومسح اليدين فرض آخر. ولكن ذهب المالكية إلى أن الفرض الأول هو الضربة الأولى، والفرض الثاني هو تعميم مسح الوجه واليدين. وذهب الحنفية والشافعية إلى أن المطلوب في اليدين هو مسحهما إلى المرفقين على وجه الاستيعاب كالوضوء.لقيام التيمم مقام الوضوء فيحمل التيمم على الوضوء ويقاس عليه. وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الفرض مسح اليدين في التيمم إلى الكوعين،وأمامن الكوعين إلى المرفقين سنة،لحديث عمار بن ياسر : {أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه و الكفين}. رواه البخاري ومسلم]. ثم إن المفروض عند الحنفية والشافعية ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين. وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الضربة الأولى فرض، والثانية سنة.واتفق الفقهاء على إزالة الحائل عن وصول التراب إلى العضو الممسوح كنزع خاتم ونحوه بخلاف الوضوء.وذلك لأن التراب كثيف ليس له سريان الماء وسيلانه.لذلك يجب أن يمسح ما تحته فلا يكفي تحريكه في التيمم. (الحنفية قالوا : إن تحريك الخاتم الضيق والسوار يكفي في التيمم أيضا لأن التحريم مسح لما تحته والفرض هو المسح لا وصول الغبار )
ومحل الوجوب عند الشافعية في الضربة الثانية ويستحب في الأولى،ويجب النزع عند المسح لا عند نقل التراب.وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب تخليل الأصابع بباطن الكف أو الأصابع كي يتم المسح.
والتخليل عند الشافعية والحنابلة مندوب احتياطاً.وأما إيصال التراب إلى منابت الشعر الخفيف فليس بواجب عندهم جميعاً لما فيه من العسر بخلاف الوضوء.
عند المالكية يجب تعميم الوجه واليدين إلى الكوعين بالمسح .
الحنفية قالوا : إذا كان المسح بيده فإنه يشترط أن يمسح بجميع يده أو أكثرها والمفروض إنما هو المسح سواء كان باليد أو بما يقوم مقامها .يجب مسح الشعر الذي يجب غسله في الوضوء وهو المحاذي للبشرة فلا يجب مسح ما طال من اللحية )
4ـ- الترتيب :
ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الترتيب في التيمم بين الوجه واليدين ليس بواجب بل مستحب،لأن الفرض الأصلي المسح،وإيصال التراب وسيلة إليه فلا يجب الترتيب في الفعل الذي يتم به المسح.
وذهب الشافعية إلى أن الترتيب فرض بأن يبدأ بالوجه ثم اليدين سواء كان التيمم من حدث أصغر أو أكبر ونقل التراب إلى الوجه واليدين فلو طار غبار إلى وجهه أو يجيه فحرك فيه وجهه ونوى التيمم لم يكف لعدم النقل والتراب الطهور الذي له غبار وقصد التراب للنقل منه بأن يقصده لنقله إلى أعضاء التيمم ويشترط في نقل التراب أن يكون بضربتين .وذهب الحنابلة إلى أن الترتيب فرض عندهم في غير حدث أكبر، أما التيمم لحدث أكبر ونجاسة ببدن فلا يعتبر فيه ترتيب .



توقيع : الشريف النورابي

على كل الانام يزيد فخرى ونص الذكر يشهد لى بطهرى محمد النبى اخى وصهرى وحمزة سيد الشهادء عمى
الشريف النورابي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-12-2010, 04:47 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو متميز
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . ويبدو يا سماحة الشريف النورابى ان هذا المنتدى المبارك لايسمح بالموضوعات الدينية المفيدة للمسلمين -وهناك شخصنت الاقسام الدينية على تيار واحد ويعتقدون انهم هم الصح وغيرهم مبتدع وهذا الفكر ليس بعيد عن فكر الاخوان المسلمين الفاشل التكفيرى -وعلى السيد صاحب المنتدى السماح لمناقشات اكثر وعى بدل من القص والصق وتكرار الغباء وقصر النظر
شيخ عرب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-12-2010, 09:05 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
النائب الاول لرئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشافعي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

لا ادي ما علاقة مشاركتكم شيخ العرب بموضوع المشاركة
اعتقد ان هناك مجالس مخصصة لمثل هذة المناقشات وهذا من باب تنظيم العمل ليس من باب القص والحذف

علي كل حال مشلركة قيمة الشريف النورابي جزاكم الله عنا خيرا
الشافعي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-01-2011, 01:49 AM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
عضو مشارك
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

مشكور
المحامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 09:21 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة مطير
 
الصورة الرمزية خليل المطيري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

بارك الله فيك اخي / الشريف النورابي علي الطرح القيم
توقيع : خليل المطيري


جمر انتي يا مطير وشيوخك غوالي
كلمتهم ما فيها عيب واجولهم حكاوي
وين ماتـــرح الناس حـوالـيكـ يجوكـ
كلمتكـ حق ما فيها ريب تبجي انت
مــــطـيــــري يا غالي
خـلــيــل المــطـيـــري



خليل المطيري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معجم القبائل العمانية القلقشندي مجلس قبائل الخليج العام 10 06-04-2018 10:27 PM
اصول القبائل العمانية أبوالوفا بدوي الشريف سجل نسب عائلتك في جمهرة انساب العرب الحديثة 0 09-02-2018 10:58 PM
كتاب يتحدث عن أخطاء المؤرخ ابن خلدون المختار لخنيشي مجلس قبائل موريتانيا 10 28-10-2017 07:20 PM
اجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة د ايمن زغروت مجلس فقه السنة 0 23-07-2017 04:16 PM
الحرمة المغلظة لاتخاذ القبور مساجد....منقول للفائدة قاسم سليمان مجلس العقائد العام 0 10-05-2012 02:20 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 01:00 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه