وكان ما ابتدأ به من الوجع صداع وتمادى به - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
Test your English
بقلم : جعفر المعايطة
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: أسماء الله الحسنى وصفاته العليا (آخر رد :مسعد مبارك)       :: الأطفال والفطرة.. حقائق جديدة (آخر رد :مسعد مبارك)       :: من سينال هذا النعيم؟.. (آخر رد :مسعد مبارك)       :: ترجمة الامام ابو عمرو البصرى (آخر رد :مسعد مبارك)       :: ترجمة الامام ابن كثير المكى وراوييه (آخر رد :مسعد مبارك)       :: سيرة الإمام عاصم بن أبي النجود الكوفي الامام الخامس فى ائمة القراءات وراوييه (آخر رد :مسعد مبارك)       :: تراجم اصحاب القراءات العشرة و من روى عنهم (آخر رد :مسعد مبارك)       :: دورة توجيه القراءات من " طيبة النشر" . للشيخ مصطفى القصاص (آخر رد :مسعد مبارك)       :: الحروف السبعة التي نزل بها القران (آخر رد :مسعد مبارك)       :: اسباب نزول آيات سورة الشمس . للواحدي (آخر رد :مسعد مبارك)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس التاريخ العربي > مجلس التاريخ الحديث

مجلس التاريخ الحديث يعنى بالتاريخ من فتح القسطنطينية الى اليوم


إضافة رد
قديم 31-08-2011, 11:38 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل السودان و القرن الافريقي
 
الصورة الرمزية معاوية على ابو القاسم
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Sudan

افتراضي وكان ما ابتدأ به من الوجع صداع وتمادى به


الترجمة الشريفة النبوية
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
سيدنا ومولانا وحبيبنا نبي الرحمة وهادى الأمّة
قال أهل العلم بسيرة وأخباره هو أبو القسم وهو المشهور وأبو إبراهيم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
وكم أب قد علا بابن ذرى شرفٍ ... كما علا برسول الله عدنان
هذا هو المتفق على صحته، وقال الحافظ عبد الغنيّ وغيره عدنان بن ادد بن المقّوم بن ناحور بن تيرح بن يشحب بن يعرب بن يشجب بن ثابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس عليه السلام فيما يزعمون وهو أول بني آدم أعطي النبوّة وخط بالقلم بن يرد بن مهليل بن قنين بن ياشن بن شيث بن آدم عليه السلام، وهذا النسب ذكره محمد بن إسحاق بن يسار المدنيّ في إحدى الروايات وإلى عدنان متفق على صحته من غير اختلاف وما بعده مختلف فيه، وقريش فيه أقوال أشهرها هو بن مالك وقيل النضر، وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة، ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول من عام الفيل قيل ثانيه وقيل ثالثه وقيل ثاني عشره وقيل غير ذلك وقال بعضهم بعد عام الفيل بثلثين وقيل بعده باربعين عاما وروى ابن معين باسناد حسن انه ولد يوم الفيل والصحيح أنه عام الفيل
يوم أضاء به الزمان وفتحت ... فيه الهداية زهرة الآمال
ومات أبوه عبد الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتى له ثمانية وعشرين شهراً وقيل وهو حملٌ وقيل وله شهران وقيل وله سبعة وقال بعضهم مات ابوه في دار النابغة وقيل بالأبواء بين مكة والمدينة وقالأبو عبد الله الزبير بن بكار الزبيري توفي عبد الله بن عبد المطلب بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن شهرين، وماتت أمه وهو بن أربع سنين وقيل ستّ، ومات جده عبد المطلب وكان قد كفله بعد وفاة أبيه ورسول الله صلى الله عليه وسلم له ثماني سنين وشهران وعشرة أيام فولى كفالته عمه أبو طالب، وأرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية وعندما شق صدره ليلة المعراج وملئ حكمة وإيمانا بعد ان استخرج حظ الشيطان منه وروى البخاري شق صدره ليلة المعراج واستشكله بن حزم، وأرضعته أيضا ثويبة الأسلمية جارية أبى لهب وأرضعت معه حمزة بن عبد المطلب وأبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي أرضعتهم بلبن ابنها مسروح، وحضنته أم أيمن بركة الحبشية وكان ورثها من أبيه فلما كبر اعتقها وزوجها زيد بن حارثة، ولما بلغ اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام خرج مع عمّه أبي طالب إلى الشام فلما بلغ بُصرى رآه بحيرا الراهب فعرفه بصفته فجاءة وأخذه بيده وقال هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خرّ ساجداً ولا يسجدان إلا لنبيّ وإنا نجده في كتابنا وقال لأبي طالب لان قدمت به إلى الشأم لتقتلنه اليهود فرده خوفاً عليه منهم، ثم خرج مرّة ثانية إلى الشأم مع ميسرة غلام خديجة بنت خويلد في تجارة لها قبل ان يتزوجها فلما قدم الشام نزل تحت ظل شجرة قريباً من صومعة راهب فقال الراهب ما نزل تحت ظل هذه الشجرة قط إلا بني، وكان ميسرة يقول إذا كان الهاجرة واشتد الحر نزل ملكان يظلانه، ولما جرع من سفره تزوج خديجة بنت خويلد وعمره خمس وعشرون سنة وشهران وعشرة أيام وقيل غير ذلك، ولما بلغ خمساً وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة ووضع الحجر الأسود بيده، ونشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه وقد طهره الله تعالى من دنس الجاهلية ومن كل عيب ومنحه كل خلق جميل حتى لم يكن يعرف من بينهم إلا بالأمين لما رأوه من أمانته وصدق لسانه وطهارته، ولما بلغ أربعين سنة ويماً ابتعثه الله تعالى بشيراً ونذيراً وأتاه جبريل عليه السلام بغار حراء فقال اقرأ فقال ما أنا بقاريء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقاريء فقال في الثالثة اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى قوله تعالى علم الإنسان ما لم يعلم، وقالت عائشة رضي الله عنه أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وحبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاء الحق رواه البخاري ومسلم، وكان مبدأ النبوة فيما ذكر يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول، ثم حاصره أهل مكة في الشعب فأقام محصوراً دون الثلاث سنين هو وأهل بيته وخرج من الحصار ولهتسع وأربعون سنة، وبعد ذلك بثمانية أشهر واحد وعشرين يوماً مات عمه أبو طالب، وماتت خديجة رضي الله عنها بعد أبي طالب بثلاثة أيام، وكانت أول من آمن بما جاء به، ثم آمن أبو بكر رضي الله عنه ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وزيد بن حارثة وبلال ثم أسلم بعد هؤلاء عمرو بن عبسة السلمي. وخالد بن سعيد بن العاص وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله ابن عثمان ثم كان، عمر بن الخطاب رضي الله عنه تمام الأربعين إسلاماً ذكر ذلك ابن حزم في مختصر السيرة، ولما بلغ خمسين سنة وثلاثة أشهر قدم عليه جن نصيبين فأسلموا، ولما بلغ إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر أسى به من بين زمزم والمقام إلى البيت المقدس روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسرى به قل بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجع ومنهم من قال بين النائم واليقظان إذا أتاني آت قال فسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه فقيل للجارود ما يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصه
إلى شعرته فاستخرج فلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيماناً فغسل قلبي ثم حشي ثم دعي بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض فقال له الجارود هو البراق يابا حمزة فقال أنس نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل عليه السلام حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد أرسل إليه قال نعم قيل مرحباً فنعم المجيء جاء الحديث بطوله ورأى الأنبياء صلوات الله عليهم ورأى من آيات ربه الكبرى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى وأوحى إليها ما أوحى وفرضت الصلاة تلك الليلة ولما أصح قص على قريش ما رأى، وروى البخاري ومسلم والترمذي عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما كذبني قريش قمت إلى الحجر الأسود فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه، وقد اختلف الناس في كيفية الأسراء فالأكثرون من طوائف المسلمين متفقون على أنه يجده صلى الله عليه وسلم والأقلون قالوا بروحه، حكى الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال كل ذلك رؤيا وحكى هذا القول أيضاً عن عائشة وعن معاوية رضي الله عنهما ومنهم من قال بجده إلى البيت المقدس ومن هناك إلى السماوات السبع بروحه، قلت والصحيح الأول لأنه قد صح أن قريشاً كذبته ولو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت رؤيا لما كذب ولا أنكر ذلك على غيره فضلاً عنه لأن آحاد الناس يرون في منامهم أنهم ارتقوا إلى السماوات وما ذلك ببدع، أنشدني لنفسه الشيخ الإمام شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي الكاتب رحمه الله قراءة مني عليه من جملة قصيدة طويلة من جملة مجلدة فيها مدح النبي صلى الله عليه وسلم:ى شعرته فاستخرج فلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيماناً فغسل قلبي ثم حشي ثم دعي بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض فقال له الجارود هو البراق يابا حمزة فقال أنس نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل عليه السلام حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد أرسل إليه قال نعم قيل مرحباً فنعم المجيء جاء الحديث بطوله ورأى الأنبياء صلوات الله عليهم ورأى من آيات ربه الكبرى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى وأوحى إليها ما أوحى وفرضت الصلاة تلك الليلة ولما أصح قص على قريش ما رأى، وروى البخاري ومسلم والترمذي عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما كذبني قريش قمت إلى الحجر الأسود فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه، وقد اختلف الناس في كيفية الأسراء فالأكثرون من طوائف المسلمين متفقون على أنه يجده صلى الله عليه وسلم والأقلون قالوا بروحه، حكى الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال كل ذلك رؤيا وحكى هذا القول أيضاً عن عائشة وعن معاوية رضي الله عنهما ومنهم من قال بجده إلى البيت المقدس ومن هناك إلى السماوات السبع بروحه، قلت والصحيح الأول لأنه قد صح أن قريشاً كذبته ولو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت رؤيا لما كذب ولا أنكر ذلك على غيره فضلاً عنه لأن آحاد الناس يرون في منامهم أنهم ارتقوا إلى السماوات وما ذلك ببدع، أنشدني لنفسه الشيخ الإمام شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي الكاتب رحمه الله قراءة مني عليه من جملة قصيدة طويلة من جملة مجلدة فيها مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
أسرى إلى الأقصى بجسمك يقظة ... لا في المنام فيقبل التأويلا
إذ أنكرته قريش قبل ولم تكن ... لترى المهول من المنام مهولا
ولما بلغ ثلاثاً وخمسين سنة هاجر إلى المدينة صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومولى أبي بكر عامر مبن فهيرة ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي، قال الحافظ عبد الغني وغيره وهو كافر ولم نعرف له إسلاماً، فأقام بالمدينة عشر سنين وكان يصلي إلى بيت المقدس مدة إقامته بمكة ولا يستدير الكعبة يجعلها بين يديه وصلى إلى بيت المقدس بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهراً أو ستة عشر شهراً. ولما أكمل في المدينة عشر سنين سواء توفى وقد بلغ ثلاثاً وستين وقيل غير ذلك وفيما تقدم من التواريخ خلاف، وكانت وفاته يوم الاثنين حين اشتد الضحاء لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ومرض أربعة عشر يوماً ودفن ليلة الأربعاء ولما حضره الموت كان عنده قدح فيه ماء فجعل يدخل يده فيه ويمسح وجهه ويقول اللهم اعني على سكرات الموت، وسجي بيرد حبرة وقيل أن الملائكة سحبه، وكذب بعض أصحابه بموته دهشة تحكي عن عمر رضي الله عنه وأخرس عثمان رضي الله عنه وأقعد علي رضي الله عنه ولم يكن فيهم أثبت من العباس وأبي بكر، ثم أن الناس سمعوا من باب الحجرة لا تغسلوه فإنه طاهر مطهر ثم سمعوا بعد ذلك اغسلوه فإن ذلك إبليس وأنا الخضر وعزاهم فقال إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك ودركاً من كل فايت فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فإن المصاب من حرم الثواب، واختلفوا في غسله هل يكون في ثيابه أو يجرد عنها فوضع الله عليهم النوم فقال قايل لا يدري من هو اغسله في ثيابه فانتبهوا وفعلوا ذلك، والذين ولوا غسله علي والعباس وولداه الفضل وقثم وأسامة وشقران مولياه وحضرهم أوس بن خولي من الأنصار ونفضه علي فلم يخرج منه شيء فقال صلى الله عليك لقد طبت حيا وميتا، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة بل لفائف من غير خياطة، وصلى المسلمون عليه أفذاذاً لم يؤمهم أحد، وفرش تحته في القبر قطيفة حمراء كان يتغطى بها نزل شقران وحفر له والحد وأطبق عليه تسع لبنات، واختلفوا أيلحد له أم يضرح وكان بالمدينة حفاران أحدهما يلحد وهو أبو طلحة والآخر يضرح وهو أبو عبيدة فاتفقوا أن من جاء منهما أولاً عمل عليه فجاء الذي يلحد فلحد له ونحى فراشه وحفر له مكانه في بيت عائشة، وقال الحافظ عبد الغني حول فراشه، وكان ابتداء وجعه في بيت عائشة واشتد أمره في بيت ميمونة فطلب من نسائه أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنه فأذن له في ذلك وكان ما ابتدأ به من الوجع صداع وتمادى به وكان ينفث في علته شيئاً يشبه أكل الزبيب ومات بعد أن خيره الله تعالى بين البقاء في الدنيا ولقاء ربه فاختار لقاء الله تعالى اصطفاؤه روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرنا حتى كنت من خير قرن كنت منه، وروى مسلم والترمذي عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم، أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس رحمه الله تعالى:
محمد خير بني هاشم ... فمن تميم وبنو دارم
وهاشم خير قريش وما ... مثل قريش في بني آدم
فضله روى الترمذي عن ابن عباس قال جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضم عجباً أن الله تبارك وتعالى أتخذ من خلقه خليلاً أتخذ إبراهيم خليلاً وقال آخر ما ذا باعجب من كلام موسى كلمه تكليماً وقال آخر ما ذا با عجب من آدم اصطفاه الله عليهم زاد رزين وخلقه بيده ونفخ فيه من روحه واسجد له ملائكته ثم اتفقا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وقال قد سمعت كلامكم وعجكم إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك وأن موسى نجى الله وهو كذلك وأن عيسى روح الله وكلمته وهو كذلك وأن آدم اصطفاه الله وهو كذلك إلا وأبا حبيب الله ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر.
اسماؤه روى البخار يوانلسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تعجبون كييف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد، قال السخاوي في سفر السعادة قيل لعبد المطلب بم أسميت ابنك فقال بمحمد فقالوا له ما هذا من أسماء آبائك فقال أردت أن يحمد في السماء والأرض، وأحمد أبلغ من محمد كما أن احمر واصفر أبلغ من محمر ومصفر، وروى البخاري ومسلم والترمذي عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبيّ وقد سماه الله رؤفاً رحيماً أنشدني لنفسه قراءةً مني عليه الشيخ الأمام الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس اليعمري فيما وافق من أسماء الله الحسنى لأسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم من قصيدة له في مدحه
وحلاه من حسنى اساميه جملة ... أتى ذكرها في الذكر ليس يبيدُ
وفي كتب الله المقدس ذكرها ... وفي سنة تأتي بها وتفيد
رؤف رحيم فاتح ومقدس ... أمين قوي عالم وشهيد
وليٌّ شكور صادق في مقاله ... عفو كريم بالنوال يعود
ونور وجبار وهادي من اهتدى ... ومولى عزيز ليس عنده محيد
بشير ونذير مؤمن مهيمن ... خبير عظيم بالعظيم يجود
وحق مبين آخر أول سما ... إلى ذروة العلياء وهو وليد
فآخر أعنى آخر الرسل بعثة ... وأول من ينشقّ عنه صعيد
أسام تلذ السمع إن هي عددّت ... نعوت ثناء والثناء عديد
وقد قال حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه
فشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد
ومن اسمائه المقفى وبني التوبة وبني المرحمة، وفي صحيح مسلم وبني الملحمة، ومن اسمائه طه ويس والمزمل والمدثر وعبداً في قوله تعالى بعبده ليلاً وعب في قوفله تعالى وأنه لما قام عبد الله يدعوه ومذكر في قوله تعالى إنما أنت مذكر وقد ذكر غير ذلك، صفته كان صلى الله عليه وسلم ربعة بعيد ما بين المنكبين أبيض اللون مسرباً حمرة يبلغ شعره شحمة أذنيه وقالت عايشة رضي الله عنها كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة رواه أبو داود والترمذي، وقالت أم هانيء رضي الله عنه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وله أربع غداير روياه أيضاً، وكان سبط الشعر في لحيته كثافة ومات صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ الشيب في رأسه ولحيته عشرين شعرة، ظاهر الوضاءة يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر، روى عن عايشة أنها وصفته فقالت كان والله كما قال شاعره حسان بن ثابت الأنصاري:
متى يبد في الداجي البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدجى المتوقد
فمن كان أو من قد يكون كأحمد ... فطام لحق أو نكال لمعتد
وروى عن أنس بن مالك قال كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
أمين مصطفى بالخير يدعو ... كضوء البدر زايله الظلام
وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رآه ينشد قول زهير في هرم بن سنان:
لو كنت من شيء سوى بشير ... كنت المضيء لليلة البدر
ازهر اللون ليس بالأبيض الأمهقم ولا بالأدم أقنى العرنين سهل الخدين ازج الحاجبين أقرن، ادعج العين في بياض عينيه عروق حمر رقاق حسن الخلق معتدله أطول من المربوع وأقصر من المشذب دقيق المسربة كان عنقه أبريق فضة من لبته إلى سرته شعر مجرى كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره شئن الكف والقدم ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان بادنا متماسكاً سواء البطن والصدر ضخم الكراديس أنور المتجرد أشعر الذراعين والمنكبين عريض الصدر طويل الزندين رحب الراحة، سائل الأطراف، سبط القضيب خمصان، بين كتفيه خاتم النبوة قال جابر بن سمرة مثل بيضة الحمام، يشبه جسده إذا مشى كأنما يتحدر من صبب وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر إذا التفت التفت جميعاً، كأنما عرقه اللؤلؤ ولريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر وقال عند أم سليم فعرق فجاءت بقارورة فجعلت تسكب العرق فيها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب، وفي وصف أم معبد له وفي صوته سهل وفي عنقه سطع أن صمت فعليه الوقار وأن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاء من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب حلو المنطق، وفي وصف هند بن أبي هالة خافض الطرف نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام، وفي وصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه أجود الناس كفا وأرحب الناس صدراً وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس بذمة وألينهم عربكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه أحبته يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم.
شرح الغريب مما في صفته
صلى الله عليه وسلم
الوضاءة الحسن والجمال، والأزهر الأبيض، والأمهق الشديد البياض ليس بنير ولا تخالطه حمرة، والآدم من الناس الأسمر، والقنا أحد يداب في الأنف، والزجج دقة في الحاجبين وطول الرجل أزج، والدعج شدة سواد العين، المشذب الطويل، والمسربة بضم الراء الشعر الذي يأخذ من الصدر إلى السرة وهو مستدق، واللبة المنحر، الشئن بتحريك الثاء مصدر شثنت كفه إذا خشنت وغلظت، وضليع الفم قال أبو عبيد أراد أنه كان واسع الفم وقال القتيبي ضليع الفم عظيمه، والشنب حدة في الأسنان، والبادن السمين المتماسك المستمسك اللحم، الكراديس جمع كردوس وهو كل عظمين التقيا في مفصل، سواء البطن والظهر يريد أن بطنه غير مستفيض فهو مساو لبطنه، أنور المتجرد يعني شديد بياض ما جرد عنه الثوب، رحب الراحة واسع الكف والخمصان الأخمص ما ارتفع عن الأرض من باطن القدم الصهل، والصحل في رواية شبه البحة وهو غلظ في الصوت لأنه مأخوذ من صهيل الفرس، والسطع طول العنق.
أخلاقه صلى الله عليه وسلم
سئلت عائشة رضي الله عنه فقالت كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ولا ينتقم لنفسه ولا يغضب لها إلا أن تنتهك حرمات الله فيغضب لله وإذا غضب لم يقم لغضبه أحد وكان أشجع الناس وأسخاهم وأجودهم ما سئل شيئاً فقال لا ولا يبت في بيته دينار ولا درهم فإن فضل ولم يجد من يأخذه وفجئجه الليل لم يرجع إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إلايه لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت أهله عاماً فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ثم يؤثر من قوت أهله حتى ربما أحتاج قبل انقضاء العام انتهى، وكان من أحلم الناس وأشد حياء من العذراء في خدرها خافض الطرف نظره الملاحظة، وكان أكثر الناس تواضعاً يجبي من دعاه من غنى أو فقير أو حر أو عبد، وكان ارحم الناس يصغي الإناء للهرة وما يرفعه حتى تروى رحمة لها، وكان أعف الناس وأشدهم إكراماً لأصحابه لا يمد رجليه بينهم ويوسع عليهم إذا ضاق المكان ولم تكن ركبتاه تتقدمان ركبة جليسه له رفقاء يحفون به إن قال انصتوا له وأن أمر تبادروا لأمره، ويتحمل لأصحابه ويتفقدهم ويسأل عنهم فمن مرض عاده ومن غاب دعا له ومن مات استرجع فيه واتبعه الدعاء له ومن تخوف أن يكون وجد في نفسه شيئاً انطلق إليه حتى يأتيه في منزله ويخرج إلى بساتين أصحابه ويأكل ضيافتهم ويتألف أهل الشرف ويكرم أهل الفضل ولا يطوى بشره عن أحد ولا يجفو عليه ويقبل معذرة المعتذر إليه، والضعيف والقوى عنده في الحق سواء ولا يدع أحداً يمشي خلفه ويقول خلوا ظهري للملائكة ولا يدع أحداً يمشي معه وهو راكب حتى يحمله فإن أبي قال تقدمني إلى المكان الفلاني، يخدم من خدمه ولاه عبيد وإماء لا يرتفع عنهم في مأكل وملبس، قال أنس بن مالك رضي الله عنه خدمته نحواً من عشر سنين فو الله ما صحبته في حضر ولا سفر لا خدمه إلا كانت خدمته إلى أكثر من خدمتي له وما قال لي أف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلت كذا ولا لشيء لم أفعله ألا فعل كذا وكان صلى الله عليه وسلم في سفر فأمر بإصلاح شاة فقال رجل يا رسول الله على ذبحها وقال آخر على سلخها وقال آخر على طبخها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جمع الحطب فقالوا يا رسول الله نحن نكفيك فقال قد علمت أنكم تكفونني ولكني أكره أن أتميز عليكم فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه وقام فجمع الحطب وكان ي سفر فنزل إلى الصلاة ثم كر راجعاً فقيل يا رسول الله أين تريد فقال اعقل ناقتي فقالوا نحن نعلقها قالا لا يستعن أحدكم بالناس ولو في قضمة من سواك وكان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث انتهى به المجلس ويأمر بذلك ويعطى كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه وإذا جلس إليه أحدهم لم يقم صلى الله عليه وسلم حتى يقوم الذي جلس إليه إلا أن يستعجله أمر فيستأذنه ولا يقابل أحداً بما يكره ولا يجزى السيئة بمثلها بل يعفو ويصفح، وكان يعود المرضى ويحب المساكين ويجالسهم ويشهد جنائزهم ولا يحقر فقيراً لفقره ولا يهاب ملكاً لملكه يعظم النعمة وإن قلت لا يذم منها شيئاً ما عاب طعاماً قط أن اشتهاه أكله وألا تركه، وكان يحفظ جاره ويكرم ضيفه، وكان أكثر الناس تبسماً وأحسنهم بشراً، لا يمضي له وقت في غير علم الله أو في ما لابد منه وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون فيه قطيعة رحم فيكون أبعد الناس منه، يخصف نعله ويرفع ثوبه ويركب الفرس والبغل والحمار ويردف خلفه عبده أو غيره ويمسح وجه فرسه بطرف كمه أو بطرف ردائه، وكان يحب الفأل ويكره الطيرة وإذا جاءه ما يحب قال الحمد لله رب العالمين وإذا جاءه ما يكره قال الحمد لله على كل حال وإذا رفع الطعام من بين يديه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وآوانا وجعلنا مسلمين وأكثر جلوسه مستقبل القبلة يكثر الذكر ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ويستغفر في المجلس الواحد مائة مرة وكان يسمع لصدره وهو في الصلاة أزيز كازيز المرجل من البكاء وكان يقوم حتى ترم قدماه وكان يصوم الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء وقلما كان يفطر يوم الجمعة وأكثر صيامه في شعبان، وفي الصحيحين رواية أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان عليه السلام تنام عيناه ولا ينام قلبه انتظاراً للوحي وإذا نام نفخ ولا يغط وإذا رأى في
منامه ما يكره قال هو الله لا شريك له وإذا أخذ مضجعه قال رب قني عذابك يوم تبعث عبادك وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور، وكان لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية ويكافيء عليها ولا يتأنق في مأكل ويعصب على بطنه الحجر من الجوع، وآتاه مفاتيح خزاين الأرض فلم يقبلها واختار الآخرة، وأكل الخبز بالخل وقال نعم الأدام الخل وأكل لحم الدجاج ولحم الحبارى وكان يأكل ما وجد ولا يرد ما حضر ولا يتكلف ما لم يحضر ولا يتورع عن مطعم حلال، إن وجد تمراً دون خبز أكله وإن وجد شواء أكله وإن وجد خبز بر أو شعير أكله وإن وجد حلواً أو عسلاً أكله وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد وقال للهيثم ابن التيهان كأنك علمت حباً للحم لا يأكل متكئاً ولا على خوان لم يشبع من خبز بر ثلاثاً تباعاً حتى لقي الله عز وجل إيثاراً على نفسه لا فقراً ولا بخلاً، يجيب الوليمة ويجيب دعوة العبد والحر ويقبل الهدايا ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب، وكان يحب الدباء والذراع من الشاة وقال كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة وكان يأكل بأصابعه اللاث ويلعقهن منديله باطن قدميه وأكل خبز الشعير بالتمر والبطيخ بالرطب والقثاء بالرطب والتمر بالزبد وكان يحب الحلوى والعسل ويشرب قاعداً وربما شرب قائماً ويتنفس ثلاثاً مبيناً للأناء ويبدأ بمن عن يمينه إذا سقاه وشرب لبناً، وقال من أطعمه الله طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعنا خيراً منه ومن سقاه الله لبناً فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه وقال ليس شيء يجزيء مكان الطعام والشراب غير اللبن، قال ابن حزم وشرب النبيذ الحلو قلت تفسيره الماء الذي ينبذ فيه التمرات اليسيرة ليحلو.منامه ما يكره قال هو الله لا شريك له وإذا أخذ مضجعه قال رب قني عذابك يوم تبعث عبادك وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور، وكان لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية ويكافيء عليها ولا يتأنق في مأكل ويعصب على بطنه الحجر من الجوع، وآتاه مفاتيح خزاين الأرض فلم يقبلها واختار الآخرة، وأكل الخبز بالخل وقال نعم الأدام الخل وأكل لحم الدجاج ولحم الحبارى وكان يأكل ما وجد ولا يرد ما حضر ولا يتكلف ما لم يحضر ولا يتورع عن مطعم حلال، إن وجد تمراً دون خبز أكله وإن وجد شواء أكله وإن وجد خبز بر أو شعير أكله وإن وجد حلواً أو عسلاً أكله وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد وقال للهيثم ابن التيهان كأنك علمت حباً للحم لا يأكل متكئاً ولا على خوان لم يشبع من خبز بر ثلاثاً تباعاً حتى لقي الله عز وجل إيثاراً على نفسه لا فقراً ولا بخلاً، يجيب الوليمة ويجيب دعوة العبد والحر ويقبل الهدايا ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب، وكان يحب الدباء والذراع من الشاة وقال كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة وكان يأكل بأصابعه اللاث ويلعقهن منديله باطن قدميه وأكل خبز الشعير بالتمر والبطيخ بالرطب والقثاء بالرطب والتمر بالزبد وكان يحب الحلوى والعسل ويشرب قاعداً وربما شرب قائماً ويتنفس ثلاثاً مبيناً للأناء ويبدأ بمن عن يمينه إذا سقاه وشرب لبناً، وقال من أطعمه الله طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعنا خيراً منه ومن سقاه الله لبناً فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه وقال ليس شيء يجزيء مكان الطعام والشراب غير اللبن، قال ابن حزم وشرب النبيذ الحلو قلت تفسيره الماء الذي ينبذ فيه التمرات اليسيرة ليحلو.
وكان يلبس الصوف وينتعل المخصوف ولا يتأنق في ملبس وأحب اللباس إليه من برود اليمن الحبرة من برود اليمن فيها حمرة وبياض وأحب الثياب إليه القميص ويقول إذا لبس ثوباً استجده اللهم لك الحمد كما البتسنيه اسئلك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له وتعجبه الثياب الخضر وربما لبس الإزار الواحد ليس عليه غيره يعقد طرفه بين كتفيه ويلبس يوم الجمعة برده الأحمره ويعتم ويلبس خاتماً من فضة نقشه محمد رسول الله في خنصره الأيمن وربما في الأيسر ويحب الطيب ويكره الرائحة الكريهة ويقول إن الله جعل لذتي في النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة وكان يتطيب بالغالية والمسك أو المسك وحده ويتبخر بالعود والكافور ويكتحل بالأثمد وربما اكتحل وهو صائم ويكثر دهن رأسه ولحيته ويدهن غباً ويكتحل وتراً ويحب التيمن في ترجله وتنعله وفي طهوره وفي شأنه كله وينظر في المرآة ولا تفارقه قارورة الدهن في سفره والمكحلة والمرآة والمشط والمقراض والسواك والإبرة والخيط، ويستاك في الليلة ثلاث مرات قبل النوم وبعده وعند القيام لورده وعند الخروج لصلاة الصبح وكان يحتجم.
وكان يمزح ولا يقول إلا حقاً جاءته امرأة فقالت يا رسول الله احملني على جمل فقال احملك على ولد الناقة قالت لا يطيقني قال لا أحملك الأعلى ولد الناقة قالت لا يطيقني فقال لها الناس وهل الجمل إلا ولد الناقة، وجاءته امرأة فقالت يا رسول الله إن زوجي مريض وهو يدعوك فقال لعل زوجك الذي في عينيه بياض فرجعت وفتحت عين زوجها فقال مالك فقالت أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في عينيك بياضاً فقال وهل أحد إلا في عينيه بياض، وقالت له أخرى يا رسول الله ادع الله لي أن يدخلني الجنة فقال يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز فولت المرأة وهي تبكي فقال صلى الله عليه وسلم أخبروها إنها لا تدخل وهي عجوز إن الله يقول إنا أنشأناهن انشاء فجعلناهن ابكاراً عرباً أتراباً قد جمع الله له كمال الأخلاق ومحاسن الأفعال وحسبك ما أثنى عليه به في قوله تعالى وأنك لعلى خلق عظيم وآتاه الله علم الأولين والآخرين وما فيه النجاة والفوز وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ ولا معلم له من البشر نشأ في بلاد الجهل والصحارى وآتاه ما لم يؤت أحداً من العالمين واختاره على الأولين والآخرين.
نبذة من معجزاته وآياته
صلى الله عليه وسلم
منها القرآن العظيم وهو أكبرها الذي دعا به بلغاء قريش وهم ما هم قالة البلاغة ولسن الصحالة. لهم من آفاق ذلك قمراها والنجوم الطوالع، ودعا غيرهم مذ بعثه الله تعالى قرناً فقرنا وجيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا وإلى يوم البعث والنشور على أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات وتنازل معهم إلى الأتيان بسورة من مثله وفي السور ما هو ثلاث آيات وتحدى به الألسن والجن فلم يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ونكصوا على أعقابهم خائبين، وذهب كل نبي بمعجزاته ولم يبق لها أثر ظاهر خلا الروايات عنها والأخبار وأبقى لنا صلى الله عليه وسلم معجزاً خالداً بين ظهرانينا إلى يوم القيامة بعد ذهابه لا تنكسف شموسه ولا تذوى زهراته، وانشقاق القمر روى مسلم والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنه قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين فستر الجبل فلقة وكانت فلقة فوق الجبل فقال رسول الله اللهم اشهد وروى الترمذي عن جبير بن مطعم قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين فقالت قريش سحر محمد أعيننا فقال بعضهم لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم وزاد رزين فكانوا يتلقون الركبان فيخبروهم بأنهم قد رأوه فيكذبونهم، وما أحقه صلى الله عليه وسلم بقول أبي الطيب:
متى ما يشر نحو السماء بطرفه ... تخر له الشعرى وينكسف البدر
وإن الملأ من قريش تعاقدوا على قتله فخرج عليهم فخفضوا أبصارهم وسقطت أذانهم في صدورهم وأقبل حتى قام على رؤسهم فقبض قبضة من تراب وقال شاهت الوجوه وحصبهم فما أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصباء إلا قتل يوم بدر، ورمى يوم حنين بقبضة من تراب في وجوه القوم فهزمهم الله تعالى، ونسج العنكبوت في الغار وما كان م أمر سراقة بن مالك إذ بعث خلفه في الهجرة فساخت قوائم فرسه في الأرض الجلد، ومسح على ظهر عناق لم ينز عليها الفحل فدرت، وشاة أم معبد، ودعوته لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يعز الله به الإسلام ودعوته لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يذهب عنه الحر والبرد، وتفله في عينيه وهو أرمد فعوفى من ساعته ولم يرمد بعد ذلك، ورده عين قتادة بن النعمان بعد أن سالت على خده فكانت أحسن عينيه واحدهما، ودعاؤه لعبد الله بن عباس بالتأويل والفقه في الدين وكان يسمى الحبر والبحر لعلمه، ودعاؤه لجمل جابر فصار سابقاً بعد أن كان مسبوقاً، ودعاؤه لأنس بن مالك بطول العمر وكثرة المال والولد فعاش مائة سنة أو نحوها وولد له مائة وعشرون ولداً ذكراً لصلبه وكان نخله يحمل في السنة مرتين وفي تمر جابر بالبركة فأوفى غرماءه وفضل ثلاثة عشر وسقا، واستبسقاؤه عليه السلام فمطروا أسبوعاً ثم استصحاؤه فانجابت السحاب.
وإذا النوايب أظلمت أحداثها ... لبست بوجهك أحسن الإشراق
ودعاؤه على عتبة بن أبي لهب فأكله الأسد بالزرقاء من الشام، وشهادة الشجرة له بالرسالة في خبر الأعرابي الذي دعاه إلى الإسلام فقال هل من شاهد على ما تقول فقال نعم هذه الشجرة ثم دعاها فأقبلت فاستشهدها فشهدت أنه كما قال ثلاثاً ثم رجعت إلى منبتها، وأمره شجرتين فاجتمعتا ثم افترقتا، وأمره أنا أن ينطلق إلى نخلات فيقول لهن أمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجتمعن فاجتمعن فلما قضى حاجته أمره أن يأمرهن بالعود إلى أماكنهن فعدن، ونام فجاءت شجرة تشق الأرض حتى قامت عليه فلما استيقظ ذكرت له فقال هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم علي فأذن لها، وسلام الحجر والشجر عليه ليالي بعث السلام عليك يا رسول الله، وقوله إني لا عرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، وحنين الجذع إليه وتسبيح الحصى في كفه وكذلك الطعام، وأعلامه الشاة بسمها، وشكوى البعير إليه كثرة العمل وقلة العلف، وسؤال الظبية له أن يخلصها من الحبل لترضع ولديها وتعود فخلصها فتلفظت بالشهادتين، وأخباره عن مصارع المشركين يوم بدر فلم يعد أحد منهم مصرعه، وأخباره أن طائفة من أمته يغزون في البحر وأن أم حرام بنت ملحان منهم فكان كذلك، وقوله لعثمان رضي الله عنه تصيبه بلوى شديدة فكانت وقتل، وقوله للأنصار أنكم ستلقون بعدي أثرة فكانت زمن معاوية، وقوله في الحسن أن ابني هذا سيد وأن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وأخباره بقتل العنسى الكذاب وهو بصنعاء ليلة قتله وبمن قتله، وقوله لثابت بن قيس تعيش حميداً وتقتل شهيداً فقتل يوم اليمامة، ولما ارتد رجل من المسلمين ولحق بالمشركين بلغه أنه مات فقال أن الأرض لا تقبله فكان كذلك، وقوله لرجل يأكل بشماله كل بيمين فقال لا استطيع فقال له لا استطعت فلم يطق أن يرفعها إلى فيه بعد، ودخوله مكة عام الفتح والأصنام حول الكعبة معلقة وبيده قضيب فجعل يشير إليها به ويقول جاء لاحق وزهق الباطل وهي تتساقط، وقصة مازن بن الغضوبة الطائي وسواد بن قارب وأمثالهما، وشهادة الضب بنبوته، وإطعام ألف من صاع شعير بالخندق فشبعوا والطعام أكثر مما كان وأطعمهم من تمر يسير وجمع فضل الأزواد على النطع ودعا لها بالبركة ثم قسمها في العسكر فقامت بهم وأتاه أبو هريرة بتمرات قد صفهن في يده وقال ادع لي فيهن بالبركة
قال أبو هريرة فأخرجت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله وكنا نأكل منه ونطعم حتى انقطع في زمن عثمان، ودعاؤه أهل الصفة لقصعة ثريد قال أبو هريرة فجعلت أتطاول ليدعوني حتى قام القوم وليس في القصعة إلا اليسير في نواحيها فجمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار لقمة ووصفها على أصابعه وقال كل بسم الله فو الذي نفسي بيده ما زلت آكل منها حتى شبعت، وأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يزود أربع مائة راكب من تمر كان في اجتماعه كربضة البعير فزودهم كلهم منه وبقى بحسبه كما كان، ونبع الماء من بين أصابعه حتى شرب القوم وتوضؤا وهم ألف وأربع مائة، وأتى بقدح فيه ماء فوضع أصابعه في القدح فلم يسع فوضع أربعة منها وقال هلموا فتوضؤا أجمعين وهم من السبعين إلى الثمانين، وورد في غزوة تبوك على ماء لا يروى واحداً والقوم عطاش فشكوا إليه فأخذ سهماً من كنانته فغرسه فيها ففار الماء وارتوى القوم وكانوا ثلاثين ألفاً، وشكا إليه قوم ملوحة في مائهم فجاء في نفر من أصحابه حتى وقف على بيرهم فتفل فيه فتفجر بالماء العذب المعين، وأتته امرأة بصبي لها اقرع فمسح على رأسه فاستوى شعره وذهب داؤه فسمع أهل اليمامة بذلك فأتت امرأة إلى مسيلمة بصبي فمسح رأسه فتصلع وبقي الصلع في نسله، وانكسر سيف عكاشة يوم بدر فأعطاه جذلاً من حطب فصار في يده سيفاً ولم يزل بعد ذلك عنده، وعزت كدية بالخندق عن أن يأخذها المعول فضربها فصارت كثيباً أهيل، ومسح على رجل أبي رافع وقد انكسرت فكأنه لم يشكها قط، وقوله صلى الله عليه وسلم أن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها وصدق الله قوله بأن ملك أمته بلغ أقصى المشرق والمغرب ولم ينتشر في الجنوب ولا في الشمال، وأخبر عن الشيماء بنت بقيلة الأزدية أنها رفعت له في خمار أسود على بغلة شهباء فأخذت في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جيش خالد بن الوليد بهذه الصفة، وقال لرجل ممن يدعى الإسلام وهو معه بنت بقيلة الأزدية أنها رفعت له في خمار أسود على بغلة شهباء فأخذت في من أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جيش خالد بن الوليد بهذه الصفة، وقال لرجل ممن يدعى الإسلام وهو معه في القتال أنه من أهل النار فصدق الله قوله بأن ذلك الرجل نحر نفسه وهذا لا يعرف البتة بشيء من النجوم ولا بخط ولا بزجر ولا بالنظر في الكتف ولا بتصويت الوزغ وأبطل الله تعالى ببعثته الكهانة فانقطعت وكانت ظاهرة موجودة، ودعا اليهود إلى تمنى الموت وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه فحيل بينهم وبين النطق بذلك، وأخبر بأن عماراً تقتله الفئة الباغية فكان مع علي بن أبي طالب وقتله جماعة معاوية، وأنذر بموت النجاشي وخرج هو وأصحابه إلى البقيع فصلوا عليه فورد الخبر بموته بعد ذلك في ذلك اليوم، وخرج على نفر من أصحابه مجتمعين فقال أحدكم في النار ضرسه مثل أحد فماتوا كلهم على الإسلام وارتد منهم واحد وهو الدجال الحنفي فقتل مرتداً مع مسيلمة وقال لآخرين منهم آخركم موتاً في النار فسقط آخرهم موتاً في نار وهو سمرة بن جندب، وأخبر بأنه يقتل أمية بن خلف الجمحي فخدشه يوم أحد خدشاً لطيفاً فكانت منيته منه وأخبر فاطمة ابنته رضي الله عنه أنها أول أهله لحافاً به فكان كذلك، وأخبر نساءه أن أطولهن يداً أسرعهن لحاقاً به وكانت زينب بنت جحش الأسدية لأنها كانت كثيرة الصدقة، وحكى الحكم ابن أبي العاص مشيته مستهزئاً فقال كذلك فكن فلم يزل يرتعش إلى أن مات، وخطب أمامة بنت الحرث ابن أبي عوف وكان أبوها اعرابياً حافياً فقال أن بها بياضاً فقال لتكن كذلك فبرصت من وقتها فتزوجها ابن عمها يزيد بن حمزة فولدت له الشاعر شبيب بن يزيد وهو المعروف بابن البرصاء، وليلة ميلاده اضطرب أيوان كسرى حتى سمع صوته وسقطت منه أربع عشرة شرافة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام وغاصت بحيرة ساوة، ومن علايم نبوته حراسة السماء بالشهب التي تقذف الشياطين فلا تسترق السمع، وبشرى الكهان به والهواتف، وأخبار الأحبار بظهوره، وفراسة بحيرا الراهب فيه ومعرفته آيات النبوة وإمارات البعثة.
ورأوك وضاح الجبين كما يرى ... قمر السماء السعد ليلة يكمل
وولادته محتوناً مسروراً، وسجع شق وسطيح، ورؤيا المبذان إلى غير ذلك من الآيات الظاهرة والإمارات الباهرة والدلالات الزاهرة والمعجزات القاهرة والسيرة التي شهرت شهرة النجوم ومسار الذكر منها في الناس سير القوافي.
غزواته
غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين غزوة بنفسه هذا هو المشهور قاله محمد بن اسحاق وأبو معشر وموسى بن عقبة وغيرهم وقيل سبعاً وعشرين غزوة غزوة الأبواء وهي أول غزاة غزاها بنفسه، غزوة بواط وهي من ناحية رضوى، غزوة العشيرة من بطن ينبع، غزوة بدر الأولى يطلب كرز بن جابر، بدر الثانية وهي أكرم المشاهد، غزوة بني سليم حتى بلغ ماء الكدر، غزوة السويق يطلب أبا سفيان ابن حرب، غزوة ذي أمر، غزوة بحران غزوة بدر الثالثة، غزوة دومة الجندل، غزوة الخندق، غزوة بني لحيان، غزوة ذي قرد غزوة بني المصطلق غزوة الحديبية غزوة تبوك، قاتل صلى الله عليه وسلم من هذه الغزوات في سبع بدر واحد والخندق وبني قريظة وبني المصطلق وخيبر والطائف وقيل قالت أيضاً بوادي القرى والغابة وبني النضير ولم يكن في غير ما قاتل فيه قتال.
بعوثه
نحواً من خمسين بعث عبيدة بن الحرث بن المطلب أسفل ثنية المرة، وبعث حمزة بن عبد الله المطلب إلى ساحل البحر من ناحية العيص وهذان البعثان متقاربان جداً فاختلف في أيهما كان أول وهما أول بعوثه وأول راية عقدها، وبعث سعد ابن أبي وقاص إلى الخرار، وبعث عبد الله بن جحش إلى نخلة، وبعث زيد بن حارثة مولاه إلى القردة، وبعث محمد بن مسلمة الأنصاري إلى قتل كعب ابن الأشرف، وبعث مرثد ابن أبي مرثد الغنوي إلى الرجيع، وبعث المنذر ابن عمرو النصاري إلى بير معونة، وبعث عبد الله بن عتيك إلى قتل سلام ابن أبي الحقيق بخيبر، وبعث أبا عبيدة ابن الجراح إلى ذي القصة من طريق العراق، وبعث عمر بن الخطاب إلى تربة من أرض بني عامر، وبعث على ابن أبي طالب إلى اليمن، وبعث غالب بن عبد الله الليثي إلى الكديد إلى بني الملوح من كنانة، وبعث علي بن أبي طالب إلى بني عبد الله بن سعد من أهل فدك، وبعث ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم، وبعث عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر وبعث أبا سلمة ابن عبد الأسد المخزومي إلى قطن ماء لبني أسد بناحية نجد، وبعث محمد بن مسلمة الأنصاري إلى القرطاء من هوازن، وبعث بشير بن سعد الأنصاري من بني الحرث بن الخزرج إلى ناحية خيبر، وبعث زيد بن حارثة إلى الجموم من أرض بني سليم، وبعث زيداً أيضاً إلى جذام بأرض حسمي وبعث زيداً أيضاً إلى الطرف من ناحية نخل من طريق العراق، وبعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه إلى فزارة، وبعث أبا عامر الأشعري عمر بن الخطاب أبي موسى إلى أوطاس، وبعث زيد بن حارثة إلى وادي القرى فلقي هنالك قوماً من فزارة قاتلهم فارتث زيد من بين القتلى، وبعث زيداً أيضاً إلى فزارة فقل أم قرفة وغيرها، وبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر، وبعثه إليها مرة أخرى، وبعث عبد الله بن أنيس الجهني لقتل خالد بن سفيان الهذلي فقتله عبد الله بعثه عليه السلام لذلك وحده، وبعث الأمراء عليهم زيد بن حارثة فإن قتل فعليهم جعفر بن أبي طالب فإن قتل فعليهم عبد الله بن رواحة فقتلوا كلهم رضوان الله عليهم بموتة في أول الشام لقوا هنالك عساكر النصارى من الروم والعرب وأخذ الراية خالد بن الوليد فانحاز بالمسلمين، وبعث كعب بن عمير الغفاري إلى ذات اطلاح من أرض الشام، وبعث عيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر الفزاري إلى بني العنبر من بني تميم، وبعث غالب بن عبد الله الليثي إلى أرض بني مرة فأصابوا في الحرقات من جهينة، وبعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من بني كنانة، وبعث خالداً أيضاً إلى المين، وبعث عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من أرض بني عذرة وأمده بجيش عظيم عليهم أبو عبيدة، وبعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي إلى بطن أضم، وبعثه أيضاً إلى البغابة، وبعث عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، وبعث أبا عبيدة بن الجراح إلى سيف البحر، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى قتل أبي سفيان فلم يمكنه ذلك، وبعث زيد بن حارثة إلى مدين، وبعث سالم بن عمير إلى أبي عفك من بني عمرو بن عوف فقتله، وبعث عمير بن عدي الخطمي إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد فقتلها، وبعث بعثاً أسر فيه ثمامة بن أثال الحنفي، وبعث علقمة بن مجرز المدلجي، وبعث كرز بن جابر خلف الذين قتلوا الرعاء وسلموا عيونهم ، وبعث أسامة بن زيد إلى الشأم وهو آخر بعوثه مات صلى الله عليه وسلم ولم ينفذه فأنفذه أبو بكر الصديق رضي الله.
حججه وعمره
قال الحافظ عبد الغني روى همام بن يحيى عن قتلادة قال قلت لأنس بن مالك كم حج النبي صلى الله عليه وسلم من حجة قال حدة واحدة واعتمر أربع عمر عمرة النبي صلى الله عليه وسلم حيث صده المشركون عن البيت والعمرة الثانية حيث صالحوه من العام المقبل وعمرته من الجعرانة حيث قسم غنيمة حنين في ذي القعدة عمرته مع حجته صحيح متفق عليه هذا يعد قدومه المدينة وأما ما حج بمكة واعتمر فلم يحفظ والتي حج حجة الوداع ودع الناس فيها وقال عسى أن لا تروني بعد عامي هذا انتهى، قلت ولابن حظم في حجة الوداع مصنف عظيم، وخرج في حجة الوداع نهاراً بعد أن ترجل وأدهن وتطيب فبات بذي الحليفة وقال أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة فاحرم بهما قارنا ودخل مكة يوم الأحد بكرة من كداء من الثنية العليا وطاف للقدوم فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ثم خرج إلى الصفا فسعى راكباً ثم أمر من لم يسق الهدى بفسخ الحج إلى العمرة ونزل بأعلى الحجون فلما كان يوم التروية توجه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبات بها وصلى بها الصبح فلما طلعت الشمس ساروا إلى عرفة وضربت قبته بنمرة فأقام بها حتى زالت الشمس فخطب الناس وصلى بهم الظهر والعصر بأذان وإقامتين ثم راح إلى الموقف فلم يزل يدعو ويهلل ويكبر حتى زاغت الشمس ثم دفع إلى المزدلفة بعد الغروب وبات بها وصلى الصبح ثم وقف بالمشعر الحرام حتى أسفر ثم دفع قبل طلوع الشمس إلى منى فرمى جمرة العقبة بسبع حصيات وثلاثة أيام التشريق كان يرمي في كل يوم منها الجمرات الثلاث ماشياً بسبع سبع يبدأ بالتي تلي الخيف ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة ويطيل الدعاء عند الأولى والثانية ونحر يوم نزوله منى وأفاض إلى البيت فطاف به سبعاً ثم أتى إلى السقاية فاستسقى ثم رجع إلى منى ونفر في اليوم الثالث فنزل المحصب وأعمر عائشة من التنعيم ثم أمر بالرحيل ثم طاف للوداع وتوجه إلى المدينة.
زوجاته
تزوج خديجة بنت خويلد قبل البعثة وقد مر ذكرها، ثم تزوج سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وكبرت عنده فأراد طلاقها فوهبت يومها لعائشة وقالت لا حاجة لي في الرجال وإنما أريد أن أحشر في زوجاتك وانفردت به صلى الله عليه وسلم ما بين وفاة خديجة إلى أن دخل بعائشة رضي الله عنها، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما تزوجها بمكة قبل الهجرة بستين وقيل بثلاث وهي بنت سبت أو سبع وبني بها بالمدينة وهي بنت تسع ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة وتوفيت سنة ثمان وخمسين وقيل غير ذلك ولم يتزوج بكراً غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه روى أنه طلقها فنزل جبريل فقال إن الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوامة قوامة وفي خبر قال رحمة لعمر، وتزوج أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية رضي الله عنهما وهي بالحبشة فأصدقها النجاشي أربع مائة دينار وولي نكاحها عثمان بن عفان ولم يصح وقيل خالد بن سعيد بن العاص وتوفيت سنة أربع وأربعين، وتزوج أم سلمة هند ابنة أبي أمية بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم وماتت سنة اثنتين وستين وهي آخرهن موتاً وقيل ميمونة، وتزوج زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وهي ابنة عمته أميمة توفيت بالمدينة سنة عشرين وهي أولهن وفاة وأول من حمل على نعش وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة فطلقها فزوجها الله إياه من السماء ولم يعقد عليها قال الحافظ عبد الغني وصح أنها كانت تقول لأزواجه زوجكن آباؤكن وزوجني الله من فوق سبع سموات، وتزوج جويرية بنت الحرث بن أبي ضرار بن الحرث بن عايذ بن ملك بن المصطلق لبيب في غزوة بني المصطلق فوقعت لثابت بن قيس بن شماس فكاتبها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعيه في كتابتها وكانت امرأة ملاحة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أوخير من ذلك أؤدي عنك كتابتك واتزوجك فقلت فقضى عنها وتزوجها وأطلق من أجلها جميع أسراء بني المصطلق وتوفيت سنة ست وخمسين، وتزوج صفية بنت حيي بن أخطب بن أبي حيى بن كعب ابن الخزرج النضرية من ولد هارون عليه السلام سبيت من خيبر فأعتقها وجعل عتقها صداقها توفيت سنة خمسين، وتزوج ميمونة بنت الحرث بن حزن بن بجير بن الهزم بن روبية بن عبد مناف بن هلال بن عامر خالة خالد ابن الوليد وعبد الله بن عباس رضي الله عنه وهي آخر من تزوج وتوفيت سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ست وستين فإن ثبت ذلك فهي آخرهن موتاً، وتزوج زينب بنت خزيمة أم المساكين سنة ثلاث من الهرجة ولم تلبث عنده إلا يسيراً شهرين أو ثلاثة وماتت، وتزوج فاطمة بنت الضحاك وخيرها حين نزلت آية التخيير فاختارت الدنيا فطلقها ثم كانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول أنا الشقية اخترت الدنيا، وتزوج شارف أخت دحية الكلبي، وخولة بنت الهذيل وقيل بنت حكيم وهي التي وهبت نفسها له وقيل تلك أم شريك، وأسماء بنت كعب الجونية، وعمرة بنت يزيد وطلقها قبل الدخول، وامرأة من غفار فرأى بها بياضاً فألحقها بأهلها، وامرأة تميمية فلما دخل عليها قالت أعوذ بالله منك فقال منع الله عايذه الحقي بأهلك وغالية بنت ظبيان طلقها حين أدخلت عليه كذا أخبرني به الشيخ فتح الدين محمد ابن سيد الناس وقال ابن حظم ولم يصح أنه عليه السلام طلق امرأة قط إلا حفصة بنت عمر ثم راجعها وقد طلق عمرة بنت يزيد المذكورة آنفاً وبنت الصلت وماتت قيل أن يدخل عليها، ومليكة الليثية فلما دخل عليها قال هبي لي نفسك فقالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة فسرحها، وحطب امرأة من أبيها فوصفها له وقال ازيدك أنها لم تمرض قط فقال ما لهذه عند الله من خير، وكان صداقه لنسائه خمس مائة درهم لكل واحدة هذا أصح ما قيل إلا صفية فإنه اعتقها وتزوجها وأم حبيبة، وأولم على زينب بنت جحش بشاة واحدة فكفت الناس قال أنس ولم نره أولم على امرأة من نسائيه بأكثر من ذلك وأولم على صفية وليمة ليس فيها شحم ولا لحم إنما كان السويق والتمر والسمن وأولم على بعض نسائه ولم تسم بمدين من شعير فكفى ذلك كل من حضر، وكان ينفق على ناسيه في كل سنة عشرين وسقا من شعير وثمانين وسقا من تمر قال ابن حزم: هكذا رويناه من طريق في غاية الصحة وروينا من طريق فيها ضعف إن هذا العدد لكل واحدة
في العام والله أعلم، فقد كانت كل واحدة لها الإماء والعبيد والعتقاء في حياته صلى الله عليه وسلم انتهى كلام ابن حزم، قلت الوسق ستون صاعاً والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلاث بالبغدادي والرطل مائة وثلاثون درهماً والدرهم عشرة أمثاله سبعة مثاقيل والفرق بتحريك الراء زنبيل يسع خمسة عشر صاعاً. العام والله أعلم، فقد كانت كل واحدة لها الإماء والعبيد والعتقاء في حياته صلى الله عليه وسلم انتهى كلام ابن حزم، قلت الوسق ستون صاعاً والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلاث بالبغدادي والرطل مائة وثلاثون درهماً والدرهم عشرة أمثاله سبعة مثاقيل والفرق بتحريك الراء زنبيل يسع خمسة عشر صاعاً.
أولاده
صلى الله عليه وسلم : القسم وبه كان يكنى وعبد الله ويسمى الطيب والطاهر وقيل الطيب غير الطاهر، وابراهيم ولد له بالمدينة من مارية وعاش عامين غير شهرين ومات قبل موت أبيه صلى الله عليه بثلاثة أشهر يوم كسف الشمس، والقسم أكبر أولاده ولد له قبل النبوة وعاش أياماً يسيرة، وقال ابن حزم: روينا من طريق هشام بن عروة عن أبيه إنه كان له ولد اسمه عبد العزى قبل النبوة وهذا بعيد والخبر مرسل ولا حجة في مرسل انتهى، قلت: قال ابن الجوزي في كتاب تلقيح فهوم أهل الأثر: قال الهيثم بن عدي حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال ولدت له خديجة عبد العزى وعبد مناف والقسم قلت لهشام فأين الطيب والطاهر قال هذا ما وضعتم أنتم يا أهل العراق فأما أشياخنا فقالوا عبد العزى وعبد مناف والقسم، قال ابن الجوزي: الهيثم كذاب لا يلتفت إلى قوله، قال لنا شيخنا ابن ناصر لم يسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد مناف ولا عبد العزى قط.
بناته
أكبرهن زينب تزوجها أبو العاص واسمه القسم بن الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس بن عبد مناف وكانت أمها خديجة خالة أبي العاص ولم يكن لزينب زوج غيره وماتت سنة ثمان من الهرجة وأولدها علياً فمات مراهقاً وأولدها أيضاً أمامة التي حملها النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة فلم تلد ومات عنها فتزوجها المغيرة بن نوفل ابن الحرث بن عبد المطلب فماتت عنده ولم تلد له قاله ابن حزم، وقال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس: فولدت له يحيى ومات أبو العاص في خلافة عمر بن الخطاب، ورقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه ولم يكن لها زوج غيره فولدت له عبد الله، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فولدت له الحسن والحسين ومحسناً مات صغيراً، وأم كلثوم تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فولدت له زيداً، وزينب تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له علياً وأعقب علي بن عبد الله بن جعفر ولم يعقب زيد بن عمر بن الخطاب ولم يكن لفاطمة زوج غير علي، وأم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أصغرهن كانت مملكة بعتبة بن أب يلهب فلم يدخل بها وطلقها فتزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه فماتت عنده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم تلد له، قال ابن حزم: قاله ابن خياط قال الحافظ عبد الغني البنات أربع بلا خلاف والصحيح في البنين أنهم ثلاثة وأول من ولد القسم ثم زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم في الإسلام عبد الله ثم إبراهيم بالمدينة وأولاده كلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية وكلهم ماتوا قبله إلا فاطمة فإنها عاشت بعده ستة أشهر.
أعمامه
كان له من العمومة أحد عشر، منهم الحرث وهو أكبر ولد عبد المطلب وبه كان يكنى ومن ولده وولد ولده جماعة لهم صحبة، وقثم هلك صغيراً وهو أخو الحرث لأمه، والزبير بن عبد المطلب وكان من إشراف قريش وابنه عبد الله بن الزبير شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً وثبت يومئذ واستشهد بأجنادين وروى أنه وجد إلى جانب سبعة قتلهم وقتلوه وضباعة بنت الزبير لها صحبة وأم الحكم بنت الزبير لها رواية، وحمزة بن عبد الله أسد الله وأسد رسوله وأخوه من الرضاعة أسلم قديماً وهاجر إلى المدينة وشهد بدراً وقتل يوم أحد شهيداً ولم يكن له إلا ابنه، وأبو الفضل العباس ابن عبد المطلب أسلم وحسن إسلامه وهاجر إلى المدينة وكان أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين وكان له عشرة من الذكور ولم يسلم مت أعمامه إلا حمزة والعباس لا غير ومن عماته صفية على الصحيح، وأبو طالب بن عبد المطلب واسمه عبد مناف وهو أخو عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من الولد طالب مات كافراً وعقيل وجعفر وعلي وأم هانيء لهم صحية واسم أم هانيء فاختة وقيل هند وجمانة، وأبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب كناه أبوه بذلك لحسن وجهه ومن ولده عتبة ومعتب ثبتا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ودرة لهم صحبة وعتيبة قتله الأسد بالزرقاء من أرض الشام على كفره بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الكعبة، وحجل واسمه المغيرة، وضرار أخو العباس لأمه، والغيداق وإنما سمي الغيداق لأنه كان أجود قريش وأكثرهم طعاماً.
وعماته
ست صفية، وعاتكة، وأروى، وأميمة، وبرة، وأم حكيم البيضاء، أما صفية فأسلمت وهاجرت وهي أم الزبير بن العوام وهي أخت حمزة لأمه، وأما عاتكة قيل أنها أسلمت وهي صاحبة الرؤيا في بدر وكانت عبد أبي أمية بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم فولدت له عبد الله أسلم وله صحبة وخيراً وقريبة الكبرى، وأما أروى فإنها كانت عند عمير بن وهب بن عبد الدار ابن قصي فولدت له طليب بن عمير وكان من المهاجرين الأولين شهد بدراً وقتل بأجنادين شهيداً ولا عقب له، وأما أميمة فكانت عند جحش بن رياب فولدت له عبد الله المقتول بأحد شهيداً وأبا حمزة الأعمى الشاعر واسمه عبد وزينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحبيبة وحمنة وكلهم له صحبة وعبيد الله ابن جحش أسلم ثم تنصر ومات بالحبشة كفاراً، وأما برة فإنها كانت عند عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فولدت له أبا سلمة واسمه عبد وكان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها بعد عبد الأسد أبو رهم بن عبد العزى ابن أبي قيس فولدت له أبا سبرة ابن أبي رهم، وأما أم حكيم البيضاء فإنها كانت عند كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف فولدت له أروى بنت كريز وهي أم عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أمراؤه
باذان بن ساسان بن يلابش بن الملك جاماسب بن الملك فيروز بن الملك يزدجرد ابن بهرام جور الفارسي على اليمن كلها فلما مات باذان ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه شهر بن باذان على صنعاء وأعمالها فقط، وولي المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة كندة والصدف، وولي زياد بن ولبيد البياضي الأنصاري حضرموت، وولي أبا موسى الأشعري زبيد وعدن ورمع والساحل، وولي معاذ بن جبل الجند، وعاب بن أبي أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس مكة وإقامة الموسم والحج بالمسلمين سنة ثمان وهو دون العشرين سنة في سنه، وولي أبا سفيان صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس نجران، وولي يزيد بن أبي سفيان بن حرب على تيماء، وولي خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس على صنعاء بعد قتل شهر بن باذان قتل شهراً رحمه الله الأسود العنسي الكذاب، وولي أخاه عمرو ابن سعيد على وادي القرى، وولي أخاهما الحكم بن سعيد على قرى عرينة وهي فدك وغيرها، وولي أخاهم أبان بن سعيد على مدينة الخط بالبحرين وهي التي تنسب إليها الرماح، وولي العلاء بن الحضرمي حليف بني سعيد بن العاص على القطيف بالبحرين، وولي عمرو بن العاص على عمان وأعمالها، وولي عثمان ابن أبي العاص الثقفي على الطائف، وولي محمئة بن جزء بن عبد يغوث بن عرفج بن عمر بن زبيد الزنيدي على الأخماس التي بحضرته قيل وهو حليف بني جمح، وولي علي بن أبي طالب على الأخماس باليمن والقضاء بها، وولي معيقب بن أبي فاطمة الدوسي حليف بني أمية بن عبد شمس على خاتمه، وولي عدي ابن حاتم على صدقات بني أسد وطيء، وولي مالك بن نويرة اليربوعي على صدقات بني حنظلة، وولي قيس بن عاصم المنقري على صدقات منقر، والزبرقان بن بدر السعدي على صدقات بني سعد ابن تميم، وولي عمر بن الخطاب على بعض الصدقات أيضاً، وولي ابن اللتية الأزدي على بعض الصدقات أيضاً، وولي جماعة كثيرة على الصدقات أيضاً لأنه كان على كل قبيلة وال يقبض صدقاتها، وولي أبا بكر الصديق أيضاً رضي الله عنه على موسم سنة تسع وخليفته على ولاية الأمور كلها.
رسله إلى الملوك
أرسل عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي واسمه اصحمه ومعناه عطية فأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعه على عينيه ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم وحسن إسلامه إلا أن إسلامه كان عند حضور جعفر ابن أبي طالب وأصحابه وروى أنه كان لا يزال النور يرى على قبره، وأرسل دحية ابن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم واسمه هرقل فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنده صحة نبوته فهم بالإسلام فلم توافقه الروم وخافهم على ملكه فأمسك، وأرسل عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس فمزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مزق الله ملكه فمزق الله ملكه وملك قومه، وأرسل حاطب بن أبي بلتعة اللخمي إلى المقوقس ملك الاسكندرية ومصر فقال خيراً وقارب الأمر ولم يسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وأختها شيرين فوهبها لحسان بن ثابت الأنصاري فولدت له عبد الرحمن بن حسان، وأرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عمان جيفر وعبد ابني الجلندي وهما من الأزد والملك جيفر فأسلما وصدقا وخليا بين عمرو والصدقة والحكم فيما بينهم قلم يزل عندهم حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرسل سليط بن عمرو العامري إلى اليمامة إلى هوذة بن علي الحنفي فأكرمه وأنزله وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله وأنا خطيب قومي وشاعرهم فاجعل لي بعض الأمر فأبى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم ومات زمن الفتح، وأرسل شجاع بن وهب الأسدي إلى الحرث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من ارض الشام قال شجاع فأنهيت إليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ورمى به وقال أنا ساير إليه وعزم على ذلك فمنعه قيصر، وأرسل المهاجر بن أبي أمية إلى الحرث الحميري أحد مقاولة اليمن، وأرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين وكتب له كتاباً يدعوه إلى الإسلام فآمن وصدق، وأرسل أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل الأنصاري رضي الله عنها إلى جملة اليمن داعيين إلى الإسلام فأسلم عامة أهل اليمن وملكوهم طوعاً.
مواليه
زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، وابنه أسامة بن زيد وكان يقال له الحب بن الحب، وثوبان بن بجدد وكان له نسب في اليمن، وأبو كبشة من مولدي أرض دوس شهد بدراً وأعتقه واسمه سليم وتوفى يوم استخلف عمر، وأنيسة من مولدي السراة وأعتقه، وصالح شقران ورثه من أبيه وقيل اشتراه من عبد الرحمن ابن عوف وأعتقه، ورباح أسود، ويسار نوبي، وأبو رافع واسمه أسلم وقيل ابراهيم وهبه له العباس فأعتقه حين بشره بإسلام العباس وزوجه سلمى مولاة له فولدت له عبيد الله كتب لعلي، وأبو مويهبة من مولدي مزينة وأعتقه، وفضالة مات بالشام، ورافع كان مولى لسعيد بن العاص فورثه ولده فأعتقه بعضهم وتمسك بعضهم فجاء رافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه فوهب له وكان يقول إنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومدعم أسود وهبه له رفاعة الجذامي قتل بوادي القرى، وكركرة نوبى أهداه له هوذة بن علي وأعتقه وكان ثقل النبي صلى الله عليه وسلم، وزيد جد هلال بن يسار بن زيد، وعبيد، وطهمان أو كيسان أو مهران أو ذكوان أو مروان، ومابور القطي أهداه له المقوقس، وواقد وأبو واقد، وهشام، وأبو ضميرة من الفيء وأعتقه، وحنين، وأبو عسيب واسمه أحمر، وأبو عبيد، وسفينة كان لأم سلمة فأعتقته وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم حياته فقال لو لم تشترطي على ما فارقته وكان اسمه رباحاً وقيل مهران، وأبو هند واعتقه، وأنجشة الحادي، وأبو لبابة وأعتقه، هؤلاءهم المشهورون وقد عدوا أكثر من ذلك.
إماؤه
سلمى أم رافع، وبركة أم أيمن حاضمته ورثها من أبيه، ومارية، وريحانة سبية من قريظة، وميمونة بنت سعد، وخضرة ورضوى.
خدمه
أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، وهند وأسماء ابنا حارثة، وربيعة بن كعب الأسلميون، وكان عبد الله بن مسعود صاحب نعليه كان إذا قام ألبسه إياهما وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم، وكان عقبة بن عامر الجهني صاحب بغلته يقود به في الأسفار، وكان بلال بن رباح المؤذن، وكذلك عمرو بن قيس الأعمى المدعو ابن أم مكتوم، وأبو محذورة أقره مؤذناً بمكة، وسعد القرض مؤذن بالمدينة، ومن خدمه سعد مولى أبي بكر الصديق، وذو مخمر ابن أخي النجاشي ويقال ابن أخته ويقال ذو مخبر، وبكير بن شداخ الليثي، وأبو ذر الغفاري، وخطيبه ثابت ابن قيس بن الشماس، وفارسه أبو قتادة الأنصاري، وكان أم أيمن دايته، وبلال بن رباح على نفقاته، وقيس بن سعد بن عبادة بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، وذؤيب بن حلحلة والد الفقيه قبيصة صاحب بدنه التي أهداها والناظر عليها، وحجمه أبو طيبة.
حرسه
سعيد بن معاذ يوم بدر، وذكوان بن عبد قيس ومحمد بن مسلمة بأحد، والزبير يوم الخندق، وعباد بن بشر، وسعد بن أبي وقاص وأبو أيوب بخيبر، وبلال بوادي القرى فلما نزلت والله يعصمك من الناس ترك الحرس، ووقف المغيرة بن شعبة الثقفي على رأسه بالسيف يوم الحديبية، وكان الضحاك بن سفين الكلابي سيافه، وكان عمرو بن عبسة السلمى صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، وكان عياض بن حمار بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن زيد مناة بن تميم حرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية ومعنى ذلك أن قريشاً كانت من الحمس وكانت بنو مجاشع من الحلة وهما دينان من أديان العرب في الجاهلية وكان الحلي لا يطوف بالبيت إلا عربان إلا أن يعيره رجل من الحمس ثياباً يطوف فيها وكان عياض يطوف في ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعياض هذا ابن عمر بن الخطاب الأقرع بن حابس بن عقال لحا.
كتابه
كتب له عليه السلام أبو بكر وعمرو عثمان وعلى الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن الأرقم، وأبي بن كعب، وثابت بن قيس بن الشماس، وخالد بن سعيد، وحنظلة بن الربيع، وزيد بن ثابت الأنصاري من بني النجار، ومعاوية ويزيد أخوه ابن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة وكان معاوية وزيد بن ثابت دون هؤلاء يرزمون الكتابة بين يديه في الوحي وغيره لا عمل لهما سواء.
وكان علي والزبير ومحمد بن مسلمة وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح والمقداد يضربون الأعناق بين يديه صلى الله عليه وسلم.
النجباء من أصحابه
أبو بكر وعمر وعلي وحمزة وجعفر وأبو ذر والمقداد وسلمان وحذيفة وابن مسعود وعمار وبلال.
العشرة المشهود لهم بالجنة هم الخلفاء الأربعة، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله عنه.
الذين أشبهوه
الحسن بن علي بن أبي طالب، وعمه جعفر بن أبي طالب، وقثم بن العباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، والسايب بن عبيد جد الشافعي، وقد جمعهم الشيخ الإمام فتح الدين ابن سيد الناس اليعمري أنشدني من لفظه لنفسه.
لخمسة شبه المختار من مضر ... يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن
لجعفر وابن عمر المصطفى قثم ... وسايب وأبي سفيان والحسن
وشبهه صلى الله عليه وسلم مقتسم بني الحسن والحسين فالأعلى للحسن والأسفل للحسين، وممن أشبهه مسلم بن معتب، وكابس بن ربيعة السامي.
دوابه
من الخيل عشرة على خلاف في ذلك بزيادة ونقص، وهي السكب وكان عليه يوم أحد وكان أغر محجلاً طلق اليمين وهو أول فرس غزا عليه اشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشر أواق، والمرتجز وهو الذي شهد به له خزيمة بن ثابت، ولزاز وهو الذي أهداه إليه المقوقس، واللحيف وهو الذي أهداه له ربيعة بن أبي البراء، والظرب وهو الذي أهداه له فروة الجذامي، والورد وهو البذي أهداه له تميم الداري، والضرس وملاوح وسبحة اشتراه من تدار من اليمن فسبق عليه ثلاث مرات فمسح عليه السلام وجهه وقال ما أنت إلا بحر وقد جمع من أسماء خيله صلى الله عليه وسلم في أبيات من قصيدة يمدحه بها الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين أبو الفتح محمد بن سيد الناس اليعمري أنشدني لنفسه قراءة مني عليه
لم يزل في حربه ذا ... وثبات وثبات
كلفاً بالطعن والضر ... ب وحب الصافنات
من لزاز ولحيف ... ومن السكب المواتي
ومن المرتجز السا ... بق سبق الذاريات
ومن الورد ومن سب ... حة قيد العاديات
ومن البغال ثلاثة وهي الدلدل التي أهداها له المقوقس وهي أول بغلة ركبت في الإسلام وعاشت بعده إلى أن زالت أسنانها وكان يجش لها الشعير، وفضة أتهبها من أبي بكر، والأيلية أهداها له ملك أيلة، وكان له حمار يقال له عفير وقيل يعفور وهو الأشهر، وأما النعم فلم ينقل أنه اقتنى من البقر شيئاً، وكان له بالغابة عشرون لقحة يراح إليه كل ليلة بقربتين عظيمتين من لبن وكان فيها لقاح غرر الحناء والسمراء والعريس والسعدية والبعوم واليسوم والزباء وكانت له لقحة تسمى بردة أهداها له الضحاك بن سفيان كانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان وكانت له مهرة أرسل بها سعد بن عبدة من نعم بني عقيل، والشقراء والعضباء ابتاعها أبو بكر من نعم بني الحريش والقصواء وهي التي هاجر عليها إلى المدينة وكانت إذ ذاك رباعية وكان لا يحمله إذا نزل عليه الوحي غيرها، والجدعاء وهي التي سبقت فشق على المسلمين فقال صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه وقيل المسبوق غيرها، وكان له من الغنم مائة وكان له منايح سبغ من غنم عجرة وزمزم وسقيا وبركة وورسة والطلال وأطراف وكان له شاة يختص بشرب لبنها تدعى غيثة، وكان له ديك أبيض.
سلاحه
تسعة أسياف ذو الفقار تنفله يوم بدر من بني الحجاج السهمين ورأى في النوم في ذبابه ثلمة فأولها هزيمة وكانت يوم أحد، وأصاب من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف سيف قلعي بفتح اللام وسيف يدعى بتارا وسيف يدعى الحتف وكان له المخذم والرسوب أصابهما من الفلس وهو صنم لطى وآالرجل ورثه من أبيه والعضب أعطاه إياه سعد بن عبادة والقضيب وهو أول سيف تقلد به صلى الله عليه وسلم، وقال أنس بن مالك كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة وقبيعته فضة وما بين ذلك حلق فضة، وأربعة رماح المتثني وثلاثة من بني قنقاع وعنزة تحمل بين يده في العيدين ومحجن قدر الذراع ومخصرة تسمى العرجون وقضيب يسمى الممشوق، وأربعة قسي قويس اسمها الروحاء وقوس شوحط وقوس صفراء يدعى الصفراء وجعبة وترس كان فيه تمثال عقاب أهدي له فوضع يده على العقاب فذهب وقيل تمثال رأس كبش فكره مكانه فأصبح وقد أذهبه الله عز وجل، ودرعان من سلاح بني قنيقاع درع يقال له السعدية ودرع يقال لها فضة ودرع يسمى ذات الفضول لبسها يوم حنين ولبس يوم خيبر ذات الفضول وفضة، ومغفر يقال له السبوع ولواء أبيض، ومنطقة من أديم مبشور فيها ثلاث حلق فضة والأبزيم فضة والطرف فضة، ومن القصيدة التائية التي للشيخ فتح الدين محمد ابن سيد الناس المذكورة آنفاً أبيات فيها أيضاً ذكر شيء من أسماء سلاحه وهي:
وإذا هز حساماً ... هزه حتف الكماة
من قضيب ورسوب ... راسب في الضربات
وانتضى البتار فيهم ... فل حد الباترات
خلت لمع البرق يبدو ... من سنا ذي الفقرات
ولنار المخدم الما ... ضي لهيب الجمرات
وبماء الحتف والعضب طهور الفجرات
وله بالأسمر الذا ... بل حر الفعلات
يتثنى المتثني ... مثل رقص الراقصات
ناظماً منهم رؤساً ... مثل نظم الخزرات
وعن الروحاء يرمي ... بسهام مصميات
واتخذ صلى الله عليه وسلم خاتم ذهب ثم رماه وتبرأ منه واتخذ خاتم فضة فصه منه نقشه محمد رسول الله في ثلاثة أسطر قيل أنه كان حديداً ملوياً بفضة كان يحبسه في خنصره في يساره وربما في يمينه يجعل فصه إلى باطن طفه ونهى أن ينقش أحد على نقشه كما نهى أن يكتني أحد بكنيته ولم يزل الخاتم في يده إلى أن مات ثم في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان فلما كان في السنة السادسة من خلافته سقط في بير أريس فنزحت البير وأخرج منها أكوام طين فلم يوجد الخاتم.
أثوابه وأثاثه
ترك صلى الله عليه وسلم يوم مات ثوبى حبرة وأزاراً وعمامة وثوبين صحاريين وقميصاً صحارياً وآخر سحولياً وجبة يمنة وخميصة وكساء أبيض وقلانس صغاراً لاطية ثلاثاً أو أربعاً وملفحة مورسة وكانت له ربعة فيها مرآة ومشط عاج ومكحلة ومقراض وسواك، وكان له فراش من أدم حشوه ليف، وقدح مضبب بفضة في ثلاثة مواضع وقدح آخر وتور من حجارة ومخضب من شبه تعمل فيه الحناء والكتم ويوضع على رأسه إذا وجد فيه حرارة وقدح زجاج ومغتسل من صفر وقصعة وصاع يخرج به زكاة الفكر ومد وسرير وقطيفة، وأهدى له النجاشي خفين ساذجين فلبسهما وكان له كساء أسود وعمامة يقال لها السحاب فوهبها علياً فكان ربما قال إذا رآه مقبلاً وهي عليه أتاكم علي في السحاب وله ثوبان للجمعة غير ثيابه التي يلبسها في سائر الأيام ومنديل يمسح به وجهه من الوضوء.
ومده بالشعر جماعة من رجال الصحابة ونسائهم جمعهم الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس اليعمري في قصيدة ميمية ثم شرحها في مجلدة سماها منح المدح ورتبهم على حروف المعجم فأربى في هذا الجمع على الحافظ ابن عبد البر لأنه ذكر منهم ما يقارب المائة والعشرين أو ما يزيد على ذلك والشيخ فتح الدين قارب بهم المائتين ولا أعلم أحداً حصل من الصحابة الذين مدحوا النبي صلى الله عليه وسلم هذا القدر وقد كتبت هذا المصنف بخطى وسمعت من لفظه ما يقارب نصفه وأجازني البقية، وأما شعراؤه الذين كانوا بصدد المناضلة عنه والهجاء لكفار قريش فإنهم ثلاثة حسان بن ثابت الأنصاري وعبد الله بن رواحة الأنصاري وكعب بن مالك الأنصاري، وكان حسان يقبل بالهجو على أنسابهم وعبد الله بن رواحة يعتريهم بالكفر وكعب بن مالك يخوفهم الحرب فكانوا لا يبالون قبل الإسلام بأهاجي ابن رواحة ويألمون من أهاجي حسان فلما دخل من دخل منهم الإسلام وجد ألم أهاجي ابن رواحة أشد وأشق، ومن أشهر الصحابة بالمدح له كعب بن زهير بن أبي سلمى السعدي وقصيدته بانت سعاد مشهورة وما من شاعر في الغالب جاء بعده ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد نظم في وزنها ورويها ولله القاضي محيي الدين عبد الله ابن الظاهر حيث يقول:
لقد قال كعب في النبي قصيدة ... وقلنا عسى في مدحه نتشارك
فإن شملتنا بالجوايز رحمة ... كرحمة كعب فهو كعب مبارك
وقلت أنا أمدحه بقصيدة متيمنا بوجهه الأغر وكعبه المبارك راجياً أن أحشر في زمرة من مدحه فأولاه بره يوم القيامة ومنحه وهي:
سلوا الدموع فإن الصب مشغول ... ولا تملوا ففي املائها طول
واستخبروا صادحات الأيك عن شجني ... هل في الغرام الذي تبديه تبديل
وهل لما ضمت الأحشاء بعدكم ... من الجوى عند ما تحويه تحويل
احتبتي لا وعيش مر لي بكم ... وربع لهوى باللذات مأهول
ما كان لي مذ عرفت الوجد قط ولا ... يكون في غيركم قصد ولا سول
هيهات ما راق طرفي غير حسنكم ... لأنه بسويداء القلب مجبول
وحقكم إن عذري في محبتكم ... عند العواذل بعد اليوم مقبول
ما لي أنين لتقضوا أن لي رمقاً ... هذا دليل على أن ليس مدلول
فليت جسمي إذ أبلاه حبكم ... لم تبق من سقمي عندي عقابيل
عقدتم هدب أجفاني بحاجبها ... فلم أنم ونطاق الدمع محلول
هبوا من الغمض ما ألفى الخيال به ... إذا سرى فلقاء الطيف تخييل
وخفقوا إن أردتم من ضني جسدي ... أو لا فما أحد عن ذاك مسؤل
أن تحكموا لي بأن أبكي على أرقي ... فإن هذا على عيني محمول
يا برق لا تتشبه لي بمبسمهم ... فما ابتسمت بثغر يخجل اللولو
وليت ثغرك فيه منهم شنب ... وليت قطرك مثل الريق معسول
ويا نسيم الصبا برد لظى كبدي ... فإن ذيلك بالانداء مبلول
واحمل رسايل أشواقي لطيبة لا ... زالت تحث لها النجب المراسيل
سلم على ربعها المحروس أن لها ... مجداً له برسول الله تأثيل
محمد خير مبعوث لأمته ... في الحشر والنشر تقديم وتفضيل
ساد قريش به الأعراب قاطية ... فكم لها منه تنويه وتنول
اسمه وفرع معاليهم إذا فخروا ... به على هامة الجوزاء مهدول
وكان يدعى نبياً حيث آدم لم ... يكن له قبل خلق الطين تشكيل
والبيت صار حمى إذ كان مظهره ... فكل من رامه بالسوء مخذول
فصان ساحته من كيد أبرهة ... لما أتاه وفي أصحابه الفيل
بادوا بأحجار سخبيل وما رجعوا ... لما رمتهم بها الطير الأبابيل
وما شكت أمه من حمله الما ... وكيف وهو بلطف الله محمول
وانشق إيوان كسرى عند مولده ... وارتج من جانبيه العرض والطول
ورؤية الموبذان الخيل في حلم ... منه وسجع سطيح فيه تطويل
ونار فارس من بعد اللهيب خبت ... فرح كل بهذا وهو مشغول
وكم به بشر الأحبار الناس بشر ... بحيث لم يبق في الأخبار تأويل
وكم له آية في الناس قد ظهرت ... لسردها جمل فينا وتفصيل
وشق في آلي سعد صدره ملك ... من السماء وهذا القول منقول
حتى رمى مغمز الشيطان منه فلم ... يكن له فيه بعد اليوم مأمول
وقد رآه بحيرا حين واجهه ... عليه ظل السحاب الغر أكليل
فقال يا عمه احفظ ما خصصت به ... هذا به حد أهل الكفر مفلول
فعاد حتى أراد الله بعثه ... وكل ما قدر الرحمن مفعول
كم قد تحنث يوماً في حرى فأتى ... إليه من عند رب العشر جبريل
وقال قم فأت هذا الخلق تنذرهم ... فعقلهم عن سراج الحق معقول
فجاءهم بكتاب ليس يدخله ... شك على أنه لم يبق تضليل
وحي إليه من الله العظيم له ... عليه في كل حين منه تنزيل
حبل من الله قد أضحت هدايته ... بظلها من توحى الحق مشمول
باق على الدهر غض في تلاوته ... وما سواه على التكرار مملول
به تحدى الورى طراً فأعجزهم ... وصدهم عنه تنكيب وتنكيل
بلاغة قصرت عنها الأنام ولم ... يعهد لها قبل ترتيب وترتيل
أيي قريشاً وهم في الحفل أن نطقوا ... كما علمنا هم اللسن المقاويل
إذا تلا آية في جمعهم زهقت ... على فصاحتهم تلك الأباطيل
وجاء أصنام أهل الشرك فاضطربت ... ونكست في الثرى تلك التماثيل
فكان منه لدين الله حين دعا ... سيف على عنق الكفارمسلول
ولم يزل ف يجهاد المشركين إلى ... أن فل جمعهم منه وما ديلوا
وقام في الله أقوام إذا ذكروا ... يوم الوغى فهم الغر البهاليل
وأفوا يلبونه طوعاً فقابلهم ... مع الهدى منه ترحيب وتأهيل
لا يألمون إذا انكت جراحهم ... فكل صعب إذا راضوه تسهيل
حتى لقد ظهر الدين الحنيف وفي ... عرنينه شمم والكفر مهزول
وصار أشهر الناس نار على علم ... من بعد ما كان قدماً وهو مجهول
فيا لها أمة بالمصطفى رحمت ... إذ جوده لجمي الناس مبذول
وفضل أمته لم تخف رتبته ... إذ من يعد سواهم فهو مفضول
كل يجيء وآثار الوضوء له ... في حشره غرة زانت وتحجيل
أعمالهم تشبه التيجان فوقهم ... لها الهدى والتقى والعلم أكليل
يا خاتم الرسل هلي لي وقفة بمنى ... تقضي المنى عندها والقصد والسول
وهل أزور ضريحاً أنت ساكنه ... تسري إليك بي العيس المراقيل
في عصبة يقطعون البيد في ظلم ... وجوههم في دياجيها قناديل
حتى أروي بلثم الترب فيك حشاً ... هيهات يشفي الظما من حرها النيل
وأكحل العين من ذاك التراب على ... قرب ولا فرسخ دوني ولا ميل
قد أثقلتني على ضعفي الذنوب وما ... لي في سوى جاهك المقبول تأميل
فكن شفيعي فإن تشفع فإني من ... لحدي إلى جنة الفردوس منقول
ما لي سوى حبك المرجو من عمل ... أنفقت عمري وهذا فيه محصول
عليك صلى إله الخلق ما نفحت ... ريح الشمال وروض الحزن مطلول
وما حكى فيك رب النظم ممتدحاً ... بأنت سعاد فقلبي اليوم مبتول
تمت القصيدة وبتمامها تمت الترجمة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
من اسمه محمد بن محمد
كما بدأت بالمحمدين في هذا الكتاب تبركاً باسم النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بدأت بمن اس أبيه محمد أيضاً لأن البركة تضاعفت والهمة تساعفت ولأن صاحب هذه الترجمة تقمص حلة بطرازين، ودخل إلى حقيقة هذا الترتيب من مجازين، واتسم بحمل علم علامته لها زين، ثم من بعد ذلك ارتب أسماء الآباء على الحروف، وأسرد منها نقوداً يكون لها عند المتأمل أو الكاشف صروف، وبالله أنه البر الرؤف.
الحافظ ابن البغندي محمد بن محمد بن سليمان بن الحرث
الحافظ أبو بكر بن الباغندي، قال أبو بكر الاسماعيلي لا أتهمه بالكذب لكنه خبيث التدليس ويصحف أيضاً، وقال الخطيب: كافة شيوخنا يحتجون به، وقال الدارقطني: كثير التدليس، توفي في سنة اثنتي شعرة وثلاثمائة.
أبو الحسن النفاح محدث محمد بن محمد بن عبد الله
النفاح بالحاء المهملة هو أبو الحسن الباهلي البغدادي نزيل مصر، قال ابن يونس، كان ثبتا ثقة صاحب حديث متقللا من الدنيا، توفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة.
أبو جعفر الشيباني الكوفي محمد بن محمد بن عقبة
أبو جعفر الشيباني شيخ الكوفة، كان السلطان يختاره والقضاة وما قال فهو القول وكان ثقة كثير النفع ومكث الناس ينتابون قبره نحو السنة وختم عنده ختمات كثيرة، وتوفي سنة تسع وثلاثمائة.
النسوي الشافعي محمد بن محمد بن إبراهيم
أبو الفضل النسوي الفقيه الشافعي، سكن بغداد ودرس بها وكانت له حلقة للمناظرة وكان مقدماً على أقرانه، حدث عن أبي محمد عبد الله بن محمد الدامغاني والقاضي أبي الفرج المعافى النهرواني والصاحب ابن عباد وغيرهم، وروى عنه القاضي أبو القسم المحسن التنوخي وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين العكبري وأبو نصر عبد الكريم بن مأأرحمد بن أحمد بن هارون الشيرازي، قال الشيخ أبو إسحاق في طبقات الفقهاء: النسوي من أصحاب أبي الحسين القطان وكان نظاراً فصيحاً سكن بغداد، وتوفي بأرجان.
أبو الحسين الخزاعي النحوي محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان
أبو الحسين الخزاعي النحوي، حدث عن أبي بكر محمد بن القسم بن بشار الأنباري وأبي بكر أحمد بن العباس بن عبد الله بن عثمان صاحب ثعلب وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الحسني العولي، روى عنه ختنه إبراهيم بن علي بن إبراهيم ابن موسى السكوني الموصلي وأبو بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم، كتب أحمد ابن علي بن أحمد البتى عن أبي الحسين الخزاعي املاء في صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
الوزير ابن بقية محمد بن محمد بن بقية بالباء الموحدة والقاف على وزن هدية
الوزير أبو الطاهر نصير الدولة وزير عز الدولة بختيار بن معز الدولة ابن بويه كان من جلة الوزراء وأكابر الرؤساء وأعيان الكرماء يقال أن راتبه في الشمع كان في كل شهر ألف منا، وكان من أهل أوانا من عمل بغداد، وفي أول أمره توصل إلى أن صار صاحب مطبخ معز الدولة، ثم تنقل في غير ذلك من الخدم ولما مات معز الدولة حسنت حاله عند ولده عز الدولة ورعى له خدمته لأبيه فاستوزره في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة فقال الناس: من الغضارة إلى الوزارة، وستر عيوب كرمه خلع في عشرين يوماً عشرين ألف خلعة، وقال أبو اسحاق الصابيء: رأيته في ليلة يشرب.
كلما لبس خلقعة خلعها على أحد الحاضرين فزادت على مئة فقالت له مغنية: في هذه الخلع زنابير ما تدعك تلبسها فضحك وأمر لها بحقة حلى، ثم أنه قبض عليه لسبب يطور ذكره حاصله أنه حمله على محاربة ابن عمه عضد الدولة فالتقيا على الأهواز وكسر عز الدولة وفي ذلك يقول أبو عنان الطبيب بالبصرة:
أقام على الأهواز خمسين ليلة ... يدبر أمر الملك حتى تدمرا
فدبر أمراً كان أوله عمى ... وأوسطه بلوى وآخره خرى
ولما قبض عليه بمدينة واسط سمل عيني ولزم بيته إلى أن مات عز الدولة، ولما ملك عضد الدولة بغداد طلبه لما كان يبلغه عنه من الأمور القبيحة منها أنه كان يسميه أبا بكر الغددي تشبيهاً له برجل أشقر أنمش يبيع الغدد للسنانير والظاهر أن اعداءه كانوا يفعلون به ذلك ويفتعلونه فلما حضر ألقاه تحت أرجل الفيلة فلما قتلته صلبه بحضرة البيمارستان العضدي ببغداد وذلك يوم الجمعة لست خلون من شوال سنة سبع وستين وثلاثمائة وكان عمره قد نيف على الخمسين، ورثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري أحد العدول ببغداد بقصدية لم أر في مصلوب أحسن منها وأولها.
علو في الحياة وفي الممات ... بحق أنت إحدى المعجزات
كان الناس حولك حين قاموا ... وفود نداك أيام الصلات
كأنك قايم فيهم خطيباً ... وكلهم قيام للصلاة
مددت يديك نحوهم احتفاء ... كمدكها إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن ... يضم علاك من بعد الممات
أصاروا الجو قبرك واستنابوا ... عن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك في النفوس تبيت ترعى ... بحفاظ وحراس ثقات
وتشعل عندك النيران ليلاً ... كذلك كنت أيام الحياة
ركب مطية من قبل زيد ... علاها في السنين الماضيات
ولم أر قبل جذعك قط جذعاً ... تمكن من عناق المكرمات
أسأت إلى النوايب فاستثارت ... فأنت قتيل ثار النايبات
وكنت تجير من صرف الليالي ... فعاد مطالباً لك بالترات
وصير دهرك الإحسان فيه ... إلينا من عظيم السيئات
وكنت لمعشر سعداً فلما ... مضيت تفرقوا بالمنحسات
غليل باطن لك في فؤادي ... يخفف بالدموع الجاريات
ولو أني قدرت على قيام ... بفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي ... ونحت بها خلاف النايحات
وما لك تربة فأقول نسقي ... لأنك نصب هطل الهاطلات
عليك تحية الرحمن تترى ... برحمات عواد رايحات
وكتبها اشاعر المذكور ورمى بها نسخاً في شوارع بغداد فتداولها الأدباء إلى أن وصل خبرها إلى عضد الدولة وأنشدت بين يديه فتمنى أن يكون هو المصلوب دونه وقال علي بهذا الرجل فطلب سنة كاملة واتصل الخبر بالصاحب ابن عباد فكتب له إلى عضد الدولة بالأمان فحضر إليه فقال له الصاحب أنشدنيها فلما بلغ
ولم أر قبل جذعك قط جذعاً ... تمكن من عناق المكرمات
قام إليه وقبل فاه وأنفذه إلى عضد الدولة فقال له ما حملك على رثاء عدوي قال حقوق وجبت وإياد سلفت فجاش الحزن في قلبي فرثيت وكان بين يديه شموع تزهر فقال هل يحضرك شيء في الشموع فأنشد
كان الشموع وقد أظهرت ... من النار في كل رأس سنانا
أصابع أعدايك الخايفين ... تضرع تطلب منك الأمانا
فخلع عليه واعطاه فرساً وبدرة ولم يزل ابن بقية مصلوباً إلى أن توفى عضد الدولة فأنزل ودفن، فقال ابن الأنباري المذكور يرثيه أيضاً:
لم يلحقوا بك عاراً إذ صلبت بلى ... باؤا بأثمك ثم استرجعوا ندما
وأيقنوا أنهم في فعلهم غلطوا ... وأنهم نصبوا من سودد علما
فاسترجعوك وواروا منك طود على ... بدفنه دفنو الأفضال والكرما
لئن بليت فما يبلي نداك ولا ... ينسى وكم هالك ينسى إذا عد ما
تقاسم الناس حسن الذكر فيك كما ... ما زال مالك بين الناس مقتسما
وما أحسن قول ابن حمديس في مصلوب
ومرتفع في الجذع إذ حط قدره ... أساء إليه ظام وهو محسن
كذي غرق مد الذراعين سابحاً ... من الجو بحراً عومه ليس يمكن
وتحسبه من جنة الخلد دايباً ... يانق حوراً ما تراهن أعين
وقول الآخر:
كأنه عاشق قد مد صفحته ... يوم الفراق إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثته ... مواصل لتمطيه من الكسل
وقول عمر الخراط:
انظر إليه كأنه متظلم ... في جذعه لحظ السماء بطرفه
بسط اليدين كأنه يدعو على ... من قد أشار على العدو بحتفه
وقول الآخر:
انظر إليهم في الجذوع كأنهم ... قد قوقوا يرمون بالنشاب
أو عصبة عزموا الفراق فنكسوا ... أعناقهم آسفاً على الأحباب
وقول أبي تمام الطائي:
سود اللباس أنما نسجت لهم ... أيدي السموم مدارعاً من قار
بكروا وأسروا في متون ضوامر ... قيدت لهم من مربط النجار
لا يبرحون ومن رآهم خالهم ... أبداً على سفر من الأسفار
وقوله أيضاً:
أهدى لمتن الجذع متنيه كذا ... من عاف متن الأسمر العسال
لا كعب أسفل في العلى من كعبه ... مع أنه عن كل كعب عال
سام كان الجذع يجذب ضبعه ... وسموه من ذلة وسفال
وقول البحتري:
متشرفاً للشمس منتصباً لها ... في أخريات الجذع كالحرباء
فتراه مطرداً على أعواده ... مثل أطراد كواكب الجوزاء
وقوله أيضاً:
تحسد الطير منه ضبع البوادي ... وهو في غير حالة المحسود
وكان امتداد كفيه فوق ال ... جذع من محفل الردى المشهود
طائر مد مستريحاً جناحي ... الله استراحات متعب مكدود
الملطى النحوي محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم
أبو بكر الحميري مولاهم المصري النحوي المعروف بالملطي أمام جامع عمرو ابن العاص، كان يعلم أولاد الملوك النحو، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة.
القاضي الجذوعي محمد بن محمد بن اسماعيل بن شداد
أبو عبد الله الأنصاري الجذوعي كان صالحاً ورعاً ديناً ثقة حدث عن علي ابن المديني وغيره، وروى عنه المحاملي وغيره وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين ومآتين، دخل مع الشهود على المعتمد على دين كان اقترضه عند الإضافة وأنفقه على صاحب الزنج وقرأ عليه اسماعيل بن بلبل الكتاب وقال يشهد الجماعة على أمير المؤمنين قال نعم فشهدوا واحداً بعد واحد حتى انتهى الأمر إلى الجذوعي فأخذ الكتاب بيده وقال اشهد عليك قال نعم قال لا يصح حتى تقول اشهد فقال اشهد فلما خرجوا سأل عنه فأخبر فقال أعمال أم بطال قيل بطال فقلده القضاء على واسط وكان بها الموفق فاستدعاه يوماً فجاء وعلى رأسه دنية طويلة وكان قصير الرقبة فدخل فوجده غلام مخمور وهو مكين عند الموفق فكبس الدنية فغاص رأسه فيها ففتقها غلامه واخرج رأسه منها فثنى رداءه على رأسه وعاد إلى داره وسلم قمطر القضاء إلى الشهود وصرفهم وأغلق بابه فلما علم الموفق بالقضية قال لوالي الشرطة جرد الغلام واحمله إلى باب القاضي واضربه ألف سوط وكان والد الغلام من جلة القواد فمشوا مع والده وتضرعوا للقاضي فقال للوالي لاتضربه فقال امرأة أقدر أخالف الموفق فركب إلى الموفق وسأله فقال لا بد من ضربه فقال الحق لي وقد تركته له فسكت الموفق وعاد الجذوعي إلى بغداد.
أبو الحسن ابن الورد الزاهد محمد بن محمد بن عيسى
أبو الحسن البغدادي المعروف بابن أبي الورد جده عيسى مولى سعيد بن العاص مولى عتاقة صحب محمد هذا بشر الحافي وسرى السقطي والحرث المحاسبي وأسند الحديث عن الهيثم بن القسم وغيره، وروى عنه عبد الله بن محمد البغوي لم يزل مشهوراً بالزهد والورع والخلوة، توفي سنة ثلاث وستين ومأتين.
الطوبري والي مظالم القيروان محمد بن محمد بن خالد
هو أبو القسم القيسي الطويري ولي بلد القيروان على المظالم فامتحنه الله تعالى على يد محمد بن عمر المروزي قاضي الشيعة فضربه في الجامع وحبسه، توفي سنة سبع عشرة وثلاث مائة.
أبو نصر الفارابي محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ
بالألف والواو الساكنة والزاي المفتوحة واللام المفتوحة والغين المعجمة، أبو نصر التركي الفارابي الحكيم فيلسوف الإسلام هكذا رأي الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي قد أثبته أعني محمد بن محمد ومن خطه ثقلت، ورأيت ابن خلكان قد قال محمد بن طرخان قدم بغداد وأدرك بها متى ابن يونس الفيلسوف فأخذ عنه وسار إلى حران فلزم يوحنا ابن حبلان النصراني وأخذ عنه وأتقن ببغداد اللغة وقيل أنه ما أخذ الفلسفة إلا من اللغة اليونانية لنه كان بها وبغيرها من اللغات عارفاً، وكان قد برع في الحكمة ومهر في الموسيقى ويقال أنه أول من وضع الآلة المعروفة بالقانون وركبها هذا التركيب، وذكر القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان حكايته التي جرت له مع سيف الدولة ابن حمدان وأنه دخل عليه بزي الأتراك وكان لا يفقاره فقال له اقعد فقال حيث أنا أو حيث أنت فقال حيث أنت فتخطى الناس حتى انتهى إلى مسند سيف الدولة وزحمه فيه حتى أخرجه عنه وكان على رأس سيف الدولة مماليك له معهم لسان خاص يسارهم به قال لهم بذلك اللسان هذا الشيخ أساء الأدب فأخرقوا به فقال له أبو نصر بذلك اللسان أن الأمور بعواقبها فعجب سيف الدولة وقال أتحسن هذا اللسان فقال أحسن أكثر من سبعين لساناً، وأنه ناظر من كان في المجلس من أئمة كل فن فلم يزل كلامه يعلو وهم يستفلون إلى أن صمت الجميع فعرض عليه سيف الدولة بعد انصراف الفضلاء الأكل والشرب فامتنع فقال له ولا تسمع قال نعم فأحضر القيان فلم يحرك أحد آلته إلا وعابه أبو نصر ثم أخرج من وسطه خرية وأخرج منها عيداناً ركبها ولعب بها فأضحك كل من في المجلس ثم فكها وركبها غير التركيب الأول وحركها فأبكى كل من في المجلس ثم فكها وركبه لا غير ذلك التركيب ولعب بها وحركها فأنامهم حتى البواب وخرج، قلت وهذه الواقعة ممكنة من مقل أبي نصر لنه إذا غنى السامعين مثلاً بما لابن حجاج من ذلك المجون الحلو في نغم فإن السامع يضحك وإذا غنى بإشعار متيمي العرب والرقيق من فراقياتهم وحزنياتهم في نغم النوى وما أشبه ذلك فإن السامع يبكي، وكذا حاله إذا أراد أن يشجع أو أن يسمح أو غير ذلك، وكان كثير الإنفراد بنفسه ولما قدم دمشق كان يلازم غياض السفرجل وربما صنف هناك وقد ينام فتحمل الريح تلك الأوراق وتنقلها من مكان إلى مكان، وقيل أن السبب في وجود بعض مصنفاته فيها نقص هو ذلك لأن الريح ربما أطارت تلك الأوراق بعضها من بعض وكان لا يصنف إلا في الرقاع لا في الكراريس، وكان أزهد الناس في الدنيا وأجرى عليه سيف الدولة في كل يوم أربعة دراهم، وتوجه من دمشق إلى مصر ثم عاد إليها وقيل إنه لما عاد من حران أقام ببغداد واكب على مصنفات أرسطو حتى مهر واتقن الحكمة، يقال أن نسخة وجدت لكتاب النفس لأرسطو وعليها بخط أبي نصر الفارابي: قرأت هذا الكتاب مائتي مرة، وكان يقول: قرأت السماع الطبيعي لأرسطو أربعين مرة وأنا محتاج إلى معاودته وسئل أأنت أعلم بهذا اللسان أم أرسطو فقال لو أدركته لكنت أكبر تلامذته وقال ابن صاعد القرطبي: بذ جميع الإسلام وأربى عليهم في تحقيق الفلسفة وشرح غامضها وكشف سرها وقرب تناولها وهو صحيح العبارة لطيف الإشارة نبة على ما أعيي على الكندي وغيره من صناعة التحليل وأنحاء التعاليم وأوضح مواد المنطق الخمسة وأفاد وجوه الانتفاع بها وعرف طرق استعمالها وكيف تصرف صور القياس في كل مادة فجاءت كتبه في ذلك الغاية الكافية والنهاية الفاضلة انتهى، وألف ببغداد معظم كتبه، وتوفي بدمشق في سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة وصلى عليه سيف الدولة في أربعة من خواصه وقد ناهز الثمانين ودفن في مقابر باب الصغير وفاراب يفتح الفاء والراء وبينهما ألف وبعدها ياء وحدة وهي من بلاد الترك وتسمى الآن أطرار بضم الهمزة وسكون الطاء المهملة وبين الرائين ألف ساكنة، وكان أبوه قائد جيش.
وقال ابن سيناء: سافرت في طلب الشيخ أبي نصر وما وجدته وليتني وجدته فكانت حصلت إفادة، وقال: قرأت كتاب ما بعد الطبيعة فما كنت أفهم ما فيه والتبس على غرض واقعه حتى قرأته أربعين مرة وصار محفوظاً وأيت من فهمه وقلت لا سبيل إلى فهمه فبينا أنا يوماً بعد صلاة العصر في الوراقين وإذاً بدلال ينادي على مجلد فعرضه علي فرددته رد متبرم به معتقد أن هذا العلم لا فائدة فيه فقال اشتره فإني أبيعك أياه بثلاثة دراهم فأشتريه فإذا هو من تصانيف أبي نصر في أغراض ذلك الكتاب فرجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب وفهمته وفرحت فرحاً شديداً وتصدقت ثاني يوم على الفقراء بشيء كثير انتهى.



معاوية على ابو القاسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2011, 06:16 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل السودان و القرن الافريقي
 
الصورة الرمزية معاوية على ابو القاسم
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Sudan

افتراضي


من_كلمات_ملك_العرب_غردقة_الانصارى_المحسى__
______________________________
كن عقل نيرافالعقول النيرات تلقى بالكلمات الكتابية السنية على
جانب من جوانب المضغ اذا صلحت صلح سائر الجسد
بشرى ازفها لمن اهدى الكلمات النورانيه فاودعها فى سماء الفكر
الانسانى حتى اذداد نورا على نور
يهدى الله لنوره من يشاء
ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور
فخذ من كنانتك سهم فارمى به لئن يهدى الله بك رجل واحدا خيرا
لك من حمرى النعمى
المكنابى_ ملك_العرب_غردقة_الصغير_حفيد_الملك_غردقة_
الانصارى_المحسى _
معاوية على ابو القاسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب . المغيري د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 3 02-04-2017 02:04 PM
توتى والمحس معاوية على ابو القاسم مجلس قبائل السودان العام 36 31-03-2017 10:27 AM
سبب تسمية العراق مع نوع العلم . مجاهد الخفاجى مجلس قبائل العراق العام 19 27-10-2016 04:48 AM
الإكليل من أنساب اليمن وأخبار حمير ابورعد البحث عن الاصول.. اصول و انساب العائلات و القبائل 2 02-09-2016 11:24 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 12:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه