معاوية حول دولة الإسلام إلى هرقلية كسراوية(دراسة مهمة) - الصفحة 2 - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
عجائب وطرائف
بقلم : مشناطي جغلاوي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: تبت كرة تفسدنا وتفرقنا (آخر رد :جعفر عايد المعايطة التميمي)       :: انا فلسطينية (آخر رد :جعفر عايد المعايطة التميمي)       :: أصل عائلة ال بن جبل (آخر رد :ابو عمر بن جبل)       :: نسب قبيلة سبيع العامرية (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: عجائب وطرائف (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: المراقب العام. (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: قبيلة الكلابيين (الجلابيين) من قريش (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: المصلح المجدد الشيخ الطيب العقبي الجزائري (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: مسائل في الميراث /حكم الوصية (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: التقويم الهجري (آخر رد :د ايمن زغروت)      



Like Tree62Likes

إضافة رد
  #41  
قديم 10-06-2015, 05:04 AM
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 12-01-2011
الدولة: الاردن - عمان
المشاركات: 13,691
افتراضي

ألأخ المكرم - الحربي
قاتل الله الرافضة " المجوس الصفويون " !!!
جزاك الله الخير

__________________
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 10-06-2015, 01:50 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وتتمة الى حديثي اليكم بالأمس أسوق هنا أقوال العلماء في معاوية رضي الله عنه ولم أسق أي كلام بعد عن علي رضي الله عنه لأن الطعن فيه من غفلة أهل السنة والجماعة قليل ويسير، أما في حق معاوية رضي الله عنه فهو كثير من لمز وقدح وتجريح وتأثيم واتهام وغير ذلك. لذا أقول ناقلا بتصرف خشية الاطالة والاسهاب ما يلي:
خرج الإمام البخاري بسند صحيح في التاريخ الكبير (5|240): عن أبي مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن (الصحابي عبد الرحمن) بن أبي عميرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية: «اللهم اجعلهُ هادِياً مَهديّاً واهده واهدِ به». إنظر أيضاً مسند الشاميين (1|190) و الآحاد والمثاني (2|358).
أبو مسهر قال عنه الخليلي: «ثقةٌ إمامٌ حافظٌ متفقٌ عليه»، كما في تهذيب التهذيب (6|90). سعيد إمام ثقة ثبت مجمعٌ على توثيقه، قال عنه أحمد في المسند: «ليس بالشام رجل أصح حديثاً من سعيد بن عبد العزيز، هو والأوزاعي عندي سواء»، كما في سير أعلام النبلاء (8|34) و تهذيب الكمال (10|539). وكان إماماً فقيهاً زاهداً شديد الورع. ربيعة بن يزيد إمام ثقة مجمعٌ على توثيقه، قال ابن حبان عنه في الثقات: «كان من خيار أهل الشام»، كما في تهذيب التهذيب (3|228). يونس بن ميسرة مجمعٌ على توثيقه، كما في التهذيب (11|394)، وقال عنه أبو حاتم: «كان من خيار الناس». وكذلك مروان بن محمد ثقة، كما في التهذيب (10|86).
قال البخاري في التاريخ الكبير (5|240): «عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، يعد في الشاميين. قال أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن ابن أبي عميرة، قال النبي r لمعاوية: "اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به". وقال عبد الله عن مروان، عن سعيد عن ربيعة، سمع عبد الرحمن، سمع النبي rمثله».
و هذا إسناد رجاله كله ثقات أثبات أخرج لهم الشيخان. و قد توبع أبو مسهر (بجماعة كالوليد بن مسلم، ومروان بن محمد الطاطري، وعمر بن عبد الواحد، محمد بن سليمان الحراني) و كذلك ربيعة (توبع بيونس بن ميسرة). وقد علمنا أنه لو كان الإسناد متصلاً ورجاله ثقات وخلى المتن من شذوذٍ وعلة، فإننا نحكم على الحديث بالصحة. وقد وقع التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وسنده صحيح، ورجاله ثقات أثبات. وهذا الحديث صحيح بلا ريب على شرط مسلم.
فقد احتج مسلم برواية أبي مسهر ومروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد، في حديث «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي». وهو الحديث الذي قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: «هو أشرف حديثٍ لأهل الشام». وهو حديثٌ مجمعٌ على صحته. والحديث الذي نتكلم عليه، هو بنفس إسناد ذلك الحديث. وإنما اختلف الصحابي، وهذا لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول.
و قد حاول أحد المبتدعة المعاصرين جاهداً تضعيف الحديث، فجمع شبهات عليه هي أوهى من بيت العنكبوت:
1– طعنه في الصحابي الجليل عبد الرحمن المزني (وليس الأزدي) ،) وهو أخو الصحابي الجليل محمد بن أبي عميرة (لم يختلف أحد في صِحَّة صُحبته. وقد ترجم له ابن عساكر بست صفحات في تاريخ دمشق.
وجاء في علل ابن أبي حاتم (2|362): سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة بن حليس عن عبد الرحمن بن عميرة الأزدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: –وذكر معاوية– فقال: «اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به». قال أبي: «روى مروان وأبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن ابن أبي عميرة عن معاوية: "قال لي النبي صلى الله عليه وسلم وساق الحديث قلت لأبي: «فهو ابن أبي عميرة، أو ابن عميرة؟». قال: «لا. إنما هو ابن أبي عميرة». فسمعت أبي يقول: «غلط الوليد، وإنما هو ابن أبي عميرة، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث».
ومن هنا ظنّ ابن عبد البر أن المقصود عدم صحة صحبة إبن أبي عميرة . وقد ردّ عليه إبن حجر في الإصابة بما يثبت قطعاً سماعه وصحبته (علماً أن أبا حاتم نفسه قد ذكر أن لابن أبي عميرة صحبة، كما في الإصابة). وليس هذا مقصود أبي حاتم، و إنما المقصود هو أن هذا الحديث ليس فيه التصريح بالسماع، وفيه ترجيح لرواية أبي مسهر (الذي ذكرناها أعلاه) على رواية الوليد بن مسلم (التي فيها التصريح بالسماع) لأنه سُئل عن هاتين الروايتين فأجاب بهذا. فهو ينص على أن ابن أبي عميرة لم يسمع هذا الحديث بالذات من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل سمعه من معاوية . وإلا فإن أبا حاتم الرازي ممن يثبتون صحبة ابن أبي عميرة . وعلى أية حال فقد روى الحديث (هاديا مهديا): أبو زرعة الشامي وعباس الترقفي عن أبي مسهر، وفيه التصريح بالسماع أيضاً. فهو إذاً المحفوظ. وأرى أن أبا حاتم –رحمه الله- قد وهم في ذكر معاوية في الإسناد، تبعاً للسؤال. ذلك لأنه لم نجد ذكر معاوية لا في طريق صحيح ولا سقيم لهذا الحديث.
و عبد الرحمن بن عميرة قد ذكره ابن حجر في القسم الأول من "الإصابة"، مما يعني أنه عنده ممن ثبتت له رؤية أو سماع. وقد أثبت صحبته –كما في "الإصابة"– كل من: أبي حاتم الرازي، وابن السكن، والبخاري (أمير المؤمنين في الحديث)، وابن سعد، ودُحيم (وهو المرجع في تعديل وجرح الشاميين)، وسليمان بن عبد الحميد البهراني. وكذلك أثبت صحبته ابن قانع في معجم الصحابة (2|146)، و الذهبي في تجريد أسماء الصحابة (3742) وفي تاريخ الإسلام (4|309) وفي غيرهما، وبقي بن مخلد في مقدمة مُسنده (#355)، والترمذي في تسمية الصحابة (#388)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (1|287 )، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (4|489)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5|273)، وابن حبان في الثقات (3|252)، وأبو بكر بن البرقي في كتاب الصحابة، وأبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من الصحابة، وأبو بكر عبد الصمد بن سعيد الحمصي في "تسمية من نزل حمص من الصحابة"، وابن منده، وأبو نعيم، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات (2|407)، والخطيب البغدادي في تالي تلخيص المتشابه (2|539)، والشيباني في الآحاد والمثاني (2|358)، والمِزِّي في تهذيب الكمال (17|321)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (35|230)، وأبو نصر الحافظ، وابن فتحون. هذا عدا الإمام سعيد بن عبد العزيز التنوخي –راوي الحديث– وهو أدرى به، وكلامه معتمدٌ في جرح وتعديل الشاميين. بل أفرد له الإمام أحمد بن حنبل جزءً في مسنده. مما يدل على تحقق الإجماع (قبل ابن عبد البر) على صحة صحبة عبد الرحمن.
ولذلك شنّع الحافظ ابن حجر بشدة على ابن عبد البر في ذلك، وسرد عدداً من الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: «فما الذي يصحّح الصُّحبةَ زائداً على هذا؟!». وابن عبد البر ذكره شيخ الإسلام بالتشيع فيمنهاج السنة (7|373). وهو واضح لمن قرأ كتبه وبخاصة تراجم بعض الصحابة بكتابه الاستيعاب. والعجيب أنه زعم أن من الرواة من أوقف الحديث. وهذا باطل لا شك في ذلك. وهناك من بحث طرق هذا الحديث بتوسع جداً مثل ابن عساكر وغيره، فما عثر أحد على من أوقف الحديث، ولا حتى من ذكر ذلك. ولهذا قال ابن حجر عن ابن عبد البر (كما في الأربعون المتباينة 22): «وجدنا له في "الاستيعاب" أوهاماً كثيرة، تتبع بعضها الحافظ ابن فتحون في مجلدة».
2– زعم المبتدع أن إسناد الحديث مضطرب. وذلك لأنه روي عن سعيد عن ربيعة ويونس. والجواب أن كلا الطريقين محفوظ عن الوليد بن مسلم. فقد رواه أحمد في مسنده (4|216): «حدثنا علي بن بحر، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن به». وعلي بن بحر هذا ثقة، وسعيد التنوخي ثقة ثبت فضّله أبو مسهر على الأوزاعي. فمن كانت هذه صفته، احتمل تعدد الأسانيد. وعلى فرض المخالفة فقد رجّح أبو حاتم الرواية الأولى التي رواها أيضاً أبو مسهر ومروان. وكذلك فعل ابن عساكر (59|84). أما الرواية الثانية فلم يتفرّد بها الوليد، بل تابعه عليها عمر بن عبد الواحد (ثقة) عند ابن شاهين كما في الإصابة. فثبت أن كلا الطريقين محفوظان وليس هناك اضطراب في الحديث.
وقد أثبت ذلك الحافظ ابن حجر فقال في الإصابة (4|343) عن هذا الحديث: «ليست للحديث الأول علة الاضطراب، فإن رواته ثقات. فقد رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد عن سعيد بن عبد العزيز –فخالفا أبا مسهر في شيخه– قالا: سعيد عن يونس بن ميسرة عن عبد الرحمن بن أبي عميرة. أخرجه ابن شاهين من طريق محمود بن خالد عنهما. وكذا أخرجه ابن قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن الوليد بن مسلم».
3– طعنه بالإمام التنوخي بحجة أنه اختلط. قلت: أما إعلال الحديث باختلاط سعيد بن عبد العزيز فليس بسديد، وذلك لأنه لم يحدّث وقت اختلاطه، بنص من وصفه بالاختلاط وهو أبو مسهر (وإليه المرجع في جرح وتعديل الشاميين). قال ابن معين في تاريخ الدوري (4|479): «قال أبو مُسْهِر: كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يُعرض عليه قبل أن يموت، وكان يقول: لا أجيزها!». ولذلك فقد احتج مسلم بحديثه من رواية أبي مسهر، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد، وهم نفسهم الذين رووا هذا الحديث عنه. وسعيد التنوخي، ثقة حجة، في مستوى الأوزاعي أو يزيد، فكيف يضعف حديثه بعد ذلك؟!
فلم يُعِلَّ الحديث بهذا أحدٌ من الحفاظ، بل لا تجد مِن مُتقدِّميهم أحداً يُعل باختلاط سعيد أصلاً. فهو أثبتُ الشاميين وأصحُّهم حديثاً، كما قال الإمام أحمد وغيرُه. وما غمز فيه أحد، بل ساووه بالإمام مالك، وقدّموه على الأوزاعي، واحتج بروايته الشيخان وغيرُهما مطلقاً.
ومَن روى الحديث عنه هو أبو مسهر: عالمٌ بالحديث يَقظٌ متثبّت، بل أثبت الشاميين في زمانه عموماً، وأثبتهم في سعيد خصوصاً. وكان سعيد يقدّمُه ويخصُّه. وقد رفع من أمره وإتقانه جداً الإمامان أحمد وابن معين. وأبو مسهر عالم باختلاط شيخه، بل إن كشفَه لاختلاط شيخه من تثبّته، فيَبعُد أن يأخذَ عن شيخه ما يُحْذَرُ منه. قال الشيخ الألباني في الصحيحة (4|616) بعد أن ذكر متابعة أربعة من الثقات لأبي مُسهر: «فهذه خمسة طرق عن سعيد بن عبد العزيز، وكلهم من ثقات الشاميين. ويبعد عادة أن يكونوا جميعاً سمعوه منه بعد الاختلاط. وكأنه لذلك لم يُعله الحافظ بالاختلاط».
4– زعمه أن الحديث مرسل. قال هذا المبتدع: «ولو ثبت لابن أبي عميرة صحبة، فهذا الحديث بالذات نص أهل الشام على أنه لم يسمعه من النبي r كما في علل الحديث لابن أبي حاتم». قلت: هذا من هراءه ومحاولته لتضعيف الحديث بأي طريقة كانت. فمرسل الصحابي حجة باتفاق علماء الحديث، عدا أننا قد سبق وأوضحنا أن أبا حاتم لم يقصد في كلامه ما أراده ذلك المبتدع. والحديث إسناده صحيح بلا ريب.
وإضافة لهذه الشبهات، أضيف لها شبهات أخرى ذكرها أحد الزيدية. وهي شبهات أشد وهناً من الأولى لأن صاحبها يعتمد على أصول وقواعد الحديث عند الشيعة الزيدية وليس عند أهل السنة. وإليك هذه الشبهات والرد عليها:
5– محاولته تعليل الحديث بروايات ومتابعات ضعيفة ساقطة لا تصح. وغالب هذه الروايات ذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق. هذا مع اعتراف هذا المبتدع بأن في أسانيد هذه الروايات الضعيفة كذابين. فكيف يعتمد على روايات كهذه في إعلال الأحاديث الصحيحة؟ لأنه كما قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: «الضعيف لا يُعَـلُّ به الصحيح». وهذا من بديهيات علم الحديث عند أهل السنة. ولولا ذلك لما كاد يبقى حديثٌ في صحيحي البخاري ومسلم، إلا وأمكن تضعيفه برواية الضعفاء والكذابين. والاضطراب معناه تعارض الروايات بحيث يستحيل الترجيح، لا مجرد تعارض الصحيح مع الضعيف! وقد سبق نقلنا قول الحافظ ابن حجر في الإصابة (4|343) عن هذا الحديث: «ليست للحديث الأول علة الاضطراب، فإن رواته ثقات».
6– محاولته الخلط بين ربيعة بن يزيد الدمشقي، وربيعة بن يزيد السَّلَمي. قلت: أجمع المحدثون كلهم على أن السلمي ليس له أي رواية، بل هو رجل يكاد يكون مجهولاً. ولا نعرف عنه إلا أن الإمام البخاري جزم في تاريخه الكبير (3|280) بأن له صحبة. وقال ابن حبان في الثقات (3|129): «يقال إن له صحبة». وقال العسكري: «قال بعضهم إن له صحبة». ولم ينف ذلك إلا ابن عبد البر (وهو متأخر) إذ قال في الاستيعاب (2|495): «ربيعة بن يزيد السلمي: ذكره بعضهم في الصحابة، ونفاه أكثرهم (!!). وكان من النواصب يشتم علياً. قال أبو حاتم الرازي: لا يروى عنه ولا كرامة، ولا يذكر بخير. ومن ذكره في الصحابة لم يصنع شيئاً».
قلت: وهذا وهمٌ قبيحٌ من ابن عبد البر. فما زعمه أن أكثرهم نفاه غير سديد، إذ لم ينف الصحبة عن ربيعة السلمي إلا هو (ابن عبد البر). وما نسبه لأبي حاتم الرازي لا يصح. وليس عنده إسناد عنه، إنما هو صحيفة وجدها، كما اعترف في ترجمة ربيعة الجرشي. وقد ذكر ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (3|472): «ربيعة بن يزيد السلمي: ليس بمشهور، ولا يُروى عنه الحديث. وقال بعض الناس له صحبة. سمعت أبي يقول ذلك». فثبت بطلان ما زعمه ابن عبد البر عن أبي حاتم، ولعله وهم في ترجمة شخص آخر إذ هو يروي وجادةً قد يكثر فيها التصحيف، إن صحت نسبتها أصلاً!
ولذلك قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (2|477): «وقد استدرك ابن فتحون، وأبو علي الغساني، وابن معوز على أبي عمر (أي ابن عبد البر) اعتماداً على قول البخاري». وهذا قول صحيح. فإن ابن عبد البر (ت 463هـ) من المتأخرين. ومثله لا يصح أن يتكلم في مسألة إثبات الصحبة إن لم يكن له سلف بها، فضلاً عن دليل يتكلم به. فكيف يرد واحد متأخر، بغير برهان ولا دليل على ما جزم به أمير المؤمنين بالحديث محمد بن إسماعيل البخاري؟!
وهذا كله على أية حال لا علاقة له بموضوعنا. فقد أجمع العلماء أن السلمي هذا ليس له رواية حديث. وإنما رواية الإمام التنوخي الدمشقي من طريق ابن بلده: ربيعة بن يزيد الدمشقي، وليس السَّلَمي. وهذا مما اعترف به المبتدع الزيدي المومئ إليه. بل إنه يتبجح بذلك ويقول بصراحة: «وهذا أيضاً مما لم أجد من نَبَّهَ عليه قبل، ولو احتمالاً». قلت: فاعرف قدرك إذاً أمام أئمة أهل السنة، فليس قولك بشيء أمام إجماعهم.
وفي كل الأحوال فإن ربيعة بن زيد الدمشقي لم يتفرد بهذا الحديث، بل تابعه عليه يونس بن ميسرة (كما أسلفنا)، وهو إمام ورِعٌ حافظٌ لا خلاف في توثيقه.
7– وحاول إثبات ما زعمه بأن مناسبة الحديث كانت عندما عزل عثمان بن عفان لعمير بن سعد الأنصاري عن ولاية حمص وولاها معاوية. فقد أخرج الخلال في كتابه السنة (2|450): أخبرنا يعقوب بن سفيان أبو يوسف (ثقة) قال ثنا محمود بن خالد الأزرق (السلمي، ثقة) قال ثنا عمر بن عبد الواحد (ثقة) قال ثنا سعيد بن عبد العزيز (ثقة) عن ربيعة عن يزيد (ثقة): «إن بعثاً من أهل الشام كانوا مرابطين بآمد. وكان على حمص عمير بن سعد. فعزله عثمان وولى معاوية. فبلغ ذلك أهل حمص فشق عليهم. فقال عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمعاوية: اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به».
وزعم بأن ذلك كان عام 24هـ، وربيعة توفي بعد عام 120هـ. ثم حاول إيهام القارئ بوجود انقطاع بين ربيعة والصحابي الجليل عبد الرحمن ، ثم اتهامه لربيعة بالتدليس! وقال: وهي العلة «عرفناها بالاستقراء. وإن لم ينبه لذلك أهل الحديث». قلت: لم ينبهوا عليها لأنه لا أساس لها أصلاً.
وليس هناك انقطاع أصلاً في السند ولا إرسال. لأنه ليس في القصة أن ربيعة الدمشقي كان حاضراً، وإنما هو سمعها عن الصحابي عبد الرحمن فرواها عنه. والمعاصرة بينهما متحققة بلا شك. وفي الصحيح أمثلة كثيرة لأحاديث روى التابعي قصتها مرسلاً لكنهم صححوها لأنه روى المرفوع منها مسنداً، فحملوا أنه سمع القصة كذلك من الصحابي. ومثال ذلك حديث «هل تُنصَرون وتُرزَقون إلا بضعفائكم؟» الذي أخرجه البخاري في صحيحه. هذا بالإضافة إلى متابعة يونس بن ميسرة لربيعة. وإلى وقوع التحديث بين ربيعة الدمشقي وعبد الرحمن في عدد من طرق الحديث.
يُذكر أن هذه القصة، فيها تصريح بسماع الصحابي عبد الرحمن لهذا الحديث بالذات من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثبت الشيعي هذا الحديث. فكيف يطعن إذاً في صُحبة عبد الرحمن؟! فظهر أنه يحاول تضعيف الحديث بأي طريقة، حتى لو ظهر فيها تناقضه الواضح. فنعوذ بالله من اتباع الهوى.
8– محاولته الطعن برواة الحديث، فقد بحث كتب الرجال كلها، ولم يجد في إسناد الحديث مطعنٌ ولا مغمز. فإن كلهم قد انعقد الإجماع على توثيقهم والاحتجاج بهم. فلم يقدر إلا أن يأتي بحجج باردة سخيفة وهي: كونهم شاميون! وهذه عند الشيعة تهمة توجب رد حديثهم كله. وحاول جاهداً البحث في سيرتهم الشخصية ليطعن بهم بتهمة أنهم عاشوا في دمشق عاصمة الأمويين. أقول، فليقرأ القارئ المنصف تراجمهم في سير أعلام النبلاء، وما قاله علماء أهل السنة فيهم، ثم ليحكم عليهم بعدها. فإنهم كلهم متفقين على عدالتهم وضبطهم وزهدهم وعبادتهم وشدة ورعهم وسعة علمهم وفقههم. وكلهم من خيار أهل الشام.
وما زعمه من أن مجرد كون الرجل شامياً يعني أنه ناصبي، فهذا افتراء واضح. ولنا أن نقول عندئذٍ أن كل عراقي شيعي يجب علينا رد حديثه. فهل يقبل هذا الزيدي بهذا؟ وعلى أية حال فلا أهمية لرأيه أصلاً عندنا. إنما اعتمادنا على أقوال أئمتنا من أهل السنة. وأما مجرد كيل التهم بلا دليل، فهذا هوىً مرفوض لا يقبله أحد.
ثم وجدت أيضاً شبهات متهالكة ألقاها طلبة ناشئون في هذا العلم، وإليك إياها:
9– قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1|275) بعد أن ساق الحديث من طريق الوليد بن سليمان، وطريق أبي مسهر: «هذان الحديثان لا يصحان...». وهذا من أعجب ما رأيت! فقد أخطأ أخطاء مركبة في تضعيفه. فذكر أن مدار الحديث على محمد بن إسحاق البلخي، وهو ليس بثقة. فرد عليه الذهبي في تلخيص العلل المتناهية (225): «وهذا جهل منه. فإنما محمد بن إسحاق هنا هو أبو بكر الصاغاني، ثقة». ثم أبطل الذهبي نسبة التفرد له، وهذا واضح في سياق طرق الحديث. ثم قال ابن الجوزي: «إن في سنده الآخر إسماعيل بن محمد، وقد كذّبه الدارقطني. فرد عليه الذهبي: «وهذه بليّة أخرى! فإن إسماعيل هنا هو الصفار، ثقة، والذي كذبه الدارقطني هو المزني، يروي عن أبي نعيم». والحديث مروي من غير هذين الرجلين، وعيب ابن الجوزي تسرعه في الحكم من غير استيفاء الطرق.
10– وقد ناقشت في هذا الحديث أحد أهل السنة المتشيعين. فبذل جهداً كبيراً في إيجاد علةٍ حقيقيةٍ (وفق نهج أهل السنة في علم الحديث)، فلم يعثر في الحديث على أية علة. فلم يجد طريقة لتضعيفه إلا بأن يزعم بأن في الحديث علة خفية لا يعرفها!
وهذا دليل على انقطاع حجته، وكلامه باطل لا يقبل عند أهل الصنعة. فإن قيل نرد الحديث في الموضع الذي نرى أنه باطل. قلنا هذا هو التحكم بالباطل. فأين الدليل الذي ستعتمدون عليه في رد الخبر بلا حجة؟ ولو قال بذلك خصومكم، فما يكون جوابكم عليهم؟! فأنتم تريدون إخضاع السنة لأهوائكم، فكيف تريدون أن يتبعكم الناس وبأية حجة؟! وأين البرهان؟ ]قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين[. أم أنه مجرد استحسانٌ بالرأي الشخصي؟ قال الإمام ابن حزم في الأحكام (1|134): «فمن حَكَمَ في دينِ الله –عز وجل– بما استَحسَنَ وطابت نَفْسُه عليه دُون برهانٍ من نصِّ ثابتٍ أو إجماع، فلا أحَدَ أضَلُّ منه، وبالله تعالى نعوذ من الخِذلان».
ثم لا يمكن أن يأتينا حديث صحيح الظاهر لا نجد له أي علة، ثم يكون في واقع الأمر باطلاً موضوعاً. قال ابن حزم (1|127): «إننا قد أمنا -ولله الحمد- أن تكون شريعة أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو نَدَب إليها، أو فَعَلها -عليه السلام-، فتضيع ولم تبلغ إلى أحد من أمته: إما بتَوَاتُرٍ، أو بنقلِ الثقةِ عن الثقة، حتى تَبْلغَ إليه صلى الله عليه وسلم وأمِنَّا أيضاً قطعاً أن يكون الله تعالى يُفرِدُ بنقلها من لا تقوم الحُجَّة بنقله من العُدول. وأمِنَّا أيضاً قطعاً أن تكون شريعةٌ يخطىء فيها راويها الثقة، و لا يأتي بيانٌ جليٌّ واضحٌ بصحة خَطَئِه فيه».
ثم إذا جاز للشيخ أن يفتي بمجرد رأيه وهواه، فلماذا لا يجوز لعلماء الفيزياء والرياضيات مثلاً أن يفتوا في أمور الدين؟ فإن قال "المتعقلون" لأن علماء الرياضيات لا يعرفون شيئاً عن أصول الفقه والحديث، قلنا لهم طالما أنكم تفتون دون استنادٍ إلى كتابٍ أو سُنة، فما فائدة أصول الفقه والحديث إذاً؟ فإذا كان عندكم رأي في الدين ليس عليه دليلٌ لا من الكتاب ولا من السنة، فكل رَجُل له آراء ليس لها دليل. فإن زعمتم أن كل إنسان يحق له أن يفتي بالدين بغير علم ولا دليل، صرتم أضل الناس كلهم بنص القرآن. قال الله تعالى: ]فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ. وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[ (القصص:50). وقال كذلك: ]أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ[ (الجاثـية:23). وقد نهى الله أشدّ النهي عن اتباع من يتبع هواه، فقال: ]وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً[ (الكهف: من الآية28).
اللهم علم معاوية الحساب وقه العذاب
و أخرج البخاري أيضاً بإسناد صحيح في تاريخه الكبير (5|240) و الطبراني في مسند الشاميين (1|190): قال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة –وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم علم معاوية الحساب و قِهِ العذاب». و زيادة «وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند الطبراني هي قول سعيد التنوخي كما يظهر في تالي تلخيص المتشابه (2|539). وهذا الإسناد الصحيح سبق الكلام عنه آنفاً. وهو حديث مشهور له طرق و شواهد كثيرة مرسلة أو متصلة تقويه وتثبت أنه ليس فيه تفرد، منها:
الشاهد الأول: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4|127) و الطبراني في معجمه الكبير (18|251) و غيرهم من طرق عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم السمعي عن العرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعونا إلى السحور في شهر رمضان: «هلموا إلى الغذاء المبارك». ثم سمعته يقول «اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب». وقد أخرج الجزء الأول منه أبو داود (2|303) والنسائي (2|79). و الحديث كاملاً قد صححه إبن خزيمة (3|214) و ابن حبان (16|191).
معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: وثقه أكثرهم كأحمد و النسائي والعجلي وابن معين وابن مهدي وأبي زرعة. التهذيب (10|189). و يونس بن سيف: ثقة بلا خلاف. تهذيب الكمال (32|510) و تهذيب التهذيب (11|387). و الحارث بن زياد ذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (2|123). و أبو رهم السمعي هو أحزاب بن أسيد: ثقة مخضرم.
قال الخلال في العلل (141): قال مُهنّا، سألتُ أبا عبد الله (أحمد بن حنبل) عن حديث معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهم، عن العرباض بن سارية، قال: دعانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الغَداء المبارك، وسمعتُه يقول: "اللهم علّمه -يعني معاوية- الكتاب والحساب، وقِهِ العذاب". فقال (أحمد بن حنبل): «نعم، حدّثناه عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح». قلتُ: «إن الكوفيين لا يذكرون هذا: "علّمه الكتاب والحساب وقِهِ العذاب"، قَطَعوا منه؟». قال أحمد: «كان عبد الرحمن لا يذكُره. ولم يذكُرْه إلا فيما بيني وبينَه». أقول: وهذا نص عزيز، فيه بيان موقف العراقيين من التحديث بمثل هذا، ومحاولتهم كتمان الحديث لمجرد أن فيه بيان فضل لمعاوية t.
الشاهد الثاني: أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2|915) و الطبراني في معجمه الكبير (19|439) و غيرهم عن جماعة عن أبي هلال حدثنا جبلة بن عطية عن مسلمة بن مخلد –أو عن رجل عن مسلمة بن مخلد– أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا المخضد. ما إني أقول ذا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب».
أبو هلال الراسبي اسمه محمد بن سليم البصري: صدوق فيه لين. التهذيب (9|173). وهو حديث مرسل لأن جبلة بن عطية لم يلق مسلمة بن مخلد، بل بينهما رجل مجهول نسي اسمه أبو هلال. قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (3|125) عن هذا الحديث: «فيه رجل مجهول. وجاء نحوه من مراسيل الزهري ومراسيل عُروة بن رُوَيْم وحريز بن عثمان».
ورواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2|913) بسند صحيح عن شُريح بن عُبيد مرسلاً. قال الألباني: «وهذا إسناد شامي مرسل صحيح، رجاله ثقات». ورواه الحسن بن عرفة في جزئه (66) ومن طريقه ابن عساكر (59|79) بسند صحيح عن حَرِيز بن عثمان الرَّحَبي مرسلاً. قال الألباني: «وهذا أيضا إسناد شامي مرسل صحيح». ورواه ابن عساكر (59|85) بسند صحيح عن يُونُس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس مرسلاً.
قلت: وقد علمنا من شرط الإمام الشافعي في قبول المرسل (كما نص في الرسالة ص461) أنه لو جاء من وجه آخر دون أن يأتي ما يعارضه، فهو صحيح. فكيف وقد جاءنا هنا مُسنداً عن صحابيـَّين؟
الشاهد الثالث: أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2|914): حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان قال حدثني شريح بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لمعاوية بن أبي سفيان: «اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب».
هذا حديث مرسل قوي: شريح بن عبيد تابعي متفق على توثيقه، سمع من معاوية كما نص البخاري. التهذيب (4|288). صفوان بن عمرو بن هرم متفق على توثيقه. التهذيب (4|376). أبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج ثقة كذلك (6|329).
لا أشبع الله بطنه
وروى مسلم من حديث ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فتواريت خلف باب. فجاء فحطأني حطأة وقال: «اذهب وادع لي معاوية». قال: فجئت فقلت هو يأكل. قال: ثم قال لي: «اذهب فادع لي معاوية». قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: «لا اشبع الله بطنه». وفي الحديث تأكيد لصحبة معاوية و بأنه من كتاب رسول الله . و ليس في الحديث ما يثبت أن ابن العباس –وقد كان طفلاً آنذاك– قد أخبر معاوية بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريده، بل يُفهم من ظاهر الحديث أنه شاهده يأكل فعاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره. فأين الذم هنا كما يزعم المتشدِّقون؟! و في الحديث إشارة إلى البركة التي سينالها معاوية من إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذ فيها تكثير الأموال والخيرات له . فلا أشبع الله بطنك، تتضمن أن الله سيرزقك رزقاً طيباً مباركاً يزيد عمّا يشبع البطن مهما أكلت منه. و قد كانت تأتيه –رضي الله عنه– في خلافته صنوف الطيبات التي أغدقت على الأمة كما ذكر إبن عساكر في تاريخ دمشق.
هذا مع العلم أن الحديث هذا فيه ضعف في إسناده. إذ تفرد به عمران بن أبي عطاء الأسدي أبو حمزة القصاب الواسطي و هو ضعيف. قال أبو زرعة: «بصري لين». وقال أبو حاتم والنسائي: «ليس بالقوي». وقال الأجري عن أبي داود: «يقال له عمران الحلاب: ليس بذاك، وهو ضعيف». (التهذيب 8|120). فهذا حديث لا تقوم به حجة، حتى لو أخرجه مسلم، فقد أخرج عن عكرمة بن عمار حديثاً فيه غلط فاحش عن فضائل أبي سفيان r. وعكرمة أحسن من القصاب هذا. و لست أول من ضعف هذا الحديث، فقد قال العقيلي في ضعفائه (3|299) عن حديث القصاب هذا: «لا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إلا به».
وعلى أية حال فلمعاوية فضائل أخرى غير هذا الحديث، وفي الصحيح ما يغني عن الضعيف. وفي أي حال فهذا لا ينفي أن معاوية كان من كتاب الوحي، بل أثبت ذلك إمام الحديث أحمد بن حنبل وأمر بهجر من يجحد بتلك الحقيقة. و لذلك لمّا سأل رجلٌ الإمام أحمد بن حنبل: «ما تقول –رحمك الله– فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول أنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسَّيف غصْباً؟». قال الإمام أحمد: «هذا قول سوءٍ رديء. يجانبون هؤلاء القوم، و لا يجالسون، و نبيِّن أمرهم للناس». السنة للخلال (2|434). إسناده صحيح. ومن المعلوم أيضاً أن الإمام أحمد لم ينفرد بأي قول من الأقوال أو الاعتقادات دون من سبقه، كيف وهو القائل «إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام»؟! يعني حجة أو دليلا
أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا
أخرج البخاري –رحمه الله– في صحيحه من طريق أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: «أناس من أمتي عرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة». قالت: فادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت من الأولين». فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين، فنزلوا الشام، فقرِّبت إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت. البخاري مع الفتح (6|22).
قال ابن حجر معلقاً على رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " ناس من أمتي عرضوا علي غزاة.." يشعر بأن ضحكه كان إعجاباً بهم، وفرحاً لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة.
وأخرج البخاري أيضاً من طريق أم حرام بنت ملحان قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا». قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: «أنت فيهم». ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر (أي القسطنطينية) مغفور لهم». فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: «لا». البخاري مع الفتح (6|22). ومسلم (13|57).
ومعنى أوجبوا: أي فعلوا فعلاً وجبت لهم به الجنة. قاله ابن حجر في الفتح (6|121). قال المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي (ت 435هـ) معلقاً على هذا الحديث: «في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر». انظر الفتح (6|120). قلت ومن المتفق عليه بين المؤرخين أن غزو البحر وفتح جزيرة قبرص كان في سنة (27هـ) في إمارة معاوية رضي الله عنه على الشام، أثناء خلافة عثمان . انظر تاريخ الطبري (4|258) و تاريخ الإسلام للذهبي عهد الخلفاء الراشدين (ص317). وكذلك غزو القسطنطنية كان في منتصف عهده.
قال إبن كثير: «و قد كان يزيد أول من غزى مدينة قسطنطينية في سنة تسعٍ و أربعين في قول يعقوب بن سفيان، و قال خليفة بن خياط سنة خمسين. ثمّ حجّ بالناس في تلك السنة بعد مرجعه من هذه الغزوة من أرض الروم. و قد ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور لهم". و هو الجيش الثاني الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه عند أمِّ حِرَام فقالت: "ادع الله أن يجعلني منهم". فقال: "أنت من الأوّلين"، يعنى جيش معاوية حين غزا قبرص ففتحها في سنة سبع و عشرين أيام عثمان بن عفان. و كانت معهم أم حرام فماتت هنالك بقبرص. ثم كان أمير الجيش الثاني ابنه يزيد بن معاوية، و لم تُدرِك أمَّ حَرَامٍ جيش يزيد هذا، و هذا من أعظم دلائل النبوة.
إن وليت أمراً فاتق الله واعدل
أخرج أبو يعلى في مسنده (13|370): حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده سعيد بن عمرو بن العاص عن معاوية قال: قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم توضؤوا». قال فلما توضأ نظر إلي فقال: «يا معاوية، إن وليت أمرا فاتق الله واعدل». قال: «فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولِّيت».
قال الحافظ إبن حجر في الإصابة: «سويد بن سعيد فيه مقال، و قد أخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر». قلت سويد بن سعيد ثقة شيخ مسلم، لكنه عمي فقبل التلقين فحدث بالمناكير. لكنه قد توبع من عدة وجوه، مما يثبت أنه حدث قبل أن يعمى أو أنه ثبت في هذا الحديث.
أخرج أحمد بن حنبل في مسنده (4|101): حدثنا روح قال ثنا أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد قال سمعت جدي يحدث أن معاوية أخذ الإداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، واشتكى أبو هريرة. فبينا هو يوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رفع رأسه إليه مرة أو مرتين فقال: «يا معاوية، إن وليت أمراً فاتق الله عز وجل واعدل». قال: «فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى ابتليت».
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي: وثقه الدارقطني وغيره، وروى عنه البخاري، ولم يجرحه أحد. تهذيب التهذيب (8|104). وجدّه وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي. تهذيب التهذيب (4|60). روح بن عبادة: ثقة كثير الحديث. التهذيب (3|253).
شبهة أن المحدثين الأوئل ضعفوا هذه الأحاديث
من الأخطاء التي وقع بها عدد من العلماء، توهمهم أن المتقدمين لم يصححوا شيئاً من هذه الأحاديث. و هذا خطأ بين واضح. وقد سبق وذكرنا عدد من المتقدمين ممن صححوا عددا كبيرا من الأحاديث في فضائل معاوية. ولعل سبب خطأهم هذا توهمهم أن جمعاً من أئمة السلف –رحمهم الله– لم يصححوا تلك الأحاديث. وسنرد على هذه الشبهات بالتفصيل فيما يأتي بعون الله:
1– وأما ما يتشدق به البعض من نقلهم عن إسحاق بن راهويه أنه قال: «لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شيء». فهذا القول عن ابن راهويه باطل ولم يثبت عنه. فقد أخرج الحاكم كما في السير للذهبي (3|132) والفوائد المجموعة للشوكاني (ص 407) عن الأصم –أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم– حدثنا أبي، سمعت ابن راهويه فذكره. و في الفوائد: سقطت «حدثنا أبي»، و الأصم (ولد عام 247هـ) لم يسمع من ابن راهويه (توفي عام 238هـ). فيكون الأثر منقطعاً إن لم تكن ثابتة.
ويعقوب بن يوسف بن معقل أبو الفضل النيسابوري –والد الأصم– لم يوثقه أحد! فقد ترجمة الخطيب في تاريخه (14|286) فما زاد على قوله: «7582 يعقوب بن يوسف بن معقل أبو الفضل النيسابوري قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه روى عنه محمد بن مخلد». ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وله ذكر في ترجمة ابنه من السير (15|453) ولم يذكر فيه الذهبي أيضاً جرحاً ولا تعديلاً، وذكر في الرواة عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، ولم أجده في الجرح والتعديل، ولا في الثقات لابن حبان. و بهذا فإن هذا القول ضعيف لم يثبت عن إسحاق بن راهويه رحمه الله. وحاشى الإمام إسحاق من ذلك القول.
ولنفرض جدلاً أن والد الأصم كان ثقة (مع أنه ليس فيه توثيق)، فما قوة هذا القول؟ وما المقصود منه؟ فعندما نقل الإمام الترمذي عن شيخه الإمام البخاري إنكاره على من يرفض الاستشهاد بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فإن الحافظ الذهبي نسب الإمام الترمذي للوهم ورفض تلك المقولة. علماً أن الترمذي ينقل عن شيخه الذي لازمه مدة طويلة، والترمذي هو ما عليه من الحفظ والفهم والنباهة. فما قيمة عبارة باطلة ينقلها رجل مجهول الحال كوالد الأصم؟
2– وأما الشبهة الثانية وهي ما يشاع أن الإمام البخاري لم يجد في فضائل معاوية شيء، فقد أجاب عنها ابن حجر بقوله: «إن كان المراد أنه لم يصح منها شيء وفق شرطه –أي شرط البخاري– فأكثر الصحابة كذلك». انظر: تطهير الجنان عن التفوه بثلب سيدنا معاوية بن أبي سفيان (ص 11). ولكنه أخرج في صحيحه وتاريخه أحاديث صحيحة في فضائل معاوية .
وأما أن الإمام البخاري عبّر في ترجمة معاوية بقوله: «باب ذكر معاوية رضي الله عنه»، ولم يقل فضيلة ولا منقبة. فإن الإمام البخاري كذلك عبّر في ترجمة عبد الله بن عباس بقوله: «باب ذكر ابن عباس رضي الله عنهما»، ولم يقل فضيلة ولا منقبة. علماً أنه أخرج فيه قول رسول الله : صلى الله عليه وسلم " اللهم علمه الحكمة" ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم مجاب من الحق سبحانه. وهذا لا يختلف عاقل أنه فضيلة عظيمة لإبن عباس . فهل يفهم أحد من ذلك أن عبد الله بن عباس ومعاوية بن أبي سفيان –رضي الله عنهم جميعاً– ليس لهم فضائل؟! هذا والله عين التهور.
3– والشبهة الثالثة زعمهم أن النسائي –رحمه الله– ضعَّفَ كل الأحاديث التي في فضل معاوية. ونقول لهم هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
4– وشبهتهم الرابعة هي أن الحاكم لم يخرج في مستدركه شيئاً في فضائل معاوية مع ما عرف عنه تساهله في التصحيح. ونقول هاتوا برهانكم أن الحاكم يضعّف الأحاديث الصحيحة التي وردت في فضائل معاوية . فهل ترك الحاكم لحديث يعني ضعف ذلك الحديث؟. لكنه روى الحديث عنه وصححه على شرط الشيخين وترضى عنه.
5– ولعل أطرف شبهاتهم هي المقولة المنسوبة للإمام أحمد بن حنبل. فقد أخرج ابن الجوزي من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية؟ فاطرق ثم قال: «اعلم أن علياً كان كثير الأعداء. ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا. فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كياداً منهم لعلي». قلت هذه قصة عجيبة لم أقع على إسنادها. وابن الجوزي صاحب أوهام كثيرة. فهو يحتج بروايات موضوعة، وربما ينسب إلى الوضع أحاديث صحيحة ربما أخرجها البخاري ومسلم. وقد ذكر في ترجمته أقوال العلماء فيه وأنه لا يعتد كثيراً بنقله.
أما عقيدة إمام أهل السنة والجماعة في عصره أحمد بن حنبل فقد كانت واضحة جداً في الترضي عن معاوية والإنكار على من يذمه. قال الخلال في كتابه السنة (2|460): أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد الله ونحن بالعسكر وقد جاء بعض رسل الخليفة وهو يعقوب، فقال يا أبا عبد الله، ما تقول فيما كان من علي ومعاوية رحمهما الله؟ فقال أبو عبد الله: «ما أقول فيها إلا الحسنى رحمهم الله أجمعين». إسناده صحيح. و قال الخلال في "السنة" (#654): أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني (ثقة فقيه) قال: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم : «كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي؟». قال: بلى! قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: «نعم، له صهر ونسب»، قال: وسمعت ابن حنبل يقول: «ما لهم ولمعاوية؟ نسأل الله العافية!».
و قد ذكر إبن عساكر لطيفةً أحب أن أذكرها هنا، و هو أن العبد الصالح عمر بن عبد العزيز قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم –أي في الرّؤيا–، و أبو بكر وعمر جالسان عنده، فسلـَّمت و جلست. فقال لي: «إذا وُلـِّيـْتَ من أمور الناس، فاعمل بعمل هذين: أبي بكر و عمر». فبينا أنا جالس إذ أتي بعلي و معاوية، فأدخلا بيتاً و أجيف عليهم الباب، و أنا أنظر. فما كان بأسرع أن خرج علي و هو يقول: «قُضِيَ لي و ربُّ الكعبة يا رسول الله». ثم ما كان بأسرع من أن خرج معاوية و هو يقول: «غُـفِـرَ لي و ربُّ الكعبة يا رسول الله!». القصة أخرجها ابن عساكر في تاريخه (59|140) بسندين إلى ابن أبي عروبة، و هو ثقة حافظ. و قد جمعت الروايتين في قصة واحدة. كما و أن ابن أبي الدنيا أورد الرواية الثانية في المنامات (رقم 124).
و بسبب ثبوت هذه الفضائل و غيرها عن السلف، فقد نهو نهياً شديداً عن التكلم في معاوية وبقية الصحابة، وعدوا ذلك من الكبائر. قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: «معاوية عندنا مِحْنة، فمن رأيناه ينظر إليه شزَراً اتهمناه على القوم»، يعني الصحابة. انظر البداية و النهاية لابن كثير (8|139). وقال الربيع بن نافع الحلبي (241هـ) رحمه الله: «معاوية سترٌ لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه». البداية و النهاية (8|139).
وقد صدقوا في ذلك، فإنه ما من رجل يتجرأ ويطعن في معاوية رضي الله عنه إلا تجرأ على غيره من الصحابة رضوان الله عليهم. وانظر هذا في أحوال الزيدية: فإنهم طعنوا في معاوية ثم تجرءوا على عثمان ، ثم تكلموا في أبي بكر وعمر حتى صرح بكفرهما بعض الزيدية. والسبب في ذلك أنه إذا تجرأ على معاوية فإنه يكون قد أزال هيبة الصحابة من قلبه فيقع فيهم، لأنه لا يعلل كلامه في معاوية بشيء إلا ويلزمه مثل هذا في غيره. فإن كان الذي يتكلم في الصحابة يشتم معاوية ويتنقصه، فيقال له: ما حملك على ذلك؟ فإن قال: قتاله لعلي ، فيقال له: فيلزمك أن تشتم الزبير وطلحة وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم وغيرهم من الصحابة لأنهم قاتلوا علياً. فإن قال: ولكن أولئك اجتهدوا في الأخذ بثأر عثمان. فيقال له: ومعاوية ومن معه كذلك. فإن قال: ولكن الزبير وطلحة وعائشة ونحوهم لهم سوابق تدل على فضلهم. فيقال له: ولمعاوية سوابق تدل على فضله: فقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد له بالصحبة والفقه ابن عباس –كما في صحيح البخاري– الذي قاتل مع علي ضده. وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنيناً والطائف وتبوك. وكتب الوحي. ودعا له الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيحي إبن خزيمة و إبن حبان وتاريخ البخاري. وصح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا» وكان هذا الغزو بقيادة معاوية . وقد ولاه عمر وعثمان الشام. وقد رضي الحسن بن علي أن يتنازل له عن الخلافة، وأثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على فعله ذلك بقوله «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» وهنا لطيفة أن الرسول صلى الله عليه وسلم سماهما "فئتين من المسلمين" ولم يقل واحدة مسلمة والأخرى باغية، كما في صحيح البخاري. وإذا كان معاوية ليس عدلاً، فهذا قدح في الحسن الذي رضي أن يتولى الأمة غير عدل!! وفتحت كثير من الأمصار في وقته. وتولى الخلافة عشرين سنة كان فيها ملكه ملك رحمة و عدل.
فإن قال: ولكن معاوية ثبت عن بعض الصحابة أنهم كانوا يتكلمون فيه. فيقال له: فيلزمك على هذا أن تتكلم في كثير من الصحابة: فقد تكلم عمار في عثمان رضي الله عنهما، وتكلم العباس في علي رضي الله عنهما، وتكلم سعد بن عبادة في عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وتكلم عمر في حاطب رضي الله عنهما، وتكلم أسيد بن حضير في سعد بن عبادة رضي الله عنهما، وكل هؤلاء من السابقين الأولين رضي الله عنهم، فإن كان كلام أحدهم في الآخر يبيح أن يتكلم فيه الآخرون جاز الوقوع فيهم كلهم كما هو دين الروافض قبحهم الله. فإن قال: ولكن معاوية ثبت عنه بعض الأخطاء. فيقال له: وثبت عن غيره من الصحابة أيضاً بعض الأخطاء، فإن كان الوقوع في الخطأ مبيحاً للشتم فاشتم من وقع منهم في الخطأ. فإن قال: ولكن أخطاء أولئك مغفورة بجانب سبقهم وفضلهم وجهادهم. فيقال له: وأخطاء معاوية مغفورة بجانب سبقه وفضله وجهاده. وهكذا، فإذا تجرأ أحد على معاوية هان عليه غيره من الصحابة، وبدأ يتكلم في الواحد منهم تلو الآخر لطرد مذهبه الباطل.
و من هنا نقول كما قال السلف –رحمهم الله– أنه لا يجوز في معاوية إلا ذكر محاسنه وفضائله والكف عن ما سواها. ويؤيد ذلك الحديث الذي رواه الترمذي وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم».
وقد اقتصرنا في هذه الرسالة على المرفوع. ولو كتبنا الحديث الموقوف في فضائل معاوية من أقوال الصحابة و التابعين و أئمة الإسلام لاضطررنا إلى تأليف كتاب كامل عنه. ففي الباب لعن الحسن لمن يلعن معاوية. وثناء علي على معاوية وإمارته. ووصف إبن عباس وأبي الدرداء له بالفقه. وقول إبن عمر أن معاوية أسود من عمر بن الخطاب نفسه. و جلد عمر بن عبد العزيز لمن تكلم على معاوية. وتفضيل الأعمش له على عمر بن عبد العزيز في عدله، وكذلك قريباً منه إبن المبارك. وتفضيل إبن العباس له على إبن الزبير في أخلاقه. وقول قتادة عنه أنه المهدي. وقول الزهري أن معاوية قد عمل سنين بسيرة عمر بن الخطاب. بل وثناء عمر بن الخطاب عنه في عدة مواضع. وأمر أحمد بن حنبل للرجُل بقطع رحمه وهجر خاله لمجرد أنه انتقص معاوية. ومن لم يكفه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن يكفيه شيء بعده. هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أصحابه أجمعين.
سأستعرض على عجل بعض مآثر هذا الصحابي الجليل , ليُعرف قدره , وتتبيّن منزلته , فهو السيد ابن السيد , عظيم النسب , رفيع الحسب , أحد دهاة العرب المعدودين , وملوكهم العادلين , رضي الله عنه وعن أبيه , وجمعنا بهم في الجنان مع المصطفى صلى الله عليه وسلم .
معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة القرشي , أول ملوك هذه الأمة , وقد جاء عند الدارمي من حديث أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه " أول دينكم نبوة ورحمة ، ثم ملك ورحمة ، ثم ملك أعفر ، ثم ملك وجبروت يُستحل فيها الخمر والحرير " .
(2/1334) وله شواهد وحديث الباب فيه انقطاع !
وقد جاء عنه رضي الله عنه قوله : " أنا أول الملوك " .
( مصنف ابن أبي شيبة 6/207 )

وقد أسلم رضي الله عنه قبل أبيه وقبل الفتح وقيل في وقت عمرة القضاء (السير 3/120) لذا فهو ليس من الطلقاء ولا من المؤلفة قلوبهم وإن زعم كثيرٌ ذلك , بل أصبح القول لشهرته كالمُسلّمة عند بعضهم !

فقد جاء عنه رضي الله عنه قوله : " أسلمتُ يوم القضيّة وكتمتُ إسلامي خوفا من أبي " أي يوم عمرة القضاء .
(ابن عساكر 5/19) .

وجاء عنه رضي الله عنه قوله : " لما كان عام الحديبية ، وصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ، وكتبوا بينهم القضيّة ، وقع الإسلام في قلبي ، فذكرتُ لأمي ، فقالت : إياك أن تخالف أباك ، فأخفيت إسلامي ، فو الله لقد رحل رسول الله من الحديبية وإني مصدقٌ به ، ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم . وعلم أبو سفيان بإسلامي ، فقال لي يوما : لكن أخوك خيرٌ منك وهو على ديني ، فقلت : لم آل نفسي خيرا ، وأظهرت إسلامي يوم الفتح ، فرحّب بي النبي صلى الله عليه وسلم وكتبت له "
(ابن سعد 7/406) .

قال الذهبي رحمه الله بعد أن ساق هذا الأثر : قال الواقدي : " وشهد معه حنينا , فأعطاه من الغنائم مائة من الإبل ، وأربعين أوقية ."

قلت " أي الذهبي " : الواقدي لا يعي ما يقول ، فإن كان معاوية كما نُقل قديمُ الإسلام ، فلماذا يتألّفه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولو كان أعطاه ، لما قال عندما خَطَبَ فاطمة بنت قيس : أما معاوية فصعلوك لا مال له "
(السير 3/122)

وقد ثبَتَ أن معاوية رضي الله عنه كان كاتبا للوحي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , ففي صحيح مسلم أن أبا سفيان رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال ذكر منها " وأن تجعل معاوية كاتبا بين يديك , قال نعم " (4/1945)
وفي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس رضي الله عنهما " أدع لي معاوية " وكان كاتبه . (5/217)

وأصله في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كنت ألعب مع الصبيان ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب ، قال فجاء فحطأني حطأة ، وقال : «اذهب وادع لي معاوية» قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، قال : ثم قال لي : «اذهب فادع لي معاوية» قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : «لا أشبع الله بطنه». (4/2010)
وقد تمسّك بهذا الحديث بعض المفتونين للقدح في معاوية رضي الله عنه , ولا ممسك لهم في ذلك !

وتخريج هذا الحديث واضح كما بوّب عليه النووي رحمه الله بقوله " باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبّه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك , كان زكاة وأجرا ورحمة " !
وقال الذهبي رحمه الله : " أشبه منه _أي الحديث_ قوله عليه السلام اللهم من سببته أو شتمته من الأمة فاجعلها له رحمة "
( السير 3/124)

وقد جاء في فضائله كثير من الأحاديث لكن عامتها ضعيف الإسناد , والثابت قوله صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه : " اللهم أجعله هاديا مهديا وأهد به " كما عند ( الترمذي 5/687 ) , و( أحمد 29/426) وغيرهما من طرق كثيرة يدل مجموعها على ثبوت الخبر .
أما ثناء الصحابة عليه فكثير جدا يحتاج لكراريس وكراريس , منها :

قول عمر رضي الله عنه : " هذا كسرى العرب "
( أسد الغابة 4/145)

وقال علي رضي الله عنه : " لا تكرهوا إمارة معاوية , فو الذي نفسي بيده ما بينكم وبين أن تنظروا إلى جماجم الرجال تندر عن كواهلها كأنها الحنظل إلا أن يفارقكم معاوية " .
( مصنف ابن أبي شيبة 7/548 )

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وكان ممن اعتزل الفتنة : " ما رأيت أحدا بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب . يعني معاوية " .
( تاريخ الإسلام 2/544)

وقال ابن عمر رضي الله عنهما : " ما رأيت أحدا بعد رسول الله أسود من معاوية» ، قيل : ولا أبو بكر ؟ قال : «ولا أبو بكر ، قد كان أبو بكر خيرا منه ، وكان أسود منه» قيل : ولا عمر ؟ قال : «والله لقد كان عمر خيرا منه ولكنه كان أسود منه» . قيل : ولا عثمان ؟ قال : «والله إن كان عثمان لسيدا ولكنه كان أسود منه "
( الآحاد والمثاني 1/379 )

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : " ليس أحدٌ منا أعلم من معاوية "
( مصنف عبد الرزاق 3/20 )

وقال كعب بن مالك رضي الله عنه : " لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية " .
( الطبقات الكبرى 4/111 ) .

وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه : " احذروا قرم قريش وابن كريمها من يضحك عند الغضب ، ولا ينام إلا على الرضا ، ويتناول ما فوقه من تحته " .
( العقد الفريد 5/111 )

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه _وكان بينه وبين معاوية شيء_ : " ما رأيت أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من أميركم هذا يعني معاوية "
( مسند الشاميين 1/168 )

وقد كان مُحسنا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , وقد سارت بهذا الركبان , وتواتر حتى كاد أن يستقيم بلا برهان ومن ذلك :
قال سعيد بن عبد العزيز : " قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار " .
( البداية والنهاية 8/136 )

وقال عروة رحمة الله : " بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف فو الله ما أمست حتى فرقتها " .
( سير أعلام النبلاء 3/154 )

وقال قتادة رحمه الله : " قال معاوية لابن عباس رضي الله عنهم : " لا يسوؤك الله ولا يحزنك في الحسن . قال : أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوؤني الله , ولن يحزنني !
قال : فأعطاه ألف ألف من بين عروض وعين , وقال : أقسمه في أهلك .
( سير أعلام النبلاء 3/156 )

وأصل هذا البحث هو لدفع الشبه المثارة على معاوية رضي الله عنه , وإلا لو كان لتعديد مآثره لضاق بياض الورق بسواده , وسأستعرض بعض ما يذكره المخالفين عن معاوية رضي الله عنه لدفع شبه المدلسين على عوام المسلمين :

الشبهة الأولى : قالوا أنه كان يسبّ النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه وأنه أسلم نفاقا !

وهذه الفرية يدندن حولها الرافضة وبعض المترفضين ممن تلبس لبوس أهل السنة زورا كحسن فرحان المالكي " قيّض الله له يدا من الحق حاصدة " .
والعجيب أن في هذه الفرية الدويّة لا يقدمون لها نقلا ولا عقلا ؛ سوى بعض القصص التي يدور قطب رحاها على وضّاع أو متهم بالكذب ؛ والرد عليها من وجوه :

أولا : كان إسلام معاوية رضي الله عنه في مكة قبل الفتح كما جاء مقررا في أول البحث .
ثانيا : لم يثبت عن معاوية سبٌ لعلي رضي الله عنهما فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم !

ويدل لذلك أنه مات رضي الله عنه وعمره 77 سنة , عام 60 للهجرة , ولو عملنا حسبة يسيرة لقلنا أنه ولد قبل البعثة بثلاث سنين وقد جاء أن أمه هند بنت عتبة رضي الله عنها كانت ترقصه وهو صغير أيام بعثته صلى الله عليه وسلم , فيصبح عمره حين أسلم بعد ذلك قبيل البلوغ أو بعده بيسير على ما تقرر من أن إسلامه كان قبل الفتح , وبهذا انتفت سُبته للنبي صلى الله عليه وسلم لصغر سنّه وعدم ورود الدليل على ذلك .

ثالثا : مسألة نفاقه وهي مسألة تنادي على نفسها وقائلها بالخذلان ومع ذلك وجدت من عديمي العقل والدين من يتشبّث بها وينتصر لها !
ولا يوجد أحد من السلف قال بهذا القول , حتى من أُتهم بالكذب في السيرة والتاريخ كالواقدي والكلبي وغيرهما !

وعليه فحقوق هذا القول موسومة للرافضة والمترفّضين كالسّابق ذكره نسأل الله العافية في الدين والدنيا !
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " ومعاوية وعمرو بن العاص وأمثالهم من المؤمنين ؛ لم يتهمهم أحد من السلف بنفاق " .
( الفتاوى 3/449)

الشبهة الثانية : قتاله لعلي رضي الله عنه :

وقبل الشروع في جر ذيول هذه المسألة , يجب أن نعرف أن أنداد الهاشميين في الشرف والعز والسؤدد هم بنو أمية , ولذا لما سُئل المنصور العباسي عن أكفائهم من العرب فقال : أكفاؤنا أعداؤنا بنو أمية " .
( الطبري 5/554 )

ولأجل هذا التسابق على الرياسة والعز والشرف بين بني هاشم وبني أمية تكثر الحزازات بين النفوس وهذا أمر طبعي جبلي .
ولعلي أضرب مثالين في هذا الباب يبين بوضوح أثر هذا الأمر على المتنافسين على الزعامة القرشية :

المثال الأول :
فهذا أبو جهل بن هشام الأموي منعه من الدخول في الإسلام منافسته لبني هاشم على السؤدد والشرف , قال المغيرة بن شعبة : إن أول يوم عرفت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أني كنت أمشي مع أبي جهل بمكة ، فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا أبا الحكم ، هلم إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه أدعوك إلى الله ، فقال : يا محمد ، ما أنت بمنته عن سب آلهتنا ، هل تريد إلا أن نشهد أن قد بلغت ، فنحن نشهد أن قد بلغت ، قال : فانصرف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل علي فقال : والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن بني قصي قالوا : فينا الحجابة ، فقلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا القِرى ، فقلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا الندوة ، فقلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا السقاية ، فقلنا نعم ، ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا : منا نبي ! والله لا أفعل .
( مصنف ابن أبي شيبة 7/255 )

المثال الثاني :
وهذا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه دخل في الإسلام حمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم , قال محمد بن كعب القرظي : كان إسلام حمزة بن عبد المطلب رحمه الله حمية، وكان رجلا راميا ، وكان يخرج من الحرم فيصطاد ، فإذا رجع مر بمجلس قريش ، وكانوا يجلسون عند الصفا والمروة ، فيمر بهم فيقول : رميت كذا ، وصنعت كذا وكذا ، ثم ينطلق إلى منزله ، وأقبل من رميه ذات يوم ، فلقيته امرأة ، فقالت : يا أبا عمارة ، ماذا لقي ابن أخيك من أبي جهل بن هشام ؟ تناوله وفعل به وفعل . فقال : هل رآه أحد؟ قالت : إي والله لقد رآه ناس . فأقبل حتى انتهى إلى ذلك المجلس عند الصفا والمروة ، فإذا هم جلوس وأبو جهل فيهم ، فاتكأ على قوسه ، فقال : رميت كذا وفعلت كذا ، ثم جمع يده بالقوس ، فضرب بها بين أذني أبي جهل ، فدق سيتها ، ثم قال : خذها بالقوس ، وأخرى بالسيف , أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه جاء بالحق من عند الله " .
( المعجم الكبير 3/139 )

وبعد هذين المثالين يُعلم ما كان بين الحيين من المنافسة , وعلي رضي الله عنه من هاشم , ومعاوية رضي الله عنه من أمية كما هو معلوم , فلا يحق لأحد الكلام في هذه المسائل المفصلية إلا بعد أن يعلم واقعهم .

أما مسألة قتال معاوية لعلي رضي الله عنهما , فيُخطئ كثير من المؤرخين بإرجاع سببها إلى الملك والمنازعة عليه , وللأسف تجد كثيرا ممن يُنسب إلى العلم لم يحقق في هذه المسألة ؛ حتى أن الكبيسي لاكها بلسانه كالمقرر لها !

ومعاوية رضي الله عنه لا يقول بأنه أحق بالخلافة من علي رضي الله عنه ؛ بل كان يصرّح بأن عليّا رضي الله عنه أفضل منه , فقد جاء أبو موسى الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له : أنت تنازع عليّاً أم أنت مثله؟ فقال معاوية : لا والله ! إني لأعلم أن علياً أفضل مني ، وإنه لأحق بالأمر مني ، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه ؟ وإنما أطلب بدم عثمان ؛ فأتوه فقولوا له ، فليدفع إليّ قتلة عثمان ، وأُسلم له "
( ابن عساكر 4/223 )

فكان مطلب معاوية رضي الله عنه هو القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه وبعدها يُسلّم الأمر لعلي رضي الله عنه !
وقد جاء في مصنف أبن أبي شيبة عن أبي بردة قال : قال معاوية رضي الله عنه : " ما قاتلت عليا إلا في أمر عثمان " . (6/187) . أي ما قاتله رفضا أو طعنا في خلافة علي رضي الله عنه

وهذا حق كفله الشارع له فهو ابن عمه وزعيم قومه من بني أمية , وقد فهم هذا الصحابة رضي الله عنهم فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : "لو أن الناس لم يطلبوا بدم عثمان لرجموا بالحجارة من السماء "
( المعجم الكبير 1/84)

ولذا كان في عسكر معاوية رضي الله عنه كثير من الصحابة يدعون بدعواه في طلب القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه , وكان عامة من حاصر عثمان وقتله قد دخل في معسكر علي رضي الله عنه ؛ قال معاوية رضي الله عنه : " إنه قد شهد معي صفين ثلاث مائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ما بقي أحد من جميع من شهدها معي " .
( مسند الشاميين 3/268 )

أيها المباركون
يجهل كثير من الناس ما دار من فتن عظام في تلك الحقبة , ويحسب أن الأمر سهل لدرجة أن بعضهم تبلُغ به السذاجة إلى القول مباشرة بأن معاوية رضي الله عنه ومن معه من الصحابة على خطأ لا لبس فيه ترديدا لما يسمع !

والأمر ليس بهذه السهولة فقد كانت الفتن تموج موجا , فأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه قُتل في داره وبين يدي زوجته قتلة بشعة , لو قُتلها أحد من أهل البيت لنسي الرافضة مناحتهم على الحسين رضي الله عنه وتعلّقوا بها لشناعتها !

ثم لجئ القتلة لصفوف أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وهو لا يستطيع القصاص منهم لأنهم أبناء قبائل شرسة بل بعضهم زعماء في أقوامهم , فنسِئ عليٌّ رضوان الله عليه أمرهم حتى يستتب له الحكم , لكن معاوية رضي الله عنه طالب بدم ابن عمّه الذي لم يجف بعد , وفي صف هذا وهذا من يُضرم النار بينهما خصوصا قتلة عثمان خوفا على مصيرهم إذا تم الأمر !
وعلي رضي الله عنه ومن معه يستدلون بحديث " عمّار تقتله الفئة الباغية " لكن فات الكثير ان الباغية عائدة على من دب وأشاع الخلاف وخرج على عثمان رضي الله عنه، الا وهو ابن سبأ اليهودي والأربعة الأشرار ومن لف نفسه بمقالتهم وخرجوا بالطعن على عثمان وقتلوه بغيا وكذلك بعد نامت الطائفتان من المؤمنين ليلتهم بعد الصلح والسلم بأهدأ ما تكون انبرى اهل الفتنة للوقيعة بين الجيشين من الطائفتين بالفتنة والدسيسة لأجل ان يقتتلوا لا أن يتصالحوا فالفتنة هدفها محاولة هدم الدولة والدين وخلق أول سوسة تنخر في كيان المة منذ ذلك التاريخ الى زماننا
( البخاري 1/97 , ومسلم 4/223 )

ومعاوية رضي الله عنه ومن معه يستدلون بحديث كعب بن مُرّة الذي قاله أمَامَ الجيش حيث قال رضي الله عنه : " لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت , ذكر _ النبي صلى الله عليه وسلم_ الفتن فقرّبها ، فمر رجل مقنع في ثوب فقال : «هذا يومئذ على الهدى» ، فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان قال : فأقبلت عليه بوجهه ، فقلت : هذا؟ قال : «نعم» .
( سنن الترمذي 5/628 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .

وفي زيادة عند ابن أبي شيبة : " هذا وأصحابه يومئذ على الحق " يعني عثمان رضي الله عنه . ( 6/360 ) .

ولما عُرض على معاوية رضي الله عنه حديث " عمار تقتله الفئة الباغية " قال متأولا : " إنما قتله الذين جاءوا به " .
( المسند 11/42 )

وهنا لفتة لطيفة : لو كان معاوية رضي الله عنه خرج بطرا وحبا في الملك لما أتم الله له أمر الخلافة , هذا إذا علمنا أن عليّا رضي الله عنه أفضل وأولى من معاوية ومن أبيه رضوان الله عليهم باتفاق السادة العلماء , ولكن لما كان أمره للقصاص من قتلة ابن عمّه مكّن الله له ؛ قال الله تعالى : " وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا " .

والعجيب أن الكبيسي ومن دار في فلكه يأخذون حديث عمار رضي الله عنه للتشنيع وربما لتكفير من قاتل عليّا رضي الله عنه ! ويتركون الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق " ( 2/745 ) وفي لفظ آخر : " تكون في أمتي فرقتان ، فتخرج من بينهما مارقة ، يلي قتلهم أولاهم بالحق " !

وهذا فيه دليل على أن الطائفتين مُريدتين للحق أو على الأقل قادتهما , ولكن عليّا رضي الله عنه ومن معه أقرب وأولى وأعدل من معاوية رضي الله عنه ومن معه , وأنظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " أولى الطائفتين بالحق " , وفي بعض الألفاظ : " أقرب الطائفتين للحق " ! فلم يقل أن الحق معها كله !

ولذا قال بعض سادتنا من العلماء أن الحق كل الحق في هذه المسألة مع من قعد من الصحابة كسعد بن أبي وقاص , وعبد الله بن عمر , ومحمد بن مسلمة , وأسامة بن زيد وغيرهم رضي الله عنهم , واستدلوا بحديث محمد بن مسلمة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه ستكون فتنة ، وفرقة ، واختلاف ، فإذا كان ذلك فأتِ بسيفك أحدا ، فاضرب به عرضه ، واكسر نبلك ، واقطع وترك ، واجلس في بيتك "
( المسند 25/413 , وابن أبي شيبة 7/457 ) وسنده ليّن .

وله شاهد من حديث أهبان بن صيفي الغفاري رضي الله عنه عند ( الترمذي 4/490 , وابن ماجه 2/1309 , والمسند 34/270 ) .

فلم يُشر له صلى الله عليه وسلم بأحد الفريقين بل دلّ على اعتزال الفتنة .
قال شيخ الإسلام : " إن أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي " _ أي الاعتزال –( الفتاوى 35/77 ) .

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان فيكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعواهما واحدة " ( البخاري 4/200 , ومسلم 4/2214 ) .
وصدق بنفسي وأهلي صلى الله عليه وسلم , نعم دعواهما واحدة فعليٌّ يقول : بايع بالخلافة , ومعاوية يقول : لا أبايع حتى تسلم لي قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين , فالدعوى واحدة : الخلافة لعلي وحق ولاية الدم لمعاوية لكن الفتنة إذا أطلت بقرنها حار فيها الناس والله المستعان .

الشبهة الثالثة : سب معاوية لعلي رضي الله عنهما .
ويتمسكون بما أخرجه مسلم في صحيحه أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما : " ما منعك أن تسب أبا التراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه ، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم " الحديث (4/1871 ) .
وهو ما تمسّك به الكبيسي وقبله من فُتن بالتنقص من معاوية رضي الله عنه واعتبروه حجة ودليلا على أن معاوية كان يأمر بسب علي رضي الله عنهما !

وفي هذا الحديث كلام لأهل العلم مطوّل سأختصره في ثلاث نقاط :
1-أن معاوية لم يأمر سعدا بسبّ علي رضي الله عنهم بل أستفسره عن ذلك ولم يشنّع عليه عدم سبّه , ولو أراد ذلك لصرّح بأمر سعد بالسبّ فهو أمير المؤمنين ولن يحاسبه أحد إلا الله .
2-أن السبّ وقع من جماعة عند سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كما في المطالب العالية لابن حجر رحمه الله وسأسوق الأثر ليعلم القادح أن الصحابة رضي الله عنهم يقع منهم ما يقع من عامة الناس لأنهم ليسوا بمعصومين قال خيثمة : كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في نفر، فذكروا عليا رضي الله عنه فشتموه ، فقال سعد رضي الله عنه : مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا أصبنا ذنبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل : {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} وأرجو أن تكون رحمة من الله تعالى سبقت لنا ، فقال بعضهم : إن كان والله يبغضك ويسميك الأخينس ، فضحك سعد رضي الله عنه حتى استعلاه الضحك ، ثم قال : أو ليس الرجل قد يجد على أخيه في الأمر ، يكون بينه وبينه ، ثم لا يبلغ ذلك أمانته ، وذكر كلمة أخرى .
قال ابن حجر : هذا إسناد صحيح ( 17/94 ) .

قال النووي رحمه الله : " قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبّه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب ومحسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر "
( شرح صحيح مسلم 15/175 )

3-ولو قيل تنزلا أن معاوية سب عليّا رضي الله عنهما فهذه معصية لا تصل لدرجة البراءة منه أو توجب لعنه وتكفيره والحكم بنفاقه ؛ قال شيخ الإسلام : " وحديث عمار تقتله الفئة الباغية " لا يبيح لعن أحد من الصحابة ولا يوجب فسقه " ( الفتاوى 35/79 ) وللعلم فأن من قتل عمارا كما في كتاب العواصم من القواصم أهل الفتنة بين الصفين "الطائفتين" بعد التئام الطائفتين والصلح بينهما فقتله من زرع الفتنة اولا بالتعدي على عثمان رضي الله عنه والخروج واشهار لسلاح عليه وقتله. فكيف نشير الى معاوية بقتله؟
وقد أقتتلوا فيما بينهم ولم يثبت أن أحدا من السلف أتهمه بذلك فتأمل !
وكيف يصحّ عقلا أن يسب معاوية عليّا رضي الله عنه وهو عندما جاءه نعي علي رضي الله عنه بكى واسترجع على ما فيه من ألم الطعنة ؛ فقالت له امرأته تبكي عليه وقد كنت تقاتله ! فقال لها : ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم "
( البداية والنهاية 11/429 )

ولكن أهل الزيغ لا يحبون مثل هذه الآثار التي تأتي على باطلهم فتُدكدكه ! وهذا الأمر قد سُبقوا إليه فقد قيل لمعاوية رضي الله عنه : " أسرع إليك الشيب ؟ قال : كيف لا يسرع إلي الشيب ولا أعدم رجلا من العرب قائما على رأسي يكلمني كلاما يلزمني جوابه ، فإن أنا أصبت لم أُحمد ، وإن أخطأتُ سارت به البُرْد ؟
( المجالسة وجواهر العلم 5/367 )

أيها المباركون
وبعد هذه الجولة في سيرة هذا الرجل العظيم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم نختم بآخر أعماله رضي الله عنه , فعن عطية بن قيس قال : " خطبنا معاوية فقال : " إن في بيت مالكم فضلا عن أعطياتكم ، وأنا قاسم بينكم ذلك ، فإن كان فيه في قابل فضل ، قسمناه بينكم ، وإلا فلا عتيبة علينا فيه ، فإنه ليس بمالنا ، إنما هو فيء الله الذي أفاءه عليكم " .
( الأموال لابن زنجويه 2/565 ) .

ولما جاء المدينة في آخر عهده رضي الله عنه قال : " إني لست بخيركم ، وإن فيكم من هو خير مني : ابن عمر ، وعبد الله بن عمرو وغيرهما . ولكني عسيت أن أكون أنكأكم في عدوكم ، وأنعمكم لكم ولاية ، وأحسنكم خلقا "
( سير أعلام النبلاء 3/150 )

وخطب في أخريات أيامه رضي الله عنه فقال : " إني من زرع قد استُحصد , وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني , وتمنيتُ فراقكم وتمنيتم فراقي , ولا يأتيكم بعدي خير مني , كما أن من كان قبلي خير مني , وقد قيل من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه , اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائي "
( الطبقات الكبرى 4/81 )

ولما أحتضر قال رضي الله عنه : " إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ، وإني دعوت بمشقص ، فأخذت من شعره ، وهو في موضع كذا وكذا ، فإذا أنا مت ، فخذوا ذلك الشعر ، فاحشوا به فمي ومنخري "
( سير أعلام النبلاء 3/159 )

ولمّا نازعه الموت قيل له رضوان ربي عليه : " ألا توصي ؟ فقال : اللهم أقل العثرة ، واعف عن الزلة ، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرجُ غيرك ، فما وراءك مذهب " .
( سير أعلام النبلاء 3/160 )

وبهذا يُعرف كذب الأفاك الأثيم المدعو أحمد الكبيسي عندما زعم أن معاوية قال لابن عمر رضي الله عنهم يا عبد الله هل لي من توبة : فقال هيهات هيهات ! ثم قال معاوية : اللهم إن عبدك هذا يؤيسني من رحمتك فارحمني !
وهذه القصة لا تحتاج لنظرٍ في ثبوتها لمن شم رائحة علم الحديث والأثر !
ومع هذا فقد بحثتُ عن هذه الجائحة العلمية المكذوبة فلم أجد لها سندا لا صحيحا ولا ضعيفا بل ولا مختلق موضوع !

وأظنها من تخريفاته العلمية التي أُصيب بها بآخرة !
أضف لذلك أن معاوية رضي الله عنه مات بالشام وكان ابن عمر رضي الله عنهما في المدينة ؛ حتى إنه رفض بيعة يزيد حتى يبايعه الناس جميعا .
نسأل الله أن لا يجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا .
فائدة :
لمعاوية رضي الله عنه مئة وثلاثة وستون حديثا , في الصحيحين منها ثلاثة عشر حديثا .
وللحديث بقية ان شاء الله تعالى
والسلام
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 10-06-2015, 03:04 PM
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 12-01-2011
الدولة: الاردن - عمان
المشاركات: 13,691
افتراضي

نقل جميل ...
بارك الله بك ورحم الله والديك
__________________
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 11-06-2015, 03:12 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

قبل البحث في ِشأن علي بن ابي طالب رضي الله عنه، لابد من تقدمة بسيطة على أهم شخصية سببت الفتنة وأججت نارقا فيما لم تفلح محاولة اغتيال الفاروق رضي الله عنه في نشوب النار بين الصحابة لأنه رضي الله عنه تداركها وعموم الصحابة في حينها، ان هذه الشخصية هي "عبدالله بن سبأ اليهودي" انها شخصية مختلف في شأن أصلها ونسبها لكنها وجدت في ذلك الوقت فهي حقيقة وليست خيالا ولا وهما. وانقل اليكم بتصرف بسيط ما يلي:
ابن سبأ اليهودي مؤسس فرقة الرافضة
منذ بزوغ شمس الرسالة المحمدية ، ومن أول يوم كتبت فيه صفحة التاريخ الجديد ، التاريخ الإسلامي المشرق ، احترق قلوب الكفار وأفئدة المشركين ، وبخاصة اليهود في الجزيرة العربية وفى البلاد العربية المجاورة لها ، والمجوس في إيران ، والهندوس في شبه القارة الهندية الباكستانية ، فبدأوا يكيدون للإسلام كيدا ، ويمكرون بالمسلمين مكرا ، قاصدين أن يسدوا سيل هذا النور، ويطفئوا هذه الدعوة النيرة ، فيأبى الله إلا أن يتم نوره ، كما قال في كتابه المجيد : [يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ] سورة الصف .
ولكنهم مع هزيماتهم وانكساراتهم لم يتفلل حقدهم وضغينتهم ، فمازالوا داسين ، كائدين. و أول من دس دسَّه هم أبناء اليهودية البغيضة ، المردودة ، بعد طلوع فجر الإسلام ، دسوا في الشريعة الإسلامية باسم الإسلام ، حتى يسهل صرف أبناء المسلمين الجهلة عن عقائد الإسلام ، ومعتقداتهم الصحيحة ، الصافية ، وكان على رأس هؤلاء المكرة المنافقين ، المتظاهرين بالإسلام ، والمبطنين الكفر أشد الكفر، والنفاق ، والباغين عليه ، عبد الله بن سبأ اليهودي ، الخبيث ، - الذي أراد مزاحمة الإسلام ، ومخالفته ، والحيلولة دونه ، وقطع الطريق عليه بعد دخول الجزيرة العربية بأكملها في حوزة الإسلام وقت النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد ما انتشر الإسلام في آفاق الأرض وأطرافها ، واكتسح مملكة الروم من جانب ، وسلطنة الفرس من جهة أخرى ، وبلغت فتوحاته من أقصى افريقيا إلى أقصى آسيا ، وبدأت تخنق راياته على سواحل أوربا وأبوابها ، وتحقق قول الله عز وجل : [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا] سورة النور.
فأراد ابن سبأ هذا مزاحمة هـذا الدين بالنفاق والتظاهر بالإسلام ، لأنه عرف هو وذووه أنه لا يمكن محاربته وجها لوجه ، ولا الوقوف في سبيله جيشا لجيش ، ومعركة بعد معركة ، فإن أسلافهم بني قريظة، وبني النضير، وبني قينقاع جربوا هذا فما رجعوا إلا خاسرين ، ومنكوبين ، فخطط هو ويهود صنعاء خطة أرسل إثرها هو ورفقته إلى المدينة، مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعاصمة الخلافة ، في عصر كان يحكم فيه صهر رسول الله ، وصاحبه ، ورضيه ، ذو النورين ، عثمان بن عفان (رضي الله عنه) فبدءوا يبسطون حبائلهم ، ويمدون أشواكهم ، منتظرين الفرص المواطئة ، ومترقبين المواقع الملائمة ، وجعلوا عليا ترسا لهم يتولونه ، ويتشيعون يه ، ويتظاهرون بحبه وولائه ، (وعلي منهم بريء ) ويبثون في نفوس المسلمين سموم الفتنة والفساد، محرضيهم على خليفة رسول الله ، عثمان الغني - رضي الله عنه - الذي ساعد الإسلام والمسلمين بماله إلى مالم يساعدهم أحد ، حتى قال له الرسول الناطق بالوحي عليه السلام حين تجهيزه جيش العسرة "ما ضر عثمان ، ما عمل بعد اليوم" (رواه أحمد والترمذي ) ، وبشره بالجنة مرات ، ومرات، وأخبره بالخلافة والشهادة.
وطفقت هذه الفئة تنشر في المسلمين عقائد تنافي عقائد الإسلام ، من أصلها، وأصولها، ولا تتفق مع دين محمد صلى الله عليه وسلم في شيء .
ومن هناك ويومئذ كونت طائفة وفرقة في المسلمين للإضرار بالإسلام ، والدس في تعاليمه ، والنقمة عليه ، والانتقام منه ، وسمت نفسها ( الشيعة لعلي ) أو (المحمدية) كما في غيرها من البلدان ولا علاقة لها به ، وقد تبرأ منهم ، وعذبهم أشد العذاب في حياته ، وأبغضهم بنوه وأولاده من بعده ، ولعنوهم ، وأبعدوهم عنهم ، ولكن خفيت الحقيقة مع امتداد الزمن ، وغابت عن المسلمين ، وفازت اليهودية بعدما وافقتها المجوسية من ناحية، والهندوسية من ناحية أخرى ، فازت في مقاصدها الخبيثة ، ومطامعها الرذيلة، وهي إبعاد أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن رسالته التي جاء بها من الله عز وجل ، ونشر العقائد اليهودية والمجوسية وأفكارهما النجسة بينهم باسم العقائد الإسلامية (ونتيجة ذلك لا يعتقد الشيعة بالقرآن الموجود، ويظنونه محرفا ومغيرا فيه).
وقد اعترف بهذا كبار الشيعة ومؤرخوهم ، فهذا هوالكشي (هو أبو عمرو بن عمر بن عبد العزيز الكشي - من علماء القرن الرابع للشيعة ، وذكروا أن داره كانت مرتعا للشيعة ) كبير علماء التراجم المتقدمين -عندهم -الذي قالوا فيه : إنه ثقة، عين ، بصير بالأخبار والرجال ، كثير العلم ، حسن الاعتقاد "حسب زعمهم" ، مستقيم المذهب "أي مذهبهم ودينهم" .
والذي قالوا في كتابه في التراجم : أهم الكتب في الرجال هي أربعة كتب ، عليها المعول ، وهي الأصول الأربعة في هذا الباب ، وأهمها ، وأقدمها ، هو"معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين المعروف برجال الكشي (انظر مقدمة "الرجال")
يقول ذلك الكشي في هذا الكتاب : وذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ، ووالى عليا عليه السلام ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصى موسى بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي مثل ذلك ، وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي ، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه ، وكفرهم ، ومن هنا قال من خالف الشيعة ، إن التشيع ، والرفض ، مأخوذ من اليهودية ( "رجال الكشي " ص 101 ط مؤسسة الأعلمى بكربلاء العراق ).
ونقل المامقاني ، إمام الجرح والتعديل ، مثل هذا عن الكشي في كتابه " تنقيح المقال " ( "تنقيح المقال " للمامقاني ، ص 184 ج 2 ط طهران ) .
ويقول النوبختي الذي يقول فيه الرجالي الشيعي الشهير النجاشي : الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي ، المتكلم ، المبرز على نظرائه في زمانه ، قبل الثلاثمائة وبعد . انظر " الفهرست للنجاشي" ص 47 ط الهند سنة 1317ه.
النوبختي : هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي من أعلام القرن الثالث للهجرة - عندهم - وورد ترجمته فى جميع كتب الجرح والتعديل عند الشيعة، وكل منهم وثقه وأثنى عليه .
وقال الطوسى : أبو محمد، متكلم ، فيلسوف ، وكان إماميا (شيعيا) حسن الاعتقاد ثقة . . . وهو من معالم العلماء ( فهرست الطوسي" ص 98 ط الهند 1835م ).
ويقول نور الله التستري : الحسن بن موسى من أكابر هذه الطائفة وعلماء هذه السلالة، وكان متكلما، فيلسوفا، إمامي الاعتقاد. انظر "مجالس المؤمنين للتستري ص 77 ط إيران نقلا عن مقدمة الكتاب .
يقول هذا النوبختي في كتابه "فرق الشيعة" : عبد الله بن سبأ كان ممن أظهر الطعن على أبى بكر، وعمر، وعثمان ، والصحابة ، وتبرأ منهم ، وقال إن عليا عليه السلام أمره بذلك ، فأخذه علي ، فسأله عن قوله هذا ، فأقر به ، فأمر بقتله فصاح الناس إليه ، يا أمير المؤمنين ! ! أتقتل رجلا يدعو إلى حبكم ، أهل البيت ، وإلى ولايتكم ، والبراءة من أعدائكم ، فسيره (علي ) إلى المدائن (عاصمة فارس آنذاك ) ، (انظر أخي المسلم كيف كان حب علي رضي الله تعالى عنه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورفقائه الثلاثة - الصديق والفاروق وذي النورين حتى أراد أن يقتل من يطعن فيهم !!).
وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام ، إن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ، ووالى عليا عليه السلام ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة ، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في علي عليه السلام بمثل ذلك ، وهو أول من أشهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام ، وأظهر البراءة من أعدائه ، وكاشف مخالفيه ، فمن هناك قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية .
ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن ، قال للذي نعاه : كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة ، وأقمت على قتله سبعين عدلا، لعلمنا أنه لم يمت ، ولم يقتل ، ولا يموت حتى يملك الأرض ". انظر "فرق الشيعة" للنوبختي ص 43 و44 ط المطبعة الحيدرية بالنجف ، العراق ، سنة 1379ه - 1959م.
وذكر مثل هذا مؤرخ شيعي في (روضة الصفا) " أن عبد الله بن سبأ توجه إلى مصر حينما علم أن مخالفيه (عثمان بن عفان ) كثيرون هناك ، فتظاهر بالعلم والتقوى، حتى افتتن الناس به ، وبعد رسوخه فيهم بدأ يروج مذهبه ومسلكه ، ومنه ، إن لكل نبي وصيا وخليفته ، فوصيُّ رسول الله وخليفته ليس إلا عليا المتحلي بالعلم ، والفتوى، والمتزين بالكرم ، والشجاعة ، والمتصف بالأمانة ، والتقي ، وقال : إن الأمة ظلمت عليا، وغصبت حقه ، حق الخلافة، والولاية، ويلزم الآن على الجميع مناصرته ومعاضدته ، وخلع طاعة عثمان وبيعته ، فتأثر كثير من المصريين بأقواله وآرائه ، وخرجوا على الخليفة عثمان ". انظر تاريخ شيعي"روضة الصفا" في اللغة الفارسية ص 292 ج 2 ط إيران .
نقلا عن كتاب : الشيعة والسنة (ص15 -20) لإحسان إلهي ظهير - رحمه الله. بتصرف بسيط.

انقسم الناس في شان امير المؤمنين "الخليفة الراشدي الرابع" علي رضي الله عنه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مبغض، وهؤلاء هم الذين تكلموا فيه بل غالى بعضهم فقالوا بكفره كالخوارج.
والقسم الثاني: أفرط في حبه وذهب به الإفراط إلى الغلو حتى جعلوه بمنـزلة النبي بل ازدادوا في غيهم فقالوا بألوهيته:
والقسم الثالث وهم السواد الأعظم فهم أهل السنة والجماعة من السلف الصالح حتى الوقت الحاضر فهم الذين أحبوا علياً وآل بيته المحبة الشرعية، أحبوهم لمكانتهم من النبي صلى الله عليه وسلم.
ولقد جابه عليّ رضي الله عنه القسم الأول فقاتلهم بعد أن ناظرهم وأخباره معهم معروفة مسرودة في كتب التاريخ، ونريد أن نرى موقفه هو وأهل بيته من ابن سبأ وأتباعه اولا وقبل البحث في شأنه مع الخوارج.

لما أعلن ابن سبأ إسلامه وأخذ يظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويكسب قلوب فريق من الناس إليه, أخذ يتقرب من علي بن أبي طالب ويظهر محبته له فلما اطمأن لذلك أخذ يكذب ويفتري على عليّ بن أبي طالب نفسه, قال عامر الشعبي –وهو أحد كبار التابعين توفي 103هـ: أول من كذب عبد الله بن سبأ, وكان ابن السوداء يكذب على الله ورسوله وكان عليّ يقول مالي ولهذا الحميت الأسود (والحميت هو المتين من كل شيء) (5) يعني ابن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر (6) .
وروى ابن عساكر أيضاً: أنه لما بلغ علي بن أبي طالب أن ابن السوداء ينتقص أبابكر وعمر دعا به، ودعا بالسيف وهمّ بقتله، فشفع فيه أناس فقال: والله لا يُساكنني في بلد أنا فيه، فسيره إلى المدائن (7) .
وقال ابن عساكر أيضاً: روى الصادق –وهو أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ولد سنة 83هـ في المدينة المنورة وتوفي فيها سنة 148هـ - وهو الإمام السادس المعصوم عند الشيعة، روى عن آبائه الطاهرين، عن جابر قال: لما بويع علي رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له أنت دابة الأرض (8) فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال: اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله فاجتمعت الرافضة فقالت: دعه وانفِه إلى ساباط المدائن فإنك إن قتلته بالمدينة – يعني الكوفة – خرج أصحابه علينا وشيعته, فنفاه إلى ساباط المدائن فثم القرامطة والرافضة، أي كانت بعد ذلك وبجهود ابن سبأ مركزاً يتجمعون فيه، قال: أي جابر – ثم قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلاً قال: ارجعوا فإني علي بن أبي طالب أبي مشهور وأمي مشهورة وأنا ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لا نرجع دع داعيك، فأحرقهم في النار وقبورهم في صحراء أحد عشر مشهورة، فقال: من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم علنا أنه إله، واحتجوا بقول ابن عباس: لا يعذب بالنار إلا خالقها (9) .
هذا موقف الإمام علي رضي الله عنه في ابن سبأ وأتباعه، نفاه إلى المدائن وأحرق طائفة من أتباعه، ومن لم يقتنع بهذه الروايات والتي بعضها رواها أحد المعصومين عند القوم وأبى إلا المكابرة والعناد، نذكر له ما ورد في حرق هؤلاء في الروايات الصحيحة عند أهل السنة والجماعة وبعدها روايات القوم.
روى البخاري في (صحيحه) في كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله، بسنده إلى عكرمة أن علياً رضي الله عنه حرق قوماً فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تعذبوا بعذاب الله)) ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من بدّل دينه فاقتلوه)) (10) .
وروى البخاري في (صحيحه) في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، بسنده إلى عكرمة نحوه وفيه قال: "أتى عليّ رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم" (11) .
ورواه كذلك أبو داود في (سننه): في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد الحديث الأول بسنده إلى عكرمة بلفظ آخر وفي آخره فبلغ ذلك علياً فقال ويح ابن عباس، وروى كذلك النسائي في سننه نحوه.
ورواه الترمذي في (الجامع): في كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد، وفي آخر، فبلغ ذلك علياً فقال: صدق ابن عباس: قال أبو عيسى، هذا حديث صحيح حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد (13) .
وروى البخاري أيضاً في (صحيحه) في كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم بسنده إلى عكرمة نحوه، وفيه قال: أتى عليّ رضي الله عنه (14) بزنادقة فأحرقهم.
وروى الطبراني في المعجم الأوسط من طريق سويد ابن غفلة "أن علياً بلغه أن قوماً ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال: صدق الله ورسوله" (15) .
وفي الجزء الثالث, من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي إن هنا قوماً على باب المسجد يدعون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعت الله أثابني إن شاء الله وإن عصيته خشيته أن يعذبني, فاتقوا الله وارجعوا فأبوا، فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال: أدخلهم فقالوا كذلك, فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنّكم بأخبث قتلة فأبوا إلا ذلك فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدَّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم حتى إذا احترقوا قال:
إني رأيت أمراً منكراً أو قدت ناري ودعوت قنبرا

وقال ابن حجر: هذا سند حسن (16) .
إضافة إلى هذه الروايات، فقد روى الكليني في كتابه (الكافي) –الذي هو بمنـزلة صحيح البخاري عند القوم، روى في كتاب الحدود في باب المرتد بسنده من طريقين عن أبي عبد الله أنه قال: أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربنا فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها وأفضى ما بينهما فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى ناراً حتى ماتوا (17) .
ونقل الماماقاني وهو فوق الثقة عند القوم بعض النصوص في ذم الغلاة ومنهم السبئية ما رواه محمد بن الحسن وعثمان بن حامد قالا: حدثنا محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن موسى بن بشار عن عبد الله بن شريك عن أبيه قال: بينا علي رضي الله عنه عند امرأته عن عترة وهي أم عمر إذ أتاه قنبر فقال: إن عشرة نفر بالباب يزعمون إنك ربهم فقال: أدخلهم قال: فدخلوا عليه فقال: ما تقولون. فقالوا: نقول إنك ربّنا وأنت الذي خلقتنا وأنت الذي رزقتنا فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا فقال لهم: ويلكم ربي وربكم الله ويلكم توبوا وارجعوا، فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربنا ترزقنا وأنت خلقتنا، فقال: قنبر ائتني بالفعلة، فخرج قنبر فأتاه بعشرة رجال مع الزيل والمرور فأمرهم أن يحفروا لهم في الأرض فلما حفروا أخدوداً أمر بالحطب والنار فطرح فيه حتى صار ناراً تتوقد قال لهم: توبوا قالوا: لا نرجع فقذف عليّ بعضهم ثم قذف بقيتهم في النار قال عليّ:
إني إذا بصرت شيئاً منكراً أوقدت ناراً ودعوت قنبراً (18)

ويبدو أن علياً رضي الله عنه قد كرر عقابه لغير هؤلاء أيضاً، وهم الزط. فقد روى النسائي في سننه (المجتبى) عن أنس أن علياً أتي بناس من الزط يعبدون وثناً فأحرقهم، قال ابن عباس إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من بّدل دينه فاقتلوه)) (19) .
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق قتادة: "أن علياً أتي بناس من الزط يعبدون وثناً فأحرقهم" (20) وحكم الحافظ ابن حجر على هذا الحديث بالانقطاع ثم قال: فإن ثبت حُمل على قصة أخرى، فقد أخرج ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أيوب عن النعمان أنه قال: شهدت علياً في الرحبة، فجاءه رجل فقال إن هنا أهل بيت لهم وثن في دار يعبدونه فقام يمشي إلى الدار فأخرجوا إليه تمثال رجل قال فألهب عليهم الدار (21) .
وروى الكشي في كتابه (معرفة أخبار الرجال) بعد ترجمة عبد الله بن سبأ تحت عنوان (في سبعين رجلاً من الزط الذين ادعوا الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام بسنده إلى أبي جعفر أنه قال: إن علياً عليه السلام لما فرغ من قتال أهل البصرة أتاه سبعون رجلاً من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم، وقال لهم: إني لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق، قال: فأبوا عليه, وقالوا له: أنت أنت هو, فقال لهم: لئن لم ترجعوا عما قلتم فِيِّ وتتوبوا إلى الله تعالى لأقتلنكم. قال: فأبوا أن يرجعوا أو يتوبوا. فأمر أن يحفر لهم آباراً فحُفرت ثم خرق بعضها إلى بعض ثم قذفهم فيها ثم طم رؤوسها ثم ألهب النار في بئر منها ليس فيها أحد فدخل الدخان عليهم فماتوا" وفي بحار الأنوار نقلاً عن مناقب آل أبي طالب فخدّ عليه السلام لهم أخاديد وأوقد ناراً فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ثم قال:
إني إذا أبصرت أمراً منكراً أوقدت ناراً ودعوت قنبراً
ثم احتفرت حفراً فحفراً وقنبر يحطم حطماً منكراً

وعقّب على هذا الخبر ابن شهر آشوب بقوله: "ثم أحيا ذلك رجل اسمه محمد بن نصير النميري البصري زعم أن الله تعالى لم يظهره إلا في هذا العصر وإنه عليّ وحده، فالشرذمة النصيرية ينتمون إليه: وهم قوم إباحية تركوا العبادات والشرعيات واستحلت المنهيّات والمحرّمات، ومن مقالهم: أن اليهود على الحق ولسنا منهم، وإن النصارى على الحق ولسنا منهم" (22) .
ومن المناسب ما دمنا نتكلم عن تحريق علي بن أبي طالب لأصحاب ابن سبأ والزنادقة أن نذكر حادثة أخرى ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة يقول ابن أبي الحديد: "وروى أبو العباس أحمد بن عبيد بن عمار الثقفي عن محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي المعروف بنوين: وروى أيضاً عن علي بن محمد النوفلي عن مشيخته: "أن علياً عليه السلام مر بقوم وهم يأكلون في شهر رمضان نهاراً فقال أسفر أم مرضى قالوا: لا، ولا، واحدة منها، قال: فمن أهل الكتاب أنتم فتعصمكم الذمة والجزية قالوا: لا، أنت أنت، يومئون إلى ربوبيته، فنزل عليه السلام عن فرسه فألصق خده بالأرض، وقال: ويلكم إنما أنا عبد من عبيد الله فاتقوا الله وارجعوا إلى الإسلام، فأبوا فدعاهم مراراً فأقاموا على كفرهم، فنهض إليهم وقال: شدوهم وثاقاً وعليّ بالفعلة والنار والحطب ثم أمر بحفر بئرين فحفرنا فجعل إحداهما سرباً والأخرى مكشوفة وألقى الحطب في المكشوفة وفتح بينهما فتحاً وألقى النار في الحطب فدخن عليهم وجعل يهتف بهم ويناشدهم ليرجعوا إلى الإسلام، فأبوا فأمرهم بالحطب والنار فألقى عليهم فأحرقوا فقال الشاعر:
لترم في المنية حيث شاءت إذا لم ترمني في الحفرتين
إذا ما حشنا حطباً بنار.. فذاك الموت نقداً غير دين

فلم يبرح عليه السلام حتى صاروا حمماً (23) .
هذه هي الروايات التي وقفنا عليها في الأحاديث الصحيحة والحسنة والروايات التاريخية وكذلك من كتب القوم المتعلقة بالأصول والفقه والرجال والتاريخ التي تدل بكل وضوح على أن علياً رضي الله عنه قد حرق الزنادقة ومن اعتقد فيه الربوبية ومنهم أصحاب ابن سبأ الملعون.
أما هو فكما تذكر الروايات – سواء روايات أهل السنة الجماعة وروايات الشيعة – أن علياً رضي الله عنه اكتفى بنفيه إلى المدائن بعد أن شفع له الرافضة.
قال النوبختي في كتابه (الشيعة في ترجمة ابن سبأ): وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم وقال: إن علياً عليه السلام أمره بذلك، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به، فأمر بقتله، فصاح الناس عليه يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك، والبراءة من أعدائك فصيره إلى المدائن (24) .
ابن سبأ يدعو في المدائن لدعوته:
إن عبد الله بن سبأ وجد بعد نفيه مكاناً مناسباً لبث أفكاره وضلالاته بعد أن ابتعد من سيف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فأخذ ينظم أتباعه وينشر أفكاره بين جيش الإمام المرابط في المدائن، ولما جاءهم خبر استشهاد علي رضي الله عنه كذبه هو وأصحابه، ولنستمع للخبر كما يرويه الخطيب البغدادي بسنده إلى زحر بن قيس الجعفي الذي قال عنه علي رضي الله عنه: من سره أن ينظر إلى الشهيد الحي فلينظر إلى هذا – يقول زحر: بعثني عليّ على أربعمائة من أهل العراق وأمرنا أن ننزل المدائن رابطة قال: فوالله إنا لجلوس عند غروب الشمس على الطريق إذ جاءنا رجل قد أعرق دابته قال فقلنا: من أين أقبلت؟ فقال من الكوفة فقلنا متى خرجت؟ قال: اليوم، قلنا فما الخبر؟ قال خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة, صلاة الفجر فابتدره ابن بجرة وابن ملجم فضربه أحدهما ضربة إن الرجل ليعيش مما هو أشد منها، ويموت مما هو أهون منها، قال ثم ذهب. فقال عبد الله بن وهب السبئي – ورفع يده إلى السماء-: الله أكبر، الله أكبر، قال: قلت له ما شأنك؟ قال: لو أخبرنا هذا أنه نظر إلى دماغه قد خرج عرفت أن أمير المؤمنين لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه.
وفي رواية الجاحظ في البيان والتبيين (لو جئتمونا بدماغه في مائة صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يذودكم بعصاه" (25) .
نعود لرواية الخطيب قال: – أي زحر- فو الله ما مكثنا إلا تلك الليلة حتى جاءنا كتاب الحسن بن علي: من عبد الله حسن أمير المؤمنين إلى زحر بن قيس أما بعد: فخذ البيعة على من قبلك، قال: فقلنا أين ما قلت؟ قال: ما كنت أراه يموت" (26) .
وقال الحسن بن موسى النوبختي: "ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض" (27) .
رواية عبد الجبار الهمداني في موقف ابن سبأ:
قال عبد الجبار الهمداني المعتزلي المتوفي سنة 415هـ عند كلامه عن موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من ابن سبأ والسبئية: "واستتابهم أمير المؤمنين فما تابوا فأحرقهم، وكانوا نفراً يسيراً، ونفى عبد الله بن سبأ عن الكوفة إلى المدائن، فلما قُتل أمير المؤمنين عليه السلام قيل لابن سبأ: قد قُتل ومات ودُفِن فأين ما كنت تقول من مصيره إلى الشام؟ فقال: سمعته يقول: لا أموت حتى أركل برجلي من رحاب الكوفة فأستخرج منها السلاح وأصير إلى دمشق فأهدم مسجدها حجراً حجراً وأفعل وأفعل فلو جئتمونا بدماغه مسروداً لما صدقنا أنه قد مات، ولما افتضح بهت، وادعى على أمير المؤمنين ما لم يقله.
والشيعة الذين يقولون بقوله الآن بالكوفة كثير، وفي سوادها والعراق كله يقولون: أمير المؤمنين كان راضياً بقوله وبقول الذين حرقهم، وإنما أحرقهم لأنهم أظهروا السر، ثم أحياهم بعد ذلك قالوا: وإلا فقولوا لنا لمَ لم يحرق عبد الله بن سبأ؟ قلنا: عبد الله ما أقر عنده بما أقر أولئك، وإنما اتهمه فنفاه، ولو حرقه لما نفع ذلك معكم شيئاً، ولقلتم إنما حرقه لأنه أظهر السر"
وللحديث بقية ان شاء الله سبحانه
والسلام
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 11-06-2015, 07:34 PM
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 12-01-2011
الدولة: الاردن - عمان
المشاركات: 13,691
افتراضي

اجتمعت اليهودية والمجوسية للمكر بالإسلام !!!
فملّة الكفر واحدة ... وقد سخّر الله من بينهم من كشفوا مؤامراتهم الدنيئة وافكارهم البغيضة .. وما زالوا في حلم " القضاء " على الاسلام ... خابوا وخسروا
جزاك الله الخير
__________________
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 11-07-2015, 02:11 AM
مسلم عربي موحد غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 09-07-2015
العمر: 29
المشاركات: 30
افتراضي

رضي الله عنهم
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 11-07-2015, 02:12 AM
مسلم عربي موحد غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 09-07-2015
العمر: 29
المشاركات: 30
افتراضي

يعطيك العافيه
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 11-07-2015, 01:53 PM
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 12-01-2011
الدولة: الاردن - عمان
المشاركات: 13,691
افتراضي

نتابع الجميع ... وبكل حذر !!!
__________________
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 16-03-2016, 11:15 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

الإعلام بكيفية تنصيب الإمام في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فإن الموضوع له أهميته بحاجة الناس إليه خصوصاً في هذا الوقت الذي لا يخفاكم حالة أهله إلا من رحم الله وهذه البلاد ولله الحمد ما زالت بخير وما زالت في نعمة من الله سبحانه وتعالى نسأل الله أن يديمها ويتمها علينا وعليكم جميعا وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يخذل أعداء الدين والمتربصين بالمسلمين، أيها الأخوة إنه لا حياة إلا بجماعة لا يستقيم دين ولا دنيا إلا بجماعة ولهذا نهى الله عن التفرق والاختلاف وأمر بالاجتماع والائتلاف على طاعة الله سبحانه وتعالى فقال سبحانه وتعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)، وقال جل وعلا: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، وقال سبحانه وتعالى: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، والاجتماع لا بد له من قيادة لا اجتماع إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة فلذلك كان تنصيب الإمام فريضة في الإسلام فريضة في الإسلام لما يترتب عليه من المصالح العظيمة الناس لا يصلحون بدون إمام يقودهم وينظر في مصالحهم ويدفع المضار عنهم قال الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
البيت لا يبنى إلا على عمد ولا عماد إذا لم ترسى أوتاد
فإن تجمع أوتاد وأعمدة وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
ولهذا لما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم بادر الصحابة بتنصيب إمام لهم قبل أن يتجهوا إلى تجهيز الرسول صلى الله عليه وسلم لدفنه لعلمهم بضرورة هذا الأمر وأنه لا يصلح وقت ولو يسير إلا وقد تنصب الإمام للمسلمين فأجتمعت كلمتهم رضي الله عنهم على أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبو بكر الصديق فبايعوه تمت له البيعة وعند ذلك اتجهوا إلى تجهيز الرسول صلى الله عليه وسلم ودفنه عليه الصلاة والسلام مما يدل على أهمية وجود الخليفة وجود الإمام الذي نصبه ضرورة من ضروريات هذا الدين ومن ضروريات الحياة وتنصيب الإمام يتم بطرق:
الطريق الأول
بيعة أهل الحل والعقد له كما حصل لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه
الطريق الثاني
أن يعهد الإمام إلى من بعده بالإمامه كما عهد أبو بكر الصديق إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلزمت إمامته وانقاد الناس له فكان ذلك خير للإسلام والمسلمين،
الطريق الثالث
أن يعهد الإمام إلى جماعة من أهل الشورى يختارون من بينهم إمام للمسلمين كما عهد عمر الفاروق رضي الله عنه إلى الستة الباقيين من العشرة المفضلين وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم، فاختاروا من بينهم أفضلهم عثمان بن عفان رضي الله عنه فبايعوه ولزمت بيعته لجميع المسلمين تمت له الخلافة رضي الله عنه عن جدارة وعن اختيار موفق لأنه أفضل الباقين من العشرة فكان في ذلك الخير للمسلمين،
الطريق الرابع
أن يتغلب مسلم بسيفه حتى يخضع له الناس وينقادوا له فتلزم إمامته جمع للكلمة وخروجًا من الخلاف ويكون إمام للمسلمين كما حصل لعبد الملك بن مروان رحمه الله.
هذه هي الطرق التي يتم بها تنصيب الإمام في الإسلام وكلها ترجع إلى أهل الحل والعقد والمشورة من المسلمين ويلزم الباقين من الأمة يلزمهم أن يسمعوا ويطيعوا لمن يتم له أمر الإمامة وأما ما يلزم للإمام من الحقوق فهي كثيرة الإمام إمام المسلمين له حقوق عظيمة على الرعية لا بد أن يؤدها حتى يحصل المقصود فأول حقوقه السمع والطاعة بالمعروف قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)، منكم يعني من المسلمين فإذا تولى الأمر واحد منهم وجب على الجميع السمع والطاعة لكن يكون ذلك بالمعروف فإن أمر بمعصية فإنه لا تطاع في تلك المعصية ولكن يطاع فيما عداها مما ليس فيه معصية قال صلى الله عليه وسلم: "إنما الطاعة للمعروف"، وقال عليه الصلاة والسلام: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، فالسمع والطاعة تلزم لولي الأمر بالمعروف لا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة وهذا بنص القرآن وحتى لو حصل من الإمام ظلم أو جور أو معصية في نفسه وفسق في نفسه ما لم يخرج من الإسلام فإنه تلزم طاعته لما في ذلك من جمع الكلمة وارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعة ولي الأمر ولو ظلم ولو جار ولو حصل منه مخالفة لم تصل إلى حد الكفر لما يترتب على ذلك من المصالح العظيمة ولما يترتب على الخروج عليه من الضرر العظيم الذي هو أعظم من الصبر على ما يحصل منه من جور وظلم، ليس من شرط الإمام أن يكون معصوما أن لا يخطي ما دام أنه لم يخرج من الإسلام وليس معنى ذلك أنه لا يناصح بل يناصح سرا بينه وبين الناصح قال صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة"، قلنا لمن يا رسول الله قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، فهذا من حقه على الرعية خصوصاً العلماء فمن حقه أن يناصحوه فيما بينهم وبينه وأن يبلغوه فيما يحصل من النقص أو من الخلل الذي يكون في الرعية أن يبلغوه عن ذلك ويعينوه على إصلاحه فهذا من النصيحة لأئمة المسلمين، وهو في صالح المسلمين النصيحة لها دور كبير في إصلاح الراعي وإصلاح الرعية والنصيحة معناها الخلوص من الغش الشيء الناصح هو الخالص الذي لا غش فيه فلا يكون للمسلم غش لا للوالي ولا للرعية ولا لأحد من المسلمين بل يكون ناصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين، ومن النصيحة لولي أمر المسلمين القيام بالأعمال التي يسندها إلى الولاة والأمراء والموظفين، ولهذا قالت بنوا اسرائيل لنبي لهم (ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، لأنه لا يقوم بهذا الأمر إلا ملك أو نحو الملك هو الذي يقيم علم الجهاد وينظم فالله جل وعلا قال: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، وهو آدم عليه السلام خليفة ليخلف من قبله في الخلق لقيام مصالحهم لا يصلحون بدون خليفة وكذلك الله جل وعلا قال لداوود عليه الصلاة والسلام (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)، فلا بد من وجود الخلفية ويتمثل هذا في الأمير والإمام وكل من ولاه الله أمر المسلمين لا يجوز إهانة ولي الأمر لتنقصه والكلام فيه وتقليل شأنه عند الناس هذا حرام وفي الأثر من أهان ولي الأمر أهانه الله أن يحترم لأن احترامه احترام للإسلام والمسلمين احترام لمنصبه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد"، وفي رواية: "حبشي"، وفي رواية: "مجدع الأطراف"، إذا تأمر فإنه يسمع له ويطاع ولا ينظر إلى شخصه وما فيه من نقص النسب أو نقص البدن إنما ينظر إلى منصبه فيحترم ويجل لأن هذا من تمام صلاح الأمر واستقامة الأمر ولا يكون هم الناس الحديث عن ولاة الأمور والتماس معايبهم لأن هذا يشتت الأمر ويبغض ولي الأمر إلى المسلمين وإذا أبغضوه ابغضهم هو فسادت البغضاء بين ولي الأمر وبين المسلمين وحصل الفساد الكثير والتشتت فيجب مراعاة هذه الأمور لأنها في صالح الإسلام والمسلمين فالمصلحة للمسلمين أكثر من المصلحة لولي الأمر ولي الأمر يتحمل ويتعب ويسهر ويحصل عليه خطر كل ذلك مصلحته للمسلمين فلماذا لا يحترم ولي الأمر لماذا لا يعزز شأنه لماذا لا نعينه ونناصحه ونقوم بالأعمال على الوجه المطلوب الذي يسندها إلينا هذا هو مقتضى المصلحة العامة للمسلمين حتى لو حصل على الشخص ضرر في نفسه فإنه يتحمل هذا بجانب الصالح العام وجمع الكلمة وصلاح الأمر فيحتمل الضرر الفرد تلافيا لضرر الجماعة وضرر الأمة فهذه أمور يجب معرفتها والقيام بها لأن المسلمين بحاجة إلى الاجتماع إلى قيام ولاة الأمور والتعاون معهم خصوصا في هذا الوقت الذي تعلمون ما يعج فيه من الفتن وأن دعاة الضلال ينشرون ضلالهم وشرهم بين المسلمين بكل وسيلة لأجل أن يفسد الأمر وتضيع المسؤولية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهذا من أصول أهل السنة والجماعة، من أصول أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمور الجهاد معهم الصلاة خلفهم ولو كان عندهم شيء من القصور في دينهم ما لا يصل إلى الكفر يصلى خلفهم كان الصحابة يصلون خلف الأمراء وإن كان في بعضهم شيء من النقص في دينهم جمعا للكلمة كل هذا لأجل جمع الكلمة وتجنبًا للفتنة تجنبًا للشر ولما اشتد الأمر والمحنة في زمن الإمام أحمد رحمه الله من بعض الولاة ليجبر الناس على القول بخلق القرآن جاء تلاميذه والعلماء جاؤوا إليه وقالوا يا أبا عبدالله بلغ الأمر ما بلغ ونريد أن تأمرنا بشيء نخرج به من هذه الفتنة فقال لهم: عليكم بالسمع والطاعة والصبر عليكم بالتأني مع أنه يضرب ويسجن وهو إمام أهل السنة ومع هذا صبر وتجلد ونهى عن معصية ولي الأمر والخروج عليه لأن هذا يترتب عليه انفلات الزمام يترتب عليه سفك الدماء يترتب عليه اختلال الأمن يترتب عليه شرور كثيرة فارتكاب شر واحد تلافيا لشرور كثيرة هذا هو الحكمة وهو الذي أمرنا الله ورسوله به، ما يوجد ولي أمر بعد الرسل وبعد الخلفاء الراشدين ما يوجد ولي أمر ليس فيه نقص ولكن ما يحصل بالسمع والطاعة والصبر من المصالح أعظم مما يحصل على ظلم الظالم وجور الجائر فعلى المسلمين أن يعوا هذه الأمور وأن ينشروها بين الناس وإذا رأوا من يريد أن يشتت أمور المسلمين ويتكلم أن يناصحوه وأن يبينوا له أن هذا لا يجوز وليس هذا هو الحل للمشكلة فهذه أمور يجب معرفتها خصوصًا في وقتنا هذا يجب نشرها يجب تعليمها للطلاب يجب ذكرها في خطب الجمع يجب ذكرها في الدروس يجب ذكرها في كل مناسبة لأنها أمور تهم المسلمين ويدفع الله بها شرور كثيرة ويرد بها شبهات خطيرة وفق الله الجميع لكل خير وجنبنا وإياكم كل شر وحفظ مجتمع المسلمين مما يراد به من الكيد ويراد به من الشر حفظ الله مجتمع المسلمين في كل مكان وفي هذه البلاد خاصة بلاد الحرمين حماها الله من كل سوء ومكروه وعلينا بالتعاون والصبر فيما بيننا ومع ولاة أمورنا وعلينا أن نتنبه لدسائس علينا أن نتنبه للمتربصين بيننا علينا أن نحذر كل الحذر وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح للإسلام والمسلمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 16-03-2016, 11:22 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

هل تتكلم بالشرع فهاك الرد الشرعي السابق،وان كنت تتكلم بالديمقراطية فهي غربية نتنه،كيف تطعن في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم. اليك سؤال واجابة ممن تطعن فيهم وهم علماء السعودية لحوم العلماء مسمومه،وماردك على ابن القيم وابن تيمية والامام الجليل أحمد بن حنبل هل هم علماء سلاطين أيضا العبرة بقال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم وليس رمي الناس دون دليل.
السؤال: يقول السائل حفظكم الله هنالك من يقول أن العلاقة بين الحاكم والشعب علاقة عقد ووكالة، فإذا خل الحاكم بهذا العقد جاز الخروج عليه وخلعه، فهل هذا من السنة؟
الجواب: هذا كلام باطل ما قالوا إن ولي الأمر وكيل فقط، ما قال هذا أحد، وإذا لم يعمل بالوكالة انحلت ولايته هذا ليس من كلام أهل العلم، وليس عليه دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هذا قول مستحدث أو مستورد على الأصح، نعم.
رد مع اقتباس
  #51  
قديم 16-03-2016, 11:26 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

السؤال: يزعم البعض أن أصل السمع والطاعة عقيدة سياسية أنشأها الحكام من زمن السلف لحماية سلطانهم، فما رأي سماحتكم؟
الجواب: يا سبحان الله أليس في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)، أليس في السنة: "عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ"، هذه من سياسية الحكام ولا من سياسة الشرع مما جاء في الكتاب والسنة، نعم.
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 16-03-2016, 11:30 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي


السؤال: الدعوة بالحكم بالديمقراطية هل هي من الدعوة للإسلام؟
الجواب: هذا نظام غربي ما هو من نظام الإسلام، ما فيه نظام بالإسلام ديمقراطية ولا في اليبرالية، الإسلام معروف في أحكامه وفي شرعه وليس منه هذه المصطلحات المستوردة، نعم.
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 16-03-2016, 11:34 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

السؤال: هل يجوز مدح الإمام أو المبالغة في مدحه أمام الرعية، أم يكفي بأن يأمر الناس بالصبر ولزوم السمع والطاعة وعدم الخروج؟
الجواب: يلزمه الصمت وإذا أردا أنه يبين للناس يبين أن حكم الإسلام طاعة والسمع والطاعة لهم بما أمر الله به وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم والصبر على ما يحصل منهم من خطأ لا يصل إلى حد الكفر، نعم.



كل ماسبق للشيخ صالح بن فوزان
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 16-03-2016, 11:42 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

السؤال: حفظكم الله ظهر أحد الدعاة في هذا البلد بإحدى القنوات الفضائية فيمن يطعن في معاوية رضي الله عنه ويقول أن الحسن بن علي خير من ملأ الأرض خير من معاوية، وآخر يقول أن بنو أمية وبنو العباس هم السبب في ما نحياه اليوم، وجزاك الله خيرا.
الجواب: بنو أمية وبنو العباس تولوا أمور المسلمين وأصلحوا فيها في الجملة، وإن كان يحصل من بعضهم خطأ لكن في الجملة جاهدوا ونشروا الإسلام وفتحوا الفتوح وحافظوا على الدولة الإسلامية والحمد لله حصل الخير الكثير على أيديهم، وأما معاوية فهو صحابي جليل له قدره ومكانته فهو من جملة الصحابة الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى"، لا يجوز من سبة معاوية لأنه صحابي لا أحد يختلف بأن معاوية من الصحابة، فلا يجوز سبه أو تنقصه هذا من ناحية، الناحية الثانية أنه ما عرف من أعمال معاوية إلا الخير جمع الكلمة القيام في وجوه الفرق الضالة سد الطريق عليهم ولذلك سمي عام بيعته عام الجماعة لأن الله جمع به بين المسلمين وسد به على أهل الشر والضلال، وساس المسلمين سياسة حكيمة عادلة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والحسن له فضل عظيم بلا شك من سيد شباب أهل الجنة، والحسن هو الذي تنازل لمعاوية بالخلافة، فهل الحسن أخطأ في هذا؟ هذا المتكلم يخطئ الحسن رضي الله عنه والنبي أثنى عليه في هذا الموقف قال: إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلم، فأثنى على موقفه من تنازله لمعاوية جمعاً للكلمة وحقنا لدماء المسلمين، وحصل من ذلك الخير الكثير ولله الحمد فهذا من فضائل الحسن رضي الله تعالى عنه، نعم.
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 16-03-2016, 11:45 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

خروج الحسين وابن الزبير هل فيه دلالة على الخروج على الحاكم ؟

الحمد لله وحده ، وصلى الله وسلم على من لانبي بعده وآله وصحبه .
أما بعد ففي مقال سابق بعنوان ( فتنة ابن الأشعث والخروج المسلح ) بينت أنه لا يصح الاستدلال بها على الخروج على الحاكم كما توهمته طائفة من الناس ، وفي هذا المقال أذكر بطلان الاستدلال بخروج الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهما ، على المسألة نفسها ؛ لكونها قرينة لها في استدلالات بعضهم .
وقد تقدم ذكر الجواب المجمل في صدر الإجابة عن فتنة ابن الأشعث من وجهين بما يغني عن إعادته .
وأما خروج الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه ، فقد قال ابن كثير في ( البداية والنهاية11 / 477، وما بعدها ) : ( ولما أخذت البيعة ليزيد في حياة معاوية، كان الحسين ممن امتنع من مبايعته هو وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر وابن عباس، ثم مات ابن أبي بكر وهو مصمم على ذلك، فلما مات معاوية سنة ستين وبويع ليزيد.
بايع ابن عمر وابن عباس، وصمم على المخالفة الحسين وابن الزبير، وخرجا من المدينة فارين إلى مكة فأقاما بها) ( وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد، ولا بايع أحدا بعد بيعته ليزيد ، كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن علية، حدثني صخر بن جويرية، عن نافع قال: لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله، ثم تشهد، ثم قال: ( أما بعد، فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال : هذه غدرة فلان).
وإن من أعظم الغدر ـ إلا أن يكون الإشراك بالله ـ أن يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد، ولا يشرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه.
وقد رواه مسلم والترمذي، من حديث صخر بن جويرية، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد رواه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني، عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره مثله ( البداية والنهاية11 / 652).
ثم كثر ورود الكتب على الحسين رضي الله عنه من بلاد العراق يدعونه إليهم، وذلك حين بلغهم موت معاوية وولاية يزيد، ومصير الحسين إلى مكة فرارا من بيعة يزيد ، فلما قدم العراق وخذلوه ( وبعث عبيد الله بن زياد لحربه عمر بن سعد، فقال: يا عمر ! اختر مني إحدى ثلاث، إما أن تتركني أرجع؛ أو فسيرني إلى يزيد؛ فأضع يدي في يده ؛ فإن أبيت فسيرني إلى الترك؛ فأجاهد حتى أموت) . سير أعلام النبلاء (3 / 311).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة 4 / 353) : ( فإنه رضي الله عنه لم يفرق الجماعة ، ولم يقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى : بلده ؛ أو إلى الثغر ؛ أو إلى يزيد ، داخلا في الجماعة ، معرضا عن تفريق الأمة) .
فتبين من هذا أمران:-
أحدهما مخالفة ابن عباس وابن عمر وغيرهما للحسين رضي الله عنهم أجمعين.
والثاني : رجوع الحسين رضي الله عنه آخر الأمر .
وأما خروج عبدالله بن الزبير رضي الله عنه وأرضاه ، فقد تقدم أن ابن الزبير امتنع من بيعة يزيد بن معاوية هو والحسين رضي الله عنهما ، ولم يوافق على هذا ، وبعد وفاة معاوية بن يزيد عن غير عهد بويع لابن الزبير في غالب الأقطار ، قال الذهبي رحمه الله في ( السير 3 / 364) : ( وبويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين، وحكم على ، الحجاز، واليمن، ومصر، والعراق، وخراسان، وبعض الشام ، ولم يستوثق له الأمر، ومن ثم لم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين، وعد دولته زمن فرقة ؛ فإن مروان غلب على الشام ثم مصر، وقام عند مصرعه ابنه عبدالملك بن مروان، وحارب ابن الزبير، وقتل ابن الزبير رحمه الله، فاستقل بالخلافة عبد الملك وآله، واستوثق لهم الأمر) .
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في ( البداية والنهاية11 / 666) : ( وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك) .
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله ( منهاج السنة 4/308 ):
( فإن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية ، وصار متوليا على أهل الشام ومصر والعراق وخراسان ، وغير ذلك من بلاد المسلمين ، والحسين رضي الله عنه استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ، وهي أول سنة ملك يزيد ، والحسين استشهد قبل أن يتولى على شيء من البلاد ، ثم إن ابن الزبير لما جرى بينه وبين يزيد ما جرى من الفتنة ، واتبعه من اتبعه من أهل مكة والحجاز وغيرهما، وكان إظهاره طلب الأمر لنفسه بعد موت يزيد، فإنه حينئذ تسمى بأمير المؤمنين وبايعه عامة أهل الأمصار إلا أهل الشام؛ ولهذا إنما تعد ولايته من بعد موت يزيد، وأما في حياة يزيد فإنه امتنع عن مبايعته أولا، ثم بذل المبايعة له ، فلم يرض يزيد إلا بأن يأتيه أسيرا ؛ فجرت بينهما فتنة ، وأرسل إليه يزيد من حاصره بمكة، فمات يزيد وهو محصور، فلما مات يزيد، بايع ابن الزبير طائفة من أهل الشام والعراق وغيرهم.
وتولى بعد يزيد ابنه معاوية بن يزيد ، ولم تطل أيامه، بل أقام أربعين يوما أو نحوها ، وكان فيه صلاح وزهد ولم يستخلف أحدا؛ فتأمر بعده مروان بن الحكم على الشام ولم تطل أيامه.
ثم تأمر بعده ابنه عبد الملك ، وسار إلى مصعب بن الزبير نائب أخيه على العراق فقتله، حتى ملك العراق ، وأرسل الحجاج إلى ابن الزبير فحاصره وقاتله ؛ حتى قتل ابن الزبير، واستوثق الأمر لعبد الملك ثم لأولاده من بعده) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في (الفتح 13 / 194) على قول عبدالله بن دينار : شهدت ابن عمر حين اجتمع الناس على عبدالملك بن مروان : ( والمراد بالاجتماع : اجتماع الكلمة ، وكانت قبل ذلك مفرقة ، وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يدعى له بالخلافة ، وهما عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير ، فأما بن الزبير فكان أقام بمكة ، وعاذ بالبيت بعد موت معاوية ، وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية ؛ فجهز إليه يزيد الجيوش مرة بعد أخرى .
فمات يزيد وجيوشه محاصرون ابن الزبير، ولم يكن ابن الزبير ادعى الخلافة حتى مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين ؛ فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز، وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية، فلم يعش إلا نحو أربعين يوما ومات، فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير، وانتظم له ملك الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق ، ولم يتخلف عن بيعته إلا جميع بني أمية ومن يهوى هواهم ، وكانوا بفلسطين ؛ فاجتمعوا على مروان بن الحكم ؛ فبايعوه بالخلافة ، وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق، والضحاك بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير ، فاقتتلوا بمرج راهط ؛ فقتل الضحاك ، وذلك في ذي الحجة منها ، وغلب مروان على الشام.
ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه إلى مصر ؛ فحاصر بها عبد الرحمن بن جحدر عامل بن الزبير حتى غلب عليها في ربيع الآخر سنة خمس وستين ، ثم مات في سنته ، فكانت مدة ملكه ستة أشهر وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه ، وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب ، ولابن الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق ، إلا أن المختار بن أبي عبيد غلب على الكوفة ، وكان يدعو إلى المهدي من أهل البيت ، فأقام على ذلك نحو السنتين.
ثم سار إليه مصعب بن الزبير أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان سنة سبع وستين ، وانتظم أمر العراق كله لابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى وسبعين ،فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى الآخرة منها ، وملك العراق كله ولم يبق مع ابن الزبير إلا الحجاز واليمن فقط ، فجهز إليه عبد الملك الحجاج فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل عبد الله بن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك ، كما كان امتنع أن يبايع لعلي أو معاوية ، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي ، واجتمع عليه الناس ، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير ، وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له حينئذ) .
وقال ابن قدامة رحمه الله في ( المغني 10 / 49) : (ولو خرج رجل على الإمام فقهره ، وغلب الناس بسيفه ؛ حتى أقروا له ، وأذعنوا بطاعته ، وتابعوه ، صار إماما يحرم قتاله ، والخروج عليه ؛ فإن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله ،واستولى على البلاد وأهلها ؛ حتى بايعوه طوعا وكرها ؛ فصار إماما يحرم الخروج عليه) .
فابن الزبير رضي الله عنه إما أن تكون الخلافة له والمنازع مروان ثم عبدالملك ، وإما أن تكون هناك دولة لابن الزبير ودولة لمروان ، وإما أن تكون الخلافة لمروان ثم لعبدالملك .
فعلى الأمرين الأولين لادليل فيهما ، وعلى الثالث يقال : إن ابن الزبير رضي الله عنه لم يوافق على ذلك ؛ فروى مسلم عن أبي نوفل قال : رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة ، فجعلت قريش تمر عليه والناس ؛ حتى مر عليه عبد الله بن عمر ؛ فوقف عليه ؛ فقال : ( السلام عليك أبا خبيب ! السلام عليك أبا خبيب! السلام عليك أبا خبيب! أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا ! أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا ! أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا ! ) .
وأما قضيته مع يزيد بن معاوية فقد تقدم الجواب عنها في قضية الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين .
هذا ما يسره الله إيراده هنا ، والسنة أولى بالاتباع . أسأل الله للجميع حسن القصد والاتباع.
تنبيه : بعض من يصف أمير المؤمنين وكاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم : معاوية ـ رضي الله عنه ورحمه وجزاه عن الإسلام خيرا ـ بالمستبد أو بأول من أسس للاستبداد والتوريث في الخلافة ، يستدل بفعل ابن الزبير والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، والكل صحابة !! وصدق الله ( فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).
وحظوظ النفس وشهواتها إذا أخرجت في قالب الانتصار للدين هلك الإنسان وأهلك غيره ، والله المستعان . والحمد لله رب العالمين .
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 16-03-2016, 11:49 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

لماذا بنو أمية ؟!

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد :
فقد خرج علينا منذ فترة أحد الكُذّاب الصحفيين يُدعى (علاء الأسواني) بمقالة فيها انتقاص للخلافة الإسلامية بعموم، ثم خص أمير المؤمنين "عثمان بن عفان" - رضي الله عنه – ببعض التهم والبلايا منها: أنه كان من الظلمة الجبابرة.. وهذا سبب خروج الناس عليه وقتله !!، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بنبش نعشه وتكسير عظامه بعد موته!!..هذا ما كتبه هذا الكاذب الصحفي، الذي اسأل الله القوي العزيز أن يعامله بعدله.

رد مع اقتباس
  #57  
قديم 16-03-2016, 11:50 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

وظن البعض أن هذه حلقة جديدة من الحرب على أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ونحن لا نختلف على هذا؛ ولكننا ننبه أن هذه أيضاً حرب خاصة على بني أمية تحديداً، بدأت منذ زمانٍ بعيد، فقد اتهم " الجاحظ" قديماً " معاوية بن أبي سفيان " - رضي الله تعالى عنه – بالكفر في رسالة له في كتاب (النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم ) للمقريزي ص / 94 ، وقال "عباس محمود العقاد " في كتابه ( معاوية بن أبي سفيان في الميزان ) ص / 66 : ( ولو حاسبه التاريخ يعني : معاوية ) حسابه الصحيح لما وصفه بغير " مفرق الجماعات " ) ،
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 16-03-2016, 11:51 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

وقال صاحب الظلال – قبحه الله– في كتابه ( كتب وشخصيات ) ص / 242) : إن معاوية وعمراً لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس ، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب، ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح، وهو ( يعني : علياً ( مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع، وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب، والغش، والخديعة، والنفاق، والرشوة، وشراء الذمم، لا يملك علي ان يتدلى الى هذا الدرك الأسفل فلا عجب أن ينجحا ويفشل، وأنه لفشلٌ أشرف من كل نجاح !!
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 16-03-2016, 11:52 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

وتابعهم على ذلك " خالد محمد خالد" في كتابه ( خلفاء الرسول)ص / 558 قال: ( إن معاوية في الشام كان يحض الناس على سب علي وشتمه)وذكر ألفاظاً سيُسأل عنها يوم القيامة .
ولعل هذه النقول لم يُذكر فيها إلا معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما – ولكن هم ما أرادوا إلا بني أمية، وهذا واضح في قول سيد قطب - قبحه الله في كتابه ( العدالة الاجتماعية في الإسلام ) ص / 172 قال : ( فلما أن جاء معاوية وصيَّر الخلافة الإسلامية ملكاً عضوضاً في بني أمية لم يكن ذلك من وحي الإسلام، إنما كان من وحي الجاهلية،فأمية بصفة عامة لم يعمر الإيمان قلوبها، وما كان الإسلام إلا رداءً تخلعه وتلبسه حسب المصالح والملابسات)اﻫـ .فتراه رمى بني أمية على بكرة أبيها بالنفاق والتستر بالإيمان من أجل الدنيا والسلطان .
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 16-03-2016, 11:53 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

ولكن..لماذا بنو أمية تحديداً ؟
يقول الحافظ "ابن كثير" – عليه الرحمة – : " كانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية ، ليس لهم شغل إلا ذلك، وقد أذلوا الكفر وأهله ، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً، لا يتوجه المسلمون إلى قطرٌ من الأقطار إلا أخذوه " اهــ .

رد مع اقتباس
  #61  
قديم 16-03-2016, 11:55 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

وقال غيره: "ولا يُعلم لعائلة حكمت كان لها فضل على بني الإنسان مثل عائلة بني أمية ! فلبني أمية أيادٍ بيضاء على أمة الإسلام منذ فجر الدعوة وحتى يوم القيامة ، فعثمان بن عفان الأموي هو الذي جمع القرآن، وأم المؤمنين الأموية " أم حبيبة بنت أبي سفيان " – رضي الله عنها - يكفيها ما نقلت لنا من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ـ ، ومعاوية بن أبي سفيان الأموي هو الذي كتب الوحي من صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ، وعبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية كان أحد شهداء بدر الثلاثة عشر، ويزيد بن أبي سفيان الأموي هو فاتح لبنان وقائد جيوش الشام،
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 16-03-2016, 11:55 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

ويزيد بن معاوية الأموي هو قائد أول جيش يغزو القسطنطينية (مدينة قيصر)، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم[(البخاري] ، وبني أمية فيهم خالد بن يزيد الأموي مكتشف علم الكيمياء، وبني أمية فيهم فاتح الشمال الإفريقي عقبة بن نافع الأموي - رحمه الله -،
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 16-03-2016, 11:56 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

وبني أمية فيهم فاتح الشمال الإفريقي عقبة بن نافع الأموي - رحمه الله -، وبني أمية فيهم عمر بن عبد العزيز الأموي، وقبة الصخرة بناها عبد الملك بن مروان الأموي، والأندلس فتحها الأمويون، وأرمينيا، وأذربيجان، وجورجيا فُتحت على أيدٍ أموية، وتركيا فتحها الأمويون، وأفغانستان، وباكستان، والهند، وأوزباكستان، وتركمانستان، وكازخستان كلها دخلت في الإسلام على ظهور خيول أموية، وحمل بنو أمية الإسلام إلى أوربا، فالأندلس فتحها الأمويون، وجنوب فرنسا أصبحت أرضاً إسلامية فقط في زمن مجاهدي بني أمية،
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 16-03-2016, 11:57 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

وأنقذ عبد الرحمن الداخل الأموي الأندلس من الدمار، وكان عبد الرحمن الناصر الأموي من أعظم ملوك الأرض، ونشر بنو أمية رسلهم في أصقاع الأرض يدعون الناس الى دين الله، فوصلت رسل الأمويين إلى الصينيين الذين أسموهم بـ ( أصحاب الملابس البيضاء )، وفي عهد بني أمية أنتشر العلم وساد العدل أرجاء الخلافة، وبدأ جمع الحديث النبوي في حكم بني أمية، وبنو أمية هم الذين عربوا الدواوين، وهم الذين صكوا العملة الإسلامية، وهم أول من بنى أسطول إسلامي في التاريخ، ووصلت الخلافة الإسلامية في عهد الوليد بن عبد الملك الأموي إلى أكبر أتساع لها في تاريخ الإسلام،
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 16-03-2016, 11:58 PM
كنزي عباسي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2016
المشاركات: 18
افتراضي

فكان الآذان في عهد بني أمية يرفع في جبال الهملايا في الصين، وفي أدغال أفريقيا السوداء، وفي أحراش الهند، وعند حصون القسطنطينية، وعند أبواب باريس، وفي مرتفعات البرتغال، وعلى شواطئ بحر الظلمات، وعند سهول جورجيا، وعند سواحل قبرص ترفرف على قلاع تلك البلدان رايات بيضاء مكتوبٌ عليها) لا اله إلا الله، محمدٌ رسول الله(، هي رايات بني أمية، فجزاهم الله خيراً لما قدموه للإسلام والمسلمين.
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 17-03-2016, 12:34 AM
أبو مروان غير متواجد حالياً
المطوِّر العام - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 18-02-2015
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,958
افتراضي

بارك الله فيك أخي كنزي عباسي ،

و التاريخ الاسلامي كله ، أمويا و عباسيا هو تاريخنا المجيد ، و نحن فخورون به أمام الأمم ، فخورون بالأمويين و بالعباسيين و بكل أمجاد آبائنا الأمجاد ، فقد بنوا صرح الحضارة الانسانية المتين ، الذي ارتقت عليه الانسانية اليوم خاصة الغرب ، المتنكر للخير ، فالأمويون هم الذين أخرجوا أوربا من ادغال الجهل و العبودية إلى فضاء النور و الحضارة ، لقد كان ملوك أوربا و امراؤها يبيعون الأرض لبعضهم بعض بحيواناتها و اشجارها و أناسها (من البشر) ، كان الانسان هناك جزء من المتاع قبل فتح الأندلس ، التي اشعت أنوارها على أوربا المظلمة .
__________________
اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ ، وأَتبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنةَ تمحُها ، و خالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسنٍ
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 17-03-2016, 07:48 AM
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 12-01-2011
الدولة: الاردن - عمان
المشاركات: 13,691
افتراضي

نعود .. والعود احمد !!!
{ تلك أمّة قد خَلَت لها ما كسبت ...... الى آخر الآية }
جزى الله منهم من قدّم للاسلام خيراً .. ورحم الله وغفر لمن اجتهد فأخطأ .. وكان الله في عون من سواهما !!!
والخير في الأمة الى قيام الساعة
ما شاء الله كان !!!
بارك الله بكم
__________________
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (2) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 1 24-03-2017 04:38 PM
كتاب يتحدث عن أخطاء المؤرخ ابن خلدون المختار لخنيشي مجلس قبائل موريتانيا 8 24-09-2016 05:43 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 3 26-12-2015 08:00 PM
الحكومات السـوريـة منذ قيام الحركة التصحيحية عبد الحميد دشو مجلس التاريخ الحديث 4 27-12-2009 03:35 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 09:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه