..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
تــــــــــــوضيـــــــح حول الاستفسارات عن بعض الانساب البكرية الصديقية
بقلم : د حازم زكي البكري
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: تاريخ عائلة البكري في الخليل والقدس احفاد نور الدين البكري الصديقي من خلال وثائق محكمة القدس الشرعية (آخر رد :د حازم زكي البكري)       :: جمهرة انساب العرب . ابن حزم الاندلسي (آخر رد :الجارود)       :: على الشرفة (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: تــــــــــــوضيـــــــح حول الاستفسارات عن بعض الانساب البكرية الصديقية (آخر رد :د حازم زكي البكري)       :: سبب الاختلاط في الأعمدة المغربية الحسينية (الجزء الاول) (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: كيد الرجال ام كيد النساء! (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: خالص العزاء للشريف محمد الجمونى لوفاة شقيقه ,,, (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: من قال أنه نقيب الأشراف ؟! (آخر رد :البراهيم)       :: الحلقة الاولى من سلسلة : اتحاف الصديق بتاريخ و نسب قصاص احفاد الصديق . (آخر رد :ابو درغام المطعني)       :: نسب عائلة الدخاخني (آخر رد :د ايمن زغروت)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > دار ايمن زغروت لحفظ الانساب > مجلس القلقشندي لبحوث الانساب

مجلس القلقشندي لبحوث الانساب عبر عن ارائك العلمية باسلوب راق و تواصل مع الباحثين و النسابين العرب


إضافة رد
قديم 19-03-2011, 01:41 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
عضو نشيط
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي رد الأشقر العتيبي على القداح ( بلاد ونسب بني شبابة ) رد /علمي/دقيق/حاسم

(( دراسة نقدية لتحقيق بلاد ونسب بني شبابة للقداح ))
بقلم : أ . فهد الأشقر العطاوي العتيبي
----------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا الهادي الامين محمد بن عبدالله وعلى أله وصحبة أجمعين . أما بعد :
لقد قرأت في الأونة الأخيرة مايدور ، ومانشر حول كنانية قبيلة عتيبة ، والذي دعاني إلى ذلك هو ماتلقيته من إتصالات
من أبناء القبيلة المهتمين في هذا المجال ، وبعض الأخوة الباحثين من خارج القبيلة ، والزيارات التي كان محورها الأساس في
هذا الصدد ، والذي أصبح مثل كورة الثلج ما أن تُكمل دورانها حتى يكبر حجمها ، وهذا الموضوع حول كنانية قبيلة عتيبة
قد لايتجاوز من العمر الثلاث أو الأربع سنوات ، بينما لم يكن موجوداً من قبل ، لا في موروث القبيلة ، ولا في موروث القبائل
المجاورة ، والتي تعلم عن نسب قبيلة عتيبة الكثير ، مثل : الأشراف ، سليم ، ثقيف ، سبيع ، فهم ، عدوان ، بلحارث .
ولا في الأشعار ولا حتى واقع الديار ، والقول الفصل في هذا الموضوع ليس فيما ترويه العامه من قصص وحكايات ،بل لنصوص
العلماء من إمهات الكتب القديمة والحديثة ، ومن ثم يأتي بالدرجه التي تلي ذلك الموروث المتواتر لدى القبيلة ، ممثلاً في
رجالاتها الثقات ، والذي قد تم تدوين بعض الشيء منه ، وبعد هذا كله قمت بإجراء إتصال هاتفي مع الأخ العزيز الباحث :
تركي بن مطلق القداح ، ومن خلال الأتصال تم الأتفاق على موعد للقاء بيننا ،وقمت بزيارته في منزل والده الكائن شرق الرياض
وللإمانة إلتقيت برجل مؤدب وخلوق ، كما أن هذه الزيارة لم تكن الأولى بل سبقها زياره،وهي عندما قـُدمت لي دعوه أنا وزميلي
الدكتور / صالح الوذيناني ، من الأستاذ / مطلق القداح النفيعي - والد تركي سنة 1428هـ ، والتنسيق قام به الإعلامي الشهير
الأستاذ / حامد البراق ، وكان سبب الدعوه حول أمر يتعلق بملتقى قبيلة عتيبة لمزايين الأبل المقام في السنه المذكورة ، ألا وهو
الرغبة في المشاركة في فعاليات الملتقى وصار له ذلك ، حيث أنه مُخترع مدهش ،وقام أيضاً بعرض بعض الأختراعات الصناعية
، وقد أطلعني على شهادة براءة أختراع مسجلة بإسمه من مجلس التعاون الخليجي على ما أظن .
والمهم في الأمر هو مادار من حديث أثناء زيارتي للأخ تركي ، ولعل ناصية الحديث تكون عندما طلبت منه الأطلاع على الوثيقة
التي بحوزته أو تزويدي بصورة منها فرفض ذلك ، بذريعة أنه في صدد تأليف كتاب يتضمن الوثيقة ولايرغب في الكشف
عنها إلا من خلال هذا الكتاب ، ولاأعلم أي وثيقة التي لايرغب في الكشف عنها ، وقد قام بذلك من قبل ، هل نفهم من كلام القداح
أن لديه عدة وثائق حول الموضوع بعينه ( أي تحقيق نسب عتيبة )، لكن في سياقات مختلفه ؟! انتهى .
وفي ردنا هذا حول ( تحقيق بلاد ونسب بني شبابة ) للباحث : تركي بن مطلق القداح ، أخترنا الأهم على المهم ، بتعقب
الجزء الأول من بحثه ، وأهمال الجزء الثاني ، حيث أن الجزء الثاني لاتقوم عليه الحجة ، بالمفهوم العلمي ، إذا ماسقط الجزء
الأول ، كما أن الديار التي تضمنها الجزء الثاني في تحقيق الأخ الباحث لاتدخل بشكل أو أخر في سراة بني شبابة المعنية في
التحقيق من خلال واقع الديار ، بل إن أكثر الديار التي تم سردها في هذا الجزء تكون في الغور
( أي غرب السروات وحتى الشروع في البحر- والغور أمس تهامة اليوم ) ولو أن الباحث أفضى بعزمه في تحقيق الديار
الواقعة في الغور لكان أفضل له ، لأن فيه مايثري قبيلة كنانه العريقة وديارها .
كما أن الباحث لم يلتزم النقل الحرفي لنصوص العلماء ، وكأنه يجيز لنفسه التصرف بها ، والتصرف في نصوص العلماء
مرفوض رفضاً قاطعاً ، وليس من حق الباحث أن ينسب لأحد العلماء شيئاً لم يكتبة ، أو يحذف مما كتبة ما لايروق له ، ففي
ذلك خروج على الأمانة ، وتضليل للقارئ ، وإساءة لصاحب النص الأصلي ، سواءً أكان مؤلف أو كاتب ، فضلاً عن زعزعة
ثقة القارئ بأمانة النقل ، وفقدان المادة مصداقيتها ، وبالتالي عدم إمكان الإعتماد عليها لدى الإستعانة بها في الدراسات العلمية ،
وهذا دليل الخلل في المنهج الذي إلتزمه الباحث ، وهذا النهج ليس بمنجاة من الشك ، وتأباه مناهج البحث والعرض ، حتى أصبح
الهدف المرجو لدى الباحث يكتنفه الغموض بكل أسف .
وتجنباً للإطاله أخي القاري نكتفي بهذا القدر ، ونود أن نشير الى أمر مهم يجب مراعاته عند قراءة ردنا هذا ، وهو أن جميع
النصوص الواردة تشير الى شبابة القيسية ،وشبابة الأزدية ، من دون أدنى ذكر لكنانة بن خزيمة الذي يعول عليها
الباحث القداح كثيراً ، والقارئ الجيد يتفهم من خلال ردنا هنا ، بتفرد شبابة القيسية على شبابة الأزدية وغيرها ، وسوف تكون
الصوره واضحة جداً ، من منتصف ردنا وحتى النهاية ، كما أننا قادرين على إدراج شبابة القيسية فقط ، وإهمال شبابة الأزدية ،
ولكن قمنا بإدراج " الشبابتان " لكي ينكشف اللبس عند القارئ ، ولكي يعلم أيضاً من المقصود من" الشبابتان " هنا ،من خلال
واقع الديار ، وسياق النسب ، في أقوال العلماء من نسابين وبلدانيين . وبسم الله نبدأ :


1- يقول الباحث : نقلاً عن الهمداني (ت نحو 344هـ) في ذكر كنانة والسروات قرب بلاد الطائف: "...ثم سراة بجيلة،
وغورها بنو سعد من كنانة، ثم سراة بني شبابة وعدوان..." . ثم يعلق الباحث على نص الهمداني ويقول :
" هذا يعني أنّ شبابة وعدوان في سراة واحدة كما يظهر من النص " . أنتهى نقل الباحث وتعليقه .

قلت : لم يأتي الهمداني على ذكر كنانة إلا بقوله حرة كنانة وبنو سعد كنانة فقط ، فيما هذا نصه :
" وغور هذه البلاد هي أعلى زنيف وضنكان والبرك والمعقد وحرة كنانة ووسط أرض طود وحقوفتان
ونجد الطار. ثم يتلوها سراة عنز وسراة الحجر نجدها خثعم وغورهم بارق ثم سراة ناه من الأزد وبنو القرن، وبنو الخالد،
نجدهم خثعم وغورهم قبائل من الأزد، ثم سراة الخال لشكر نجدهم خثعم وغورهم قبائل من الأسد بن عمران ثم سراة زهران
من الأزد دوس وغامد والحر، نجدهم بنو سواءة بن عامر وغورهم لهب وعويل من الأزد وبنو عمرو، وبنو سواءة
خليطي والدعوة عامرية. ثم سراة بجيلة فنجدها بنو المعترف وأصلهم من تميم، وقال لي بعضهم:
إنهم من عكل وغورها بنو سعد من كنانة. ثم سراة بني شبابة وعدوان وغورهم الليث ومركوب فيلملم،
ونجدهم فيه عدوان مما يصلى مطار. ثم سراة الطائف غورها مكة ونجدها ديار هوازن من عكاظ "(1) اهـ .

أذاً نص الهمداني هنا بخصوص شبابة واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، حيث أن رحلته هذه كانت من اليمن
( أي من الجنوب بإتجاه الشمال ) ، ثم أنه يأتي على ذكر البطون التي تسكن هذه السروات ، ومن ثم ينسبها
الى قبائلها . خُذ مثالاً :

زهران من الأزد ، لهب وعويل من الأزد ، سواءة بن عامر والدعوة عامرية ، بنو المعترف من تميم ، سعد من كنانة .
لكن لماذا لم يقل شبابة من كنانة كما قال سعد من كنانة ؟؟؟ ، بل قال شبابة وعدوان ، ولم يفرق بينهما ، إذاً يتبين لنا
هنا أن المقصود :
شبابه بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان ( أخوة ) عدوان بن عمرو بن قيس عيلان .
ونقول : الهمداني رحمة الله لم يفرق بينهم فيما تقدم ، وأنت أخي الباحث تدعم ماذكره الهمداني في تعليقك
حيث تقول أنت ماهذا نصه :
" هذا يعني أنّ شبابة وعدوان في سراة واحدة كما يظهر من النص".
وأقول لك : نعم في السراة التي ذكرها الهمداني وأنت قمت بالتعليق عليها ، الدعوى قيسية ومن قال غير ذلك عن شبابة
التي ذكرها الهمداني ، أنها غير الفهمية القيسية فقد جانب كبد الحقيقة ، كما يشير الى ذلك نص الهمداني أعلاه .

2- يقول الباحث : نقلاً عن البكري (ت487هـ): "حداب بني شبابة، وهي جبال من السراة ينـزلها بنو شبابة... وهذه الحداب
وراء شيحاط وشيحاط من الطائف، وهذه الحداب أكثر أرض العرب عسلاً...".
ومن ثما يعلق الباحث على نص البكري ويقول :" وهو ناقل نص الدينوري".

قلت : النص الوارد عن البكري ليس كما ذكرت ياأخي الفاضل إليك نص البكري كاملاً :
" حداب بني شبابة " جمع حدب، وهو الغلط من الأرض في ارتفاع، كذلك فسر في التنزيل. وهي جبال من السراة ينزلها
بنو شبابة من فهم بن مالك، من الازد، وليسوا من فهم عدوان. وهذه الحداب وراء شيحاط، وشيحاط من الطائف. وهذه الحداب
أكثر أرض العرب عسلا "(2) أهـ .
وأقول نصوص الدينوري والبكري تتمرجح بين الأزدية والقيسية . فأين الكنانية ؟؟؟
وهو ماسنعود إليه بمزيد من التفصيل والإيضاح .

3- يقول الباحث : نقلاً عن السمعاني (ت562هـ): "سراة بني شبابة، وهي من نواحي مكة".

قلت : ولقد وضح السمعاني بخصوص " بني شبابة " توضيحاً لم يدع فيه مجالاً للشك والمراوغه حيث ذكر ماهذا نصه :
" الشبابي: بفتح الشين المعجمة، والالف بين البائين المنقوطة بواحدة.هذه النسبة إلى بني " شبابة "، وهو بطن من فهم،
والمشهور بهذه النسبة: أبو هاشم هانئ بن المتوكل بن إسحاق بن إبراهيم بن حرملة الشبابي، الاسكندراني، مولى بني
شبابة من فهم، كان فقيها ونزل الاسكندرية "(3) أهـ .
وورد من النصوص لابن حجر العسقلاني ماهذا نصه : " بفتح المعجمة وموحدتين: هانئ بن المتوكل الإسكندراني الشبابي،
نسب إلى شبابة: بطن من فهم. وشبابة : في قيس أيضاً " أهـ .
وأقول إلى الدينوري (ت282هـ) والبكري (ت487هـ) أضف السمعاني (ت562هـ) والعسقلاني (852هـ) .
نلاحظ أنها مازالت نصوص العلماء خلال ( 6 ) قرون على التوالي بين الأزدية والقيسية . فأين الكنانية ؟؟؟

4- يقول الباحث :نقلاً عن ابن الأثير(ت630هـ) ماهذا نصه:"الشبابي: هذه النسبة إلى سراة بني شبابة، وهي من نواحي مكة،
منها أبو جميع عيسى بن الحافظ أبي ذر، روى عنه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي، وكان يحدّث
سنة نيف وستين وأربعمائة".

قلت : وورد لأبن الأثير أيضاً ، ماهذا نصه :
" الشبابي بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة وبعد الألف باء ثانية - هذه النسبة إلى شبابة وهو بطن من فهم وهو شبابة بن
مالك بن فهم منهم أبو هاشم هاني بن المتوكل بن إسحاق بن إبراهيم بن حرملة الشبابي مولاهم الاسكندراني الفقيه "(4) أهـ .
وهنا يتفق قول ابن الأثير (ت630هـ) مع قول السمعاني (ت562هـ) وابن ماكولا (ت 475 هـ) لاحظ أنهم سبقوا ابن الاثير
زد على ذلك أنه يأتي بعد ابن الأثير من يؤكد هذا القول مثل ابن حجر العسقلاني (852هـ) وقد ذكرنا نصه فيما تقدم .
بعد هذا يتبادر الى أذهاننا عدة تسأولات ؟؟ لعل أبرزها ما مر معنا في قول السمعاني (ت562هـ) حيث قال ماهذا نصه :
" الشبابي: هذه النسبة إلى بني " شبابة "، وهو بطن من فهم، والمشهور بهذه النسبة:
أبو هاشم هانئ بن المتوكل بن إسحاق بن إبراهيم بن حرملة الشبابي " أهـ .
ومر معنا فيما نقلته أنت أخي الباحث عن ابن الأثير (ت630هـ) ماهذا نصه :
" الشبابي: هذه النسبة إلى سراة بني شبابة، وهي من نواحي مكة، منها أبو جميع عيسى بن الحافظ أبي ذر" أهـ .
إذاً نستنتج من النصين السابقين للسمعاني وابن الأثير الأتي :

1 - السمعاني نسابة متقدم ، على الأقل سبق ابن الأثير .
2 - السمعاني يقول نسبة ً الى بني شبابة بطن من فهم ، وابن الأثير يقول نسبة ً الى سراة بني شبابة .والإصابة قول السمعاني .
3 - السمعاني يقول "المشهور بهذه النسبة" هانئ بن حرملة الشبابي ،بينما ابن الأثير لم يقل ذلك عن عيسى بن الحافظ أبي ذر.

ملاحظة : الزيادة في القول حصلت عند ابن الأثير (ت630هـ) حيث قال :" هو شبابة بن مالك بن فهم " أهـ .
بينما لم تحصل عند السمعاني (ت562هـ) ولا عند ابن ماكولا (ت 475 هـ) راجع النص أعلاه ، وبعد هذا كله يأتي
العسقلاني (852هـ) أي بعد ابن الأثير ، ويؤكد قول السمعاني وابن ماكولا حيث قال :
" شبابة: بطن من فهم ، وشبابة في قيس أيضاً " أهـ . ولم يزد على ذلك بل ذهب أبعد من ذلك بكثير ، حيث أن القارئ الجيد ،
المستدرك للتاريخ ، يفهم من نص العسقلاني أنه يوجد " شبابتان " يقصد " شبابة القيسية " و " شبابة الأزدية " ولقد وضحنا
هذا فيما تقدم راجع نص المقدمة أعلاه .

5- يقول الباحث : نقلاً عن الفيروزآبادي (ت817هـ) حيث قال ماهذا نصه : " وشبابة.. نزلوا السراة أو الطائف ".

قلت : أخي الباحث العزيز هذا نوع من أنواع التضليل إن صح القول عندما تنقل مثل هذا النص المبتور الذي أتيت به ،
شبابة ونقطتين !!! ، أيُ بحثٍ هذا ، إليك نص ماقالة صاحب كتاب " القاموس المحيط " ، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي
حيث قال ماهذا نصه : " شبابة : بطن من بني فهم نزلوا السراة أو الطائف " . أم أن قوله لم يروق لك مما جعلك تستبدل جملة
" بطن من فهم " من نص هذا العالم ، بنقطتين ؟! .
(( فـائـدة )) للقارئ العزيز : يوجد عالمين أثنين ، بأسم الفيروز آبادي هما .
1 - إبراهيم بن علي ابن يوسف الفيروز آبادي (ت 476هـ) ، صاحب كتاب المهذب .
2 - محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت817هـ) ، صاحب كتاب القاموس المحيط .
وتشاء المصادفه أن يأتي كلاً من هذين الشيخين على ذكر شبابة ويؤكد بأنها بطن من فهم أيضاً . إليك النصوص
يقول الأول : صاحب كتاب المهذب ماهذا نصه : " روي أن بني شبابة بطنا من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله
صلى الله عليه و سلم من نحل كان عندهم العشر " (5) أهـ .
ويقول الثاني : صاحب كتاب القاموس المحيط ماهذا نصه : " شبابة : بطن من بني فهم نزلوا السراة أو الطائف "(6) أهـ .

خلاصة الفائدة :
من قال بعد هذا القول ، أن شبابة الواردة في نصوص العلماء فيما تقدم أنها غير شبابة فهم القيسية ، فهو مُراوغ للإمانة .

6- يقول الباحث : نقلاً عن الفاسي (ت832هـ) : "... سراة بني شبابة وهي سراة بني سعد، بجهة بجيلة، بمجرى،
وما حولها من بلاد بني سعد". ثم يعلق الباحث عند هامش (25) للجزء الأول من بحثه ، على ماأورده الفاسي في كتابة
( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ) قائلاً ماهذا نصه :
" وسراة بني شبابة وردت مصحّفة كذا: سراة بني سياه، وقد استدرك ذلك الشيخ الجاسر، رحمه الله " أهـ .

قلت : وبتعليقك هذا يا أخي الباحث تضرب بنصوص العلماء الذين سبقوا الجاسر في إستدراك هذا الخطأ عرض الحائط ،
إليك النصوص :
ورد عن المرغيناني (ت 593هـ) ماهذا نصه :
" حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بني سيارة ،
قال الدارقطني في كتاب المؤتلف والمختلف : صوابه شبابة بعجمة وبباءين موحدتين وهم بطن من فهم "(7) أهـ .
قلت : ( المؤتلف والمختلف ) للامام الحافظ ابي الحسن على بن عمر الدار قطني البغدادي (ت 385هـ) .
وورد أيضاً لحسام الدين السغناقي (ت711هـ) ماهذا نصه أيضاً :
" ( لحديث بني شبابة ) وفي بعض النسخ بني سيارة ، وهو ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
أن بني شبابة قوم من جرهم "(8) أهـ . قلت جرهم تصحيف فهم ، ويدعمنا في ذلك ماتقدم من النصوص ، إنما أوردنا النص
كاملاً لكي لا نقع في مسألة بتر نصوص العلماء .
ويتبين لنا من خلال هذا النص ، أن الذي إستدرك هذا الخطأ هو الدار قطني (ت 385هـ) ونقل عنه المرغيناني (ت 593هـ)
ويؤكد ذلك من جاء بعدهم مثل السغناقي (ت711هـ) لاحظ أنهم جميعاً سبقوا الجاسر ، ثم إن لدي تعليق بسيط ، سوف أكشف
من خلاله الغطاء عن بني سياره هؤلاء ، وصلتهم ببني شبابة فهم ، وأقول :
بني سياره قوم من عدوان القيسية ، إخوة فهم القيسية .
يقول ابن هشام ( المتوفّى 213 وقيل 218 هـ ) ماهذا نصه :" الإفاضة من مزدلفة كانت في عدوان - فيما حدثني زياد بن
عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق - يتوارثون ذلك كابرا عن كابر . حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة
عميلة بن الأعزل " (9) أهـ .
ويقول ابن دريد (المتوفى 321هـ) ماهذا نصه : " ومن بني ناجٍ: ذو الإصبع الشاعر، واسمه حرثان، وكان جاهلياً.
وسمي ذا الإصبع لأنَّ حيةً نهشت إصبعه. وله أحاديث وأخبار . ومنهم : أبو سياره ، كان يدفع بالناسِ في الموسم أربعين سنةً،
واسمه عميلة بن الأعزل"(10) أهـ .
قلت : لشدة الأختلاط بين فهم وعدوان أبناء عمرو بن قيس عيلان في النسب وواقع الديار ، وربما في المهام أحياناً ، جعل بعض
العلماء يذهب بعيداً ، ليقول أن " سياره " تصحيف " شبابة " والقول في تصويب ماورد هو
أن بني سياره من عدوان ، وشبابة من فهم ، وكلاهما أبناء عمرو بن قيس عيلان ، وفي بعض النصوص يعرفون بجديلة قيس
ونجد في بعض النصوص أيضاً أن العدواني والفهمي يطلق عليهما الجدلي معاً . ونجد أيضا في بعض النصوص
من ينسب شبابة في عدوان ، ونجد من ينسب بني سياره في شبابة أيضاً ، ونجد من ينسب بني سياره الى بني متعان .
وإذا ماأردنا فك هذا الأرتباط بين عدوان وفهم ، أستوجب علينا فرد بحث كامل ، وليس بوسعنا القيام به هنا .


7- يقول الباحث : نقلاً عن جلال الدين السيوطي (ت911هـ) : "الشبابي بموحدتين إلى سراة بني شبابة من نواحي مكة...".

قلت : نص مبتور كسابقاته من النصوص التي تم بترها عمداً ، إليك نص السيوطي (ت911هـ) كاملاً ، فيما هذا نصه:
" الشبابي‏:‏ بموحدتين إلى سراة بني شبابة من نواحي مكة وشبابة بطن من فهم "(11) أهـ .

8- يقول الباحث : " أنّ الحداب من ديار بني شبابة من جبال السراة، كما جاء في نص هشام بن عبدالملك والدينوري،
ومن نقل عنهم " أهـ .

قلت : أبو حنيفة الدينوري (ت282هـ) قال ماهذا نصه : " بنو شبابة من فهم بن مالك، من الازد، وليسوا من فهم عدوان.
وهذه الحداب وراء شيحاط، وشيحاط من الطائف" أهـ . وفي موضع أخر من نصوص الدينوري فيما نقلته أنت عنه حيث قال :
" وحداب بني شبابة أكثر السراة عسلاً وأجوده، والغالب على عسلهم الضرم. وكذلك أخبرني بعض الأزد،
وأخبرني أنّ العسل قِرى أضيافهم لكثرته عندهم " أهـ .
تسأول ؟؟ هل لو كان هذا العالم الجليل في أرض بني كنانة بن خزيمة سوف يقول أخبرني " بعض الأزد " !!!
ويقول هذا العالم أيضاً : " وليسوا من فهم عدوان " أهـ . ولم يأتي على ذكر كنانة لا من بعيد ولامن قريب .
والصحيح أنها شبابة فهم القيسية ، والأدله القاطعه تكون في النصوص القادمه بإذن الله .

9- يقول الباحث : " أنّ بني شبابة تشتهر بالعسل الشبابي المنسوب إليها كما جاء في نص هشام بن عبدالملك،
والبلاذري والدينوري، والأزهري، والصاحب إسماعيل ومن نقل عنهم " أهـ .

قلت : نحن هنا في مسألة تحقيق نسب أما مسألة الشهره فهي شيء مكتسب ، وسوف نأتي على ذلك في موضعه إن شاء الله .
أما ماجاء في نص هشام بن عبدالملك .
والذي نقلته أنت من كتاب أخبار مكه لأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (ت272هـ) والذي ماهذا نصه :
" حدثنا أحمد بن حميد الأنصاري ، عن الأصمعي ، قال : حدثنا أمير الطائف وكان يكنى أبا محمد ، وكان من قريش ، قال :
« جاء كتاب هشام بن عبد الملك إلى أمير الطائف : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ،
فأرسل إلي بعسل أخضر ، في وعاء أبيض ، في الإناء من عسل الندع والسما ، من نحل بني شبابة »
قال الأصمعي : وبنو شبابة حي من عدوان ينزلون فوق الطائف " أهـ .
والمقصود هنا شبابة فهم القيسية .

(( ملاحظة هامة جداً )) : مر معنا من خلال ما إستعرضناه من نصوص أمراً يستوقف كل باحث دقيق ألا وهو :
أن بعض العلماء لايفرق بين شبابة وعدوان عندما يأتي على ذكرها ، وسوف نذكر بعض النصوص كا أمثله على ذلك :

1 - ورد عن الأصمعي (ت216هـ) عند ذكر بني شبابة ماهذا نصه : " بنو شبابة حي من عدوان " أهـ .
قلت : شبابة ليست من عدوان ، أنما شبابة بطن من فهم ، وفهم أخوة عدوان ولشدة الإختلاط بينهما في النسب وواقع الديار ،
جعل الأصمعي ينسب شبابة في عدوان ، هكذا تصويب نص الأصمعي .

2 - ورد عن الهمداني (ت340هـ) عند ذكر السروات ماهذا نصه : " ثم سراة بني شبابة وعدوان " أهـ .
قلت : وهذا تأكيد لما صوبناه من نص الأصمعي أعلاه بسبب شدة الإختلاط ، يأتي الهمداني ويذكر أنهم مختلطون في سراة
واحدة ، ويتبين لنا من نص الهمداني هذا ، أن شهرة " شبابة " إبتلعت شهرة القبيلة الأم " فهم " لتذكرها النصوص هكذا
شبابة وعدوان ، بدلاً من فهم وعدوان .

3 - ورد عن البكري (ت487هـ) عند ذكر حداب بني شبابة ، ماهذا نصه : " وليسوا من فهم عدوان " أهـ .
قلت : الواضح في كلام البكري من خلال هذا النص انه لم ينسب " شبابة " في عدوان كاقول الأصمعي أعلاه ، بل ذهب أبعد من
ذلك لينسب " فهم " في عدوان ، عند قوله " وليسوا من فهم عدوان " وقد سبقه الدينوري (ت282هـ) في هذا القول ، وقد
وضحنا السبب فيما تقدم عند تصويب نص الأصمعي . والتصويب في نص البكري هذا ، هو أن شبابة بطن من فهم ، وفهم ليست
من عدوان ، بل أن فهم أخوة عدوان ، وأقرب الناس لهم ، والنصوص وافره بهذا الخصوص ، ولا حاجة لذكرها هنا .

4 - ورد في سراة غامد وزهران للجاسر (ت1421هـ) عند ذكر شبابة فهم ماهذا نصه:"يظهر أنّ السراة كانت لهؤلاء قديمًا"أهـ .
قلت : إصابة مئه با المئه ، لما جاء في نص الهمداني عند قوله " ثم سراة بني شبابة وعدوان " ونص الجاسر هذا ، يتوافق مع
ما أشرنا إليه عندما ذكرنا أنه يوجد أمراً يستوقف كل باحث ، والذي مفاده أن بعض العلماء لايفرق بين شبابة وعدوان ، ويدعم
أيضاً ماصوبناه في نص الهمداني أعلاه ، بأن شبابة الواردة في النص ،هي شبابة فهم القيسية أخوة عدوان ،من دون أدنى شك .

5 - ورد في معجم قبائل الحجاز للبلادي ثلاثة نصوص نسلم بها جدلاً إن صح القول .

النص الأول :
يقول البلادي عند ذكر شبابة الأزد ماهذا نصه : "وهم غير شبابة المنسوبة لهم الحداب قرب الطائف، فأولئك من عدوان
من قيس عيلان"

قلت : في نص البلادي هذا ، تأكيد بأن "حداب بني شبابة" الذي تأتي على ذكره نصوص العلماء ، هو حداب بني شبابة بن فهم
بن قيس عيلان ، وأما ماورد في نص هذا العالم الجليل عند قوله " فأولئك من عدوان من قيس عيلان" فسرعان ماصححه في
نصه الأتي ، أي النص الثاني .

النص الثاني :
يقول البلادي : " القول بأنّ شبابة هذه من إخوة عدوان أقرب وأصح " أهـ .
قلت : بل هو الأصح ، إستناداً لما تقدم من نصوص العلماء ، ويوافقني في ذلك من راجع النصوص ومحصها ، والمقصود
شبابة فهم إخوة عدوان .

النص الثالث :
وقال : " وكانت الأرض الواقعة غربه(أي غرب شيحاط )من السراة قد نزلتها فهم إخوة عدوان في زمن متقدم قبل الإسلام " أهـ .
قلت : تأكيد لإصابة الجاسر في نص الهمداني أعلاه ،عندما قال الجاسر عن شبابة فهم " يظهر أنّ السراة كانت لهؤلاء قديمًا "
ونص البلادي هذا ، يدعم أيضاً ما صوبناه من نصوص العلماء فيما تقدم بأن شبابة ليست من عدوان ، وفهم ليست من عدوان
أيضاً ، إنما شبابة بطن من فهم ، وفهم أخوة عدوان ، والسراة المعنية في جزء من تحقيق الأخ الباحث ماهي الإ هذه التي أكد
العلماء بأنها سراة شبابة فهم القيسية أخوة عدوان .

(( فـائـدة )) أخي الباحث :
هل لو كانت شبابة الواردة هنا ، من كنانة بن خزيمة هل سوف يحدث مثل هذا الإختلاط بينها وبين عدوان القيسية ؟!
ثم لو كان كذلك ، فلماذا عدوان تحديداً ، وماهي الروابط التي تجعلهما يختلطون هذا الإختلاط الذي أعيا العلماء ؟! تارةً شبابة
فهم ، وتارةً شبابة عدوان ، وتارةً فهم وعدوان ، وتارةً شبابة وعدوان ؟!
ثم لو كانت شبابة الواردة من كنانة بن خزيمة ، فأين تكون شبابة فهم القيسية أخوة عدوان القيسية التي ذكرتها نصوص العلماء
فيما تقدم ، هل سوف نقذف بها الى خارج بلاد الحجاز . الى عُمان مثلاً ، لتلحق بشبابة الأزد !!!

(( خلاصة الفائدة )) : المُراجع الجيد لنص الفائدة أعلاه، يعلم أن القول بنسب شبابة الواردة في نصوص العلماء المتقدمين
إلى كنانة بن خزيمة لا يثبت أمام التمحيص والتدقيق ، بل سرعان ما يُراوغ ، والمرواغ من النصوص عند الباحثين الذين
يحرصون على إبراز الأمانة العلمية يُستبعد فوراً ، من أي عمل يحتاج إلى نصوص ثابتة كهذا العمل .

10- يقول الباحث عند ذكر بلاد شبابة وسراتها اليوم ، ماهذا نصه :
" ورد في النصوص السابقة أنّ بني شبابة ينـزلون جبال السراة، ولهم سراة تعرف بهم، وهي سراة بني شبابة،
ومنها الحداب الواقعة خلف شيحاط، وشيحاط -كما ذكر العلماء- من بلاد الطائف " أهـ .

قلت : قال بذلك الهمداني (ت340هـ) حيث قال : " ثم سراة بني شبابة وعدوان " أهـ . ولم يقل شبابة من كنانة ، كما قال
" سعد من كنانة " راجع نص الهمداني جيداً ، ولقد وضحنا هذا ، في التصويب وفي نص الفائده أعلاه ، وأكد ذلك
الجاسر (ت1421هـ) عند ذكر شبابة فهم في قوله : " يظهر أنّ السراة كانت لهؤلاء قديمًا " أهـ . ولقد وضحنا بخصوص نص
الجاسر هذا ، عند تصويب نص الهمداني حول سراة شبابة ، ويأتي البلادي من بعدهم ويؤكد ذلك ، في قوله :
" وهم غير شبابة المنسوبة لهم الحداب قرب الطائف، فأولئك من عدوان من قيس عيلان " أهـ .
يقصد شبابة فهم من قيس عيلان ، وأكد في نص أخر ماذهبنا إليه ، من أن شبابة من فهم القيسية حيث قال :
" القول بأنّ شبابة هذه من إخوة عدوان أقرب وأصح " أهـ .

11- يقول الباحث عند بيان نسب شبابة نقلاً عن البلاذري (ت279هـ) ماهذا نصه :
" ومن بني مالك بن كنانة بنو شبابة وهم ينـزلون اليمن وإليهم ينسب العسل الشبابي" أهـ .

قلت : نعم لقد ورد هذا النص في كتاب ( أنساب الأشراف ) للبلاذري ج 11 ص 145 ، هكذا بدون زيادة ولم يفصل في
نسبهم شيءً ( أي بنو شبابة ) ، وفي نفس ج 11 ص 138 ، ذكر البلاذري ولد مالك بن كنانة حيث قال ماهذا نصه :
" وولد مالك بن كنانة بن خزيمة : ثعلبة بن مالك . والحارث بن مالك . وحُداد بن مالك . وشعل بن مالك . وساعِدة بن مالك .
وحساحسة أو حساسة " أهـ .
لايوجد فهم بن مالك ؟! أما التعويل على أن " فهم " هذا ، قد يكون من نسل أحد ولد مالك بن كنانة
هؤلاء الذين ذكرهم البلاذري ، فهو أمر لايصح ، لأن العلماء عندما يأتون على ذكر شبابة يقولون كذا :
" شبابة بطن من فهم " ويتضح لنا من أقوالهم أن العهد الذي عاش فيه " فهم " موغل في القدم قبل الإسلام ، وأكد هذا
الجاسر والبلادي عند ذكر سراة بني شبابة ، أي أن عهده يتوافق ويتزامن مع عهد أولاد مالك بن كنانه
الذين ذكرهم البلاذري ولم يذكر " فهم " هذا ، إذاً لايصح التعويل على ذلك البته .ثم أن هذا النص ضعيف جداً ، لايدعمه من
نصوص العلماء شيء ، وأمور القول با النسب تحتاج نصوص ثابتة ، وسوف نأتي على هذا النص في موضعه إن شاء الله
وسوف يعلم الجميع أنه نص يحوم حوله الشك ولايُعتد به .
وزد على ذلك أنه لم يذكر موضع سكناهم ، فهل لو كان هذا العالم الجليل يعلم أن لهم سراة تعرف بهم من العصر الجاهلي
وحتى القرن الثالث الهجري الذي عاش فيه ، ووصلت شهرتها أصقاع الأرض والدليل على ذلك نصوص العلماء التي تذكر
هذه السراة وأكثرهم من خارج بلاد الحجاز ، فهل سوف يتجاهل ذلك ؟!

12- يقول الباحث عند بيان نسب شبابة معلقاً على قول الجاسر والبلادي ماهذا نصه :
" ويضيف الشيخ الجاسر عن شبابة فهم قوله: " ويظهر أنّ السراة كانت لهؤلاء قديمًا". ويؤيد هذا الكلام عاتق بن غيث البلادي
فيقول: "القول بأنّ شبابة هذه من إخوة عدوان أقرب وأصح؛ لأنّ ديار الأزد كانت بعيدة عن شيحاط وخاصة بلاد زهران التي
لازالت كما هي وشيحاط جنوب الطائف على 25 كيلاً، وكانت الأرض الواقعة غربه من السراة قد نزلتها فهم إخوة عدوان
في زمن متقدم قبل الإسلام".
ثم يعلق الباحث على قول الجاسر والبلادي ويقول ماهذا نصه : " والصحيح أنها شبابة كنانة " انتهى نقل الباحث وتعليقه .

قلت : الجاسر يقول أنها شبابة فهم ، ولم يقول شبابة كنانة ، والبلادي يقول أن شبابة هذه أخوة عدوان ولم يقول شبابة كنانة
وأنت تقول ياأخي أنها شبابة كنانة ، إذاً يتضح لي من خلال ماتقول ، أنك تخطىء الجاسر والبلادي معاً ، بطريقة مباشرة .
فهل نُهمل أقوال هذين العالمين الجليلين الذين سبقوقك وشابت نواصيهم في هذا العلم لنأخذ بقولك !! بالتأكيد لا.والصواب قولهما.

13- يقول الباحث عند معرفة نسب شبابة والخلاصة ماهذا نصه :" يتلخص القول في نسب بني شبابة بين قولين لا ثالث لهما:
الأول: أنّ بني شبابة هم من بني مالك بن كنانة .
الثاني: أنّ بني شبابة من بني مالك بن فهم من الأزد " .

قلت : لقد أغفل الباحث القول الثالث وهو: أن بني شبابة من فهم بن عمرو بن قيس عيلان .وهو الصحيح وعليه جمهور العلماء .
والتعليل فيما أغفله الباحث كا الأتي :
1 - لأن التخلص من شبابة الأزد سهل جداً وبالتحديد من خلال واقع الديار وتدعمه النصوص فيما تقدم وأتينا على ذكره .
2 - أن شبابة الأزد هي " شبابة من بني مالك " ومدار البحث عند الباحث هي " شبابة من فهم " .
3 - لو أن الباحث أورد القول الثالث الذي أغفله ، لاأصطدم با العكس تماماً أي واقع الديار وسياق النسب . حيث أن واقع الديار
يشير الى شبابة فهم القيسية ، وسياق النسب يقول أنها شبابة فهم القيسية وهو لا يريد ذلك ، لأنه لو ذكرها في قوله ، لما كان
بوسعه التخلص منها ، فذهب ليذكر شبابة الأزد ، التي يسهل عليه التخلص منها مدعوماً بنصوص العلماء .

14- يقول الباحث عند معرفة نسب شبابة والخلاصة أيضاً ماهذا نصه :
" أنّ النسابة البلاذري عالِم جليل، حيث يعدّ من علماء النسب وكتابه (أنساب الأشراف) يؤكد ذلك، لكن أبو حنيفة الدينوري لم
يذكر عنه أنه عالم بالأنساب. ولعل كتابه (النبات) يوضح أنه عالم نبات. والمعلومة هنا هي معلومة نسب لا معلومة نبات؛ لذا
فيؤخذ نص البلاذري ويهمل نص الدينوري حول النسب " أهـ .

قلت : هون عليك ياأخي ، الدينوري أكثر علماً وأجل قدراً من البلاذري ، كما أننا لسنا في صدد مفاضلة بين هذين العالمين ، لكن
أوردنا ماتبرئ به الذمه حولهما ، وهو ماورد عن شاكر مصطفى(13) ، عندما تحدث عن الدينوري والبلاذري ، حيث قال
عن أبو حنيفة الدينوري ، ماهذا نصه : " أمضى شبابه في الرحلات بين العراق والحجاز والشام والخليج وعاش بأصفهان
مدة ، كان موسوعي المعارف لأن دراسته متنوعة الثقافة جداً ، فقد درس النحو واللغة على البصريين والكوفيين ، كما درس
علم الهيئة وعمل بالرصد الفلكي بأصبهان ودرس الحساب والهندسة والنبات والطب والجغرافيا دراسته لعلوم القرآن والحديث ،
وأشتهر ككاتب بليغ حتى أعتبره أبو حيان التوحيدي ، ثالث ثلاثة هم أبرع من كتب في العربية ، والمقصود في الثلاثة في قول
التوحيدي هم : الجاحظ وأبو زيد البلخي والدينوري" أهـ ،ويضيف أيضاً أن الدينوري مُطلع على الأنساب عندما قال ماهذا نصه :
"ومصادر أبو حنيفة في معظمها مفقودة اليوم مثل كتاب الأنساب لأبن الكيس النمري ، وأخبار الملوك وأخبار الماضي لعبيد بن
شريه الجرهمي ،ودواوين الشعراء وهو يروي عن الكلبي والأصمعي وعن الهيثم بن عدي " أهـ .
ثم أن شاكر مصطفى أتى على ذكر البلاذري ، وعدد مناقبه وذكر الكتب التي صنعت مجده ولكنه أتى على ذكر شيء غريب
إستوقفني كثيراً ، وهو يتكلم عن البلاذري عندما قال ماهذا نصه :
" ولكن حسده للناس كان يقتله حقداً ويملأ فمه هجاء وخاصة للأشراف " أهـ .
قلت يهجو الأشراف ويؤلف عنهم كتاباً ؟! أمر غريب وكفيل بأن يجعل الباحث المتحري الدقيق يُعيد النظر في نصوص هذا العالم.
ويضيف شاكر أيضاً ، نص أخر يتكلم فيه عن كتاب فتوح البلدان وأنساب الأشراف للبلاذري ويقول :
" فانه أضاف بعض الروايات التي يحوم حولها الشك لأنها كانت شفوية في الأصل فوقع منها في بعض الأخطاء " أهـ .
قلت : نستفيد من هذا النص أن نصوص البلاذري قد وقع فيها بعض الأخطاء ، وأبرزها لدي هو عندما نسب " بنو شبابة "
الى مالك بن كنانة بن خزيمة . لأنه لاوجود " لشبابة " ولا " لفهم " أيضاً في مالك بن كنانة بن خزيمة على الإطلاق .
وقال شاكر ، أيضاً عن البلاذري ماهذا نصه :" أما الأنساب فيأخذها عن الزبير بن بكار " أهـ .
قلت : الزبير بن بكار (ت 256هـ)، لم نجد في مؤلفاته التي وصلت إلينا نص واحد يذكر أن " بنو شبابة " من بني فهم بن مالك
بن كنانة بن خزيمة . وكل هذه النصوص تدعم ماذهبنا إليه ، بعدم وجود " شبابة " وعدم وجود " فهم "
في بني مالك بن كنانة بن خزيمة ، إذاً يتضح لنا الخطأ الذي وقع فيه البلاذري من خلال ماتقدم من النصوص .

15- يقول الباحث ماهذا نصه : " وقد ذكر هذا كثير من علماء النسب والتاريخ أنّ شبابة الطائف هي (شبابة فهم) " أهـ .

قلت : نعم وهو الصحيح ولا يزيدون بعد " فهم " شيء ، لأن الأمر واضح جداً ، وهو لشهرة فهم بن عمرو بن قيس عيلان .
عن سواه ممن أسمه " فهم " ، والدليل على ذلك هو أن المنتسبين إليه يطلق على واحدهم " الفهمي " وعندما يقولون
العرب " فهم " تنصرف لفهم ٍ هذا ، من دون أدنى شك ، وقس على ذلك الكثير من أسماء القبائل عند المؤرخين والنسابة القدماء .
وسوف نقوم بذكر بعض الأمثله كأثبات على ذلك لبعض القبائل التي لايزيدون العلماء بعد الجد الذي تنتسب إليه القبيلة شيء ،
لشهرته عن سواه ، حيث تنصرف إليه النسبة عند الإطلاق :

قريش ولايزيدون بعده شيء وواحدهم قرشي ، وعندما يقولون العرب " قريش " تنصرف لهذا .
تميم ولايزيدون بعده شيء وواحدهم تميمي ، وعندما يقولون العرب " تميم " تنصرف لهذا .
عدوان ولايزيدون بعده شيء وواحدهم عدواني ، وعندما يقولون العرب " عدوان " تنصرف لهذا .
فهم ولايزيدون بعده شيء وواحدهم فهمي ، وعندما يقولون العرب " فهم " تنصرف لهذا .
ثقيف ولايزيدون بعده شيء وواحدهم ثقفي ، وعندما يقولون العرب " ثقيف " تنصرف لهذا .
طيئء ولايزيدون بعده شيء وواحدهم طائي ، وعندما يقولون العرب " طيء " تنصرف لهذا .
عبس ولايزيدون بعده شيء وواحدهم عبسي ، وعندما يقولون العرب " عبس " تنصرف لهذا .
هذيل ولايزيدون بعده شيء وواحدهم هذلي ، وعندما يقولون العرب " هذيل " تنصرف لهذا .
سليم ولايزيدون بعده شيء وواحدهم سلمي ، وعندما يقولون العرب " سليم " تنصرف لهذا .

والقائمة تطول أذا ماأردنا حصر القبائل التي تأخذ أسمائها طابعاً خاصاً بها ، عند المؤرخين والنسابة عندما يأتون على ذكرها ،
وإن وجدت أسماء مشابهة لها ، تبقى الشهرة عند العرب هي الفيصل في ذلك .

16- يضيف الباحث قائلاً ماهذا نصه :" وغيرهم( يقصد علماء النسب والتاريخ الذين قالوا شبابة فهم )الكثير الذين نصّوا على
أنّ شبابة الطائف والسراة هم من بني فهم الكنانية "أهـ .

قلت : أخي الباحث هذا نوع من التجني والإلتفاف حول نصوص العلماء الذي لا حجة فيه ، كيف تقول أن العلماء نصوا ، على
أن شبابة هم من بني فهم الكنانية ، والله لن تستطيع أن تأتي بنص واحد يقول هكذا " شبابة هم من بني فهم الكنانية "
إنما نصوص العلماء التي تذكر شبابة تقول كذا " شبابة من فهم " وأحياناً " شبابة بطن من فهم " ولايزيدون شيء ،
ولقد وضحنا هذا الأمر ، راجع النص أعلاه .

17- يقول الباحث ماهذا نصه : " ويلاحظ القارئ أنّ أساس اللبس هو من تشابه الأسماء وما آفة الأنساب إلاّ تشابه أسمائها؛
وذلك لأنّ شبابة كنانة هم شبابة بن فهم بن مالك بن كنانة، وشبابة الأزد هم شبابة مالك بن فهم؛
ولكن هذا اللبس سرعان ما ينجلي إذا ما علمنا أنّ الأولى في بلاد الحجاز، والثانية في بلاد عُمان.
خاصة أنّ البلاذري وهو نسّابة متقدّم نص على كنانية شبابة " أهـ .

قلت : وأين ذهبت شبابة فهم بن عمرو بن قيس عيلان ، التي أشبعتها نصوص العلماء ذكراً ، وقالوا أيضاً ، أن لهم
سراة تعرف بهم ، وحداب يعرف بهم أيضا ، ثم إنك تقول الأولى في بلاد الحجاز ، والثانية في بلاد عُمان ، ومن تكون تلك التي
في بلاد الحجاز غير شبابة فهم القيسية ، وإذا لم تكن هي ، فأين تكون إذاً ؟! ثم إنك تقول أيضاً أنّ البلاذري وهو نسّابة
متقدّم نص على كنانية شبابة . قلت : وهل ورد أسم " فهم " في نص البلاذري ؟؟؟ بالتأكيد لا .

18- يقول الباحث ماهذا نصه :"قد يقول قائل كيف نعرف أنّ في بني مالك بن كنانة فهم حتى تنسب شبابة كنانة إليه،
لذا أقول الآتي: ذكر ابن حبيب المتوفَّى سنة( 245هـ ) أنّ: بني عبيد الرَّماح بن معد بن عدنان دخلوا حلفًا في فهم كنانة،
وهم رهط إبراهيم بن عربي الكناني " أهـ .

قلت : لم يقل ابن حبيب هذا ، إليك ماقاله ابن حبيب نصاً :
" وفي كنانة: عبيد الرماح، وهو من بني معد بن عدنان، دخلوا فهما، وهم رهط إبراهيم بن عربي الكناني "(14) أهـ .
ثم إن هذا النص ضعيف ، لعدم وجود نصوص تعضده ، هذا من جهه .
ومن جهه أخرى ، هذا النص وقع فيه زيادة واضحه أو تصحيف ، ولعلها هفوة مؤلف أو خطأ ناسخ ، والقارئ الجيد للتاريخ
يسهل عليه إستدراكها ، إذا ما أمعن النظر فيما سوف نقوم به من تمحيص بسيط لهذا النص ، وسوف أستخدم
ثلاثة محاور ، كأدوات للتمحيص وأقول :

المحور الأول :
أول من ذكر هذا النص هو ابن الكلبي المتوفى سنة (204وقيل 206هـ) عندما قال ماهذا نصه :
" وعبيد الرماح، وهم في بني كنانة رهط إبراهيم بن عربي الذي كان عبدُ الملك بن مَرْوان يولَيه اليمامة "(15) أهـ .
ثم أتى بعد ابن الكلبي ابن حبيب المتوفَّى (سنة 245هـ) . في كتابة ( مختلف القبائل ومؤتلفها ) وقال ماهذا نصه :
" وفي كنانة: عبيد الرماح، وهو من بني معد بن عدنان، دخلوا فهما، وهم رهط إبراهيم بن عربي الكناني " أهـ .
ثم يأتي بعدهما ابن حزم (ت456هـ) ليقول ماهذا نصه :
" وعبيد الرماح بن معد ، ذكر أنهم دخلوا في بني مالك بن كنانة "(16) أهـ .
ثم يأتي البكري المتوفَّى سنة (487هـ) ويؤكد نص ابن حزم ونص ابن الكلبي،ويقول ماهذا نصه :
"وصار بنو عبيد الرَّماح بن معد في بني مالك بن كنانة بن خزيمة، وهم رهط إبراهيم بن عربي بن منكث،
عامل عبدالملك بن مروان على اليمامة "(17) أهـ .
وهذه النصوص الأربعة قمنا بإدراجها بالتسلسل ،مراعين في ذلك الحقب الزمنية لإصحابها ،وعلى المتابع العزيز أن يقرأها جيداً
ويركز من خلال قرأته للنصوص على كلمة " فهما " وبعد قراءة النصوص جيداً ، أعلم اخي القارئ أنها لم ترد عند ابن الكلبي
وهو قبل ابن حبيب ولم ترد عند ابن حزم ولا عند البكري وهما بعد ابن حبيب ، أذاً تتفق النصوص قبل ابن حبيب وبعده
على عدم ذكر " فهم " وبعد هذا نستطيع القول بأنها لم ترد إلا عند ابن حبيب ، ويتضح لنا أن المقصود
من كلمة " فهم " ، أي هم أو فيهم .
وإذا كانت كما هي في نص ابن حبيب أي " فهما " فتكون تصحيف " حلفا " لامحاله ، ويقصد بهذه الكلمات دخولهم في كنانة ،
ولاتحتمل غير ذلك ، ولاتعني أنه يوجد بطن في كنانة يطلق عليه " فهم " البته .
والتصويب لنص ابن حبيب يأتي في قولين . الأول هكذا :
" وفي كنانة: عبيد الرماح، وهو من بني معد بن عدنان، دخلوا فيهم ، وهم رهط إبراهيم بن عربي الكناني " أهـ .
مستنداً في تصويبه على نص ابن الكلبي وهو قبله ، ونصوص ابن حزم والبكري وهما بعده ، الذين لم يذكروا " فهم " أبداً في
نصوصهم المتقدمه.
والتصويب في القول الثاني هكذا :
" وفي كنانة: عبيد الرماح، وهو من بني معد بن عدنان، دخلوا حلفا ، وهم رهط إبراهيم بن عربي الكناني " أهـ .
مستنداً فيه تصويبه على قول الباحث العزيز عندما ذكر أن دخلوهم كان حلفا ، في نصه أعلاه .

المحور الثاني :
سوف نذكر بعض الأمثله كأثبات على ذلك ، وسوف نقتصر على نصوص ابن حبيب والبكري الذين أستشهد بنصوصهم
الباحث لكي تتضح الرؤيه وهي كالأتي :
يقول ابن حبيب في نفس كتابة ( مختلف القبائل ومؤتلفها ) ماهذا نصه :
"جلس": في السكون: جلس، وهم عباد دخلوا في لخم " أهـ . قلت إنتبة أخي القارئ لكلمة " دخلوا في " وهي تدعم ماصوبناه
في نص ابن حبيب أعلاه ، والمقصود هنا هو دخول " جلس " في " لخم " .
ويقول البكري في كتابة( معجم ما استعجم )ماهذا نصه:"وقال آخرون: هم في عك بن الديث، وهم فيهم بنو عمرو بن الحياد "أهـ.
قلت إنتبة أيضاً لكمة " وهم فيهم " أي أنهم دخلوا فيهم . ويقول أيضاً ماهذا نصه :
" ولحق بهم جنيد بن معد، فهم في عك " أهـ . قلت وهنا ترد كلمة " فهم في " أيضاً .
ويقول البكري ماهذا نصه أيضاً :
" ودخلت جنادة بن معد وقناصة بن معد في السكون، فهم ، فيما يقال، تجيب وتراغم ابنا معاوية بن ثعلبة بن
عقبة بن السكون " أهـ .
قلت أنتبة أيضاً أخي القارئ لكلمة " فهم " أي هم ، فيما يقال .
أذاً كل هذه النصوص تدعم ما ذهبنا إليه بخصوص نص ابن حبيب ، الذي لايعدو عن كونه نصاً يذكر دخول
بني عبيد الرماح في كنانة .

المحور الثالث والأهم :
كتاب ابن حبيب ( مختلف القبائل ومؤتلفها ) يُعنى بتوضيح المتشابة من أسماء القبائل أكثر من أي شيء أخر ، ثم أنه في كتابة
هذا ، لم يذكر في قبائل مضر " فهم " كبطن أو قبيلة سوى " فهم " القيسية ، حيث قال ماهذا نصه :
"فهم : في مضر: فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر " أهـ . ولم يذكر غيرها في مضر ، ولا في معدٍ كلها .
فهل لو كان في مضر بطن أو قبيلة تعرف " بفهم " أليس من الأجدر به أن يذكرها في كتابة ، لأن كتابة يُعنى بذلك على الأقل !! .
وذكر أيضاً : "جديلة : في قيس عيلان وهم: فهم، وعدوان، ابنا عمرو ابن قيس " أهـ . وهذا تأكيد على قيسيتها أيضاً .
أخي الباحث سوف أذكر لك أمراً في غاية الأهمية ، لعل من خلاله أن تتضح الرؤيه أكثر ، وتعم الفائدة ألا وهو :
غالباً ما نجد في نصوص العلماء دليلاً على نقل بعضهم من بعض ، أي أن المتأخر ينقل النصوص من الذي سبقه ، والذي سبقه
ينقل من الذي سبقه وهكذا . لذا أقول :
لو سلمنا جدلاً وقلنا أن نص ابن حبيب (ت245هـ) أنف الذكر صحيح ، وأنه يقصد " بفهم " بطن من كنانة بن خزيمة أو قبيلة ،
فلماذا لم يذكره البلاذري (ت279هـ) وهو من المعاصرين له وتوفي بعده بثلاثون سنة ونيف ، عندما أتى على ذكر
بني مالك بن كنانة بن خزيمة ، في كتابة ( أنساب الأشراف ) . أذاً يتضح لنا عدم وجود " فهم " في كنانة بن خزيمة ، حيث أنه
لو كان في كنانة بن خزيمة " فهم " لذكره البلاذري الذي عاصر ابن حبيب وتوفي بعده .
ثم لو سلمنا جدلاً أيضاً وقلنا أن نص ابن حبيب صحيح حتى لو لم يذكره البلاذري ، فهل نستطيع أن نُهمل جميع نصوص العلماء
التي تقول بأن " شبابة بطن من فهم " و " فهم بن عمرو بن قيس عيلان " وهي وافره !!. ثم هل نُهمل أقوال العلماء مثل ،
ابن الكلبي ، وابن حزم ، والبكري ، الذين لم يذكروا في نصوصهم " فهم " عندما تطرقوا لذات المسألة وهي دخول بني
عبيد الرماح في كنانة ، لنجعل من هذا النص الضعيف اليتيم ، الذي ذكره ابن حبيب حجة ً على نصوصهم الثابته والواضحه .


(( المحصله النهائية في نسب بني شبابة فهم القيسية ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سوف نقوم هنا بذكر بعض نصوص العلماء التي تذكر " شبابة فهم " بدون أي عمليات بتر للنصوص ونقول :

1 - ابن زنجويه (ت 251هـ) : " بني شبابة ، بطن من فهم "(18) أهـ .
2 - أبي داود (ت275هـ) : " شبابة بطن من فهم "(19) أهـ .
3 - ابن خزيمة (ت311هـ) : " بني شبابة ، بطن من فهم "(20) أهـ .
4 - الأصفهاني (ت356هـ) : " بني شبابة بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان "(21) أهـ .
5 - الطبراني (ت360 هـ) : " بني شبابة، بطن من فهم "(22) أهـ .
6 - الدار قطني (ت385هـ) : " شبابة بعجمة وبباءين موحدتين وهم بطن من فهم "(23) أهـ .
7 - ابن سعيد الأزدي (ت409هـ) : " قبيلة يقال لها بنو شبابة وهو بطن من فهم "(24) أهـ .
8 - ابن ماكولا (ت475هـ) : " شبابة بطن من فهم "(25) أهـ .
9 - ابراهيم الفيروز آبادي (ت476هـ) : " بني شبابة بطنا من فهم "(26) أهـ .
10- السمعاني (ت562هـ) : " بني شبابة ، وهو بطن من فهم "(27) أهـ .
11- ابو السعادات ابن الأثير (ت 606هـ) : " شبابة بطن من فهم "(28) أهـ .
12- ابي الحسن الجزري (ت630هـ) : " شبابة وهو بطن من فهم "(29) أهـ .
13- ابي زكريا النووي (ت676هـ) : " بنو شبابة بطن من فهم "(30) أهـ .
14- ابن عبدالحكم القرشي (ت257هـ) : " بني شبابة من فهم "(31) أهـ .
15- أبو بكر الحدادي الزبيدي (ت800هـ) : " بني شبابة بطن من فهم "(32) أهـ .
16- محمد الفيروزآبادي (ت817هـ) : " شبابة : بطن من بني فهم نزلوا السراة أو الطائف "(33) أهـ .
17- ابن حجر العسقلاني (ت852هـ) : " شبابة: بطن من فهم "(34) أهـ .
18- جلال الدين السيوطي (ت911هـ) : " سراة بني شبابة من نواحي مكة وشبابة بطن من فهم "(35) أهـ .
19- جمال الدين الحميري (ت947هـ)‏ : " شبابة بطن من بني فهم "(36) أهـ .
20- عبد القادر البغدادي (ت1093هـ) : " بنو شبابة وهم حي من فهم بن عمرو بن قيس عيلان "(37) أهـ .

يتضح لنا من خلال ماسقناه هنا من نصوص ، ذكر " بطن من فهم " والمعنى معلوم ، وكثيراً مايستخدم في التقسيم الهرمي
لكل قبيلة ، كما أشار الى ذلك العالم الجليل أبي علي الهجري المتوفى في أوائل القرن الرابع ،عندما قال ماهذا نصه :
" فهم بن عمرو بن قيس: ثلاثة بطون فابنا القين شبابة، وكنانة، وبعدهما بجالة "(38) أهـ .
والمقصود من كلام الهجري هو أن شبابة بطن من فهم ، والهجري حجة عصره في الأنساب .
كما قال ذلك الوزير المغربي ، عندما قال ماهذا نصه :
" كان الهجري أعلم المتأخرين بالنسب " أهـ .
كما نلاحظ في بعض النصوص التي سقناها ، أن بعض العلماء ساق نسب " شبابة " حتى ألحقه بقيس عيلان ، إذاً يتحقق
مما سبق بيانه أن شبابة ماهي إلا شبابة فهم القيسية ، ومن قال غير ذلك ، فعليه أن يأتي بالدليل لا بالتضليل .

(( العسل الشبابي والشهره - بإختصار ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

لاشك ان الشهره شيء مكتسب ، وفي بعض البحوث المهتمه بالأنساب قد تكون الشهره ركيزه مهمه ، لايهملها الباحث
الجيد في بعض المواضع ، والشهره با العسل تتجسد في خطين متوازيين ، أذا ماأدرجناها في ردنا هذا ، وهما :
الخط القيسي ، والخط الأزدي ، وفي بعض النصوص إشارة لخط ثالث وهو الخط المتعاني نسبة ً لبني متعان الذي حمى لهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وادي سلبة(39) . ولكننا أهملنا الخط الثالث ، لأنه يندرج تحت الخط القيسي أذا ماعلمنا أن
" بني متعان " من عبس الغطفانية القيسية ، وفي بعض النصوص يلحق بني متعان بعبس عدوان ، وفي بعض النصوص نجد
أن بني سياره المتقدم ذكرهم ينسبون في بني متعان هؤلاء ، وبالتالي كل الطرق تؤدي الى قيس ، لتكون جميع الدلالات تنحصر
في الخطين الأولين ، وعندما نسهب في قراءة الشهره الشبابية بالعسل أي " العسل الشبابي " تذهب بنا النصوص الى
الخط القيسي وبالتالي تنصرف " لشبابة فهم القيسية " مستندين في ذلك على أقوال العلماء الذين ذكروا في نصوصهم
سراة بني شبابة ، وحداب بني شبابة ، مثل الهمداني ، والجاسر ، والبلادي ، وقد أتينا على ذكرها فيما تقدم .
ومن النصوص الثمينة التي تدعم ماذهبنا إليه من إنصراف الشهره بالعسل الشبابي لبني شبابة فهم القيسية ، وهو ماورد عن
ابن دريد (ت321هـ) ، عند ذكر " فهم وعدوان " ، حيث قال ماهذا نصه :
" فمن فهم بن عمرٍو تأبط شراً، وهو ثابت بن جابر . ولقب تأبط شراً لأنه كان ربما جاء بالشهد أو العسل في خريطةٍ كان
يتأبطها، فكانت أمه تأكل ما يجيء به، فأخذ يوماً أفعى فألقاها في الخريطة، فلما جاءت أمه لتأخذ ما في الخريطة
سمعت فحيح الأفعى فألقتها وقالت: لقد تأبطت شراً يا بني "(40) أهـ .

إذاً يتضح لنا من خلال نص ابن دريد ، ذكره للعسل عند ذكر تأبط شراً الفهمي ، وهذا دليل على إشتهار فهم القيسية به .


(( إضافات حول كنانة وشبابة )) - ويبدو لي أن اللبس وقع هنا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

ورد أسم كنانة وشبابة القيسيتين في مواضع كثيرة من نصوص العلماء ، ونعلم جيداً أن النسبة عند الإطلاق تنصرف
لكنانة بن خزيمة عن سواها ، ولكن نحن هنا في صدد كنانة قيس ، ويجب على كل من أراد التطرق لموضوع " نسب
بني شبابة وسراتها " على وجه التحديد أن يراعي وجود كنانة وشبابة ، إذا ماعلمنا أنهما بطنان من صلب القين بن فهم بن
عمرو بن قيس عيلان ، وأما القول بأن كنانة الوارد ذكرها في بعض النصوص ، وخصوصاً ماذكره الهمداني عند ذكر السروات ،
فالهمداني نصه واضح جداً ، حيث أتى على ذكر سعد من كنانة وذكر موضع سكناها وقال ماهذا نصه :
"ثم سراة بجيلة فنجدها بنو المعترف وأصلهم من تميم، وقال لي بعضهم: إنهم من عكل وغورها بنو سعد من كنانة "(41) أهـ .
إذاً نفهم من نص الهمداني هذا ، أنه لايوجد لقبائل كنانة بن خزيمة سراة تعرف بها ، بل أن موضع سكناهم هو الغور أي غرب
سراة بجيلة ( تهامه ) ، وهو موضع سكناهم الى يومنا هذا ، والأهم من ذلك هو عندما ذكر سراة بني شبابة مباشرةً بعد سراة
بجيلة ، حيث قال ماهذا نصه : " ثم سراة بني شبابة وعدوان وغورهم الليث ومركوب فيلملم، ونجدهم فيه عدوان مما
يصلى مطار. ثم سراة الطائف غورها مكة ونجدها ديار هوازن من عكاظ " اهـ .
أذاً لايوجد سراة لبني كنانة بن خزيمة كما قال الباحث العزيز ، ولعل ماقام به ، هي محاولة منه لإدخال بني شبابة أهل السراة
الوارد ذكرها في نص الهمداني في بني كنانة بن خزيمة وهذا أمر لايصح ، ويتعارض مع نصوص العلماء .
وقد وضحنا هذا فيما تقدم من نصوص في ردنا .

أما النصوص التي حصلت عليها حول كنانة وشبابة القيسيتين فلعل أهمها ماورد ، لأبن عبدالحكم القرشي (ت257هـ)
حيث قال ماهذا نصه :" إذا انتهيت إلى درب دار حوي وتركته وأممت العسكر فهو لفهم ، حتى تبلغ العسكر وتلك خطة
بني شبابة من فهم "(42) أهـ .
وفي موضع أخر من كتابة ، يقول ماهذا نصه أيضاً : " ثم شرعت طائفة من سلامان إلى البحر ، ثم شرعت من بعدهم طائفة
من فهم وكنانة فهم ثم الحمراء أيضا " أهـ .
وقال أيضاً : " ثم مضت سلامان حتى شرعوا في البحر ثم إلى جنان حوي ثم اعترضتهم كنانة من فهم فلهم من زقاق ابن
رفاعة حتى يشرعوا في البحر " أهـ .
نفهم من النصوص التي سقناها هنا بعد القراءة الجيده ، أن شبابة وكنانة أبناء فهم ، مختلطين حول " جنان ودار حوي " من
الأراضي المصريه وهذا في زمن الفتوحات الإسلامية ، والأهم من ذلك هو زمن ماقبل الفتوحات والذي يدور حوله ردنا
على تحقيق الأخ الباحث هنا ، أليس من البديهي جداً أن يكونون مختلطين في موضعهم الأصلي وهي سراة بني شبابة وعدوان !!
التي ذكرها الهمداني ، وإذا ماعلمنا أيضاً أنهما بطنان من صلب رجل واحد ، يجمعهم النسب وواقع الديار .

( حلف خنذف وشبابة - بإختصار )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

عندما نقول خنذف وشبابة يتبين لنا قدم خنذف عن شبابة ، إذا ماعلمنا أن الحلف الذي كان يعادل خنذف في زمن مبكر هو قيس ،
والأدلة على ذلك كثيرة وغالباً مانجدها في قصائد الشعراء الجاهليين والمخضرميين في المفاخرات ، ثم تلاشى بعض الوقت ،
وعاد ليظهر من جديد بدعامته الرئيسية وهي جديلة قيس ( فهم وعدوان ) ، حيث أن سيادة قيس كانت فيهما مبكراً ، والأدلة
كثيرة أيضاً ولاحاجة لذكرها هنا تجنباً للإطالة ، ثم أن جديلة قيس لم تدم طويلاً ، ولهذا السبب خرجت " شبابة " لتضم أغلب
القبائل القيسية القديمة وبعض القبائل المجاورة ، ليبقى هذا الحلف الى يومنا هذا ، ولعل القبيلة الضاربة في العدد والقوة
وصناعة القرار في هذا الحلف هي قبيلة عتيبة الهوازنية القيسية، مما جعلها تتربع على عرش رئاسة الحلف ، ولاشك
أن شبابة بطن من فهم القيسية ( نسبة ً الى قيس الذي ينتسب إليه الحلف قديماً )
وهم أبناء عمومة عتيبة ويكادون يحسبون منهم اليوم .


( القبيلة المعنية في تحقيق الباحث الفاضل )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ

المعني في التمهيد عند الباحث في تحقيقه هذا ، هي قبيلة عتيبة الهوازنية القيسية ، والكلام يطول حول هذه القبيلة .
ويُرجع الباحث نسب هذه القبيلة العريقه الى كنانة بن خزيمة ، وهذا أمر لايصح البتة ، ولايستهوي أحداً للخوض فيه ، لركاكته
وعدم إستقامته ، وتعارضه مع جميع النصوص التي تُرجع نسب هذه القبيلة الى هوازن ، ناهيك عن المتواتر من المورث
حول النسب لدى أفراد القبيلة من سالف العصر والأوان وحتى الأن ومعرفتهم بإنحدارهم من هوازن ، والذي من شدة تواتره
لديهم أنه يكاد يرمى با الجنون من قال غير ذلك عندهم .
كما أن لي بحث مطول حول هذا الموضوع سوف يرى النور عما قريب إن شاء الله .

( غزية من هوازن - النافذه التي تقلق الباحث جداً )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هي قبائل غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن ، قوم دريد بن الصمه ، فارس هوازن وشاعرها المشهور ، وشهرتها
تغني عن الحديث عنها ، ثم أنه لاشأن لنا بغزية في ردنا هذا حول ( تحقيق بلاد ونسب بني شبابة ) ،أنما أدرجناها لأمر في غاية
الأهمية ، وهو أن الباحث الفاضل القداح ، يسعى جاهداً ليقذف بها الى طيئ ( أي غزية )، ولِتعلم أخي القاري أن هذه المحاوله
من الباحث، ماهي إلا لسبب واحد فقط ، وهو لكي لاترتبط غزية بقبيلة عتيبة في تحقيقاته مستقبلاً ، ومن أراد أن يتفهم مانقول
جيداً ، ماعليه سوى أن يتتبع كتابات الباحث حول أي موضوع يمت لغزية بصله ، لأن الباحث القداح يعلم أنه أذا لم يتخلص من
غزية هوازن ، وينسبها في طيئ ، لما كان بوسعه أن ينسب عتيبة الى كنانة ، وهكذا فعل مع شبابة فهم القيسية ( بالضبط ) ،
حيث أنه أذا لم يتخلص من شبابة فهم القيسية ومن قبيلة فهم كلها ، ويقتصها من الخريطة ويخفي معالمها ، لما كان بوسعه أن
ينسب عتيبة الى شبابة ومن ثم الى كنانة .

( ملاحظات حول تحقيق الأخ الباحث )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

يوجد عدة ملاحظات سوف نأتي على ذكر المهم منها ونكتفي به ، ولعل أبرزها ، ملاحظتين وهي كالأتي :

( الملاحظة الأولى - رمي العلماء بالوهم ) :

- يقول الباحث ماهذا نصه : " وقد وهم الزركلي عندما فرّق بين عتيبة وبني سعد " أهـ .

قلت : الست القائل في مقدمة بحثك ماهذا نصه : " إلا أننا أخذنا بنص الزركلي ، لأنني رأيت بعض الرواة يخلطون في توزيع
القبائل التي تدخل في حلفي شبابة وخندف ، لذا اعتمدت على نص الزركلي لتقدّمه وتثبّته " أهـ .
إذاً أراك تعتمد على نصوص الزركلي لتقدمه وتثبته ، وترميه بالوهم ، تناقض عجيب !! مع أن نص الزركلي واضح جداً .

- ويقول ماهذا نصه : " إلاّ أنّ الشيخ البلادي وهم في نسبتهم إلى شبابة فهم بن عمرو، إخوة عدوان القيسية " أهـ .

قلت : جميع النصوص من إمهات الكتب تدعم قول البلادي ، ويؤيده في ذلك قول الجاسر ، وهنا وقفه نكشف من خلالها أمر مهم .
الست القائل ماهذا نصه : " ويضيف الشيخ الجاسر عن شبابة فهم قوله :" ويظهر أنّ السراة كانت لهؤلاء قديمًا " أهـ .
ويؤيد هذا الكلام عاتق بن غيث البلادي فيقول :" القول بأنّ شبابة هذه من إخوة عدوان أقرب وأصح " أهـ .
أخي الباحث قول البلادي يدعمه قول الجاسر ولايتعارض معه ،ولكن الجاسر لم يكن له نصيب من الوهم الذي ترمي به العلماء!!.

- ويقول أيضاً ماهذا نصه : " ويعتبر نص أبي حنيفة رغم ما فيه من الوهم في نسب شبابة كنانة إلى الأزد " أهـ .

قلت : لماذا تستند وتعول كثيراً على قوله أذاً ؟! .

- ويقول ماهذا نصه:"وهذا ما جعل الأصمعي يقع في هذا الوهم عندما نسب شبابة فهم هذه الكنانية إلى شبابة فهم القيسية" أهـ .

قلت : وقول الأصمعي يتوافق معه قول الجاسر والبلادي ، ومع جميع النصوص أيضاً ولايتعارض معها على الإطلاق .
وهو الصحيح الذي لايشك في صحته الا مراوغ .


- ويقول في ( ج 2 ) من بحثه ماهذا نصه : " يتضح لنا أنّ ما جاء لدى عرام وهْمٌ يدحضه الواقع " أهـ .

قلت : الست القائل ماهذا نصه : " وقبيلة بني سعد هذه من قبائل جنوب الطائف، وبلاد السراة من بلاد الحجاز. ومن أقدم من
ذكرها في هذه الديار هما عرام السلمي والهمداني " أهـ .
أخي الباحث تستشهد بقول عرام تارة وترميه بالوهم تارة أخرى ، اليس من الأجدر بك أن تدع مايريبك إلى مالا يريبك ؟؟ .

( الملاحظة الثانية - بتر نصوص العلماء ) :

- عندما قمت بتعقب الجزء الأول من تحقيق الباحث ، رأيت ورشة عمل لبتر نصوص العلماء بصراحه ، والأدله كثيره أمام
من قام بقراءة الجزء الأول من التحقيق ، مثلاً عندما يأتي الباحث بنص يتعلق " بشبابة " تجده يتوقف بعد شبابة ولايزيد أو
يضع بعض النقط ، ليجعل من هذا النص حجة ولاحجة في ذلك ، وكأنه يذكرني بأقوال بعض العامة ، عندما يتكلمون عن
الشعراء مثلاً ، فتجدهم يرددون الأية ، قال تعالى : ( وَالشُعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُنَ ) ، ويتوقفون عن أكمال قوله
تعالى : ( إلّا الّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ . الى أخر الأية ) ، ونحن هنا نقول لاتقوم الحجة على النصوص المبتوره ،
ويستوجب على الباحث المخلص ، أن يأتي بالنص كاملاً , ومن ثما يعلق بما يشاء ، أو يأتي بما لديه من حجج ، أو يعمل
على مقابلة النصوص بعضها ببعض ، من اقوال العلماء ، وبهذا يكون قد إلتزم المنهج الصحيح .


( عدة أسئلة للباحث العزيز )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سوف أطرح عدة أسئله وعلى كل من قال بكنانية عتيبة الهوازنية الرد عليها ، وبعد ذلك يتحدد المسار الجاد في التحقيق .

س1 / هل يوجد في موروث قبيلة عتيبة إشارة للعسل الشبابي أو نص ، كما أتينا به عند ذكر تأبط شراً الفهمي فيما تقدم ؟

س2 / تذكر النصوص سعد كنانة ، ونقول يوجد سعد بن كنانة ، وسعد بن ملكان بن كنانة ، وسعد بن ليث بن بكر بن عبدمناة
بن كنانة ، وسعد بن كدادة بن غنم بن ملكان بن كنانة ، وسعد بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبدمناة بن كنانة ،
وسعد بن عامر بن جندع بن ليث بن بكر بن عبدمناة بن كنانة ، وسعد بن عدي بن الديل بن بكر بن عبدمناة بن كنانة ، وسعد بن
عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة ، فأي سعداً قصده الباحث من هؤلاء ، ليزعم أنه سعد عتيبة ؟

س3 / ماذا عن " ثابت " الذي لم يرد ذكره في الوثيقة ، والذي ينحدر منه جل قبائل عتيبة اليوم ؟

س4 / ماذا عن شبابة فهم القيسية ، أخوة عدوان القيسية ، وحبذا أن يكون الحديث حولها من خلال واقع الديار ؟

س5 / أذكر نص واحد قديماً أو حديثاً ورد فيه أن السراة الواقعه جنوب الطائف مباشرةً لبني كنانة بن خزيمة ؟ والمصدر ؟

س6 / أذكر نص واحد بإلتزام حرفي يقول هكذا " شبابة بن فهم بن مالك بن كنانة بن خزيمة " ؟ مع ذكر المصدر ؟

س7 / هل ورد في الوثيقة " شبابة " ، دعك من " شباب " كما أن الأعتزاء حتى وقتنا هذا الى شبابة وليس الى شباب ؟


وقبل أن أفرغ من هذا الرد ، أود أن أذكر أبياتٍ من الشعر ، لإحد أبطال هوازن وشعرائها ، في الزمن القديم ،
وهو : خليفة بن عاصم ، أحد بني مالك بن سلمة بن قشير ، ولعل في طياتها من المضامين مايرأب الصدع ، وأتمنى أن تسبق
قراءتها الرد على الأسئله في الأعلى ، حيث قال :





ذَكَرتَ الذِي لاَ بُـد أنّـكَ ذَاكِـرُهوَفَكّرتَ لَيلاً بَعدَ مَانَـامَ سَامِـرُه


وَفَتَلتَ رَأيَاً مِن خُطٌـوبٍ كَثِيـرَةٍوَسَدّيتَ مَـالاَ بُـدّ أنّـكَ نَايِـرُه


فَإيّاكَ وَالأمرَ الّـذِي إن تَرَاحَبَـتمَوَارِدُهُ ضَاقَت عَلَيـكَ مَصَـادِرُه


فَمَا بَيتُ قَوم ٍ يَهدِمُـونَ قَدِيمَـهُبِبَيتٍ إذَا مَاضَيّعَ البَيـتَ عَامِـرُه


وَلاَ الحَسَبُ المـودُوعُ إلاّ رَعِيـةًإذَا لَم يُصَعّدهُ الفَتَى فَهـوَ حَـادِرُه


رِسَالَةَ لا مُستَكبِر ٍ مِن عِتَابِكُـموَإن كَانَ ذَا كِبرَى عَلَى مَن يُكَابِرُه


يَصُبُ عَلَى الأعدَاءِ كَفـاً ثَقِيلَـة ًوَحُجنَ الشّبَا يَنشَبنَ فِيمَن يُسَاوِرُه





والى هنا يكون قد تم ردنا حول تحقيق بلاد ونسب بني شبابة .
ونردد قوله تعالى : ( ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )
وفوق كل ذي علم ٍعليم



الهوامش والتعليقات :
-------------------

1 - أنظر كتاب ( صفة جزيرة العرب ) لحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ، المتوفى تقريباً سنة (344هـ)، تحقيق : محمد بن علي الأكوع الحوالي ، مكتبة الأرشاد / صنعاء ، الطبعة الأولى 1410هـ .
2 - أنظر كتاب ( معجم ما أستعجم ) لعبدالله بن عبدالعزيز البكري الأندلسي أبو عبيد ، المتوفى سنة (487هـ)، تحقيق :مصطفى السقا ، الناشر / عالم الكتب - بيروت ، الطبعة الثالثة 1403هـ .
3 - أنظر كتاب ( الأنساب ) للحافظ أبو سعد عبدالكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني ، المتوفى سنة (562هـ) .
4 - أنظر كتاب ( اللباب في تهذيب الأنساب ) لعز الدين أبي الحسن علي بن الأثير الجزري ، المتوفى سنة (630هـ) .
5 - أنظر كتاب ( المهذب في فقه الأمام الشافعي ) لأبي إسحاق أبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي ، المتوفى سنة (476هـ) ، يذكر فيه أصول مذهب الشافعي .
6 - أنظر كتاب ( القاموس المحيط ) لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي ، المتوفى سنة (817هـ) .
7 - أنظر كتاب ( فتح القدير ) للأمام علي بن أبي بكر المرغيناني ، المتوفى سنة (593هـ) .
8 - أنظر كتاب ( النهاية في شرح الهداية ) لحسام الدين الحسين بن علي السغناقي ، المتوفى سنة (711هـ) ، وكتابه هذا شرح لكتاب الهداية للعلامة : محمد بن أحمد الحنفي .
9 - أنظر كتاب ( السيرة النبوية ) لأبن هشام : عبدالملك بن هشام بن أيوب الحميري ، المتوفى سنة (213 وقيل 218هـ) .
10-أنظر كتاب ( الأشتقاق ) لأبن دريد : أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ، المتوفى سنة (321هـ) .
11-أنظر كتاب ( لب اللباب في تحرير الأنساب ) لعبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري ، المعروف بجلال الدين السيوطي ، المتوفى سنة (911هـ) .
12-أنظر كتاب ( أنساب الأشراف ) للأمام أحمد بن يحى بن جابر البلاذري ، المتوفى سنة (279هـ) ، تحقيق : أ.د/ سهيل زكار و.د/ رياض زركلي ، ج 11ص 138 ، 145 ، إشراف مكتب البحوث والدراسات ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى 1417هـ ، بيروت - لبنان .
13-أنظر كتاب ( التاريخ العربي والمؤرخون ) لشاكر مصطفى ، دراسة في تطور علم التاريخ ومعرفة رجاله في الأسلام ، ج 1 ص 243، 245 ،247 ،248 ، دار العلم للملايين ، بيروت - لبنان .
14-أنظر كتاب ( مختلف القبائل ومؤتلفها ) لأبن حبيب أبو جعفر محمد ، المتوفى سنة (245هـ) ، تحقيق : أبراهيم الأبياري ، ص 76 ، وفي ص 101 لم يذكر في قبائل مضر ، من أسمه " فهم " سوى : فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر . الناشر : دار الكتب الأسلامية ، دار الكتاب المصري - القاهرة ، دار الكتاب اللبناني - بيروت .
15-أنظر كتاب ( جمهرة النسب ) لهشام بن محمد بن السائب الكلبي الكوفي ، المتوفى سنة (204هـ) ، تحقيق : محمود فردوس العظم .
16-أنظر كتاب ( جمهرة أنساب العرب ) لأبي محمد علي بن سعيد بن حزم الأندلسي ، المتوفى سنة (456هـ) ، تحقيق : أ . ليفي بروفنسال ، أستاذ اللغة والحضارة العربية ، ومدير معهد الدراسات الأسلامية بجامعة باريس ، الناشر : دار المعارف - مصر .
17-أنظر كتاب ( معجم ما أستعجم ) تقدم ذكر هذا المصدر .
18-أنظر كتاب ( الأموال ) لأبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبدالله الخرساني ، المعروف بابن زنجويه ، المتوفى سنة (251هـ) .
19-أنظر كتاب ( سنن أبي داود ) لسليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ، المتوفى سنة (275هـ) ، تحقيق : محمد محيي الدين عبدالحميد ، الناشر / دار الفكر .
20-أنظر كتاب ( صحيح بن خزيمة ) لمحمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري ، المتوفى سنة (311هـ) ، تحقيق : د/ محمد مصطفى الأعظمي ، الناشر : المكتب الأسلامي - بيروت 1390-1970 .
21-أنظر كتاب ( الأغاني ) لأبي الفرج علي بن الحسين الأصفهاني ، المتوفى سنة (356هـ) ، تحقيق : سمير جابر ، الناشر : دار الفكر - بيروت ، الطبعة الثانية .
22-أنظر كتاب ( المعجم الكبير ) لسليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ، المتوفى سنة (360هـ) .
23-أنظر كتاب ( المؤتلف والمختلف ) للأمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدار قطني البغدادي ، المتوفى سنة (385هـ) ، ولا يلتبس عليك أسم الكتاب في المصدر الذي يليه ، فهو يحمل نفس الأسم ، لمؤلف أخر .
24-أنظر كتاب ( المؤتلف والمختلف ) للشيخ الحافظ أبي محمد عبدالغني بن بن سعيد بن علي الأزدي ، المتوفى سنة (409هـ) ، تحقيق : د/ محمد عزب ، الطبعة الأولى 1414-1994 ، دار الأمين للنشر والتوزيع .
25-أنظر كتاب ( الإكمال في رفع الأرتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب ) للأمير الحافظ علي بن هبة الله أبي نصر بن ماكولا ، المتوفى سنة ( 475هـ) .
26-أنظر كتاب ( المهذب في فقه الأمام الشافعي ) تقدم ذكر هذا المصدر .
27-أنظر كتاب ( الأنساب ) للسمعاني ، تقدم ذكره .
28-أنظر كتاب ( جامع الأصول في أحاديث الرسول ) لمجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري بن الأثير ، المتوفى سنة (606هـ) .
29-أنظر كتاب ( اللباب في تهذيب الأنساب ) تقدم ذكر المصدر .
30-أنظر كتاب ( المجموع ) شرح المهذب ، للأمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي ، المتوفى سنة (676هـ) .
31-أنظر كتاب ( فتوح مصر وأخبارها ) لأبو القاسم عبدالرحمن بن عبدالله عبدالحكم بن أعين القرشي المصري ، المتوفى سنة (257هـ) ، تحقيق : محمد الحجيري ، الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1416-1996 ، الطبعة الأولى .
32-أنظر كتاب ( الجوهرة النيرة ) لأبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي اليمني الزبيدي ، المتوفى سنة (800هـ) ، وكتابه هذا ، شرح لمختصر القدوري : للشيخ العلامة أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي ، المتوفى سنة (428هـ) .
33-أنظر كتاب ( القاموس المحيط ) تقدم ذكره .
34-أنظر كتاب ( تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ) لأبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة (852هـ) .
35-أنظر كتاب ( لب اللباب في تحرير الأنساب ) تقدم ذكره .
36-أنظر كتاب ( النسبة إلى المواضع والبلدان ) لجمال الدين عبدالله الطيب بن عبدالله بن أحمد بامخرمه الحميري ، المتوفى سنة (947هـ) .
37-أنظر كتاب ( خزانة الأدب ) لعبدالقادر البغدادي ، المتوفى سنة (1093هـ) .
38-أنظر كتاب ( التعليقات والنوادر ) لأبي علي هارون بن زكريا الهجري ، المتوفى في أوائل القرن الرابع الهجري ، دراسة ومختارات ، القسم الرابع : النسب ، ترتيب : حمد الجاسر ، وقد ذكر الجاسر ماقاله الوزير المغربي ، في كتابة ( أدب الخواص ) عن أبي علي الهجري ، ص 119 .
39-أنظر كتاب ( الإصابة في تمييز الصحابة ) لأبن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة (852هـ) .
40-أنظر كتاب ( الأشتقاق ) ، تقدم ذكره .
41-أنظر كتاب ( صفة جزيرة العرب ) ، تقدم ذكره .
42-انظر كتاب ( فتوح مصر وأخبارها ) تقدم ذكره .
الهيل والبن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2011, 01:50 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو موقوف
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

هذا رد الشيخ النسابة : تركي القداح العتيبي

تحقيق بلاد ونسب بني شبابة


تحقيق بلاد ونسب بني شبابة الجزاء الأول (1)
أ. تركي بن مطلق القداح العتيبي ........................التاريخ:2/9/2005

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم. أما بعد:
فمما لا شك فيه أنّ لكل قبيلة ديارًا، وبلادًا تستقرّ فيها، وتتوسع تلك البلاد أو تتقلّص حسب قوة القبيلة أو ضعفها، وما يترتب على ذلك من ظروف وعوامل سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك. وتزخر كتب البلدانيات والأنساب بذِكر وتحديد بلاد هذه القبائل القديمة مثل: كتاب أبي زيد البلخي، وابن الكلبي، وعرام السلمي، والهمداني، ولغدة الأصفهاني، والهجري، والأصطخري، والإدريسي، والبكري، وياقوت الحموي، وغيرهم ممن سنذكره في هذا البحث إن شاء الله.
وحديثي هنا عن واحدة من أعرق هذه القبائل وأهمها وهي بلاد بني شبابة من القرن الأول وحتى القرن العاشر الهجري في ضوء ما اطلعت عليه في المصادر الجغرافية والتاريخية، كما سأوضح نسبها من واقع النصوص المدوّنة قديمًا في كتب النسب والتاريخ القديمة، حيث إنّ هذه القبيلة العريقة لم تعط حقها من البحث والدراسة مثل ما أعطيت بقية قبائل العرب. وقد سعيت جادًّا منذ سنوات في جمع النصوص من بطون المصادر والمراجع القديمة، والبحث عن كل ما يخص هذه القبيلة الكريمة حتى توفرت لديّ بعض هذه النصوص الواضحة في بيان نسبها وبلادها القديمة، وقد اكتفيت بهذه لوضوحها؛ وقد قيل: يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق(1).
وأودّ أن ألفت نظر أخي القارئ الكريم إلى أنّ بني شبابة هي قبيلة في الزمن القديم، وليست حلفًا؛ وذلك قبل أن يطغى اسمها على مجموعة من القبائل المتحالفة والمختلفة النسب؛ لكي تمثّل حلف شبابة المعروف، ويصبح اسمها كما قال الشيخ الجاسر، رحمه الله: "كلمة اعتزاء وشعارfب يشمل قبائل كثيرة مختلفة النسب، متباينة المنازل"(2).
ولابد لي في هذه المقدمة القصيرة أن أشير إلى نظرة علاّمة الجزيرة شيخنا الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- الذي أدرك بنظرته الثاقبة: أنّ شبابة في الأصل هو اسم يخص قبيلة ثم أصبح شعارًا يشمل قبائل كثيرة، كما قال، فإنّ هذا القول مما يحسب لشيخنا النسابة -رحمه الله- وهذا ما سنشير إليه في هذا البحث المختصر والذي لا يخرج عن نصوص العلماء والمؤرخين. وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، إنه وليّ ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بلاد ونسب شبابة
شبابة، وواحدهم شبابي، قبيلة عدنانية من أعرق القبائل العربية، وقد طغى اسمها منذ عهد ليس بالقريب على قبائل كثيرة جمعها التحالف، ويقابل هذا الحلف حلف آخر طغى عليه اسم خندف.
قال الزركلي عن قبائل الطائف ومنها شبابة: "وفي العارفين بالأنساب من يرجع بهذه القبائل إلى أصلين أعلى من عتيبة وثقيف. وهم شبابة وخندف فإذا قيل شبابة اندمجت بها عتيبة كلها وزيدت قبائل أخر لم تكن تنتسب إلى عتيبة ولا ثقيف وهي من سكان ديار الطائف، وإذا قيل خندف، أضفنا إلى عتيبة القبائل الآتية لتكوِّن منها جميعها شبابة: بني الحارث، بني سعد وهم رؤوس شبابة وحرب، وقحطان وهم أقدم قبائلهم"(3)، وإذا قيل خندف زيدت قبائل أخرى(4).
وقد وهم الزركلي عندما فرّق بين عتيبة وبني سعد وهي قبيلة واحدة وهذا ما سيتضح معنا في هذا البحث(5) إلا أننا أخذنا بنص الزركلي؛ لأنني رأيت بعض الرواة يخلطون في توزيع القبائل التي تدخل في حلفي شبابة وخندف؛ لذا اعتمدت على نص الزركلي لتقدّمه وتثبّته، وليس صحيحًا ما يزعمه البعض أن عرب مصر والمغرب ينضمون تحت اسم شبابة، فحلف شبابة حلف إقليمي وليس دوليًّا؟!.
وقد اختلف بعض الباحثين حول نسب قبيلة شبابة، فمنهم من نسبها إلى العدنانية، ومنهم من نسبها إلى القحطانية، وسنوضح في هذا البحث كل الأقوال والنصوص لمعرفة الحقيقة بإذن الله تعالى.
أقوال العلماء ونصوصهم حول شبابة:
ذكر الكثير من العلماء شبابة ومكان سكناها في جنوب بلاد الطائف وجبال السراة، ووصفوها بأنها تشتهر بالعسل الشبابي المنسوب إليها، وهذه الأقوال مرتّبة حسب قِدم المصادر:
1- حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: ورد ذِكر بني شبابة الذين يقطنون الطائف في حديث عمرو بن شعيب، ويدلنا ذلك على وجودهم في زمن نبينا محمد ؛ وبهذا نعلم أنهم بطن جاهلي.
قال العلاّمة أبو الطيّب محمد شمس الحق (ت275هـ): "حدّثنا أحمد ابن عبده الضَّبِّي أخبرنا المغيرة ونسبه إلى عبدالرحمن بن الحارث المخزومي (أحسبه يعني ابن عبدالرحمن) حدّثني أبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ شبابة بطن من فهم، فذكره نحو. قال من كل عشر قربٍ قربة. وقال سفيان بن عبدالله الثقفي قال: وكان يحمي لهم واديين: فأدُّوا إليه ما كانوا يؤدّونه إلى رسول الله  وحمى لهم وادييهم" انتهى(6).
2- ذكر الفاكهي من علماء القرن الثالث الهجر: أنّ هشام بن عبدالملك كتب إلى أمير الطائف أن يرسل إليه عسلاً من عسل الندغ من نحل بني شبابة(7).
قال الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- عن شجرة الندغ: "بفتح النون وكسرها وضمها وإسكان الدال: الصعتر البري، وهو مما ترعاه النحلة وتعسل عليه، ولعسله جلوتان: جلوة الصيف، وهي التي تكون في الربيع، وهي أكثر في الشِّيارين، وجلوة الصفرية، وهي دونها. ويروى أن سليمان بن عبدالملك دخل الطائف فوجد رائحة الصعتر فقال: بواديكم هذا ندغة. وكتب الحجاج إلى عامله بالطائف: أرسل إليّ بعسل أخضر في السقاء، أبيض في الإناء، من عسل الندغ والسحاء، من حداب بني شبابة، وقال أبو عمرو: الندغ شجرة خضراء لها ثمرة بيضاء، والواحدة ندغة. وقال أبو حنيفة: الندغ مما ينبت في الجبال وورقه مثل ورق الحوك، ولا يرعاه شيء، وله زهر صغير شديد البياض، وكذلك عسله أبيض كأنه زبد الضأن.."(8).
3- قال البلاذري (ت279هـ): "بنو شبابة وهم ينـزلون اليمن وإليهم ينسب العسل الشبابي"(9). والمقصود باليمن هنا جنوب الطائف وهذا ما أوضحه الأزهري في نصه الآتي.
4- قال أبو حنيفة الدينوري (ت282هـ): "وأما ما ذكره الأصمعي في حديثه عن سليمان بن عبدالملك من حداب بني شبابة فإنها جبال من جبال السراة ينـزلها بنو شبابة".
وقال عن الحداب: "وهذه الحداب وراء شيحاط وشيحاط من الطائف، وواحد الحدب حدبة وحداب بني شبابة أكثر السراة عسلاً وأجوده، والغالب على عسلهم الضرم. وكذلك أخبرني بعض الأزد، وأخبرني أنّ العسل قِرى أضيافهم لكثرته عندهم. والسراة أكثر أرض العرب عسلاً وعنبًا وتينًا وزبيبًا، واليمن كلها أرض عسل"(10).
5- قال الهمداني (ت نحو 344هـ) في ذكر كنانة والسروات قرب بلاد الطائف: "...ثم سراة بجيلة، وغورها بنو سعد من كنانة، ثم سراة بني شبابة وعدوان..."(11).
وهذا يعني أنّ شبابة وعدوان في سراة واحدة كما يظهر من النص.
6- قال الأزهري (ت370هـ): "وعسل شبابي: ينسب إلى بني شبابة قوم بالطائف ينـزلون اليمن"(12).
7- قال الصاحب إسماعيل بن عبّاد (ت385هـ): "وعسل شبابي: منسوب إلى بني شبابة قوم بالطائف"(13).
8- قال إسماعيل بن حماد الجوهري (ت393هـ): "وبنو شبابة قوم بالطائف"(14).
9- قال ابن سيده (ت478هـ) عند ذِكر نبات العسل: "...أكثر منابته في بلاد بني شبابة"(15). وهو ناقل عن الدينوري في نصه المتقدم.
10- قال البكري (ت487هـ): "حداب بني شبابة، وهي جبال من السراة ينـزلها بنو شبابة... وهذه الحداب وراء شيحاط وشيحاط من الطائف، وهذه الحداب أكثر أرض العرب عسلاً..."(16). وهو ناقل نص الدينوري.
11- قال الزمخشري (ت538هـ): "كان عصر شبابي أحلى من العسل الشبابي نسبة إلى بني شبابة من أهل الطائف"(17).
12- قال السمعاني (ت562هـ): "سراة بني شبابة، وهي من نواحي مكة"(18).
13- قال ياقوت الحموي (ت626هـ): "شبابة: سراة بني شبابة من نواحي مكة"(19).
14- قال ابن الأثير (ت630هـ): "الشبابي: ... هذه النسبة إلى سراة بني شبابة، وهي من نواحي مكة، منها أبو جميع عيسى بن الحافظ أبي ذر، روى عنه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي، وكان يحدّث سنة نيف وستين وأربعمائة"(20).
15- قال ابن منظور (ت711هـ): "عسل شبابي ينسب إلى بني شبابة قوم بالطائف"(21). وهو ناقل عن الأزهري.
16- قال الذهبي (ت748هـ): "شبابة.. نزلوا السراة" وقال: "سراة بني شبابة"(22).
17- قال الفيروزآبادي (ت817هـ): "وشبابة.. نزلوا السراة أو الطائف"(23).
18- قال القلقشندي (ت821هـ): "شبابة قرية بالطائف"(24).
19- قال الفاسي (ت832هـ): "... سراة بني شبابة وهي سراة بني سعد، بجهة بجيلة، بمجرى، وما حولها من بلاد بني سعد"(25).
20- قال جلال الدين السيوطي (ت911هـ): "الشبابي بموحدتين إلى سراة بني شبابة من نواحي مكة..."(26).
ويستفاد من النصوص السابقة جملة من الفوائد هي:
أ- أنّ الحداب من ديار بني شبابة من جبال السراة، كما جاء في نص هشام بن عبدالملك والدينوري، ومن نقل عنهم.
ب- أنّ بني شبابة تشتهر بالعسل الشبابي المنسوب إليها كما جاء في نص هشام بن عبدالملك، والبلاذري والدينوري، والأزهري، والصاحب إسماعيل ومن نقل عنهم.
ج- اشتهار إحدى السروات حيث عرفت باسم سراة بني شبابة، كما جاء في النصوص المتقدمة.
بلاد شبابة وسراتها اليوم:
ورد في النصوص السابقة أنّ بني شبابة ينـزلون جبال السراة، ولهم سراة تعرف بهم، وهي سراة بني شبابة، ومنها الحداب الواقعة خلف شيحاط، وشيحاط -كما ذكر العلماء- من بلاد الطائف.
وعن الحداب الذي هو من سراة شبابة يقول عاتق البلادي: "وتحديدها اليوم ينطبق على سراة بني سعد، وهي أرض مشهورة بجودة العسل والسمن..."(27).
وقال عن شبابة والحداب: "موضع شبابة اليوم سراة بني سعد وبلحارث جنوب الطائف على نحو ثلاثين كيلاً... وهناك الحداب جبال محدودبة الظهور جرد، ولهذه الحداب ذِكر مع شبابة في مواضع كثيرة، ومنها اليوم حداب بني سعد...". ,قال أيضًا: "لازالت الحداب معروفة إلى اليوم على 90 كم جنوب الطائف... وراء شيحاط وشيحاط من الطائف"، و"شيحاط جنوب الطائف على 25 كيلاً"(28).
وقد ذكر الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- أنّ سراة عدوان تلي سراة الطائف جنوبًا وكانوا مختلطين مع شبابة فروع من بني سعد حلت هذه السراة، وسراة بني شبابة عرفت بسراة بني سعد في وقت متقدّم؛ فقد ذكر الفاسي المتوفَّى سنة 832هـ، كما مرّ معنا في النص المتقدّم، من أنّ سراة شبابة هي سراة بني سعد. قال ذلك في ترجمة شيخ الحرم عبد بن أحمد الهروي المتوفَّى سنة 434هـ(29).

بيان نسب شبابة:
قبل الحديث عن نسب واستعراض النصوص حولها، أرى أنه من المناسب ذِكر بعض أشهر الشبابات في قبائل العرب:
1- شبابة من مالك بن كنانة، وهي مدار البحث، ذكرها النسابة البلاذري (ت279هـ) فقال: "ومن بني مالك بن كنانة بنو شبابة وهم ينـزلون اليمن وإليهم ينسب العسل الشبابي"(30)، وقد تقدّم ذِكر هذا النص.
2- شبابة بن مالك بن فهم من الأزد، ذكرها أبو حنيفة الدينوري (ت282هـ) عند ذِكر حداب بني شبابة فقال: "ينـزلها بنو شبابة من فهم بن مالك من الأزد، وليسوا من فهم عدوان"(31)، ونقل هذا النص ابن سيده (ت458هـ)، والبكري (ت487هـ)، كما سبق أن ذكرناه.
3- شبابة فهم بن عمرو بن قيس عيلان، ذكرها الهجري من علماء القرن الثالث الهجري(32)، فقال: "فهم بن عمرو بن قيس: ثلاثة بطون فابنا القين شبابة، وكنانة، وبعدهما بجالة، وفيها العدد والعز، وهي ثلثا فهم". وقد قال الشيخ الجاسر -رحمه الله- نقلاً عن الهمداني: "شبابة: عدّ الهمداني وغيره هذه القبيلة من سكان السراة، وحدد في (صفة جزيرة العرب) سراتهم بعد أن ذكر سراة بجيلة فقال: "سراة بني شبابة وعدوان، وغورهم الليث، ومركوب، وتجدهم فيه عدوان مما يلي مطار"، ومطار من أرض الطائف في الجنوب الشرقي منها بقرب المعدن في جهة بقران من بلاد عدوان. وقد عدّ الهمداني أيضًا هذه السراة مرة أخرى لغير شبابة فقال: "ثم يتلو معدن البرام (البرم) ومطار صاعدًا إلى اليمن سراة بني علي وفهم، ثم سراة بجيلة" فكأنّ شبابة وبني علي وفهما وعدوان مختلطون في سراة واحدة، وسيأتي الكلام على عدوان أنهم يسكنون شرقي السراة". ويضيف الشيخ الجاسر عن شبابة فهم قوله: "...ويظهر أنّ السراة كانت لهؤلاء قديمًا"(33). ويؤيد هذا الكلام عاتق بن غيث البلادي فيقول: "القول بأنّ شبابة هذه من إخوة عدوان أقرب وأصح؛ لأنّ ديار الأزد كانت بعيدة عن شيحاط وخاصة بلاد زهران التي لازالت كما هي وشيحاط جنوب الطائف على 25 كيلاً، وكانت الأرض الواقعة غربه من السراة قد نزلتها فهم إخوة عدوان في زمن متقدم قبل الإسلام"(34). والصحيح أنها شبابة كنانة كما سيأتي.
وعن شبابة الأزد يقول البلادي: "وهم غير شبابة المنسوبة لهم الحداب قرب الطائف، فأولئك من عدوان من قيس عيلان"(35).

معرفة نسب شبابة وخلاصة القول:
يتلخص القول في نسب بني شبابة بين قولين لا ثالث لهما:
الأول: أنّ بني شبابة هم من بني مالك بن كنانة، ونص على هذا النسابة البلاذري (ت279هـ) والأزهري (ت370هـ) ومن نقل عنهما.
الثاني: أنّ بني شبابة من بني مالك بن فهم من الأزد؛وبهذا قال أبو حنيفة الدينوري (ت282هـ) ومن نقل عنه، إلا أنّ الدينوري قال عنهم فهم بن مالك، والصحيح ما أثبتناه.
وبعد مراجعة النصوص، وإن كانت بغير حاجة إلى ذلك، يتضح لنا من خلال النصوص أنّ القول بكنانية شبابة هو الصحيح وذلك للآتي:
1- أنّ النسابة البلاذري عالِم جليل، حيث يعدّ من علماء النسب وكتابه (أنساب الأشراف) يؤكد ذلك، لكن أبو حنيفة الدينوري لم يذكر عنه أنه عالم بالأنساب. ولعل كتابه (النبات) يوضح أنه عالم نبات. والمعلومة هنا هي معلومة نسب لا معلومة نبات؛ لذا فيؤخذ نص البلاذري ويهمل نص الدينوري حول النسب، كما أنّ واقع الديار يؤكد نص البلاذري.
2- نص الهمداني (ت نحو 344هـ) أنّ سراة الأزد -أصل شبابة- يحول بينها وبين سراة شبابة المتحدث عنها سراة بجيلة، حيث يقول الهمداني عن السروات ما نصه: "...سراة زهران من الأزد... ثم سراة بجيلة... ثم سراة بني شبابة وعدوان...".
وبهذا يتضح ما ذكرنا آنفًا من أنّ بين سراة شبابة كنانة -مدار البحث- وبين بلاد الأزد أصل شبابة الأزد سراة بجيلة.
كما يتضح لنا من النصوص السابقة أنّ بني شبابة يعدّون من أهل الطائف، حيث تقع بداية سراتهم جنوبًا عن الطائف على بعد 30 كيلاً كما مرّ معنا في بعض النصوص، وهذا ما يلغي قول من قال أنّ شبابة هذه من الأزد؛ لأنه لا وجود لبلاد زهران، ولا لفروعها في هذه الأنحاء لا من قريب ولا من بعيد، كما قال البلادي عن شبابة الطائف: "وهم غير المنسوبة لهم الحداب قرب الطائف فأولئك من عدوان من قيس عيلان"(36).
قلت: إلاّ أنّ الشيخ البلادي وهم في نسبتهم إلى شبابة فهم بن عمرو، إخوة عدوان القيسية.
وشبابة الأزد ليس لها وجود في السراة، بل إنّ مكان وجودها -كما تشير المصادر- في بلاد عُمان؛ إذ يقول ابن الكلبي (ت204هـ): "ولد فهم بن غنم: مالكًا، وهم بعُمان...، فولد مالك بن فهم بن غنم نوًّا وولده بعُمان..."(37). وقال: "وولد شبابة بن مالك بن فهم بن غنم زيدًا، والفرهود وعبدًا"(38)، ومن فروعهم الفراهيد الذين منهم الخليل بن أحمد العروضي الفراهيدي اللغوي النحوي، فهو منسوب إلى فراهيد بن شبابة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، بطن من الأزد(39).
ويذكر ابن دريد (ت321هـ) أنّ من أعظم قبائل دوس في عُمان مالك بن فهم(40) وقال العوتبي الصحاري من علماء القرن الرابع الهجري فروع بني مالك الأزديون وأنهم في عُمان، ومنهم شبابة، وقد فصّل العوتبي في فروعهم تفصيلاً جيّدًا(41). ثم إنّ بلاد شبابة كنانة هي من بلاد الطائف خاصة في الجنوب منه ،ومن المعروف أن جنوب الحجاز هو ما يسميه المؤرخون ببلاد اليمن حسب اصطلاحهم.

وفي هذه البلاد تحل بلاد شبابة، وهذا ما سيمرّ معنا إن شاء الله، وغاية القول مما تقدّم وقلناه إنّ انتساب شبابة إلى كنانة، كما نص عليه النسابة البلاذري المتوفَّى سنة 279هـ، أصحّ من نسبتها إلى الأزد، كما قال بذلك أبو حنيفة الدينوري المتوفَّى سنة 282هـ، وذلك لعدم وجود شبابة الأزد أصلاً في سراة الحجاز؛ إذ شبابة الأزد تقطن مع أزد عُمان لا أزد السراة، والأدلة كلها تؤكد وتؤيد ذلك.
ثم إنّ هناك دليلاً يؤكد نص البلاذري ويزيده إيضاحًا، وهو أنّ أبا حنيفة الدينوري نسب شبابة إلى (فهم بن مالك)، والذين في الأزد هم شبابة بن (مالك بن فهم) بن غنم بن دوس من زهران من الأزد.
ويعتبر نص أبي حنيفة رغم ما فيه من الوهم في نسب شبابة كنانة إلى الأزد إلاّ أنه لا يتعارض مع نص البلاذري للآتي:
- ذكر أبو حنيفة بأنّ شبابة هم فرع من فهم بن مالك، والبلاذري نص أنّ شبابة كنانة هم من بني مالك بن كنانة.
وهذا يفيد أنّ شبابة من بني فهم بن مالك بن كنانة، وقد ذكر هذا كثير من علماء النسب والتاريخ أنّ شبابة الطائف هي (شبابة فهم). والمقصود هنا شبابة بن مالك بن كنانة، مثل: العلاّمة أبي الطيّب المتوفَّى سنة 275هـ، وابن الجارودي المتوفَّى سنة 307هـ، وابن ماكولا المتوفَّى سنة 475هـ، والفيروزآبادي المتوفَّى سنة 817هـ، والذهبي المتوفَّى سنة 748هـ، والسيوطي المتوفَّى سنة 911هـ، وغيرهم الكثير الذين نصّوا على أنّ شبابة الطائف والسراة هم من بني فهم الكنانية.
ومن ذلك يتضح لنا أنّ نسب شبابة هو شبابة بن فهم بن مالك بن كنانة.
ويلاحظ القارئ أنّ أساس اللبس هو من تشابه الأسماء وما آفة الأنساب إلاّ تشابه أسمائها؛ وذلك لأنّ شبابة كنانة هم شبابة بن فهم بن مالك بن كنانة، وشبابة الأزد هم شبابة مالك بن فهم؛ ولكن هذا اللبس سرعان ما ينجلي إذا ما علمنا أنّ الأولى في بلاد الحجاز، والثانية في بلاد عُمان. خاصة أنّ البلاذري -وهو نسّابة متقدّم- نص على كنانية شبابة.
فهم في بني مالك بن كنانة:
قد يقول قائل كيف نعرف أنّ في بني مالك بن كنانة فهم حتى تنسب شبابة كنانة إليه، لذا أقول الآتي:
- ذكر ابن حبيب المتوفَّى سنة 245هـ أنّ: بني عبيد الرَّماح بن معد بن عدنان دخلوا حلفًا في فهم كنانة، وهم رهط إبراهيم بن عربي الكناني(42).
- ذكر البكري المتوفَّى سنة 487هـ ما يؤيد نص ابن حبيب المتقدّم، ويضيف عليه قوله: "وصار بنو عبيد الرَّماح بن معد في بني مالك بن كنانة بن خزيمة، وهم رهط إبراهيم بن عربي بن منكث، عامل عبدالملك بن مروان على اليمامة"(43).
قلت: وبهذا تتضح لنا الحقيقة واضحة جليّة وهي أنّ البكري يذكر أنّ بني عبيد الرَّماح دخلوا في بني مالك بن كنانة، وابن حبيب يذكر دخولهم في فهم كنانة مما يفيد أنّ نسب فهم كنانة هو: فهم بن مالك بن كنانة. ونص البلاذري والأزهري من أنّ شبابة هم من (بني) بن مالك بن كنانة، يعني بوجود جَدٍّ أو أكثر بين شبابة ومالك، وهذا أنهم بنو شبابة بن فهم بن مالك بن كنانة، وهذا ما يتفق مع نص أبي حنيفة الدينوري من أنّ شبابة الطائف هم بنو فهم بن مالك. وهذا ما جعل الأصمعي المتوفَّى سنة 217هـ يقع في هذا الوهم عندما نسب شبابة فهم هذه الكنانية إلى شبابة فهم القيسية إخوة عدوان. وقد خطّأه الدينوري المتوفَّى سنة 282هـ، عندما قال: "وأما ما ذكره الأصمعي في حديثه عن سليمان بن عبدالملك من حداب بني شبابة، فإنها من جبال السراة ينـزلها بنو شبابة من فهم بن مالك من الأزد، وليسوا من فهم عدوان، وهذه الحداب وراء شيحاط، وشيحاط من الطائف..."(44).
ونلاحظ أنّ أبا حنيفة الدينوري، وهو متقدّم، أوضح أنهم ليسوا من شبابة فهم عدوان، ولكنه وهم عندما نسبهم إلى شبابة الأزد؛ إذ إنّ شبابة الأزد بعيدة جدًّا عن أرض الحجاز، وهم كما بيّناه من أقوال العلماء المتقدّمين في بلاد عُمان، كما أنّ شبابة الأزد هم شبابة بن مالك بن فهم، والدينوري قال شبابة من (فهم بن مالك)؛ و بهذا يتضح لنا أنّ المقصود شبابة الطائف الذين هم من كنانة.


تحقيق بلاد ونسب بني شبابة الجزاء الثاني (2) التاريخ:4/18/2005

أقوال البلدانيين في بعض مدن بلاد كنانة:

مرّ بنا فيما تقدّم أنّ شبابة هم من قبائل كنانة وفروعها، وأنّ بلادها هي جنوب الطائف. وفيما يلي ذِكر لبعض بلاد كنانة في جنوب مكة، وهو ما يُعرف أيضاً ببلاد اليمن، أي جنوب مكة، حيث نستعرض هنا بعض النصوص من أقوال المؤرخين حول بلاد كنانة:
حَدثـة:
قال الزمخشري (ت538هـ): "وادٍ أسفله لكنانة والباقي لهذيل"(1).
وادي بيض، والتلاعة في المصادر:
- قال ياقوت الحموي (ت626هـ) عن ديار كنانة ومنها وادي بيض: "من منازل بني كنانة بالحجاز..."(2). وقال عن ماء لبني كنانة يدعى التلاعة: "التلاعة بالفتح والتخفيف: اسم ماءٍ لبني كنانة بالحجاز".
قال بُديل بن عبد مناة الخزاعي:
ونحن صبحنا بالتلاعة داركم بأسيافنا يسبقن لوم العواذل"(3)
ويقول البلادي: "التلاعة وادٍ يسيل من جبال راية فيصبّ في إدام من الشرق". وقال: "ولا زالت على الحدود بين هذيل وكنانة"(4).
وادي يلملم:
- قال عنه البكري (ت487هـ): "وهو جبل من كبار جبال تهامة، على ليلتين من مكة، وأهله كنانة، وأوديته تصبّ في البحر، قال سلمة بن المقعد:
ولقد نزعنا من مجالس نخلةٍ فنجيز من حُتنٍ بياض ألملما"
وقال: "...جبل على ليلتين من مكة، ومن جبال تهامة وأهله كنانة، تنحدر أوديته إلى البحر، وهو في طريق اليمن إلى مكة، وهو ميقات مَن حجّ من هناك. ويقال: ألملم بالهمز، وهو الأصل.. وقال طفيل:
وسلهبة تنضو الجياد كأنها رداةٌ تدلَّت من فروع يلملم"(5)
وقال ياقوت الحموي (ت626هـ): "...موضع على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن، وفيه مسجد معاذ بن جبل".
وقال المرزوقي: "وهو جبل من الطائف على ليلتين، أو ثلاث، وقيل: هو وادٍ هناك، قال أبو دهبل:
فما نام من راعٍ ولا ارتدّ سامرٌ من الحيّ حتى جاوزت بي يلملما"(6)
وادي مركوب:
- قال عنه ياقوت الحموي: "مركوب وادٍ خلف يلملم أعلاه لهذيل، وأسفله لكنانة، وهو محرم أهل اليمن"(7).
حليـة:
- قال عنها الزمخشري (ت538هـ): "حلية وادٍ بتهامة أعلاه لهذيل وأسفله لكنانة"(8).

وادي سعيا:
- قال عنه ياقوت: "وهو وادٍ بتهامة قرب مكة، أسفله لكنانة، وأعلاه لهذيل، وقيل جبل..."(9).
وادي عتود:
- قال عنه ياقوت: "هو ماء لكنانة لهم ولخزاعة..."(10).
وقال الهمداني في ذِكر بعض القبائل التي تقطن غرب السراة: "خلف ذلك الجبل في غريبة إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعك وحكم وكنانة...". ويذكر الهمداني من الفروع التي تحل هذه الديار: "...ثم سراة بجيلة فنجدها بنو المعترف، وأصلهم من تميم، وقال لي بعضهم: إنهم من عُكل. وغورها بنو سعد من كنانة ثم سراة بني شبابة وعدوان وغورهم الليث ومركوب فيلملم، ونجدهم فيه عدوان مما يلي مطار ثم سراة الطائف..."(11).
ويضيف الجاسر على النص المتقدّم: "...أي الأرض الواقعة شرق أودية الطائف والتي تفيض سيولها إلى بسل ثم كلاخ وتفضي إلى طرف ركبة الجنوبي"(12).
وتتصل ديارهم وتمتدّ إلى بلاد الطائف، أي شرق مكة والطائف، حيث يذكر ابن سعيد (ت685هـ) نقلاً عن البيهقي حيث يقول: "قال البيهقي: ومن منازل كنانة في طريق الطائف معدن البُرم التي تُحمل إلى الآفاق، وفي طريق العراق وادي نخلة: وفيه قرى ومزارع، بينه وبين عرفات مرحلة..."(13).
وقد ذكر ياقوت معدن البُرم فقال: "ومعدم البُرم وهو السراة الثانية، وهو في بلاد عدوان..."(14).
لكن نص البيهقي يؤكد أنّ معدن البُرم أصبح من ديار كنانة فيما بعد، ومن أودية كنانة التي كانت تقطنها وادي وج، وهو من أودية الطائف. وكان من كنانة أمية بن الأسكر الكناني أدرك الإسلام، وهو شيخ كبير، وكان شريفًا في قومه، وله خبر مشهور في شوقه إلى ابنين، وقد ذهبا في غزو العراق، في خلافة عمر بن الخطاب ، وكان أحدهما يسمّى كلابًا، فبكاهما بأشعار فردّهما عليه، وقد قال في تشوّقه لولده كلاب منها:
لمن شيخان قد نشدا كلابًا
أنـاديه فيعـرض في إبـاءٍ
وإنك والتماس الأجر بعدي كتاب الله لو قَبِل الكتابا
فلا وأبي كلاب ما أصابا
كباغي الماء يتّبـع السرابا
ومنها:
تركت أباك مرعشـة يداه
إذا نعب الحمـام ببطن وَجٍ وأمك ما تسيغُ لها شرابا
على بيضاته ذكرا كلابا(15)
شبابة اليوم:
مرّ بنا أنّ بني سعد يقطنون وسط بلاد شبابة في سراة عروان، وهذا يعني أنهم بقية شبابة؛ إذ هم يحلون في نفس الديار.
ويذكر الهمداني عن جبل عروان وديار هذيل ما نصه: "... وغزوان فأخرجهم منه بنو سعد أخرجوها في وقتنا هذا بمعونة عج بن شاخ، سلطان مكة"(16). وفي هذا الخبر تصحّف اسمان الأوّل غزوان، والصواب: عروان، والثاني: شاخ، صوابه: حاج، وهو عج بن حاج، سلطان مكة المكرمة الذي تولى الحكم بين سنتي 281 إلى 306هـ(17). وفي هذا إشارة إلى أن تاريخ وقعة هذيل وبني سعد كان زمن إمرة عج بن حاج هذا، وكان من نتيجة هذه الوقعة استقلال بني سعد بجبل عروان.
وعن جبل عروان يقول الهمداني: "غزوان من أمنع جبال الحجاز صيدًا وعسلاً، وهو يشاكل من جبال السراة شنا وبارق"(18). وقال: "غزوان جبل عرفة العالي، ثم طلعت الجبال بعد منه..." قلت: وهو مذكور في أشعارهم. قال الراجز:
يا ناق سيري قد بدا يَسُومان فاطويهما تبد قنانُ عَروان(19)
وقد ورد اسم عروان لدى الهمداني بأكثر من رسم مرة غزوان، وأخرى عروان(20). وقال البلادي في ذِكر غزوان: "أخشى أن يكون تصحيفًا من عروان بالمهملتين؛ لأنه لا يعرف غزوان اليوم"(21). وقال: "...يبعد عروان قرابة 65 كيلاً جنوب مكة إلى الشرق"(22). وقد ذكره السكندري (ت560هـ) عروان بدون تصحيف فقال: "عروان جبل بمكة، وهو الجبل الذي في ذروته الطائف وتسكنه قبائل هذيل، وليس بالحجاز موضع أعلى من هذا الجبل، ولذلك اعتدل هواء الطائف، وقيل إنّ الماء يجمد فيه وليس في الحجاز موضع يجمد فيه الماء سوى عروان، وقال ساعدة بن جُؤيّة:
وما ضرب بيضاءُ تسقي دُبورها دُفاق فعُروان الكراث فضِيمُها
وقال أبو صخر الهذلي:
فالحقـن محبوكًا كأن نشاصَـهُ مناكبُ من عروان بيضُ الأهاضب"(23)
ويفهم من نصوص العلماء المتقدمة أنّ الطائف على ظهر جبل عروان. وقد علّق البلادي على هذا فقال: "ربما كان الاسم يشمل منابع وج وليّه، ثم اقتصر"، وقال: "إنّ الاسم كان شاملاً لسراة الطائف، ثم اقتصر على هذا الجبل الذي يبعد قرابة خمسين كيلاً جنوبًا غربيًّا من الطائف"(24).
وبهذا نعلم أنّ ديار بني سعد شملت سراة عروان الواقع في ديار شبابة. وقد ذكر بني سعد في هذه الديار بعض العلماء؛ قال الاصطخري (ت328هـ): "بغزوان ديار بني سعد، وسائر قبائل هذيل". وقال الاصطخري: "...وأما نواحي مكة، فإنّ الغالب على نواحيها مما يلي المشرق بنو هلال، وبنو سعد في قبائل من هذيل"(25).
ويفهم من هذا أنّ بني سعد يقطنون المنطقة الكائنة بين هذيل وبني هلال من جهة الشرق، أي شرق مكة والطائف، وهذا يعني أنهم يجاورون هذيلاً في سراة عروان. قال ياقوت الحموي: "وادي رهاط في بلاد هذيل"(26). وقال الهمداني: "وادي جلدان منقلب إلى نجد في شرقي الطائف يسكنه بنو هلال"(27).
وإنّ المتتبّع لبعض النصوص ليرى أنّ ديار بني سعد كنانة قد امتدّت حتى شملت ديار بني هلال وهذيل. يقول الهمداني: "...الزيمة موضع فيه بستان عبدالله بن عبيدالله الهاشمي، وكان في أيام المقتدر على غاية العمارة، وكان يغلّ خمسة آلاف دينار مثقال، وفيه حصن للمقاتلة، مبنيّ بالصخر، ويحميه بنو سعد من ساكنة عروان..."(28).
ويستفاد من نص الهمداني أنّ بني سعد الذين هم أهل الزيمة الواقع في وادي نخلة هم من بني سعد ساكنة عروان.
وقد نص البيهقي على أنّ وادي نخلة من منازل كنانة(29).
خلاصة القول حول بني سعد:
تقدّم نص الهمداني أنّ بني سعد المذكورة في جنوب الطائف هي سعد من كنانة. وذكر الهمداني أنهم يسكنون سراة عروان، وهي جزء من سراة بني شبابة، كما ذكر العلماء وهم الاصطخري وابن حوقل والإدريسي الذين أتوا بعد زمن الهمداني وذكروا بني سعد في هذه الديار. وذكر عرام بن الأصبغ السلمي، من علماء القرن الثالث الهجري، فقال في ذِكر رهاط والحديبية: "هؤلاء القريات لسعد وبني مسروح، وهم الذين نشأ رسول الله  فيهم، ولهذيل فيها شيء ولفهم أيضًا..."(30).
وقال في خيف ذي القبر أسفل خيف سلام في وادي نخلة الشامية: "سكانه بنو مسروح وسعد وكنانة..."(31).
ويعلّق الدكتور عيّاد الثبيتي على نص عرام عند قوله: "أنّ سعدًا في كلام عرام ليست سعد بن بكر بن هوازن، وزاد الرواة -النساخ- وهم الذين نشأ رسول الله  فيهم لشهرة ذلك وذيوعه؛ فلكل مسلم ولوع بسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، ولسعد بن بكر من هذه البابة شهرة لا تدانيها سعد أخرى...". ثم يضيف الثبيتي عند قوله: "...أفلا يحتمل أن تكون سعد الواردة في كلام عرام من كنانة... خاصة أنّ كنانة من قبائل تلك النواحي. وينبغي أن نتذكر أنّ عرامًا لم يزد على (سعد)..."اهـ(32).
وحول نص عرام بن الأصبغ السلمي، فقد جاء في إحدى النسخ: سعد وكنانة وأعتقد أنه خطأ، ويؤيد هذا ما جاء في نسخة الميمني سعد كنانة وأنّ هذا النص نقله بدون إضافة واو ياقوت الحموي(33). وقد نقل البكري من رسالة عرام إلا أنه أضاف من عنده وسعد هوازن(34)؟! زيادة على نص عرام، وهذا ما لم يذكره عرام السلمي.
كما وقع في هذه الزيادة ياقوت الحموي حيث ذكر سعد بن بكر، وهو ناقل عن عرام، وعرام لم يقل سعد بن بكر لكن ياقوت نقل نص عرام حول خيف ذي القبر عند قوله: "سكانه بنو مسروح وسعد كنانة..."، وهو ما يتفق مع ما نشره الميمني(35).
ويقول الدكتور عيّاد الثبيتي: "والأصل في هذا كله -في ظني- كلام عرام"(36).
قلت: وهذا هو الصحيح؛ إذ مصدرهم وعمدتهم هو رسالة عرام السلمي. وذلك لأنّ سعد كنانة الذين يسكنون خيف ذي القبر، قرب تَنْضُب، في وادي نخلة الشامية، ويسكن مع سعد كنانة في خيف ذي القبر بنو مسروح. أما سعد الثانية فلم يقل عنها عرام أنها سعد هوازن؛ لأنه يقول في ذِكر رهاط والحديبية: "هؤلاء القريات لسعد ومسروح، وهم الذين نشأ فيهم رسول الله ؛ ومعروف أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام نشأ في بني سعد بن بكر بن هوازن. ونص عرام فيه ذِكر لقبيلتين سعد وبني مسروح وإن صح أنّ عرامًا قال: وهم الذين نشأ...إلخ وليس زيادة من النساخ كما قال بذلك الدكتور الثبيتي؛ فهذا يعني أنّ مسروحًا من بني سعد بن بكر بن هوازن.
وقد ذكر ابن الكلبي (ت204هـ) أنّ أبا مسروح من رجال سعد بن بكر، وهو الحارث بن يعمر بن حيّان بن عميرة من بني سعد بن بكر. وقال في موضع آخر من كتابه: "واغتربت صفية بنت العباس عند عبدالله بن أبي مسروح من بني سعد بن بكر..."(37). ورهاط التي تسكنها القبيلتان تقع على نحو 150 كيلاً شمال شرق مكة المكرمة(38). أما الحديبية، فهي على نحو 22 كيلاً غرب مكة(39). وعرام نص أنّ سعد كنانة ينـزلون خيف ذي القبر في وادي نخلة الشامية، وتقدّم نص الهمداني من أنّ سعد ساكني الزيمة في وادي نخلة اليمانية من سعد عروان الذين هم من سعد كنانة والزيمة قريبة، أو تجاور تنضب القريب من خيف ذي القبر.
كذلك ذكرها الأصطخري ومن نقل عنه أنّ بني سعد هؤلاء ينـزلون مع هذيل وبني هلال من نواحي مكة مما يلي المشرق، أي شرق الطائف.

ونلاحظ أنّ هذيلاً يساكنون بني سعد ويشاركونهم في الديار من جهة الشرق والجنوب الشرقي، أي جنوب الطائف الشرقي من بلادهم، فهم معهم في جبال عروان، ويشاركونهم كذلك في رهاط وأيضًا في وادي نخلة.
وبهذا يتضح لنا أنّ ما جاء لدى عرام وهْمٌ يدحضه الواقع؛ إذ أنّ ديار سعد هوازن لم يذكرها أحد من المؤرخين في الحديبية الكائنة غرب مكة المكرمة، والحديبية موضع يعدّ من بلاد كنانة.


ما هي فروع بني شبابة؟
لا تذكر الكتب والمصادر القديمة فروع شبابة، والذي اتضح لنا بأنها من كنانة، ولكن يتبيّن معنا في النصوص القديمة أنّ بني سعد هي فرع من كنانة، وأنّ بلادهم تقع في ديار شبابة كنانة، وهناك أدلّة كثيرة تؤيّد صحة ذلك، منها أنّ شبابة نص على كنانيتها النسابة البلاذري المتوفَّى سنة 279هـ والأزهري المتوفَّى سنة 380هـ. ونجد أنّ عرامًا ينص على أنّ بني سعد هم سعد كنانة، كذلك ينص على هذا الهمداني المتوفَّى نحو 344هـ أنّ سعدًا هي سعد كنانة، وهذا يعني أنّ بني سعد هم من شبابة كنانة؛ إذ البلاد وجزء من السراة هي لشبابة كنانة وديار سعد من غور سراة بجيلة جنوبًا إلى سراة عروان حتى غور رهاط شمال شرق مكة.
وقد حلّ اسم بني سعد محل اسم بني شبابة مع الاحتفاظ باسم شبابة الأصل الأول. ومعروف أنّ الأسماء القديمة أحيانًا يحل محلها، أو يطغى عليها أسماء أخرى من القبيلة نفسها لا تكون بقِدم الاسم الأول.
كما أنّ سراة شبابة طغى عليها اسم سراة بني سعد كما ذكر ذلك الفاسي المتوفَّى سنة 832هـ في ترجمة شيخ الحرم عبد بن أحمد الهروي (ت434هـ): "ثم سكن أبو ذر الهروي عند العرب، وتزوج عندهم بالسراة (سراة بني شبابة) وهي سراة بني سعد، بجهة بجيلة، بمجرى وما حولها من بلاد بني سعد"(40).
بنو سعـد:
لاشك في أنّ بني سعد الذين يقطنون جنوب الطائف هم من شبابة كنانة؛ إذ هم في ديار شبابة كنانة كما تقدّم. وقد ذكر الهمداني وعرام بن الأصبغ السلمي بني سعد في جنوب الطائف خلال القرن الثالث الهجري؛ وبهذا نعلم أنّ وجود بني سعد في جنوب الطائف قديم جدًّا، مع ملاحظة أنّ نصوص العلماء تتفق أنّ شبابة من كنانة وأن بني سعد من كنانة، كما جاء في نصي البلاذري والهمداني المتقدّمين.
وقبيلة بني سعد هذه من قبائل جنوب الطائف، وبلاد السراة من بلاد الحجاز.
ومن أقدم من ذكرها في هذه الديار هما عرام السلمي والهمداني.
ويرى بعض بني سعد هؤلاء أنهم بنو سعد بن بكر بن هوازن(41) الذين وصفهم أبو علي الهجري، من علماء القرن الرابع الهجري، بسعد الحضنة لاحتضانهم النبي (42) على يد مرضعته حليمة السعدية -رحمها الله- كما يدّعي البعض أن مكانًا يقع في جنوب الطائف في الشوحطة من بلاد الذويبات أنه منـزل حليمة السعدية، وهذا وهْمٌ يدحضه واقع الديار(43)، كما أن كُتُب السِّيَر لم تشر إلى ذلك.
رأي شيخنا الشيخ الجاسر -رحمه لله- في بني سعد:
وكان للشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- رأي ننقله هنا حول بني سعد الذين يسكنون جنوب الطائف، وهو قوله: "إنّ أكثر عشائر عتيبة تنتمي إلى بني سعد، القبيلة المعروفة بمنطقة الطائف، ولا يمكن الجزم بأنها قبيلة (حليمة السعدية) وإن اشتهر هذا عند العامة؛ إذ مجرّد ما تناقله العامّة لا يصح الجزم بصحته، وقد يكون له أصل منها"(44).
لكن بني سعد اليوم يتفقون في نفس الوقت نقلاً عن أسلافهم، ومن خلال أشعارهم القديمة المنشورة أنهم ينحدرون من شبابة، وأنّ أصلهم هو شبابة(45)، وهذا ما يتفق مع النصوص مثل نص الزركلي الذي يقول فيه: "بنو سعد وهم رؤوس شبابة"(46).
ومما تقدّم نلاحظ أنّ الرواية المدوّنة القائلة أنّ بني سعد هم من بني شبابة، صحيحة، وتتفق مع ما دوّنته المصادر القديمة مثل نص البلاذري والهمداني، وعرام وغيرهم من العلماء التي مرت بنا نصوصهم.
وبهذا نعلم أنّ نسبة بني سعد إلى بني شبابة صحيحة، بل إنّ الأدلة كلها تفيد بثبوت ذلك وصحته.
أقدم فروع بني سعد في النصوص القديمة:
لاشك أنّ معظم بطون بني سعد اليوم هي بطون وفروع عريقة، لكني سأذكر هنا ما توفر لديّ من خلال النصوص القديمة والمتاحة التي ذكرت بعض هذه البطون فنقول ما يلي:

1- وقدان من بني سعد في بلاد الطائف:
ذكرهم الهجري، وهو من علماء القرن الرابع الهجري، وهم أحد فروع بني سعد القديمة والمذكورة في ديار بني شبابة من بلاد الطائف، حيث ذكر بني وقدان فقال: "أنشدني الثمالي للوقداني" ثم قال: "من أحلاف ثقيف"(47).
وقد ذكر المرجاني الذي كان بالطائف سنة 754 و 796هـ وادي نخب حيث قال: "وهو الآن قرية يسكنها جماعة من عتيبة (بني سعد) يقال لهم: وقدان، وفيه مزارع وآبار"(48).
ولا تزال وقدان تقطن وادي النمل (نخب)، شرق الطائف، إلى يومنا هذا مجاورين ثقيف.
كما أورد الحضراوي (ت1327هـ) في ترجمة بديوي الوقداني عندما اجتمع به بالطائف سنة 1287هـ ونقل عنه نسبه فقال: "بديوي بن جبران بن هندي بن جبر بن صالح بن مسفر بن حجل الوقداني السعدي نسبة إلى بني سعد العتيبي..."(49).
كذلك ذكر الشريف محمد بن منصور أنّ إحدى وثائق وقدان التي تعود إلى القرن العاشر الهجري ينعت المالك لها بعد ذكر اسمه: بالوقداني السعدي(50).
كما ذكر سنوك هرخرونيه في رحلته إلى مكّة وجدّة في سنتي 1302-1303هـ الشاعر بديوي الوقداني فقال: "الشيخ بديوي الوقداني السعدي"(51).
2- الثبتة من بني سعد:
ذكر الفاسي (ت832هـ)، أحد بطون بني سعد، وهم الثبتة باسم الثبيتات، وذلك سنة 827هـ، في ترجمة محمد بن فرج المكي، القائد جمال الدين حيث قال: "كان أبوه مولى لبعض الأعراب المعروفين بالثبيتات"(52).
وبهذه النصوص نعلم أنّ وجود بني سعد في هذه الديار قديم جدًّا، أي من وقت البلاذري (ت279هـ) والهجري، وربما أقدم من ذلك لورود ذِكر بني شبابة في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأنهم في بلاد بني شبابة حتى طغى مسمى بني سعد على اسم شبابة، فصارت السراة المعروفة بسراة شبابة تعرف بسراة بني سعد، ولا يزال بنو سعد ينتسبون إلى شبابة، ويفخرون بها. وقد ذكر ذلك غير واحد من المؤرخين: كالزركلي والبلادي مما تقدّمت نصوصهم(53). وقد قال الجاسر -رحمه الله- عن شبابة: "...وعلى هذا فإنّ هذا الاسم بعد أن كان يطلق على قبيلة، أصبح كلمة اعتزاء وشعار يشمل قبائل كثيرة مختلفة النسب، متباينة المنازل". وقد تقدّم ذِكر هذا النص.
وقال أيضًا: "ويطلق اسم شبابة في عصرنا الحاضر على مجموعة من القبائل. قال الأستاذ محمد سعيد كمال في كتابه (تاريخ الطائف): "وفي العارفين بالأنساب من يُرجع هذه القبائل إلى أصلين أعلى من عتيبة وثقيف، وهما شبابة وخندف، فإذا قيل شبابة اندمجت فيها قبائل عتيبة كلها، وبني الحارث، وبني سعد، وهم رؤوس شبابة، وحرب وقحطان..."(54).


هوامش الجزاء الأول : ( 1 )

(1) أقوم حاليًا على إصدار كتاب يتناول هذه القبيلة وتاريخها منذ القِدم وحتى وقت الناس هذا، سوف يرى النور قريبًا.
(2) في سراة غامد وزهران، تأليف حمد الجاسر، منشورات دار اليمامة، ط2، 1397هـ /1977م، ص464.
(3) ما رأيت وما سمعت، تأليف خير الدين الزركلي، الناشر مكتبة المعارف، الطائف، [د.ت]ص153، وقد أضاف البلادي على ما ذكر الزركلي قبائل أخرى تدخل في حلف شبابة وهي: "حرب، وزهران، وبلحارث، وعدوان، وفهم، وبلي، وجهينة، وبنو مالك(بجيلة)"؛ انظر معجم قبائل الحجاز، ط2، دار مكة للنشر، 243؛ معجم معالم الحجاز، 6/37-38؛ معجم قبائل المملكة العربية السعودية،حمد الجاسر، دار اليمامة، ط1، 1400هـ/1980م، 1/334.
(4) معجم قبائل الحجاز، مصدر سابق،ص 243.
(5) ذكر بعض مؤرخي مكة خبرين أكدا فيهما أن بني سعد هي عتيبة حيث جاء في الخبر الأول ما مفاده: أن شريف مكة محمد بن بركات غزا بعض عرب عتيبة سنة 874هـ لأنهم قطعوا المجود الذي بينهم وبينه، وقد وصفهم المؤرخ أنهم من عرب الشرق، أي شرق الطائف. ثم ذكر في الخبر الثاني سنة 875هـ ما مفاده: أن شريف مكة المتقدم ذكره سافر بأبناءه وعسكره إلى الشرق، وسُمع أن نيته يصالح عرب بني سعد وغاب ببلاد الشرق نحو ثلاثة أشهر، وعاد بالسلامة، وفي النصين دلالة واضحة على أن بني سعد وعتيبة هما قبيلة واحدة. انظر إتحاف الورى بأخبار أم القرى، تأليف النجم عمر بن فهد بن محمد بن فهد، تح. د.عبدالكريم علي باز، جامعة أم القرى، ط1، 1408هـ/1988م، 4/277و4/523؛ وغاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام، تأليف عزالدين عبدالعزيز بن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي القرشي المتوفى سنة 922هـ، تحقيق فهيم محمد شلتوت، جامعة أم القرى،1409هـ/1988م، 2/515؛ والدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تأليف نجم الدين عمر بن محمد بن فهد المكي، مخطوط، دارة الملك عبدالعزيز، رقم 20م، حوادث السنة المذكورة.
(6) عون المعبود شرح سنن أبي داود مع شرح الحافظ ابن قيم الجوزية، تح. عبدالرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ط2، 1388هـ/1968م، 4/490-491. جاء في الحاشية: قال المنذري: وأخرجه النسائي وأخرج ابن ماجة طرفًا منه، وتقدّم الكلام على حديث عمرو بن شعيب. وقال البحاري: وليس في زكاة العمل شيء يصح. وقال الترمذي: ولا يصح عن النبي  في هذا الباب كبير شيء. وقال أبوبكر بن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديث ثبت عن رسول الله  ولا إجماع فلا زكاة فيه انتهى. ونسبه أي نسب أحمد بن عبدالمغيرة إلى عبدالرحمن إلى المغيرة هو ابن عبدالرحمن بن الحارث حدثني أبي هو عبدالرحمن بن الحارث أن شبابة فتح الشين المعجمة وببائين الموحدتين بينهما ألف بطن من فهم نزلوا السراة أو الطائف. قال في المغرب: بنو شبابة قوم بالطائف من خثعم كانوا يتخذون النحل حتى نسب إليهم، فقيل عسل شبابي. انتهى.
قلت: خثعم تصحيف: فهم، وقد جاء ذكر هذا الحديث في كثير من كتب الحديث والتاريخ، منها: المنتقى لابن الجارود (307هـ)؛ وصحيح ابن خزيمة للنيسابوري (ت311هـ)؛ والعلل الورادة والدراية في تخريج أحاديث الهداية ونصب الراية؛ والمعجم الكبير للطبراني؛ وتهذيب الأسماء واللغات للنويري (ت676هـ)؛ والبلدان وفتوحاتها وأحكامها للبلاذري (ت279هـ)؛ وفتوح البلدان للبلاذري، و غيرها.
(7) أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، تأليف الإمام أبي عبدالله محمد بن إسحاق الفاكهي؛ دراسة وتحقيق ابن دهيش، دار خضر للطباعة والنشر، ط2، 1414هـ/1994م، 3/204؛ والندغ وردت لديه الندع، والصحيح ما أثبتناه، ونقل البكري عن الأصمعي: أن من كتب إلى أمير الطائف هو سليمان بن عبدالملك، انظر: معجم ما استعجم، 1/67.
(8) في سراة غامد وزهران، مصدر سابق، ص400.
(9) أنساب الأشراف، تأليف أبي الحسن البلاذري(ت279هـ)؛ تحقيق د. سهيل زكار ود. رياض زركلي، دار الفكر، 1417هـ/1996م، 11/145.
(10) النبات، تأليف أبي حنيفة أحمد بن داوُد الدينوري،تحقيق وشرح برنهارد لفين،دار فرانز شتاينز بفيسبادن، 1394هـ/1974م، 264-266.
(11) صفة جزيرة العرب، تأليف لسان اليمن الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني، تحقيق. محمد بن علي الأكوع الحوالي، أشرف على طبعه الشيخ حمد الجاسر، دار اليمامة، 1397هـ/1977م، 120.
(12) تهذيب اللغة، تأليف أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت370هـ)، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، مراجعة علي محمد البجاوي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، مطابع سجل العرب، [د.ت]، 11/290. وقد قال الموسوي في رحلته إلى الحجاز سنة 1141هـ محددًا يمن الطائف، أي جنوبه وذاكرًا بعض القرى والتي هي من قرى بني سعد من عتيبة حيث يقول:" فلما كان يوم الجمعة بعد الزوال لتسع بقين من شوال،عام ألف ومائة وواحد وأربعين خرجنا من الطائف قاصدين يمن الحجاز، فأتينا على أرض ليّه،... وفي الصباح رحلنا فأتينا عباسة قبيل الظهر وهي قرية بها أشجار،...ثم أتينا بقران وهي كذلك..." إلخ ما ذكر انظر: نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس، الناشر مكتبة المعارف بالطائف، [د.ت]، 2/442-443.
(13) المحيط في اللغة، تأليف الصاحب إسماعيل بن عبّاد، تح. الشيخ محمد حسن آل ياسين، عالم الكتب، ط 1، 1414هـ/1994م، 994،مادة شب.
(14) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري (ت393هـ)، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار، دار العلم للملايين، لبنان، ط4، 1990م، مادة شبب.
(15) المحكم والمحيط الأعظم، تأليف ابن سيده، تح. د. المجيد هنداوي، دار الكتب، بيروت، [د.ت]، 7/626.
(16) معجم ما استعجم، تأليف أبي عبيد عبدالله بن عبدالعزيز البكري (ت487هـ) تح. د. جمال طلبه، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418هـ/1998م، 2/67.
(17) أساس البلاغة،تأليف الإمام جارالله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري(538هـ)؛ تحقيق عبدالرحيم محمود، دار المعرفة للطباعة والنشر،[د.ت]ص474.
(18) الأنساب، تأليف الإمام أبي سعد عبدالكريم بن محمد بن منصور السمعاني؛ تحقيق أ. محمد عوالمة، ط2، 1396هـ/1976م، 7/279.
(19) معجم البلدان، تأليف ياقوت الحموي؛ تح. فريد الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1410هـ/1990م ، 3/231.
(20) اللباب في تهذيب الأنساب، تأليف عز الدين ابن الأثير الجزري، مكتبة المثنى، بغداد، [د.ت]، ص182.
(21) لسان العرب، تأليف ابن منظور، دار صادر، بيروت، ط1، 1997م، 3/389، مادة شبب.
(22) المشتبه في الرجال أسماؤهم وأنسابهم، تأليف أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي؛ تح. علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي، ط1، 1962م، 1/386؛ وانظر: سيرة أعلام النبلاء في ترجمة عبد بن أحمد الهروي.
(23) القاموس المحيط،تأليف العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت817هـ)، تحقيق مكتب التراث في مؤسسة الرسالة، ط2، 1407هـ/1987م، بيروت لبنان، ص127، مادة شُب.
(24) نهاية الأرب، تأليف أبي العباس أحمد بن علي القلقشندي (ت821هـ)، نسخة مصورة من المكتبة الوطنية في باريس، نبهني لهذا النص وأتحفني بصورة منه الأخ الفاضل الباحث علي الصيخان.
(25) العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تأليف الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي (ت832هـ)؛ تحقيق د. محمد عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 5/147؛ وسراة بني شبابة وردت مصحّفة كذا: سراة بني سياه، وقد استدرك ذلك الشيخ الجاسر، رحمه الله؛ انظر: في سراة غامد وزهران، 463.
(26) لب الألباب في تحرير الأنساب، تأليف جلال الدين السيوطي، تح. محمد أحمد عبدالعزيز وأشرف أحمد عبدالعزيز، ط1، دار الكتب العلمية ودار صادر، بيروت، 1411هـ/1991م، 2/47.
(27) معجم معالم الحجاز، مصدرسابق2/243. (28) معجم قبائل الحجاز، مصدرسابق 242.
(29) العقد الثمين، مصدر سابق 5/147. (30) أنساب الأشراف، 11/145.
(31) النبات، مصدر سابق 464-466؛ وانظر: المحكم والمحيط، مصدر سابق7/626؛ وانظر: معجم ما استعجم، مصدر سابق 2/96 و3/67؛ وفي سراة غامد وزهران، مصدر سابق، 464.
(32) التعليقات والنوادر، تأليف أبي علي هارون بن زكريا الهجري، تحقيق الجاسر، رحمه الله، ط1، 1413هـ/1992م، ق 4/1789.
(33) في سراة غامد وزهران، مصدر سابق، 462-463.
(34) معجم قبائل الحجاز، مصدر سابق، 242.
(35) المصدر السابق، 242. (36) المصدر السابق، 242.
(37) نسب معد واليمن الكبير، تأليف أبي المنذر هشام بن محمد ابن الكلبي(ت204هـ) تحقيق محمود فردوس العظم، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر بسورية دمشق، [د.ت]، 2/199.
(38) المصدر السابق، 2/206؛ وانظر: الأنساب، سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، ط2، سلطنة عمان، 1410هـ/1990م، 2/239؛ وسراة غامد وزهران، مصدر سابق، 194-231.
(39) عجالة المبتدئ وفضالة المنتهي، تأليف الإمام أبي بكر محمد بن موسىالحازمي (ت584هـ)، تحقيق د.محمد زينهم عزب، ود.عائشة التهامي، مكتبة مدبولي، 1998م، 163-164.
(40) الاشتقاق، تأليف أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد (ت321هـ)؛ تحقيق عبدالسلام محمد هارون، الناشر: مكتبة الخانجي للطبع والنشر والتوزيع بمصر، ط3، [د.ت]، 497
(41) الأنساب، لسلمة الصحاري، مصدر سابق، 2/239.
(42) مختلف القبائل ومؤتلفها، تأليف أبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي (ت245هـ)، اعتنى بنشره المستشرق فرديناند فستنفلد، طبع سنة 1850م، وأعيد طبعه بمكتبة المثنى ببغداد[د.ت]. وقد ذكر ابن الكلبي في ولد معد بن عدنان ما نصه: "وعبيد الرماح، وهم في بني كنانة رهط إبراهيم بن عربي، الذي كان عبدالملك بن مروان يوليه اليمامة..."، انظر: جمهرة النسب، تح. محمود فردوس العظيم، 1/4.
(43) معجم ما استعجم، مصدر سابق 1/52.
(44) النبات، مصدر سابق 264-266 ونقله ابن سيده في كتابه المحكم والمحيط، مصدر سابق 7/626 ونقله البكري، مصدر سابق 2/96 و3/67 ونقله الزبيدي؛ انظر: تاج العروس، تحقيق عبدالكريم العزباوي، 1386هـ/1967م مادة شبب، ونقله الجاسر، انظر: في سراة غامد وزهران، مصدر سابق، ص464.

هوامش الجزاء الثاني ( 2 )

(1) الجبال والأمكنة، تأليف الإمام جارالله أبي القاسم محمود بن عمر الومخشري؛ تحقيق د. أحمد عبدالتواب، دار الفضيلة، القاهرة،[د.ت]، ص98. وقد ذكر الأصفهاني هذا الوادي وغيره من بلاد كنانة من أودية وجبال ومياه مثل: وادي أدام، ووداي الضّجن، ووداي مَلكان، وجبلا تضرع وتضارع، وماء خذارق، وماء مجنّة، وماء المحدث، ورخمَة، وجبل سروَعَة، وجبيل شَامَة، وجبل ضَاف، وجبل يقال له الوَتَرُ، انظر كتابه بلاد العرب، تأليف الحسن بن عبدالله الأصفهاني، من علماء القرن الثالث الهجري،تحقيق حمد الجاسر، ود.صالح العلي، منشورات دار اليمامة، الرياض، [د.ت]، ص16، 17، 19، 21، 22، 23، 48.
(2) معجم البلدان، 1/631. (3) المصدر السابق، 2/47.
(4) معجم معالم الحجاز، 2/38-39. (5) معجم ما استعجم، 1/173 و4/225.
(6) معجم البلدان، 5/504. (7) معجم البلدان، 5/128.
(8) الجبال والأمكنة، 98؛ ومعجم البلدان، 2/341.
(9) معجم البلدان، 3/250. (10) المصدر السابق، 4/93.
(11) صفة جزيرة العرب، 120. (12) في سراة غامد وزهران، 356.
(13) نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب، تأليف ابن سعيد المغربي، تح. د.نصرت عبدالرحمن، مكتبة الأقصى، عمّان، 1982م، 1/372.
(14) معجم البلدان، 3/231، وهو ناقل عن الهمداني.
(15) الإصابة في تمييز الصحابة، تأليف الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ/1995م، 1/178-179 و265.
(16) صفة جزيرة العرب، 323.
(17) ذيول تاريخ الطبري، صلة تاريخ الطبري، عريب بن سعد القرطبي، ط3، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، [د.ت]، 71.
(18) صفة جزيرة العرب، 323. (19) المصدر السابق، ص60.
(20) انظر: عن غزوان، 60 و323 وعروان، 211 و266 و267 و292، المصدر نفسه
(21) معالم الحجاز، 6/246. (22) المصدر السابق، 6/83.
(23) معجم البلدان، 4/125-126. (24) معجم معالم الحجاز، 684.
(25) مسالك الممالك، تأليف أبي اسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الأصطخري، دار صادر، وهو معول على كتاب صور الأقاليم للبلخي، ص19، ونقل النص ابن حوقل في كتابه صورة الأرض، ص22، كذلك نقله الإدريسي (560هـ) في كتابه نزهة المشتاق، ط1، 1409هـ/1989م، 145.
(26) معجم البلدان، 3/121. (27) صفة جزيرة العرب، 233.
(28) صفة جزيرة العرب، 440. (29) نشوة الطرب، 1/372.
(30) أسماء جبال تهامة، تأليف عرام بن الأصبغ السلمي، تحقيق وتعليق د. محمد صالح شناوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1410هـ/1990م، 22.
(31) المصدر السابق، 26، وحول تعليق الدكتور الثبيتي، انظر: مجلة العرب، س24.
(32) مجلة العرب، مقالة للدكتور عياد الثبيتي، س24.
(33) نوادر المخطوطات،تح.عبدالسلام هارون، ط1،1373هـ/1954م، ص414 (حاشية).
(34) معجم ما استعجم، 3/69. (35) نوادر المخطوطات، ص14 (حاشية).
(36) مجلة العرب، س24. (37) جمهرة النسب، 1/423، 425.
(38) معجم معالم الحجاز، 4/107. (39) المصدر السابق، 2/246-247.
(40) العقد الثمين، مصدر سابق 5/147. ومما يؤيّد أيضا صحة انتساب بني سعد القبيلة التي تقطن جنوب الطائف إلى شبابة كنانة وثيقة مهمة مؤرخة في 10/3/1005هـ حيث ورد فيها انتساب أحد بطون بني سعد وهم النفعة إلى جد سعد بني سعد ثم إلى عتيب جد قبيلة عتيبة، ثم إلى شباب جدّ قبيلة شبابة؛ وبهذا نعلم أن بني سعد الواردة في نصوص عرام والهمداني هي بني سعد من عتيبة، حيث يعدّ ما ذكراه في نظري ذكرًا لعتيبة في القرن الثالث الهجري، وهذا نص النسب الوارد في الوثيقة وهو: (صرار ومجنون أولاد صالح بن نافع [جد النفعة] بن نفيع وبركوت ومزروع أولاد علي بن طويفح بن نفيع بن رائق بن فلاح بن شملان[شملى]بن زياد بن علي بن كتيم بن كعب بن بطيان بن سعد [جد بني سعد] بن حجاج بن مسعود بن أكوع بن عتيب [جد قبيلة عتيبة]بن كعب بن هوازم بن صالح بن شباب[جد شبابة] والله أعلم).
(41) مجلة العرب، س28، ص38. (42) التعليقات والنوادر، 4/75-76.
(43) وقد ألّفت كتابًا عن قبيلة بني سعد بن بكر خلصت فيه إلى أنّ ديارهم لم تصل يومًا إلى جنوب الطائف، وعن دحض هذا القول، انظر: تركي بن مطلق القداح، بنو سعد بن بكر أظار النبي ، ط1، 1424هـ/2003م، ص74 و89-90 الذي ضمنته مقال الدكتور عياد الثبيتي القيّم المنشور في مجلة العرب، س24.
(44) مجلة العرب، س30، ص425.
(45) انظر: مجلة العرب، س28، ص38.
(46) ما رأيت وما سمعت، 152.
(47) التعليقات والنوادر، 4/1898.
(48) إهداء اللطائف، لحسن العجيمي، تحقيق د.يحيى ساعاتي،[د.ت]ص ص 72، 64.
(49) نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعِبر (مخطوط)، دار الكتب القومية، القاهرة، مخطوطة رقم 1970تاريخ تيمور، الورقة 185-186 أتحفني بصورة من هذه الترجمة مشكورًا الأخ الباحث محمد بن فهد الحربي.
(50) قبائل الطائف وأشراف الحجاز، الشريف محمد بن منصور بن هاشم، دار الحارثي، الطائف، ط1، 1401هـ، ص98، هذه الوثيقة اطلعت عليها فوجدت تاريخها هو سنة 913هـ.
(51) صفحات من تاريخ مكة، تعريب د. علي عودة الشيوخ، 1419هـ/1999م، صدر بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية، 2/649.
(52) العقد الثمين، مصدر سابق، 2/337.
(53) ما رأيت وما سمعت، 152، والارتسامات اللطاف، تأليف شكيب أرسلان، دار الشعب بالقاهرة، 341؛ والبلادي، معجم معالم الحجاز، 6/37-38؛ ومعجم قبائل الحجاز، 243.
(54) في سراة غامد وزهران، 464.
فهد القثامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2011, 01:51 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
عضو موقوف
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

لقد اطلعت على تعليق الأخ الكريم صقر العتيبي المنشور في مجلة "العرب" ج5 و6 ذوالقعدة وذوالحجة 1428هـ.
وبعد قراءة تعقيب الأخ المذكور تبيّن لي حماس واندفاع الأخ وتذكرت بدايتي، والحقيقة أنّ المرء يُسَرّ عندما يجد من يهتمّ بما يكتب ويناقش ذلك بتعقيب أو بنحو ذلك.
وإنني إذ أشكر لمجلة "العرب" والقائمين عليها نشرهم وجهات النظر المختلفة بغضّ النظر عن مدى صحة التعقيب من عدمه؛ لأنّ ذاك أمر يخص الكاتب نفسه.
لم أشأ التعقيب لأجل التعقيب بمفهومه، والوقوف عند كل ملاحظة وما أكثرها في هذا التعقيب في نظري؛ والسبب في ذلك هو أنّ مجلة "العرب" الغرّاء سبق أن نشرت لي بحثًا مطوّلاً عن هذا الموضوع، كما أنها تفضلت عليّ بنشر تعقيبين حول الموضوع ذاته، وحسب المرء العاقل أن يقدّر لها ذلك ويذكره لها ويشكرها عليه. ومن المعلوم أنّ "العرب" لا تهتم فقط بمجال الأنساب، فهي تعنى أيضًا بتاريخ العرب وآدابهم وتراثهم الفكري، وليست خاصة بنسب قبيلة دون أخرى؛ لذا فإنّ تعقيبي ما هو إلا إيضاح يتلخص فيما يلي:
1- أوّلَ الكاتب كثيرًا من نصوص العلماء تأويلاً غير صحيح مثل: نصوص الهمداني، والبلاذري، والدينوري، وغيرهم بما لا يتفق والمنهج العلمي السليم، وكل ذلك لأجل إثبات أنّ قبيلة عتيبة من هوازن.
2- علّل الكاتب نصّ ابن الجوزي (ت597هـ) حول نسب غزية طيئ القحطانية تعليلاً لم يكن منطقيًّا ولا علميًّا، بل هو تعليل من انقاد للهوى، وإنني أنصح الكاتب أن يعيد قراءة النص أكثر من مرة أو يعرضه على باحث حتى يتسنى له فهم المقصود منه.
3- طالب الكاتب أن أثبت له أنّ شبابة بن عبدالله بن غطفان هي في الأصل تنتسب إلى رجل يدعى شباب، كما طالبني أيضًا بأن أثبت له أنّ العرب تسمّي (شباب)، وذكر أنّ هذا الاسم غير معروف في القديم.
وأنا أقول ردًّا على هذا:
أوّلاً: ذكر ابن الكلبي (ت204هـ): شباب بن عبدالله بن غطفان. انظر: "جمهرة النسب"، لابن الكلبي، تحقيق العظم، 2/168. ثم نرى الشريف الجواني (ت588هـ) الذي أتى بعده بما يزيد على ثلاثة قرون يذكرهم بشبابة غطفان. انظر: "المقدمة الفاضلية" لمحمد بن أسعد الجواني، تحقيق تركي العتيبي، ط1، 1426هـ، ص102.
ثانيًا: اسم شباب معروف منذ القِدم، وهو علم على عدد من العلماء، فما بالك بمن هم دون ذلك، حيث ورد في كتب التراث الإسلامي أسماء الكثير، وسأورد للقارئ الكريم نماذج من أسماء العرب الذين يسمّى كل واحد منهم شَبَّاب وشَبَاب:
- شبّاب بن خياط. انظر: "المستدرك على الصحيحين" للحاكم (ت405هـ)، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا، ط1، 1411هـ/ 1990م، 3/649، وغيره من الكتب.
- شباب بن صالح الواسطي. انظر: "المعجم الأوسط" للطبراني (ت360هـ)، "مَن اسمه شباب"، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد، وعبدالمحسن الحسيني، القاهرة: دار الحرمين، 1415هـ، 4/81.
- شباب بن العلا بن عبيد الله القيسي. انظر: "الجرح والتعديل" للرازي التميمي (ت327هـ)، ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1371هـ/1952م، 4/387.
- شباب بن عبدالحميد العيشي البصري. انظر: المصدر نفسه، 4/387.
- شباب بن عائذ. انظر: "تهذيب مستمر الأوهام" لابن ماكولا (475هـ) تحقيق سيد كسروي حسن، ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1410هـ، 1/301.
- شباب بن عيسى بن مرزوق الواسطي. انظر: "توضيح المشتبه" للقيسي (ت842هـ)، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، ط1، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1993م، 5/274.
ولو أردت أن أذكر غيرهم لكان بوسعي ذلك ولكني أختصر خشية الإطالة.
فهل يقول عاقل بعد هذا أنّ العرب في القديم لا تسمِّي شبّابًا وشبَابا؟! إن قال أحد بهذا فإنه غير مطلع على كتب التراث فيقول بغير علم ادعاءً.
4- ذِكْر قول الإمام ابن قدامة وغيره حول صحة النسب، وأنه يثبت بالإجماع والاستفاضة والشهرة وإجماع أهل العلم على ذلك. قلت: هذا صحيح ولكن المقصود به هنا نسبة الولد إلى أبيه، وهكذا فهم العلماء لنصوص أقرانهم من العلماء وليس كفهم الكاتب، كما يردد بعض الناس وربما بعض المهتمين بالأنساب مقولة الإمام مالك بن أنس وهي (الناس مؤتمنون على أنسابهم)؛ لذا فإننا نسوق قول أهل العلم في هذه المقولة، قال السخاوي (ت902هـ) معلّقًا على مقولة الإمام مالك بعد أن أورد جملة من الأحاديث: «ورحم الله مالكًا، كيف لو أدرك من يتسارع إلى ثبوت ما يغلب على الظن التوقف في صحته من ذلك بدون تثبت، غير مُلاحِظ ما يترتب عليه من الأحكام، غافلاً عن هذا الوعيد الذي كان مُعينًا على الوقوع فيه؟! إمّا بثبوته ولو بالإعذار فيه؛ طمعًا في الشيء التافه الحقير، قائلاً: الناس مؤتمنون على أنسابهم! وهذا لعمري توسع غير مرضي». انظر: "استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول  وذوي الشرف" للحافظ شمس الدين محمد ابن عبدالرحمن السخاوي، تحقيق خالد بن أحمد الصُّمِّي بابطين، بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1421هـ/2000م، 2/631-632.
وقد قال الشيخ العلاّمة بكر أبو زيد موضحًا معنى قول الإمام مالك: «الناس مؤتمنون على أنسابهم»: إنّ المراد به في اللقيط؛ فالمسلم مؤتمن عليه بحكم الشرع يرعى أموره ولا يتبناه، ولا يراد به ما هو شائع من تصديق مدعي النسب من غير بيّنة، كاستفاضة وشهرة ونحوهما؛ لأنه بهذا المعنى يناهض قاعدة الشرع من أنّ البيّنة على المدّعي، وقوله : «لو يُعطى الناس بدعواهم لدعى ناس دماءَ رجالٍ وأموالهم...». انظر: "صحيح البخاري" مع الفتح، كتاب التفسير، باب (إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم...) 8/213 حديث: 4551؛ و"صحيح مسلم" كتاب الأقضية، باب (اليمين على المدّعى عليه)، 3/1336؛ و"الأحاديث الواردة فيمن ادعى إلى غير أبيه أو إلى غير قبيلته"، للدكتور عبدالعزيز ابن محمد الفريح، ط1، مكة المكرمة: المكتبة المكية، 1425هـ/ 2004م، ص12.
وقد حرَّمت الشريعة أن يدّعي الإنسان ما ليس له، بأن ينتسب إلى غير أبيه أو غير قبيلته، وجاءت الأحاديث المتواترة في بيان أنّ ذلك من الكبائر، سواء انتسب إلى جدّ قريب أو بعيد، ومن هنا فيتضح لنا جليًّا ما المقصود بقول الإمام مالك ومراده؛ لذا فإنّ البعض يخلط بين مقولة الإمام مالك ونسب قبيلة أو أسرة ما إلى قبائل موغلة في القِدم، ولا يستند في هذا إلا لمقولة الإمام مالك التي فهموها خطأ؛ لأنه من المعروف أنّ القبائل كانت قبل قرن وربما قرنين من الزمان لا تنتسب إلى أصولها الجاهلية، ولكن تعرف انتساب البطون إلى نسب القبيلة التي يجمعها كيان واحد مثل: قبيلة عنـزة وحرب وعتيبة وغيرهم.
كما حاول الكاتب أن يشكك في النسب الوارد في الوثيقة المؤرخة سنة 1005هـ والتي ورد فيها أسماء أحد عشر شيخًا من قبيلة عتيبة قبل أكثر من أربعة قرون، وهم بلا شك أعلم بنسبهم من الكاتب وأحكامه التي يصدرها جزافًا، دون دليل يذكر، فكلامه مردود عليه؛ لأنه لا يقوم على أساس علمي ولا وعي في استقراء النصوص، فهم أقرب إلى نسبهم من غيرهم. والغريب أنه يستشهد ببعض أسماء بيوتات مشايخ عتيبة اليوم، وهم متأخرون بالنسبة لمن سبقهم ومن بينهم الشيخ عبدالله بن دخين الذي حدثني ثقة عنه أن ينسب بني سعد إلى سعد بن قيس عيلان؟! وهذا يدل على أنهم يعرفون أنّ أغلب بطون عتيبة تنتسب إلى سعد، ولكنهم لا يقطعون بوالده وتسلسل نسبه الأعلى إلى عتيب، وهو -والحق يقال- لا يلام في ذلك، فالشيخ ابن دخين كان من أشد المهتمين ولكن لبعد العهد، ولعدم اطلاعه على هذا الأمر، وشهرة سعد بن بكر من هوازن في كتب السيرة وغيرها، انتسبوا إليه مؤخرًا، لولا أن يسّر الله لي الوثيقة المؤرخة سنة 1005هـ، ونشرت نصها في صفحات مجلة "العرب" الغراء فكان فيها إيضاح سلسلة نسب سعد إلى عتيب، ومن ثم إلى شباب، فكانت حُجة على من يعلم بتسلسل نسب سعد العتيبي من قبل.
5- أمّا قول الكاتب عن وثائق النفعة من عتيبة فأقول:
أ- الوثيقة المؤرخة سنة 995هـ فهي ليست وثيقة وإنما لا تعدو كونها ورقة مزوّرة أثبت تزويرها فضيلة القاضي محمد بن علي البيز، ومن يطّلع على نقده لها لا يساوره الشك في أنها ورقة مزوّرة في حدود سنة 1353هـ يحسن الرجوع إلى ما قاله القاضي حولها. انظر: "النفعة"، ط1، القاهرة: دار الكتاب الحديث، 1420هـ/2000م، ص76، وما بعدها.
ب- أمّا الوثيقة المؤرخة سنة 1005هـ فلديّ نُسَخ منها والشيخ البيز لم يذكر عنها أنها مزوّرة، لكن الشيخ عبدالله البسّام رحمه الله لم ينشر صورتها لكي نتبيّن أيّ المراد بها، ويبدو أنه وقع في وهم حول تاريخها وتاريخ الورقة المزوّرة؛ لأنّ النسب الوارد في النسخ الموجودة عندي لا يتفق مع ما أورده البسّام، ولعل هذا ما يفسّر حذف البسّام لها في طبعة كتابه الثانية.
6- أمّا قول الكاتب أنّ هناك وثيقة لدى العصمة مؤرخة سنة 905هـ فقد تحدّث بها غيره من قبل وإنني أطلب نشرها إن كان هناك وثيقة صحيحة تنسب العصمة -كما قال- إلى (عامر بن جشم بن معاوية)؛ لأنني أستبعد ذلك، ولسبب بسيط جدًّا، وهو كيف تنسب عامر وهو بلا شك جدّ ليس بجاهلي إلى جشم الجدّ الذي عاش قبل الإسلام بنحو أربعة قرون؟! فنسب دريد المقتول سنة 7هـ؟؟ عن عمر يناهز 150 عامًا هو: دريد بن الصمّة، واسم الصمّة معاوية الأصغر بن الحارث بن معاوية الأكبر ابن بكر بن علقمة، وقيل علقمة بن خزاعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. انظر: "جمهرة النسب" لابن الكلبي، 2/67. فنلحظ أنّ بين دريد وجشم نحو تسعة من الآباء فكيف ينتسب عامر له مباشرة ويكون من ولده وتغفله كتب النسب؟! فولد جشم معروفون ومذكورون. كما أنه تجاهل رواية مدوّنة على لسان أحد رواة عتيبة وهي أنّ العصمة أبناء عصيم ابن عامر وعامر هو عامر بن ثابت. انظر: مقالة عبدالرحمن بن زبن المرشدي، مجلة العرب، ج1 و2، س28، رجب وشعبان 1413هـ، ص42. وقد ذكر ابن خلدون (ت808هـ) بأنّ جشم انتقل معظمهم إلى الغرب ولم يبق منهم في الجزيرة العربية من له صولة. انظر: "تاريخ ابن خلدون"، ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1413هـ/ 1992م، 2/357.
7- في تعقيبه بعض التناقضات، ومن ذلك أنه يرى أنّ واقع الديار ليس حُجّة في إثبات نسب قبيلة، ثم يقول وواقع ديار عتيبة هو واقع ديار هوازن؟!
وختامًا لا أتفق مع الكاتب بأنّ المراوحة الذين من قبيلة حرب هم من مراوحة قبيلة عتيبة، وكذلك بنو معبد، فلا أرى نسبتهم إلى عتيبة، فهم فرعان من فروع حرب، ولا يستطيع أحد إخراجهم إلاّ بنص واضح. وأخيرًا فإنّ استشهاد الكاتب ببعض النصوص المتأخرة التي تنسب عتيبة إلى هوازن فليس في هذه النصوص حُجّة أو دليل واضح؛ وقد جمعت نصوصًا كثيرة من هذا النوع وقمت بمناقشتها مناقشة علمية ضمن كتابي الذي سأدفع به إلى المطبعة هذه الأيام بإذن الله، وفيه ما يردّ على كثير من التساؤلات ونصوص لم يسبق لها النشر. ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. أمّا إن سار أحد في درب لَيِّ أعناق النصوص ومتابعة هواه فإننا قادرون بحول الله وقوّته على الرد عليه وإسكاته بالحجة والبرهان الدامغ. والأمل بالله تعالى أن يرعوي هؤلاء ويتوقفوا عن ذلك، امتثالاً لقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلاّ كفر، ومن ادّعى قومًا ليس له نسب فليتبوّأ مقعده من النار...». انظر: "صحيح البخاري" كتاب المناقب، باب (هكذا مطلقًا) 6/506، حديث: 3508. وكذلك حديث علي بن أبي طالب  عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: «خطبنا علي بن أبي طالب فقال، قال رسول الله : ...، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل». انظر: "صحيح مسلم"، كتاب الحجّ، باب (فضل المدينة)، ودعاء النبي فيها بالبركة 2/995 حديث: 1370.
والله الموفق لكل خير.

فهد القثامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على من زعم أن عتيبة أحلاف من حمير وهمدان وطي falcon2000 مجلس قبيلة عتيبة الهيلاء 29 09-10-2016 04:56 PM
كتاب البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب المؤلف : المقريزي على نجيب مجلس قبائل مصر العام 18 02-09-2016 10:51 PM
رد الأشقر على القداح ( بلاد ونسب بني شبابة ) رد _ علمي _ دقيق _ حاسم مالك العتيبي مجلس قبيلة عتيبة الهيلاء 22 17-04-2012 09:13 AM
رد سعد الحافي العتيبي على القداح الهيل والبن مجلس القلقشندي لبحوث الانساب 1 22-03-2011 06:14 PM
نــســـب كــنــانـــة ( بقلم عبدالملك العتيبي ) فهد القثامي مجلس القلقشندي لبحوث الانساب 3 22-03-2011 06:09 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: دليل العرب الشامل :: سودانيز اون لاين :: :: youtube ::


الساعة الآن 10:39 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه