حج ابن جبير الى بيتى الله الحرام_ فى رحلة ابن جبير وما فيها من عجائب 2ملك العرب _غردق الصغير حفيد - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
التحور الجيني البكري الصديقي القرشي
بقلم : احمد الاوسي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: أحد أعلام التابعين يعلى بن عميرة النهدي رحمه الله شهد القادسية وصفين (مقطع فيديو) (آخر رد :نهد بن زيد)       :: عائلة المنفور (آخر رد :وهج المنفور)       :: عائلة الصفّار (آخر رد :البراهيم)       :: سكان السعودية (آخر رد :هنا خالد)       :: من قبائل محافظة أسوان ( قبيلة المهاجرين ) (آخر رد :عارف السر محمد نقد)       :: قبيلة بني كلب جهينه وقبيلة الشرارات (آخر رد :ابن قضاعه)       :: أخبار سارة ومطمئنة عن (فيروس كورونا) بإذن الله تعالى ,,, (آخر رد :حسن جبريل العباسي)       :: منظمة الصحة العالمية: أسئلة وأجوبة‏ عن مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) ,,, (آخر رد :حسن جبريل العباسي)       :: التحور الجيني البكري الصديقي القرشي (آخر رد :احمد الاوسي)       :: سؤال عن نسب عائلة رحمة من فلسطين. (آخر رد :محمد حسام محمد خير يوسف رحمة)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس المثقفين العرب > مجلس ادب الرحلات

مجلس ادب الرحلات يعنى بما دونه الرحالة العرب و الاجانب واصفين مشاهداتهم اثناء السفر


إضافة رد
قديم 26-08-2011, 11:42 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل السودان و القرن الافريقي
 
الصورة الرمزية معاوية على ابو القاسم
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Sudan

افتراضي حج ابن جبير الى بيتى الله الحرام_ فى رحلة ابن جبير وما فيها من عجائب 2ملك العرب _غردق الصغير حفيد

الملك غردق الانصارى المحسى___ من يديه أو من وسطه بحيل عجيبة ولطافة غريبة، فما منهم إلا أحذ يد القميص، فكفى الله في هذا العام شرهم إلا القليل، وأظهر أمير البلاد التشديد عليهم فتوقف شرهم، وبطيب هوائها في هذا العام، وفتور حمارة قيظها المعهود فيها، وانكسار حدة سمومها. وكنا نبيت في سطح الموضع الذي كنا نسكنه، فربما يصيبنا من برد هواء الليل ما نحتاج معه دثار يقينا منه. وذلك أمر مستغرب بمكة.وكانوا أيضاً يتحدثون بكثرة نعمها في هذا العام، ولين سعرها، وأنها خارقة للعوائد السالفة عندهم. كان سوم الحنطة أربعة اصواع بدينار مؤمني، وهي أو بتان من كيل مصر وجهاتها، والأوبتان قد حان ونصف قدح من الكيل المغربي. وهذا السعر في بدل لاضيعة فيه ولاقوام معيشة لأهله الا بالميرة المجلوبة اليه سعر لاخفاء بيمنه وبركته على كثرة المجاورين فيها في هذا العام وانجلاب الناس اليها وترادفهم عليها. فحدثنا غير واحد من المجاورين الذين لهم بها سنون طائلة أنهم لم يروا هذا الجمع بها قط، ولا سمع بمثله فيها. والله يجعله جمعً مرحوماً معصوماً بمنه.
ومازال الناس فيها يسلسلون أوصاف أحوالها في هذه السنة وتمييزها عما سلف من السنين، حتى لقد زعموا أن ماء زمزم المبارك زاد عذوبة ولم يكن قبل بصادقها.
وهذا الماء المبارك في أمره عجب، وذلك أنك تشربه عند خروجه من قرارته، فتجده في حاسة الذوق كاللبن عند خروجه من الضرع دفيئاً، وتلك فيه من الله تع آية وعناية، وبركته أشهر من أن تحتاج لوصف واصف، وهو لما شرب له كما قال، صلى الله عليه وسلم الله وسلم، أروى الله منه كل ظامئ اليه، بعزته وكرمه.
ومن الأمور المجربة في هذا الماء المبارك أن الإنسان ربما وجد مس الإعياء وفتور الأعضاء اما من كثرة الطواف أو من عمرة يعتمرها على قدميه أو من غير ذلك من الأسباب المؤدية تعب البدن، فيصب من ذلك الماء على بدنه فيجد الراحة والنشاط لحينه ويذهب عنه ماكان أصابه.
شهر جمادى الآخرة
استهل هلاله ليلة الأربعاء، وهو الحادي والعشرون من شهر شتنبر العجمي، ونحن بالحرم المقدس، زاده تعظيماً وتشريفاً. وفي صبيحة الليلة المذكورة وافى الأمير مكثر باتباعه وأشياعه، على العادة السالفة المذكورة في الشهر الاول، وعلى ذلك الرسم بعينه، والزمزمي المغرد بثنائه والدعاء له فوق قبة زمزم، يرفع عقيرته بالدعاء والثناء عند كل شوط يطوفه الأمير، والقراء أمامه، أن فرغ من طوافه، وأخذ في طريق انصرافه.
ولأهل هذه الجهات المشرقية كلها سيرة حسنة، عند مستهل كل شهر من شهور العام يتصافحون وينهئ بعضهم بعضاً ويتغافرون ويدعو بعضهم لبعض، كفعلهم في الأعياد، هكذا دائماً. وتلك طريقة من الخير واقعة في النفوس، تجدد الإخلاص وتستمد الرحمة من الله، عز وجل، بمصافحة المؤمنين بعضهم بعضاً وبركة مايتهادونه من الدعاء. والجماعة رحمة، ودعاؤهم من الله بمكان.
جمال الدين وآثاره السنية؟
ولهذه البلدة المباركة حمامان: أحدهما ينسب للفقيه الميانشي، أحد الأشياخ المحلقين بالحرم المكرم، والثاني، وهو الأكبر، ينسب لجمال الدين، وكان هذا الرجل كصفته جمال الدين، له، رحمة الله، بمكة والمدينة، شرفهما الله، من الآثار الكريمة والصنائع الحميدة والمصانع المبنية في ذات الله المشيدة مالم يسبقه أحمد اليه فيما سلف من الزمان ولا أكابر الخلفاء فضلاً عن الوزراء.
وكان، رحمه الله، وزير صاحب الموصل، تمادى على هذه المقاصد السنية المشتملة على المنافع العامة للمسلمين في حرم الله تع وحرم رسوله،صلى الله عليه وسلم، أكثر من خمس عشرة سنة، ولم يزل فيها باذلاً أموالاً لاتحصى في بناء رباع بمكة مسبلة في طرق الخير والبر، مؤيدة، محبسة، واختطاط صهاريج للماء، ووضع جباب في الطرق يستقر فيها ماء المطر، تجديد آثار من البناء في الحرمين الكريمين.
وكان من أشرف أفعاله أن جلب الماء عرفات وقاطع عليه العرب بني شعبة، سكان تلك النواحي المجلوب منها الماء، بوظيفة من المال كبيرة على أن لايقطعوا الماء عن الحاج، فلما توفي الرجل، رحمه الله عليه، عادوا عادتهم الذميمة من قطعه.
ومن مفاخره ومناقبه أيضاً أنه جعل مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، تحت سورين عتيقين أنفق فيهما أموالاً لاتحصى كثرة. ومن أعجب ما وفقه الله تع اليه أنه جدد أبواب الحرم كلها.
وجد باب الكعبة المقدسة وغشاه فضة مذهبة، وهو الذي فيها الآن حسبما تقدم وصفه، وجلل العتبة المباركة بلوح ذهب ابريز، وقد تقدم ذكره أيضاً. فأخذ الباب القديم وأمر بأن يصنع له منه تابوت يدفن فيه، فلما حانت وفاته أوصى بأن يوضع في ذلك التابوت المبارك ويحج يه ميتاً. فسيق عرفات ووقف به على بعد وكشف عن التابوت، فلما أفاض الناس أفيض به وقضيت له المناسك كلها وطيف به طواف الافاضة، وكان الرجل، رحمه الله، لم يحج في حياته. ثم حمل مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وله فيها من الآثار الكريمة ما قدمنا ذكره، وكاد أشرافها يحملونه على رؤوسهم. وبنيت له روضة بإزاء روضة المصطفى، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، وفتح فيها موضع يلاحظ الروضة المقدسة، وأبيح له ذلك على شدة الضنانة بمثله لسابق أفعاله الكريمة، ودفن في تلك الروضة، وأسعده الله بالجوار الكريم، وخصه بالمواراة في تربة التقديس والتعظيم، والله لا يضيع أجر المحسنين، وسنذكر تاريخ وفاته إذا وقفنا عليه من التاريخ الثابت في روضته، إن شاء اله عز وجل، وهو ولي التيسير، لا رب غيره.
ولهذا الرجل، رحمه الله، من الآثار السئية والمفاخر العلية التي لم يسبقه إليها الأكابر الأجواد وسراة الأمجاد فيما سلف من الزمان ما يفوت الإحصاء ويستغرق الثناء ويتصحب طول الأيام من الألسنة الدعاء، وحسبك أنه اتسع اعتناؤه بإصلاح عامة طرق المسلمين بجهة المشرق من العراق الشام الحجاز، حسبما نذكره، واستنبط المياه، وبنى الجباب، واختط المنازل في المفازات، وأمر بعمارتها مأوى لأبناء السبيل وجميع المسافرين، وابتنى بالمدن المتصلة من العراق الشام فنادق عينها لمزول الفقراء أبناء السبيل الذين يضعف أحدهم عن تأدية الأكرية، وأجرى على قومة تلك الفنادق والمنازل ما يقوم بمعيشتهم، وعين لهم ذلك في وجوه تأبدت لهم، فبقيت تلك الرسوم الكريمة ثابتة على حالها الآن. فسارت بجميل ذكر هذا الرجل الرفاق، وملئت ثناء عليه الآفاق.
وكان مدة حياته بالموصل، على ما اخبرنا به غير واحد من ثقات الحجاج التجار ممن شاهد ذلك، قد اتخذ دار كرامة واسعة الفناء فسيحة الأرجاء يدعو إليها كل يوم الجفلى من الغرباء فيعمهم شبعاً ورياً، ويرد الصادر والوارد من أبناء السبيل في ظله عيشاً هنيئاً، لم يزل على ذلك مدة حياته، رحمه الله. فبقيت آثاره مخلدة، وأخباره بألسنة الذكر مجددة، وقضى حميداً سعيداً، والذكر الجميل للسعداء حياة باقية، ومدة من العمر ثانية، والله الكفيل بجزاء المحسنين عباده، فهو أكرم الكرماء، وأكفل الكفلاء.
الأمور المحظورة في الحرام
ومن الأمور المحظورة في هذا الحرم الشريف، زاده الله تعظيماً وتكريماً أن النفقة فيه ممنوعة، لا يجد من ذوي اليسار إليها سبيلاً في تجديد بناء أو إقامة حطيم أو غير ذلك مما يختص بالحرم المبارك. ولو كان الأمر مباحاً في ذلك لجعل الراغبون في نفقات البر من أهل الجدة حيطانه عسجداً وترابه عنبراً، لكنهم لا يجدون السبيل ذلك، فمتى ذهب أحد أرباب الدنيا تجديد أثر من آثاره أو إقامة رسم كريم من رسومه أخذ إذن الخليفة في ذلك. فإن كان مما ينقش عليه أويرسم فيه طرز باسم الخليفة ونفوذ أمره بعمله ولم يذكر اسم المتولي لذلك. ولا بد مع ذلك من بذل حظ وافر من النفقة لأمير البلد ربما يوازي قدر المنفوق فيه. فتضاعف المؤونة على صاحبه وحينئذ يصل غرضه من ذلك.
ومن أغرب ما اتفق لأحد دهاة الأعاجم، ذوي الملك والثراء، أنه وصل الحرم الكريم، مدة حد هذا الأمير مكثر، فرأى تنور بئر زمزم وقبتها على صفة لم يرضها. فاجتمع بالأمير، وقال: أريد أن أتأنق في بناء تنور زمزم وطيه وتجديد قبته، وأبلغ في ذلك الغاية الممكنة، وأنفق من صميم مالي، ولك علي في ذلك شرط أبلغ بالتزامه لك الغرض المقصود، وهو أن تجعل ثقة من قبلك يقيد مبلغ النفقة في ذلك، فإذا استوفى البناء التمام، وانتت النفقة منتهاها، وتحصلت محصاة، بذلت لك مثلها جزاء على إباحتك لي ذلك.فاهتز الأمير طمعاً، وعلم أن النفقة في ذلك تنتهي آلاف من الدنانير، على الصفة التي وصفها له، فأباح له ذلك، وألزمه مقيداً يحصي قليل الإنفاق وكثيره. وشرع الرجل في بنائه واحتفل واستفرغ الوسع وتأنق وبذل المجهود، فعل من يقصد بفعله ذات الله عز وجل ويقرضه قرضاً حسناً. والمقيد يسود طواميره بالتقييد، والأمير يتطلع ما لديه، ويؤمل لقبض تلك النفقات الواسعة بسط يديه، أن فرغ البناء على الصفة التي تقدم ذكرها أولاً عند ذكر بئر زمزم وقبته، فلما لم يبق إلا أن يصبح صاحب النفقة بالحساب ويستقضي منه العدد المجتمع فيها، خلا منه المكان، وأصبح في خبر كان، وركب الليل جملاً، وأصبح الأمير يقلب كفيه، ويضرب أصدريه، ولم يمكنه أن يحدث في بناء وضع في حرم الله تع حادثاً يحيله، أو نقضاً يزيله، وفاز الرجل بثوابه، وتكفل الله به في انقلابه وتحسين مآبه: " وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين " وبقي خبر هذا الرجل مع الأمير يتهادى غرابة وعجباً، ويدعو له كل شارب من ذلك الماء المبارك.
؟شهر رجب الفرد
استهل هلاله ليلة الخميس الموفي عشرين لشهر أكتوبر بشهادة خلق كثير من الحجاج المجاورين والأشراف أهل مكة، ذكروا أنهم رأوه بطريق العمرة ومن جبل قعيقعان وجبل أبي قبيس، فثبتت شهادتهم بذلك عند الأمير والقاضي، وأما من المسجد الحرام فلم يبصره أحد.
وهذا الشهر المبارك عند أهل مكة موسم من المواسيم المعظمة وهو أكبر أعيادهم، ولم يزالوا على ذلك قديماً وحديثاً بتوارثه خلف عن سلف متصلاً ميراث ذلك الجاهلية لأنهم كانوا يسمونه منصل الأسنة. وهو أحد الأشهر الحرم، وكانوا يحرمون القتال فيه، وهو شهر الله الأصم، كما جاء في الحديث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم.
العمرة الرجبية
والعمرة الرجبية عندهم الوقفة العرفية، لأنهم يحتفلون لهها الاحتفال الذي لم يسمع بمثله ويبادر إليها أهل الجهات المتصلة بها، فيجتمع لها خلق عظيم لا يحصيهم إلا الله عز وجل. فمن لم يشاهدها مرأى يستهدي ذكره غرابة وعجباً، شاهدنا من ذلك أمراً يعجز الوصف عنه، والمقصود منه الليلة التي يستهل فيها الهلال مع صبحتها. ويقع الاستعداد لها من قبل ذلك بأيام، فأبصرنا من ذلك ما نصف بعضه على جهة الاختصار. وذلك لأنا عاينا شوارع مكة وأزقتها، من عصر يوم الأربعاء، وهي العشية التي ارتقب فيها الهلال، قد امتلأت هوادج مشدودة على الإبل مكسوة بأنواع كسا الحرير وغيرها من ثياب الكتان الرفيعة بحسب سعة أحوال أربابها ووفرهم، كل يتأنق ويحتفل بقدر استطاعته، فأخذوا في الخروج التنعيم ميقات المعتمرين، فسألت تلك الهوادج في أباطح مكة وشعابها، والإبل قد زينت تحها بأنواع التزيين، واشعرت بغير هدي بقلائد رائقة المنظر من الحرير وغيره، وربما فاضت الأستار التي على الهوادج حتى تسحب أذيالها على الأرض.
ومن أعرب ما شاهدناه من ذلك هودج الشريفة جمانة بنت فليتة عمة الأمير كثر، فإن أذيال سترة كانت تنسحب على الأرض انسحاباً؛ وغيره من هوادج حرم الأمير وحرم قواده، غير ذلك من هوادج لم نستطع تقييد عدتها عجزاً عن الإحصاء. فكانت تلوح على ظهور الإبل كالباب المضروبة، فيخيل للناظرإليها أنها محلة قد ضربت أبنيتها من كل لون رائق.
ولم يبق ليلة الخميس المذكور بمكة إلا من خرج للعمرة من أهلها ومن المجاورين، وكنا في جملة من خرج ابتغاء بركة الليلة العظيمة، فدنا لا نتخلص مسجد عائشة من الزحام وانسداد ثنيات الطريق بالهوادج، والنيران قد أشعلت بحافتي الطريق كله، والشمع يتقد بين أيدي الإبل التي عليها هوادج من يشار إليه من عقائل نساء مكة.
فلما قضينا العمرة وطفنا وجئنا للسعي بين الصفا والمروة، وقد مضى هدء من الليل، أبصرناه كله سرجاً ونيرانا وقد غص بالساعين والساعيات على هوادجهن، فكنا لا نتلخص إلا بين هوادجهن وبين قوائم الإبل لكثرة الزحام واصطكاك الهوادج بعضها على بعض. فعاينا ليلة هي أغرب ليالي الدنيا، فمن لم يعاين ذلك لم يعاين عجباً يحدث به ولا عجباً يذكره مرأى الحشر يوم القيامة لكثرة الخلائق فيه، محرمين، ملبين، داعين علىالله عز وجل ضارعين، والبال امكرمة التي بحافتي الطريق تجيبهم بصداها حتى سكتت المسامع، وسكبت من هول تلك المعاينة المدامع، واذابت القلوب الخواشع.
وفي تلك الليلة ملئ المسجد الحرام كله سرجاً فتلألأ نوراً. وعند ثبوت رؤية الهلال عند الأمير أمر بضرب الطبول والدبادب والبوقات إشعاراً بأنها ليلة الموسم.
فلما كانت صبيحة ليلة الخميس خرج العمرة في احتفال لم يسمع بمثله انحشد ه أهل مكة على بكرة أبيهم، فخرجوا على مراتبهم قبيلة قبيلة وحارة حارة شاكين في الأحة فرساناً ورجالة، فاجتمع منهم عدد لا يحصى كثرة، يتعجب المعاين لهم لوف ور عددهم، فلو أ،هم من بلاد جمة لكانوا عدباً، فكيف وهم من بلد واحد وهذا أدل الدلائل على بركة البلد. فكانوا يرجون على ترتيب عجيب، فالفرسان منهم يخرجون بخيلهم يلعبون بالأسلحة عليها، والرجالة يتوائبون ويتثاقفون بالأسلحة في أيديهم حراباً وسيوفاً وحجفاً وهم يظهرون التطاعن بعضهم لبعض والتضار بالسيوف والمدافعة بالحجف التي يستجنون بها. وأظهرون من الحذق لثقباف كل أمر مستغرب. وكانوا يرمون بالحراب الهواء ويبادرون اليها لقفاً بأيديهم وهي قد تصوبت اسنتها على رؤوسهم وهم في زحام لايمكن فيه المجال، وربما رمى بعضهم بالسيوف في الهواء فيستلقونها قبضاً على قوائمها كأنها لم تفارق أيديهم، أن خرج الأمير يزحف بين قواده، وأبناؤه أمامه، وقد قاربوا من الشباب، والرايات تخفق أمامه، والطبول والدبادب بين يديه، والسكينة تفيض عليه، وقد امتلأت الجبال والطرق والثنيات بالنظارة من جميع المجاورين.
فلما انتهى الميقات وقضى غرضه أخذ في الرجوع، وقد ترتب العسكران بين يديه على لعبهم ومرحهم والرجالة على الصفة المذكورة من التجاول. وقد ركب جملة من اعراب البوادي نجباً صهباً لم ير أجمل منظراً منها، وركابها يسابقون الخيل بها، بين يدي الأمير، رافعين أصواتهم بالدعاء له والثناء عليه، أن وصل المسجد الحرام، فطاف بالكعبة، والقراء أمامه، والمؤذن الزمزمي يغرد في سطح قبة زمزم رافعاً عقيرته بتهنئته بالموسم والثناء عليه والدعاء له على العادة، فلما فرغ من الطواف صلى الله عليه وسلم عند الملتزم ثم جاء المقام وصلى الله عليه وسلم خلفه، وقد أخرج له من الكعبة ووضع في قبته الخشبية التي يصلى الله عليه وسلم خلفها. فلما فرغ من صلاته رفعت له القبة عن المقام فاستلمه وتمسح به، ثم أعيدت القبة عليه، وأخذ في الخروج على باب الصفا المسعى. وانجفل بين يديه، فسعى راكباً والقواد مطيفون به، والرجالة الحرابة أمامه، فلما فرغ من السعي استلت السيون أمامه، واحدقت الأشباع به، وتوجه منزله على هذه الحالة الهائلة مزحوفاً به، وبقي المسعى يومه ذلك يموج بالساعين والساعيات.
فلما كان اليوم الثاني، وهو يوم الجمعة، كان طريق العمرة في العمارة قريباً من امسه، راكبين وماشين، رجالاً ونساء والماشيات المتأجرات كثير يسابقن الرجال في تلك السبيل المبارك، تقبل الله من جميعهم بمنه.
وفي أثناء ذلك يلاقي الرجال بعضهم بعضاَ فيتصافحون ويتهادون الدعاءوالتفافر بينهم، والنساء كذلك. والكل منهم قد لبس أفخر ثيابه واحتفل احتفال أهل البلاد للأعياد. وأما أهل البلد الأمين فهذا الموسم عيدهم، له يعبأون وله يحتفلون، وفي المباهاة فيه يتنافسون وله يعظمون، وفيه تنفق أسواقهم وصنائعهم، يقدمون النظر في ذلك والأستعداد له بأشهر.
السر والماثرون
ومن لطيف صنع الله، عز وجل، لهم فيه اعتناء كريم منه سبحانه مجرمه الأمين، أن قبائل من اليمن تعرف بالسرو، وهم أهل جبال حصينة باليمن تعرف بالسرة، كأنها مضافة لسراة الرجال، على ما أخبرني به فقيه من أهل اليمن يعرف بابن أبي الصيف، فاشتق الناس لهم هذا الاسم المذكور من اسم بلادهم، وهم قبائل شتى كبجيلة وسواها، يستعدون للوصول هذه البلدة المبالاكة قبل حلولها بعشرة أيام، فيجتمعون بين النية في العمرة وميرة البلد بضروب من الأطعمة كالحنطة وسائر الحبوب اللوبياء مادونها، ويجلبون السمن والسعل والزبيب واللوز. فتجمع ميرتهم بين الطعام والإدام والفاكهة. ويصلون في آلاف من العدد رجالاً وجمالاً موقرة بجميع ماذكر. فيرغدون معايس أهل البلد والمجاورين فيه يتقوتون ويدخرون، وترخص الأسعار، وتعم المرافق. فيعد منها الناس مايكفيهم لعامهم ميرة اخرى. ولولا هذه الميرة لكان أهل مكة في شظف من العيش.
ومن العجب في أمر هؤلاء المائرين أنهم لايبيعون من جميع ماذكرناه بدينار ولا بدرهم، إنما يبيونه بالخرق والعباءات والشمل، فأهل مكة يعدون لهم من ذلك مع الأقنعة والملاحف المتان وما أشبه ذلك مما يلبسه الأعراق ويبايعونهم به ويشارونهم. ويذكر أنهم متى اقاموا عن هذه الميرة ببلادهم تجب ويقع الموتان في مواشيهم وانعامهم، وبوصولهم بها تخصب بلادهم وتقع البركة أموالهم فمتى في قرب الوقت ووقعت منهم بعض غفلة في التأهب للخروج اجتمع نساؤهم فأخرجنهم. وكل هذا لطف من الله تع لحرمه البلد الأمين.
وبلادهم على ماذكر لنا خصيبة متسعة كثير التين والعنب واسعة المحرث وافرة الغلات، وقد اعتقدوا اعتقاداً صحيحاً أن البركة كلها في هذه الميرة التي يجلبونها، فهم من ذلك في تجارة رابحة مع الله عز وجل.
والقوم عرب صرحاء فصحاء جفاة أصحاء، لم تغذهم الرقة الحضرية ولا هذبتهم السير المدنية ولاسددت مقاصدهم السنن الشرعية، فلا تجد لديهم من أعمال العبادات سوى صدق النية، فهم اذا طافوا بالكعبة المقدسة يتطارحون عليها تطارح البنين على الام المشفقة لائذين بجوارها متعلقين بأستارها فحيثما علقت أأيديهم منها تمزق لشدة اجتذابهم لها وانكبابهم عليها، وفي اثناء ذلك تصدع لسنتهم بأدعية تتصدع لها القلوب وتتفجر لها الأعين والجوامد فتصوب. فترى الناس حولهم باسطي ايديهم مؤمنين على أدعيتهم متلقنين لها من السنتهم، على أنهم طول مقامهم لايتمكن منهم طواف ولا يوجد سبيل استلام الحجر.
واذا فتح الباب الكريم فهم الداخلون بسلام، فتراهم في محاولة دخولهم يتسللون كأنهم بعض ببعض مرتبطون، يتصل منهم على هذه الصفة الثلاثون والأربعون أزيد من ذلك، والسلاسل منهم يتبع بعضهم بعضاً، وربما انفصمت بواحد منهم، يميل عن المطلع المبالاك البيت الكريم. فيقع الكل لوقوعه، فيشاهد الناظر لذلك مرأى يؤدي الضحك.
وأما صلاتهم فلم يذكر في مضحكات الأعراب أظرف منها، وذلك أنهم يستبلون البيت الكريم فيسجدون دون ركوع وينقرون بالسجود نقراً، ومنهم من يسجد السجدة الواحدة ومنهم من يسجد الثنتين والثلاث والابع ثم يرفعون رؤوسهم من الأرض قليلاً وأيدهم مبسوطة عليها، ويلتفتون يميناً وشمالاً التفات المروع ثم يسلمون أو يقومون دون تسليم ولا جلوس للتشهد، وربما تكلموا في أثناء ذلك، وربما رفع أحدهم رأسه من سجوده صاحبه وصاح به ووصاه بما شاء ثم عاد سجوده، غير ذلك من أحوالهم الغريبة.
ولا ملبس لهم سوى أزر وسخة أو جلود يستترون بها. وهم مع ذلك أهل بأس ونجدة، لهم القسي العربية الكبار كأنها في القطانين لاتفارقهم في أسفارهم، فمتى رحلوا الزيارة هاب أعراب الطريق الممسكون للحاج مقدمهم وتجنبوا اعتراضهم وخلوا لهم عن الطريق. ويصحبهم الحجاج الزائرون فيحمدون صحبتهم. وعلى ماوصفنا من أحوالهم فهم أهل اعتقاد للإيمان صحيح، وذكر أن النبي، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، ذكرهم واثنى عليهم خيراً، وقال: علموهم الصلاة يعلموكم الدعاء. وكفى بأن دخلوا في عموم قوله، صلى الله عليه وسلم، : الإيمان يمان غير ذلك من الأحاديث الواردة في اليمن واهله.وذكر أن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، كان يحترم وقت طوافهم ويتحرى الدخول في جملتهم تبركاً بأدعيتهم. فشأنهم عجيب كله.
وشاهدنا منهم صبياً في الحجر قد جلس احد الحجاج يعلمه فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص. فكان يقول له: قل هو الله أحد فيقول الصبي: هو الله أحد فيعيد عليه المعلم، فيقول له: ألم تأمرني بأن أقول: هو الله أحد؟ قد قلت. فكابد في تلقينه مشقة، وبعد لأي ماعلقت بلسانه. وكان يقول له: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، فيقول الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله. فيعيد عليه المعلم، ويقول له: لاتقل: والحمد لله انما قل: الحمد لله فيقول الصبي: اذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم، أقول: والحمد لله، للاتصال، واذا لم أقل بسم الله، وبدأبت قلت: الحمد لله، فعجبنا من أمره ومن معرفته طبعاً بصلة الكلام وفصله دون تعلم.
وأما فصاحتهم فبديعة جداً، ودعاؤهم كثير التخشيع للنفوس، والله يصلح أحوالهم وأحوال جميع عباده بمنه.
عودة العمرة
والعمرة في هذا الشهر كله متصلة ليلاً ونهاراً، رجالاً ونساء، لكن المجتمع كله انما كان في الليلة الاولى، وهي ليلة الموسم عندهم. والبيت الكريم يفتح كل يوم من هذا الشهر المبارك. فاذا كان يوم التاسع والعشرون منه افرد للنساء خاصة، فيظهر للنساء بمكة في ذلك اليوم احتفال عظيم، فهو عندهم يوم زينتهم المشهور المستعد له.
وفي يوم الخميس الخامس عشر من الشهر المذكور شاهدنا من الاحتفال للعمرة قريباً من المشهد الأول المذكور في أوله، فكان لايبقى أحد من الرجال والنساء الاخرج لها. وبالجملة فالشهر المبارك كله معمور بأنواع العبادات من العمرة وسواها، ويختص أوله ونصفه من ذلك بخط متميز، وكذلك السابع والعشرون منه.
وفي عشي يوم الخميس المذكور كنا جلوساً بالحجر المكرم فما راعنا الا الامير مكثر طالعاً محرماً قد وصل من ميقات العمرة تبركاً بذلك اليوم وجرياً فيه على الرسم وابناؤه وراءه محرمين وقد حف به بعض خاصته. وبادر المؤذن الزمزمي للحين سطح قبة زمزم داعياً على عامته ومتناوباً في ذلك مع أخيه صغيره. وحانت صلاة العشاء مع فراغ الأمير من طوافه فصلى الله عليه وسلم خلف الامام الشافعي وخرج المسعى المبارك.
وفي يوم الجمعة السادس عشر منه خرجت قافلة كبيرة من الحاج في نحو اربع مئة جمل مع الشريف الداودي زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم. وفي جمادى الثانية قبله كانت ايضاً زيارة اخرى لبعض الحجاج في قافلة اصغر من هذه المذكورة. وبقيت الزيارة الشوالية والتي مع الحاج العراقي اثر الوقفة، إن شاء الله عز وجل. وفي التاسع عشر من شعبان كان انصراف هذه القافلة الكبيرة في كنف السلامة، والحمد لله.
عمرة الأكمة
وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين منه. اعني من رجب، ظهر لاهل مكة أيضاً احتفال عظيم في الخروج العمرة لم يقصر عن الاحتفال الأول، فانجفل الجميع اليها، تلك الليلة، رجالاً ونساء على الصفات والهيئات المتقدمة الذكر تبركاً بفضل هذه الليلة لأنها من الليالي الشهيرة الفضل. فكانت مع صبيحتها عجباً في الاحتفال وحسن المنظر، جعل الله ذلك كله خالصاً لوجهة الكريم. وهذه العمرة يسمونها عمرة الأكمة، لأنهم يحرمون فيها من اكمة إمام مسجد عائشة، رضي الله عنها، بمقدار غلوة، وهي على مقربة من المسجد المنسوب لعلي، عليه السلام.
والأصل في هذه العمرة الاكمية عندهم أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، لما فرغ من بناء الكعبة المقدسة خرج ماشياً حافياً معتمراً واهل مكة معه فانتهى تلك الأكمة فأحرم منها، وكان ذلك في اليوم السابع والعشرين من رجب وجعل طريقه على ثنية الحجون المفضية المعلى التي كان دخول المسلمين يوم فتح لمكة منها، وحسبما تقدم ذكره. فبقيت تلك العمرة سنة عند أهل مكة في ذلك اليوم بعينه وعلى تلك الأكمة بعينها.
وكان يوم عبد الله، رضي الله عنه، مذكوراً مشهوراً، لأنه أهدى فيه كذا وكذا بدنة، عدداً لم تتحصل صحته، فكنت أثبته، لكنه بالجملة كثير.
ولم يبق من أشراف مكة وذوي الاستطاعة فيها الا من اهدى، وأقام أهلها أياماً يطمعون ويطعمون ويتنعمون شكراً لله، عز وجل، على ماوهبهم من المعونة والتيسير في بناء بيته الحرام على الصفة التي كان عليها مدة الخليل ابراهيم، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، فنقضها الحجاج، لعنه الله وأعادها على ما كانت عليه مدة قريش، لأنهم كانوا اقتصروا في بنائه عن قواعد ابراهيم، صلى الله عليه وسلم، وابقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، ذلك على حالة لحدثان عهدهم بالكفر، حسبما ثبت في رواية عائشة، رضى الله عنها، في موطإ مالك بن أنس، رضي الله عنه.
يوم طواف النساء
وفي اليوم التاسع والعشرين منه، وهو يوم الخميس، أفرد البيت للناس خاصة، فاجتمعن من كل أوب. وقد تقدم احتفالن لذلك بأيام كاحتفالهن للمشاهد الكريمة، ولم تبق إمرأة بمكة إلا حضرت المسجد الحرام ذلك اليوم. فلما وصل الشيبيون لفتح البيت الكريم، على العادة، وأسرعوا في الخروج منه وافرجوا للنساء عنه. وأفرج الناس لهن عن الطواف وعن الحجر ولم يبق حول البيت المبارك أحد من الرجال تبادر النساء الصعود، حتى كاد الشيبيون لا يخلصون بينهن عند هبوطهم من البيت الكريم، وتسلسل النساء بعضهن ببعض وتشابكن حتى تواقعن، فمن صائحة ومعولة ومكبرة ومهللة، وظهر من تزاحمهن ماظهر من السرو اليمنيين مدة مقامهم بمكة وصعودهم يوم فتح بيت المقدس، وأشبهت الحال الحال، وتمادين على ذلك صدراً من النهار، وانفسحن في الطواف والحجر، وتشفين من تقبيل الحجر واستلام الأركان. وكان ذلك اليوم عندهن الأكبر، ويومهن الأزهر الأشهر، نفعهن الله به وجعله خالصاً لكريم وجهه. وبالجملة فهن مع الرجال مسكينات مفبونات يرين البيت الكريم ولا يلجنه ويلحظن الحجر المبارك ولا يستلمنه. فحظهن من ذلك كله النظر والأسف المستطير المستشعر. فليس لهن سوى الطواف على البعد، وهذا اليوم الذي هو من عام عام فهن يرتقبنه ارتقاب أشراف الأعياد ويكثرن له من التأهب والاستعداد، والله ينفعهن في ذلك، بحسن النية والاعتقاد، بمنه وكرمه.
غسيل البيت بماء زمزم
وفي اليوم الثاني منه بكر الشيبيون غسله بماء زمزم المبارك بسبب أن كثيراً من النساء أدخلن أبناءهن الصغار والرضع معهن، فيتحرى غسله تكريماً وتنزيهاً وازالة لما يحيك في النفوس من هواجس الظنون فيمن ليست له ملكة عقلية تمنعه من أن تصدر عنه حادثة نجس في ذلك الموطن الكريم والمحل المخصوص بالتقديس، والتعظيم، فعند انسياب الماء عنه كان كثير من الرجال والنساء يبادرون اليه تبركاً بغسل أوجههم وأيديهم فيه، وربما جمعوا منه في أوان قد اعدوها لذلك ولم يراعوا العلة التي غسل لها. وكان منهم من توقف عن ذلك، وربما لخظ الحال لحظة من لايستجيزها ولا يصوب العقل في ذلك. وما ظنك بماء زمزم المبارك قد صب داخل بيت الله الحرام وماج في جنبات أركانه الكرام ثم انصب ابازاء الملتزم والركن الأسود المستلم، أليس جديراً بأن تتلقاه الافواه فضلاً عن الأيدي، وتغمس فيه الوجوه فضلاً عن الأقدام؟ وحاشا لله أن تعرض في ذلك علة تمنع منه وشبهة من شبهات الظنون تدفع عنه، والنيات عند الله تع مقبولة، والمثابرة على تعظيم حرماته برضاه موصولة، وهو المجازي على الضمائر وخفيات السرائر، لا اله سواه.
شهر شبعبان المكرم
استهل هلاله ليلة السبت التاسع عشر لشهر نونبر. وفي صبيحته بكر الأمير مكثر الطواف على العادة في ذلك رأس كل شهر مع أخيه وبنيه ومن جرى الرسم بأستصحابه من القواد والأشياع والأتباع، وعلى الأسلوب المتقدم الذكر، والزمزمي يصرخ في مرقبته على عادته متناوباً مع أخيه صغيره.
وفي سحر يوم الخميس الثالث عشر منه، وهو أول يوم من دجنبر، بعد طلوع الفجر، كسف القمر، وبدأ الكسوف والناس في صلاة الصبح في الحرم الشريف، وغاب مكسوفاً، وانتهى الكسوف ثلثه، والله يعرفنا حقيقة ألاعتبار بآياته.
زيادة ماء زمزم
وفي يوم الجمعة الثاني من ذلك اليوم أصبح بالحرم أمر عجيب وذلك أنه لم يبق بمكة صبي الا وصبحه واجتمعوا كلهم في قبة زمزم، وينادون بلسان واحد: هللوا وكبروا ياعباد الله، فيهلل الناس ويكبرون. وربما دخل معهم من عرض العامة من ينادي معهم بندائهم. والناس والنساء يزدحمون على قبة البئر المباركة لأنهم يزعمون، بل يقطعون قطعاً جهلياً لاقطعاً عقلياً، أن ماء زمزم يفيض ليلة النصف من شعبان.
وكانوا على ظن من هلال الشهر، لأنه قيل: أنه رؤس ليلة الجمعة في جهة اليمن. فبكر الناس القبة، وكان فيها من الازدحام مالم يعهد مثله، ومقصد التنور يستقون ويفيضون على رؤوس الناس الماء بالدلاء قذفاً، فمنهم من يصيبه في وجهه ومنهم من يصيبه في رأسه غير ذلك. وربما تمادى لشدة نفوذه من أيديهم، والناس مع ذلك يستزيدون ويبكون، والنساء من جهة اخرى يساجلنهم بالبكاء ويطارحنهم بالدعاء، والصبيان يضجون بالتهليل والتكبير، فكان مرأى هلائلاً مسموعاً رائعاً، لم يتخلص للطائفين بسببه طواف ولا للمصلين صلاة لعلو تلك تلك الأصوات وانشعال الأسماع والأذهان بها. ودخل القبة المذكورة أحدنا ذلك اليوم فكابد من لز الزحام عنتاً ومشقة، فسمع الناس يقولون: زاد الماء سبع اذرع. فجعل يقصد من يتوسم فيه بعض عقل ونظر من ذوي السبال البيض فيسأله عن ذلك، فيقول وأدمعه تسيل: نعم زاد الماء سبع أذرع، لا شك في ذلك، فيقول: أعن خبرة وحقيقة؟ فيقول: نعم.
ومن العجيب أن كان منهم من قال: أنه بكر سحر يوم الجمعة المذكور فالفى الماء قد قارب التنور بنحو القامة. فيا عجباً لهذا الاختراع الكاذب، نعوذ بالله من الفتنة! وكان من الأتفاق أن اعتنينا بهذا الأمر لغلبة الاستفاضة التي سمعناها في ذلك واستمرارها مع سوالف الأزمنة عند عوام أهل مكة. فتوجه منا ليلة الجمعة من أدلى دلوه في البئر المباركة أن ضرب في صفح الماء وانتهى الحبل حافة التنور وعقد فيه عقداً يصح عندنا القياس به في ذلك. فلما كان في صبيحتها وتنادى الناس بالزيادة، الزيادة الظاهرة، خلص أحدنا في ذلك الزحام على صعوبة ومعه من استصحب الدلو وأدلاه فوجد القياس على حاله لم نيقص ولم يزد، بل كان من العجب أن عاد للقياس ليلة السبت فألفاه قد نقص يسيراً لكثرة ما امتاح الناس منه ذلك اليوم. فلو امتيح من البحر لظهر النقص فيه، فسبحان من خص به من البركة ووضع فيه من المنفعة.
وفي صبيحة يوم السبت الخامس عشر منه تتبعنا هذا القياس استبراء لصحة الحال فوجدناه على ماكان عليه، ولو أن لافظاً يلفظ ذلك اليوم بأنه لم يزد لصب في البئر صباً أول لدراسته الاقدام حتى تذيبه، نعوذ بالله من غلبات العوام، واعتدائها وركوبها جوامح أهوائها.
ليلة النصف من شعبان
وهذه الليلة المبالاكة، أعني ليلة النصف من شعبان، عند أهل مكة معظمه للأثر الكريم الوارد فيها، يبادرون فيها أعمال البر من العمرة والطواف والصلاة أفراداً وجماعة، فينقسمون في ذلك اقاساماً مباركة، فشاهدنا ليلة السبت، التي هي ليلة النصف حقيقة، احتفالاً عظيماً في الحرم المقدس أثر صلاة العتمة، جعل الناس يصلون فيها جماعات جماعات، تراويح يقرأون فيها بفاتحة الكتاب ويقل هو الله أحد، عشر مرات في كل ركة أن يكملوا خمسن تسليمة بمئة ركعة، قد قدمت كل جماعة اماماً، وبسطت الحصر وأوقدت الشمع واشعلت المشاعل وأسرجت المصابيح ومصباح السماء الأزهر الأقمر قد أفاض نوره على الأرض وبسط شعاعه. فتلاقت الأنوار في ذلك الحرم الشريف الذي هو نور بذاته، فيا لك مرأى لايتخيله المتخيل ولا يتوهمه المتوهم! فأقام الناس تلك الليلة على أقسام: فطائفة التزمت تلك التراويح مع الجماعة وكانت سبع جماعات أو ثمانياً، وطائفة التزمت الحجر المبارك للصلاة على انفراد، وطائفة خرجت للاعتمار؛ وطائفة آثرت الطواف على هذا كله، أغلبها المالكية، فكانت من الليالي الشهيرة المأمولة أن تكون من غرر القربات ومحاسنها، نفع الله به ولا أخلى من بركتها وفضلها وأوصل هذه المثابة المقدسة كل شيق اليها بمنه.
وفي تلك الليلة المباركة شاهد أحمد بن حسان منا أمراً عجيباً هو من غرائب الأحاديث المأثورات في رقة النفوس وذلك أنه أصابه النوم عند الثلث الباقي من الليل، فأوى المصطبة التي تحف بها قبة زمزم مما يقابل الحجر الأسود وباب البيت فاستلقى فيها لينام فاذا بإنسان من العجم قد جلس على المصطبة بإزائه مما يلي رأسه. فجعل يقرأ بتشويق وترقيق، ويتبع ذلك بزفير وشهيق، أحسن قراءة واوقعها في النفوس وأشدها تحريكاً للساكن، فامتنع المذكور من المنام استمتاعاً بحسن ذلك المسموع وما فيه من التشويق والتخشع، أن قطع القراءة وجعل يقول:
ان كان سوء الفعال أبعدني، ... فحسن ظني اليك قربني
ويردد ذلك بلحن يتصدع له الجماد وينشق عليه الفؤاد. ومضى في ترديد ذلك البيت ودموعه تكف وصوته ترق وتضعف أن وقع في نفس أحمد بن حسان المذكور أنه سيغشى عليه؛ فما كان بين اعتراض هذا الخاطر بنفسه وبين وقوع الرجل مغشيا عليه من المصطبة الارض الا كلا ولا، وبقي ملقى كأنه لقى لاحراك به. فقام ابن حسان مذعوراً لهول ماعاينه متردداً في حياة الرجل أو موته لشدة تلك الوجبة، والموضع من الارض بائن الاتفاع، وقام أحد من كان بازائه نائماً، وأفاما متحيرين ولم يقدما على تحريك الرجل ولا على الدنومنه أن اجازت امرأة أعجمية، وقالت: هكذا تتركون هذا الرجل على مثل هذا الحال؟ وبادرت شيء من ماء فنضحت به وجهه، ودنا المذكوران منه وأقاماه فعندما أبصرهما زوى وجهه للحين عنهما مخافة أن تثبت له صفة في أعينهما وقام من فوره آخذاً جهة باب بني شيبة. وبقيا متعجبين مما شاهداه، وعض ابن حسان بنان الأسف على مافاته من بركة دعائه اذا لم يمكنه الحال استدعاءه منه، وعلى أنه لم تثبت له صورة في نفسه، فكان يتبرك به متى لقيه.
ومقامات هؤلاء الأعاجم في رقة الأنفس وتأثرها وسرعة انفعالها وشدة مجاهداتها في العبادات وطول مثابراتها على أفعال البر وظهور بركاتها مقامات عجيبة شريفة، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.
وفي سحر يوم الخميس الثالث عشر من الشهر المذكور كسف القمر وانتهى الكسوف منه مقدار ثلثيه، وغاب مكسوفاً عند طلوع الشمس، والله يلهمنا الاعتبار بآياته.
رمضان المعظم
استهل هلاله ليلة الاثنين التاسع عشر لدجنبر، عرفنا الله فضله وحقه ورزقنا القبول فيه. وكان صيام أهل مكة له يوم الأحد بدعوى في رؤية الهلال لم تصح، لكن أمضى الأمير ذلك ووقع الإيذان بالصوم بضرب دبادبه ليلة الأحد المذكور لموافقته مذهبة ومذهب شيعته العلويين ومن اليهم، لانهم يرون صيام يوم الشك فرضاً، حسبما يذكر، والله أعلم بذلك.
ووقع الاحتفال في المسجد الحرام الهذا الشهر المبارك، وحق ذلك من تجديد الحصر وتكثير الشمع والمشاعيل وغير ذلك من الآلات حتى تلألأ الحرم نوراً وسطع ضياء، وتفرقت الأئمة لإقامة التراويح فرقاً؛ فالشافعية فوق كل فرقة منها قد نصبت إماماً لها في ناحية من نواحي المسجد؛ والحنبلية كذلك؛ والحنفية كذلك، والزيدية، وأما المالكية فأجتمعت على ثلاثة قراء يتناوبون القراءة، وهي في هذا العالم أحفل جمعاً وأكثر شمعاً، لأن قوماً من التجار المالكيين تنافسوا في ذلك فجلبوا لإمام الكعبة شمعاً كثيراً من أكبره شمعتان نصبتا أمام المحراب فيها قنطار وقد حفت بهما شمع دونهما صغار وكبار. فجاءت جهة المالكية تروق حسنا وترتمي الأبصار نوراً، وكاد لايبقى في المسجد زاوية ولا ناحية الا وفيها قارئ يصلي بجماعة خلفه، فيرتج السمجد لأصوات القراءة من كل ناحية، فتعاين الأبصار، وتشاهد الأسماع من ذلك مرأى ومستمعاً تنخلع له النفوس خشية ورقة.
ومن الغرباء من اقتصر على الطواف والصلاة
في الحجر ولم يحضر التراويح، ورأى أن ذلك أفضل ما يغتنم، وأشرف عمل يلتزم، وما بكل مكان يوجد الركن الكريم والملتزم.
والشافعي في التراويح أكثر الأئمة اجتهاداً، وذلك أنه يكمل التراويح المعتادة التي هي عشر تسليمات ويدخل الطواف مع جماعة، فاذا فرغ من الأسبوع وركع عاد لإقامة تراويح أخر وضرب بالفرقعة الخطيبية المتقدمة الذكر ضربة يسمعها المسجد لعلو صوتها، كأنها ايذان بالعود الصلاة، فاذا فرغوا من تسليمتين، عادوا للطواف اسبوع، فاذا كملوه ضربت الفرقعة وعادوا الصلاة تسليمتين، ثم عادوا للطواف، هكذا أن يفرغوا من عر تسليمات، فيكمل لهم عشرون ركعة، ثم يصلون الشفع والوتر وينصرفون.
وسائر الأئمة لا يزيدون على العادة شيئاً، والمتناوبون لهذه التراويح المقامية خمسة أئمة، أو لهم إمام الفريضة، وأوسطم صاحبنا الفقيه الزاهد الورع أبو جعفر بن علي الفنكي القرطبي، وقراءته ترق الجمادات خشوعاً. وهذه الفرقعة المذكورة تستعمل في هذا الشهر المبارك، وذلك أنه يضرب بها ثلاث ضربات عند الفراغ من أذان المفرب، ومثلها عند الفراغ من أذان العشاء الآخرة. وهي لامحالة من جميلة البدع المحدثة في هذا المسجد المعظم، قدسه الله.
والمؤذن الزمزمي يتولى التسحير في الصومعة التي في الركن الشرقي من السمجد بسبب قربها من دار الأمير، فيقوم في وقت السحور فيها داعياً ومذكراً ومحرضاً على السحور ومعه أخوان صغران يجاوبانه ويقاولانه، وقد نصبت في أعلى الصومعة خشبة طويلة في رأسها عود كالذراع وفي طرفيه بكرتان صغيرتان يرفع عليهما قنديلان من الزجاج كبيران لا يزالان يقدان مدة التسحير. فإذا قرب تبين خيطي الفجر ووقع الإيذان بالقطع مرة بعد مرة حط المؤذن المذكور القنديلين من أعلى الخشبة وبدأ بالإذان، وثوب المؤذنون من كل ناحية بالأذان. وفي ديار مكة كلها سطوح مرتفعة، فمن لم يسمع نداء التسحير ممن يبعد مسكنه من المسجد يبصر القنديلين يقدان في أعلى الصومعة، فإذا لم يبصرهما علم أن الوق قد انقطع.
سيف الإسلام
وفي ليلة الثلاثاء من الشهر مع العشي طاف الأمير مكثر بالبيت مودعاً وخرج للقاء الأمير سيف الاسلام طغتكين بن أيوب أخي صلاح الدين، وقد تقدم الخبر بوروده من مصر منذ مدة ثم تواتر أن صح وصوله الينبوع، وأنه عرج المدينة لزيارة الرسول،صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم وتقدمت أثقاله الصفراء. والمتحدث به في وجهته قصد اليمن لاختلاف وقع فيها وفتنة حدثت من أمرائها، لكن وقع في نفوس المكيين منه إيجاس خيفة واستشعار خشية، فخرج هذا الأمير المذكور متلقياً ومسلماً، وفي الحقيقة مستسلماً، والله تع عرف المسلمين خيراً.
وفي ضحوة يوم الأربعاء الثالث من الشهر المبارك المذكور كنا جلوساً بالحجر لمكرم فسمعنا دبادب الأمير مكثر وأصوات نساء مكة يولولن عليه. فبينا نحن كذلك دخل منصرفاً من لقاء الأمير سيف الاسلام المذكور وطائفاً بالبيت المركم طواف التسليم، والناس قد أظهروا الاستبشار لقدومه، والسرور بسلامته، وقد شاع الخبر بنزول سيف الاسلام الزاهر، وضرب أبنيته فيه، ومقدمته من العسكر قد وصلت الحرم، وزاحمت الأمير مكثراً في الطواف.
فبينا الناس ينظرون اليهم اذا سمعوا ضوضاء عظيمة وزعقات هائلة، فما راعهم الا الأمير سيف الاسلام داخلاً من باب بني شيبة ولمعان السيوف أمامه يكاد يحول بين الأبصار وبينه، والقاضي عن يمينه وزعيم الشيبيين عن يساره، والمسجد قد ارتج وغص بالنظارة والوافدين، والأصوات بالدعاء له ولاخيه صلاح الدين قد علت من الناس حتى صكت الاسماع وأذهلت الاذهان؛ والزمزمي المؤذن في مرقبته رافعاً عقيرته بالدعاء له والثناء عليه؛ وأصوات الناس تعلو على صوته، والهول قد عظم مرأى ومستمعاً. فلحين دنو الأمير من البيت المعظم أغمدت السيوف وتضاءلت النفوس وخلعت ملابس العزة وذلت الأعناق وخضعت الرقاب وطائت الالباب مهابة وتعظيماً لبيت ملك الملوك العزيز الجبار الواحد القهار، مؤتي الملك من يشاء، ونازع الملك ممن يشاء، سبحانه، جلت قدرته وعز سلطانه.
ثم نهافتت هذه العصابة الغزية على بيت الله العتيق تهافت الفراش على المصباح، وقد نكس أذقانهم الخضوع، وبلت سبالهم الدموع. وطاف القاضي أو زعيم الشيبيين بسيف الاسلام، والأمير مكثر قد غمره ذلك الزحام، فأسرع في الفراغ من الطواف وبادر منزله.
وعندما أكمل سيف الاسلام طوافه صلى الله عليه وسلم خلف المقام ثم دخل قبة زمزم فشرب من مائها ثم خرج على باب الصفا السعي، فابتدأه ماشياً على مدميه توضعاً وتذللاً لمن يجب التواضع له، والسيوف مسلوتة أمامه، وقد اصطف الناس من أول المسعى آخره سماطين مثل ماصنعوا أيضاً في الطواف، فسعى على قدميه طريقين من الصفا المروة، ومنها الصفا، وهرول بين الميلين الاخضرين، ثم قيده الاعياء فركب وأكمل السعي راكباً، وقد حشر الناس ضحى.
ثم عاد الامير السمجد الحرام على حالته من الارهاب والهيبة وهو يتهادى بين بروق خواطف السيوف المصلتة، وقد بادر الشيبيون باب البيت المكرم ليفتحوه، ولم يكن يوم فتحه، وضم الكرسي الذي يصعد عليه، فرقي الامير فيه، وتناول زعيم الشيبيين فتح الباب، فاذا المفتاح قد سقط من كمه في ذلك الزحام، فوقف وفقة دهش مذعور، ووقف الامير على الادراج، فيسر الله للحين في وجود المفتاح، ففتح الباب الكريم، ودخل الامير وحده مع الشيبي وأغلق الباب، وبقي وجوه الاغزاز وأعيانهم مزدحمين على ذلك الكرسي، فبعد لأي مافتح لامرائهم المقربين فدخلوا.
وتمادى مقام سيف الاسلام في البيت الكريم مدة طويلة، ثم خرج، وانفتح الباب للكافة منهم. فيا له من ازدحام وتراكم وانتظام، حتى صاروا كالعقد المستطيل وقد اتصلوا وتسللوا. فكان يومهم أشبه شيء بأيام السرو في دخولهم البيت، حسبما تقدم وصفه. وركب الامير سيف الاسلام وخرج مضرب أبنتيه بالموضع المذكور. وكان هذا اليوم بمكة من الايام الهائلة المنظر العجيبة المشهد الغريبة الشأن، فسبحان من لاينقضي ملكه ولا يبيد سلطانه، لا اله سواه. وصحب هذا الامير جملة من حجاج مصر وسواها اغتناماً لطريق البر والامن فوصلوا في عافية وسلامة، والحمد لله.
وفي ضحوة يوم الخميس بعده كنا أيضاً بالحجر المكرم، فاذا بأصوات طبول ودبادب وبوقات قد قرعت الآذان وارتجت لها نواحي الحرم الشريف. فبينا نحن نتطلع لاستعلام خبرها طلع علينا الامير مكثر وغاشيته الاقربون حوله وهو رافل في حلة ذهب كأنها الجمر المتقد يسحب أذيالها وعلى رأسه عمامة شرب رقيق سحابي اللون قد علا كورها على رأسه كأنها سحبابة مركومة وهي مصفحة بالذهب، وتحت الحلة خلعتان من الدبيقي المرسوم البديع الصنعة، خلعها عليه الامير سيف الاسلام، فوصل بها فرحاً جذلان، والطبول والدبادب تشيعه عن أمر سيف الاسلام اشادة بتكرمته واعلاماً بمأثرة منزلته. فطاف بالبيت المكرم شكراً لله على ماوهبه من كرامة هذا الامير بعد أن كان أوجس في نفسه خيفة منه، والله يصلحه ويوفقه بمنه.
وفي يوم الجمعة وصل الامير سيف الاسلام للصلاة أول الوقت وفتح البيت المكرم، فدخله مع الامير مكثر وأقاما به مدة طويلة ثم خرجا. وتزاحم الغز للدخول تزاحماً أبهت الناظرين حتى أزيل الكرسي الذي يصعد عليه فلم يغن ذلك شيئاً، وأقاموا على الازدحام في الصعود باشالة بعضهم على بعض، وداموا على هذه الحالة أن وصل الخطيب، فخرجوا لاستماع الخطبة، وأغلق الباب. وصلى الله عليه وسلم الأمير سيف الاسلام مع الأمير مكثر في القبة العباسية. فلما انقضت الصلاة خرج على باب الصفا وركب مضرب أبنيته. وفي يوم الأربعاء العاشر منه خرج الأمير المذكور بجنوده اليمن، والله يعرف أهلها من المسلمين في مقدمة خيراً بمنه.
؟ ؟ تراويح رمضان
وهذا الشهر المبارك قد ذكرنا اجتهاد المجاورين للحرم الشريف في قيامه وصلاة تراويحه وكثرة الأئمة فيه، وكل وتر من الليالي العشر الاواخر يختم فيها القرآن. فأولها ليلة احدى وعشرين، ختم فيها أحد أبناء أهل مكة، وحضر الختمة القاضي وجماعة من الأشياخ. فلما فرغوا منها قام الصبي فيهم خطيباً، ثم استدعاهم أبو الصبي المذكور منزله طعام وحلوى قد أعدهما واحتفل فيهما.
ثم بعد ذلك ليلة ثلاث وعشرين، وكان المختتم فيها أحد أبناء المكيين ذوي اليسار، غلاماً لم يبلغ سنه الخمس عشرة سنة، فاحتفل أبوه لهذه الليلة احتفالاً بديعاً. وذلك أنه أعد له ثريا مصنوعة من الشمع مغصنة، قد انتظمت أنواع الفواكه الرطبة واليابسة، وأعد لها شمعاً كثيراً، ووضع في وسط الحرم ممايلي باب بني شيبة شبيه المحراب المربع من أعواد مشرجبة، قد أقيم على قوائم أربع، وربطت في أعلاه عيدان نزلت منها قناديل وأسرجت في أعلاها مصابيح ومشاعيل وسمر دائر المحراب كله بمسامير حديدة الأطراف غرز فيها الشمع، فاستدار بالمحراب كله. وأوقدت الثريا المغصنة ذات الفواكه، وأمعن الاحتفال في هذا كله. ووضع بمقربة من المحراب منبر مجلل بكسوة مجزعة مختلفة الألوان. وحضر الإمام الطفل فصلى الله عليه وسلم التراويح وختم، وقد انحشد أهل المسجد الحرام اليه رجالاً ونساءً، وهو في محرابه لايكاد يبصر من كثرة شعاع الشمع المحدق به.العينين، مخضوب الكفين الزندين، فلم يستطع الخلوص منبره من كثرة الزحام، فأخذخ أحد سدنة تلك الناحي ة في ذراعه حتى القاه على ذروة منبره، فاستوى مبتسماً وأشار على الحاضرين مسلماً. وقعد بين يديه قراء، فابتدروا القراءة على لسان واحد. فلما أكملوا عشراً من القرآن، قام الخطيب فصدع بخطبة تحرك لها أكثر النفوس من جهة الترجيع لا من جهة التذكير والتخشيع، وبين يديه في درجات المنبر نفر يمسكون أتوار الشمع في ايديهم ويرفعون أصواتهم بيا رب، عند كل فصل من فصول الخطبة يكررون ذلك، والقراء يبتدرون القراءة في أثناء ذلك، فيسكت الخطيب أن يفرغوا ثم يعود لخطبة. وتمادي فيها متصرفاً في فنون من التذكير.
وفي أثنائها اعترضه ذكر البيت العتيق، كرمه الله، فحسر عن ذراعيه مشيراً اليه، وأردفه بذكر زمزم والمقام فأشار اليهما بكلتا اصبعيه ثم ختمها بتوديع الشهر المبارك وترديد السلام عليه، ثم دعا للخليفة ولكل من جرت العادة بالدعاء له من الأمراء، ثم نزل، وانفض ذلك الجمع العظيم، وقد استظرف ذلك الخطيب واستنبل وان لم تبلغ الموعظة من النفوس ما أمل، والتذكرة اذا خرجت من اللسان لم تتعد مسافة الآذان.
ثم ذكر أن المعينين من ذلك الجمع، كالقاضي وسواه، خصوا بطعام حفيل وحلوى على عادتهم في مثل هذا المجتمع. وكانت لأبي الخطيب في تلك الليلة نفقة واسعة في جميع ماذكر.
ثم كانت ليلة خمس وعشرين، فكان المختتم فيها الإمام الحنفي، وقد أعد أبناً لذلك سنة نحو من سن الخطيب الأول المذكور. فكان احتفال الإمام الحنفي لابنه في هذه الليلة عظيماً، أحضر فيها من ثريات الشمع أربعاً مختلفات الصنعة:منها مشجرة مغصنة مثمرة بأنواع الفواكه الرطبة واليابسة، ومنها غير مغصنة. فصففت أمام حطيمه وتوج الحطيم بخشب وألواح وضعت أعلاه وجلل كله سرجاً ومشاعيل وشمعاً، فاستنار الحطيم كله حتى لاح في الهواء كالتاج العظيم من النور. وأحضر الشمع في أتوار الصفر، ووضع المحراب العودي المشرجب، فجلل دائره الاعلى كله شمعاً، وأحدق الشمع في الأتوار به، فاكتنفته هالات من نور، ونصب المنبر قبالته مجللاً أيضاً بالكسوة الملونة. واحتفل الناس لمشاهدة هذا المنظر النير أعظم من الاحتفال الاول. فختم الصبي المذكور ثم برز من محرابه منبره يسحب أذيال الحفر في أثواب رائقة المنظر، فتسور منبره وأشار بالسلام على الحاضرين وأبتدأ خطبته بسكينة ولين ولسان على حالة الحياء مبين. فكأن الحال على طفولتها كانت أو قر من الاولى وأخشع، والموعظة أبلغ، والتذكرة أنفع.
وحضر القراء بين يديه على الرسم الاول وفي أثناء فصول الخطبة يبتدرون القراءة فيسكت خلال اكمالهم الآية التي انتزعوها من القرآن ثم يعود خطبته وبين يديه في درجات المنبر طائفة من الخدمة يمسكون اتوار الشمع بأيديهم ومنهم من يمسك المجمرة تسطع بعرف العود الرطب الموضوع فيها مرة بعد أخرى. فعندما يصل فصل من تذكير أو تخشيع يرفعون أصواتهم بيا رب يارب يكررونها ثلاثاً أو أربعاً، وربما جارهم في النطق بعض الحاضرين، أن فرغ من خطبة ونزل. وجرى الامام اثره على الرسم من الاطعام لمن حضر من أعيان المكان أما باستدعائهم منزله تلك الليلة أو بتوجيه ذلك منازلهم.
ثم بعد ذلك ليلة ثلاث وعشرين، وكان المختتم فيها أحد أبناء المكيين ذوي اليسار، غلاماً لم يبلغ سنه الخمس عشرة سنة، فاحتفل أبوه لهذه الليلة احتفالاً بديعاً. وذلك أنه أعد له ثريا مصنوعة من الشمع مغصنة، قد انتظمت أنواع الفواكه الرطبة واليابسة، وأعد لها شمعاً كثيراً، ووضع في وسط الحرم ممايلي باب بني شيبة شبيه المحراب المربع من أعواد مشرجبة، قد أقيم على قوائم أربع، وربطت في أعلاه عيدان نزلت منها قناديل وأسرجت في أعلاها مصابيح ومشاعيل وسمر دائر المحراب كله بمسامير حديدة الأطراف غرز فيها الشمع، فاستدار بالمحراب كله. وأوقدت الثريا المغصنة ذات الفواكه، وأمعن الاحتفال في هذا كله. ووضع بمقربة من المحراب منبر مجلل بكسوة مجزعة مختلفة الألوان. وحضر الإمام الطفل فصلى الله عليه وسلم التراويح وختم، وقد انحشد أهل المسجد الحرام اليه رجالاً ونساءً، وهو في محرابه لايكاد يبصر من كثرة شعاع الشمع المحدق به.العينين، مخضوب الكفين الزندين، فلم يستطع الخلوص منبره من كثرة الزحام، فأخذخ أحد سدنة تلك الناحي ة في ذراعه حتى القاه على ذروة منبره، فاستوى مبتسماً وأشار على الحاضرين مسلماً. وقعد بين يديه قراء، فابتدروا القراءة على لسان واحد. فلما أكملوا عشراً من القرآن، قام الخطيب فصدع بخطبة تحرك لها أكثر النفوس من جهة الترجيع لا من جهة التذكير والتخشيع، وبين يديه في درجات المنبر نفر يمسكون أتوار الشمع في ايديهم ويرفعون أصواتهم بيا رب، عند كل فصل من فصول الخطبة يكررون ذلك، والقراء يبتدرون القراءة في أثناء ذلك، فيسكت الخطيب أن يفرغوا ثم يعود لخطبة. وتمادي فيها متصرفاً في فنون من التذكير.
وفي أثنائها اعترضه ذكر البيت العتيق، كرمه الله، فحسر عن ذراعيه مشيراً اليه، وأردفه بذكر زمزم والمقام فأشار اليهما بكلتا اصبعيه ثم ختمها بتوديع الشهر المبارك وترديد السلام عليه، ثم دعا للخليفة ولكل من جرت العادة بالدعاء له من الأمراء، ثم نزل، وانفض ذلك الجمع العظيم، وقد استظرف ذلك الخطيب واستنبل وان لم تبلغ الموعظة من النفوس ما أمل، والتذكرة اذا خرجت من اللسان لم تتعد مسافة الآذان.
ثم ذكر أن المعينين من ذلك الجمع، كالقاضي وسواه، خصوا بطعام حفيل وحلوى على عادتهم في مثل هذا المجتمع. وكانت لأبي الخطيب في تلك الليلة نفقة واسعة في جميع ماذكر.
ثم كانت ليلة خمس وعشرين، فكان المختتم فيها الإمام الحنفي، وقد أعد أبناً لذلك سنة نحو من سن الخطيب الأول المذكور. فكان احتفال الإمام الحنفي لابنه في هذه الليلة عظيماً، أحضر فيها من ثريات الشمع أربعاً مختلفات الصنعة:منها مشجرة مغصنة مثمرة بأنواع الفواكه الرطبة واليابسة، ومنها غير مغصنة. فصففت أمام حطيمه وتوج الحطيم بخشب وألواح وضعت أعلاه وجلل كله سرجاً ومشاعيل وشمعاً، فاستنار الحطيم كله حتى لاح في الهواء كالتاج العظيم من النور. وأحضر الشمع في أتوار الصفر، ووضع المحراب العودي المشرجب، فجلل دائره الاعلى كله شمعاً، وأحدق الشمع في الأتوار به، فاكتنفته هالات من نور، ونصب المنبر قبالته مجللاً أيضاً بالكسوة الملونة. واحتفل الناس لمشاهدة هذا المنظر النير أعظم من الاحتفال الاول. فختم الصبي المذكور ثم برز من محرابه منبره يسحب أذيال الحفر في أثواب رائقة المنظر، فتسور منبره وأشار بالسلام على الحاضرين وأبتدأ خطبته بسكينة ولين ولسان على حالة الحياء مبين. فكأن الحال على طفولتها كانت أو قر من الاولى وأخشع، والموعظة أبلغ، والتذكرة أنفع.
وحضر القراء بين يديه على الرسم الاول وفي أثناء فصول الخطبة يبتدرون القراءة فيسكت خلال اكمالهم الآية التي انتزعوها من القرآن ثم يعود خطبته وبين يديه في درجات المنبر طائفة من الخدمة يمسكون اتوار الشمع بأيديهم ومنهم من يمسك المجمرة تسطع بعرف العود الرطب الموضوع فيها مرة بعد أخرى. فعندما يصل فصل من تذكير أو تخشيع يرفعون أصواتهم بيا رب يارب يكررونها ثلاثاً أو أربعاً، وربما جارهم في النطق بعض الحاضرين، أن فرغ من خطبة ونزل. وجرى الامام اثره على الرسم من الاطعام لمن حضر من أعيان المكان أما باستدعائهم منزله تلك الليلة أو بتوجيه ذلك منازلهم.
ثم كانت ليلة تسع وعشرين منه، فكان المختتم فيها سائر أئمة التراويح ملتزمين رسم الخطبة اثر الختمة، والمشار اليه منهم المالكي، فتقدم باعداد اعواد بإزاء محرابه نصبها ستة على هيئة دائرة محراب مرتفعة عن الأرض بدون القامة يعترض على كل اثنين منها عود مبسوط، فأدير بالشمع أعلاها وأحدق اسفلها ببقايا شمع كثير قد تقدم ذكره عند أول الشهر المبارك واحدق أيضاً داخل تلك الدائرة شمع آخر متوسط، فكان مغظراً مختصراً ومشهداً عن احتفال المباهاة منزهاً موقراً، رغبة في احتفال الأجر والثواب ومناسبة لموضع هيئة المحراب، نصبت للشمع فيه عوضاً من الأتوار أنافي من الأحجار. فجاءت الحال غريبة في الاختصار، خارجة عن محفل التعاظم والاستكبار، داخله مدخل التواضع والاستصغار.
واحتفل جميع المالكية للختمة، فتناوبها أئمة التراويح، فقضوا صلاتهم سراعاً عجالاً، كاد يلتقي طرفاها خفوقاً واستعجالاً. ثم تقدم احدهم فعقد حبوته بين تلك الاثافي وصدع بخطبة منتزعة من خطبة الصبي ابن الإمام الحنفي فأرسلها معادة الاسماع نقيلاً لحنها على الطباع، ثم انفض الجمع، وقد جعد في شؤونه الدمع، واختطف للحين من أثافيه ذلك الشمع، أطلقت عليه أيدي الانتهاب، ولم يكن في الجماعة من يستحى منه أويهاب. وعند الله تع في ذلك الجزاء والثواب، انه سبحانه الكريم الوهاب.
وانتهت ليالي الشهر ذاهبة عنا بسلام، جعلنا الله ممن طهر فيها من الآثام، ولا أخلانا من فضل القبول ببركة صومه في جوار الكعبة البيت الحرام، وختم الله لنا ولجميع أهل الملة الحنفية بالوفاة على الإسلام، وأوزعنا حمداً يحق هذه النعمة وشكراً، وجعلها للمعاد لنا ذخراً، ووفانا عليها ثواباً من لديه وأجراً يرجى بفضله وكرمه، أنه لايضيع لديه ايام اتخذ لصيامها ماء زمزم فطراً، إنه الحنان المنان، لارب سواه.

معاوية على ابو القاسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2011, 06:35 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل السودان و القرن الافريقي
 
الصورة الرمزية معاوية على ابو القاسم
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Sudan

افتراضي


من_كلمات_ملك_العرب_غردقة_الانصارى_المحسى__
______________________________
كن عقل نيرافالعقول النيرات تلقى بالكلمات الكتابية السنية على
جانب من جوانب المضغ اذا صلحت صلح سائر الجسد
بشرى ازفها لمن اهدى الكلمات النورانيه فاودعها فى سماء الفكر
الانسانى حتى اذداد نورا على نور
يهدى الله لنوره من يشاء
ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور
فخذ من كنانتك سهم فارمى به لئن يهدى الله بك رجل واحدا خيرا
لك من حمرى النعمى
المكنابى_ ملك_العرب_غردقة_الصغير_حفيد_الملك_غردقة_
الانصارى_المحسى _
معاوية على ابو القاسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يا مرمى تحت الشمس يا سحنه نوبية كوش نبتة كرمة مروى المحس النوبة توتى شمبات العيلفون مملكة علوة معاوية على ابو القاسم مجلس قبائل السودان العام 10 20-06-2018 01:32 AM
اداب اللقاء د ايمن زغروت مجلس الاخلاق و الاداب 0 31-07-2017 02:01 PM
الحرمة المغلظة لاتخاذ القبور مساجد....منقول للفائدة قاسم سليمان مجلس العقائد العام 3 08-06-2015 02:42 PM
تاريخ السودان الألوسي مكتبة الانساب و تراجم النسابين 0 23-06-2014 12:00 AM
اتحاف عقلاء البشر بأخبار المهدي المنتظر منقول للفائدة قاسم سليمان الاسلام باقلامنا 0 10-05-2012 12:12 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 11:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه