الحِكْمَة السَّعْدِيَّة الشَّيخ الإمام طارق السعدي رَضِيَ الله عَنهُ .منقووووول - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
سجل رقم 675لغام 1122 هجري من سجلات وثائق الصرة أوقاف الحرمين الشريفين
بقلم : الشريف قاسم بن محمد السعدي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: سؤال عن نسب قبيلة الزير (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: عرش آث وغليس - بجاية وادي الصومام بلاد القرآن والذكر الحكيم (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: ذنوب الخلوة ... وجدار المراقبة ! (آخر رد :الشريف احمد الجمازي)       :: أسباب قلة البركة.. (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: نسب عائلة الحوشان (آل حوشان) من قبيلة عنزة في المزاحمية و ضرماء (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: أسر السادة في غزة من واقع السجلات العثمانية المحكمية الشرعية (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: مشهد قبر العارف بالله المحقق السيد الشريف محمد بن عبد الله الحسيني (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: نسب عائلات ابوحرام (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: لغز صلاة الثلث الأخير من الليل (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: أربع طرق تجعل الناس تحب وجودك (آخر رد :صبحي أسعد جمال)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس أنساب آل البيت > مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي

مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي ذرية الحسن بن علي بن ابي طالب

Like Tree4Likes
  • 1 Post By الشريف قاسم بن محمد السعدي
  • 1 Post By الشريف قاسم بن محمد السعدي
  • 1 Post By الشريف / فتحي هارون
  • 1 Post By الشريف قاسم بن محمد السعدي

إضافة رد
  #1  
قديم 30-05-2011, 11:17 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي الحِكْمَة السَّعْدِيَّة الشَّيخ الإمام طارق السعدي رَضِيَ الله عَنهُ .منقووووول

الحِكْمَة السَّعْدِيَّة
الشَّيخ الإمام طارق السعدي الحسني رَضِيَ الله عَنهُ

نضع في هذه الصفحة المباركة آخر ما أضفناه من مسموعاتنا أو مكتوبات من مولانا حضرة الشيخ العارف الإمام شمس الزمان سيف الله الصقيل طارق بن محمد السعدي حفظه الله وأمد عمره لنزداد نهلاً من فيوضه النورانية، ويمكن الوصول إلى الكلمات السابقة المثبتة عبر أرقام صفحاتها في الأسفل.

ملاحظة: ونرمز بكلمة " إضافة " إلى ما تم إضافته مؤخراً خلال شهر، وبكلمة " جديد " إلى آخر إضافة.


__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-05-2011, 11:22 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

:

بئس العبد! مَن هداه الربُّ القُدُّوس، فَفُتِنَ عنه لأهواء النفوس.


اتقوا الشقاء بإصلاح الأهواء والموافقة في البلاء.


اتقوا الفِتن المُهلِكات، وإنها لَتقوْم على المتشابهات، وتُرَدُّ بالمُحكمات.


لا تعتذروا للوقوع في الفتنة بتشابه الأمور؛ فتلك السُّنة التي عليها التكليفُ يدور.


لا تعتذروا للوقوع في الذنوب بالأحداث والأحوال؛ فإنها البلاء الذي جرت عليه السنةُ لتمييز الرجال.


إياكم ومساوئ الظنون في المسلمين؛ فالواجب إحسانها في المؤمنين، وهي أوجب في الأولياء الصالحين؛ فيوشكُ المسيءُ فيهم أنْ يحبَطَ عملُه ويكونَ من الخاسرين.


التصوف: صفاء العبد بمحاسن السلوك، فالمتصوف: السالك المحسن.


أيها المريدون! عليكم بالإحسان؛ وإن جوهرُه الأخلاقَ وسرُّه الإيمان، فمن استمسك بالعُروة الوثقى حظي بحب الرحمن، ومَن أتْبَعَ نفْسَه هواها ولم يتَّقِ الشبهات أوشكَ أن يكون من أولياء الشيطان.


أيها المريدون! إن الله تعالى قد مَنَّ عليكم بطُرُقِ الأخيار، وهداكم وسائل الأنوار، وأمدكم بالأسرار، فاحفظوه فيما جرت به الأقدار؛ لتكونوا من عباده الأحرار.


أيها المريدون! لا يستزلنَّكم الشيطانُ ببعضِ ما كسبتم وإن الله تعالى لغفَّار، ولا تستهوينَّكم النفوسُ وإن الله تعالى لقهَّار
.
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-05-2011, 11:23 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

:

مَدار الإرادة: على التجَرُّد عن الأغيارِ في طلب الواحِدِ القَهَّار.


الطريق إلى المعرفة: عمل العبد بما له وما عليه من حقّ تعالى.


السَّعادة الدّءوب: في الوقوف على حدود علامِ الغيوب؛ قال تعالى: { وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم }.


لا تُؤتى الحِكمة إلا لمن أخلصَ الخِدْمَة.


مكارم الأخلاق: في الوَسَطيَّة، فلا إفراط ولا تفريط؛ وِفقاً للأحكام الشَّرعيَّة.


التَّعَلُّق سببُ التَّخَلُّق.


المُريدُ المستقيم مرآة الخُلُقِ الكريم.


الآداب: حِرْفَةُ الأحباب.


الاشتراك: مانع من الصَّفاء، وقاطع عن الإدراك.


لا يحيى المُريد حتى يموت بين يدي الشيخ؛ قال تعالى: { مَن كان يرجو لقاءَ اللهِ فإن أجل الله لآت }، وقال: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }، وهذا للمُريدين على كافَّة مراتبهم، كل بحسب مَقْصَدِه.


المُرِيد يحيى للعِبادة، وسائر الناس يعبدون للحياة.


تَمَيَّز المريدُ عن سَائر العِباد: أنهم يعبدون تعالى بالأفعال بينما يعبده هو بالأخلاق، لذلك قيل: ( مَا سَبَق من سَبَق بكثرة صَلاة أو صيام، ولكن بشيء وقَرَ في قلبه ). فكل الناس يسهل عليهم الفعل، خلافاً للخُلُق؛ فإنه لا يقدر عليه إلا مَن رَحِم ربي. فمسيء هو المريد مَن تعجَّب أو يئس من كثرة بلائه قاصراً نظره على الأفعال!! ألا يكفيه أن يَعلم أن الصَّبر والرّضا وغير ذلك من الصفات عبادة؟!! ألا يكفيه أن يعلم أن الأفعال لا تتم لصاحبها إلا بتَمام هذه الأخلاق وصَفائها للحَق؟!!


المريد: من جَمَعَ هَمَّه وهِمَّتَه على المَقْصُود، ووقَفَ على الحُدُود، وجعل بينه وبين المُخَالفَات كالأخْدُود.


المُريدُ: مَن تَجَرَّدَ عن حُكْمِ نَفْسِه، ونازَلَ الأمُورَ على حُكْمِ رَبِّه.


( المُرِيْدُ الصَّادق المُوَفَّق ): من عَقِلَ عن قولَه: { فاستقم كما أُمِرت }، ووحيَه: { أن تعبد الله كأنك تراه }، على عذر: { واتقوا الله ما استطعتم }، و{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعَها }، فكان هَمُّه: ( إلهي أنت مَقصودي ورضاك مَطلوبي )، وهِمَّته: ( السعي للإحسان ظاهراً وباطناً )، فلا يلهيه عائد ولا بارِق، ولا يُعِيقه عارض ولا عائق، ولا يقطعه ذنب مارق، ولا إثم حارق.


ميزان المريد في أفعاله: ( شَرع )، فليس يُعَوّل على رأي النفس، بل لا يعوّل على رأي مطلقاً في مقابلة شرع الله، فما كان من شرع قَبِلَهُ وإلا فَرَدَّهُ، بِغَضّ النَّظر عن حالِه في أداء ذلك الفعل.


المُريدُ: المجتهد في العمل، الفَارُّ المنقطع عن الجدل.


المُريدُ لا ينْظُرُ إلى أفعالِه ماذا حقَّقَت، ولكن كيْفَ تحقَّقَت.


المريد يبني أعمالَه على موافقة الحقّ، فلا يلحقه عيبٌ، ولا يتضَرّر بفتنة الخلق.


المريد البَصير: مَن علم أنه ضعيف عاجز فقير، فقام على حدِّ الخوفِ والرجاءِ مجتهداً بالعمل ترقباً للأمر الخطير؛ يوم تُعرضون على لا تخفى منكم خافية.


لا يصلح المريد إلا بموافقة أعماله الإرادة، فلا يُباشِرُ أمراً إلا بقَصْدِ العِبادة.


أصل الكينونة مع الحقِّ: عدم التصرُّف عند الحوادثِ إلا بعد اليقينِ من حكم الدِّين مجرَّداً عن هوى الخَلْق.


أصل كلِّ سوء: نِسْيان تعالى؛ قال : { نَسُوا الله فَأنْسَاهُم أنفُسَهُم }، ومن ثم قال: { اذكروا اللهَ يذكركم }.


أصل الآفات: المُلك والمَلكوت، فَمَن استَوى عنده المَنعُ والعَطاء، والذّلّ والعِزّ، فقد سَلِم.


علة الدّاء: حديثُ النّفْس؛ مَنْ سَمِعَ طمِع، ومَن طمِعَ وَقَع.

__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30-05-2011, 11:26 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

:

التصوف أوله عفاف، وأوسطه التفاف، وآخره إشراف.


التصوف بالتكليف لا بالتكلف.


التصوف حضور مع وبالله ولله من وإلى .


الصوفي تُرجمان الخِطاب.


لا تصح العبودية وللدنيا في النفس بقيّة.


المُريد: يعمل بنفسه وليس لها.


الخواطر: أعلام المَخاطِر، فبَينَ مُقْبِلٍ عاجِز، وفَارٍّ شَاطِر.


المُريدُ ابنُ وَقْتِه.


المريد: لا يُعجزه فتور، ولا تأسره غفلة غرور.


المُريد: ماضيه إياب، وحاضِره حساب، ومستقبله قيام بين يدي ربّ الأرباب.


المُريد: مَن قَدَّرَ الحياةَ الدنيا بمُدَّة ساعة، وعاشَ فيها بِعِزِّ القَناعة، وعَمَر أوقاته بأنواعِ الطاعَة.


العابد يرى موته بين يديه، فيبني تقديم وتأخيرَ الرِّجلين عليه.


الأعمال محدودة، والأنفاس معدودة، والنُّفوس معروضة، فاتقوا تعالى، ولتنظر نفسٌ ما قدَّمت لغد واتقوا .


المُريدُ: كالنّبتة في طريق الناس، لا تقوم لها قائمة إلا بالتعاهد.


شرط صُحبة مشايخِ الصُّوفِيَّة: أن يرى فيهم الخِلافَة الإلهِيَّة، فلا تُخْرَجُ تَصَرّفاتهم عن الحِكمَة المَرْعِيَّة، ولو شَابَهَت في الظّاهِر التَّصَرّفات المزَاجِيَّة.


لا يزال المُريد بخير: ما عَظَّمَ الحُقُوقَ، وفَنَا في الصُّحْبَة، مُعْرِضاً عن حظوظِ نفسِه، وأطماع أهوائه، ورغبات شهواته.


إنما سُنَّة الصُّحبَةُ توسّلاً إلى ، فالكيّس: مَن أبصَرَ هذه الحقيقة فوقف على حدّها، دون النّفس وما تهواه.


ألا يكفي المُسْتَدْرَجِينَ عِبْرَةً: مَنْ آتاه آياتِه فانْسَلَخَ منها؟!!


الدنيا مَظهرٌ زائف، لا يَسْلَم منها إلا تَقيٌّ عارِف.


النَّفْسُ للمَرءِ كالثَّوبِ لا يَملِك غيرَه، فإن دَسَّاه خاب وبَدَت سَوءَتُه، وإنْ زَكَّاه أفلَحَ وسُتِرَت عَوْرَتُه.


الدّنيا ريحُ الآخرة، وهي خسيسَةٌ وتلك الفاخِرة، فلا تكن كالجائع يَشْتَغِلُ بِشَمِّ الطعام عن الأكلِ حتى يقَعَ على مناخرَه.


الدنيا كالحُفرة: كلما أخذت منها توسَّعت، ومن وسَّع دنياه ضَيَّق آخرته.


العبد المنعم عليه بالفهم: مَن إذا عَلِمَ حقيقةَ الدنيا ( أنها كالوَهْم )، أبَى أن تسلبه بِبَهرَجتها، أو تأسره بزينتها، فظلَّ منها حذراً يقظاً خشيةَ غدرِها؛ وإنها لغَدَّارَة.


الفضول من عوائق الوُصُول، وفي إشارة إلى ترك فضول الدنيا، يقول تعالى: { قد أفلح من تزكى وذَكَرَ اسمَ ربِّه وصلّى }، ثم عاتبَ المُتعذِّرين بإباحته فقال: { بل تؤثرون الحياة الدنيا! والآخرة خيرٌ وأبقى }.


الطَّعام لقاح الأفعال، فمن أكل حراماً فعل الحرام، ومن أكل فضولاً فعل الفضول.

__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30-05-2011, 11:27 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

:

الكرامة الكرامة: أن تكون مع الله لله.


الإيمان: بئر الحياة، دلوه: الهَدف، ومرساته العمل.


لا يزال المريد بخير ما فرح بالعمل مجرداً عن العوائد والأمل.


المريد ينظر إلى الأمور بعين .


المريد: مَن فضَّل العُبُوديَّة على الخُصُومة.


المريد لا يشتغل عن بغيره، ولا يطلبه لغيره.


السالك ضيف على تعالى، فلا يليق بالضيف الاشتراط على المضيف، ولا أن يشتغل بضيافته عنه.


لا يفلح المريد حتى يُفارق نفسَه، ثم إن جمعهما تعالى، وإلا كان في حكم الميت حتى يقضيَ أمراً كان مفعولاً.


السالك: لا يتخلف عن تعالى لعائد نفيس، فإن تخلف لما دونه فهو خسيس.


المريد: يرد الموارد إلى الدين حتى يأتيه اليقين.


المريد الفطن، لما علم أن للحوادث ظهر وبطن، بحث عن حكم تعالى فيها وعليه قطن.


كثرة الزّلل، تحدث الخلل، وتمنع العمل.


الطريق إلى تعالى خطوتان: قهر لشكر، ثم شكر لذِكر.


أوّل الطريق: قهر على مكارم الأخلاق، ومنتهاه: التلذذ بها في صُحبَة الخَلاق.


المُريدُ المُراد: يشتغِل بالفرائد، ولا يطلب أو ينشغل بالعَوائد.


العبد العبد: لا يجد السَّعادة إلا في العبادة.


حِصن الحِفظ: الحياء؛ لذلك قيل: مَن لم يستحِ يفعل ما يشاء.


المريد: يبتدئ بالنية والعزيمة، ثم يجاهد للتحلي بالأخلاق الكريمة، والتخلي من الأخلاق الذميمة، ولا ينظر إلى صفات الواصلين إلا رغبة بتحصيلها.


سنة الله تعالى في هذه الدنيا: أن يحيط بالمؤمن من المكاره ما يتطلّب منه المجاهدة في سبيل تعالى، فلا تنتظر من نفسك حسن السلوك ما لم تروضها وتكن رقيباً عليها.


من أسوء الأدب مع الله تعالى: أن تشترط عليه، وتعاتبه في قَدَرِه. واحذر أن تبني أمرك على غير سنته، وتعول فيه على خلاف حكمه.


السالك: عبد أغدق تعالى عليه نعمته، فإن شكر زاده وأوصله، وإن كفر حرَمَه وطرَدَه، وإن فسق أمهله وأنظره، فاتق تعالى واعمل بما أوصِيْتَ به.


السَّالك إن شكّ بمعرفة مرشده وحِكمته، حُرم بركاته، وحجب عن خيراته.


المريد يكون إلى شيخه أقرب منه إلى نفسه، فلا يُخفي عنه شاردة ولا واردة.


سالك الطريق: كالغريق.



__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-05-2011, 11:30 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

:

الجهاد دفعاً: فرضٌ، كل شيء بعده إلا التوحيد.


الجهاد: فرض العبيد وتُحفة المُريد.


المريد: ينزل على حكم الخالق لا العبيد.


المُريد: يُراعي الأحكام لا الحُكام.


المُريد: يطلب الكمال، ولا ينتظره أو يُعلّق عليه الأعمال.


المُريد: لا يفرح فرحاً يُنسيه ألمَ داءٍ يستدعي دواءً.


الدنيا: حلم وخيال ( كمن هو بين النائم واليقظان )، فاحذروا أن يغلب عليكم حالها فتستيقظوا في يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، والأمر يومئذ لله.


علامة الصِّدق: النية، ولا تسلم النيّة إلا بمحميّة، فاتقوا واحموا نواياكم لتصدقوا في أعمالكم، و سميع عليم.


لا خير في عبد رُدَّ عن الخلفاء إلى الأدعياء.


لا خير في عبد دُعِي من الأبواب الخاصَّة فانصرف إلى العامّة.


لا خير في عبد أُبدِل الحقائق بالرسوم.


لا تغرَّنَّكم القيل والقال، ولا دعاوى الأدعياء وأشباه الرجال.


إنفاق الأموال: سُلّم إلى الواحد المُتعال، فلا تمنوا على ما أعطاكم، ولا تقبضوا اليد فيما اشتراه منكم إذ اشتراكم.


النفوس تحدِّث، والشيطان يوحي ويُخيِّل، فاتقوا أن تبنوا على شيء من ذلك؛ إنما البناء: على خالص الأنباء.


لا تطلب ما كُفِيته؛ فعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم.


ليس الصوفي من عرف، لكن الصوفي هو المحترف.


جهاد النفس يحتاج من العبد إلى جهد ومجاهدة، وحفظها يكون بخلع همّ الدنيا القاعد، والرد إلى الثوابت عند الوارد.


ما أدهشني خلق ملك وملكوت، إنما أدهشني خَلْق وخُلُق سيدي رسول الله محمد ، فاتقوا أن تكفروا حقّه عليكم أو تقصّروا فيه، وإنما تُرعى حرمته برعاية سنته، ومن والاه ممن حمّلهم أسراره وفاضت عليهم أسراره وسرت فيهم همّته، اتقوا واشكروا الحبيب ، و أكبر وله الحمد على عظيم ما أبدع.


لا يليق بعبد الأحَدِ أن يُشغله عنه مال وأهل وولد؛ فهذه الدنيا هكذا سنها تعالى: تزيّن بألوان مختلفة ( ما بين لون الحاجة والضرورة إلى الزينة والمتاع )، ومع ذلك وتحت ظلّ ضغطه عليك أيها العبد يطلبك تعالى، فلا عذر لك، فاتقوا عباد ؛ فإنه بكم عليم، وعليكم رقيب، وإليه ترجعون.


الدنيا ظلمة وزور، من غمس نفسه فيها عمي عن النور، ومن رغب بها انعكست عنده الأمور وزادت في ظنونه الشرور.


سوء العمل يولّد الظنون ويُحكم قبضتها على صاحبه.


لا يفلح السالك حتى يرى حظوظه من الدنيا مهالك، ويفرغ يده منها ولا يلتفت إليها طلباً للمالك.


اتقوا الله أن تحبوا ما منع، أو تتعلقوا بما قطع.


من أراد مولاه أفرغ قلبه مما سواه.


عجباً ممّن يمنّ على الله تعالى ما وهَبَه، ويتغاضى عما كسبه!!



__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-05-2011, 11:31 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

:

لا يغرّنكم بالله الغرور، هو الذي حفظكم من الظلمات بالنور، ومَنّ عليكم بوسائل السرور، فلا تلتفتوا عنه فدونكم الشرور، قال سيدي رسول محمد : { حفت الجنة بالمكاره }، فكيف تكون الحضرة لطالبيها؟! .. كيف تكون الحضرة لطالبيها؟! .. كيف تكون الحضرة لطالبيها؟! .. يا غياث المستغيثين أغثنا.


السِّرُّ نور يُشرق في صدور أهل الفكر والذِّكر.


حاسبوا أنفسَكم قبل أن تُحسَب عليكم أعمالكم.


احذر أن تنسب السوءَ لربّك؛ إنما تصيبُ السيئات العبادَ بما كسبت أيديهم.


مَن بُشِّرَ بخير لا يُرى من حاضره أهلية له فليُسارع إلى مغفرة من ربّه.


إنما كُرّم الناس بوسائل التمييز والرشاد ليعبدوا على بصيرة ويدركوا خفايا لطائفه وأسرار حُكمه وحكمته فيستحوذ عليهم بجماله وكماله، فلا يشتغلون إلا به، ولا ينقطعون إلا إليه.


اتقوا واحذروا الغرور والغبن؛ فذلك عدو السَّالك.


الجهادُ علامة التوحيد.


أعزّوا النفوسَ ببذلها لله تعالى.


التصوف كمال ليس فيه تكاسل ولا إهمال، هو صنعة الرجال الرجال، وحِرفةٌ أهلٌ لأن يرثها الأجيال.


ما ختم الله بالتصوف الأركان وأسماه بالإحسان، إلا لابتنائه على ما تقدمه، فاتقوا وكونوا معه.


من لم يقِ نفسَه السوءَ في بادي الأمور، استحوذ عليه السوءُ وأرداه في الشرور.


المريد مَنْ وجّه أعمالَه إلى ما يُريد.


الخوارقُ تلزم العنيد، والمريدُ يلزم نفسَه بمشارق التوحيد.


مَن طلب المنفعة بصحبتنا فليُسقط الـ"أنا"، ولا يشترط "المُنَى".


لا يحظى بقربنا، ولا ينالُ ودّنا، مَن قُهِرَ للـ"أنا"، وأنعِم عليه بالرفعة فتَبِعَ النفْسَ ودَنى.


إذا أحضِرتَ إلى الله تعالى، فلا تلتفت إلى الدوافع، وأخلص النيّة عندئذٍ؛ فإنها مع الإحسان لك شافع، و ولي التوفيق.


ليس المريد الذي يرضى بما يشتهيه ويهواه، إنما المريد الذي يرضى برضا مولاه.


المُريد المختار: مجرّد عن الاختيار، منزّه عن الاختبار، مُبرَّأ من منازعة الأقدار. يقتدي بالأبرار، ويعمل أعمال الأحرار.


الأحرار: لم يعملوا رغبة في جنة أو رهبة من نار، بل محبة وتقرباً للواحد القهار.


استقلال _[من القِلَّة]_ العمل مع الصّحبة إثم.


اتقوا الله ولا يغرّنّكم غرور، ولا نفس كفور، وتمسكوا بحبل تعالى إنه هو العفو الغفور، الحميد الشكور.


اكتسب، ولا تستعمل إلا آلة الاكتساب سمعاً وطاعةً، واعلم أن خلقكم وما تعملون.


نِعْم المريدُ من آمن بالحق، وأقامه على نفسه معرضاً عن الخلق.


لن تفلحوا حتى يكون هواكم تبعاً لما جاء به المختار، وبيَّنه خلفاؤه الأخيار عليهم أجمعين ببركة سيدنا رسول الله محمد أفضل صلاة وسلام من الواحد القهَّار؛ وإنما يصحُّ ذلك للأبرار: الذين تجردوا وجردوا النفوس عن الدنيئة من الاختيار.



__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-05-2011, 11:32 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

:

أعدوا لرمضان عدة الأتقياء، واعملوا فيه أعمال السعداء، ولا تتجاوزوه مجاوزة الأشقياء.


كونوا من فجور الظاهر والباطن برءاء، ووافقوا الحق عز وجل فيما امتحنكم به من البلاء، وتحلوا بأخلاق وآداب النبلاء، ولا تغرنكم الأشياء.


لا تَرْمِ الحقَّ بباطِلك فَتغوى، ولا ترجعْ في تمييز الخبيث من الطيِّب إلى الهوى، ولا تنظر بعين غيرك فيما كُفيته فتهوى.


ليس السبقُ بكثرة الأعمال، ولا بظهور الأحوال، إنما السبق بالموافقة في الحال، فاتقوا الله ولا تغرَّنَّكم النفوس بالقيل والقال، ولا بأحوال من يبلغكم خبره من الرجال؛ إن الله تعالى قد خلق الناس على علمٍ طبقات ودرجات وكلٌ ميسرٌ لما خُلِق له.


الأخلاق أرزاق، تُكْتَسبُ على الوجه الصحيح بتصفيةِ القلوبِ والقوالبِ ( أي: الظاهر والباطن ) للخلاَّق، لا يصلح في اكتسابها قياسٌ ولا ترياق، فاعرفوا أرزاقكم بمعرفة العارفين، واتقوا الله وكونوا من الصالحين.


لا توجب على نفسك ما لا يجب، ولا تنسى وتنسلخ مما يجب.


لا تزال النفوس دابَّةً جموح ما كان فيها من أمر الدنيا شيء، فلا تأمنوها، ولا تعتبروا حالها؛ فلا يُؤمِنُ ولا يِؤمَنُ أحدكم حتى يكون وقته مع الله تعالى، مشغولاً بما يحبه ويرضاه، فاتَّقوا الله عباد الله، ولا تغرَّنَّكم النفوس، وإنَّ كيدها لعظيم، والحمد لله ربِّ العالمين.


أجمل الله تعالى ذكر النفوس: إظهاراً لخصوصيًّة العارفين بها، وإشارة إلى سعة العلم بها، فلا يُحلُّ لغزها بالاجتهاد، لكن من طريق من والى الله تعالى من العباد، فأظهر لهم ممشى ومسلك كلّ من نال منه حظا؛ ليدلُّوه عليه، ويرشدونه إليه، فاتَّبعوا ولا تبتدعوا، وسيروا إلى الله عزَّ وجلَّ بالهدى؛ فإن من مشى مكباً على وجهه ضلَّ وما اهتدى.


الحكيم: هو الذي ما ظننْتَ أن الخير والمصلحة في خلاف قضائه وحكمه لضيق أفق بصرك وبصيرتك إلا كان فيها من المصالح والخير أن لو كان ما في الأرض من شجرة أقلام البحر مدادُها ما وسِعت تدوين ذلك، وما فيها من سوء إلا المصلحة التي توهمْتَ والخير الذي هَويت.


المريد يتَّبع لا يقلِّد، وينتصر لا يتعصب.


الناس تراقب اللسان، والله تعالى يراقب الجنان، فأصلحوا قلوبكم لِتصلُحَ أعمالكم؛ فإن الأخسرين أعمالاً: الذين عملوا ما عملوا وقلوبهم غلف، أفهامهم فاسدة، وأحكامهم كاسدة، ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وإن الأمر بيد الله فريقاً هدى وفريقاً حقت عليهم الضلالة. فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


الهموم سموم إلا ما كان خالصاُ بالحي القيُّوم.




__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-05-2011, 11:37 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

:

مَدار الإرادة: على التجَرُّد عن الأغيارِ في طلب الواحِدِ القَهَّار.


الطريق إلى المعرفة: عمل العبد بما له وما عليه من حقّ لله تعالى.


السَّعادة الدّءوب: في الوقوف على حدود علامِ الغيوب؛ قال الله تعالى: { وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم }.


لا تُؤتى الحِكمة إلا لمن أخلصَ الخِدْمَة.


مكارم الأخلاق: في الوَسَطيَّة، فلا إفراط ولا تفريط؛ وِفقاً للأحكام الشَّرعيَّة.


التَّعَلُّق سببُ التَّخَلُّق.


المُريدُ المستقيم مرآة الخُلُقِ الكريم.


الآداب: حِرْفَةُ الأحباب.


الاشتراك: مانع من الصَّفاء، وقاطع عن الإدراك.


قال الله تعالى: { مَن كان يرجو لقاءَ اللهِ فإن أجل الله لآت }، وقال: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }، وهذا للمُريدين على كافَّة مراتبهم، كل بحسب مَقْصَدِه.


المُرِيد يحيى للعِبادة، وسائر الناس يعبدون للحياة.


تَمَيَّز المريدُ عن سَائر العِباد: أنهم يعبدون تعالى بالأفعال بينما يعبده هو بالأخلاق، لذلك قيل: ( مَا سَبَق من سَبَق بكثرة صَلاة أو صيام، ولكن بشيء وقَرَ في قلبه ). فكل الناس يسهل عليهم الفعل، خلافاً للخُلُق؛ فإنه لا يقدر عليه إلا مَن رَحِم ربي. فمسيء هو المريد مَن تعجَّب أو يئس من كثرة بلائه قاصراً نظره على الأفعال!! ألا يكفيه أن يَعلم أن الصَّبر والرّضا وغير ذلك من الصفات عبادة؟!! ألا يكفيه أن يعلم أن الأفعال لا تتم لصاحبها إلا بتَمام هذه الأخلاق وصَفائها للحَق؟!!


المريد: من جَمَعَ هَمَّه وهِمَّتَه على المَقْصُود، ووقَفَ على الحُدُود، وجعل بينه وبين المُخَالفَات كالأخْدُود.


المُريدُ: مَن تَجَرَّدَ عن حُكْمِ نَفْسِه، ونازَلَ الأمُورَ على حُكْمِ رَبِّه.


( المُرِيْدُ الصَّادق المُوَفَّق ): من عَقِلَ عن الله قولَه: { فاستقم كما أُمِرت }، ووحيَه: { أن تعبد الله كأنك تراه }، على عذر: { واتقوا الله ما استطعتم }، و{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعَها }، فكان هَمُّه: ( إلهي أنت مَقصودي ورضاك مَطلوبي )، وهِمَّته: ( السعي للإحسان ظاهراً وباطناً )، فلا يلهيه عائد ولا بارِق، ولا يُعِيقه عارض ولا عائق، ولا يقطعه ذنب مارق، ولا إثم حارق.


ميزان المريد في أفعاله: ( شَرع الله )، فليس يُعَوّل على رأي النفس، بل لا يعوّل على رأي مطلقاً في مقابلة شرع الله، فما كان من شرع الله قَبِلَهُ وإلا فَرَدَّهُ، بِغَضّ النَّظر عن حالِه في أداء ذلك الفعل.


المُريدُ: المجتهد في العمل، الفَارُّ المنقطع عن الجدل.


المُريدُ لا ينْظُرُ إلى أفعالِه ماذا حقَّقَت، ولكن كيْفَ تحقَّقَت.


المريد يبني أعمالَه على موافقة الحقّ، فلا يلحقه عيبٌ، ولا يتضَرّر بفتنة الخلق.


المريد البَصير: مَن علم أنه ضعيف عاجز فقير، فقام على حدِّ الخوفِ والرجاءِ مجتهداً بالعمل ترقباً للأمر الخطير؛ يوم تُعرضون على لا تخفى منكم خافية.


لا يصلح المريد إلا بموافقة أعماله الإرادة، فلا يُباشِرُ أمراً إلا بقَصْدِ العِبادة.


أصل الكينونة مع الحقِّ: عدم التصرُّف عند الحوادثِ إلا بعد اليقينِ من حكم الدِّين مجرَّداً عن هوى الخَلْق.


أصل كلِّ سوء: نِسْيان الله تعالى؛ قال تعالى : { نَسُوا الله فَأنْسَاهُم أنفُسَهُم }، ومن ثم قال: { اذكروا اللهَ يذكركم }.


أصل الآفات: المُلك والمَلكوت، فَمَن استَوى عنده المَنعُ والعَطاء، والذّلّ والعِزّ، فقد سَلِم.


علة الدّاء: حديثُ النّفْس؛ مَنْ سَمِعَ طمِع، ومَن طمِعَ وَقَع.
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-05-2011, 11:45 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 30-05-2011, 11:56 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

من مؤلفات الشيخ

يسر شبكة التصوف الإسلامي بالتعاون مع دار الجنيد أن تضيف إلى مكتبتها نوراً علمياً من أنوار شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي / الحسني نسباً / السّنّي منهجاً / الصوفي مسلكاً _ حفظه الله _، وهو كتاب:

عقيدة الصوفية من الرسالة القشيرية:
وسبب تأليفها: بيان عقيدة الصوفية على لسان أئمتها، لمعرفة معتقد أهل الطريق، وقطع السبيل أمام كل زائغ وزنديق.

http://www.altasawwof.net/library/akeedatossoofiyah/
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 31-05-2011, 12:06 AM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

سند الطريقة السعدية









الكلام عن سند الطريقة السعدية العلية ( وهو المعروف بـ" السِّلسِلَة " )، ينقسم إلى قِسمين؛ بحسَب المجدّدين:

الأول: ( السَّنَد السَّعْدِي المرفوع )، وهو: سند مولانا الشيخ المجدد سعد الدين الحسني الجباوي إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .

ولهذا السند طريقان متصلان: الكسب، والوَهب.

1/ فالسَّند الكسبي: هو: تلقِّي القُطب الرَّباني والهيكل النُّوراني ذو العِلم والتَّمكين الشيخ سعد الدِّين الحسني الشَّيْبِي الجباوي عن والِده السيد يونس المكي الحسني الشَّيباني، عن الشيخ أبي البركات، عن الشيخ أبي الفضل البغدادي، عن الشيخ أحمد الغزالي، عن الشيخ أبي البركات خير النّسَّاج، عن الشيخ أبي القاسم الجرجاني، عن الشيخ أبي عثمان المُغْرَبي، عن الشيخ أبي علي الكاتب، عن الشيخ علي الرّوذباري، عن سيد الطَّائفة والطَّريقة وقطب المعارف والحقيقة الإمام أبي القاسم الجنيد البغدادي.

وهو عن أستاذه وخالِه السَّريّ السَّقَطِي، عن شيخه معروف الكرخي، عن الإمام علي بن موسى الرِّضا، عن والِده الإمام موسى الكاظِم، عن والده الإمام جعفر الصَّادِق، عن والده الإمام محمد الباقِر، عن والده الإمام علي زين العابدين، عن والده الشهيد أبي عبد الله الحُسَيْن، عن والده أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، عن ابن عمِّه سيدنا المُصطفى المُختار رسول الله محمد قطب الأقطاب والأخيار ، سيما مَن ذُكر في السند مِنَ الأحبار.

2/ والسَّنَد الوهبي: هو: تلقِّي القُطب الرَّباني والهيكل النُّوراني ذو العِلم والتَّمكين الشيخ سعد الدِّين الحسني الشَّيْبِي الجباوي مباشرة عن سيدنا رسول الله محمد المُصطفى المُختار سيما مَن ذُكر في السند الكَسبي مِنَ الأحبار؛ حيث كوشف به ومعه: أميرُ المؤمنين الزَّاهد أبو بكر الصِّديق وأميرُ المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ، فأمر سيدُنا رسول الله محمد سيِّدَنا أميرَ المؤمنين عليّاً الشريف أنْ يُطْعِمَه ثلاثَ تمراتٍ، ففعل، فأغمي عليه أياماً ثمَّ لم يَفِق إلا وقد فَتَح الله تعالى عليه.

الثاني: ( السَّنَد السَّعْدِي الموقوف )، وهو: سند مشايخ الطريقة بعد مولانا الشيخ المجدد سعد الدين الجباوي إلى حضرته المطهَّرة.

والذي نتناوله هنا تحديداً:ا لطريق النوراني ، الذي هو سند مولانا الشيخ المجدد طارق بن محمد السعدي ، وهو:

تلقي شمس الزمان، سيف الله الصقيل، خادم الحق، الشيخ أبو طه طارق بن محمد السَّعْدِي الحَسَنِي عن سماحة مُفتي صيدا والجنوب محمد سليم جلال الدِّين الحسيني، وهو عن والِده الشّيخ أحمد جلال الدِّين، عن والده الشيخ علي، عن والده الشيخ حسين، عن والده الشيخ علي، عن والده الشيخ حسين بن عمر جلال الدين، عن صاحب الوثيقة: الشيخ محمد ، عن الشيخ إبراهيم أفندي، عن والِده الشيخ يوسف السعدي، عن والده الشيخ عبد الباقي السعدي، عن والده الشيخ أبو بكر السعدي، عن والده الشيخ بدر الدين السعدي، عن والده الشيخ حسن الجباوي، عن والده الشيخ إبراهيم، عن والده الشيخ سعيد، عن والده الشيخ محمد، عن والده الشيخ علي الأكحل، عن والده القُطب الرَّباني والهيكل النُّوراني ذي العِلم والتَّمكين الشيخ سعد الدِّين الشَّيْبِي الجباوي .

ومما يُذكر هنا: أن الشيخ طارق بن محمد السعدي _ وهو حفيد الشيخ سعد الدين الجباوي _ كان قد رأى في المنام نفسه مجتمعاً بسماحة المفتي يقول له:( أنت مؤتمن على الطريقة السعدية، وأنا حفيد الشيخ سعد الدين الجباوي ، فأدِّ الأمانة، واعهد إليَّ بها ) فعهد إليه بها، ثم إن ذلك تحقق يقظة، وكتب به سماحة المفتي كتاباً فيه:

( هذا كتاب من عبد الله ذي الفضل المبين محمد سليم جلال الدين: أني قد عهدت إلى الابن والأخ طارق بن محمد السعدي وأذنته بكل ما أذنني به والدي المرحوم السيد أحمد جلال الدين، وهو: الطريقة السعدية، وتوابعها: الرقية، والدرة .. )اهـ



المصدر: موقع الطريقة السعدية
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 31-05-2011, 12:08 AM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 31-05-2011, 12:10 AM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

معنى الإرهاب وحكمه في الإسلام
قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:
الحمد لله الذي جعل أمَّتنا خير الأمم، وصلى الله على سيدنا رسول الله محمد وآله وخلفائه وورثته وسلَّم.
وبعد: قد كثر ذكر لفظ " الإرهاب " بين الناس في زماننا، والحقُّ:
أن الإرهابَ: هو التخويف بالقتل، سواء بالتهديد كما قال الله تعالى حكاية عن سيدنا سليمان عليه السلام: { ارجع إليهم فلنأتينّهم بجنود لا قِبَلَ لهم بها ولنُخرجنّهم منها أذلةً وهم صاغرون }، أو المباشرة كما في قول الله تعالى: { فشرّد بهم من خلفهم لعلهم يذَّكَّرون }.
وهو قسمان:
إرهابٌ محمود: يسمى في الشرع " إرهاب "، وهو التخويف بالقتل للإصلاح، ومنه قول الله تعالى: { وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رِباط الخيل تُرهِبون به عدوَّ اللهِ وعدوَّكم }؛ إذ يحصل به العدل وحقن الدماء، فإن رؤية العدو لكثرة المجاهدين وعتادِهم تخيفه من الامتناع عن حكم الإسلام.
إرهاب مذموم: يُسمى في الشرع " عدوان "، وهو التخويف بالقتل للإفساد؛ إذ يحصل به الظلم وإهدار الدماء بغير حق. وقد نهى الشرعُ عنه فقال الله تعالى: { ولا تعتدوا إن الله لا يُحب المعتدين }، وشدّد سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى قال: { إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار }، قيل: يا رسول الله! هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: { كان حريصاً على قتل صاحبه }؛ فنهى عن نية العدوان فضلاً عن فعله.
العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير
طارق بن محمد السـعدي الحسني

__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 31-05-2011, 12:12 AM
الشريف يحيى بن زكريا غير متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 25-01-2010
العمر: 40
المشاركات: 199
افتراضي

بارك الله فيكم ابناء العمومة من الاشراف السعدية

اهل علم وتاريخ

احسنت قسومتي
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 31-05-2011, 12:17 AM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

- الـوجــود - وهي-فتوى اشتملت على بيان ما يجب اعتقاده في صفة وجود الله تعالى

وجود الله تعالى
الشـيخ طـارق السـعدي وفقـه الله، السـلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه.
لقد قالوا: والأذن تعشـق قبل العين أحيانـاً، ونحن قد أحببناك قبل أن نراك؛ من عذوبة منطقك وحلاوة عبارتك، فضلاً عن عقيدتك الصـافية التي لا يخالطها تشبيه المشبهة ولا تعطيل الرافضة. وقد راسلتك سابقا أسـألك العون في رد كيد أحد المشبهة المتطاول على علماء الأشـاعرة، وجاءني ردك كالبلسم على الجراح، ولم تسنح فرصة لإعادة الكرة ومراسـلتكم مرة أخـرى، فنلتمس منكم العذر على ذلك. وإنني أواظب على قراءة مقالاتك التي ينشـرها الأخ ناصـح في الخيمة الإسـلامية، وصدقاً: فيها مـا يبرد حر الفؤاد ويجلو النفس.
وقد قرأت مؤخراً في إحداها عبارة وددت لو زدتها توضيحاً حتى لا تلتبس على زوار الخيمة؛ لأنه قد يقرأها من يتوهم منها عقيدة الحلول ( أعاذنا وأعاذكم الله منها )، والعبارة هي:" ووُجد في كلّ شـيء وتقدَّس عن الظرفية "اهـ
والذي أرجـو منكم توضيحه هي كلمة:" ووجـد في كل شيء "، وبارك الله فيك، وفتح الله عليك فتوح العارفين.
أخوكم في الله خالد ..



الجواب: عزيزي خالد، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.
وأحمد الله تعالى الذي حببنا لأمثالكم من الواقفين على الحق، العارفين للرجال به، الداعين إليه بما وسعهم من أسباب الدعوة ووسائلها.
وبعد: فإن قولنـا:" ووُجِـد في كل شـيءٍ وتنزَّه عن الظَّرفيَّة ": مُبَيّن بذاته، وما قبله:
فأما بيانه بـ( ذاته ): فكون العِبارة أفصحت أن وجود الله تعالى في كل شيءٍ منزهٌ عن ( الظَّرفيّة ) وهي: مكان الشيءِ ووِعـاؤه.
فدلت العبارة بهذا القيـد: على صفات الله تعالى بالإجمال من وجهين:
أحدهما: ( ثبوت الصفات )، كوجوده في كل شيءٍ من جهة دلالة الأشياء عليه، كدلالتنا نحن عليه سبحانه المشار إليه بقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟!! }.
ثانيهما: ( تأثير الصِّفات )، كوجوده في كل شـيءٍ من جهة ملكه، وقهره، وعلمه، .. الخ، كقوله: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى }، وقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: { إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سـألني لأعطينه، وإن اسـتعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شـيءٍ أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن: يكره الموت، وأنا أكره مسـاءته }.
وخرج بقيد ( الظرفيّة ): المعنى الحِسِّـي للوجود، الذي نصَّ عليه قوله تعالى: { ليس كمثله شيء }، و{ لا تُدركه الأبصار } .. الخ.
وأما بيانه بما قبله: فكونه فرعاً معطوفاً على الأصل السـابق المزيلِ للوهم الحِسِّي المَوْهُوْم نصّاً: وهو قولنا:" كان قبل أن كوَّن المكان ودبَّـر الزّمان، وهو الآن على ما عليه كـان ".
فجمعت العِبارة على التحقيق: الدلالة على صفات الله تعالى وآثارها في العَالَم.
وأما ( عقيدة الحلول ) ونحوها من كل مثبت معنى حسياً لله تعالى في وجوده، كالانفصال والاتصال .. الخ، فإنها عقائد باطلةً عقلاً ونقلاً، يكفر معتقدها، ولا ينفعه بعد هذا الشّرك والانتقاص عمل ولا نصب.
والعقيدة الحق: التوقف على إثبات وجود الله تعالى؛ لأنه الثابت الذي تقف مداركُ العقول عنده شاهدة بالعجز عن الزيادة المشار إليها بقوله: { لا تُدركه الأبصار }.
فكل ما أمكن تصوره في الخَيَال فإنه مُحْدَث هالِك، أو إدراكه بالعقل فإنه شِـبْهٌ مُشَـارِك، والله تعالى إله فغير متّصف بذلك.
وقد قال بعض السَّـادة الكُبراء:" لم يَسبقه ( قَبْل )، ولا يقطعه ( بعد )، ولا يُصَـادره ( مِن )، ولا يُوافقه ( عَن )، ولا يُلاصقه ( إلى )، ولا يحلّه ( في )، ولا يُوقِفه ( إذ )، ولا يُؤامره ( إن )، ولا يُظلّه ( فوق )، ولا يُقِلّه ( تحت )، ولا يُقابله ( حذاء )، ولا يُزاحمه ( عند )، ولا يأخذه ( خلف )، ولا يحُـدّه ( أمام )، ولا يُظهره ( قبل )، ولا يُفنيه ( بعد )، ولا يجمعه ( كلّ )، ولا يُوجده ( كان )، ولا يُفقده ( ليس )، ولا يسْـتره ( خفاءٌ ).
تقـدّم الحَـدَثَ قِدَمُه، والعَـدَمَ وجودُه، والغايـةَ أزلُـه.
فإن قلت: متى؟ فقد سـبق الوقتَ كونُـه.
وإن قلت: قبل؟ فالقَبْـلُ بعدَه.
وإن قلت: هو؟ فالهـاءُ والواو خلقه.
وإن قلت: كيـف؟ فقـد احتجب عـن الوصـفِ بالكيفيّة ذاتُـه.
وإن قلت: أين؟ فقد تقدّم المكانَ وجودُه.
وإن قلت: ما هو؟ فقد باين الأشياءَ هُوِيّتُه .. "اهـ[ التعرّف: 34 – 35 ].
تم ما أردنـا بيانه والحمد لله الصَّمد ذي الجلال، فأتمنى عليك عزيزي إلحاقه بموضع الإشكال؛ لدفع وساوس الشياطين وظلمات الفِكر والخيال، عن كل قارئ يكتفي بفهمه عن السـؤال.
واللهَ تعالى أسأل بكل وليّ كريم: أن يهدي بك عباده إلى الصّراط المستقيم، وينصرك على الفساد الذي يدعو إليه كل بطّالٍ ذميم؛ ليكون لك سهم مع الأخيار المنتخبين، وتنال نعيمهم عند مولانا الله رب العالمين.
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 31-05-2011, 12:21 AM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت لكم:
" سُئل سيف الله الصقيل الشيخ طارق بن محمد السعدي حفظه الله:" بسم الله الرحمن الرحيم، شيخنا الفاضل طارق بن محمد السعدي وفقك الله لما يحبه ويرضاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فضيلة الشيخ، أحب أن أعرف عن ( هوية الصوفية ) بِما عندك من معلومات تفيدني بِها ـ بارك الله فيك ـ؟ وإنني أعلم أن نشأتها نشأت صالحة؛ فيها الرقي بالروح والنفس عن سفاسف الأمور، ولكن هناك من دخل في مسمى الصوفية فشانوا هذه الطريقة السامية بالخرافات، وليتك تتكلم عن هؤلاء الذين شانوا سمعة الصوفية؟ ومن المعلوم أن للصوفية علماء أجلاء، مثل: الجنيد رضي الله عنه، وعبد القادر الجيلاني، وأحمد الرفاعي، وغيرهم من أهل العلم والتفكر. وجزاكم الله خيراً، وتقبلوا فائق التقدير والإجلال "؟
فأجاب:" حبيبي، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.
وبعد: فالذي أريدك أن تضيفه إلى معرفتك:
أن ( التَّصوّف ) ركنٌ الدين الثالث، وهو: ( الإحسان )، أُحْدِث له اسمٌ واصطلاحٌ كما هو شأن الرُّكنين الآخرين وسائر العلوم، وضُبطت مبادئه وطُرُقه. وليس هو فرقة أو ما شابه، غير أنه لما كان العمل به على مراتب تميّز العاملون بأعلاها من بين الناس فصاروا كالفرقة المستقلة؛ فهم كذلك من جهة اختصاصهم بذلك المقام، لا من جهة افتراقهم عن الحقِّ.
وأن ( نشأة التَّصَوّف ) أُحْدِثَت بنشأة التكليف؛ لأنه روح التوحيد والشرائع، ووجهها الحقيقي التام؛ قال الله تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد }.
لذلك: قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه:" من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوّف ولم يتفقّه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقّق "اهـ
وقال ناصر السُّنَّةِ سيدي الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه:
فقيها وصوفيا فكن ليس واحداً *** فإني وحــق الله إيـــاك أنصــــح
فذلك قاس لم يذق قلبه تقى *** وهذا جهول كيف ذو الجهل يصلح
وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه:" لا أعلم على وجه الأرض أقواماً أفضل منهم "اهـ
فإن علمت هذا، فاعلم: أن ( التَّصوُّف ) لما كان على ما أخبرتك، تدافع عليه من الناس غير أهله ضربان:
ضرب: علموا: أن مدار ما بُعِث به سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم على ( مكارم الأخلاق )، كما صرَّح هو بذلك في قوله:" إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق "، وفي رواية:" لأتمم مكارم الأخلاق "، ثُم قال:" إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى أحسابكم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه، وأما أنتم بنو آدم فأحبكم إلي أتقاكم "، وقوله:" إذا طاب قلب المرء طاب جسده، وإذا خبث القلب خبث الجسد "، وكان من دعائه:" اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاها، وَزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاها، أنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا "؛ وفي الخبر:" اعْلَمُوا أنَّ اللَّه تَعالى لا يَسْتَجِيبُ دُعاءَ مِنْ قَلْبٍ غافِلٍ لاهٍ "؛ قلت: وذلك هو: ( التصوف ).
فأرادوا تشويه صورة ذلك العلم الموسوم بـ( التصوف ) الموصِل إلى التَّحلي بمكارم الأخلاق؛ لفتنة الناس عنه؛ لأنه مصدر الخطر على مصالحهم. فانخرطوا بين أهله، ودسّوا عليهم وبين السالكين ـ من العامة والمريدين ـ خزعبلات وبدع ما أنزل الله تعالى بها من سلطان.
وقد أصابت سهامهم بعض الخلق فضيَّعتهم إلا من رحم الله تعالى. حتى أن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه أصيب ببعض ذلك في بدايته، فكان يقول لولده:" يا ولدي، عليك بالحديث، وإياك وهؤلاء الذين يسمون أنفسهم ( صوفية )؛ فإنه ربما كان أحدُهم جاهلاً بأحكام دينه "اهـ، فلما صحب بعض علمائهم وعرف أحوالهم قال لولده:" يا ولدي، عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العِلم والمُراقبة والخشية والزهد وعلوِّ الهِمَّة "اهـ، ثم قال ما نقلناه سابقاً.
وذلك: أن ( التصوف ) يبتدئ من الشَّرع وينتهي إليه؛ لأن التَّصوّف: ( مكارم الأخلاق )، وعدم معرفة الشَّرع ابتداءً وتحقيق مقاصده انتهاءً يحول دون تحقيقها؛ إذ هو الدَّليلُ عليها.
لذلك قال سيدي الإمام الجنيد:" علمنا هذا مقيّد بالكتاب والسنة "اهـ[ الرسالة القشيرية:431 ].
وقال الإمام أحمد الخراز:" كلّ باطن يخالفه ظاهر فهو باطل "اهـ[ الرسالة القشيرية: 409 ]. قلت: وقوله: ( باطن ) يعنِي: تأويل للنصِّ؛ بأن بين معناه العلميِّ ـ هو : العلم المستفاد من النصِّ ـ، أو الفعليِّ ـ هو الفعل المستفاد من النصِّ ـ. وقوله: ( ظاهر ): يعني: مآل النصِّ.
وقال الإمام سري السقطي:" المتصوف لا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب والسنة "اهـ [ الرسالة القشيرية: 418 ].
وعلى هذا: فمن ادَّعى علماً أو فعلاً مخالفاً للشرع، ثمَّ انتسب إلى التصوف، فهو كذاب، والتصوف بريء منه.
وهذا الضَّرب من الناس، قد يكون دافعهم: النِّفاق المحقَّق، أو الفجور الناتج عن العصبيَّة والجهل. وهو المُشار إليه بخبر:" شر الناس: فاسقٌ قرأ كتاب الله وتفقه في دين الله، ثم بذل نفسَه لفاجرٍ إذا نشط تفكه بقراءته ومحادثته فيطبع الله على قلب القائل والمستمع ".
والضرب الثاني: على ثلاثة أقسام:
الأول: ( جاهلون )، وهم: قوم من المريدين جهلوا مقاصد الصوفيين، فأطلقوا المقيَّد وعمموا الخاص وخلطوا بين المسائل، معتذرين عن المشكلات بأنهم لم يفهموا مقاصدها !! فأفضوا إلى بدع ومفاسد مردودة، قضت بضلالهم والعياذ بالله تعالى.
والثاني: ( مُضَلَّلُون )، وهم: قومٌ أُصِيبوا بسِهام الضَّرب الأول، فدعوا لما تلقوا عنهم من البدع على أنه التصوف، والتمسوا عُذر القِسم الأول فيما أشكل عليهم!! فضَلُّوا والعياذ بالله تعالى.
والثالث: ( سَمَّاعون )، وهم: قومٌ أرادوا السُّمعة، فقبضوا قبضة من أثر التَّصَوُّف، وزعموا لأنفسهم ما قبضوه مستغلين الآداب المطلوبة من المريدين!! فضلُّوا وأضلُّوا والعياذ بالله تعالى.
وأما من كان مع ذلك يُدرج ما يحلوا له من البدع، فهو من الضَّرب الأول، وخَلَفُ السَّامري الذي بَصُرَ بِمَا لَمْ يَبْصُرْ بني إسرائيل بِهِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ سيدنا موسى عليه السلام فَنَبَذَهَا، وقد سَوَّلت له نفسُه أن يُخْرِجَ لبني إسرائيل عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ، ويزعم أنه إِلَهُهُمْ وَإِلَهُ مُوسَى!! فَضَلَّ وأضَلَّ مِن بني إسرائيلَ قوماً حتى ما سمعوا نصيحة سيدنا هارون عليه السلام إذ قال لهم: يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ، فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي. وقَالُوا له: لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى!! لقوة شبهة السَّامري!!
واعلم أن هذين الضربين تجدهما في غير التصوف من العلوم، بل قد ابتلينا في العقيدة بقومٍ ينعتون أنفسهم بالسَّلفيين لإحكام شبهتهم على التابعين والسَّامعين، وتجدهم عند التحقيق حشويَّة سامريِّين، إذ حرَّفوا الكَلِمَ عن مواضعه، ليُثبتوا الحجَّة على ما سَوَّلت لهم أنفسُهم: أن يُخرجوا للأمَّة شيئاً جسداً، يزعمون أنه إلهها وإله الأنبياء والرُّسل والعالمين!! فضلوا وأضلوا بعض من ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ممن تجنَّدوا لنصرة مذهبهم وضلوا خلفهم.
هذا، واعلم حبيبي: أن قوماً نظروا إلى ( التَّصوُّف ) من خلال بدع الضَّربين المتقدِّمين وآثارها، فشوَّهوا صورته، وزعموا أنه ليس من ديننا في شيء!! وهم قسمان:
الأول: ( متشبِّعون ) وهم قوم اكتفوا بالنظر في تلك البدع، وتكلموا بلسان التَّحقِيق!! لسبب هو في الغالب: نشأتهم في بيئة القسم الثاني الآتي ذكره.
الثاني: ( بَهَّاتون ) وهم قوم من المبتدعة الحاقدين على التصوف وأهله، وهم نوعان:
النوع الأول: أتباع الضرب الأول، وهؤلاء يَكشفون الحكم الشَّرعي للبدع التي حشوها ودسوها على التصوف والصوفية، على أنها هي ذلك، مع علمهم بأنها ليست كذلك.
النوع الثاني: ثمرة النوع الأول، وهم مَنْ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، فينتصرون لما تلقوه من هؤلاء، لظنهم أنه الحق!!
وهذان القسمان ـ على ما لبعضهم من الأعذار ـ لا يَسْلَمَا مِن حكم الشارع فيمن سعى في الأرض فساداً: بالكذب والبهتان والفتنة، فضلاً عن إيذان الله تعالى لهم بالحرب لتعرُّضهم لأوليائه بالأذى، ورجوع الحكم المُطْلَق في البريء منه على المُطْلِق؛ فإن كان كفراً فقد كفر، وإن كان غير ذلك فبِحَسَبه.
وعليه: فهؤلاء المبتدعة ما شانوا ( التصوف )، وإنما شانوا أنفسهم، أو من ينتسبون إليه من العلماء الصوفيّة الصالحين البريئين منهم أجمعين، وسينتقم الله تعالى لهم إن شاء، وهو أحكم الحاكمين.
وأما قولك: ( وغيرهم من أهل العلو والتفكر )، يُغْنِي عنه لو قلت: ( الصوفية )؛ لأن ( الصوفي ) هو: الجامع بين الشريعة والطَّريقة والحقيقة. خلافاً لـ( المُتَصَوِّف )، وهو: المُريد السَّاعي للجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة.
العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير: أبو طه طارق بن محمد السعدي / الحسني
[ الفتاوى النورانية:1 / 205-212 ]
الحبيب الحسيني

الصلاة والسلام عليك سيدي أبا القاسم وعلى آلك الأخيار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أن ( التَّصوّف ) ركنٌ الدين الثالث، وهو: ( الإحسان )، أُحْدِث له اسمٌ واصطلاحٌ كما هو شأن الرُّكنين الآخرين وسائر العلوم، وضُبطت مبادئه وطُرُقه. وليس هو فرقة أو ما شابه، غير أنه لما كان العمل به على مراتب تميّز العاملون بأعلاها من بين الناس فصاروا كالفرقة المستقلة؛ فهم كذلك من جهة اختصاصهم بذلك المقام، لا من جهة افتراقهم عن الحقِّ.
وأن ( نشأة التَّصَوّف ) أُحْدِثَت بنشأة التكليف؛ لأنه روح التوحيد والشرائع، ووجهها الحقيقي التام؛ قال الله تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد }.
لذلك: قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه:" من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوّف ولم يتفقّه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقّق "اهـ
وقال ناصر السُّنَّةِ سيدي الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه:


فقيها وصوفيا فكن ليس واحداً *** فإني وحــق الله إيـــاك أنصــــح
فذلك قاس لم يذق قلبه تقى *** وهذا جهول كيف ذو الجهل يصلح


وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه:" لا أعلم على وجه الأرض أقواماً أفضل منهم "اهـ

جزاكم الله خيراً أخونا الفاضل soofi على النقل المبارك لاحركم الله أجرت ما نقلت

هؤلاء هم العلماء حقاً 00 وليس من يتهم الصوفيه بأنهم أهل شركيات ( والعياذ بالله )
0
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 31-05-2011, 12:43 AM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

نزاهة الباري عز وجل
عن المكان والجهة وسائر معاني البريَّة
سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي حفظه الله في مجلسٍ عامّ:
عن نسبة المكان لله تعالى؟!
فأجاب رضي الله عنه: بعض الناس إذا قيل لأحدهم:"أن الله عز وجل ليس له مكان"، قال: ليس في السماء؟ نقول: ليس في السماء، فيقول: ولا في الأرض؟ نقول: ولا في الأرض، فيقول: إذاً هو غير موجود!!
سبحان الله!! مثل "الإنسان": نقول: إما أن يكون داخل الغرفة أو خارجها وإلا فليس موجوداً، هذا الإنسان؛ له مكان، فلو قلنا: محمد ليس معنا في المكتب، ولا في أي موضع في العالم، يكون محمد غير موجود؛ لأن محمد مخلوق متحيز، لا بد أن يكون له مكان يوجد فيه.
لكن بالنسبة للباري عز وجل، الذي كان ولم يكن شيءٌ غيرَه ولا مَعَه، وهو الذي خلق العالم، و ليس كمثله شيء منه، فـ لا تدركه الأبصار : فإن الأمر مختلف وجوباً؛ [[ وذلك ]]:
لأن "الكينونة في مكان": معنى من معاني المخلوقات التي لا تجوز في حق الباري عز وجل؛ لآيات التوحيد والتنزيه نقلاً.
وكون "الحكم المترتب على معنى من معاني المخلوقات": متعلق بكل من اتصف به، فإن جاز [[ معنى من معانيهم ]] على الباري عز وجل حكم بحدوثه؛ لأنه دليل على الحاجة والتخصيص ( المَفعول )، كما يحكم بحدوث المخلوقات لأجل ذلك.
ومن جهة أخرى: أعندما ننزه الباري عز وجل عن المكان يكون غير موجود؟!! أيكون غير موجودٍ وهو الذي خلق المكان؟!!
قال السائل: الله سبحانه وتعالى بلا مكان!! هذه ليس فيها حديث ولا آية!!
فأجاب رضي الله عنه: بل عليه براهين العقل والنقل؛ فإن هذه العناصر ( كالمكان ) إنما هي معان خَلقيَّة على التحقيق؛ إذ لا تجوز إلا في مَخْصُوْصٍ، وبمُخَصِّص؛ فالمكان _ مثلاً _ حيز لشيء محدودٍ يَفْتَقِر إليه، والمَحْدود مخصَّص بالحدِّ المُقَدَّر له، فلا بُد له من خالق خصَّصه وخَصَّص له المكان الذي تحيَّز فيه. وذلك لا يجوز في حقِّ الله تعالى؛ لأنه الإله الواحد الذي لا إله إلا هو، الذي خلق كل شيء فقدَّره تقديراً.
فالكينونة في مكان تنفي ألوهية الكائن؛ للزوم الافتقار ووجوب المخصِّص.
والأصل: أنه عز وجل لم يكن في مكان ولا يحتاج إليه، كما قال الله تعالى: هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وبيّنه سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: كان الله ولم يكن شيء غيره ، وهذا قطعي الدلالة على نفي المكان عنه سبحانه، فمن ادعى أنه في مكان! فعليه أن يثبت دعواه بالحجة القطعية، ودون ذلك خرط القَتاد.
ومن جهة أخرى: إذا كان الله تعالى في الأزل ولم يكن في مكان، فهو مستغن عن المكان، فكيف يجوز أن يحتاج إلى المكان بعد ذلك؛ فإنه لا يكون في مكان إلا من احتاج إليه، والحاجة منافية للألوهية؟!!
وأصلٌ آخر: أن الله عز وجل مخالف للحوادث وإلا كان حادثاً مثلها؛ كما قال الله تعالى: قل هو الله أحد ، و لا تدركه الأبصار ، و ليس كمثله شيء ، و لم يكن له كفواً أحد .. الخ، والمكان من أوصاف المخلوقات أم لا؟
قال السائل: نعم.
فأجاب رضي الله عنه: فالخالقُ عز وجل ليس له مكان.
وحجة أخرى على مدعي المكان: أن الأدلة التي أولوا معناها تحريفاً إلى دعواهم: مُعارَضة بمثلها مما يمكن تأويل معناه تحريفاً إلى دعاوى أخرى كالحلول والاتحاد!!
فما حُرِّف معناه إلى دعوى الجهة ( نحو نصوص إضافة الصعود والنزول والكتابة وتصريف الأفعال )، مُعارض بما حُرِّف معناه إلى دعوى الحلول في نحو قول الله تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، وهو معكم أينما كنتم .. الخ، وكلاهما مُعارض بما حُرِّف معناه إلى دعوى الاتحاد في نحو قول الله تعالى: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .. وهكذا.
ولا مُرَجِّحَ لدعوى من تلك الدعاوى المبتدَعة على غيرها، ما يعني: بطلان حملها على الحسِّ، ووجوب بقاء الأمر على أصله: وهو أن الله تعالى ليس في مكان، كما لا يجوز عليه سائر معاني المخلوقات.
فالذي يدعي المكان لله عز وجل: هو الذي ليس عنده دليل على دعواه، اللهم إلا شبهات سقط اشتباهه بها فيما ذكرته من تعارض!
فقال السائل: لماذا قالت السيدة زينب " زوجني الله من فوق سبع سماوات "؟!
فأجاب رضي الله عنه: وهل معناه: أن الله عز وجل في مكان فوق سبع سماوات؟!! هل قالت السيدة زينب رضي الله تعالى عنها "زوجني الله الذي مكانه فوق سبع سماوات"؟!!
سبحان الله! هذا بهتان عظيم؛ فليس في الخبر إلا أن الله تعالى فعل فِعلاً ( هو تزويجها ) من فوق سبع سماوات، ومعلوم: أن الله عز وجل كتب مقادير الخلق في كتاب وضعه فوق العرش فوق سبع سماوات.
يعني يمكن القول: أن المولى عز وجل جعل _ لِنَقُل _ المَحكمة العليا موجودة فوق سبع سماوات، فإذا قدَّر شيئاً جعل مصدره تلك المحكمة، وهو قوله تعالى: رزقكم في السماء وما توعدون ؛ فنحن لا نرى أرزاقنا تنزل من السماء، لكن المقصود: أن أرزاق الناس مكتوبة في اللوح المحفوظ _ الذي كتب فيه ما كان وما سيكون وما هو كائن إلى يوم الدين _، فإذا جاءَ قَدَرُ مكتوبٍ صدر قَدْرُه على نحو ما شبهناه بالمحكمة، فيتم تصريفه وفق كتابته في الأرض.
فالذي فوق السماوات السبع حساً: إنما هو الكتاب، كما أن "الأرزاق التي في السماء": إنما هي ما كتب في الكتاب مقداره منها.
والسيدة زينب رضي الله تعالى عنها تخبر أنها لم يَعْقِد زواجَها مخلوقٌ، بل عَقَدَه الله تعالى فيما كتبه في اللوح المحفوظ.
ثم، لو افترضنا أنها قالت _ أو غيرها _ عبارة صريحة بالمكان، فهل نقبل كلام السيدة زينب _ على سبيل المثال _ ونرد القرآن؟!!
الذي ليس كمثله شيء: إذا كان له مكانٌ صار مثلَنا.
قال السائل: فما تقول في خبر الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (( أين الله ))؟ فقالت:" في السماء "؟
فأجاب رضي الله عنه: حديث الجارية مردود من الوجهين: المتن والسند:
[[ فإن ]] إضافة "قصة الجارية" إلى صحيح مسلم إضافة مدسوسة. وظاهرها على المعنى الحسي: يعارض القرآن، والمتن معارض لروايات أخرى فيها سؤال عن الشهادة وتُعتبر مقدَّمَة على هذا النص؛ لأن بها يعرف الإسلام، وفي روايات الشهادة من هم أوثق ممن هم في روايات الأينية.
قال السائل: فما معنى الآية في القرآن { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض }؟!
فأجاب رضي الله عنه: أنا أسألك: من هو الذي في السماء الذي يخسف بكم الأرض؟ من قال لك أن الله عز وجل في السماء حساً؟! الوارد: أن الملائكة موجودة في السماء، ومن بينها جبريل الموكل بالخسف.
الله عز وجل يرسل الملائكة فتخسف بهم، اقرءوا القرآن! كيف خسف الله الأرض بالناس؟ ألم يرسل عليهم ملائكة تخسف بهم الأرض؟!
قال السائل: بلى.
فقال الشيخ الإمام رضي الله عنه: ومن جهة أخرى: قال أأمنتم من في السماء ، فلنَقِف على كلمة "السماء" ما معناها في اللغة واللسان؟
إن كلمة "السماء": تعني السماء الدخانية الحسِّيَّة المخلوقة، كما تعني "العلو" و "السمو" في الرُّتبة.
فعلى المعنى الأول: تعني المكان لمن أضيفت إليه تمكناً، وعلى المعنى الثاني: تعني الحاكم القادر .. الخ، أي: المتصرف فيكم، القادر عليكم.
فنقول: أأمنتم من في السماء ، هل قال " أأمنتم الله الذي في مكانه فوق السماء "؟ لم يقل هذا الكلام، فالمقصود:" أأمنتم أن يرسل اللهُ عز وجل عليكم جندَه مِن السماء فيخسفون بكم الأرض ".
كما يجوز أن يكون المعنى:" أأمنتم الله ربكم القادر عليكم لألوهيته أن يرسل عليكم ملائكته من السماء لتخسف بكم الأرض ".
هذا هو الحق، لكن بعض المبتدعة يحاولون دائماً تشويه عقول الناس! حتى أنهم ذات مرة أوقفوا ابني طه وكان في السابعة أو الثامنة من عمره، أوقفه شاب من بعض الفرق المبتدعة وهو محسوب على الدعاة عندهم، وقال له: أنت ابن الشيخ طارق؟
فقال طه: نعم!
قال له: أبوك الذي يقول " أن الله ليس في السماء "؟!
فقال طه: وهل الله في السماء؟!
قال له: الله عز وجل يقول: أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض .
قال طه: نحن في مكان فليس لله تعالى مكان، أنت لا تفهم معنى الآية، اذهب إلى والدي حتى يفهمك إياها.
ثم تركه ومشي.
أحبابي! حين نفهم ضوابط الأمور نحفظ نفوسنا من الشرور والغرور؛ هذا طفل فهم ضابط هذا الأمر: [[ وهو ]] أن كلَّ معنى للمخلوقات مستحيل على الله تعالى، فنفى عن الله عز وجل المكان _ لأنه من معاني المخلوقات _ وهو مرتاح، ولم يفتنه ذلك الشيطان السفاح.
قال السائل: هناك آيات فيها ألفاظ نزول وصعود وكذا! فهل له علو أو ماذا؟
فأجاب رضي الله عنه: ليس من علو حقيقي.
وعندما أقول "حقيقي" في مثل هذا الموضع: أعني: " الحقيقة الحسيَّة " عند الناس.
فالمقصود: ليس من علو حسي ( وهو كون شيء في مكانٍ أعلى من شيءٍ آخر )؛ لأنه يعني: وجود حدود، يعني: يوجد انفصال واتصال، يوجد تحيز، يوجد مكان، وكل هذه المعاني مدركة أم لا؟ موجودة في المخلوقات أم غير موجودة؟
قال السائل: بلى!
فقال الشيخ الإمام رضي الله عنه: فإثباتها لله عز وجل يعني تعطيل قوله الصريح القطعي الذي لا يحتمل أي تأويل: قل هو الله أحد الله الصمد ، لا تدركه الأبصار ، ليس كمثله شيء ، ولم يكن له كفوا أحد .. الخ.
وأنبّه هنا: أن القرائن التي اعتمد عليها المبتدعة لتأويل دلالة هذه النصوص لا تصلح لذلك؛ لكونها ظنية الدلالة، فتحتمل معان موافقة لدلالة هذه النصوص الأصلية كما تحتمل المعنى الذي أولوها به من جهة، ولأن المعنى الذي ذهب إليه بعضهم معارض بمعان أخرى ذهب إليها آخرون منهم _ كما ظهر في المثال الذي ضربته من قبل _، وذلك يدل على سقوط المعاني المخالفة جميعاً، وهو الموافق لأصل " رد المتشابه إلى المحكم ".
ثم قال الشيخ الإمام رضي الله عنه: أتعلمون ماذا فعلت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها؟
قال السائل: ما فعلت؟
فأجاب رضي الله عنه: بناءً على ظاهر قول الله عز وجل لا تدركه الأبصار ، لما قالوا لها " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه "! قالت: من أخبركم أن محمداً رأى ربه فقد كذب! معللةً ذلك بقول الله عز وجل: لا تدركه الأبصار ؛ إذ ظنت أن "الرؤية" لا تكون في هذه الحياة إلا مثلما يرى البشرُ البشرَ! فأنكرت حصولها لظنها امتناع وقوعها بناء على هذا النص.
طبعاً عملية التوفيق حصلت _ كما قدمنا _: بأن حصولها ليس عن إدراك، بل يرى عن تحقق الرؤية بلا كيف، كما أنه يرانا هو الآن وليس له كيف.
وليس مقصودنا التعرض للرؤية في هذا المقام، بل بيان الأصل الإجمالي الذي اعتمدت عليه السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها لنفيها، وهو: استحالة معاني الخلق على الخالق؛ إذ أنكرت الرؤية لأن الله تعالى منزهٌ عن المدركات كما بين في كتابه العزيز؛ إذ قوله عز وجل لا تدركه الأبصار : معناه أنه على خلاف ما يمكن للأبصارِ إدراكه، وإذ تُدرك الأبصارُ المكانَ والجهةَ وسائرَ معاني المخلوقات، دل على أن الله تعالى لا يتصف بشيء منها.
والصعود والنزول وما في معناهما إلى السماء: لأن الله تبارك وتعالى جعل السماء مقراً للأرزاق وتصريف الأحوال، فيُنزل من السماء، ويُصعد إليها.
ويمكن أن يُقال في بعضها: أن المقصود منه التعظيم؛ لأن الإشارة بـ" العلو " من حيث كونه " رتبةً ": هو تعظيم، خلافاً لكونه جهة؛ فقد يكون مَن في الوادي أعظم ممن هو على الجبل.
واشتمال بعضها على نحو إضافة "عند الله" أو "إلى الله": فهي إضافة نسبةٍ أو تشريف؛ كما لو كان عندك شركة، واتصل بك أخوك عبر الهاتف قائلاً: أرسلتُ لك فلاناً من عندي لتوظِّفه، وهو ليس آت من عنده، بل يكون هذا الشخص آت إليك من الإمارات وأخوك في الكويت وأنت في لبنان! فقال "من عندي": لأنه من طرفه؛ هو الذي أرسله وتوسط له، فنسبه إليه.
ومنه: قول الله تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ؛ فكيف كان ويكون الرد إلى الله تعالى؟ وكيف يكون الردّ إلى جَدِّي سيدِنا الرسول محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الآن؟! أبالذهاب إلى قبره الشريف وعرض النزاع عليه وانتظار حلّه منه؟!
ومنه: قول جَدّي سيدنا إبراهيم عليه السلام: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ .
وكذلك منه: نحو قول الباري عز وجل: ونفخنا فيه من روحنا .. الخ.
فعلى هذا النحو يُحمل النزول والصعود وما في معناهما ما لم يقصد السماء حقيقة في نحو ما تقدم بيانه.
ومن جهة أخرى: ورد في نحو " التنزيل " قول الله عز وجل: وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ، فنقول لهؤلاء الزائغين: هل تنزل علينا الأنعام من السماء أم تتوالد في الأرض؟!
وكذلك نجد أمثلة تنقض سائر ما حرفه المبتدعةُ من المتشابهات! نحو قول بعضهم: الله عز وجل قال في سيدنا آدم عليه السلام: لما خلقت بيدي ، فدل على أن له يدين حقيقيتين؛ لأنه أراد تشريفه، وإلا لِم قال: لما خلقت بيدي ؟! فنقول له: وأيضاً قال سبحانه وتعالى: أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون ، والسماء خلقناها بأيد .
اعلموا! أن الله تعالى قد ابتلى الناس بالمتشابهات ليميز الخبيث من الطيب؛ فمن ردَّها إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ( بردِّها إلى المحكمات الضابطة للتوحيد والتنزيه ) تفويضاً أو تأويلاً: كان مؤمناً سنيّاً، ومن ردَّها إلى نفسه فآمن ببعض وألحَدَ في بعض ( نسبة لمداركه من المخلوقات التي أجازها على الباري سبحانه وتعالى!! ) تشبيها وتمثيلاً: كان ملحداً بِدعيّاً، ويصدق في علمائهم قول الله عز وجل: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، بمعنى: تحريف معناه وتعطيل دلالته؛ لأن " التأويل " على معنى " تفسير الخطاب وبيان المقصود منه ": محمود، ومنه قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لسيدنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: اللهم علمه التأويل .
فهؤلاء قوم يسعون لتحريف كتاب الله عز وجل اتباعاً لأهوائهم؛ فهم لا دليل عندهم على مذهبهم إلا أهواء!!
ما الذي يدعو إلى الاعتقاد بأن الله عز وجل في السماء لقوله سبحانه أأمنتم من في السماء ؟! ما الذي يدعو إلى الاعتقاد بأن لله عز وجل يد عضويّة جارحة لقوله سبحانه يد الله فوق أيديهم ؟! ما الذي يدعو إلى ذلك بينما آيات العقل ومحكمات النقل على خلافه؟!!
إنه ما قام في نفوسهم من هوى، إنه استحواذ إبليس _ لعنه الله تعالى _ عليهم "أن لا يخرجوا عن دائرة المخلوقات"، فتأولوا هذه الآيات على معانيها!!
تماماً كفرعون: عندما جاء سيدنا موسى عليه السلام إلى فرعون ودعاه إلى رب العالمين، ماذا قال له فرعون؟ قال: من رب العالمين؟! قال سيدنا موسى عليه السلام رب السماوات والأرض ، ماذا فهم فرعون؟ نعم! مثل فهم هؤلاء لآية أأمنتم من في السماء ؛ إذ حللها في نفسه المستكبرة عن الإقرار بالعجز عن إدراك الباري عز وجل، فانتهى إلى أن " السماوات " أعلى مكاناً من الأرض فظن أنها أشرف منها! وكون إله موسى "رب العالمين" فذلك يعني أنه يسكن في أشرفها وهو السماوات!! فظن أن معنى قوله أن رب السماوات والأرض في السماء تمكنا وتحيزاً!! فقال:" يا هامان إبني لي صرحاً .. "!! ثم لما أدرك أنه أخطأ الفهم قال في نفسه: إذا اشتبه عليَّ الأمر فإنه يشتبه على بني إسرائيل، فقال لهم: هذا الذي يدعونا ولا يقبل أن يرينا ربه، انظروا أنا تمشي الأنهار من تحتي، وعندي كذا وكذا، أنا ربكم الأعلى!!
يعني بعد كل ما نسبه هؤلاء المجسمة المشبهة الممثلة إلى رب العزة، ما بقي إلا أن يخرج على الناس واحدٌ منهم كاشفاً عن ساقه يقول لهم "أنا ربكم الأعلى"!!
فإذا كان ثمة سلف لهؤلاء المبتدعة، فهو: فرعون لعنه الله.
إذا كان ثمة سلف لهؤلاء المبتدعة، فهو: النمرود لعنه الله؛ حيث لم يفرِّق بين معاني الخلق ومعاني الخالق جلّ وعلا، فإنه لمّا ناظره سيدنا إبراهيم عليه السلام فقال أن الله عز وجل يحي ويميت، ماذا قال له ذلك النمرود الخبيث؟ قال:" أنا أحي وأميت "! قاس الخالق على المخلوق!! فلما رآه سيدنا إبراهيم عليه السلام على هذا المستوى من الجهل، ماذا قال له؟ أقال له: تعال لأريك ربنا حتى ترى أنك لست مثله؟!
كلا! بل علمنا: أن الكلام مع الجاهلين الذي وصلوا إلى ذلك الانحطاط الفكري لا يكون بالأدلة العقلية الكسبية _ في نحو ما آتاه الله تعالى إياه حجة على قومه عليه السلام عندما نظر في ملكوت السماوات والأرض، في النجوم _؛ لأنهم محرومون من شرفها، ولا بالنقل لمن لا يؤمن به، بل: بالضروريات من الأدلة العقلية، مثبتاً حجية العقل الراشد في الإلهيات، وعلامة رشده: موافقة المُحكمات.
فأقام عليه الحجة من طريق العقل الضروري.
فلا يُقال بعد هذا " يا شيخ! أستشهد بالعقل على الله تعالى؟!
أقول: نعم! فالعقل مناط التكليف، وهو شاهد عدل قد قبل الله تعالى شهادته.
يا أخي الكريم! سيدنا إبراهيم عليه السلام هنا قد أقام الحجة على الرجل بالعقل الكسبي، فلما وجده جاهلاً به انتقل إلى الضروري فقال له: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر .
وكذلك بُهت قومه من قبل عندما ناظروه وأقام عليهم الحجة بمعاني النجوم:
استدل بحركة النجوم على أنها ليست آلهة؛ لأن الإله لا يجوز أن يكون متحيزاً فيتحرك، فلما أفلت قال: لا أحب الآفلين ، فلا يمكن أن يكون الإله سبحانه وتعالى في مكان، فضلاً عن كونه يتنقل من مكان إلى آخر، فأنكر أن يكون الله عز وجل محيزاً ( له مكان أو جهة .. الخ ).
كما استدل بالخصوصية على الحدثان؛ لأن المخصوص يحتاج إلى مخصص كما نبهنا من قبل، ومن ثم قال عن كوكب الشمس: هذا أكبر ثم نفى ألوهيتها؛ لأنها محجَّمة، ويدخل في أصل الحجم: الكيف، الحد والشكل .. الخ، فأنكر أن يكون الله عز وجل مخصوصاً مكيفاً ( له صورة أو شكل .. الخ ).
وفي النهاية: بين لهم كفر معتقداتهم، ونزه الله تعالى عن شركهم ( الذي ابتنى إجمالاً: على تجويز معاني الخلق على الخالق سبحانه وتعالى ).
وهذا بيان للمتعلمين والجاهلين.
وبهذا نُعرف نحن، يُعرَفُ سلفنا في التوحيد والتنزيه، يُعرَفُ سلفنا في علم الكلام، سلفنا في معرفة الإله الحقِّ وفهم الخطاب عنه: إنه سيدنا إبراهيم عليه السلام ( أبو الأنبياء ).
فإن كنا نُذَمُّ بعلمنا هذا! فإنه شرفٌ لنا، وهو عزّ على سنة الأنبياء عليهم السلام والأتقياء النبلاء، وليس ذُلاً على سنة المبتدعة الأدعياء والفجرة الأشقياء.
وأعود فأقول: إن دافع هؤلاء الناس في تأويل الخطاب واللفظ المتشابه على معاني المخلوقات ( المعاني الحسيّة المدركة ): هو هوى النفس؛ فلا تقوم الحجة بدليل لهم عليه البتة.
وقد قال الله تعالى: وذروا الذين يلحدون في أسمائه ، والإلحاد بالباري عز وجل يحصل بنسبة الباطل إليه سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته؛ إذ الواقع في ذلك: لم يَقْدره حق قَدْرِه، وواقع في الشرك الأكبر؛ كما قال جل جلاله فيمن وصفهم بأنهم ما قدروا الله حق قدره : سبحانه وتعالى عما يشركون .
فاتقوا الله وذروا الجهل والزيغ والإلحاد والشرك.
والحمد لله رب العالمين
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 31-05-2011, 12:43 AM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

نزاهة الباري عز وجل
عن المكان والجهة وسائر معاني البريَّة

سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي حفظه الله في مجلسٍ عامّ:
عن نسبة المكان لله تعالى؟!
فأجاب رضي الله عنه: بعض الناس إذا قيل لأحدهم:"أن الله عز وجل ليس له مكان"، قال: ليس في السماء؟ نقول: ليس في السماء، فيقول: ولا في الأرض؟ نقول: ولا في الأرض، فيقول: إذاً هو غير موجود!!
سبحان الله!! مثل "الإنسان": نقول: إما أن يكون داخل الغرفة أو خارجها وإلا فليس موجوداً، هذا الإنسان؛ له مكان، فلو قلنا: محمد ليس معنا في المكتب، ولا في أي موضع في العالم، يكون محمد غير موجود؛ لأن محمد مخلوق متحيز، لا بد أن يكون له مكان يوجد فيه.
لكن بالنسبة للباري عز وجل، الذي كان ولم يكن شيءٌ غيرَه ولا مَعَه، وهو الذي خلق العالم، و ليس كمثله شيء منه، فـ لا تدركه الأبصار : فإن الأمر مختلف وجوباً؛ [[ وذلك ]]:
لأن "الكينونة في مكان": معنى من معاني المخلوقات التي لا تجوز في حق الباري عز وجل؛ لآيات التوحيد والتنزيه نقلاً.
وكون "الحكم المترتب على معنى من معاني المخلوقات": متعلق بكل من اتصف به، فإن جاز [[ معنى من معانيهم ]] على الباري عز وجل حكم بحدوثه؛ لأنه دليل على الحاجة والتخصيص ( المَفعول )، كما يحكم بحدوث المخلوقات لأجل ذلك.
ومن جهة أخرى: أعندما ننزه الباري عز وجل عن المكان يكون غير موجود؟!! أيكون غير موجودٍ وهو الذي خلق المكان؟!!
قال السائل: الله سبحانه وتعالى بلا مكان!! هذه ليس فيها حديث ولا آية!!
فأجاب رضي الله عنه: بل عليه براهين العقل والنقل؛ فإن هذه العناصر ( كالمكان ) إنما هي معان خَلقيَّة على التحقيق؛ إذ لا تجوز إلا في مَخْصُوْصٍ، وبمُخَصِّص؛ فالمكان _ مثلاً _ حيز لشيء محدودٍ يَفْتَقِر إليه، والمَحْدود مخصَّص بالحدِّ المُقَدَّر له، فلا بُد له من خالق خصَّصه وخَصَّص له المكان الذي تحيَّز فيه. وذلك لا يجوز في حقِّ الله تعالى؛ لأنه الإله الواحد الذي لا إله إلا هو، الذي خلق كل شيء فقدَّره تقديراً.
فالكينونة في مكان تنفي ألوهية الكائن؛ للزوم الافتقار ووجوب المخصِّص.
والأصل: أنه عز وجل لم يكن في مكان ولا يحتاج إليه، كما قال الله تعالى: هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وبيّنه سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: كان الله ولم يكن شيء غيره ، وهذا قطعي الدلالة على نفي المكان عنه سبحانه، فمن ادعى أنه في مكان! فعليه أن يثبت دعواه بالحجة القطعية، ودون ذلك خرط القَتاد.
ومن جهة أخرى: إذا كان الله تعالى في الأزل ولم يكن في مكان، فهو مستغن عن المكان، فكيف يجوز أن يحتاج إلى المكان بعد ذلك؛ فإنه لا يكون في مكان إلا من احتاج إليه، والحاجة منافية للألوهية؟!!
وأصلٌ آخر: أن الله عز وجل مخالف للحوادث وإلا كان حادثاً مثلها؛ كما قال الله تعالى: قل هو الله أحد ، و لا تدركه الأبصار ، و ليس كمثله شيء ، و لم يكن له كفواً أحد .. الخ، والمكان من أوصاف المخلوقات أم لا؟
قال السائل: نعم.
فأجاب رضي الله عنه: فالخالقُ عز وجل ليس له مكان.
وحجة أخرى على مدعي المكان: أن الأدلة التي أولوا معناها تحريفاً إلى دعواهم: مُعارَضة بمثلها مما يمكن تأويل معناه تحريفاً إلى دعاوى أخرى كالحلول والاتحاد!!
فما حُرِّف معناه إلى دعوى الجهة ( نحو نصوص إضافة الصعود والنزول والكتابة وتصريف الأفعال )، مُعارض بما حُرِّف معناه إلى دعوى الحلول في نحو قول الله تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، وهو معكم أينما كنتم .. الخ، وكلاهما مُعارض بما حُرِّف معناه إلى دعوى الاتحاد في نحو قول الله تعالى: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .. وهكذا.
ولا مُرَجِّحَ لدعوى من تلك الدعاوى المبتدَعة على غيرها، ما يعني: بطلان حملها على الحسِّ، ووجوب بقاء الأمر على أصله: وهو أن الله تعالى ليس في مكان، كما لا يجوز عليه سائر معاني المخلوقات.
فالذي يدعي المكان لله عز وجل: هو الذي ليس عنده دليل على دعواه، اللهم إلا شبهات سقط اشتباهه بها فيما ذكرته من تعارض!
فقال السائل: لماذا قالت السيدة زينب " زوجني الله من فوق سبع سماوات "؟!
فأجاب رضي الله عنه: وهل معناه: أن الله عز وجل في مكان فوق سبع سماوات؟!! هل قالت السيدة زينب رضي الله تعالى عنها "زوجني الله الذي مكانه فوق سبع سماوات"؟!!
سبحان الله! هذا بهتان عظيم؛ فليس في الخبر إلا أن الله تعالى فعل فِعلاً ( هو تزويجها ) من فوق سبع سماوات، ومعلوم: أن الله عز وجل كتب مقادير الخلق في كتاب وضعه فوق العرش فوق سبع سماوات.
يعني يمكن القول: أن المولى عز وجل جعل _ لِنَقُل _ المَحكمة العليا موجودة فوق سبع سماوات، فإذا قدَّر شيئاً جعل مصدره تلك المحكمة، وهو قوله تعالى: رزقكم في السماء وما توعدون ؛ فنحن لا نرى أرزاقنا تنزل من السماء، لكن المقصود: أن أرزاق الناس مكتوبة في اللوح المحفوظ _ الذي كتب فيه ما كان وما سيكون وما هو كائن إلى يوم الدين _، فإذا جاءَ قَدَرُ مكتوبٍ صدر قَدْرُه على نحو ما شبهناه بالمحكمة، فيتم تصريفه وفق كتابته في الأرض.
فالذي فوق السماوات السبع حساً: إنما هو الكتاب، كما أن "الأرزاق التي في السماء": إنما هي ما كتب في الكتاب مقداره منها.
والسيدة زينب رضي الله تعالى عنها تخبر أنها لم يَعْقِد زواجَها مخلوقٌ، بل عَقَدَه الله تعالى فيما كتبه في اللوح المحفوظ.
ثم، لو افترضنا أنها قالت _ أو غيرها _ عبارة صريحة بالمكان، فهل نقبل كلام السيدة زينب _ على سبيل المثال _ ونرد القرآن؟!!
الذي ليس كمثله شيء: إذا كان له مكانٌ صار مثلَنا.
قال السائل: فما تقول في خبر الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (( أين الله ))؟ فقالت:" في السماء "؟
فأجاب رضي الله عنه: حديث الجارية مردود من الوجهين: المتن والسند:
[[ فإن ]] إضافة "قصة الجارية" إلى صحيح مسلم إضافة مدسوسة. وظاهرها على المعنى الحسي: يعارض القرآن، والمتن معارض لروايات أخرى فيها سؤال عن الشهادة وتُعتبر مقدَّمَة على هذا النص؛ لأن بها يعرف الإسلام، وفي روايات الشهادة من هم أوثق ممن هم في روايات الأينية.
قال السائل: فما معنى الآية في القرآن { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض }؟!
فأجاب رضي الله عنه: أنا أسألك: من هو الذي في السماء الذي يخسف بكم الأرض؟ من قال لك أن الله عز وجل في السماء حساً؟! الوارد: أن الملائكة موجودة في السماء، ومن بينها جبريل الموكل بالخسف.
الله عز وجل يرسل الملائكة فتخسف بهم، اقرءوا القرآن! كيف خسف الله الأرض بالناس؟ ألم يرسل عليهم ملائكة تخسف بهم الأرض؟!
قال السائل: بلى.
فقال الشيخ الإمام رضي الله عنه: ومن جهة أخرى: قال أأمنتم من في السماء ، فلنَقِف على كلمة "السماء" ما معناها في اللغة واللسان؟
إن كلمة "السماء": تعني السماء الدخانية الحسِّيَّة المخلوقة، كما تعني "العلو" و "السمو" في الرُّتبة.
فعلى المعنى الأول: تعني المكان لمن أضيفت إليه تمكناً، وعلى المعنى الثاني: تعني الحاكم القادر .. الخ، أي: المتصرف فيكم، القادر عليكم.
فنقول: أأمنتم من في السماء ، هل قال " أأمنتم الله الذي في مكانه فوق السماء "؟ لم يقل هذا الكلام، فالمقصود:" أأمنتم أن يرسل اللهُ عز وجل عليكم جندَه مِن السماء فيخسفون بكم الأرض ".
كما يجوز أن يكون المعنى:" أأمنتم الله ربكم القادر عليكم لألوهيته أن يرسل عليكم ملائكته من السماء لتخسف بكم الأرض ".
هذا هو الحق، لكن بعض المبتدعة يحاولون دائماً تشويه عقول الناس! حتى أنهم ذات مرة أوقفوا ابني طه وكان في السابعة أو الثامنة من عمره، أوقفه شاب من بعض الفرق المبتدعة وهو محسوب على الدعاة عندهم، وقال له: أنت ابن الشيخ طارق؟
فقال طه: نعم!
قال له: أبوك الذي يقول " أن الله ليس في السماء "؟!
فقال طه: وهل الله في السماء؟!
قال له: الله عز وجل يقول: أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض .
قال طه: نحن في مكان فليس لله تعالى مكان، أنت لا تفهم معنى الآية، اذهب إلى والدي حتى يفهمك إياها.
ثم تركه ومشي.
أحبابي! حين نفهم ضوابط الأمور نحفظ نفوسنا من الشرور والغرور؛ هذا طفل فهم ضابط هذا الأمر: [[ وهو ]] أن كلَّ معنى للمخلوقات مستحيل على الله تعالى، فنفى عن الله عز وجل المكان _ لأنه من معاني المخلوقات _ وهو مرتاح، ولم يفتنه ذلك الشيطان السفاح.
قال السائل: هناك آيات فيها ألفاظ نزول وصعود وكذا! فهل له علو أو ماذا؟
فأجاب رضي الله عنه: ليس من علو حقيقي.
وعندما أقول "حقيقي" في مثل هذا الموضع: أعني: " الحقيقة الحسيَّة " عند الناس.
فالمقصود: ليس من علو حسي ( وهو كون شيء في مكانٍ أعلى من شيءٍ آخر )؛ لأنه يعني: وجود حدود، يعني: يوجد انفصال واتصال، يوجد تحيز، يوجد مكان، وكل هذه المعاني مدركة أم لا؟ موجودة في المخلوقات أم غير موجودة؟
قال السائل: بلى!
فقال الشيخ الإمام رضي الله عنه: فإثباتها لله عز وجل يعني تعطيل قوله الصريح القطعي الذي لا يحتمل أي تأويل: قل هو الله أحد الله الصمد ، لا تدركه الأبصار ، ليس كمثله شيء ، ولم يكن له كفوا أحد .. الخ.
وأنبّه هنا: أن القرائن التي اعتمد عليها المبتدعة لتأويل دلالة هذه النصوص لا تصلح لذلك؛ لكونها ظنية الدلالة، فتحتمل معان موافقة لدلالة هذه النصوص الأصلية كما تحتمل المعنى الذي أولوها به من جهة، ولأن المعنى الذي ذهب إليه بعضهم معارض بمعان أخرى ذهب إليها آخرون منهم _ كما ظهر في المثال الذي ضربته من قبل _، وذلك يدل على سقوط المعاني المخالفة جميعاً، وهو الموافق لأصل " رد المتشابه إلى المحكم ".
ثم قال الشيخ الإمام رضي الله عنه: أتعلمون ماذا فعلت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها؟
قال السائل: ما فعلت؟
فأجاب رضي الله عنه: بناءً على ظاهر قول الله عز وجل لا تدركه الأبصار ، لما قالوا لها " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه "! قالت: من أخبركم أن محمداً رأى ربه فقد كذب! معللةً ذلك بقول الله عز وجل: لا تدركه الأبصار ؛ إذ ظنت أن "الرؤية" لا تكون في هذه الحياة إلا مثلما يرى البشرُ البشرَ! فأنكرت حصولها لظنها امتناع وقوعها بناء على هذا النص.
طبعاً عملية التوفيق حصلت _ كما قدمنا _: بأن حصولها ليس عن إدراك، بل يرى عن تحقق الرؤية بلا كيف، كما أنه يرانا هو الآن وليس له كيف.
وليس مقصودنا التعرض للرؤية في هذا المقام، بل بيان الأصل الإجمالي الذي اعتمدت عليه السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها لنفيها، وهو: استحالة معاني الخلق على الخالق؛ إذ أنكرت الرؤية لأن الله تعالى منزهٌ عن المدركات كما بين في كتابه العزيز؛ إذ قوله عز وجل لا تدركه الأبصار : معناه أنه على خلاف ما يمكن للأبصارِ إدراكه، وإذ تُدرك الأبصارُ المكانَ والجهةَ وسائرَ معاني المخلوقات، دل على أن الله تعالى لا يتصف بشيء منها.
والصعود والنزول وما في معناهما إلى السماء: لأن الله تبارك وتعالى جعل السماء مقراً للأرزاق وتصريف الأحوال، فيُنزل من السماء، ويُصعد إليها.
ويمكن أن يُقال في بعضها: أن المقصود منه التعظيم؛ لأن الإشارة بـ" العلو " من حيث كونه " رتبةً ": هو تعظيم، خلافاً لكونه جهة؛ فقد يكون مَن في الوادي أعظم ممن هو على الجبل.
واشتمال بعضها على نحو إضافة "عند الله" أو "إلى الله": فهي إضافة نسبةٍ أو تشريف؛ كما لو كان عندك شركة، واتصل بك أخوك عبر الهاتف قائلاً: أرسلتُ لك فلاناً من عندي لتوظِّفه، وهو ليس آت من عنده، بل يكون هذا الشخص آت إليك من الإمارات وأخوك في الكويت وأنت في لبنان! فقال "من عندي": لأنه من طرفه؛ هو الذي أرسله وتوسط له، فنسبه إليه.
ومنه: قول الله تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ؛ فكيف كان ويكون الرد إلى الله تعالى؟ وكيف يكون الردّ إلى جَدِّي سيدِنا الرسول محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الآن؟! أبالذهاب إلى قبره الشريف وعرض النزاع عليه وانتظار حلّه منه؟!
ومنه: قول جَدّي سيدنا إبراهيم عليه السلام: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ .
وكذلك منه: نحو قول الباري عز وجل: ونفخنا فيه من روحنا .. الخ.
فعلى هذا النحو يُحمل النزول والصعود وما في معناهما ما لم يقصد السماء حقيقة في نحو ما تقدم بيانه.
ومن جهة أخرى: ورد في نحو " التنزيل " قول الله عز وجل: وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ، فنقول لهؤلاء الزائغين: هل تنزل علينا الأنعام من السماء أم تتوالد في الأرض؟!
وكذلك نجد أمثلة تنقض سائر ما حرفه المبتدعةُ من المتشابهات! نحو قول بعضهم: الله عز وجل قال في سيدنا آدم عليه السلام: لما خلقت بيدي ، فدل على أن له يدين حقيقيتين؛ لأنه أراد تشريفه، وإلا لِم قال: لما خلقت بيدي ؟! فنقول له: وأيضاً قال سبحانه وتعالى: أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون ، والسماء خلقناها بأيد .
اعلموا! أن الله تعالى قد ابتلى الناس بالمتشابهات ليميز الخبيث من الطيب؛ فمن ردَّها إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ( بردِّها إلى المحكمات الضابطة للتوحيد والتنزيه ) تفويضاً أو تأويلاً: كان مؤمناً سنيّاً، ومن ردَّها إلى نفسه فآمن ببعض وألحَدَ في بعض ( نسبة لمداركه من المخلوقات التي أجازها على الباري سبحانه وتعالى!! ) تشبيها وتمثيلاً: كان ملحداً بِدعيّاً، ويصدق في علمائهم قول الله عز وجل: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، بمعنى: تحريف معناه وتعطيل دلالته؛ لأن " التأويل " على معنى " تفسير الخطاب وبيان المقصود منه ": محمود، ومنه قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لسيدنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: اللهم علمه التأويل .
فهؤلاء قوم يسعون لتحريف كتاب الله عز وجل اتباعاً لأهوائهم؛ فهم لا دليل عندهم على مذهبهم إلا أهواء!!
ما الذي يدعو إلى الاعتقاد بأن الله عز وجل في السماء لقوله سبحانه أأمنتم من في السماء ؟! ما الذي يدعو إلى الاعتقاد بأن لله عز وجل يد عضويّة جارحة لقوله سبحانه يد الله فوق أيديهم ؟! ما الذي يدعو إلى ذلك بينما آيات العقل ومحكمات النقل على خلافه؟!!
إنه ما قام في نفوسهم من هوى، إنه استحواذ إبليس _ لعنه الله تعالى _ عليهم "أن لا يخرجوا عن دائرة المخلوقات"، فتأولوا هذه الآيات على معانيها!!
تماماً كفرعون: عندما جاء سيدنا موسى عليه السلام إلى فرعون ودعاه إلى رب العالمين، ماذا قال له فرعون؟ قال: من رب العالمين؟! قال سيدنا موسى عليه السلام رب السماوات والأرض ، ماذا فهم فرعون؟ نعم! مثل فهم هؤلاء لآية أأمنتم من في السماء ؛ إذ حللها في نفسه المستكبرة عن الإقرار بالعجز عن إدراك الباري عز وجل، فانتهى إلى أن " السماوات " أعلى مكاناً من الأرض فظن أنها أشرف منها! وكون إله موسى "رب العالمين" فذلك يعني أنه يسكن في أشرفها وهو السماوات!! فظن أن معنى قوله أن رب السماوات والأرض في السماء تمكنا وتحيزاً!! فقال:" يا هامان إبني لي صرحاً .. "!! ثم لما أدرك أنه أخطأ الفهم قال في نفسه: إذا اشتبه عليَّ الأمر فإنه يشتبه على بني إسرائيل، فقال لهم: هذا الذي يدعونا ولا يقبل أن يرينا ربه، انظروا أنا تمشي الأنهار من تحتي، وعندي كذا وكذا، أنا ربكم الأعلى!!
يعني بعد كل ما نسبه هؤلاء المجسمة المشبهة الممثلة إلى رب العزة، ما بقي إلا أن يخرج على الناس واحدٌ منهم كاشفاً عن ساقه يقول لهم "أنا ربكم الأعلى"!!
فإذا كان ثمة سلف لهؤلاء المبتدعة، فهو: فرعون لعنه الله.
إذا كان ثمة سلف لهؤلاء المبتدعة، فهو: النمرود لعنه الله؛ حيث لم يفرِّق بين معاني الخلق ومعاني الخالق جلّ وعلا، فإنه لمّا ناظره سيدنا إبراهيم عليه السلام فقال أن الله عز وجل يحي ويميت، ماذا قال له ذلك النمرود الخبيث؟ قال:" أنا أحي وأميت "! قاس الخالق على المخلوق!! فلما رآه سيدنا إبراهيم عليه السلام على هذا المستوى من الجهل، ماذا قال له؟ أقال له: تعال لأريك ربنا حتى ترى أنك لست مثله؟!
كلا! بل علمنا: أن الكلام مع الجاهلين الذي وصلوا إلى ذلك الانحطاط الفكري لا يكون بالأدلة العقلية الكسبية _ في نحو ما آتاه الله تعالى إياه حجة على قومه عليه السلام عندما نظر في ملكوت السماوات والأرض، في النجوم _؛ لأنهم محرومون من شرفها، ولا بالنقل لمن لا يؤمن به، بل: بالضروريات من الأدلة العقلية، مثبتاً حجية العقل الراشد في الإلهيات، وعلامة رشده: موافقة المُحكمات.
فأقام عليه الحجة من طريق العقل الضروري.
فلا يُقال بعد هذا " يا شيخ! أستشهد بالعقل على الله تعالى؟!
أقول: نعم! فالعقل مناط التكليف، وهو شاهد عدل قد قبل الله تعالى شهادته.
يا أخي الكريم! سيدنا إبراهيم عليه السلام هنا قد أقام الحجة على الرجل بالعقل الكسبي، فلما وجده جاهلاً به انتقل إلى الضروري فقال له: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر .
وكذلك بُهت قومه من قبل عندما ناظروه وأقام عليهم الحجة بمعاني النجوم:
استدل بحركة النجوم على أنها ليست آلهة؛ لأن الإله لا يجوز أن يكون متحيزاً فيتحرك، فلما أفلت قال: لا أحب الآفلين ، فلا يمكن أن يكون الإله سبحانه وتعالى في مكان، فضلاً عن كونه يتنقل من مكان إلى آخر، فأنكر أن يكون الله عز وجل محيزاً ( له مكان أو جهة .. الخ ).
كما استدل بالخصوصية على الحدثان؛ لأن المخصوص يحتاج إلى مخصص كما نبهنا من قبل، ومن ثم قال عن كوكب الشمس: هذا أكبر ثم نفى ألوهيتها؛ لأنها محجَّمة، ويدخل في أصل الحجم: الكيف، الحد والشكل .. الخ، فأنكر أن يكون الله عز وجل مخصوصاً مكيفاً ( له صورة أو شكل .. الخ ).
وفي النهاية: بين لهم كفر معتقداتهم، ونزه الله تعالى عن شركهم ( الذي ابتنى إجمالاً: على تجويز معاني الخلق على الخالق سبحانه وتعالى ).
وهذا بيان للمتعلمين والجاهلين.
وبهذا نُعرف نحن، يُعرَفُ سلفنا في التوحيد والتنزيه، يُعرَفُ سلفنا في علم الكلام، سلفنا في معرفة الإله الحقِّ وفهم الخطاب عنه: إنه سيدنا إبراهيم عليه السلام ( أبو الأنبياء ).
فإن كنا نُذَمُّ بعلمنا هذا! فإنه شرفٌ لنا، وهو عزّ على سنة الأنبياء عليهم السلام والأتقياء النبلاء، وليس ذُلاً على سنة المبتدعة الأدعياء والفجرة الأشقياء.
وأعود فأقول: إن دافع هؤلاء الناس في تأويل الخطاب واللفظ المتشابه على معاني المخلوقات ( المعاني الحسيّة المدركة ): هو هوى النفس؛ فلا تقوم الحجة بدليل لهم عليه البتة.
وقد قال الله تعالى: وذروا الذين يلحدون في أسمائه ، والإلحاد بالباري عز وجل يحصل بنسبة الباطل إليه سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته؛ إذ الواقع في ذلك: لم يَقْدره حق قَدْرِه، وواقع في الشرك الأكبر؛ كما قال جل جلاله فيمن وصفهم بأنهم ما قدروا الله حق قدره : سبحانه وتعالى عما يشركون .
فاتقوا الله وذروا الجهل والزيغ والإلحاد والشرك.
والحمد لله رب العالمين
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 31-05-2011, 01:08 AM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشريف يحيى بن زكريا مشاهدة المشاركة
بارك الله فيكم ابناء العمومة من الاشراف السعدية

اهل علم وتاريخ

احسنت
ابن العم الشريف يحيى
شكرا لكم وبارك الله بكم
نورت الموضوع
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 17-09-2011, 03:35 PM
الصورة الرمزية الشريف / فتحي هارون
الشريف / فتحي هارون غير متواجد حالياً
كاتب في النسابون العرب
 
تاريخ التسجيل: 21-03-2011
الدولة: مدينة أوسيم محافظة الجيزة
المشاركات: 46
افتراضي

الأخ الفاضل / الشريف قاسم بن محمدالسعدي
بارك الله فيكم جميعا آل السعدى الأشراف
وفى جميع الأدارسة فى مشارق الأرض ومغاربها
تقبل تحياتى واعتزازى
__________________

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 19-10-2017, 10:05 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشريف / فتحي هارون مشاهدة المشاركة
الأخ الفاضل / الشريف قاسم بن محمدالسعدي
بارك الله فيكم جميعا آل السعدى الأشراف
وفى جميع الأدارسة فى مشارق الأرض ومغاربها
تقبل تحياتى واعتزازى
جزاكم الله خيرا
ورضي عنكم وأرضاكم
تقبلوا فائق احترامي ومحبتي وتقديري لشخصكم الكريم
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 20-10-2017, 01:28 PM
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
الدولة: مصريٌ ذو أصولٍ حجازية ينبعية
المشاركات: 11,119
افتراضي


بارك الله في ال السعدي الكرام ,
و نرحب بالشريف فتحي هارون في موقعه و بين اهله و محبيه .
__________________
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 24-10-2017, 10:21 PM
الصورة الرمزية الشريف قاسم بن محمد السعدي
الشريف قاسم بن محمد السعدي متواجد حالياً
مشرف عام مجلس السادة الاشراف - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 02-02-2010
العمر: 49
المشاركات: 4,603
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د ايمن زغروت مشاهدة المشاركة

بارك الله في ال السعدي الكرام ,
و نرحب بالشريف فتحي هارون في موقعه و بين اهله و محبيه .
جزاكم الله خيرا اخي العزيز
__________________
عضو مجلس إدارة النسابون العرب
إتحاد النسابين العرب
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اساليب المشركين في محاربة الدعوة . د علي الصلابي القلقشندي مجلس السيرة النبوية 0 29-06-2017 03:34 PM
نهاية الارب في معرفة انساب العرب . ابو العباس القلقشندي الفزاري د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 7 02-03-2017 06:38 AM
تاريخ النسيان في أخبار ملوك السودان الألوسي مكتبة الانساب و تراجم النسابين 0 23-06-2014 01:18 AM
اتحاف عقلاء البشر بأخبار المهدي المنتظر منقول للفائدة قاسم سليمان الاسلام باقلامنا 0 10-05-2012 12:12 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 12:10 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه