الاستيطان اليهودي في فلسطين مــــــن الاسـتعمار إلـــــــى الإمبريالية .. - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الملتزم من الكعبة
بقلم : ابراهيم العثماني
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: الولي الصالح الشيخ محمد ابي يعزى و يهدى البكري الصديقي القرشي (آخر رد :احمد الاوسي)       :: الاساوي (آخر رد :احمد الاوسي)       :: نسب سلطان بروناي حسن البلقيه الحسني العلوي الهاشمي ... (آخر رد :الثعلب البرازيلي)       :: " الكسكسة " لهجة هوازن الأصيلة تؤكد نسب السمالوس الهوازني (آخر رد :فؤاد زعفران)       :: من أغرب حالات وفاة على الاطلاق (آخر رد :أسعد شالوه .)       :: افيدوني جزاكم الله خير (آخر رد :عبدالله محمد غريب الدوسري)       :: مناظرة: هل الفراعنة هم قوم عاد ؟ (آخر رد :عتيبة)       :: الطلاق المبكر من أمراض العصر (آخر رد :برقَش)       :: نسب وتاريخ الاشراف اشراف المدينة المنورة بالحجاز المتحالفين مع قبيلة شمر (آخر رد :شريف عبدالصادق)       :: افضل كاميرات مراقبة للبيع (آخر رد :مازن محمد خالد)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس التاريخ العربي > مجلس التاريخ الحديث

مجلس التاريخ الحديث يعنى بالتاريخ من فتح القسطنطينية الى اليوم


إضافة رد
قديم 25-01-2010, 07:27 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي الاستيطان اليهودي في فلسطين مــــــن الاسـتعمار إلـــــــى الإمبريالية ..

الاستيطان اليهودي في فلسطين مــــــن الاسـتعمار إلـــــــى الإمبريالية ..
الدكتور: غازي حسين

انطلق الاستعمار الاستيطاني من مقولة الرجل الأبيض المتفوق والحضارة الأوروبية المتطورة وتخلف الشعوب في آسيا وأفريقيا ووجوب استعمارهم لنشر الحضارة الغربية والديانة المسيحية.
كانت الأرض والثروات هي الهدف الأساسي للمستوطنين بدعم من الدول الاستعمارية. وكانت شهيتهم للأرض لا يمكن إشباعها، كما كانت نشاطاتهم وجهودهم لطرد السكان الأصليين بالإبادة والإرهاب لا تقف عند حد. وابتكروا الخدع والحيل والأكاذيب لتبرير اغتصاب المزيد من الأرض والمزيد من الثروات بالقوة واستعمارها.
وعندما يوطِّد المستوطنون هيمنتهم يستمرون في ممارسة الإرهاب والإبادة والعنصرية تجاه السكان الأصليين. وفشل السكان الأصليون دائماً في استرجاع أرضهم وحقوقهم المغتصبة وحماية أنفسهم بالتوسل, ووجدوا أن المقاومة والكفاح المسلح والثورات في وجه المستوطنين هي الطريق الوحيد للقضاء على الاستيطان والاستعمار الاستيطاني.
وتقوم الكيانات الاستيطانية باللجوء إلى الحروب العدوانية والغارات الانتقامية عبر الحدود على دول الجوار لإجبار بعض هذه الدول على مساعدتها في قمع الثورات والمقاومة المسلحة للسكان الأصليين. ويعتبر الكيان العنصري في جنوب أفريقيا سابقاً والكيان الصهيوني في فلسطين من أوضح الأمثلة على ذلك.
ويتصف المستوطنون بالمعاملة الوحشية والعنصرية والإرهابية للسكان الأصليين لإذلالهم وكسر إرادتهم وإخضاعهم ودفعهم إلى الاستسلام أمام غطرسة القوة والاستعمار الاستيطاني.
ظهر الاستعمار الاستيطاني في أوروبا كوسيلة لفرض هيمنة الدول الأوروبية والحضارة الغربية على شعوب آسيا وأفريقيا والأميركيتين وأستراليا لخدمة مصالح الدول الأوروبية والأغنياء اليهود في البلدان العربية والإسلامية.
استغل المستوطنون ودهاقنة الاستعمار التقليدي والاستيطاني تحقيق الرسالة الدينية بهدف إدخال الشعوب الوثنية في المسيحية، حيث كان المبشرون المسيحيون ورجال الدين في طليعة الجيوش الاستعمارية. وكانوا الرواد الأوائل في حركة الاستيطان في بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. واستخدمت الصهيونية والاستعمار مقولة "شعب الله المختار" وخرافة "أرض الميعاد" وعودة اليهود إليها لاستيطان اليهود في فلسطين العربية وغرسهم فيها على حساب الأرض والحقوق والثروات العربية. وزعم الفريقان أن الله اختارهما لنشر دينه في المناطق المكتشفة حديثاً في الأميركيتين وفي فلسطين العربية. وانطلقوا من مقولات عنصرية كاذبة كالتفوق والاختيار الإلهي والحضاري لتمدين الشعوب الهمجية. ووفّر المستوطنون الشروط المادية لقيام الكيانات الاستيطانية عن طريق:
أولاً: أراضي وممتلكات وثروات السكان الأصليين وأصحاب الأرض الشرعيين.
ثانياً: المساعدات والهبات والأسلحة المقدمة من دول أوروبا الاستعمارية وفي طليعتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
ثالثاً: المساعدات القادمة من الحركات الدينية والمنظمات الصهيونية.
واتسمت العلاقة بين المستوطنين والسكان الأصليين بإنكارهم حقوقهم في ملكية الأرض وحقوقهم السياسية والإنسانية والتصميم على إبادتهم وترحيلهم وتوطينهم خارج وطنهم كمقدمة لمسح هويتهم القومية والدينية من الوجود.
وتحوّلت الكيانات الاستيطانية إلى قواعد عسكرية ثابتة لدول أوروبا الاستعمارية وللإمبريالية الأميركية. وأما التبريرات الدينية والحضارية والأمنية فما هي إلا تبريرات كاذبة للتغطية والتمويه على طبيعة الكيانات الاستيطانية الاستعمارية والعنصرية.
فالتناقض بينها وبين الشعوب الأصلية تناقض أساسي ووجودي ولا يمكن أن يتعايش الكيان الاستيطاني مع السكان الأصليين مهما طال الزمن إلى أن تعود الأرض والحقوق المغتصبة لسكانها الأصليين وأصحابها الشرعيين.
ويزعم العلمانيون والمتدينون من اليهود "أن أرض الميعاد من النيل إلى الفرات" هي الأرض التي وعدها (يهوه) لشعبه المختار. وبالتالي يرجع اليهود أطماعهم وأكاذيبهم إلى وعود يهوويه وإلى تفسيرات توراتية وتلمودية.
ولكن الدين لا يشكل حقاً من الحقوق في نظر القانون الدولي، لأن المزاعم بوعود إلهية ليست مصدراً من مصادر القانون الدولي. لذلك لا يجوز لليهود الادعاء بالحق الديني لاغتصاب القدس وفلسطين العربية، كما لا يجوز للشعب الأندونيسي المسلم المطالبة باحتلال مكة المكرمة لأنها أقدس بقعة لديه في العالم.
إن العاطفة الدينية والحنين الديني، والعاطفة الإنسانية الصادرة عن الاضطهاد لا تشكل سبباً قانونياً لتأسيس دولة اليهود في فلسطين العربية. فالقانون الدولي لا ينطلق في دعم تأسيس الدول من أسباب دينية أو إنسانية.
إن العرب عند "إسرائيل" وحاخامات "إسرائيل" وفي التعاليم التوراتية والتلمودية، وعند الشعب الإسرائيلي ويهود العالم "حيوانات تسير على قدمين وإرهابيون يجب إبادتهم"، كما أعلن السفاح مناحيم بيغن والحاخام عوفيديا يوسيف، وهم "عبيد لخدمة اليهود".
فاليهود ينظرون إلى العرب نظرة استعلاء وتمييز وبغضاء وكراهية، ويخططون للاستيلاء على أراضيهم وثرواتهم ومياههم. ويعملون على تدمير المنجزات العربية وتأليب الولايات المتحدة وأوروبا على محاربة العرب والمسلمين والعروبة والإسلام.
عرف الأوروبيون "اليهود" قبل العرب أنهم مصاصو دماء وسرطان خبيث يهدد البشرية، بل أبشع مرض فتاك يهدد الإنسانية جمعاء، ولكن العرب بدؤوا يتعرفون على حقيقتهم منذ نكبة فلسطين. ونجدهم اليوم أسوأ بكثير مما وصفهم الأوروبيون ويلتقون مع الدول الغربية اليوم في محاربة العروبة والإسلام لفرض الإمبريالية الأميركية والإمبريالية الإسرائيلية على الوطن والمواطن العربي.
استند دهاقنة الاستعمار الاستيطاني في بلورة أطماعهم للوصول إلى المجال الحيوي لليهودية العالمية على الأساطير والمزاعم والأكاذيب التي كرسها أحبار اليهود في التوراة والتلمود، وبثها رجال الدين اليهودي في الكنُس والجيتوات اليهودية، وغرسوها في أذهان اليهود والكنائس الغربية البروتستانتية على أنها وعد إلهي بملكية الأرض من النيل إلى الفرات، وعودة "شعب الله المختار" إلى أرض الميعاد.
أثبت التاريخ البشري أن مصير الاستعمار التقليدي والاستعمار الاستيطاني والنظم العنصرية إلى الزوال.
زالت جميع النظم الاستعمارية، بما فيها الاستعمار الاستيطاني في الجزائر وفي روديسيا وغيرها من البلدان الأفريقية.
وزالت الفاشية في إيطاليا وإسبانيا، والنازية في ألمانيا ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
وسيكون مصير الاستعمار الاستيطاني اليهودي والكيان الصهيوني العنصري والإمبريالي إلى الزوال إن عاجلاً أو آجلاً.



التعديل الأخير تم بواسطة عا يدة ; 26-01-2010 الساعة 06:32 AM
عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 07:29 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

الباب الأول
إسرائيل تجسيد للاستعمار الاستيطاني اليهودي
- الاستعمار الاستيطاني.
- الاستعمار الاستيطاني اليهودي.
- الكيان الصهيوني والاستعمار الاستيطاني.


* * *
الاستعمار الاستيطاني

الاستيطان هو أن يقوم غرباء باستيطان أرض لا تخصهم بتأييد من دول أوروبا الاستعمارية، فقد تم نقْلُ سكان من أوروبا إلى المناطق المكتشفة في العالم والخالية من الحضارة الأوروبية، كأميركا وأستراليا وفلسطين الاستعمار الاستيطاني في هذه المناطق. وحصل المستوطنون على الأرض وأبادوا أو عزلوا سكانها الأصليين. وتنبثق الطبيعة العنصرية للاستعمار الاستيطاني من إيمان المستوطنين بتفوقهم الحضاري واحتقارهم للسكان الأصليين، وشعورهم بالتفوق عليهم وتمدينهم بالقوة.
ركّز المستوطنون على احتلال الأرض من السكان الأصليين واستعمارها وجعلها خالية منهم، وترحيل السكان الأصليين خارج الحدود إلى الدول المجاورة.
فالمستوطنون غرباء جاؤوا من وراء البحار واستقروا في أراض ليست لهم وهدفهم زيادة الهجرة وزيادة الأراضي المغتصبة وكسر إرادة السكان الأصليين بالقوة والإرهاب والإبادة والعنصرية. ويعمل الكيان الاستيطاني على تشجيع الهجرة، هجرة البيض، وازدواجية الجنسية، بينما تشجع الصهيونية هجرة اليهود فقط. ويترافق تشجيع الهجرة مع عملية تهجير (ترحيل) السكان الأصليين وحصر ملكية الأرض بالأوروبيين وباليهود، فملكية الأرض تنتقل من السكان الأصليين إلى المستوطنين ولا يمكن أن تنتقل من يهودي إلى عربي على الإطلاق.
وتدّعي النظم الاستيطانية بأنها نظم ديمقراطية، وهي في الحقيقة ديمقراطية للمستوطنين فقط ونظم إرهابية وعنصرية تجاه السكان الأصليين.
وتتجلى عنصرية المستوطنين وإغراقهم في التمييز العنصري والإبادة باستخفافهم بحقوق وحياة وكرامة السكان الأصليين، فارتكاب المجازر حدث طبيعي في سلوكهم وممارساتهم وثبت بجلاء التحالف الاستراتيجي بين أنظمة الاستعمار الاستيطاني والدول الاستعمارية.
تطورت الكيانات الاستيطانية لتصبح أهم الأدوات التي يعتمد عليها استمرار النظام الاستعماري. فالاستعمار الاستيطاني كجزء لا يتجزأ من الظاهرة الاستعمارية ينبع أساساً من المصالح الاستراتيجية والاقتصادية التي تعمل على تعميم الحضارة الغربية. وتعود هذه الظاهرة إلى القرن السابع عشر "حيث يتحول إقليم معين بسكانه الأصليين إلى مستعمرة للسكان الذين هاجروا إلى الإقليم من الأصول الأوروبية البيضاء." (1)
وترافقت بعض حالات الاستعمار الاستيطاني الأولى مع بدء عهد الاكتشافات الجغرافية. ويستمد الاستعمار الاستيطاني وجوده من مرحلة التوسع الاستعماري التقليدي التي أعقبت الاكتشافات الجغرافية. وقام على أسس عنصرية تنطلق من تفوق الحضارة الأوروبية والرجل الأبيض. واعتبر العنصريون الأوروبيون من أمثال اللورد آرثر بلفور أن الاستعمار الاستيطاني هو حق للرجل الأبيض في نقل الحضارة للشعوب المتخلفة، وذلك باحتلال بلدانهم، "ولو كان ثمن ذلك القضاء على السكان الأصليين." (2)
واعتبروا أن رسالة الرجل الأبيض هي تطوير الشعوب المتأخرة. فالاستعمار الاستيطاني هو أن يقوم الأوروبيون الغرباء بالاستيطان في بلد معين ويمارسون السلطة فيه على سكانه الأصليين. وتحتل عملية الاستيلاء على الأرض مكان الصدارة في الصراع بين المستوطنين وسكان البلاد الأصليين، تماماً كما فعلت فرنسا في الجزائر والنظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا وروديسيا. وشكل الاستعمار الاستيطاني جزءاً لا يتجزأ من الاستعمار التقليدي في كينيا والجزائر وأنغولا.
يتعارض الاستعمار الاستيطاني مع مبادئ القانون الدولي المعاصر التي تؤكد على ضرورة إنهاء الاستعمار بكافة أشكاله، وفي مقدمتها الاستعمار الاستيطاني الذي يشكل أبشع وأخطر أنواع الاستعمار. فأنظمة الاستعمار الاستيطاني بحكم نشأتها الاستعمارية، وطبيعتها العنصرية، وممارساتها الوحشية تنتهك أحكام ومبادئ القانون الدولي وأهم العهود والمواثيق والاتفاقات الدولية، وتخالف قرارات الأمم المتحدة ولا تلتزم بتنفيذها، وبشكل خاص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في عام 1960 حول "منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وتصفية الاستعمار". ويعترف القانون الدولي والأمم المتحدة بشرعية كفاح الشعوب الرازحة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية، وبشرعية الكفاح بكافة الوسائل بما فيها المقاومة والكفاح المسلح لنيل الاستقلال وحق تقرير المصير وكنس الاستعمار بشكليه التقليدي والاستيطاني.

* * *

عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 07:31 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

الاستعمار الاستيطاني اليهودي


قام الاستعمار الاستيطاني اليهودي على أسس استعمارية وعنصرية تخالف مبادئ القانون الدولي والعهود والمواثيق والاتفاقات الدولية.
حدد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 في قراراته العلنية هدف الحركة الصهيونية بإقامة وطن "للشعب اليهودي" في فلسطين. وركز على الهجرة والاستيطان لتحقيق الاستعمار الاستيطاني فيها.
شدد ثيودور هرتسل رئيس المؤتمر ومؤلف كتاب "دولة اليهود" على أهمية الاستعمار الاستيطاني اليهودي في ما يسمى بـ"أرض الميعاد" وتهجير اليهود إليها والاستيطان فيها وترحيل العرب منها، وتحويل الكيان الاستيطاني اليهودي إلى قاعدة ثابتة لخدمة الدول الاستعمارية في آسيا وأفريقيا، وكمركز لليهودية العالمية من أجل السيطرة على العالم.
واعتبر هجرة اليهود إلى فلسطين والاستيطان فيها وترحيل العرب منها المرتكز الأساسي للحركة الصهيونية ولإقامة الكيان الاستيطاني. وطالب هرتسل بترحيل العرب عن دولة اليهود المزمع إقامتها وطردهم عبر الحدود وحرمانهم من العمل لتسهيل طردهم. ورفع شعار: فلسطين وطن بلا شعب لشعب بلا وطن، وذلك لاقتلاع الشعب العربي الفلسطيني من وطنه وتوطين اليهود فيه. ووضع المؤتمر الصهيوني الأول الأهداف التالية لإقامة الكيان الاستيطاني:
1) توطين المزارعين والعمال الحرفيين اليهود في فلسطين بإنشاء المستوطنات (المستعمرات) فيها.
2) تقوية العاطفة القومية والوعي القومي اليهودي وتنظيمهما، أي تنمية الوعي الديني لدى اليهود.
3) تنظيم اليهودية العالمية وتوحيدها في منظمات محلية وعالمية.
4) الحصول على موافقة الدول الكبرى على هدف الصهيونية (3).
وأصبحت الهجرة اليهودية والاستيطان اليهودي وترحيل العرب المرتكز الأساسي في الفكر والممارسة الصهيونية لإقامة الكيان الاستيطاني وتحقيق الاستعمار الاستيطاني اليهودي.
تبلور الاستعمار الاستيطاني اليهودي في فلسطين العربية من خلال أربع مراحل:
المرحلة الأولى: تهجير اليهود أو ما يعرف بالهجرة اليهودية إلى فلسطين.
المرحلة الثانية: الاستيطان فيها وبناء المستعمرات اليهودية.
المرحلة الثالثة: استخدام الإرهاب والمجازر الجماعية لترحيل العرب.
المرحلة الرابعة: إشعال الحروب العدوانية لتحقيق التوسع والاحتلال والضم وتهويد الأرض والمقدسات العربية، وترحيل الشعب العربي الفلسطيني من وطنه فلسطين، وتحويل الاستعمار الاستيطاني إلى إمبريالية يهودية جديدة في البلدان العربية.
انطلق وعد بلفور الاستعماري الذي نص على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ونظام الانتداب البريطاني، الذي كان شكلاً جديداً من أشكال الاستعمار بعد الحرب العالمية الأولى من الأطماع والأكاذيب والخرافات والأساطير التوراتية والتلمودية لإقامة الكيان الاستيطاني اليهودي في فلسطين، لخدمة مصالح الاستعمار البريطاني والصهيونية العالمية ومعاداة العروبة والإسلام.
إن فلسطين أرض عربية وجزء لا يتجزأ من سورية منذ فجر التاريخ وحتى نظام الانتداب الاستعماري عليها. لذلك اعتبر الشعب العربي والأمة العربية أن وعد بلفور ونظام الانتداب باطلان، لأن فلسطين ليست أرضاً بريطانية كي تمنحها بريطانيا الاستعمارية إلى اليهود الغرباء عنها والدخلاء عليها.
في بادئ الأمر قامت الحركة الصهيونية بمساعدة بريطانيا والولايات المتحدة ببناء القاعدة الديمغرافية اليهودية الغريبة والدخيلة في فلسطين العربية. واتصف سلوك المستوطنين تجاه سكان فلسطين الأصليين وأصحابها الشرعيين بالإرهاب والعنصرية والكراهية والبغضاء من أجل ترحيلهم والقضاء عليهم لجلب قطعان جديدة من المستوطنين اليهود، ودفع العرب إلى الرحيل من وطنهم فلسطين إلى البلدان العربية المجاورة. وبالتالي فإن ممارسة الإرهاب والإبادة والعنصرية والتمييز العنصري هي المرتكزات الأساسية لتحقيق الاستعمار الاستيطاني اليهودي.
رفع المهاجرون اليهود والحركة الصهيونية حق اليهود في الهجرة وترحيل العرب، حقهم في الغزو والفتح والضم والاستيلاء على الأرض والمياه والثروات العربية إلى مرتبة القداسة الدينية.
أجمع المؤسسون الصهاينة على أن تقوم الاستراتيجية الصهيونية على كيفية الاستيلاء على الأرض العربية الفلسطينية. وقامت المنظمات والمؤسسات الصهيونية على هذا الأساس وعلى الأخص الصندوق القومي اليهودي الذي تأسس عام 1903 وشركة الكيرن كيمت لشراء الأراضي والتي تأسست عام 1927.
وأكد ثيودور هرتسل، مؤسس الحركة الصهيونية هذه الاستراتيجية في مذكراته وكتب يقول: "إن الحركة الصهيونية منذ نشأتها كحركة سياسية وضعت أمامها هدف الاستيلاء على الحد الأقصى من الأرض لحتمية إقامة دولة يهودية كبيرة." (4)
وحدد الزعيم الصهيوني البارز أوشيسكين عام 1904 هذه الاستراتيجية وقال: "من أجل تأسيس حياة مستقلة للطائفة اليهودية، أو على الأصح، تأسيس دولة يهودية في فلسطين، من المحتم بالدرجة الأولى، أن تكون جميع أراضي فلسطين أو معظمها ملكاً لشعب إسرائيل. وبدون حق ملكية الأراضي لا تكون فلسطين يهودية أبداً." (5)
واتبعت الصهيونية سياسة سلب الأراضي العربية عن طريق الانتداب البريطاني في فلسطين وعبْرَ أول مندوب سامي فيها اليهودي "هربرت صموئيل" وعن طريق شراء الأراضي من بعض العائلات الإقطاعية الكبيرة اللبنانية والسورية وبعض ضعاف النفوس من الفلسطينيين، وبالقوة العسكرية عن طريق حروب التوسع الصهيونية واغتصاب الأرض بالاحتلال والسيطرة العسكرية ولأغراض عسكرية مزعومة.
أخذت الحركة الصهيونية بدعم وتأييد كاملين من سلطات الانتداب البريطاني تقيم المستعمرات اليهودية في فلسطين العربية لتحقيق التوسع الجغرافي والديمغرافي وترسيخ الوجود اليهودي بخلق الأمر الواقع والقبول والتسليم والاعتراف به من طرف السكان الأصليين وأصحاب الأرض الشرعيين.
وانطلقت الصهيونية لتحقيق أطماعها الدنيوية من مزاعم وخرافات وأكاذيب رسخها كتبة التوراة والتلمود، كالإيمان بالتفوق والاستعلاء لعزل اليهود ومقاومة اندماجهم لترحيلهم إلى فلسطين العربية، واستغلال الحركات اللاسامية والتعاون معها في بعض الأحيان وتضخيمها وابتكارها أحياناً أخرى.
ورفع الصهاينة أطماعهم في الأرض والثروات العربية وممارستهم للعنصرية والإرهاب والإبادة إلى مرتبة القداسة الدينية، إلى جوهر وأساس الديانة اليهودية.
ودفعهم إيمانهم بتفوق العرق اليهودي ومقولة "شعب الله المختار" إلى الاعتقاد قولاً وعملاً بالعنصرية والتمييز العنصري وبتهجير اليهود لتحقيق النبوءة التوراتية الكاذبة في أرض الميعاد المزعومة، من النيل إلى الفرات، بزعم أن الله قد منحهم هذه الأرض وأن ما يمنحه يهوه لا يستطيع إنسان على وجه الأرض انتزاعه منهم، وهنا تكمن خطورة اليهودية والصهيونية على الأرض والثروات والحقوق العربية وعلى العرب والمسلمين والبشرية جمعاء.
وانطلاقاً من المساعي والمخططات الصهيونية والاستعمارية بدأت الصهيونية بتهجير اليهود إلى فلسطين. وتصاعدت الهجرة من ألمانيا في أعقاب استيلاء النازية على الحكم فيها في مطلع الثلاثينات. ولعب المهاجرون اليهود الألمان وأموال التعويضات التي وافقت ألمانيا النازية على دفعها لهم بموجب (اتفاقية هعفرا) بين وزارة الاقتصاد النازية والوكالة اليهودية في فلسطين الدور الأساسي في إنجاح الاستعمار الاستيطاني وبلورة المجتمع اليهودي في فلسطين. وكانت المستعمرات اليهودية عبارة عن قلاع محصّنة ذات أبراج للمراقبة وأسوار عسكرية. وبالتالي تم إعدادها لتلعب الأدوار العسكرية والاقتصادية في الحروب التوسعية القادمة للكيان الاستيطاني. وحرص اليهود على إقامتها في مناطق ومواقع استراتيجية ذات أهمية عسكرية وأمنية واقتصادية وعلى التلال والجبال للإشراف على المناطق السكانية العربية.
حددت الحركة الصهيونية العالمية إقامة "دولة اليهود" في بادئ الأمر في جنوب سورية، في فلسطين العربية كمقدمة لإقامة إسرائيل العظمى من النيل إلى الفرات، لذلك أصبحت الأرض العربية والهجرة اليهودية وترحيل العرب وإقامة المستعمرات اليهودية جوهر النشاط الصهيوني والاستعماري.
لقد شكل الاستيطان عنصراً رئيسياً من عناصر إقامة دولة اليهود في فلسطين العربية، باعتباره وسيلة عملية تهدف إلى تهويد فلسطين وإقامة الكيان الاستيطاني فيها وتزويده باستمرار بالعنصر البشري لتقوية طاقاته العسكرية والاقتصادية والبشرية.
وانطلاقاً من وثائق التعاون النازي - الصهيوني يمكن القول إن النازية خدمت نجاح الاستيطان اليهودي في فلسطين عن طريق تعاونها مع الحركة الصهيونية لتنظيف ألمانيا وأوروبا من اليهود وتسخير إمكانيات ألمانيا النازية لتهجيرهم سراً إلى فلسطين. وقام المهاجرون اليهود الألمان بخلق المجتمع اليهودي الاستيطاني في فلسطين بسبب مهاراتهم المهنية والتعويضات التي دفعتها لهم ألمانيا النازية بشكل بضائع ألمانية أرسلت إلى تل أبيب. وساهم هتلر في تأسيس "إسرائيل" من جراء جرائمه بحق اليهود الاندماجيين واستغلال الصهيونية للعطف العالمي الذي ولّدته الجرائم النازية بحقهم، كما ساهم في تقويتها عن طريق أموال التعويضات الهائلة التي قدمتها ألمانيا لإسرائيل وهدايا الأسلحة الحديثة التي لا تزال تتدفق عليها حتى اليوم ومنها ثلاث غواصات نووية وبطاريات صواريخ باتريوت والدبابات الألمانية الحديثة فوكس.
جرى الاستيطان اليهودي في بادئ الأمر باتجاهين:
الأول بالعمل على زيادة عدد اليهود في المدن الفلسطينية الكبرى كالقدس وحيفا وطبرية وصفد، وكانت مستعمرة تل أبيب في بادئ الأمر مجرد ضاحية لمدينة يافا.
والاتجاه الثاني إقامة مستعمرات زراعية عسكرية في المواقع الاستراتيجية وقرب الحدود، بحيث أصبحت كل مستعمرة يهودية بمثابة قلعة عسكرية محصنة.
ووجهت الصهيونية اهتمامها الأساسي إلى امتلاك الأرض العربية بمساعدة سلطات الانتداب البريطاني لأنها المرتكز الأساسي لإقامة المستعمرات وتحقيق الاستعمار الاستيطاني، ولإحداث التغييرات الديمغرافية والاستيلاء على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي والثروات والممتلكات العربية لتهويد فلسطين والمقدسات العربية والإسلامية فيها. وأصبح الهدف الأساسي للصهيونية: الاستيلاء على الأراضي العربية واستملاكها بمساعدة سلطات الانتداب البريطاني وإنشاء المستعمرات اليهودية فوقها. وبالتالي لعبت سلطات الانتداب البريطاني الاستعمارية الدور الأساسي في نقل ملكية مساحات واسعة من الأراضي العربية إلى المهاجرين اليهود.
تميز الاستعمار الاستيطاني اليهودي عن بقية نظم الاستعمار الاستيطاني بصفة انفرد فيها وهي المشروعات الإحلالية والإجلائية القائمة على أساس عنصري استعماري مقيت، وهو "إحلال يهود العالم مكان الشعب العربي الفلسطيني". فالاستعمار الاستيطاني الإجلائي هو الأساس والمرتكز والمنطلق الاستراتيجي للمشروع الصهيوني في الوطن العربي. واتخذت معظم المستعمرات اليهودية التي أقيمت منذ الانتداب البريطاني وحتى الاحتلال الإسرائيلي طابعاً عسكرياً تنطلق منه العصابات اليهودية للاستمرار في إرهاب وإبادة الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه وتدمير منجزاته، والاعتداء على البلدان العربية المجاورة.
قام الاستعمار الاستيطاني اليهودي على الأركان الثلاثة التالية:
أولاً: تهجير اليهود إلى فلسطين بمساعدة الحركات اللاسامية وألمانيا النازية، وإغرائهم بالأراضي والممتلكات العربية والمساعدات الأميركية والألمانية والأوروبية الأخرى.
ثانياً: ترحيل العرب عن طريق الإرهاب والمذابح والحروب العدوانية لبث الخوف والرعب في نفوسهم وابتكار الأساليب الوحشية لتشريدهم وتضييق الخناق عليهم.
ثالثاً: إقامة المستعمرات اليهودية على الأراضي الفلسطينية وتوطين المهاجرين اليهود فيها.

* * *

عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 07:37 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

الكيان الصهيوني والاستعمار الاستيطاني


استغلت الحركة الصهيونية ألمانيا النازية لتنظيف ألمانيا وأوروبا من اليهود وتهجيرهم إلى فلسطين. وتعاونت معها لتحقيق هذا الهدف. واستغلت جرائم النازية بعد القضاء عليها والنفوذ اليهودي في الولايات المتحدة لإجبار الأمم المتحدة الموافقة على تقسيم فلسطين.
ونص القرار على إقامة دولتين واحدة عربية والثانية يهودية على مساحة 56% من فلسطين العربية. ولكن المنظمات اليهودية الإرهابية المسلحة والجيش الإسرائيلي احتلوا 78% من مساحة فلسطين في الحرب التي أشعلوها عام 1948م، أي حوالي أربعة أخماس مساحة فلسطين.
وسيطرت "إسرائيل" على أراضي وأملاك وثروات العرب الذين أجبرتهم على الرحيل بالمجازر الجماعية والإرهاب والحرب النفسية، وشردتهم عن أراضيهم ومنازلهم. وأخذت تستورد مئات الآلاف من قطعان المستوطنين العنصريين المتوحشين وأحلّتهم محل عرب فلسطين سكان البلاد الأصليين وأصحابها الشرعيين. وأقامت مئات المستعمرات على أنقاض القرى الفلسطينية التي دمرتها ووصل عددها حوالي (500) قرية عربية أبادتها "إسرائيل" ومسحتها من الوجود. وسنت العديد من قوانين سلب الأراضي وابتدعت العديد من الأساليب والحيل والخدع لتسهيل مهمة اغتصاب الأراضي الفلسطينية وتهويدها ومن أبرزها: قانون أملاك الغائبين، وقوانين استملاك الأراضي، ومناطق الأمن لأغراض عسكرية وقوانين الطوارئ وقانونا العودة والجنسية. وقادت سياسة مصادرة الأراضي العربية وتهويدها إلى تحويل الفلاحين إلى عمال يعملون في الزراعة والصناعة التي أقامها اليهود على أراضيهم التي صودرت منهم. ولا تزال "إسرائيل" تمارس سياسة مصادرة الأراضي واغتصابها وتهويدها إلى اليوم لتجريد العرب من أسباب رزقهم وللتضييق عليهم لإجبارهم على الرحيل خارج وطنهم.
ووضعت "إسرائيل" وثيقة كينغ عام 1976 لتهويد الجليل وسلب ونهب ما تبقى من أراض في أيدي العرب في الجليل والنقب من أراضي فلسطين المحتلة عام 1948، وهو ما أدى إلى اندلاع أحداث دموية مع انتفاضة الجليل في يوم الأرض في 30 آذار عام 1976 رداً على محاولات وخطط التهويد ومصادرة الأراضي العربية المتبقية بأيدي أصحابها الفلسطينيين.
يؤمن قادة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي بأطيافه كافة أن عملية الهجرة والاستيطان حق ديني مشروع لهم في الأرض التي وهبهم إياها يهوه، وذلك تبريراً لأطماعهم المادية والاستعمارية في الأرض والثروات والمقدسات العربية. وتهدف الهجرة اليهودية إلى بناء القاعدة الديمغرافية للمستعمرات اليهودية والاستعمار الاستيطاني وتزويد الدولة الاستيطانية بالطاقات البشرية لتقوية إمكانياتها في تهويد المزيد من الأرض وزيادة طاقاتها العسكرية والاقتصادية ولتقوية الإمبريالية في الوطن العربي.
وتقوم المنظمات الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني بتشجيع اليهود على الهجرة ونقلهم إلى فلسطين المحتلة وجمع الأموال اللازمة من التعويضات الألمانية والسويسرية والنمساوية والمساعدات الأميركية لاستيعابهم وإقامة المزيد من المستعمرات فوق الأراضي العربية المحتلة. فبناء مستعمرة يهودية في الأراضي العربية المحتلة يتطلب جلب المستوطنين ومصادرة الأرض وتوفير الأموال لإقامتها. فمصادرة الأرض والاستيلاء عليها وتهويدها تشكل الأساس المادي للاستعمار الاستيطاني ولممارسات وسياسات الدولة الاستيطانية. وتمارس "إسرائيل" الإرهاب والإبادة والعنصرية لخلق جو من الخوف والرعب لحمل العرب على النزوح المستمر، وبشكل خاص بإشعال الحروب العدوانية المستمرة وفرض اتفاقات الإذعان على بعض الدول العربية وعلى القيادة الفلسطينية عن طريق الراعي الأميركي المعادي للعرب والمسلمين. وتسوّق الاستيلاء على الأراضي العربية بحجج واهية وخرافات وأكاذيب توراتية وتلمودية كمقولة "أرض الميعاد" و"أرض الآباء والأجداد" وتحرير الأرض من الغزاة العرب وتمدين العرب المتخلفين، والرسالة الحضارية لليهود في بلاد الشرق المتخلف، الغارق في أحلام ألف ليلة وليلة.
وقادت الهجرة اليهودية والاستيطان وترحيل العرب إلى إقامة أكبر غيتو يهودي إرهابي وعنصري في العالم، أي قيام كيان غريب ودخيل استيطاني واستعماري على الأرض العربية.
وأدت إلى احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين بأسرها، وفرض إرادته على شعبها ووضعه في معسكر اعتقال كبير وتجزئته والحيلولة دون تطوره وتقدمه وصهينته إن أمكن ذلك، وتحويله إلى خدم وعبيد لشعب الله المختار.
ويختلف الاستعمار الاستيطاني اليهودي عن الاستعمار البريطاني التقليدي في فلسطين بإقامة المستعمرات اليهودية. فالاستعمار البريطاني التقليدي كان يعمل على استغلال فلسطين وموقعها الاستراتيجي لخدمة أهدافه العسكرية والاقتصادية. أما الاستعمار الاستيطاني اليهودي فهو يعمل على تهويد الأرض وإبادة وترحيل العرب وتهويد المقدسات والاستيلاء على الأرض والمياه والثروات العربية. وبالتالي فهو يسعى للاستيلاء على أرض فلسطين دون سكانها العرب، فإن لم تكن الإبادة ممكنة، فالترحيل والعزل والإغلاق والاعتقال والحصار والاستغلال والاستعباد إلى أن يتحقق الاستعمار الاستيطاني.
ويقوم الاحتلال الإسرائيلي بخلق وقائع جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة معتمداً على القوة العسكرية والقوانين العنصرية، وتدمير الوجه الحضاري العربي الإسلامي للقرى والمدن العربية، بما فيها مدينتا القدس والخليل. ويصاحب الممارسات الإسرائيلية ارتكاب الهولوكوست على الشعب الفلسطيني لإبادته ومسحه من الوجود وارتكاب أقصى أنواع الإرهاب والعنصرية بحق المدنيين العزل، مما يجعل الاستعمار الاستيطاني اليهودي أبشع أنواع الاستعمار الاستيطاني في العالم.
لقد أدى الاستيطان الأوروبي في أميركا إلى إبادة الهنود الحمر وانقراضهم. وقارب سكان أستراليا الأصليين على الانقراض بسببه.
ويعيش حالياً نصف الشعب الفلسطيني في الشتات بسبب الكيان الاستيطاني اليهودي وبسبب الاستعمار الاستيطاني في فلسطين.
"فالهجرة الجماعية تمثّل نسيج العملية الاستيطانية والإطار الإيديولوجي للمستوطنين بما يتضمنه من مفاهيم وأساطير تقوم بوظيفة الدافع والحافز للهجرة والاستيطان، في حين تتكفل عملية السيطرة المنظمة بتوفير القاعدة المادية للاستيطان أي الأرض، وبتعبئة وتنظيم طاقات المستوطنين بفرض حسم الصراع بينهم وبين السكان الأصليين بالوصول إلى السلطة وإقامة الدولة الاستيطانية." (6)
وحققت الحركة الصهيونية العالمية بمساعدة الدول الاستعمارية الأركان الثلاثة لإقامة الكيان الاستيطاني الاستعماري وهي:
أولاً: موجات الهجرة اليهودية أي القاعدة الديمغرافية.
ثانياً: مصادرة الأراضي العربية والاستيلاء عليها وتهويدها أي تحقيق القاعدة الجغرافية.
ثالثاً: إقامة الدولة الاستيطانية العدوانية والتوسعية أي تحقيق القاعدة السياسية والعسكرية.
وتلا ذلك الاعتراف الدولي بالدولة الاستيطانية اليهودية والعمل على ترسيخ وجودها وتقويتها، بحيث تتفوق على جميع البلدان العربية.
لقد انتهت ظاهرة الاستعمار التقليدي ومعظم ظواهر الاستعمار الاستيطاني كنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وروديسيا والبرتغال. وبالرغم من أن الاستعمار الاستيطاني نشأ في إطار الاستعمار التقليدي وأن الاستعمار التقليدي قد اندثر إلا أن "إسرائيل" هي دولة الاستعمار الاستيطاني الوحيدة المتبقية في العالم.
عندما قامت الدولة الاستيطانية اليهودية في فلسطين فتحت أبوابها على مصراعيها لهجرة يهود العالم فقط إليها. وأشعلت العديد من الحروب العدوانية للتوسع والاستيلاء على الأراضي العربية وتهويدها. وصعّدتْ من الهجرة اليهودية ومن طرد العرب وترحيلهم وإبادتهم واستعبادهم وكسر إرادتهم وإذلالهم واستغلالهم.
وشكل احتلال "إسرائيل" لفلسطين بأسرها عام 1967 نقطة تحول في متابعة الاستعمار الاستيطاني، وترحيل سكان فلسطين الأصليين في إطار الاحتلال وتسخير الجيش الإسرائيلي في ارتكاب المجازر والهولوكوست على الشعب الفلسطيني وعبر تبريرات يهودية وقحة وكاذبة ووحشية مغلَّفة بأطماع ومزاعم وخرافات دوّنها كتبة التوراة والتلمود.
ويؤمن حكام الكيان الصهيوني أن مستقبل المشروع الصهيوني يعتمد على الهجرة والترحيل والاستيطان، لذلك يصرون على عدم العودة لحدود ما قبل حرب حزيران العدوانية عام 1967 ويصرون على تهويد القدس والخليل والاستمرار في الاستيطان والتمسك به وعدم تفكيكه كما جرى في سيناء، حيث استغل تفكيك المستعمرات في سيناء لتعزيز وتكثيف الاستيطان في الضفة والقطاع والجولان.
وأنجزت "إسرائيل" أهم النشاطات الاستيطانية وفقاً للبرامج التي وضعها حزب العمل منذ عام 1969، وليس هناك خلاف جوهري بين العمل والليكود فيما يتعلق بالاستيطان وينحصر الخلاف في الأساليب فقط.
ووضعت طبيعة الكيان الصهيوني الاستيطانية والإرهابية وتأسيسه عن طريق الاستعمار والصهيونية في تناقض أساسي مع العرب سكان البلاد الأصليين ومع الدول العربية المجاورة لفلسطين بسبب سياساته العدوانية والتوسعية وممارساته للإرهاب والعنصرية والإبادة والتدمير كسياسة رسمية للهيمنة على المنطقة العربية.
وتبنى الكيان الصهيوني الديمقراطية البرلمانية للمستوطنين اليهود، "أبناء شعب الله المختار" والحكم العسكري الإرهابي والعنصري، والعنصرية في القوانين الإسرائيلية للمواطنين العرب سكان البلاد الأصليين وأصحابها الشرعيين.
ويخطط الكيان الصهيوني للقضاء على الشعب الفلسطيني بتجزئته وترحيله وإبادته وتوطينه خارج وطنه وجلب موجات جديدة من قطعان المستوطنين اليهود ومصادرة المزيد من الأراضي العربية.
كانت "إسرائيل" في الماضي تعمل لخدمة الاستعمارين البريطاني والفرنسي واليوم لخدمة الإمبريالية الأميركية واليهودية العالمية. وبالتالي جعلت من نفسها عدوة لشعوب المنطقة ومصالحها واستقرارها وتطورها وازدهارها، مما يجعل الأمة العربية ترفض الاعتراف بها والتعايش معها. وترفض البيئة الإقليمية في المنطقة القبول "بإسرائيل" المغتصبة للأرض والحقوق العربية، والمعادية للعروبة والإسلام، والتي تشعل الحروب العدوانية وتعمل ليل نهار ضد شعوب المنطقة ومصالحها وسيادتها. ويلعب إيمان الشعب الإسرائيلي بالإرهاب والعنصرية والاستعمار الاستيطاني وتمسكه بالهجرة اليهودية والترانسفير وبالبغضاء والكراهية للعرب دوراً في تعزيز الرفض العربي أو القبول بالكيان الصهيوني. وتستجيب الحكومة والجيش والأحزاب والمنظمات لعدوانية وعنصرية الشعب الإسرائيلي وتعمل على:
أولاً: التمسك بالاحتلال وبالمستعمرات والاستعمار الاستيطاني والهجرة والترحيل.
ثانياً: قمع المقاومة للاحتلال والاستعمار بحجة المحافظة على الأمن وتوفيره.
ثالثاً: إجبار القيادة الفلسطينية والدول العربية على الاعتراف بشرعية الاستعمار الاستيطاني.
رابعاً: كسر الإرادة العربية وإخضاع الدول العربية والهيمنة عليها.
استولت إسرائيل بعد الحرب العدوانية التي أشعلتها عام 1967 على الأراضي الفلسطينية التي كانت تحت إدارة الدولتين العربيتين الأردن ومصر، كما وضعت يدها بموجب "قانون الغائبين" على الأملاك الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين الذين كانوا خارج فلسطين عند احتلالها. وأصدرت العديد من الأوامر العسكرية لمصادرة أراض أخرى خاصة بحجة أنها مناطق عسكرية مغلقة وحظرت على أصحابها دخولها. وهكذا أصبحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسيطر على أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية وعلى 42% من أراضي قطاع غزة.
وأخذت تنادي بتوسيع حدودها وتوفير "الأمن" لمواطنيها لتبرير الاستعمار الاستيطاني وفرض حدود جديدة تماماً كما فعلت في الحرب العدوانية التي أشعلتها عام 1948 متجاوزة بذلك الحدود التي أقرها قرار التقسيم. وتهدف من جراء الاستيطان تجاوز الحدود التي عينتها اتفاقيات الهدنة عام 1949 بينها وبين الدول العربية المجاورة لفلسطين.
وأخذت تتحدث عن خطورة الضفة الغربية العسكرية "لإسرائيل" وبالأخص خطورتها على العمق الإسرائيلي "وكأنها حمل وديع يريد السلام ويعمل من أجله"، وأعلنت وجوب سيطرتها على المرتفعات المحاذية لنهر الأردن للحيلولة دون هجوم عربي مفترض عليها.
وأخذت تقيم في بادئ الأمر مستوطنات عسكرية في مناطق استراتيجية وإضفاء الطابع المدني عليها، وذلك للحيلولة دون تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 القاضي بانسحاب القوات الإسرائيلية المعتدية إلى الحدود التي انطلقت منها في حربها العدوانية عام 1967.
وتجسدت استراتيجية الكيان الصهيوني تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة بمشروع يغال الون. وجرت ركائز وأسس ومنطلقات الاستيطان في السنوات العشر الأولى للاحتلال الإسرائيلي البغيض انطلاقاً من هذا المشروع.
ويتفق المتدينون والعلمانيون اليهود في الأطماع التي رسخها كتبة التوراة والتلمود والمؤسسون الصهاينة بعودة جميع اليهود إلى أرض الميعاد المزعومة وإقامة إسرائيل الكبرى. وانطلاقاً من الأطماع اليهودية واستغلالاً للعاملين الديني والصهيوني أقامت "إسرائيل" أول مستوطنة دينية على مداخل مدينة الخليل وهي كريات أربع عام 1968، بقرار حكومي، كما وافقت فيما بعد بالاستيطان داخل الخليل وبالتحديد في قلب المدينة. وأخذت تعمل على تهويد المسجد الإبراهيمي ومدينة الخليل بمزاعم وأساطير دينية. ورفعت الأحزاب الدينية وحركة غوش ايمونيم والليكود شعار: "حق اليهود المطلق في استيطان أي بقعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة" تماماً كما فعلت "إسرائيل" في الأراضي التي احتلتها عام 1948.
وتختلق "إسرائيل" باستمرار المبررات والأكاذيب لتسويق سياساتها وممارساتها الإرهابية والعنصرية والاستيطانية. فكانت تستغل أي عملية من عمليات مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتتخذها كذريعة لإقامة مستعمرات جديدة في قلب القدس والخليل أو نابلس.
فالمخططات الاستيطانية جاهزة لديها في الملفات تنتظر التنفيذ بمجرد أن تسنح الفرصة للبدء فيها. وبالتالي تبرر إقامة بعض المستوطنات بردود فعل على عمليات مقاومة الاحتلال، أو بحجة الأمن. ولكن الوقائع والأحداث أثبتت بجلاء أن المستعمرات اليهودية والمستعمرين اليهود لا يوفرون الأمن لهم "ولإسرائيل"، وإنما يشكلون الخطر الدائم على الهدوء والاستقرار في المنطقة. وأظهرت الوقائع والأحداث سقوط معزوفة الأمن الإسرائيلي، وأنها لا تغدو إلا أسطوانة كاذبة ومضللة وخادعة لتبرير التوسع والاستعمار الاستيطاني اليهودي. وأثبتت أن الشعب الفلسطيني وحده هو الذي بحاجة ماسة للأمن وتوفير الحماية الدولية لأطفاله ونسائه ورجاله في منازلهم وغرف نومهم.
إن المزاعم الدينية لا تعطي حقاً من الحقوق، ولا يمكن لها أن تضفي الشرعية على الاستيطان، فالحنين الديني لا يشكل على الإطلاق حقاً من الحقوق في القانون الدولي، لذلك تسقط المبررات الدينية والأمنية التي تكررها "إسرائيل" واليهودية العالمية ليل نهار. وثبت بجلاء أنها تتذرع بحجة الأمن لتحقيق الاستعمار الاستيطاني والإمبريالية الإسرائيلية.
لقد أعلنت إسرائيل عن إنشاء (20) مستوطنة في سيناء ومنها "ياميت". ووضعت منازل متحركة وزودتها بخزانات للمياه لتوهم الأقمار الصناعية بأنها حقيقية. وقام السفاحان بيغن وشارون بتمثيلية جديدة، إذ اتفقا على إرسال منازل متحركة والإعلان عن أن "إسرائيل" قررت توسيع مستوطناتها في سيناء، كي يطالب السادات بوقف توسيعها ويوافق على بقاء مستعمرة ياميت. ولكن مصر رفضت رفضاً باتاً وجود أية مستوطنة في أراضيها. وبالفعل اضطرت "إسرائيل" إلى تفكيكها. وتابع الكيان الصهيوني استراتيجية الاستيلاء على الأرض العربية في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان واغتصابها وتهويدها بالقوة العسكرية وفرض الأمر الواقع الناتج عنها وعن الاحتلال لتوسيع حدود دولة اليهود، حيث أكد رعنان فايتس، رئيس قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية وعضو لجنة الترحيل هذه الحقيقة الصهيونية وقال: "إن مخططي الاستيطان اليهودي خلال الستين عاماً المنصرمة عملوا على أساس أن حدود المستقبل للدولة اليهودية يجب أن تعين من خلال أنظمة من المستوطنات السكانية، تبدأ كنقاط استراتيجية، وتأخذ بالتوسع على أكبر مساحة ممكنة من الأرض."
ويؤمن قادة الحركة الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني أن مستقبل الصهيونية العالمية وهيمنتها على المنطقة والعالم يتوقف على سياسة الهجرة اليهودية إلى الكيان الصهيوني والاستيطان فيه وتقوية إسرائيل عسكرياً واقتصادياً لجعلها مركز اليهودية العالمية من أجل تحقيق بروتوكولات حكماء صهيون بالسيطرة على المنطقة العربية والعالم.
ويخططون لإنهاء الوجود العربي في فلسطين عن طريق التلويح بالخطر الديمغرافي العربي والتخلص منه عن طريق الترانسفير أي ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين بمختلف الوسائل، وبالتالي يجمع الشعب الإسرائيلي والصهيونية العالمية على ضرورة الاستمرار في تهجير اليهود إلى فلسطين وترحيل العرب منها وتعزيز المستعمرات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستقدام ثلاثة ملايين يهودي حتى عام 2020. ويربطون بين استمرار تدفق الهجرة اليهودية وتقوية إسرائيل وتفوقها العسكري وتعزيز المستعمرات والترانسفير لإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية.
وترمي كافة الاتفاقات والمفاوضات والتسويات إلى تكريس الأمر الواقع الناتج عن استخدام القوة والحروب العدوانية لشرعنة الاحتلال والاستيطان والاستعمار الاستيطاني، والمضي قدماً في تهويد الأرض والثروات والمقدسات العربية والإسلامية تمهيداً لتوسع جديد في المرحلة القادمة وربما يتم في شرق نهر الأردن.
ولا تزال استراتيجية الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني تقوم على:
1- تهجير أكبر عدد ممكن من يهود العالم.
2- إقامة المستعمرات اليهودية في جميع الأراضي العربية المحتلة.
3- ترحيل أكبر عدد ممكن من العرب بالإبادة والإرهاب والعنصرية.
لذلك تتحدث "إسرائيل" باستمرار عن خطر القنبلة الديمغرافية العربية في فلسطين لتحقيق الركائز الثلاث للاستراتيجية الصهيونية.
وتهدف الاستراتيجية الإسرائيلية الهيمنة على الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط كمقدمة للهيمنة على العالم من خلال هيمنة اللوبي اليهودي الأميركي على البيت الأبيض ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأميركي والبنتاجون، ومن خلال هيمنة اللوبي اليهودي في برلين على ألمانيا وأوروبا. وبالتالي يحقق الكيان الصهيوني القرارات السرية للمؤتمر الصهيوني الأول في بازل والمعروفة ببروتوكولات حكماء صهيون.
ولا يزال الهدف الأساسي للاستراتيجية الإسرائيلية الهيمنة على الشرق الأوسط بالحرب والاحتلال أو بالتسوية والهيمنة الاقتصادية، واعتماد القوة العسكرية واتفاقيات الإذعان لإقامة إسرائيل العظمى والسيطرة على المياه والنفط والغاز والأسواق العربية.
وتعمل المنظمات اليهودية في العالم و "إسرائيل" والموساد على حث اليهود وتشجيعهم وإجبارهم على الهجرة إلى فلسطين. وتبتكر الوسائل والإغراءات لتهجيرهم ومنها:
* تشجيع الزيارات والسياحة إلى فلسطين المحتلة وإغراء اليهود بالإقامة الدائمة.
* هجرة الشباب باستقدامهم لمدة سنتين لتعلم اللغة العبرية والتوسع في قبولهم في الجامعات.
* التعاقد مع العسكريين اليهود في الجيش الأميركي والدول الأوروبية للإقامة في فلسطين. وجلب الآلاف من الأطفال غير الشرعيين والأيتام من الدول الأوروبية وغيرها.
وتعتمد المنظمات الصهيونية على القيام بالأعمال الإرهابية ضد مؤسسات يهودية للتلويح لهم بخطر اللاسامية وحملهم على الهجرة للكيان الصهيوني، كإلقاء القنابل في المقاهي والمؤسسات اليهودية كما حصل في بغداد، ونسف بعض السفن الصغيرة المحملة باليهود كما حصل على الشواطئ المغربية لإجبار المغرب على فتح أبوابه أمام الهجرة اليهودية.
ويلعب الموساد دوراً في القيام ببعض المظاهر المعادية للسامية في ألمانيا وبقية الدول الأوروبية لإشاعة الخوف والقلق في الأوساط اليهودية كمقدمة لتهجيرها إلى "إسرائيل" وبالتالي تستخدم الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني الترغيب والترهيب لتهجير اليهود إلى فلسطين.
ويرفع قادة الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني شعار "أرض إسرائيل التاريخية" أو "أرض إسرائيل الكاملة" من النيل إلى الفرات، من مصادر نهر الليطاني وحتى سيناء ومن نهر النيل مروراً بالسعودية والكويت حتى نهر الفرات إلى بغداد والموصل ودمشق والجولان وإلى البحر الأبيض المتوسط. ويؤكدون باستمرار أن حدودهم هي الحدود الدينية الواردة في التوراة وحيث تصل أقدام جنود الجيش الإسرائيلي.
ويؤمنون بالمرحلية لتحقيق إقامة "إسرائيل الكبرى الجغرافية" أو "إسرائيل العظمى الاقتصادية" عن طريق تفوق "إسرائيل" العسكري على جميع البلدان العربية وإضعاف هذه البلدان عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وخلق المشاكل والحروب المستمرة لها عن طريق الولايات المتحدة والدول الأوروبية. فالاستعمار الاستيطاني لا يمكن إنجاحه إلا عن طريق احتلال الأراضي العربية واستقدام أكبر عدد ممكن من المهاجرين اليهود وإقامة المستعمرات اليهودية وإبادة وترحيل أكبر عدد ممكن من العرب والانتقال منه إلى الإمبريالية الإسرائيلية في الوطن العربي.
وانطلاقاً من هذا الأساس الأيديولوجي والديني والسياسي والعملي الصهيوني تشكل مشكلة تهجير اليهود إلى فلسطين وترحيل العرب منها وتهويد الأرض والمقدسات فيها القضية الأساسية في الفكر والممارسة الصهيونية وفي مخططات وحروب إسرائيل العدوانية والتوسعية.
ويقود تبلور "الهوية القومية" للمستوطنين اليهود إلى سحق الهوية الوطنية والقومية والدينية للسكان الأصليين.
وتحاول إسرائيل في الوقت نفسه تلافي أسباب الفشل التي أصابت الحملات الصليبية وقضت على الغزو الصليبي في فلسطين وبقية الأراضي السورية الأخرى، وبشكل خاص الحيلولة دون تعاظم القوة العربية، لأن تعاظم القوة العربية وانقطاع الاتصال بين الجماعات الاستيطانية الصليبية مع العالم الخارجي وعدم انخراطها في النسيج الاقتصادي في المنطقة أدى إلى القضاء على الغزو الصليبي.
ويتصف حالياً الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي بظواهر ثلاث:
1) الاستمرار في تكثيف ظاهرة الاستعمار الاستيطاني القائمة على الهجرة اليهودية وترحيل العرب والاستيطان في الأراضي العربية المحتلة وتهويدها وتهويد المقدسات العربية والإسلامية.
2) ظاهرة الحروب العدوانية والاعتداءات المستمرة، وتدمير الاقتصادات العربية وسرقة الأرض والمياه والتربة والثروات العربية، والاستمرار في ممارسة الهولوكوست على الشعب العربي الفلسطيني.
3) ظاهرة الوكيل الاستعماري، وخدمة مصالح الإمبريالية الأميركية في المنطقة ومعاداة العروبة والإسلام، حيث تعتبر "إسرائيل" نفسها الامتداد الطبيعي للاستعمار الغربي.
وتعمل على إصباغ الشرعية والاعتراف الفلسطيني والعربي بالاستعمار الاستيطاني والمشروع الصهيوني في الوطن العربي مقابل التوقف المؤقت عن الحروب العدوانية والتوسع الإقليمي. فالحروب والاعتداءات المستمرة على البلدان العربية تهدف إلى فرض التسوية بالإملاءات والشروط الإسرائيلية في اتفاقات الإذعان التي تسوقها الولايات المتحدة الأميركية، العدو الأساسي للعروبة والإسلام وقضية فلسطين، والحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني.
عارضت الولايات المتحدة بشكل لفظي الاستيطان منذ عام 1967 وأكدت رفضها أية خطوات تتخذ من جانب واحد لتغيير الوضع الراهن في الأراضي المحتلة، ومن ضمنها إقامة مستوطنات وتوسيع مستوطنات قائمة. وعارضت إدارة الرئيس بوش الأب الأنشطة الاستيطانية بوصفها عقبة في طريق السلام.
واتخذت الولايات المتحدة هذا الموقف تمشياً مع موقف مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والعهود والمواثيق الدولية ومنها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، حيث تحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة الاستيطان في الأراضي المحتلة وتنص على أنه: "لا يجوز لسلطة الاحتلال أن تنقل، وتهجّر قسماً من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة من قبلها."
وتعني هذه المادة أنه لا يجوز لدولة الاحتلال الإسرائيلي أن تنقل مواطنيها أو مهاجرين يهوداً جدداً للسكن في الأراضي العربية المحتلة وإقامة المستوطنات اليهودية فيها.
ولكن إدارة الرئيس بوش الابن ضربت بموقف الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية والحق العربي بعرض الحائط وتبنت مخططات مجرم الحرب شارون الاستيطانية. وتدعم الهولوكوست الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وتبرره بوقاحة ووحشية منقطعة النظير بأكذوبة "الدفاع عن النفس". وبالتالي فقدت الولايات المتحدة صدقيتها وانحازت إلى ممارسة الكيان الصهيوني للإرهاب والإبادة والعنصرية والتمييز العنصري والاحتلال والاستعمار الاستيطاني كسياسة رسمية. وتقود حالياً بالتعاون مع اليهودية العالمية محاربة العروبة والإسلام.

* * *

عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 07:40 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

الاستعمار الاستيطاني اليهودي والترحيل


تقوم الإيديولوجية الصهيونية على هجرة يهود العالم إلى فلسطين العربية والاستيطان فيها بترحيل العرب إلى البلدان العربية ومصادرة الأرض والثروات والممتلكات والحقوق العربية، ونقل ملكيتها من العرب إلى اليهود، ونزع الطابع العربي عنها وتهويدها وتشييد المستعمرات اليهودية عليها، وتحقيق الاستعمار الاستيطاني، وفرض الهيمنة الصهيونية العسكرية والسياسية والاقتصادية على البلدان العربية، وإقامة "إسرائيل العظمى" واستغلال الأرض والمياه والثروات والأموال والأسواق العربية لصالح الكيان الصهيوني ويهود العالم والولايات المتحدة الأميركية.
وتنطلق التعاليم التوراتية والتلمودية التي اعتمدت عليها الصهيونية من تهجير اليهود إلى فلسطين بحجّة "عودة المنفيين إلى أرض الميعاد" إلى "أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات" وفرض السيطرة اليهودية على الشعوب الكنعانية أي العرب.
وتعتبر الصهيونية "الترحيل"، ترحيل عرب فلسطين المرتكز الأساسي لإقامة دولة نقية لليهود، والمرتكز الأساسي في الفكر والممارسة الصهيونية.
واعتمدت التخطيط بعيد المدى وتشكيل لجان الترحيل وتسخير القوة والإرهاب والإبادة والحروب العدوانية والاستعمار الاستيطاني لاقتلاع الشعب العربي الفلسطيني من وطنه بالترحيل الجماعي للبلدان العربية المجاورة لفلسطين.
ونجحت الحركة الصهيونية في بلورة الحلم الصهيوني بترحيل العرب في برامج ومخططات وفي المؤتمر الصهيوني العشرين إلى أن أصبحت حقيقة واقعية نفذتها العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة والجيش الإسرائيلي في عامي 947 و948 وفي حرب حزيران العدوانية عام 1967.
ومرّ الترحيل في ثلاث مراحل:
1) مرحلة الحلم انطلاقاً من الأطماع والخرافات والأكاذيب التوراتية والتلمودية والصهيونية.
2) مرحلة البرامج والمخططات التي ترسخت في المؤتمر الصهيوني العشرين ولجان الترحيل والخطة دالت.
3) مرحلة التنفيذ بممارسة الإرهاب والحروب العدوانية والإبادة الجماعية.
وضع المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 القرارات السرية (بروتوكولات حكماء صهيون) والعلنية لتحقيق هدف واحد وهو تهجير يهود العالم إلى فلسطين العربية وترحيل العرب منها.
وتنبأ تيودور هرتسل بأن اليهود سيهبون في الهجرة إلى فلسطين، وباقتلاع جاليات يهودية بأكملها من أوروبا، وغرسها في فلسطين، وترحيل الشعب الفلسطيني إلى البلدان العربية المجاورة.
وعبّر هرتسل في رسالة وجهها إلى دوق بادن، ابن عم القيصر الألماني عن رغبة الصهاينة في العودة إلى "وطنهم التاريخي" كممثلين للمدنية الغربية، حاملين تقاليد الغرب وعاداته.
وأصبحت الهجرة اليهودية، أي تهجير اليهود وترحيل العرب أهم النقاط على جدول أعمال الحركة الصهيونية العالمية.
وعندما زار يسرائيل زنغويل، أحد مساعدي هرتسل فلسطين في عام 1897 ورأى أنها مسكونة بالعرب الفلسطينيين، أصحاب البلاد الأصليين وسكانها الشرعيين أكد أن:
1- أرض "إسرائيل" (فلسطين) أضيق من أن تتسع لكلا الشعبين.
2- اليهود والعرب لن يعيشوا في سلام. وتوصل إلى استنتاج، مفاده أن لا مفر من إخلاء العرب، ونقلهم بالقوة إلى البلاد المجاورة. (7)
وأعلن زانغويل في خطبة له في نيويورك عام 1904 بوقاحة وهمجية منقطعة النظير قائلاً:
"علينا أن نكون مستعدين لطردهم من البلاد بقوة السيف، كما فعل أجدادنا بالقبائل التي استوطنت فيها".
بلور هرتسل في مذكراته فكرة "ترحيل العرب" عن دولة اليهود المزمع إقامتها بطردهم عبر الحدود وحرمانهم من فرص العمل في فلسطين لتسهيل عملية الطرد. وقابل القيصر الألماني عام 1898 وعرض عليه أن يقوم اليهود في خدمة المصالح الألمانية لقاء توفير الحماية الألمانية للمستعمرات اليهودية.
وكتب في يومياته يقول:
"علينا أن نستولي وبصورة لطيفة على الملكية الخاصة في الأراضي التي تخطط لنا، سنسعى لتهجير السكان المعدمين عبر الحدود من خلال تدبير الوظائف لهم في بلاد الانتقال، لكننا سنمنعهم من القيام بأي عمل في بلدنا (فلسطين). وعمليتا الاستيلاء على الملكية وترحيل الفقراء ينبغي أن تجريا معاً بصورة محكمة وحذرة." (8)
وأخذ زعماء الحركة الصهيونية يتبنون فكرة هرتسل ويعملون على تحقيقها. فطالب يسرائيل زنغويل أحد مساعدي هرتسل بوجوب ترحيل العرب من فلسطين العربية وقال:
"علينا أن نستعد إما لطرد القبائل العربية، صاحبة الملكية، بحد السيف كما فعل أجدادنا، وإما أن نتعامل مع مشكلة وجود عدد كبير من السكان الغرباء ومعظمهم من المحمديين الذين اعتادوا ولقرون كثيرة على ازدرائنا. (9)
وآمن زعماء الحركة الصهيونية أن ترحيل العرب عن فلسطين هو تحقيق للصهيونية وإفساح المجال أمام المهاجرين اليهود للاستيطان فيها.
ورفع المؤسسون الصهاينة شعار: "إن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". وتحدث الزعيم الألماني الصهيوني ماكس نورداو قبل الحرب العالمية الأولى عن فلسطين بأنها الأرض التي بدون شعب للشعب الذي لا أرض له، وذلك على الرغم من أنه يعرف بأن فلسطين العربية ليست خالية من السكان، بل مأهولة بسكانها العرب، سكانها الأصليين وأصحابها الشرعيين.
وهكذا تبلور الفكر الصهيوني منذ البداية على أساس أن الشعب العربي الفلسطيني لا وجود له، وبالتالي لا حقوق وطنية أو قانونية أو إنسانية لشعب غير موجود.
واعتقد القادة الصهاينة أنه لا يمكن ترحيل العرب إلاّ بالقوة وأن لغة القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العرب لإجبارهم على الرحيل عن وطنهم. وقرروا اعتماد القوة المسلحة لتحقيق ترحيل العرب ومصادرة الأراضي العربية والاستيطان فيها.
وأكد الزعيم الصهيوني آحاد هاعام، الذي صاغ قرارات المؤتمر الصهيوني الأول والمعروفة ببروتوكولات حكماء صهيون هذا الموقف الصهيوني الوحشي وكتب بعد زيارته فلسطين يقول:
"إن الرواد الصهاينة يعتقدون أن اللغة الوحيدة التي يفهمها العرب هي لغة القوة، فهم يتصرفون تجاه العرب تصرفاً عدائياً شرساً، ويعتدون على حدودهم من دون حق، ويضربونهم على نحو مشين، ومن دون سبب، بل يتباهون بذلك، ولا يقف أحد لمنع هذا المنهج الحقير والخطير". (10)
تجاهلت الصهيونية وجود وحقوق سكان فلسطين الأصليين وأصحابها الشرعيين وأظهروا استعلاءً عنصرياً تجاههم وإنكاراً لحقوقهم الوطنية والقومية والدينية لاقتلاعهم من وطنهم.
وكان الحاخام يهودا القلعي قد نادى بدولة لليهود في فلسطين عندما اشتد التنافس الأوروبي الاستعماري على النفوذ في إمبراطورية الرجل المريض العثمانية.
وأكد الحاخام تسفي هيرش كاليشر أن الخلاص يتم بالجهد الإنساني وموافقة الأمم ولا يحتاج إلى مجيء المسيح. ودعا إلى تأسيس جمعية لاستيطان اليهود في فلسطين تقوم بتمويل الاستيطان اليهودي، وإنشاء حرس لحماية المستوطنين فيها.
وربط موزيس هيس، نبي الإيديولوجية الصهيونية الاستيطان والتوسع اليهودي في إطار الاستعمار والتوسع الأوروبي وعلى التحديد فرنسا التي كانت مهتمة بمشروع قناة السويس وقال:
"ألا تزالون تشكون في أن فرنسا ستساعد اليهود على إقامة مستعمرات قد تمتد من السويس إلى القدس، ومن ضفتي نهر الأردن حتى البحر المتوسط. إن فرنسا ستوسع مهمة التحرير لتشمل الأمة اليهودية. ويبدو أن الفرنسيين واليهود قد خلق كل منهما للآخر في كل شيء. (11)
وأنهى موزيس هيس كتابه "روما والقدس" بالقول "إن الساعة قد دقت لإعادة الاستيطان على ضفتي الأردن، حيث يكون اليهود هناك حاملي لواء المدنية لشعوب آسيا البدائية والوسطاء بين أوروبا والشرق الأقصى، لفتح الطريق المؤدية إلى الهند والصين، تلك المناطق التي يجب أن تفتح حتماً أمام المدنية الأوروبية" (12)
ونصح هيس اليهود بالعمل على تثقيف "القطعان العربية المتوحشة والشعوب الإفريقية".
ويمكن القول أن المفكرين اليهود والمؤسسين الصهاينة رفضوا اندماج اليهود في مجتمعاتهم وأصروا على عزلهم عنها وتهجير اليهود إلى فلسطين واستيطانهم فيها وإقامة دولة استيطانية تعمل على حماية مصالح دول أوروبا الاستعمارية ومعادية لشعوب المنطقة.
وركّز هرتسل على الاتصالات مع الدول الأوروبية وكتب يقول:
"إذا منحنا جلالة السلطان (العثماني) فلسطين، يمكننا بالمقابل تنظيم مالية تركيا بأكملها. وسنشكل هناك جزءاً من متراس أوروبا تجاه آسيا، وقاعدة أمامية للمدنية ضد البربرية. وسنظل، كدولة محايدة على اتصال مع أوروبا كلها، التي يتعين عليها أن تضمن وجودنا". (13)
وقرر المؤتمر الصهيوني الثاني الذي ترأسه هرتسل تأسيس بنك الاستعمار اليهودي.
وتأسس في عهده أيضاً الصندوق القومي اليهودي، الذي تمت المصادقة على تأسيسه في المؤتمر الصهيوني الخامس عام 1901.
وطالب ماكس نورداو، أحد مؤسسي الحركة الصهيونية بالاستيطان في فلسطين والأقاليم المجاورة والتي توفِّر متسعاً من المكان لاستيعاب ما بين 12 و 15 مليون يهودي. وكتب يقول:
"نحن ننوي الذهاب إلى فلسطين بمثابة الحملة المعتمدين للمدنية والتحضر، ورسالتنا هي توسيع الحدود الأخلاقية لأوروبا حتى تصل إلى نهر الفرات". (14)
وانفجر الخلاف حول الاستيطان داخل الحركة الصهيونية إبان عهد هرتسل بين تيار الصهيونية السياسية الذي يمثله هرتسل وتيار الصهيونية العملية بتشجيع الاستيطان اليهودي الفعلي في فلسطين، مهما كانت الظروف، ثم السعي للحصول على الضمانات السياسية والاعتراف الدولي بالاستيطان والدولة اليهودية في فلسطين. وتصاعد الخلاف في المؤتمر الصهيوني السابع عام 1905 على أرضية مشروع الاستيطان اليهودي في أوغندا، ولكن المؤتمر حسم الخلاف وأكد على برنامج مؤتمر بازل وقرر الاستيطان في فلسطين وجاء في القرار: "تتمسك المنظمة الصهيونية من دون تردد بالمبدأ الأساسي لبرنامج بازل، وترفض، سواء كان ذلك غاية أم وسيلة، النشاطات الاستعمارية خارج فلسطين والأراضي المحاذية لها".
وتصاعد نفوذ تيار الصهيونية العملية إلى أن سيطروا على الحركة الصهيونية في المؤتمر العاشر عام 1911. وعززوا الاستيطان في فلسطين تحت إشراف د. آرثر روبين.
واقترح روبين، مدير دائرة الاستيطان في مذكرة بعثها في أيار 1911 إلى الهيئة التنفيذية للمنظمة الصهيونية، ترحيلاً محدوداً للسكان من الفلاحين الفلسطينيين الذين تنتزع منهم الأرض إلى مناطق في سورية الشمالية. وكرر اقتراحه في أيار 1914 في رسالة بعثها إلى فيكتور جاكسون، رئيس المنظمة الصهيونية في إسطنبول أكد فيها أن اقتلاع الفلاحين العرب وترحيلهم أمران حتميان، "إذ إن الأرض هي الشرط الذي لا بد منه لاستيطاننا في فلسطين".
واقترح الصهيوني البارز ليون موتسكين، والذي شارك في تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية وفي صياغة برنامج بازل حلاً للمشكلة الديمغرافية العربية في فلسطين وذلك في تموز 1912 وكان رأيه "أن الحل يكمن في إطار عربي أوسع يشترط قبول الفلسطينيين ببيع أراضيهم للمستوطنين اليهود وإعادة توطينهم على أراض يتم شراؤها في الولايات العربية المجاورة". (15)
وكتب يسرائيل زنغويل في كتابه "صوت القدس" عن ترحيل العرب يقول:
"علينا أن نقنعهم بلطف بأن يرحلوا نحو البادية. أليست جزيرة العرب ومساحتها مليون ميل مربع كلها لهم، ليس ثمة ما يدعو العرب إلى التمسك بهذه الحفنة من الكيلومترات، فمن عاداتهم وأمثالهم المأثورة طيَّ الخيام والتسلل. دعهم الآن يعطون المثل على ذلك". (16)
وكان البارون إدموند روتشيلد أقل وحشية من القادة الصهاينة من أمثال هرتسل وزنغويل ونورداو وروبين، إذ أيد فكرة ترحيل العرب ولكنه اقترح تقديم الأموال لهم لكي يبتعدوا عن فلسطين ويرحلوا عنها ويشتروا لهم أراضي أخرى.
وطالب نحمان سيركين، مؤسس الصهيونية الاشتراكية بعقد صفقة تبادلية رائعة: "ففي مقابل الدعم الذي سيقدمونه والمقاتلين لحرب تحرير شعوب الإمبراطورية العثمانية المستعبدة، يحصل اليهود على "أرض إسرائيل" (فلسطين). (17)
واقترح د. يهوشواع بوخميل، أحد مساعدي هرتسل عام 1911 بأن يشتري اليهود أراضي في شمال سورية وفي بلاد الرافدين لترحيل عرب فلسطين ونقلهم إلى هناك.
ساد الاعتقاد لدى قادة الحركة الصهيونية بوجوب ترحيل العرب من فلسطين وتهجير اليهود إليها واستيطانهم فيها وجعلها يهودية بقدر ما هي إنكلترا إنكليزية. وعبّر عن هذا الاعتقاد حاييم وايزمان، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية أمام الاتحاد الصهيوني الإنكليزي عام 1919 وقال: "عندما أقول وطناً قومياً يهودياً فإنني أعني خلق أوضاع تسمح لنا، بأن يدخل إليه العدد الوفير من المهاجرين، وأنْ نقيم في نهاية الأمر مجتمعاً في فلسطين بحيث تصبح فلسطين يهودية كما هي إنكلترا إنكليزية أو أميركا أميركية". (18)
وانطلاقاً من تصميم وايزمان لجعل فلسطين يهودية بقدر ما هي إنكلترا إنكليزية اعتمد اليهود على القوة لترحيل العرب منها.
وطالب الزعيم الصهيوني أهرون أهرونسون، (الذي كان يعمل لصالح المخابرات البريطانية) في مجلة أراب بوليتين التي كانت تصدرها المخابرات البريطانية بوجوب تطبيق الترحيل الإجباري للمزارعين العرب.
وقدم الاقتراح التالي: "في حين أنه يجب أن تصبح فلسطين دولة يهودية، فإن وادي العراق الواسع الذي يرويه دجلة والفرات قد يصبح جنة العالم، لذلك يجب أن يُعطى عرب فلسطين أرضاً هناك، ويجب إقناع أكبر عدد ممكن من العرب بالهجرة إلى تلك الأراضي". (19)
وتابعت الحركة الصهيونية مساعيها لترحيل العرب بمساعدة بريطانيا وأكد ذلك ونستون تشرشل الذي كتب في 25 تشرين الأول عام 1919 يقول: "هناك اليهود الذين تعهدنا إدخالهم إلى فلسطين والذين يفترضون أن السكان المحليين سيطردون توفيراً لراحتهم". (20)
وأكد اللورد وثبي فيما بعد في برنامج بثته الإذاعة البريطانية "أن تصريح بلفور الأصلي تضمن نصوص أحكام تقضي بترحيل العرب إلى مكان آخر". (21)
ناقش يسرائيل زنغويل فكرة ترحيل الفلسطينيين مع جابوتنسكي والذي كان يعتقد أن الفلسطينيين لن يتركوا مسقط رأسهم طوعاً، ولا بد من استخدام القوة لإجبارهم على الرحيل.
آمن الإرهابي جابوتنسكي بوجوب ترحيل العرب بالقوة، لأن ترحيلهم بحسب رأيه شرط أساسي لتحقيق الصهيونية. فاقترح في رسالة بعث بها إلى السناتور الأميركي غراسنبيرغ: "إن تأسيس أكثرية يهودية في فلسطين يجب أن يتم عنوة عن إرادة الأكثرية العربية الموجودة في البلاد. وسيرعى عملية إنجاز هذه الأكثرية جدار حديدي من القوة اليهودية المسلحة". (22)
وتوقع جابوتنسكي بأن النمو الطبيعي العربي سيحبط جهود الصهاينة الرامية لخلق دولة يهودية. وادخل المشكلة الديمغرافية العربية في الفكر والنشاط الصهيوني. واعتبر العنصري والإرهابي جابوتنسكي أن العرب لم يساهموا في تقدم الحضارة الإنسانية، وهم غير قادرين على إقامة دولة مستقلة، ولا يحق لهم البقاء في الأرض المقدسة، لذلك يجب ترحيلهم منها.
وأقنع البارون إدمون روتشيلد باقتلاع العرب من أراضيهم وكتب جابوتنسكي بعد اجتماعه معه في باريس عام 1929 يقول:
"إن البارون يطالب بأن تكون فلسطين يهودية بالكامل، إنه على استعداد لبذل المال للعرب لتمكينهم من مغادرة فلسطين، ويؤمن إيماناً راسخاً بأننا سنجعل فلسطين يهودية بقدر ما هي فرنسا فرنسية". (23)
وعبّر الإرهابي جابوتنسكي عن ازدراء عنصري مقيت تجاه العرب والإسلام لإقناع اليهود بترحيل العرب وقال: "نحن اليهود والحمد لله لا شأن لنا بالشرق، يجب تكنيس "أرض إسرائيل" من الروح الإسلامية". (24)
وتجلت عنصرية ووحشية جابوتنسكي ليس فقط بالمطالبة بترحيل الفلسطينيين بالقوة "وتكنيس" فلسطين من الإسلام وإنما أيضاً بالقول: إن العرب رعاع يزعقون، ثيابهم رثة، ذات ألوان صارخة متوحشة.
وعلى إثر أحداث البراق عام 1929 شكلت بريطانيا لجنة شو للتحقيق، واتبعتها بلجنة هوب ـ سيميسون. وأكدت اللجنتان في تقاريرهما أن الهجرة اليهودية واستيلاء اليهود على الأراضي العربية واللتان تؤديان إلى طرد الفلاح العربي من أرضه وإلى فقدانه العمل سببا الخوف العربي من استيلاء اليهود على البلاد. وأعلن سيميسون أنه لا مكان في البلاد لأي مستوطن يهودي واحد آخر.
وانطلاقاً من تقاريرهما نشرت الحكومة البريطانية في آب 1930 الكتاب الأبيض الذي فرض قيوداً صعبة على الهجرة اليهودية وشراء الأراضي. وظهر وكأن الصهيونية ماتت في مهدها.
وتجاوز العداء للعرب والإسلام زعماء اليمين اليهودي وشمل أيضاً قادة حزب ماباي (العمل)، حيث عبّر يتسحاق تابنكين وبن غوريون عن تأييدهم فكرة الترحيل بالقوة واحتقارهم للعرب والحضارة العربية. وأن الفلسطينيين برأي زعماء الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية بن غوريون ووايزمان وبن تسفي وغيرهم سكان عرب في فلسطين، لا حقوق لهم على الإطلاق ويجب ترحيلهم بجميع الوسائل إلى البلدان العربية لتهويد فلسطين وجعلها دولة لجميع اليهود في العالم.
إن إنكار اليهود لوجود الشعب العربي الفلسطيني ولحقوقه الوطنية يضفي الشرعية من وجهة نظرهم على اغتصابهم لفلسطين وترحيل العرب منها وتسهيل عملية اقتلاعهم من وطنهم وترحيلهم خارجه.
وكان حاييم وايزمان، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية قد قدم اقتراحاً إلى مسؤولين ووزراء بريطانيين عام 1930 يدعو فيه إلى ترحيل العرب إلى شرق الأردن والعراق، وتشجيع هجرة الفلسطينيين إلى البلدان العربية وخلق الظروف الملائمة لتوطينهم فيها.
وبعث وايزمان إلى فيلكس غرين، أحد المسؤولين في الوكالة اليهودية في حزيران 1930 يطلب منه أن يرسل إليه فوراً تفاصيل عن أراض يمكن شراؤها في شرق الأردن لإعادة توطين من قد يتم نقلهم من الفلسطينيين وطلب وايزمان من بنحاس روتنبيرغ، عضو الهيئة التنفيذية للوكالة اليهودية، ومؤسس شركة كهرباء فلسطين إعداد خطة مفصلة لترحيل الشعب الفلسطيني إلى شرق الأردن. وأعد روتنبيرغ الخطة وقدمها وايزمان عام 1930 إلى وزارة المستعمرات البريطانية.
رفضت بريطانيا الموافقة على ترحيل الشعب الفلسطيني خارج وطنه لسببين:
الأول: التكاليف المالية الباهظة التي يحتاجها مشروع الترحيل.
والثاني: رفض العرب الشديد لفكرة الترحيل والتوطين.
وأصر زعماء الحركة الصهيونية ومنهم مناحيم أوسيثكين، عضو الهيئة التنفيذية للوكالة اليهودية على فرض ترحيل عرب فلسطين بالقوة ونقلهم إلى بلدان عربية أخرى. وناقش الصندوق القومي اليهودي في حزيران 1930 مشكلة ترحيل الشعب الفلسطيني إلى شرق الأردن.
واقترحت الوكالة اليهودية عام 1931 رسمياً على لجنة تحقيق بريطانية برئاسة لويس فرينش ترحيل مزارعي وادي الحوارث إلى شرق الأردن. ولكن المندوب السامي البريطاني واكهوب رفض الاقتراح اليهودي الوقح.
وطالب بن تسفي بنقل الفلسطينيين الذين أصبحوا بلا أرض إلى البلدان العربية المجاورة ومنها شرق الأردن، وذلك خلال إحدى اجتماعات الوكالة اليهودية. وعبر موشيه شرتوك، رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية عن دعمه لموقف بن تسفي قائلاً: "إن لدى شرق الأردن أراضي واسعة تخصص للاستيطان اليهودي ولإعادة توطين العرب". (25)
واعترف بن غوريون في اجتماع لحزب ماباي بأن الفلسطينيين يحاربون من أجل المحافظة على وطنهم كبلد عربي والذي يسعى الآخرون إلى تحويله وطناً لليهود. وبالتالي اعترف صراحة بوحشية المطالب اليهودية بترحيل شعب كامل من أرض وطنه وممتلكاته لتهويد وطنه ومقدساته.
وأكد موشيه شرتوك أخطار هجرة اليهود على الشعب الفلسطيني عام 1937 وقال:
"لو كنت أنا عربياً ذا وعي قومي سياسي، لقمت ثائراً على هجرة (يهودية) من شأنها بعد مضي زمن ما في المستقبل أن تسلِّم البلد وأهله أجمعين إلى الحكم اليهودي." (26)
وقدمت الوكالة اليهودية في أيار 1937 مذكرة إلى لجنة بيل البريطانية للتحقيق تضمنت فقرة تقترح فيها ترحيل الفلسطينيين إلى شرق الأردن استجابة للمطلب اليهودي.
وتابع روتنبيرغ اتصالاته لإقامة شركة في شرق الأردن لترحيل الفلسطينيين وتوطينهم فيها وتخصيص نصف أراضي الشركة للمستوطنين اليهود.
ونجحت الصهيونية في تضمين تقرير لجنة بيل مطلبين:
الأول: النص على تقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية.
والثاني: ترحيل العرب عنها.
وكان على دولة الانتداب البريطاني في فلسطين أن تحقق لليهود الهجرة والاستيطان والتقسيم وترحيل العرب، مما يجعل ذلك من المستحيل على بريطانيا القيام به والحفاظ على مصالحها في البلدان العربية.
وبرز رأيان صهيونيان: الأول يؤيد التقسيم والترحيل. والثاني: يطالب بأرض "إسرائيل" الكاملة مع دولة ثنائية القومية.
وظهر بجلاء أن ترحيل الفلسطينيين لا يمكن تحقيقه إلاّ بقوة السلاح، فاستخدام القوة والتخويف والاحتلال هو الذي يمكِّن الصهيونية من تنفيذ الترحيل وتحقيق الاستيطان.
اجتمع حزب ماباي قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني العشرين في زيوريخ لتحديد الموقف من فكرة تقسيم فلسطين وترحيل العرب منها. ووافق بن غوريون ووايزمان عليها، بينما رفضها أصحاب فكرة "إسرائيل الكبرى"، الذين طالبوا بدولة ثنائية القومية في فلسطين وشرق الأردن.
وفجأة ارتدتْ الصهيونية حلّة الحمل الوديع وأخذ قادتها يزعمون أنهم لا ينوون طرد العمال العرب (المزارعين العرب) من الأراضي التي حصل عليها اليهود، بل يريدون نقلهم إلى مكان آخر. وأخذوا بالمناداة بنقل السكان (ترحيلهم) إلى شرق الأردن وتوطينهم هناك. ولتحقيق هذا الأسلوب الصهيوني الخبيث اقترح ارلوزوروف، رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية تغيير المفاوضات مع بريطانيا بشأن شرق الأردن وقال: "يجب الادعاء بأن حكومة إنجلترا قد تعهدت في الانتداب بالمساعدة في إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في "أرض إسرائيل" المكونة من شطري الأردن، ورغم أنها أعفت شرق الأردن من هذا الالتزام، فيجب السعي من أجل إزالة ذلك الحاجز الإداري الذي يعيق الحركة الاستيطانية لليهود في شرق الأردن"، "يجب أن يكون اتجاهنا الأساسي هو إدراج منطقة شرق الأردن داخل إطار النشاط الاقتصادي "لأرض إسرائيل" (27). ولكن جاء استلام النازية للحكم في ألمانيا وصعود هتلر ليبعث الحياة في الحركة الصهيونية من جديد.
كشف بن غوريون القناع عن وجهه وفكره الصهيوني العنصري والإرهابي والبشع عندما كتب في مذكراته يقول: "أرى كما كنت من قبل كل الصعوبة الخطيرة في أن نقتلع بقوة أجنبية (بريطانيا) حوالي مئة ألف عربي من قراهم، التي عاشوا فيها مئات السنين... بناء على ذلك، فإن أول خطوة، وربما الحاسمة، هي تأهيل أنفسنا لتنفيذ بند الترحيل". (28)
ودعم بن غوريون ترحيل العرب بحجة صهيونية تبين أطماعها في الأرض والثروات العربية "تبادل السكان والأرض، بين الدولتين اللتين ستقومان على "أرض إسرائيل" (أجزاء من سورية) الذي ستقوم بتنفيذه بريطانيا". لأن بريطانيا برأيه تستطيع فرض الترحيل والمدخل إلى الرأي العام العالمي لتبريره والقبول به والموافقة عليه. وهكذا يظهر التضليل والخداع والغش اليهودي بأجلى مظاهره لتحقيق الأطماع اليهودية في الأرض العربية.

* * *

عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 07:43 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

المؤتمر الصهيوني في زيوريخ والترحيل


تمادى بن غوريون في مواقفه الاستعمارية والعنصرية أكثر بعد الإعلان عن تقرير لجنة بيل وكرر وجوب الترحيل الإجباري للعرب والاستعداد لتطبيقه. وكتب في يومياته بتاريخ 12 تموز 937 يقول: "إن ترحيل العرب قسراً عن الأودية التابعة للدولة اليهودية المقترحة يمنحنا شيئاً لم يكن لنا قط حتى عندما وقفنا على أقدامنا خلال أيام الهيكل الأول والثاني، أي أن يكون الجليل خالياً من السكان العرب. وعلينا أن نحضِّر أنفسنا للقيام بالترحيل". (29)
طرح بن غوريون فكرة ترحيل الشعب الفلسطيني في خطابه أمام المؤتمر الصهيوني العشرين الذي انعقد في زيوريخ في أواخر تموز 1937 وقال إنه "من خلال اقتراح ترحيل السكان العرب عن أراضي الدولة اليهودية طوعاً إذا أمكن، وقسراً إذا استحال ذلك، يصبح في الإمكان توسيع رقعة الاستيطان اليهودي". وبرر بن غوريون اللجوء إلى القوة لإجبار الفلسطينيين على الرحيل بحجة صهيونية كاذبة حيث كتب لابنه يقول: "نحن لم نرد قط أن نسلب العرب أرضهم، لكن بما أن بريطانيا أعطتهم قسماً من الأرض التي كانت موعودة لنا فيما سبق، فمن العدل أن يرحل العرب عن دولتنا إلى القسم العربي" (30).
واتضح بجلاء أن القادة اليهود قرروا إجبار الشعب الفلسطيني على الترحيل بالقوة. وبلورت الحركة الصهيونية موقفها في عام 1937 بوجوب ترحيل الفلسطينيين بالقوة إلى شرق الأردن والبلدان العربية الأخرى المجاورة لفلسطين كتعويض لهم على قبولهم بالتقسيم، حيث كانوا يطمعون بالسيطرة على فلسطين بأسرها وأجزاء أخرى من البلدان العربية المجاورة.
وربط بن غوريون الموافقة على اقتراح التقسيم بشرطين: الأول: السيادة اليهودية. والثاني: الترحيل القسري للفلسطينيين.
ووافق الزعماء الصهاينة في المؤتمر الصهيوني العشرين على وجوب ترحيل الشعب الفلسطيني ولكنهم اختلفوا حول الوسيلة وخاصة فيما يتعلق بالترحيل الإجباري.
وأعلن الزعيم الصهيوني العمالي بيرل كاتسنلسن في خطابه أمام المؤتمر الصهيوني العشرين موقفه من الترحيل وقال: "إن موضوع الترحيل قد أثار النقاش في صفوفنا، هل مسموح به أم محرم؟ إن ضميري مرتاح جداً بهذا الخصوص، فالجار البعيد أفضل من العدو القريب. إنهم لن يخسروا من جراء ترحيلهم. كنت ولا أزال أعتقد أن قدرهم هو الترحيل إلى سورية والعراق". (31)
وتحدث الحاخام مائير برلين أمام المؤتمر الصهيوني العشرين وقال: "إن أساس الصهيونية هو أن "أرض إسرائيل" لنا لا للعرب، وليس لأنهم يملكون مساحات شاسعة ومساحة أرضنا صغيرة. نحن نطالب بفلسطين لأنها بلدنا". (32)
وقدم د. سوسكين، مدير دائرة الاستيطان في الصندوق القومي اليهودي خطة للترحيل الإجباري إلى المؤتمر جاء فيها: "لذا فإني أصر على الترحيل القسري لسكان الريف العرب كافة عن الدولة اليهودية إلى الدول العربية. وهذه خطوة تمهيدية نحو بناء الدولة اليهودية، وعلى السكان الأصليين إخلاء الأرض كما تم في حالة الأتراك واليونان في مقدونيا وآسيا الصغرى" (33).
وتلخصت خطة سوسكين بأنه لا يمكن التفكير في إقامة الدولة اليهودية من دون الترحيل الإجباري للشعب الفلسطيني إلى الدول العربية لتوفير الأرض اللازمة للاستيطان اليهودي.
ومجمل القول إن الترحيل الإجباري للعرب أصبح من أهم القضايا التي عالجها ووافق عليها وأقرها المؤتمر الصهيوني العشرون في زيوريخ وباتت قراراته من أهم مرتكزات الحركة الصهيونية لإقامة دولة اليهود بالقوة والاغتصاب وإقامة المستعمرات اليهودية وتحقيق الاستعمار الاستيطاني اليهودي وهي التي خلقت فيما بعد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
بحث المؤتمر الصهيوني في زيوريخ عام 1937 ترحيل العرب من فلسطين بعد أن تراجعت حكومة بريطانيا عن مشروع التقسيم، وبالتالي كان من المفروض عدم تناول موضوع الترحيل.
وأكدت الحكومة البريطانية رفضها ترحيل الفلسطينيين في كانون الثاني 1938. وشكلت الوكالة اليهودية لجنة لشؤون الحدود، ولجنة شؤون القدس وأخرى لشؤون مدينة حيفا ولجنة لترحيل السكان. ودخلت الوكالة اليهودية في مفاوضات مع حكومة الانتداب البريطاني لتوسيع حدود الدولة اليهودية بناء على توصية من المؤتمر الصهيوني في زيوريخ.
وأكد بن غوريون وجوب اللجوء إلى القوة لترحيل الشعب العربي الفلسطيني وكتب لابنه عاموس في عام 1937 يقول: "علينا أن نطرد العرب ونحتل أماكنهم، وإذا اضطررنا إلى استخدام القوة لاقتلاعهم من النقب وشرق الأردن لضمان حقنا في استيطان هذه الأماكن، فإن مثل هذه القوة في تصرفنا." (34)

* * *

عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 07:46 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

تشكيل لجنة للترحيل


شكلت الوكالة اليهودية في تشرين الثاني 1937 بتوجيه من قرارات المؤتمر الصهيوني العشرين أول لجنة لترحيل الشعب العربي الفلسطيني من وطنه إلى البلدان العربية المجاورة.
وعقدت لجنة الترحيل اجتماعاً في مقر الوكالة اليهودية بالقدس في 21 تشرين الثاني 1937.
وقدم عضو اللجنة فايتس مشروعاً لترحيل العرب عن أراضيهم وعلله بالقول: "إن ترحيل السكان العرب عن أراضي الدولة اليهودية لا يخدم هدفاً وحيداً فحسب، أي إنقاص عدد السكان العرب، بل إنه يخدم غرضاً آخر لا يقل أهمية ألا وهو تفريغ الأرض المملوكة والمزروعة حالياً من قبل العرب، وتحريرها لسكن اليهود". (35)
وعينت الوكالة اليهودية في تشرين الثاني 1937 د. يعقوب تاهون رئيساً للجنة ترحيل السكان وعضوية كورت مندلسون، وأبراهام غرانوف، وجوزيف فايتس، وجوزيف نحماني وعوفيد بن عامي والممنوع وضع روابط لمواقع اخرى http://www.alnssabon.com/index.phpممنوع وضع روابط لمواقع اخرى http://www.alnssabon.com/index.phpممنوع وضع روابط لمواقع اخرى http://www.alnssabon.com/index.phpممنوع وضع روابط لمواقع اخرى http://www.alnssabon.com/index.php إيلات. وبحثت اللجنة ثلاثة مواقف مختلفة من الترحيل وهي الترحيل إلى شرق الأردن وإلى سورية وإلى العراق. ولكن أعضاء اللجنة اتفقوا بالإجماع في 19 كانون الأول 1937 على صيغة جاء فيها:
"ونقل السكان العرب بنسبة كبيرة يعتبر شرطاً مسبقاً لإقامة الدولة لأن وجود مثل هذه الأقلية سيشكل خطراً مستمراً من جانب الحركات التي ستسعى للقضاء على وجود الدولة اليهودية الجديدة". (36)
وكانت لجنة الترحيل بحاجة إلى أبحاث دقيقة من أجل تحضير خطط كاملة متكاملة للترحيل، إذ كانت تنقصها المعطيات التي لم تستطع من دونها إعداد خطة للترحيل والاستيطان.
وطالب بعض أعضاء اللجنة بوجوب عدم الحديث عن الترحيل القسري، وأكدوا على أن البلدان العربية المجاورة تستوعب عملية ترحيل السكان.
إن الترحيل غير أخلاقي وغير إنساني وغير واقعي ويظهر الفكر الصهيوني المغرق بالعنصرية والوحشية على حقيقته.
وشكلت لجنة الترحيل لجنتين فرعيتين: الأولى: تعالج الشؤون المالية والإجرائية. والثانية: تجمع المعلومات المتعلقة بالسكان العرب وملكية الأرض.
وتابعت الوكالة اليهودية نشاطاتها لترحيل الشعب الفلسطيني من خلال لجنة الترحيل، فوضع ألفريد بونيه خطة سرية تحت عنوان "ترحيل السكان العرب" وقدمها في تموز 1938 إلى بن غوريون، وتضمنت ترحيل (26) ألف عائلة من الفلاحين الفلسطينيين خارج حدود دولة اليهود المزمع إقامتها. واقترح بونيه أن تكون بريطانيا على استعداد للمساهمة في توفير الأموال اللازمة لشراء الأراضي في شرق الأردن والبلدان الأخرى المجاورة لفلسطين.

* * *

عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 07:49 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

الوكالة اليهودية ومتابعة الترحيل


اجتمعت الهيئة التنفيذية للوكالة اليهودية في حزيران 1938 لمتابعة حل مشكلة ترحيل الشعب الفلسطيني. وطرح بن غوريون خطة للعمل جاء فيها: "إن الدولة اليهودية (التي لم تقم بعد) ستناقش مع الدول العربية المجاورة مسألة الترحيل الطوعي للمزارعين والفلاحين والعمال العرب من الدولة اليهودية إلى الدول المجاورة." (37)
وأيدت الوكالة اليهودية خطة بن غوريون التي تضمنت التفاوض مع الدول العربية المجاورة في شأن توقيع اتفاقيات تضمن ترحيل الفلسطينيين إلى خارج الدولة اليهودية القادمة. وأكدت الوكالة اليهودية أن العرب لن يرضخوا ولن يتفقوا معها إلاّ عندما يواجهون بالأمر الواقع.
وطالبت الوكالة بوجوب تحقيق الترحيل والإسراع فيه، واللجوء إلى الترحيل القسري، أي الترحيل بالقوة، وتسخير المجازر والإبادة والإرهاب والتدمير لتحقيق هذا الهدف الشيطاني.
وأكد الزعيم الصهيوني في الوكالة اليهودية شموئيل زوخوفيتسي وجوب تنفيذ الترحيل الإجباري قائلاً: "إنني مقتنع بأن من المستحيل أن ينفذ الترحيل من دون القسر، ولا أرى في ذلك أي إجراء غير أخلاقي. أريد أن أساعد اليهود في المجيء إلى الدولة اليهودية وأن أساعد العرب في العبور إلى الدول العربية، كما أن مصادرة الأراضي يجب أن تتم. وعلينا أن نقترح أننا مستعدون لمصادرة الأرض". (38)
ووضع آرثر روبين مشروعاً خبيثاً للترحيل الطوعي يعتمد على نقطتين:
النقطة الأولى: يجب أن يستند الترحيل على اتفاقية مع البريطانيين ومع الدول العربية.
النقطة الثانية: على الحكومة البريطانية أن تقدم قرضاً لشركة تنمية لإعادة توطين المرحلين في شرق الأردن.
وورد في مشروعه العنصري والاستعماري ما يلي:
"لا أؤمن بترحيل الفرد بل بترحيل قرى بكاملها (أي بالترحيل الجماعي للشعب الفلسطيني) ورأيي أن على شركة التنمية أولاً أن تبني عدة مستوطنات نموذجية في شرق الأردن حتى يرى العرب هنا ما يمكن أن يحصلوا عليه هناك". (39)
وتابع بن غوريون، زعيم الوكالة اليهودية مساعيه لترحيل الفلسطينيين إلى العراق فوجه رسالة إلى اللجنة التنفيذية الصهيونية في كانون الأول عام 1938 جاء فيها حول ذلك ما يلي:
"سنعرض على العراق عشرة ملايين جنيه من أجل توطين مئة ألف أسرة عربية من "أرض إسرائيل" (فلسطين) في العراق... العراق تحتاج لاستيطان عربي أكبر ومن المؤكد أنها لن تكره الملايين" (40). وكأن الزعيم الصهيوني بن غوريون تهمه مصلحة العراق والعرب.
والتقى بن غوريون في شباط 1939 باليهودي الأميركي الثري إدوارد نورمان الذي أقنعه جابوتنسكي بوجوب ترحيل الشعب العربي الفلسطيني، وحاول نورمان إقناع بن غوريون بالترحيل الاختياري للفلسطينيين إلى العراق.
ولخص بن غوريون موقفه من ترحيل الشعب الفلسطيني في نيسان 1940 على الشكل التالي: "إن ارتباط الشعب اليهودي وارتباط الشعب العربي (الفلسطيني) "بأرض إسرائيل" ليس نفس الارتباط. فالشعب اليهودي يعتبر البلاد وطنه الأول والوحيد. والعرب الذين تعتبر هذه البلاد وطناً لهم، يعتبرون جزءاً بسيطاً جداً من الشعب العربي كله. وهناك وطن شاسع للشعوب العربية. وهذا الافتراض يتيح إمكانية القيام بترحيل عربي إلى بلاد عربية خالصة". (41)
وتابع الصهاينة والمتصهينون من غير اليهود اقتراحاتهم بترحيل الشعب الفلسطيني من وطنه فلسطين وطرح جون فيلبي في عام 1940 مشروعاً للترحيل على حاييم وايزمان، زعيم المنظمة الصهيونية العالمية. ويتلخص مشروعه للترحيل في الشكل التالي:
"في مقابل (20) مليون جنيه إسترليني، وإمداد ابن سعود، ملك السعودية بالأسلحة، ومساعدة يهودية في إقامة وحدة عربية قومية يكون هو رئيساً لها، تسلّم "أرض إسرائيل الغربية" (فلسطين) إلى اليهود، في الوقت الذي تكون فيه خالية من سكانها العرب". (42)
واقترح أرنولد لورانس شقيق "لورانس العرب" سيئ الصيت قيام اتحاد فيدرالي بين فلسطين وسورية وشرق الأردن، يضم في داخله دولة (يهودية) بلا عرب، وتمتد بالإضافة إلى الحدود التي اقترحتها لجنة بيرل البريطانية النقب والجزيرة في سورية.
ونجح الصهاينة في غرس فكرة ترحيل الشعب الفلسطيني من وطنه إلى البلدان العربية المجاورة ليس فقط في داخل بريطانيا وإنما أيضاً داخل الولايات المتحدة الأميركية قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني في بلتمور الذي أيد الترحيل، وخلاله، وبرز منهم فليكس فرانكفورتر، وبرانديس قاضيا المحكمة العليا الأميركية وكورش إدلر، مؤسس اللجنة اليهودية الأميركية، والرئيس الأميركي السابق هربرت هوبر. وطالبوا جميعهم بترحيل الشعب الفلسطيني إلى العراق، حتى أن الرئيس روزفلت أخذ يميل بترحيل الفلسطينيين إلى منطقة حلب بعد أن أقنعه الصهاينة بذلك.
ووضع جوزيف فايتس تصوره للترحيل في 20 كانون أول 1940 وقال: "والحل الوحيد هو ترحيل العرب من هنا إلى البلدان المجاورة. ويجب أن يتم الترحيل من خلال استيعابهم في سورية والعراق وحتى في شرق الأردن". (43)
وزار فايتس دمشق في 10 أيلول 1941 لجمع المعلومات عن الجزيرة وسكانها، كما زار الجزيرة وعاد منها إلى تل أبيب عن طريق لبنان. وكتب في يومياته عن الجزيرة يقول:
"إذا أرادت الحكومات حل المسألة اليهودية فيمكن الوصول إلى حل من خلال ترحيل جزء من السكان العرب (الشعب الفلسطيني) في "أرض إسرائيل" إلى الجزيرة السورية، وبلا شك إلى الجزيرة العراقية أيضاً. (44)
وبعث بن غوريون برسالة إلى موشي شاريت من واشنطن في 8 شباط 1942 قال فيها: "يجب التفكير حتى النهاية. فهذا البلد إما أن يكون لنا أو للعرب. ولن نستطيع البقاء بالمشاركة. وقد عرفوا كيف يحلون المشاكل المأساوية، وبصورة إيجابية. وأنا أقصد نقل السكان".
وبلور بن غوريون موقفه المستقبلي من ترحيل الشعب الفلسطيني من خلال اتفاقات يوقعها مع الدول العربية المجاورة في تشرين الثاني عام 1942 داخل اللجنة التنفيذية الصهيونية بما يلي: "لا أوافق على هجرة متفق عليها (من جانب العرب) ولكنني على استعداد للموافقة على الترانسفير بالاتفاق. فمسألة الترانسفير تعتبر موضوعاً لاتفاقية توقع بيننا: فتبادل السكان سيأتي من خلال علاقات الجوار من خلال اتفاقيات سياسية، توقع بيننا وبين البلدان المجاورة". (45)
وجاء مؤتمر المنظمات الصهيونية الأميركية في بلتيمور وبحضور بن غوريون ووايزمان وناحوم غولدمان وطالب بفتح أبواب فلسطين على مصراعيها أمام الهجرة اليهودية "بتحقيق الغرض الأصلي لوعد بلفور وصك الانتداب، لكي يتيحا الفرصة أمام تأسيس كومنولث يهودي هناك."
وحددت الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية في فلسطين في أعقاب إقرار برنامج بلتيمور الصهيوني أهدافها كما يلي:
"1- دولة يهودية ذات سيادة تشمل فلسطين وربما شرق الأردن.
2- نقل (ترحيل) سكان فلسطين العرب إلى العراق في وقت لاحق.
3- قيادة يهودية للشرق الأوسط بأكمله في ميداني التنمية والسيطرة الاقتصادية". (46)
والتقى الزعماء الصهاينة ومنهم آرثر روبين، وسيركين، وتبنكين وكاتسنلسون على تحقيق استيطان يهودي كبير وقوي وترحيل الشعب الفلسطيني إلى سورية والعراق.
وتضمن تقرير الجنرال الأميركي باتريك هورلي، الممثل الشخصي للرئيس روزفلت عام 1943 أن القادة الصهاينة مصممون على إقامة دولة يهودية على كافة الأراضي الفلسطينية وترحيل الفلسطينيين إلى العراق.
نجح الصهاينة في جعل فكرة ترحيل الشعب الفلسطيني هماً من هموم الوزراء والأحزاب البريطانية في عام 1944، حيث طالب وزيران من حزب العمال البريطاني وهما نوئيل بيكر، وزير المواصلات الذي تحدث عن تخصيص مئة مليون جنيه إسترليني لإعادة توطين الفلسطينيين، ويهودا ليون، وزير المالية البريطاني، الذي أدخل ترحيل الفلسطينيين في البرنامج الانتخابي الذي صاغه لحزب العمال البريطاني.
ووصلت وقاحة ووحشية وكذب وتضليل بن غوريون حداً قال فيه في أيار 1947: "إنني أقول إن لنا حقاً في "أرض إسرائيل الغربية" كلها. ولا أنادي بترحيل العرب. لقد نادى حزب العمال البريطاني بترحيل العرب. ونحن لا ننادي بذلك. من الأفضل ألاّ يكون هنا عرب، ولكن يمكن أن يكون هنا عرب."
وبذل إدوارد نورمان، المليونير الأميركي اليهودي الكثير من النشاط خلال الحرب العالمية الثانية لتوريط الحكومة الأميركية بتبني ترحيل الشعب الفلسطيني إلى العراق. وربط نورمان ووايزمان المشروع بخدمة الأهداف الحربية الأميركية.
وناشد نورمان في تشرين الأول عام 1945 الرئيس الأميركي هاري ترومان بترحيل الفلسطينيين إلى العراق، لأن الترحيل بحسب رأي اليهودية العالمية قد أصبح وسيلة معترفاً بها وأن الصعوبات القائمة في فلسطين ناجمة عن وجود العرب.
وعبّر حاييم غرينبيرغ، الناطق الرسمي باسم المنظمة الصهيونية العالمية في المؤتمر الصهيوني الثاني والعشرين عام 1946 عن اعتقاده "أن قيام دولة يهودية يستتبع ترحيلاً قسرياً لقسم كبير من سكان هذه الدولة من العرب".
حقق الزعماء اليهود والعصابات الإرهابية اليهودية المسلحة مخطط ترحيل الشعب العربي الفلسطيني عندما قامت "إسرائيل" لإحلال أكبر عدد ممكن من يهود العالم محله، ولكن اليهود كعادتهم لجؤوا إلى الكذب والتضليل وأعلنوا وما زالوا يعلنون أنه لم تكن لديهم نية لترحيل العرب ولكنهم استجابوا لنداءات زعمائهم بالنزوح والهرب من فلسطين.


* * *
عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 07:51 PM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

الخطة الصهيونية دالت والترحيل


تحدث يغال يادين، أحد قادة عصابة الهاغاناه المسلحة التابعة للوكالة اليهودية عن الخطة (دالت) التي بدأت العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة بتنفيذها على إثر صدور قرار التقسيم رقم (181) في تاريخ 29 تشرين الثاني 1947 وقال:
"لقد أعددت نواة الخطة (دالت) في عام 1944 عندما كنت أترأس هيئة التخطيط في الحركة السرية، وعملت عليها أكثر في صيف عام 1947. واقتضت الخطة السيطرة على النقاط الأساسية داخل البلاد وعلى الطرقات، وذلك قبل رحيل البريطانيين". (47)
وتضمنت الخطة تدمير القرى العربية المجاورة للمستعمرات اليهودية، وطرد سكانها وترحيلهم خارج فلسطين والسيطرة على الشرايين الرئيسية للمواصلات والمواقع الاستراتيجية في القدس ويافا واللد والرملة وحيفا.
كان عدد العرب في الدولة اليهودية عند صدور قرار التقسيم يساوي عدد اليهود فيها، بينما كانت الدولة العربية خالية من اليهود (لم يصل عددهم الخمسة آلاف)، لذلك قررت الوكالة اليهودية وزعيمها بن غوريون وجوب التخلص من العرب بطردهم وترحيلهم خارج وطنهم بتسخير القوة العسكرية والمجازر الجماعية لتخويفهم وإجبارهم على الرحيل.
ولقد عبر بن غوريون عن هذه الاستراتيجية في 19 كانون أول 1947 قائلاً:
"في كل هجوم يجب توجيه ضربة حاسمة تؤدي إلى تدمير المكان وطرد سكانه والاستيلاء على أماكن سكنهم". (48)
اختلف قادة الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية حول الموقف من قرار التقسيم بين معارض للقرار ومؤيد له بشروط، لأنه لا يلبي المخططات والمطامع الصهيونية.
ولكن القيادة الصهيونية في نهاية الأمر وافقت عليه ولم يكن في نيتها على الإطلاق القبول والاكتفاء بالحدود التي عينها القرار، ولا بالتواجد السكاني للعرب في الدولة اليهودية.
وقررت القيادة الصهيونية أنه لا توجد وسيلة لتأسيس دولة يهودية في فلسطين العربية من دون تشريد أعداد كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني وترحيلهم إلى البلدان العربية.
فأعلن بن غوريون عن مخطط الترحيل اليهودي في (7) شباط 1948 وقال بأنه "ستطرأ تغييرات كثيرة على هذه الأرض خلال أشهر الكفاح الستة والثمانية أو العشرة المقبلة، وبأنه على وجه التأكيد سيحصل تغيير من الناحية السكانية لهذا البلد" (49).
بدأت العصابات اليهودية المسلحة الهاغاناه والأرغون وشتيرن بممارسة الإرهاب وحرق وتدمير القرى العربية وارتكاب المجازر الجماعية لترحيل العرب من مدنهم وقراهم وتحقيق خطة دالت والمخططات الصهيونية لاقتلاع العرب من أراضيهم ومنازلهم ومدنهم وقراهم وإحلال مهاجرين يهود بدلاً منهم وتهويد فلسطين والمقدسات العربية الإسلامية والمسيحية.

* * *

عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 07:54 PM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

ممارسة الإرهاب والإبادة لتحقيق الترحيل


تتضمن يوميات بن غوريون الاستراتيجية التي اعتمدتها عصابته المسلحة الهاغاناه في عامي 1947 و1948 تجاه الشعب العربي الفلسطيني والقائمة على الإرهاب والقتل والتدمير والمجازر الجماعية حيث كتب فيها يقول:
"أرحب بتدمير يافا، ميناء ومدينة. فليحدث هذا الأمر، إذ سيكون من الأفضل أن هذه المدينة التي سمنت من الهجرة اليهودية والاستيطان، تستحق التدمير، لأنها رفعت الفأس في وجه مَنْ بناها وجعلها تزدهر. إذا ذهبت يافا إلى الجحيم فلن أحسب نفسي من الباكين عليها" (50). وهكذا تجلت الرسالة "الحضارية الغربية" التي جاء اليهود إلى فلسطين من أجل تحقيقها بأجلى صورها، كما ظهر الوجه القبيح والوحشي للصهيونية على حقيقته.
خطط بن غوريون وقيادته لتنفيذ الترحيل الجماعي للعرب من مدينتي يافا وحيفا، بعد أن أقنعه مستشاروه في الشؤون العربية بأن العمليات العسكرية في المدينتين ستحقق الترحيل الجماعي، لأن العرب فيهما تحت رحمة قوات الهاغاناه، وأنه بالإمكان عزلهم وتجويعهم والضغط عليهم للرحيل عن طريق تدمير مواصلاتهم وتجارتهم وسبل رزقهم، لخلق الذعر في نفوسهم وإجبارهم على الهرب للنجاة بأرواحهم، لا سيما وأنهم يفتقرون إلى السلاح والعتاد والخبرة والتدريب.
وأخذت العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة تقوم بعمليات تفجير الشاحنات المفخخة في أسواق الخضار والأماكن المكتظة بالعرب في يافا وحيفا والقدس وبسلسلة من الهجمات الليلية على القرى العربية وارتكاب المجازر الجماعية لتنفيذ مخططات ترحيل الفلسطينيين وتوسيع حدود الدولة اليهودية المزمع إقامتها.
وارتكبت العصابات اليهودية المسلحة عشرات المجازر الجماعية في القرى والبلدات الفلسطينية. وقامت في التاسع من نيسان عام 1948 بارتكاب مجزرة دير ياسين وذبح جميع المتواجدين في القرية من أطفال ونساء وشيوخ ورجال، ووصل عددهم إلى (279) شهيداً. وأبقوا على بعض النساء أحياء طافوا بهن عاريات في شاحنة في شوارع القدس الغربية المحتلة. وأخذت مكبرات الصوت تنادي العرب في القدس الشرقية بوجوب مغادرة منازلهم والرحيل إلى البلدان العربية المجاورة وإلاّ فإن المصير الذي ينتظرهم سيكون كمصير أهالي دير ياسين.
وأكد مائير باعيل، أحد شهود العيان هذه الواقعة وقال إنه بعد انتهاء المجزرة أخذت جماعة من شتيرن والأرغون بعض الناجين العرب ووضعتهم في شاحنة كبيرة وراحت تطوف بهم في أحياء ماحانيه يهودا وزخرون يوسف في القدس الغربية.
وارتكبت القوات اليهودية مجازر جماعية في منطقة الجليل وبشكل خاص في قرى الخصاص وسعسع والكابري والمنارة وناصر الدين وطبرية وعين زيتون وصفورية والصفصاف.
دوّن السفاح مناحيم بيغن في كتابه "الثورة" عن الرحيل الذي سببته مجزرة دير ياسين وعن النتائج السياسية والاقتصادية التي جلبتها "لإسرائيل" ما يلي:
"أصيب العرب بعد أخبار دير ياسين بهلع قوي لا حدود له، فأخذوا بالفرار للنجاة بأرواحهم. وسرعان ما تحوّل هذا الهرب الجماعي إلى اندفاع هائج جنوني لا يمكن كبحه، أو السيطرة عليه. فمن أصل 800.000 عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165.000 نسمة فقط. إن الأهمية الاقتصادية والسياسية لهذا التطور لا يمكن المبالغة فيها مهما قيل".
انتشرت أخبار مجزرة دير ياسين انتشار النار في الهشيم في كافة القرى والمدن الفلسطينية، باعتبارها أبشع مجزرة جماعية بحق المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ ارتكبت في منتصف القرن العشرين. ولعبت دوراً أساسياً في تحقيق خطة اليهود بترحيل العرب.
وركزت العصابات الإرهابية اليهودية المسلحة عملياتها الإجرامية على مدينتي حيفا ويافا ومئات القرى والبلدات المحيطة بالمدينتين وبأهم المناطق الاستراتيجية في فلسطين.
وارتكبت عصابة الهاغاناه مجزرة قرية بلد الشيخ الجماعية القريبة من حيفا، في حين بدأت عصابتا شتيرن والأرغون بقتل مئات العمال العرب في مصفاة وفي مرفأ حيفا والقرى القريبة من صفد وعكا ويافا واللد والرملة.
وسخّرت الهاغاناه إذاعتها السرية الناطقة بالعربية وجواسيسها من اليهود العرب لإشعال الحرب النفسية والإعلامية على غرار الأساليب النازية ضد الشعب العربي الفلسطيني.
وقام القسم العربي في الهاغاناه بإرسال يهود من بلدان عربية ويتكلمون العربية بلهجاتها المختلفة ويرتدون الزي العربي إلى القرى والمدن العربية لنشر الإشاعات وجمع المعلومات وتصعيد الحرب النفسية والأكاذيب السياسية وزرع الخوف والشك في النفوس. ولعبت سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين دوراً ساعد العصابات اليهودية الإرهابية على تحقيق الإبادة والترحيل. فأبلغ الجنرال البريطاني ستوكويل في 18 نيسان 1948 قادة اليهود في حيفا عزمه على إخلاء المدينة ولم يبلغ عرب حيفا بذلك، كي يستعدوا لمواجهة الفراغ الأمني الذي سيحدث في المدينة بعد انسحاب الجيش البريطاني منها.
وعلى الفور قامت قوات الهاغاناه ووضعت يدها على المواقع الاستراتيجية والحصينة في المدينة استعداداً للحلول محل القوات البريطانية المنسحبة.
واستخدمت العصابات اليهودية أساليب عديدة لحمل العرب على الرحيل من حيفا ومنها الشاحنات المحملة بمكبرات الصوت لإذاعة التهديدات والإشاعات وتحذير العرب بالعواقب الوخيمة إذا لم يرحلوا عن المدينة.
وأكد أحد ضباط الهاغاناه أن عصابته "جاءت بسيارات الجيب تحمل مكبرات للصوت وراحوا يبثون تسجيلات لأصوات الرعب تضمنت صرخات ونحيب وأنين النسوة العرب، بالإضافة إلى دوي صفارات الإنذار، ورنين أجراس عربات الإطفاء يقطعها صوت جنائزي كئيب مناشداً باللغة العربية " أيها المؤمنون أنقذوا أرواحكم، اهربوا لتنجو بحياتكم" (51).
ورافق البث الإذاعي ومكبرات الصوت قصف المدافع المستمر على المناطق العربية في حيفا والقرى القريبة من المستعمرات اليهودية ولعدة أيام متتالية، وبدأ الهجوم على المدينة بتفجير السيارات المفخخة والمدفعية لحمل العرب على إخلاء حيفا. وبالفعل أصبح الترحيل لا مفر منه للنجاة فقط بالأرواح من عمليات القتل والذبح التي كانت تقوم بها العصابات اليهودية.
وطلبت اللجان القومية في فلسطين التي كانت تدير المواجهة السياسية والإعلامية والإذاعات العربية في دمشق وبيروت وعمان من العرب عدم ترك منازلهم والرحيل منها.
وأعلن فوزي القاوقجي، قائد القوات العربية في فلسطين أن الجبناء الذين يهجرون بيوتهم يجب إيقافهم لأنهم يسهمون في نشر الذعر والهلع والفوضى.
وصف الجنرال البريطاني ستوكويل وضع العرب في حيفا في تلك الفترة قائلاً: "إن الخوف من اليهود تنامى عند العرب إلى درجة كبيرة، فقد أدرك العرب مدى قوة اليهود (ووحشيتهم). وكانوا يخشون أن يحرق اليهود بيوتهم وهم في داخلها ويقتلون أولادهم وزوجاتهم. وأعتقد أنهم شعروا بأن الوقت قد حان كي يرحلوا بأسرع وقت ممكن. (52)
زارت غولدا مائير من قيادة الوكالة اليهودية حيفا بعد ترحيل العرب منها وأرجعت النزوح إلى عدة أسباب منها "أن القادة العرب قد أمروا الفلسطينيين بالمغادرة (وهذا كذب)، وأن العديد منهم قد غادر لأنهم كانوا مذعورين من دير ياسين (من الإبادة الجماعية) ومن قصف حيفا بالمدافع. وأنحت باللوم على رجال الأرغون لقيامهم بسلب ونهب المدينة.
وأكد الكاتب الصهيوني جون كيمحي الذي تجوّل في الأحياء العربية في حيفا ورأى بأم عينه الإرهاب الوحشي الذي تعرض له العرب كي يرحلوا عن المدينة وكتب يقول:
"ترك العرب حيفا في هلع وذعر شديدين. وتمشيت في الأسواق، فرأيت حالة الفوضى التي تركوا بها منازلهم، وغالباً مخلفين وراءهم كل ما هو ثمين". (53)
وأكد القنصل الأميركي في حيفا أوبري ليبنكوت في تقريره إلى وزارة الخارجية الأميركية أعمال السلب والنهب والإرهاب الذي ارتكبته العصابات الإرهابية اليهودية جاء فيه: "تنتشر أعمال السلب والنهب اليهودية في المناطق التي أخلاها العرب، انتهكت حرمة كنيستين، جُرّدت العيادات من تجهيزاتها كما دمر أثاثها. نتلقى زيارات متكررة للقنصلية يقوم بها الكهنة والراهبات يعلموننا بأن أعمال الشغب مستمرةً.
وطبقت الوكالة اليهودية في فلسطين ترحيل الفلسطينيين بشكل خفي وأخفته عن الرأي العام العالمي بالأكاذيب والأضاليل والخدع اليهودية حتى نهاية نيسان 1948، حيث أصبحت عمليات الإبادة الجماعية والترحيل مكشوفة حتى إن موشي ديان أخبر في (30) نيسان أحد الدبلوماسيين الأميركيين وقال له "إن الدولة اليهودية يجب أن تصبح متجانسة التكوين، فكلما قلّ عدد العرب كلما كان ذلك أفضل". (54)
استولت العصابات اليهودية المسلحة على حيفا في الوقت الذي كانت فيه فلسطين بأسرها لا تزال تحت سلطة الانتداب البريطاني. لذلك لم تكن الحكومة البريطانية مسرورة من سيطرة اليهود على حيفا وترحيل العرب منها. لذلك قال أرنست بيفن، وزير خارجية بريطانيا إلى الفيلد مارشال مونتغمري عندما سقطت حيفا في 22 نيسان 1948، أن الجيش (البريطاني) قد خذله وتسبب في إحراج كبير في علاقات بريطانيا مع الدول العربية.
وبعد سقوط مدينة حيفا جاء دور مدينة يافا وأصبحت الهدف الثاني للعصابات اليهودية، والتي طبقت نفس الأساليب الإرهابية وقتل المدنيين وسلب ونهب المنازل والمحلات التجارية.
بدأت عصابة الأرغون في مهاجمة حي المنشية في يافا في 26 نيسان 1948 بقصف مدفعي كثيف وتفجير السيارات المفخخة. وشنت الهجوم الثاني في 28 نيسان ونجحت في فصل حي المنشية عن مدينة يافا. وقتلت المئات من الأطفال والنساء والرجال العرب في الحي. وساعدت عصابة الهاغاناه والأرغون في الهجوم على يافا وقامت بهجوم كاسح على القرى الفلسطينية شمال وجنوب يافا. وطبق الإرهابيون اليهود في يافا نفس أساليبهم التي طبقوها في حيفا ودير ياسين، مما أدخل الخوف والهلع في قلوب سكانها المدنيين والذين فروا من المدينة للنجاة بأرواحهم.
عارضت اللجنة القومية في يافا بشدة مغادرة المدينة لكن التدمير والإبادة الجماعية والسيارات المفخخة وأخبار مجازر دير ياسين وعين زيتون وقرية بلد الشيخ كانت من الأسباب الأساسية في نجاح المخطط اليهودي بترحيل الفلسطينيين من يافا وسلمة ويازور وبيت دجن والعباسية.
وأكد يوسف هيكل، رئيس بلدية يافا للصحفي الأميركي كينيث بيلبي أن جرائم الإبادة هي التي دفعت بالكثير من المدنيين للهرب لأن أفراد الأرغون قد ذبحوا المئات من الرجال والنساء في حي المنشية. ووقعت أعمال نهب وسلب كثيرة، ففي بادئ الأمر سرق أفراد العصابات محلات يافا من الثياب وأدوات الزينة لتقديمها إلى صديقاتهم وزوجاتهم. ثم تطورت أعمال السلب والنهب إلى الأثاث والسجاد والأواني الخزفية واللوحات. واشترك سكان تل أبيب في عمليات السلب والنهب والتدمير. واعترف بن غوريون أن اليهود من مختلف الطبقات تدفقوا إلى يافا من تل أبيب كي يشاركوا بما أسماه المشهد "المخزي والمفجع" (55).
وقتلت العصابات اليهودية الإرهابية جميع الأسرى العرب في معسكر أقامته الهاغاناه في يافا وبلغ عددهم (1500) أسير معظمهم من العمال السوريين والمصريين واللبنانيين وبعض المقاتلين العرب من العراقيين وغيرهم.
وقامت بتدمير القرى والبلدات القريبة من يافا حتى لا يعود سكانها إليها مرة أخرى.
وقاد مجرما الحرب موشي ديان وإسحق رابين في (11) تموز 1948 الهجوم على مدينتي اللد والرملة لاحتلالهما وإجبار السكان على الرحيل منهما.
لذلك كان لابد من ارتكاب مجزرة كبيرة لتحقيق هذا الهدف. فجمع الجيش الإسرائيلي حوالي (800) من أهالي اللد في مسجد دهمش وقتلهم جميعاً داخل المسجد. فأدخلت المجزرة الرهيبة الخوف والهلع في نفوس الأهالي في المدينتين مما أدى إلى ترحيلهم تحقيقاً لتعليمات بن غوريون إلى إسحق رابين، قائد الكتيبة التي ارتكبت المجزرة واحتلت المدينة.
وأكد أهالي اللد أن مكبرات الصوت الإسرائيلية أنذرت السكان بالرحيل فوراً وإلا فإنهم سوف يلاقون نفس المصير الذي لاقاه أهل المدينة في جامع دهمش. فأخذ سيل المهاجرين يتدفق كما خطط وأراد اليهود نحو الشرق، باتجاه مدينة رام الله، بعد أن أجبروا على ترك جميع ممتلكاتهم ومشياً على الأقدام وبدون ماء وغذاء وفي عز دين شمس تموز الحارقة.
إن مجزرة دير ياسين الجماعية لم تكن المذبحة الوحيدة التي ارتكبها الإرهابيون اليهود تجاه العرب، ولم تكن حدثاً استثنائياً أو فريداً قامت به مجموعة من الإرهابيين اليهود وإنما أصبحت جزءاً أساسياً من العقيدة والممارسة الرسمية للكيان الصهيوني في التعامل مع العرب داخل فلسطين وخارجها، لترحيلهم ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم وإخضاعهم وكسر إرادتهم وإقامة "إسرائيل العظمى" من النيل إلى الفرات. فالكيان الصهيوني يستهدف الأرض والثروات من دون سكانها العرب. لذلك لجأت "إسرائيل" إلى الإرهاب والحروب العدوانية والإبادة الجماعية وبناء المستعمرات اليهودية لتحقيق الاستعمار الاستيطاني اليهودي في فلسطين والإمبريالية الإسرائيلية في الوطن العربي.

* * *

عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 09:29 PM   رقم المشاركة :[11]
معلومات العضو
اديب
 
الصورة الرمزية عبد الحميد دشو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة syria

افتراضي

أشكرك أخت عايدة حسن على هذا الزخم التاريخي
و الثقافي الذي قدمته لنا و أنا واثق أنه ينبع من
ثقافية متكاملة في شخصك ..
ملحوظة صغيرة ( حبذا لو قسمت الموضوع إلى
عدة أقسام و أنزلته على دفعات حتى يتسنى للقارئ الاطلاع عليه
كله باعتباره مهم جداً)
أكرر شكري و تقديري الكبير لك
عبد الحميد دشو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-01-2010, 06:55 AM   رقم المشاركة :[12]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

السلام عليكم ..
مشكور أخي الكريم عبد الحميد على المرور و التواجد الطيب .. الله يعطيك العافية
هذا من كتاب ..
الاستيطان اليهودي في فلسطين من الاستعمار إلى الامبريالية ـــ د.غازي حسين - دراسة ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003
فقط نشرته لكم .. للافادة ..
كما نشرت هذا التاريخ المهم و القيم .. في المنتديات اللي سجلت لديهم ..
تحياتي و تقديري لك ..

عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل الانبياء سكنوا جزيرة العرب فقط و هل ادم ليس اول البشر ؟ د ايمن زغروت ساحة المناظرات الكبرى 112 24-12-2018 08:02 PM
أطلس فلسطين الارشيف مجلس قبائل فلسطين 13 25-08-2017 09:46 PM
تاريخ الاستيطان اليهودي في فلسطين مــــــن الاسـتعمار إلـــــــى الإمبريالية عا يدة مجلس التاريخ الحديث 13 07-03-2010 08:36 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 07:30 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه