الكتاب المقدس والعهد القديم والجديد والاسفار - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
عشيرة الدويرية ...!
بقلم : الشريف ابوعمر الدويري
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: 12 - دراسة جديدة عن نسب العبيديين الفاطميين للدكتور محمد زغروت (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: عشيرة الدويرية ...! (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: عابر سبيل (آخر رد :الجارود)       :: ((تمشي خطوة ترجع خطوة طفلتي)) (آخر رد :الجارود)       :: ((قل للوطن ياللي تزور وتنثني)) (آخر رد :الجارود)       :: عندما أصبحت اما !! (آخر رد :معلمة أجيال)       :: عائلات ديروط الشريف أسيوط من عرب الحويطات (آخر رد :احمد حسن ابو والي)       :: كيف تسأل عن نسبك بطريقة صحيحة .. كيف تسأل عن نسبك على الانترنت (آخر رد :احمد الشعباني)       :: مفاجآت الفحص الجيني و ارتباط الأصول ببعضها (آخر رد :محمد الواصلي)       :: دكتور ايمن زغروت (آخر رد :مرحب)      



موسوعة الفرق و المذاهب و الملل و النحل (على مذهب اهل السنة) تعنى بالاديان و الملل و الفرق و المذاهب القديمة و المعاصرة من واقع مكتبة اهل السنة و الجماعة


إضافة رد
قديم 02-02-2011, 03:25 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
عضو موقوف
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي الكتاب المقدس والعهد القديم والجديد والاسفار




احمد عبدالنبي فرغل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2011, 11:34 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
المستشار العام - عضو مجلس الادارة
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

اعانك الله

............وننتظر التفاصيل.
موضوع لابد انه مميز.
توقيع : الشريف محمد الجموني

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104
الشريف محمد الجموني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2011, 11:46 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
عضو موقوف
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الكتاب المقدس من وجهة نظر أهل الكتاب:
أولاً.ينقسم الكتاب المقدس إلى قسمين:
1- العهد القديم: وبه 46 سفراً.
2- العهد الجديد: وبه 27 سفراً.
ويطلقون عليه عبارة " الكتاب المقدس " أو " كلمة الله المقدسة " لأنهم يؤمنون أنها كلها من مصدر واحد وهو الله عز وجل.
وكلمة عهد تعنى وثيقة أو عقد، وهو عادة يكون بين طرفين. وكل من العهد القديم والجديد هو عهد بين الله والناس. وأسماء أسفار العهد القديم وأسماء أسفار العهد الجديد موجودة فى بداية كل منهما. ويأتى العهد القديم قبل العهد الجديد، لأن العهد القديم قد خصّ به الله اليهود، الذين اختارهم الله كشعب له ومنحهم ان يتقبلوا الحق ويكتبوه ويعطوه للأجيال اللاحقة. وقد كُتب العهد القديم باللغة العبرية لأنها اللغة التى كانت مستعملة فى ذلك الوقت بين اليهود. والعهد القديم يروى لنا قصة علاقة الله بالبشر منذ بداية الخليقة حتى يأتى المُخلص الذى سيعقد عهدا جديدا. لذلك فالعهد الجديد يروى قصة هذا العقد، وفيه يعقد الله عقدا مع كل البشر الذين يقبلون يسوع المسيح (عيسى بن مريم) كمُخلص لهم. والعهد الجديد يروى لنا قصة يسوع المسيح وأعماله وأقواله ويعكس لنا تعاليمه السامية. وفى وقت كتابة العهد الجديد كانت اللغة اليونانية هى اللغة السائدة والتى كان يفهمها معظم البشر، لذلك كُتب العهد الجديد باللغة اليونانية لأنه مكتوب لكل البشر.
والعهد الجديد مبني على العهد القديم، وفيه نرى العلاقة بين كل من العهدين وكيف أن العهد القديم قد أُكمل بالعهد الجديد، فالعهد القديم به العديد من التنبؤات التى تحققت فى العهد الجديد؛ وعلى سبيل المثال هناك نبؤة عن ان المُخلص سوف يأتى من مدينة "بيت لحم" فمكتوب: "اما انت يا بيت لحم افراتة وانت صغيرة ان تكوني بين الوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على اسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ ايام الازل." (ميخا 5: 2)، وقد تحققت بالفعل فنرى فى العهد الجديد انه مكتوب: "فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم اين يولد المسيح. فقالوا له في بيت لحم اليهودية.لانه هكذا مكتوب بالنبي. وانت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا .لان منك يخرج مدبر يرعى شعبي اسرائيل" (انجيل متّى 2: 4-6). وهناك المئات من الأمثلة الأخرى عن نبؤات كُتبت فى العهد القديم عن المسيح المُنتظر وتحققت بالفعل فى حياة يسوع المسيح.
*** *** *** *** *** *** *** *** ***

ثانياً.أوحى الله لحوالي 40 شخص بكتابة أسفار الكتاب المقدس، والإنجيل يؤكد هذه الحقيقة فيقول: " كل الكتاب هو مُوحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون انسان الله كاملا متأهبا لكل عمل صالح" (الرسالة الثانية الى تيموثاوس 3: 16-17).
وأول الأسفار كُتب قبل المسيح بحوالى 1500 عام وآخرها بعد المسيح بحوالى 100 عام.
ومن ضمن كتبة الأسفار نجد الملوك وصيادى السمك، نجد العمال البسطاء ومن يعمل فى السياسة، نجد المحارب ورجل الدين، نجد الفلاح والشاعر... وبالرغم من هذا التنوع فى الأسخاص الذين أتوا من مدن وقرى مختلفة وكانت لهم اهتمامات مختلفة بسبب طبيعة نشأتهم واختلاف مستوى تعليمهم وخلافه، إلا أننا نرى أنهم كلهم تناولوا قضية واحدة وهى علاقة الله بالإنسان.
*** *** *** *** *** *** *** *** ***

ثالثاً. كيف أبحث عن آية معينة فى الكتاب المقدس؟
تنقسم كتب العهدين القديم والجديد إلى فصول أو مانسميها "إصحاحات" والإصحاحات تُقسم إلى آيات، وهذا التقسيم يساعدنا على سرعة البحث عن آية معينة أو معرفة مكانها بالضبط فى الكتاب المقدس، فعندما ترى التعبير التالى: "(تكوين 10: 1-5)" مثلا، تعرف أن المقصود بها الآيات من 1 إلى 5 من الإصحاح10 من سفر التكوين وهكذا، ففى البداية يأتي اسم السفر ثم رقم الفصل أو الإصحاح ثم رقم الآية او الآيات.
على هذا الشكل: السفر ___ رقم الإصحاح (الفصل) ___ رقم الآية

*** *** *** *** *** *** *** *** ***

رابعاً.أسفار العهد القديم:
نستطيع أن نصنف أسفار العهد القديم ضمن خمس مجموعات:
المجموعة الأولى: التوراة "أسفار موسى" كتب الشريعة:
وهى الكتب التى كتبها رجل الله موسى u وهى تسمى أيضا "التوراة" أو " كتب موسى الخمس"، وهذه الكتب هي:
أ. "سفر التكوين" وهو يتحدث عن الخليقة والإنسان الأول آدم وامرأته حواء ونسلهما ثم عن الفيضان ثم دعوة الله لإبراهيم.
ب. "الخروج" وهو يحكي قصة خروج الشعب اليهودى من مصر التي كان مُستعبدا فيها من المصريين وكيف ساعدهم الله وجعل البحر ينشق ثم عالهم فى الصحراء بطريقة معجزية.
ج. "اللاويين" واللاويين هم السبط (الجماعة) المسئول عن الكهنوت فى المذبح اليهودي، والكتاب به الكثير عن شروط الذبيحة وأوصافها والطقوس الخاصة بتقديم الذبيحة، وهنا نجد تلميحات عن ذبيحة يسوع المسيح التى تمت فى العهد الجديد مرة واحدة وعن كل البشر.
د. "العدد" وهو يعطى تقريراً عن الأعداد من قبائل الشعب اليهودي الذين خرجوا من مصر وقبل دخولهم أرض الموعد.
هـ. "التثنية" وهو يشمل الوصايا العشر والكثير من الوصايا التي وضعها الله للشعب اليهودي، ثم عن كلمة الوداع التى قالها موسى u قبل رحيله وتكليف يشوع بقيادة الشعب اليهودى بعد موت موسى.
والكتب الخمسة لموسى u تعطى تقريراً عن معاملات الله مع البشر على مدى ما يقرب من 2500 سنة.
التكوين (تك)، الخروج (خر)، اللاويين (لا)، العدد (عد)، التثنية (تث).
المجموعة الثانية: كتب التاريخ:وهى تشمل 12 سفراً
أ. "يشوع" هو قائد الشعب اليهودى بعد موت موسى وقد دخل أرض كنعان مع شعبه، وسفر يشوع يحكى عن هذه الأمور.
ب. "قضاة" وهو يحكى عن الشعوب التى كانت تستوطن أرض كنعان، ويحكى أيضا عن الحروب والمنازعات بين هذه الشعوب والشعب اليهودي، وفيه نرى هزيمة الشعب عندما يبتعد عن الله، ثم نرى مدى تدخل الله لحماية شعبه عندما يعود الشعب ويتوب إلى الله.
ج. "راعوث" وهى قصة لفتاة من شعب "موآب" وهى تعتبر جدة للملك "داود" وبالتالى فالمسيح يسوع أتى من نسلها.
د.هـ. "سفر صموئيل الأول والثانى" وفيهما نقرأ أحداث عن النبى "صموئيل" الذي كان معلما وسياسيا ولعب دورا هاما فى تكوين مملكة إسرائيل.
و.ز.ح.ط. "سفر الملوك الأول والثانى وسفر أخبار الأيام الأول والثانى" وفيها نتابع تاريخ الأمة اليهودية التى انقسمت الى مملكة اسرائيل ومملكة يهوذا، كذلك نعرف الكثير عن سجل المواليد والأنساب للأمة اليهودية.
ي.ك. "عزرا" وهى قصة إعادة بناء مدينة أورشليم التى استخدم فيها الرب كل من عزرا الكاهن و"نحميا" لكى يقودا اعادة بناء المدينة بعد أن كان قد خرّبها ملك بابل. وقد أمر الله عزرا بجمع الأسفار المقدسة وعمل نسخ منها.
ص "أستير" وهى حكاية عن فتاه يهودية استخدمها الله ليمنع فناء اليهود فى عصرها.
يشوع (يش)، قضاة (قض)، راعوث (را)
سفر صموئيل الأول (1صم)، صموئيل الثانى (2صم)
الملوك الأول (1مل)، الملوك الثانى (2مل)
سفر أخبار الأيام الأول (1 أى)، أخبار الأيام الثانى (2 أى)
عزرا (عز)، نحميا (نح)، أستير (اس).
المجموعة الثالثة:كتب الحكمة ( الأسفار الشعرية ):
وهى كتبة مليئة بالحكم والأمثال ومكتوبة بطريقة شعرية.
أ. "أيوب" والكتاب يحكى قصة أيوب u وصبره فى وقت التجربة وعدم تخليه عن الإيمان بالله، وكيف أن الله عوضه عن كل مافقده ومدح صبره وإيمانه.
ب. "المزامير" وهو كتاب صلوات وأغانى روحية، وقد استخدمها الشعب اليهودى فى الصلوات، ومعظمها يعود كتابته للنبى داود u.
ج. "الأمثال" وقد كتبها سليمان النبي ابن داود، وكلها نصائح وأمثال مفيدة للمؤمنين.
د. "الجامعة" وهى ملخص تعاليم سليمان عن عدم وجود معنىللحياة بدون الله، فلا الغنى أو السلطان أو المتعة يمكن أن تحل محل الله فى قلب الإنسان.
هـ. "نشيد الأنشاد" وهو عبارة عن أنشودة شعرية جميلة تصف الحب بين العريس والعروس وهو رمز للحب بين الله والإنسان.
أيوب (اى)، المزامير (مز)، الأمثال (ام)، الجامعة (جا)، نشيد الأنشاد (نش).

المجموعة الرابعة:كتب الأنبياء:
وهذه تقسم إلى قسمين:
القسم الأول:كتب الأنبياء الكبار: يختار الله بعض الأشخاص لكى يعلنوا للشعب بشارة الله وكلمته المقدسة، وهؤلاء الأشخاص هم الأنبياء، وتُسمى كتب الأنبياء الكبار بسبب طول مدة وعمق تأثير خدمتهم بين الشعب.
أ. "أشعياء" وقد عاش فى وقت تثبتت فيه مملكة بابل، وقد تنبأ مُسبقا بوقوع اليهود فى الأسر ولكنه أعلن أنه سيأتى الخلاص. وقبل حوالى 700 سنة من ميلاد المسيح تنبأ أشعياء بميلاده من عذراء وصلبه نيابة عن البشر ثم قيامته من الأموات.
ب. "أرميا" وقد كتب عن الأسر فى مملكة بابل وتنبأ مُسبقا عن رجوع اليهود إلى وطنهم بعد 70 سنة، والذى قد تحقق بالفعل.
ج. "مراثي أرميا"
د. "حزقيال" وهو عاش فى زمن الأسر فى مملكة بابل وقد تنبأ بالعديد من الأمور التى حدثت بالفعل.
هـ. "دانيال" وهو عاش أيضا فى زمن الأسر وترقى مناصب هامة فى مملكة بابل، وقد تنبأ بظهور ممالك وسقوطها، وقد تحققت هذه النبؤات.
أشعياء (اش)، إرميا (ار)، مراثى إرميا (مرا)، حزقيال (حز)، دانيال (دا)

القسم الثاني:كتب الأنبياء الصغار:وهى أسفار قصيرة، وكاتبوها تنبأوا بكلمة الله فى عصر كان فيه الناس لايهتمون بالأمور الدينية بل ويتذمرون على الله.
والكتب التسعة الأولى منها كُتبت فى وقت الأسر البابلي، أما الثلاثة الأخيرة فكُتبت قبل عودة اليهود إلى وطنهم مباشرة.
أ. "هوشع" وهو كان يعظ الشعب عن محبة الله للإنسان برغم معصيته وعدم أمانته، وشبه ذلك برجل يحب إمرأته بالرغم من عدم أمانتها.
ب. "يوئيل" وهو قد سبق وتنبأ بحلول الروح القدس على المؤمنين وهو الذى تحقق بالفعل بعد 50 يوما من صعود المسيح إلى السماء.
ج. "عاموس" وقد كان راعيا للغنم وقد أرسله الله للشعب ليبين لهم مساوئ الظلم الاجتماعى فى ذلك الوقت، وحذرهم من يوم عقاب الرب الذى سيحل عليهم بسبب خطاياهم وعدم توبتهم.
د. "عوبديا" وقد تنبأ عن حلول يوم غضب الرب على آدوم. والكتاب هو أصغر كتب العهد القديم.
هـ. "يونان" وهذا النبى أرسله الله الى مدينة نينوى ليبشر فيها، ولكنه لم يطع، وفى البداية حاول الهرب فى سفينة، ولما قامت ريح شديدة رماه البحارة فى البحر ولكن سمكة كبيرة ابتلعته، وفى النهاية أطاع يونان كلام الرب وذهب ويشر المدينة فتابت عن شرورها.
و. "ميخا" وقد عاش فى زمن أشعياء وهوشع وقد تنبأ أيضا بخراب المملكة اليهودية، ولكنه تنبأ أيضا بمجئ المُخلص.
ز. "ناحوم" وقد تنبأ بسقوط مدينة نينوى التى بعد أن تاب أهلها عن الشر أيام يونان النبى عادت مرة أخرى للشر.
ح.ط. "حبقوق" و "صفنيا" حذروا الشعب من الإستمرار فى الشر والبعد عن الله.
ي.ك. "حجى" و "زكريا" وقد استخدمهم الله فى تشجيع الشعب على إعادة بناء الهيكل عند عودتهم إلى وطنهم بعد الأسر.
ل. "ملاخى" وقد عاش قبل ميلاد المسيح بحوالي 400 سنة، بعدها أتى المسيح ليحقق كل التنبؤات التى تنبأ بها عنه أنبياءه القديسون.
هوشع (هو)، يوئيل (يؤ)، عاموس (عا)، عوبديا (عو)، يونان (يون)، ميخا (مى) ناحوم (نا)، حبقوق (حب)، صفنيا (صف)، حجى (حج)، زكريا (زك)، ملاخى (مل)

المجموعة الخامسة:الأسفار القانونية الثانية:
قام البروتستانت بحذف هذه الأسفار من طبعة الكتاب المقدس المنتشرة بين أيدينا، على الرغم من أن كلاً من الأرثوذكس والكاثوليك يؤمنون بقانونية هذه الأسفار.والبروتستانت يعتبرون هذه الأسفار لا ترتقي إلى مستوى الوحي الإلهي، وهي من وجة نظرهم أسفارٌ مدسوسة، وتضم موضوعات غير ذات أهمية وخرافات لا يقبولنها!
# لماذا حذف البروتستانت هذه الأسفار؟
1-يقولون: إن هذه الأسفار لم تدخل ضمن أسفار العهد القديم التي جمعها عزرا الكاهن لما جمع أسفار التوراة سنة 534 ق.م. والرد على ذلك: إن بعض هذه الأسفار تعذَّر العثور عليها أيام عزرا بسبب تشتت اليهود بين الممالك. كما أن البعض الآخر منها كُتِب بعد زمن عزرا الكاهن.
2-يقولون: إنها لم ترد ضمن قائمة الأسفار القانونية للتوراة التى أوردها "يوسيفوس" المؤرخ اليهودى فى كتابه. والرد على ذلك: إن يوسيفوس نفسة بعد أن سرد الأسفار التى حمعها عزرا كتب قائلاً (إن الأسفار التى وضعت بعد أيام ارتحستا الملك كانت لها مكانتها عند اليهود. غير أنها لم تكن عندهم مؤيدة بالنص تأيد الأسفار القانونية لأن تعاقب الكتبة الملهمين لم يكن عندهم فى تمات التحقيق) كتابة ضد إيبون رأس 8.
3-يقولون: إن لفظة (أبو كريفا) التى أطلقت على هذة الأسفار، وهى تعنى الأسفار المدسوسة والمشكوك فيها, كان أول من استعملها هو (ماليتون) أسقف مدينه سادوس فى القرن الثانى الميلادى. وإذاً فالشك فى هذة الأسفار قديم. والرد على ذلك: إن أسفار الأبوكريفا الأصليه هى أسفار أخرى غير هذة. فهناك أسفار أخرى كثيرة لفقها اليهود والهراطقة وقد رفضها المسيحيون بإجماع الآراء. وإذا فلا معنى أن نضع الأسفار القانونية المحذوفة فى مستوى هذه الأسفار التى أجمع الكل على رفضها.
4-يقولون: إن بعض الآباء اللآهوتيين القدامى والمشهود لهم وخصوا منهم أورجانيوس وإيرونيموس لم يضمنوا هذه الأسفار فى قوائم الأسفار القانونية للغهد القديم. بل ان إيرونيموس الذى كتب مقدمات لأغلب أسفار التوراة وضع هذه الأسفار المحذوفة فى مكان خاص بها بأعتبارها مدسوسة ومشكوك فى صحتها. والرد على ذلك: بأنه وإن كان بعض اللاهوتيين أغفلوا قانونية هذه الأسفار أول الأمر، إلا أنهم ومنهم أويجانوس وإيرونيموس عادوا وأقروا هذه الأسفار واستشهدوا بها. أيضاً: أنه وإن البعض القليل لم يورد هذه الأسفار ضمن قائمة الأسفار الخاصة بالتوراة اعتماداً على كلام يوسيفوس المؤرخ اليهودى اواستناداً لآراء بعض اليهود الأفراد الذين كان مذهبهم حذف أجزاء الكتاب التى تقرعهم بالملائمة بسبب مخازيهم وتعدياتهم، إلا أن الكثيرين من مشاهير آباء الكنيسة غير من ذكرنا اعترفوا بقانونية هذه الأسفار وأثبتوا صحتها واستشهدوا بما ورد فيها من آيات. ومن أمثلة هؤلاء إكليمندس الرومانى وبوليكربوس من آباء الجيل الأول، وإيريناوس من آباء الجيل الثانى، وإكليمندس الاسكندرى وديوناسيوس الاسكندرى وأوريجانوس وكبريانوس وترتوليانوس وأمبروسيوس وإيلاريوس ويوحنا فم الذهب وإيرونيموس وأغسطينوس من آباء الجيل الرابع. وغير هؤلاء أيضا مثل كيرلس الأورشليمى وإغريغوريوس النرينزى والنيصى وأوسابيوس القيصرى. وكل هؤلاء نظموا هذة الأسفار ضمن الأسفار القانونية للكتاب واستشهدوا بها فى كتبهم ورسائلهم وتفاسيرهم وشروحاتهم وخطبهم وردودهم على المهرطقين والمبتدعين. وقد وردت شهادات هؤلاء الآباءعن الأسفار المحذوفة وباقى أسفار الكتاب المقدس فى الكتاب المشهور (اللاهوت العقيدى) تأليف (فيات).
5-يقول البروتستانت: إن اليهود لم يعترفوا بهذه الأسفار خصوصاً وأنها فى الغالب كتبت فى وقت متأخر بعد عزرا فضلاً عن أن هناك أمور تحمل على الظن أن هذة الأسفار كتبت أساساً باللغة اليونانية التى لم يكن يعرفها اليهود. والرد على ذلك: بالقول أن اليهود وإن كانوا قد اعتبروا هذه الأسفار أولاًً فى منزلة أقل من باقى أسفار التوراة بسبب أن تعاقب الكتبة الملهمين لم يكن عندهم فى تمام التحقيق، إلا أنهم بعد ذلك اعتبروا هذة الأسفار فى منزلة واحدة مع باقى الأسفار. كما أن الظن بأن هذة الأسفار غالباً كتبت أصلاً باللغة اليونانية، يلغيه أن الترجمة السبعينية التى ترجمت بموجبها جميع أسفار التوراه من اللغة العبرية الى اللغة اليونانية، وكانت ترجمتها فى الاسكندرية فى عهد الملك بطليموس الثانى فيلادلفوس سنة 285 ق.م. لفائدة اليهود المصريين الذين كانوا لايعرفون العبرية بل اليونانية.... هذه الترجمة لأسفار التوراة تضمنت الأسفار المحذوفة دليلاً على أنها من الأسفار المعتمدة من اليهود ودليلاً على أنها لم تكتب أصلاً باليونانية. هذا بالاضافة إلى أن النسخ الأثرية القديمة المخطوطة الأخرى من التوراة وهى النسخ السينائية والفاتيكانية والاسكندرية وكذلك النسخة المترجمة للقبطية التى تعتبر أقدم الترجمات بعد السبعينية وكذا الترجمات القديمة العبرية ومن بينها ترجمات سيماك وأكويلا وتاودوسيون والترجمة اللاتينية والترجمة الحبشية، تضمنت جميعها الأسفار المحذوفة حتى الآن فى مكتبات لندن وباريس وروما وبطرسبرج والفاتيكان.
6-يقول البروتستانت: إن هذة الأسفار لا ترتفع إلى المستوى الروحى لباقى أسفار التوراة ولذا فلا يمكن القول أنة موحى بها. والرد على ذلك: إن البروتستانت اعتادوا فيما يتعلق بالعقائد الأساسية والمعلومات الإيمانية أن يقللوا من أهمية الدليل على صدقها دون أن يبينوا سبب ذلك بوضوح. وهى قاعدة واضحة البطلان. وأيضاً إن الأسفار التى حذفها البروتستانت تتضمن أحداث تاريخية لم يختلف المؤرخون على صدقها. كما أنها تعرض لنماذج حية من الأتقياء القديسين. فضلاً عن أنها تتضمن نبؤات عن السيد المسيح وكذا أقوالاً حكيمة غاية فى الكمال والجمال ولا معنى إذاً للقول أن الاسفار التى حذفوها غير موحى بها.
# دراسة تاريخية تؤكد صحة هذه الأسفار المحذوفة:
يقول من يعتقد بنسبتها للكتاب المقدس:
مع احترمنا لمبدأ الحوار والمناقشة الحرة مع البروتستانت، وقد سبق أن فندّنا إدعاءاتهم بشأن عدم قانونية الأسفار المحذوفة، نأتى هنا ببعض الكلمات والأحداث التى لا سبيل لإنكارها لنؤكد صدق وصحة هذة الأسفار:
1- واضح من دراسة تاريخ البروتستانت والكنيسة أنها مذهب مبنى على المعارضة والاحتجاج وقد قامت بالفعل حروب بين البروتستانت والكنيسة البابوية برئاسة البابا بولس العاشر قتل فيها عشرات الآلاف وأحرقت ودمرت فيها بعض المدن ومئات من الكنائس والأديرة. وقد اشتهر (مارتن لوثر) قائد الثورة البروتستانتية وبعض أتباعه بالشطط والكبرياء. ومن أقوال لوثر المشهورة (إننى أقول بدون إفتخار أنة منذ ألف سنة لم ينظف الكتاب أحسن تنظيف ولم يفسر أحسن تفسير ولم يدرك أحسن إدراك أكثر مما نظفتة وفسرتة وأدركتة) ونظن أنة بعد هذا الكلام لا نتوقع منة إلا أن يحذف من الكتاب بعض الأسفار الموحى بها. بل إن لوثر وأتباعة حذفوا فى زمانهم أسفاراً أخرى من العهد الجديد مثل سفر الأعمال ورسالة يعقوب. وقيل أنهم حذفوا أيضا سفر الرؤيا. غير أنهم أعادوا هذه الأسفار لمكانها فى الكتاب المقدس لما أكل الناس وجوههم!!
2- لعل مما خلط على الأذهان فيما يتعلق بموقف البروتستانت بعد ثورتهم على الكنيسة الكاثوليكية البابوية من هذه الأسفار، أن مادعوه بالأبوكريفا لم يكن فقط هذة الأسفار التى اعتبرها الأرثوذكس والكاثوليك قانونية، ولكن كانت هناك أسفار أخرى مرفوضة تماماً حتى من الكاثوليك والأرثوذكس ولم تقرها أى كنيسة فى العالم مثل أسفار عزرا الثالث والرابع وأخنوخ وغيرها.
3- العجيب أن بغض الكنائس البروتستانتية تختلف فيما بينها حول قانونية هذه الأسفار. ويكاد يميل إلى قبولها من بين هذه الكنائس الأسقفية الإنجليكانية والكنيسة البروتستانتية الألمانية.
4- لما حدث مناقشة عن قانونية هذه الأسفار فى الأجيال الأولى للمسيحية، تقرر بالإجماع تضمينها كتب القراءات الخاصة بالخدمات الكنيسة. وفى كنيستنا القبطية الارثوذكسية نقرأ فصولاً من هذه الأسفار ضمن قراءات الصوم الكبير وأسبوع الآلام اعتباراً من باكر يوم الجمعه من الأسبوع الثالث للصوم إلى صباح سبت الفرح وحتى ليلة عيد القيامة ذاتها. وكذلك تعترف معنا بها كنيسة انطاكية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والكنيسة البيزنطية وباقى الكنائس التقليدية.
5- وردت هذه الأسفار ضمن الكتب القانونية فى قوانين الرسل. وقد أثبتها الشيخ الصفى بن العسال فى كتابة ( مجموع القوانين - الباب الثانى) كما أثبتها أخوة الشيخ اسحق بن العسال فى كتابة ( أصول الدين) وتبعهما أيضا القس شمس الرياس الملقب بابن كبر فى كتابة (مصباح الظلمة).
6- عقدت أيضا مجامع كثيرة على ممر العصور لتأكيد عقيدة الكنيسة فى قانونية هذه الأسفار. ونذكر منها مجمع هيبو عام 393م الذى حضرة القديس أغسطينوس. ومجمع قرطاجنة عام 397م، ومجمع قرطاجنة الثانى عام 419م، ومجمع ترنت عام 1456م للكنيسة الكاثوليكية، ومجمع القسطنطينية الذى كمل فى ياش عام 1642م، ومجمع أورشليم للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية عام 1982م.
# هل حدث استشهاد بهذه الأسفار أو اقتباس منها فى أسفار العهد الجديد ؟
بهذا السؤال ورد اعتراض على قانونية الأسفار التى حذفها البروتستانت بحجة أن كتبة العهد الجديد لم يستشهدوا بها أو يقتبسوا منها. والرد على ذلك أن عدم الاستشهاد بأسفار من العهد القديم فى العهد الجديد لايقوم دليلا على عدم قانونية هذة الأسفار، وإلا لكان يلزمنا أن نقول أن أسفارا مثل استير والجامعة ونشيد الأنشاد وراعوث والقضاة وسفرى أخبار الأيام الأولى والثانى هى الأخرى غير قانونية ومدسوسة ومشكوك فى صحتها لأنة لم ترد اقتباسات منها فى أسفار العهد الجديد. ورغم ذلك نقول أيضاً :
1- أن السيد المسيح نفسة تحدث فى إنجيل يوحنا 10 مع اليهود فى عيد التجديد. فقد ذكر فى هذا الاصحاح قول الوحى " وكان عيد التجديد فى أورشليم وكان شتاء. وكان يسوع يتمشى فى الهيكل فى رواق سليمان. فاحتاط بة اليهود وقالوا لة إلى متى تعلق أنفسنا. إن كنت المسيح فقلنا جهراً. أجابهم يسوع إنى قلت لكم ولتتم تؤمنون. الأعمال التى أنا أملها باسم أبى هى تشهد لى " يو 10 : 22 -25". والعجيب أن عيد التجديد هذا لم يرد ذكرة إطلاقا فى أسفار التوراة القانونية المعروفة. غير أنة ورد ذكرة فى أحد الأسفار التى حذفها البروتستانت وهو سفر المكابين الأول (1مكا 4 : 59) حيث ثبت أن (يهوذا المكابى) هو أول من رسم مع أخوتة أن يحتفل اليهود بهذا العيد مده ثمانية أيام فى كل عام تذكاراً لتطير الهيكل وتجديد المذبح وتدشينة. فإذا كان السيد المسيح تكلم مع اليهود فى هذا العيد، وإذا كان يوحنا الرسول كتب فى انجيلة عن هذا العيد الذى لم يرد ذكرة إلا فى سفر المكابين الأول الذى حذفه البروتستانت مع احتفال المسيح بهذا العيد ومع استشهاد الرسول يوحنا بة فى انجيلة إلا إذا كان سفر المكابيين الأول وغيرة من الأسفار التى حذفها البروتستانت هى أسفار صادقة وصحيحة وقانونية وموحى بها؟!
2- اقتبس كتبة أسفار العهد الكثير من الأسفار القانونية الثانية التى حذفها البروتستانت. وسنذكر على سبيل المثال لا الحصر العديد من هذه الإقتباسات، وستجدونها في مقدمة كل سفر.
1- سفر طوبيا: طو 4 : 7،10، 11 (قابل لو 14 : 13،14) وطو 4: 13 (قابل 1 تس 4: 3) وطو 4 :16 (قابل مت 7 :12) وطو 4 : 23 (قابل رو 8 : 18).
2- سفر يهوديت: يهو 8 : 24، 35 (قابل 1 كو 10 : 9) ويهو 13 : 23 (قابل لو 1 : 42).
3- سفر الحكمة: حك 2 : 6 (قابل 1 كو 15 : 32) وحك3 :7 (قابل مت 13 : 43) وحك 3: 8 (قابل 1 كو 6:2) وحك 4:4 (قابل مت 7 :27) وحك 13 : 1،5،7 (قابل رو 1 : 18، 21) وحك 15 : 7 (قابل رو 9 : 21).
4- سفر يشوع بن سيراخ: سيراخ 2 :1 (قابل 2 تى 13 : 12) وسيراخ 2 :18 (قابل يو 14 : 23) وسيراخ 3 :20 (قابل فى 2 : 3) وسيراخ 11 : 10 (قابل 1 تى 6 :9) وسيراخ 11 : 19، 20 (قابل لو 12 : 19، 20) وسيراخ 13 : 21، 22 (قابل 2كو 6 :4 1، 16) وسيراخ 14 :13 (قابل لو 16 : 9) وسيراخ 14 : 18 (قابل 1بط 1 : 24 وسيراخ 15 :3 (قابل يو 4 : 10 ) وسيراخ 15 :16 (قابل مت 19 : 17 ) وسيراخ 15 : 20 (قابل عب 4 :13) وسيراخ 16 :15 (قابل رو 2 :6) وسيراخ 17 : 24 (قابل 1 تس 5 : 17) وسيراخ 19 : 13 (قابل مت 18 : 15 ولو 17 : 3) وسيراخ 19 : 17) (قابل مع 3 :2) وسيراخ 28 : 1،2 (قابل مر 11 : 25، 26) وسيراخ 35 : 11 (قابل 2 كو 9 : 7) وسيراخ 41 : 27 (قابل مت 5 :28).
5- سفر المكابين الأول والثاني: 1مكا 4 : 59 (قابل يو 10 : 22 - 25) 2مكا 6 : 9 -19 (قابل عب 11 : 35 - 37) و2مكا 8 : 5،6 (قابل عب 11 : 33،34)
# والآن إليكم لمحة عن هذه الأسفار القانونية الثانية:
أ. "سفر طوبيا" طوبيا هي كلمة عِبرية تتكون من مقطعين (طوب - ياه) ومعناها "الله طيب".
وقد وردت هذه الكلمة في الكتاب المقدس إسماً لأكثر من شخص.
أما طوبيا الذي سُمِّيَ هذا السفر باسمه، فهو رجل من سبط نفتالي سباه "شلمنآسر" ملك آشور، وسكن أثناء السبي في مدينة نينوى مع حنى إمرأته وابنه الذي كان له نفس الإسم "طوبيا". ومن المرجح أن يكون طوبيا الابن هو الذي كتب هذا السفر.
ويتكون سفر طوبيا من 14 أصحاحاً. وقد وصفة أحد مشاهير الكتاب البروتستانت بأنه سفر شيق للغاية يتضمن وصفاً بالغاً حد الإبداع لسيرة عائلة اسرائيلية تقية عاشت فى زمن الأسر الأشوري نحو سنة 722ق.م. وتقلبت عليها الأحوال. وقد نال جميع أفراد هذه العائلة كرامه وثناء بسبب محافظتهم الدقيقة على شريعة الرب ولإحسانهم إلى الذين يحبونها (=كتاب مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين - دكتور سمعان كهلون ص 305).
ب. "سفر يهوديت" كما أن الكلمة العبرية "يهودي" تعنى فى العربية "يهودي" أى من جنس اليهود، فإن كلمة "يهوديت" كلمة عبرية أيضاً تعنى "يهودية". وقد وردت كلمة "يهوديت" فى الكتاب المقدس قبلاً كإسم لإحدى زوجات عيسو ابن اسحق ابن ابراهيم. وقد ورد عنها أنها ابنة بيرى الحثى. ودعيت أيضا باسم "أهو ليبامة"، وقد كانت مرارة نفس لاسحق ورفقة (أنظر تك26: 34، 35 و36: 2).
أما يهوديت التى هى محور هذا السفر، فهى بطلة يهودية مشهود لها بالتقوى والغيرة. وقد أنقذت بمعونة الرب وبذكائها وحكمتها وشغبها من بطش اعدائه.
وكاتب هذا السفر مجهول؛ غير أن البعض ينسب كتابته إلى "يواكيم" الحبر الأعظم. وقد كتب السفر أولاً بالغة العبرية. ولكن الأصل العبرى مفقود الآن. أما نصه باللغة اليونانية، فهو وارد ضمن باقى أسفار العهد القديم فى الترجمة السبعينية للتوراة. ويتكون السفر من ستة عشر إصحاحاً.
ج. "تتمة سفر أستير" وإستير كلمه هندية بمعنى "سيدة صغيرة" كما أنها أيضاً كلمه فارسية بمعنى "كوكب"، غير أن إستير كان لها اسم آخر عبرانى هو "هدسة" ومعناه شجرة الآس ويعنى بها نبات الريحان العطر. وينطق بلغة أهل بلاد اليمن العرب "هدس". وأستير أو هدسة وصفها الكتاب بأنها فتاه يهودية يتيمه "لم يكن لها أب ولا أم.. وعند موت أبيها وأمها اتخذها مردخاي لنفسه ابنة" (إس2: 7) ويفهم من السفر أنها (إبنه أبيجائل) عم مردخاى (إس2: 15) وكون مردخاى بحسب وصف الكتاب له أنه (ابن يائير بن شمعى بن قيس رجل يمينى) (إس2: 5) وهو ابن عم استير، هذا يرجع أن مردخاى وإستير كانا من سبط بنيامين. وقد كان الاثنان أصلاً من مدينة أورشليم. فلما سبى مردخاى من أورشليم مع السبى الذى سبى منيكنيا ملك يهوذا الذى سباه نبوخذ نصر ملك بابل، أخذ مردخاى أبنة عمة معه الى مدينه (شوش) التى كانت عاصمة مملكة فارس. وكانت إستير "جميلة الصورة وحسنة المنظر" (إس2: 7) فلما طلب الملك أحشويرس أن يجمعوا لة كل الفتيات العذارى الحسنات المنظر ليختار من بينهم واحده تملك مكان "وشتى" الملكة السابقة التى احتقرت الملك ولم تطع امره. أخذت إستير إلى بيت الملك مع باقى الفتيات المختارات. وبالنظر لأنها حسنت فى عينى الملك ونالت نعمة من بين يدية، فقد انتخبت ضمن السبع الفتيات المختارات اللواتى نقلن إلى أحسن مكان فى بيت النساء. "ولما بلغت نوبة أستير لتمثل أمام الملك فى الشهر العاشر فى السنة السابعة لملكة، أحبها الملك أكثر من جميع العذارى. فوضع تاج الملك على رأسها وملكها مكان وشتى" (أس2: 1-18).
وسفر أستير بحسب طبعة البروتستانت (=طبعة دار الكتاب المقدس) يتكون من عشرة إصحاحات آخرها وهو الإصحاح العاشريضم ثلاثة أعداد فقط. غير أنة بإضافة الجزء الذى حذفة البروتستانت منة (=وهو من إستير 4:1 - أستير16) يتضح لنا أن السفر مكون من سته عشر إصحاحاً. وهذة التتمة تعتقد الكنيستان الارثوذكسية والكاثوليكية فى صحتها وقانونيتها رغم رفض البروتستانت له. ومن سابق رفض (مارتن لوثر) زعيم المذهب البروتستانتى السفر ككل فى مبدأ الأمر. وكانت حجتة فى ذلك أن اسم (الله) لم يذكر مرة واحدة فى السفر. وقد ظل السفر موضع نقاش كثير إلى أن استقر البروتستانت على قبول العشرة أصحاحات الأولى منه.
ويرى البروتستانت أن تتمة السفر كتبت فى وقت متأخر بعد عزرا، وأنه لا يوجد تناسق أو انسجام بين السفر فى العبريه وهذة الزيادات (انظر قاموس الكتاب المقدس، الدكتور القس بطرس عبد الملك والدكتور القس جون طمسن - ص66) غير أن البعض الآخر من البروتستانت وإن كانوا ينكرون هذه الإضافات لكنهم يقولون عنها أن المراد بها إضافات إلى قصة إستير ومردخاى والغرض منها تكمله القصة، وقد أدمجت بمهارة فى مكانها فى الترجمة السبعينية. ويرجح أن كاتبى هذه الإضافات هم من يهود مصر. ويقولون أن أقل هذة الإضافات قيمة هى الأوامر المنسوب إصادرها إلى ملك الفرس، إلا أنها فيها صلوات تشف عن روح تقوى حقيقة (=كتاب مرشد الطالبين الى الكتاب المقدس الثمين - دكتور سمعان كهلون - طبعة بيروت 1937 ص 305)
ويبنى البعض اعتراضهم على السفر ككل على الآتي:
1- أن السفر تتخلله كلمات فارسيه كثيرة!
2- أن السفر خلا من أى اقتباس منه فى أسفار العهد الجديد.
3- إرجاع أسماء الشخصيات الرئيسية فى السفر إلى أصول بابلية أو عيلامية لا يعطى للسفر قيمه تاريخية دقيقة. ومن أمثلة هذه الاسماء أستير (= ربما اشتقت من أشتار آلهه البابلين) وهدسه (=ربما أشتقت من الكلمة البابلية حدشتو بمعنى عروس) ومردخاى (=ربما أشتقت الاسم من مردوخ الإله البابلى) وهامان (وهو اسم الإلة العيلامى همان)
غير أنه يمكن الرد على هذة الاعتراضات بالآتي:
أ- كون السفر تتخلله كلمات فارسية، هذا لا ينقص من قيمة السفر الذى تمت حوادته فى بلاد فارس. ولا شك أن كاتب السفر يهودى تأثر وهو فى السبى بلغة أهل بلاد السبى ونطق لغتهم، تماماً تأثر موسى النبى بلسان أهل البادية فى أرض مديان وهو اللسان العربى، فكتب فاتحة سفر أيوب (ص1، 2) وخاتمته (ص42) باللغه العربية التى كان يجيد نطقها وكتابتها لمعاشرته أهلها مده طويلة (=40 سنه) فى مديان.
ب- كون السفر خلا تماماً من وجود أى أقتباس منه فى أسفار العهد الجديد،هذا لا ينقص أيضاً من قيمته. فهناك غيرة أسفار أخرى من التوراه لم ترد اقتباسات منها فى العهد الجديد. ومع ذلك نجد أن سفراً من العهد القديم هو سفر المكابيين الثانى يقتبس من سفر إستير دليلاً على صحته. فقد تحدث كاتب المكابيين فى (دمك15: 37) عن الاحتفال بيومى الفوريم المذكور موعدها (=الرابع عشر والخامس عشر من شهر آذار) وطقسهما ووضعهما القومى فى (أس9: 15-32) على أن هذا العيد هو (يوم مردخاى) بحسب تعبير سفر المكابيين الثانى (2مك15: 37).
جـ- كون أن أسماء بعض الشخصيات الرئيسية فى سفر إستير ترجع إلى أصول بابلية أو عيلامية، هذا لايقلل من صحة السفر أو قيمته التاريخيه فهناك أسماء أخرى غير هذة وردت فى أسفار أخرى من الكتاب المقدس ترجع لأصول غير عبريه. ولم يجد اليهود غضاضة فى ان يتسموا بأسماء غير يهودية. وعلى السبيل نذكر أسماء تيطس (=إسم رومانى) وتيموثاوس (=أسم يونانى) ومرقس (=اسم لاتينى) وصفنات فعنيح الذى هو يوسف (=اسم مصرى قديم) وموسى (=اسم مصرى). ولا يمكن أن يقال أن وجود اسماء غير يهودية فى سفر إستير يقلل من القيمة التاريخية للسفر، لانه من المؤكد والمحقق عند ثقات علماء الكتاب المقدس أن سفر إستير هو سفر تاريخى بكل معنى الكلمة، فهو يشير إلى تاريخية الحوادث التى يتحدث عنها ويؤيدها بتواريخ واضحة حسب التقويم الفارسى وهى مسجلة جميعها فى الوثائق الرسمية والملكية. (انظر إس2: 16، 23 و3: 7, 12 و6: 1 و9: 1, 15 و10: 2).
هذا وهناك ثمة براهين تاريخية ومدنية تؤكد صدق وقانونية سفر إستير كله بما فيه من أضافات يعتبرها الأرثوذكس والكاثوليك أنها قانونية وصحيحة, ونلخصها فيما يلى:
1- سفر إستير باللغة العبرية موجود فى توراه اليهود. ويقع فى القسم من التوراة الذى يسمى (كتوبيم) أى الكتب.
2- السفر وتتمته واردان فى الترجمة السبعينية اليونانيه للتوراة التى تمت فى مصر عام 280 ق.م .
3- السفر وتتمتة واردة فى الترجمة الكاثوليكية اللاتينية المعتمدة المسماه (الفولجاتا) وايضا فى الترجمات الأخرى القديمة كالقبطية والحبشية وغيرها. وأيضاً ورد في الترجمة العربية للكتاب المقدس الخاصة باليسوعيين.
4- علاقة هذا السفر وما ورد فيه من عيد الفوريم بما كتبه يوسيفوس المؤرخ اليهودى عن عيد الفوريم الذى كان يمارس فى عصره، تدل دلالة أكيدة على صحة السفر.
5- كان اليهود يعتبرون سفر إستير من الأسفار المهمة التى تحكى تاريخهم القومى، وقد وضعوه فى الادراج الاربعة المعروفة فى العبرية باسم (مجلوث) التى كانوا يقرأونها فى المناسبات القومية، كل سفر فى حينه ومناسبته. وآخر هذه المناسبات هو عيد الفوريم أو البوريم كما يسمونة الذى كانوا يقرأون فية هذا السفر بالذات تذكاراً لخلاصهم من المجزرة التى أعدها هامان لإفنائهم كشعب. وقد سمى هذا العيد (فوريم) نسبة إلى (فورا) بمعنى قرعة حيث ألقى هامان قرعة ليتأكد من اليوم المناسب لتنفيذ مذبحته. وقد شاع الاحتفال بهذا العيد بطقس معين. فكان عليهم أن يصوموا فى اليوم الثالث عشر من آذار (=يقابلة شهر مارس). وفى المساء حيث يبدأ أول اليوم الرابع عشر يجتمعون فى المجمع. وبعد العبادة المسائية يقرأون سفر إستير. ولما يصلون فى قراءتهم لذكر اسم (هامان) كان كل جمهور المصلين يصرخون قائلين (ليمحى اسم ذلك الشرير). وفى اليوم التالى كانوا يعودون ثانية الى المجمع لإتمام فرائض عبادة العيد. ثم يصرفون النهار بالفرح والبهجة وتقديم الهدايا والعطايا للفقراء (=انظر إضافات أستير16 - 19 - 24، وانظر أيضاً قاموس الكتاب المقدس طبعة بيروت 1964 تحت كلمة فوريم ص699).
6- اكتشفت مؤخراً نقوش أثرية فارسية سجلت اسم (مردخاى) كأحد رجال البلاد الملكى الفارسى أثناء حكم أحشويرش الملك. وهذا يؤكد صدق السفر وصحته.
هذاومما يزيد يقيناً فى صدق السفر وإضافاته أن الكثير من القديسين آباء الأجيال الأولى للمسيحية استشهدوا بهذة الاضافات فى كتابتهم وكتبهم وعظاتهم. ومن أمثلة هؤلاء القديسين إكليمندس الرومانى من آباء الجيل الأول (=فى رسالته الأولى لكورنثوس ف55) وأرويجانوس من آباء الجيلين الثانى والثالث (=في رسالته إلى يوليوس الأفريقى؟ وفى كتابة الصلاة ف14) وكذا القديسين باسيليوس وإيرينيموس ويوحنا فم الذهب وأبيفانيوس فى كتابتهم وهم من آباء الجيل الرابع.
ويتبقى بعد ذلك أن نقول أن سفر إستير كتب أصلاً باللغة العبرية وترجم بعد ذلك لليونانية. وكاتب السفر مجهول غير أن البعض يرجح أن يكون هو عزرا أو مردخاى. أما زمن كتابة السفر فهو غير معروف على وجهة التحقيق. ويعتقد البعض أنه كتب أثناء حكم (أرتزركسيس لونجمانوس) فى الفترة 465-425 ق. م . على أن معظم النقاد يميلون إلى القول أنة كتب فى العصر الأغريقى الذى بدأ بفتوحات الإسكندر الأكبر عام 332 ق.م.، ويقولون أن كتابتة تمت فى حوالى عام 300 ق.م، (=قاموس الكتاب المقدس - طبعة بيروت 1964 - العمود الأخير ص 65).
د " سفر الحكمة" لسليمان الملك u، ويضم 19 إصحاحاً كلها تفيض بأحاديث حكيمة عميقة المعانى الروحانية.
ولقد انقسمت الآراء حول شخصية كاتب هذا السفر؛ فقال بعضهم إنه يونانى أو أنه يهودي مصري لم يكن يعرف غير اللغة اليونانية. وحجتهم فى هذا أن النسخة الموجودة من السفر مكتوبة باليونانية بأسلوب فلسفي فصيح مشهود له بالبلاغة وطلاوة العبارة. ولعلهم نسوا أن السفر بنسخته اليونانية مترجم ضمن باقي أسفار التوراة من العبرية الى اليونانية فى النسخة السبعينية المعروفة، غير أنه واضح أن كاتب السفر هو سليمان الملك ودليل ذلك الآتي:
1- إن أسلوب السفر يتخذ نفس النهج الحكمي الذى كتب به سليمان كتاباته من حيث البلاغة وعمق المعنى والاتجاة الحكمى الشعري.
2- إن ترتيب السفر يتفق وكتابات سليمان، فمكانه بعد سفر نشيد الأنشاد لسليمان مباشرة.
3- وثمة دليل آخر على سليمان هو كاتب سفر الحكمة وهو ما ورد في السفر على لسان كاتبه منطبقاً على سليمان قوله: "إنك قد اخترتني لشعبك ملكاً ولبنيك وبناتك قاضياً. وأمرتنى أن أبنى هيكلاً فى جبل قدسك ومذبحاً فى مدينة سُكناك، على مثال المسكن المقدس الذى هيأته منذ البدء. إن معك الحكمة العليمة بأعمالك والتي كانت حاضرة إذ صنعت العالم، وهي عارفة ما المرضى فى عينيك والمستقيم فى وصاياك. فإرسلها من السموات المقدسة وابعثها من عرش مجدك حتى إذا حضرت تَجِدُّ معي، واعلم ما المرضي لديك؛ فانها تعلم وتفهم كل شيء، فتكون لي في افعالي مرشداً فطيناً، وبعزَّها تحفظني، فتغدو اعمالي مقبولة وأحكم لشعبك بالعدل واكون اهلاً لعرش أبي" (حك7:9-12). وواضِح أن هذا الكلام كله لا يناسِب إلا سليمان وحده دون غيره.
وتبرز هنا مشكلة يثيرها المُعترضون بقولهم: إذا كان سُليمان هو الذي كتب هذا السِّفر، فلماذا لم يتسنّى لعِزرا الذي جمع شتات أسفار التوراه أن يعثر عليه ويضعه في موضِعه ضمن الأسفار التي جمعها؟ والرد على هذا الإعتراض هو أن كِتابات سليمان فُقِدَ منها الكثير. فقد ذُكِرَ في سفر الملوك الأول أن الله أعطاه "حِكمة وفهماً كثيراً وحبة قلب كالرمل الذي على شاطئ البحر" (1مل29:4)، بمعنى أنه كان له الكثير من أقوال الحكمة الرحبة. وقد قيل عن سليمان أيضاً أنه "تكلَّم بثلاثة آلاف مثل وكانت نشائده ألفاً وخمساً. وتكلَّم عن الأشجار من الأرز الذي في لبنان إلى الزوفا النَّابِت في الحائِط. وتكلَّم عن البهائم وهن الطير وعن الدبيب وعن السمك.." (1مل32:4، 33)، فأين كل هذه الأمثال والنشائد والكِتابات؟! إلا إذا كانت قد فُقِدَت.
هذا، ويُقَسِّم علماء الكتاب المقدس سفر الحكمة إلى قسمين:
القسم الأول: ويشمل الأصحاحات التسعة الأولى. وفيها يمتدِح الكاتِب الحكمة التي تضم كافة الفضائل، ويدعو الناس، ولاسيّما الملوك والقُضاة إلى إتباعها ومُراعاة العدل وعدم الإفتخار بالغِنى والصحة والجمال والمركز، لأن هذه كلها زائِلة وكظِل يمضي ولا يعود. ويضيف أن عاقِبة الأثَمَة هي الهلاك، أما الصدّيقون الأمناء مع الله فسينالون منه الكرامة والمجد الأبدي. وفي هذا القسم يتحدَّث أكثر من مرة عن البتوليّة وشرفها ويطوِّب الطاهرين المُتمسِّكين بعفافهم.
القسم الثاني: ويتناول الإصحاحات العشرة الباقية. وفيها يتحدَّث الكاتِب عن أهمية الحكمه التي شدَّدَت آدم ليتسلَّط في الأرض، والتي حفظت نوحاً من الطَّوَفان، ولوطاً من النار والكبريت، ويعقوب من بَطْش أخيه، والتي أوصلت يوسف إلى المُلك، والتي حفظت شعب الله في مصر، وعند خروجهم منها. وضرب بعض الأمثِلة لِمَنْ أهلكتهم الحماقة، ولمَنْ عادوا الله فعاقبهم. وتحدَّث عن حمق مَنْ عبدوا النار والريح والنجوم وعن ظلال مَنْ يصنعون التماثيل للعِبادة دون الله! وخلص إلى أن الله لا يترك شعبه، بل يحفظه مهما تطاوَل عليهم أعدائهم، لأن الله يُعَظِّم شعبه، ولا يهمله بل يؤازره في كل زمان ومكان.
هـ "سفر يشوع بن سيراخ" يشوع كلمة عبرية بمعنى "يهوة خلاص" أو "خلاص الله" ورغم أن هذه الكلمة أطلقت إسماً على أشخاص عديدين في الكتاب المقدس، فقد وردت مرة واحدة إسماً لبلدة من مدن يهوذا ذكرت في سفر نحميا وقد سكن فيها البعض من بني يهوذا بعد عودتهم من السبي. وقد ذكرت منها مدينة كبيرة "بئر سبع" فما يرجح أنها كانت مدينة قريبة منها. ويبدو أنها كانت مدينة كبيرة أنه بدليل أنه قريبنها كلمة "وقراها" أي القرى التابعة لها (نح26:11).
أما الرجال المذكورين في الكتاب المقدس باسم "يشوع" فهم كثيرون،أما يشوع بن سيراخ فهو أحد حكماء اليهود ممن درسوا التوراة واختبروا الحكمه فكتب فيها. وقد قيل عنه أنه يشوع ابن سيراخ بن سمعون (=كتاب مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ص236). وقد كان كاتباً مشهوراً مات أثناء السبي في بابل ودُفِنَ هناك.
ويتكون السفر من 51 أصحاحاً. قد كُتِبَ السفر على نهج وأسلوب سليمان الحكيم في أمثاله، غير أنه يضيف الكثير من المديح لأنبياء ملوك وكهنة وقادة بني إسرائيل وآبائهم الكبار تمجيداً لأعمالهم وفضائلهم العظيمة.
وينقسم سفر يشوع إبن سيراخ إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
القسم الأول: ويشمل الاصحاحات من 431. وهذه كلها تضم الكثير من الحِكَم التي تأخذ طابع سفري الأمثال والحكمة لسليمان الحكيم. وهي حكم ونصائح ووصايا لنوعيات مختلفة من الناس للآباء وللأبناء وللرؤساء وللمرئوسين وللأغنياء وللفقراء.
القسم الثاني: ويشمل الإصحاحات من 44-50. وفي هذا القسم مجَّد الكاتِب أفاضِل الآباء والأنبياء والملوك والقادة والقضاة والكهنة من بني أسرائيل.
القسم الثالث: وهو الإصحاح الأخير من السفر الذي هو الإصحاح الواحد والخمسين. وفي هذا الأصحاح يختم الكاتب السفر بالصلاة للرب معترفاً بقدرته ومسبحاً له على جوده ورحمته.
و "سفر نبوة باروخ" باروخ كلمة عبرية معناها "مبارك". وقد ذكرت الكلمة في الكتاب المقدس إسماً لثلاثة أشخاص كان أحدهم هو "باروخ" كاتِب السفر المعروف باسمه والذي نتحدث عنه الآن.
الأول هو "باروخ بن زباي" الذي ذكر عنه نحميا أنه رمم جزءاً من سور أورشليم (نح20:3). وقد كان باروخ هذا من بين الرؤساء واللاويين والكهنة الذين ختموا على الميثاق الذي أقسم فيه الشعب كرجل واحد أن يسيروا في شريعة الله (نح6:10).
أما الثاني فهو "باروخ ابن كلحوزة" وأبو معسيا الذي هو من رؤساء الشعب الذين عادوا بالقرعة للسكنى في مدينة أورشليم (نح5:11).
أما كاتب هذا السفر فهور باروخ بن نيريل بن معسيا بن صدقيا بن حسديا بن حلقيا. وقد كتب سفر نبوته في بابل بعد السبي. وكان ذلك في السنة الخامسة في السابع من الشهر حين أخذ الكلدانيون أورشليم وأحرقوها بالنار. وقد نسب السفر إلى باروخ لأنه كتب الأصحاحات الخمسة الولى منه. أما الأصحاح السادس والأخير فقد كتبه إرميا لليهود الذين كان ملك بابل مزمعاً أن يسوقهم في السبي إلى بابل.
وباروخ كاتب السفر كان يعمل كاتباً لإرميا النبي يكتب له ما يأمر بكتابته، وقد كان مخلصاً لأرميا. وعرف عنه أيضاً أنه كان نبياً صدّيقاً، وقد اشترك الاثنان في الأتعاب والاضطهادات التي لقياها من يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا.
وقد كُتِبَ سفر باروخ أصلا بالغة العبرية. وكان معتبراً أنه جزء مُكَمِّل لسفر أرميا، وقد تبقّى السفر مُتداولاً بالعِبرية. كما بقيت نسخته الأصلية مُتعارفة حتى القرن الثاني الميلادي حين ترجمها "تاودوسيون" إلى اللغة اليونانية. ومنذ ذلك الحين إختفت النسخة العبرانية ولم توجد.
هذا، ويمكن تقسيم السفر إلى قسمين:
القسم الأول: ويشمل الاصحاحات الخمسة الأولى التي كتبها باروخ النبى، ويشتمل هذا القسم على جزئين:
الجزء الأول (من ص1 إلى ص8:3) ويشتمل على مقدمة سفر وكلمة تاريخية. فهو يذكر أن السفر قد كُتِب في السنة الخامسة من خراب اورشليم وسبيها. ويقول أن باروخ تلاه على يكنيا الملك إبن يواقيم ملك يهوذا وجميع المسبيين من اليهود في بابل، فبكوا وصاموا تائبين وأرسلوا تقدِمات فضة إلى يواقيم بن حِلقيَّا الكاهن ليقدم عنهم محرقات وذبائح خطية. وأرسلوا مع تقدماتهم إلى بني وطنهم في أورشليم كتاب هذه النبوة ليقرأوها في بيت الرب ولكي يذكِّروا الشعب بخطاياهم داعين إياهم أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله وطالبين منهم أن يصلوا عنهم وعن ملك بابل ووليّ عهده. وفي هذا الجزء يذكر باروخ النبى كيف أن بني إسرائيل أخطأوا ضد اللة فاستحقّوا قضاءه بالإنتقام منهم وخضوعهم تحت يد الأمم الوثنية. لكنه يعود فيتنبّأ أنه بسبب رجوعهم إلى الله وهم في أرض السبى فسوف يعودون إلى أرضهم مرة أخرى ويقي الله معهم عهداً أبدياً.
أما الجزء الثاني من القسم الأول (من ص9:3 – ص5) ففيه يحث الكاتب الشعب أن يرجعوا إلى نبوغ الحكمه ويتعلمون الفِطنة والتعقُّل ويفهموا سُبُل الرب ويقدموا توبة صادقة إلى الله ويستغيثوا به فينقذهم. وفي هذا الجزء أيضاً يطالبهم باروخ النبي أن يرضوا الله ولا يذبحوا للشياطين. ثم يعد أورشليم بأنها سوف تخلع حلة المذكلة وتتسربل بثوب البر. وتلاحظ أن باروخ النبى يتحدث في هذا الجزء بروح النبوة عن عقيدتين ومهمتين من العقائد المسيحية وهما:
أ- عقيدة التجسد: ففي الأصحاح الثالث يتبَّأ عن تجسد الله الكلمة لأجل خلاص كل جنس البشر ولأجل أن يتسِّع ملكه في كل الأرض (ما أوسع موضِع مُلكه" (با24:3). وفي نبوئته يتحدَّث عن ذلك الذي نزل من السماء وصعد إليها "مَنْ صَعِدَ إلى السماء.. مَنْ إجتاز إلى عبر البحر.." (با29:3و30). ويقول مؤكداً حقيقة التجسد: "وبعد ذلك تراءى على الأرض وتردَّد بين البشر" (با38:3).
ب- عقيدة الثالوث الأقدس: وقد ألمح إلى هذه العقيدة في الإصحاح الرابع بقوله: "فإني في رجوت بالأزلي (يشير إلى الله الآب) خلاصكم، وحلَّت بي مسرى من لَدُنِ القدوس (يشير إلى الروح القدس) بالرحمة التي تؤتونها عمّا قليل من عند الأزلي مخلصكم (يقصد به الابن الكلمة المخلص وفادي البشر" (با22:4).
القسم الثاني: وهو الإصحاح السادس والأخير المُعنون "رسالة إرميا النبي". ويتضمَّن الرسالة التي بعث بها أرميا بيد باروخ إلى اليهود الذين أزمع بابل أن يسبيهم ويسوقهم نظير أخوتهم إلى بابل. وفيها يوضح النبي فساد عبادة الأوثان ويحذرونهم من السجود للأصنام التي ليس لها نطق ولا حركة ولا روح قائلاً لهم عنها "إنها ليست بآلهة" (با14:6). وفي الرسالة أيضاً يتبَّأ النبي عن أن السبي في بابل سوف يستمر "سبعة أجيال" (با2:6) أي سبعين سنة "وبعد ذلك أخرجكم من هناك بسلام.
ز " تتمة سفر دانيال" وهو مكمِّل لسفر دانيال الذي بين أيدينا، ويشمل بقية إصحاح 3، كما يضم إصحاحين آخرين هما 13 و14.
دانيال أو دانيئيل هو كلمة عبرية من مقطعين ومعناه "الله قضى". وقد أطلق هذا الإسم على عدة أشخاص ذكرهم الكتاب المقدس وكان أشهرهم "دانيال" النبي الذي كُتِبَ السفر المعروف باسمه.
أما دانيال صاحب السفر فهو دانيال النبي، واحد من الأنبياء الأربعة الكبار الذين هم إشعياء وإرميا وحزقيال ودانيال.
وقد كُتِبَ سفر دانيال كله باللغة العبرانية فيما عدا الجزء من (دا4:2 - 28:7) الذي كُتِبَ باللغة الكلدانية التي كان يجديها دانيال.
وتشتمل تتمة دانيال على هذه الإضافات:
1- تسبحة الثلاثة فتية القديسين، وتتكوَّن من 67 عدداً. وتقع في الإصحاح الثالث بين عدد 23 و24.
2- الاصحاح الثالث عشر، ويحتوي قصة سوسنة العفيفة.
3- الأصحاح الرابع عشر، ويحتوي قصَّتيّ الصنم بال والتنين.
ح.ط. " سفر المكابيين الأول والثاني"هما آخر أسفار التوراة، وقد كان عدد أسفار المكابيين التي تحدَّثَت عن تاريخ إنتصار اليهود على أعدائهم ومستعمريهم وإستقلالهم كأمّة بقيادة الأسرة الماكبيّة، هو خمسة أسفار، لم تقبل منها الكنيستان الأرثوذكسيّة والكاثوليكيّة إلا السفرين الأول والثاني فقط، وهما السِّفران القانونيّان المشهود بصِحَّتهما، وقد أصدر مجمع "ترينت" للكنيسة الرومانية الكاثوليكيّة المنعقِد في عام 1546 قراراً أيضاً بهذا المعنى، خصوصاً وقد ثبت أن مادة الأسفار الثلاثة الباقية غير مقبولة ومشكوك في صحة إنتسابها إلى الوحي الإلهي.
هذا، وقد كُتِب سفر المكابيين الأول أصلاً باللغة العبرانية ثم ترجم بعد ذلك إلى اليونانية.
أما سفر المكابيين الثاني فقد أجمع الكل على أن كُتِبَ أصلاً باللغه اليوناني. وهو يتكلَّم في معظمه على نفس ما تضمنّه السفر الأول وإن كان بأسلوب مغاير مختصر أو مطوّل.
ويُنسَب سفرا المكابيين إلى الأسرة المكابية التي أسسها متتيا أو متاثياس (=اسم عبري معناه عطية يهوه) وقد كان من نسل الكهنة اللاويين.
ويذكر السفر الأول أن مؤسس الأسرة هو متتيا بن يوحنا بن سمعان. وقد كان كاهناً من بني يهوياريب من مدينة أورشليم. غير أنه سكن في "مودين"، وكان له خمسة بنين هم يوحنا (الملقَّب بكدِّيس) وسِمعان (المسمى بطسي) ويهوذا (الملقب بالمكابى) ويوناثان (الملقب بافوس) (1مك1:2-6). وقد وصف السفر الأول متتيا بأنه "رئيس في هذه المدينة، شريف عظيم مُعزَّز.." (1مك17:2)، ومن وصف السفر بأن متتيا "كاهِن من بني يهوياريب" (1مك1:2) نفهم بأن يهوياريب جد متتيا هو نفسه يهوياريب بن ألعازرا بن هرون الذين أُخِذَ بالقرعة كأول رؤساء الفِرَق الأربعة والعشرين المخصَّصين للخدمة في المقدس والدخول إلى بيت الرب (1أخ7:24). وبالنظر لأن حشمون كان أباً لجد متتيا، فقد ذكر علماء الكتاب المقدس أن الإسم الحقيقي للأسرة المكابيّة هو "أسرة الحشمونيين". وقد تغيَّر إسم الأسرة بعد ذلك إلى "المكابيين" نسبة إلى يهوذا المكابي أحد أولاد متتيا البارزين والذي خلف أباه في قيادة الجيوش وكان بطلاً غيوراً مشهوراً. ويرجِّح البعض أن معنى الاسم "مكابي" هو "مضرب" أو "مطرقة". ويذكر أن سمعان المكابي أحد أولاد متتيا ملك على اليهود بعد موت أخيه يهوذا. وقد إنتقل المُلك والكهنوت العظيم وراثة في أسرة سمعان الحسمونية المكابية. وكان آخر السلالة الحسمونية الذي مَلَكَ على اليهود تحت حماية الرومانيين هو "أنتيجونس بن أرستوبولوس" الذي حكم بين عامي 4027 ق.م. وقد إنتقل الملك بعده مباشرة إلى الملك "هيرودس الكبير" وهو الإبن الثاني لأنتيباس الذي لم يكن يهوديّاً بل كان أدومي الأصل غير أنه صاهَر الأسرة المكابية، وكان له عشرة نساء. وقد تولّى هيرودس الملك عام 37 ق.م. وولد السيد المسيح في أواخِر أيّامه (راجع قاموس الكتاب المقدس).
ويقول الباحثون المدققون أن كلمة المكابيين أُخِذَت من الكلمة "مكبى" وهي كلمة مكوّنة من أربعة حروف يمثل كل حرف منها بداية كلمة معيّنة. وهذه الكلمات الأربعة هي (مي - كاموخا - باليم - يهوه) أي "مَنْ مِثل الرب بين الآلِهة؟!" أو "من مثلك بين الأقوياء يا الله؟". وقد إتخذوا هذه العبارة شعاراً لدولة المكابين التي حكمت اليهود حكماً مستقِلاً مدة تزيد على مائة عام. وقد كانوا ينقشون هذه الحروف الأربعة "مكبي" على أعلامهم وعلى تروسهم.
والمُتَتَبِّع لتاريخ بني إسرائيل يعلم أنهم بعد عودتهم من سبي بابل في المرة الأولى لسنة 536 قبل الميلاد أيام الملك كورش وبعد مرور سبعين عاماً على بقائهم في بابل، إستمرّوا يدفعون الجزية للفرس. وقد تمتَّع اليهود بقسط كبير من الحرية أيام حكمهم. ولم يقم وقتئذ ملوك على اليهود بل ولّى عليهم الأنبياء والقادة والكهنة (من أمثال زربابل القائد ويشوع الكاهن بن يهوصاداق الملقب أيضاً يهوشع، ثم بعدهما عزرا ثم نحميا)، وذلك بمعاونة مجلس أعلى سُمِّيَ بمجلس السنهدرين أو السنهدريم (قوامه سبعون من الشيوخ يرأسهم رئيس الكهنة، كمحكمة عُليا للأمة اليهودية). وقد توقَّف عمل هذا المجلس بعد خراب هيكل أورشليم عام 70م. وفي سنة 334 قبل الميلاد لما خضع الفُرس للإسكندر الأكبر المكدونى (إبن فيلبس المكدوني اليوناني) خضع اليهود أيضاً له حتى وفاته عام 323 ق. م. وبعد الإسكندر قسمت المملكة بين أربعة من كبار رجاله، كان أحدهم هو "بطليموس سوتر". وقد خضع اليهود للبطالسة، الذين كانت مصر واليهودية ثم فلسطين (=في وقت متأخِّر) من نصيبهم، وإستمرّوا كذلك حتى عام 203ق.م. فخضعوا للسلوقيين (=نسبة إلى سلوقس الأول أحد قوّاد الأسكندر المقدوني الأربعة؛ الذي أسَّس مملكة السلوقيّين في بابل سنة 312ق.م.) الذين إنتزعوا هذا القسم من البطالسة بقيادة أنطيوخس الكبير سليل سلوقس الأول. وقد إستمر اليهود خاضعين للملوك السلوقيين حتى عام 167ق.م. وعندئذ نعموا بالإستقلال على عهد دولة المكابيين التي إستمرَّت حتى عام 63ق.م. وفي هذه السنة خضع اليهود للرومان. وقد استمر حكم الرومان لليهود أيام السيد المسيح وما بعد ذلك أيضاً. وقد إستمرّوا كذلك حتى جاءت سنة 70م. التي فيها دخل تيطس القائد الروماني مدينة أورشليم وهدم الهيكل ونجَّس المقادِس وأباد الرسوم والشرائع. وكان نتيجة ذلك أن تشتَّت اليهود وتفرَّقوا في كل بِقاع الأرض وإنقضَت مملكتهم.
ي " مزمور 151" هذا المزمور غير موجود في الطبعة المنتشرة بيننا للكتاب المقدس، ولكنه مُدرَج في كتب الكنيسة. وقد كتبه داود النبى عن نفسه عندما كان يحارب جليات (جلياط) الفلسطيني، ومن الناحية الرمزية تنبأ به داوود عمّا سيحدث مع المسيح الذي يرمز إليه داود، وأنه سيسحق الشيطان كما قتل داود جليات. إن نسل المرأة سيسحق رأس الحية. من أجل ذلك رتب الكنيسة الارثوذكسيه المرشدة والمتنفسة بالروح القدس قراءة هذا المزمور في ليلة سبت الفرح (ليله أبو غالمسيس) كإشارة قوية إلى إنتصار المسيح (ابن داود) على الشيطان.
هذا المزمور موجود في الترجمات السريانية والسبعينية والحبشية والفاتيكانية والقبطية والأرمنية، وقد إعترفت جميع هذه الترجمات بقانونية هذا المزمور. وقد إستشهد بهذا المزمور كثير من آباء الكنيسة وأعلامها مثل القديس أثناسيوس الرسولي والقديس يوحنا ذهبي الفم.
هذا المزمور يحكي قصة داود عندما كان حدثاً صغيراً يعمل في رعي الأغنام وكيف إنتصر على جليات الجبار وبدون سلاح وبذلك أعلن عن قوة الله اللانهائية بشرط التسليم الكامل لها وعدم إخضاعها للموازين البشرية.
# عيد نياحة داود النبي يكون أول يناير من كل عام (23 كيهك 1705ش).
المزمور المائة والحادي والخمسون
1- انا صغيرا كنت في إخوتي، وحدثا في بيت ابي، كنت راعيا غنم ابي.
2- يداي صنعتا الارغن، واصابعي الفت المزمار. هلليلويا
3- من هو الذي يخبر سيدي، هو الرب الذي يستجيب للذين يصرخون اليه.
4- هو ارسل ملاكه، وحملني (واخذني) من غنم ابي ومسحني بدهن مسحته. هلليلويا
5- اخوتي حسان وهم اكبر مني والرب لم يسر بهم.
6- خرجت للقاء الفلسطيني فلعنني باوثانه.
7- و لكن انا سللت سيفه الذي كان بيده، وقطعت راسه.
8- ونزعت العار عن بني اسرائيل. هلليلويا
طوبيا (طو)، يهوديت (يهو)، الحكمة (حك)، يشوع بن سيراخ (سيراخ)
المكابين الأول (1مكا)، المكابين الثاني (2مكا)، نبوة باروخ (با)
طبعاً وضعت نصه هنا ولم أقم بإضافته إلى قائمة الأسفار؛ لأنه كما قرأتم غير موجود في الكتاب المقدس، وإن كان مدرجاً في كتب الكنيسة، وإن عدتم إلى المزامير ستجدونها فعلا 150 فقط دون إضافة هذا المزمور ( السندباد )
*** *** *** *** *** *** *** *** ***

خامساً.أسفار العهد الجديد:
أسفار العهد الجديد تعرض لنا حياة يسوع المسيح ونشأة الكنيسة الأولى، بالإضافة إلى وصايا ووعود للمؤمنين بالمسيح وتنبؤات عن المستقبل وكذلك عن الحياة الأبدية مع المسيح.
يمكن تقسيم كتب العهد الجديد والمكون من 27 سفرا إلى أربع مجموعات رئيسية وهي:
المجموعة الأولى:البشائر الأربعة ( الإنجيل ):
وهى كما أُوحى بها إلى كل من متّى ومرقس ولوقا ويوحنا، وكل منهم يحكى قصة المسيح من منظور معين.
والإنجيل معناه البشارة المفرحة وهى البشارة بوجود مُخلص للعالم وهو يسوع المسيح، لذلك فالإنجيل هو إنجيل المسيح وان كنا نطلق اسم الإنجيل حسب مؤلفه، فإن الإسم الكامل هو "انجيل يسوع المسيح كما رواه متّى أو مرقس...".
أ. إنجيل متّى: يعرض لنا متّى يسوع المسيح كملك ومُخلص وهو يستشهد بنبؤات العهد القديم ليثبت أن يسوع هو المسيح المُنتظر وأن يسوع قد تمم نبؤات العهد القديم.
ب. إنجيل مرقس: وقد كتبه مرقس للمؤمنين فى روما وهو يحكى لنا كيف عاش المسيح على الأرض كإنسان.
ج. إنجيل لوقا: والذى كتبه الطبيب لوقا إلى أحد معارفه، وفيه يصور لنا كيف عاش المسيح كإنسان كامل.
د. إنجيل يوحنا: وهو يؤكد أن المسيح هو ابن الله المُتجسد، وأن المؤمنين به يرثون الحياة الأبدية معه فى الملكوت السمائى.
إنجيل متّى (مت)، مرقس (مر)، لوقا (لو)، يوحنا (يو).
المجموعة الثانية: القسم التاريخي (كتاب التاريخ): سفر أعمال الرسل
وفيه يحكي لوقا الطبيب كيف أن المسيح يسوع أرسل الروح القدس (البارقليط) حتى يواصل عمل المسيح على الأرض بعد ان صعد يسوع الى السماء. والسفر يحكى لنا أيضا كيف نشر الرسل بشارة الإنجيل فى العالم، ويحكي أيضا بصفة خاصة عن الرسول بولس الذى يُعرف برسول الأمم (غير اليهود)، وقد أسس الرسول بولس العديد من الكنائس ...
أعمال الرسل (أع).
المجموعة الثالثة:الأسفار التعليمية (الرسائل): وهي على قسمين:
القسم الأول:رسائل بولس الرسول:
وقد كتبها للكنائس ولبعض العاملين معه فى نشر رسالة الإنجيل، وقد تناقلت الكنائس هذه الرسائل فيما بينها، كذلك عملوا منها نسخا خاصة بهم.
والرسالة إلى روميه تؤكد على ان الخلاص والدخول الى الملكوت السماوى مبنى على الإيمان بالمُخلص يسوع المسيح.
ورسالتى كورنثوس كتبهما بولس ليعالج قضايا التعليم والممارسات فى هذه الكنيسة.
ورسالة غلاطية تؤكد مرة أخرى على أن الخلاص يكون بالإيمان وليس من خلال الأعمال الحسنة، مهما كان مقدارها.
والرسائل إلى كل من افسس وفيلبى وكولوس فقد كتبها بولس الرسول فى السجن بسبب تبشيره بالمسيح، وهذه الرسائل تعالج الحياة كمسيحى.
والرسالتين إلى تسالونيكى تصفا الأمور التى سوف تحدث قبل مجئ المسيح الثانى من السماء. والرسائل الأربعة التالية كتبها بولس لبعض للعاملين معه فى خدمة الإنجيل وهم تيموثاوس وتيطس وفيلمون.
والرسالة إلى العبرانيين توضح لنا ان العهد الجديد فى المسيح يسوع هو أفضل من العهد القديم وتوضح لنا أيضا كيف أن الذبيحة فى العهد القديم كانت ترمز ليسوع المسيح الذى مات من أجلنا على الصليب.
رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية (رو)، رسالتى كورنثوس الأولى والثانية (1كو، 2كو)
غلاطية (غل)، افسس (اف)، فيلبى (فى)، كولوسى (كو)
رسالتى تسالونيكى الأولى والثانية (1تس، 2تس)، رسالتى تيموثاوس الأولى والثانية (1تى، 2تى)، تيطس (تى)، فيلمون (فى)، العبرانيين (عب).

القسم الثاني:الرسائل الجامعة:
فى حين رسائل بولس الرسول تحمل اسم المُرسَل اليه، فإن الرسائل الجامعة تحمل اسم كاتبها لأنها كُتبت للكنائس وللمؤمنين عامة.
ورسالة يعقوب تؤكد على أن المؤمنين بالمسيح لابد وأن تظهر أعمالهم الحسنة.
ورسائل بطرس تشجع المؤمنين الذين يتعرضون للآلام ويحثهم على الصبر لحين عودة يسوع.
ويوحنا كاتب الإنجيل وسفر الرؤية هو أيضا كاتب 3 رسائل تحمل اسمه، وهو يحث المؤمنين على ان يحبوا الآخرين لأن الله محبة.
ويهوذا يحذر المؤمنين من التعاليم الباطلة ويتحدث عن عودة المسيح الثانية ليدين العالم.
رسالة يعقوب (يع)، رسالتى بطرس الأولى والثانية (1بط، 2بط)
رسائل يوحنا الأولى والثانية والثالثة (1يو، 2يو، 3يو)، رسالة يهوذا (يه).
المجموعة الرابعة:كتاب النبوة ( سفر النبوة):سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي:
وهو يتحدث بصورة رمزية عن نهاية العالم والأحداث التى تسبقها.
سفر الرؤيا (رؤ)
*** *** *** *** *** *** *** *** ***
أسأل الله عز وجل أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم
والله من وراء القصد..
لا تنسوني من دعوة صالحة لي ولوالدي بالرحمة والمغفرة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أخوكم: السندباد ( سوريا – حلب )
1427هـ/

منقول من موسوعة الكتاب المقدس
احمد عبدالنبي فرغل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2011, 11:55 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
عضو موقوف
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

إنجيل برنابا v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} <!-- /* Font Definitions */ @font-face {font-family:&quot;Simple Bold Jut Out&quot;; panose-1:0 0 0 0 0 0 0 0 0 0; mso-font-charset:178; mso-generic-font-family:auto; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:8193 0 0 0 64 0;} @font-face {font-family:Andalus; panose-1:2 1 0 0 0 0 0 0 0 0; mso-font-charset:178; mso-generic-font-family:auto; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:24577 0 0 0 64 0;} /* Style Definitions */ p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal {mso-style-parent:&quot;&quot;; margin:0cm; margin-bottom:.0001pt; text-align:right; mso-pagination:widow-orphan; direction:rtl; unicode-bidi:embed; font-size:12.0pt; font-family:&quot;Times New Roman&quot;; mso-fareast-font-family:&quot;Times New Roman&quot;;} span.SpellE {mso-style-name:&quot;&quot;; mso-spl-e:yes;} span.GramE {mso-style-name:&quot;&quot;; mso-gram-e:yes;} @page Section1 {size:595.3pt 841.9pt; margin:2.0cm 2.0cm 2.0cm 2.0cm; mso-header-margin:35.45pt; mso-footer-margin:35.45pt; mso-paper-source:0; mso-gutter-direction:rtl;} div.Section1 {page:Section1;} -->
إنجيل برنابا
قام المؤرخ ( خليل سعادة ) بترجمته إلى العربية


قصةاكتشاف مخطوط إنجيل برنابا
هذا المخطوط هو النسخة الوحيدة المعروفةالآن في العالم وهي النسخة الإيطالية وهي التي نقل عنها هذاالإنجيل.
يقول المستشرق الشهير سايل : إن مكتشف النسخة الإيطاليةلإنجيل برنابا هو راهب لاتيني يسمى ( فرا مربنو ) ، ومن جملة ما قال : إن هذاالراهب عثر على رسائل لأحد القساوسة وفي عدادها رسالة تندد بالقديس بولص ، وإن هذاالقسيس أسند تنديده إلى إنجيل القديس برنابا ، فأصبح الراهب المشار إليه من ذلكالحين شديد الشغف بالعثور على هذا الإنجيل ، واتفق أنه أصبح حينا من الدهر مقربا منالبابا (سكتس الخامس ) فحدث يوما أنهما دخلا معا مكتبة البابا فأخذ النوم هذاالبابا، فأحب الراهب مرينو أن يقتل الوقت بالمطالعة إلى أن يفيق البابا ، فكانالكتاب الأول الذي وضع يده عليه هو إنجيل القديس برنابا نفسه ، فكاد أن يطير فرحامن هذا الإكتشاف فخبأ هذا الإنجيل في أحد ردني ثوبه ، ولبث إلى أن إستفاق البابافاستأذنه بالإنصراف حاملا ذاك الكنز معه ، فلما خلا بنفسه طالعه بشوق عظيم فاعتنقعلى إثر ذلك الإسلام . اهـ .


وبعد هذا الاكتشاف شاع خبر ( إنجيلبرنابا ) في فجر القرن الثامن عشر فأحدث دويا عظيما عند النصارى وأجمعوا أمرهم علىمحاربته وتكذيبه وعدم نشره وتم لهـم ذلك ، بل إن هذا العداء توارثته أجيال النصارىجيلا بعد جيل ، وفي زماننا هذا لا توجد طائفة من النصارى في العالم كله شرقا وغرباتؤمن بإنجيل برنابا ، بل أقام أساقفة النصارى بتصنيف الردود على ( إنجيل برنابا( ،حتى قال أحد الأساقفة : هذا الكتاب المنحول على القديس برنابا يسميه أعداء الأديانبإنجيل ، وما هو بإنجيل ، فالإنجيل بشارة مفرحة ، بينما أن هذا الكتاب الشريركصاحبه الشرير ، رسالة كافرة أثيمة ضارة هو مجموعة متناقضات لا ترضي المسلم الحقبقدر أنها لا ترضي المسيحي الحق . اهـ ( رسالة الرد على الكتاب المسمى إنجيل برنابالسامح كمال) .



))
نبيجديد مرسل من الله إلى العالم بحسب رواية برنابا((
برنابا رسوليسوع الناصري المسمى المسيح يتمنى لجميع سكان الأرض سلاماً وعزاء .
أيها الأعزاء إن الله العظيم العجيب قد افتقدنا في هذه الأيامالأخيرة بنبيه يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم والآيات التي اتخذها الشيطان ذريعةلتضليل كثيرين بدعوى التقوى ، مبشرين بتعليم شديد الكفر ، داعين المسيح ابن الله ،ورافضين الختان الذي أمر به الله دائما ، مجوزين كل لحم نجس ، الذين ضل في عدادهمأيضا بولس الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى ، وهو السبب الذي لأجله أسطر ذلك الحقالذي رأيته وسمعته أثناء معاشرتي ليسوع لكي تخلصوا ولا يضلكم الشيطان فتهلكوا فيدينونة الله ، وعليه فاحذروا كل أحد يبشركم بتعليم جديد مضاد لما أكتبه لتخلصواخلاصا أبديا .
وليكن الله العظيم معكم وليحرسكـم من الشيطان ومن كلشـر آمين اهـ .








الفصل الأول
((بشرى جبريل للعذراءمريم بولادة المسيح((
لقد بعث الله في هذه الأيام الأخيرة بالملاكجبريل إلى عذراء تدعى مريم من نسل داود من سبط يهوذا ، بينما كانت هذه العذراءالعائشة بكل طهر بدون أدنى ذنب المنزهة عن اللوم المثابرة على الصلاة مع الصوم يوماما وحدها وإذا بالملاك جبريل قد دخل مخدعها وسلم عليها قائلا : ليكن الله معك يامريم . فارتاعت العذراء من ظهور الملاك ، ولكن الملاك سكن روعها قائلا : لا تخافييا مريم لأنك قد نلت نعمة من لدن الله الذي اختارك لتكوني أم نبي يبعثه إلى شعبإسرائيل ليسلكوا في شرائعه بإخلاص . فأجـابت العذراء : وكيف ألد بنين وأنا لا أعرفرجلا . فأجاب الملاك : يا مريم إن الله الذي صنع الإنسان من غير إنسان لقادر أنيخلق فيه إنسانا من غير إنسان لأنه لا محال عنده . فأجابت مريم : إني لعالمة أنالله قدير فلتكن مشيئته . فقال الملاك : كوني حاملاً بالنبي الذي ستدعينه يسوع ،فامنعيه الخمر والمسكر وكل لحم نجس لأن الطفل قدوس الله . فانحنت مريم بِضَعَةقائلة : ها أنا ذا أمة الله فليكن بحسب كلمتك . فانصرف الملاك ، أما العذراء فمجدتالله قائلة : اعرفي يا نفس عظمة الله ، وافخري يا روحي بالله مخلصي ، لأنه رمق ضعةأمته ، وستدعوني سائر الأمم مباركة ، لأن القدير صيّرني عظيمة ، فليتبارك اسمهالقدوس لأن رحمته تمتد من جيل إلى جيل للذين يتقونه ، ولقد جعل يده قوية فبددالمتكبر المعجب بنفسه ، ولقد أنزل الأعِزاء من عن كراسيهم ورفع المتضعين ، أشبعالجائع بالطيبات وصرف الغني صفر اليدين ، لأنه يذكر الوعود التي وعد بها إبراهيموابنه إلى الأبد .
الفصل الثاني
))
إنباء الملاك جبريل يوسف بحبل العذراءمريم((
أما مريم فإذ كانت عالمة مشيئة الله وموجسة خيفة أن يغضبالشعب عليها لأنها حبلى ليرجمها كأنها ارتكبت الزنا اتخذت لها عشيرا من عشيرتهاقويم السيرة يدعى يوسف ، لأنه كان بارا متقيا لله يتقرب إليه بالصيام والصلواتويرتزق بعمل يديه لأنه كان نجارا ، هذا هو الرجل الذي كانت تعرفه العذراء واتخذتهعشيرا وكاشفته بالإلهام الإلهي ، ولما كان يوسف بارا عزم إذ رأى مريم حبلى علىإبعادها لأنه كان يتقي الله ، وبينا هو نائم إذا بملاك الله يوبخه قائلا : لماذاعزمت على إبعاد امرأتك ، فاعلم أن ما كون فيها إنما كوّن بمشيئة الله فستلد العذراءابنا ، وستدعونه يسوع ، وتمنع عنه الخمر والمسكر وكل لحم نجس ، لأنه قدوس الله منرحم أمه فإنه نبي من الله أرسل إلى شعب إسرائيل ليحول يهوذا إلى قلبه ، ويسلكإسرائيل في شريعة الرب كما هو مكتوب في ناموس موسى ، وسيجيء بقوة عظيمة يمنحها لهالله ، وسيأتي بآيات عظيمة تفضي إلى خلاص كثيرين . فلما استيقظ يوسف من النوم شكرالله وأقام مع مريم كل حياته خادما لله بكل إخلاص .

الفصلالثالث
((ولادة المسيح العجيبة وظهور الملائكة ممجدين لله))
كان هيرودس في ذلك الوقت ملكا على اليهودية بأمـر قيصر أوغسطس ،وكان بيلاطس حاكما في زمن الرياسة الكهنوتية لحنان وقيافا ، فعملا بأمر قيصر اكتتبجميع العالم ، فذهب إذ ذاك كل إلى وطنه وقدموا نفوسهم بحسب أسباطهم لكي يكتتبوا ،فسافر يوسف من الناصرة إحدى مدن الجليل مع امرأته وهي حبلى ذاهبا إلى بيت لحم(لأنها كانت مدينته وهو من عشيرة داود) ليكتتب عملا بأمر قيصر ، ولما بلغ بيت لحملم يجد فيها مأوى إذ كانت المدينة صغيرة وحشد جماهير الغرباء كثيرا ، فنزل خارجالمدينة في نزل جعل مأوى للرعاة ، وبينما كان يوسف مقيما هناك تمت أيام مريم لتلد ،فأحاط بالعذراء نور شديد التألق ، وولدت ابنها بدون ألم ، وأخذته على ذراعيها ،وبعد أن ربطته بأقمطة وضعته في المذود ، إذ لم يوجد موضع في النزل ، فجاء جوق غفيرمن الملائكة إلى النزل بطرب يسبحون الله ويذيعون بشرى السلام لخائفي الله ، وحمدتمريم ويوسف الله على ولادة يسوع وقاما على تربيته بأعظم سرور .

الفصل الرابع
((الملائكة تبشر الرعاة بولادة يسوع ،وهؤلاء يبشرون به بعد رؤيتهم إياه))
كان الرعاة في ذلك الوقتيحرسون قطيعهم على عادتهم ، وإذا بنور متألق قد أحاط بهم وخرج من خلاله ملاك سبحالله ، فارتاع الرعاة بسبب النور الفجائي وظهور الملاك ، فسكن روعهم ملاك الربقائلا : ها آنذا أبشركم بفرح عظيم ، لأنه قد ولد في مدينة داود طفل نبي للرب الذيسيحرز لبيت إسرائيل خلاصا عظيما ، وتجدون الطفل في المذود مع أمه التي تسبح الله ،وإذ قال هذا حضر جوق عظيم من الملائكة يسبحون الله ، ويبشرون الأخيار بسلام ، ولمـاانصرفت الملائكة تكلم الرعاة فيما بينهم قائلين : لنذهب إلى بيت لحم وننظر الكلمةالتي كلمنا بها الله بواسطة ملاكه ، وجاء رعاة كثيرون إلى بيت لحم يطلبون الطفلالمولود حديثا ، فوجدوا الطفل المولود مضطجعا في المذود خارج المدينة حسب كلمةالملاك ، فسجدوا له وقدموا للأم ما كان معهم وأخبروها بما سمعوا وأبصروا ، فأسرّتمريم هذه الأمور في قلبها ويوسف أيضا شاكرين لله ، فعاد الرعاة إلى قطيعهم يقولونلكل أحد ما أعظم ما رأوا ، فارتاعت جبال اليهودية كلها ، ووضع كل رجل الكلمة فيقلبه قائلا : ما سيكون هذا الطفل يا ترى .

الفصل الخامس
((ختان يسوع))
فلما تمت الأيام الثمانية حسب شريعة الرب كما هو مكتوبفي كتاب موسى أخذا الطفل واحتملاه إلى الهيكل ليختناه ، فختنا الطفل وسمياه يسوعكما قال الملاك قبل أن حبل به في الرحم ، فعلمت مريم ويوسف أن الطفل سيكون لخلاصوهلاك كثيرين ، لذلك اتقيا الله وحفظا الطفل وربياه على خوف الله .




الفصل السادس
))
نجم في المشرق يهدي ثلاثة من المجوس إلى اليهودية ، فيرون يسوع ويسجدون ويقدمون له هدايا))
لما ولد يسوع في زمنهيرودس ملك اليهودية كان ثلاثة من المجوس في أنحاء المشرق يرقبون نجوم السماء ،فتبدى لهم نجم شديد التألق فتشاوروا من ثم فيما بينهم وجاءوا إلى اليهودية يهديهمالنجم الذي يتقدمهم ، فلما بلغوا أورشليم سألوا : أين ولد ملك اليهود . فلما سمعهيرودس ذلك ارتاع واضطربت المدينة كلها فجمع من ثم هيرودس الكهنة والكتبة قائلا :أين يولد المسيح . فأجابوا : إنه يولد في بيت لحم لأنه مكتوب في النبي هكذا ( وأنتيا بيت لحم ست صغيرة بين رؤساء يهوذا لأنه سيخرج منك مدبر يرعى شعبي إسرائيلفاستحضر هيرودس إذ ذاك المجوس وسألهم عن مجيئهم ، فأجابوا : أنهم رأوا نجما فيالمشرق هداهم إلى هناك ، فلذلك أحبوا أن يقدموا هدايا ويسجدوا لهذا الملك الجديدالذي تبدى لهم نجمه. فقال حينئذ هيرودس : اذهبوا إلى بيت لحم وابحثوا بتدقيق عنالصبي ، ومتى وجدتموه تعالوا وأخبروني لأني أنا أيضا أريد أن أسجد له ، وهو إنماقال ذلك مكرا .

الفصل السابع
))
زيارة المجوس ليسوع وعودتهم إلىوطنهم ، عملا بإنذار يسوع إياهم في حلم))
وانصرف المجوس من أورشليم ، وإذا بالنجم الذي ظهر لهم في المشرق يتقدمهم ، فلما رأوا النجم امتلأوا سرورا ،ولما بلغوا بيت لحم وهم خارج المدينة وجدوا النجم واقفا فوق النزل حيث ولد يسوع ،فذهب المجوس إلى هناك ، ولما دخلوا المنزل وجدوا الطفل مع أمه ، فانحنوا وسجدوا له، وقدموا له المجوس طيوبا مع فضة وذهب ، وقصوا على العذراء كل ما رأوا ، وبينماكانوا نياما حذرهم الطفل من الذهاب إلى هيرودس ، فانصرفوا في طريق أخرى وعادوا إلىوطنهم وأخبروا بما رأوا في اليهودية .


الفصل الثامن
((الهرب بالمسيح إلى مصر وقتل هيرودس الأطفال))
فلما رأى هيرودس أنالمجوس لم يعودوا إليه ظن أنهم سخروا منه ، فعقد النية على قتل الطفل الذي ولد ،ولكن بينما كان يوسف نائما ظهر له ملاك الرب قائلا : انهض عاجلا وخذ الطفل وأمهواذهب إلى مصر لأن هيرودس يريد أن يقتله . فنهض يوسف بخوف عظيم وأخذ مريم والطفلوذهبوا إلى مصر ، ولبثوا هناك حتى موت هيرودس الذي حسب أن المجوس قد سخروا منه ،فأرسل جنوده ليقتلوا كل الأطفال المولودين حديثا في بيت لحـم ، فجاء الجنود وقتلواكل الأطفال الذين كانوا هناك كما أمرهم هيرودس ، حينئذ تمَّت كلمات النبي القائل(نواح وبكاء في الرامة ، راحيل تندب أبناءها وليس لها تعزية لأنهم ليسوا بموجودين) .




الفصل التاسع
((يسوع يحاج العلماء بعد رجوعه إلى اليهودية ،وبلوغه اثني عشر عاما من العمر))
ولما مات هيرودس ظهر ملاك الرب فيحلم ليوسف قائلا : عد إلى اليهودية لأنه قد مات الذين كانوا يريدون موت الصبي ،فأخذ يوسف الطفل ومريم ( وكان الطفل بالغا سبع سنين من العمر ) وجاء إلى اليهوديةحيث سمع أن أرخيلاوس بن هيرودس كان حاكما في اليهودية ، فذهب إلى الجليل لأنه خافأن يبقى في اليهودية ، فذهبوا ليسكنوا في الناصرة ، فنما الصبي في النعمة والحكمةأمام الله والناس ، ولما بلغ يسوع اثنتي عشرة سنة من العمر صعد مع مريم ويوسف إلىأورشليم ليسجد هناك حسب شريعة الرب المكتوبة في كتاب موسى ، ولما تمت صلواتهمانصرفوا بعد أن فقدوا يسوع ، لأنهم ظنوا أنه عاد إلى الوطن مع أقربائهم ، ولذلكعادت مريم مع يوسف إلى أورشليم ينشدان يسوع بين الأقرباء والجيران ، وفي اليومالثالث وجدوا الصبي في الهيكل وسط العلماء يحاجهم في أمر الناموس ، وأعجب كل أحدبأسئلته وأجوبته قائلا : كيف أوتي مثل هذا العلم وهو حدث ولم يتعلم القراءة .

فعنفته مريم قائلة : يا نبي ماذا فعلت بنا فقد نشدتك وأبوك ثلاثة أيامونحن حزينان . فأجاب يسوع : ألا تعلمين أن خدمة الله يجب أن تقدم على الأب وألام . ثم نزل يسوع مع أمه ويوسف إلى الناصرة ، وكان مطيعا لهما بتواضع واحترام .



الفصل العاشر

((يسوع
وهو ابن ثلاثين سنة ، يتلقى على جبلالزيتون الإنجيل من الملاك جبريل))
ولما بلغ يسوع ثلاثين سنة منالعمر كما أخبرني بذلك نفسه صعد إلى جبل الزيتون مع أمه ليجني زيتونا ، وبينما كانيصلي في الظهيرة وبلغ هذه الكلمات ( يارب برحمه .. ) وإذا بنور باهر قد أحاط بهوجوق لا يحصى من الملائكة كانوا يقولون ( ليتمجد الله ) ، فقدم له الملاك جبريلكتابا كأنه مرآة براقة ، فنزل إلى قلب يسوع الذي عرف به ما فعل الله وما قال اللهوما يريد الله حتى أن كل شيء كان عريانا ومكشوفا له ، ولقد قال لي : ( صدق يابرنابا أني أعرف كل نبي وكل نبوة وكل مـا أقوله إنما قد جاء من ذلك الكتاب ) . ولماتجلت هذه الرؤيا ليسوع وعلم أنه نبي مرسل إلى بيت إسرائيل كاشف مريم أمه بكل ذلكقائلا لها : أنه يترتب عليه احتمال اضطهاد عظيم لمجد الله وأنه لا يقدر فيما بعد أنيقيم معها ويخدمها . فلما سمعت مريم هذا أجابت : (يا بني إني نبئت بكل ذلك قبل أنتولد فليتمجد اسم الله القدوس ) . ومن ذلك اليوم انصرف يسوع عن أمه ليمارس وظيفتهالنبوية .

الفصل الحادي عشر

((
يسوع يشفي الأبرص ويذهب إلىأورشليم))
ولما نزل يسوع من الجبل ليذهب إلى أورشليم التقى بأبرصعلم بإلهام إلهي أن يسوع نبي ، فتضرع إليه باكيا قائلا : يا يسوع بن داود ارحمني ،فأجاب يسوع : ماذا تريد أيها الأخ أن أفعل لك ، فأجاب الأبرص : يا سيدي أعطني صحة ،فوبخه يسوع قائلا : إنك لغبي اضرع إلى الله الذي خلقك وهو يعطيك صحة لأنني رجلنظيرك ، فأجاب الأبرص أعلم يا سيدي أنك إنسان ولكنك قدوس الرب فاضرع إذا إلى اللهوهو يعطيني صحة ، فتنهد يسوع وقال : أيها الرب الإله القدير لأجل محبة أنبيائكالأطهار أبرئ هذا العليل ، ولما قال ذلك لمس العليل بيديه وقال : باسم الله أيهاالأخ ابرأ ، ولما قال ذلك برئ من برصه حتى أن جسده الأبرص أصبح كجسد طفل ، فلما رأىالأبرص ذلك وعلم أنه قد برئ صرخ بصوت عال : تعال إلى هنا يا إسرائيل وتقبل النبيالذي بعثه الله إليك ، فرجاه يسوع قائلا : أيها ألاخ أصمت ولا تقل شيئا ، فلم يزدهالرجاء إلا صراخا قائلا : هاهو ذا النبي هاهو ذا قدوس الله ، فلما سمع هذه الكلماتكثيرون من الذين كانوا ذاهبين إلى أورشليم رجعوا مسرعين ، ودخلوا أورشليم مع يسوعوقصوا ما صنع الله للأبرص بواسطة يسوع .

الفصل الثاني عشر

))
الموعظةالأولى التي ألقاها يسوع على الشعب وغرائبها ، من حيث ما يتعلق منها باسم الله((
فاضطربت المدينة كلها لهذه الكلمات ، وأسرع الجميع إلى الهيكلليروا يسوع الذي دخل إليه ليصلي حتى ضاق بهم المكان ، فتقدم الكهنة إلى يسوع قائلين : أن هذا الشعب يحب أن يراك ويسمعك فارتقي إذا الدكة وإذا أعطاك الله كلمة فتكلمبها باسم الرب ، فارتقى يسوع الموضع الذي إعتاد الكتبة التكلم فيه ، وإذ أشار بيدهإيماءا للصمت فتح فاه قائلا : تبارك اسم الله القدوس الذي من بسرّه ورحمته أرادفخلق خلائقه ليمجدوه ، تبارك اسم الله القدوس الذي خلق نور جميع القديسين والأنبياءقبل كل الأشياء ليرسله لخلاص العالم كما تكلم بواسطة عبده داود قائلا : ( قبل كوكبالصبح في ضياء القديسين خلقتك ) ، تبارك اسم الله القدوس الذي خلق الملائكة ليخدموه، وتبارك الله الذي قاص وخذل الشيطان وأتباعه الذين لم يسجدوا لمن أحب الله يسجد له، تبارك اسم الله القدوس الذي خلق الإنسان من طين الأرض وجعله قيما على أعماله ،تبارك اسم الله القدوس الذي طرد الإنسان من الفردوس لأنه عصا أوامره الطاهرة ،تبارك اسم الله القدوس الذي برحمته نظر بإشفاق إلى دموع آدم وحواء أبوي ال*** البشري ، تبارك اسم الله القدوس الذي قاص بعدل قايين قاتل أخيه وأرسل الطوفان علىالأرض وأحرق ثلاث مدن شريرة وضرب مصر وأغرق فرعون في البحر الأحمر وبدد شمل أعداءشعبه وأدب الكفرة وقاص غير التائبين ، تبارك اسم الله القدوس الذي برحمته أشفق علىخلائقه فأرسل إليهم أنبياءه ليسيروا في الحق والبر أمامه ، الذي أنقذ عبيده من كلشر وأعطاهم هذه الأرض كما وعد أبانا إبراهيم وابنه إلى الأبد ، ثم أعطانا ناموسهالطاهر على يد عبده موسى لكي لا يغشنا الشيطان ورفعنا فوق جميع الشعوب ، ولكن أيهاالإخوة ماذا نفعل اليوم لكي لا نجازى على خطايانا ؟ وحينئذ وبخ يسوع الشعب بأشد عنفلأنهم نسوا كلمة الله وأسلموا أنفسهم للغرور فقط ، ووبخ الكهنة لإهمالهم خدمة اللهولجشعهم ، ووبخ الكتبه لأنهم علَّموا تعاليم فاسدة وتركوا شريعة الله ، ووبخالعلماء لأنهم ابطلوا شريعة الله بواسطة تقاليدهم ، وأثر كلام يسوع في الشعب حتىأنهم بكوا جميعهم من صغيرهم إلى كبيرهم يستصرخون رحمته ويضرعون إلى يسوع لكي يصليلأجلهم ، ما خلا كهنتهم ورؤساءهم الذين أضمروا في ذلك اليوم العداء ليسوع لأنه تكلمهكذا ضد الكهنة والكتبة والعلماء فصمموا على قتله ، ولكنهم لم ينبسوا بكلمة خوفا منالشعب الذي قبله نبيا من الله ، ورفع يسوع يديه إلى الرب الإله وصلى ، فبكى الشعبوقالوا ( ليكن كذلك يارب ليكن كذلك ) ، ولما انتهت الصلاة نزل يسوع من الهيكل وسافرذلك اليوم من أورشليم مع كثيرين من الذين تبعوه ، وتكلم الكهنة فيما بينهم بالسوءفي يسوع .

الفصل الثالث عشر
((خوف يسوع وصلاته وتعزيةالملاك جبريل العجيبة))
ولما مضت بعض أيام وكان يسوع عالما بالروحرغبة الكهنة صعد إلى جبل الزيتون ليصلي ، وبعد أن صرف الليل كله في الصلاة صلى يسوعفي الصباح قائلا : يارب إني عالم أن الكتبة يبغضونني ، والكهنة مصممون على قتلي أناعبدك ، لذلك أيها الرب الإله القدير الرحيم اسمع برحمه صلوات عبدك ، وأنقذني منحبائلهم لأنك أنت خلاصي ، وأنت تعلم يارب أني أنا عبدك إياك أطلب يارب وكلمتك أتكلم، لأن كلمتك حق هي تدوم إلى الأبد ، ولما أتم يسوع هذه الكلمات إذا بالملاك جبريلقد جاء إليه قائلا : لا تخف يا يسوع لأن ألف ألف من الذين يسكنون فـوق السماءيحرسون ثيابك ، ولا تموت حتى يكمل كل شيء ويمسي العالم على وشك النهاية ، فخر يسوععلى وجهه إلى الأرض قائلا : أيها الإله الرب العظيم ما أعظم رحمتك لي ، وماذا أعطيكيارب مقابل ما أحسنت به إليّ ، فأجاب الملاك جبريل أنهض يا يسوع واذكر إبراهيم الذيكان يريد أن يقدم ابنه الوحيد اسماعيل ذبيحة لله ليتم كلمات الله ، فلما لم تقوالمدية على ذبح ابنه قدم عملا بكلمتي كبشا ، فعليك أن تفعل ذلك يا يسوع خادم الله ،فأجابه يسوع سمعا وطاعة ، ولكن أين أجد الحمل وليس معي نقود ولا تجوز سرقته ، فدلهإذ ذاك الملاك جبريل على كبش فقدمه يسوع ذبيحة حامدا ومسبحا لله الممجد إلى الأبد .

الفصل الرابع عشر

((المسيح
ينتخب اثني عشر تلميذا بعدصيام أربعين يوما))
ونزل يسوع من الجبل وعبر وحده ليلا إلى الجانبالأقصى من عبر الأردن ، وصام أربعين يوما وأربعين ليلة لم يأكل شيئا ليلا ولا نهاراضارعا دوما إلى الرب لخلاص شعبه الذي أرسله الله إليه ، فلما انقضت الأربعون يوماجاع ، فظهر له حينئذ الشيطان وجربه بكلمات كثيرة ،ولكن يسوع طرده بقوة كلمات الله ،فلما انصرف الشيطان جاءت الملائكة وقدمت ليسوع كل ما يحتاج ، أما يسوع فعاد إلىنواحي أورشليم ووجده الشعب مرة أخرى بفرح عظيم ، ورجاه أن يمكث معهم لأن كلماته لمتكن ككلمات الكتبة بل كانت قويه لأنها أثرت في القلب ، فلما رأى يسوع أن الجمهورالذي عاد إلى نفسه ليسلك في شريعة الله جمهور غفير صعد الجبل ومكث كل الليل بالصلاة، فلما طلع النهار نزل من الجبل وأنتخب اثني عشر سماهم رسلا منهم يهوذا الذي صلب ،أما أسماؤهم فهي ، اندراوس واخوه بطرس الصياد ، وبرنابا الذي كتب هذا مع متى العشارالذي كان يجلس للجباية ، يوحنا ويعقوب ابنا زبدى ، تداوس ويهوذا ، برتولوماوسوفيلبس ، يعقوب ويهوذا الاسخريوطي الخائن ، فهؤلاء كاشفهم على الدوام بالاسرارالإلهية ، أما يهوذا الاسخريوطي فأقامه وكيلا على ما كان يعطى للصدقات فكان يختلسالعشر من كل شيء .

الفصل الخامس عشر
))
الآية التي فعلهاالمسيح في العرس حيث حول الماء خمرا((
ولما اقترب عيد المظال دعاغني يسوع وتلاميذه وأمه إلى العروس ، فذهب يسوع ، وبينما هم في الوليمة فرغت الخمر، فكلمت أم يسوع إياه قائلة : ليس لهم خمر ، فأجاب يسوع : ما شأني في ذلك يا أماه ؟فأوصت امه الخدمة أن يطيعوا يسوع المسيح في كل ما يأمرهم به ، وكانت هناك ستة أجرانللماء حسب عادة إسرائيل ليطهروا أنفسهم للصلاة ، فقال يسوع : املأوا هذه الاجرانماءا ، ففعل الخدمة هكذا ، فقال لهم يسوع : باسم الله اسقوا المدعوين ، فقدم الخدمةإلى مدبر الحفلة الذي وبخ الاتباع قائلا : أيها الخدمة الاخساء لماذا ابقيتم الخمرالجيدة حتى الآن ؟ لأنه لم يعرف شيئا مما فعل يسوع ، فأجاب الخدمة : يوجد هنا رجلقدوس الله لانه جعل من الماء خمرا ، غير ان مدبر الحفلة ظن ان الخدمة سكارى ، أماالذين كانوا جالسين بجانب يسوع فلما رأوا الحقيقة نهضوا عن المائدة واحتفوا بهقائلين : حقا انك قدوس الله ونبي صادق مرسل الينا من الله ، حينئذ آمن به تلاميذه ،وعاد كثيرون إلى أنفسهم قائلين : الحمد لله الذي أظهر رحمة لإسرائيل وافتقد بيتيهوذا بمحبته تبارك اسمه الاقدس .


الفصل السادسعشر
))
التعاليم العجيبة التي علمها لتلاميذه ، بخصوص الارتداد عن الحياةالشريرة((
وجمع يسوع ذات يوم تلاميذه وصعد إلى الجبل ، فلما جلسهناك دنا منه التلاميذ ففتح فاه وعلمهم قائلا : عظيمة هي النعم التي أنعم بها اللهعلينا فترتب علينا من ثم أن نعبده بإخلاص قلب ، وكما ان الخمر الجديدة توضع فيأوعية جديدة هكذا يترتب عليكم أن تكونوا رجالا جددا إذا أردتم أن تعوا التعاليمالجديدة التي ستخرج من فمي ، الحق أقول لكم كما أنه لا يتأتى للإنسان أن ينظر بعينهالسماء والأرض معا في وقت واحد فكذلك يستحيل عليه أن يحب الله والعالم . لا يقدررجل أبدا أن يخدم سيدين أحدهما عدو للآخرين لأنه إذا أحبك أحدهما أبغضك الآخر ،فكذلك أقول لكم حقا أنكم لا تقدرون أن تخدموا الله والعالم ، لأن العالم موضوع فيالنفاق والجشع والخبث ، لذلك لا تجدون راحة في العالم بل تجدون بدلا منها اضطهاداأو خسارة ، إذا فاعبدوا الله واحتقروا العالم ، إذ مني تجدون راحة لنفوسكم ، أصيخواالسمع لكلامي لأني أكلمكم بالحق ، طوبى للذين ينوحون في هذه الحياة لأنهم يتعزون ،طوبى للمساكين الذين يعرضون حقا عن ملاذ العالم لأنهم سيتنعمون بملاذ ملكوت الله ،طوبى للذين يأكلون على مائدة الله لأن الملائكة ستقوم على خدمتهم ، أنتم مسافرونكسياح ، أيتخذ السائح لنفسه على الطريق قصورا وحقولا وغيرها من حطام العالم ، كلاثم كلا ولكنه يحمل أشياء خفيفة ذات فائدة وجدوى في الطريق ، فليكن هذا مثلا لكم ،وإذا أحببتم مثلا آخر فاني أضربه لكم لكي تفعلوا كل ما أقوله لكم ، لا تثقلواقلوبكم بالرغائب العالمية قائلين من يكسونا او من يطعمنا ، بل انظروا الزهوروالأشجار مع الطيور التي كساها وغذاها الله ربنا بمجد أعظم من كل مجد سليمان ،والله الذي خلقكم ودعاكم إلى خدمته هو قادر أن يغذيكم ، الذي أنزل المن من السماءعلى شعبه إسرائيل في البرية أربعين سنة وحفظ أثوابهم من أن تعتق أو تبلى ، أولئكالذين كانوا ستمائة وأربعين ألف رجل خلا النساء والأطفال ، الحق أقول لكم أن السماءوالأرض تهنان بيد أن رحمته لاتهن للذين يتقونه ، أغنياء العالم هم على رخائهم جياعوسيهلكون ، كان غني ازدادت ثروته فقال : ماذا أفعل يا نفسي ، اني أهدم اهرائي لأنهاصغيرة وابني أخرى جديدة أكبر منها فتظفرين بمناك يا نفسي ، انه لخاسر لأنه في تلكالليلة توفى ، ولقد كان يجب عليه العطف على المسكين وأن يجعل لنفسه أصدقاء من صدقاتأموال الظلم في هذا العالم لأنهـا تأتي بكنوز في عالم السماء ، وقولوا لي من فضلكمإذا وضعتم دراهمكم في مصرف عشار فأعطاكم عشرة أضعاف وعشرين ضعفا أفلا تعطون رجلاكهذا كل مالكم ، ولكن الحق أقول لكم أنكم مهما أعطيتم وتركتم لاجل محبة اللهفستستردونه مئة ضعف مع الحياة الأبدية ، فانظروا إذا كم يجب عليكم ان تكونوامسرورين في خدمة الله .


الفصل السابع عشر
((عدم إيمانالتلاميذ ودين ( مامن ) الصحيح((
ولما قال يسوع ذلك أجاب فيلبس :إننا لراغبون في خدمة الله ولكننا نرغب أيضا أن نعرف الله ، لأن أشعيا النبي قال ( حقا إنك لإله محتجب ) ، وقال الله لموسى عبده ( أنا الذي هو أنا ) أجاب يسوع : يافيلبس إن الله صلاح بدونه لا صلاح ، إن الله موجود بدونه لاوجود ، إن الله حياةبدونها لا أحياء ، هو عظيم حتى أنه يملأ الجميع وهو في كل مكان ، هو وحده لا ند له، لا بداية ولا نهاية له ولكنه جعل لكل شيء بداية وسيجعل لكل شيء نهاية ، لا أب ولا أم له ، لا أبناء ولا أخوة ولا عشراء له ، ولما كان ليس لله جسم فهو لا يأكل ولاينام ولا يموت ولا يمشي ولا يتحرك ، ولكنه يدوم إلى الأبد بدون شبيه بشري ، لإنهغير ذي جسد وغير مركب وغير مادي وأبسط البسائط ، وهو جواد لا يحب إلا الجود ، وهومقسط حتى إذا هو قاص أو صفح فلا مرد له ، وبالاختصار أقول لك يا فيلبس أنه لا يمكنكأن تراه وتعرفه على الارض تمام المعرفة ، ولكنك ستراه في مملكته إلى الأبد حيث يكونقوام سعادتنا ومجدنا ، أجاب فيلبس : ماذا تقول يا سيد حقا لقد كتب في أشعيا أن اللهأبونا فكيف لا يكون له بنون ؟ ، أجاب يسوع: إنه في الأنبياء مكتوب أمثال كثيرة لايجب أن تأخذها بالحرف بل بالمعنى ، لأن كل الأنبياء البالغين مئة وأربعة وأربعينألفا الذين أرسلهم الله إلى العالم قد تكلموا بالمعميات بظلام ، ولكن سيأتي بعدبهاء كل الأنبياء الأطهار فيشرق نورا على ظلمات سائر ما قال الأنبياء ، لأنه رسـولالله ولما قال هذا تنهد يسوع وقال : أرأف بإسرائيل أيها الرب الإله وانظر بشفقة علىإبراهيم وعلى ذريته لكي يخدموك بإخلاص قلب فأجاب تلاميذه : ليكن كذلك أيها الربالإله ، وقال يسوع : الحق أقول لكم أن الكتبة والعلماء قد أبطلوا شريعة اللهبنبواتهم الكاذبة المخالفة لنبوات أنبياء الله الصادقين ، لذلك غضب الله على بيتإسرائيل وعلى هذا الجيل القليل الإيمان ، فبكى تلاميذه لهـذه الكلمات وقالوا : ارحمنا يا الله ترأف على الهيكل والمدينة المقدسة ولا تدفعها إلى احتقار الأمم لكيلا يحتقروا عهدك ، فأجاب يسوع : وليكن كذلك أيها الرب إله آبائنا .

الفصل الثامن عشر
))
يوضح هنا اضطهاد العالم بخدمة اللهوأن حماية الله تقيهم((
وبعد أن قال يسوع هذا قال : لستم أنتمالذين اخترتموني بل أنا اخترتكم لتكونوا تلاميذي ، فإذا أبغضكم العالم تكونون حقاتلاميذي ، لأن العالم كان دائما عدو عبيد خدمة الله ، تذكروا الأنبياء والأطهارالذين قتلهم العالم، كما حدث في أيام ايليا إذ قتلت إيزابل عشرة آلاف نبي حتىبالجهد نجا ايليا المسكين وسبعة آلاف من أبناء الأنبياء الذين خبأهم رئيس جيش أخاب، أواه من العالم الفاجر الذي لا يعرف الله ، إذا لا تخافوا أنتم لان شعور رؤوسكممحصاة كي لا تهلك ، انظروا العصفور الدوري الطيور الأخرى التي لا تسقط منها ريشةبدون إرادة الله ، أيعتني الله بالطيور أكثر من اعتنائه بالإنسان الذي لأجله خلق كلشيء ؟ أيتفق وجود انسان اشد اعتناءا بحذائه منه بابنه ، كلا ثم كلا ، أفلا يجبعليكم بالأولى أن تظنوا أن الله لا يهملكم وهو المعتني بالطيور ، وليكن لماذا أتكلمعن الطيور بل لا تسقط ورقة من شجرة بدون إرادة الله ، صدقوني لاني أقول لكم الحق أنالعالم يرهبكم إذا حفظتم كلامي ، لأنه لو لم يخشى فضيحة فجوره لما أبغضكم ولكنهيخشى فضيحته ولذلك يبغضكم ويضطهدكم ، فإذا رأيتم العالم يستهين بكلامكم فلا تحزنوابل تأملوا كيف أن الله وهو أعظم منكم قد استهان به أيضا العالم حتى حسبت حكمتهجهالة ، فإذا كان الله يحتمل العالم بصبر فلماذا تحزنون أنتم يا تراب وطين الأرض ،فصبركم تملكون أنفسكم ، فإذا لطمكم أحد على خد فحولوا له الآخر ليلطمه ، لا تجازواشرا بشر لأن ذلك ما تفعله شر الحيوانات كلها ، ولكن جازوا الشر بالخير وصلوا للهلأجـل الذين يبغضونكم ، النار لا تطفأ بالنار بل بالماء لذلك أقول لكم لا تغلبواالشر بالشر بل بالخير ، انظروا الله الذي جعل شمسه تطلع على الصالحين والطالحينوكذلك المطر ، فكذلك يجب عليكم أن تفعلوا خيرا مع الجميع لأنه مكتوب في الناموسكونوا قديسين لأني أنا إلهكم قدوس كونوا أنقياء لأني أنا نقي وكونوا كاملين لأنيأنا كامـل ، الحق أقول لكم أن الخادم يحاول إرضاء سيده ، وأثوابكم هي إرادتكمومحبتكم ، احذروا إذا من أن تريدوا أو تحبوا شيئا غير مرضي من الله ربنا ، أيقنواأن الله يبغض بهرجة وشهوات العالم لذلك أبغضوا أنتم العالم .

الفصلالتاسع عشر
((لمسيح ينذر بتسليمه ويشفي عشرة برص ، عند نزوله منالجبل))
ولما قال يسوع ذلك أجاب بطرس : يا معلم لقد تركنا كل شيءلنتبعك فما مصيرنا ؟ أجاب يسوع : أنكم لتجلسون يوم الدينونة بجانبي لتشهدوا علىأسباط إسرائيل الاثني عشر ، ولما قال يسوع ذلك تنهد قائلا : يارب ما هذا ؟ إني قداخترت اثني عشر فكان واحد منهم شيطانا ، فحزن التلاميذ جدا لهذه الكلمة ، فعند ذلكسأل الذي يكتب يسوع سرا بدموع قائلا : يا سيد أيخدعني الشيطان وهل أكون منبوذا ،فأجاب يسوع : لا تأسف يا برنابا لأن الذين أختارهم الله قبل خلق العالم لا يهلكونتهلل لان اسمك مكتوب في سفر الحياة ، وعزى يسوع تلاميذه قائلا : لا تخافوا لان الذيسيبغضني لا يحزن لكلامي لانه ليس فيه الشعور الإلهي ، فتعزى المختارون بكلامه ،وأدى يسوع صلواته ، وقال التلاميذ : آمين ليكن هكذا أيها الرب الإله القدير الرحيم، ولما انتهى يسوع من العبادة نزل من الجبل مع تلاميذه ، والتقى بعشرة برص صرخوا منبعيد : يا يسوع ابن داود ارحمنا ، فدعاهم يسوع إلى قربه وقال لهم : ماذا تريدون منيأيها الأخوة ؟ فصرخوا جميعهم : أعطنا صحة ، أجاب يسوع : أيها الأغبياء أفقدتم عقلكمحتى تقولوا : أعطنا صحة ، ألا ترون أني إنسان نظيركم ؟ ادعوا إلهنا الذي خلقكم وهوالقدير الرحيم يشفكم ، فأجاب البرص بدموع : إننا نعلم أنك إنسان نظيرنا ، ولكنكقدوس الله ونبي الرب فصلي لله ليشفينا، فتضرع الرسل إلى يسوع قائلين يا معلم أرحمهم، حينئذ أنّ يسوع وصلى قائلا : أيها الرب الإله القدير الرحيم ، أرحم واصخ السمعإلى كلمات عبدك أرحم رجـاء هؤلاء الرجال ، وامنحهم صحة لأجل محبة إبراهيم أبيناوعهدك المقدس ، وإذ قال يسوع ذلك تحول إلى البرص وقال: اذهبوا وأروا أنفسكم للكهنةبحسب شريعة الله ، فانصرف البرص وبرئوا على الطريق ، فلما رأى أحدهم أنه برئ عادينشد يسوع ، وكان إسماعيليا، وإذ وجد يسوع انحنى احترامـا له قائلا : أنك حقا قدوسالله ، وتضرع إليه بشكر لكي يقبله خادما ، أجاب يسوع : قد برئ عشرة فأين التسعة ؟وقال للذي برئ : إني ما أتيت لأُخدَم بل لأخدِم ، فاذهب إذا إلى بيتك ، واذكر ماأعظم ما فعل الله بك لكي يعلموا أن الوعود الموعود بها إبراهيم وابنه مع ملكوت اللهآخذة في الاقتراب ، فانصرف الأبرص المبرأ ولما بلغ جيرة حية قص ما صنع الله بهبواسطة يسوع .

الفصل العشرون
((الآية التي فعلها يسوع فيالبحر وإعلانه أين يقبل النبي))
وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل فيالمركب مسافرا إلى الناصرة مدينته ، فحدث نوء عظيم في البحر حتى اشرف المركب علىالغرق ، وكان يسوع نائما في مقدم المركب ، فدنا منه تلاميذه وأيقظوه قائلين : ياسيد خلص نفسك فإننا هالكون ، وأحاط بهم خوف عظيم بسبب الريح الشديدة التي كانتمضادة وعجيج البحر ، فنهض يسوع ورفع عينيه نحو السماء وقال: يا ألوهيم الصباؤت ارحمعبيدك ، ولما قال يسوع هذا سكنت الريح حالا وهدأ البحر ، فجزع النوتية قائلين : ومنهو هذا حتى أن البحر والريح يطيعانه ، ولما بلغ مدينة الناصرة أذاع النوتية فيالمدينة كل ما فعله يسوع ، فمثل بين يديه الكتبة والعلماء وقالوا : لقد سمعنا كمفعلت في البحر واليهودية فأتنا إذا بآية من الآيات هنا في وطنك ، فأجاب يسوع : يطلبهذا الجيل العديم الإيمان آية ولكن لن تعطى لأنه لا يقبل نبي في وطنه ولقد كانت فيزمن ايليا أرامل كثيرات في اليهودية ولكنه لم يرسل ليقات إلا إلى أرملة صيدا ، وكانالبرص في زمن اليشع في اليهودية كثيرين ولكن لم يبرأ إلا نعمان السرياني ، فحنق أهلالمدينة وأمسكوه واحتملوه إلى شفا جرف ليرموه ولكن يسوع مشى في وسطهم وانصرف عنهم .

الفصل الحادي والعشرون
))
يسوع يشفي مجنونا وطرحالخنازير في البحر ، وابراؤه ابنة الكنعانية((
صعد يسوع إلى كفرناحوم ودنا من المدينة ، وإذا بشخص خرج من بين القبور كان به شيطان تمكَّن منه حتىلم تقو سلسلة على امساكه فألحق بالناس ضررا كثيرا ، فصرخت الشياطين من فيه قائلة : يا قدوس الله لماذا جئت قبل الوقت لتزعجنا ، وتضرعوا إليه ألا يخرجهم ، فسألهم يسوعكم عددهم ، فأجابوا : ستة آلاف وستمائة وستة وستون ، فلما سمع التلاميذ هذا ارتاعواوتضرعوا إلى يسوع أن ينصرف ، حينئذ أجـاب يسوع ، أين إيمانكم ؟ يجب على الشيطان أنينصرف لا أنا ، فحينئذ صرخت الشياطين قائلة : إننا نخرج ولكن اسمح لنا أن ندخل فيتلك الخنازير ، وكان يرعى هناك بجانب البحر نحو عشرة آلاف خنزير للكنعانيين ، فقاليسوع : أخرجوا وادخلوا في الخنازير ، فدخلت الشياطين الخنازير بجئير وقذفت بها إلىالبحر ، حينئذ هرب إلى المدينة رعاة الخنازير وقصوا كل ما جرى على يد يسوع ، فخرجمن ثم رجال المدينة فوجدوا يسوع والرجل الذي شفي ، فارتاع الرجال وضرعوا إلى يسوعأن ينصرف عن تخومهم ، فانصرف من ثم عنهم وصعد إلى نواحي صور وصيدا ، وإذا بامرأة منكنعان مع ابنيها قد جاءت من بلادها لترى يسوع ، فلما رأته آتيا مع تلاميذه صرخت : يا يسوع ابن داود ارحم ابنتي التي يعذبها الشيطان ، فلم يجب يسوع بكلمة واحدة لأنهمكانوا من غير أهل الختان ، فتحنن التلاميذ وقالوا : يا معلم تحنن عليهم انظر ما أشدصراخهم وعويلهم ، فأجاب يسوع : إني لم أرسل إلا إلى شعب إسرائيل ، فتقدمت المرأةوابناها إلى يسوع معولة قائلة : يا يسوع بن داود ارحمني ، أجاب يسوع لا يحسن أنيأخذ الخبز من أيدي الأطفال ويطرح للكلاب ، وإنما قال يسوع هذا لنجاستهم لأنهمكانوا من غير أهل الختان ، فأجابت المرأة : يا رب إن الكلاب تأكل الفتات الذي يسقطمن مائدة أصحابها ، حينئذ انذهل يسوع من كلام المرأة وقال : أيتها المرأة إن إيمانكلعظيم ، ثم رفع يديه إلى السماء وصلى لله ثم قال : أيتها المرأة قد حررت ابنتكفاذهبي في طريقك بسلام ، فانصرفت المرأة ولما عادت إلى بيتها وجدت ابنتها التي تسبحالله ، لذلك قالت المرأة : حقا لا إله إلا إله إسرائيل ، فانضم من ثم أقرباؤها إلىالشريعة عملا بالشريعة المسطورة في كتاب موسى .

الفصل الثانيوالعشرون
))
شقاء غير المختونين يكون الكلب أفضل منهم((
فسأل التلاميذ يسوع في ذلك النهار قائلين : يا معلم لماذا أجبتالمرأة بهذا الجواب قائلا أنهم كلاب ، أجاب يسوع : الحق أقول لكم أن الكلب أفضل منرجل غير مختون ، فحزن التلاميذ قائلين : إن هذا الكلام لثقيل ومن يقوى على قبوله ،أجاب يسوع : إذا لاحظتم أيها الجهال ما يفعل الكلب الذي لا عقل له لخدمة صاحبهعلمتم أن كلامي صادق ، قولوا لي أيحرس الكلب بيت صاحبه ويعرض نفسه للص ؟ نعم ولكنما جزاؤه ؟ ضرب كثير وأذى مع قليل من الخبز وهو يظهر لصاحبه وجها مسرورا أصحيح هذا؟ فأجاب التلاميذ : إنه لصحيح يا معلم ، حينئذ قال يسوع : تأملوا إذا ما أعظم ماوهب الله الإنسان فتروا إذا ما أكفره لعدم وفائه بعهد الله مع عبده إبراهيم ،اذكروا ما قاله داود لشاول ملك إسرائيل ضد جليات الفلسطيني ، قال داود ( يا سيديبينما كان يرعى عبدك قطيعه جاء ذئب ودب وأسد وانقضت على غنم عبدك ، فجاء عبدكوقتلها وأنقذ الغنم ، وما هذا الأغلف إلا كواحد منها ، لذلك يذهب عبدك باسم الربإله إسرائيل ويقتل هذا النجس الذي يجدف على شعب الله الطاهر ) ، حينئذ قالالتلاميذ: قل لنا يا معلم لأي سبب يجب على الإنسان الختان ؟ فأجاب يسوع: يكفيكم أنالله أمر به إبراهيم قائلا : ( يا إبراهيم اقطع غرلتك وغرلة كل بيتك لأن هذا عهدبيني وبينك إلى الأبد) .


الفصل الثالث والعشرون
((صلالختان وعهد الله مع إبراهيم ولعنة الغلف((
ولما قال ذلك يسوع جلسقريبا من الجبل الذي كانوا يشرفون عليه ، فجاء تلاميذه إلى جانبه ليصغوا إلى كلامه، حينئذ قال يسوع : انه لما أكل آدم الإنسان الأول الطعام الذي نهاه الله عنه فيالفردوس مخدوعا من الشيطان عصى جسده الروح ، فأقسم قائلا : ( تالله لأقطعنكفكسر شظية من صخر وأمسك جسده ليقطعه بحد الشظية ، فوبخه الملاك جبريل على ذلك ،فأجاب (لقد أقسمت بالله أن أقطعه فلا أكون حانثا ) ، حينئذ أراه الملاك زائدة جسدهفقطعها ، فكما أن جسد كل إنسان من جسد آدم وجب عليه أن يراعى كل عهد اقسم آدمليقومن به ، وحافظ آدم على فعل ذلك في أولاده ، فتسلسلت سنة الختان من جيل إلى جيل، إلا انه لم يكن في زمن إبراهيم سوى النزر القليل من المختونين على الأرض ، لأنعبادة الأوثان تكاثرت على الأرض ، وعليه فقد اخبر الله إبراهيم بحقيقة الختان ،وأثبت هذا العهد قائلا : ( النفس التي لا تخـتن جسدها إياها ابدد مـن بين شعبي إلىالأبد ) ، فارتجف التلاميذ خوفا من كلمات يسوع لأنه تكلم باحتدام الـروح ، ثم قاليسوع : دعوا الخوف للذي لم يقطع غرلته لأنه محروم من الفردوس ، وإذ قال هذا تكلميسوع أيضا قائلا : ان الروح في كثيرين نشيط في خدمة الله أما الجسد فضعيف ، فيجبعلى من يخاف الله أن يتأمل ما هو الجسد وأين كان أصله وأين مصيره ، من طين الأرضخلق الله الجسد ، وفيه نفخ نسمة الحياة بنفخة فيه ، فمتى اعترض الجسد خدمة الله يجبأن يمتهن ويداس كالطين ، لأن من يبغض نفسه في هذا العالم يجدها في الحياة الابدية ،أما ماهية الجسد الآن فواضح من رغائبه أنه العدو الألد لكل صلاح فانه وحده يتوق إلىالخطيئة ، أيجب إذا على الإنسان مرضاة لأحد أعدائه أن يترك مرضاة الله خالقه ،تأملوا هذا ان كل القديسين والأنبياء كانوا أعداء جسدهم لخدمة الله ، لذلك جروابطيب خاطر إلى حتفهم ، لكي لا يتعدوا شريعة الله المعطاة لموسى عبده ويخدموا الآلهةالباطلة الكاذبة ، اذكروا ايليا الذي هرب جائبا قفار الجبال مقتاتا بالعشب ومرتدياجلد المعز ، واواه كم من يوم لم يأكل ، اواه مـا أشد البرد الذي احتمله ، اواه كممن شؤبوب بلله ، ولقد عانى مدة سبع سنين شظف اضطهاد تلك المرآة النجسة إيزابيل ،اذكروا اليشع الذي أكل خبز الشعير ولبس أخشن الأثواب ، الحق أقول لكم إنهم اذ لميخشوا أن يمتهنوا الجسد روعوا الملك والرؤساء وكفى بهذا امتهانا للجسد أيها القوم ،وإذا نظرتم إلى القبور تعلمون ما هو الجسد .


الفصل الرابعوالعشرون
((مثل جلي كيف يجب على الإنسان أن يهرب من الولائم والتنعم))
لما قال يسوع ذلك بكى قائلا : الويل للذين هم خدمة أجسادهم ،لأنهم حقا لا ينالون خيرا في الحياة الأخرى بل عذابا لخطاياهم ، أقول لكم انه كاننهم غني لم يهمه سوى النهم ، وكان يولم وليمة عظيمة كل يوم ، وكان واقفا على بابهفقير يدعى لعازر وهو ممتلئ قروحا ويشتهي أن يشبع من الفتات الساقط من مائدة النهم ،ولكن لم يعطه أحد إياه بل سخر به الجميع، ولم يتحنن عليه إلا الكلاب لأنها كانتتلحس قروحه ، وحدث أن مات الفقير واحتملته الملائكة إلى ذراعي إبراهيم أبينا ، وماتالغني أيضا واحتملته الشياطين إلى ذراعي إبليس حيث عانى أشد العذاب ، فرفع عينيهورأى لعازر من بعيد على ذراعي إبراهيم ، فصرخ حينئذ الغني : ( يا أبتاه إبراهيمارحمني وابعث لعازر ليحمل لي على أطراف بنانه قطرة ماء تبرد لساني الذي يعذب في هذااللهيب ) ، فأجاب إبراهيم : ( يابني اذكر انك استوفيت طيباتك في حياتك ولعازرالبلايا ، لذلك أنت الآن في الشقاء وهو في العزاء ) ، فصرخ الغني أيضا : ( يا أبتاهإبراهيم ان لي في بيت أبي ثلاثة اخوة فأرسل إذا لعازر ليخبرهم بما اعانيه لكييتوبوا ولا يأتوا إلى هنا ) ، فأجاب إبراهيم : ( عندهم موسى والأنبياء فليسمعوامنهم ) ، أجاب الغني : ( كلا يا أبتاه إبراهيم بل إذا قام واحد من الأموات يصدقون)، فأجاب إبراهيم : ( ان من لا يصدق موسى والأنبياء لا يصدق الأموات ولو قامواوقال يسوع : ( انظروا أليس الفقراء الصابرون مباركين الذين يشتهون ما هو ضروري فقطكارهين الجسد ، ما أشقى الذين يحملون الآخرين للدفن ليعطوا أجسادهم طعاما للدود ولايتعلمون الحق ، بل هم بعيدون عن ذلك بعدا عظيما حتى إنهم يعيشون هنا كأنهم خالدون،لأنهم يبنون بيوتا كبيرة ويشترون أملاكا كثيرة ويعيشون في الكبرياء).


الفصل الخامس والعشرين
((كيف يجب على الإنسان أنيحتقر الجسد ويعيش في العالم((
حينئذ قال الكاتب : يا معلم انكلامك لحق ولذلك قد تركنا كل شيء لنتبعك، فقل لنا إذا كيف يجب علينا أن نبغض جسدنا، الانتحار غير جائز ولما كنا أحياء وجب علينا أن نقيته ، أجاب يسوع : احفظ جسدككفرس تعش في أمن ، لأن القوت يعطى للفرس بالمكيال والشغل بلا قياس ، ويوضع اللجامفي فيه ليسير بحسب إرادتك ،ويربط لكي لا يزعج أحدا ويحبس في مكان حقير ويضرب إذاعصى ، فهكذا افعل إذا أنت يا برنابا تعيش دوما مع الله ، ولا يغيضنك كلامي لأن داودالنبي فعل هذا الشيء نفسه كما يعترف قائلا : ( اني كفرس عندك واني دائما معكألا قل لي أيهما أفقر؟ الذي يقنع بالقليل أم الذي يشتهي الكثير ؟ ، الحق أقول لكملو كان للعالم عقل سليم لم يجمع أحد شيئا لنفسه ، بل كان كل شيء شركة ، ولكن بهذايعلم جنونه أنه كلما جمع زاد رغبة ، وأن ما يجمعه فإنما يجمعه لراحة الآخرينالجسدية ، فليكفكم إذا ثوب واحد ، أرموا كيسكم ، لا تحملوا مزودا ولا حذاء فيأرجلكم ، ولا تفكِّروا قائلين : ( ماذا يحدث لنا ) بل فكروا أن تفعلوا ارادة الله ،وهو يقدم لكم حاجتكم حتى لا تكونوا في حاجة إلى شيء ، الحق أقول لكم ان الجمع كثيرافي هذه الحياة يكون شهادة أكيدة على عدم وجود شيء يؤخذ في الحياة الأخرى ، لأن منكانت أورشليم وطنا له لا يبنى بيوتا في السامرة ، لأنه يوجد عداوة بين المدينتين،أتفقهون ؟ فأجاب التلاميذ ( بلى .(

الفصل السادسوالعشرون
((كيف يجب على الإنسان أن يحب الله ، ويتضمن هذا الفصل النزاعالعجيب بين إبراهيم وأبيه))
ثم قال يسوع : كان رجل على سفر وبينماكان سائرا وجد كنزا في حقل معروض للمبيع بخمس قطع من النقود هم ، فلما علم الرجلذلك ذهب توا وباع رداءه ليشتري ذلك الحقل فهل يصدق ذلك ؟ فأجاب التلاميذ : أن من لايصدق هذا فهو مجنون ، فقال عندئذ يسوع : أنكم تكونون مجانين إذا كنتم لا تعطونحواسكم لله لتشتروا نفسكم حيث يستقر كنز المحبة ، لأن المحبة كنز لا نظير له ، لأنمن يحب الله كان الله له ، ومن كان الله له كان له كل شيء ، أجاب بطرس : قل لنا يامعلم كيف يجب على الإنسان أن يحب الله محبة خالصة ،فأجاب يسوع : الحق أقول لكم أنمن لا يبغض أباه وأمه وحياته وأولاده وامرأته لاجل محبة الله فمثل هذا ليس أهلا أنيحبه الله ، أجاب بطرس : يا معلم لقد كتب في ناموس الله في كتاب موسى ( اكرم اباكلتعيش طويلا على الأرض ) ، ثم يقول أيضا ( ليكن ملعونا الابن الذي لا يطيع أباه وامه ) ، ولذلك أمر الله بأن يرجم مثل هذا الابن العقوق أمام باب المدينة وجوبا بغضبالشعب ، فكيف تأمرنا أن نبغض أبانا وامنا؟ ، أجاب يسوع : كل كلمة من كلماتي صادقة ،لأنها ليست مني بل من الله الذي أرسلني الى بيت إسرائيل ، لذلك أقول لكم ان كل ماعندكم قد أنعم الله به عليكم ، فأي الامرين أعظم قيمة ؟ العطية أم المعطي؟، فمتىكان أبوك أو أمك أو غيرهما عثرة لك في خدمة الله فانبذهم كأنهم أعداء ، ألم يقلالله لإبراهيم : ( اخرج من بيت أبيك وأهلك وتعال اسكن في الأرض التي اعطيها لكولنسلك)، ولماذا قال الله ذلك ؟ ، أليس لأن أبا إبراهيم كان صانع تماثيل يصنع ويعبدآلهة كاذبة ؟ لذلك بلغ العداء بينهما حداً أراد معه الأب أن يحرق ابنه ، أجاب بطرس : ان كلماتك صادقة ، واني أضرع اليك أن تقص علينا كيف سخر إبراهيم من أبيه ؟ ، أجابيسوع : كان إبراهيم ابن سبع سنين لما ابتدأ أن يطلب الله ، فقال يوما لأبيه : (ياأبتاه من صنع الإنسان)؟ أجاب الوالد الغبي : ( الإنسان، لاني أنا صنعتك وأبي صنعني)، فأجاب إبراهيم : يا أبي ليس الامر كذلك ، لأني سمعت شيخا ينتحب ويقول : (( ياإلهي لماذا لم تعطني أولادا )) . أجاب أبوه : ( حقا يابني الله يساعد الإنسان ليصنعإنسانا ولكنه لا يضع يده فيه ، فلا يلزم الإنسان الا أن يتقدم ويضرع إلى إلهه ويقدمله حملانا وغنما يساعده إلهه ، أجاب إبراهيم : ( كم إلها هنالك يا أبي ؟ ) ، أجابالشيخ : ( لا عدد لهم يابني ) ، فحينئذ أجاب إبراهيم : ( ماذا أفعل يا أبي إذا خدمتإلها وأراد بي الاخر شرا لأني لا أخدمه ؟ ، ومهما يكن من الامر فانه يحصل بينهماشقاق ويقع الخصام بين الآلهة ولكن إذا قتل الإله الذي يريد بي شر إلهي فماذا افعل ؟، من المؤكد انه يقتلني أنا أيضا ؟ ) ، فأجاب الشيخ ضاحكا : ( لا تخف يابني لأنه لايخاصم إله إلها ، كلا فإن في الهيكل الكبير الوفا من الآلهة مع الإله الكبير بعل ،وقد بلغت الآن سبعين سنة من العمر ومع ذلك فاني لم أر قط إلها ضرب إلها آخر ومنالمؤكد إن الناس كلهم لا يعبدون إلها واحـدا ، بل يعبد واحـد إلها وآخر آخرأجاب إبراهيم : ( فإذا يوجد وفاق بينهم ؟ ) ، أجاب أبوه : ( نعم يوجد ) ، فقالحينئذ إبراهيم : ( يا أبي أي شيء تشبه الآلهة ؟ ) و أجاب الشيخ : ( يا غبي إني كليوم اصنع إلها ابيعه لآخرين لأشتري خبزا وأنت لاتعلم كيف تكون الآلهة ! ) ، وكان فيتلك الدقيقة يصنع تمثالا ، فقال ( هذا من اخشب النخل وذاك من الزيتون وذلك التمثالالصغير من العاج ، انظر ما أجمله ألا يظهر كأنه حي ، حقا لا يعوزه الا النفسأجاب إبراهيم : ( إذا يا أبي ليس للآلهة نفس فكيف يهبون الأنفاس ؟ ، ولما لم تكنلهم حياة فكيف يعطون إذا الحياة ، فمن المؤكد يا أبي أن هؤلاء ليسوا هم الله ؟فحنق الشيخ لهذا الكلام قائلا : ( لو كنت بالغا من العمر ما تتمكن معه مـن الإدراكلشججت رأسك بهذه الفأس ، ولكن اصمت إذ ليس لك إدراك ) ، أجاب إبراهيم : ( يا أبي إنكانت الآلهة تساعد على صنع الإنسان فكيف يتأتى للإنسان أن يصنع آلهة ؟ ، وإذا كانتالآلهة مصنوعة من خشب فان احراق الخشب خطيئة كبرى ، ولكن قل لي يا أبت كيف وأنت قدصنعت آلهة هذا عديدها لم تساعدك الالهة لتصنع أولادا كثيرين فتصير أقوى رجل فيالعالم ؟ ) ، فحنق الأب لما سمع ابنه يتكلم هكذا ، فأكمل الابن قائلا : ( يا أبت هلوجد العالم حينا من الدهر بدون بشر ؟ ) أجاب الشيخ : ( نعم ولماذا ؟ ) ، قالإبراهيم : ( لأني أحب أن أعرف من صنع الإله الأول ) فقال الشيخ : (انصرف الآن منبيتي ودعني أصنع هذه الإله سريعا ولا تكلمني كلاما ، فمتى كنت جائعا فانك تشتهيخبزا لا كلاما ) ، فقال إبراهيم : ( إنه لإله عظيم فإنك تقطعه كما تريد وهو لايدافع عن نفسه ) فغضب الشيخ وقال : ( إن العالم بأسره يقول انه إله وأنت أيهاالغلام الغبي تقول كلا ؟ فو آلهتي لو كنت رجلا لقتلتك)، ولما قال هذا ضرب إبراهيمورفسه وطرده من البيت .

الفصل السابع والعشرون
((يوضح هذا الفصل عدم لياقة الضحك بالناس ، وفطنة إبراهيم((
فضحكالتلاميذ من حمق الشيخ ووقفوا منذهلين من فطنة إبراهيم ، ولكن يسوع وبخهم قائلا : لقد نسيتم كلام النبي القائل : ( الضحك العاجل نذير البكاء الآجل ) ، وأيضا ( لاتذهب إلى حيث الضحك بل اجلس حيث ينوحون، لأن هذه الحياة تنقضي في الشقاء ) ، ثم قاليسوع : ألا تعلمون أن الله في زمن موسى مسخ ناسا كثيرين في مصر حيوانات مخوفة ،لأنهم ضحكوا واستهزؤا بالآخرين ، احذروا من أن تضحكوا من أحد ما لأنكم بكاءا تبكونبسببه ، فأجاب التلاميذ : أننا ضحكنا من حماقة الشيخ ، فأجاب حينئذ يسوع : الحقأقول لكم كل نظير يحب نظيره فيجد في ذلك مسرة ، ولذلك لو لم تكونوا أغبياء لماضحكتم من الغباوة ، أجابوا : ليرحمنا الله ، قال يسوع ليكن كذلك ، حينئذ قال فيلبس : يا معلم كيف حدث أن أبا إبراهيم أحب أن يحرق ابنه ؟ ، أجاب يسوع : لما بلغإبراهيم اثنتي عشرة سنة من العمر قال أبوه يوما ما ( غدا عيد كل الآلهة ، فلذلكسنذهب إلى الهيكل الكبير ونحمل هدية لإلهي بعل العظيم ، وأنت تنتخب لنفسك إلها ،لأنك بلغت سنا يحق لك معه اتخاذ إله ) ، فأجاب إبراهيم بمكر ( سمعا وطاعة يا أبي)، فبكر في الصباح إلى الهيكل قبل كل أحد ، ولكن إبراهيم كان يحمل تحت صدرته فأسامستورة ، فلما دخلا الهيكل وازداد الجمع خبأ إبراهيم نفسه وراء صنم في ناحية مظلمةفي الهيكل ، فلما انصرف أبوه ظن أن إبراهيم سبقه إلى البيت ولذلك لم يمكث ليفتشعليه .


الفصل الثامن والعشرون
ولما انصرف كلأحد من الهيكل اقفل الكهنة الهيكل وانصرفوا ، فأخذ إبراهيم إذ ذاك الفأسوقطع قوائم جميع الأصنام إلا الإله الكبير بعلا ، فوضع الفأس عند قوائمه بين جذاذالتماثيل التي تساقطت قطعا لأنها كانت قديمة العهد ومؤلفة من أجزاء ، ولما كانإبراهيم خارجا من الهيكل رآه جماعة من الناس فظنوا انه دخل ليسرق شيئا من الهيكلفأمسكوه ، ولما بلغوا به الهيكل ورأوا آلهتهممحطمة قطعا صرخوا منتخبين: ( اسرعوايا قوم ولنقتل الذي قتل آلهتنا ) ، فهرع إلى هناك نحو عشرة آلاف رجل مع الكهنةوسألوا إبراهيم عن السبب الذي لأجله حطم آلهتهم ، أجاب إبراهيم : ( إنكم لأغبياء ،أيقتل الإنسان الله ، إن الذي قتلها إنما هو الإله الكبير ، ألا ترون الفأس التي لهعند قدميه ، إنه لا يبتغي له اندادا ) فوصل حينئذ أبو إبراهيم الذي ذكر أحاديثإبراهيم في آلهتهم ، وعرف الفأس التي حطم بها إبراهيم الأصنام ، فصرخ : إنما قتلآلهتنا ابني الخائن هذا لأن هذه الفأس فأسي ، وقص عليهم كل ما جرى بينه وبين ابنه ،فجمع القوم مقدارا كبيرا من الحطب ، وربطوا يدي إبراهيم ورجليه ،ووضعوه على الحطبووضعوا نارا تحته ، فإذا الله قد أمر النار بواسطة ملاكه جبريل الا تحرق عبدهإبراهيم ، فاضطرمت النار باحتدام وحرقت نحو ألفي رجل من الذين حكموا على إبراهيمبالموت ، أما إبراهيم فقد وجد نفسه مطلق السراح إذ حمله ملاك الله إلى مقربة من بيتأبيه دون أن يرى من حمله ، وهكذا نجا إبراهيم من الموت .


الفصل التاسع والعشرون
حينئذ قال فيلبس :ما أعظم هي رحمة الله للذين يحبونه ، قل لنا يا معلم كيف وصل إلى معرفة الله ، أجابيسوع : لما بلغ إبراهيم جوار بيت أبيه خاف أن يدخل البيت ، فانتقل إلى بعد البيتوجلس تحت شجرة نخل حيث لبث منفردا ، وقال : ( لا بد من وجود إله ذي حياة وقوة أكثرمن الإنسان لأنه يصنع الإنسان ، والإنسان بدون الله لا يقدر أن يصنع الإنسانحينئذ التفت حوله وأجال نظره في النجوم والقمر والشمس فظن أنهـا هي الله ، ولكن بعدالتبصر في تغيراتها وحركاتها قال: ( يجب الا تطرأ على الله الحركة ولا تحجبه الغيوموالا فني الناس ) ، وبينما هـو متحير سمع اسمه ينادي : ( يا إبراهيم ) ، فلما التفتولم ير أحد في جهة قال : ( اني قد سمعت يا إبراهيم ) ، ثم سمع كذلك اسمه ينادىمرتين اخريين ( يا إبراهيم)، فأجاب : ( من يناديني ؟ ) ، حينئذ سمع قائلا يقول : (انه أنا ملاك الله جبريل ) ، فارتاع إبراهيم ، ولكن الملاك سكن روعه قائلا : ( لاتخف يا إبراهيم لأنك خليل الله ، فانك لما حطمت آلهة الناس تحطيما اصطفاك إلهالملائكة والأنبياء حتى إنك كتبت في سفر الحياة ) ، حينئذ قال إبراهيم ( ماذا يجبعلي أن أفعل لأعبد إله الملائكة والأنبياء الاطهار ؟ ) ، فأجاب الملاك : ( اذهب إلىذلك الينبوع واغتسل ، لأن الله يريد أن يكلمك)، أجاب إبراهيم : ( كيف ينبغي أناغتسل ؟ ) ، فتبدى له حينئذ المـلاك يافعا جميلا واغتسل من الينبوع قائلا : (افعلكذلك بنفسك يا إبراهيم ) ، فلما اغتسل إبراهيم قال الملاك ( ارتق ذلك الجبل لأنالله يريد أن يكلمك هناك ) ، فارتقى إبراهيم الجبل كما قال له الملاك ، ولما جثاعلى ركبتيه قال لنفسه ( متى يا ترى يكلمني إله الملائكة ؟ ) ، فسمع صوتا لطيفايناديه ( يا إبراهيم ) ،فأجابه إبراهيم : ( من يناديني ؟ ) ، فأجاب الصوت : ( أناإلهك يا إبراهيم ) ، أما إبراهيم فارتاع وعفر بوجهه الأرض قائلا : ( كيف يصغي عبدكاليك وهو تراب ورماد ؟ ) ، حينئذ قال الله ( لا تخف بل انهض لاني قد اصطفيتك عبدالي واني أريد أن أباركك وأجعلك شعبا عظيما ، فاخرج إذا من بيت أبيك وأهلك وتعالىاسكن في الأرض التي اعطيكها أنت ونسلك)، فأجاب إبراهيم : ( إني لفاعل كل ذلك يا ربولكن احرسني لكي لا يضرني إله آخر ) ، فتكلم الله قائلا : ( أنا الله أحد ، ولا إلهغيري ، أضرب وأشفى ، أميت وأحي ، أنزل الجحيم وأخرج منه، ولا يقدر أحد أن ينقذ نفسهمن يدي ) ، ثم أعطاه الله عهد الختان وهكذا عرف الله أبونا إبراهيم ، ولما قال يسوعهذا رفع يديه قائلا : الكرامة والمجد لك يا الله ، ليكن كذلك .


الفصل الثلاثون
وذهب يسوع إلى أورشليم قرب المظالوهو أحد أعياد امتنا ، فلما علم هذا الكتبة والفريسيون تشاوروا ليتسقطوه بكلامه ،فلذلك جاء اليه فقيه قائلا: يا معلم ماذا يجب أن أفعل لأحصل على الحياة الأبدية ؟ ،أجاب يسوع : كيف كتب في الناموس ؟ أجاب قائلا : أحب الرب إلهك وقريبك ، أحب إلهكفوق كل شيء بكل قلبك وعقلك ، وقريبك كنفسك ، أجاب يسوع: أجبت حسنا ، واني أقول لكاذهب وافعل هكذا تكن لك الحياة الابدية ، فقال له : من هو قريبي ؟ ، أجاب يسوعرافعا طرفه : كان رجل نازلا من أورشليم ليذهب إلى أريحا مدينة اعيد بناؤها تحتاللعنة ، فأمسك اللصوص هذا الرجل على الطريق وجرحوه وعرّوه ، ثم انصرفوا وتركوهمشرفا على الموت ، فاتفق أن مر كاهن بذلك الموضع ، فلما رأى الجريح سار دون أنيحييه ، ومر مثله لاوى دون أن يقول كلمة ، واتفق ان مر ( أيضا) سامري ، فلما رأىالجريح عطف عليه وترجل عن فرسه وأخذ الجريح وغسل جراحه بخمر ودهنها بدهن ، وبعد انضمد جراحه وعزاه اركبه على فرسه ،ولما بلغ في المساء النزل سلمه الى عناية صاحبه ،ولمـا نهض صباحا قال : اعتن بهذا الرجل وأنا أدفع لك كل شيء ، وبعد ان قدم اربع قطعمن الذهب للعليل لأجل صاحب النزل قال : تعز لأني أعود سريعا واذهب بك الى بيتي ،قال يسوع : قل لي أيهما كان القريب؟، أجاب الفقيه : الذي أظهر الرحمة ، حينئذ قاليسوع : قد أجبت بالصواب ، فاذهب وافعل كذلك ، فانصرف الفقيه بالخيبة .

الفصل الحادي والثلاثون
فاقترب الكهنة حينئذ الىيسوع وقالوا يا معلم أيجوز أن تعطي جزية لقيصر ؟ ، فالتفت يسوع ليهوذا وقال : هلمعك نقود ؟ ثم أخذ يسوع بيده فلسا والتفت الى الكهنة وقال لهم : ان على هذا الفلسصورة فقولوا لي صورة من هي ؟ فأجابوا : صورة قيصر ، فقال يسوع : اعطوا إذا ما لقيصرلقيصر واعطوا ما لله لله ، حينئذ انصرفوا بالخيبة ، واقترب قائد مئة قائلا : يا سيدان ابني مريض فارحم شيخوختي ، أجاب يسوع ليرحمك الرب إله إسرائيل ، ولما كان الرجلمنصرف قال يسوع : انتظرني ، لأني آت الى بيتك لأصلي على ابنك ، أجاب قائد المئة : يا سيد اني لست أهلا وأنت نبي الله تأتي إلى بيتي ، تكفيني كلمتك التي تكلمت بهالشفاء ابني ، لأن إلهك قد جعلك سيدا على كل مرض كما قال لي ملاكه في المنام ، فتعجبحينئذ يسوع كثيرا ، وقال ملتفتا الى الجمع : انظروا هذا الاجنبي لأن فيه ايمان أكثرمن وجد في إسرائيل ، ثم التفت إلى قائد المئة وقال : اذهب بسلام لأن الله منح ابنكصحة لاجل الايمان العظيم الذي اعطاكه ، فمضى قائد المئة في طريقه ، والتقى فيالطريق بخدمته الذين أخبروه أن ابنه قد برىء ، أجاب الرجل : في أي ساعة تركتهالحمى؟ فقالوا : أمس في الساعة السادسة انصرفت عنه الحمى ، فعلم الرجل انه لما قاليسوع ( ليرحمك الرب إله إسرائيل ) استرد ابنه صحته، لذلك آمن الرجل بإلهنا ، ولمادخل بيته حطم كل آلهته تحطيما قائلا : ليس الإله الحقيقي الحي سوى إله إسرائيل ،لذلك قال : ( لا يأكل خبزي أحد لم يعبد إله إسرائيل) .


الفصلالثاني والثلاثون
ودعا أحد المتضلعين من الشريعة يسوع للعشاءليجربه، فجاء يسوع إلى هناك مع تلاميذه ، وكثيرون من الكتبة انتظروه في البيتليجربوه ، فجلس التلاميذ إلى المائدة دون أن يغسلوا أيديهم ، فدعـا الكتبة يسوعقائلين : لماذا لا يحفظ تلاميذك تقاليد شيوخنا بعدم غسل أيديهم قبل أن يأكلوا خبزا؟ ، أجاب يسوع : أنا أسألكم لأي سبب أبطلتم شريعة الله لتحفظوا تقاليدكم ؟، تقولونلأولاد الأباء الفقراء قدموا وأنذروا نذورا للهيكل (وهم إنما يجعلون نذورا منالنذر الذي يجب أن يعولوا به آباءهم ، إذا أحب آباؤهم أن يأخذوا نقودا يصرخ الأبناءأن هذه النقود نذر الله ) ، فيصيب الآباء بسبب ذلك ضيق ، أيها الكتبة الكذابونالمراؤون أيستعمل الله هذه النقود؟، كلا ثم كلا ، لأن الله لا يأكل كما يقول بواسطةعبده داود النبي ( هل آكل لحم الثيران وأشرب دم الغنم ؟ أعطني ذبيحة الحمد وقدم لينذورك ، لأني ان جعت لا أطلب منك شيئا لأن كل الأشياء في يدي وعندي وفرة الجنة(،أيها المراؤون إنكم إنما تفعلون ذلك لتملأوا كيسكم ولذلك تعشرون السذاب والنعنع ،ما أشقاكم لأنكم تظهرون للآخرين أشد الطرق وضوحا ولا تسيرون فيها ، أيها الكتبةوالفقهاء إنكم تضعون على عواتق الآخرين أحمالا لا يطاق حملها ، ولكنكم أنفسكم لاتحركونها بإحدى أصابعكم ، الحق أقول لكم ان كل شر إنما دخل العالم بوسيلة الشيوخ ،قولوا لي من أدخل عبادة الأصنام في العالم الا طريقة الشيوخ ، انه كان ملك أحب أباهكثيرا وكان اسمه بعلا ، فلما مات الأب أمر ابنه بصنع تمثال شبه أبيه تعزية لنفسه ،ونصبه في سوق المدينة ، وأمر بأن يكون كل من اقترب من ذلك التمثال إلى مسافة خمسةعشر ذراعا في مأمن لا يلحق أحد به أذى على الاطلاق ، وعليه أخذ الأشرار بسببالفوائد التي جنوها من التمثال يقدمون له وردا وزهورا ، ثم تحولت هذه الهدايا فيزمن قصير إلى نقود وطعام حتى سموه إلها تكريما له ، وهذا الشيء تحول من عادة إلىشريعة حتى ان الصنم بعلا انتشر في العالم كله ، وقد ندب الله على هذا بواسطة أشعياقائلا : ( حقا إن هذا الشعب يعبدني باطلا، لأنهم أبطلوا شريعتي التي أعطاهم إياهاعبدي موسى ويتبعون تقاليد شيوخهم ) ، الحق أقول لكم ان أكل الخبز بأيد غير نظيفة لاينجس انسانا لأن ما يدخل الانسان لا ينجس الانسان بل الذي يخرج من الانسان ينجسالانسان ، فقال حينئذ أحد الكتبة : ان أكلت لحم الخنزير أو لحموما أخرى نجسه أفلاتنجس هذه ضميري ؟ ، أجاب يسوع: ان العصيان لا يدخل الانسان بل يخرج من الانسان منقلبه ، ولذلك يكون نجسا متى أكل طعاما محرما ، حينئذ قال أحد الفقهاء : يا معلم لقدتكلمت كثيرا في عبادة الأصنام كأن عند شعب إسرائيل أصناما ، وعليه فقد أسأت الينا ،أجاب يسوع : أعلم جيدا انه لا يوجد اليوم تماثيل من خشب في إسرائيل ولكن توجدتماثيل من جسد ، فأجاب حينئذ جميع الكتبة بحنق : أنحن إذا عبدة أصنام ؟ ، أجاب يسوع :الحق أقول لكم لا تقول الشريعة أعبد بل أحب الرب إلهك بكل نفسك وبكل قلبك وبكلعقلك ، ثم قال يسوع : أصحيح هذا ؟ فأجاب كل واحد: انه لصحيح .

الفصلالثالث والثلاثون
ثم قال يسوع حقا ان كل ما يحبه الانسان ويتركلأجله كل شيء سواه فهو إلهه ، وهكذا فإن صنم الزاني هو الزانية وصنم النهم والسكيرجسده ، وصنم الطماع الفضة والذهب ، وقس عليه كل خاطىء آخر ، فقال حينئذ الذي دعاه : يا معلم ماهي أعظم خطيئة ؟ ، أجاب يسوع : أي الخراب أعظم في البيت ؟ ، فسكت كل احد ، ثم أشار يسوع بإصبعه إلى الأساس وقال : إذا تزعزع أساس سقط البيت خرابا ، فيلزمإذ ذاك أن يبني جديدا ، ولكن إذا تداعى أي جزء سواه يمكن ترميمه ، ولذلك أقول لكمأن عبادة الأصنام هي أعظم خطيئة ، لأنها تجرد الانسان بالمرة من الإيمان ، فتجردهمن الله بحيث لا تكون له محبة روحية ، ولكن كل خطيئة اخرى تترك للإنسان أمل نيلالرحمة ، ولذلك أقول ان عبادة الأصنام أعظم خطيئة ، فوقف الجميع مبهوتين من حديثيسوع لأنهم علموا انه لايمكن الرد عليه مطلقا ، ثم أتم يسوع: تذكروا ما تكلم اللهبه وما كتبه موسى ويشوع في الناموس فتعلموا ما أعظم هذه الخطيئة ، قال الله مخاطباإسرائيل : لا تصنع لك تمثالا مما في السماء ولا ممـا تحت السماء ، ولا تصنعه ممافوق الأرض ولا مما تحت الأرض ، ولا مما فوق الماء ولا مما تحت الماء ، إني أنا إلهكقوي وغيور ينتقم لهذه الخطيئة من الآباء وأبنائهم حتى الجيل الرابع ، فاذكروا كيفلما صنع آباؤنا العجل وعبدوه أخذ يشوع وسبط لاوى السيف بأمر الله وقتلوا مئة ألفوعشرين ألفا من أولئك الذين لم يطلبوا رحمة من الله ، ما أشد دينونة الله على عبدةالأوثان .

الفصل الرابع والثلاثون
وكان أمام البابواحد كانت يده اليمنى متيبسة إلى حد لم يتمكن معه من استعمالها، فوجه يسوع قلبه للهوصلى ثم قال : لتعلموا أن كلماتي حق أقول باسم الله امدد يا رجل يدك المريضة، فمدهاصحيحة كأن لم تصبها علة، حينئذ ابتدأوا يأكلون بخوف الله، وبعد ان أكلوا قليلا قاليسوع أيضا : الحق أقول لكم ان احراق مدينة لأفضل من أن يترك فيها عادة رديئة ، لأنلأجل مثل هذا يغضب الله على رؤساء وملوك الأرض الذين أعطاهم الله سيفا ليفنواالآثام ، ثم قال بعد ذلك يسوع . متى دعيت فاذكر الا تضع نفسك في الموضع الأعلى، حتىإذا جاء صديق لصاحب البيت أعظم منك لا يقول لك صاحب البيت ( قم واجلس أسفل ) فيكونباعثا لك على الخجل، بل اذهب وأجلس في أحقر موضع ليجيء الذي دعاك ويقول ( قم ياصديق واجلس هنا في الأعلى) فيكون لك حينئذ فخر عظيم، لأن من يرفع نفسه يتًّضع ومنيضع نفسه يرتفع، الحق أقول لكم ان الشيطان لم يخذل الا بخطيئة الكبرياء، كما يقولالنبي اشعيا موبخا إياه بهذه الكلمات: كيف سقطت من السماء يا كوكب الصبح يا منكنت جمال الملائكة وأشرقت كالفجر ، حقا ان كبرياءك قد سقطت للأرض ، الحق أقول لكمإذا عرف انسان شقاءه فإنه يبكي هنا على الأرض دائما ، ويحسب نفسه أحقر من كل شيءآخر، ولا سبب وراء هذا لبكاء الانسان الأول وامرأته مئة سنة بدون انقطاع طالبينرحمة من الله ، لانهما علما يقينا أين سقطا بكبريائهما، ولما قال يسوع هذا شكر،وذاع ذلك اليوم في أورشليم الأشياء العظيمة التي قالها يسوع والآية التي صنعها،فشكر الشعب الله مباركين اسمه القدوس، أما الكتبة والكهنة فلما أدركوا أنه نددبتقاليد الشيوخ اضطرموا ببغضاء أشد، وقسوا قلوبهم نظير فرعون، ولذلك طلبوا فرصةليقتلوه ولكنهم لم يجدوها .
الفصل الخامسوالثلاثون
وانصرف يسوع من أورشليم ، وذهب إلى البرية وراء الأردن ،فقال تلاميذه الذين كانوا جالسين حوله : يا معلم قل لنا كيف سقط الشيطان بكبريائه،لأننا كنا نعلم انه سقط بسبب العصيان ، ولأنه كان دائما يفتن الانسان ليفعل شرا ،أجاب يسوع : لما خلق الله كتلة من التراب ، وتركها خمسا وعشرين ألف سنة بدون أنيفعل شيئا آخر ، علم الشيطان الذي كان بمثابة كاهن ورئيس للملائكة لما كان عليه منالإدراك العظيم أن الله سيأخذ من تلك الكتلة مئة وأربعة وأربعين ألفا موسومين بسمةالنبوة ورسول الله الذي خلق الله روحه قبل كل شيء آخر بستين ألف سنة ، ولذلك غضبالشيطان فأغرى الملائكة قائلا : ( انظروا سيريد الله يوما ما أن نسجد لهذا التراب ،وعليه فتبصروا في أننا روح وأنه لا يليق أن نفعل ذلك ) ، لذلك ترك الله كثيرون ، منثم قال الله يوما لما التأمت الملائكة كلهم ( ليسجد توا كل من اتخذني ربا لهذاالتراب ، فسجد له الذين أحبوا الله ، أما الشيطان والذين كانوا على شاكلته فقالوا : ( يا رب أننا روح ولذلك ليس من العدل أن نسجد لهذه الطينة ، ولما قال الشيطان ذلكأصبح هائلا ومخوف النظر ، وأصبح اتباعه مقبوحين ، لان الله أزال بسبب عصيانهمالجمال الذي جمًّلهم به لما خلقهم ، فلما رفع الملائكة الأطهار رؤوسهم رأوا شدة قبحالهولة التي تحول الشيطان إليها ، وخر أتباعه على وجوههم إلى الأرض خائفين ، حينئذقال الشيطان : ( يا رب انك جعلتني قبيحا ظلما ولكنني راض بذلك لاني اروم أن أبطل كلما فعلت ) ، وقالت الشياطين الأخرى : ( لا تدعه ربا يا كوكب الصبح لأنك أنت الرب)حينئذ قال الله لاتباع الشيطان : ( توبوا واعترفوا بأنني أنا الله خالقكم ) أجابوا(إننا نتوب عن سجودنا لك لأنك غير عـادل ، ولكن الشيطان عـادل وبريئ وهـو ربنا)حينئذ قـال الله : انصرفوا عني أيها الملاعين لأنه ليس عندي رحمة لكم وبصقالشيطان أثناء انصرافه على كتلة التراب ، فرفع جبريل ذلك البصاق مع شيء من الترابفكان للإنسان بسبب ذلك سرة في بطنه .

الفصل السادسوالثلاثون
فدهش التلاميذ دهشا عظيما لعصيان الملائكة، حينئذ قاليسوع: الحق أقول لكم إن من لا يصلي فهو شر من الشيطان ، وسيحل به عذاب أعظم ، لأنهلم يكن للشيطان قبل سقوطه عبرة في الخوف ، ولم يرسل الله له رسولا يدعوه إلى التوبه، ولكن الإنسان وقد جاء الأنبياء كلهم إلا رسول الله الذي سيأتي بعدي لأن الله يريدذلك حتى أهيىء طريقه ، يعيش بإهمال بدون أدنى خوف كأنه لا يوجد إله مع إن له أمثلةلا عداد لها على عدل الله ، فعن مثل هؤلاء قال داود النبي : ( قال الجاهل في قلبهليس إله لذلك كانوا فاسدين وأمسوا رجساً دون أن يكون فيهم واحد يفعل صلاحاً ) صلوابدون انقطاع يا تلاميذي لتعطوا ، لأن من يطلب يجد ، ومن يقرع يفتح له ، ومن يسأليعط ، ولا تنظروا في صلواتكم إلى كثرة الكلام لأن الله ينظر إلى القلب كما قالسليمان ( يا عبدي اعطني قلبك ) الحق أقول لكم لعمر الله إن المرائين يصلون كثيرا فيكل أنحاء المدينة لينظرهم الجمهور ويعدهم قديسين ولكن قلوبهم ممتلئة شرا، فهم ليسواعلى جد في ما يطلبون ، فمن الضروري أن تكون مخلصا في صلاتك إذا أحببت أن يقبلهاالله، فقولوا لي من يذهب ليكلم الحاكم الروماني أو هيرودس ولا يكون قصده موجها إلىمن هو ذاهب إليه وإلى ما هو عازم أن يطلبه منه ؟ ، لا أحد مطلقا ، فإذا كان الإنسانيفعل كذلك ليكلم رجلا فماذا على الإنسان أن يفعل ليكلم الله ، ويطلب منه رحمةلخطاياه شاكرا إياه على كل ما أعطاه ، الحق أقول لكم إن الذين يقيمون الصلاةقليلون، ولذلك كان للشيطان تسلط عليهم ، لأن الله لا يحب أولئك الذين يكرمونهبشفاههم ، الذين يطلبون في الهيكل رحمة بشفاههم، ولكن قلوبهم تستصرخ العدل، كماتكلم اشعيا النبي قائلا: ( ابعد هذا الشعب الثقيل على ، لأنهم يحترمونني بشفاههمأما قلبهم فمبتعد عني ) ، الحق أقول لكم إن الذي يذهب ليصلي بدون تدبر يستهزىءبالله ، من يذهب ليكلم هيرودس ويوليه ظهره ؟ ويمدح أمامه بيلاطس الحاكم الذي يكرهـهحتى الموت ؟ ، لا أحد مطلقا ، ولكن الإنسان الذي يذهب ليصلي ولا يعد نفسه لا يكونفعله دون هذا، فإنه يولي الله ظهره والشيطان وجهه، لان في قلبه محبة الإثم التي لميتب عنها، فإذا أساء إليك أحد وقال لك بشفتيه: (اغفر لي) وضربك ضربة بيديه فكيفتغفر له ؟ هكذا يرحم الله الذين يقولون بشفاههم ( يا رب ارحمنا ) ويحبون بقلوبهمالإثم ويهمّون بخطايا جديدة .

الفصل السابعوالثلاثون
فبكى التلاميذ لكلام يسوع ، وتضرعوا إليه قائلين : يا سيدعلمنا لنصلي ، أجاب يسوع: تأملوا ماذا تفعلون إذا ألقي القبض عليكم الحاكم الرومانيليعدمكم، فافعلوا نظير ذلك حينما تصلون، وليكن كلامكم هذا، أيها الرب إلهنا ،ليتقدس اسمك القدوس، ليأت ملكوتك فينا ، لتنفذ مشيئتك دائما ، وكما هي نافذة فيالسماء لتكن نافذة كذلك على الأرض ، أعطنا الخبز لكل يوم، واغفر لنا خطايانا، كمانغفر نحن لمن يخطئون إلينا، ولا تسمح بدخولنا في التجارب، ولكن نجنا من الشرير،لانك أنت وحدك إلهنا الذي يجب له المجد والإكرام إلى الأبد .

الفصلالثامن والثلاثون
حينئذ أجاب يوحنا : يا معلم لنغتسل كما أمر اللهعلى لسان موسى ، قال يسوع : أتظنون إني جئت لأجل الشريعة والأنبياء ؟ ، الحق أقوللكم لعمر الله اني لم آت لابطلها ولكن لاحفظها ، لان كل نبي حفظ شريعة الله وكل ماتكلم الله به على لسان الأنبياء الآخرين، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لا يمكنأن يكون مرضيا لله من يخالف أقل وصاياه، ولكنه يكون الأصغر في ملكوت الله، بل لايكون له نصيب هناك، وأقول لكم أيضا انه لا يمكن مخالفة حرف واحد من شريعة الله الاباجتراح أكبر الاثام ، ولكني أحب أن تفقهوا انه ضروري أن تحافظوا على هذه الكلماتالتي قالها الله على لسان اشعيا النبي ( اغتسلوا وكونوا أنقياء أبعدوا أفكاركم عنعيني ) الحق أقول لكم إن ماء البحر كله لا يغسل من يحب الآثام بقلبه، وأقول لكمأيضا انه لا يقدم أحد صلاة مرضية لله إن لم يغتسل ، ولكنه يحمل نفسه خطيئة شبيهةبعبادة الأوثان، صدقوني بالحق انه إذا صلى إنسان لله كما يجب ينال كل ما يطلب،اذكروا موسى عبد الله الذي ضرب بصلاته مصر وشق البحر الأحمر وأغرق هناك فرعون وجيشه، اذكروا يشوع الذي أوقف الشمس ، وصموئيل الذي أوقع الرعب في جيش الفلسطينيين الذيلا يحصى ، وإيليا الذي أمطر نارا من السماء ، وأقام اليشع ميتا ، وكثيرون غيرهم منالأنبياء الأطهار الذين بواسطة الصلاة نالوا كل ما طلبوا ، ولكن هؤلاء الناس لميطلبوا في الحقيقة شيئا لهم أنفسهم ، بل إنما طلبوا الله ومجده .

الفصل التاسع والثلاثون
حينئذ قال يوحنا : حسناتكلمت يا معلم ، ولكن ينقصنا أن نعرف كيف أخطأ الإنسان بسبب الكبرياء ، أجاب يسوع: لما طرد الله الشيطان، وطهر الملاك جبريل تلك الكتلة من التراب التي بصق عليهاالشيطان، خلق الله كل شيء حي من الحيوانات التي تطير ومن التي تدب وتسبح، وزينالعالم بكل ما فيه، فاقترب الشيطان يوما ما من أبواب الجنة، فلما رأى الخيل تأكلالعشب اخبرها انه اذا تأتى لتلك الكتلة من التراب أن يصير لها نفس أصابها ضنك،ولذلك كان من مصلحتها أن تدوس تلك القطعة من التراب. على طريقة لا تكون بعدها صالحةلشيء، فثارت الخيل وأخذت تعدو بشدة على تلك القطعة من التراب التي كانت بين الزنابقوالورود، فأعطى الله من ثم روحا لذلك الجزء النجس من التراب الذي وقع عليه بصاقالشيطان الذي كان أخذه جبريل من الكتلة، وأنشأ الكلب فأخذ ينبح فروّع الخيل فهربت،ثم اعطى الله نفسه للإنسان وكانت الملائكة كلها ترنم : ( اللهم ربنا تبارك اسمكالقدوس ) فلما انتصب آدم على قدميه رأى في الهـواء كتابة تتألق كالشمس نصها (( لاإله إلا الله ومحمد رسـول الله )) ، ففتح حينئذ آدم فاه وقال : أشكرك أيها الربإلهي لانك تفضلت فخلقتني ، ولكن أضرع إليك أن تنبأني ما معنى هذه الكلمات (( محمدرسول الله )) ، فأجاب الله : ( مرحبا بك يا عبدي آدم ، واني أقول لك أنك أول إنسانخلقت ، وهذا الذي رأيته إنما هو ابنك الذي سيأتي إلى العالم بعد الآن بسنين عديدة ،وسيكون رسولي الذي لأجله خلقت كل الأشياء ، الذي متى جاء سيعطى نورا للعالم ، الذيكانت نفسه موضوعة في بهاء سماوى ستين ألف سنة قبل أن أخلق شيئا ) فضرع آدم إلى اللهقائلا : ( يا رب هبني هـذه الكتابة على أظفار أصابع يدي ) فمنح الله الإنسان الأولتلك الكتابة على إبهاميه، على ظفر إبهام اليد اليمنى ما نصه (( لا إله إلا الله))، وعلى ظفر إبهـام اليد اليسرى مـا نصه (( محمد رسول الله )) ، فقبّل الإنسان الأولبحنو أبوي هذه الكلمات، ومسح عينيه وقال : ( بورك ذلك اليوم الذي سيأتي فيه إلىالعالم ) فلما رأى الله الإنسان وحده قال : ( ليس حسنا أن يكون وحده ) فلذلك نوّمه، وأخذ ضلعا من جهة القلب ، وملأ الموضع لحما ، فخلق من تلك الضلع حواء ، وجعلهاامرأة لآدم ، وأقام الزوجين سيدي الجنة ، وقال لهما : ( أنظروا إني أعطيكما كل ثمرلتأكلا منه خلا التفاح والحنطة ) ثم قال : ( احذروا أن تأكلا شيئا من هذه الأثمار ،لأنكما تصيران نجسين ، فلا اسمح لكما بالبقاء هنا بل أطردكما ويحل بكما شقاء عظيم) .

الفصل الأربعون
فلما علم الشيطان بذلك تميز غيظا ،فاقترب إلى باب الجنة حيث كان الحارس حية مخوفة لها قوائم كجمل وأظافر أقدامهامحددة من كل جانب كموسى ، فقال لهـا العدو : ( اسمحي لي بأن ادخـل الجنة ) أجابتالحية : ( وكيف أسمح لك بالدخول وقد أمرني الله بأن أطردك ؟ ) أجاب الشيطان : ( ألاترين كم يحبك الله إذ أقامك خارج الجنة لتحرسي كتلة من الطين وهي الإنسان ؟ ، فإذاأدخلتني الجنة أجعلك رهيبة حتى ان كل احد يهرب منك، فتذهبين وتقيمين حسب ارادتك)فقالت الحية ( وكيف أدخلك ) أجاب الشيطان : ( انك كبيرة فافتحي فاك فأدخل بطنك،فمتى دخلت الجنة ضعيني بجانب هاتين الكتلتين من الطين اللتين تمشيان حديثا علىالأرض ) ففعلت عندئذ الحية ذلك ، ووضعت الشيطان بجانب حواء لأن آدم زوجها كاننائما،فتمثل الشيطان للمرأة ملاكا جميلا وقال لها : ( لماذا لا تأكلان من هذاالتفاح وهذه الحنطة ؟ ) أجابت حواء : ( قال لنا إلهنا إنا إذا أكلنا منها صرنانجسين ولذلك يطردنا من الجنة ) فأجاب الشيطان : ( انه لم يقل الصدق ، فيجب أن تعرفيان الله شرير وحسود ، ولذلك لا يحتمل اندادا ، ولكنه يستعبد كل أحد ، وهو إنما قاللكما ذلك لكيلا تصيرا ندين له، ولكن إذا كنت وعشيرك تعملان بنصيحتي فإنكما تأكلانمن هذه الأثمار كما تأكلان من غيرها ، ولا تلبثا خاضعين لا خرين ، بل تعرفان الخيروالشر كالله وتفعلان ما تريدان ، لأنكما تصيران ندين لله ) فأخذت حينئذ حواء وأكلتمن هذه الأثمار ، ولما استيقظ زوجها أخبرته بكل ما قال الشيطان ، فتناول منها ماقدمته له وأكل ، وبينما كان الطعام نازلا ذكر كلام الله ، فلذلك أراد أن يوقفالطعام فوضع يده في حلقه حيث كل إنسان له علامة .

الفصل الحاديوالأربعون
حينئذ علم كلاهما انهما كانا عريانين ، فلذلك استحياوأخذا أوراق التين وصنعا ثوبا لسوأتهما ، فلما مالت الظهيرة إذا بالله قد ظهر لهماونادى آدم قائلا: ( آدم أين أنت ) فأجاب : ( يا رب تخبأت من حضرتك لأني وامرأتيعريانان فلذلك نستحي أن نتقدم أمامك ) فقال الله : ( ومن اغتصب منكما براءتكما إلاأن تكونا أكلتما التمر فصرتما بسببه نجسين ، ولا يمكنكما أن تمكثا بعد في الجنة)،أجاب آدم : ( يا رب ان الزوجة التي أعطيتني طلبت مني أن آكل فأكلت منه ) حينئذ قالالله للمرأة : ( لماذا أعطيت طعاما كهذا لزوجك؟ ) أجابت حواء : ( ان الشيطان خدعنيفأكلت ) قال الله : ( كيف دخل ذلك الرجيم إلى هنا ؟ ) أجابت حواء : ( ان الحية التيتقف على الباب الشمالي من الجنة أحضرته إلى جانبي ) فقال الله لآدم : ( لتكن الأرضملعونة بعملك لأنك أصغيت لصوت امرأتك وأكلت الثمر ، لتنبت لك حسكا وشوكا ، ولتأكلالخبز بعرق وجهك ، واذكر انك تراب والى التراب تعود ) وكلم حواء قائلا : وأنتالتي أصغيت للشيطان ، وأعطيت زوجك الطعام تلبثين تحت تسلط الرجل الذي يعاملك كأمة ،وتحملين الأولاد بالألم ، ولما دعا الحية دعا الملاك ميخائيل الذي يحمل سيف اللهوقال : ( اطرد أولا من الجنة هذه الحية الخبيثة ، ومتى صارت خارجا فاقطع قوائمها ،فإذا أرادت أن تمشي يجب أن تزحف ) ثم نادى الله بعد ذلك الشيطان فأتى ضاحكـا فقالله : ( لأنك أيها الرجيم خدعت هذين وصيرتهما نجسين أريد أن تدخل في فمك كل نجاسةفيهما وفي كل أولادهما متى تابوا عنها وعبدوني حقا فخرجت منهم فتصير مكتظا بالنجاسة)فجأر الشيطان حينئذ جأرا مخوفا وقال : ( لما كنت تريد أن تصيرني أردأ ممـا أناعليه فإني سأجعل نفسي كما أقدر أن أكون ) حينئذ قال الله: ( انصرف أيها اللعين منحضرتي ) فانصرف الشيطان، ثم قال الله لآدم وحواء اللذين كانا ينتحبان: اخرجا منالجنة ، وجاهدا أبدانكما ولا يضعف رجاؤكما ، لأني ارسل ابنكما على كيفية يمكن بهالذريتكما أن ترفع سلطة الشيطان عن ال*** البشري ، لأني سأعطي رسولي الذي سيأتي كلشيء ، فاحتجب الله وطردهما الملاك ميخائيل من الفردوس ، فلما التفت آدم رأى مكتوبافوق الباب : (( لا إله إلا الله محمد رسول الله )) فبكى عند ذلك وقال : ( أيهاالابن عسى الله أن يريد أن تأتي سريعا وتخلصنا من هذا الشقاء ) قال يسوع : هكذاأخطأ الشيطان وآدم بسبب الكبرياء ، أما احدهما فلأنه احتقر الإنسان ، وأما الآخرفلأنه أراد أن يجعل نفسه ندا لله .

الفصل الثانيوالأربعون
فبكى التلاميذ بعد هذا الخطاب، وكان يسوع باكيا لما رأواكثيرين من الذين جاءوا يفتشون عليه ، فإن رؤساء الكهنة تشاوروا فيما بينهم ليتسقطوهبكلامه، لذلك أرسلوا اللاويين وبعض الكتبة يسألونه قائلين : من أنت ؟ فاعترف يسوعوقال : الحق إني لست مسيا ، فقالوا : أأنت ايليا أو أرميا أو أحد الأنبياء القدماء؟ أجاب يسوع : كلا، حينئذ قالوا : من أنت ، قل لنشهد للذين أرسلونا ؟ ، فقال حينئذيسوع : أنا صوت صارخ في اليهودية كلها ، يصرخ : أعدوا طريق رسول الرب كما هو مكتوبفي اشعيا، قالوا: إذا لم تكن المسيح ولا ايليا أو نبيا ما فلماذا تبشر بتعليم جديدوتجعل نفسك أعظم شأنا من مسيا؟ ، أجاب يسوع : إن الآيات التي يفعلها الله على يديتظهر إني اتكلم بما يريد الله ، ولست احسب نفسي نظير الذي تقولون عنه ، لأني لستأهلا أن أحل رباطات جرموق أو سيور حذاء رسول الله الذي تسمونه مسيا الذي خلق قبليوسيأتي بعدي وسيأتي بكلام الحق ولا يكون لدينه نهاية فانصرف اللاويون والكتبةبالخيبة وقصوا كل شيء على رؤساء الكهنة الذين قالوا: ان الشيطان على ظهره وهو يتلوكل شيء عليه، ثم قال يسوع لتلاميذه: الحق أقول لكم ان رؤساء وشيوخ شعبنا يتربصون بيالدوائر، فقال بطرس: لا تذهب فيما بعد إلى أورشليم ، فقال له يسوع : انك لغبي ولاتدري ما تقول فإن علي أن أحتمل اضطهادات كثيرة لأنه هكذا احتمل جميع الأنبياءوأطهار الله ولكن لا تخف لأنه يوجد قوم معنا وقوم علينا، ولما قال يسوع هذا انصرفوذهب إلى جبل طابور وصعد معه بطرس ويعقوب ويوحنا اخوه مع الذي يكتب هذا، فأشرق هناكفوقهم نور عظيم ، وصارت ثيابه بيضاء كالثلج، ولمع وجهه كالشمس ، وإذا بموسى وايلياقد جاءا يكلمان يسوع بشأن ما يسحل بشعبنا وبالمدينة المقدسة، فتكلم بطرس قائلا : يارب حسن أن نكون ههنا ، فإذا أردت نضع ثلاث مظال لك واحدة ولموسى واحدة والأخرىلايليا ، وبينما كان يتكلم غشيته سحابة بيضاء، وسمعوا صوتا قائلا : انظروا خادميالذي به سررت ، اسمعوا له ، فارتاع التلاميذ وسقطوا على وجوههم إلى الأرض كأنهمأموات ، فنزل يسوع وأنهض تلاميذه قائلا : لا تخافوا لأن الله يحبكم وقد فعل هذا لكيتؤمنوا بكلامي .

الفصل الثالث والأربعون
ونزل يسوعإلى التلاميذ الثمانية الذين كانوا ينتظرونه أسفل، وقص الأربعة على الثمانية كل مارأوا، وهكذا زال في ذلك اليوم من قلوبهم كل شك في يسوع إلا يهوذا الاسخريوطي الذيلم يؤمن بشيء، وجلس يسوع على سفح الجبل وأكلوا من الأثمار البرية لأنه لم يكن عندهمخبز، حينئذ قال اندراوس: لقد حدثتنا بأشياء كثيرة عن مسيا فتكرم بالتصريح لنا بكلشيء، فأجاب يسوع: كل من يعمل فإنما يعمل لغاية يجد فيها غناء، لذلك أقول لكم أنالله لما كان بالحقيقة كاملا لم يكن له حاجة إلى غناء، لأنه الغناء عنده نفسه،وهكذا لما أراد أن يعمل خلق قبل كل شيء نفس رسوله الذي لأجله قصد إلى خلق الكل ،لكي تجد الخلائق فرحا وبركة بالله ، ويسر رسوله بكل خلائقه التي قدر أن تكون عبيدا، ولماذا وهل كان هذا هكذا إلا لأن الله أراد ذلك ؟ ، الحق أقول لكم إن كل نبي متىجاء فإنه إنما يحمل لأمة واحدة فقط علامة رحمة الله ، ولذلك لم يتجاوز كلامهم الشعبالذي أرسلوا إليه، ولكن رسول الله متى جاء يعطيه الله ما هو بمثابة خاتم يده، فيحملخلاصا ورحمة لأمم الأرض الذين يقبلون تعليمه، وسيأتي بقوة على الظالمين ، ويبيدعبادة الأصنام بحيث يخزي الشيطان، لأنه هكذا وعد الله إبراهيم قائلا : ( انظر فانيبنسلك ابارك كل قبائل الأرض وكما حطمت يا إبراهيم الأصنام تحطيما هكذا سيفعل نسلك) أجاب يعقوب: يا معلم قل لنا بمن صنع هذا العهد؟ ، فان اليهود يقولون (( باسحق))والاسماعيليون يقولون (( باسماعيل )) ، أجاب يسوع : ابن من كان داود ومن أي ذرية ؟، أجاب يعقوب : من اسحق لأن اسحق كان أبا يعقوب ويعقوب كان أبا يهوذا الذي من ذريتهداود، فحينئذ قال يسوع : ومتى جاء رسول الله فمن نسل من يكون ، أجاب التلاميذ : منداود ، فأجاب يسوع : لا تغشوا أنفسكم ، لأن داود يدعوه في الروح ربا قائلا هكذا: (قال الله لربي اجلس عن يميني حتى اجعل اعداءك موطئا لقدميك ، يرسل الرب قضيبك الذيسيكون ذا سلطان في وسط أعدائك) فإذا كان رسول الله الذي تسمونه مسيا بن داود فكيفيسميه داود ربا ، صدقوني لأني أقول لكم الحق ان العهد صنع باسماعيل لا باسحق .

الفصل الرابع والأربعون
حينئذ قال التلاميذ : يامعلم هكذا كتب في كتاب موسى أن العهد صنع باسحق ، أجاب يسوع متأوها: هذا هوالمكتوب، ولكن موسى لم يكتبه ولا يشوع، بل أحبارنا الذين لا يخافون الله ، الحقأقول لكم إنكم إذا اعملتم النظر في كلام الملاك جبريل تعلمون خبث كتبتنا وفقهائنا ،لأن الملاك قال : ( يا إبراهيم سيعلم العالم كله كيف يحبك الله، ولكن كيف يعلمالعالم محبتك لله، حقا يجب عليك أن تفعل شيئا لأجل محبة الله)، أجاب إبراهيم: (ها هوذا عبد الله مستعد أن يفعل كل ما يريد الله ) فكلم الله حينئذ إبراهيم قائلا : خذابنك بكرك اسماعيل واصعد الجبل لتقدمه ذبيحة ) فكيف يكون اسحق البكر وهو لما ولدكان اسماعيل ابن سبع سنين ؟ ، فقال حينئذ التلاميذ : ان خداع الفقهاء لجلى ، لذلكقل لنا أنت الحق لأننا نعلم انك مرسل من الله، فأجاب حينئذ يسوع : الحق أقول لكم انالشيطان يحاول دائما ابطال شريعة الله ، فلذلك قد نجس هو واتباعه والمراؤون وصانعواالشر كل شيء اليوم ، الأولون بالتعليم الكاذب والآخرون بمعيشة الخلاعة ، حتى لايكاد يوجد الحق تقريبا ، ويل للمرائين لأن مدح هذا العالم سينقلب عليهم اهانةوعذابا في الجحيم، لذلك أقول لكم ان رسول الله بهاء يسر كل ما صنع الله تقريبا ،لأنه مزدان بروح الفهم والمشورة ، روح الحكمة والقوة ، روح الخوف والمحبة ، روحالتبصر والاعتدال ، مزدان بروح المحبة والرحمة ، روح العدل والتقوى ، روح اللطفوالصبر التي أخذ منها من الله ثلاثة اضعاف مـا أعطى لسائر خلقه ، ما أسعد الزمنالذي سيأتي فيه إلى العالم ، صدقوني إني رأيته وقدمت له الاحترام كما رآه كل نبي،لأن الله يعطيهم روحه نبوة ، ولما رأيته امتلأت عزاءا قائلا : يا محمد ليكن اللهمعك وليجعلني أهلا أن أحل سير حذائك ، لأني إذا نلت هذا صرت نبيا عظيما وقدوس الله، ولما قال يسوع هذا شكرالله.



الفصل الخامسوالأربعون
ثم جاء الملاك جبريل يسوع وكلمه بصراحة حتى إننا نحن أيضاسمعنا صوته يقول : ( قم واذهب إلى أورشليم ) فانصرف يسوع وصعد إلى أورشليم ، ودخليوم السبت الهيكل وابتدأ يعلم الشعب ، فاسرع الشعب إلى الهيكل مع رئيس الكهنةوالكهنة الذين اقتربوا من يسوع قائلين : يا معلم قيل لنا انك تقول سوءا فينا لذلكاحذر أن يحل بك سوء ، أجاب يسوع : الحـق أقول لكم أني أقول سوءا عن المرائين فإذاكنتم مرائين فإني اتكلم عنكم ، فقالوا: من هو المرائي قل لنا صريحا، قال يسوع : الحق أقول لكم إن كل من يفعل حسنا لكي يراه الناس فهو مراء ، لأن عمله لا ينفذ إلىالقلب الذي لا يراه الناس فيترك فيه كل فكر نجس وكل شهوة قذرة ، أتعلمون من هوالمرائي ، هو الذي يعبد بلسانه الله ويعبد بقلبه الناس ، انه بغي لانه متى مات يخسركل جزاء ، لأن في هـذا الموضـوع يقول النبي داود : ( لا تثقوا بالرؤساء ولا بأبناءالناس الذين ليس بهـم خـلاص لأنه عند الموت تهلك أفكـارهم ) بل قبل الموت يرونأنفسهم محرومـين من الجزاء ، لأن (( الإنسان )) كما قال أيوب نبي الله : غير ثابتفلا يستقر على حال ، فإذا مدحك اليوم ذمك غدا ، وإذا أراد أن يجزيك اليوم سلبك غدا، ويل إذا للمرائين لأن جزاءهم باطل ، لعمر الله الذي أقف في حضرته ان المرائي لص ،ويرتكب التجديف لأنه يتذرع بالشريعة ليظهر صالحا ، ويختلس مجد الله الذي له وحدهالحمد والمجد إلى الأبد ، ثم أقول لكم أيضا انه ليس للمرائي إيمان ، لأنه لو آمنبأن الله يرى كل شيء وانه يقاص الإثم بدينونة مخوفة لكان ينقي قلبه الذي يبقيهممتلئا بالإثم لأنه لا إيمان له ، الحق أقول لكم ان المرائي كقبر أبيض من الخارج ،ولكنه مملوء فسادا وديدانا ، فإذا كنتم أيها الكهنة تعبدون الله لان الله خلقكمويطلب ذلك منكم فلا أندد بكم لأنكم خدمة الله ، ولكن إذا كنتم تفعلون كل شيء لأجلالربح ، وتبيعون وتشترون في الهيكل كما في السوق ، غير حاسبين أن هيكل الله بيتللصلاة لا للتجارة وأنتم تحولونه مغارة لصوص ، وإذا كنتم تفعلون كل شيء لترضواالناس ، وأخرجتم الله من عقلكم ، فإني أصيح بكم أنكم أبناء الشيطان ، لا أبناءإبراهيم الذي ترك بيت أبيه حبا في الله ، وكان راضيا أن يذبح ابنه ، ويل لكم أيهاالكهنة والفقهاء إذا كنتم هكذا لأن الله يأخذ منكم الكهنوت.

الفصلالسادس والأربعون
وتكلم يسوع أيضا قائلا : أضرب لكم مثلا ، غرس رببيت كرما وجعل له سياجا لكي لا تدوسه الحيوانات ، وبنى في وسطه معصرة للخمر ، وأجرهللكرامين ، ولما حان الوقت ليجمع الخمر أرسل عبيده ، فلما رآهم الكرامون رجموا بعضاوأحرقوا بعضا وبقروا الآخرين بمدية، وفعلوا هذا مرارا عديدة، فقولوا لي ماذا يفعلصاحب الكرم بالكرامين ؟ ، فأجاب كل واحد : انه ليهلكهم شر هلكة ويسلم الكرم لكرامينآخرين، لذلك قال يسوع: ألا تعلمون إن الكرم هو بيت إسرائيل والكرامين شعب يهوذاوأورشليم ؟ ، ويل لكم لان الله غاضب عليكم ، لأنكم بقرتم كثيرين من أنبياء الله حتىأنه لم يوجد في زمن أخاب واحد يدفن قديسي الله ، ولما قال هذا أراد رؤساء الكهنة أنيمسكوه ولكنهم خافوا العامة الذين عظموه ، ثم رأى يسوع امرأة كان رأسها منحنيا نحوالأرض منذ ولادتها ، فقال : ارفعي رأسك أيتها المرأة باسم إلهنا ليعرف هؤلاء أنيأقول الحق وانه يريد ان أذيعه ، فاستقامت حينئذ المرأة صحيحة معظمة لله، فصرخ رؤساءالكهنة قائلين : ليس هذا الإنسان مرسلا من الله، لأنه لا يحفظ السبت إذ قد أبرأاليوم مريضا ، أجاب يسوع : ألا فقولوا لي ألا يحـل التكلم في يوم السبت وتقديمالصلاة لخـلاص الآخرين ؟ ، ومن منكم إذا سقط حماره يوم السبت في حفرة لا ينتاشه يومالسبت ؟ ، لا أحد مطلقا، فهل أكون قد كسرت يوم السبت بإبراء ابنة من بني إسرائيل ؟، حقا انه قد علم هنا رؤياكم، كم من حاضر هنا ممن يحذرون أن يصيب عين غيرهم قذىوالجذع يوشك أن يشج رؤوسهم ، ما أكثر الذين يخشون النملة ولكنهم لا يبالون بالفيل ؟، ولما قال هذا خرج من الهيكل، ولكن الكهنة احتدموا غيظا فيما بينهم ، لانهم لميقدروا أن يمسكوه وينالوا منه مأربا كما فعل آباؤهم في قدوسي الله .

الفصل السابع والأربعون
ونزل يسوع في السنةالثانية من وظيفته النبوية من أورشليم، وذهب إلى نايين، فلما اقترب من باب المدينةكان أهل المدينة يحملون إلى القبر ابنا وحيدا لإمه الأرملة ، وكان كل أحد ينوح عليه، فلما وصل يسوع علم الناس إن الذي جاء إنما هو يسوع نبي الجليل، فلذلك تقدمواوتضرعوا إليه لأجل الميت طالبين أن يقيمه لأنه نبي ، وفعل تلاميذه كذلك، فخاف يسوعكثيرا ، ووجه نفسه لله وقال : خذني من العالم يارب ، لأن العالم مجنون وكادوايدعونني إلهـا ، ولما قال ذلك بكى ، حينئذ جاء الملاك جبريل ، وقال : لا تخف يايسوع لأن الله أعطاك قوة على كل مرض ، حتى إن كل ما تمنحه باسم الله يتم برمته ،فعند ذلك تنهد يسوع قائلا : لتنفذ مشيئتك أيها الإله القدير الرحيم ، ولما قال هذااقترب من أم الميت وقال لها بشفقة : لا تبكي أيتها المرأة ، ثم أخـذ يد الميت وقال : أقـول لك أيها الشاب باسم الله قم صحيحا ؟ ، فانتعش الغلام ، وامتلأ الجميع خـوفاقائلين : لقد أقـام الله لنا (( نبيا )) عظيما بيننا وافتقد شعبه .

الفصل الثامن و الأربعون
كان جيش الرومان في ذلكالوقت في اليهودية ، لان بلادنا كانت خاضعة لهم بسبب خطايا أسلافنا ، وكانت عادةالرومان أن يدعوا كل من فعل شيئا جديدا فيه نفع للشعب إلها ويعبدوه، فلما كان بعضهؤلاء الجنود في نايين وبخوا واحدا بعد آخر قائلين: لقد زاركم أحد آلهتكم وأنتم لاتكترثون له؟ ، حقا لو زارتنا آلهتنا لا عطيناهم كل مالنا ، وانتم تنظرون كم نخشىآلهتنا لأننا نعطى تماثيلهم أفضل ما عندنا، فوسوس الشيطان بهذا الأسلوب من الكلامحتى أنه أثار شغبا بين شعب نايين ، لكن يسوع لم يمكث في نايين بل تحول ليذهب إلىكفرناحوم، وبلغ الشقاق في نايين مبلغا قال معه قوم: إن الذي زارنا إنما هو إلهنا،وقال آخرون : أن الله لا يرى فلم يره أحد حتى ولا موسى عبده فليس هو الله بل هوبالحرى ابنه ، وقال آخرون: انه ليس الله ولا ابن الله لأنه ليس لله جسد فيلد بل هونبي عظيم من الله ، وبلغ من وسوسة الشيطان إن كاد يجر ذلك على شعبنا في السنةالثالثة من وظيفة يسوع النبوية خرابا عظيما ، وذهب يسوع إلى كفرناحوم ، فلما عرفهأهل المدينة جمعوا كل مرضاهم ووضعوهم في مقدم الرواق حيث كان يسوع وتلاميذه نازلين،فدعوا يسوع وتضرعوا إليه لأجل صحتهم، فألقى يسوع يده على كل منهم قائلا : يا إلهإسرائيل باسمك القدوس أعط صحة لهذا العليل، فبرئوا جميعهم ، ودخل يسوع يوم السبتالمجمع فأسرع كل الشعب إلى هناك ليسمعوه يتكلم .

الفصل التاسع والأربعون
قرأ الكتبة في ذلك اليوم مزمور داود حيث يقول داود: متىوجدت وقتا أقضي بالعدل ، وبعد قراءة الأنبياء انتصب يسوع وأومأ ايماء السكوت بيديه،وفتح فاه وتكلم هكذا : أيها الاخوة لقد سمعتم الكلام الذي تكلم به النبي داود أبوناانه متى وجد وقتا قضى بالعدل ، اني أقول لكم حقا ان كثيرين يقضون فيخطئون ، وإنمايخطئون فيما لا يوافق أهواءهم، وأما ما يوافقها فيقضون به قبل وقته ، كذلك يناديناإله آبائنا على لسان نبيه داود قائلا: اقضوا بالعدل يا أبناء الناس، فما أشقى أولئكالذين يجلسون على منعطفات الشوارع ولا عمل لهم إلا الحكم على المارة ، قائلين : ذلكجميل وهذا قبيح ذلك حسن وهذا ردىء ، ويل لهم لأنهم يرفعون قضيب الدينونة من يد اللهالذي يقول : اني شاهد وقاض ولا أعطي مجدي لاحد ، الحق أقول لكم ان هؤلاء يشهدونبما لم يروا ولم يسمعوا قط ، ويقضون دون أن ينصبوا قضاة، وانهم لذلك مكرهون علىالأرض أمام عيني الله الذي سيدينهم دينونة رهيبة في اليوم الآخر ، ويل لكم ويل لكمأنتم الذين تمدحون الشر وتدعون الشر خيرا ، لأنكم تحكمون على الله بأنه أثيم وهومنشىء الصلاح، وتبررون الشيطان كأنه صالح وهو منشأ كل شر ، فتأملوا أي قصاص يحل بكموان الوقوع في دينونة الله مخوف وستحل حينئذ على أولئك الذين يبررون الأثيم لأجلالنقود ، ولا يقضون في دعوى اليتامى والارامل ، الحق أقول لكم ان الشياطين سيقشعرونمن دينونة هؤلاء ، لأنها ستكون رهيبة جدا، أيها الإنسان المنصوب قاضيا لا تنظر إلىشيء آخر ، لا إلى الأقرباء ولا إلى الأصدقاء ولا إلى الشرف ولا إلى الربح ، بل أنظرفقط بخوف الله إلى الحق الذي يجب عليك أن تطلبه باجتهاد أعظم ، لأنه يقيك دينونةالله ، ولكني أنذرك أن من يدين بدون رحمة يدان بدون رحمة .

الفصلالخمسون
قل لي أيها الإنسان الذي تدين غيرك، ألا تعلم ان منشأ كلالبشر من طينة واحدة ، ألا تعلم أنه لا يوجد أحد صالح إلا الله وحده ، لذلك كان كلإنسان كاذبا وخاطئا ، صدقني أيها الإنسان انك إذا كنت تدين غيرك على ذنب فإن فيقلبك منه ما تدان عليه ، ما أشد القضاء خطرا، ما أكثر الذين هلكوا بقضائهم الجائر،فالشيطان حكم على الإنسان بأنه أنجس منه، لذلك عصى الله خالقه، تلك المعصية التي لميتب عنها فان لي علما بذلك من محادثتي اياه، وقد حكم ابوانا الاولان بحسن حديثالشيطان، فطردا لذلك من الجنة، وقضيا على كل نسلهما، الحق أقول لكم لعمر الله الذيأقف في حضرته ان الحكم الباطل هو أبو كل الخطايا، لأن لا أحد يخطىء بدون ارادة ولاأحد يريد ما لا يعرف ، ويل إذا للخاطئ الذي يحكم في قضائه بأن الخطيئة صالحةوالصلاح فساد، الذي يرفض لذلك السبب الصلاح ويختار الخطيئة ، أنه سيحل به قصاص لايطاق متى جاء الله ليدين العالم ، ما أكثر الذين هلكوا بسبب القضاء الجائر ، وماأكثر الذين أوشكوا أن يهلكوا ، قضى فرعون على موسى وشعب إسرائيل بالكفر ، وقضى شاولعلى داود بأنه مستحق للموت ، وقضى اخاب على ايليا، ونبوخذ نصرعلى الثلاثة الغلمانالذين لم يعبدوا آلهتهم الكاذبة، وقضى الشيخان على سوسنة ، وقضى كل الرؤساء عبدةالاصنام على الانبياء ، ما أرهب قضاء الله، يهلك القاضي وينجو المقضي عليه ، ولماذاهذا أيها الانسان ان لم يكن لأنهم يحكمون على البرئ ظلما بالطيش ؟ ما كان أشد قربالصالحين من الهلاك ، لأنهم حكموا باطلا، يتبين ذلك من ( قصه ) أخوة يوسف الذينباعوه (( للمصريين )) ومن هرون ومريم اخت موسى اللذين حكما على أخيهما، وثلاثة منأصدقاء أيوب حكموا على خليل الله البرئ أيوب ، وداود قضى على مفيبوشت وأوريا ، وقضىكورش بأن يكون دانيال طعاما للاسود ، وكثيرون آخرون أشرفوا على الهلاك بسبب هذا ،لذلك أقول لكم لا تدينوا فلا تدانوا ، فلما أنجز يسوع كلامه تاب كثيرون نائحين علىخطاياهم وودوا لو يتركون كل شيء ويتبعونه ، ولكن يسوع قال : ابقوا في بيوتكم ،واتركوا الخطيئة ، واعبدوا الله بخوف فبهذا تخلصون ، لأني لم آت لأخدَم بل لأخدِم ،ولما قال هذا خرج من المجمع والمدينة ، وانفرد في الصحراء ليصلي لأنه كان يحبالعزلة كثيرا.

الفصل الحادي والخمسون
بعد أن صلىللرب جاء تلاميذه إليه وقالوا : يا معلم نحب أن نعرف شيئين ، أحدهما كيف كلمتالشيطان وأنت تقول عنه مـع ذلك أنه غير تائب ؟ ، والآخر كيف يأتي الله ليدين في يومالدينونة ؟ ، أجاب يسوع : الحق أقول لكم أني عطفت على الشيطان لما علمت بسقوطه ،وعطفت على ال*** البشري الذي يفتنه ليخطئ ، لذلك صليت وصمت لإلهنا الذي كلمنيبواسطة ملاكه جبريل: ( ماذا تطلب يا يسوع وما هو سؤلك ؟ ) أجبت : يا رب أنت تعلم أيشر كان الشيطان سببه وأنه بواسطة فتنته يهلك كثيرون ، وهو خليقتك يا رب التي خلقت ،فارحمه يا رب ، أجاب الله : يا يسوع أنظر فإني أصفح عنه ، فحمله على أن يقول فقط(أيها الرب إلهي لقد أخطأت فارحمني ، فأصفح عنه وأعيده إلى حاله الأولى ) ، قاليسوع: لما سمعت هذا سررت جدا موقنا إني قد فعلت هذا الصلح، لذلك دعوت الشيطان فأتىقائلا : ( ماذا يجب أن أفعل لك يا يسوع ؟ ) أجبت : إنك تفعل لنفسك أيها الشيطان ،لأني لا أحب خدمتك، وإنما دعوتك لما فيه صلاحك ، أجاب الشيطان : ( إذا كنت لا تودخدمتي فإني لا أود خدمتك لأني أشرف منك، فأنت لست أهلا لأن تخدمني أنت يا من هو طينأما أنا فروح ) فقلت : لنترك هذا وقل لي اليس حسنا أن تعود إلى جمالك الأول وحالكالأولى، وأنت تعلم أن الملاك ميخائيل سيضربك في يوم الدينونه بسيف الله مئة ألفضربة ، وسينالك من كل ضربة عذاب عشر جحيمات ، أجاب الشيطان : ( سنرى في ذلك اليومأينا أكثر فعلا ، فإنه سيكون لي ( أنصار ) كثيرون من الملائكة ومن أشد عبدة الأوثانقوة الذين يزعجون الله ، وسيعلم إى غلطة عظيمةأرتكب بطردي من أجل طينة نجسه)حينئذ قلت : أيها الشيطان أنك سخيف العقل فلا تعلم ما أنت قائل ، فهز حينئذ الشيطانرأسه ساخرا وقال : ( تعال الآن ولنتم هذه المصالحة بيني وبين الله ، وقل أنت يايسوع ما يجب فعله لأنك أنت صحيح العقل ) أجبت يجب التكلم بكلمتين فقط ، أجـابالشيطان : ( وما هما؟ ) أجبت : هما (( أخطأت فارحمني )) فقال الشيطان: ( اني بمسرةأقبل هذه المصالحة إذا قال الله هاتين الكلمتين لي ) فقلت: انصرف عني الآن أيهااللعين ، لأنك الأثيم المنشيء لكل ظلم وخطيئة ، ولكن الله عادل منزه عن الخطايا ،فانصرف الشيطان مولولا وقال : ( ان الأمر ليس كذلك يا يسوع ولكنك تكذب لترضي الله)قال يسوع لتلاميذه : أنظروا الآن أنى يجد رحمة ، أجابوا : أبدا يا رب لأنه غير تائب، أما الآن فأخبرنا عن دينونة الله .

الفصل الثانيوالخمسون
الحق أقول لكم أن يوم دينونة الله سيكون رهيبا بحيث أنالمنبوذين يفضلون عشر جحيمات على أن يذهبوا ليسمعوا الله يكلمهم بغضب شديد، الذينستشهد عليهم كل المخلوقات، الحق أقول لكم ليس المنبوذين هم الذين يخشون فقط بلالقديسون وأصفياء الله (( كذلك )) ، حتى أن إبراهيم لا يثق ببره، ولا يكون لأيوبثقة في براءته، وماذا أقول؟ ، بل أن رسول الله سيخاف، لأن الله اظهارا لجلاله سيجردرسوله من الذاكرة، حتى لا يذكر كيف أن الله أعطاه كل شيء ، الحق أقول لكم متكلما منالقلب أني أقشعر لأن العالم سيدعوني إلها، وعلي أن أقدم لأجل هذا حسابا، لعمر اللهالذي نفسي واقفة في حضرته أني رجل فان كسائر الناس، على أني وان أقامني الله نبياعلى بيت إسرائيل لأجل صحة الضعفاء وإصلاح الخطاة خادم الله، وأنتم شهدا على هذا كيفأني أنكر على هؤلاء الأشرار الذين بعد انصرافي من العالم سيبطلون حق إنجيلي بعملالشيطان، ولكني سأعود قبيل النهاية، وسيأتي معي أخنوخ وايليا، ونشهد على الأشرارالذين ستكون آخرتهم ملعونة، وبعد أن تكلم يسوع هكذا أذرف الدموع ، فبكى تلاميذهبصوت عال ورفعوا أصواتهم قائلين: اصفح أيها الرب الإله وارحم خادمك البريء، فأجابيسوع آمين آمين.

الفصل الثالث والخمسون
قال يسوع :قبل أن يأتي ذلك اليوم سيحل بالعالم خراب عظيم، وستنشب حرب فتاكة طاحنة، فيقتل الأبابنه، ويقتل الابن أباه بسبب أحزاب الشعوب، ولذلك تنقرض المدن وتصير البلاد قفرا،وتقع أوبئة فتاكة حتى لا يعود يوجد من يحمل الموتى للمقابر بل تترك طعاماللحيوانات، وسيرسل الله مجاعة على الذين يبقون على الأرض فيصير الخبز أعظم قيمة منالذهب، فيأكلون كل أنواع الأشياء النجسة، يالشقاء ((ذلك)) الجيل الذي لا يكاد يسمعفيه أحد يقول: (( أخطأت فارحمني يا الله)) يجدفون بأصوات مخوفة على المجيد المباركإلى الأبد، وبعد هذا متى أخذ ذلك اليوم في الاقتراب تأتي كل يوم علامة مخوفة علىسكان الأرض مدة خمسة عشر يوما، ففي اليوم الأول تسير الشمس في مدارها في السماءبدون نور، بل تكون سوداء كصبغ الثوب، وستئن كما يئن أب على ابن مشرف على الموت، وفياليوم الثاني يتحول القمر إلى دم، وسيأتي دم على الأرض كالندى، وفي اليوم الثالثتشاهد النجوم آخذة في الاقتتال كجيش من الأعداء، وفي اليوم الرابع تتصادم الحجارةوالصخور كأعداء ألداء، وفي اليوم الخامس يبكي كل نبات وعشب دما، وفي اليوم السادسيطغى البحر دون أن يتجاوز محله إلى علو مئة وخمسين ذراعا، ويقف النهار كله كجدار،وفي اليوم السابع ينعكس الأمر فيغور حتى لا يكاد يرى، وفي اليوم الثامن تتألبالطيور وحيوانات البر والماء ولها جوار وصراخ، وفي اليوم التاسع ينزل صيب من البردمخوف بحيث أنه يفتك فتكا لا يكاد ينجو منه عشر الأحياء، وفي اليوم العاشر يأتي برقورعد مخوفان فينشق ويحترق ثلث الجبال، وفي اليوم الحادي عشر يجري كل نهر إلى الوراءويجري دما لا ماء، وفي اليوم الثاني عشر يئن ويصرخ كل مخلوق، وفي اليوم الثالث عشرتطوى السماء كطي الدرج، وتمطر نارا حتى يموت كل حي، وفي اليوم الرابع عشر يحدثزلزال مخوف حتى أن قنن الجبال تتطاير منه في الهواء كالطيور، وتصير الأرض كلهاسهلا، وفي اليوم الخامس عشر تموت الملائكة الأطهار، ولا يبقى حيا إلا الله وحدهالذي له الاكرام والمجد، ولما قال يسوع هذا صفع وجهه بكلتا يديه، ثم ضرب الأرضبرأسه ولما رفع رأسه قال: ليكن ملعونا كل من يدرج في أقوالي أني ابن الله، فسقطالتلاميذ عند هذه الكلمات كأموات، فأنهضهم يسوع قائلا: لنخف الله الآن إذا أردنا أنلا نراع في ذلك اليوم.

الفصل الرابع والخمسون
فمتىمرت هذه العلامات تغشى العالم ظلمة أربعين سنة ليس فيها من حي إلا الله وحده الذيله الاكرام والمجد إلى الأبد، ومتى مرت الأربعون سنة يحيي الله رسوله الذي سيطلعأيضا كالشمس بيد أنه متألق كألف شمس، فيجلس ولا يتكلم لأنه سيكون كالمخبول، وسيقيمالله أيضا الملائكة الأربعة المقربين، لله الذين ينشدون رسول الله، فمتى وجدوهقاموا على الجوانب الأربعة للمحل حراسا له، ثم يحيي الله بعد ذلك سائر الملائكةالذين يأتون كالنحل ويحيطون برسول الله، ثم يحيي الله بعد ذلك سائر أنبيائه الذينسيأتون جميعهم تابعين لآدم، فيقبلون يد رسول الله واضعين أنفسهم في كنف حمايته ثميحيي الله بعد ذلك سائر الأصفياء الذين يصرخون : ( أذكرنا يا محمد)، فتتحرك الرحمةفي رسول الله لصراخهم، وينظر فيما يجب فعله خائفا لأجل خلاصهم، ثم يحيي الله بعدذلك كل مخلوق فتعود إلى وجودها الأول، وسيكون لكل منها قوة النطق علاوة، ثم يحييالله بعد ذلك المنبوذين كلهم الذين عند قيامتهم يخاف سائر خلق الله بسبب قبحمنظرهم، ويصرخون : ( أيها الرب إلهنا لا تدعنا من رحمتك) وبعد هذا يقيم اللهالشيطان الذي سيصير كل مخلوق عند النظر إليه كميت خوفا من هيئة منظره المريع، ثمقال يسوع: أرجو الله أن لا أرى هذه الهولة في ذلك اليوم. ان رسول الله وحده لايتهيب هذه المناظر لأنه لا يخاف إلا الله وحده، عندئذ يبوق الملاك مرة أخرى فيقومالجميع لصوت بوقه قائلا: تعالوا للدينونه أيتها الخلائق لأن خالقك يريد أن يدينك ، فينظر حينئذ في وسط السماء فوق وادي يهو شافاط عرش متألق تظلله غمامة بيضاء،فحينئذ تصرخ الملائكة: ( تبارك إلهنا أنت الذي خلقتنا وأنقذتنا من سقوط الشيطان(عند ذلك يخاف رسول الله لأنه يدرك أن لا أحد أحب الله كما يجب، لأن من يأخذبالصرافة قطعة ذهب يجب أن يكون معه ستون فلسا، فإذا كان عنده فلس واحد فلا يقدر أنيصرفه، ولكن إذا خاف رسول الله فماذا يفعل الفجار المملوؤون شرا؟ .


الفصل الخامس والخمسون
ويذهب رسول الله ليجمع كلالأنبياء الذين يكلمهم راغبا إليهم أن يذهبوا معه ليضرعوا إلى الله لأجل المؤمنين،فيعتذر كل أحد خوفا، ولعمر الله اني أنا أيضا لا أذهب إلى هناك لأني أعرف ما أعرف،وعندما يرى الله ذلك يذكر رسوله كيف أنه خلق كل الأشياء محبة له، فيذهب خوفه ويتقدمإلى العرش بمحبة واحترام والملائكة ترنم : ( تبارك اسمك القدوس يا الله إلهنا) ومتىصار على مقربة من العرش يفتح الله لرسوله كخليل لخليله بعد طول الأمد على اللقاء،ويبدأ رسول الله بالكلام أولا فيقول: ( اني أعبدك وأحبك يا إلهي، وأشكرك من كل قلبيونفسي، لأنك أردت فخلقتني لأكون عبدك، وخلقت كل شيء حبا في لأحبك لأجل كل شيء وفيكل شيء وفوق كل شيء، فليحمدك كل خلائقك يا إلهي) حينئذ تقول كل مخلوقات الله)نشكرك يا رب وتبارك اسمك القدوس) الحق أقول لكم أن الشياطين والمنبوذين مع الشيطانيبكون حينئذ حتى أنه ليجري من الماء من عين الواحد منهم أكثر مما في الأردن، ومعهذا فلا يرون الله ، ويكلم الله رسـوله قائلا: ( مرحبا بك يا عبدي الأمين، فاطلب ماتريد تنل كل شيء ) فيجيب رسول الله : ( يا رب أذكر أنك لما خلقتني قلت أنك أردت أنتخلق العالم والجنة والملائكة والناس حبا في ليمجدوك بي أنا عبدك، لذلك أضرع إليكأيها الرب الإله الرحيم العادل أن تذكر وعدك لعبدك) فيجيب الله كخليل يمازح خليلهويقول: ( أعندك شهود على هذا يا خليلي محمد؟ ) فيقول باحترام: (نعم يا رب ) فيقولالله: (اذهب وادعهم يا جبريل) فيأتي جبريل إلى رسول الله ويقول: ( من هم شهودك أيهاالسيد ؟ ) فيجيب رسول الله: ( هم آدم و إبراهيم و اسماعيل و موسى و داود و يسوع ابنمريم) فينصرف الملاك وينادي الشهود المذكورين الذين يحضرون إلى هناك خائفين، فمتىحضروا يقول لهم الله: ( أتذكرون ما أثبته رسولي ؟ ) فيجيبون: ( أي شيء يا رب(فيقول الله: ( إني خلقت كل شيء حبا فيه ليحمدني كل الخلائق به) فيجيب كل منهم:)عندنا ثلاثة شهود أفضل منا يا رب، فيجيب الله: ( ومن هم هؤلاء الثلاثة؟ ) فيقولموسى: ( الأول الكتاب الذي أعطيتنيه ) ويقول داود: ( الثاني الكتاب الذي أعطيتنيه)ويقول الذي يكلمكم: يارب ان العالم كله أغره الشيطان فقال إني كنت ابنك وشريكك،ولكن الكتاب الذي أعطيتنيه قال حقا اني أنا عبدك، ويعترف ذلك الكتاب بما أثبتهرسولك، فيتكلم حينئذ رسول الله ويقول: ( هكذا يقول الكتاب الذي أعطيتنيه يا رب)،فعندما يقول رسول الله هذا يتكلم الله قائلا: ( إن ما فعلت الآن إنما فعلته ليعلمكل أحد مبلغ حبي لك ) وبعد أن يتكلم هكذا يعطي الله رسوله كتابا مكتوب فيه أسماء كلمختاري الله، لذلك يسجد كل مخلوق لله قائلا : (لك وحدك اللهم المجد والإكرام لأنكوهبتنا لرسولك).


الفصل السادس و الخمسون
ويفتحالله الكتاب الذي في يد رسوله، فيقرأ رسوله فيه وينادي كل الملائكة والأنبياء وكلالمختارين، ويكون مكتوبا على جبهة كل علامة رسول الله ويكتب في الكتاب مجد الجنة،فيمر حينئذ كل أحد الى يمين الله الذي يكون بالقرب منهرسول الله، ويجلس الأنبياءبجانبه، ويجلس القديسون بجانب الأنبياء، والمباركون بجانب القديسين، فينفخ حينئذالملاك في البوق ويدعو الشيطان للدينونة.


الفصل السابع والخمسون
فيأتي حينئذ ذلك الشقي ويشكوه كل مخلوق بامتهان شديد، حينئذينادي الله الملاك ميخائيل فيضربه بسيف الله مئة ألف ضربة، وتكون كل ضربة يضرب بهاالشيطان بثقل عشر جحيمات، ويكون الأول الذي يقذف به في الهاوية، ثم ينادي الملاكأتباعه فيهانون ويُشكون مثله، وعند ذلك يضرب الملاك ميخائيل بأمر الله بعضا مئةضربة وبعضا خمسين وبعضا عشرين وبعضا عشرا وبعضا خمسا، ثم يهبطون الهاوية لأن اللهيقول لهم: ( ان الجحيم مثواكم أيها الملاعين ) ثم يدعى بعد ذلك الى الدينونة كلالكافرين والمنبوذين، فيقوم عليهم أولا كل الخلائق التي هي أدنى من الانسان شاهدةأمام الله كيف خدمت هؤلاء الناس، وكيف أن هؤلاء أجرموا مع الله وخلقه، ويقوم كل منالأنبياء شاهدا عليهم، فيقضي الله عليهم باللهب الجحيمية، الحق أقول لكم أنه لاكلمة أو لا فكر من الباطل لا يجازى عليه في اليوم الرهيب، الحق أقول لكم أن قميصالشعر سيشرق كالشمس وكل قملة كانت على انسان حبا في الله تتحول لؤلؤة، المساكينالذين كانوا قد خدموا الله بمسكنة حقيقية من القلب لمباركون ثلاثة أضعاف وأربعةأضعاف، لأنهم يكونون خالين في هذا العالم من المشاغل العالمية فتمحى عنهم لذلكخطايا كثيرة، ولا يضطرون في ذلك اليوم أن يقدموا حسابا كيف صرفوا الغنى العالمي، بليجزون لصبرهم ومسكنتهم، الحق أقول لكم أنه لو علم العالم هذا لفضل قميص الشعر علىالارجوان والقمل على الذهب والصوم على الولائم، ومتى انتهى حساب الجميع يقول اللهلرسوله: ( أنظر يا خليلي ما كان أعظم شرهم، فأني أنا خالقهم سخرت كل المخلوقاتلخدمتهم فامتهنوني في كل شيء، فالعدل كل العدل إذا أن لا أرحمهم ) فيجيب رسول الله: (حقا أيها الرب إلهنا المجيد انه لا يقدر أحد من أخلائك وعبيدك أن يسألك رحمة بهم،واني أنا عبدك أطلب قبل الجميع العدل فيهم) وبعد أن يقول هذا الكلام تصرخ ضدهمالملائكة والأنبياء بجملتها مع مختاري الله كلهم بل لماذا أقول المختارين، لأنيالحق أقول لكم أن الرتيلاوات والذباب والحجارة والرمل لتصرخ من الفجار وتطلب اقامةالعدل، حينئذ يعيد الله الى التراب كل نفس حية أدنى من الانسان، ويرسل الى الجحيمالفجار الذين يرون مرة أخرى في أثناء سيرهم ذلك التراب الذي يعود اليه الكلابوالخيل وغيرها من الحيوانات النجسة، فحينئذ يقولون: ( أيها الرب الإله أعدنا نحنأيضا الى هذا التراب ولكن لا يعطون سؤلهم) .


الفصل الثامن والخمسون
وبينما كان يتكلم يسوع بكى التلاميذ بمرارة، وأذرف يسوععبرات كثيرة، وبعد أن بكى يوحنا قال: ( يا معلم نحب أن نعرف أمرين، أحدهما كيف يمكنرسول الله وهو مملوء رحمة أن لا يشفق على هؤلاء المنبوذين في ذلك اليوم وهم من نفسالطين الذى هو منه، والآخر ما المراد من كون ثقل سيف ميخائيل كعشر جحيمات؟ هل هناكإذاً أكثر من جحيم؟ ) أجاب يسوع: أما سمعتم ما يقول داود النبي كيف يضحك البار منهلاك الخطاة فيستهزئ بالخاطئ بهذه الكلمات قائلا: ( رأيت الانسان الذي اتكل علىقوته وغناه ونسي الله) فالحق أقول لكم أن ابراهيم سيستهزئ بأبيه وادم بالمنبوذينكلهم، وإنما يكون هذا لأن المختارين سيقومون كاملين ومتحدين بالله، حتى أنه لايخالج عقولهم أدنى فكر ضد عدله، ولذلك سيطلب كل منهم اقامة العدل ولا سيما رسولالله، لعمر الله الذي أقف في حضرته مع أني الآن أبكي شفقة على ال*** البشري لأطلبنفي ذلك اليوم عدلا بدون رحمة لهؤلاء الذين يحتقرون كلامي، ولا سيما أولئك الذينينجسون انجيلي.

الفصل التاسع و الخمسون
يا تلاميذيان الجحيم واحد وفيها يعذب الملعونون الى الأبد، الا أن لها سبع طبقات أو دركاتالواحدة منها أعمق من الاخرى، ومن يذهب الى أبعدها عمقا يناله عقاب أشد، ومع ذلكفان كلامي صادق في سيف الملاك ميخائيل لآن من لا يرتكب الا خطيئة واحدة يستحق جحيماومن يرتكب خطيئتين يستحق جحيمين، فلذلك يشعر المنبوذون وهم في جحيم واحد بقصاصكأنهم به في عشر جحيمات أوفي مئة أوفي ألف، والله القادر على كل شيء سيجعل بقوتهوبعدله الشيطان يكابد عذابا كأنه في ألف ألف جحيم، والباقين كلا على قدر اثمه، أجابحينئذ بطرس: يا معلم حقا ان عدل الله عظيم ولقد جعلك اليوم هذا الخطاب حزينا، لذلكنضرع اليك أن تستريح وغدا أخبرنا أي شيء يشبه الجحيم، أجاب يسوع: يا بطرس انك تقوللي أن أستريح وأنت لا تدري يا بطرس ما أنت قائل والا لما تكلمت هكذا، الحق أقول لكمأن الراحة في هذا العالم إنما هي سم التقوى والنار التي تأكل كل صالح، أنسيتم إذاكيف أن سليمان نبي الله وسائر الأنبياء قد نددوا بالكسل، حق ما يقول: ( الكسلان لايحرث خوفا من البرد فهو لذلك يتسول في الصيف) لذلك قال: ( كل ما تقدر يدك على فعلهفأفعله بدون راحة) وماذا يقول أيوب أبر اخلاء الله: (كما أن الطير مولود للطيرانالانسان مولود للعمل ) الحق أقول لكم أني أعاف الراحة أكثر من كلشيء.
الفصل الستون
الجحيم واحد وهي ضد الجنة كما أنالشتاء هو ضد الصيف والبرد ضد الحر، فلذلك يجب على من يصف شقاء الجحيم أن يكون قدرأى جنة نعيم الله، يا له من مكان ملعون بعدل الله لأجل لعنة الكافرين والمنبوذين،الذين قال عنهم أيوب خليل الله: ( ليس من نظام هناك بل خوف أبدي ) ويقول أشعياالنبي في المنبوذين: ( أن لهيبهم لا ينطفئ ودودهم لا يموت) وقال داود أبونا باكيا: (حينئذ يمطر عليهم برقا وصواعق وكبريتا وعاصفة شديدة تبا لهم من خطاة تعساء ماأشد كراهتهم حينئذ للحوم الطيبة والثياب الثمينة والأرائك الوثيرة والحان الغناءالرخيمة، ما أشد ما يسقهم الجوع واللهب اللذاعة والجمر المحرق والعذاب الأليم معالبكاء المر الشديد ) ثم أن يسوع أنَّه أسف قائلا: حقا خير لهم لو لم يكونوا من أنيعانوا هذا العذاب الأليم، تصوروا رجلا يعاني العذاب في كل جارحة من جسده وليس ثممن يرثي له بل الجميع يستهزئون به، أخبروني ألا يكون هذا ألما مبرحا؟ فأجابالتلاميذ: أشد تبريح، فقال يسوع: ان هذا لنعيم الجحيم، لاني أقول لكم بالحق أنه لووضع الله في كفة كل الآلام التي عاناها الناس في هذا العالم والتي سيعانونها حتىيوم الدين وفي الكفة الأخرى ساعة واحدة من ألم الجحيم لاختار المنبوذون بدون ريبالمحن العالمية، لأن العالمية تأتي على يد الانسان أما الأخرى فعلى يد الشياطينالذين لا شفقة لهم على الاطلاق، فما أشد الذي سيصلونه الخطاة الأشقياء، ما أشدالبرد القارس الذي لا يخفف لهبهم، ما أشد صرير الأسنان والبكاء والعويل، لأن ماءالأردن أقل من الدموع التي ستجري كل دقيقة من عيونهم، وستلعن هنا ألسنتهم كلالمخلوقات مع أبيهم وأمهم وخالقهم المبارك الى الابد.


---------- انتهى الموضوع -------------



احمد عبدالنبي فرغل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حمل 27 كتاب من كتب الانساب محمد محمود فكرى الدراوى مكتبة الانساب و تراجم النسابين 11 19-10-2016 11:23 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب و الملل و النحل (على مذهب اهل السنة) 3 26-12-2015 08:00 PM
الداعيه/احمد ديدات رحمه الله خليل المطيري مجلس التاريخ الحديث 16 27-02-2013 08:42 PM
مقالات عن منهاج رسول الله صلى الله عليه و سلم 15 خالد ابو فيض هذا هو الحب فتعال نحب 2 26-12-2010 06:58 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 07:17 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه