قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة - بقلم جلال الانصاري - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
كتاب إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان لسالم السيابي ( تحميل)
بقلم : د ايمن زغروت
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: المصافحة بعد الصلاة بدعة فاحذرها (آخر رد :نهد بن زيد)       :: الدنيا حظوظ (آخر رد :هلا حيدر)       :: حكم ومواعظ وأقوال مأثورة..نتعلم وتستمر الحياه.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: كتاب إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان لسالم السيابي ( تحميل) (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: الشاعر الجاهلي : جبر المعاوي (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: سؤال عن أصل عائلة عبد المجيد بالمحمودية وجذورها بالمنيا (آخر رد :أبو الحسن عبد المجيد)       :: البو شعبان والعفادلة . انساب وقبائل . العشائر العربية (آخر رد :محمود الجبور)       :: شجرة قبيلة اكلب (آخر رد :شعلان الاكلبي)       :: اقسام قبيلة أكلب اليوم (آخر رد :شعلان الاكلبي)       :: الشيخ والفارس حوقة (محمد) بن حسين بلزهر (آخر رد :شعلان الاكلبي)      




إضافة رد
قديم 08-11-2012, 03:01 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة - بقلم جلال الانصاري

كتاب: " قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة "
بقلم جلال الانصاري

مصطلح «الهولة».. تعريف الاجتهادات الخاطئة


قراءة معاصرة بتاريخ عرب الهولة
كتاب لـ جلال بن خالد الهارون الأنصاري
تم عرضه على ما يزيد عن 30 حلقة خلال شهرين في جريدة الوقت البحرينية
وكذلك تم اضافة خمس حلقات للخاتمة والرد على التعليقات و ردود الافعال على نشر الكتاب والان ساحاول عرض اهم حلقات الكتاب وكذلك الحلقات الاخيرة ارجو ان تكون ذات فائدة للباحثين عن الحقيقة >

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
هذا الكتاب مكون في مجمله من عدد من البحوث التاريخية المختارة بعناية إذ تسلط الضوء على عدد من القضايا والأحداث التاريخية الخليجية المهمة والمتخصصة بتاريخ الخليج العربي، السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
ننتقل في هذا الكتاب بشكل مدروس من عصر إلى عصر، ومن فترة إلى أخرى ومن قصة إلى قصة. ولكن هذا الانتقال لا يتم بشكل عشوائي، بل هو انتقال مدروس وهادف، يسعى من خلاله الباحث إلى رسم واستحضار صورة تاريخية مكتملة المعالم تشكلت في ذهن الباحث نتيجة اتساع الاطلاع في موضوعات خليجية محددة، ومنتقاة بعناية، فستجد أن الباحث يحاول من خلال طرح هذه القضايا إيصال تلك الصورة إلى أذهان، قراء هذا الكتاب بصورة شيقة ومبسطة.
كما ويهدف هذا الكتاب، إلى مواجهة بعض الأخطاء التاريخية التي كثيرا ما يقع فيها عدد من المؤرخين المعاصرين، بشيء من الشجاعة، مع الحرص والتأكيد على ضرورة تصحيح تلك الأخطاء، بشكل تعريفي منهجي، شعاره (الناس أعداء ما جهلوا). فلنتعرف على بعض ما نجهل من تاريخ الخليج العربي، راجين من الله أن نكون ممن أحسن الاختيار والطرح.

تمـهــــيـد
عندما شرعت في جمع معلومات هذا الكتاب كان هدفي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن تاريخ عرب (الهولة) ولم يكن هدفي تتبع تاريخ بني عتبة (العتوب) أو غيرهم من عرب الخليج ولكني وتدريجيا اكتشفت قوة الرابطة التي تربط عرب الهولة والعتوب بحيث يصعب الفصل بينهما بأي شكل من الأشكال وعليه فإن التطرق لأي جماعة من دون الأخرى، يخرج لنا تاريخا خديجاً مشوهاً عديم الفائدة قليل الجدوى.
ومن خلال بحثي في موضوع هذا الكتاب وقفت على حقيقة مهمة جدا ويجب استيعابها قبل الشروع في قراءة هذا الكتاب وهذه الحقيقة هي أن جميع المؤرخين أو الرواة الذين تحدثوا أو تطرقوا لتعريف مصطلح ''هولة'' ليس لديهم فهم حقيقي لمعنى هذا المصطلح وإنما يقتصر تعريفهم على وصف شريحة الفقراء أو بعض التجار المهاجرين من ساحل فارس عموما وليس بالضرورة أن يكونوا هولة، وهؤلاء المهاجرون كانوا يعملون فعلا في موانئ البحرين والكويت وساحل الإمارات، ولا يتجاوز تعريف هؤلاء المؤرخين أو الرواة هذه الحدود الضيقة، ولا ضير أو استغراب إن وجدنا '' لوريمر'' في كتابه دليل الخليج يصف عرب الهولة بأنهم مجموعة من العرب كان أسلافهم حكاما لجزيرة البحرين، ولا يوجد بين أفراد هذه الجماعة رابطة قبلية قوية وهم يتواجدون في البحرين والإحساء والقطيف وقطر، في حين أن لوريمر تحدث عن قبائل عربية كثيرة على الساحل الفارسي وعرض لنا جداول تفصيلية تبين عددهم وأسماء شيوخهم وأنسابهم والقوة الحربية لهم، ولم يكن لوريمر على علم بأن الهولة الذين تحدث عنهم في البحرين وقطر ما هم إلا أفراد من هذه القبائل، على كل حال كان لوريمر أيضا كغيره من المؤرخين أحياناً، يهذي بما لا يعلم.
كثيرة هي التعاريف التي تطرقت إلى معنى مصطلح ''هولة''، وكثيرون هم أيضا الذين أخطأوا في تعريفهم لما تعنيه هذه الكلمة ''الهولة'' ومن هذه الاجتهادات الخاطئة ما نشر حديثاً في كتاب: ''لمحات من تاريخ قطر''، والرواية هنا، وهذه المرة هي نقلا عن المرحوم الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني الذي نعتقد أنه أورد تعريفا ضبابيا مرسلا فيه الكثير من المغالطات. لذا نرى أنه ومن المناسب والمجدي هنا، التمهيد لهذا الكتاب بهذا التعريف الجديد. يقول المرحوم محمد بن أحمد آل ثاني (1) في تعريف الهولة إنهم:
عجم استعربوا، وعرب استعجموا، وخالطوا العرب في قراهم، فأصبحوا لهم بمثابة الموالي، وأكثرهم تجار، وبحاحير، وملالي، وهم من أقدم من نزل البحرين، وقطر، وفيهم سنة، وشيعة، وهم أهل مواقف طيبة مع أهل قطر، والبحرين في الظروف الصعبة، وكل من يجاور منهم قبيلة يعد بالولاء منها، ومنهم رجال لهم مكانة في المجتمع.
هوامش:

1 . آل ثاني، ناصر بن علي، كتاب لمحات من تاريخ قطر، رواها المرحوم الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني، مخطوط، ص 40 و .82
2 . يقول راشد بن فاضل البنعلي في كتابه مجموع الفضائل في فن النسب وتاريخ القبائل، بأن بني مالك هؤلاء الذين استنجد بهم الشيخ عبد الرحمن آل فاضل في وقعة خكيكيرة ضد عامل ابن سعود في البحرين وقطر ابن عفيصان عرب من قيس عيلان، أنظر كلام راشد بن فاضل في الصفحة (54).
3 . يذكر الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني، في مخطوطة، لمحات من تاريخ قطر في الصفحة ,105 بأن عبد الرحمن بن فاضل حاول الاستعانة بآل بن علي، وهم في ذلك الوقت في بر فارس لحرب ابن عفيصان، لكن ابن درباس البنعلي قال نحن قليلون و لانقوى على حرب ابن عفيصان ولكن عليك أن تذهب إلى رجا بن هزيم (مطبوخ الراس)، و اما رواية راشد بن فاضل البنعلي في كتابه مجموع الفضائل في فن النسب و تاريخ القبائل فيذكر بان الشيخ عبد الرحمن الفاضل تفاوض مع أبناء الخليفة والبنعلي في استرجاع البحرين من النجديين، وتوجه في سفينته المسماه الجابري إلى مسقط وطلب من السيد سعيد المدد لأخذ البحرين فأمده بالمال والسلاح، ثم ذهب الى فارس عند الشيخ جبارة وألف له رجال من بني مالك - هؤلاء بنو مالك - هم عرب من قيس عيلان، ثم توجه الى الزبارة وأخذ معه ابناء الشيخ سلمان بن خليفة و أحمد و راشد وأبناء الشيخ عبد الله بن أحمد و أخبرهم أنه حصل على المدد وتواعد معهم في يوم معيّن، ولما تم الوعد خرجوا له مستعدين للهجوم مع أخوالهم وانضموا إلى جيش الشيخ عبد الرحمن الفاضل وساروا جميعا إلى البحرين، وتواقعوا مع جيش بن عفيصان وأخرجوه مع جنده من البحرين.
4 . يذكر عبد العزيز إبراهيم، في كتابه (صراع الأمراء) الصادر عن دار الساقي بلندن، 1990 وفي الصفحة ,34 بأن عبد الرحمن آل فاضل خرج في عام 1225هـ إلى الجبارة من عرب فارس وجنّد مرتزقة منهم، كما كاتب خليفة بن سلمان وحمد وراشد ابني عبدالله فخرجوا من آل بن علي برجال كثيرين وانظموا إلى ابن عمتهم الشيخ عبد الرحمن، فهاجموا البحرين وأخرجوا منها ابن عفيصان.
5 . لوريمر، ج. ج ، دليل الخليج، القسم الجغرافي الرابع، صفحة .1459

</b></i>


التعديل الأخير تم بواسطة القلقشندي ; 08-11-2012 الساعة 03:17 PM
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:02 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

العتـوب عرب لم يكونوا من البدو على الإطلاق
الهولة «الحلقة الثانية»
اعتمدوا على الغوص والنقل البحري وصيد الأسماك

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
دون التسرع لمتابعة نواح أخرى سيأتي بها البحث، تجدر الإشارة إلى أن تاريخ حوض الخليج العربي السياسي والاجتماعي يقود دوماً إلى بحث الهولة، وحتى في عصرنا الراهن، والذي حافظ الهولة فيه على حضور هائل بلا منازع في مختلف الدول والمراحل التي يمر بها الخليج. وهذا الرأي ذاته بقدر ما يغري بالبحث، فإنه يستوجب الكثير من التروي والتنقيب للوصول إلى أطراف الموضوع.
فالمشكلة المستعصية على البحث فيما يخص الهولة، هو أنه بقدر ما تتضح المجموعة بشرية ككتلة منتشرة ، بقدر ما يصعب تحديد تخوم إطلاق التسمية، وما يكتنف ذلك من معضلات تحديد المنضوين تحت مظلة التسمية والخارجين عليها. ومتى ما تسرب التحديد البشري من المصطلح، توعّرت سبل متابعة فصول التاريخ المختلفة. فالحضور قائم، والنشاطات ملموسة، والوجود محسوس، ولكن لملمة ذلك ضمن مجرى موحد أمر ليس بالهين ولربما ليس بالواقعي.
من النص السابق نرى أن بني مالك سكان قطر أيضا، يعدهم ''لوريمر'' فرعاً من بني مالك بر فارس وبالتالي هم من عرب الهولة، ولإثبات أن محمد آل ثاني راوي تاريخ قطر يجهل هوية عرب الهولة الحقيقية، نجده يقول في كتابه لمحات من تاريخ قطر المشار إليه سابقا وفي الصفحة ,66 عن بني مالك هؤلاء التالي:
والسلطة من بني مالك وهم ثلث المنتفق أهل البصرة، ونسبهم بني مالك بن حنظلة بن زيد بن تميم ... وهم أكثر قبائل الدوحة عدداً. انتهى كلامه.
وهذا صحيح بأن بني مالك بر فارس هم من بني مالك ثلث المنتفق، ومن المؤكد أن، بني مالك الذين تحدث عنهم هنا راوي تاريخ قطر لا يعلم علاقتهم بالهولة! لذا الهولة هم في نظره عجم استعربوا ... الخ. ومن النص السابق نعلم أن الشيخ قال كلاما مرسلا، وتعريفه السابق للهولة كان يقصد به شيء آخر غير عرب الهولة الذين جاء وصفهم في كتب التاريخ، لذا فإن تعريف راوي تاريخ قطر، اعتقد بأنه تعريف يخص شريحة الخدم العاملين في قصره في قطر. وهم تحديدا المعنيون بالعرب المستعجمين والعجم المستعربين أو الهولة ولا أعتقد بان وصفه هذا قد تجاوز حدود الدوحة.
وأخيرا تعمدنا أن نبدأ الكتاب من هذه النقطة وبهذا الجدل لتوضيح حجم الخلط ومقدار الجهل العظيم الذي عليه الكثير من المؤرخين. بخصوص حقيقة من هم الهولة، الذين سوف نتعرف عليهم أكثر في هذا الكتاب. فبالطبع لا يكفي ما جاء أعلاه لايضاح الحقيقة.

مراجعة الموروث الخليجي لثلاثة قرون ماضية
مما لا شك به بأن الأحداث التاريخية التي صاغت تاريخ الخليج العربي، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لم تكن وليدة الصدفه كما أنها لم يكتب لها تحديد مصيرها بمعزل عن تأثير دول العالم الكبرى تركيا وبريطانيا وهولندا وإيران، وإنما كانت أحداث الخليج نتيجة حتميه لتصفية حسابات سياسية، تنساب بشكل هرمي من أعلى إلى أسفل، وهي عادة ما تبدأ بأهداف دولة كبرى وتنتهي على شكل صراع أو ثأر عشائري.
يجب أن نعي بأنه يجب إعادة النظر بشكل أكثر منهجية في كل ما كتب من تاريخ، وذلك بربط نتائج الاحداث بالأسباب الحقيقية لها، واختيارنا لتاريخ قبيلة العتوب كأنموذجا لإتمام هذه الدراسة كان بسبب الارتباط القوي بتاريخ عرب الهولة وتوفر المصادر التاريخية بمختلف أنواعها، وسهولة الحصول عليها. ونرجو من خلال إثبات وجود هذا التداخل والتعقيد التاريخي الكبير إيضاح أهمية إعادة دراسة مختلف الأحداث التاريخية بتأن أكبر وشموليه أعمق، مع الابتعاد عن النظرة السطحية التي امتاز بها الموروث التاريخي لكتابة القرون الثلاثة المنصرمة.

تاريخ العتوب أنموذجا
العتوب أو بني عتبة حلف قبلي متباين النسب وينتمي لهذا الحلف عدة أسر وعشائر عربية من أشهرها آل خليفة وآل صباح وآل بن علي وآل جلاهمة وآل فاضل وآل رومي وآل غانم وغيرهم. ويروى الكثير عن أساطير هجرتهم الأولى من بطن نجد في جزيرة العرب إلى سواحل الخليج، وكان الاختلاف في أصل منشئهم واضحا، حيث جاء في تقرير مدحت باشا(1) الذي زار الكويت عام 1288هـ النص التالي:
... وهؤلاء العرب من الحجاز وكانوا قبل خمسمائة سنة قد أتوا إلى هذه البقعة هم وجماعة من مطير، وواضع أول حجر في تلك البلدة (الكويت) رجل اسمه صباح.''
كما ونجد الإشارة إلى هذا الاختلاف، في مصادر مطلع القرن العشرين الميلادي في العديد من المراجع ومنها على سبيل المثال كتاب تاريخ الكويت للمؤرخ عبد العزيز الرشيد الذي ذكر بأن عتوب الكويت مختلفين في أصل منشئهم فمنهم من يرى أن هجرتهم كانت أصلا من نجران جنوب الجزيرة العربية ومنهم من يرى بأنهم مهاجرون من خيبر غرب جزيرة العرب، ولكن وكما يعتقد ''الرشيد'' فان شيخ أدباء البحرين الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة حسم هذا النزاع قرابة عام 1332هـ، حول أصل ومنشأ العتوب وذكر أنهم هاجروا من الافلاج (الهدار) وسط الجزيرة العربية، وعلى كل حال فان فرع البنعلي احد أهم وأقدم هذه الفروع لا يزالون يسردون القصة بشكل مختلف تماما ويمكن الرجوع لهذه التفاصيل في مخطوطة راشد بن فاضل البنعلي (مجموع الفضائل)، في حين يجمع كافة المؤرخين المعاصرين على صحة رواية الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة والقائلة بان العتوب هاجروا أصلا من الهدار بالقرب من الافلاج في بطن الجزيرة العربية.
في حين أن المعلومات والوثائق المتوفرة لدينا نحن أبناء هذا الجيل عن عرب العتوب، تصفهم بأنهم عرب ليسو من البدو على الإطلاق بل هم ينحدرون من مجموعة عشائر بحرية تعتمد في معيشتها على ثلاث ركائز أساسية الغوص على اللؤلؤ والنقل البحري وصيد الأسماك، وكانت هذه العشائر (العتوب) تسكن في بندر (الديلم) على الساحل الفارسي في الفترة السابقة للعام 1100هـ، وتقع بلدة الديلم هذه في منتصف الطريق بين أبو شهر وعبادان ويروى بان هذا الميناء ينسب إلى احد شيوخ قبيلة بني تميم في الجاهلية ديلم بن ضبة التميمي وقد يفسر هذا القول انتساب الكثير من الاسر والعشائر القطرية إلى بني تميم، ويدعم هذه الفرضيه قصيده أوردها الربان الشهير أحمد بن ماجد في شعره الملاحي عام 913هـ، حيث يقول واصفاً الطريق البحري من البصره إلى أبو شهر بمحاذاة الساحل الفارسي:

واجر من خارج إلى ري شهر
زامين في الإكليل اعزم وجر
هناك جنــــابه كـــن عـليم
وبعدهــا شــط (بني تميم) (2)
ثم أبو شهر تــــرى والأخوار
إن شيت تدخل اسمع الأشوار

العتوب في الديلم
ويسكن بندر الديلم عرب بني عتبة وعرب آل خليفات، هذا إذا ما استندنا على الوثيقة العثمانية المؤرخة عام 1113هـ والتي جاء فيها النص التالي:
هناك أيضاً عشيرتان تتبعان لإدارة العجم وهما عشيرة العتوب وعشيرة الخليفات من أهل المذهب الشافعي والحنبلي ويسكنون في مكان قريب من بندر ديلم ويوجد أيضا بندر اسمه كونك فيه سبع أو ثماني عشائر يطلق عليهم أسم حوله كلهم عرب من أتباع المذهب الشافعي.
هذه الوثيقة نفسها، أوردها الدكتور فائق طهبوب (3) في كتابه (تاريخ البحرين السياسي)، وعرضها بشكل غير منظم مما جعلها غير مفهومة على الإطلاق (4)، وذكر أن الوثيقة تشير إلى وجود العتوب في بلدة فريحة شمال دولة قطر ...! وفي الهامش يذكر - هو - أن أصل الوثيقة تذكر بلدة الديلم القريبة من بندر بوشهر وترجمتها بلدة فريحة، وهذا ما لا يفهم، كما أن الشيخة مي محمد آل خليفة أشارت إلى هذه الوثيقة أيضا في كتابها (محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي)، وعلقت عليها وذكرت بأنها غير مهمة وتحتوي على مغالطات تاريخية، وأخيراً صدر كتاب نشأة الكويت لرئيس الأرشيف الهولندي الدكتور ب.ج.سلوت :وتبعه بعد ذلك الشيخ سلطان بن محمد القاسمي (حاكم الشارقة) الذي أورد ترجمة أكثر وضوحا في كتابه (بيان الكويت) والذي أوضح فيها، أن العتوب والخليفيات كانوا فعلا يسكنون بندر الديلم قبل العام 1113هـ .
و يأتي هنا دورنا كمؤرخين في تقييم صحة هذه الوثيقة، ويتم ذلك عادة بمقارنة ما جاء بهذه الوثيقة بوثيقة أخرى قد تذكر أو تشير إلى هذه المعلومات، وهذا ما دفعني إلى إعادة البحث في تاريخ بندر الديلم الذي لم أكن أعيره أي اهتمام قبل اطلاعي على الوثيقة التي أورد ترجمتها سلطان القاسمي،وكانت نتيجة البحث، العثور على نص وثيقة (لاهاي داغ) الهولندية(5) المؤرخة قرابة عام 1167 هـ والتي تذكر وجود الخليفات في بندر الديلم في ذلك العام.

عشيرة خليفات
وهذا نص ما جاء في هذه الوثيقة: وينتهي جون جنابة بحافة بنج الناتئة، التي يقع خلفها بندر ديلم، وهو مستوطنة عربية لعشيرة تسمى خليفات، التي ما تزال تدين بدينها وتحافظ على تقاليدها، وهم فقراء، يعيشون من الملاحة والغوص على اللؤلؤ وصيد الاسماك، ومدينتهم ليست سيئة جدابالنسبة للتجارة، لأنها واقعة على مسيرة يوم واحد من بهبهان المدينة الفارسية الغنية.
وهذا يعتبر مدعما للوثيقة العثمانية التي ذكرت العتوب والخليفات في بندر الديلم، ثم لفت انتباهي أحد الأخوة(,6) إلى إشارة أخرى واردة في مخطوطة لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف بن أحمد البحراني المتوفي سنة 1186هـ (7)، والتي جاء فيها النص التالي:
فأقول إن مولدي كان في سنة 1107هـ، وكان مولد أخي الشيخ محمد - مد في بقائه - سنة 1112هـ، في قرية المحاوز، حيث أن الوالد كان ساكنا هناك لملازمة الدرس عن شيخه الشيخ سليمان - المتقدم ذكره - وأنا يومئذ ابن خمس سنين تقريبا، وفي هذا السنة سارت الواقعة بين الهولة والعتوب، حيث أن العتوب عاثوا في البحرين بالفساد ويد الحاكم قاصرة عنهم، فكاتب شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبدالله بن ماجد، الهولة ليأتوا على العتوب، وجاءت طائفة من الهولة ووقع الحرب وانكسرت البلد إلى القلعة أكابر وأصاغر حتى كسر الله العتوب.
و من خلال هذه الدلائل المشار إليها سابقا، نتحقق من صحة الوثيقة العثمانية (8) والتي ستغير وبلا شك زاوية دراسة تاريخ عرب العتوب 180 درجة.
على كل حال، كان العتوب والخليفات كباقي عرب الخليج على علاقة بجزيرة البحرين نظراً لوجود مغاصات اللؤلؤ القريبة ومزارع النخيل التي تمثل أحد أهم البضائع التي يتم نقلها من البحرين والأحساء والبصرة. ولا نعلم متى سكن العتوب بندر الديلم ولكن الوثائق تثبت بداية ظهورهم من هذا الموضع(9). وفي هذا الصدد يذكر الهولنديون أن العتوب لم يكونوا في تلك الحقبة الزمنيه بمهارة الهولة في الملاحة وإجادة الحروب البحرية وهذا ما جعل شيوخ عرب الهوله يتحدون ضدهم ويتقاسمون مغاصات اللؤلؤ القريبة من البحرين ويعتبرونها من أملاكهم الخاصة، وهذا ما دفع الهولة إلى مهاجمة العتوب (10) وإبعادهم عن مغاصات اللؤلؤ عام 1112هـ.

هوامش:

1 . الشملان، سيف مرزوق، من تاريخ الكويت، الطبعة الثانية، 1406هـ، منشورات ذات السلاسل، الكويت، صفحة .112
2 . خوري، ابراهيم، احمد بن ماجد، شعره الملاحي الجزء الثالث، ص.181
3 . طهبوب، فائق حمدي، تاريخ البحرين السياسي، ذات السلاسل، الكويت، ص.313
4 . من المفارقات في الترجمة التي أوردها فائق طهبوب مثلا أن بندر الديلم المذكور في الوثيقة العثمانية بعد الترجمة إلى اللغة العربية تتحول الى بلدة فريحة شمال دولة قطر، فهل يعقل أن تختلف مسميات البلدان عند الترجمة، و تذكر الوثيقة عبارة ( تركنا ارض العجم) على لسان عرب العتوب و يشرحها المؤلف أي هاجروا من قطر، ولا يوضح كيف يمكن أن توصف قطر بأرض العجم.
5 . خوري، إبراهيم، سلطنة هرمز العربية، مركز الدراسات و الوثائق، رأس الخيمه، الطبعة الأولى ,2000 المجلد الثاني، الوثيقة الخامسة - هولندية (لاهاي داغ) ويلم م. فلور ص.225
6 . التاجر، مهدي عقد اللآل في تاريخ أوال.
.12 البحراني، الشيخ يوسف بن أحمد، مخطوطة لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، مكتبة الفخراوي، ط1 سنة ,2008 المنامة، البحرين، ص.425
8 . ومن الدلائل أيضا على تواجد عرب الخليفات في بندر بوشهر الايراني سنة 1214هـ، ورود ذكرهم في مخطوطة عقد جيد الدرر في معرفة نوروز أهل البحر للمؤلف البوشهري جابر بن عبد الخضر بن هلال العباسي. والتي جاء فيها النص التالي: (يوم الاربعاء 2 صفر 1214هـ وصلنا بندر بوشهر في داونا المبارك بالسلامة، يوم السبت 12 صفر تزوجت بأبنة حجي بن سبت بن محمد حجي وحجي المذكور من شيوخ الخليفات ... الخ. أنظر تحقيق أصل المخطوطة في مجلة الوثيقة، الصادرة عن مركز الوثائق بدولة البحرين - العدد الثاني، السنة الأولى، ربيع الأول 1403هـ.
9 . القاسمي، سلطان بن محمد، بيان الكويت.
10 . هذه المعركة التي وقعت بالقرب من مغاصات البحرين بين الهولة و العتوب عام 1112هـ، هي نفس المعركة التي ذكرها مؤرخ البحرين النبهاني في كتاب التحفه النبهانيه و نسبها عن طريق الخطأ بأنها معركة وقعت بالقرب من رأس تنوره بين العتوب وآل مسلم حكام قطر في تلك الفترة.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:02 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

حراك أوسع شعوب الخليج انتشاراً
الهولة «الحلقة الثالثة»
تعرضت البحرين للهجوم فاستنجدت بالهولة

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
هذه الفترة فترة اختلاط للتاريخ في الخليج وهي فترة بدايات القرن الثامن عشر. لا توجد دولة أوروبية مسيطرة، والقوى الإقليمية متواجهة في مصادمات علنية أو مستترة دون الوصول إلى حسم. اللاعبون الأساس هم الدولة العثمانية والدولة الفارسية، وعلى نحو أقل القوة القادمة من قبل جزيرة العرب.
الاضطراب في الدولة الفارسية نفسها يفتح المجال للقوى المحلية لكي تتصرف على ضوء مصالحها الأقل حجماً. ولكن وسط تلك البلبلة تبرز أحد أهم خصائص الهولة: ينتشرون في كل مكان من شمال الخليج لأدناه، وبوسطه وجنوبه على نحو الخصوص. وهم وإن لم يرتبطوا ببقعة واحدة ومحددة تتناسب وحجمهم المنتشر على كل أرجاء الخليج، إلا أن ذلك يمثل ميزتهم الأساس، وصفة وجودهم والتي ستطبع روحهم إلى يومنا هذا.
كردة فعل لمهاجمة قبائل الهولة الساكنين بالقرب من بندر كنج عند مدخل الخليج للعتوب ثار عرب (العتوب والخليفات) وهاجموا جزيرة البحرين وأحرقوا بعض مزارع النخيل، وكانت البحرين في تلك الفترة تتبع حكم الشاه حسين بن الشاه سليمان الصفوي(1) وهو الذي حكم في الفترة من (1105هـ - 1133هـ)، ونجد في وثيقة أخرى ما يثبت هجوم عرب العتوب والخليفات على جزيرة البحرين في مخطوط لؤلؤة البحرين تأليف الشيخ يوسف بن احمد البحراني، والذي أشار إلى تعرض البحرين إلى هجوم من قبل العتوب واستنجاد أهالي البحرين بعرب الهولة على الساحل الإيراني. ونتيجة لهذا الاعتداء واستنجاد سكان البحرين بعرب الهولة، وتمكن الهولة من السيطره على الوضع في جزيرة البحرين، اعترف شاه إيران بعرب الهوله (آل حرم) شيوخا لجزيرة البحرين تابعين للحكم الصفوي، في حين أن الشاه أمر حاكم إقليم فارس أو من ينوب عنه بإرسال قوة برية تخرج من شيراز وتهاجم بندر الديلم لتأديب العتوب والخليفات وكنتيجة حتمية لتحرك هذه القوات هاجر العتوب والخليفات إلى ميناء أم قصر وهذا ما قصد به العتوب كما هو مدون في وثيقة عام 1113هـ ( 2) بأنهم تركوا أرض العجم ''الديلم'' إلى الأراضي التركية ووصلوا بندر أم قصر القريب من البصرة وطلبوا حماية الدولة العثمانية، ونص ذلك نقلا عن ترجمة الوثيقة كالتالي:
وفي أحد الأيام قامت عشيرة حوله بمهاجمة عشيرة العتوب التي هي حليفة عشيرة الخليفات في البحرين وعلى حين غرة قتلت 400 من رجالها واستولت على جميع أموالها. وهرب الناجون من العتوب إلى حلفائهم من الخليفات. ثم اتفق الإثنان العتوب والخليفات على أن ما حدث كان بسبب فتنة العجم الموجودين في البحرين وقالا: لم يبق لنا أمان في البقاء في بلاد العجم بعد الذي حصل، فلنذهب إلى مدينة البصرة التابعة للدولة العلية وبالفعل جاؤوا ودخلوا أراضي البصرة وعددهم ما يقارب 2000 بيت وهم الآن موجودون فيها. وقد جاء إلي أنا مأموركم في البصرة، بعض وجهائهم والتمسوا لأنفسهم طلب البقاء قائلين: إننا من أهل السنة والجماعة تركنا بلاد الرافضيين، بلاد القزل باش(3) ولجأنا إلى سلطان المسلمين للعيش في أراضيه وأنتم أعلم بما يصلح حالنا.
مخاوف عثمانية
ولكن طلب العتوب قوبل بالرفض خوفا من ردة فعل الإيرانيين المتمثلة باشتباكات بحرية أو برية مع رعايا العثمانيين والقبائل الموالية للحكم الصفوي ممثلة بقبيلة بني كعب في المحمرة والهولة في حوض الخليج العربي، والذي يعني بالتالي تضرر تجارة تركيا المرتبطة بالهند (ممثلة في شركة الهند الشرقية التي كانت صديقة لتركيا). و نتج عن هذا الرفض هجرة العتوب والخليفات من أم قصر إلى بلدة القرين على الساحل العربي وسكنوا بالقرب من كوت أو (قصر) حاكم الاحساء ابن عريعر الخالدي، وضل العتوب في سكون وعزله عن الإحداث السياسية حتى عام 1134هـ، حيث أن الأوضاع السياسية في منطقة الخليج بدأت في التغير ومما لا شك به أن تغير الأحداث السياسية عالميا توثر في نهاية المطاف على وضع عرب الخليج، الذين كانت تربطهم مواثيق مع تركيا أو إيران كل حسب موقعه الجغرفي في حوض الخليج العربي، وفي هذه الفترة تولى عرش إيران الشاه طهماسب الثاني والذي كان حكمه بداية إعلان ضعف وسقوط الدولة الصفوية، إذ أن القوات الأفغانية اجتاحت إيران عام 1136هـ واحتلت أصفهان (4) وامتد النفوذ الأفغاني حتى وصل إلى جزيرة البحرين وتم تنحية شيوخ ال حرم (الهولة) حلفاء الشاه طهماسب الصفوي وتم تنصيب الشيخ جبارة النصوري (الهولي) حاكما على جزيرة البحرين وذلك نتيجة الوساطه التي قام بها الشيخ جباره النصوري بين الأفغان وحكام هرمز. وفي هذه الفترة استغل السلطان العثماني سليمان خان ضعف الحكم الصفوي واحتل مدينة تبريز (5) ولا مانع من إيراد هذا الخبر نقلا عن مخطوطة لؤلؤة البحرين والتي جاء فيها النص التالي:
ثم رجعت إلى البحرين وضاق بي الحال لما ركبني من الديون التي أوجبت لي الهموم بسبب كثرة العيال وقلة ما في اليد، واتفق خراب البلد باستيلاء الأعراب من الهوله عليها حتى صاروا حكامها - لأسباب يطول نشرها - بعد استيلاء الأفاغنه على ملك الشاه سلطان حسين وقتله، ففررت إلى بلاد العجم.
وفي عام 1144 هـ قام القائد نادر خان بعزل الشاه طهماسب وعين الطفل عباس الثالث الصفوي شاه على إيران وأعلن الحرب ضد الأفغان والعثمانيين وطردهم من إيران واعد أسطولا بحريا أرسله إلى جزيرة البحرين وتم بالفعل عزل الشيخ جبارة النصوري (الهولي) وعين على البحرين حاكم من أبناء العجم وذلك سنة 1148هـ (6)، وبعد مقتل نادر شاه المفاجئ استولى عرب آل حرم على البحرين مرة أخرى، وفي هذه الأثناء تقسمت إيران إلى عدة أقاليم وكان أقوى هؤلاء الولاة كريم خان زند حاكم شيراز، الذي أصدر أوامره إلى عامله حاكم بندر أبو شهر باسترداد البحرين من العرب المتمردين (آل حرم) فهم باسترجاع البحرين عام 1151هـ وطرد الهولة، فحاصر الشيخ ناصر آل مذكور البحرين مدة الشهر ثم خرج له عرب آل حرم من قلعة الديوان(7) وانهزم آل مذكور ثم استنجد بعرب الكويت العتوب وذلك بعد أن قدم لهم عروضاً مغرية جدا منها، إعفائهم من ضرائب الغوص في مغاصات البحرين وبالفعل هاجم بتلك الجموع البحرين واستولوا عليها.وفي هذه الفترة وخصوصا مع تحالف العتوب مع كريم خان زند قويت شوكتهم أكثر وعظمت تجارتهم في الخليج وتراجعت قوة الهولة وتم كبح جماحهم، ونرجح - نحن - أن العتوب ومن خلال تحالفهم مع كريم خان زند وخدماتهم له في انتزاع البحرين كانت من الأسباب الرئيسية التي أوجدت للعتوب موضع قدم في سواحل قطر المواجهة لجزيرة البحرين، وبالتالي تأسيس بلدة فريحة أولا قرابة عام 1166هـ، ثم الزبارة عام 1188هـ وهذا يعطي دلالة بأن فرع البنعلي (العتوب) هم الذين ناصروا كريم خان زند نظرا إلى كونهم هم المؤسسين لبلدة فريحة(8).
أوضاع البصرة
و استطاع كريم خان زند احتلال البصرة عام 1187هـ - 1773م(9) ويذكر لوريمر ويوافقه في ذلك مايلر أن كريم خان الزندي كان منزعجاً من النجاح التجاري الذي أحرزته البصرة بعد انتقال شركة الهند إليها من بندر عباس، ويذكر عثمان بن سند أن احتلال كريم خان للبصرة لم يكن بسبب ضعف الدولة العثمانية وإنما بسبب فساد والي بغداد محمد عجم الذي أخفى الأمر عن السلطان خوفاً من انكشاف فساده وتسلطه على خيرات بغداد، ونتج عن احتلال الإيرانيين للبصرة انتقال شركة الهند الشرقية الإنجليزية من البصرة إلى أبو شهر، في حين أنه وبعد مقتل كريم خان زند قرابة عام 1193هـ (10)، وبعد وصول خبر مقتل كريم خان زند إلى الجنود العجم في البصرة انسحب صادق خان (أخو كريم خان) وجنوده من البصرة دون قتال واسترد الأتراك العثمانيين البصرة. ونتيجة لتدهور الأوضاع بالبصرة هاجر الشيخ رزق إلى الكويت من البصرة قرابة عام 1188هـ. ويذكر أنه وعندما سكنها كان زعيم العتوب عبد الله بن صباح العتبي وكانت العتوب في تلك الفترة ضعفاء الجانب على حد قول (عثمان ابن سند) ولكن وبعد أن أسند خاصة الناس وعامتهم الأمر إلى ابن صباح أصبحوا في منعة من أمرهم. وأنا أعتقد بأن هذا الكلام يدل على تحرك عثماني ربما خوفا من الإيرانيين أو لأسباب أخرى لا نعلمها، ولكن الذي بين أيدينا هي وثيقة انجليزية (سرية) تحدثت عن ابن رزق الذي سكن الكويت في تلك الفترة، وذكرت بأنه من الرعوية التركية وانه هو الذي قام ببناء القلاع في الفاو وأم قصر(11)، ونحن نعتقد بان والده هو الذي قام ببناء قلعة الزبارة كما وصف ذلك (محمد شريف الشيباني- مؤرخ قطر)، ومن نتائج احتلال الإيرانيين للبصرة أيضا هجرة العديد من تجار البصرة إلى الكويت، فهل تكون فعلا هجرة الشيخ رزق إلى الكويت هي نقطة انطلاق بدء الدعم العثماني للعتوب؟ وهل تم فعلا التخطيط إلى تأسيس الزبارة لمنافسة البحرين في حالة استمرار الحكم العجمي (الزندي) لها أو للهجوم على البحرين واحتلالها؟ وهذا ما حدث فعلا حيث أن النتائج وإن جهلنا بعض أسبابها، ولكن في المقابل كان هناك تحرك من قبل الشيخ رزق وخليفة بن محمد العتبي(12) إلى الأحساء وتم الاتصال بأهلها ونتج عن ذلك نقل جموع من القبائل المقاتلة بواسطة سفن العتوب إلى البحرين (فتح البحرين) من الزبارة والكويت وفي عام 1197هـ.
وفي ذلك يقول أحد شعراء العتوب:
ومالت دواسرنا علينا وخالفوا
وصف ظفير جا من أقصى البعايد
أتانا قبل ناصر بجيش من العجم
وحنا جعلناهم بليل شرايد
ومما لا شك فيه، بأنه ونظرا لأهمية البحرين وقربها من الاحساء ومقتل كريم خان زند وما تبع ذلك من حرب أهليه في إيران، وضعف دولة بني خالد نتيجة اختلاف أمرائهم على حكم الاحساء وتعرضهم لهجمات شيخ نجد عبدالعزيز بن سعود، ونظرا لعملية الكر والفر بين العثمانيين والإيرانيين وتربص كلاهما بالآخر، كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى تفكير العثمانيين في استغلال سفن العتوب في نقل المقاتلين البدو (الظفير) بحرا من الكويت وساحل (الاحساء) إلى جزيرة البحرين وطرد الإيرانيين منها
الخلاصة وأهم النتائج
؟ العتوب حلف قبيلي بحري لا علاقة له بالبداوه البتة، ويعمل إفراد هذا الحلف في النقل البحري وصيد اللؤلؤ والسمك، ويسكنون بندر الديلم.
؟ تقاتل العتوب مع الهولة في مغاصات اللؤلؤ القريبة من جزيرة البحرين وأدى ذلك إلى هجوم العتوب على البحرين وانتهى الأمر إلى استيلاء عرب الهولة على البحرين عام 1113هـ.
؟ أرسل الشاه حسين الصفوي جيش لتاديب العتوب نظرا لهجومهم على جزيرة البحرين، ونتيجة لذلك وصل العتوب إلى الكويت مرورا بميناء ام قصر، وتخلف عدد من الخليفات في بلدة الديلم بعد هجرتهم من بندر الديلم على الساحل الايراني.
؟ اعتلى الشاه طهماسب الصفوي عرش إيران عام 1133هـ، وفي بداية حكمه تعرضت إيران إلى غزو الافغان والعثمانيين الذين احتلوا تبريز واصفهان، واستطاع الافغان بسط نفوذهم على جزيرة البحرين وذلك بتعيين الشيخ جبارة الهولي حاكما من قبلهم قرابة عام 1136هـ، مكافأة له على جهود الوساطة التي قام بها في جزيرة هرمز.
؟ قام القائد نادر شاه الأفشاري بعزل الشاه طهماسب الثاني وعين بدل منه الصبي عباس الثالث، وأعلن الحرب على الافغان والعثمانيين واستطاع ارسال سفن إلى البحرين وعزل الشيخ جبارة الهولي.
؟ بعد مقتل نادر شاه استولى عرب آل حرم على البحرين مرة أخرى، وفي هذه الأثناء تقسمت إيران إلى عدة أقاليم وكان اقوى هؤلاء الولاة كريم خان زند حاكم شيراز.
؟ أصدر كريم خان زند حاكم شيراز أوامره إلى عامله حاكم بندر أبو شهر باسترداد البحرين من العرب المتمردين (آل حرم) فأمر قائده كلب علي خان وآل مذكور والعتوب باسترجاع البحرين عام 1151هـ وطرد الهولة والعمانيون.
؟ نتج عن تحالف العتوب مع كريم خان زند وخدماتهم له في انتزاع البحرين من عرب الهوله، أن اتسعت بذلك تجارة العتوب وأسسوا بلدة فريحه قرابة عام1151هـ والزبارة عام 1188هـ في قطر.
؟ احتلال كريم خان زند البصرة عام 1187هـ - 1773م، وكان ذلك نتيجة انزعاجه من النجاح التجاري الذي أحرزته البصرة بعد انتقال شركة الهند الشرقيه إليها من بندر عباس.
؟ بعد مقتل كريم خان زند قرابة عام 1193هـ، انسحب صادق خان (اخو كريم خان) وجنوده من البصرة واسترد الأتراك العثمانيين البصرة دون قتال.
؟ بلا شك أن مقتل كريم خان زند واشتعال الحرب الأهلية في إيران أضعف آل مذكور في البحرين كثيرا مما دفع بالعتوب إلى الاستيلاء على الجزيرة، بمباركة الأتراك في البصرة.

هوامش:

1 . شجرة حكام الأسرة الصفويه.
2 . القاسمي، سلطان بن محمد، بيان الكويت.
3 . القزل باش: هي فرقة من الجيش الصفوي كانوا يضعون على عمائمهم ريشة طائر كبيرة.
4 . ج. سلوت، عرب الخليج، مصدر سابق.
5 . المحامي، محمد فريد بك، تاريخ الدولة العلية العثمانية.
6 . عقد الالى في تاريخ أوال، مهدي التاجر. مصدر سابق
7 . وثيقة (لاهاي داغ)، هولندا. مصدر سابق
8 . مجموع الفضائل، راشد بن فاضل البنعلي.
9 . فارس، علي احمد، شركة الهند الشرقية البريطانيه ودورها في الخليج العربي، الطبعة الأولى، ص.136
10 . ابن سند، عثمان، اخبار الولي داود.
11 . القاسمي، سلطان، بيان الكويت، ص ,404 وثيقة رقم / 347/ خطاب سري من الميجور نوكس إلى الميجور كوكس.
12 . عثمان ابن سند، سبائك العسجد.
13 . البنعلي، راشد بن فاضل، مجموع الفضائل.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:03 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أُهمل تاريخهم فغابت حقائق نشأتهم
الهولة «الحلقة الرابعة»
الهولة ظاهرة بشرية عربية انفرد بها الخليج

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
تزداد لا واقعية محاولة البحث عن مجرى موحد لتاريخ الهولة بالنظر لتمزقهم السياسي، وتفرق إماراتهم، وتوزعها على امتداد جغرافي كبير يمتد بامتداد سواحل الخليج. ويضاف لذلك طول الحيز الزمني الذي برز حضورهم فيه. فإن كان القدوم البرتغالي هو أحد المؤشرات التي ترابطت وبروز التسمية، فإن الحديث عن الهولة سيمتد لأربعة قرون لا تزال مستمرة.
وهكذا فإن الكثير من الجوانب تكتنف التأريخ للهولة، وتجعل من محاولة التصدي لها أمرا ليس ميسوراً. على أنه ليس مستحيلاً، وهو أمر مرغوب به، ولربما كان ضرورياً بالنظر لاستمرار التشكيل السكاني، وتفاعله مع أحداث المنطقة، وفعله بها.
وفي الحلقة الثانية أخذ الأنصاري في الغوص على نحو أعمق في التاريخ المعاصر وإيراد استنتاجات حول مسائل شكلت وإلى فترة قريبة أموراً مستقرة ضمن كتب التأريخ المدرسية والرسمية.
وحول قوله بأن العتوب لم يكونوا بدواً في شيء فهو على الأرجح يؤكد جانب استقرار في حياتهم لا ينفونه، وإنما هم يؤكدونه بعد هجرة لهم من قلب نجد. ولهذا ففي تأريخهم المعتاد يؤكدون مرورهم بالمرحلتين، بينما الأنصاري هنا يتحدث عن مرحلة تنفي أخرى. وهذا أمر يتطلب المزيد من الجلاء والبحث والتدقيق. والاختلاف على ضوء مادة الكاتب هو في طول فترة الاستقرار في حياة العتوب مقارنة بفترة البداوة دون أن يضطر في محاولته لتأكيد فترة الاستقرار لنفي وجود فترة البداوة.
ثم هناك مسألة الأخذ بالمذاهب. فهو هنا يورد المذهبين الشافعي والحنبلي، ولكن هناك من العتوب من يأخذ بالمذهب المالكي، وألف فيه تصانيف. وهو أمر أيضاً يجدر بحثه ضمن استخدام أدوات التدقيق المنهجي للتأريخ.

يناقش الأنصاري في هذا القسم مسألة المصطلح ويحاول سبر احتمالات بروزه للاستعمال، ويخلص للقول بأنه إذا كان المنشأ عربياً بالانطلاق من كلمة التحول لإطلاقها على من تحول بالمكان من الجزيرة العربية إلى السواحل المقابلة، فإنها قد انتشرت بالزمان مرتبطة بقدوم الأوروبيين وأولهم البرتغاليين الذين تواجدوا في منطقة جنوب الخليج بالأساس، واهتموا بالعرب الأقربين إليهم.
ولا تزال الأدلة التي تساق بهذا الاتجاه غير كافية، وأولها هو سبب ضياع الكلمة الأصلية الحولة، فإن كانت هي الأصل، فلقد اختفت من أوساط من سكّ اللفظة، أي العرب، وهي لايمكن أن تسك من الأجانب فيحرفون في كلمة هي بالأصل عربية. ولكن تبقى محاولة الكاتب هي الأقرب إلى المقبول، وإن لم تأت مدعومة بقدر كاف من التفسيرات والشواهد.
بالرغم من كل ما يشوب مصطلح (هولة) من غموض وتضارب آراء، حول أصل تسميته، وجذور منشئه، وعلى من يطلق، ومن جاء به، إلا أن هذه التسمية تأخذنا بعيداً إلى حيث عبق التاريخ الخليجي، فهذه التسمية انفرد بها المجتمع الخليجي عن من سواه من المجتمعات العربية الأخرى، فلا تجد هذه التسمية الا في مناطق سواحل حوض الخليج العربي، فهؤلاء الهولة يمثلون جزءاً كبيراً ومهماً من النسيج الاجتماعي لمنطقة حوض الخليج العربي، وبالرغم من كل ذلك إلا أن تاريخ هؤلاء العرب لا يزال مهملاً، وهذا الإهمال تسبب في غموض العديد من الحقائق التاريخية لموروث هذه الشريحة من مواطني دول الخليج العربي، وفي هذه المقالة سنحاول جاهدين إضاءة العقول إلى جوانب وحقائق كثيرة حرية بالدراسة والبحث تخص عرب الهولة أو بني هولة، سعياً في وضع خطوط أوليه لتقويم بعض الآراء الإرتجالية التي تفتقر إلى الوعي والمسؤلية والحس الاجتماعي الحاذق.

مصطلح «هولة»
هناك العديد من التعاريف لمصطلح هولة ولكن من أشهر هذه التعاريف، القول بأن أصل هذه التسمية مشتق من الكلمة العربية تحولَ فهو متحولٌ ... والتي تفيد الانتقال من مكان إلى آخر، ولا يزال سكان حوض الخليج يطلقون على الانتقال من مكان إلى أخر ''تحوّل'' .. حيث أنه ومن الدارج قول عبارة (تحوّل فلان بن فلان من الدمام إلى الخبر ... مثلا)، وتعني هنا في هذه الحالة التحول والانتقال من ساحل الجزيرة العربية إلى الساحل الفارسي، ونظراً لعدم نطق العجم للحرف العربي (ح) قلب إلى (هـ)، فأطلق العجم على هؤلاء العرب المنتقلين (المتحولين) لفظ هولة بدل من حوله (2)، ويعتبر هذا التعريف هو التعريف الأكثر شيوعا بين عامة سكان حوض الخليج العربي.
ونتيجة لذلك تبنى هذا القول العديد من مؤرخي الخليج العربي المشهورين أمثال سيف مرزوق الشملان وعلي أبا حسين وغيرهم من المؤرخين الأكاديمين العرب غير الخليجيين، وهذا التعريف يعززه نص الوثيقة العثمانية المحررة عام 1113هـ، (3) والتي أشارت إلى العرب الساكنين في موانئ جنوب الساحل الإيراني، وتحديدا الأماكن القريبة من بندر كنج ولنجه بكلمة (حولة) وليس كما هو دارج (هولة)، جاء ذلك مكتوبا في نص الوثيقة العثمانية، وفي ذلك دلالة على احتمال صحة القول بوقوع تحريف حولة إلى هولة سواء أكان هذا التحريف واقعاً من قبل الفرس أو الأوروبيين المحتلين للخليج في تلك الحقبة الزمنية التي واكبت ظهور هذه التسمية.
وأما التعريف الثاني لمصطلح هولة والذي يذهب إلى أن أصل التسمية مشتق من الإسم ''هول'' وهو اسم علم، وقيل إن ''هول'' هذا... هو الهول بن الهنوء من الأزد والذين كان بنوه (بنو الهول) من اتباع أو ربما أبناء مالك بن فهم الأزدي (4) الذي كان ملكاً على عمان في زمن نبي الله موسى عليه السلام وهو الذي تصفه الآية الكريمة (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) (5) ومالك هذا هاجر من اليمن قبل الإسلام بألفين سنة تقريبا على أثر انهيار سد مآرب، إلى بلاد عمان واستقر أخيراً فيها وكان له من الأولاد خمسة منهم التوبي وهناءة وغيرهم. ومن أولاده سلمة الذي هاجر إلى بلدة مكران على الساحل الفارسي (6)، أضف إلى ذلك وجود أخرين يرون بان ''هول'' هذا ... هو اسم لنهر في العراق يسمى نهر الهولي (7)، واجتهد آخرون بان قالوا بأن هول نسبة إلى جبل في نجد بالجزيرة العربية يسمى جبل هول (8)، وهناك من ذهب به الاجتهاد بان قال بان ''الهولة'' هم عشيرة عامرية متفرعة من قبيلة بني منتفق العراق (9).
وأما التعريف الثالث لتسمية ''هولة'' فهو القول بأنها نسبة إلى ''غول'' يدعى ''هول'' يسكن منطقة الخليج العربي وتزوج بإبنة صياد سمك عربي الأصل فجاء هؤلاء الهولة من ذرية هذا الغول (10)، وهذا التعريف أسطوري ولا يمت للحقيقة بصلة.

تقييم صحة التعاريف
ينص التعريف الأول على أن أصل التسمية مشتق من الكلمة العربية ''تحوّل'' أي انتقل وهذا المعنى تحول لا يزال مستخدم خليجياً، وبالرجوع إلى الوثيقة العثمانية المحررة عام 1113هـ (سترد ترجمة الوثيقة لاحقاً) سنجد ما يؤيد هذا الفرضية، ذلك كون الوثيقة تنص صراحةً بأنه يوجد مجموعة قبائل تسكن عند مدخل الخليج يطلق عليهم (حولة) وليس (هولة)، وأن هؤلاء الحولة هم من العرب السنّة أتباع المذهب الشافعي وعددهم سبع أو ثماني قبائل، ولكن هذا التعريف يثير بعض التساؤلات من أهمها، إذا كان فعلا أصل التسمية حركياً مشتقا من الفعل ''تحوّل'' فلماذا لم تشمل هذه التسمية كل من هاجر أو تحول من سواحل الجزيرة العربية إلى السواحل الفارسية كعرب المطاريش وزعاب وبني كعب وآل بوسميط والعتوب؟
حيث أن الوثيقة العثمانية المشار إليها تفصل وبشكل واضح سكان الساحل الفارسي من حوض الخليج العربي إلى مجموعتين رئيسيتين الأولى تدعى ''بالحولة'' وهم سبع أو ثمان عشائر والمجموعة الثانية في غالبهم ينتمون إلى عرب ''العتوب والخليفات''.
أما التعريف الثاني والذي يذهب إلى القول بأن أصل التسمية ''هول'' نسبة إلى بني الهول بن الهنوء الأزدي والذي انتقل من اليمن بعد انهيار سد مآرب إلى مكران من بلاد فارس مرورا بعمان، فهذا قولٌ ضعيف جداً كون أن وقت هذا الانتقال قديم جدا ولم يشتهر بني الهول هؤلاء في التاريخ عبر مختلف الفترات، فكيف ينقطع ذكرهم منذ زمن نبي الله موسى مروراً بعيسى ومحمد (ص) ثم يخرجون فجأة في الخليج قرابة عام 900هـ، وعليه كان من الضروري وبعد مرور كل هذه القرون وجود الإشارة إلى بني الهول هؤلاء في منطقة الخليج واشتهارهم بهذه التسمية بني الهول في مصادر التاريخ العربية. أضف إلى ذلك أنه لم يرد ذكر بني الهول هؤلاء أيضاً في أخبار قصة مالك بن فهم كما يرى عدد من الباحثين المعاصرين وإنما كان التعويل على هذه القصة من باب الاجتهاد فقط! ولو وجد فعلا ما يشير إلى ظهور بني الهول هؤلاء في مصادر التاريخ المختلفة واستمرار ذكرهم عبر مختلف العصور وصولاً إلى وقتنا الحالي، لثبت لنا به الانتساب وانتهى الجدل.
أضف إلى ذلك أن مالك بن فهم الأزدي واتباعه هؤلاء لم يشتهروا بالهولة أصلاً وإنما كان جزء منهم يسمون بالأزد ويسكنون منطقة مكران. ولم يثبت في مصادر التاريخ بأن من ذريتهم جماعة اشتهرت في الخليج قديماً ببني الهول، وإنما الثابت اقتصار ذكر خبر مالك بن فهم وأبنائه الخمسة وليس منهم هول هذا المزعوم الذي سكن مكران. وهذه المنطقة ''مكران'' هي منطقة سكن قبائل البلوش حاليا وجميع قبائل البلوش بها تجمع بأنها من نسل مالك بن فهم الأزدي.

«الهولة» لا يسمون انفسهم بذلك
وعلى كل حال فإن منطقة مكران هذه تقع على الحدود المشتركة بين إيران وباكستان وأفغانستان بالقرب من بحر العرب وهي بالتالي خارج نطاق مناطق سكن عشائر عرب الهولة الذين تنحصر أماكن سكنهم في جنوب ومنتصف الخليج ما بين بندر كنج جنوباً وكنكون (كنعان) شمالا. وكذلك الهولة ثابت انتمائهم إلى قبائل شتى كبني تميم والجبور وهمدان وغيرهم من القبائل التي ثابت أن هجرتها كانت بعد الاسلام وليس زمن نبي الله موسى والدليل أن من بينهم الأنصار (الأوس والخزرج). أضف إلى كل ذلك أن الهولة هؤلاء أنفسهم لا يطلقون على أنفسهم لقب هولة وإنما ذكروا لي عند زيارتي لبلادهم في بر فارس بأن هذا اللقب يطلق عليهم من قبل الأغراب وخصوصا عندما يسافرون إلى الكويت أو البحرين.
وأما بخصوص الفرضيات الأخرى والتي تفترض أن أصل التسمية بني ''هولة''، نسبة إلى جبل هول في نجد أو نسبة إلى نهر الهولي في العرق فإن هذين القولين يفتقران إلى البرهان والدليل ولم يثبت الأسماء أي من الباحثين حتى هذا التاريخ، وبذلك يبقى هذا الرأي ينقصه الدليل الذي يدعمه.

ظهور اللفظ «بني هولة»
وفقا للمصادر المتاحة لدينا حاليا فإن أقدم ذكر لمصطلح (هولة أو حولة) جاء في وثيقتين محررتين في الفترة من عام (1112هـ وعام 1113هـ)، الأولى مخطوطة موسومة بـ ''لؤلؤة البحرين'' من تأليف الشيخ يوسف البحراني (11)، وهذه المخطوطة تتحدث عن معركة وقعت بالقرب من سواحل البحرين بين عرب الهولة وعرب العتوب عام 1112هـ عاصرها كاتب المخطوطة. وأما الوثيقة الثانية فهي الوثيقة العثمانية التي سبق الحديث عنها أعلاه. فهذا أقدم ما تم العثور عليه بخصوص بداية ظهور تسمية (عرب الهولة). في حين لم نجد إشارة ما في أي من مصادر التاريخ الأخرى الأقدم تشير إلى ظهور تسمية عرب الهولة. حيث أن ياقوت الحموي مثلا تحدث في معجمه (12) عن عدد من المواقع التابعة لعرب الهولة حاليا كبندر نابند وبندر سيراف وجزيرة قيس ولكنه لم يذكر أن هذه الموانئ يسكنها عرب يطلق عليهم بني هولة، وكذلك الرحالة ابن بطوطة (13) زار عدداً من الجزر والبنادر الواقعة ضمن مناطق سكن عرب الهولة حالياً كجزيرة الشيخ شعيب وجزيرة قيس وبندر سيراف (الطاهرية) وأشار إلى وجود عرب في تلك المناطق ''كبني سفاف'' مثلا، ولكن لم يذكر لنا بأن من بينهم بني هولة. والكلام هنا ينطبق أيضا على الملاح العربي الشهير شهاب الدين أحمد بن ماجد الذي أشار إلى وجود قبيلة بني تميم في المنطقة القريبة من بندر بوشهر قرابة عام 913هـ (14) ولكنه لم يذكر لنا قبيلة تدعى بني هولة في أي من قصائده وأراجيزه الملاحية الشهيرة. أضف إلى ذلك بأن مصطلح بني هولة ايضا لم يرد في أي من الخرائط الاوربية القديمة وانما كان اول اشارة لبني هولة هؤلاء في الخرائط الاوروبية كان في خريطة الرحالة الدنمركي نيبور الذي وضعها قرابة عام 1174هـ.

هوامش:
1 . هذا المقال من إعداد (الفصل الثاني في الكتاب الأصل): جمال الأنصاري وجلال الأنصاري. ونود لفت الانتباه إلى أن هذه المقالة نشرت في وقت سابق في موقع (شبكة الطواش)، وأخذت صدىً كبيراً وتم تداولها في العديد من المواقع على شبكة الإنترنت.
2 . العصيمي، محمد دخيل، تاريخ عرب فارس (الهوله)، الطبعة الاولى 1418هـ، مطبعة الشاطئ الحديثة بالدمام.
3 . أبا حسين، دكتورعلي، مجلة الوثيقة، وثيقة ارشيف رئاسة الوزراء العثماني في مدينة اسطنبول دفتر المهمة رقم 111 صفحة 713 و المؤرخة في 21 رجب 1113هجـرية - 23 ديسمبر 1701 ميلادية - العدد الاول، السنة الاولى رمضان - 1402هـ، 1982م.
4 . السيابي، سالم حمود، عمان عبر التاريخ، الجزء الأول، الطبعة الخامسة سنة 2001م، صفحة .75 ,74
5 . سورة الكهف الآية رقم 79-.80
6 . الخالدي، سعود فهد الزيتون، محطات تاريخية في الخليج والجزيرة العربية.
7 . القاسمي، سلطان محمد، بيان الكويت، سيرة الشيخ مبارك الصباح، الطبعة الأولى.
8 . الهاجري، محمد يوسف، مجلة الواحة، العدد 39 عام ,2006 عرب الساحل الهوله ليسوا حولة.
9 . النعمة، استاذ عبد الحميد، الهولة القبيلة العامرية، الطبعة الأولى.
10 . سلوت، ب. ج. ، عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية، صفحة .13
11 . أبا حسين، دكتورعلي، مجلة الوثيقة، العدد الاول، السنة الاولى رمضان - 1402هـ ، 1982م
12 . كتاب معجم البلدان، موسوعة شهيرة لياقوت الحموي كتبها بين أعوام 1224 و1228 ميلادية أي أنه أنهى كتابته قبل سنة واحدة من وفاته. يعد معجم البلدان مصدراً تاريخياً هاماً لوصف تلك الحقبة. كما أن الكاتب يحتوي على وصف لبلدات ومدن ودول عديدة خلال تلك الفترة . بأسلوب عربي بليغ.
13 . تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار المعروف أيضاً باسم رحلة ابن بطوطة هو كتاب ألفه الرحالة ابن بطوطة، بعد أن أمضى 30 عام في الرحلات في بلدان العالم. في الكتاب يصف هذه البلدان ويتحدث عن أهلها وحكامها
14 . خوري، ابراهيم، احمد بن ماجد، شعره الملاحي الجزء الثالث، ص18
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:03 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أسســــوا دولهـــــم بعــــد انهيــــار اليعاربــــــــة
الهــولـة ـ الحلقة الخامسة
اختار الهولة البحر موطناً لهم

الوقت - أحـمــد العبـيـدلي:
ولربما حجب التركيز على تتبع حركات بضع أسر حاكمة في القرون الماضية، قدراً آخر من الاهتمام بحركات اجتماعية بل وأسر أخرى. كما أنه، وبالقبول باستنتاجات الكاتب بأن الأسر الحاكمة لبعض الإمارات على ساحل عمان تنتمي للهولة، فإن تلك الأسر على نحو التحديد هي من تلقى الضربة الأكبر من الصدام مع الأوروبيين، ومال تاريخهم إثر تلك الصدمة إلى شيء من الهدوء إزاء مناطق أخرى في الخليج.
وبأية حال، فإن كل تلك مواضيع تتطلب المزيد من الأبحاث التفصيلية المكملة.
نرجح أن ظهور التسمية (بني هولة) كان في الفترة الواقعة بين الأعوام (900هـ - 1100هـ)، كوسيلة إشارة سهلة يتداولها الأغراب للإشارة إلى مجموعة من القبائل العربية. وهذا يعني أن ظهور هذا المصطلح كان مواكباً لفترة الاحتلال البرتغالي للخليج. فلربما أن البرتغاليون هم أول من أطلق هذا المصطلح. إذ إننا نستبعد احتمال ان يكون إطلاق الفظ هولة صادراً عن العجم الإيرانيين، كون الإيرانيين أبناء منطقة ويكفيهم التصنيف العرقي كوسيلة للإشارة. لذا فهم يكتفون بمصطلح (عربستان وبلوشستان) إشارة إلى مناطق سكن العرب والبلوش، فهم لا يحتاجون إلى إيجاد تقسيمات ومصطلحات جديدة تعرِّف ما هو معروف لديهم أصلا. ولو كان الفرس فعلا هم من أطلق مصطلح هولة لشمل هذا اللفظ كافة عرب الساحل الإيراني بما فيهم بني كعب وبني عتبة في شمال الخليج.
وهذا يعني بأن مصدر هذه التسمية ''جهة خارجية'' أخرى تقيم في مكان ما عند مدخل الخليج، حيث يقييم هؤلاء العرب الهولة وهناك كان مكان اطلاق هذه التسمية، وخصوصا إذا ما روعي بأن المستعمر الأوربي هو أول من أثرى هذه المنطقة بالمصطلحات كمصطلح منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الهلال الخصيب وحديثا الشرق الأوسط الجديد ... الخ. فربما أن ظهور مصطلح هولة كان تمييزاً لهؤلاء العرب عن سواهم من عرب الساحل العربي وقبائل البلوش سكان بندر عباس وبلدة مكران وبندر جوادر المطل على بحر العرب. وإن مما يثير الفضول بخصوص مصطلح الهولة هو أن الموقع الذي ظهر فيه هذا المصطلح كان قريباً من جزيرة هرمز عند مدخل الخليج العربي حيث أكبر مستعمرة برتغالية استحدثت قرابة عام 930هـ، وبما أن التسمية اقتصرت على البنادر الممتدة من قبالة جزيرة هرمز وصولاً إلى مواقع قبالة جزيرة البحرين، ولم تمتد التسمية أكثر في عمق حوض الخليج العربي فهذا يدعم الفرضية بأن مصدر هذه التسمية هم الأغراب (البرتغاليون) في هرمز، وهذا يبرر أيضا عدم دخول العتوب وبني كعب ضمن هذه التسمية كونهم كانوا شمال الخليج وبعيدين الأحداث ولم يكن لهؤلاء العرب دور فاعل الا بعد انهيار الدولة الصفوية وقيام دولة الأفشار قرابة عام 1130هـ.
الهولة مواطنون أصلاً
نستطيع تقسيم عرب حوض الخليج العربي قبل العام 1100هـ حسب موقع الاستيطان، إلى عدد من التقسيمات الرئيسة والتي بدورها كانت تضم تحت مظلتها تقسيمات أصغر، وهذه الأقسام كالتالي:
.1 العرب البدو: وهم مجموعة القبائل التي تخضع لحكم شيخ بني خالد حاكم الأحساء وهم في الغالب يتكونون من فروع بني خالد وقبيلة المرة والعجمان وبني هاجر والمناصير.
.2 عرب البحارنة : وهم سكان جزيرة البحرين (اوال) والقطيف والأحساء، من أتباع المذهب الشيعي الإثني عشري، وهم ينحدرون من أصول القبائل العربية القديمة عبد القيس وبني عامر وبني تميم.
.3 عرب شمال الخليج: ونقصد بعرب شمال الخليج مجوعة القبائل العربية البحرية التي تسكن موانئ أقصى شمال الخليج العربي ابتداء من بندر بوشهر وبندر جنابة وبندر ريق وبندر الديلم وبندر عبادان والفاو وأم قصر والبصرة وبلدة (القرين) الكويت، وسكان هذه البنادر ينحدرون أصلا من عدة قبائل من أشهرها المطاريش وزعاب وبني صعب وبني عتبة (العتوب) والخليفات وبني كعب.
.4 عرب الهولة : وهم مجموعة قبائل بحرية تسكن مجوعة البنادر القريبة عند مدخل الخليج العربي وصلا إلى البنادر قبالة جزيرة (أوال) البحرين، وهم يتكونون غالبا من بني مالك وبني بشر وبني تميم وبني عبيدل وبني حماد والقواسم وآل علي وآل حرم وآل نصور وآل مرزوقي.
.5 العجم: وهم سكان السواحل الفارسية من أبناء العجم مضافا إليهم سكان جزيرة البحرين من غير العرب.
.6 العمانيون: ويقصد بهم بعض قبائل سلطنة عمان وكافة قبائل ساحل عمان (الإمارات العربية المتحدة) كـ بني ياس والتي من أهم فروعها آل بوفلاح والسودان والقبيسات والبوفلاسة والبومهير وزعاب والمطاريش وبني كتب.
.7 البلوش: ويقصد بهم مجموع القبائل البلوشية التي تسكن منطقة الحدود الإيرانية الباكستانية، وهم يتمركزون في منطقة بندر عباس وبلدة مكران وميناء جوادر. ويلاحظ بأن التوزيع أعلاه هو التوزيع الذي سبق العام 1100هـ، وحدث بعد هذه الفترة مباشرة تمازج نتج عنها ما يعرف بالتوزيع الحالي لسكان دول مجلس التعاون الخليجي، فعندما نريد التحدث عن أي هذه الجماعات هي صاحبة السبق في المواطنة، ينبغي علينا قبل الإجابة دراسة كل موقع جغرافي على حدة، وفي هذه الدراسة سنركز على عرب الهولة كونهم المعنيين بهذا البحث.
سكان مناطق الخليج
فجزائر البحرين مثلا كانت قبل العام 1100هـ، تسكن من قبل عرب البحارنه والجبور وهم يمثلون فيها أقدم السكان استيطانا حيث ان ابن بطوطة عند زيارته لجزيرة (أول) اي البحرين قرابة عام 750هـ أخبر بأن سكانها من الشيعة الإمامية (1). ثم نجد أن جزيرة البحرين دخلت بعد ذلك في حكم بني جبر (الجبور) الذين انقرضت دولتهم على يد المستعمر البرتغالي قرابة عام 930هـ. ومن هؤلاء الجبور انخزل فرع النصور أحد أهم فروع عرب الهولة. ثم رصد لنا التاريخ ظهور عرب الهولة كحكام للبحرين قرابة العام 1112هـ، واستمر حكم هؤلاء العرب الهولة للجزيرة إلى أن استولى عليها زعيم عرب الشمال ''حاكم بوشهر'' الشيخ ناصر المذكور تسانده نخبة من عرب الشمال بنو زعاب وبنو عتبة وكان ذلك قرابة عام 1163هـ (2).
ومن ذلك نستنتج بأن ترتيب سكان جزيرة البحرين من حيث الأسبقية في الاستيطان، يكون ترتيبهم كالتالي، البحارنة ثم الجبور والعماير ثم الهولة ثم العتوب، وهذا الترتيب هو خلاف المتعارف عليه حاليا حيث يشار إلى عرب الهولة حديثاً بانهم حديثوا عهد باستيطان جزيرة البحرين وذلك بالرغم أن مصادر التاريخ تثبت عكس تلك الفرضية، ومع ذلك فنحن لا نزال نجد عدداً كبيراً من مؤرخي العصر الحديث يحاولون تضليل العامة بوضع ترتيب آخر مضلل، أما جهلا لاحداث التاريخ أو تجاهلا منهم لحقيقة أحداث الخليج، فهذا الصنف من المؤرخين يجعلون التاريخ جامدا أمام قيام الدول الحديثة مطلع القرن العشرين وحادثة تهجير جزء من عرب الهولة مؤخرا إلى جزيرة البحرين أبان الحكم البهلوي قرابة عام 1336هـ، فتجدهم يؤكدون على أن بداية عرب الهولة في استيطان هذه الجزيرة كان مواكبا لتلك الاحداث، مع حرصهم الشديد على إغفال وتجاهل كون جزيرة البحرين كانت تحت حكم الشيخ جبارة بن ياسر الجبري ''الهولي'' عام 1131هـ، وأن الجزيرة كانت تغص بأعداد كبيرة من العرب المنحدرين من قبائل الهولة سكان البحرين القدماء، وبذلك يستحيل أن تكون هجرتهم طارئة وان انضم لهم جماعات أخرى بعد أحداث نزع الحجاب أبان الحكم البهلوي.
أما بخصوص سكان شبه الجزيرة القطرية فسكانها الاصليون هم من عرب بني خالد (المسلم) وفرعي عرب الهولة (العبادلة وبني حماد) الذين ظهروا في منطقة العديد قبل نزوحهم إلى الساحل الفارسي (3) قرابة عام 1090هـ، ثم انتقل اليها العتوب قرابة عام 1162هـ، وأسسوا بلدة فريحة بعد انتصار عرب الشمال (آل مذكور وزعاب والعتوب) على حكام جزائر البحرين آل حرم فرع من تحالف قبائل الهولة، وعليه فإن ترتيب الاستيطان في شبه الجزيرة القطرية كان كالتالي، آل مسلم ثم الهولة ثم العتوب ثم مهاجرين من الكويت والبصرة بالإضافة إلى فرقة أخرى من العتوب هاجرت قرابة عام 1180هـ أثناء تاسيس الزبارة على يد الشيخ أحمد بن رزق الشهير ثم وصول جماعات من عرب الهولة مؤخرا أبان الاحتلال البهلوي لسواحل ايران.
أما ما يخص بداية استيطان عرب الهولة لسواحل عمان (الإمارات العربية المتحدة) فإن المصادر التاريخية تكاد تجمع على أن عرب الهولة كانوا يمثلون نواة السكان الأصليين والقدماء لسواحل عمان (دولة الامارت العربية المتحدة). فقد أسس عرب القواسم «فرع من عرب الهولة» إمارة مستقلة في رأس الخيمة (جلفار)، وذلك مباشرة بعد انهيار دولة اليعاربة في عمان قرابة عام 1130هـ (4). وكان هذا الظهور يمثل باكورة نشوء أول إمارة أو كيان مستقل تطورت عنه باقي إمارات الدوله الحديثة (الإمارت العربية المتحدة). تلا ذلك ظهور عدد من المشيخات المستقلة التابعة لفروع بني ياس في أبوظبي ودبي.
كما ونود لفت الانتباه إلى نقطه مهمة جدا قد يغفل البعض عنها وهي أن دولة الامارات العربية المتحدة حاليأ، مكونة من اتحاد (7) امارات مستقلة، يشارك عرب الهولة في حكم وادارة (3) ثلاث امارات وهي الشارقة ورأس الخيمة التابعتان لحكم القواسم وأم القيوين التابعة لحكم آل علي أو المعلا.
من هم قبائل الهولة
لمعرفة من هم الهولة الحقيقيون ينبغي علينا أولا معرفة هل مصطلح هولة يشير إلى قبائل بعينها أم أنه مصطلح أكبر من ذلك أو أصغر؟ ما هو حجمه بالضبط؟
فلو نظرنا إلى ما تعنيه هذه الكلمة (الهولة) في الوقت الحالي لوجدنا بأن مصطلح هولة يشير حاليا إلى شعب بكامله، كما وأن لدولة الكويت مثلا شعبها الخاص بها والمكون من عدة أجناس وأعراق يشكلون بإجمالهم ما يسمى بشعب الكويت، كذلك (هولة اليوم). فلفظ ''هولة'' حديثاً يشير إلى شعب متباين الأعراق والأنساب، موطنه الأصلي منطقة جغرافية (مضخمة) تشمل شريط الساحل الإيراني كاملاً من بندر عباس وصولاً إلى شط العرب.
إذاً هذا هو المفهوم الخليجي الجديد والخاص لمصطلح ''هولة اليوم'' حيث أن هذا الفهم طارئ ومستحدث نشأ بعد قيام الدول الحديثة ومنها دولة إيران البهلوية، والتي تسببت في تهجير مئات الآلاف من سكان منطقة الجنوب الايراني السنة غالبا. وغالباً لا يمثل عدد العرب الهولة الحقيقيون من كل هذه الاعداد سوى ما نسبته (45 %) تقريبا، ولكن تم تعميم اللفظ (هولة) وإطلاقه على كل هؤلاء المهاجرين، وهذا التعميم ناتج ربما عن شهرة عرب الهولة بالنسبة لسكان بنادر الخليج أو ربما لتطابق المعنى الاصلي لمصطلح هولة (حوله) على حالة سكان باقي البنادر المهاجرين حديثا والذين لا يمتون للهوله الأصليين بأي صلة، كسكان بندر بوشهر وبندر ريق وبندر عبادان وسكان المناطق الداخلية في جنوب إيران حيث ان العرب الهولة الحقيقيون أصغر بكثير من كل هذه الكتل البشرية المتباينه وهذا ما سنأتي اليه تفصيلا فيما يلي.

هوامش:
1 . تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار المعروف أيضاً باسم رحلة ابن بطوطة هو كتاب ألفه الرحالة ابن بطوطة، بعد أن امضى 30 عام في الرحلات في بلدان العالم. في الكتاب يصف هذه البلدان ويتحدث عن أهلها وحكامها.
2 . خوري، ابراهيم، سلطنة هرمز العربية، مركز الدراسات والوثائق- رأس الخيمة، الطبعة الاولى 2000م المجلد الثاني ص.225
3 . الشيباني، محمد شريف، تاريخ عرب السواحل الفارسي.
4 . سلوت، ب. ج، عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية، ترجمة عايدة خوري، مراجعة: د. محمد مرسي عبد الله، الطبعة الأولى 1993م، إصدارات المجمع الثقافي، ابوظبي - دولة الإمارات العربية المتحدة، صفحة .243
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:03 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الهولة شعب بحري بامتياز، لا رعي ولا زراعة «الحلقة السادسة»
لا يتضمنـــون عرباً آخرين سكنـــوا لفتـرات بــر فارس

الوقت- قسم الدراسات والبحوث - جلال الأنصاري:
يحاول الكاتب هنا أن يضع تحديداً أقتصادياً لهذا التجمع البشري الساكن سواحل الخليج متخذاً من شاطئه الشرقية متكأً له. فهو شعب، أو تجمع بشري يتخذ من البحر أساساً لنشاطه، ويجعل من الساحل مقراً للعيش، فلم يشهر عن الهولة اتصال بالزراعة كما مارستها مجتمعات إلى الشمال والغرب والجنوب على سواحل الخليج. فإذ تبرز البصرة وشط العرب والسقي المنتظم شمالاً، تبرز منطقة الأحساء بمدنها وأشهرها القطيف مروراً بالبحرين حيث توفر المياه الباطنية قدراً من الإستقرار. ولم ينجذب الهولة للانخراط في النشاطات الزراعية بشمال الخليج أو وسطه. وإلى الجنوب تقوم عمان بتاريخها المتصل والمرتبط بشبكة ثابتة من الري المعروفة بالأفلاج. وهناك شبكة مشابهة لها، ولربما فاقتها اتساعاً على الساحل الفارسي المقابل. ولربما كان من المثير متابعة مدى تفاعل الهولة مع هذه الشبكة أيضاً. إلا أن الشبكة العمانية المرتبطة بقبائل قديمة الاستقرار، لم يذكر عنها اتصال بالهولة. إلا أن الهولة وجدوا أنفسهم في البحر، وكانوا بذلك أكثر الخليجيين خليجية إن جاز الوصف، فاصطادوا الأسماك، واستخرجوا اللآلئ، ومارسوا التجارة والنقل البحري بين بقاع الخليج بعضها البعض، وبينها عامة وأطراف جنوب جزيرة العرب وشرق أفريقيا والهند. وعبر ذلك حملوا السلاح، وحموا موانئهم، واشتبكوا في معارك لحماية خطوطهم البحرية. وحين قدم الأوروبيين كان الهولة الأعداء الطبيعيين لهم بحكم هذا الدور الاقتصادي والعسكري. وبالطبع كانت الاشتباكات الأخيرة بين البريطانيين والقواسم هي الأشهر ولربما كانت الأكثر أثراً في حركة الهولة والتي تركت بصمتها إلى يومنا هذا.
وبأية حال فلربما وجدنا تفسيرات كثيرة لسلوك الهولة الحالي، تجد أصولها في الدور البحري الذي وجد الهولة أنفسهم فيه، وأثْروه، وقاموا به لقرون.
من هم الهولة الاصليون؟
لم يُهمل المؤرخون المعاصرون لتلك الفترة امثال نيبور وجاكوب موسيل ولوريمر، الذين رصدوا لنا كم هائل من أحداث الخليج السياسية والاجتماعية خلال الفترة السابقة لفترة هجرة سكان منطقة الجنوب الإيراني الأخيرة، إلى دول الخليج زمن حكم الشاه رضا بهلوي مطلع القرن العشرين الميلادي، حيث نجد لدى هؤلاء، وصفاً واضحا لهوية عرب الهولة الحقيقيون، وفقا لمعاير جغرافية واجتماعية واقتصادية دقيقة.
جغرافيا.. بندر كنج إلى «شيبكوه»
يجمع هؤلاء المؤرخين جغرافيا على أن عرب الهولة يسكنون في منطقة جغرافية محددة تبدأ من بندر كنج جنوباً وصولا إلى بندر كنكون (كنعان) شمالا، ومن ساحل الخليج العربي غربا إلى منطقة جبال (شيبكوه) شرقا، وهذه المنطقة الجغرافية تسمى بمنطقة شيبكوه أي الجبل المنحدر، ولا وجود لعرب الهولة هؤلاء وفقا لهذا الوصف في المناطق خارج هذه المنطقة كمنطقة بندر عباس أو بستك أو بوشهر أو الاحواز، فهي مناطق لا تدخل ضمن هذه المنطقة، وسكانها بالتالي ليسوا من عرب الهولة وان كانوا في غالبيتهم من العرب.
اجتماعياً.. اتحاد عدة قبائل محددة
تخبرنا المصادر التاريخية بأن عرب الهولة لا ينحدرون من أصل قبيلة واحدة وانما هم ينحدرون من اتحاد عدة قبائل عربية محددة، ويجب التركيز هنا على كلمة ''محددة''، فالقبائل المنتمية لعرب الهولة هم القبائل التالية:
.1 القواسم: ويتواجد هؤلاء القواسم في جلفار (رأس الخيمة) والشارقة وبندر لنجه وبندر كنج، وهم ينحدرون من الأشراف من قريش هاجروا من مكة المكرمة.
.2 المرازيق: يتواجدون بصورة رئيسية في بندر مغوه، وبندر كنج، وهم فرع من آل سليمان من العجمان من يام.
.3 آل علي: يتواجدون بصورة رئيسية في أم القيوين والشارقة وبندر جارك وجزيرة قيس. وهم فرع من سبيع من قبيلة همدان القحطانية.
.4 بني بشر: قبيلة صغيرة تسكن جارك وجزيرة قيس، وهم فرع من آل بشر المرة من يام.
.5 بنو حماد والبدو: تتواجد هذه القبيلة ''بني حماد'' بصورة رئيسية في بندر نخيلوه ومرباخ ومقام وجزيرة هندرابي وبندر شيروه، وهم من قحطان. وأما البدو فهم سبيع.
.6 بنو عبيدل: ويتواجدون بصورة رئيسية في جزيرة هندرابي وبندر شيروه وجزيرة الشيخ شعيب وإمارة الشارقة، وهم من عبدة من شمر.
.7 آل حرم: ويتواجد أفراد هذه القبيلة بصورة رئيسية في بندر نابند وبندر عسيلوه وجزيرة البحرين، وبلدة عينات في سلطنة عمان، وهم من قحطان.
.8 بنو مالك: يتواجد أفراد هذه القبيلة في بندر نابند وبندرعسيلوه وبلدة الخرة وشبه الجزيرة القطرية، وهم من بني مالك بطن من منتفق العراق.
.9 بنو تميم: يتواجدون بشكل رئيسي في بلدة جاه مبارك وجزيرة هندرابي وجزيرة طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى وجزيرة القشم.
.10 آل نصوري أو المنصوري (1): يتواجدون بصورة رئيسية في بندر طاهري وبلدة ملوه وبندر عينات وبندر كنكون وقراى وادي قابندي، وهم من جبور الأحساء.
هذه تحديداً القبائل العربية التي تسكن منطقة (شيبكوه) والذين أطلق عليهم المؤرخون لفظ هولة، ويمكن اعتبار بعض هذه القبائل كالحرمي والنصوري قبائل تكونت نتيجة اتحاد مجموعة عشائر متباينة النسب أطلق عليها لاحقا اسم جماعي يرمز للحلف لا القبيلة، ونحن تعمدنا هنا إلى أن نشير إلى أن مساكن بعض هذه القبائل خارج منطقة الساحل الفارسي كالبحرين وعمان وساحل عمان، نظراً إلى كون بعض فروع هذه القبائل لم تسكن الساحل الفارسي أصلا.
اقتصاديا.. الأعمال البحرية
تجمع المصادر التاريخية العربية والأوروبية المعاصرة لفترة ظهور مصطلح هولة بأن هؤلاء العرب يعتمدون اقتصاديا وبشكل رئيسي في أمور المعيشية على الأعمال البحرية من صيد للأسماك والغوص على اللؤلؤ والنقل البحري، وأما اعتمادهم على الزراعة والرعي وتربية الماشية فهو في أضيق نطاق.
ويستفاد من العرض السابق بأن لفظ هولة هو لفظ خاص يطلق على مجموعة مخصوصة من القبائل العربية التي تنحدر من قبائل محددة وهذه القبائل تسكن منطقة واحدة محددة أيضاً، ومعرفة بشكل واضح المعالم. وهذه القبائل لها نمطها الخاص في المعيشة بحيث تعتمد على البحر كأساس اقتصادي لتسيير أمور الحياه. وهذا الوصف يبين لنا أن ادخال سكان منطقة كبستك أو فلامرز أو بوشهر أوعبادان (الأحواز) ضمن هؤلاء العرب (الهولة) هو تصنيف غير دقيق، وقع به جملة من المؤرخين الخليجين منهم حاتم غريب مؤلف كتاب (تاريخ عرب الهولة) (2)، عندما أدخل الفوادرة والكنادرة والبستكية والعوضية والبهبهانية والشطية، ضمن عرب الهولة. في حين أن المؤلف لو أعاد النظر في كل تلك النصوص والمراجع التي استقى منها مصادر كتابه لتبين له بأنه أخطأ في اجتهاده.
قبائل لا تنسب إلى الهولة
يجب استيعاب أن هناك العديد من الأسر والعشائر العربية الخليجية التي استوطنت الساحل والجزر الفارسية ردحا من الزمن ولم ينسبهم الناسبون إلى الهولة، وذلك بالرغم من وضوح وتنوع المصادر التاريخية المختلفة، الا إننا لا نزال نجد عدداً من المؤرخين لا يتحرجون في الارتجال وأطلاق لفظ (هولة) على كل من هاجر او يهاجر من وإلى بر فارس، لا بل قد تجد من يتجاوز هذا الحد ويدعي العلم والمعرفة بأن أصول هؤلاء (الهولة) تعود إلى فترة ... الهجرات العربية الإسلامية القديمة!
وسؤالنا لهؤلاء المؤرخون إذا كان لفظ هولة فعلا يمتد بجذوره إلى فترات موغله في القدم قد تمتد إلى فترة ما قبل الميلاد أو الإسلام، فلماذا لا نجد هذا المسمى في جل المراجع القديمة التاريخية المعتبرة؟ ولماذا نخص بعض القبائل بأنها تنحدر من جذور عربية هاجرت زمن الفتوحات الإسلامية الأولى، وننفي هذه الصفة عن قبائل أخرى خصوصاً مع العلم بافتقار ''الطرفين'' للمصادر التاريخية التي تغني عن الإسناد والرجوع إلى الروايات والحزاوي (3) والاساطير؟
فمن الثابت تاريخياً بأن جل القبائل الخليجية استوطنت بر فارس في مرحلة ما من مراحل تاريخها الطويل ومن جملة هذه القبائل التي سكنت بر فارس ولا تنسب إلى الهولة، القبائل التالية:
.1 العتوب: يتواجد العتوب في بندر الديلم وفي بندر بو شهر وفي المناطق القريبة من شط العرب حسب وصف لوريمر حيث يذكر بأنهم يتواجدون في القرى التالية قرية عيبال وبها 80 نسمة من العتوب وقرية صنكر وبها 80 نسمة من العتوب وقرية درة وبها 130 نسمة من العتوب وقرية مفرز الدعيجي 130 نسمة من العتوب (4).
.2 الخليفات: يتواجد الخليفات في بندر الديلم ويحكمهم شيخان طعان الخليفي وغانم الخليفي وكان هؤلاء شيوخاً لعرب الخليفات في بندر الديلم خلال العام 1166هـ. كما ويتواجد الخليفات في بندر بوشهر وشيخهم فيها حجي بن سبت الخليفي الذي كان شيخ للخليفات في بندر بو شهرفي العام 1218هـ
.3 البوسميط: يتواجد البوسميط باعداد كبيرة في بندر لنجة والمناطق القريبة من هذا البندر وكبيرهم فيها الشيخ محمد بن أحمد اليوحة البوسميط، كما وأن قبيلة البوسميط تعد أيضا ضمن قبائل الأهواز ولهم حضور بارز في المحمرة وعبادان.
.4 الدواسر: تتواجد أعداد كبيرة من عرب الدواسر (فرع الدموخ) وهم أحلاف دواسر البحرين (5)، ويتمركز هؤلاء الدواسر في المناطق القريبة من بوشهر وخصوصا في بلدة جاه كوتاه وهم لا يزالون يسكنون تلك المناطق وبأعداد كبيرة.
ولمزيد من المعلومات بخصوص سكن العتوب والخليفات بندر بوشهر وبندر ديلم، يمكن الرجوع إلى وثيقة أرشيف رئاسة الوزراء العثماني في مدينة اسطنبول دفتر المهمة رقم 111 صفحة 713 والمؤرخة في 21 رجب 1113هجـرية - 23 ديسمبر 1701 ميلادية. وكذلك الرجوع إلى مخطوطة (عقد جيد الدرر في معرفة حساب نوروز أهل البحر) تاليف جابر بن عبد الخضر بن هلال بن يحيى بن محمد بن بدر العباسي، والمخطوطة عبارة عن مذكرات يومية لملاح تاجر من سكان بندر أبو شهر، كتبها في الفترة من العام ( 1217هـ - 1260هـ)، نشرت في مجلة الوثيقة الصادرة عن مركز الوثائق التاريخية بدولة البحرين، في عددها الثاني، السنة الأولى ربيع الأول 1403هـ.
كما ويمكن الرجوع إلى ما أورده ج. ج. لوريمر في كتابه دليل الخليج القسم الجغرافي الجزء الاول - الصفحات (444 و484)، والذي يذكر بأن 150 أسرة من عشيرة (الدموخ) فرع من الدواسر والمتحالفين مع دواسر البحرين، يسكنون في قرية (جاه كوتاه) الواقعه في منطقة داشتستان في الساحل الإيراني والتي تبعد 28 ميلا إلى الشمال الشرقي من مدينة بوشهر، وتبلغ المسافه التي تفصل بين بلدة (جاه كوتاه) وبلدة (ديلم) حيث يقيم عدد من عرب الخليفات والعتوب و(قبائل الكور) وعرب السادة، حوالي 60 ميلا فقط.
كما ويتحدث عرب الدموخ الدواسر هؤلاء اللغه العربية والفارسية ويسكن بجوارهم عدد من عرب بني هاجر المهاجرين من منطقة هنديان القريبه من بندر المحمره (عبادان)، ويتواجد هؤلاء الدموخ الدواسر وبني هاجر في كل من القرى التالية:
.1 قرية أحمدي، وبها 120 منزل للدموخ الدواسر العرب.
.2 قرية تول اشتكي، وبها 20 منزل للدموخ الدواسر العرب.
.3 قرية دويرة، وبها 20 منزل للدموخ الدواسر العرب.
.4 قرية حسين آكي وبها 20 منزل لبني هاجر والدموخ الدواسر.
.5 قرية كنار أباد، وبها 25 منزل للدموخ الدواسر العرب.
.6 قرية محمد أحمدي، وبها 25 منزل للدموخ الدواسر العرب.
.7 قرية أبو طويل، وبها 30 منزل للدموخ الدواسر العرب.
وهؤلاء الدواسر ذكرهم الرحالة الدانمركي نيبور عام 1174هـ وحدد مكان سكنهم (بلدة الدواسر) في خريطته المشهورة، بالقرب من شبة جزيرة الفاو أقصى شمال الخليج العربي، كما وذكرهم الشيخ إبراهيم فصيح بن صبغة الله الحيدري عام 1254هـ في مخطوطة عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، وقال بلدة الدواسر سميت بهذا الإسم نسبة إلى قبيلة الدواسر التي كانت تسكنها قبل أن يهاجروا منها، وتقع هذه البلدة بالقرب من جزيرة عبادان بشط العرب.
الخلاصة..الهولة والتحول
من كل ما سبق نستنتج بان التعريف الصحيح لمصطلح هولة هو كما يلي:
''الهولة هي تسمية مشتقة من الفعل الحركي (تحوّل) أي انتقل،أطلقها الأغراب في الفترة بين (900هـ 1100هـ)، بعد تحريفها إلى (هولة) للإشاره إلى مجموعة من القبائل العربية صريحة النسب، كانت تسكن الشريط الساحلي المحصور بين بندر كنج جنوبا وكنكون (كنعان) شمالا والجزر التابعة لهذه المنطقة''.
وعليه يجب مراعاة أن سكان هذه الموالقرى التابعة لهذه المناطق، لا يمكن إدخالهم بأي حال من الأحوال ضمن تصنيف عرب الهولة، وإنما تم إدخالهم ضمن عرب الهولة نتيجة جهل المؤرخين المعاصرين بتاريخ المنطقة، ومن أدخلهم ضمن عرب الهولة فهو جاهل جهلا مركبا بتاريخ المنطقة وسكانها.
في حين لا نرى - نحن - أي مسوغ ما يبرر استمرار عدد من المؤرخيين في استخدام التعاريف الحالية بشكلها العام الذي يفتقر إلى القيود والضوابط التاريخة، التي من شأنها ادخال عرب وعجم وبلوش لا ينتمون إلى مجموعة قبائل عرب الهولة الأصليين بصلة وخصوصا مع وجود حرص مفرط في الوقت نفسه على إخراج قبائل أخرى سكنت برفارس أيضا كالبوسميط والعتوب وبني كعب وغيرهم.

هوامش:
1 . آل نصور ويسمون أيضا المنصوري نسبة الى الأمير منصور الجبري، وهم غير المنصوري البدو الذين يسكنون بلدة الزيارة و بلدة صفيه في بر فارس، والذي يسكنون مع الهولة ولا ينتمون لهم إلا بصلة المصاهرة إذ أنهم من مناصير ساحل عمان من فرع آل بوشعر و آل بو منذر. وفي إحدى التقارير غير المنشورة و الخاصة بشركة أرامكو السعودية يذكر نقلا عن لسان مناصير عمان بأن منهم جماعة تسكن الساحل الفارسي وهذا يثبت ما شاهدناه في بر فارس بخصوص وجود عرب المناصير.
2 . حاتم، محمد غريب، تاريخ عرب الهوله- دراسة تاريخية وثائقية، الطبعة الأولى .2003
3 . الحزاوي مفرده خليجية شعبيه دارجه تعني القصص تحكى للاطفال قبل النوم.
4 . ج. ج. لوريمر في كتابه دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الاول.
5 . ج. ج. لوريمر في كتابه دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الاول، صفحة (444 و 484).
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:04 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

مخطوطـات عربيـة وأجنبيـة تسجـل تجـربة ربابنـة الخليـج
الهــولـة الحلقة السابعة
الاكتشافات الملاحية تطورت تبعاً لنشأة المستوطنات البشرية

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
وردت ردود أفعال كثيرة بخصوص مقالة (الهولة عرب الخليج) وكانت غالبية هذه الردود إيجابية ومشجعة. في حين وردت أيضاً ردود فعل أخرى كانت لديها ملاحظات واستفسارات بخصوص بعض ما جاء في هذا الفصل وخصوصاً حول موضوع كون مصطلح (الهولة) لا يشمل كل المهاجرين من منطقة الجنوب الإيراني، ولذا وجدنا أنه من المناسب أن ننشر هذا التنويه لإيضاح الجذور التاريخية لهذا الموضوع.
في البداية نود التركيز على أن لفظ (هولة) لا يعني التميز من الناحية العرقية فالمصادر التاريخية لم تدخل عرب أبو شهر ضمن عرب الهولة ومن عرب أبو شهر الشيخ ناصر آل مذكور المطروشي وهو عربي ثابت النسب وكذلك المصادر التاريخية لم تدخل سكان بندر (ريق) ضمن عرب الهولة وهم عرب من بني زعاب وأميرهم القائد العربي الشهير الأمير مهنا الزعابي. وكذلك لم تدخل المصادر التاريخية كافة بني كعب وبني طرف وقبائل الأحواز كافة ضمن عرب الهولة علما بأنهم عرب ولا شك في ذلك وأميرهم خزعل بن جابر الكعبي المناضل المشهور. كذلك عرب بستك وكوهج وعوض لم يشر أي من المصادر التاريخية إلى أنهم من عرب الهولة علماً بأن عدداً كبيراً من سكان تلك المناطق ينحدرون من قبائل عربية من أهمها العباسيين والسادة القتالية والأنصار العمادية وغيرهم وتاريخ شيوخهم العباسيين معروف ومشهور كذلك.
في حين أن ما أشارت إليه المقالة من أن الهولة لفظ تم تعميمه بشكل يشمل كل تلك المناطق والذي وجدناه أن هذا التعميم يتعارض مع الكثير من الوثائق والنصوص التاريخية والتي منها التالي على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في مخطوطة مذكرات ملاح من ميناء أبو شهر (1) في النص التالي:
''يوم الخميس 17 جماد الأول 1217 ركبنا من بندر بوشهر في مركبنا الكبير مع جناب الشيخ رحمة نجل المرحوم الشيخ غيث - آل مذكور- قاصدين البحرين في خدمة سيد سلطان بن الإمام أحمد - البوسعيد - وهو محاصر البحرين مع مشايخ الهولة''.
ونلاحظ من النص بأن الرجل الذي كتب المذكرات وهو من خاصة رجال أسرة آل مذكور حكام أبو شهر نجد أنه يفصل بين أهل بوشهر والعمانيين وعرب الهوله.
أما المؤرخ الهولندي ب. ج. سلوت (2) فيذكر في كتابه (عرب الخليج) النص التالي:
''ومهما يكن.. كان هناك وعي واضح بمدى الانتماء إلى هؤلاء الهولة من عدمه، فمثلا، لم يعتبر بنو معين الذين كانوا يعيشون بين الهولة فرعاً منهم ومن المؤكد أن اسم هولة كان يستخدم في القرن الثامن عشر بمفهوم مختلف تماماً عما هو عليه الآن، فالهولة في القرن الثامن عشر كانوا عرباً سنيين، يرتبطون بعاداتهم ومبدأ حريتهم ارتباطا وثيقا، وهم الذين هاجروا من شبه الجزيرة العربية إلى ساحل بلاد فارس في منطقة جنوب الخليج. أما الوقت الحاضر، فإن الاسم هولة يستخدم في دول الخليج لكل الجماعات المهاجرين من ساحل إيران الجنوبي والذين لا يمتون إلا بصلة ضئيلة جداً بالهولة الأصليين، ونحن نستخدم التعبير ''الهولة'' في هذا الكتاب انطلاقا من معنى الاسم القديم''.
وبقراءة كتاب (عرب الخليج) نجده يخص لفظ هولة بعدد من القبائل العربية والتي أشرنا لهم في مقالتنا (الهولة عرب الخليج) وهذه القبائل هي (النصور، الحرم، القواسم، آل علي، بنو حماد، العبادلة، بنو بشر، المرازيق، وبنو مالك)، في حين لا يدخل من ضمن الهولة عرب بستك أو كوهج أو أبو شهر أو الأحواز إذ أن تلك القبائل العربية لها تاريخها المستقل والخاص. وكذلك ينطبق الكلام على قبائل البلوش والذين أيضاً لهم تاريخهم الخاص وهم أيضاً من العرب ولكن هجراتهم كانت قبل الإسلام مما أفقدهم اللغة العربية.
نكتفي بهذا القدر من الاستدلال ومن أراد التعمق في الموضوع أكثر فعليه الاطلاع على مصادر المقالة ''الهولة عرب الخليج'' فسيجد بها الدلائل التي تبين حقيقة مصطلح هولة وعلى من يطلق، ولا يسعنا في خاتمة هذا التنويه إلا أن نعلن احترامنا لكل القبائل الكريمة التي جاء ذكرها، ونود من الإخوة القراء التماس المعذرة لنا إن أخطأنا في بعض الاجتهادات ولكن هدفنا البحث عن الحقيقة والحقيقة فقط.
وصف مناطق ومجاري: الخليج وسكانه
لو كان القارئ الكريم أحد أبناء الجيل السابق من سكان موانئ حوض الخليج العربي ممن عاصر فترة ما قبل ظهور النفط فإنه يجب عليه أن يكون على دراية ومعرفه كافية ووافية بأسماء ومواقع وطبيعة وسكان موانئ حوض الخليج العربي التالية:
بندر عباس (جمبرون)، لنجة، مغوه، مقام، نابند، عسلو، طاهري، كنكون، أبو شهر، ريق، جناوه، الديلم، المحمرة، البصرة، الكويت، الجبيل، دارين، تاروت، القطيف، المحرق، المنامة، رأس ركن، الخور، البدع، أبوظبي، دبي، الشارقة، رأس الخيمة، أم القيوين، صحار، مسقط وغيرهم من الموانئ والجزر المشهورة كهرمز، قشم، هندرابي، قيس، طنب الكبرى والصغرى، أبو موسى وداس، ودلما، جزيرة الشيخ شعيب، خرج، وربا، بوبيان، فيلكا، وغيرهم.
كما واعلم أخي القارئ بأن هذا البحث ما وضع إلا لمعرفتي بأن أبناء هذا الجيل والمعاصرين من سكان الخليج العربي لا يعلمون ولو النزر اليسير عن أسماء هذه البنادر والجزر التي تم ذكرها آنفا، كما لا يعلمون بأن أجدادهم المتقدمين كان لا غنى لهم عن معرفة هذه الموانئ ومعرفة مواقعها ومجراها وإقامة علاقات مع شيوخها وساكنيها وذلك في سبيل ضمان لقمة العيش عن طريق التكامل التجاري الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
لذا تعال أخي القارئ ولنلقِ نظرة سريعة خاطفة. نتعرف من خلالها على بعض هذه المعالم والمواقع الجغرافية لحوض الخليج العربي موطن أجدادنا القدماء.
نستطيع فهم المقصود بالمجاري البحرية، بأن نتصور لو أن حوض الخليج العربي تم إفراغه تماما من الماء فسنجد أنه سيبقى لنا أرضاً تحتوي على جبال صخرية أو مرجانية تتخلل هذه الجبال أودية كبيرة وواسعة أو ضيقة وهناك سهول، وما إلى ذلك من تضاريس طبيعيه وتقع المجاري البحرية في أماكن عدة بين هذه الجبال والتلال الصخرية، فعند إعادة الماء إلى مكانه لا نستطيع مشاهدة هذه التضاريس ولكن وبواسطة بعض الأدوات البسيطة كالبِلد والديرة والغوص.. الخ، استطاع البحار العربي عبر السنين اكتشاف الكثير من هذه المسارات الآمنة بين هذه الجبال والتلال الصخرية ليسيِّر عبرها سفنه بأمان، كما أن الإنسان الخليجي البسيط ظل يجهل أماكن أخرى كثيرة أيضاً فكان يتجنب الإبحار فيها خوفاً من المفاجآت.
ولمحاكاة تجربة الإنسان الخليجي عبر الزمن سوف نستعرض عددا من المخطوطات التي سجلت لنا جزءاً من هذه التجربة الملاحية الرائدة لربابنة الخليج وسوف نثبت كيف تطورت الاكتشافات الملاحية للطرق البحرية تبعا لنشأة المستوطنات البشرية على امتداد السواحل في حوض الخليج العربي.. وهذه التجارب كما يلي:
أولا: وصف الربان أحمد بن ماجد
وصف لنا الربان العربي الشهير أحمد بن ماجد خط سير السفن في القرن التاسع الهجري تقريبا في أرجوزة مكونة من مئة بيت مطلعها:
يا طالعـــاً من آخــر الفـــراتِ
والبصرة الفيحاء خذ وصاتي(3)
وصف لنا ابن ماجد في هذه القصيدة أن السفن التجارية كانت تقطع الخليج من البصرة إلى جزيرة خرج ثم تبحر من خرج إلى بندر ريق وتتابع السير بمحاذاة الساحل الفارسي مرورا بميناء أبو شهر الشهير وصولا إلى بلدة سيراف ومن سيراف يمكن للسفن التجارية السفر إلى جزيرة البحرين وبلدتي تاروت والقطيف العامرة حسب وصفه لها. ومن سيراف تتابع السفن التجارية السفر بمحاذاة البر الفارسي وصولا إلى جزيرتي قيس وهندرابي التي ذكر أن بهما مغاصات للؤلؤ وهما تتبعان الحكام - أظنه قصد حكام هرمز- وذكر أن بإمكان السفن الإبحار من قيس وهندرابي إلى البحرين أيضاً. على كل حال يمكننا ومن خلال تحليل وصف ابن ماجد استنتاج التالي:
لا وجود لخط بحري تجاري من البصرة إلى البحرين والقطيف محاذٍ لساحل جزيرة العرب العام 900هـ. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم وجود موانئ عامرة حيث إن الكويت لم يخطها العتوب إلا في العام 1113هـ وكذلك مدينة الجبيل التي خطها أفراد قبيلة البوعينين العام 1327هـ.
أيضا لا وجود لخط بحري تجاري من جزيرة البحرين إلى سواحل عمان بمحاذاة جزيرة العرب العام 900هـ، وهذا يدل على أن لا وجود لموانئ عامرة على السواحل القطرية.
ذكر ابن ماجد خطاً تجارياً بحرياً يمر بعدد كبير من الموانئ على طول الشريط الساحلي لبر فارس وتوجد نقطتا عبور إلى جزيرة البحرين والقطيف أما عن طريق بندر سيراف أو جزيرة قيس وهندرابي، كما يمكن السفر من قيس وهندرابي إلى الشارقة ورأس الخيمة.
أشار ابن ماجد إلى موقع بالقرب من أبو شهر يطلق عليه شط بني تميم، وهذا دليل صريح على وجود قبيلة بني تميم العربية في سواحل فارس.
ثانيا: وصف التقرير الهولندي المحرر سنة 1756م/1166هـ (4).
هذه الوثيقة الهولندية الموجهة لمدير عام شركة الهند الشرقية (فوك) المسجلة العامة والحاكم العام لشركة الهند الهولندية جاكوب موسيل، تذكر هذه الوثيقة بأن شمالي الخليج خاضع لسلطة مملكة فارس، وأن العرب يتوطنون القسم الجنوبي منه، كما يؤكد التقرير انعدام وجود الملاحة الفارسية في الخليج مما تسبب في نشوء مستوطنات عربية قائمة في جميع الأماكن على الساحل الشمالي لهذا البحر.
ويذكر التقرير أن الخليج يبدأ من رأس الحد، كما ويذكر الخط التجاري البحري من جوادر ثم ميناب القريبة من بندر عباس ثم جمبرون أو بندر عباس مروراً بجزيرتي هرمز ولارك ثم يمتد الخط البحري بمحاذاة الساحل الفارسي مروراً بجزيرة القشم وصولاً إلى بردستان ثم بندر لنجة، جزر فرور، وطمب ثم يواصل التقرير بذكر الخط التجاري الذي يمتد من لنجة بمحاذاة الساحل إلى جارك وجزيرة قيس، هندرابي، ومغوه، ومن هناك يمتد الخط بمحاذاة الساحل إلى جزيرة الشيخ شعيب وبندر نخيلو وصولا إلى نابند ثم إلى عسلو ثم طاهري وشيوه ثم كنجون ثم إلى بردستان ثم أبوشهر ثم مصب نهر صغير في منتصف الطريق بين بوشهر وريق يدعى شط بني تميم، ثم بندر ريق ثم جنابة وبنج ثم بندر الديلم مستوطنة قبيلة الخليفات، ومن الديلم تصل إلى هنديان ثم البصرة ثم إلى فيلكة والقرين (الكويت) ثم لا يوجد مكان مأهول حتى القطيف، ومن القطيف تصل إلى البحرين. ويذكر التقرير أن بين القطيف ومدينة صور العمانية على الساحل ثلاث مدن وهي السر وجوهر والشارقة ثم رأس مسندم ثم مسقط.
ونلاحظ من الوثيقة السابقة التالي:
أنه وفيما يخص السفن التجارية في العام 1166هـ، وهذا بعد مرور ما يقارب 250 سنة من وصف ابن ماجد لطريق السفن التجارية في الخليج، لايزال الطريق البحري التجاري بمحاذاة سواحل فارس عامراً ولا وجود لسفن تجارية بمحاذاة السواحل العربية بين البصرة والقطيف، ويوجد اتصال بالبحرين من نابند وطاهري (سيراف).
يوضح التقرير تأسيس العتوب لميناء القرين أو ما يسمى حالياً الكويت، ومن المؤكد ارتباط العتوب في هذه الفترة بأبوشهر والديلم ارتباطاً وثيقاً حتى هذا التاريخ والدليل وجود فرع الخليفات في الديلم وعدم توافر خط بحري آمن بين الكويت (القرين) والقطيف والبحرين إذ يصف التقرير هذا الساحل بالمهجور.
يؤكد التقرير خلو الساحل الممتد من القرين إلى القطيف من السكان. لم يذكر التقرير أي ميناء على السواحل القطرية، ذلك راجع إلى أن هجرة العتوب وابن رزق إلى الزبارة شمال قطر وتأسيسهم لها كان العام 1188هـ (5) وهنا ينبغي لنا الوقوف والتفكر إذا أردنا معرفة تاريخ وموطن جل القبائل القطرية ومدى صحة القول بأن أغلبهم ينحدرون من فروع قبيلة بني عتبة (الكبيرة) وبعض بقايا بني خالد.
وصف الربان راشد البنعلي
يأتي وصف الربان راشد بن فاضل البنعلي العام 1340هـ، ليبين لنا ظهور خط تجاري بحري حديث يربط البصرة بالقطيف وذلك نتيجة طبيعية لازدهار بندر الكويت وبندر الجبيل وبندر دارين على طول الساحل العربي، كما وأن وصف الربان راشد بن فاضل يؤكد استمرار ازدهار الخط التجاري القديم على طول الساحل الفارسي.
كما ويبين لنا في مخطوطته مجاري الهداية إمكان العبور إلى بر فارس من البحرين من ثلاث نقاط:
؟ من الدوحة إلى جزيرة الشيخ شعيب ثم إلى جزيرة قيس ثم إلى جارك.
؟ من رأس ركن إلى جزيرة الشيخ شعيب ثم إلى جزيرة قيس ثم إلى جارك.
؟ من المحرق إلى جزيرة الشيخ شعيب ثم إلى جزيرة قيس ثم إلى جارك.
كما وذكر إمكان السفر من ساحل عمان المتصالح إلى بر فارس عن طريق دبي إلى بندر لنجة.
وثيقة لاهاي داغ
وإتماما للفائدة رأينا أن ننقل هذا الوصف الدقيق لسواحل الخليج كما جاء في وثيقة لاهاي داغ الهولندية، علماً بأننا أدخلنا بعض الشروحات التي توضح المعنى، وعليه فمن أراد الاطلاع على التقرير كما هو فعليه الرجوع إلى الترجمة الأصلية للوثيقة كما هو موضح في مراجع هوامش هذه المقالة، ووفقا لهذا التقرير فإن الخليج العربي يبدأ من رأس الحد في اليسار وساحل الهند في الجهة الأخرى (6)، لذا فسوف نبدأ من اليمين منتقلين من موقع إلى آخر إلى أن نعود مرة أخرى إلى رأس الحد.
هوامش:

1- مخطوطة: عقد جيد الدرر في معرفة نوروز أهل البحر عمرها 200 عام، مذكرات يومية لملاح تاجر من بوشهر، نشرت في مجلة الوثيقة، العدد الثاني، السنة الأولى، ربيع الأول 1403هـ.
2- سلوت، ب. ج.، عرب الخليج، ترجمة: عايدة خوري، إصدارات المجمع الثقافي - أبوظبي - دولة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى ,1993 صفحة .36
3- خوري، إبراهيم- شهاب الدين أحمد بن ماجد، الجزء الثالث، شعره الملاحي (الأراجيز والقصائد) ص .180
4- خوري - ابراهيم، وثيقة لاهاي (دن هاغ) - وليم فلور - سلطنة هرمز، الجزء الأول، ص .213
5- النبهاني - محمد بن خليفة، التحفة النبهانية، ص .83
6- الخليفة، مي محمد، عبدالله بن أحمد محارب لم يهدأ، ص.4
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:04 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي



شواطيء الخليج .. قديمة.. لكن ليست كلها مطروقة
الهــولـة ـ الحلقة الثامنة

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
تعتبر جوادر(1) أول مدينة على الساحل الشمالي، حيث يقيم البلوش، وهم فرع ينحدر من أصول عربية موغلة في القدم. تعود هجرة هؤلاء العرب إلى فترات ما قبل الإسلام. ويحكم جوادر العام 1166هـ الشيخ نور محمد، وهو مرتبط بالتبعية للأفغان في كلات ويدفع لهم الضرائب، وجوادر منطقة مأهولة بالسكان الذين يملكون العديد من السفن ويبحرون فيها إلى سواحل الهند وملبار، ثم يعودون إلى مسقط.
وفي الماضي كانت سفن بندر جوادر التجارية تزور مدينة البصرة بشكل سنوي، محملة بالأرز وببضائع الهند، ثم تعود حاملة التمور والقمح، وأهل جوادر قوم مسالمون ولا يحملون من الأسلحة إلا الخناجر والدروع وبعض البنادق كما تصفهم التقارير الهولندية والإنجليزية المعاصرة.
أما البلوش فيقيمون في مناطق تمتد حتى جسك أو رأس جسك الذي تبدأ بعده الأراضي الفارسية وميناب (2). وهناك (أي ميناب) يمارس السكان الزراعة وليس الملاحة، ولأنهم فرس فإنهم لا يملكون إلا بعض السفن. ولا يمكن اعتبارهم ضمن الملاحين الخليجيين؛ لأنهم من الفرس.

شواطئ الخليج.. قديمة.. لكن ليست كلها مطروقة
جمبرون «بندر عباس»
ننتقل إلى «جمبرون» أو بندر عباس، جزيرة لارك، جزيرة هرمز، وهذه الجزر لا أحتاج للكتابة عنها، فقد كتب عنها الكثير؛ لأنها معروفة لنا منذ زمن بعيد، وكذلك جزيرة سيدي، وهي جزيرة قرب قيس يسكنها الصيادون وبها مزار لأحد الرجال الصالحين.
ويمتد الساحل الفارسي من بندر عباس (جمبرون) في اتجاه جزيرة قشم (15 ميلاً من بندر عباس)، وهذا الامتداد يسمى رأس بردستان. وعلى هذا الساحل يقيم العرب أينما كانت هناك بقعة صالحة لرسو السفن ويسمون بالعرب «الهولة»، وهم من أهل السنة، ويملكون أربعمئة سفينة بين صغيرة وكبيرة، تحمل الواحدة منها عشرة إلى خمسين رجلاً للقيام بالأعمال البحرية في أي وقت، وبينهم ثلاثمئة رجل من حملة البنادق البارودية، وتحمل السفينة الكبيرة من مدفعين إلى أربعة مدافع ذات سعة الرطلين أو ثلاثة أرطال. أما السفن الصغيرة فتحمل مدافع سعتها رطل أو نصف رطل من الحديد. وهؤلاء الرجال يمتازون بالشجاعة والإقدام، ومن الصعب أن يهزمهم العدد نفسه من الأوروبيين لو حملوا الخناجر فقط. وعموماً، فإنهم (أي الهولة) لا يجيدون استخدام البنادق بشكل جيد.
إن العرب في الخليج يشكلون قوة عظيمة، لولا أنهم مصابون بحالتين تؤديان إلى التقليل من شأنهم في الخليج؛ الحالة الأولى الخلافات الدائمة بينهم. أما الحالة الثانية فهي الفقر الذي يعاني منه حكامهم في أغلب الأحيان، لذا فهم لا يستطيعون تقديم المساعدة والسلاح لرعاياهم. ولا يستطيعون جمعهم على رأي واحد، لذا فإنهم ما إنْ يختلفوا حتى يغادر كل منهم الشيخ التابع له وينتقل إلى الصيد والتجارة بصورة مستقلة عن سلطة الشيخ (3).
ويبدو أن هذا الوضع (أي الخلاف الدائم بينهم) استمر إلى أن جاء الإنجليز ليفرضوا اتفاقية السلام البحري (1820) والتي ساد بعدها الأمن والاستقرار في موانئ الخليج. ولكن مع ذلك استمرت الحالة السابقة (أي عدم الوئام) في سلوك الناس ومازالت، تمنع العمل بروح الفريق الواحد بدءاً بالعمل السياسي وحتى النشاط الاجتماعي والتطوعي.
ويكمل التقرير السابق وصفه لسكان الخليج كالآتي:
بندر لنجة وكنج
يعتبر ميناء لنجة أول مكان يسكنه العرب الهولة في مدخل الخليج وهو بندر قريب من ميناء كنج الذي كان يقيم فيه البرتغاليون سابقاً، والذي يقع على مسافة 96 ميلاً من بندر عباس. ومنطقة لنجة منطقة ساحليه جرداء فيها بعض مزارع النخيل، ومساكنها مبنية من الحجر البحري والطين، ويكثر فيها استخدام أبراج التهوية (البادجير). حكامها عرب القواسم ومن أشهر عشائر العرب، وفيها أيضاً البوسميط وهم من أحلاف العتوب، وكان هؤلاء العرب أصحاب تجارة وثراء واسع، ومن الأسر العربية أيضاً في لنجة عائلة العيوني وهم عرب من البحرين، والمشاري من العرب النجادة. وتملك لنجة 50 سفينة بها 700 من الرجال الأقوياء نصفهم مسلحون بالبنادق وأغلبهم من الفقراء الذين يكسبون رزقهم من جمع الأخشاب والفحم الموجود بكثرة قريباً من مناطقهم، وهم ينقلون هذا الفحم إلى كل مناطق الخليج ويحكمهم حينذاك الشيخ سعيد.
جزيرة فرور وطنب
أما جزيرة فرور(4) وجزر طنب فتتبع «المرازيق»، وجميع تلك الجزر غير مسكونة، ولكنها تستخدم كملجأ في الأوقات العصيبة.
جارك وجزيرة قيس
بعد لنجة تأتي جارك والتي يسكنها أيضاً الهولة (وتبعد 16 ميلاً من مغوه) من آل علي، ويملكون أراضي زراعية خصبة وفيها بقايا جدارية لقلعة قديمة تخص البرتغاليين.
وهناك جزيرة «كيش»، وتسمى أيضاً بواسطة العرب (قيس)، والعرب المقيمون فيها ينتمون غالباً إلى آل علي وهم يملكون ستين سفينة بين كبيرة وصغيرة وعدد رجالها 900 رجل نصفهم مسلح بالبنادق والخناجر وهم أشجع رجال الهولة، وهم في حروب مستمرة بين بعضهم بعضاً وشيخهم يسمى رحمة بن فيصل آل علي.
وتربطنا بهم علاقة جيدة ويقومون بتزويدنا بالحطب المستخدم في الطبخ والموجود بكثرة في جارك، وهو المادة الوحيدة المصدرة من جارك إلى قيس ومنها إلينا (أي جزيرة خارك).
وتتبع قبائل قيس قبائل أخرى من العرب أرهقتها الحروب وقللت من شأنها وحال وضعهم يقول:
وأما حياة تسر الصديق
وأما ممات يغيض العدى
والمقصود هنا قبيلة عبيدل فرع من شمّر سكان شمال الجزيرة العربية والتقرير يقصد هنا بكثرة الحروب، ثورة هذه القبيلة على أسطول نادر شاه العام 1146هـ كما سيأتي في الفصل الخاص بالشيخ جبارة الهولي، وتملك هذه المجموعة (العبادلة) عشرين سفينة وعدد رجالها 150 رجلاً يقيمون قريباً من جارك في «مغو» وفي جزيرة هندرابي وشيخهم يسمى أحمد، ولكنهم معتمدون تماماً على هولة جزيرة قيس.
وجزيرة قيس يصفها لوريمر بأنها جزيرة لاتزال لها أهميتها في الوقت الحالي، أما في الماضي فقد كانت على جانب كبير من الأهمية، وتقع على بعد 11 ميلاً من ساحل منطقه شيبكوه وأقرب إلى جيرو (شيراو) من جارك، وتفصلها عن اليابسة قناة يبلغ عمقها ما بين 20 و30 قامة، وجزيرة قيس بيضاوية الشكل ومحدبة، ويبلغ طولها نحو عشرة أميال من الغرب إلى الشرق وعرضها أربعة أميال ونصف الميل.
وهي مرتفعة من الوسط ويبلغ ارتفاعها نحو 120 قدماً عن الساحل ومنخفضة من جوانبها، وسطحها مغطى بالرمال والكتل الصخرية، وينتهي جانباها الشرقي والغربي بجرف منخفض جداً. والجزيرة محاطة بشعب صخرية عرضها ميل واحد ثم تعقبها المياه العميقة مباشرة، وهي محاطة أيضاً بمغاصات اللؤلؤ من جميع الجهات فيما عدا جهة واحدة هي الجهة الشرقية، ولون الجزيرة العام هو اللون البني الفاتح، وهي خالية من الخضراوات فيما عدا بعض أشجار النخيل المتفرقة وبعض الأعشاب الصغيرة. أما مستوى سطح الماء فمرتفع، ويمكن الحصول على الماء العذب من الركن الشمالي الشرقي للجزيرة، وذلك بالحفر لعمق يتراوح ما بين قدم وأربع أقدام.
وتحتوي الجزيرة على القرى الآتية (باغ، دلة، ده، فحيل، فلى، حلة، ماشة، روال، سيفين، سفية الغاقة، وسجم)، ويوجد فيها ما يربو على 4500 نخلة. وآخر من سكن جزيرة قيس من العرب قبيلتا البوعينين والبنعلي، وكان ذلك قرابة العام 1839م. يقول أحد شعراء قبيلة البوعينين في ذم جزيرة قيس، وذلك بعد انتشار مرض وبائي بها:
لا عمر الله قيس
خذ زينات المدامع
قمت اشتكي قل الونيس
واستعجل اللامع
في حين يذكر أفراد قبيلة البنعلي على لسان جزيرة قيس الأبيات الآتية:
ارباعة يا قيس ما مروا عليك ارباعة
فزاعة مروا علي البنعلي فـزاعة
لاهي بساعة ساعة مروا علي
وعمـروني ساعة
نخيلوه وجزيرة الشيخ شعيب
بعدها ننتقل إلى نخيلوه، التي تخضع لها جزيرة الشيخ شعيب وجزيرة «شاتفار» التي تبعد ميلاً واحداً من جزيرة شعيب، ويسكنها ألف من الرجال الأقوياء، نصفهم مسلمون، ويملكون ستين سفينة ويحكمهم شيخان هما محمد بن سند ورحمة بن شاهين وهو نفسه «الشيخ العبيدلي» قائد الثورة العربية ضد أسطول نادر شاه، ويدل هذا التقرير على أنه لايزال على قيد الحياة العام 1166هـ، وهم يمارسون الغوص، لذلك قمنا بتوظيف أربعين منهم لصيد اللؤلؤ لمصلحة شركتنا.
نابند وعسلو
ومن نخيلو ننطلق إلى نابند أو رأس نابند التي تتبعها عسلو، وقبل ثلاث سنوات كانت تتبعها جزيرة البحرين التي طردهم منها الشيخ ناصر شيخ بوشهر بعد أن فقد كثيرون من أهلها أرواحهم من أجلها. وهذا هو السبب في تضاؤل القوة البحرية لآل حرم أو «الحرم» والتي تبلغ أربعين سفينة وثلاثمئة رجل، ومرة أخرى يحكمهم شيخان هما محمد بن ماجد وعبدالرحمن، وقد قتل محمد بواسطة رجل من طاهري، ويبدو أن الأمر مرتبط بجزيرة البحرين، حيث يقال إن شيخ صور سينتقم لذلك، وآل حرم عرب من سكان الحجاز هاجروا إلى نابند من القطيف وهم من عرب الأنصار الأوس والخزرج وفقاً للمتواتر من الروايات (5).
الطاهرية وشيوه
بعد عسلو ننتقل إلى الطاهرية وشيوه التي يسكنها عرب الهولة من آل نصور، وفيها خمسون سفينة وتسعمئة رجل نصفهم يحمل السلاح، ويسمى شيخهم «خاتم»، وهم من أغنى الهولة على الساحل، لذا فإن شيخهم له سلطة ونفوذ في هذه المنطقة، ولكن الأهالي يكرهونه لغروره، وقد بنى هذا الشيخ سفينة من بقايا سفن حربية فارسية غرقت قرب بلدته، وهذا هو أحد أسباب قوته، إلى جانب حصوله على مبلغ 14000 روبية من ضرائب البحرين التي يقدمها له شيخ بوشهر حسب الاتفاق بينهما.
كنكون
نصل الآن إلى كنكون، وهي آخر موقع للهولة على الساحل وهم أيضاً من عرب آل نصور الذين يتمتعون بالاستقلال الكامل ويملكون ستين سفينة ولديهم ألف رجل، ولكنهم مسالمون أكثر من بقية الهولة. ويسكن في هذه المنطقة البانيان واليهود أيضاً الذين يتعاملون معنا تجارياً ويجعلون من المكان موقعاً عامراً يساعدهم في ذلك الشيخ العجوز «حجر» (ربما يكون حجر أبو طامي).
وقبل أن أنهي حديثي عن الهولة سوف أذكر عنهم بعض المعلومات المهمة والتي ستمكننا من التعامل معهم بصورة أفضل:
إنهم عرب من أتباع عمر (يعني من أهل السنة) لذا يكرههم الفرس. كما أنهم لا يختلطون بالفرس ولا يزاوجون فيما بينهم، بل يحافظون على مذهبهم وعاداتهم، وأهم ما في الأمر (بالنسبة لنا) هو كسب صداقتهم وودهم.
إن الشعور بالأبهة والعظمة ربما ينال احترام الفرس ولكن بالمقابل نجد الكراهية من جهة العرب تجاه الأوروبيين إذا اعتبروا (أي الأوروبيين) أنفسهم في مرتبة أعلى من العرب.
أغلب شيوخ الهولة مستقلون عن بعضهم بعضاً، ولكنهم أيضاً في صراع دائم فيما بينهم، ويمتاز شيوخهم بالبعد عن الانفراد بالسلطة أو الطغيان، لذا نجد أنهم لا يتخذون قراراتهم من دون الرجوع إلى رأي البارزين منهم وكبار السن من ذوي الخبرة.
ويجمع الشيخ الضرائب أو نصيبه من الناس، وفي أغلب الأحيان من عوائد سفنه الخاصة ومن الضرائب التي يقوم بتحصيلها من التجار الأجانب المقيمين في مناطق نفوذه.
ويقوم العرب الهولة بتغيير شيخهم إذا وصلوا إلى قناعة تامة بأنه غير مجدٍ، ويُعيّن بدلاً عنه شيخ آخر من العائلة نفسها، وبالطبع فإن الحاكم السابق يفقد سيطرته واحترامه أيضاً.
رأس بردستان
بعد كنكون يأتي «رأس بردستان» الذي يمتد في البحر، ويقيم على تلك السواحل السكان الفرس الذين يقومون بزراعة الأرض ولا يمارسون النشاط البحري.
وسكان تلك المناطق يتصفون بالعنف ويخافهم الناس ويتجنبون النزول إلى شواطئهم.
وعلى الطرف الآخر من هذا الرأس، يوجد وضع مماثل في خور زيادة وخور شعير وخليج حليلة وقلعة نادري التي تم بناؤها بواسطة البرتغاليين، ولكنها تعرضت للدمار بعد انسحابهم، وقد تم احتلالها مؤخراً بواسطة الفرس، ولكنها في الحقيقة مهملة وقد أزيلت أخشابها وأصبحت آيلة للسقوط ولم يبق منها غير بعض جدرانها فقط.
بوشهر
تبعد أبوشهر ساعتين عن الموقع السابق وهي أيضاً منطقة عربية وسكانها ليسوا من الهولة، بل من مناطق أعالي مسقط ويسمون البومهير وهم من الساحل الجنوبي للجزيرة العربية. لقد ظهرت بوشهر على الخريطة بعد أن أسس نادر شاه الأسطول الفارسي وجعلها مركزاً لقائدة البحري «دريابكي» والذي كان دائماً من الأسرة المالكة الفارسية. وبعد موت نادر شاه لم يحصل القائد البحري على الدعم المادي من الحكومة للمحافظة على الأسطول، لذا تدهورت أحوال السفن الكبيرة والصغيرة ودمر أكثرها، وترك القائد السفن وغادر بوشهر.
وأنا أعتقد أن الشيخ ناصر (شيخ بوشهر) استطاع الاستفادة من تلك السفن المهملة واستخدمها لفتح البحرين، كما ذكر ذلك تفصيلاً في الجزء الخاص بترجمة أسرة آل مذكور من هذا الكتاب. وتوجد في أبوشهر سفن مدمرة، ماعدا سفينة واحدة من الممكن ضخ المياه منها كل ثلاثة أيام، ولا يوجد هناك من يستطيع إصلاح السفن. لذلك لم تبق في أبوشهر إلا سفينة واحدة فقط ومركبان صغيران، مع العلم أن هناك 400 مدفع من الحديد والنحاس نصفها تحت الرمال وعشرة منها في حالة جيدة، والمشكلة الرئيسة عدم توافر السفن أو الذخيرة لدى شيخ بوشهر، كما أنه يفتقد للرجال فأغلبهم توفوا في حصار البحرين، لذا فإنه لا يستطيع جمع اثنتي عشرة سفينة أو حتى سبعين رجلاً قادراً على دخول المعركة.
مدينة بوشهر مليئة بالتجار الفرس والمسافرين والمهنيين، ولكنهم جميعهم لا يصلحون للأعمال الحربية.
هوامش:

1- جوادر، أحد الموانئ الباكستانية عند مدخل الخليج، وكانت تابعة لسلطان عمان قديماً.
2- ميناب تبعد خمسين ميلاً شرق بندر عباس.
3- نود أن نلفت الانتباه هنا إلى وجود شبه كبير في العديد من نصوص هذا التقرير الهولندي المحرر العام 1166هـ، ونصوص مشاهدات نيبور في الخليج والذي زار المنطقة العام 1174هـ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على اطلاع نيبور على هذا التقرير.
4- جزيرة فرور تقع موازية لقرية مغو الساحلية وهي مقر حكم المرازيق.
5- انظر نسب قبيلة الحرم في ملحق هذا الكتاب.
</b></i>
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:04 PM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أغلب شيوخ الهولة مستقلون ويعيشون صراعاً دائماً فيما بينهم
الهــولـة الحلقة التاسعة

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
بندر جناوة
بعد بندر ريق يأتي بندر جناوة الذي يقع في خليج لا يصلح لرسو السفن، وسكانه ليسوا أهلا لثقتنا، أما رئيس هذا البندر فهو الشيخ كايد بن حيدر الذي يعامل رعاياه بقسوة، ويحاول تحويل السفن من بندر ريق إلى بندر جناوة، ويطمع في شراء سفن جديدة وتوسعة الميناء بحيث يستقبل سفناً أكبر.
كما أنه يحاول جاهدا تشجيع التجار ليستخدموا ميناء (جنابة) جناوة ولا نعلم إن كان سيوفق في ذلك أم لا.. ولاشك أن الوقت وحده سيحدد النتائج.
لدى كائد بن حيدر 300 رجل مسلح وهم يباشرون السلب والنهب وهذا وضع معروف لدى جميع سكان السواحل.
بندر الديلم
ينتهي بندر جناوة بنتوء بحري يسمى بنك (أو بانج) وبعده يقع ''بندر ديلم'' وهذا البندر عربي أيضاً وتقيم فيه أسر عربية تسمى الخليفات أو الخليفة وهم ملتزمون بالمذهب السني. أما الباقون فهم فقراء ويكسبون معيشتهم عن طريق صيد اللؤلؤ والأسماك. وبندر ديلم مدينة صالحة للتجارة لأنها تقع على مسافة يوم واحد من بهبهان وهي مدينة فارسية غنية ينطلق منها الطريق إلى إصفهان. ولكن التجار يخافون التوجه إلى بندر ديلم لوجود اللصوص فيها بسبب حالة الفقر السائد. كما أن المدينة تفتقد إلى العدالة رغم وجود ثلاثة شيوخ، أولهم الشيخ غانم وهو فقير ولكنه محبوب لكونه يتسامح مع اللصوص ويسمح بالسرقة.
أما الثاني فهو طعان وهو شيخ غني وعاقل ويعمل بالتجارة، كما يحاول جذب التجارة إلى بندر ديلم، لذلك يكرهه الناس. والشيخ الثالث هو الشيخ حامد وهو أيضا فقير وله سلطة محدودة في المدينة.
وتوجد في بندر ديلم أربعون سفينة كبيرة وصغيرة وأكثر من 400 رجل مسلح وهي آخر بلدة على الساحل الفارسي حيث توجد ملاحة.
هنديان
ومن بندر ديلم ننتقل إلى هنديان والتي يوجد فيها نهر كبير يصب في البحر ويقيم فيها العرب المنبوذون ويطلق عليهم ''الجرجين'' وهم يعملون بالزراعة وتربية المواشي. وفي هذه المنطقة نلاحظ أن الأراضي خصبة وقابلة للزراعة.
ويحكم هنديان الملا ''طارش الله'' ولديه خمسون فارساً ومئتان من المشاة المسلحين بالبنادق، ولكنه لا يملك سفنا، فأهل هنديان لا يركبون البحر.
ومن هنا ننتقل إلى بندر مشهور (أو مشكور) حيث كان يقيم فيه منذ سنوات عدة، مجموعة من اللصوص الذين يستخدمون السفن الصغيرة ويدخلون البصرة للسلب والنهب. وقد انتهى وجودهم الآن.
ونصل إلى خور الدورق (فرع من نهر موسى) الذي يصب في البحر قريبا من الفرات، ولا توجد في هذا المكان غير أربع سفن، لذلك فنحن نعتمد على بوشهر في الحصول على التموين الغذائي.
البصرة
وصلنا الآن إلى فم نهر الفرات، لذا لابد وأن نذكر البصرة. إن سفن الباب العالي لا تجرؤ على الوصول إلى مصب الفرات لأنها لو دخلت مياه الشيطان (أي الغادرة) فإنها سوف تتحطم. لذا فإن هذه السفن لا فائدة منها غير جمع الضرائب من الفلاحين على ضفاف النهر، وحتى هذه المهمة فإنهم يفشلون فيها في بعض الأحيان.
وتنطلق السفن من البصرة حاملة التمور حيث تصل إلى مكان في الخليج وتصل إلى مخا في اليمن، ولكن رجالها ليسوا محاربين وسفنهم مجهزة بصورة رديئة ومن السهل التعرف على سفن البصرة من أشرعتها المهترئة وسارية المراكب غير الصالحة في معظم الأحيان.
القرين أو الكويت
ومن الفرات نتجه إلى الساحل العربي للخليج حيث تقابلنا ''فيلكة'' وأمامها ساحل القرين الذي يسكنه عتوب الجزيرة العربية والساحل. وهؤلاء العتوب يتبعون شيوخ الصحراء (شيوخ بني خالد) ويدفعون لهم الضرائب.
ويملك العتوب 300 سفينة أغلبها صغير الحجم تستخدم لصيد اللؤلؤ أو الأسماك. وعدد العتوب يبلغ 4000 رجل جميعهم محاربون أقوياء يحملون الخناجر والدروع والحراب ونادرا ما يحملون البنادق، فهم لا يجيدون استعمالها.
والعتوب في صراع دائم مع الهولة أعدائهم الأزليين وبسبب تلك العداوة ولصغر حجم سفنهم (أي العتوب) لا يبتعدون عن مصائد اللؤلؤ في البحرين ولا يصلون إلا إلى رأس بردستان فقط.
ويحكم العتوب شيوخ عدة يعيشون معا في وحدة واحدة، وأهم شيخ فيهم مبارك بن صباح وهو شيخ فقير وصغير، ولكن أغنى شيوخهم هو محمد بن خليفة الذي يملك سفناً عدة ويحترمه الجميع.
القطيف
بعد القرين توجد قلعة بناها البرتغاليون، ومن ثم هناك أرض قاحلة تصل إلى القطيف، ومقابل القطيف شعاب مرجانية وست جزر غير مسكونة.
في السابق كانت القطيف تتبع البرتغاليين وتوجد فيها قلعة تابعة لهم.
ونحن نستطيع شراء اللؤلؤ من الغواصين في القطيف التي يسكنها الآن تجار ووجهاء من البحرين، وهذا الوضع تسبب في تدهور أمور جزيرة البحرين.
ومن القطيف تنقل التجارة عن طريق البر إلى نجد والأحساء، ويحكم هذه المنطقة شيخ الصحراء من بني خالد، ويقوم هذا الشيخ بتعيين نائب له من السكان ويسمح له السكن في القلعة ويعطيه صلاحية جمع الضرائب.
وعقيدة أهل القطيف مثل أولئك في البحرين، أي شيعة، وهم سلبيون لا يستطيعون مقاومة أي عدوان، كما أنهم انعزاليون، ويمارس البعض منهم الغوص، أما الباقون فهم فلاحون. والمنطقة المحيطة بالمدينة خصبة وصالحة للزراعة، أما المدينة نفسها فهي غير صحية.
والملاحظ أنه بين فترة وأخرى يقوم أحد الشيوخ بمحاصرة القطيف من ناحية البحر ويفرض العقوبات على السكان الذين لا حول لهم غير دفع المبالغ المطلوبة لفك الحصار.
البحرين
بعد القطيف نذكر البحرين (والتي سبق أن ذكرناها) ومنها تمتد مغاصات اللؤلؤ إلى رأس مسندم وإلى صور (أي رأس الخيمة)، وبين القطيف وصور يقع ساحل عمان.
وهناك ''الجرعاء'' و''الشارقة'' وثلاث مدن أخرى كل منها تحتوي على عدد صغير من المنازل، حيث تباع تمور البصرة وأرزها إلى عرب الداخل.
صور (رأس الخيمة)
أما ''صور'' [ربما قصد الصير] فهي مدينة عامرة تحميها المدافع ويقيم فيها أناس يطلق عليهم الهولة ''القواسم''، وكانت صور تابعة لإمام مسقط في الأزمان السابقة ولكنها الآن لا تعترف بسلطته، رغم محاولات الإمام إخضاع أهلها إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، ولاشك أنه الآن لا يستطيع فعل شيء ضد شيخ القواسم المسمى (كايد) أو رحمة بن مطر الذي يؤيده بدو الصحراء، والمقصود بهم عرب بني خالد.
والشيخ رحمة اليوم يعتبر أقوى شيخ في الهولة وله أتباع عددهم 400 من المسلحين بالبنادق في رأس الخيمة، حيث يوجد ميناء جيد ترسو فيه السفن الكبيرة، وهناك ما يقارب الستين سفينة (من الحجم الكبير) تصل الغالبية منها إلى مخا في اليمن.
إن ميناء رأس الخيمة عامر وتتداول فيه اللآلئ والبضائع التي تنقل منه إلى الداخل. من رأس الخيمة تمتد قطعة أرض تغمرها المياه عند المد، لذا يسميها العرب الجزيرة الحمرا، ويقيم فيها بنو صعب الذين يمارسون الغوص وأعدادهم كبيرة، كما أنهم يملكون سفنا كثيرة ويتبعون شيخ القواسم ويدفعون له مبالغ محترمة.
وفي السنة الماضية قام الشيخ رحمة شيخ القواسم ومعه ملا علي شاه شيخ جمبرون (بندر عباس) اللذان تربطهما علاقة عائلية، بمهاجمة لفت (قرية على ساحل قشم الشمالي) وجزيرة قشم وطردوا منها الهولة من بني تميم ممن كانوا يقيمون فيها منذ فترة نادر شاه، وقد حاصر الشيخ رحمة ''لفت'' لمدة ستة شهور بواسطة 250 محارباً ولم تسلّم لفت رغم الحصار إلا بعد وفاة شيخها عبد الشيخ.
بعد رأس الخيمة يأتي رأس مسندم ثم أراضي إمام مسقط الذي كان قوياً وغنيا في السابق، ولكن بسبب سوء تصرفات أجداده تدهورت أموره المالية والاجتماعية.
لذلك ثار عليه رعاياه وحاصروه في مسقط، فترك أربعمائة من عبيده في قلعة مسقط وتوجه في سفينة إلى جمبرون ليطلب مساعدة السفن الفارسية ضد رعاياه، فتقدم تقي خان (محمد تقي خان شيراز) منتهزا الفرصة ودمر مدن ساحل عمان ونهبها وسيطر على مسقط. أما الإمام فقد توفي نتيجة لمرض القلب. وبعد وفاة نادر شاه غادر الفرس عمان.
والإمام الحالي ''أحمد بن سعيد'' مؤسس البوسعيديين والذي كان نائبا للإمام السابق في صحار. ولأنه ذكي ومحبوب اختير إماما لعمان رغم وجود أبناء الإمام السابق. والمعروف أنه رقيق ومتسامح، لذا لا يطيعه الناس وإن كان جميع سكان عمان يؤيدونه ويدينون له بالولاء من رأس مسندم وحتى رأس الحد.
وتعتبر مسقط أهم مدينة في عمان، لذلك لن أذكر المدن الأخرى لأنها غير ذات أهمية ما عدا صحار ومطرح وبركة حيث يقيم التجار.
ويعرف الأوروبيون مسقط التي تنقل لها سفن الخليج.. التمور والقمح وماء الورد والزبيب واللوز والطباق وبضائع أخرى تنقلها سفن عمان من سواحل الهند إلى ملبار وكراتشي، مثل الرز وجوز الهند والحبال والبامبو، وتباع كل تلك البضائع في عمان.
ويملك إمام مسقط قلعة في ممباسا التي سيطر عليها بعد هزيمة البرتغاليين على الساحل الإفريقي تنقل إليها التمور بواسطة السفن العمانية وكذلك القمح والأقمشة وتعود بجوز الهند والصوف والعاج والعبيد والعنبر. وسفن الإمام العسكرية اثنتان فقط ولكنه اشترى سفينة جديدة سعتها 600 طن من بومبي وكذلك سفينتين أخريين.
ولأن رعايا الأمام يعتبرون بحارة سيئين فإنه يستخدم عبيد البانتو من ممباسا وهم يبدعون في المعارك الحربية، وقد كان لدى الإمام السابق 4000 عبد منهم، أما الآن فهناك 500 فقط وجميعهم مسلحون بالبنادق والخناجر ويحسنون استخدامها، ويشكل هؤلاء القوة الحالية لإمام مسقط.
رواية نيبور
يعتبر كتاب الرحالة الرحالة الدنماركي كارستن نيبور الذي زار الخليج العربي العام 1174هـ المسمى السفر عبر البلاد العربية من أهم المراجع التاريخية الأوروبية التي تحدثت ووصفت البلاد العربية التي مر بها الرحالة الدنمركي نيبور ورفاقه، حيث تبدأ الرحلة من ميناء كوبنهاجن حتى جزيرة مالطا ثم الإسكندرية مروراً بالقاهرة وسيناء وميناء جدة وصنعاء ومكة وعمان (مسقط) ومن ثم موانئ الخليج الفارسي فالبصرة فبغداد ثم مدينة حلب السورية انتهاء بـ كوبنهاجن.
فهذا الكتاب يروي لنا قصة خمسة علماء أوروبيين بعثهم ملك الدنمرك في بعثة علمية العام 1761 إلى البلاد العربية التي يسمونها العربية السعيدة. وحيث إن هذا الكتاب لم يترجم إلى اللغة العربية كاملا وإنما اقتصرت الترجمة على بعض أجزائه، فقد تم اختيار بعضها والتي لم تترجم والتي تخص منطقة الخليج وترجمتها إلى اللغة العربية.
العرب الساكنون على أطراف حوض الخليج الفارسي
أخطأ جغرافيونا عندما صوروا لنا بأن الإمبراطورية الفارسية تسيطر على أجزاء من الجزيرة العربية في حين أن الوضع على النقيض من ذلك فإن العرب يسيطرون على جميع الإمارات المطلة على حوض الخليج الفارسي. من أعلى الخليج وحتى أسفل المضيق.
هذه المستعمرات القائمة على الأطراف الفارسية وحتى أطراف جزيرة العرب في حوض الخليج الفارسي لا نعلم بالتحديد متى نشأت خصوصاً كونها منفصلة عن فارس وتستخدم التقاليد والعادات واللغة العربية، كونهم من سكان الجزيرة العربية.، لذلك توجب علي أن ألحق مختصرا عنهم.
من المستحيل تحديد الفترة التي تشكلت فيها هذه المستعمرات العربية في هذا الحوض المائي. ولكن تاريخياً نستطيع الجزم بأنهم استوطنوا هذه المناطق منذُ عقود عدة، ومن خلال سرد مختلف التسجيلات للحوادث التاريخية نستطيع أن نفترض بأن هؤلاء المهاجرين العرب هاجروا من مواطنهم الأصلية في وقت ملك فارس الأول. على كل حال هناك أوجه شبه بين عادات هؤلاء العرب. يعيشون بجانب بعضهم البعض وعاداتهم واحدة، أغلبهم بحارة ويعملون بالصيد وجمع اللؤلؤ، يأكلون القليل من الأطعمة المختلفة ولكن يعتمدون بشكل كبير على السمك والتمر ويطعمون حيواناتهم السمك أيضا. نالوا باستحقاق مطلق الحرية أسوة بإخوانهم أبناء الصحراء فكل قرية لها شيخ مختلف ومستقل، والذي يحصل بالقوة على دخل (المال) المناطق التابعة له، مدعما مكانته بواسطة عمل أمرين إما عن طريق نقل البضائع أو الصيد. وإذا حدث خلاف بين أهل المنطقة الرئيسين وشيخ منطقتهم يقومون بعزله واختيار شيخ آخر من العائلة نفسها.
هوامش:

1 . ذكر الباحث بشار الحادي، في صحيفة الوطن البحرينية بأن البن عجمي شيوخ قبيلة المناعي هاجروا من شط بني تميم بالقرب من بوشهر إلى بندر شيروه ثم أبعدهم شيوخ بني حماد إلى جزيرة قيس ثم استأذنوا آل خليفة في الاستقرار في جزيرة البحرين.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:05 PM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الهــولـة «الحلقة العاشرة»


الوقت - جلال الأنصاري- قسم الدراسات والتطوير:
بالنسبة لأسلحتهم فهي متنوعة ومتعددة جدا كـ (saber) والدروع وجميع سفن الصيد تستخدم أثناء الخطر كسفن حربية. ولكن يتجمهرون من كل مكان ويضطرون للتوقف مؤقتا عن صيد السمك عندما يجبرون على مواجهة العدو ويستطيعون عمل أعمال بطولية جريئة وعظيمة. وحروبهم كثيرا ما تكون مصادمات بسيطة ولا تنتهي بقرار حكيم، ولكن ينتج عنها نزاع وحالة متكررة من الأعمال العدوانية، ومساكنهم ضعيفة جدا والتي تجعل الأعداء لا يجدون أي صعوبة في هدمها، وهذا ما يجعل الناس لا يجدون ما يخسرونه في هذه الحالة، ودائما ما يحتمون بسفنهم في حالة تعرضهم للخطر ويختفون في إحدى جزر الخليج حتى تتهيأ لهم ظروف أفضل. وذلك ما يجعل الفرس (العجم) لا يفكرون أبدا في احتلال أراضي قاحلة، وخصوصا عندما يرغبون في استغلال العرب الذين دائما ما يكونون مجاورين للبحر.
وهؤلاء العرب مذهبهم سني وهم يبغضون الفرس الشيعة ويرفضون الاتحاد معهم، وهذا ما يجعل الاتحاد مستحيلاً بين هاتين الطائفتين، وهذا هو احد أسباب فشل نادر شاه في محاولة السيطرة على هؤلاء العرب. وفي هذه الصدد عمل نادر شاه على بذل الكثير من الجهود لتدعيم حكمه وفرض سيطرته على الخليج فجهز 25 سفينة حربية كبيرة، وعندما رأى بأنه لا يملك بحارة من أبناء الفرس العجم أجبرته الظروف لاستخدام الهنود (1) من أبناء السنة، والذين كانوا يرفضون قتال إخوانهم من أبناء السنة العرب ونتج عن ذلك تمرد البحارة الهنود وقتل جميع القادة الفرس واستولوا على سفن الأسطول الفارسي.
وفي آخر حياة نادر شاه فكر في جمع العرب ونقلهم إلى منطقة بحر قزوين وإحلال أبناء الفرس مكانهم، ولكن موته المفاجئ حال من دون البدء بتلك العملية. وأدت الفوضى التي عمت بلاد فارس منذ ذلك الحين إلى منع جميع الجهود التي تسعى للحد من حرية هؤلاء العرب.
هذه الحكومة وهذا التباين في المعتقدات يبدو لي ذا شبه كبير جدا بما كان عليه وضع الإغريق القدماء، وهذه التغيرات دائمة الحدوث في الخليج العربي ولكن العرب عبر التاريخ لم يتركوا العيش في مناطقهم الضيقة.
المناطق المستقلة في فارس
لا يعتبر ملك فارس الحاكم الوحيد لهذا الحوض المائي فلا تزال بعض المناطق خارج سيطرته، وفي الوقت الأخير شهدت الحكومة الفارسية في هذه المنطقة تأرجحا واضطرابا في ولاء بعض المناطق لها على مستوى بعض المقاييس. فهناك من نصبوا أنفسهم حكام مستقلون عن الحكومة الفارسية، وعلى رأسهم منطقة جمبرون (بندر عباس) وجزيرة هرمز.
ميناء جمبرون - قرية في مقاطعة لارستان تتبع قديما ملك فارس، ولكن بعد موت نادر شاه نصب رجل فارسي يدعى ناصر خان نفسه حاكماً على هذه المقاطعة، ارتفع شان المدينة في أيام حكمه، ويعتبر ناصر خان نفسه تابعاً لحاكم شيراز كريم خان مع العلم بأنه لا يدفع ضرائب لحاكم شيراز، ومن غير المتوقع أن يدفع تلك الضرائب ما لم يأت كريم خان إلى جمبرون بجيشه ويجبر ناصر على دفعها. وميناء جمبرون والذي يطلق عليه بندر عباس كان ميناء ذو شهرة في القرن الماضي وحتى بداية هذا القرن، وهو يخدم مدينة شيراز ومنطقة جنوب فارس، وكانت تجارة هذا الميناء رائجة وواسعة ولكن في الوقت الحالي لم تعد كما كانت، أصبحت تجارتها محدودة ولا يوجد بها حتى مقر واحد للتجار الأوروبيين. ويرجع هذا الانحدار إلى انتشار الحروب الأهلية في مختلف البلاد الفارسية وإلى النزاع الفرنسي الإنجليزي، أما الهولنديون فقد بدءوا في تأسيس أماكن تجارية متفرقة في هذه المنطقة، وقاموا بتأسيس مستعمرة في جزيرة خارج مما أدى إلى هجرة الناس جمبرون إلى خارج.
جزيرة هرمز - التي كانت قديما ذات شهرة أصبحت اليوم لا شيء، بعد أن كانت فيما مضى جزيرة مشرقة. هرمز اليوم تقع تحت حكم الفارسي ملا علي شاه الذي نصب نفسه حاكما على هرمز، بعد موت نادر شاه مباشرة والذي كان قائدا في فترة حكم نادر شاه. واستطاع حاكم هرمز أخيرا من الاستيلاء على أجزاء كثيرة من بينها جزيرة قشم ويشاطره من الجانب الآخر حاكم صير.
والى الجنوب من لارستان تقع جزيرة (ميناو) وهي جزيرة مريحة وبها قرية تبعد قرابة (6) فراسخ أي قرابة (30) ميلا من شاطئ البحر، وسكان الجزر القريبة هم من أبناء الشيعة ومعظمهم يعملون في الزراعة، وبسبب هذا الوضع فهم يعترفون بسلطة حاكم لارستان. ويطلق على هؤلاء العرب المقيمين بين ميناو وكعب بـ (البلوش)، وهم يسيطرون على مناطق واسعة وتجارتهم واسعة مع البصرة نزولا إلى مناطق خليج العرب وصولا إلى المحيط الهندي. وهؤلاء العرب هم من أبناء السنة وهم متحدون دينيا، وهذا يجعل فرصة مشاركتهم جماعة الأفغان في الثورة ضد فارس متوقعة.
بعض الجغرافيين صوروا هؤلاء البلوش بأنهم يسكنون على طول حوض الخليج الفارسي، وحتى منطقة الجبال ووصفوهم بأنهم أناس محاربون ومدمنون على القرصنة، وأنا لا أعلم ما إذا كان هؤلاء ينتمون إلى فارس أم لا. وهناك احتمال كبير بأنهم لا يعترفون بسلطة الحاكم ولا يدينون لأحد سوى شيخهم، والبعض يحكي قصة أسباب هجرتهم بأنها بدأت مع نهاية القرن الماضي. وتروى هذه القصة بشكل غريب جدا، حيث يذكر بأن أمير(jasks) والذي يعي قوة الشاه عباس عزل غدرا، وعملت أرملته على مقاومة حاكم فارس حتى انتصرت هذه البطلة، ولكن هذه القصة بالنسبة لشيوخ البلوش مسلم بها.
هذه البلاد من بندر عباس وحتى الشمال وصولا إلى دلما، تشبه بلاد تهامة من جزيرة العرب، فهي ارض جرداء منبسطة تدعى عند الفرس (كرم شير) أي البلاد الحارة، وتقع هذه المنطقة على جبل صخري منحدر يحتوي على قطع محدودة من الأراضي المتجاورة ومن المعتقد بأن زيارة الشيخ شعيب لها كان بغية البحث عن الفضة والتي توجد بكثرة في هذه الأماكن.
الحديث عن الهولة
كثير من القبائل تحكم جميع المناطق من بندر عباس حتى أطراف بردستان، وهم يملكون جميع الموانئ بها، ومعظم هذه المناطق جافة وقاحلة ولكنها محاطة بطوق من الجبال مثل (dahr asban) وتمتد هذه المناطق بالقرب من الشاطئ، وهي تنتج الأخشاب التي تقطع من الجبال المجاورة وتنقل بواسطة السكان، ورغم الطبيعة التي تميز هذه الأراضي إلا أن عرب الهولة لا يهتمون بذلك ويكتفون بالعيش على صيد الأسماك والحيوانات.
هؤلاء العرب هم من أبناء المذهب السني وهم محترمون من قبل جيرانهم وذلك لشجاعتهم، وإذا كان لقوة أن تخضع جميع مدن الخليج فهم المرشحون لذلك، إلا أن خضوع كل منطقة لشيخ مستقل وهذا الشيخ يجب أن يكون من عائلة محددة يحول دون اتحادهم وهذا ما يجعلهم فقراء ومبعثرين، في حين يتسنى لشيوخهم أن يكونوا أثرياء جدا. وكل هؤلاء الشيوخ يخضعون لسيطرة أكبر من عرب الهولة وهؤلاء الأمراء هم كما يلي:
.1 شيوخ صير (2) الذين أشرت لهم عند الحديث عن عمان، والذين هم في الأصل من هذه البلاد وهم من زعماء قبائل الهولة المجاورين لمنطقة جمبرون وكنج ، لنجه، ومنطقة رأس الحد، وهم يصدرون الاخشاب والفحم للوقود.
.2 شيوخ مغوه (3) وجارك وهم يصدرون الأخشاب وهم من أغنى عرب الهولة.
.3 شيوخ نخيلوه (4) ونابند وعسلوه وطاهري وكنكون وَّكوىٌِّ ، فسكان نخيلوه هم غواصون مهرة وسكان كنكون لهم طبيعة مختلفة عن غيرهم من أبناء عرب الهولة في المناطق الأخرى، حيث يسكن معهم بعض اليهود والبنيان، أما أبناء الفرس الذين يعيشون ولا يملكون سفن فهم يسكنون المناطق الممتدة من بندر عباس إلى برداستان.
في العام 927هـ اجتاح الجيش البرتغالي جزيرة البحرين (أوال) وتقاتل البرتغاليون مع فرسان حاكم جزيرة (أوال) الأمير مقرن بن أجود بن زامل الجبري الذي خرج من قلعة البحرين للدفاع عن بلاد آبائه وأجداده ''الجبور''، كان الأمير مقرن قد خرج على رأس جيش قوامه 15.000 من الفرسان وعدد من السفن المزودة بالمدافع التقليدية التي تحشى بكرات حديدة من فوهة المدفع. كان أمير البحرين مؤمنا بالنصر، فأمر رجاله بإطلاق المدافع في وجه البرتغاليين الغزاة. فباشر الرجال بإطلاق القذائف وطلقات البنادق ذات الفتيل، كانت القذائف تحدث دويا قويا نتيجة انفجار البارود ولكن لم تصب أياً من السفن البرتغالية بأضرار تذكر، وذلك راجع إلى أن مدافع أهل البحرين كانت بدائية وقصيرة المدى. أمر قائد الحملة البرتغالية بإطلاق نيران مدافع السفن البرتغالية الحديثة، وما هي إلا لحظات حتى أخذت أعمدة الدخان تتصاعد من المساكن القريبة من الميناء. وتحت وابل القذائف اقتربت السفن البرتغالية أكثر إلى ساحل الجزيرة ثم أمر القائد بإرسال الجنود على ظهر سفن صغيره مجهزة خصيصا لهذه المهمة، كون أن السفن الكبيرة لا يمكنها الاقتراب من السواحل الضحلة.
استمرت السفن البرتغالية في إمطار رجال حاكم البحرين بنيران المدافع التي لم يسبق للشيخ مقرن أن رأى مثلها في حياته، فأمر الأمير مقرن الجنود بالانسحاب من جزيرة (أوال) إلى القطيف لكي يتسنى لهم الاحتماء في صحراء الجزيرة العربية، ومن ثم الاستعانة برجال القبائل العربية، وإعادة محاولة استرجاع الجزيرة. انسحب رجال الشيخ مقرن بسرعة متجهين إلى سواحل بلدة القطيف، ولكن القائد البرتغالي أرسل السفن الحربية في إثرهم وتمكن البرتغاليون من إصابة سفينة حاكم البحرين إصابة مباشرة نتج عنها مقتل الأمير مقرن الجبري وعدد من البحارة.
أسرع القائد البرتغالي إلى سفن حاكم البحرين واستل سيفه وقطع رأس الأمير مقرن وأرسله إلى نائب الحاكم البرتغالي في جزيرة هرمز، حيث علق الرأس على عمود خشبي أمام القلعة البرتغالية في هرمز كرمز للنصر.
ونتيجة لهذه الأحداث الخطيرة التي انتهت بمقتل حاكم البحرين واستيلاء القوات الغازية على قلاع جزيرة (أوال) أمر قائد القوات البرتغالية جنوده بقطع آذان وجدع أنوف رجال الأمير مقرن المقاتلين الذين تخلفوا في جزيرة (أوال) بعد سقوط البلدة.
النصور على بر فارس
وفي هذه الأثناء فرت من جزيرة (أوال) فرقه من عرب الجبور بقيادة الأمير خالد بن مهنا الجبري، أحد أقارب الأمير مقرن بن أجود الجبري حاكم البحرين، كما جاء في كتاب صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس، واستقر الأمير خالد الجبري بجماعته وأتباعه في بلدة الطاهرية (سيراف) على الشاطئ الفارسي المقابل مباشرة لشواطئ جزيرة البحرين (أوال)، وأسسوا في ذلك المكان قرية عربية خاضعة لحكم الجبور.
وسواء كانت الأسباب المشار إليها أعلاه هي السبب أم غيره لانتقال هؤلاء العرب، فأعتقد بأنه من الواجب علينا تخيل أمر مشابه كان وراء وصول عرب ''آل نصور'' إلى منطقة بر فارس، حيث أن الرواية تفيد بأن الأمير خالد الجبري أسس إمارة عربية مستقلة في بلدة الطاهرية وجعل نظام الحكم فيها وراثياً وللأرشد من أبنائه وأحفاده من بعده ما تناسلوا.
ومع مرور الزمن اتسعت هذه الإمارة، فأصبحت إمارة آل نصور تحدها من الشمال إمارة بوشهر التي يحكمها الشيخ مذكور بن طاهر المطروشي، وهو عربي ينحدر من أصول عمانية هاجر أجداده من جزيرة الحمراء التابعة لمنطقة رأس الخيمة، ومن الجنوب تحدها إمارة ''نابند'' التابعة لعرب آل حرم المهاجرين أصلا من الحجاز، والذين يعتزون بعروبتهم، ومن الشرق يحدها منطقة كلدار والتي يحكمها خان كلدار الفارسي التابع لحاكم منطقة شيراز، وأخيراً تحدهم من الشرق مياه الخليج العربي. وفي مطلع القرن الثاني عشر الهجري كان عرب بندر الطاهرية جزءاً من تحالف كبير يسمى الهولة. وكان هؤلاء الهولة كغيرهم من سكان حوض الخليج العربي يرحلون إلى مغاصات اللؤلؤ القريبة من جزيرة البحرين، في فصل الصيف ويمكثون هناك لمدة أربعة أشهر بحثاً عن اللؤلؤ الذي ينقل عن طريق كبار التجار (الطواويش) في الخليج إلى الهند، حيث يباع هناك بأسعار مجزية وفي المقابل يقوم التجار بشراء الأرز وباقي المواد الغذائية، إضافة إلى الأخشاب التي تستخدم في عملية بناء المساكن والسفن.
كان هؤلاء الهولة كباقي عرب الخليج يسيطرون بشكل مباشر على الملاحة في الخليج لا ينازعهم في ذلك سوى الأوربيين. وفي المقابل كان حكام الإمبراطورية الصفوية يكتفون بالمبالغ التي يدفعها شيوخ القبائل العربية لهم مقابل إيجار تلك الموانئ.
وفي صيف العام 1111/1699 كان أسطول تحالف قبائل الهولة في رحلتهم السنوية للبحث عن اللؤلؤ في المغاصات (الهيرات) القريبة من جزيرة البحرين، وبينما هم يغوصون بحثا عن اللؤلؤ كانت بالقرب منهم مجموعة سفن تابعة لعرب العتوب والخليفات الذين يسكنون بندر الديلم القريبة من بندر بوشهر، والذين يعتمدون أيضا على مهنة صيد اللؤلؤ كمصدر رئيس لكسب المال. وعلى حين بغتة هاجم عدد من العتوب سفينة تابعة للهولة وقتلوا ثلاثة من البحارة وسلبوا بعض الأموال واختفوا بعيدا عن الأنظار.
كانت أعمال القتل في تلك الأيام منتشرة وعادة ما تحدث نتيجة أسباب عدة منها المادية أو للثأر، كان هذا أول وأهم حدث عاصره الشيخ جبارة بن ياسر الجبري في مرحلة صباه، وهذه الحادثة الشهيرة تم تدوينها في الوثائق العثمانية والبحرينية المشار إليها في عدة مواضع من هذا الكتاب، وكنتيجة حتمية لاعتداء العتوب على الهولة العام 1111 هـ، نجد أن الهولة قاموا بهجوم آخر ضد عرب العتوب في صيف 1112 هـ، بالقرب من مغاصات اللؤلؤ البحرينية، وارتكبوا مجازر وحشية بحق عرب العتوب، حيث قضوا على ما يقارب 400 رجل من عرب العتوب (5).
وبسبب هذه الفاجعة ثار عرب العتوب بعد عودتهم إلى بندر الديلم وطلبوا مساعدة حلفائهم عرب الخليفات وتوجهوا إلى مغاصات اللؤلؤ وهاجموا جميع السفن التي اعترضت طريقهم سواء كانت تلك السفن تابعة لقبائل عرب الهولة أو غيرهم ثم نزلوا إلى سواحل جزيرة البحرين وأحرقوا المزارع والقرى التي تقع خارج أسوار المدن الرئيسة، وعادوا إلى بلدهم الديلم (6).
هوامش:

1 . توهم الرحالة نيبور بان البحارة كانوا من الهنود في حين ان المصادر الهولندية ذكرت بأنهم من العرب من قبيلة عبيدل وبني معين و العتوب.
2 . حكام صير وتسمى ايضا راس الخيمة ويذكر نيبور بان الفرس يسمونها (جلفار) وقال عنها نيبور عند الحديث عن عمان بان شيخ صير (جلفار) هو شيخ لنجه وكنج و المقصود بهم القواسم، انظر مذكرات نيبور النسخة الانجليزية القسم الخاص بمسقط.
3 . حاكم جارك في هذه السنة 1762م هو الشيخ حسن بن علي بن خلفان آل علي. و حاكم مغوه في هذه السنة 1762م الشيخ راشد بن مطر المرزوقي.
4 . حاكم عسلوه و نابند في أثناء زيارة نيبور للمنطقة عام 1762م هو الأمير رحمة بن سيف بن محمد الحرمي، اما حاكم طاهري في هذه الفترة فهو الشيخ جبارة بن ياسر النصوري وهو حاكم البحرين ايضا.
5 . القاسمي، سلطان بن محمد، بيان الكويت، سيرة حياة الشيخ مبارك الصباح، الشارقة 2004م.
6 . هذه المعركة بين الهولة و العتوب تذكرها العديد من مراجع التاريخ وتصفها بأنها معركة بحرية حدثت بالقرب من راس تنورة بين آل مسلم فرع من بني خالد و بين العتوب وهذا يعطى احتمال اشتراك آل مسلم مع بني عمهم آل نصور الخوالد. وعلاقة النصور ببني خالد استمرت حتى عهد الشيخ جبارة الهولي كما سنذكر في الجزء الخاص بترجمته.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:05 PM   رقم المشاركة :[11]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الهولة «الحلقة الحادية عشرة»


الوقت- قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
أغضبت هذه الأعمال والي البحرين الفارسي، وأرسل يشتكي تعديات عرب الديلم (العتوب والخليفات) إلى الشاه حسين الصفوي في إيران، وفي المقابل أمر الشاه حسين بإرسال قوة برية تخرج من بلدة شيراز وتهاجم العتوب في بندر الديلم، ونتيجة لتحرك هذه القوة الفارسية هاجر العتوب إلى البصرة ثم إلى بلدة القرين على الساحل العربي بالقرب من مدنية البصرة وأسسوا بلدة عرفت فيما بعد بالكويت.
كان ظهور الشيح جبارة بن ياسر النصوري على مسرح أحداث الخليج العربي قرابة العام 1130 هـ، حيث واكب ظهوره أحداث سياسية خطيرة سنأتي على ذكرها لاحقا، مهدت هذه الأحداث إلى سقوط الدولة الصفوية واستيلاء نادر شاه على عرش إيران.
ففي العام 1130هـ تقريبا (1) تعرضت إيران إلى غزو بري من جانب القوات الأفغانية جنوباً والقوات العثمانية شمالاً، مما أدى إلى انشغال حكام الدولة الصفوية بالجبهة الداخلية عن بسط النفوذ في منطقة حوض الخليج العربي، وفي هذه الفترة تحديداً ظهر تحالف تجاري في الخليج العربي مكوناً من ثلاثة أقطاب رئيسة، وهذه الأقطاب كالتالي:
المرزوقي.. القطب الأول
الشيخ راشد المرزوقي (2)، والذي كان تاجراً مرموقاً يقيم في بندر كنج الكائن عند مدخل الخليج، وكان الشيخ راشد على علاقة وطيدة في وقت سابق بالقوات البرتغالية التي كانت تحتل جزيرة هرمز وبندر كنج قبل العام 1130 هـ، ولكن الشيخ راشد المرزوقي وعندما رأى فتور الدولة الصفوية وانشغالها في الجبهة الداخلية انتقل إلى بندر باسعيدو في جزيرة القشم عند مدخل الخليج.
القاسمي.. القطب الثاني
الشيخ رحمة بن مطر القاسمي والملقب بالشيخ (كايد)، كان الشيخ رحمة بن مطر القاسمي حاكما لبندر رأس الخيمة (جلفار) في سنة 1130هـ، مع العلم أن الشيخ رحمة كان وكما تصفه الوثائق الهولندية قبل العام 1130هـ (3) أحد القادة العمانيين التابعين لدولة اليعاربة في عمان، ولكنه استقل بحكم منطقة رأس الخيمة (جلفار) بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف الذي لم يكن له سوى ولد وحيد وهو سيف بن سلطان، وكان في الثانية عشرة من عمره، وقد نشبت ثورة في عمان على السلطة (4) نتيجة ذلك.
النصوري.. القطب الثالث
الشيخ جبارة بن ياسر النصوري الذي نحن بصدد الترجمة له، وكان هذا الشيخ حاكما لبندر الطاهرية على الساحل الفارسي، واستطاع في هذا العام 1130هـ تقريباً أن يستقل وصول القوات الأفغانية إلى سواحل الخليج العربي بأن يحصل على لقب ‘’شاه بندر’’ نظير خدمات الوساطة التي قدمها للأفغان بخصوص جزيرة هرمز، وبهذا الدعم استطاع الشيخ جبارة أن يسيطر على قبيلة آل حرم التي كانت تحكم البحرين قبل هذا العام (5).
ونستطيع أن نستنتج من السرد التاريخي السابق أن الشيخ جبارة دخل في تحالف تجاري مع عدد من شيوخ حلف عرب (الهولة)، ذلك الحلف القوي الذي ضم قبائل عربية عدة من أشهرها القواسم والنصور والمرازيق وآل حرم وآل علي وبني حماد وعبيدل، وبهذا التحالف الذي تمركز في كل من جزيرة البحرين وجزيرة قشم وبندر رأس الخيمة (جلفار) على الساحل العماني، وكنتيجة لاستمرار الحرب الإيرانية الأفغانية على طول الشريط الساحلي الإيراني وخصوصا في المنطقة القريبة من بندر عباس، والتي كانت تمثل أحد أهم مراكز التجارة الأوروبية في الخليج، ومع اضطراب الجبهة العمانية الداخلية نتيجة نزاع اليعاربة على حكم عمان، تهيأت الظروف لشيوخ الهولة: (جبارة وراشد ورحمة) للعب دور تجاري كبير، فاستطاع هذا التحالف تحويل تجارة بندر عباس إلى ميناء ‘’باسعيدو’’ في أحد أطراف جزيرة القشم، كما واستطاعت سفن هذا التحالف العشائري من تأمين الخط التجاري من البصرة مروراً بالبحرين ثم قشم وهرمز وصولاً إلى الهند، ونتيجة لذلك تحول مقر شركتي الهند الشرقية الإنجليزي والهولندي إلى بندر ‘’باسعيدو’’، حيث يقيم الشيخ راشد المرزوقي (6).
وبذلك حقق الشيوخ الثلاثة (راشد وجبارة ورحمة) أرباحا قياسية في هذه الفترة الممتدة من (1130هـ - 1144هـ) والمقدرة بنحو (14) سنة.
ولكن الوضع تغير بشكل جذري بدخول العام 1144هـ، حيث إن القائد الصفوي (7) نادر شاه استطاع الانتصار على الأفغان والعثمانيين، وتأمين بندر عباس والساحل الفارسي كاملا حتى حدود البصرة، وبمجرد أن وضعت الحرب أوزارها حتى أخذ الإنجليز والهولنديين يطالبون نادر شاه بمبالغ كبيرة جداً حان وقت سدادها، كانت تلك المبالغ عبارة عن قيمة شراء وإيجار سفن وذخائر وعتاد تم توفيره لنادر شاه أثناء حربه ضد الأفغان.
لم يجد نادر شاه حلاً سوى مطالبة كل من الشيخ راشد المرزوقي حاكم بندر باسعيدو في جزيرة القشم، والشيخ جبارة النصوري حاكم البحرين بدفع تلك المبالغ وذلك بحجة أنهم ونظرا لانشغال حكام إيران بالحرب لم يتم تحصيل مبالغ مالية مقابل إيجار هذه الموانئ.
ونتيجة لهذه الضغوط أذعن الشيخ راشد في فبراير/ شباط العام 1732م - 4411هـ، وأخذ يتذلل للسلطات الفارسية، وطالب أن يستمر في منصبه السابق، وبالفعل تم تعيينه ولمدة ثلاث سنوات أخرى شاهبندر في بندر باسعيدو، ولكن الشيخ راشد توفي في العام نفسه 1144/.1732 أما الشيخ جبارة النصوري، فقد تقرر فصله من منصبه وتعيين بدلاً منه ميرزا إسماعيل شاه بندر لجزيرة البحرين، ولكن هذا القرار لم ينفذ مباشرة، ولكنه وضع قيد الدراسة على ما يبدو، نظراً لقوة الشيخ جبارة البحرية، كما توفي في العام نفسه الطفل عباس الثالث شاه إيران واستولى نادر شاه (طهماسب قولي خان) على عرش إيران.
وبعد وفاة الشيخ راشد شعر الشيخ جبارة أن نادر شاه بدأ في إعداد العدة للسيطرة على أمواله وكامل تركة الشيخ راشد، فتقدم بطلب الزواج من أرملة (8) الشيخ راشد حاكم بندر ‘’باسعيدو’’، وبهذا الزواج حافظ الشيخ جبارة على استمرار تحالف عرب البحرين وعرب جزيرة القشم، في حين أن القوات الفارسية وجدت في وفاة الشيخ راشد المرزوقي الفرصة مواتية لمصادرة كل أموال الشيخ راشد حاكم باسعيدو وتسديد الديون المستحقة، وربما تمويل مشروع إنشاء القاعدة البحرية في أبو شهر، فبعثوا بقوة صغيرة لإلقاء القبض على أرملة الشيخ راشد والاستيلاء على ثروتها، وهذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل فيما يلي.
عند وصول القوة الفارسية الصغيرة إلى بندر باسعيدو تفاجأ الفرس بوجود قوة عربية كبيرة وصلت من بندر رأس الخيمة (جلفار) والبحرين وأماكن أخرى لمساعدة أرملة الشيخ راشد المرزوقي، وأحاطت هذه السفن العربية الكثيرة ببندر باسعيدو؛ استعدادا لحماية أرملة الشيخ راشد ونقلها خارج الجزيرة في حال وقوع أية محاولة فارسية ضدها (9)، وكان هذا التحرك العربي إنذارا خطيراً كما تصفه المصادر الأوروبية بإمكان اشتعال فتيل الحرب في باسعيدو ومناطق أخرى قريبة.
ولكن المبعوث الفارسي إلى باسعيدو لم يتوخَ الحذر وانتهت الحادثة بقيام ثورة عربية على الساحل الجنوبي للخليج، فيما التجأت أرملة الشيخ راشد وابنه عاشور إلى الشيخ رحمة بن مطر القاسمي حاكم رأس الخيمة (جلفار)، وفي الأثناء نفسها قامت السفن العربية بنهب السواحل كما تعرض مركب محلي في خدمة الهولنديين للهجوم، ولقد أعيد هذا المركب بعد تبادل رسائل مع الشيخ رحمة بن فيصل آل على (10) شيخ قبيلة آل علي، وفي تلك الأثناء وجد لطيف خان نفسه مضطرا لاستخدام القوة لاحتواء تلك الانتفاضة (11).
وكالعادة توجه الفرس أولا يطلبون المساعدة من الأوروبيين، ولكن لم تكن السفن الأوروبية الكبيرة مجهزة تجهيزاً حسنا لمطاردة المراكب العربية الصغيرة، واستطاع الهولنديون التوصل إلى حل لهذه الأزمة بالاتصال بشيخ رأس الخيمة (جلفار) الشيخ رحمة بن مطر القاسمي الذي كان على علاقة طيبة بالهولنديين.
انتزاع جزيرة البحرين من يد الشيخ جبارة
واجه الشيخ جبارة النصوري بعض المشكلات نتيجة الأحداث التي وقعت مع أرملة الشيخ راشد، فقد تزوج من هذه الأرملة واستخدم رسوم باسعيدو وشارك في أحداث ثورة العرب بالقرب من بندر باسعيدو، وقد مارس لطيف خان ضغوطه عليه عندما ظن أنه قد حصل على الأموال من الأرملة، ذاكراً بفظاظة أنه ليس هناك من يتزوج امرأة كبيرة في السن إلا من أجل مالها.
ولابد من الإشارة هنا إلى مدى تمتع الأميرال لطيف خان بالمزايا الحسنة، فقد تمكن من إخضاع العرب من دون استخدام العنف مباشرة نتيجة لجوئه إلى الهولنديين كوسيط لحل أزمة ثورة العرب، لذا فقد كان يحظى بثقة الكثير من رجال القبائل العرب، وقد عمل معه شيخان عربيان مع أفراد قبائلهما وهما عبدل، شيخ بني معين في لفت الواقعة في جزيرة قشم، والشيخ رحمة بن شاهين شيخ العبيدلي في نخيلوه.
وختم الفرس تهدئتهم للوضع في المنطقة الساحلية بالتخطيط لهجوم ضد البحرين، وتقدم لطيف خان وطلب مساندة الهولنديين له في هذه العملية، ولكن الهولنديين رفضوا ذلك بعد مناقشة الموضوع في المجلس السياسي، وقد رفض الإنجليز أيضاً طلب الفرس، وقام لطيف خان بوضع خطة لذلك في أبو شهر المنطقة التي هزم فيها على يد أعدائه الذين استفادوا من السفن الإنجليزية، في حين لم يوفق في شراء سفينة منهم، لذا قرر شراء سفينة أجنبية لذلك الغرض، وكانت هناك آنذاك السفينة التابعة لشركة الهند الهولندية الشرقية المسماة (نورثمبلاند) الراسية في ميناء أبو شهر لإفراغ حمولتها من البضائع حين توجه السردار لطيف خان لدعوة قبطانها ومعاونيه للعشاء في منزله ليعرض عليهم شراءها، وفي الوقت نفسه تم تجهيز قوة تحيط بالسفينة المذكورة لمصادرتها في حال رفض القبطان بيعها (12).
وحسب الدعوة توجه القبطان ومساعدوه برفقة ممثلين عن شركة الهند الهولندية يصطحبهم بعض المترجمين إلى منزل لطيف خان الذي أكرم وفادتهم وقدم لهم أفضل ما لديه من خمور شيراز، وحين سكر الجميع أخبرهم لطيف خان بهزيمته في معاركه مع العرب بسبب مساعدة الإنجليز لهم، توهم لطيف خان أن سبب ثورة البحارة العرب في بندر باسعيدو كانت بمساعدة الإنجليز لهم، ونسي أن السبب الرئيس تفوقهم البحري وولائهم لمشايخهم (دليل الخليج الجزء الأول)، وأخبرهم بأوامر نادر شاه بدخول البحرين، واستحالة ذلك من دون قوة بحرية؛ لذا يرغب في شراء سفينتهم ويفضل عدم أخذها بالقوة.
فكان رد القبطان: لن أبيع السفينة، فأخبره لطيف خان أنه في هذه الحالة سيستأجرها منه بالقوة، ويعيدها ثانية بعد فتح البحرين، غير أنه لا يضمن أن تكون السفينة في حالة جيدة عند إعادتها، وهناك احتمال غرقها أيضا، ولهذا يتقدم بألفي تومان ثمنا لها.
وبعد أن تشاور الهولنديون فيما بينهم قرروا قبول العرض، ففي حال رفضهم ستكون الخسارة كاملة، لهذا أجاب القبطان أنه لا يملك ترخيص بيع أو إيجار السفينة، ولكن اذا قدم له مبلغ يساوي ثمنها الأصلي سيتنازل عنها، واتفق الجميع بعد جدال ونقاش على بيعها بخمسة آلاف تومان، وهكذا تمكن السردار لطيف خان من تجهيز سفينة كاملة لمهاجمة البحرين، وأثناء ذلك وصلت الأخبار عن توجه الشيخ جبارة للحج، فكانت الفرصة المناسبة لشن ذلك الهجوم.
وعند وصول لطيف خان بسفينته الهولندية إلى البحرين كان جنود الشيخ جبارة يراقبون البحر ليلا ونهارا من مواقعهم في قلعة البحرين، في البداية ظنوا السفينة التي تقترب من شواطئهم سفينة تجارية، فقد كانت السفينة الهولندية ذاتها في البحرين سابقا من أجل شراء اللؤلؤ، مع ذلك استعدوا للطوارئ.
وقد حاول لطيف خان دخول البحرين دون سفك دماء، فأرسل فرمانا يحمل أوامر (نادر شاه) يطالب منهم تسليم جزيرة البحرين إلى إيران، وإلا سوف تهدم قلعة البحرين على رأس من فيها، فأجاب قائد جيوش الشيخ جبارة بما معناه: ‘’أن البحرين تابعة لشيخها جبارة، وأننا لن نخون ولي نعمتنا، ولن نسلم شبراً من أرضها، وسنغرق سفينتكم فانصرفوا مع أحلامكم، وإن احتجتم ذهباً أو فضة فنحن على استعداد لإعطائكم شيئا منه’’.
أمام هذا الرد الشجاع قرر لطيف خان قصف سواحل البحرين وإنزال جنوده، غير أن هؤلاء الجنود تراجعوا أمام مقاومة الأهالي، ولهذا تقدمت السفينة إلى مواقع قريبة تستطيع منها ضرب القلعة كما أنزلت بعض المدافع إلى السواحل، فأغلق جنود الشيخ جبارة أبواب قلعتهم ودام حصارها في اليوم الأول دون جدوى، إلا أن الأيام تتالت، فقرر لطيف خان إعطاء جنوده راحة بالتناوب، كما أن الفرس من سكان الجزيرة حين سمعوا بالحملة الفارسية لتحريرهم من الشيخ جبارة توجهوا لمساعدتها.


هوامش:

.1 المحامي فريد بك، تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق إحسان حقي، الطبعة الأولى سنة 1401هـ، دار النفائس بيروت لبنان.
.2 الشيخ راشد المرزوقي، وفي رواية أخرى القاسمي، كان تاجرا كبيرا في بندر كنج عند مدخل الخليج.
.3 سلوت، ب. ج، عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية، ترجمة عايدة خوري، مراجعة: د. محمد مرسي عبدالله، الطبعة الأولى 1993م، إصدارات المجمع الثقافي، أبوظبي - دولة الإمارات العربية المتحدة. ص .239
.4 سلوت، عرب الخليج، ص .243
.5 سلوت، عرب الخليج، ص .267
.6 لعب الشيخ راشد في هذا التحالف دور ‘’القائد’’ وخاض عدداً من النزاعات مع أطراف عدة منها الأوروبية، والفارسية، والعربية، لا يسع المجال هنا إلى الخوض في تفاصيلها، ولكن سوف يتم تخصيص مقال خاص بهذا الشيخ.
.7 كان نادر شاه خلال حربه مع الأفغان والعثمانيين، قد عين الطفل عباس الصفوي شاه على عرش إيران وذلك للاحتفاظ بشرعية الحكم، في حين كان هو الوصي على ذلك الشاه.
8 * ذكرت قصة الشيخ جبارة و أرملة الشيخ راشد في الموروث البحريني بشيء من التحريف فقد أورد النبهاني في تحفته أن أحد أحفاد الجبور حكام البحرين القدماء استفرد بحكم جزيرة البحرين أخر عهد الصفويين، وكان الشيخ الجبري شغوفا بحب النساء فحاول الاستفراد بزوجة وزيره البارعة الجمال، فقتل وزيرة واستطاعت زوجة الوزير الهرب إلى جزيرة دارين من ثم اتصلت بالشاه عباس الثاني الصفوي حاكم إيران فهاجم البحرين و احتلها (التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية - صفحة 76).
.9 سلوت، عرب الخليج، ص .277
.10 سلوت، عرب الخليج ص .278
.11 الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي، ص.108
.12 الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي، ص.108
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:06 PM   رقم المشاركة :[12]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

السيادة البحرية.. الثورة الأولى ضد أسطول نادر شاه
الهــولـة الحلقة الثانية عشرة

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
قيام الثورة العربية الثانية
وفي العام 1738م - 1150هـ ، أي بعد سنة من تلك الأحداث انضم الشيخ جبارة والذي كان يقيم في القطيف أو الإحساء، إلى حركة قامت بها القبائل العربية ضد الفرس بعد هزيمة القوة البحرية الفارسية أمام العمانيين، حيث إن نادر شاه وبعد أن احتل البحرين العام 1149هـ، قرر أن يتوجه إلى مسقط وعمان لاحتلالها نظرا لظروف مسقط المضطربة إبان حكومة سيف بن سلطان الثاني الذي كان يواجه ضغط المخالفين وهجمات الثائرين عليه مما اضطره إلى طلب العون من نادر شاه، لذا أمر الأميرال محمد تقي خان الشيرازي والي إقليم فارس قائده لطيف خان بالتوجه إلى عمان لمساعدة سيف بن سلطان.
وبالفعل وصلت قوة فارسية قادمة من بندر عباس واستطاعت اعتقال حاكم جلفار الشيخ رحمة بن مطر الهولي (القاسمي) أحد زعماء الغافريين في عمان، وحليف الشيخ جبارة النصوري، وأخذ سجيناً من دون مقاومه تذكر، ونقل إلى بندر عباس على متن سفينة هولندية كان قد طلبها الفرس لنقل المؤونة، وقد عومل الشيخ رحمة في بندر عباس معامله حسنة رغم أنه كان سجينا، واستولى الفرس بعد هذا الهجوم على خور فكان وحصلوا على غنائم كثيرة (3).
ولم تكن النتائج كما توقع الفرس حيث عانت منطقة الجنوب من الفقر، حيث إن الانتشار الكبير للقوات الفارسية في منطقة الخليج حال دون إمكان الغوص في المناطق القريبة من البحرين وجلفار، وتقلصت تجارة العرب بسبب حملات التدمير التي قام بها قادة نادر شاه في الخليج ضد العرب بحجة جعل الإمامين المتنازعين سيف بن سلطان وأبو العرب تحت سيطرة الفرس أو تدمير الأخير (أبو العرب).
وفي غضون ذلك قامت السفن العربية بعمل هجوم مضاد، حيث حاصرت الفرس في جلفار وقد مني الفرس بهزيمة كبيرة في مسقط، وهلك الجيش الفارسي بأكمله تقريبا، وهذه الحملة هي الحملة نفسها التي قام بها نادر شاه لاستعادة جزيرة البحرين، وفي أثناء حصار مسقط قتل لطيف خان نتيجة انفجار لغم خلال الهجوم على أحد الحصون وقيل إن لطيف خان قتل مسموما بسبب محمد تقي خان الذي كان يحسده. وبعد ذلك هاجم العرب الفرس في مسقط وجلفار وطردوا محمد تقي خان إلى بندر كنج. وبقي في جلفار 3000 آلاف مقاتل فارسي محاصرين لم يتمكن العرب من إخراجهم.
وفي هذه الأثناء انفجرت ثورة العرب (الهولة) للمرة الثانية، ولكن هذه المرة بشكل أقوى لانضمام الشيخ جبارة النصوري حاكم البحرين المخلوع إليها، والذي حصل على تأييد قوي من عدد من فروع قبائل الهولة وعرب بني خالد حكام الأحساء، حيث هاجم الشيخ جبارة الفرس من القطيف، وكان حاكم القطيف في هذه الفترة الأمير سليمان بن محمد بن براك بن غرير الخالدي (1143هـ - 1166هـ) (4) وهاجمت قوات الهولة باسعيدو (قشم) ثم تركزت هجماتها فيما بعد في وسط الخليج حيث هاجموا البحرين وحاصروها.
صراعات على سيادة البحرين
وحدث أمر مهم جدا وهو تعيين محمد علي بك حاكماً على البحرين إلا أنه لم يتمكن من الوصول إلى الجزيرة لأن الهولة كانوا لايزالون يحاصرون الحصن (5) فيها، أما الشيخ رحمة بن مطر السجين فقد سلم إلى محمد تقي خان الذي أطلق سراحه وعين في الوقت نفسه حاكماً على جلفار مدى الحياة، مما يشير إلى وجود مصالحة بين القواسم والحكومة الفارسية.
وبذلك استطاع نادر شاه فك الارتباط بين الشيخ جبارة النصوري والشيخ رحمة بن مطر القاسمي، فيما خطط الفرس إلى الهجوم على عرب الأحساء (بني خالد) حلفاء الشيخ جبارة بن ياسر، وذلك نتيجة دعم عرب بني خالد للشيخ جبارة في هجومه على جزيرة البحرين بغية استردادها من قوات نادر شاه، كما وتفيد المصادر الهولندية إلى تزايد الإشاعات عن توجه القوات الفارسية ضد الأحساء.
ومع اتساع الأعمال الحربية من قبل الشيخ جبارة النصوري المقيم في القطيف والأحساء ضد قوات نادر شاه المحتلة للبحرين، كان بحارة الأسطول الفارسي لم يتلقوا أجورهم وتابع ذلك قصور في المؤونة والذخيرة اللازمة للأسطول. ومن جهة أخرى كانت المشكلات تتفاقم نتيجة احتمال حدوث المنازعات بين الأميرال الفارسي والبحارة العرب (الهولة) الذين تربطهم بالشيخ جبارة صلة الدم والنسب، ونتيجة لكل هذه الأسباب فقد كان الأسطول البحري بقيادة مير علي خان في وضع سيئ.
وفي أواخر ربيع العام 1740م - 1152هـ انشقت بعض السفن عن الأسطول، ونتج عن ذلك سحب المعدات الأساسية من السفن تجنباً لمزيد من الانفصالات، وفي الصيف من السنة نفســها نشب تمرد كبير في الأسطــول الفـارسي وتفاصيل ذلك كما سيلي (6).
كان الأسطول البحري بقيادة مير علي خان يرسو في ''لفت'' أحد الموانئ الرئيسية في جزيرة قشم القريبة من بندر باسعيدو، وكنتيجة لانفصال عدد من القادة العرب والانضمام إلى الشيخ جبارة وبقية الثوار العرب، شدّد مير علي خان الحصار على العرب العاملين في الأسطول الفارسي لعدم ثقته بهم لذلك لم يسمح لأي منهم بمغادرة سفينته. ونتيجة لهذا الحصار ولقلة المؤونة وجد العرب أنفسهم ملزمين بتناول السمك المجفف، ولكنهم لم يتمكنوا من الاستمرار من دون التبغ.
قرر بعضهم أن يأخذ مركباً صغيرا للبحث عن التبغ في مكان ما، وعندما علم الأميرال (قائد البحرية) في اليوم التالي استدعى رئيسهم الشيخ رحمة بن شاهين العبيدلي، وعندما وصل الشيخ رحمة على متن بارجة الأميرال، سئل عن سبب سماحه للمركب بالمغادرة، فأجابه بعدم معرفته بذلك معقباً بأنه يجب أن لا يمنع البحارة من التوجه للبحث عن حاجياتهم بأنفسهم طالما أنهم حرموا من هذه الحاجيات الأساسية.
بداية الثورة
وعندما سمع مير علي خان رد الشيخ العبيدلي غضب غضبا شديدا فاستل خنجره من حزامه بغية قتل الشيخ رحمة، ونتيجة لذلك أصيب الشيخ في وجهه لا بصدره، وعندما أدرك الشيخ العبيدلي أنه قد جرح استل خنجره، فما كان من مير علي خان إلا أن قطع يد الشيخ العبيدلي لمنع يده عن سلاحه. أما الشيخ رحمة العبيدلي فقد طلب المساعدة من أتباعه العرب، فاستل أحدهم سيف الخان وقتله به.
ثم عمد العرب إلى قتل جميع من كان من الفرس على متن السفينة، وكانت هذه الحادثة بداية الثورة، وسرعان ما توجه العرب إلى سفن الأسطول الأخرى وقتلوا الفرس الذين كانوا على متنها، ثم استولوا على بارجة الأميرال (فتح شاهي) ورحلوا على متن ست سفن وأخذوا يسلبون كل من يواجهونه في طريقهم. وجاء في التقارير الهولندية (القريبة من الأحداث) أن الأسطول الفارسي كان يرسو في أيام الصيف في بندر عباس، وكان القادة الفرس قد عاملوا العرب الذين كانوا على متن الأسطول معاملة سيئة جدا.
وأخيراً وفي ليلة 25 أغسطس/ آب 1740م - 2511هـ، غادرت ثلاث سفن من أكبر سفن الأسطول وهي السفن الإنجليزية ''فتح شاهي'' و''قاييتانية'' و''بال'' ثم سفينة ''التوكل'' (التي كانوا قد اشتروها من الشيخ راشد المرزوقي قبل وفاته)، مرسى بندر عباس تحت قيادة ثلاثة شيوخ هم الشيخ عبدل شيخ بني معين والشيخ عبدالغفور (عبدالخور) وأصله غير معروف لدينا وربما يكون اسمه عبدالغفور وربما هو زعيم البحارة العتوب الذي جاء ذكرهم في الوثائق الهولندية على أنهم كانوا بحارة أيضا في أسطول نادر شاه (7)، والشيخ رحمة بن شاهين العبيدلي شيخ نخيلوه، وقد تبع السفن الكبيرة عدد من المراكب الصغيرة، ولم يبق تحت سلطة الضباط الفرس من السفن الأوروبية الكبيرة سوى ''فتح رحماني''.
ولما لم يتفق القادة تماما في هذه الحركة، وتفرقوا فوراً حيث أبحر رحمة العبيدلي بسفينة ''قاييتانية'' و''فتح شاهي'' وهي أكبر سفين، في الأسطول، يرافقه معظم المراكب الصغيرة إلى بندر كنج، فيما توجه عبدل الشيخ المعيني مع سفينتي ''البال'' و''التوكل'' مهددا بالاستيلاء على العدد القليل الباقي من السفن تحت طاعة الضباط الفرس، وأجبروا أهل جزيرة قشم على المساهمة معهم في هذا التمرد.
ولم ترعب تلك الأحداث الفرس فقط بل الأوروبيين أيضا، إذ خشي الأوروبيون من أن يحاول العرب بقوتهم الجديدة وقف طريق النقل التجاري البحري في الخليج تماما، ولم تكن للإنجليز في ذلك الوقت سفن في المنطقة أما الهولنديون فكان لديهم سفينتان صغيرتان هما ''كروننبرغ'' و''ميدنراك''، وقد استعاد محمد بكر بك نائب بندر عباس بعضا من تفاؤله نتيجة موقف عبدل الشيخ الذي كان من المتوقع أن يخضع ثانية للشاه عندما يتمكن الفرس من استعادة قواهم، وقد طلب الشاه المساعدة من الهولنديين ولكنهم رفضوا في البداية كعادتهم، ولكن ما لبثوا أن أذعنوا للأمر خشية وقوع ثورة في الخليج، وفي النهاية كانوا أسرع من العادة في تلبية مطالب الفرس، إذ طاردت السفن الهولندية المتمردين الذين كانوا يهددون بالاستيلاء على جزيرة قشم، إلا أن عبدل الشيخ فر هارباً مبحراً نحو (صحار) ومعلنا إخلاصه للشاه وزاعماً أنه أخذ السفن نتيجة تهديد الأميرال الفارسي له.
فشل مهمة السفينتين الهولدنديتين
وفي سبتمبر/ أيلول العام1742 م - 1154هـ، اختير سلارز أحد القادة الهولنديين لهذه المهمة لإتقانه اللغة الفارسية، ولم يدرك قائد الأسطول الفارسي (الأميرال) في البداية إلى أين يتجه هل إلى نخيلوه حيث كان الشيخ رحمة بن شاهين العبيدلي ومعه ''فتح شاهي'' و'' قاييتانية'' و''فتح رحماني''، أم إلى خور فكان حيث عبدالشيخ المعيني، وبعد أن أبحر مع رجاله نحو نخيلوه قرر تغيير وجهة سيره إلى خور فكان.
في غضون ذلك استولت الحامية الفارسية المرافقة على سفينة عربية صغيرة كانت في طريقها من جلفار إلى جزيرة قشم وبها حمولة من الملح، وبعد استجواب نوخذتها بقسوة من قبل الفرس، أفاد بأن سفينتي ''التوكل'' و''بال'' تحت قيادة عبدل الشيخ المعيني كانتا في خور فكان مع بعض المراكب الصغيرة، وبعد مرور أيام قليلة، بعث سردار إمام وردي خان إلى الأميرال يأمره بتغيير وجهته ثانية إلى نخيلوه للتشاور معه حيث كان مع جيشه هناك.
وفي تلك الأثناء أفادت الأنباء الواردة من بعض البحارة الذين فروا من السفن إلى بندر كنج، بأن الشيخ رحمة العبيدلي كان مع سفنه في جزيرة الشيخ شعيب وفي جزيرة قيس، وقد اقتربت السفينتان الهولنديتان من القوات العربية ولكن لم تشتبك القوتان حتى السابع عشر من سبتمبر/ أيلول العام 1742م - 1154هـ، نتيجة سوء الأحوال الجوية وهاجمت السفينتان الهولنديتان سفن الشيخ رحمة العبيدلي ولكن من دون جدوى لصغر السفينتين ''ميدنراك'' و''كرونتبرج'' وقلة عدد الملاحين الأوروبيين، وكان الفرس الذين كانوا على متنها غير مدربين مما أضعف من قوتهم القتالية، ورغم أن بعض البحارة الهولنديين قد قتلوا، تمكنت السفينتان من التراجع سليمتين تقريبا.
هوامش

1 . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص.109
2 . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص.109
3 . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي، ص.110
4 . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي، ص.110
5 . من بقايا نادر شاه في البحرين تلك المدافع الرابضة حاليا أمام مبنى المحكمة السابقة في المنامة، وهي المدافع نفسها التي كانت تحرس قلعة الديوان التي جدد بناءها نادر شاه، وجعلها مقر الحكم.
6 . سلوت، عرب الخليج، ص .290
7 . يذكر لنا، ب. ج. سلوت، في كتابة نشأة الكويت، الصادر باللغة العربية عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، ط1 - 3002م، تقديم عبد الله يوسف الغنيم، في الصفحة ,119 النص التالي: وأول اشارة للعتوب في مصدر غربي كانت عام 1742م (1155هـ) وجاءت الاشارة عندما أشار اليهم القنصل الفرنسي في البصرة جان أوتر (Jean Ottre) ولا يتعدى ذلك سوى ذكر اسمهم اذ لم يذكر شيئا عن المكان الذي استوطنوا فيه، ونص أوتر كما يلي: '' .... قام العرب الهولة وبنو العتوب بثورة ضد طهماساب خان (نادر شاه) فبناء على أوامر منه أخذت بعض قواربهم لمهمة سرية وجهزت سبع سفن لهذا الغرض . وقد عامل نير علي خان الذي تولى قيادة الأسطول العرب بغلظة فقتلوه واستولوا على بعض من سفنه وهربوا...''، انتهى.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:06 PM   رقم المشاركة :[13]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الصــراع علــى الهيمنــة البحريــة فـــي الخليـــج
الهــولـة الحلقة الثالثة عشرة
صـراع آل مـذكـور وانـتـقـام عـرب الـهـولـة

قسم الدراسات والتطــــــــــوير - جلال الأنصاري:
ومرة أخرى حاول الفرس الحصول بالقوة على سفينة انجليزية راسية في أبو شهر، ولكن محاولتهم فشلت بسبب مهارة قبطان السفينة الانجليزية. ثم أن السردال طلب استعارة السفن الهولندية الراسية في بندر عباس للقيام بحملتين إحداهما مرافقة وحماية للحاكم المعين جديداً في السند إلى مقره، والأخرى القيام بحملة جديدة ضد باقي المتمردين، على أن يقوم السردار أمام وردي خان بقيادة السفينتين وعلى متنهما جنود من الفرس. ولكن الهولنديين لم يرغبوا في النزول بحراً في ظل شروط فارسية. فجأة جاء الفرس بعدد من جنودهم إلى السفن الهولندية، وعندما رأى البحارة الهولنديون ذلك رفضوا البقاء على متنها وغادروها.
ثم أن الفرس أبحروا بالسفن التي بقي عليها قليل من المسؤولين الهولنديين لحراسة ممتلكات الشركة، وحاولوا مهاجمة العرب المقيمين على الجزر غرب القشم. وفي الرابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول العام 1741م - 3511هـ غادروا بندر كنج ووصلوا إلى جزيرة قيس، حيث سمعوا أن سفينة ''فتح رباني'' قد غادرت نحو البحرين ومعها 50 مركباً. وفي جزيرة قيس شن العرب هجوما على السفن الهولندية، وقد شهد الهولنديون الذين كانوا على متنها بمدى كفاءة العرب، كما أقروا بعدم براعة الفرس وضعفهم. وقد وقعت الحادثة الأولى عندما اعتلى أحد الفرس ظهر السفينة وهو يحمل البارود في يد والكبريت المشتعل في اليد الأخرى. وكان أن قتل وجرح العديد، إلا أن تلك الحادثة لم تكن تحذيرا كافياً للفرس ليكونوا أكثر حذرا في تصرفاتهم. فقد حاول الفرس النزول في جزيرة قيس إلا أن العرب صدوا ذلك الهجوم، وقد أمر السردار بمساندة الإنزال بنيران المدفعية من السفن وكان هو نفسه على ظهرها يساعد في تحديد هدفها. وكان أن ضاعف الفرس مخزون المدافع بهدف الحصول على نتائج أفضل وكانت النتيجة أن انفجر مدفع صغير أدى بحياة السردار وعدد من رجاله (1).
وعقب انتكاسة الفرس هذه، هاجم العرب بندر كنج، حيث ألقوا القبض على الشيخ مذكور حاكم بوشهر المساند للفرس وشاهبندر كل من بو شهر وبندر كنج. وفي ظل هذا الوضع السيئ لجأ الشاه إلى مستشاره الموثوق به تقي خان الذي ظهر ثانية كحاكم في فارستان، وما لبث أن بدأ فوراً عملياته الجديدة ضد العرب. في غضون ذلك شغل الهولنديون بلأم جراحهم، وقد ألهب موضوع احتجاز السفينتين صدورهم. وقد تحطمت السفينة ''ريدركرك'' في رحلة نقل حاكم السنة المعين الجديد مظفر على خان إلى المنطقة.
وفي ربيع العام 1742م - 4511هـ، كان الفرس يستعيدون قواهم، فقد انتصرت قواتهم بقيادة كلب علي خان على قوة الهولة البحرية في خصب، وقد حاول القائد العربي الشيخ رحمة العبيدلي الهرب على السفينة ''فتح شاهي'' وهي بارجة الأميرال الفارسي سابقا. ولكن السفينة تحطمت في رأس الحد وهو في طريقه إلى مخا. وقد تمكن من الهرب مع اثني عشر رجلا من رجاله نحو الجبال، ولم يسمع عنه شيء لفترة من الزمن، وما لبث أن عاد الشيخ رحمة بن شاهين العبيدلي بعد فترة إلى نخيلوه.
أما القائد الآخر من المتمردين عبدل الشيخ في لفت، والذي كان لديه سفينتان أصغر حجما، وكان ما يزال يحتفظ بأرملة راشد شيخ باسعيدو (أو جبارة من الطاهري) فقد استسلم أخيرا إلى الفرس.
مقتل نادر شاه
وفي ليلة من ليالي يوليو/ تموز سنة 1747م - 9511هـ، كان نادر شاه يرقد إلى جوار عشيقته التركية في خيمته الملكية تسلل إليه أربعة من أقرب قواده وعلى رأسهم أخيه والي بلوشستان الذي سبق وأن هدده بالقتل، وهجموا عليه بالخناجر وتم قتله. وبمقتله تدب القلاقل والفتن وتؤدي إلى عداوة بين القادة في البحرية التي تنهار في بحر عمان وتعود مهزومة إلى سواحل أبو شهر، وبذلك تنتهي فترة نادر شاه (2). وبعد وفاة نادر شاه انتقل الشيخ جبارة بن ياسر النصوري إلى بلدة الطاهري عن طريق القطيف واستقر بها إلى سنة 1187هـ، حيث انتقل إلى رحمة الله ودفن في القرية (3)، ولا نعلم الأسباب التي حالت دون عودة الشيخ جبارة النصوري إلى جزيرة البحرين بعد وفاة نادر شاه، فقد تكون هزيمة الفرس للقوات الأفغانية هي أحد أهم هذه الأسباب.
بداية تدهور الأوضاع السياسية للهولة بظهور الشيخ ناصر آل مذكور
يمثل تاريخ اسرة آل مذكور بالنسبة لتاريخ جزيرة البحرين السياسي خطاً فاصلاً بين تاريخها القديم وتاريخها الحديث والمعاصر، ورغم أهمية هذه المرحلة المفصلية في تاريخ دولة البحرين ومنطقة الخليج.. إلا أن ما يتداول بشكل واسع في هذا الخصوص يكاد ينحصر في حادثة انتصار عرب العتوب على الشيخ ناصر المذكور أو ما يعرف محلياً (بكسرة نصور)، حيث أن عرب العتوب صغّروا اسم ناصر بن مذكور بن طاهر آل مذكور بعد هذه الهزيمة النكراء فأصبح يعرف بـ نصور امتهانا وتحقيرا له..! فالنبهاني مثلا يخبرنا في تاريخه كيف أن نصّور هذا جمع جيشاً عظيماً من العجم (إن صح ادعاؤه) وهمَّ بمحاصرة العتوب في بلدهم الزبارة، ولم يكتف بذلك بل هدد عرب الزبارة بأن يسبي نساءهم وأطفالهم إذا ما كتب له النصر، ونتيجة لذلك ثار عرب الزبارة عليه دفاعاً عن شرفهم وأعراضهم وانتصروا عليه نصراً عظيماً مؤزرا...! يا ترى من هو نصور هذا؟ وكيف وصل إلى جزيرة البحرين؟ وهل هو من أبناء العرب أم العجم؟ وما علاقته بعرب العتوب قبل فتح البحرين؟ في هذه الوريقات ستجد إجابات عديدة توضح لك جزءاً من سيرة هذه الشخصية الغامضة.
من هم آل مذكور
أسرة آل مذكور أسرة عربية عريقة كانت تحكم بندر بوشهر على الساحل الفارسي في الفترة الواقعة بين الأعوام (1120هـ - 1250هـ)، وهذه الأسرة لا تعد فرعاً من تحالف عرب الهولة، وإنما هم عرب سواحل شمال الخليج فهم مستقلون عن تحالف قبائل الهولة. فآل مذكور مستقلون كبني كعب والعتوب وزعاب وكانت هذه الأسرة (آل مذكور) تستمد قوتها من دعم القبائل العربية المنتشرة في القرى القريبة من بندر بوشهر، كقبيلة الخليفات وزعاب والدواسر (الدموخ) وبعض العتوب وبني تميم (4)، حيث أن لوريمر تحدث عن تعرض فرع الدموخ الدواسر مثلا في بلدة بوشهر إلى نوع من الإبادة، عندما قاموا بثورة نتيجة عزل أحد أفراد أسرة آل مذكور الحكام الوراثيين لمنطقة بوشهر، كما وأن هذه الأسرة تمكنت في هذه الفترة من بسط نفوذها على جزيرة البحرين وعدد كبير من الموانئ والجزر المطلة على حوض الخليج العربي.
فآل مذكور ينحدرون من أصول عمانية فهم ينتسبون إلى جدهم الأعلى الشيخ مذكور بن طاهر المطروشي (5)، الذي هاجر أجداده من جزيرة الحمراء التابعة لإمارة رأس الخيمة بعد سقوط وإجلاء القوات البرتغالية من موانئ الخليج عند قيام دولة اليعاربة، والتي سيطرت على كامل شريط الساحل الإيراني، ففي هذه الفترة تحديداً هاجرت العديد من القبائل العربية العمانية من منطقة ساحل عمان إلى مناطق عديدة تقع على الساحل الإيراني، من أشهر هذه القبائل بني صعب وبني زعاب والمطاريش والبومهير، واتخذت هذه القبائل من المناطق القريبة من بندر بوشهر موطنا لها، ومن هؤلاء المطاريش أسرة آل مذكور.
في حين أن قبيلة المطاريش تنحدر من أحد فروع قبيلة طيء العربية والتي هاجرت من شمال الجزيرة العربية إلى ساحل عمان واتخذت من واحة البريمي موطنا لها، ويقال بأنهم ينحدرون من سلالة حاتم الطائي والذي ينحدر من الغوث بن فطرة أولاد طيء وامهم عدية بنت الأمهري من مهري، ويقال لأبنائها بنو طيء، واليه ينسب الصحابي زيد الخيل النبهاني الطائي، ومن ذلك نستطيع استنتاج علاقة اكثر عمقا تربط اسرة آل مذكور بسلاطين دولة بني نبهان، حيث أن المطاريش وبني نبهان من قبيلة طيء (6).
ظهور أسرة آل مذكور
تفيد المصادر الأوربية أن الشيخ مذكور بن طاهر (7) المطروشي كان قد عين قرابة العام 1130هـ من قبل نادر شاه (حاكم إيران) بمنصب شاه بندر لميناء بوشهر، وذلك بعد أن أرسل نادر شاه أفشار قادة أسطوله إلى بندر بوشهر وقام بإنشاء قاعدة بوشهر البحرية، كما وتفيد الوثائق الهولندية المعاصرة لفترة حكم نادر شاه، والتي عرض جزء من نصوصها الباحث ب. ج. سلوت رئيس الأرشيف الهولندي إلى انضمام عرب العبادلة وبني معين والعتوب (8)، إلى أسطول نادر شاه كملاحين وبحارة في خدمة نادر شاه، وذلك سعياً في بسط نفوذ وهيبة الدولة الفارسية في الخليج العربي، ونستطيع القول هنا أن عرب العتوب كانوا على علاقة بأسرة آل مذكور منذ تلك الفترة المبكرة، والتي سبقت تأسيس الزبارة بفترة طويلة لذا لا يصح لنا وخصوصاً بعد معرفة هذه الحقيقة التاريخية قبول الفرضية القائمة حاليا، والتي تصور لنا بأن صراع العتوب والشيخ ناصر آل مذكور في وقعة الزبارة الشهيرة التي حدثت العام 1197هـ ... بأنه صراع بين العرب والعجم وما إلى ذلك من فرضيات غير دقيقة. في حين أن هدف نادر شاه من إنشاء هذه القاعدة وهذا الأسطول كان تمهيدا لاحتلال جزيرة البحرين التي كانت بيد عرب الهولة وإخماد ثورة هؤلاء العرب (الهولة)، الذين كانوا قد هاجموا سفن أسطول نادر شاه في وقت سابق بالقرب من جزيرة قشم، كما شرحنا في الفصل السابق عند حديثنا عن الشيخ جبارة الهولي. وبهذا التحالف الحاصل بين نادر شاه وحاكم بندر بوشهر الشيخ مذكور عمل الأخير كمرشد للأسطول الفارسي في الخليج وبالفعل تم ضرب موانئ وسفن القبائل العربية في الخليج، كما واستطاع نادر شاه في هذه الفترة تدمير قوات الشيخ جبارة النصوري في البحرين، والقبض على حاكم رأس الخيمة (جلفار) الشيخ رحمة بن مطر القاسمي الذي زج به في سجن بندر عباس، في حين تمكن نادر شاه وبمساعدة الشيخ مذكور من ملاحقة وتدمير سفن الشيخ رحمة بن شاهين العبيدلي (شيخ العبادلة) في بندر نخيلوه، وأخيرا تمكن نادر شاه من إخماد ثورة الشيخ عبدل شيخ بني معين حكام جزيرة القشم، ونظير هذه الخدمات الكبيرة التي قدمها الشيخ مذكور بن طاهر المطروشي لأسطول نادر شاه تم تعيينه شاه بندر على جل الموانئ الواقعة بين بندر كنج عند مدخل الخليج وبندر بوشهر شمال الخليج (9).
انتقام عرب الهولة من الشيخ مذكور
و نتيجه هذه الأعمال العدائية التي قام بها الشيخ مذكور المطروشي من مساندة وإرشاد للأسطول الفارسي، وما نتج عن ذلك من تدمير لجزيرة البحرين وبندر باسعيدو وبندر رأس الخيمة (جلفار)، توترت علاقة الشيخ مذكور كثيراً مع شيوخ القبائل العربية في الخليج وخصوصا عرب الهولة، وانعكس ذلك بشكل كبير أثناء ثورة العرب على نادر شاه، حيث أن عدداً من شيوخ عرب الهولة ثاروا على الشيخ مذكور وألقوا القبض عليه في إحدى الثورات التي تخللت فترة حكم نادر شاه، ونتيجة لذلك تولى الشيخ ناصر بن مذكور بن طاهر المطروشي زمام الحكم في بندر بوشهر وعزم أمره على الثأر من عرب الهولة الذين قضوا على والده في هذه الأحداث، ونتيجة لهذا قرر الشيخ ناصر بن مذكور التقرب أكثر إلى حكومة شيراز سعيا في الحصول على الدعم لإتمام عملية الثأر من القبائل العربية.
هوامش:

1 . سلوت، عرب الخليج، ص .304
2 . دشتي، محمد اسماعيل، شقائق النعمان، ص 227
3 . صديق، عبد الرزاق محمد، صهوة الفارس، ص .108
4 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2774
5 . اغلب المصادر التاريخة تذكر ان هذه الاسرة تنسب الى قبيلة المطاريش في ساحل عمان، في حين تشير بعض المصادر الى أن آل مذكور ينحدرون من قبيلة البو مهير، ارجع الى كتاب عبد الله بن احمد محارب لم يهداء - تاليف مي محمد آل خليفة - الطبعة الاولى 2002م، المؤسسة العربية للدراسات و النشر - بيروت لبنان- صفحة ,77 ولكن النسبة الى المطاريش هي الاكثر شهرة في مصادر التاريخ التي اطلعنا عليها.
6 . موقع قبيلة المطاريش الرسمي،
www.almattarish.net) شبكة المطاريش).
7 . ب. ج. سلوت، عرب الخليج، ترجمة عايده خوري، الطبعة الاولى 1993م، اصدارات المجمع الثقافي - ابوظبي - صفحة .304
8 . ب. ج. سلوت، نشأة الكويت، اصدارات مركز البحوث والدراسات الكويتية، الطبعة الأولى بالعربية عام 2003م، صفحة (118).
9 . ب. ج. سلوت، عرب الخليج، ترجمة عايده خوري، الطبعة الاولى 1993م، اصدارات المجمع الثقافي - ابوظبي.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:06 PM   رقم المشاركة :[14]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

ترابـط الصراعـات بين ساحـل فـارس وجـزر البحـرين
الهــولـة الحلقة الرابعة عشرة

جلال الأنصاري:
احتلال جزيرة البحرين
بعد وصول الجنود الفرس من شيراز إلى بندر بوشهر أمر الشيخ ناصر المطروشي رجال بوشهر بمباشرة العمل على انتشال وترميم سفن أسطول نادر شاه التي كانت محطمة قبالة سواحل بوشهر، فقد كان الشيخ ناصر بحاجة ماسة إلى تلك السفن الكبيرة لنقل الجنود والمدافع والذخيرة إلى جزيرة البحرين، وبعد أن انتهى من عملية صيانة السفن اتصل الشيخ ناصر بن مذكور بحليفه الشيخ ناصر بن حمد الزعابي حاكم بندر رق (تكتب) أحياناً: (ريق) وشرح له عن نيته في غزو جزيرة البحرين والمكاسب التي ستعود على بندر بوشهر وبندر رق لو تم لهم السيطرة على جزيرة البحرين، بالفعل اقتنع حاكم بندر رق بجدوى غزو جزيرة البحرين فجهز عددا من السفن وأرسلها إلى بندر بوشهر كان ذلك قرابة عام 1163هـ.
وبينما كان الشيخ ناصر بن مذكور يجهز السفن البحرية لغزو البحرين كان الشيخ محمد بن ماجد آل حرمي والي البحرين منهمكا في عملية إمداد القواسم بالسفن الحربية والرجال لمساندة أحلافه القواسم والمرازيق المحاصرين في قلعة كنج من قبل القوات الفارسية بقيادة العربي محمد خان العباسي (حاكم بستك) الذي كان مدعوماً بفرقة من فرسان شيراز وعدد كبير من سفن شيخ بني معين حكام جزيرة القشم وهرمز الذي كان قد خلعه عرب القواسم في وقت سابق.
في هذه الوقت الحرج وصل رجال الشيخ ناصر بن مذكور المطروشي ورجال بندر رق، وتم إنزال الجنود العرب والفرس بنجاح وتم سحب المدافع إلى سواحل جزيرة البحرين وبدأ الجيش في التقدم، وعندما اكتشف شيوخ آل حرم حجم القوة التي تم إنزالها على شواطئ البحرين أيقنوا بعدم جدوى المقاومة، خصوصا والبلد خالية من الرجال المقاتلين كونهم كانوا يساندون القواسم في المنطقة القريبة من جزيرة القشم.
تمكن الشيخ ناصر آل مذكور من السيطرة بسهولة على جزيرة البحرين، فتم الاتفاق بين الشيخ ناصر المذكور حاكم بندر بوشهر والشيخ ناصر بن حمد الزعابي بأن يتولى الزعابي أمور إدارة الجزيرة بشرط الالتزام بإرسال خراج البحرين إلى بندر بوشهر، وبعد الاتفاق انسحب الشيخ ناصر المذكور راجعاً إلى بلده بوشهر، وبمجرد وصوله إلى بندر بوشهر اكتشف أن شيخ بندر رق (الزعابي) عصى أوامره واستقل بجزيرة البحرين وطرد عرب بوشهر، فغضب الشيخ ناصر المذكور غضباً شديداً واتصل بشيخ جنابة الشيخ كايد بن حيدر وأغراه بمهاجمة بندر رق.
استجاب الشيخ كايد حاكم جنابة لأوامر حاكم بوشهر وهاجم بندر رق وحاصرها، ونظرا لهذا الهجوم على بندر رق اضطر الشيخ ناصر الزعابي إلى الانسحاب من جزيرة البحرين لضمان عدم استيلاء شيخ جنابة على بندر رق وبذلك، بدأ هذا التحالف بالضعف مما أعطى الفرصه لآل حرم في الثورة واستعادة السيطرة على جزيرة البحرين (4).
الشيخ ناصر آل مذكور
يهاجم جزيرة البحرين مرة أخرى
لم ينثن الشيخ ناصر آل مذكور عن عزمه في غزو جزيرة البحرين وخصوصاً بعد أن تمكن من فتح جزيرة البحرين في المرة الأولى بكل سهولة ويسر وبدون أي خسائر أو مقاومة تذكر. كان الشيخ ناصر بن مذكور يجهل أن سهولة دخوله جزيرة البحرين في المرة الأولى كان بسبب انشغال عرب الحرم في القتال مع إخوانهم القواسم (5) بالقرب من جزيرة قشم. وعليه فقد أرسل الشيخ ناصر المذكور رسولاً من بو شهر إلى الكويت للتفاوض مع شيوخ العتوب الذين كانوا يمتلكون قوة بشرية كبيرة فعرض عليهم الشيخ ناصر آل مذكور ضمان تأمين حرية الصيد في مغاصات اللؤلؤ في البحرين، إن هم ساندوه في احتلال جزيرة البحرين.
وبما أن هؤلاء العتوب كانوا حلفاء قدماء للمطاريش وأعداء قدماء لقبيلة الحرم وباقي قبائل الهولة الذين تمكنوا بمعداتهم المتفوقه من إعاقة توسع العتوب في تجارتهم مع الهند، لذا فقد انضم العتوب إلى الشيخ ناصر المذكور وقاموا بحصار البحرين هم والشيخ ناصر. تمت تلك العملية بواسطة أربع سفن من بقايا سفن الأسطول الفارسي. وقد قاوم آل حرم ومعهم بعض شيوخ آل نصور والملا على شاه حاكم بندر عباس صهر رحمة بن مطر القاسمي، فخرج آل حرم من قلعتهم وهاجموا مئتين من رجال الشيخ ناصر شيخ بو شهر وقتلوهم جميعاً، فانسحب عرب بوشهر والعتوب من البحرين.
ولكن وبعد ست شهور من المحاولة الأولى وبعد فقدان ثلاث أرباع رجال بوشهر استطاع الشيخ ناصر إقناع قبيلة النصور القوية بالإنفصال من التحالف (الهولي)، حيث إنه استطاع إقناع شيوخ آل نصور على التزام الحياد، فكانت استجابة الشيخ حاتم آل نصوري سريعة وذلك راجع إلى عدة أمور من أهمها أن هؤلاء النصور أنفسهم كانت لديهم مطالبهم الخاصة في الجزيرة قبل عام 1148هـ. فهم يطالبون باسترداد ملك أميرهم السابق الشيخ جبارة النصوري الهولي حاكم البحرين، بالإضافه إلى حصولهم على مبلغ كبير من المال لم يدفعه الشيخ ناصر آل مذكور مقابل الانسحاب من جزيرة البحرين وكذلك كان عليه أن يدفع لهم مستقبلا دفعة سنوية كبيرة من عائدات رسوم الجزيرة. وبهذه المساعدة من العتوب ومن الشيخ خاتم النصوري، تمكن الشيخ ناصر بن مذكور أخيرا من احتلال الجزيرة لتنتهي بذلك سيطرت قبيلة آل حرم عليها.
آل مذكور حاكماً لجزيرة البحرين
بعد ان استولى الشيخ ناصر على جزيرة البحرين للمرة الثانية عيّن أحد أبنائه والياً على الجزيرة وعيّن فرقة من الجنود لمساعدة الوالي الجديد في إدارة أمور البلاد، وفي هذه الفترة حصل العتوب على حرية الغوص في مغاصات البحرين بدون أي مضايقات تذكر من قبل عرب الهولة، لذلك أخذ العتوب يهاجرون جماعات من الكويت إلى جزيرة البحرين وسواحل قطر المقابلة لجزيرة البحرين، وفي هذه الفترة أسس عرب البنعلي (سليم والمعاضيد) فرع من بني عتبة بلدة على الساحل الشمالي لقطر أطلقوا عليها فريحة كان ذلك قرابة عام 1166هـ (6).
وفي عام 1188هـ انتقل الشيخ رزق والشيخ خليفة بن محمد العتبي من الكويت إلى الساحل الشمالي من قطر وأسسوا بلدة الزبارة (7)، بالقرب من بلدة فريحة وشجعوا الناس على سكناها فانتقل إليها عرب من الأحساء والبحرين ونجد، وواكب تأسيس هذه البلدة احتلال كريم خان زند للبصرة فانتقل عدد من أهالي البصرة إلى بلدة الزبارة بحثا عن الأمان والاستقرار، وبذلك ازدهرت الزبارة واتسعت تجارتها.
مقتل كريم خان وتدهور حكم آل مذكور
كانت الأمور مستقرة إلى أن قتل كريم خان زند قرابة عام 1192هـ ونتيجة لذلك استولى على عرش إيران زكي خان الزند الأخ غير الشقيق لكريم خان، ونتيجة لذلك انسحب صادق خان الزند وهو أخ غير شقيق أيضا لكريم خان زند من البصرة وعاد إلى شيراز وتقاتل مع زكي خان زند. وفي هذه الأثناء عمت الفوضى بلاد فارس وفي 15 جمادي الأول 1193هـ اغتيل زكي خان ونتج عن ذلك سلسلة من الحوادث المهمة في بوشهر وما جاورها، حيث أنه وبعد الفوضى التي أعقبت وفاة حاكم شيراز مباشرة فر من سجن شيراز باقر خان زعيم تانجستان (بلدة قرب بوشهر). وبينما كان الشيخ ناصر بن مذكور حاكم بندر بوشهر والبحرين في سفر طويل وكان من المتوقع عودته بعد أيام إلى بوشهر عن طريق مسقط، لذلك تم تجهيز سفينتين لاستقبال الشيخ ناصر ومرافقته من مسقط إلى بوشهر. في هذه الأثناء تحديداً قام القائد الأعلى لقوات باقر خان في تانجستان على رأس 300 رجل متجها إلى بندر رق ولكن وجهته الحقيقية طبقا لأوامر سيده كانت بوشهر. وعندما وصلت هذه الأخبار بندر بوشهر فزع الأهالي وأخذوا ينقلون أموالهم ونساءهم وأطفالهم إلى خارج البلدة. وعندما وصل رجال زعيم تانجستان في تلك الليلة دخلوا بلدة بوشهر فجرا فوجدوا أسوار القرية متروكة بإهمال غير عادي وبلا رقابة أو حراسة، فأشعلوا حريقاً في الحال قبل أن يطلع النهار كان نتيجته تحول 1000 كوخ إلى رماد. وبسبب الفوضى والانزعاج اللذين سببهما الحريق من جهة وتراخي العائلة الحاكمة من جهة أخرى استطاع التانجستاني الاستيلاء على بوشهر تماما، وكانت الخسائر لا تزيد عن 15 رجلا قتلوا من الطرفين.
أما الشيخ علي بن ناصر آل مذكور ومعظم أقارب الشيخ ناصر فقد استعانوا بـ 300 رجل من المقاتلين لحماية ونقل أموال أسرة آل مذكور على ظهر السفن بدلا من استخدام هؤلاء الرجال في الدفاع عن المدينة. وأما الشيخ سعدون بن مذكور بن طاهر شقيق الشيخ ناصر فقد لازم منزله لا يجرؤ على الحركة مع العلم انه كان معه 200 رجل تقريبا مسلحين بالبنادق بينما كان يستطيع خمسون رجلا شجاعا بقيادة رجل شجاع أن يستردوا المكان، ولم تكتشف حقيقة ضعف العدو إلا بعد فوات الأوان (8). وبعد أن تمكن رجال تانجستان من السيطرة على بلدة بوشهر، تحرك باقر خان من بندر رق إلى بوشهر يصحبه 200 مقاتل وأخذ يخطب في المواطنين ويبرر لهم أسباب غزو بندر بوشهر، وأخذ يوهمهم بأنه صاحب الحق في حكم هذه البلدة بدلاً من الشيوخ العرب آل مذكور. وبعد ذلك شرع في تحصين نفسه وجنوده داخل بلدة بوشهر، ولضمان عدم حدوث تمرد من الداخل قام بمصادرة أسلحة الأهالي. وفي 18 جمادي الثانية 1193هـ أخذ رجال القبائل العربية في المناطق المجاورة يستعدون لمهاجمة باقر خان براً وبحرا، وفي نفس هذه الفترة كان رجال العشائر العربية يشنون هجمات عشوائية على تانجستان انتقاماً من باقر خان مما تسبب في تفكير عدد من الجنود التانجستانيين بالانسحاب من بوشهر لحماية بلادهم. أحس باقر خان بالخطر فاستولى على بعض المراكب وأرسل فيها ما نهب من مشايخ بوشهر إلى مكان ما على ساحل بلده تانجستان، وأخيراً وفي 27 جمادي الثانية 1193هـ رحل فجرا بدون أن يشعر به أحد إلى تانجستان مع كل رجاله.
هجوم مضاد على تانجستان
اجتمع شيوخ القبائل العربية في بندر بوشهر لدى الشيخ سعدون بن مذكور آل مذكور مباشرة بعد انسحاب باقر خان زعيم تانجستان وقرروا تأديبه على فعلته ولكي يضعوا حداً لعدم تجرؤ غيره من زعماء القبائل غير العربية على حكام الموانئ العرب. لذلك وصلت سفينتان من بندر رق تحمل رجال من قبيلة زعاب وبني صعب، ثم انضمت لهم سفينه واحدة عليها عرب بندر جنابة أتباع الشيخ كايد بن حيدر كما وانضم لهم فرقة من مقاتلي داشستان وغالبا المقصود هنا عرب الخليفات والدواسر وبني هاجر(9). وبذلك أصبح لدى الشيخ سعدون وتحت تصرفه ما يقارب 3000 مقاتل، وفي 18 رجب 1193هـ وصل الشيخ ناصر بن مذكور إلى بوشهر ومعه المركبان اللذان كانا أبحرا لاستقباله، وكذلك مركبان من بندر رق ومركب من جنابة كانوا قد خرجوا في وقت سابق لاستقباله ومرافقته من مسقط إلى بندر بوشهر، وكان مع الشيخ ناصر بن مذكور شيخ قبيلة آل حرم حاكم عسلوه ومعه مركبان، وبذلك بلغ مجموع المراكب تسعه. وفي 25 رجب 1193هـ تقدم مشايخ بوشهر وعسلوه والبحرين وقاموا بحصار شديد لباقر خان في حصنه الرئيس بقوة تصل إلى 4000 رجل ومعهم 6 مدافع ثقيلة، وفي الوقت نفسه تحركت 7 مراكب تتبع شيوخ النصور في طاهري عليها 200 رجل كان هدفهم مساندة باقر خان زعيم تانجستان غير أن 3 من سفن بوشهر تصدت لها وتم الاستيلاء عليها، وفي 13 شعبان 1193هـ استسلم باقر خان وخرج من حصنه وزار الشيخ ناصر تحت راية السلام، ووعد بأن يسلم قلاعه وثروته ولكن استغل هذه الهدنه ليحصن قلعته وخلال هذه الهدنه قدم على حاكم بندر رق مقدما تفصيلا خاطئا عن الأشياء التي أخذت من بوشهر، وبينما هو جالس انقض عليهم عدد من رجال جنابة أتباع الشيخ كايد بن حيدر وقتلوه (10).
هوامش:

1 . خوري، ابراهيم، سلطنة هرمز العربية، مركز الدراسات و الوثائق- رأس الخيمه، الطبعة الأولى 2000م المجلد الثاني ص.225
2 . محمد أعظم بني عباسيان بستكي، أحداث ووقائع مشايخ بستك وخنج ولنجه ولار، ترجمة وتعليق، د. محمد وصفي ابو مغلي، إصدارات مؤسسة الأيام للصحافة و الطباعة والنشر، البحرين، عام 1993م، صفحة .61
3 . تقرير الشركة الهولندية (فوك) المقدم إلى السيد جاكوب موسيل، نشرت ترجمة التقرير في كتاب (عبد الله بن أحمد محارب لم يهدأ) مرجع سابق. الصفحة .51
4 . تقرير الشركة الهولندية (فوك) المقدم إلى السيد جاكوب موسيل، نشرت ترجمة التقرير في كتاب (عبد الله بن أحمد محارب لم يهدأ) مرجع سابق. الصفحة .51
5 . سلطان بن محمد القاسمي، الأمير الثائر، الطبعة الأولى، بيروت - لبنان، صفحة .10
6 . البنعلي، عبد الله بن حسين، قبيلة البنعلي (العتوب) في الماضي والحاضر، مراجعة وتدقيق، صبحي نديم المارديني، الطبعة الأولى سنة 2002م، مكتبة التوحيد، دمشق - سوريا، صفحة .101
7 . النجدي، عثمان بن سند، سبايك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد، طبعة في بومبي عام 1315هـ على نفقة الشيخ عبد الله ضياء الدين باش أعيان العباسي، صفحة .19
8 . لوريمر، ج. ج، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، إعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، صفحة .2691
9 . لمزيد من المعلومات يمكن الرجوع الى ما اورده ج. ج. لوريمر في كتابه دليل الخليج القسم الجغرافي الجزء الاول - الصفحات (444 و 484)، والذي يذكر بأن 150 أسرة من عشيرة (الدموخ) فرع من الدواسر و المتحالفين مع دواسر البحرين، يسكنون في قرية (جاه كوتاه) الواقعه في منطقة داشتستان في الساحل الإيراني و التي تبعد 28 ميلا إلى الشمال الشرقي من مدينة بوشهر، وتبلغ المسافه التي تفصل بين بلدة (جاه كوتاه) و بلدة (ديلم) حيث يقيم عدد من عرب الخليفات و العتوب و (قبائل الكور) و عرب السادة، حوالي 60 ميلا فقط.
10 . لوريمر، ج. ج، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، إعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، صفحة 2695
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:07 PM   رقم المشاركة :[15]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


الهولة «الحلقة الخامسة عشرة»


الوقت - جلال الأنصاري- قسم الدراسات والتطوير:
أدى مقتل كريم خان زند، وما تبع ذلك من أحداث الصراع الدائر في شيراز بين زكي خان زند وصادق خان زند والتي انتهت باغتيال زكي خان واستيلاء صادق خان زند على عرش إيران. كل هذه الأحداث جعلت العتوب يتحسسون ضعف الشيخ ناصر بن مذكور المذكور خصوصاً عندما بلغهم خبر احتلال شيخ تنجستان لبندر بوشهر مقر الشيخ ناصر، ونتيجة لذلك هاجمت مجموعة من عرب العتوب جزيرة البحرين العام 1196هـ واستولوا على عدة سفن تابعة لبوشهر وبندر رق كما وأجبروا رجال الشيخ ناصر آل مذكور على الانسحاب إلى القلعة فنهبوا المدينة وخربوها ثم عادوا إلى الزبارة آخذين معهم جالبوتا (سفينة) من جلابيت بوشهر كان قد أرسل إلى البحرين ليستلم الضريبة السنوية التي تدفع للفرس (1). أغضبت تلك التعديات الشيخ ناصر المذكور، فأرسل الشيخ ناصر إلى العتوب يطالب باسترداد الأسلاب فرفض العتوب ذلك، مما أثار غضب الشيخ ناصر آل مذكور من هذا الرد السلبي وعزم الأمر على تأديب العتوب (2).
حصار الزبارة
أعد الشيخ ناصر آل مذكور شيخ بوشهر حملة ضد الزبارة بقيادة محمد بن سعدون آل مذكور ابن أخ الشيخ ناصر، مكونة من رجال قبيلة بني كعب وبندر رق وشيخ هرمز والقواسم وأبحر بهذا الأسطول من بوشهر إلى الزبارة وتمكن من محاصرة العتوب في بلدة الزبارة سعياً في إجبار العتوب على الصلح ولكن العملية فشلت في إجبار العتوب على الجنوح إلى الصلح، مما دفع بالقوات المحاصرة ''للزبارة'' النزول إلى البر للاستيلاء على القلعة. وعندما نزل رجال الشيخ ناصر آل مذكور إلى البر هاجمهم العتوب بقوات كبيرة من عرب العتوب إضافة إلى عرب الظفير وقبيلة آل محمد فرع من البلوش (3) الذي أرسلوا من البصرة بأمر من الوالي العثماني على ما يبدو، حيث إن راشد بن فاضل البنعلي أورد الإشارة إلى ذلك في مخطوطته الموسومة بـ (مجموع الفضائل في فن النسب وتاريخ القبائل) جاء فيها الأبيات التالية:
ومالت دواسرنا علينا وخالفوا
وصف ظفير جا من أقصى البعايد
أتانا قبل ناصر بجيش من العجم
وحنا جعلنا هم بليل شرايد
فكان هذا العدد على ما يبدو أكبر بكثير مما كان يتوقع آل مذكور، فقاتل العتوب بقوة وبسالة واستطاعوا قتل الشيخ محمد آل مذكور قائد الحملة كما قتل الشيخ راشد القاسمي (4)، فانسحب الأسطول بعد هزيمته، وفي هذه الفترة وصلت قوة من الكويت كان قد أرسلها الشيخ عبدالله بن صباح أمير الكويت مكونة من ستة جلابيت وعددا من القوارب المسلحة لدعم أقاربه العتوب المحاصرين في الزبارة.
وبعد هزيمة آل مذكور في الزبارة مباشرة شرع الشيخ احمد بن محمد آل خليفة إلى جمع قواته استعدادا لمهاجمة البحرين، فانضم إليه الجلاهمة وآل مسلم وآل بن علي وآل سودان وآل بوعينين والقبيسات وآل سليط والمنانعة والسادة، وتدفقت هذه الجموع إلى جزيرة البحرين وأجبرت حاميتها على الاستسلام في 28 شعبان 1197هـ، وتم إجلاء عائلة الشيخ ناصر بعد استسلامهم إلى بندر بوشهر.
فشل الشيخ ناصر في استرجاع جزيرة البحرين بعد استيلاء العتوب على جزيرة البحرين بدعم من السلطات العثمانية كما يبدو من سياق الأحداث، حاول الشيخ ناصر آل مذكور إقناع الحكومة الفارسية بأهمية استرجاع جزيرة البحرين من يد العتوب التابعين لحاكم القرين (الكويت) (5) الشيخ عبدالله بن صباح بن جابر آل صباح (6)، ولكن انشغال الحكومة الفارسية بالحروب والفتن التي أعقبت مقتل كريم خان زند حالت دون ذلك، واستمرت جزيرة البحرين تابعة لحاكم القرين وفقا لوصف الكابتن مالكولم لها في تقرير العام ,1800 ومما يذكر بأن فرع الجلاهمة من العتوب اختلفوا مع باقي بني عتبة بعد فتح البحرين مباشرة وهاجروا إلى بندر بوشهر وجزيرة خرج واستقروا فيها وذلك قبل عودتهم إلى قطر وبدء اعمال القرصنة ضد البحرين (لوريمر، القسم التاريخي، ج3 صفحة 1198).
ثورة الشيخ غانم آل مذكور في بوشهر العام 1212هـ - 1798م
توفي الشيخ ناصر آل مذكور قرابة العام 1200هـ، وخلفه في حكم بندر بوشهر ابنه الشيخ نصر بن ناصر آل مذكور والذي كان ضعيفاً إلى حد ما مقارنة بأسلافه من شيوخ أسرة آل مذكور، حيث استطاع علي شاه القاجر أحد زعماء القاجر من الاستيلاء على عرش إيران، وبعد أن استطاع السيطرة على المناطق الداخلية في إيران أرسل شقيقه القائد حسين قلي خان إلى بندر بوشهر لسيطرة على البلدة وفرض هيبة الدولة الفارسية على تلك الموانئ فوصل حسين قلي خان بوشهر في 17 شوال 1213هـ واستولى عليها بمساعدة المنشق الشيخ غانم آل مذكور ونتج عن هذا الغزو فرار الشيخ نصر بن ناصر آل مذكور وأهالي بوشهر إلى الكويت بلد بني عتبة حاملين معهم أطفالهم ونساءهم، حيث إنه وفي شهر ذو القعدة 1212هـ وصلت قوة إلى مدينة بوشهر بقيادة حسين قولي خان حاكم فارس الذي قام بثورة ضد أخيه الشاه، وبعد وصول هذه القوة هرب الشيخ نصر بن ناصر آل مذكور، إلى الكويت (وفقاً لرواية مؤلف مخطوطة عقد جيد الدرر)، (7) وحل محله في الزعامة ابن أخيه الشيخ غانم آل مذكور الذي كان موالياً لحسين قولي خان (8).
وحوالي مطلع شهر ربيع الأول 1213ه ظهر الشيخ نصر فجأه في بوشهر ومعه أسطول تابع لعتوب الكويت وحاصر ميناء بوشهر، وفي طريقه إلى بوشهر أعاد توطيد سلطته في جزيرة خارج بمساعدة العتوب، وقد سبقته قوة برية إلى بوشهر بقيادة ضابط إيراني وأخيه الشيخ محمد بن ناصر آل مذكور، وبعد محاصرة بوشهر لمدة خمسة أيام احتاج السكان إلى الماء، وفي مساء 11 ربيع الأول 1213هـ حاول الشيخ غانم الهجوم على المحاصرين ولكنه فشل بعد أن أظهروا روحاً عالية في الدفاع عن المكان، وطوردت الفرقة التي قامت بهذا الهجوم حتى بوابات المدينة على يد العدو الذي دخل معهم المدينة، فاستولى الرعب على الحملة، وولى الشيخ غانم هاربا بعد مجهود يائس في تجميع قوى رجاله، ودخل الشيخ نصر وحلفائه العتوب بلدة بوشهر وشرعوا في نهب المدينة حتى طلوع النهار، وكان قائد بحرية الشيخ نصر آل مذكور في هذا الهجوم الشيخ سالم العتبي والذي من غير الواضح إن كان من رجال بوشهر أو عتوب الكويت (9).
الشيخ نصر آل مذكور يساند حاكم مسقط في غزو البحرين
وفي عام 1213هـ حدث فقر شديد في عمان نتيجة اتساع أعمال القرصنة الوهابية حسب ادعاء الانجليز، حيث إنهم كانوا يطلقون على الجهاد ضد السفن الانجليزية ''قرصنة''، وأصبح الإمام سلطان بن أحمد حاكم عمان في حاجة ماسة إلى الأموال لذلك تطلع إلى المكافأة السنوية التي كانت مقررة له من خزانة البصرة ليستعين بها على أموره (10)، ولكن لم يجد صدراً رحباً في العراق فاضطر إلى أن يصالح القواسم ليتفرغ للبصرة كما وهدد بالانضمام إلى الوهابيين ويشن هجوماً على البصرة، ولكن خطر سعود بن عبد العزيز آل سعود زعيم الوهابيين في نجد دفع العثمانيين في مصر ممثلين بمحمد علي باشا والعثمانيين في بغداد ممثلين في داود باشا بأن يتحالفوا مع إمام مسقط للقضاء على التوسع الوهابي الذي امتد إلى سواحل الخليج العربي والعراق والحجاز، كما وأن السيد سلطان بن أحمد البوسعيدي حصل على دعم بريطاني كذلك لتحقيق الهدف ذاته.
ونتيجة لذلك احتل سلطان بن أحمد آل بوسعيد جزيرة البحرين عام 1215هـ من دون مقاومة تذكر وتم له ذلك بمساندة شيوخ عرب الهولة والشيخ نصر بن ناصر آل مذكور، حيث إن السيد سلطان البوسعيدي خاطب حاكم إقليم فارس العام حسين ميرزا وطلب منه الإذن لحاكم بوشهر الشيخ نصر آل مذكور بمعاونة الأسطول العماني في غزو جزيرة البحرين كجزء من خطة العمل على تدمير الوهابيين، وعلى هذا الأساس وافقت الحكومة الفارسية على طلب الإمام مقابل نصف واردات البحرين، وعينت له 200 حصان وألفين من المشاة، وغادرت هذه الحملة بوشهر في طريقها إلى البحرين، وعندما علم الشيخ سلمان بن احمد آل خليفة بهذا الخبر تملكه الرعب لعظم جيش السلطان وارتحل بعائلته وأتباعه إلى الزبارة (11).
وفي الزبارة أخذ آل خليفة يتحينون الفرصة لاستعادة البحرين التي أصبحت في يد السيد سلطان بن أحمد حاكم عمان، لذلك استعان العتوب بالإمام سعود بن عبد العزيز آل سعود (الوهابي) في استرداد جزيرة البحرين، فأمر الأمام سعود قائده في نواحي قطر إبراهيم بن عفيصان فاستولى على جزيرة البحرين، ومنع آل خليفة من حكمها (12)، يقول في ذلك عثمان ابن سند:
(نزغ بين حكامها الشيطان وبين سلطان عمان فسير إليهم الجنود والمراكب واستولى على الكاهل والغارب من دون أن يكون له مطاعن ومضارب وصير حكامها من جملة الرعايا وما كانت منه إلا احدى البلايا فالتجأوا بعد ذلك إلى ابن سعود فأمدهم بقبائل وجنود فركبوا عليها بعد انصراف العماني إلى أقطاره) (13).
وفي 17 جمادى الأول 1217هـ تحرك من بوشهر الشيخ رحمة بن غيث آل مذكور ابن عم الشيخ نصر بن ناصر آل مذكور حاكم بندر بوشهر، بعدة سفن كبيرة قاصدين جزيرة البحرين لمساندة السيد سلطان بن الإمام أحمد الذي كان محاصراً البحرين مع مشايخ الهولة، وفي يوم الخميس 24 جمادى الأول وصل الشيخ غيث بن رحمة آل مذكور حاكم جزيرة خارج إلى جزيرة البحرين وانضم إلى أسطول سلطان عمان، وفي 1 جمادي الآخر تقابل السيد سلطان بن أحمد البوسعيد مع الشيخ رحمة بن غيث آل مذكور وتم التشاور بخصوص تفاصيل حرب بني عتبة، وأشار أهل بوشهر على السيد سلطان بأنه إذا حصل من بني عتبة الطاعة إلى جناب سلطان عمان فالصلح أولى من الحرب حقنا لدماء الناس وتم الاتفاق على ذلك (14).
وفي 2 جمادى الآخر 1217هـ أرسل بنو عتبة في طلب الحاج إبراهيم بن ملا علي وقد سار إليهم ورجع ومعه الشيخ فاضل بن مجرن آل خليفة ومجموعة من عرب بني عتبة وتم الصلح على أن يدفع العتوب كل سنة للسيد سلطان 1500 تومان من خراج جزيرة البحرين كذلك يتكفل العتوب بسداد الأموال التي سلبها إبراهيم بن عفيصان من أتباع السيد سلطان البوسعيد (سيد ماجد وسيد شرف) وجملة من أتباعه البحارنة.. عند دخول الوهابيين إلى جزيرة البحرين، من نخل وأملاك وغيره، وتم الاتفاق بين الطرفين على أن يكون أهل بر فارس من بندر رق إلى قابندي والقشم كل هذه السواحل في عهد سيد سلطان إلا أهل لنجة التابعين للقواسم ومن أهل الكويت إلى رأس الخيمة في عهد سليمان بن احمد آل خليفة لتكون الناس حالة واحدة وكل شيء راح من مال ورجال من الطرفين فهو مسقوط وأما بخصوص أهل الزبارة فإن هم هاجروا إلى البحرين وخالفوا الوهابي فلا يؤخذ من عندهم شيء من الدراهم ويصبحون في عهد السيد سلطان يدافع عنهم بالمال والرجال وعليه تم الصلح والله خير شاهد، وبعد هذه الاتفاقية غادرت سفن الشيخ نصر آل مذكور بنادر جزيرة البحرين مع جناب السيد سلطان (15). وأخذ السيد سلطان حاكم عمان الشيخ محمد آل خليفة رهينة لديه في مسقط لضمان عدم خيانة العتوب واللجوء إلى الوهابيين في الزبارة.
سلطان عمان يحتل جزيرة «خارج» سنة 1213هـ
في سنة 1213هـ، كما شرحنا في تاريخ البحرين جرت استعدادات لإخضاع هذه الجزر من قبل شيراز بالاشتراك مع سلطان عمان، وانتهز شيخ بوشهر فرصة ذعر أهالي البحرين لينتزع منهم اعترافا بتبعيتهم لإيران وليدفع قسطاً من الجزية من حساب 1212هـ، وكانت هناك قوة حربية إيرانية تحت قيادة أخي حاكم إقليم فارس معسكرة في ذلك الوقت خارج أسوار بوشهر وعلى استعداد للتقدم للبحرين. أما سلطان عمان الذي اعتبر نفسه مخدوعاً من الإيرانيين فقد زار خارج وأشاع أن الشيخ غانم قد حل محل الشيخ نصر في الحكومة، وأغرى الأهالي بتسليم القلعة إليه (16).
وهكذا وبعد أن أقام قاعدة له، أوضح للحاكم الإيراني أنه وجد جزيرة خارج مهملة فاحتلها ليمنع وقوعها في أيدي العتوب، وعرض أن يدفع دخل خمس سنوات مقدماً عن الجزيرة إذا أعطيت له، ولم يذكر كيف سويت الأمور مع حاكم الإقليم ولكن السلطان عاد سريعا إلى مسقط وبعد عام من ذلك بالضبط في محرم 1214هـ عبر الشيخ نصر من بوشهر بأوامر من حكومة شيراز ومعه 10 سفن و1500 رجل واسترد الجزيرة (17).
هوامش:

1 . طهبوب، فائق حمدي، تاريخ البحرين السياسي، منشورات ذات السلاسل -الكويت- طبعة عام 1983م، صفحة .49
2 . لوريمر، ج. ج، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، إعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، صفحة .2695
3 . عن مشاركة فرع آل محمد البلوش في وقعة الزبارة وفتح البحرين أنظر كتاب (بلوش استاد ديار العرب) تاليف/ معن شناع الحاكمي.
4 . القرني، صالح بن مرعي، الحملات البريطانية ضد القواسم، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع - الكويت- الطبعة الاولى 2003م، صفحة .86
5 . القاسمي، سلطان بن محمد، جون مالكوم و القاعدة التجارية التجارية البريطانية في الخليج، تحقيق الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الطبعة الأولى 1994م، صفحة .14
6 . الشملان، سيف مرزوق، من تاريخ الكويت، الطبعة الثانية عام 1406هـ، ذات السلاسل - الكويت- الصفحة، .118
7 . مخطوطة عقد جيد الدرر في معرفة حساب نوروز أهل البحر، تاليف، جابر بن عبد الخضر العباسي، تحقيق الدكتور علي أبا حسين، مجلة الوثيقة، العدد الثاني السنة الأولى سنة 1403هـ، صفحة .83
8 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2770
9 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2771
10 . نوار، الدكتور عبد العزيز سليمان، داود باشا والي بغداد، سياسة داود باشا في الخليج، دار الكتاب العربي للطباعة و النشر، وزارة الثقافة الجمهورية العربية المتحدة، عام 1967م، صفحة .228
11 . الخليفة، مي بنت محمد، محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي، الطبعة الاولى عام 1996م، دار الجديد، صفحة .160
12 . البنعلي، راشد بن فاضل، مجموع الفضائل، ص.52
13 . النجدي، عثمان بن سند، سبايك العسجد في أخبار احمد نجل رزق الأسعد، طبعة بومباي عام 1315هـ، صفحة .84
14 . أبا حسين، د. علي، مخطوطة عقد جيد الدرر في معرفة نوروز أهل البحر، مجلة الوثيقة، العدد الثاني السنة الأولى ربيع الاول 1403هـ، صفحة .103
15 . أبا حسين، د. علي، مخطوطة عقد جيد الدرر في معرفة نوروز أهل البحر، مجلة الوثيقة، العدد الثاني السنة الأولى ربيع الاول 1403هـ، صفحة .103
16 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2771
17 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2772

</b></i>
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:07 PM   رقم المشاركة :[16]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

اضطرابات بوشهــر وأفــول الحضـــور العربــي
الهــولـة الحلقة السادسة عشرة
هجمات الأيام الأخيرة

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
وعند وصول الحاكم الجديد محمد نبي خان في 2 ذو القعدة 1223هـ، استاء كثير لنفور السكان المحليين من التغيير الجديد الذي نظر إليه على أنه نهاية حكم العرب، وبداية الحكم الإيراني، ووصل الوضع بالحاكم الجديد حتى أنه كان راغباً في التخلي عن حكومة بوشهر. توسط الحاكم الإيراني الجديد إلى حكومة شيراز بقصد الشفاعة للشيخ المخلوع عبدالرسول بقصد إنقاذ حياته ونجح في ذلك حيث تم الاكتفاء بنفي أفراد أسرة آل مذكور إلى جزيرة خارج اختيارياً، وفي مطلع رمضان 1224هـ استدعي محمد نبي خان فجأة إلى شيراز وعُين كبير المستشارين للحاكم بدلا من نصر الله خان الذي اتهم بالاختلاس وتم فصله. وفي بوشهر عين محمد جعفر كنائب دائم للحاكم في بوشهر وفي هذه الفترة من حكم الأخوين الإيرانيين محمد نبي ومحمد جعفر حدثت إبادة شبه كاملة لقبيلة الدموخ الدواسر العربية المؤيدة لعائلة الشيخ نصر آل مذكور في بوشهر كما واستسلم العرب المجاورون لبوشهر لليأس من الطغيان الإيراني. وفي سنة 1226هـ دعي محمد نبي خان إلى طهران حيث عين ابنه محمد رحيم خان في منصب في البلاط وعند وصوله أخبر أنه فشل في تسديد رسوم إقليم فارس والتي بلغت 70 ألف تومان وكان نصيبه الجلد بقسوة مع موظف آخر اعتبر شريكا له في جريمة الامتناع عن دفع الرسوم، وهرب من المأزق بأن ألقي به من نافذة عالية بناء على أوامر شخصية من الشاه (2).
العفو عن آل مذكور والعودة لبوشهر من المنفى الاختياري
وبعد اغتيال الحاكم الفارسي لبوشهر من قبل الشاه الإيراني نتيجة فشله في دفع رسوم إقليم فارس وبندر بوشهر صدرت أوامر الشاه في سنة 1227هـ وذلك بإصدار فرمان العفو عن أسرة آل مذكور فعاد الشيخ محمد أخو الشيخ نصر إلى أبوشهر من جزيرة خارج حيث كانت العائلة تعيش هناك في حالة نفي اختياري (3)، وفي 1230هـ - 1816م وصل رحمة بن جابر الجلاهمة العتبي منفياً من الدمام إلى بوشهر تصحبه 500 أسرة من جماعته، وكان معه عدد من القوارب الصغيرة وسفينتان كبيرتان وأخرى متوسطة، وبعد الاستقرار في ميناء بوشهر ظل رحمة يلقى استقبالا حسناً من حاكمها الشيخ محمد آل مذكور الذي أمر بتخصيص حي مستقل لسكن الجلاهمة ومن جاء معهم (لوريمر - القسم التاريخي الثالث، صفحة 102).
أميرة فارسية: صراع سلطان عمان وشيخ بوشهر
عاد الشيخ عبدالرسول آل مذكور إلى وضعه السابق كحاكم وراثي لبندر بوشهر بعد سقوط محمد نبي خان، وفي شوال سنة 1241هـ رحل الشيخ عبدالرسول إلى الحج في مكة المكرمة فبدأ سلطان عمان ببعض الأعمال العدائية ضده، وكان سبب النزاع نتيجة الضرر الذي ألحقه الشيخ عبدالرسول بالسيد سعيد في شيراز، وكانت الشكوك تحوم حول قيامه عبدالرسول بمجهودات ليحل محل السلطان العماني في زواج مقترح بابنة الأمير الحاكم لشيراز، وكان من المعتقد أن العرب في الساحل الإيراني من قشم إلى كانجون يقفون إلى جانب السلطان بينما كانت صداقة القواسم لشيخ بوشهر عميقة في قلوبهم منذ سنين كثيرة، وعلى ذلك فقد كان خطر اندلاع الحرب في الخليج كله بالصدام بين القوتين حقيقة ماثلة، وكانت أول شرارة في الحرب هي استيلاء العمانيين على سفينة الشيخ (نصرت شاه) أثناء عودتها من البنغال، حيث حملت إلى مسقط وأنزل منها كل الأدوات التي تخص الشيخ شخصياً، وأعيد تجهيزها لتكون سفينة حربية (4).
وفي 19 شوال 1241هـ تقدمت سفينتان وواحدة شراعية في صحبة (نصرت شاه) من مسقط إلى مرفأ بوشهر، وأخبر قائد الأسطول محمد بن سلطان المعتمد البريطاني أن لديه أوامر لتسليمه جمارك على بضائع بوشهر الموجودة على ظهر السفينة نصرت شاه والمرسلة إلى التجار، وأنه سيستولي على جميع السفن الخاصة بالشيخ عبدالرسول، وفيما عدا ذلك فانه لن يهدد المدينة أو يضر بتجارتها. وبناء على طلب المعتمد البريطاني فإنه تنحى عن طلبه للجمارك وإلا لاضطر التجار لدفع الجمارك مرتين، وفي النهاية رحل الأسطول بهدوء إلى البصرة حيث كان لسيده طلبات أخرى تنتظر التنفيذ.
سعيد يأسر عبدالرسول وثورة في بوشهر
كانت السلطات البريطانية تتوقع عودة الشيخ عبدالرسول عن طريق وسط شبه الجزيرة العربية، ولكن السيد سعيد كانت لديه معلومات أفضل. ففي محرم 1242هـ، بعد عملية قصيرة، أسر الشيخ عبدالرسول ومعه سفينتان في البحر في جزء مجاور لجزيرة قشم عند مدخل الخليج. وعندما تلقت حكومة بوشهر نبأ هذا الحادث تولى الشيخ أحمد بن ناصر آل مذكور عم الشيخ عبدالرسول الذي أيده الأمير الحاكم لفارس في اغتصاب السلطة، ولم يطلق سراح الشيخ عبدالرسول حتى شوال 1242هـ عندما نفذت وثيقة بمبلغ 80 ألف كروان ألماني لصالح الذين أسروه (5).
وفي أثناء اعتقال الشيخ عبدالرسول في مسقط حدثت قلاقل خطيرة في بوشهر وكان سبب ذلك منافسات بين أعضاء أسرته فعندما. استولى الشيخ أحمد بن ناصر المذكور عم الشيخ عبدالرسول على حكم ميناء بوشهر لنفسه كما ذكر من قبل، لجأ حسين بن نصر أخ الشيخ وابنه ناصر بن عبدالرسول إلى المعتمدية البريطانية. ومن ذلك المكان بدآ يحوكان الدسائس سراً لقلب حكم الشيخ أحمد بن ناصر، غير مراعين الشروط المفروضة عليهما لوضعهما الممتاز كلاجئين لدى المعتمدية البريطانية.
وفي آخر شهر رجب العام 1242هـ اقترب الأمير الحاكم لفارس (الفارمان فارما) من بلدة بوشهر، ولكي يقوي الشيخ أحمد بن ناصر آل مذكور من وضعه قبل وصول الزائر الملكي طلب رهائن من كل قبيلة تحت إدارته، واقترح أن ترسل الرهائن للجزيرة من خارج، وقد هيأ هذا الطلب الشاذ الفرصة التي كان منافسوه في حاجة لاستغلالها. وفي ليلة 5 رجب 1242هـ استولى الشيخ حسين والشيخ ناصر فجأة على برجين من القلعة كانا في حوزة أعظم أتباع الشيخ أحمد الذين يعتمد عليهم. وفي اليوم التالي حاصروه في منزله وأجبروه على الاستسلام، وكان ذلك بمساعدة أهالي بوشهر عامة، وبمساعدة فرقة من قبيلة بني فلاج من القرية المجاورة (6).
وعقد اتفاق بين الطرفين بواسطة الرائد ستانوس المعتمد البريطاني تنازل فيه الشيخ أحمد عن الحكم، وتعهد أن يبقى في المعتمدية البريطانية حتى تأتي أنباء استسلام جزيرة خارج للطرف الآخر، وبعد ذلك يمكن أن يزود بالوسيلة التي يغادر بها بوشهر بحراً. وفي الثامن من رجب، بعد أن اتخذ الشيخ أحمد إقامته في المعتمدية دارت مباحثات بين الزعماء في منزل محمد بن ناصر آل مذكور وهو عم آخر للشيخ عبدالرسول، وحضر الرائد ستانوس هذه المباحثات وقد صدر منه تعليق أغضب الشيخ حسين الذي اندفع من المنزل وأخذ يثير أتباعه قولاً وعملاً ليعسكروا وينفذوا أي عمل بالقوة. ويبدو أن ستانوس عاد إلى المعتمدية فوجد أمامها مظاهرة جبارة قامت بها شرذمة من الرعاع المسلحين في المدينة، وأحيط المكان بجموع من الرجال أخفوا أنفسهم خلف الأكواخ في الحي المجاور وشوهدت جماعات تزحف على أسطح المنازل لتحتل أمكنة إستراتيجية، وأحضر مدفعاً كبيراً ووضع على مسافة 100 ياردة من الباب.
ووقف في الشوارع الموصلة للمعتمدية حراس لمنع أي مؤن قد تجيء إليها من المدينة، وبواسطة هؤلاء الحراس أفرغت أواني المياه، وفتحت اللفائف، وفتش الأرمن وغيرهم ممن كانوا يقتربون من المكان، وأوقف خادم المعتمدية وهو خارج منها، وسلبت كل الأشياء التي يحملها. وكتب الرائد ستانوس مرتين للشيخ ناصر بن نصر. وأخيرا تمكن من وقف هذه التهديدات والمضايقات وفي الصباح التالي بدأ الشيخ ناصر والشيخ حسين اللذان تيسر لهما الوقت الكافي للتفكير في النتائج الممكنة لتصرفهما هذا، فأنكرا أنهما فكرا في اللجوء إلى العنف زاعمين أن غرضهما الوحيد كان منع الشيخ أحمد من الهرب، ولجآ إلى التأكيدات الفياضة باحترام البريطانيين، والشكر للمعاملة الطيبة التي لقياها من قبل على يد المعتمد البريطاني (7).
وسرعان ما وصل بعد ذلك الأمير الحاكم لفارس شخصياً إلى بوشهر ولكن وجوده لم يعمل على تحسين الأمور لأنه علق بلغة مهينة على التصوير الذي قدمه الرائد ستانوس للأحداث الأخيرة. وأراد أن يلقي باللوم كله فيما حدث على المعتمد. وأخيرا وبعد أن منع خدام المعتمدية من حمل الماء وخلافه وإلا أهينوا في الطرق العامة، انسحب المعتمد من بوشهر إلى قرية مجاورة. وعند هذا الحد حل الرئيس ويلسون محل الرائد ستانوس وكتب الأمير الحاكم للمعتمد الجديد يعده بالترضية عما لحق أخيراً بالبريطانيين من إهانات، وبإبعاد الشيخ حسين من الإدارة. ويبدو أنه أعيد تكوين المعتمدية في المدينة، أما الشيخ أحمد فقد سلمه المعتمد بناء على طلبه إلى الأمير الحاكم لفارس (الفرمان فارما)، استحسنت حكومة بومباي القرار، كما أثنت على حسن التصرف والحزم اللذين أظهرهما الرائد ستانوس أثناء الأزمة وكذلك الحكم الذي أصدره الرئيس ويلسون بإعادة المعتمدية إلى بوشهر وبتجاهل اللغة السيئة التي استعملها الأمير الحاكم (8).
ولم تر الحكومة في بومباي أنه من الضروري الإصرار على إبعاد الشيخ حسين عن الحكومة ما دام أحد أفراد العائلة القادرين على الاستمرار في الإدارة في غياب الشيخ عبدالرسول شريطة ألا تكون هناك مخاطرة عند عودته إلى الحكم من الاعتداء على المعتمدية بعد إعادتها إلى بوشهر، وسوف يفسر لنا انشغال الحكومة الإيرانية السابق في الحرب مع روسيا في الشمال أسرار عدم مبالاتها بسلوك سلطان عمان وحالة الفوضى في بوشهر في سنة 1241-1242هـ.
طرد الحكومة الإيرانية لناصر بن عبدالرسول
وفي منتصف العام 1248هـ طردت حكومة إيران الشيخ ناصر بن عبدالرسول آل مذكور بعد فترة وجيزة من حلوله مكان أبيه الشيخ عبدالرسول في بوشهر وقد صودرت سفينته التي كان بدأ بها حصار المدينة جاعلا جزيرة خارج قاعدة لعملياته. وفي رجب 1248هـ فقط بعد أن كف عن حصاره بأيام قليلة وهرب من جزيرة خارج إلى الكويت، وصل الشيخ سلطان بن صقر القاسمي زعيم القواسم وقد جاء لنجدته تنفيذاً لاتفاق سابق ومعه أسطول يحمل من 1000 إلى 1500 رجل من قبيلة القواسم القراصنة، وكان من الواضح أنه لم يعد هناك أي أمل لاستعادة حكومته الوراثية، لذلك رأى الشيخ سلطان أن يشن هجوما انتقاميا على المدينة وينهب سكانها التجار. وفي هذه الظروف رأى المستر بلين أن يبرر لنفسه حق التدخل وإجبار القواسم بتهديدهم بالقوة للرحيل عن الميناء(9).
ثورة بوشهر وطرد رضا قولي ميرزا
بعد الضجة التي وصفناها في الفصل السابق والتي نتج عنها طرد الشيخ الوراثي عين الأمير حاكم فارس (الفارمان فارما) ابنه رضا قولي ميرزا أخا تيمور ميرزا لحكم بوشهر، ولكن الأهالي استاؤوا من تصرفات الكاجاريين لتوطيد حكمهم الجديد في المدينة كما ساءهم سلوك والدة الحاكم الجديد التي زارت بوشهر شخصياً، واتخذت إجراءات لزيادة دخل الحكومة ومنها القبض على زعيم منطقة بوزجان، وقد أدى ذلك كله أخيراً إلى الثورة العلنية.
وفي ليلة 30 جمادي الأولى 1249هـ تعرض منزل رضا قولي خان لمحاصرته بقوة مسلحة تحت قيادة شخص يسمى جمال خان بوشهر الذي شد من أزره زعماء تنجستان ودشتي (منهم أهل دشتي). ووجد صاحب السعادة الملكية نفسه مضطراً لأن يطلق سراح زعيم بوزجان ووافق على رحيله من بوشهر مبكراً في الصباح التالي. وبما يتفق مع وعده سافر مصحوبا بقليل من الخدم فقط أما حرمه وأهل منزله فقد لحقن به بمجرد الحصول على البغال التي تحمل عفشهن وأمتعتهن (10).
وفي ذي الحجة 1249هـ أنهى أمير شيراز الحاكم إلى مستر بلين المعتمد البريطاني في بوشهر أنه بناء على طلب الثائرين الأخيرين الذين عبروا عن أسفهم العميق لخطئهم فقد عين ابنه تيمور ميرزا شقيق زوجة السيد سعيد سلطان عمان ليكون مسؤولا عن بوشهر بدلا من رضا قولي ميرزا. وطلب من المعتمد أن يقابل رغبات الحاكم الجديد بكل احترام، وقد رد الضابط على هذا الطلب بحرص ومجاملة وكان ممثلو الأهالي قد طلبوا ألا يقيم تيمور طويلا في بوشهر وأن لا يحضر مرافقين كثيرين معه. وفي 11 صفر 1249هـ رحل بعد إقامة قصيرة ومعه شخصان من ذوي الرتب ليعملا كنائبين في أثناء غيابه ولكن هذا كان ترتيبا اعتباريا بحتا، أما الرقابة الفعلية فقد ظل يمارسها جمال خان ومؤيدوه.
هوامش:

1 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2773
.2 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2774
.3 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2774
.4 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2776
.5 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2776
6 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2777
.7 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2778
8 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2778
.9 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2780
.10 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2781
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:08 PM   رقم المشاركة :[17]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

قيــام المــدن وانهيارهـــا فـــي سواحـــل الخليــج
الهــولـة الحلقة السابعة عشرة
عثمان بن سند في تأريخه لتأسيس الزبارة

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
وكانت حادثة القتل الوحيدة التي حدثت بين فرقة تانجستانية كانت مشغولة بالبحث عن مكان إقامة جمال خان وألقى أحدهم سهوا بشعلة وفي وسط أوعية البارود فسبب انفجاراً قتل فيه 8 أشخاص. ويبدو أن جمال خان قد هرب إلى (فيض الربانة) وهي سفينة من مسقط كان أنزل على ظهرها عائلته وثروته من قبل، وقد نجا من الأسر بأعجوبة بمساعدة شريكه زعيم دشتي الذي قرر أن يسلمه إلى المنتصرين طمعا أن ينال به رضاهم. ولجأ قليل من رجال الدشتي إلى المعتمدية البريطانية وآخرون كان يظن أنهم مختفون في المدينة ولكن التانجستانيين لم يجدوا منهم أحدا وكانوا يبحثون عنهم ليقتلوهم إرضاء للثأر الذي قتل فيه زعيم تانجستان. أما جمال خان فيبدو أنه اتخذ إقامته في أراضي سلطان عمان ليعود للظهور ثانية بعد 6 سنوات كمنافس للحكم في بوشهر وذلك تحت رعاية من يحميه (1).
الخلاصة
1- آل مذكور أسرة عربية تنحدر من أصول عمانية، حيث ينتسبون إلى جدهم الأعلى الشيخ مذكور بن طاهر المطروشي، الذي هاجر أجداده إلى بندر بوشهر من جزيرة الحمراء التابعة لإمارة رأس الخيمة بعد سقوط القوات البرتغالية في هرمز.
2- عين الشيخ مذكور بن طاهر (2) المطروشي قرابة العام 1130هـ من قبل نادر شاه (حاكم إيران) بمنصب شاه بندر لميناء بوشهر، وذلك بعد إنشاء قاعدة بوشهر البحرية سعياً في بسط نفوذ الدولة الفارسية.
عمل الشيخ مذكور كمرشد لأسطول نادر شاه في الخليج وتمكن من تدمير سفن القبائل العربية في الخليج، مما أكسب الشيخ مذكور العداء والبغض والكراهية من قبل القبائل العربية.
3- بعد مقتل نادر شاه ثار عدد من شيوخ عرب الهولة على الشيخ مذكور وألقوا القبض عليه وقتلوه، ونتيجة لذلك تولى الشيخ ناصر بن مذكور بن طاهر المطروشي زمام الحكم في بندر بوشهر وعزم أمره على الثأر من عرب الهولة.
4- بعد مقتل نادر شاه المفاجئ قرابة العام 1159هـ، استولى كريم خان زند على عرش إيران واتخذ من مدينة شيراز عاصمة لدولته، وأصدر أوامره إلى الشيخ ناصر آل مذكور بضرورة إرسال فرقة من الجيش الفارسي بواسطة السفن إلى جزيرة البحرين لإتمام مهمة احتلالها.
5- تحالف الشيخ ناصر المذكور مع عرب العتوب في الكويت الذين كانوا يمتلكون قوة بشرية كبيرة وعرض عليهم ضمان تأمين حرية الصيد في مغاصات اللؤلؤ في البحرين، إن هم ساندوه في احتلال جزيرة البحرين، وبهذه القوة تمكن الشيخ ناصر بن مذكور من احتلال الجزيرة.
6- نتج عن احتلال جزيرة البحرين هجرة جماعات من العتوب وعرب الكويت إلى جزيرة البحرين وسواحل قطر المقابلة، وفي هذه الفترة أسس عرب البنعلي (سليم والمعاضيد) فرع من بني عتبة بلدة على الساحل الشمالي لقطر أطلقوا عليها فريحة كان ذلك قرابة العام 1166هـ.
7- بعد مقتل كريم خان زند قرابة العام 1192هـ، فر من سجن شيراز باقر خان زعيم تانجستان واحتل بلدة بوشهر، ونتيجة لذلك هاجمت مجموعة من عرب العتوب جزيرة البحرين العام 1196هـ واستولوا على سفن عدة تابعة لبوشهر، كما وأجبروا رجال الشيخ ناصر آل مذكور على الانسحاب إلى القلعة فنهبوا المدينة وخربوها ثم عادوا إلى الزبارة.
8- أعد الشيخ ناصر آل مذكور شيخ بوشهر حملة تأديبية ضد الزبارة بقيادة محمد بن سعدون آل مذكور وعرب بني كعب والقواسم، وأبحر بهذا الأسطول من بوشهر إلى الزبارة وتمكن من محاصرة العتوب في بلدة الزبارة، وعندما نزل رجال الشيخ ناصر آل مذكور إلى البر هاجمهم العتوب بقوات كبيرة من عرب العتوب إضافة إلى عرب الظفير وهزموهم شر هزيمة.
9- وبعد هزيمة آل مذكور في الزبارة تدفق العتوب إلى جزيرة البحرين وأجبروا حاميتها على الاستسلام في 28 شعبان 1197هـ، وتم إجلاء عائلة الشيخ ناصر بعد استسلامهم إلى بندر بوشهر.
تأسيس ''العتوب'' للكويت والزبارة بمخطوطة السبائك
تحدثنا كثيراً في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب عن قصة الصراع والصدام الذي حدث بين عرب العتوب وعرب الهولة والذي نتج عنه هجرة العتوب من بندر الديلم إلى البصرة وكيف أن الوالي العثماني رفض استضافتهم خوفاً من انتقال الصراعات القبلية بين العتوب والهولة إلى منطقة البصرة. وعليه تقرر عدم السماح للعتوب بالإقامة في منطقة ''خور الصبية'' التابع لولاية البصرة، فاضطر العتوب للاتصال بحاكم الأحساء ابن عريعر الخالدي لأخذ الإذن بالسكن في منطقة القرين (الكويت حالياً) فأذن لهم حاكم الأحساء بذلك فأسسوا بلدة الكويت. وستجد أخي القارئ من خلال عرض الكتاب التالي بأنه يحتوي على إشارات كثيرة تبين الأحداث التي أعقبت هجرة العتوب إلى الكويت واستقرارهم النهائي فيها.
سبائك العسجد
يعد الشيخ عثمان بن سند البصري المتوفى سنة 1250هـ، أحد المؤرخين الذين عاصروا وتصدوا لكتابة تاريخ القرن الثاني عشر الهجري وتميز كتابه، الموسوم بسبائك العسجد في أخبار نجل رزق الأسعد(3)، بأنه أحد أقدم وأندر المصنفات التاريخية التي تبين بداية تأسيس بلدة الكويت على يد قبيلة بني عتبة. ويكشف المؤلف في مصنفه الفريد هذا الذي نحن بصدده أسرار ازدهار بلدة الكويت وتبدل حالها بعد أن أسند عامة وخاصة البلاد الأمر إلى ابن صباح فعمر البلاد حتى أصبحت منيعة. ويتابع المؤلف سرده للأحداث إلى أن يصل إلى هجرة الشيخ رزق تاجر اللؤلؤ وصديقه المدعو خليفة بن محمد أشرف بني عتبة إلى البحرين من الكويت العام 1188هـ وتأسيسهم لبلدة الزبارة.إلا أن إجادة المؤلف وتمكنه من علم البلاغة والنحو والصرف، واتباعه أسلوب السجع في كتابة هذا التاريخ، جعله ''يسرف'' إن صح التعبير في استخدام وانتقاء العبارات والمفردات العربية الفصيحة التي يندر استخدامها، وخصوصاً لدى المتأخرين مما تسبب في صعوبة قراءة هذا التاريخ وجعل جزء من ما دون فيه من أحداث حبيس طيات هذا المصنف.
أخبار الشيخ أحمد بن رزق
يستهل ابن سند كتابه بالحمد والثناء على الله العلي القدير عز وجل ويشير إلى ما بذل - هو- من الجهد والعناء في انتقاء المفردات وبناء الجمل لكتابة أخبار ابن رزق العطرة الزكية، ويشير ابن سند بأنه ومهما بذل من العناء في سبيل ذلك فإنه لن يفي المترجم له حقه، وهذا دليل على عظم هذه الشخصية الخليجية التي أثر وجودها في أحداث منطقة جغرافية واسعة امتدت من البصرة شمالاً إلى قطر جنوباً.
فيذكر المؤلف كيف ذاع صيت أحمد بن رزق في كل البلاد أجمعها، كيف لا وهو من تميز بذكاء وكرم ودهاء وسياسة منقطعة النظير، حتى فاق كل أقرانه في عصره وبلغ مبلغ الملوك والعلماء والأدباء وأصبح يقصده القاصي والداني وصدق ابن سند حين وصفه فقال (قطب تدور عليه أفلاك المطالع).
الكويت
يقول ابن سند بأن الكويت بضم الكاف وإسكان الياء بلد تقع على ساحل بحر العدان بفتح العين، والعجيب في قوله بأنها لم تعمر قبل ورود الشيخ رزق والد المترجم له إلا بريهة من الزمن سكنها بنو عتبة الذين لهم في عنزة بن أسد نسبة، ويتابع القول بأنهم أي العتوب متباينو النسب لم تجمعهم شجرة نسب، ولكن تقاربوا فنسب بعضهم لبعض، وكان كبيرهم عند انتقال الشيخ رزق إلى الكويت، الشيخ عبدالله بن صباح. وكان كل بني عتبة يرجعون أمورهم إليه. وكان هؤلاء العتوب قليلي العدد ضعفاء الجانب، ولكنهم وبعد أن أسندوا أمرهم إلى ابن صباح، وأخذ عامة وخاصة أهل الكويت يرجعون الأمر إليه، فبدل أحوالهم من الضعف والمسكنة إلى القوة والمنعة حتى قويت شوكتهم. وفي هذه الفترة هاجر الشيخ رزق إلى الكويت ورزق بولده الشيخ أحمد بن رزق في بلدة والده الكويت وشب فيها، وكانت علامات التميز والنبوغ عليه ظاهرة ونشأ في حضن الدين والعلم والأدب والغنى، وفي شبابه روي بأنه اقترض مبلغ من الوالي وتاجر في بيع وشراء اللؤلؤ وحقق أرباحاً كبيرة في فترة وجيزة.
السفر إلى البحرين والاحساء
وفي مطلع العام 1188هـ انتقل والده (الشيخ رزق) إلى البحرين ولم يذكر المؤلف أسباب هذه السفرة ولكنه ذكر بأن الشيخ رزق انتقل إلى البحرين من الكويت ثم غادر البحرين متوجهاً إلى الأحساء وابنه الشيخ أحمد المترجم له بمعيته. وفي الأحساء استطاع الشيخ رزق وابنه تأسيس روابط قويه بحكام الاحساء وساكنيها. واشتهر آل رزق في الاحساء بالكرم والجود وذاع صيتهم في تلك البلاد وما حولها حتى أحبهم أهالي الاحساء وحكامها، وأصبح ديوانهم مقصدا للوفود والتجار والعلماء والفقراء.
واستمر هذا حالهم إلى أن فكر والده ذات يوم أن ينقل مكان سكناه إلى أي موضع يكون قريبا من البحرين الشهيرة باللؤلؤ والخيرات، وبعد المشاورة وعميق التفكير وافقه على ذلك خليفة بن محمد العتبي أحد وجهاء قبيلة العتوب، فتعاون الرجلان على تعمير موضع من بلاد قطر أطلقوا عليه الزبارة.
تعمير بلدة الزبارة
وبعد الاستقرار في بلدة الزبارة تعاونوا على إعمار البلدة التي أسموها الزبارة، فعملوا على تعمير المساكن والدور والمساجد والمدارس، وبعد أن عمرت الزبارة قصدها أهل الحضر والبادية وأصبحت مضرب الأمثال بجمالها وعمارتها وحضارتها، فأخذ الناس يسمعون بمحاسن أخبارها فكثر الوافدين إليها وكثر بذلك خيرها، ومرت السنون والزبارة تزدهر إلى أن مات الشيخ رزق فخلفه ابنه أحمد. ونهج نهج أبيه وتزاحم أهل العلم والفضل في الزبارة. وذكر المؤلف جملة من تراجم هؤلاء العلماء والأدباء في كتابه ''سبائك العسجد''. ومن جملة من ذكر، الشيخ علي بن فارس والشيخ عبدالعزيز بن موسى الهجري والشيخ محمد بن عبداللطيف والشيخ عبدالله بن محمد الكردي والشيخ أحمد بن درويش ''باش أعيان'' العباسي والشيخ محمد بن أحمد بن عبداللطيف الشافعي.
حصار والي بغداد علي باشا كد خدا للأحساء
كما وذكر المؤلف أن من أسباب خراب الزبارة العامرة، وصول الوزير علي باشا كد خدا إلى هجر وما جاورها من البلاد لتقصي أخبار الإمام ابن سعود وما أدخل من البلاد في ملكه. وبعد هذه الزيارة قرر الوزير حصار جيش ابن سعود فأرسل الرسائل إلى آل خليفة يريد المساعدة والنصرة وحين اطلع الشيخ أحمد بن رزق على هذه الرسائل ومضمونها أيقن بأنها لم ترسل إلا له، فقام بتنفيذ ما جاء فيها فأرسل عساكر وهدايا ورسائل ومن جملة الهدايا عشرون ألف دينار من النقود وملابس من الحرير الغالي وعقود من لؤلؤ. فلما أوصلها الرسول إلى حضرة الوزير، عظم لديه قدرها وقال الوزير إنها لهدية عظيمة لا تخرج إلا من كريم وكان مع الوزير الأمير محمد بن عبدالله الشاوي فقال مقولته المشهورة ''إن الكرم قد مات فأحياه هذا الرجل'' إلى آخر ما قال من الحكم. وبعد أن فشل الوزير في حصار جيش الإمام ابن سعود، فر الوزير إلى بغداد وبلغ خبر ذلك الشيخ أحمد بن رزق في الزبارة، ولكونه كبير الزبارة وإليه يرجع الناس في أمور الاستشارة أمرهم بالهجرة إلى جزيرة أوال (البحرين).
الهجرة من الزبارة إلى البحرين
وبعد الهزيمة النكراء التي مني بها الجيش التركي على يد جيش الإمام ابن سعود خاف الشيخ أحمد رزق من انتقام ابن سعود ووصول جيشه إلى الزبارة، فأمر أهل الزبارة أن يهاجروا إلى جزيرة أوال واستقر بهم في بلدة (جو) من أعمال البحرين وعمر فيها المساكن والمساجد والمدارس. وحين أتم عمارتها نزغ الشيطان بين حكامها وشيوخ عمان فسير سلطان عمان عليها الجنود واستولى عليها من دون حرب وصير حكامها من الرعية فالتجأوا بابن سعود وأمدهم بقبائل وجنود فركبوا عليها بعد انصراف العمانيين عنها، وفي هذه الأحيان هاجر الشيخ أحمد بن رزق من البحرين إلى البصرة.
هوامش:

1 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2783
.2 جاء في كتاب البنعلي، راشد بن فاضل، مجموع الفضائل في فن النسب وتاريخ القبائل، صفحة ,50 على لسان راشد بن عمار الجديع البنعلي في هجاء الشيخ ناصر آل مذكور، قصيدته النبطية التالية، وراشد بن عمار هذا من المعاصرين لأحداث فتح جزيرة البحرين العام 1197هـ:
إحنا يا ابن طاهر مثل عظم تلويه ***** يأذيك بالحلقوم و لوماه وايد
حنا يا ابن طاهر كما شفت وقعنا ***** ولا خير في من لا يقاسي الشدايد
.3 سبائك العسجد في أخبار الشيخ أحمد نجل رزق الأسعد لعثمان بن سند البصري، مطبعة البيان، بومباي 1306هـ، على نفقة الشيخ عبدالله بن الشيخ عبدالواحد (باشا أعيان) العباس
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:08 PM   رقم المشاركة :[18]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


الهولة «الحلقة الثامنة عشر»


قسم الدراسات والتطوير- جلال الأنصاري:
دخل الأمام ابن سعود البحرين منتصرا وحكمها. وفي الوقت نفسه كان الشيخ أحمد بن رزق قد وصل إلى البصرة الفيحاء. ولما بلغ والي بغداد خبر وصوله وجه إليه بأوامره وأرسل إليه ملابس فاخرة وأمره بأن يختار من البصرة أي المكان أحب أن يسكنه. وكان من أوامر الوالي أيضاً أن يعامل ابن رزق كالملوك لا التجار فاختار ابن رزق من البصرة مكاناً أحب أن يسكنه لوحده وذلك العام 1215هـ فأخذ يعمر مكان سكناه بكرمه وبنى المساجد والقصور وتوفي بعد ذلك مأسوفاً عليه في البصرة العام 1224هـ.
مما لاشك به أن وجود عرب الهولة في كل بلدان الخليج قديم جداً ولأسباب عدة فمنهم من تخلف في البحرين بعد زوال حكم قبائل الهولة لها ومنهم من هاجر إلى البصرة، الكويت، البحرين، قطر، وعمان لأسباب سياسية أو اقتصادية عدة من أهمها وأعظمها تدمير أسطول فرع الهولة القواسم في رأس الخيمة ولنجة العام 1224هـ، حيث إن عرب الهولة في هذه الفترة من العام (1212هـ - 1224) تحالفوا مع الدولة السعودية الأولى وتبنى الكثير من رجالهم الفكر الوهابي الجهادي لذا نجد لوريمر في كتابه دليل الخليج يطلق كلمة وهابي على قبائل في ساحل فارس كبني حماد، المرازيق، وآل علي، والقواسم.
فالباحث الفطن يعلم بأن تدمير هذه المجموعة من الهولة كان متزامناً مع تدمير الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى على يد قوات محمد علي باشا، ومن النتائج التي أدت إلى قطع الأمل بإعادة نهوض قوة ‘’الهولة’’ مرة أخرى، هو فرض بريطانيا بعد هذه الأحداث مباشرة معاهدة السلام البحري حيث حظر على القبائل العربية المشاركة في أي أعمال قتالية في مياه الخليج، مما تسبب في عزل القبائل عن بعضها البعض في الساحلين العربي والفارسي، ومن ذلك ورود الكثير من الشواهد التاريخية الدالة على ذلك.
حركة أحمد كبابي
وأما الحادثة الأخرى التي دمرت قوة عرب الهولة نهائياً في بر فارس فهي حركة رئيس الموانئ الفارسية أحمد كبابي (الدريابيكي) الذي كانت حركته تمثل كارثة حقيقية، أشبه ما تكون بقضية تهجير عرب فلسطين المحتلة على يد اليهود، حيث إن الإنجليز والإيرانيين عملوا على تدمير القرى وتهجير سكانها بالكامل، ابتداء من بلدة لنجة مروراً بجزيرة القشم وصولاً إلى نابند، الطاهري، والقرى التابعة لهذه المنطقة.
وإليك بعض الأخبار عن هذه اللعبة السياسية اللاإنسانية، متمنياً من الإخوة الباحثين دراسة هذه العملية بشكل أكثر تفصيلاً والخروج لنا بكتاب يبين دور إنجلترا بتهجير سكان هذه السواحل.
فقد تم الاتفاق بين السلطات البريطانية في أبوشهر والسلطة الفارسية ممثلة بالشاه رضا بهلوي على ضرب شيوخ القبائل العربية وذلك للتخلص منهم وإضعاف قوتهم حتى يتسنى للسلطة الفارسية بسط نفوذها التام على مياه الخليج. أما بريطانيا فكانت في تلك الفترة تعيد ترتيب الأوراق بتوزيع الأراضي وتوقيع الاتفاقيات التي تضمن لها السيطرة على المنطقة وتمنع دخول قوى أوروبية جديدة منافسة لها في المنطقة.
محمد بن خليفة القاسمي
وعن هذه الفترة تحدثنا كاملة القاسمي في كتابها المسمى تاريخ لنجة (1) أن الشيخ محمد بن خليفة القاسمي هاجم في يوم الاثنين 14 صفر سنة 1315هـ بيت الحكم في لنجة، وقتل عددا من حراس بيت الحكم الذين كانوا يعرفون بالسرباز، وتولى مقاليد الحكم في لنجة مستعيداً حكم آبائه الشيوخ القواسم.
وتبع ذلك في السنة التالية في يوم السبت 2 ربيع الأول سنة 1316هـ وصول البارجة منور الشاه قادمة من بوشهر وفيها أحمد كبابي المعروف بدريابيكي حاكم بوشهر وجنوده، فهاجم دريابيكي لنجة بجنوده، وصوب نيران مدفعيته إلى قلعة لنجة حيث يتمركز فيها الشيخ محمد بن خليفة القاسمي ورجاله، وصمد الشيخ لمدة ثلاثة أيام. إلا أن دريابيكي استطاع أن يقصف القلعة بقنبلتين من مدفعية البارجة الحربية المسماة (برس بليس) ولم يكن له إذن بإطلاق أكثر من ذلك، فأحدث ثلمة في جدار القلعة، ورأى الشيخ بأنه لا يستطيع مقاومة هذه القوة العتيدة التي تساندها القوات الإنجليزية، فقرر الشيخ محمد في يوم الجمعة 20 شوال سنة 1316هـ الخروج من القلعة من جهة الشمال يرافقه عدد من رجاله، وغادر لنجة بعد ذلك.
ونزل دريابيكي بعساكره، فعاثوا في لنجة فساداً ونهباً وهدماً وفتكاً بالأبرياء، فنهبوا كل بيوت أهل السنة ودكاكينهم القريبة للقلعة ولم يتعرضوا لبيوت ودكاكين الشيعة (على حسب رواية كاملة القاسمي)، لأنهم اتفقوا مع دريابيكي على تمييز بيوتهم وممتلكاتهم بكتابة هذه الجملة : (يا علي)، فسلمت بذلك بيوتهم وممتلكاتهم من النهب والتدمير، ولم تسلم من بيوت أهل السنة ودكاكينهم إلا من تفطن لذلك وكتب هذه العبارة.
وفي يوم الخميس 19 شوال سنة 1316هـ نزل العسكر التابع لدريابيكي والبالغ عددهم خمسمئة رجل خارج بلدة ‘’المقام’’ التابعة لعرب بني حماد، ووقعت الحرب بينهم وبين الأهالي أربعاً وعشرين ساعة، قتل من الطرفين خمسة وعشرون شخصاً. وفي يوم الأحد 25 محرم سنة 1317هـ توجه دريابيكي إلى ‘’مغوه’’ مقر حكم المرازيق لمحاربة أهلها، ولكن أهل بلدة ‘’مغوه’’ لم يحاربوه لعلمهم بعدم تمكنهم من مقابلته، فرجع عنهم.
خزعل الكعبي
ولم تقف هذه الحركة على إخضاع العرب القواسم في بندر لنجة فحسب بل شملت كل القبائل في الساحل بما في ذلك الشيخ خزعل الكعبي أمير المحمرة الذي شنق في طهران، ولقد تعددت السبل والأسباب التي أدت إلى التضييق على العرب والتسبب في تهجيرهم عن أراضيهم وجزائرهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، ومن هذا الظلم الذي تعرضوا له ما جاء في وثيقة (2) وقفنا على نصها وهي عبارة عن رسالة أرسلها أحد علماء العرب في بر فارس إلى الشيخ محمد بن الشيخ أبو بكر الملا الأحسائي كبير العلماء في الإحساء في وقته ومما جاء فيها النص التالي:
وأخبار طرف فارس شددوا على الناس كثيراً من لبس البرنيطة، وكشف الحجاب عن النساء، وحلق اللحى، نسأل الله تعالى أن يرفع هذه البلية عن المسلمين. انتهى.
نعود إلى أخبار الداهية أحمد خان الكبابي والذي من المجدي جداً الاطلاع على بعض أخباره نقلاً عن هذه الترجمة الحرفية للوثائق الإنجليزية الخاصة بتقرير ‘’آغا محمد خليل آل شريف’’ عن تحركات دريابكي أو حاكم الموانئ الخليجية وحاكم بوشهر والذي أوردته مي محمد الخليفة في كتابها المسمى سبزآباد كما يلي:
أولا: تدمير بلدة الحالة (نابند)، البساتين، عينات (تمباك)، كنكون، نخل تقي (الجعيمة)، وعسلو:
كان الشيخ سيف بن الشيخ ناصر النصوري يحكم نيابة عن علي أكبر خان كلداري البنادر التالية: عينات (تمباك)، كنكون، نخل تقي، وعسلو وكان الشيخ سيف قد وضع الحاجي سالم بن محمد نائباً له على نخل تقي وحسن طالب نائبا عنه في عسلو، كما أن الشيخ سيف وشقيقه الشيخ محمد كانا على خلاف مع ابن عمهما الشيخ خاتم النصوري وكانت الحالة والبساتين خاضعة للشيخ مذكور التابع أيضاً لعلي أكبر خان الكلداري، والذي عين الشيخ علي القاضي نائباً عنه في بلدة البساتين. وكان الشيخ مذكور على خلاف مع الشيخ محمد بن أحمد بن خلفان الحرمي، ونظراً إلى عدم التزام الشيخين سيف والشيخ مذكور بدفع الضرائب قرر رئيس الموانئ ‘’الدريابيكي’’ عزل كل من الشيخ سيف والشيخ مذكور وتعيين محمد بن أحمد بن خلفان الحرمي على البساتين والحالة، عسلو، نخل تقي، والشيخ خاتم على تمباك وكنكون. وإليك الأحداث كما رصدتها التقارير الإنجليزية.
في المقطع الأول جاء ذكر الخلاف بين الشيخ مذكور والشيخ محمد بن أحمد خلفان الحرمي وخبر هذا الخلاف جاء في كتاب صهوة الفارس بشيء من التفصيل حيث إن الشيخ الحرمي فر إلى دولة قطر نتيجة الخلاف بينه وبين الشيخ مذكور. وعند مقابلتي للشيخ خلفان بن الشيخ محمد الحرمي الوارد ذكره في الوثيقة الإنجليزية التي نحن في صدد عرضها، قال لي بأنهم وصلوا قطر في المرة الأولى برفقة والدهم الشيخ محمد بن أحمد بن خلفان الحرمي وهو ابن خمس سنوات على أثر خلاف مع قبيلة آل نصور. وأكرم أمير قطر وفادتهم وخصص لهم مكاناً للسكن، وكان يرافق والده مجموعة من الرجال المسلحين وبعد مدة من الإقامة في قطر طلبت منهم الحكومة القطرية إنزال السلاح، فاعتذر الشيخ الحرمي وعاد إلى بر فارس فقتل بعد عودته بدس السم له في طعامه. في حين أن الوثائق العثمانية السرية تشير إلى علاقة الشيخ جاسم آل ثاني ‘’بالدريابيكي’’ حيث إن الوثائق العثمانية تذكر بأن الأخير كان يزود حاكم قطر بالسلاح من بندر بوشهر (3).
في السابعة عشر من مايو/أيار 1916م - 1324هـ تحرك ‘’دريابيكي’’ بالسفينة برسو بولس في الثامنة مساء ووصل إلى ‘’تومباك’’ أو عينات وفي اليوم التالي (الثامن عشر) في السابعة مساء وحال وصوله أرسل إلى مختار القرية كلنتر - أي مختار القرية - عبدالرسول وقام بمقابلة الشيخ حاتم بن مذكور النصوري الذي كان متواجداً في الميناء وكان الشيخ عبدالرسول هو الذي أبلغ دريابيكي عن تواجد الشيخ حاتم في الميناء.
وفي التاسع عشر من الشهر ذاته توجه عبدالرسول وممثل دائرة المالية ‘’ولي الله خان’’ إلى الساحل وطالبوا الشيخ خاتم بالضرائب المطلوبة منه ووافق عن دفع مبلغ 26.4 تومان مقابل إيجار ميناء ‘’كنكون’’ وميناء ‘’نخل تقي’’ أو الجعيمة، علماً بأن تلك الموانئ كانت تحت سيطرة الشيخ سيف بن الشيخ ناصر النصوري المعارض للشيخ خاتم.
أرسل دريابكي رسالة موافقة بواسطة الشيخ خاتم إلى الشيخ سيف وطلب منه إخلاء تلك الموانئ بعد ثلاثة أيام من تبليغه الأوامر على أن يعود دريابكي بعد ثلاثة أيام من عسلو وإذ وجدها لاتزال تحت إدارة الشيخ سيف فإنه سيتخذ الإجراءات الصارمة لإجباره على مغادرتها. وفي العاشرة صباحاً غادر دريابكي ميناء تمباك ووصل إلى ميناء نابند في الثالثة بعد الظهر وعند وصوله إلى هناك أرسل عبدالرسول لكي يتأكد من تواجد الشيخ محمد بن خلفان الحرمي ويبدو أن الشيخ قد انتظر ثلاثة أيام في الميناء ثم غادر بعد ذلك إلى بلدته ‘’سرباش’’ فأرسل إليه دريابكي يستدعيه كتابياً إلى نابند.
وفي 20 وصل أحد مواطني تكي (أو نخل تقي) إلى نابند وقابل عبدالرسول وسأله إذا جاء بالدريابكي إلى نابند فأخبره عبدالرسول بأن الدريابكي جاء إلى الموانئ لجمع الضرائب المستحقة فأخبره الرجل بأن الحاجي سالم وهو المسؤول عن دخل الميناء يقوم عادة بتسليم المبالغ إلى علي أكبر خان. فرد عليه عبدالرسول بأن الدريابكي سوف يعزل الحاجي محمد سالم من ذلك الميناء إذا لم يقم بتسليم المبالغ إلى الشيخ محمد بن خلفان الحرمي أو من يتم تعيينه بواسطة الدريابكي ولا علاقة لعلي أكبر خان بذلك الموضوع بتاتاً. وأرسل ذلك الرجل بتلك الرسالة التحذيرية إلى الحاجي سالم الذي يسكن في نخل تقي.
وفي 21 مايو/ أيار جاء الشيخ محمد خلفان لمقابلة الدريابكي عن طريق البحر حيث كان رجال الشيخ مذكور قد أقفلوا الطرقات وكانوا يراقبون القلاع التي قام ببنائها الشيخ مذكور في البساتين والتي يمر بها طريق الشيخ محمد خلفان إلى نابند. بعدها توجه عبدالرسول إلى الساحل وجاء بالشيخ محمد خلفان لمقابلة الدريابكي وبعد تلك المقابلة قام الدريابكي بارسال ثلاثة إنذارات:
الأول إلى محمد بن سالم ممثل علي أكبر في نخل تقي وسكان نخل تقي، وأما الثاني فموجه إلى حسن طالب من عسلو وهو ممثل لعلي أكبر من قلدار، وكان الثالث إلى الشيخ علي القاضي المقيم في ميناء البساتين وهو الشيخ الذي أقفل الشارع في وجه الشيخ محمد خلفان. كان الإنذار يطلب منهم إخلاء الموانئ المذكورة فورا ويعطيهم مهلة محددة إلى يوم الجمعة وإذا رفضوا ذلك فإنه سيتخذ إجراءاته ضدهم حيث إن أوامر الحكومة الفارسية قد صدرت وتقرر إرجاع إدارة تلك الموانئ إلى الوكلاء السابقين وعليهم أن يخبروا علي أكبر خان بذلك. وأعطى محمد بن خلفان صكاً بمبلغ أربعة آلاف تومان بواسطة عبدالرسول على أن يقوم بتسديد المبلغ بعد أن يتسلم إدارة الموانئ المذكورة.
وفي الرابعة من مساء الثاني والعشرين وصلت سفينة صاحب الجلالة (جونز بارنابل) وكان ممثل المقيمية في انتظار قائدها البحري الكومودور بابيك، الذي قابل الدريابيكي واتفقا على إنزال المسلحين في الصباح إلى الساحل في نابند ومن هناك عليهم التوجه إلى ‘’الحالة والبساتين’’ وعليهم أيضاً انتظار وصول القائد البحري والدريابيكي وقبل ذلك عليهم أولاً هدم القلاع التي يقيم بها رجال الشيخ مذكور النصوري الذي أقفل الطريق في وجه الشيخ محمد بن خلفان. وبالفعل وصل القائد البحري باييك في الساعة السادسة من صباح 22 مايو/ أيار ورافق ممثل المقيمية والدريابكي واتجه الجميع لهدم القلاع المذكورة في الحالة والبساتين (كانت هناك قلعة واحدة في الحالة وأخرى في البساتين) وهاجم رجال محمد خلفان (وعددهم خمسون مسلحاً) ورجال الدريابكي (ستون مسلحاً) قرية بساتين التي اعتصم بها رجال الشيخ مذكور وبعد ذلك رافقت السفينة جونز بار نابل السفينة برسيبوليس وكان القائد البحري الإنجليزي مرافقاً للدريابكي على ظهر سفينة الأخير (أي برسيبوليس) ووصل من يبلغ الدريابكي بأن رجال الشيخ مذكور وعددهم 150 في القلعة الأولى و50 في القلعة الثانية، قد توجهوا جميعهم إلى القلعة الثالثة الواقعة في وسط قرية البساتين.
هوامش:

1 . الجزء الأول صفحة .63
2 . الحادي، بشار يوسف، علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، الطبعة الأولى 2005 ، بيت البحرين للدراسات والتوثيق، ترجمة الشيخ عبدالله بن محمد الكوهجي، الرسالة الأولى، صفحة .307
3 . قسم الوثائق بمكتب الأمير - الدوحة، وثائق التاريخ القطري (2) من الوثائق البريطانية والعثمانية 1868-1949م، صفحة 191 و.206

</b></i>
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:08 PM   رقم المشاركة :[19]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الدور البريطاني في المواجهــة مع الهولة
الهولة في الزمن الصعب «الحلقة التاسعة عشر»

جلال الأنصاري:
عند وصول رجال الشيخ محمد بن خلفان والدريابكي إلى القرية أطلق عليهم رجال الشيخ مذكور الرصاص لمدة ساعتين وكانوا الرجال نفسهم الذين أطلقوا النار على السفينة جونز بارنابل عندما قصفت مدفعيتها قلعة البساتين، بعد ذلك توجه قائد السفينة البريطانية والدريابكي إلى قلعة عسلو وقصفوها ودمروها تماما. وقد كان لتلك القلعة أبراج صلبة قصفتها السفينة برسيبوليس بثلاثمئة وستين قذيفة من دون جدوى! بعد هدم تلك القلعة اتجهت السفينة البريطانية لقصف قلعة قوية أخرى في نخل تقي وكان الترتيب بين الشيخ خلفان ورجال الدريابكي أن يقوم رجال الشيخ ورجال الدريابكي باحتلال عسلو بمجرد هدم القلعة.
وفي الرابع والعشرين اجتمع القائد البحري الإنجليزي مع الدريابكي على ظهر السفينة برسيبوليس وأحضر معه أحد سكان عسلو الذي طلب من القائد البحري التدخل لضمان الأمان لسكان عسلو وذلك لأن محاربي كلدار غادروها، وافق الدريابكي على ذلك بشرط أن يذهب اثنان وعشرون من رجاله المسلحين لاحتلال قلعة عسلو ولذا أخذهم القائد البحري معه وبصحبتهم قايد محمد علي وفي الوقت ذاته وصل الشيخ محمد بن خلفان (بعد تعيين رجاله في البساتين) في سفينة إلى السفينة برسيبوليس ومعه خمسون من رجاله وقامت السفينة المذكورة بمرافقة سفينة الشيخ إلى عسلو من نابند وإيصال الشيخ محمد بن خلفان ورجاله إلى هناك.
أرسل الدريابكي سبعة وعشرين من رجاله إلى نخل تقي حتى يتم الاتفاق مع الشيخ محمد خلفان وطلب قائد السفينة البريطانية من ممثل المقيمية مقابلته على ظهر السفينة جونز بارنبل وبالفعل تم ذلك وأخبره قائد السفينة بأنه يعلم بأن الدريابكي يريده أن يبقى في المنطقة ولهذا فإنه وسفينة صاحب الجلالة سيبقون حتى يأمره الدريابكي بالمغادرة أما القائد البحري فحالما يسمع مدافع الدريابكي فإنه سيتوجه إلى ''شيوه وجيروه'' ويهدم قلاعها حيث إنها ليست تحت إدارة الدريابكي ولا داعي لوجوده هناك وبالفعل قام القائد البحري البريطاني بهدم قلاع ''شيووه وجيروه''.

قلعة بيدخان
وفي الخامس والعشرين أبلغ الدريابكي بأن رجال علي خان المسلحين وصلوا إلى قلعة بيدخان التي تقع على بعد خمسة أميال من عسلو فأرسل الدريابكي رسالة إلى رئيس الفرقة المسلحة المذكورة يطلب منه إخلاء القلعة. وفي الوقت ذاته أرسل الدريابكي أخبار إلى قائد السفينة الانجليزية الذي أرسل له قبطان السفينة وأخبره (أي الدريابكي) بالتوجه إلى بيدخان وقصف قلاعها وتوجه ممثل المقيمية واثنان من رجال الشيخ محمد على السفينة البريطانية لمساعدتها في التعرف على القلاع المطلوب هدمها.
أمر الدريابكي رجاله والمرافقين لقايد محمد علي والملا عباس والأشخاص المرابطين في عسلو إضافة إلى رجال الشيخ محمد بالتوجه إلى بيدخان واحتلال القلاع المذكورة ومن ثم هدمها تماماً.
وغادرت سفينة صاحب الجلالة جوز برنبل المنطقة في الساعة التاسعة صباحاً متوجهة إلى مسقط وقبل ذلك قدمت التحية للسفينة برسيبوليس ثم قصفت القلعة الأولى لبيدخان (الواقعة في غرب القرية) ثم توجهت لضرب القلعة الأخرى في شمال القرية وبعد هدم القلعة الأخيرة جزئياً هجم رجال الدريابكي على تلك القرية فهرب رجال علي أكبر خان إلى الجبال المحيطة (200 مسلح) وفي الساعة الثانية ظهراً عادت السفينة البريطانية إلى بندر عسلو.
تفقد قائد السفينة البريطانية والدريابكي وممثل المقيمية الرجال المسلحين التابعين للشيخ محمد (على الساحل) ليتأكدوا من سقوط بيدخان في يد رجال الدريابكي ورجال الشيخ محمد وتم تبليغهم أنها بالفعل في أيديهم الآن.
وفي اليوم السادس والعشرين اتجه الدريابكي إلى منطقة نخل تقي بسبب خلافات وقعت بين الأهالي ومختار القرية هرب على أثرها أهالي البلدة خوفاً من الشيخ محمد بن خلفان ووصل الخبر إلى الدريابكي لذلك لم تتوقف سفينته وأبعد قليلاً عن المنطقة وأرسل إلى الساحل سفينة صغيرة تؤكد للأهالي سلامتهم واستعداد الدريابكي للقيام بترتيب الأمور بينهم.
وفي اليوم السابع والعشرين من الشهر ذاته جاء الشيخ محمد بن خلفان والشيخ خاتم المنصوري إلى السفينة برسيبوليس فطلب الشيخ محمد من الدريابكي أن يعطيه صلاحية إدارة الميناء ولكن ورغم أن الشيخ خاتم صديق للشيخ محمد بن خلفان إلا أنه طلب من الدريابكي عدم الموافقة لأن الناس سوف تهرب من الميناء لذا قرر الدريابكي أن يترك المختار السابق الكاتخدا في مكانه وأن يعين الشيخ سيف (أحد أبناء ناصر خان) رئيساً للميناء ومعه مسلحون لمساعدته.
كنكون
بعدها طلب الدريابكي من الشيخ خاتم أن يرافقه ومعه الرجال المسلحون إلى كنكون وذلك بقصد تعيين الشيخ خاتم حاكماً عليها كما كان الاتفاق وتوجهت السفينة برسيبوليس إلى هناك في الساعة الثانية عشرة ظهراً. وفي الثامن والعشرين توقفت السفينة برسيبولس في ميناء (جيرو) ونزل الشيخ خاتم من أجل ترتيب المسلحين وفي الساعة الثانية عشرة غادرت السفينة برسيبولس الطاهرية.
وفي اليوم التاسع والعشرين وصلت السفينة برسيبولس في السابعة مساء إلى كنكون وأرسل الدريابكي رسالة رسمية إلى الشيخ سيف ابن عم الشيخ خاتم يطلب منه القدوم إلى طرفه على ظهر السفينة من أجل عقد صلح بينهما وبالتالي يسمح له بأن يبقى شيخاً لذلك الميناء كما كان الوضع في السابق هذا بشرط أن يسرح الشيخ سيف المسلحين المرافقين له من ''قلدار'' وكذلك المسلحين من ''دشتي'' الذين تم إرسالهم بواسطة تقي خان من ''دير''.
وصل اثنان من نواخذة كنكون وأخبروا عبدالرسول بأن مدير الجمارك في كنكون حذر الشيخ من الوقوع في الخديعة التي دبرها الإنجليز وعاد بحارة برسيبوليس الذين نقلوا الرسالة إلى الشيخ بالجواب ذاته. وفي الفترة ذاتها كتب الشيخ رسالة إلى ممثل المقيمية البريطانية يطلب منه ضمان الأمان حتى يتمكن من الحضور إلى السفينة البريطانية وبالفعل أعطي الشيخ سيف الأمان فأرسل رسالة إلى ممثل المقيمية يخبره فيها بأنه سيتوجه إلى السفينة جونز برنابل وتم إبلاغ قبطان السفينة بذلك ولكن الشيخ لم يأت كما وعد.
أرسل الدريابكي، ممثل الدائرة المالية ولي الله خان إلى الشيخ سيف واستطاع ولي الله خان إقناع الشيخ بالحضور. وفي المقابلة أخبر الشيخ سيف الدريابكي بأن مدير الجمارك هو السبب في تأخره فرد عليه الدريابكي بأنه سوف يبقى شيخاً على كنكون ولكن عليه تسريح المسلحين من دشتي وقلدار وعليه أن يتعهد بالسماح للشيخ خاتم بدخول كنكون، كما أنه (أي الدريابكي) سيعيّن حراساً بدل الحراس المسرحين.
وفي نهاية الشهر تاريخ 30 مايو/ أيار وافق الشيخ على الطلب وجاء إلى السفينة برفقة بعض المسلحين التابعين لابن عمه وطلب الدريابكي من قبطان السفينة جونز بارنابل إنزال الشيخ في قلعة كنكون التي كانت السفينة ذاتها مشغولة بقصفها في حين بقيت السفينة برسيبوليس في الطرف الثاني من مجال القصف وتم إنزال المسلحين التابعين للدريابكي ورجال الشيخ خاتم.
أرسل الشيخ خاتم إلى قريته ''برك'' الواقعة شمال كنكون وطلب المزيد من الدعم المسلح ووقعت معركة استمرت ساعتين ونصف الساعة قامت فيها السفينة برنابل بهدم قلاع كنكون وبعدها توجهت إلى الجهة المقابلة لسفينة الدريابكي.
هاجم رجال الشيخ خاتم قرية كنكون وقاومهم رجال الشيخ سيف من قلدار ودشتي وبدأت السفينة برنابل بقصف كنكون وساعدت رجال الشيخ خاتم على اقتحام قرية كنكون والاستيلاء عليها، فهرب الرجال المدافعون عنها من أنصار الشيخ سيف.
قام قايد محمد بإلقاء القبض على الشيخ سيف وأخيه محمد وأحضروا إلى السفينة برسيبوليس وأمر دريابكي بترحيل الشيخ سيف وأخيه وذلك لاتهامهما بالخروج على قانون الحكومة الفارسية. وطلب ترحيلهم من كنكون وإلقاء القبض على مدير الجمارك وإحضاره إلى السفينة وكان ذلك المدير من الرجال المارقين من شيراز وأخبر أهالي كنكون الدريابكي أن مصائبهم جميعاً من ذلك الرجل وأن الشيخ سيف كان مستعداً لقبول اقتراحات الدريابكي.
في تلك الأثناء وفي فترة تواجدي هناك، جاء رجل مسلح من رجال المدير الشيرازي وقال إنه يمثل الشيخ سيف وقابل الشيخ خاتم. بعدها أصدر الدريابكي أوامره باستبدال مديري الموانئ الشيرازيين بآخرين من بوشهر. أما مدير كنكون فقد رفض الانصياع إلى أوامر الدريابكي ولم يتصرف مثل مدير عسلو الشيرازي الذي جاء للسلام على الدريابكي في سفينته وأمره الأخير بعدم العودة إلى عسلو والبقاء في السفينة إلى أن تنتهي المشكلات، هذا مع إصرار الدريابكي على عدم تعيين أي شخص من أهل طهران أو شيراز مديراً لأي ميناء.
بأول يوليو/تموز في التاسعة صباحاً غادرت السفينة برسيبوليس كنكون ووصلت في العاشرة إلى (المقام) وجاء شيخها إبراهيم الحمادي واتفق مع الدريابكي على إعداد المسلحين في الصباح التالي.

هندرابي
وبالثالث من يوليو/ تموز وفي العاشرة صباحاً غادرت السفينة برسيبوليس جيرو وعلى ظهرها الشيخ إبراهيم الحمادي وتوجهت إلى جزيرة هندرابي حيث قام الشيخ إبراهيم باحتلال قلاع الجزيرة بواسطة رجاله المسلحين وكانت آنذاك تحت سيطرة الشيخ أحمد عبيدلي ثم أصبحت تحت سيطرة الشيخ إبراهيم الحمادي. وكانت حجة الشيخ إبراهيم في ذلك أن رجال الشيخ أحمد عبيدلي يقومون بغارات ليلية على جيرو وأنه وبعد احتلال القلعة سوف تنتهي تلك المشكلة، وفي الثالثة ظهراً عادت السفينة برسيبولس إلى المقام.
وفي الرابع من يوليو/ تموز: غادرت السفينة برسيبوليس المقام ومعها الشيخ إبراهيم ورجاله في سفينتين مقطورتين وسفينة ثالثة قامت بارنابل بقطرها وتوجه الجميع إلى شيوه في الثانية ظهراً. ومن هناك توجه رجال الشيخ إبراهيم إلى الساحل ولكن رجال علي أكبر خان ورجال الشيخ مذكور أطلقوا الرصاص عليهم فقتلوا اثنين من رجال الشيخ. وتدخلت السفينة بارنابل وقصفت المنطقة ولكن لم يخرج لمواجهتها أحد من الرجال وبعد ذلك وصل إلى علمنا أن أكبر خان كان هناك مع رجاله الذين احتلوا الجبال.
لذا وجد رجال الشيخ إبراهيم صعوبة في النزول، فقام قبطان السفينة بارنبل بالتشاور مع الدريابكي وأرسلوا تلغرافا إلى القائد البحري فجاء الرد بأن القائد سيصل في السادسة مساء.
لقد تعرضت السفينة برسيبوليس لطلقات نارية عدة ولكن لم يصب أحد من بحارتها، أما بارنابل فقد أصيب أحد البحارة فيها بإصابة خطيرة وقد كان ذلك الجزء من شيوه يقع على الجبال وتحيط به جبال أخرى تطل على الميناء ولا توجد قلعة في هذا الجزء لذلك قرر الشيخ احتلاله.
في الخامس من يوليو/ تموز: لم تحدث أية مناوشات وكان القبطان بيكوفور في انتظار وصول القائد البحري. في تلك الأثناء وصل اثنان من السكان وأحضرا معهما رسالة مكتوبة إلى الشيخ إبراهيم وكانت تلك الرسالة موقعة بواسطة رئيس الميناء وسكانه وفيها يطلبون منه التخلص من السفينة بارنبل والحضور إلى الساحل حيث إن رجال قلدار سيستلمون علماً بأن الشيخ مذكور قد غادر. رد عليهم الشيخ إبراهيم قائلا: أن الرجال الموقعين على الرسالة يطلبون السلام فلا بد من حضورهم إلى السفينة برسيبولس وإرسال أحد رجاله مع الرسل القادمين من قرية شيوة. وحين وصل الرجال إلى الساحل تعرض لطلق ناري فعاد إلى السفينة وأخبر الشيخ أنها مؤامرة وأن الرسالة كتبت بواسطة منشئ (أي كاتب) الشيخ مذكور وقد تعرف على خط الأخير الشيخ علاق زوج ابنة الشيخ إبراهيم. وصلت سفينة القائد البحري في السابعة مساء وأرسل الدريابكي لمقابلة القائد.
في السادس من يوليو/ تموز: توجه الدريابكي والشيخ إبراهيم وممثل المقيمية إلى السفينة بارنبل وقابلوا القائد البحري فاخبره الشيخ إبراهيم بأنه لن يدخل ميناء شيوه ولكنه يحتاج إلى شهر قبل القيام بذلك حيث إن أغلب رجاله قد ذهبوا إلى الغوص وأضاف أنه من المستحسن أن تبقى سفينة إنجليزية في المنطقة على أن تبحر من كنكون، عسلو، وشيووه إلى جيرو وقرر الدريابكي والشيخ قصف شيوه وتدمير سفن يوسف أخي مذكور. انتهى نص التقرير الإنجليزي.
ونظرا لعظم حجم هذه الكارثة التي حلت بعرب الهولة في هذه الفترة من إعادة تنظيم للمنطقة على يد القوات البريطانية باستغلال الخلافات العشائرية بين الشيوخ العرب، لذا نجد أن صدى هذه الأحداث انتشر في كل بلدان الخليج العربي. فقد سمعنا من أجدادنا عن هجرات كثيرة لهؤلاء العرب الهولة حدثت هنا وهناك، ومن هذه الوثائق التي تحكي حجم هذه المأساة التي لم تأخذ نصيبا من التغطية الإعلامية كما حصل في الثورة الليبية ممثلة بشخصية عمر المختار أو القضية الفلسطينية وتهجير سكانها.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:09 PM   رقم المشاركة :[20]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الهولة على الساحل الشرقي
الهولة «الحلقة العشرون»
أيام الإقامة وأيام المغادرة

جلال الأنصاري:
الوثيقة التالية عثرنا عليها حديثا ضمن تركة قاضي الجبيل الشيخ يعقوب بن يوسف التميمي وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الأجل الأمجد الأفخم حميد الشيم العالم الفاضل عندة الشرع وزبدة العصر وغرة الدهر وقدوة المفتين وسند المدرسين ونبراس المحررين وقطب المحققين المدققين الشيخ يعقوب ابن المرحوم العم الشيخ يوسف حفظه الله تعالى. متع الله بحياته المسلمين وجمّل ببقائه العالمين أمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام. وإني من فضل الله وثم دوام وجودكم وبركة دعاكم في حال حسن وخير وسرور. وصلت إلى قطر ولم [ألاقي] من حمد الله مشقه ذلك من فضل الله. وابتهل إلى الله سبحانه وتعالى عقب الخمس فرائض وأتضرع إليه في الدعاء، ولمقامكم في أن يساعدكم أسباب التوفيق في جميع شؤونكم ويعينه.. ومهامكم، ويشرف قدر وإجلالكم لدى الخاص والعام، بمنّه وكرمه تعالى. وأن يطوّل عمركم مع الصحة والسرور. وإني مترقب من قبلكم الأنباء المفيدة المفرحة عن أحوالكم. وأما لدينا فليس يوجد كبير علم يحث على الكشف سوى أن أهل أبوظبي كلهم أرقوا خشبهم واهتموا بالرجوع إلى وطنهم. وأن في ذا الأيام جاءهم خالد ولد سلطان بن زايد وحثّهم على ذلك. وأما أخبار فحسبما نسمع من الأخبار المتواترة المتوالية أن المطر جاءهم كثير والزروعات بنهاية المبغي عندهم وأن محمد رضا خان (1) قد بسط العدل في الرعية، ويأمر بالقسط ويأخذ الحق من الظالم للمظلوم وضرب على يد المعتدي وكف أيدي العابثين والمفسدين.
ومما بلغنا من حوادث تلك الأنحاء أن ولد يوسف حاجي محمد حسين مراد غرّه إبليس وقتل أباه عمداً، وحين استنجد بذلك محمد رضا خان صاحب البستك أمر بالقبض عليه فوراً وشنقه ردعاً للمتجرئ، ودفعاً للمعتدي. وأن جماعة الملا كلهم رجعوا إلى بلدهم وسكنوا في وطنهم. وأن كتبا إلى جميع الأنحاء لرعاياه وفي الرجوع إلى وطنهم وأن لا يكن أحد يعتدي إلى أحد وإن تعدى أحد.. منه فوراً.
وإن ملا عبدالرحمن أن حاجي محمد رجع إلى بلده وعيّن فيه قاضياً. وولد خلفان الحرمي رد إلى بلده وفوض إليه جميع بلدان وسامانه وجعل حاكماً فيه.
وإن في ذا الأيام العجم الكزاغ هبطوا إلى أطراف الكاوبندي لا يعلم ما طرفهم وأن الشيخ مذكور يتخوفهم غاية الإخافة. ولا يؤمن منهم فالليالي من الزمان حبالى مقربات يلدن كل عجيب.
وأطراف قطر من حمد الله ساكنة والأسعار رخيصة والأبدان صحيحة. هذا ما لزم بيانه ودمت بعز مستطاب والسلام ليبلغ سلامي أنجالكم الكرام العزاز أحمد، عبدالله، يوسف والعزيز لديك، ومن يلوذ بكم كما مني الولد محمد والحاج عبدالرحمن وأولاده يسلمون عليكم.
الداعي لكم، عبداللطيف بن محمد، 1346هـ.
تحدثت الوثيقة السابقة عن أن منطقة بستك كانت مستقلة في تلك الفترة وتحكم ذاتياً من قبل الأمير محمد رضا خان العباسي وكذلك منطقة الساحل الفارسي (وادي كاوبندي)، حيث ذكر في الوثيقة أن الشيخ محمد بن خلفان عاد إلى المنطقة وعيّن حاكماً على بلاده، في حين نجد الإشارة الأهم وهي وصول الجنود العجم (الكزاغ) إلى المنطقة، حيث تم إضعاف قوة الشيوخ العرب تدريجياً بنزع السلاح ثم نزع الحجاب.

إثبات السكن في بر فارس
مع بداية تدفق النفط في منطقة سواحل حوض الخليج العربي.. شهدت جميع القرى والمدن الساحلية هجرات ضخمة من مختلف مناطق جزيرة العرب، (نجد، الحجاز، عسير، ومختلف قرى الشمال). ونتيجة هذه الهجرة الضخمة تغيرت التركيبة ''الديموغرافية'' للمنطقة ونتج عن ذالك فوضى اجتماعية ثقافية.. لم تستقر ويركد ماؤها بعد.. فلاتزال الرؤية غير واضحة.. وإلى أن تصفو المياه وتتضح الرؤية، نحن بحاجة إلى المزيد من العمل لكي لا تضيع هويتنا الخليجية في خضم هذه الفوضى.
وفي هذه الفترة أصيب أفراد المجتمع الخليجي كافة بمرض يسمى ''عقدة السكن في بر فارس'' فتجد الناس ترتعد فرائصهم وتتغير ألوانهم إذا ذكر لهم خبر سكن أجدادهم في بر فارس، وللهروب من هذه العقدة توجهت أصابع الاتهام جميعا صوب القلة القليلة من العرب المهاجرين من بر فارس إلى منطقة الساحل العربي خلال فترة عصر النفط الحالية، وعليه كان من المهم جدا تخصيص موضوع بعنوان (إثبات سكن القبائل العربية في بر فارس) وذلك لتوضيح أن لا حرج من ذلك في فترة ما قبل النفط، وفيما يلي إثبات ذلك.
؟ الوثيقة الأولى: عشيرة آل جناع فرع من (بني عتبه)
تثبت سكن عشيرة آل جناع في بر فارس:
من: مبارك ابن صباح.
إلى: حسن اجناع.
بعد السؤال عن صحة حالكم وإن سئلتم عنا لله الحمد سالمين طيبين وإلى رؤياكم كثير مشتاقين.
بعده يا أخي لا يخفى عليك اليوم أني في غاية الراحة وأحب أنك تستريح وانته رجل شايب. بسّك من الغربة. توكل على الله وتوجه إلينا في الكويت انته وعشيرتك. جميع ما تحتاج [من] تفك [بندقية] مارتين موجود عندنا صناديق صناديق. وكلما يقتضي لكم دراهم موجود عندنا تسلمكم ولا تخليكم تحتاجون تزرعون عند العجم ولا عند العثماني. توكل على الله وأمرنا حتى نرسل لكم سفائن من طريق المحمرة وتوكل وتعال لأطرافنا ولا يغرونك ترجع إلى دولة العثماني وانته رئيت فعلهم معاك سابقاً.. وحضر من طرفنا مخدومنا حمود يقبل أياديك والسلام.
المحب الداعي لكم
مبارك الصباح
3 رجب 1320هـ

؟ الوثيقة الثانية (2): إثبات سكن عشيرة في بر فارس
من: مبارك الصباح.
إلى: حسن الجيون المحترم.
أول السؤال عن عزيز خاطركم وعنّا من فضل المولى بكمال الصحة والسلامة التي نرجو لكم دوامها. ثم قبل هذا أرسلنا لكم مكاتيب أربعة ولا أخذنا منكم جواب عسى المانع يكون خيراً. عار يا أخي أنت اليوم رئيس عشيرة ورجل اختيار ما ينتسب لك القعدة عند العجم. فعاد حين وصول خطنا هذا إليك تتوكل على الله وتجي لطرفنا مع جميع عشيرة الذي عندك. ومن خصوص فلوس جميع ما يقصر لكم من دراهم عرفنا نقدمهن لكم واليوم عندنا أسلحة مورو ومارتين من إنكلترة كذلك جميع ما يكفي إلى عشيرتك حضر عندنا موجود. فعاد يا أخي منكم الأمر ومنا الإطاعة ومن خصوص مخدومنا جابر جعلته رئيس في مكاني وهو أيضاً مشتاق إلى رؤيتكم والملاقاة معكم وبلغوا جزيل سلامنا على جناع، عطار، خليفة، علي وعلى جميع العشيرة ودمتم سالمين.
المحب المشتاق
مبارك الصباح
18 جمادي الأول 1320هـ.

ومن الوثيقة الأولى والثانية يتضح لنا بأن الشيخ مبارك الصباح مؤسس دولة الكويت الحالية يطلب من اثنين من شيوخ عشيرة ''جناع'' بالهجرة من بلاد العجم (إيران) إلى الكويت. ومن الواضح أيضاً بأن هؤلاء العرب يسكنون في المنطقة القريبة من المحمرة (عبادان) أو ما يعرف حالياً بعربستان أو الأهواز، حيث إن مبارك الصباح ذكر بأنه إذا حصل على قبول انتقالهم إلى الكويت فإنه سوف يأمر بإرسال السفن إلى بندر المحمرة لنقل أفراد هذه العشيرة إلى الكويت. وعشيرة جناع هذه تسمى حاليا بالجناعي أو القناعي وهم من فروع عرب بني عتبة يقول عنهم الشيخ خليفة النبهاني التالي(3):
.. وكان من جملة من انحدر من نجد نحو أراضي الكويت جماعة بني عتبة. فقد تركوا منازلهم في الهدار من بلدان (الأفلاج) من نجد، فمنهم آل خليفة حكام البحرين، آل صباح حكام الكويت، جماعة من الجلاهمة، المعاودة، آل زايد، القناعيون وغيرهم من العرب ذوي الحمولات العربية المشهورة. انتهى كلامه.
و نحن نعتقد بأن هؤلاء العتوب ما هم إلا من بقايا بني عتبة التي نزحت من بندر الديلم القريب من بندر بوشهر في العام 1113هـ وهم جزء من العتوب الذي جاء ذكرهم في الوثيقة العثمانية التي عرضناها في هذا الكتاب.

؟ الوثيقة الثالثة: إثبات سكن فرع بوطامي آل بن علي
الوثيقة الأولى (4) في إثبات سكن آل بوطامي فرع من عشيرة آل بن علي في بر فارس. جاء في خطاب من راشد بن فاضل البنعلي مرسلاً إلى الشيخ أحمد حجر آل بوطامي يوضح فيه علاقة آل بوطامي بآل بن علي، وهذا نص الخطاب:

بسم الله الرحمن الرحيم
دولة قطر
المحاكم الشرعية
التاريخ: 29/ 2/ 1356هـ
الموضوع - نسخة رسالة راشد بن فاضل في خصوص نسب حضرة صاحب الفضيلة الشيخ أحمد بن حجر.
سلاماً من الفؤاد المشوق، وألذ من اجتماع العاشق بالمعشوق. يهدى إلى حضرة أخينا الماجد الباهر والطالع السعيد الظاهر الحبيب الحسيب المحترم النجيب الشيخ أحمد بن المرحوم الشيخ حجر بن محمد بن حجر لازال محمياً من صروف الأيام، محفوظاً من مكائد أعدائه الطغام. وإن تلطفتم بالسؤال من أحوالنا، نحن نحمد الله الذي لا إله إلا هو في أتم نعمة. وكتابكم المؤرخ 13 محرم 1356هـ وصل وفهمنا جميع ما تضمنه من أوله إلى آخره.
عرفتم أنكم سمعتم من الجم الكثير أن لكم قرابة من البنعلي. نعم يا أخي لازلنا نسمع من شيابنا أن الشيخ حجر الذي هو متوطن في فارس من آل أبوطامي، آل بوطامي من اشظيب أقرب ما لهم من البنعلي، آل درباس فخيذة من آل بن علي. وقد تزوج منهم سيف بن سلطان آل بن سلامة أخذ صالحة بنت مصبح البوطامي وهي جابت مريم بنت سيف، ومريم أخذها ابن عمها محمد بن علي بن سلطان وجابت سلطان بن محمد، وسلطان ولد له ابن هو علي بن سلطان الصغير. هذه قرابة البوطامي من جهة سلامة.
أما من جهة الظهر فأقرب ما لهم آل بن درباس وهم من وجوه الحمولة، كذلك الذي يبلغنا أن الجماعة أولاً وطنهم في حرة بني سليم في قرب مدينة الرسول ثم تحولوا عنها لأسباب مجهولة، والأكثر انتقلوا إلى أفريقيا وفيهم مشايخ كبار من بني سليم. ولذا وصلوا إلى هذا الوطن قدر أربعمئة بيت من خمسماية سنة، ونزلوا جبرين ثم ارتحلوا إلى الظفرة. ومنها تفرقوا صار منهم في ساحل عمان ناس وفي قطر ناس، وكذلك وفي البحرين وكويت.
أما جدكم أنتم فما نعلم الأسباب الذي صار منها في فارس. إنما جماعتنا قد توطنت في جزيرة قيس بن عميرة مرتين، في أبوظبي مرة، في الحويلة من قطر مرة، في البدع مرة، وفي الزبارة مرتين من ساحل قطر الشمالي. وسابقاً نزلوا الكويت وجرت بينهم حرايب مع القبائل المعاصرة لهم حتى أن المعاضيد الذي منهم الشيخ قاسم الثاني وأولاده متخلفين من الجماعة، من حيث تقلب الزمان بهم وكثر الحرايب. ولا قر لهم قرار في وطن عشرة أعوام إلا هذه السنين.
وغالبهم عوام وتغلب عليهم البداوة وما يكتبون التواريخ ولا مباديهم ولا من نزع منهم، إنما يتوارثون علومهم وحفظ نسبهم بالعلوم المستفيضة. ونحن إنشاء الله سنبين جميع ما يلزم من تاريخ الجماعة في مصنفنا وبعد تنقيحه سنطبعه لئلا يشتبه الحال على الناشئة الحادثة. ولاشك عندنا أنكم من رؤوس الجماعة. ولازلنا نسمع من آبائنا كابر عن كابر أن آل بن حجر من آل بن علي، بن علي من بن سليم بن منصور بن عكرمة بن قيس عيلان، وقيس عيلان هو الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ويغلب على اسم الجماعة العتوب حتى في أوراق نخيلهم وأظن لحقهم ذلك من عتبة بن فرقد السلمي.
هذا ما أعلم والله يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه مع إبلاغ سلامنا كافة من لديكم من العيال والجماعة وكافة يسلمون والله يحفظكم.
راشد بن فاضل البنعلي، 29 صفر 1356هـ.
وآل طامي (البنعلي) هؤلاء عشيرة من عشائر بلدة الطاهري في بر فارس يسكنون مع عرب آل نصور. وهم عموماً كانوا خاضعين لحكم الشيخ جبارة بن ياسر النصوري (5)، وربما أنهم تخلفوا عن العتوب الأوائل الذين استوطنوا في بر فارس قديماً قبل العام 1100هـ.

هوامش:

1- يقول مؤلف كتاب صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس في الصفحة ,274 عن محمد رضا خان هذا التالي ( استلم حكم المنطقة (بستك) بعد وفاة والده محمد تقي خان العباسي، وكان محمد رضا خان العباسي مشهورا بالحلم والأخلاق الحسنة، وقد استمر في حكم المنطقة إلى سنة 1363هـ، وفيها انتقل إلى رحمة الله في مدينة شيراز ودفن فيها.
2- كتاب بيان الكويت، صفحة .367 ,366
3- النبهاني، التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، الجزء الثامن من أصل (12) جزءا وهو المختص بالكويت، الطبعة الأولى 1368هـ، المطبعة المحمودية التجارية بالقاهرة، صفحة .126
4- البنعلي، راشد بن فاضل، مجموع الفضائل، صفحة .201
5- صديق، عبدالرزاق محمد، صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس، صفحة .289 ,288
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:09 PM   رقم المشاركة :[21]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

حين كان حوض الخليج واحداً أمام سكانه
الهولة «الحلقة الحادية والعشرون»
وثائق العبور في بر فارس

جلال الأنصاري:
تواصل الحلقة الحادية والعشرون سرد وثائق تشير إلى سكن عشائر عربية ببر فارس، مثل المراسلات التي جرت في تلك الفترة.
ويرتدي هذا السرد أهمية أنه بسبب التغيرات السياسية والاقتصادية الجارفة التي مرت وتمر بها منطقة الخليج بحيث أحالت منطقة كانت تبدو ككتلة مشتركة وموقعاً موحداً للجماعات الناشطة بها إلى بقعة مجزأة سياسياً تفترض نشاطات مقسمة ومجزأة.

الوثيقة الرابعة: البوكوارة
في إثبات سكن عشيرة البوكوارة في بر فارس.
وثيقة إنجليزية (183/1/15/ز).
النص كالتالي:
آل بوكوارة فرقة من عرب بني عتبة، ومسكنهم الدوحة. كبيرهم محمد بن ثاني شيخ الفويرط. وهذا محمد بن سعيد بوكوارة. كان أبوه سعيد تاجر صاحب دراهم يعطي ''الغواويص'' أهل اللؤلؤ ولما مات صار ولده محمد في مكانه مشغول في المعاملات وزادت ثروته وصار معروف عند العربان. ولما صار حرب الشيخ محمد ابن خليفة مع الشيخ عبدالله ابن احمد صار محمد ابن سعيد في فزعة الشيخ محمد بن خليفة وقد راحت بغلته في أثناء تلك الحرب، احترقت.
ولما استولى الشيخ محمد بن خليفة على البحرين أعطى واحدة من بغال الشيخ عبدالله بن أحمد التي وقعت في يده تسمى الطويلة إلى محمد ابن سعيد عوضاً عن بغلته. وبعدما استقل الشيخ محمد بن خليفة في حكومة البحرين بمدة استرجع تلك البغلة من محمد ابن سعيد كرهاً. ومن أجل ذلك تكدر خاطر المذكور فاشترى له بغلة جديده بنفسه ولما رأى أن الشيخ محمد بن خليفة حاقداً عليه ما أحب الجلوس في البحرين فخرج منها إلى بر فارس وتبعه بعض من جماعته وغيرهم من أهل الغوص الذي كان يعطيهم دراهم وسكن في جارك واجتمعت عنده جماعة. ولما وقع الصلح بينه وبين مشايخ البحرين طلب السكن، في الوكرة فأعطوه. وصار هو كبير الوكرة إلى أن صار ما صار بينه وبين شيوخ البحرين.
وأما البوعينين فهم أيضاً قبيلة من بني عتبه بعدما ماتوا كبارهم علي ابن ناصر، وصار كبيرهم واحد من سائر الجماعة. وكانوا ساكنين مكانهم في الوكرة إلى محمد ابن سعيد بوكوارة مع جماعة وصار هو الكبير على الجميع ولما.. اللي عنده في البحرين، وتفرقوا الذي كانوا مجتمعين عنده في الوكرة ما بقا.. نفر قليل من البوكوارة القديمين لا غير. انتهى.
وتحدث عمّنا الشيخ أحمد نور بن محمد الأنصاري عن هذه الأحداث في مخطوطة النصرة في أخبار البصرة (1) فذكر النص التالي:
... فإذا حصل للأفاقية حسن معاملة والتفات من والي البصرة، وبلغتهم الأمنية من المال، النفس، والعرض، انجلبت أغلب أهالي الآفاق التجار وغيرهم لسكنى البصرة، مثل ما سكن سابقاً الشيخ أحمد بن رزق وتفرعت منه تجار وحواشي. وقد كان له أمثال في تجار عتوب البحرين بكثرة المال. وتركوا البحرين لفتنة وقعت بين شيوخها في هذه السنين، وتفرقت تجارها في جزر بحر فارس وبنادرها. انتهى

الوثيقة الخامسة: البوسميط
في إثبات سكن عشيرة آل بوسميط في فارس
من رأس الخيمة إلى أبو شهر في 15 شوال 98
لجناب ذي الشوكة والإجلال عالي الجاه باليوز وقنسل جنرال دولة البهية القيصرية في خليج فارس المحترم..
بعد السلام المعروض بخدمتكم على ما اعترف لنا من شيخ حميد بن عبدالله بأن هذا جزيرة طنب.. ولا تدخل لأحد الآخر سابق. لمّا كان حاكم لنجة من قواسم من أجل مراعاة الجماعة، إذا حاكم لنجة أرسل خيله لأجل المرعى، بمشورة أسلافنا، حاكم رأس الخيمة ما خالفه. والحين بعد انقراض القواسم من لنجة على ما نراه أن في أيام الشتاء تحصل مضرة من أهل لنجه، حاكم لنجة ولو يرسل إلى هناك فقط خيله ما من تكليف لأجل الصحبة. ولكن يأتون جماعة أهل بوسميط ساكنين لنجة رجالهم ونسائهم ويلفون تلك الجزيرة مع دوابهم ويحشون الحشيش بما في الجزيرة من العشب ويحملونها إلى لنجة لأجل صرف حول دوابهم. وإذا منعوهم جماعتنا الذي يسكنون هناك يتفاتنون وإياهم.. ونحن نمنعهم من الفساد.
فالمأمول من جناب الباليوز أن يسوي لنا ترتيب مع حاكم لنجة أن يمنع أهل بوسميط عن الوصول أو نعدي في ملك الجزيرة وخيل حاكم لنجة إذا بيرسلهم لأجل المرعى فقط ما من باس. والنظر عند الله وعند جناب باليوز فلا جنابكم تستحسنون الرأي تخاطبون حاكم لنجة أو تأمرونا متى نحنا مع موافيق الوكيل لنجة نسوي ترتيب مع حاكم لنجة في هذا المادة هذا ليكون عند جنابكم معلوم.
صحيح
الحاج أبو القاسم

عصا موسى
وبعد عرض كل هذه النماذج من الوثائق، فالسؤال يطرح نفسه هنا .. هل كنا فعلا نسكن في بر فارس أم لا؟ والجواب متروك لك أخي القارئ..؟ ونستطيع أن نختم هذا الموضوع بهذا القدر من الوثائق، علماً بأن هناك آلافا من الوثائق والنصوص الأخرى المشابهة التي تثبت سكن عرب المنانعة، البورميح، البوفلاسة، والبوفلاح.. الخ. وأخيرا يحق لي أن اسأل لماذا نفاخر نحن جميعاً عندما يكون أحد أجدانا أو أقاربنا قد سافر ووصل إلى الهند للتجارة أو للإقامة، وفي الوقت نفسه نرى بأن وصول العرب إلى الساحل الفارسي يعد من المعجزات التي تحتاج إلى عصا موسى عليه السلام!


معوقات إعادة كتابة تاريخ الخليج برؤية معاصرة
سؤال يطرح نفسه دائما وسيظل! هل نحن بحاجة لإعادة كتابة تاريخ الخليج المعاصر؟ وجوابي على هذا السؤال: نعم. نحن بحاجة إلى إعادة كتابة التاريخ الخليجي المعاصر، حيث إنه ومن المؤكد والثابت بأن تدوين التاريخ الخليجي المعاصر مر بثلاث مراحل أساسية وهي كالتالي:

المرحلة الأولى
هي المرحلة التي واكبت فترة بداية تأسيس دول الخليج الحديثة، وذلك مباشرة بعد سقوط دولة الخلافة العثمانية على يد إنجلترا وبالتالي تم تقسيم الأراضي العثمانية إلى مشيخات عربية وخليجية تطورت عنها الدول الخليجية الست الحالية. وفي هذه المرحلة بدأ حكام ومثقفو هذه المشيخات يعون أهمية، وضرورة تدوين تاريخ هذه المناطق، معلنين بذلك بداية فترة جديدة، وعهد آخر خلاف العهد العثماني الآفل. وفي هذه المرحلة الحرجة ونظراً لمحدودية المؤهلين أو المتعلمين، اقتصر تدوين التاريخ الخليجي على عدد محدود جدا من المؤرخين وغالباً ما كانوا من رجالات الدين أو من لهم خلفية دينية، ممن لا علاقة لهم بفن تدوين التاريخ، وكان هؤلاء الرجال المكلفين بكتابة هذا التاريخ هم قلة، لذا من السهل جداً حصرهم في الشيخ النبهاني في البحرين، الشيخ الرشيد في الكويت، والشيخ الشيباني في قطر. وكان أسلوب هؤلاء العلماء المثقفين دينيا، أسلوباً بسيطاً يبدأ بوصف جغرافي، يليه تاريخ البلاد القديم ثم التاريخ المعاصر، وكان منهج هؤلاء في تدوين هذا التاريخ المعاصر يعتمد اعتمادا شبه كلي على تدوين الروايات الشفهية انطلاقاً من تاريخ الأسر الحاكمة، مروراً بتاريخ من ارتبط بهذا التاريخ الأقرب فالأبعد، وكان من نتائج هذا المنهج المبالغة أو تضخيم تاريخ شريحة محددة، وجعلها تنفرد في المجد.
وفي المقابل صوّر لنا هذا المنهج التقليدي، بأن باقي الشرائح الاجتماعية ما هي إلا أتباع أو موالٍ للطبقة الأولى. فتم تصوير أبناء الطائفة الشيعية (البحارنة) مثلاً على أنهم لا يجيدون غير زراعة النخيل في القطيف والإحساء والبحرين، ولا دخل لهم في الأمور الاقتصادية أو السياسية، مع تجاهل ظهور شخصيات قيادية وعلمية كانت ذات سطوه أمثال قائم مقام القطيف الزعيم منصور باشا بن جمعة وأحمد مهدي نصر الله وأسر أخرى كانت ذات سطوة وسيادة. ولا شك في ذلك، الأمر نفسه حدث، أيضاً للعمانيين.
ومن هؤلاء أيضاً عرب الهولة الذي تم اختزال تاريخهم في أن جعلوا بحارة أو عمالة كانت تعمل لدى العرب مع تجاهل أن عرب الهولة هؤلاء، كانوا حكاماً لجزيرة البحرين منذ العام 1113 وحتى العام ,1166 كما أوضحنا في الفصول السابقة من هذا الكتاب. هذه ''حقيقة تاريخية''. وأنا أعتقد بأن تجاهل هذه الحقيقة، ينافي الحيادية في كتابة التاريخ.
و مؤلفات هذه المرحلة المبكرة، أدت بدورها إلى إثارة حفيظة عدد من رجالات تلك البلدان البارزين، الذين رأوا أن ما كتب، بخس جزءا من تاريخ أسرهم أو طوائفهم، إضافة إلى وجود معلومات أخرى لم تدون وكان من الضروري في نظرهم ذكرها. فنتج عن ذلك ظهور كتب مطابقة للكتب الأولى من حيث ترتيب فصول الكتاب مع وجود بعض التصحيحات أو التعليقات التي كانت ترضي القناعات الشخصية أو الطائفية، ومن أشهر هذه المؤلفات كتاب ناصر الخيري، علي التاجر، راشد بن فاضل البنعلي في البحرين، سيف مرزوق الشملان، القناعي في الكويت، ومحمد بن أحمد آل ثاني في قطر، مع اعتقادي بأن رأي الشيخ محمد آل ثاني بخصوص الهولة والذي جاء في تمهيد كتابنا هذا، كان ربما من الأسباب التي قادت إلى خروج كتاب محمد شريف الشيباني ''تاريخ القبائل العربية في السواحل الفارسية'' كرد فعل على رأي ابن ثاني أو على مؤلفات الآخرين المعاصرة كافة، التي شككت في عروبة تلك القبائل ''الهولة''.

المرحلة الثانية
وأما المرحلة الثانية من مراحل كتابة تاريخ الخليج الحديث والمعاصر، فهي المرحلة التي واكبت فترة الثروة النفطية، ففي هذه المرحلة تحولت كتب المرحلة الأولى إلى مراجع ومصادر اعتمد عليها أي اعتماد، خصوصا في كتاب التاريخ بدءاً من مؤرخي الدول العربية المصريين واللبنانيين وانتهاء بالسوريين، المتخصصين في مجال كتابة التاريخ، وكان هؤلاء الأدباء مكلفين من قبل الحكومات بمهمة إعادة ما كتب في المرحلة الأولى ولكن بشكل يتماشى مع روح العصر والطبيعة الاجتماعية الجديدة، من حيث انتشار التعليم في المنطقة بشكل واسع.
كانت النتائج ظهور كتب جديدة ذات منهج علمي واضح، تركز على الأمور السياسية بين تلك الدول، فكانت مادة تصلح للإعلام الخارجي مع دول الجوار، فكان هؤلاء المؤرخون كما وضحنا يعتمدون اعتمادا كبيرا على ما كتب في الفترة السابقة كمصادر ينطلقون منها! مما تسبب في تأصيل الكثير من الأخطاء التي وقع بها الرواد الأوائل، مما أدى إلى تأصيل هذه المعلومات أكثر وأكثر لدى الشريحة الأكبر من عامة المجتمع الخليجي، فتأصلت بذلك مع مرور الوقت هذه المعلومات وأصبحت قناعات، من المحظور جداً المساس بها، وبالتالي كانت هذه القناعات الفردية تؤثر على الأدباء العرب المكلفين في كتابة التاريخ الخليجي المعاصر، مما يجعلهم أكثر تحفظا في المساس بالخطوط الحمراء.. تصحيحاً أو تحقيقاً.

المرحلة الثالثة
في هذه المرحلة أصبح التاريخ الخليجي يحظى باهتمام كبير، نتيجة أسباب عدة منها ازدهار الأوضاع الاقتصادية والسياسية للمنطقة، كذلك ظهور أطماع في المنطقة هنا وهناك، كمطالبة إيران بأحقيتها في البحرين أو مطالبة العراق بأحقيتها بالكويت، هذا إضافة إلى اتساع مستوى الثقافة وعدد المثقفين. كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى إنشاء الكثير من المراكز المعنية بالبحث عن الوثائق التاريخية التي توضح تاريخ المنطقة، وبالتالي انتشرت الوثائق والمصادر، وقاد انتشار هذه الوثائق إلى اتساع المعرفة وظهور الكثير من الحقائق الجديدة التي تفرض علينا واجب تصحيح ما كتب في الفترة الأولى والثانية، وهذا يتطلب بذل جهد كبير في إعادة كتابة التاريخ بالكامل. أضف إلى ذلك أن ظهور تقنية الإنترنت سهلت كثيراً في عملية الاتصال بين أفراد المجتمع فاتحة بذلك الكثير من الأبواب المغلقة في السابق، فتسربت الآلاف من وثائق الأرشيف البريطاني والعثماني، مضافاً إليها مئات الوثائق الشخصية التي تمتلكها الأسر الخليجية، وبالتالي أصبح نشر الوثائق على الشبكة أمراً عادياً خصوصاً في مواقع القبائل والأسر، فتكشفت لنا بذلك حقائق ما كان لنا أن نعرفها لولا هذه التقنية الحديثة.


هوامش:

1- الأنصاري، أحمد نور بن محمد، مخطوطة النصرة في أخبار البصرة، تحقيق الدكتور يوسف عز الدين.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:10 PM   رقم المشاركة :[22]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الهولة «الحلقة الثانية والعشرون»


الوقت - جلال الأنصاري- قسم الدراسات والتطوير:
لازال المؤرخ الخليجي يعاني، ويواجه الكثير من العوائق، والتي من أهمها مقاومة تغير الأفكار أو المعتقدات المتأصلة في أجيال عمرها قرابة 80 سنة. وإثباتا لتلك الحاجة الماسة لتجاوز هذه المعوقات وإعادة تحقيق ومراجعة الموروث التاريخي قمنا باختيار كتاب التحفة النبهانية كأنموذج من مصادر ''المرحلة الأولى'' والذي يحوي عددا من الأخطاء بخصوص تاريخ عرب الهولة وعرب العتوب والخليج عموما.
يعتبر كتاب التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، تأليف الشيخ محمد بن الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني، باكورة الأعمال التاريخية التي تصدت لكتابة تاريخ دولة البحرين في عصرها الحديث والمعاصر، فهذا الكتاب شرع المؤلف في تأليفه تلبية لطلب قدمه له عدد من وجهاء وشيوخ أسرة آل خليفة، حكام البحرين، وبالفعل استجاب المؤلف لذلك الطلب، وانهمك في البحث والتأليف إلى أن فرغ من تبييض مسودته الأولى في 12 ربيع الأول العام 1332هـ، وأسماه '' النبذة اللطيفة في الحكام من آل خليفة''، ثم توسع في مادة الكتاب فأضاف إليه جزءًا من أخبار الجزيرة العربية وأبدل اسمه بعد ذلك إلى ''التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية'' (1).
ومع أن هذا الكتاب كتب قبل قرابة 100 عام تقريبا، وفي فترة امتازت بشح المصادر التاريخية التي تطرقت إلى الحديث عن تاريخ منطقة حوض الخليج العربي، إلا أنه من الواضح جدًّا أن المؤلف بذل جهداً واضحاً في جمع مادة الكتاب عن طريق تقصي الحقائق والروايات، ومطالعة الوثائق، وبالتالي استطاع، وبامتياز، كتابة تاريخ البحرين بشكل يعجز الإنسان ألا أن يقف أمامه وقفة شكر وإجلال، واحترام إلى هذا الشيخ المؤرخ الفذ.
أشار المؤلف في مقدمة الكتاب إلى منهجه في كتابة هذا التاريخ فذكر بأنه قسم تاريخ البحرين إلى فترة قديمة وأخرى حديثة، معتمدا في كتابة ''الفترة القديمة'' على جمع ونشر مجمل أحداث تاريخ الجزيرة القديم نقلا عن أمهات كتب التاريخ الشهيرة كمعجم البلدان لياقوت الحموي، وتاريخ ابن خلدون وغيرهما، في حين اعتمد المؤلف في كتابة تاريخ ''الفترة الحديثة'' على ثلاثة مصادر رئيسية ذكرها المؤلف في مقدمة كتابة وهي كالتالي:
1- الأوراق والدفاتر (الوثائق) الموجودة في سجلات دار الإمارة المخزونة في دار الأسفار.
2- الروايات الصحيحة نقلا عن الثقات.
3- المقابلات، (وقد خص المؤلف بذلك، الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة ''شيخ أدباء البحرين'' والشيخ عبدالله بن سعد بن شملان).
أهمية الكتاب
نظرا لكون هذا الكتاب هو الكتاب الأول الذي كتب وطبع ونشر في دولة البحرين، في فترة كانت الأمية منتشرة، ومع شح وسائل الإعلام استطاع هذا الكتاب أن يحقق انتشارا واسعا، ويكتسب شهرة بين شريحة المثقفين، وبالتالي بين شريحة غير المثقفين ''العامة'' فانتشرت أفكار ومحتويات الكتاب وتناقلها الناس جيلا بعد جيل حتى أصبحت كل محتويات هذا الكتاب من الأمور المسلم بها، كما اعتاد، أيضا، أساتذة الجامعات الخليجيون والعرب على اعتماده مصدراً أساسيّاً، ومع كل هذه الأهمية التي حظي بها هذا المصنف إلا أني لم أقف حتى هذا التاريخ على تحقيق واحد ينقي الكتاب من بعض الأخطاء التي تشوبه؛ لذا فقد ارتأيت أن استدرك بعض تلك الأخطاء بعرضها أولا ثم مقابلتها بالأخبار الصحيحة، واستدراك ما فات المؤلف استدراكه وتصحيحه.
الخطأ الأول
منهجية الاقتباس من كتاب سبايك العسجد (2)
من الواضح والجلي جدًّا وفي مواضع عدة من كتاب التحفة النبهانية اعتماد المؤلف على مخطوطة سبايك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد تأليف الشيخ عثمان بن سند البصري كمصدر لاستقراء واستنطاق وتتبع الفترات المظلمة من تاريخ منطقة الخليج العربي ذات الصلة بتاريخ عرب العتوب، وذلك بدءاً باستيطانهم بلدة الكويت وأخبار هجرتهم إلى الزبارة شمال قطر، وانتهاء باستقرارهم النهائي في جزيرة البحرين، ومن بين هذه الأحداث التي أشار إليها المؤلف مستنداً فيها على كتاب ''سبائك العسجد''، ذكر آلية انتقال العتوب من بلدة الزبارة إلى البحرين، وتأسيس بلدة جو.
فمن المعلوم لدينا بأن استيطان عرب العتوب (بني عتبه) لجزيرة البحرين كان في العام 1197هـ، ونستطيع أن نسمي هذه الفترة بالفترة المظلمة، تاريخيا، نظراً لشح المصادر التاريخية التي يمكن، من خلالها، استنطاق الأحداث التاريخية بشكل واضح ومفصل، لذا فإن عثور المؤلف على مخطوطة سبايك العسجد كان له في تلك الفترة بمثابة طوق النجاة، والمخرج لإيجاد إجابات مقنعة للكثير من الاستفسارات التي كانت تدور في فكر ومخيلة النبهاني عن أخبار العتوب في تلك الفترة من تاريخ استيطانهم لجزيرة البحرين، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير يحسب للشيخ النبهاني.
ولكن الذي يؤخذ على المؤلف طريقة التعامل مع نصوص مخطوطة سبائك العسجد بحيث صورها للقراء في كتابه وكأنها - أي المخطوطة - تتحدث عن أسرة آل خليفة حكام البحرين، في حين أن المخطوطة كانت تتحدث عن أخبار تاجر اللؤلؤ أحمد بن رزق مؤسس بلدة الزبارة الذي عاصر الفترة الزمنية نفس التي سكن فيها العتوب بلدة الزبارة إضافة إلى وجود إشارات أخرى تبين وجود صداقة بين والد الشيخ أحمد بن رزق الخالدي وأحد أشهر وجهاء العتوب، وهو الشيخ خليفة بن محمد العتبي(3)، والذي يعتقد بأنه الجد المؤسس لأسرة آل خليفة، حكام دولة البحرين حاليا، فإنه وبمجرد إجراء مقارنة بسيطة بين ما جاء في كتاب النبهاني مع ما سطر في مخطوطة ''سبايك العسجد'' سنجد أن الشيخ محمد خليفة النبهاني كان يقرأ جيدا، ويفهم ما جاء في هذا الكتاب المخطوط، ثم يعيد صياغة الأحداث متبعا منهجاً واحداً واضحاً، ألا وهو إقصاء (ابن رزق) بعيدا عن سياق الحدث التاريخي، وإيهام القارئ بأن أحمد بن رزق عاش في فترة بعيدة عن الفترة التي عاش بها خليفة بن محمد العتبي، لذا نجد أن النبهاني كان يستخدم عبارة ''عاش في القرن الثاني عشر الهجري'' عند حديثه عن الشيخ أحمد بن رزق، وكان ذلك واضحا في مواضع عدة، في حين أنه كان يستخدم عبارة ''عاش عام 1212هجرية''، مثلا، عند حديثه عن خليفة العتبي، متجاهلا أن أصل المخطوطة كانت تشير صراحة إلى السنوات بذكرها تحديدا حيث إن المؤلف عثمان بن سند كان معاصرا، وملازما، وينقل الأخبار رأسا عن الشيخ أحمد بن رزق. وعليه فإن هذا الحال والنهج الذي اتبعه النبهاني كان أشبه ما يكون بمحاولة دفع أحمد بن رزق عن أحداث التاريخ ومحاولة الزج به بعيدا هناك، في فترة مبهمة لا يعرف بالتحديد متى بدأت، ومتى انتهت؛ فقد ذكر لنا النبهاني في كتابه المشار إليه في الصفحة رقم (51)، وصف ''قرية جو'' إحدى قرى جزيرة البحرين، فيقول عنها التالي:
''قرية (جو) وهي على مسافة نصف ساعة للراكب من الرفاع جهة الشرق الجنوبي وهي مطلة على البحر، وأول من نزلها من العرب الشيخ أحمد بن رزق الشهير في القرن (12) هـ، عمَّرها، وبنى بها المساجد، وبركا عظاما لخزن الماء في غاية القوة والإحكام، وقال صاحب (سبائك العسجد) سكن الشيخ أحمد بن رزق بلدة جو، وبنى بها قصورا شامخة إلى الجو.. ثم ظعن عنها ونزل الزبارة، وبعد ظعنه بقيت بلدة جو خالية من العرب إلى أن استولى الخليفيون على البحرين سنة 1197هـ كما سيأتي. ثم لما احتل سعود بن عبدالعزير أمير نجد (الإحساء والقطيف) سنة 1212هـ جعل يتحفز على أخذ الزبارة فظعن الشيخ أحمد بن رزق منها إلى البصرة في تلك السنة. ونقل الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة الفاتح عائلته جميعها من الزبارة وأسكنهم بلدة جو''.
في هذا المقطع خلط كبير وقع به النبهاني بقصد أو بغير قصد، وخصوصا عندما نقل معلومات مشوشة نقلا عن كتاب (سبائك العسجد)، فقد ذكر بأن أحمد بن رزق نزل قرية ''جو'' من أعمال البحرين، وهذا ذكره مؤلف (سبائك العسجد)، ولكن لم يرد في كتاب (سبائك العسجد) بأن أحمد بن رزق ظعن عن قرية (جو) إلى الزبارة كما ذكر النبهاني، إنما أورد صاحب كتاب (سبائك العسجد) تفاصيل الأحداث التي أدت إلى خراب بلدة الزبارة، وهجرة أهلها إلى بلدة جو بأمر الشيخ أحمد بن رزق الخالدي الذي ساند الوزير العثماني قبل العام 1212هـ في حملة ضد أمير الوهابية (عبدالعزيز بن سعود) أمير نجد، ونتيجة انهزام الحملة العثمانية ضد ابن سعود خاف أحمد بن رزق من تعرض بلدة الزبارة لهجوم الوهابيين فأمر أهل الزبارة بالهجرة إلى جزيرة البحرين، وفيما يلي نص الخبر نقلا عن كتاب (سبائك العسجد):
''هذا وعندما قفل الوزير عن المحاصرة - (أي محاصرة ابن سعود أمير نجد) - لقلة الزاد وضعف المناصرة، وبلغ خبره الزبارة، وكانت لأحمد ترجع الاستشارة، أمر أهلها بالارتحال إلى جزيرة أوال حذرا من استيلاء العدو عليها، وبلوغ الشر إليها، فنزل موضعا موسوما ''بجو'' وبنى فيه منازل شاهقات إلى الجو، وعمر منها الأراضي، بالطاعات والمراضي، وأقام فيها، وهو قطب رحاها، وبدر سمائها وقلب حشاها، يختال في برود الكرامة، وينهي عن الاعوجاج، ويأمر بالاستقامة.. إلى أن قال: وحين أتم عمارتها (أي قرية جو)، وقصد الخاص والعام زيارتها، ورحل إليها القاصي والداني.. نزغ بين حكامها الشيطان، وبين سلطان عمان فسير إليهم الجنود والمراكب، واستولى على الكاهل والغارب، من دون أن يكون له مطاعن ومضارب، وصير حكامها من جملة الرعايا.. فالتجؤوا، بعد ذلك، إلى ابن سعود؛ فأمدهم بقبائل وجنود، فركبوا عليها بعد انصراف العماني.. وارتحل جناب ملاذنا المترجَم (أي أحمد بن رزق) إلى البصرة كما سيعلم واستولوا على أوال''.
إذن، نلاحظ من العرض السابق نقلا عن (سبائك العسجد) أن النبهاني نسب خبر الهجرة من الزبارة وإعمار بلدة ''جو'' وكامل الأحداث التي رافقت هذا الفترة إلى الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة، متجاهلا ما ذكر في نصوص المصدر بخصوص الشيخ أحمد بن رزق، وتفاصيل الأحداث، من معاصرة الشيخ أحمد بن رزق الخالدي لأحداث غزو الوهابيين لبلدة الزبارة، وعن أخبار الهجرة إلى بلدة جو في جزيرة البحرين ثم إلى البصرة.
الخطأ الثاني
علاقة الشيخ الجبري بالشيخ الهولي
تحدث الشيخ خليفة النبهاني عن رجل من بقايا الجبريين الذين كانوا يحكمون الإحساء، فانقرضت دولتهم من الإحساء سنة (999هـ)، لم يذكر اسمه وإنما اكتفى بنعته بالشيخ الجبري، وأنه تولى حكم البحرين في فترة الشاه عباس الصفوي الثاني، وبيَّن من أوصافه أنه اشتهر بحب النساء؛ فلا تذكر له امرأة ذات حسن وجمال إلا وسعى إليها، ثم شرح الطريقة التي سقط بها حكمه بأنه قتل وزيره، رغبة في الاستحواذ على زوجته، لكن زوجة الوزير فرَّت، بعد مقتل زوجها، إلى جزيرة دارين، وشرعت في التدبير للأخذ بثأره، فأمرت صائغًا بصنع صحن من فضة يحمل في وسطه نخلاً من ذهب، وثمره من الجواهر الفاخرة، وأهدته للشاه عباس الثاني الصفوي شاه إيران بقصد إغرائه بالاستيلاء على البحرين، فأرسل الجنود إلى البحرين، واحتلها، واسقط، بذلك، حكم الشيخ الجبري، وهذا نص ما قال:
''وفي سنة نيف عشر بعد المائة والألف استقل بالبحرين الشيخ الجبري، وهو من بقايا الجبريين الذين كانوا يحكمون الإحساء، فانقرضت دولتهم من الإحساء سنة (999) كما بيناه في تاريخ الإحساء''.. إلى أن قال: ''ويقال أن سبب انقراض دولة الشيخ الجبري من البحرين هو أنه كان مغرما بالنساء لم توصف له امرأة جميلة إلا سعى في طلبها''.
هوامش:

1 . النبهاني، محمد بن خليفة، كتاب التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، دار إحياء العلوم - بيروت، الطبعة الثانية 1419هـ، صفحة .8
.2 البصري، الشيخ عثمان بن سند، كتاب سبايك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد، طبع في بمبي بمطبعة البيان سنة 1315هـ، على نفقة الشيخ عبد الله ضياء الدين باش أعيان العباسي.
.3 ذكر النبهاني بن الشيخ خليفة بن محمد العتبي الجد المؤسس لأسرة آل خليفة هاجر من منطقة الأفلاج إلى الكويت وتوفي فيها وهاجر ابنه الشيخ محمد بن خليفة العتبي إلى بلدة الزبارة شمال دولة قطر، لذا فنعتقد بأن خليفة بن محمد العتبي الذي ذكر في كتاب سبائك العسجد هو شخص آخر غير خليفة جد الأسرة الحاكمة في البحرين كون الأول توفي في الكويت في حين أن خليفة هذا توفي في الزبارة.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:10 PM   رقم المشاركة :[23]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الهولة «الحلقة الثالثة والعشرون»


الوقت- قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
من خلال استعراض تفاصيل هذا النص، نلاحظ أن النبهاني وقع في أخطاء جسيمة عدة، منها اعتباره سنة (999هـ) نهاية إمارة ''بني جبر''، بينما تذكر مصادر التاريخ أن ''بني جبر'' انتهت إمارتهم في البحرين سنة 928هـ 1521م، بمقتل زعيمهم ''مقرن بن زامل الجبري'' في حملة جرَّدها البرتغاليون على البحرين بقيادة القبطان (أنطونيو كوريا) ,1 ولم يتبق في أيديهم سوى الإحساء، وهذه انتزعها بعدئذٍ، راشد بن مغامس، حاكم البصرة، من آخر أمرائهم غصيب بن زامل، وكان قد استنجد به في نزاع وقع بينه وبين أخوته.2
(النيف) مصطلح في الحساب يقصد به بين الواحد إلى الثلاثة، وهذا يعني أن الفترة التي وضعها لحكم الشيخ الجبري هي بين 1111 - ,1113 هـ، وهذه الفترة بعيدة جدَّا عن فترة الشاه عباس الصفوي الثاني، فهذا كان قد تولى العرش بعد وفاة الشاه صفي سنة 1641م، 1051هـ.3
إن النبهاني - بعد انتهائه من سيرة من سماه (الشيخ الجبري)، وفترة حكمه لجزيرة البحرين عرض سيرة الشيخ ''جبارة الهولي'' وحكمه للجزيرة ''البحرين''، وحقيقة الموضوع أن النبهاني توهم أن الشيخ الجبري هو شخص آخر مختلف عن الشيخ جبارة الهولي حاكم جزيرة البحرين، وهذا ما سنثبته فيما يلي.
ذكر الشيخ النبهاني أربع صفات اتصف بها الشيخ الجبري الذي كثيرا ما تذكره الروايات البحرانية المحلية التي تتناقل قصة الشيخ الجبري الشهيرة، وصفاته بالصورة التالية:
أولا - الانتماء إلى قبيلة بني جبر والنسبة إليها (جبري).
ثانيا - في عرضه فترة حكم الشيخ جبارة الهولي أشار إلى أنها ''في أواخر دولة السلاطين الصفوية''، كذلك ربطها بقيام نادر شاه، ولا شك أن الفترة بين العام 1111 - 1113هـ، هي أقرب إلى نهاية الدولة الصفوية. حيث نهايتها كانت بإقدام نادر شاه على عزل الشاه طهماسب الثاني، وتعيين ولده الطفل الصغير ''عباس الثالث ,''4 ثم ما لبث أن عزله ونصب نفسه على العرش مكانه سنة 1736م، 1148هـ.5
ثالثا - حب الشيخ الجبري الشديد للنساء.
رابعا - ارتباط أسباب سقوط حكم الشيخ الجبري لجزيرة البحرين بقصة امرأة كانت المحرك لقوات الشاه ضد الشيخ الجبري والبحرين.
ومن خلال التمعن والنظر جيدا في هذه الصفات التي ذكرها النبهاني أثناء الحديث عن الشيخ الجبري يتضح لنا بما لا يدعو مجالا للشك بأن الشيخ الجبري هو نفسه الشيخ جبارة الهولي، وذلك لتطابق هذه الصفات المشار إليها مع الصفات المدونة في التقارير الفارسية والأوربية المعاصرة لفترة حكم الشيخ جبارة الهولي لجزيرة البحرين.
الشيخ جبارة الهولي
ورد في وصف الشيخ جبارة التالي:
أولا - اتصال النسب بقبيلة بني جبر (الجبور):
يذكر مؤلف كتاب صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس (6) عند حديثة عن قبيلة النصور التي ينتمي إليها الشيخ جبارة الهولي بأن عرب النصوريين هؤلاء فرع من بني خالد سكان الجزيرة العربية، وهم فخذ من الجبور هاجروا من موضع شمال القطيف يسمى ''اليعيمية'' والمقصود هنا بلدة الجعيمة ويستند المؤلف في ذلك القول على رسالة أرسلها الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة نجل حاكم البحرين في تلك الفترة إلى الشيخ جبارة النصوري حفيد الشيخ جبارة الهولي حاكم جزيرة البحرين تؤكد خبر انتساب قبيلة النصوريين إلى بني خالد، في حين نجد ما يدعم هذا النسب ورود الإشارة إلى تحالف الشيخ جبارة الهولي مع بني خالد لصد الهجوم الفارسي علي جزيرة البحرين العام 1148هـ في الوثائق الهولندية، وهذا - وبلا أدنى شك - يقوي صحة انتساب الشيخ جبارة الهولي إلى فرع الجبور من بني خالد (7).
ثانيا فترة حكم الشيخ الجبري لجزيرة البحرين:
وأما بخصوص تطابق الفترة الزمنية التي ظهر فيها الشيخ الجبري حسب وصف النبهاني له بأنه ظهر العام 1111 - ,1113 آخر فترة الحكم الصفوي فهذا التاريخ وهذا الوصف يقرب مما جاء في المصادر الهولندية والإنجليزية والتي تذكر بأن الشيخ جبارة الهولي تولى حكم جزيرة البحرين بمعاونة الشاه أشرف قائد القوات الأفغانية وذلك مكافأة له لمعاونة القوات الأفغانية التي اجتاحت إيران العام 1131هـ واحتلال بندر عباس، وجزيرة هرمز، زمن الشاه عباس الثالث أخر سلاطين الدولة الصفوية، والذي عزله نادر شاه في هذه الفترة ونصب نفسه شاه على إيران (8).
ثالثا - الشيخ الجبري وتهمة حب النساء:
تذكر المؤرخة البحرينية المعاصرة مي محمد آل خليفة في كتابها ''محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي في الصفحة (107)، نقلا عن المصادر الفارسية بأن الشيخ جبارة الهولي كان شغوفا بحب النساء الجميلات، وأنه خصص لهذا الغرض عددًا من الجنود مهمتهم الدفاع عن البحرين وجلب النساء الجميلات له للاستمتاع بهن (9).
رابعا - قصة المرأة التي كانت سببا في سقوط حكم الشيخ الجبري:
تذكر الرواية التي دونها النبهاني في كتابه أن الشيخ الجبري رغب في زوجة وزيره ولكن زوجة الوزير تمكنت من الهرب إلى جزيرة دارين وطلبت عون الشاه عباس الصفوي فحرك سفنه إلى جزيرة البحرين فاحتلها. هذه القصة وردت في المصادر الهولندية بشيء من التفصيل والدقة فهذه المرأة في الحقيقة لم تكن زوجة وزير الشيخ جبارة الهولي أو الجبري وإنما كانت زوجة حليفه الشيخ راشد المرزوقي حاكم جزيرة قشم والذي توفي العام 1147هـ في فترة نهاية الدولة الصفوية زمن الشاه عباس الصغير الذي عزله نادر شاه، فقد ورد بهذا الخصوص بأن قائد قوات أسطول نادر شاه رغب في مصادرة تركة أرملة الشيخ راشد حاكم بندر باسيدو التابع لجزيرة قشم وفرت زوجته إلى رأس الخيمة، وليس دارين وعندما علم الشيخ جبارة الهولي بذلك تقدم وطلب الزواج من هذه الأرملة مما تسبب في ثورة ضد سفن نادر شاه بالقرب من جزيرة قشم فتطورت الأحداث إلى إرسال سفن إلى جزيرة البحرين واحتلالها وإسقاط الشيخ جبارة (10).
إذن، ومن خلال العرض السابق، وبمطابقة الوصف الوارد في كتاب النبهاني للشيخ الجبري بما ورد في مختلف المصادر سواء الأوربية أو الفارسية بخصوص الشيخ جبارة الهولي نستطيع التحقق والاطمئنان إلى القول بأن الشيخ الجبري هو الشيخ جبارة الهولي. لذا فإن هذه النقطة الثانية التي يجب الالتفات إليها وتصحيحها في كتاب التحفة النبهانية.
الخطأ الثالث
(خبر غزو العمانيين للبحرين العام 1151هـ)
تحدث الشيخ النبهاني في ''تحفته'' عن أخبار الشيخ جبارة الهولي حاكم جزيرة البحرين، وشرح لنا تفاصيل الطريقة التي سقط بها حكمه زمن نادر شاه أفشار وكيف سيطر الفرس العجم على جزيرة البحرين، ثم نجد المؤلف (النبهاني) ينتقل رأساً إلى ذكر أخبار استيلاء سلطان عمان سيف بن سلطان اليعربي على جزيرة البحرين، وذلك بعد أن استطاع إيقاع الهزيمة بقوات نادر شاه بعد سنتين فقط من سقوط حكم الشيخ جبارة، وكيف استطاع الإمام العماني من إتمام عملية تحرير جزيرة البحرين من سيطرة الفرس بنجاح العام 1152هـ، وهذا الخطأ، وهذا الأسلوب في الطرح من شأنه إيقاع القارئ في ظلمة الوهم بجعله يتصور أن الإمام العماني قام بعمل انتقامي ضد الفرس نتيجة إسقاط الفرس لحكم الشيخ جبارة، في حين أن خطأ النبهاني هذا، وأسلوبه قاد الشيخ محمد علي التاجر المؤرخ البحراني المعروف إلى تصورات خاطئة أعمق بحيث أنه نقل هذا الخبر عن الشيخ النبهاني، ونشره في كتابه ''عقد اللآل في تاريخ أوال'' وزاد عليه تعليقات منها ذكر الاعتداء والمجازر التي ارتكبها الخوارج العمانيون في حق شيعة البحرين، في حين أن شيئا من ذلك لم يحدث أصلا كما سنبينه في وقته.
يقول الشيخ النبهاني في الصفحة (78) تفاصيل الأخبار عن مهاجمة الإمام سيف بن سلطان حاكم عمان لجزيرة البحرين والاستيلاء عليها العام 1151هـ، وفيما يلي نص الخبر نقلا عن النبهاني:
''وفي السنة الثانية جاء (سيف بن سلطان حاكم مسقط) إلى البحرين وهاجمها وقتل فيها قتلا عاما واستولى عليها سنة 1151هـ. ثم في السنة الثانية وهي سنة (1152هـ) صدر أمر نادر شاه إلى عامليه محمد تقي خان وكلب علي خان بأن يوجها همتهما إلى قتل حاكم مسقط بأي وجه كان...'' انتهى كلامه.
وهذا الخبر غير صحيح فقد كانت دولة اليعاربة العمانية في هذه الفترة التي حددها النبهاني بالعام (1151 - 1153هـ) تعيش حالة من الوهن والضعف نتيجة وفاة الإمام سلطان بن سيف الذي تنازع أبناؤه من بعده على السلطة، مما أدى إلى تدخل نادر شاه في شؤون عمان الداخلية كما وأنه استطاع أيضا احتلال أجزاء كبيرة من الأراضي العمانية بحجة مناصرة الإمام سيف بن سلطان ضد ''أبو العرب''، وعليه فإنه لم يرد أو يثبت في أي مصدر معتبر صحة خبر استيلاء العمانيين على البحرين في الفترة (1151 - 1153هـ)، التي ذكرها الشيخ النبهاني في كتابه، وإنما جاء في الأخبار المعتبرة، والصحيحة أن نادر شاه استطاع انتزاع جزيرة البحرين من يد الشيخ جبارة الهولي العام 1149هـ، وبقيت البحرين تحت سيطرته إلى أن قتل العام 1159هـ، فحدثت بعد مقتله اضطرابات واسعة في المملكة الفارسية، مما أدى إلى حدوث ثورة عربية في البحرين قادت إلى استيلاء قبيلة الحرم فرع من تحالف قبائل الهولة على جزيرة البحرين، وبالتالي تم تنصيب الشيخ محمد بن ماجد الحرمي حاكما على الجزيرة، وبذلك يكون كل ما أورده النبهاني بخصوص استيلاء إمام عمان على جزيرة البحرين، وقصة طرد القوات الفارسية العام 1153هـ خلط للأحداث التي حدثت زمن الإمام العماني سلطان بن سيف الذي استولى على جزيرة البحرين قرابة العام 1127هـ بعد طرد البرتغاليين من منطقة الخليج، واستيلاء الدولة الصفوية على جزيرة البحرين، وهذه الحادثة كانت زمن الدولة الصفوية، ولم تكن زمن دولة أفشار، وتفاصيل هذه الأحداث مثبتة وموثقة بشكل جيد في جل مصادر التاريخ العماني التي تذكر أن العمانيين استولوا على جزيرة البحرين قرابة العام 1127هـ زمن الإمام سلطان بن سيف اليعربي الذي توفي في 5 جمادي الآخر سنة 1131هـ، كما توجد تفاصيل الأحداث التي كانت بعد وفاة الإمام الذي ورثه في العرش ولدان أحدهما اسمه سيف، وكان يافعا صغيرا، وأما الآخر فاسمه مهنا، وكان بالغا رشيدا، فانقسم الناس في أمر الخلافة، ونتج عن هذا الاختلاف فتنة عظيمة كانت السبب في سقوط دولة اليعاربة، وقيام دولة آل بوسعيد، وسيف بن سلطان الذي ذكره النبهاني كان في الأصل حليفا لنادر شاه العام 1151هـ، ولم يرد في أي من مصادر التاريخ بأنه استولى على جزيرة البحرين (11).


هوامش:

1 صفحات من تاريخ النفوذ البرتغالي في البحرين، مجلة الوثيقة، مركز الوثائق التاريخية بدولة البحرين، العدد الأول، السنة الأولى، رمضان، 1402هـ، يوليو 1982م، ص: 134 وما بعدها.
2 تحفة المستفيد، في تاريخ الأحساء القديم والجديد، محمد عبد القادر الأنصاري، مكتبة المعارف، الرياض، ومكتبة الأحساء، الأحساء، ط 1402 ,2هـ، ص: ,121 والنفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال حمزة الصيرفي، إصدار دارة الملك عبد العزيز، الرياض، 1403هـ، ص: ,13 والخليج العربي في العصور الإسلامية، محمد رشيد العقيلي، دار الفكر اللبناني، بيروت، ط 1408 ,2هـ ص: .203 وانظر، أيضًا، (شيء عن الوثائق)، عدنان السيد محمد العوامي، مجلة الواحة، بيروت، ع ,2 ربيع الثاني، 1416هـ، سبتمبر ,1995 ص: 18 - .22
3 الخليج العربي، السير أرنولد ت ويلسون، ترجمة عبد القادري يوسف، نشر مكتبة الأمل، ومؤسسة فهد المرزوق الصحفية، الكويت، بدون تاريخ، ص: .280
4 أحداث ووقائع ومشايخ بستك وخنج ولنجه ولار، محمد أعظم بني عباسيان بستكي، ترجمة وتعليق: د. محمد وصفي أبو مغلي، إعداد: إبراهيم بشمي، إصدارات مؤسسة الأيام للصحافة والطباعة والنشر، 1993م، المنامة، البحرين، ص: .47
5 الخليج العربي، السير أرنولد ت ويلسون، مرجع سبق ذكره، ص: .292
6 - صديق، عبد الرزاق محمد، صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس، إصدارات مطبعة المعارف الشارقة، الطبعة الثالثة عام 1998م.
7 . ب. ج. سلوت، نشأة الكويت، إصدارات مركز البحوث والدراسات الكويتية، الطبعة الأولى بالعربية عام 2003م، صفحة (118).
8 . ب. ج. سلوت، عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية، ترجمة عايدة خوري، الطبعة الأولى 1993م،إصدارات المجمع الثقافي، أبوظبي، صفحة (266).
9 . نقلا عن كتاب ''حياة وإنجازات نادر شاه الأفشاري'' للمؤلف الفارسي الدكتور. محمد حسين ميمندي نثرد (مترجم إلى العربية)، أنظر المرجع التالي: آل خليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي، إصدارات دار الجديد، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1996م.
10 . ب. ج. سلوت، عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية، ترجمة عايدة خوري، الطبعة الأولى 1993م، إصدارات المجمع الثقافي، أبوظبي، صفحة (304 ,278 ,277).
11 السيابي، سالم بن حمود، عمان عبر التاريخ، إصدارات وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الرابعة. عام 2001م، الجزء الرابع صفحة (21 و97)
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:10 PM   رقم المشاركة :[24]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

سطــــــوة النــــــــص وأثـــــــــر التكــــــــرار
الهــولـة الحلقة الرابعة والعشرين
تاريخ الخليج في روايات القرن الماضي

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
هذا باختصار ما تيسر لنا ملاحظته واستدراكه في كتاب التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية للمؤلف العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي، لذا فالمرجو الصفح على التقصير والتجاوز عن الخطأ، راجياً من الله أن ينتبه الإخوة القراء إلى ما تم استدراكه من أخطاء الشيخ النبهاني حتى يتسنى للإخوة الباحثين الاستفادة القصوى من الكتاب، وعدم الوقوع في ما غُم على الشيخ النبهاني من أحداث تاريخية فتسبب في وقوعه في الأخطاء.
تواصل هذه الحلقة تفحص روايات النبهاني وغيرها من الروايات الشائعة التي انطبعت في الذاكرة الشعبية بعد أن جرى به القبول في كراسات تاريخ، ومدونات تصدت لسرد مجريات أحداث الخليج منذ قدوم البرتغاليين.

الخطأ الرابع
(نادر شاه يُنصب شيخ بوشهر حاكماً على جزيرة البحرين)
من الواضح أن الشيخ محمد بن خليفة النبهاني وقع في الكثير من الأخطاء التاريخية عند حديثه عن تاريخ البحرين في فترة حكم نادر شاه لها، ومن جملة هذه الأخطاء نجده يذكر في صفحة (78) أن نادر شاه، بعد أن ظفر بسيف بن سلطان وقتله غيلة، تمكن من الاستيلاء على البحرين، وعين عليها من قبله آل مذكور، وهذا الخبر أيضا غير صحيح، وقد أورده النبهاني نصا كما يلي:
''ولما استتب الأمر لنادر شاه على البحرين جعل عليها من قِبَله الشيخ غيثا وأخاه ناصر آل مذكور.. وبقي الحكم في البحرين لغيث وناصر. إلى أن توفيا، فقام من بعدهما أخوهما الشيخ نصر آل مذكور. ثم استبد بالحكم وصارت البحرين في زمنه خاضعة لمملكة فارس اسما فقط إلى أواخر دولة (الزنديين) وأول دولة ''القاجاريين''.. ثم في سنة 1197هـ حصل اختلاف بين أهل الزبارة وسكان جزيرة البحرين، فاضطر الشيخ نصر آل مذكور لأن يزحف بجيشه على الزبارة'' انتهى كلامه.
وهذا الخبر الذي أورده النبهاني غير صحيح حيث إن نادر شاه عزل الشيخ جبارة الهولي، وعين على جزيرة البحرين محمد علي بك (1) الذي تم تعينه بأمر من نادر شاه أفشار، ولكنه لم يتمكن من الوصول إلى الجزيرة بسهولة نتيجة حصار عرب الهولة وبني خالد للقلعة، والذي ربما أنه استمر في حكم الجزيرة إلى أن عزل مباشرة بعد مقتل نادر شاه العام 1159هـ.
حيث إن المصادر الهولندية تذكر أن قبيلة الحرم حكمت الجزيرة مباشرة بعد مقتل نادر شاه، في حين لا توجد إشارة إلى أن جزيرة البحرين كانت تحت حكم الشيخ ناصر آل مذكور وأخيه غيث في هذه الفترة، ولكنه، ومن الثابت تمكن الشيخ ناصر المذكور من حكم الجزيرة العام 1162هـ في زمن حكم كريم خان زند أول حكام الدولة الزندية في فارس حيث استطاع الشيخ ناصر آل مذكور مهاجمة البحرين بمساعدة حاكم بندر رق (ريق) الشيخ ناصر بن حمد الزعابي واستولوا على الجزيرة لبضع سنوات ثم انفرد مير ناصر الزعابي بحكم الجزيرة لفترة قصيرة قبل أن تضطره الظروف السياسية إلى الانسحاب من البحرين نتيجة تعرض بندر ريق إلى هجوم من قبل حاكم بندر جنابة الشيخ كايد بن حيدر، وبذلك استطاع شيوخ قبيلة آل حرم والنصور من استعادة السيطرة على جزيرة البحرين إلى أن انتزعها منهم ناصر المذكور حاكم بوشهر بمساعدة عرب العتوب العام 1166هـ.2

الخطأ الخامس
(قصة الشيخ خليفة بن محمد العتبي)
تحدث الشيخ محمد بن خليفة النبهاني في ''تحفته''، في الصفحة (82) بأن الشيخ خليفة العتبي، الجد المؤسس لأسرة آل خليفة حكام البحرين، كان يسكن، هو وقومه، بلدة ''الهدار'' في منطقة الأفلاج وسط الجزيرة العربية، فقرر مبارحة نجد فظعن منها مع قومه، ونزل الكويت في القرن الـ (12) هـ، وأقام في الكويت إلى أن توفي.
وبمقارنة هذا الخبر بما جاء في كتاب (سبائك العسجد) الذي اعتمده النبهاني مصدراً لمعلوماته؛ نجد أن عثمان بن سند يذكر أمراً آخر عكس ذلك تماماً، فيقول في الصفحة رقم (19) الأخبار التالية:
بعد أن أعمل الرأي (المقصود الشيخ رزق) في أن يتخذ منزلا ويصطفيه أم يتركه ولا يأتيه، ووافقه على تدبيره في اختيار ذلك المنتجع وتعميره ''خليفة بن محمد، أشرف بني عتبة'' الحائز من رتب الفضل ارفع رتبة، فتعاضدا بعد الاستخارة، وتسديد سهام الاستشارة، على تعميره وتسميته ''بالزبارة'' فعمراه، وأحكما منه العمارة.. إلى آخر ما قال.
ومن خلال مراجعة كامل النص نقلا عن (سبائك العسجد) في الصفحات (18-19) سنجد أن خليفة بن محمد العتبي، المشار إليه هنا، كان يسكن الكويت أصلا ثم هاجر مع الشيخ رزق الخالدي إلى شمال قطر وأسسا هناك بلدة، أطلق عليها اسم الزبارة، ولا نعلم على ما استند النبهاني في قوله بأن الشيخ خليفة، تحديداً، هو من هاجر من الهدار في منطقة الأفلاج، مع قومه إلى الكويت وتوفي فيها، حيث إن وصول بني عتبة إلى الكويت كان في العام 1113هـ تحديدا. ثم نجد أن النبهاني، وفي الصفحة نفسها (82) يورد النص التالي:
''فتقلد الأمر من بعده ابنه الشيخ محمد بن خليفة، فحصل له جور وتعديات أمراء (المحمرة) بني كعب الشيعة.. فزهد سكنى الكويت، وهاجر إلى الزبارة من برِّ قطر. والزبارة اسم موضع على الساحل تجاه جزيرة البحرين من جهة الجنوب.. وأول من نزل (الزبارة) وعمرها أحمد بن رزق، ورغَّب الناس في سكناها بكرمه وبذل جوده''. فيلاحظ من النص السابق الذي نقلناه عن الشيخ النبهاني أنه، وبهذا السبك يحاول تجاهل ما جاء في كتاب (سبائك العسجد) من أن الشيخ خليفة بن محمد العتبي هاجر من الكويت إلى الزبارة، وتوفي فيها، وذلك ربما سعيا في محاولة إيهام القارئ بأن الفترة التي سكن فيها أحمد بن رزق لبلدة الزبارة هي فترة أقدم من الفترة التي يتحدث عنها هو.
ومن خلال العرض السابق نلاحظ اعتماد النبهاني في نقل هذه الأخبار على كتاب (سبائك العسجد) كمصدر إلا أن اعتماده على هذا المصدر لم يكن موفقاً بعض الشيء، بحيث نجده يحاول، وكالعادة، الفصل بين الفترة التي سكن فيها أحمد بن رزق وخليفة بن محمد العتبي، مما يجعل القارئ يتوهم أن أحمد بن رزق أسس الزبارة في زمن، ثم أتاها محمد بن خليفة، وهذا مخالف لما كتبه (ابن سند في كتابه سبائك العسجد) حيث يذكر أن الذي هاجر من الكويت الشيخ رزق وخليفة بن محمد العتبي، واتفقا على تأسيس الزبارة، وهما من أهل الكويت، وتوفيا في بلدة الزبارة، وبذلك لا يستقيم كلام النبهاني إلا في حالة واحدة فقط وهي أن الشيخ خليفة بن محمد العتبي الذي جاءت الإشارة إليه في كتاب سبائك العسجد هو شخص آخر لا علاقة له بالشيخ خليفة بن محمد العتبي الذي هاجر من الهدار، وتوفي في الكويت، ثم هاجر ابنه محمد نتيجة تعديات بني كعب من الكويت إلى الزبارة.

الخطأ السادس
(قصة سيف الشيخ ناصر آل مذكور)
تحدث الشيخ النبهاني في ''تحفته'' في الصفحة رقم (87)، عن قصة سيف الشيخ نصر بن ناصر آل مذكور الذي غنمه آل بن سلامة، وهم عشيرة من آل بن علي بعد انتصار عرب العتوب على الشيخ نصر آل مذكور، حاكم البحرين وبندر بوشهر في موقعة الزبارة الشهيرة العام 1197هـ، وكيف أن هذا السيف انتقل إلى ورثة الشيخ سلطان بن سلامة شيخ عشيرة آل بن علي الذي مات مقتولاً في منطقة رأس تنورة العام 1313هـ، وكيف أن هذا السيف وصل أخيرا إلى يد الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني حاكم قطر هديةً من آل بن علي، وهذا كلام غير دقيق، إذ أن هذا ''السيف'' التاريخي منسوب إلى الشيخ ناصر بن طاهر آل مذكور حاكم البحرين وبندر بوشهر وليس نسبة إلى الابن نصر بن ناصر، ثم أن هذا السيف، فعلا، كان ضمن تركة الشيخ سلطان بن سلامة البنعلي شيخ عشيرة آل بن علي في البحرين وقطر، فانتقل إلى الشيخ راشد بن فاضل البنعلي هبةً من الشيخة مريم بنت سيف بن سلطان بن سلامة البنعلي، فبقي في منزل الشيخ راشد بن فاضل البنعلي في جزيرة دارين شرق المملكة العربية السعودية إلى أن أهداه الشيخ راشد بن فاضل البنعلي إلى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود في الرياض العام 1332هـ، وفي ذلك يقول الشيخ راشد بن فاضل البنعلي:
لما أتى ناصر المذكور في ملأ
يقود جيشا من الأعجام مغرور
إلى الزبارة والعرب الذين بها
من العتوب فولى وهو مكسور
حتى رمى بجميع السلب منهزماً
فصار تذكار هذا ''سيف'' نصور
يهدى إلى ملك أس الفضائل من
قد كان بين ملوك الأرض مشهور
عبدالعزيز حمى الإسلام قاطبة
حقا يقينا وليس الحق منكور
فاقبل هدية من قد حل ساحكم
جهد المقل وقل لي أنت معذور(3)
وعليه فإن هذا السيف التاريخي المنسوب لحاكم البحرين الشيخ ناصر بن نصر آل مذكور (4) انتهى أمره بأن أهدي إلى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود؛ لذا فإنه من المؤكد أن هذا السيف لايزال محفوظاً ضمن تركة الملك عبدالعزيز وربما أنه نقل حاليا إلى دارة الملك عبدالعزيز بالرياض ضمن مقتنيات الملك.

الخاتمة
هذا باختصار ما تيسر لنا ملاحظته واستدراكه في كتاب التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية للمؤلف العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي، لذا فالمرجو الصفح على التقصير والتجاوز عن الخطأ، راجياً من الله أن ينتبه الإخوة القراء إلى ما تم استدراكه من أخطاء الشيخ النبهاني حتى يتسنى للإخوة الباحثين الاستفادة القصوى من الكتاب، وعدم الوقوع في ما غُم على الشيخ النبهاني من أحداث تاريخية فتسبب في وقوعه في الأخطاء.

نسب قبيلة آل حرم
جاء في أحد المصادر الفارسية بأن عرب آل حرم سكان منطقة نابند وعسلوه هاجر أجدادهم من المدينة المنورة قبل 700 سنة من بلدة تسمى (عنزة أو عترة) (5) وربما المقصود (عروة) إلى موضع قرب ''الحرم المكي'' بمكة المكرمة من ثم هاجروا تدريجياً نحو سواحل شرق الجزيرة العربية وصولاً إلى بلدة نابند على الساحل الفارسي قرابة العام 1060هـ (8)، وقد ورد ذلك متواترا في مصادر مختلفة عدة، فقد ذكرهم شيخ المؤرخين في منطقة الخليج العربي الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة وقال عنهم ''آل حرم حجازيون من أهل الحرم المكي'' (6)، وقال عنهم أيضا الدكتور القاسمي في كتابه الأمير الثائر ''آل حرم حكام البحرين من ساحل فارس حلفاء القواسم''. وفصل في نسبهم الشيخ عبدالقادر باش أعيان في كتابه ''موسوعة تاريخ البصرة'' مترجما سيرة جده لأمه الشيخ أحمد نور بن محمد الأنصاري القحطاني (7) الحرمي فقال التالي:
''أحمد نور أفندي الأنصاري قاضي مدينة البصرة بن المرحوم المغفور له الحافظ الشيخ محمد شريف بن المرحوم الشيخ محمد أمين الأنصاري الحرمي الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة والمناقب الباهرة، والأنصار هم من قبائل الأوس والخزرج حينما نصروا رسول الله (ص) في وقعتي أحد وبدر وغيرهما، ولد فضيلة المترجم المومأ إليه سنة 1218 هـ - 1803م في بيت والده في بلدة نابند من أعمال الخليج العربي وقد سكنها أجداده بعد هجرتهم من مكة المشرفة واتخذوها لهم موطنا وبقوا فيها على اشتغالهم في طلب العلم والتجارة..''.
ونلاحظ في المقطع السابق بأن الشيخ عبدالقادر باش أعيان أورد ذكر قبيلة آل حرم ومفردها حرمي وقال بأنهم يسكنون بلدة نابند من أعمال الخليج، وأشار إلى أن أصل تسمية آل حرم أو الحرمي مشتقة من مكان هجرة القبيلة من مكة المكرمة، وأما عن نسب القبيلة فيذكر بأنهم من قبائل الأوس والخزرج الذين نصروا رسول الله، ومن المعروف بأن قبيلتي الأوس والخزرج ينحدرون من نسل القبائل القحطانية ولايزال كل قحطاني يفخر بأن الأنصار من القبائل القحطانية، وقبيلة ''آل حرم'' سكان نابند قبيلة عربية كبيرة ومشهورة في تاريخ الخليج العربي.
يتبع..

هوامش:
1 . سلوت، ب. ج.، عرب الخليج 1602م-1784م، ترجمة عايدة خوري، إصدارات المجمع الثقافي - دولة الإمارات أبوظبي، الطبعة الأولى 1993م، الصفحة .297
2 - انظر كتاب سلطنة هرمز العربية، تأليف الأستاذ إبراهيم خوري والدكتور أحمد جلال التدمري، إصدارات مركز الدراسات والوثائق، دولة الإمارات العربية المتحدة - رأس الخيمة، الطبعة الأولى عام 2000م، المجلد الثاني، ملحق الوثائق، الوثيقة الخامسة - هولندية، وصف سواحل الخليج العربي وسكانه سنة 1756م، وثيقة لاهاي (دن هاغ) وليم م. فلور، ترجمة إبراهيم خوري، صفحة .213
3 . مجموع الفضائل في فن النسب وتاريخ القبائل، راشد بن فاضل البنعلي، تحقيق حسن محمد آل ثاني، الطبعة الأولى 2001م - دار بدر للنشر، الدوحة قطر، صفحة (47).
4 . نود التنويه في هذا الموضع بأن حاكم البحرين الشيخ ناصر آل مذكور لم يشارك ولم يقتل في هذه المعركة وإنما الذي شارك وقتل فيها هو الشيخ محمد بن سعدون آل مذكور والشيخ راشد القاسمي فربما أن هذا السيف منسوب إلى أحد هؤلاء، علما بأن أسرة الخال سعيد بن سيف المعضادي أهل دارين أيضا كان لدى أجدادهم سيف منسوب إلى الشيخ ناصر آل مذكور ويسمونها (قردة العجمي) صاحب الزبارة.
5 . كفتارها وروايت ها يي از سر كذشت آل نصور وآل حرم وترجمة عنوان الكتاب بالعربي (أقوال وروايات في شرح أحوال آل نصور وآل حرم).
6 . القاسمي سلطان محمد، ديفيد سيتون في الخليج 1800-1809م تحقيق الدكتور سلطان القاسمي، الطبعة الأولى عام 1994م، صفحة .35
7 . حفظ لنا أجدادنا وآبائنا اتصال نسبنا إلى عرب الأنصار (الأوس والخزرج) الذين ناصروا رسول الله.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:11 PM   رقم المشاركة :[25]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

ما بين السندباد البحري والبدوي ابن الصحراء
الهولة «الحلقة الخامسة والعشرون»

الوقت - جلال الأنصاري- قسم الدراسات والتطوير:
لكل منطقة في العالم ظروفها الخاصة، ففي أميركا مثلا استطاعت (هوليوود) القضاء على هوية الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، في حين لا يزال عرب الأحواز يقاتلون في منطقة الجنوب الإيراني سعيا في الحفاظ على هويتهم العربية، وأعتقد بأن منطقة حوض الخليج العربي هي الأخرى في صراع من أجل الحفاظ على الهوية ولكن بشكل آخر مختلف عن الأمثلة السابقة. في العادة يقاتل الناس من أجل الحفاظ على الهوية، ولكن في منطقة حوض الخليج يقاتل الناس لإبدال تلك الهوية! فقد مرت منطقة حوض الخليج العربي بظروف سياسية صعبة تنازع فيها العرب والفرس، ويمكننا القول إن ذلك الصراع مر بمرحلتين أساسين: المرحلة الأولى اتصفت بروح القوميات فاشتد الصراع حول تسمية الخليج هل هو عربي أم فارسي، وكان ذلك زمن الشاه الأب رضا بهلوي والشاه الابن محمد رضا بهلوي، الذين أطلقوا في الخليج عبارة (بحرين مال مو) ... أي (البحرين لنا)، وخلال هذه الفترة اتصف العرب بالوحدة القومية سنة وشيعة ودروز ونصارى ....الخ. وأما المرحلة الثانية فكانت ذات طابع ديني، وهي الفترة التي تبدأ باعلان الثورة الاسلامية الايرانية أو الثورة الخمينية، ومن أشهر صفات هذه الفترة انقسام الصف العربي إلى سنة وشيعة، ومع ارتفاع وتيرة الحرب الدينية تطورت إلى سني وشيعي ومسلم ونصراني.
وخلال المرحلة الأولى (الصراع القومي) اشتد الصراع الإعلامي بين دول الخليج العربي وإيران، ومن النماذج على حدة الصراع في تلك الفترة ننقل النص التالي عن صحيفة صوت البحرين:
بعثت إيران باحتجاج رسمي إلى باكستان لأنها اعتزمت فتح مكتب تجاري باكستاني لها في البحرين دون أن تحصل على الترخيص اللازم وتقول إيران في احتجاجها بأنها تعتبر البحرين جزءا لا يتجزأ منها(1).
من المعلوم أن فترة منتصف القرن الرابع عشر الهجري شهدت أحداثاً مهمة في منطقة حوض الخليج العربي ومن أهم هذه الأحداث، أعلن الملك عبدالعزيز قيام المملكة العربية السعودية وذلك بعد أن ضم الحجاز وعسير إليها، وفي المقابل أعلن الشاه رضا بهلوي في الفترة ذاتها قيام الامبراطورية الشاهنشاهيه الإيرانية، وذلك بعد إسقاط دولة (قاجار) وضم الامارات العربية في السواحل الايرانية وعلى رأسها الأحواز. في حين أن بقية دول الخليج الأخرى كالكويت والبحرين وقطر، تم إعلان قيامها كدول ذات سيادة ولكن بقيت لفترة تحت الحماية البريطانية حتى العام 1360هـ تقريبا، وفي هذا الفترة أعلنت الكويت الاستقلال وواجهت مشكلة مطالبة العراق بأحقيتها في الكويت، مما أدى إلى تدخل الملك سعود، وحال دون ذلك بإرسال قوة عربية سعودية مصرية سودانية إلى الكويت (2). في حين أن البحرين وباقي امارات الخليج التسع فكروا في اتحاد تساعي يضم الجميع. ولكن وبمجرد تفكير البحرين بالاستقلال ظهرت مطالب إيران في البحرين وأدى ذلك إلى تخوف باقي الإمارات من الوقوع في مشكله مع إيران وخصوصاً وأن إيران تطالب ببعض الجزر التابعة للشارقة ورأس الخيمة. وكنتيجة لهذه الأوضاع هاجمت الصحافة البحرينية رأس الخيمة ودبي، وأشارت البحرين عبر الصحافة إلى أن دبي ذات أغلبية إيرانية وكذلك رأس الخيمة، وفي -اعتقادي- بأن هذه الأسباب مجتمعه كانت بداية إعلان الكراهية للجاليات الايرانية (بالجملة)، مما نتج عنه لاحقا مشاكل عديدة غفل عنها حكام الامارات الخليجية والإعلاميين وهي تداخل المجتمع العربي في الساحلين العربي والإيراني ممثلا في مئات السنين من التنقل والتصاهر بين هذه القبائل، وانتهى الأمر إلى (فقد ثقة المواطنين) في انفسهم فزادت وتيرة تبادل التهم (انت هولي سمعت ذلك من زمن؟) لا أنت ايراني؟ وهكذا.
عروبة الخليج
وفي هذه الفترة -على ما اعتقد- تطورت لدى المجتمع الخليجي البسيط أمثال يحاربون بها ادعاءات الشاه في البحرين بطريقتهم الخاصة، والتي منها (العجم امهات الكداوة والبصل) وما إلى ذلك من العبارات المعبرة عن كراهية العجم، بطريقة شعبية.
وفي الجانب الآخر ركز الاعلام الخليجي إلى التأكيد على عروبة سكان الخليج بربط انتمائهم إلى أصول القبائل العربية في بطن الجزيرة وان استيطان تلك القبائل للسواحل والجزر الخليجية كان طارئاً، إلى أن انتهى الأمر بزياد وتيرة الصراع العربي الفارسي بتأسيس ''مجلس التعاون الخليجي'' حماية للمصالح العربية الخليجية المشتركة التي تهددها إيران ممثلة بالثورة الإسلامية الإيرانية، وخلال هذه الفترة أفرز لنا الصراع العربي الإيراني إفرازات اجتماعية عديدة، أكثر تعقيداً قسمت المجتمع إلى جماعات وطوائف، وباندماج المرحلتين القومية والدينية لاحقاً ظهرت لنا نماذج عديدة بديلة أسميتها ''بالنماذج القدوة''.
تطور النموذج «القدوة»
أفرزت لنا تلك الفترة من الصراع العربي الفارسي إفرازات هامشية لكنها خطيرة، أثرت سلباً في أفراد المجتمع فتطور عن ذلك، ما نستطيع أن نطلق عليه ظاهرة النموذج (القدوة) وهو بروز جماعة أو طائفة ما في وقت وظروف موائمة، تتيح لتلك الجماعة أو الطائفة أن تعرض وتسوق لمميزاتها وثقافتها، مما يجعل الجماعات الآخرى الفاقدة لهويتها، تنبهر وتنقاد لها وتقلدها. وهذه النماذج (القدوة) متعددة وتجعل الإنسان ومجتمعه يتصورون بأنها تمثل الكمال. ولا شك أن هذه النماذج (القدوة) تحتاج إلى الدعم المالي والاعلامي بأنواعه سواء كان شعرا يردد أصناف المدائح أو من خلال الصحف والوسائل الأخرى الحديثة.
وهذا النموذج (القدوة) يتبدل حاله بمرور الزمن فيهرم ويموت بنهاية الظروف التي أوجدته، في حين تتهيأ الظروف لظهور نموذج (قدوة) آخر جديد يشغل الفراغ. وعادة ما يواكب هذا التغير والتحول والنبذ والتبرؤ من النموذج القدوة (الهرم) والعمل على كتم أنفاسه الأخيرة، وقد يصادف أن نجد عدة نماذج (قدوة) في فتره وزمن واحد في صراع، كل يروج ويغني لكسب المعجبين ومثال تلك النماذج، النموذج (السني والشيعي) في هذه الفترة.
والشاهد من الموضوع بأن منطقه الخليج العربي شهدت أعداداً كبيرة من هذه النماذج القدوة، والنموذج (القدوة) الهرم في فترة هذا البحث هو الشخصية الخليجية ممثلة في (السندباد البحري) الذي لم يترك موضعا أو جزيرة في حوض الخليج العربي إلا وله فيها أثر، وهذا النموذج (القدوة) في شبابه كان يفاخر بأنه نموذج فريد من نوعه هو النموذج الأكثر انفتاحا على شعوب العالم من الهنود والإيرانيين والأوربيين والأفارقة وغيرهم، كان نموذجا متعددا للغات، (تاجر). ولكن وكما ذكرنا بأن النموذج القدوة مقيد بدورة حياة ينتهي بنهايتها، فقد لفظ أنفاسه الاخيرة بظهور النموذج القدوة (العربي ابن الصحراء) الفتى الذي ظهر في وقت القوميات والثورة العربية ضد الأتراك. جاء في ظل هذه الشعارات من بطن الجزيرة العربية كنموذج قدوة جديد مفاخر بنقاء العروبة في لغتها وأصالتها وعدم تأثرها بقوميات أخرى، وهيأت الظروف لولادة هذا النموذج الجديد أثناء الحرب ضد الأتراك في الأحساء والحجاز والأردن وسوريا.
ومع تفجر الذهب الأسود استغنى الناس عن السفر لكسب الرزق، فزادت قوة هذا النموذج، وأصبح النموذج القدوة الهرم (السندباد البحري) يفتقد لهذه المواصفات فهو النموذج الذي خالط مختلف الأعراق والقوميات وأصبح تشوبه بعض صفاتهم، فشاءت الظروف الإجهاز عليه بالتركيز على مثالبه إعلاميا. فانهالت عليه سياط الصحافة والاعلام الخليجي ومن امثلة ذلك النص التالي نقلا عن صحيفة صوت البحرين لعبدالله الزايد:
الجوازات البحرانية. أفضى إلي شاب غيور قدم حديثا من المناطق الشمالية من المملكة العربية السعودية النائية أن بعض الأجانب.. وغيرهم ممن يحملون الجنسية البحرانية يخجلوننا أمام السعوديين، فهم.. لا يحسنون نطق اللغة العربية (3).
هذا الموضوع الساخر الذي نشرته مجلة صوت البحرين العام 1372هـ ولم تشر المجلة إلى اسم كاتب الموضوع، كان عبارة عن غيض من فيض وجزء بسيط من إفرازات الحرب الإعلامية التي دارت في تلك الفترة بين العرب والعجم، وكانت هذه الحرب لها مبرراتها في تلك الفترة ولكنها أثرت على الهوية الخليجية أقصد نموذج (السندباد) الذي أصبح مشبوهاً، وخصوصاً إذا ما تم مراعاة الأجواء السياسية في تلك الفترة التي كانت ترفع لواء ''القوميات'' لحشد الجماهير.
إفرازات اجتماعية وشعارات
ولكن الخطأ يكمن في عدم الالتفات إلى الافرازات الاجتماعية الجانبية والاستمرار في إطلاق تلك الشعارات، التي من المفترض أن تكون وقتية مع الالتفات إلى علاج الأضرار الجانبية لها. فالجماهير البسيطة لا تميز ولا ترى ''الأطر الوقتية'' التي تلازم توجه سياسي معين مرتبط بقضية محددة كقضية ادعاء إيران بأحقيتها بدولة البحرين (بحرين مال مو). فالحقيقة أن الخبر المنشور في مجلة صوت البحرين لا يمثل حقيقة الأمر. أمر غريب على (نموذج السندباد) - أي - المجتمع البحريني ولم تكن وليدة اللحظة ولكن حالة عدم الاتزان السياسي والاجتماعي والثقافي في تلك الفترة وخصوصاً بعد سقوط الحكم العثماني في الجزيرة العربية وقيام الدولة الحديثة الفتية وإعلان ولادة إمارات عربية أخرى شكلت نوعا من فرط التوازن في المنطقة فأصبح أهل البحرين على احتكاك بنموذج (قدوة) عربي جديد وقوي ممثل في الدولة السعودية حصن العرب المنيع، والذي هيأت له تلك الأجواء فرض نفسه وبقوة. كيف لا وهو يمثل أصل ونقاء العروبة، في حين أن جزيرة البحرين أخذت تخسر مكانتها في الخليج بنهاية عصر الملاحة واللؤلؤ، فأخذ أبناؤها يبدلون ماضيهم كونه يمثل ''نموذج السندباد''.. التجارة والثراء والثقافة المهدد من إيران وربما من نقاء العروبة أيضا.
تلك الأجواء وهذا الوضع دفع الجميع إلى التنكر إلى نموذج (السندباد).. التنكر لكل صفة من صفاته، فقد كانت صفاته تتنافى وصفات النموذج الجديد (العربي ابن الصحراء). يحق لنا التعجب هنا. في حين أني أرى حاليا في زمننا هذا تبدلا وتغيرا واضحا خصوصا مع ظهور القوة الاقتصادية الكبيرة في دولة الإمارات. فقد أصبح هاجس أبناء هذه الفترة ربط العصابة الإماراتية وترديد القصائد والأغاني الإماراتية وهز الرؤوس والعصي (نموذج جديد).
وخلاصة ذلك يجب الانتباه إلى تأثير الأحداث الوقتية الطارئة وعدم التأثر بها ما أمكن والعمل على مراجعة الآثار المترتبة على ذلك وتنقيتها أولا بأول، ومنها عقدة إيران ونفي أية صلة بسواحلها وجزرها، وفعلا لكل زمان دولة ورجال.
وختاما.. صدق الشاعر اذ يقول في وصف ''عرب فارس'' التالي:
نحنُ أرضٌ ثروة بالخصب روضة
نحنُ شعبٌ عزز التاريخُ مجده
نحنُ والأحواز حصنُ العربي
نحنُ شعبٌ عربيٌ يعربي
''خزرجٌ'' (4) نحنُ ومنا طيها
وبني كعب وعترة الرسول
وبني لام وطرفٌ اهلُها
قد ملأنا البحر حتى طاش منا

هوامش:

1 . مجلة صوت البحرين، مجلة أدبية اجتماعية، المجلد الرابع، إصدار مركز الشيخ إبراهيم بن محمد الخليفة للثقافة والبحوث، ص.61
2 . العلاقات السعودية الإيرانية.
3 .مجلة صوت البحرين - ص .29
4 ينتشر عرب الأنصار الأوس والخزرج هؤلاء في منطقة الأحواز وعلى امتداد شريط ساحل الخليج العربي وصولا إلى مضيق هرمز
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:11 PM   رقم المشاركة :[26]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

تجمُّــــع الأنصــار الحديــث بمكــــة لا بالمدينــة
الهــولـة الحلقة السادسة والعشرون
في التنقل والارتحال بجزيرة العرب

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
تعنى الحلقة التالية بسرد متعلقات أمور ثلاثة، الأول ويرتبط بمتابعة نسب آل حرمي حكام البحرين لردح من الزمن، والذين اشتركوا وجماعات الهولة في رسم تاريخ الخليج لخمسة قرون طوال، ناظرين إلى حوض الخليج كساحة للعيش والنشاط والازدهار، وتحملوا عبء مواجهة الحضور الأوروبي والمواجهة مع الغرب طوال تلك القرون.
وامتلك الهولة ديناميكية مذهلة في الانتقال من بيئة وسط الجزيرة العربية والبداوة إلى شروط الإنتاج البحري والبيئة الساحلية، وكما نقلوا حسهم التجاري فأضحوا مسافرين على سفن بدل امتطاء الإبل، كذلك أحضروا معهم بسالة وروحاً قتالية، ولكنهم أيضاً قدموا محملين بروح فرقة ونزاعات لم تفارقهم إلى يومنا هذا.
ويتعلق الأمران الآخران بوثيقتين فارسية وتركية تعرضان لجوانب من تاريخ الهولة.
نسب آل حرم: تطابق روايات القاسمي ولوريمر وعبد القادر باش أعيان
وممن ذكرهم أيضا ''لوريمر'' في كتاب دليل الخليج، وقال عنهم التالي:
(آل حرم وعددهم 2000 في عسالو ونابند، وهم سنيون ويدعون بأنهم فرع من قبيلة تدعى راضية ويقولون إنهم هاجروا من جوار مكة منذ خمسة أو ستة أجيال، ومن المحتمل أن يكون عدد من القبيلة غير حرميين، ولكنهم سموا هكذا؛ لأنهم من رعايا الشيخ الحرمي) (1).
ومن الواضح جدا في هذا النص تطابق رواية الشيخ القاسمي ولوريمر ورواية الشيخ عبدالقادر باش أعيان، والتي نقلها أصلا عن جده الشيخ أحمد نور الأنصاري الحرمي شقيق جد مؤلف هذا الكتاب الشيخ هارون بن محمد الأنصاري الحرمي الجد المؤسس لأسرة آل بن هارون في جزيرة دارين شرق المملكة العربية السعودية، حيث اتفقت الروايات على سبب تسمية قبيلة آل حرم بأنها مشتقة من مكان السكن بالقرب من مكة المكرمة، ولا نستطيع إغفال وجه الاختلاف، حيث إن لوريمر ينسب القبيلة إلى قبيلة راضية، وهي قبيلة غير معروفة لدي ولدى عدد من أفراد وشيوخ قبيلة آل حرم الذين تمت مقابلتهم، في حين أن رواية باش أعيان تنسبهم إلى عرب الأنصار الأوس والخزرج من نسل قحطان.
وبالرغم من الاختلاف السابق، فإن النسب الصحيح - لدي - هو أن قبيلة آل حرم تنتمي إلى قبيلة قحطان، والتي تاجها وذروة سنامُها قبيلة الأنصار (الأوس والخزرج)، وذلك لوجود رواية أخرى وردت في وثيقة محرر في 22/3/1392هـ في محكمة دولة قطر مصدقة من قبل الشيخ أحمد بن حجر القاضي الشرعي، وهي نقلا عن لفظ الشيخ بوهندي بن عبدالله الحرمي، وهو من شيوخ قبيلة آل حرم في بلدة ''سروباش'' ومن الذين هاجروا إلى قطر بعد احتلال رضا بهلوي شاه إيران إلى إمارات عرب بر فارس وجاء في الوثيقة العبارة التالية:
(قبيلة آل حرم التي كما عرف عنها أنها كانت مجاورة البيت الحرام في مكة المكرمة وأن أصل هذه القبيلة يتصل بقبيلة بني قحطان القبيلة العريقة التي تعتبر أساساً لشتى من القبائل التي تصدعت وتفرقت يوم أن كان العرب في حالة لا استقرارية ولا نظامية) (2).
وممن ذكرهم أيضا ''لوريمر'' في كتاب دليل الخليج، وقال عنهم التالي:
(آل حرم وعددهم 2000 في عسالو ونابند، وهم سنيون ويدعون أنهم فرع من قبيلة تدعى راضية، ويقولون إنهم هاجروا من جوار مكة منذ خمسة أو ستة أجيال. ومن المحتمل أن يكون عدد من القبيلة غير حرميين، ولكنهم سموا هكذا؛ لأنهم من رعايا الشيخ الحرمي) (3).
ومن الواضح جدا في هذا النص تطابق رواية الشيخ القاسمي ولوريمر ورواية الشيخ عبدالقادر باش أعيان، والتي نقلها أصلا عن جده الشيخ أحمد نور الأنصاري الحرمي شقيق جد مؤلف هذا الكتاب الشيخ هارون بن محمد الأنصاري الحرمي الجد المؤسس لأسرة آل بن هارون في جزيرة دارين شرق المملكة العربية السعودية، حيث اتفقت الروايات على سبب تسمية قبيلة آل حرم بأنها مشتقة من مكان السكن بالقرب من مكة المكرمة، ولا نستطيع أغفال وجه الاختلاف، حيث إن لوريمر ينسب القبيلة إلى قبيلة راضية، وهي قبيلة غير معروفة لدي ولدى عدد من أفراد وشيوخ قبيلة آل حرم الذين تمت مقابلتهم، في حين أن رواية باش أعيان تنسبهم إلى عرب الأنصار الأوس والخزرج من نسل قحطان.
وبالرغم من الاختلاف السابق، فإن النسب الصحيح - لدي - هو أن قبيلة آل حرم تنتمي إلى قبيلة قحطان، والتي تاجها وذروة سنامُها قبيلة الأنصار (الأوس والخزرج)، وذلك لوجود رواية أخرى وردت في وثيقة محرر في 22/3/1392هـ في محكمة دولة قطر مصدقة من قبل الشيخ أحمد بن حجر القاضي الشرعي، وهي نقلا عن لفظ الشيخ بوهندي بن عبدالله الحرمي وهو من شيوخ قبيلة آل حرم في بلدة ''سروباش''، ومن الذين هاجرو إلى قطر بعد احتلال رضا بهلوي شاه إيران إلى إمارات عرب بر فارس، وجاء في الوثيقة العبارة التالية:
(قبيلة آل حرم التي كما عرف عنها أنها كانت مجاورة البيت الحرام في مكة المكرمة، وأن أصل هذه القبيلة يتصل بقبيلة بني قحطان القبيلة العريقة التي تعتبر أساساً لشتى من القبائل التي تصدعت وتفرقت يوم أن كان العرب في حالة لا استقرارية ولا نظامية)، (4).
وعليه ومن خلال العرض السابق أعلاه، فإن القول الصحيح الصريح والثابت - لدي - في نسب قبيلة آل حرم هو ما أورده الشيخ عبدالقادر باش أعيان في مؤلفه موسوعة تاريخ البصرة ووافقه عليه الشيخ بوهندي عبدالله الحرمي في شهادته الموثقة في الصك الشرعي الذي تحدثنا عنه، لذا فإن قبيلة آل حرم تنسب إلى العرب القحطانية من الأنصار (5) (الأوس والخزرج) تحديدا وتسمو بآل حرم نسبة إلى مكان إقامتهم بالقرب من الحرم المكي قبل الهجرة إلى سواحل الخليج العربي.
وبعد كل ذلك قد يتبادر إلى الذهن الاستفهام التالي: من المفترض هجرة عرب الأنصار من المدينة المنورة كما هو مشهور لا أن تكون الهجرة من مكة المكرمة، وهذا سؤال منطقي جداً، ولكنه وبمطالعة تاريخ قبائل المدينة المنورة خلال الخمسة قرون الماضية، وهي الفترة المفترضة لهجرة عرب آل حرم لا نلاحظ أي وجود لأي تجمع قبلي لعرب الأنصار في المدينة المنورة، ولكن يوجد تجمع قبلي كبير لقبيلة الأنصار في مكة المكرمة، وهؤلاء الأنصار يدعون أنهم يقيمون في مكة المكرمة في منطقة (هدي الشام) منذ ما يزيد عن 400 سنة تقريبا، ونحن نستند في ذلك إلى الخبر الوارد في جريدة ''الرياض'' العدد 13384 - الإثنين 14/2/,2005 وهذا نصه:
(شيخ قبيلة الأنصار في مكة المكرمة ''هدي الشام'' الشيخ يحيى بن عابد الأنصاري وجماعته يشكرون أسرة المعتاز الخزرجية الأنصارية على احتفائهم بقبائل الأنصار في المملكة العربية السعودية والعمل على اجتماعهم السنوي للتعارف والمحبة في ظل قيادة حكومتنا الرشيدة، والذي تم في محافظة عنيزة بتاريخ 3/12/1425هـ ويسألون الله تعالى أن يديم الأمن والمحبة). وبالتالي نستطيع أن نطمئن إلى ثبوت نسب هذه القبيلة (آل حرم) إلى قبيلة قحطان ثم الأنصار نظراً لوجود تطابق وتواتر المعلومات.

نص عثماني: هناك سبع أو ثماني عشائر يسمون بالـ «حولة»
وثيقة أرشيف رئاسة الوزراء العثماني في مدينة اسطنبول دفتر المهمة رقم 111 صفحة 713 والمؤرخة في 21 رجب 1113هجرية - 23 ديسمبر 1701
من: والي البصرة علي باشا
إلى: السلطان العثماني
بخصوص ذلك أحيطكم علما، يوجد على شواطئ العجم محل اسمه البحرين، يقوم العجم في هذا المكان بالتعرض لأهله بأنواع الضغوطات والمعاملة السيئة، ويهتم العجم بهذا المكان اهتماما كبيراً.
هناك أيضاً عشيرتان تتبعان لإدارة العجم وهما عشيرة العتوب وعشيرة الخليفات من أهل المذهب الشافعي والحنبلي ويسكنون في مكان قريب من بندر ديلم، ويوجد أيضا بندر اسمه كونك فيه سبع أو ثماني عشائر يطلق عليهم اسم حوله كلهم عرب من أتباع المذهب الشافعي.
أوقع البعض فتنة بين البحرين وبين هذه العشائر الثلاث حصلت بسببها عداوة بينهم، ووقعت صدامات في عرض البحر وقتل منهم ثلاث أشخاص غدرا، الأمر الذي جعل التجارة والمهاجرين يتخوفون من القدوم إلى البصرة.
أغلب السفن التي تتنقل بين هذه الموانئ في تلك المنطقة هي سفن هذه العشائر الثلاث. وبسبب العداوة يقومون بإطلاق النار على بعضهم بعضا إذا تلاقوا في عرض البحر.
وفي أحد الأيام قامت عشيرة حوله بمهاجمة عشيرة العتوب التي هي حليفة عشيرة الخليفات في البحرين وعلى حين غرة قتلت 400 من رجالها واستولت على جميع أموالها، وهرب الناجون من العتوب إلى حلفائهم من الخليفات، ثم اتفق الاثنان العتوب والخليفات على أن ما حدث كان بسبب فتنة العجم الموجودين في البحرين، وقالا: لم يبق لنا أمان في البقاء في بلاد العجم بعد الذي حصل، فلنذهب إلى مدينة البصرة التابعة للدولة العلية وبالفعل جاءوا ودخلوا أراضي البصرة وعددهم ما يقارب 2000 بيت، وهم الآن موجودون فيها. وقد جاء إليَّ أنا مأموركم في البصرة بعض وجهائهم والتمسوا لأنفسهم طلب البقاء قائلين: إننا من أهل السنة والجماعة تركنا بلاد الرافضيين، بلاد القزل باش ولجأنا إلى سلطان المسلمين للعيش في أراضيه وأنتم أعلم بما يصلح حالنا.
لم يخصص بعد لهم مكان معين للاستيطان والأفضل أن يبقوا هكذا للنظر إن كانوا سيبقون في البصرة بشكل دائم عندها يخصص لهم مكان للإقامة. يملك هؤلاء ما يقارب 150 سفينة في كل سفينة اثنين أو ثلاثة مدافع وعلى متن كل سفينة بين الثلاثين إلى أربعين مسلح بالبنادق عملهم هو نقل التجار والبضائع بين الموانئ في المنطقة. ومن أجل المصلحة واستمرار عملهم أرسلنا رجالنا إلى عشيرة حوله للتوسط في الصلح بينهم وبين العتوب والخليفات؛ لأن بقاء الحرب بينهم سوف يضر بالتجار الذاهبين والقادمين إلى البصرة فيما لو استوطنوا لدينا. وفي حال قدوم العشيرة المذكورة وبتحقيق الصلح، فإن البحر والسواحل سوف يأمن من شرهم. وبعد عقد الصلح سوف يتبين إن كانت العتوب والخليفات سوف تستوطنان البصرة أم لا، ولكن هذا غير معلوم الآن.

ترجمة: الأستاذ الدكتور/ زكريا كورشون/ أسطنبول - تركيا

ترجمة لنص فارسي (6):
آل حرم: هاجروا قبل سبعة قرون .. وحكموا البحرين
قبيلة آل حرم قبل 700 سنة هاجرت من مدينة تسمى (إعنزة) بالقرب من المدينة المنورة في السعودية وسكنت في منطقة بندر عسلوه ونابند من توابع مدينة كنكان، وبعد مدة أصبحت جزيرة البحرين تحت تصرفها وحكموها مدة من الزمن وقد واجهوا مشاكل حربية من قبل الشيخ ناصر حاكم بوشهر في آخر زمن الحكومة الصفوية.
شيوخ آل حرم في ذلك الزمن هم الشيخ صقر والشيخ علي والشيخ غيث والشيخ عبدالرحمن والشيخ عبد الواحد والشيخ أحمد والشيخ خلفان والشيخ صقر والشيخ إبراهيم. ويوجد في جوار منطقة عسلوه ثلاث قبائل متواجدة وهي النصوري والتميمي والمالكي، وكان هناك دائما نزاع ومناوشات بين قبيلة آل نصوري وآل حرم، والشيخ صقر التميمي كان رجلاً مقتدراً ومغرورا، وقد طلب الزواج من ابنة الشيخ إبراهيم الحرمي، ولكن الشيخ إبراهيم رفض طلب الشيخ صقر التميمي ونتيجة لذلك لجا الشيخ صقر إلى القوة وجمع عدد من الرجال المقاتلين .. إلخ.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:12 PM   رقم المشاركة :[27]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الهولة «الحلقة السابعة والعشرون»


جلال الأنصاري- قسم الدراسات والتطوير:
جاء في تقارير شركة الهند الشرقية الهولندية (فوك) المحرر العام 1166هـ والمرسل إلى جوكب موسيل، بأن الكثير من القبائل العربية والتي يطلق عليها مسمى (الهولة) تسكن منطقة الساحل الشرقي من الخليج العربي (الساحل الإيراني)، ويسهب هذا التقرير في الحديث عن هؤلاء العرب، فيقول عنهم بأنهم عرب في لغتهم وطباعهم وأشكالهم وإنهم كانوا حكام لجزيرة البحرين، ويشير كاتب التقرير إلى الصداقة التي تربط شيوخهم بالهولنديين ووصفهم بأنهم محترمون وأنهم هم الوحيدون المؤهلون لحكم سواحل الخليج العربي إذا ما تناسوا الخلافات الدائرة بينهم، وتابع التقرير في وصف منطقة سكنهم فقال عنها بأنها تشبه بلاد تهامة من جزيرة العرب فهي أرض جرداء منبسطة تنتشر فيها الجبال الصخرية، وتدعى هذه المنطقة عند العجم (كرم شير) أي البلاد الحارة، ويذكر التقرير أن من أشهر بلدانهم كنج ولنجة ومغوه وجارك ونخيلوه ونابند وعسلوه وطاهري وكنكون.
ومما يثير الفضول كثرة الكتب والبحوث التي تتحدث عن هؤلاء العرب والتي تجمع على أن هؤلاء المهاجرين والذين تقيم جماعات منهم حاليا في دول الخليج العربي كافة هم في الأصل ينتمون لقبائل عربية ذات تاريخ وجذور راسخة في العروبة، ورغم كل تلك البحوث والدراسات إلا أن العامة من الناس وأنا واحد منهم كان يعتريني بعض الشك تجاه هذا الوصف الذي يصور سواحل إيران بأنها موطن للكثير من القبائل العربية العريقة. لذلك عزمت الهمة وقررت أن أسافر بنفسي إلى تلك السواحل الفارسية لأتحقق من حقيقة وجود هؤلاء العرب المزعومين، وأنظر إلى بلادهم التي ينعتونها ‘’بر فارس’’ فكانت نتائج هذه الرحلة كالتالي مدعمة بالصور.
رحلة إلى بلاد العرب في فارس
المنامة: الاثنين 19 / 9 / 2005
غادرنا المملكة العربية السعودية إلى البحرين عن طريق جسر الملك فهد الساعة 9:45 صباحا وكان الجسر شبه خال من المسافرين، والإجراءات سهلة وميسرة، لذا كان دخولنا دولة البحرين قرابة الساعة 10 صباحا، وبمجرد وصولنا إلى شارع المعارض في مدينة المنامة دخلنا مكتب لحجز التذاكر وكان المسؤول عن الحجوزات رجل فارسي أسمر البشرة يتحدث الفارسية بطلاقة بالهاتف وبعد تبادل أطراف الحديث معه، أخبرنا.. أن خمسة أيام لا تكفي لزيارة جنوب إيران.
تركنا مكتب السفريات وتوجهنا إلى (المنامة سنتر) وهو مجمع كبير يقع بالقرب من بوابة البحرين الشهيرة، وذلك بناء على رغبة الأخ فالح الذي كان يرغب في دفع رسوم الدراسة في جامعة (Hall) البريطانية، وذلك رغبة منه في الحصول على درجة الماجستير في العلوم الإدارية. وبعد أن انتهى فالح من مهمته.. كانت عقارب الساعة في جهاز جوالي تشير إلى تمام الساعة 12 ظهرا. توجهنا بسرعة إلى مطار البحرين الدولي وحجزنا تذاكر السفر وأقلعت بنا الطائرة إلى مطار شيراز الدولي قرابة الساعة 1.30 ظهراً. ونحن في الطائرة جلس بجانبنا رجل من مدينة الرفاع في البحرين، وأخبرنا بأنه أصلاً من بندر كنجون على الساحل الفارسي، وكان هذا الرجل يحب العرب ويقول بأن أهل كنجون عرب، ومن هؤلاء العرب أجداده الذين هاجروا أصلاً من الجزيرة العربية. وأخبرنا بأن أهل بندر كنجون لايزالون يلبسون الثوب (كندورة) والغترة.
في شيراز وداخل قلعة كريم خان زند
بعد 50 دقيقة فقط هبطت الطائرة في مطار شيراز الدولي، واستأجرنا سيارة أجرة وطلبنا من السائق أن يوصلنا إلى أفضل فندق في مركز مدينة شيراز فأخذنا سائق السيارة إلى فندق (بارسي) وكان بالفعل فندقاً جميلاً ومريحاً، وحجزنا غرفة ووضعنا أغراضنا فيها. وكان حول الفندق قصر كبير ينسب إلى كريم خان الزند الذي استقل بحكم إقليم فارس بعد مقتل نادر شاه وهو الحاكم نفسه الذي أرسل جيوشه من ميناء أبو شهر بقيادة ناصر آل مذكور وعتوب الكويت إلى جزيرة البحرين لاسترجاعها من قبيلة آل حرم التي استقلت بالجزيرة بعد مقتل نادر شاه، وأمام قصر كريم خان ساحة كبيرة وجميلة يجلس الناس فيها. وفي تلك الساحة شاهدت نساء فارسيات كثيرات ولكن الغريب أن من بين النساء امرأة ترتدي زيا خليجيا، عباءة وبرقع قصير (بطولة). وبعد حين من تجولنا مشياً على الأقدام اقتربنا من أحد أبراج القلعة المربعة والتقطنا بعض الصور، وبعد ذلك دخلنا القلعة وكان فيها شباك تذاكر.
دفعنا لهم 3000 تومان وأرجعوا لنا الفرق، وفي مدخل القصر الضخم ساباط به مكتبة صغيرة دخلناها وبعد ذلك دخلنا ساحة القصر وكانت تحتوي على رواق به غرف متجاورة بشكل طولي، الغرفة بجوار الأخرى وبين الغرفة والغرفة باب صغير، كل غرفة مزينة بصور تاريخية توضح فترة حكم القاجار. وأقبح هذه الصور صورة تشد الانتباه لمشهد إعدام أحد المجرمين في تلك الفترة حيث تبين الصورة رجلا مقيد اليدين واضعا ظهره أمام فوهة المدفع واقفا على كومة من الحجارة مغمض العينين، ويطلق المدفع ليخترق جسد الضحية، إنها بالفعل تدل على غجرية وهمجية هؤلاء الحكام القاجار.
وبعد الخروج من القصر تجولنا في سوق السجاد وكانت هذه السوق قديمة. وأعتقد من طريقة البناء بأن الذي قام ببناء القلعة هو الذي أمر ببناء السوق. تجولنا في عدد من محال هذا السوق العريق إلى أن غربت الشمس ثم دخلنا مكتب سفريات وطلبنا من موظفة الاستقبال تذاكر سفر إلى منطقة (لار) القريبة من بندر لنجة ونابند. لم نجد حجزاً وقررنا البحث عن خيار آخر بالسفر إلى بندر لنجة مباشرة أو بندر عباس ولكن لا جدوى حيث لا توجد حجوزات مناسبة. ولكن الأخ فالح كان واسع البال وطلب من الموظفة البحث عن أي رحلة لأي مطار قريب من منطقة الجنوب الإيراني. وأوضح للموظفة ضرورة السفر غداً وبأي طريقة. وبعد شق الأنفس قالت المرأة المسؤولة عن الحجوزات، توجد رحلة إلى بندر لنجة على الانتظار، ما عليكم سوى التجول في السوق وعودوا إلي في تمام الساعة (8) مساء عسى أن أستطيع تأكيد الحجز. وبالفعل تجولنا في السوق القديم وبعد ساعة واحدة أي في تمام الساعة (8) مساء رجعنا إلى مكتب الطيران. وقالت المرأة: أعتذر لا يوجد حجز، واقسم بالله لو كنت أنا صاحب القرار وحدي لحجزت تذكرة عودة في أقرب موعد إلى البحرين، ولكن (فالح ) قال يجب أن نذهب بأي طريقة. وبعد ذلك قالت المرأة: هناك رحلة غداً صباحاً إلى مطار (لومرد ) الساعة (6:30) ولكن لا يوجد عودة إلا يوم السبت ولكن تستطيعون العودة عن طريق مطار لنجة يوم الجمعة الساعة (10) صباحا، وبالفعل حجزنا التذاكر وذالك بعد جدال وحوار دام قرابة ساعتين، وبعدها عدنا إلى الفندق وتناولنا طعام العشاء( دجاج غير ناضج) في مطعم الفندق وتحت إيقاع الموسيقى الفارسية الكلاسيكية، وبعد ذلك صعدنا إلى الغرفة لننام.
في بر فارس
يوم الثلثاء 20/ 9/ 2005
في الساعة 4:30 فجراً استيقظنا من النوم وصلينا الفجر وأنهينا إجراءات الخروج من الفندق وكان سائق سيارة الأجرة في انتظارنا وتوجهنا إلى مطار شيراز. وكانت الشمس لم تشرق بعد وبسرعة البرق ومن دون وعي السائق بخطورة قطع الإشارات المرورية، وصلنا إلى المطار الداخلي وركبنا الطائرة المتجهة إلى مطار لومرد وكانت الطائرة تابعة لشركة (اسمان) وغادرت بنا الطائرة الساعة 6 صباحا، وهبطت بنا الطائرة في مطار لومرد الساعة (7) صباحا.
وقع اختيارنا على سائق فارسي من أهالي بلدة لومرد وقع عليه الاختيار من بين رجال عدة حيث كان هو الوحيد الذي يتحدث اللغة العربية (عربي مكسر) لأنه سبق له العمل في دولة قطر لمدة 10 سنوات في مدينة الدوحة وكان اسم السائق (حاجي محمد أسد). كان إنساناً محترماً جدا واتفقنا معه أن يأخذنا إلى بلدة (حالة نابند) وبلدة الخرة ثم إلى لنجة وسافرنا من لومرد وهي بلدة جميلة تقع فوق الجبال وجوها جميل. ونحن في الطريق وجدنا شبابا من أهالي بلدة لومرد يوزعون هريسا في صحون مجاناً في ثواب المهدي المنتظر وبعد النزول مررنا على وادي (كابندي) وسكان هذه الوادي عرب وجاء في التقارير الإنجليزية في كتاب دليل الخليج لمؤلفه ج. ج. لوريمر بأن هذا الوادي كان يحكم من قبل شيخ عربي يدعى الشيخ مذكور بن خاتم النصوري. وبالفعل كان السكان الذين شاهدناهم في هذا الوادي عربا وكان أجمل أو أغرب تلك المشاهد نساء في الطريق العام يرتدين العباءة العربية والبطولة - أي - البرقع الخليجي القصير وتركب خلف ابنها أو زوجها على دراجة نارية. فعلا كان هذا منظراً غريباً جدا بالنسبة لي وكنا كلما قربت المسافة بيننا وبين بلاد العرب في بر فارس أصبح منظر الثوب أو - الكندورة - كما تسمى محليا والغترة والعباءة العربية والبطولة والبرقع العربي الطويل أمراً مألوفاً.
هل تعرف عربي؟
وبعد الكابندية وصلنا إلى مفترق طرق ينقسم إلى اتجاهين، أحدهم متجه غرباً يؤدي إلى (شاه مبارك) والآخر شرقاً يذهب إلى نابند وأخذنا طريق نابند وبعد قرابة نصف ساعة وصلنا إلى بلدة كشكنار وما أن وصلنا أطراف القرية حتى همس لي السائق (الحاج محمد أسد) قائلا: إذا وصلت هذه البلدة وعرف أهلها العرب أنكم عرب فسوف يرحبون بكم ترحيباً حارا. وقال لي بأن هؤلاء العرب يتحدثون اللغة عربي مثلكم، وفعلا وبعد عشر دقائق شاهدنا حرمة مع ولدها الصغير البالغ من العمر قرابة 10 سنوات، توقف السائق وقال لي انزل كلم هذا الولد ترى هذا عربي نزلت من السيارة وبادرت الولد بالسؤال:
هل تعرف عربي؟
أجاب بكلمة - إيه- أي نعم بلهجة أهل الإمارات الدارجة.
وتابع الصبي، إيه أعرف عربي - اشتبغون- وكان كلامه فصيحاً كأهل الأمارات وأمه كانت ترتدي الثوب والبطولة كأهل الأمارات، وكانت تحتطب أي تكسر وتجمع الحطب للوقود (النار)، وقالت لي المرأة العربية:
جيف حالك ويشتريدون؟ أجبتها: ولم أكن أعي ما أقول انبهارا من منظر وعروبة هؤلاء العرب.
فقلت: - نبغي - حالة نابند. قالت حالة نابند - جدام - (يعني قدام)، وقالت حيّاكم الله، وكان صحيح فيه فرق في الكرم حيث إني من يوم دخلت بلدة كشكنار وبعد حديثي مع هذه المرأة العربية أحسست بأني في بلادي وبين أهلي. وبعد ذلك تابعنا السفر إلى أن دخلنا بلدة كشكنار وكانت قرية كشكنار قرية صغيرة منازلها من الطين والحجارة والإسمنت وفيها كهرباء وعدد منازلها لا يزيد عن 70 بيتا، حجمها أكبر بقليل من قرية (الزور) في جزيرة تاروت في المملكة العربية السعودية.
وتجد في كل شوارع البلدة قطعان الأغنام والماعز، وأما البقر فتجدهم في الشوارع وتحت ظلال الأشجار مستلقيات ويوجد في بلدة كشكنار عدد لا بأس به من أشجار النخيل وبعد ذلك اقتربنا من أحد المنازل وكان بابه مفتوحاً وشاهدنا من فتحة الباب رجلا مسنا يلبس الثوب والغترة ويجلس في ليوان أمام بيته وأمامه (نارجيلة) - قدو- وكان يكنى ‘’أبويعقوب’’ واسمه عبدالرحمن الشهواني. وهم السائق برفع صوته منادياً يا أبا يعقوب فرد عليه قائلا: (حياكم) تفضلوا.
وفي هذه الأثناء جاءت زوجة أبويعقوب (أم يعقوب) وكانت كريمة بشكل لا يتصوره إنسان، رحبت وأدخلتنا وقالت حياكم يا مرحبا ودخلت وأحضرت القهوة العربية والشاي وقال أبويعقوب: تقهووا، وتقهوينا. وبعد ذلك أحضرت لنا أم يعقوب ‘’شربت’’ وقالت لازم تشربون الشربت (فيمتو) وشربنا. وبعد ذلك وجهت الأسئلة إلى أبي يعقوب وأخبرته برغبتنا في الذهاب إلى بلدة خرة. قال أبويعقوب «يوجد رجل يدعى (يوسف الدو) من أهل الخرة ضليع في تاريخ البلاد وعنده أسرار كل تاريخ وفن». وتوجهنا إليه تاركين بلدة كشكنار يرافقنا أبويعقوب وفي الطريق من كشكنار إلى بلدة خرة مشينا في طريق صحراوي وفيه (تغريز) يشبه الطريق في بر السفانية أو المنيفة في السعودية.
بعد ربع ساعة وصلنا بلدة خرة وكانت بلدة تقليدية قديمة بيوتها صغيرة متفرقة ويوجد في أطرافها القليل من أشجار النخيل وشجر الأثل والسمر، واستمررنا في السير حتى وصلنا بيتا كبيرا وبابه حديد. تدخل منه السيارة بكل سهولة، وكان الباب مفتوحاً. وفيه حوش كبير داخلي تحيط به غرف ولواوين يشبه في تصميمه بيوت دارين العربية التقليدية ومادة البناء في هذا البيت والبيوت المجاورة الحجارة والطين والطوب والإسمنت.
نزل فالح بن سعد ودخل من الباب المفتوح وبعد لحظات رجع وقال «لا يوجد في هذا البيت سوى عجوز قاعدة عند الباب»، وفي هذه الأثناء نزل أبويعقوب ودخل البيت، وقال السلام عليكم. ودخلنا معه أنا وفالح والحاجي محمد وكانت العجوز كبيرة في السن. وعندما كلمها أبويعقوب قالت (أنا ما اسمع ويش تقول ... ويش تبون) بلهجة أهل الخليج الدارجة، وكانت العجوز فصيحة اللسان، عربية الأصل والمظهر تجلس على الأرض وهي ترتدي البرقع الخليجي القصير، البطولة والثوب، وبعد ذلك جاءت امرأة في مقتبل العمر، عمرها يقترب من 30 سنة، ترتدي (دراعة) أي ثوب مشجر يشبه لباس النساء الكويتيات قديماً ذات اللون الأخضر والمشجر بالأوراق الصغيرة الحمراء. وعندما رأتنا البنت اختفت في إحدى الغرف بسرعة ولبست بطولة ورجعت لنا، وقالت: نعم (آمروا وشتبون؟)، قال أبويعقوب: نحن نريد يوسف الدو، فأجابت المرأة: (دخلوا المجلس أول ارتاحوا... اتفضلو داخل المجلس) فقال أبويعقوب: (لا إحنا نبي يوسف الدو) قالت: (يوسف الدو مسافر. موب موجود ما في بيتهم إلا أعيالهم لصغار وما يعرفون شي).
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:12 PM   رقم المشاركة :[28]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الرحلة إلى بر فارس
الهولة «الحلقة الثامنة والعشرون»
العرب في البر.. بين من رحل ومن بقي

جلال الأنصاري:
بعد ذلك قلت للمرأة «في بلدة خرة - أنا- لي جدة من المناصير، جدتي اسمها عائشة (غريبة) المنصوري، قالت «قوم المناصير هذي ديرتهم الزيارة» وأشارت بيدها وقالت «ترجع شوي صوب كشكنار وبتحصلهم كلهم قوم المناصير». وبعد ذلك قلت لها يوجد لي أيضا قريبة من أهلنا في بلادي (دارين) اسمها (نافجة المالكي) أصلها من بلدة الخرة، قالت «بلدة الخرة اليوم ما فيها بني مالك، كل قوم بني مالك ارتحلوا إلى بلدة الصفية والزيارة وأخبرتني بأنهم هم من بني مالك الذين لايزالون يسكنون بلدة الخرة».
وبعد ذلك قال أبويعقوب وهو (معصب) -أي- غضبان يا بنت احنا (نحن) نبي (نريد) يوسف الدو؟ هو بيي (أي سوف يأتي)؟ متى بيي؟ قالت المرأة «يه... وشبلاك هذا يقول يبي أهله من بني مالك والمناصير وأنت تقول يوسف الدو.. يوسف الدو مسافر». وبعد ذلك قالت المرأة «هذا الشايب من وين يبتوه؟ هذا ما فيه حيل ما لقيتوا واحد غيره» وهي تضحك. وبعدها ودعناهم وركبنا السيارة وأكملنا رحلتنا عبر طريق صحراوي إلى بلدة حالة نابند، وبعد قرابة 2 كيلومتر، وصلنا شارعا صغيرا وفي الطريق أشار إلينينا رجل عربي لابس ثوب وغترة بيضاء وأركبناه معانا، وقال لنا الإخوان عرب؟ أجبناه نعم. قال من عرب الأهواز؟ أجبناه لا نحن من عرب السعودية، قال: أنا اعتقدت انكم من الأهواز.. لأن لهجتكم (غير عنا زي الأهواز).. لم يتوقع أننا سعوديون وبعدها، قال: لنا «وين بتروحون..؟» قلنا بنروح بلدة حالة نابند قال «أنا من بلدة الحالة».

قلت له الحالة عرب قال (إيه) كلهم عرب وهم قوم آل حرم وكان من شيوخهم الشيخ محمد الحرمي.. وقال لي هذه القصيدة:
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الشيخ محمد الحرمي ساكن نابند:

دخلت الباغ والطير صاح
وقلت يا طير ما هذا الصياح
الثمر عندك ولسايل مباح
قلت ملكي بعيد وابتليت بجبار عنيد
الثمر عندك ولسايل مباح
عن الأوطان ودعا لنا صياح
سلم على عبيد والشيخ جابر والثاني علي
سلم عليهم سلام مجملي
يقول الشيخ محمد بهواكم
مثلي يعزم لرواح
وقل للشيخ جابر يجمع لنا أموال
ومال الدنيا للزوال
ولا يبقى للعود طيب المراح
رواية: محمد عبد الله الجابر المالكي الحرمي - ساكن نابند.

حالة نابند
وبعد ذلك قال يوجد في قرية حالة نابند عدد من أفراد قبيلة آل بوسميط وقد تحولوا منذ فترة قريبة من بلدة لنجة، كما ويوجد أيضا عدد من أفراد قبيلة الجلاهمة وكان ينطقها (الدلاهمة) وذكر لي أن من شيوخ آل حرم الشيخ جابر الحرمي. واستغرقت الرحلة من بلدة خرة إلى نابند قرابة عشر دقائق قطعنا خلالها قرابة 8 كيلومترات، وبمجرد دخولها شاهدنا عند مدخل بلدة نابند (مقبرة) غير مسورة وتبرز للعيان شواهد الكثير من القبور (كانت هذه الشواهد عبارة عن فروش من البحر) وبعد قرابة 200 متر من المقبرة وصلنا إلى الحالة ونابند، وكانت الحالة عبارة عن جزيرة صغيرة طولية الشكل تقبع في خليج نابند فيها مسجد وعدد من البيوت القديمة الخربة والمهجورة. ويوجد في طرفها الشمالي بيوت الدلاهمة وآل غتم من آل خليفة وجنوبا بيوت آل حرم المهجورة، وبعدها تجولنا على الساحل وكان يبرز على امتداد الشاطئ آثار جدار من الحجر عرضه متر واحد (جسرة) وأعتقد بأنه بقايا سور يحيط بالحالة أو ما يطلق عليه محلياً الجسرة التي تحد شاطئ بلدة دارين.
وأثناء تجولنا شاهدنا رجل عمره قرابة 48 سنه يلبس إزاراً (وزار) و(فانيلة) و(طاقية شخال) وكان يجهز نفسه لدخول البحر وكان برفقته ستة من الشباب، وسلمنا عليه وتم التعارف وأخبرنا بأنه من قوم آل حرم. وبعد التحدث إليه أخبرنا بوجود رجل من آل حرم من أهل نابند اسمه محمد خلف الحرمي وعمره يناهز 140 سنة، ويعرف كل تاريخ آل حرم ولكنه انتقل إلى بلدة عسلوه على الشاطئ المقابل لخليج نابند، ويبلغ عرض خليج نابند قرابة 5 كيلومترات، وبعد ذلك ركبنا التكسي ودخلنا نابند وأنزلنا الرجل المالكي الذي ركب معنا عند دخولنا بلدة نابند، ودعانا لشرب القهوة أو المشروبات الغازية، فأجبناه بأننا على عجل من أمرنا ونرغب في العودة إلى بلدة كشكنار، وقال المالكي: (زين خلوني أجيب لكم بارد قلنا له لا) . وكان اسم الرجل محمد الجابر المالكي الحرمي وكان بصراحة يحب التاريخ ويحفظ كثيرا من تاريخ آل حرم وآل نصور.
وبعدها توجهنا إلى بلدة كشكنار لكي نرجع العم أبا يعقوب، وبعد ذلك نعود مرة ثانية إلى بلدة عسلوه لمقابلة الشيخ محمد خلف الحرمي. وأخبرنا أبويعقوب بموضوع إرجاعه إلى بيته ولكنه قال: (لا بروح وإياكم عسلوه) وكان الرجل مرتبا مع زوجته والله أعلم أنها تعد لنا وجبة الغداء. وبعدها توجهنا إلى بلدة عسلوه وفي الطريق مررنا على بلدة (شاه مبارك) ديار قوم بني تميم. وكانت النساء في هذه القرية يلبسن برقعا يشبه برقع البدو في السعودية. وعند وصولنا بلدة عسلوه، شاهدنا سيارة (داتسون قمارة) فيها رجل عربي وامرأة تضع على وجهها (بطولة).
نزل السائق حاجي محمد أسد للتحدث معهم لكنه فوجئ بعدم تحدث هؤلاء العرب الفارسية فرجع مرة ثانية وقال: هؤلاء العرب ما يعرفون يتحدثون اللغة الفارسية. وطلب مني النزول والتحدث إليهم، ونزلت لهم وسلمت عليهم وقلت (إحنا من السعودية ونبي نروح حق العم محمد خلف النابندي الحرمي) فقال الرجل: (تعال وراي بالسيارة) وأدخلنا في ''دواعيس'' أي أزقة ضيقة وعندما وصلنا بالقرب من بيت يقابله مسجد صغير، قال لنا الرجل: «هذا بيت (أبو خلف) دقو الباب عليه واذا ماحصلتوه أكيد بيكون في المسجد»، وقالت زوجته «أبو خلف أمه في البيت أو في المسجد» وطرقنا الباب عليهم وفتحت لنا الباب امرأة عربية عمرها قرابة 50 سنة ترتدي (بطولة) وثوبا على رأسها وقالت: نعم. قلنا لها: نبي العم أبو خلف قالت: (يا هلا ومسهلا مرحبا تفضلوا حياكم الله دخلو المجلس).
دخلنا البيت وكان البيت عبارة عن حوش كبير محاط بعدد من الغرف، وتتوسطه نخلة وبه عدد من الأغنام. دخلنا المجلس وفتحت لنا العجوز المكيف وقالت حق فالح: شغل يا ولدي النور. ودق فالح بدل النور المروحة وقالت العجوز مثلا خليجيا معروفا ولكني نسيت هذا المثل العربي الخليجي بمجرد مغادرتي منزلهم.

وقعتان
وجلسنا برهة من الزمن وإذا بأبي خلف يدخل علينا ومعه ولده خلف وجلس الرجل العجوز الأعمى، وكان عمره كما يذكر هو 140 سنة، وبعد السلام عليه وجهنا إليه عدداً من الأسئلة عن تاريخ آل حرم وعن القرى العربية المجاورة. فقال «قوم آل حرم تعرضوا إلى وقعتين (أكبار) وقعة قديمة يمكن لها 200 سنة ما لحقنا عليها ولكن سمعنا عنها، وفي الوقعة الأولى قتل فيها كل شيوخ الحرم الأصليين، إللي سمو آل حرم الموجودين اليوم عليهم. ويقال بأنهم وفي الوقعة الأولى قتل (انذبح) فيها قرابة 40 شيخ من الشيوخ (الأوليين) وهؤلاء الحرم الذين قتلوا هم الحرم أما إللي اليوم هذيله عرب بس موب من آل حرم».
فقلت له «زين هؤلاء آل حرم الأوليين من أين جاوا؟ وأين يسكنون قبل بلدة نابند؟»، قال «جاوا من جزيرة القشم، وهم جاوا علشان يحكمون نابند والقرى اللي حولها، ولكن وبعد ما انذبحوا هم ما بقى منهم أحد»، قلت له «زين ليش آل حرم هاجروا إلى العراق والكويت والبحرين». قال «الظلم.. الظلم.. ما ينطاق.. كان عليهم ظلم فاحش». وتابعت الحديث بتوجيه سؤال آخر إلى العم (أبو خلف)، قلت له: هل تعرف الشيخ خلفان إللي يسكن دولة قطر حاليا؟ قال «الشيخ خلفان وأخوه إبراهيم وولد عمهم عبدالله الجابر، كانوا شيوخ بلدة سروباش وكشكنار وخياروه».

خراب البسيتين
أخبرني بتفاصيل الأحداث زمن والدهم الشيخ محمد الحرمي يوم خراب بلدة البسيتين التي يذكر أنها هذه البلدة كان اسمها القديم البسيتين وبعد قصفها بالمدفعية الإنجليزية سميت البساتين، وشرح تفاصيل كثيرة عاصرها هو بنفسه كلها موجودة في تقرير (ضرب عرب الهولة) الذي نشر في كتاب سبزآباد تأليف مي محمد الخليفة، وتمت الإشارة له بهذا الكتاب، وقال إن سفينة إنجليزية وصلت برفقة الشيخ محمد بن خلفان. وسرد لي الأحداث كاملة وكأني أقرأ التقرير البريطاني، إلى آخر القصة، وبعد ذلك قلت له من هم شيوخ آل حرم القدماء وهل يوجد من ذريتهم أحد؟ واستفسرت منه عن رجل من أبناء عم أسرة الهارون كان يزور المرحوم إبراهيم بن هارون قرابة العام 1350هـ من أهل نابند يدعى الشيخ عبدالواحد (1) فقال لي «ما في أحد اسمه الشيخ عبدالواحد إلا رجل واحد وهو متوفي من سنين وله بنت تزوجها خليفة الهتمي في قطر».
وبعد أن سمع أبوخلف عن بلدة دارين قال لي ولده (خلف) يوجد رجل من جماعتنا في دارين وعنده اعيال وزرناه قبل فترة، قال أبوه: هذا حسن بن شاهين الحرمي إللي ساكن دارين وهذا أبوه شاهين إللي توفي في الحرب.
وقلت له آل حرم لماذا سموهم آل حرم؟ قال لي آل حرم إللي وصلوا من جزيرة الجسم (قشم) أصلهم من المدينة المنورة (2) (نسبة إلى الحرم النبوي)، قلت له: هل ينسب آل حرم إلى القحاطين قال «لا.. قحاطين.. لا، ''موب'' قحاطين أنا ما سمعت بهذا من قبل»، فقلت له وقبيلة النصور قال «النصور عرب ساكنين الطاهري وعينات من بعد عسلوه إلى أن تصل إلى بلدة كنجون كله هذه المنطقة بلاد قوم النصور». وقال لي «النصور هذا اسم عجم أصلا هم أول مو لنصور. يقال بأنه ومن زمن بعيد، العجم جابوا واحد يحكم البلاد اللي هم ساكنينها واسم هذا الحاكم النصوري وهو أعجمي من داخل إيران وبعدها سموهم النصور. والنصور دائما في حرب مع آل حرم، والنصور هم اللي كانوا في الذبحة القديمة، اللي استخدم فيها بنادق أبو فتيل وسيوف».
وبعد ذلك ودعناهم وأخبرناهم بضرورة مغادرة عسلوه وأنه ينتظرنا سفر طويل قبل أن نصل (بندر لنجة) وعندما ودعناهم أخذنا من الأخ خلف بن محمد الحرمي رقم الهاتف والاسم الكامل وذلك رغبة منا في استمرار التواصل بعد العودة إلى السعودية، للاطمئنان عليهم.. فقال الأخ خلف «هل ترغب أن أعطيك اسمي الحقيقي أو الاسم المعطى لنا من قبل الحكومة الإيرانية! وكما هو مدون في جواز سفري»، فقلت له «لماذا.. هل يوجد فرق في إيران؟» قال «الحكومة الإيرانية تطلق علينا أسماء (على هواها) اللي يسكن بلدة عسلوه يطلق عليهم رسميا (آزادي)، وهذا الاسم غصب علينا ومعناها (الحرية) وفي ناس آخرين من العرب يطلق عليهم (جيهان) وتعني (ابن البحر).. إلى آخره، لذا فإن اسم الأخ ما يطابق اسم شقيقه» وودعناهم وركبنا السيارة ورجعنا إلى كشكنار.
وعندما وصلنا بلدة كشكنار كانت الساعة قرابة الساعة (2) ظهراً وطلبنا من أبي يعقوب أن يأذن لنا بالمغادرة، حيث إننا نرغب في السفر إلى بندر( لنجة)، فقال لنا: (لا ما تروحون لازم تنزلون وبعدها لزم علينا) ونزلنا ودخلنا البيت وقال: (دخلو اتوضوا وصلوا)، بالفعل توضينا وصلينا وبعد ذلك جاء (خادمهم) وهو رجال عربي ماله أهل من يوم هو صغير ويشتغل عندهم (صبي). فرش أمامنا السفرة وجاء ولدهم محمد ولد أبو يعقوب ووضع صحون زبادي (روب) وصحون مخلل زيتون وخيار وصحن رز أبيض و(بوادي) صالونة لحم، عليها قليل من العدس الأسود والصالونة لونها (غامق). وبعدها جاء أبويعقوب وقال تفضلوا. وبعد ما أكلنا تحدثنا مع ولد أبويعقوب وكان الولد (محمد) ما يعرف ولا كلمة عربي ما يعرف غير اللغة الفارسية، وتقول أم يعقوب «أنا ما علمته عربي والحين أنا متحسفه والمشكلة المدارس ما يعلمون إلا فارسي»، وبعد ذلك ودعنا أبو يعقوب وخرجنا من بلدة كشكنار.

هوامش:

1 . ذكر لي المرحوم عبد الرزاق بن محمد آل هارون، بأنه يوجد أقارب لاسرة آل بن هارون (الأنصار) كانوا يسكنون حالة نابند وفي إحدى السنوات زاروا جزيرة دارين في رمضان قرابة عام 1349ه و نزلوا في منزل الوجيه ابراهيم بن هارون، وكانوا علماء دين كبار، ويقول عبدالرزاق بأنه شاهدهم بنفسه، كانوا يجلسون على شاطئ البحر بعد صلاة الفجر و يرددون (الورد) وهي أدعيه يعتاد على ترديدها علماء ذلك الزمان. ويقول العم عبدالرزاق بأن من اسمائهم الشيخ عبدالواحد الأنصاري و الشيخ عبد الخالق الأنصاري.
2 . جاء في كتاب ، كفتارها و روايت هابي از سركذشت آل نصور وآل حرم، بان عرب آل حرم من سكان المدينة المنورة
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:12 PM   رقم المشاركة :[29]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

فيمـــن مـــات ومـــن رحـــل وتـــرك البيـــوت شـواهـــد
الهــولـة الحلقة الثلاثون
الـــرحلـــة إلى بــر فــارس

الوقت ـ قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
في الطريق قال لنا (حاجي محمد) أنا سأودعكم وذلك بعد أن أكلف أحد أصدقائي في بلدة كابندي بأن يوصلكم إلى بندر لنجة وأنا ما أقدر، لأن سيارتي جديدة وما فيها لوحات. وبعد نصف ساعة وصلنا كابندي وغيرنا السائق. وكان السواق واحدا من (الدشتية) ويتكلم ''عربي مكسر بس أحسن من (الحاج محمد أسد)''. وكان اسم السواق الجديد (محمد بن أحمد الدشتي). وسافرنا من الكابندية إلى مفرق (أبو شهر - لومرد - بندر عباس) وأخذنا طريق بندر عباس وكانت المسافة من المفرق إلى بلدة لنجة قرابة 235 كيلومتراً. وأثناء السير وصلنا إلى مفرق طرق يؤدي إلى بلدة المقام وعلى طول الطريق توجد قرى للقبائل العربية. وفي الطريق وصلنا منطقة كانت السماء قد أمطرت فيها قبل وصولنا بقليل. وقبل الوصول إلى لنجة توجد بلده ''مغوه'' وبعدها بلدة ''كشه''، وفيها نخيل كثيرة ومساجد. وعند مدخل بلدة لنجة وجدنا مطار لنجة القديم والجديد، أخبرنا السائق بأن هذا المطار قديم جدا وهو مبني من الحجارة ويتكون من غرفة صغيرة يقال بأنه من أقدم المطارات في إيران.
في بندر لنجة
شاهدنا (كورنيش) لنجة الجديد وأمامه محلات تجارية، وقلنا للسائق بأنه يجب علينا أن نسأل أحد أهل لنجة عن بيت عبدالرحمن بن سعد القديم الذى كان في لنجة. وبعد ذلك وجدنا رجلا شايب لابسا ثوبا عربيا وغترة ولكن شكله يعاني من الخرف (خرفان) وعندما سألناه قال لنا إنه لا يعرف شيئا، ووجدنا شباباً عند بقالة وكلمناهم وتبين لنا بأنهم عرب وقال فالح لأحد الشبان: (أليس هناك أحد كبير بالسن يخبرنا أين الأماكن القديمة في لنجة؟) قال الولد الشاب نعم. هناك رجل اسمه فلان بن فلان.. وأخذنا أحد الشباب إلى البيت ودخل الولد ونادى الرجل الشايب. وكان الرجل يلبس ثوباً عربياً وغترة ويتكلم العربية بطلاقة كأنه من أهل الكويت. وعندما سأله فالح عن الموضوع، بدا أن الرجل قد أثرت فيه المدنية لذلك لم يكن استقباله لنا بحرارة عرب فارس سكان القرى، ولم يقل لنا تفضلوا وإنما جاوبنا بالقول: ''ناس ماتو من 50 سنة توكم تجون تسألون عنهم'' قال له فالح: ما المطلوب.. أن أخلق قبل 50 سنة لكي آتي لأسأل عنهم؟
كان الرجل يفكر بأن فالح يبحث عن إرث أو قليل من المال مقابل قيمة الأرض اللي كانت لجده الشيخ عبدالرحمن. وبعد إيضاح الأمور له سألناه: أين يقع بيت يوسف بهزاد؟ لأن هذا البيت كان قريباً من بيت ابن راجح، فقال الرجل: هذا البيت يقع في فريج (اللنجية) وهو بالقرب من فريج البحارنة. المهم تركنا الرجل وتجولنا في بلدة لنجة.
بلدة لنجة متطورة نوعاً ما، فيها مطار داخلي وفيها مرسى للسفن ومرسى للعبارة التي تربط لنجة (بدبي) وفيها سوق كبير، والبيوت أغلبها من الخرسانة والطوب والحديد ويوجد عدد من المباني القديمة وكل المباني القديمة فيها أبراج تهوية (بادجير). وهذا يختلف عن القرى الواقعة حول نابند، ونحن نتجول وجدنا رجلا عربيا يمشي لابسا ثوبا وغترة وتحدث إليه فالح وسأله عن بيت جده عبدالرحمن؟ قال الرجل: لم أسمع عنه. قال له فالح: البيت كان بالقرب من بيت يوسف بهزاد فقال: إذا هذا البيت في فريج اللنجية. ووصف لنا المكان وقال ''أنا ما أقدر أجي معاكم لأني أتمشى أتمرن''. وكان هذا الرجل شيعي المذهب من سكان الإمارات وأصله من لنجة، وكان يعتقد بأننا من أبناء الطائفة الشيعية.
بعد ذلك ذهبنا حسب وصفه لنا، ووصلنا عند فريج البحارنة وكان به مسجد للشيعة وكان على المسجد أعلام حمراء وخضراء وسوداء، وكان المسجد عبارة عن قبة في المنتصف مكسية بسيراميك صغير أزرق اللون وبجانب القبة منارة. وكان المسجد مكتظاً بالزوار نساء تدخل ورجال تخرج. وبعد ذلك تقابلنا مع رجل شاب سني المذهب اسمه سيدمحمد يوسف هاشمي، وكان عنده مكتب عقاري وكان يتكلم ''عربي مكسر''. وكان رجلاً محترماً جدا ويحب التاريخ والتراث وخصوصاً تاريخ العمارة والبناء القديم وعندما وصف له فالح بيت جده قال: يا أخ فالح المكان الذي تصفه يقع في فريج اللنجية. وهذا هو فريج أجدادي قديماً وكان هؤلاء الناس يعملون في الطواشة والغوص والسفر والتجارة. وراح مع فالح إلى المكان وقال: يا أخ فالح البيوت هذي بعد هجرة أهلها إلى الإمارات والبحرين والكويت. تحولت إلى معسكر للشرطة. وكل المنازل هدمت وبني عليها ''حوطة'' عبارة عن جدار خرسانة فيه سكن أو مقر للشرطة. وبعد ذلك قال السيد محمد هاشمي أنا سوف آخذكم لرجل يعرف تاريخ المنطقة وخصوصاً بيت يوسف بهزاد واسم الرجل (البستكي)، وأخذنا السيارة وتوجهنا إلى أن وصلنا بيت البستكي ونزل الهاشمي. وسأل أهل البيت وقالوا بأن والدهم في الدكان في السوق. ورحنا إلى السوق ودخلنا دكان البستكي وكان رجلا يلبس بنطلوناً و''جاكيت'' بني ولا يتكلم عربي (عجمي) سني المذهب.
البحث عن بيت
جلسنا نتحدث إلى الهاشمي وهو يترجم له، وكان على دراية واسعة ببيت بهزاد إلا أننا لم نستفد منه كثيراً. وبعد ذلك أذن علينا المغرب ونحن عندهم وتركناهم وتوجهنا إلى المسجد ودخلنا نتوضأ وكانت الصلاة منتهية وبعد ما أتممت وضوئي توجه نحوي رجل عربي يلبس ثوبا وغترة بيضاء وأخذ يكلمني بالفارسي، فلم أفهم من كلامه شيئاً. وبعدها عرف بأني عربي وقام يتكلم معي بالعربية بلهجة أهل الخليج، مثل أهل البحرين وقليل من لهجة أهل الإمارات. وقال لي نحن في هذا المسجد لدينا نظام لا يجوز لأي أحد أن يدخل مكان الوضوء بحذاء يجب أن تلبس ''نعال زنوبة''. وقلت له لست من هذا البلد. وسألته: هل أنت من آل بو سميط؟ قال لا: أنا أصلي عماني ولكن أجدادي يسكنون هذه البلاد من قديم الزمان. وأنا من قرية شناص وتوجد قرية أخرى في لنجة اسمها الرستاق أيضاً. وقال لي كان منذ زمن بعض عوائل آل سميط يسكنون لنجة، ولكن هاجروا إلى الكويت. وبعدها تركني وخرج من المسجد، وبعدها دخلنا إلى المسجد وكان فالح قد سبقني في ذلك ووجدته يتحدث إلى رجل كبير السن واتضح لي بعد ذلك بأن الرجل هو إمام هذا المسجد وكان عمله قديماً ''نوخذة'' وكان قد سمع باسم آل بن راجح.
بعد ذلك دخلنا المسجد وصلينا المغرب والعشاء (جمعا وقصرا تقديما). وبعد الصلاة رجعنا إلى مكتب السيدمحمد بن يوسف الهاشمي ودخلنا وقام السيد محمد وأحضر إلينا رجلاً من البحارنة عمره قرابة 60 سنة. وكان قصير القامة نحيفاً يلبس ثوباً وطاقية ويضع الغترة البيضاء على الكتف وشكله من أهل القطيف لا يختلف عنهم في شيء، سواء الشكل أو اللهجة أو حتى اللباس، وكان يتحدث الفارسية والعربية ولكنه يعاني من صعوبة في السمع. دخل وعرّف باسمه وقال: أنا السيدعلوي الموسوي وقال بأنه كان مسؤولاً عن التعريف بملاك الأراضي في لنجة للدولة وقام يعرض لنا خبرته ومعلوماته الواسعة في هذا المجال. سأله فالح: أتعرف بيت عبدالرحمن بن سعد الذي في اللنجية؟ فقال: لا. أنا أعرف بيت السيد شبر الموسوي، وسرد لنا قصة بأنه ''ومنذ زمن كان هناك رجل ثري يسكن أمام بيت السيدشبر الموسوي وقال بأنه يرغب بأن يبات ويصبح فرداً من آل البيت مقابل أن يدفع مبلغاً للدولة. وبالفعل ذهب إلى طهران، فقالوا له: والله لو تدفع أموال الدنيا لا تصبح ''سيدا''. لا يصير سيداً إلا الذي جده رسول الله ويكون من ذريته''.
بيوت المهاجرين
قررنا المغادرة وودعنا السيدعلوي وبعد ذلك دفعنا أجرة السائق (الدشتي) وتركناه يغادرنا. وأخذنا السيدمحمد بن يوسف هاشمي إلى مكان بلنجة من جهة البحر وشاهدنا أماكن بيوت جد فالح وكانت هذه المنطقة فيها بيوت المهاجرين العرب من البحرين أصلاً. وأخبرنا بأنه وبعد حي اللنجية الذي يقع فيه بيت عبدالرحمن بن سعد يأتي حي آخر اسمه حي (السماجة)، وكان يسكنه آل بو سميط. وبعد ذلك أخذنا السيدمحمد بن يوسف الهاشمي إلى منزله وأعد لنا الشاي والقهوة التركية على الطريقة الفارسية. وحاول الاتصال برجل من أهالي بلدة (كشة) الواقعة عند مدخل بلدة لنجة، ولكن لم يجد الرجل.
وبعد ذلك خرجنا مع السيدمحمد لكي نبحث عن فندق في بلدة لنجة. وفعلاً وجدنا فندقاً في بطن السوق وكان الفندق يشبه غرف السجون. غرفة فيها ثلاث أسرة والحمام مشترك لجميع نزلاء الفندق. ورفضنا أن نسكن فيه. وقال الهاشمي ''هناك فندق ممتاز في مكان آخر على البحر وهذا الفندق هو أفضل فندق في لنجة''. وبالفعل رحنا إلى الفندق وكان فيه أعمال صيانة كل شي فيه مكسر وقلنا ''خلاص ما فيه حل إلا نسكن فيه''. ودخلنا وتحدثنا إلى موظف الاستعلامات وأخذنا جولة في غرف الفندق وكانت مثل سجن (أبو غريب) مقر التعذيب في العراق. وكانت بالغرفة إلى سكنا فيها شرفة تطل على توسعة للغرفة التي كنا بها وفي الشرفة ''طعس من الرمل''! كان سعر الغرفة في الليلة (40 دولارا).
وقال فالح لموظف الاستعلامات وكان ولداً شاباً عمره 20 سنة: كم نجمة هذا الفندق؟ فقال الإيراني هذا الفندق ثلاث نجوم فقال له فالح هذا الفندق ثلاث نجوم؟ لا أعتقد ذلك! عن أي نجوم تتحدث؟ عن نجوم السماء! المهم وبعد دخولنا الغرفة لكي ننام كانت الساعة قرابة الساعة الواحدة فجراً، وبعد ساعة واحدة من دخولنا الغرفة انقطعت علينا الكهرباء وكدنا أن نموت من الرطوبة والحرارة وعند طلوع الشمس قال فالح: علينا مغادرة هذا الفندق حالاً.
وبعد ذلك نزلنا ودفعنا حسابنا مع الفندق. دفعنا لهم نصف القيمة 20 دولاراً وذلك بعد أن خصم لنا أضرار انقطاع التيار الكهربائي. فأخذنا الحقائب وسحبناها خلفنا قرابة كيلومتر واحد، حيث لا وجود لسيارات الأجرة بالقرب من هذا الفندق. ومشينا الكيلومتر ونحن نضحك على هذا الوضع المزري. وبعد ذلك توقف لنا سائق أجرة وركبنا وكنا ننوي الذهاب إلى أحد المطاعم لتناول وجبة الإفطار، وبعد ذلك نلتقي مع السيدمحمد الهاشمي لكي يبحث لنا عن منزل إيجار نسكن فيه بدلا من الفندق الذي قضينا فيه الليلة الماضية.
وفي هذه الأثناء توقف سائق الأجرة أمام مكتب سفريات بالصدفة، فطلبنا منه إنزالنا هنا. فقال فالح من الأفضل أن نغادر هذه البلدة بأسرع وقت ممكن، فدخلنا المكتب. كان التفاهم مع موظفي الاستقبال من أصعب ما يكون: نحن نتحدث العربية وهم يتكلمون الفارسية، وبفضل من الله استطعنا أن نفهمهم، فكانت توجد طائرة واحدة متجهة من لنجة إلى شيراز في اليوم نفسه الساعة 30,9 صباحاً. لذا كان أمامنا ساعة واحدة فقط، وكانت التذاكر التي بحوزتنا تبين بأن السفر يوم الجمعة الساعة 11 صباحاً وفي اليوم نفسه الساعة 5 مساء إلى البحرين، فغيرنا الحجز إلى يوم الأربعاء بدل يوم الجمعة، وتوجهنا مباشرة إلى المطار واتصلنا بالسيد محمد الهاشمي. وقال انتظروني سوف أحضر إلى المطار لأودعكم. وكان هذا الرجل بحق أفضل شيء في لنجة. وبالفعل حضر لنا وأحضر لنا هدية صورة لنجة لي ومجسم لبرج التهوية (بادجير) لفالح، وانتظرنا السيدمحمد الهاشمي حتى موعد دخولنا قاعة المغادرة وبعد ذلك ودعنا وغادر المطار.
شيراز
الأربعاء 21 سبتمبر/ أيلول 2005
في قاعة المغادرة شاهدنا رجلاً عربياً كبير السن ومعه رجلان. وكان الشيخ العربي يرتدي الثوب والغترة ''عصبة راس''. وقلت للأخ فالح هذا عربي فقام الأخ فالح واقترب من الرجل وسلم عليه وجلس بجانبه وأخذ يتحدث معه. وبعدها غادرت مكان جلوسي واقتربت من فالح والرجل العربي، وكان الشيخ اسمه أحمد بن محمد الحمادي وبرفقته ولده عيسى وقريب لهم من أهل بلدة المقام اسمه سالم. وعند وصولي لهم كان العم أبو محمد يخبر فالح عن ميناء لنجة ومدخل لنجة القديم حيث كانت المنازل القريبة من الساحل تحتوي على مظلات أمامية يجلس تحتها الناس وخصوصاً البحارة النجارون (القلاليف) الذين كانوا يشتغلون في صناعة السفن ونقل البضائع.
جلسنا نتبادل أطراف الحديث مع أبي محمد إلى أن جاء موعد إقلاع الطائرة من مطار لنجة إلى مطار شيراز وركبنا الطائرة وطارت بنا قرابة الساعة (11) ظهراً ووصلنا إلى شيراز الساعة (30:11) صباحاً وفي مطار شيراز تقابلنا مرة أخرى مع أبي محمد وعرض عليهم فالح مرافقتنا إلى الفندق. أخبرهم عن الفندق الممتاز الذي سكنا فيه عند وصولنا شيراز وأخبرهم باسم الفندق (باريس). وقال بأن هذا الفندق أحسن فندق في شيراز وفعلا وافق أبو محمد على أن يرافقنا وتوجهنا إلى فندق (باريس) ولكن لم نجد غرفاً فارغة، فعرض علينا أهل الفندق أن نسكن في فندق قريب لمدة يوم واحد وغدا (ظهراً) سيوفرون لنا غرفة فارغة بمشيئة الله. وبالفعل أخذنا السائق إلى فندق في مكان آخر قريب من السوق اسمه (عبادات) وكان فندقاً جيداً جدا وفيه مطعم في الدور الأرضي. وفيه رجل إيراني مسن يخدم مرتادي المطعم عصبي لا يجيد التفاهم. تناولنا الغداء مع أبي محمد في هذا المطعم، ومن ثم قضينا هذا اليوم كله في السوق نمشي أنا وفالح من العصر إلى صلاة العشاء وبعدها خلدنا إلى النوم.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:13 PM   رقم المشاركة :[30]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

رحلة العودة واجتياز الخليج غرباً
الهولة «الحلقة الأخيرة»


جلال الأنصاري:
يوم الخميس 22 / سبتمبر / 2005
استيقظنا في الصباح الباكر ونزلنا المطعم وقال أبومحمد سوف ألحق بكم بعد قليل في المطعم ولكنه انشغل. وبعدها خرجنا إلى سوق السجاد وأخذنا 3 ساعات ونحن نتجول لأن فالح يبحث عن سجادة (زولية) لبيته. وفي تمام الساعة الـ2 ظهراً رجعنا وجلست أنا مع العم أبي محمد الحمادي نتحدث في حين غادر فالح وعيسى وسالم الفندق إلى السوق لجلب الغداء. وقال لي أبومحمد قصة من الموروث الشعبي عند عرب بر فارس عن حاكم البصرة.
حسين باشا
كان حاكم البصرة حسين باشا في أثناء حكمه يخرج للتجول على شط العرب، وفي أثناء تجوله على الشط شاهد بنات وكانت إحداهن بارعة الجمال فقال فيها وهو المشهور بحبه للنساء:
أنت تصرين واتصر النعل بقدامج
إن كان بحرج غزر والبلد ما رامج
لنتي سعدتي ولا سعدت أيامج
وردت عليه البنت الجميلة:
ياحسين دهرك تقضى والزمان أقفى
وخيول سعدك تياول ما لها في الزمان وقفه
غير الكفن واللحد مالك وقفه
وعندما سمع حسين باشا هذا الرد عرف أن البنت قريبته وأنها بنت أخته وقال:
بسي بسي من شرب الخمر بسي
ترى يا ناس الخمر خبص ابنفسي
لول زنيت بالناس واليوم ازني ابنفسي

وعندما وصل هذا الخبر إلى جماعة حسين باشا قالوا له أنت مالك إلا أن نقتلك أو تهاجر وتترك البصرة. فقال ما لي إلا أن أهاجر، وقبل أن يهاجر أخذ يمشي في البصرة وهو يحمل طفله الصغير الرضيع على كتفه. وكاد وهو يمشي أن يضع قدمه على ثعبان في حفرة في الطريق فقال أحد الصبيان في البصرة يا باشا حسين انتبه أمامك حية. فقال الطفل الرضيع من على كتف والده حسين باشا: خله خل الحيه تلدغه. وهذا دليل على كره الناس لحسين باشا.
وبعدها هاجر حسين باشا إلى بر فارس عن طريق الأهواز وصادف في الطريق مزرعة وكان الوقت وقت حصاد الحب ويسمى (بيادر وجواخير) عند عرب فارس. ولما وصل عند أحد البساتين طلب من صاحب البستان الطعام فقال له: أعطيك بشرط أن تعمل في حقلي فوافق الباشا حسين، وفي صباح اليوم التالي أحضر صاحب المزرعة مقلاعاً وأعطاه الباشا حسين وطلب منه حماية المزرعة من الطيور التي تأكل الذرة (وتنطق إزره) عند عرب فارس، فأخذ حسين باشا يتابع الطيور وهم يهاجمون الزرع بأعداد كبيرة وعندها تعب حسين باشا وقال:
كنا غنايا وعندنا الحصر(1) والمير
واليوم عادنا الدهر نحمي الدخن
ونقطع نصيب الطير
وهرب بعدها من المزرعة ووصل الحالة بلاد عرب آل حرم وشاف الناس لاهية عنه ولا أحد حوله فقال:
يا دار يا دار ما فيج نفاخة قلم
نازلينج بخالة وين أهل الكرم
قط أنا ما شفت بخالة مثل الحرم
عندها قام له بعض الحرم وأكرموه واحشموه. وبات تلك الليلة عندهم وأصبح وتابع سفره إلى أن وصل سمان البدو أي ديار البدو (بني حماد) المقام والسيح وأبوجبرائيل وكان يرافق بني حماد الدواسر الذي هاجروا إلى الدمام العام ,1960 وعندما وصل لم يجد أحداً فقال:
يوم جيت للبدو تبني
تبني من الشعر لا شل ولا تبني
من بعد الديباج والمطارح
صار مرقدي تبني
وأكرمه بنوحماد (البدو) وكان معهم رجل من العبادلة والباشا حسين شاف له حرمة تدوي ماي من الطوي فقام العبيدلي يرغب في منافسة الباشا حسين في الشعر فقال له حسين باشا:
إن كان إنت شاعر ولك في الشعر تعريفه
اطلع الديك من الشيشه (2)
بالك تنتف منه ريشه
واصل حسين باشا السفر إلى أن وصل بلدة لنجة وتزوج فيها وبعد سنوات قرر السفر إلى عمان وترك بلدة لنجة وقال حق زوجته تجهز نفسها حق السفر فرفضت الزوجة السفر فقال فيها الباشا حسين:
خذت لي ناقة جربة
لا تنركب ولا تنساق للعبرة
وسافر إلى عمان وترك زوجته في لنجة.
جبل شيروه
نعود إلى رحلتنا، وبعد أن أتم الشيخ محمد الحمادي قصة الباشا حسين وصل فالح والشباب وصعدنا إلى الغرفة لنتغدى. وبعدها خرج فالح مع سالم وعيسى علشان يشترون فرش (سجاد) وجلست مع العم أبومحمد وسولفت معاه من العصر إلى أذان المغرب عن بلاد فارس أول وكان من النقاط الهامة التي ذكرها لي بأن عرب فارس هاجروا إلى دول الخليج العربية بعد أن نزع السلاح من رجال القبائل العربية وتم توزيع العديد من الجنود الإيرانيين الذين يطلق عليهم (الكزاغ) وعندما أمر رضا بهلوي بنزع الحجاب أخذ العرب في بر فارس يرددون هذا المثل الجميل حقا:
جبل شيروه وش طوله
طاح زمن البطولة
وتابع أبومحمد سرد قصص عديدة منها عمله في الإمارات والكويت وعن أسباب ظهور الشيب في شعره بسرعة، من الهم والتعب. وبعد ذلك جاء فالح وسالم وعيسى. طلبنا شاي وجلسنا مع أبي محمد. و''سولفنا'' عن تاريخ فارس وكيف يبنون البيوت قديماً وكانت الجلسة من أجمل الليالي في إيران وسهرنا إلى الساعة الـ12 وبعد ذلك نزلنا نلعب بلياردو. وبعد ذلك طلعت إلى الغرفة أكمل كتابة أحداث السفرة وبعدها (نمت) وقمنا الصباح من يوم الجمعة على صوت طرق الباب كان أبومحمد ومعه سالم يطلبون منا أن ننزل نفطر. وفي الفطور قال لي أبومحمد قصيدة من إعداده، وبعد الفطور تواعدنا أن نروح نصلي صلاة الجمعة.
يوم الجمعة 23 / سبتمبر / 2005
وبينما نحن جالسون مع العم أبومحمد الحمادي في مطعم الفندق في شيراز قال هذا النظم:
إنك خليلُ ونور العلم في خيالك يدورُ
إن ألفت لنا تاريخٌ فإننا بك فخورُ
التاريخُ نورٌ لكل مغلق ومدثورُ
سطر لمن بعدنا حتى يعلموا بأننا عربٌ ولنا تاريخٌ وجذورُ
هكذا الأيام بين الشعوب تدورُ
حتى لا يقول من يأتي من بعدنا من أين هذه العربُ
قل همو من أرض فارس وهذه آثارهم في الآفاق تدورٌ
والسلام على من يأتي من بعدنا
يقرأ التاريخ ويفهم ما
كان من قبلنا يصير
بعدها نزلنا السوق وتجولنا في محلات بيع الحلويات والمكسرات والفواكه المجففة كالتين والزبيب وغيره إلى الساعة العاشرة وبعد ذلك عدنا إلى الفندق وتجمعنا في بهوه نحن وأبومحمد الحمادي وبعد ذلك استأجرنا سيارة خاصة وتوجهنا إلى أحد مساجد السنة في مدينة شيراز وعند وصولنا المسجد دخلنا وكان المسجد يغص بأعداد المصلين وأخذنا نقرأ القرآن وبعد ذلك قام شاب كان يجلس بالقرب من المحراب وأذن الأذان الثاني لصلاة الجمعة وبعد الانتهاء من الأذان خرج على المنبر شيخ يرتدي ثوباً أبيض وعباءة صفراء وتغطّي رأسه عمامة صغيرة كعمامة علماء السنة في العراق، وحمد الله وأثنى عليه وخطب خطبة باللغة العربية وكان يتحدث اللغة العربية بطلاقة لسان فلم ألاحظ عليه أي تعثر في نطق الأحرف أو العبارات العربية وبعد قرابة العشر دقائق ترجم الخطبة باللغة الفارسية إلى أن أتمها وبعد ذلك أقيمت الصلاة وصلينا، وبعد أن فرغنا من أداء الصلاة خرجت من المسجد.
العربية تحت الشجرة
عند خروجي من المسجد أخذت حذائي واحتميت من حرارة الشمس تحت ظل شجرة كبيرة كانت أمام المسجد وبينما أنا أنتظر اقتربت مني مجموعة من الرجال بعضهم يرتدي البنطال وقليل منهم يرتدون الثوب والغترة وعندما أصبحوا بالقرب مني أخذ الرجال يتحدثون إلى بعضهم البعض باللغة العربية بلهجة أهل الخليج الدارجة فتبين لي بعد ذلك بأنهم من عرب بر فارس الذين يعملون في شيراز، وبعد ذلك وصل الأخ فالح وسالم وأبومحمد وابنه وانتقلنا إلى ناصية الطريق ووقفت لنا سيارة أجرة وتوجهنا إلى الفندق.
و بعد أن تناولنا وجبة الغداء استرحنا قليلاً وأخذنا نجهز حقائب السفر وبعد صلاة العصر استأجرنا سيارة أجرة واستأجر أبومحمد سيارة أجرة ثانية وخرجنا في جولة سريع نشاهد فيها معالم شيراز إلى أن يحين موعد إقلاع الطائرة فتوجهنا إلى منتزه عام في شيراز والتقطنا بعض الصور التذكارية ثم انتقلنا إلى مزرعة أخرى كبيرة في منتصفها مبنى جميل أمامه بركة ماء يلقي فيها الزوار النقود الورقية والمعدنية. كان ذلك المبنى هو عبارة عن ضريح الشاعر الفارسي الشهير سعدي، وعندما دخلنا قال أبومحمد اقرأوا الفاتحة على قبر سعدي وأخذ يقرأ الفاتحة، وكانت جدران الضريح مزينة بقصائد كتبت بالفارسية كانت تزين الجدار من الأعلى إلى الأسفل، فقال فالح لأبي محمد: يا أبومحمد هل تفهم معنى هذه الأبيات؟ فقال أبومحمد نعم ولكني لا أستطيع قراءتها. كان أبومحمد يعاني من وجود ماء كثيف يغطي عينيه، فطلب أبومحمد من صهره سالم أن يقرأ أبيات الشعر باللغة الفارسية فقرأها سالم وأخذ أبومحمد يترجم معاني الأبيات الأول تلو الآخر وكانت الأبيات تتحدث عن الحكمة والزهد والآخرة وما إلى ذلك من الوعظ والنصح.
بعد ذلك خرجنا من الضريح وتوجهنا إلى مواقف السيارات وودعنا أبومحمد وابنه وصهره سالم وركبنا سيارة الأجرة وتوجهنا إلى مطار شيراز الدولي وكانت الساعة قرابة الخامسة والنصف مساء، وبعد ذلك دخلنا المطار. أنهينا إجراءات المغادرة ودخلنا قاعة المغادرة وجلسنا إلى قرابة الساعة السادسة والنصف مساء. وفي المطار تقابلنا مع رجل كويتي مقيم في كندا وكان قادماً إلى طهران لزيارة قبور الأئمة، وبعد الحديث معه تبين أن الرجل غربي الفكر والتوجه وكان طويل القامة أصلعاً ويرتدي بذلة سوداء رسمية وكان مستاء من الخدمات في إيران وكان يرى أن زمن الشاه محمد رضا بهلوي أفضل من الوضع الحالي.
وفي تمام الساعة السابعة مساء ركبنا الطائرة وأقلعت الطائرة متجهة إلى مطار دولة البحرين الدولي بالمحرق وبعد 45 دقيقة وصلنا مطار البحرين ودخلنا المطار واستلمنا حقائب السفر وأخذت سيارتي من مواقف المطار واتجهنا مباشرة إلى المملكة العربية السعودية وأنزلت الأخ فالح في منزل عمه في مدينة الخبر وتوجهت أنا إلى منزلي في مدينة الدمام وعند وصولي الدمام صليت صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير، وبذلك انتهت رحلتي إلى بر فارس.
وفي بلدة لنجة يقول الأخ فالح بن سعد القحطاني الأبيات التالية:
عزاه يا ديرةٍ غيرها الدهر
وأملاك الشيوخ البهلوي عليها حاز
يا قصور لنجة ما بقالش أثر
مخيالنا فيها ما عاد له مركاز
يا قصور العز والكرامة والفخر
ارجالها روسٍ مع الحق تنحاز
عوايلٍ من نجد ما ردعها بحر
اديار أهل خير بالكرم تحتاز
يياوش الموج في عز الخطر
حرٍ في عيشته ما هو شبيه الباز
اسأل هل البحرين والشارقة وقطر
واسأل أهل نجد وأطراف الحجاز
وتجار الخليج من بدو وحضر
وأهل الهند عن اللي للبحر اجتاز
عن ابن راجح أقولها بليا فخر
مجلسه ملفى الكل معتاز
عبدٍ من الرحمن شيخٍ مقتدر
صيت وجاه ما كل بها فاز
الأصل قحطاني والبطن من فهر
على ملة نبينا صاحب الاعجاز
ما يعيب الصبي بجده يفتخر
لابد يتذكر من جده انجاز
هذا كلامي ما نويته شعر
خوفي من التاريخ يختفي كما القاز
التاريخ بالكتابه يبقى وينذكر
تعرفه أجيال همها التلفاز
المراجل ما هي لبن راجح (3) حكر
بلادنا خصبة للخير منبع ومكناز
آخر كلامي صلاتي على النبي المختار
ويحفظ الله حوزته من بد الاحواز
فالح الراجح القحطاني
25/09/2005
أم الساهك


هوامش:
1- الحصر اي المال.
2- الشيشة أي القارورة.
3- ابن راجح وتنطق خليجيا ابن رايح، هو الشيخ عبد الرحمن بن سعد بن راجح القحطاني، هاجر أجداده إلى دولة قطر زمن الإمام فيصل بن تركي آل سعود و استقروا فيها على ما يبدو. وفي قطر تصاهر عبدالرحمن بن راجح مع الشيخ أحمد بن محمد آل ثاني شقيق الشيخ جاسم مؤسس إمارة قطر كما و تصاهر بن راحج مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني و الشيخ محمد بن حسن آل خاطر البوعينين. أخبرني بذلك الأخ فالح و أكد لي ذلك الخبر أيضا الشيخ عبد الوهاب بن جاسم بن محمد بن عبد الوهاب الفيحاني و الأخ محمد بن علي الخاطر. في حين تبين الوثائق التي أطلعني عليها الأخ فالح بأن الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة الحاكم الرابع لإمارة البحرين زوج ابنه خليفة من شقيقة الشيخ عبد الرحمن بن راجح وأنجبت له الشيخ صقر آل خليفة. وأخبرني صباح البنعلي عند زيارتي له بمدينة الحد بدولة البحرين بأن عبد الرحمن بن راجح شخصية مشهورة في البحرين قديما و كان عبد الرحمن مضرب مثل في حسن مظهره، فقد كان يرتدي الثياب الأنيقة وكان يزين وسطه بخنجر مرصع بالأحجار الكريمة واللؤلؤ. هاجر والد الشيخ عبد الرحمن إلى بلدة لنجه عندما تقاتل حكام البحرين على السلطة زمن الشيخ محمد بن خليفة وعمه الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة فهاجر بن راجح إلى بلدة لنجة واستقروا فيها فترة من الزمن ثم عاد إلى جزيرة البحرين ثم إلى جزيرة دارين و اخيرا انتقلوا إلى بلدة ام الساهك، عندما سكنها اللقطان فرع من بني خالد وفيها تزوج عبد الرحمن بن راجح بابنة شيخ البلدة الشيخ عبد العزيز الشحيت الخالدي رحمه الله.


المصدر : جريدة الوقت
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:13 PM   رقم المشاركة :[31]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

على هامش كتاب الهولة: التعليقات والجدل
في تتبع الحقيقة.. كانت العروبة تجري في الدماء «1-5»

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
الآن وبعد مرور أكثر من شهرين متصلين على بدء نشر حلقات كتاب ''قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة'' وصلنا إلى نهاية المشوار ولابد للنهاية من كلمة وداع. استمتعت كثيرا وأنا أتابع الاحتفال بإطلاق وعتق أفكار شغلت عقلي ومخيلتي وظلت في الأسر لأكثر من عقدين من الزمان، فلا أزال احتفظ بالعديد من الدفاتر وقصاصات الأوراق التي بدأت في كتابتها الأول مرة قرابة عام 1411هـ بخصوص معنى مصطلح هولة، الجنس أم العرق أم الطائفة أم ماذا. ومحاولات أخرى عديدة لكيفية الجمع بين ثلاثة أمور ظاهرها التضاد والاختلاف ''الهولة والعروبة والقبيلة''.
كانت البداية جادة لتتبع الحقيقة، وكانت العروبة تجري في الدماء والارتباط بها أقوى بكثير من محاولة التفكير بالتخلي عنها لتتبع كلمة (هولة) التي من شأنها ربما أن تسلخ الإنسان من أصله وحقيقية انتمائه. فكثير ما كنا نسمع في المجالس الخاصة أن الهولة هي تحريف لكلمة ''حولة'' أي الذين تحولوا من جزيرة العرب إلى الساحل الإيراني.
أما في المجالس العامة فالموضوع ليس من اختصاصنا، وكم كانت المسافة بعيدة جدا ويصعب تخيلها وخصوصا لدى إنسان لا يعرف عن جغرافيا الخليج العربي إلا بعض القرى والمدن التي مر بها أثناء تجواله لقضاء حاجات المعيشة الاقتصادية والاجتماعية. فلم أكن أتصور بأن المسافة إلى الساحل الفارسي لا تتجاوز في أقصى حدودها نصف المسافة تقريبا من مدينة الدمام إلى العاصمة الرياض، ولم يكن باستطاعتي تخيل أن يتحدث مذيع التلفزيون الإيراني باللغة العربية، كل هذه الأمور كانت من المسلمات التي انهارت ولم يعد لها في عقلي أي مكان اليوم. اليوم أصبح لدي إحساس مرهف عن مدى العلاقة والقرب بين جزيرة دارين وبندر نابند وبين دولة قطر وجزيرة قيس وبين بندر لنجة وإمارة دبي، فكل هذه المواقع «وجهان لعملة واحدة».
ومن خلال متابعتي لعرض الكتاب في صحيفة «الوقت» البحرينية وتتبعي لتعليقات الأخوة القراء تبين لي بأن جميع التعليقات كانت من مناطق جغرافية تقع مباشرة على الشواطئ العربية المقابلة للشواطئ التي ينحصر تواجد عرب الهولة فيها. كانت الردود إجمالا من مملكة البحرين التي يقابلها مباشرة مينائي الطاهري ونابند والواقعة أقصى الحدود الشمالية لمستعمرات عرب الهولة والتي تفصلها عن حدود منطقة بوشهر التي كانت تضم قديما مستعمرات عرب الشمال المطاريش وزعاب والخليفات والعتوب والدموخ ''الدواسر''.
أصداء كتاب الهولة في الخليج
وكانت الردود أيضا تصدر من شرق المملكة العربية السعودية. وتزداد وتيرة الردود أكثر في دولة الإمارات العربية المتحدة وهذا أمر طبيعي جدا، نتيجة الاقتراب أكثر من منطقة مضيق هرمز حيث لا تزيد المسافة التي تفصل الساحلين العربي والعربي/ الفارسي أكثر من 60 كلم، وهناك نكون قد وصلنا إلى نهاية الحدود الجنوبية لمستعمرات عرب الهولة بالقرب من بندر لنجة وكنج، قبالة سواحل إمارتي رأس الخيمة ودبي. كما أننا لم نلحظ أي تفاعل من دولة الكويت أو سلطنة عمان، حيث إن للموقع الجغرافي تأثيره في التفاعل، فلو كان الحديث عن الأحواز (عربستان) أو البصرة أو الزبير لكان التفاعل الكويتي أقوى ولسمعنا شيئا من الفلكلور الشعبي الخاص بتلك الجهة كهذه الأبيات:
ببي متو سقتني مرمرة
الشيخ خزعل طعني بخنجره
يشرب الكاس وعيني تنظره
كذلك العمانيون يستهويهم الحديث عن تاريخ عرب البلوش في بندر عباس وبندر جوادر، وربما تمتد اهتماماتهم أكثر وصولا إلى سواحل إفريقيا حيث مومباسا وزنجبار، وعلى أية حال كانت تعليقات الأخوة القراء من أبناء المناطق الثلاث ''البحرين والسعودية والإمارات'' تدور حول نقاط عدة أهمها الأمور التالية:
الاعتراض على تسمية القبائل العربية في البر الفارسي بلقب ''هولة'' حيث إن هذا المصطلح لا يمثل هذه الجماعة من العرب، مع التأكيد على ضرورة تعريف كل أسرة أو قبيلة بنسبها الذي تنسب إليه.
رأي أخر كان يدافع عن لفظ هولة ويرى بأنه لفظ عربي أصيل تم تشويهه، حتى أصبح اليوم بمثابة الشتيمة أو النبز السيئ.
هناك من رأى بأن إطلاق لفظ ''هولة'' على قبائل تسكن بر فارس، لها امتداد طبيعي في الساحل العربي يقود إلى الفصل بين أفراد القبيلة الواحدة.
كما أن هناك اعترافا بوجود مصطلح تاريخي يسمى (هولة) يطلق على مجموعة القبائل العربية التي تمت الإشارة إليها في الكتاب محل العرض، ولكن تحدث أيضا عن استفتاء وقرار إلغاء اللفظ ''هولة'' واستبداله بـ (عرب فارس)، مع ربط هذا القرار بقرار الدول العربية بتغيير مسمى الخليج الفارسي إلى الخليج العربي.
اتصالات هاتفية وتعليقات في موقع الصحيفة تؤكد أخبارا واردة في الرحلة إلى بر فارس منها سكن أسرة آل غتم في بندر نابند، ووصول خبر سيئ عن وفاة احد الرجال الذين تمت مقابلتهم.
المسألة الأولى: لقب ''هولة'' لا يطلق على القبائل العربية في الساحل الشرقي
اعترض أحد الأخوة القراء من دولة الإمارات العربية المتحدة على نشر هذا الكتاب في حلقاته الأولى والثانية، بحجة أن مجموعة القبائل العربية في بر فارس ''النصور والحرم وبني حماد وعبيدل وآل علي والبشر والمرازيق والقواسم وبني تميم وبني مالك'' لا يطلق عليهم لفظ ''هولة'' وإنما لفظ هولة يطلق على جماعة العجم السنة المهاجرين من إيران إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وطالب الأخ المعترض بالإشارة إلى كل قبيلة بلقبها الذي اشتهرت به في حالة الوصف الفردي، و''عرب فارس'' في حال الجمع.
هذا الاعتراض وهذا الاقتراح كان بودي الأخذ به، لولا تعارضه ونصوص مصادر ومراجع التاريخ المعتبرة. فاللفظ هولة اشتهر في مختلف المصادر المعتبرة بأنه يرمز لمجموعة القبائل العربية المشار إليها أعلاه سواء كانت في سواحل الخليج الشرقية أم الغربية، ولم تشمل هذه التسمية (هولة) عرب آخرين سكنوا بر فارس لفترات طويلة أو متقطعة كمجموعة قبائل العتوب أو المطاريش أو بني كعب وغيرهم. كذلك لم يرد في أي مصدر معتبر أن هذه التسمية ''هولة'' كانت ترمز لجماعة من العجم السنة الذين هاجروا إلى السواحل العربية خلال مرحلة من مراحل التاريخ، فقد كان هناك تمييز أكثر دقه لاستخدام مصطلح ''هولة'' خلال القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر الميلادي وبعد ذلك حدث خلل ما في دقة استخدام اللفظ ''هولة'' فأصبح يطلق على جملة العرب والعجم السنة وربما الشيعة أيضا، ثم انحرف أو انسلخ اللفظ عن المعنى الحقيقي له تدريجيا حتى أصبح رمزاً لجماعات أخرى لم يكن لها ارتباطا وثيقا بهذا المصطلح، وفيما يلي عرض عدد من النصوص التاريخية التي تؤيد ما ذهبنا إليه من تفاسير والتي سبق عرضها بالكتاب، وتراجع في محلها:
أولا: مخطوطات بر فارس «بندر بوشهر»
المخطوطة الأولى عنوانها ''عقد جيد الدرر في معرفة حساب نوروز أهل البحر''، مكان حفظ المخطوط ''مركز الوثائق التاريخية بمملكة البحرين، تاريخ المخطوطة محررة العام 1217هـ، بيد الربان جابر بن عبدالخضر بن هلال بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن بدر المصان العباسي نسبا، البوشهري مسكنا (1). ونلاحظ أن مدون هذه المخطوطة كان من عرب بندر بوشهر على الساحل الفارسي ومع ذلك نجده يشير تصريحا لا تلميحا إلى وجود جماعة تسمى ''هولة'' لا علاقة لهم بعرب بوشهر أو عمان فهم جماعة أخرى مميزة ومعروفه في ذلك الوقت.
ثانياً: مخطوطات عمان
مخطوطة عمانية عنوانها ''كشف الغمّة الجامع لأخبار الأمة'' لمؤلف مجهول، بدأ الاهتمام بهذه المخطوطة أولا في أوروبا قبل مئة عام تقريبا فقد قام بدراستها العالم البريطاني (روس) العام ,1874 ثم انتقلت عدوى الاهتمام بهذه المخطوطة إلى العرب فأتم دراستها والتعليق عليها أحمد العبيدلي (2). ونلاحظ بالنص انتساب اثنين من أجداد عشيرة القواسم العربية إلى الهولة والنسبة إليها هولي، حيث إن رحمة الهولي هو جد الشيوخ القواسم حكام إمارة رأس الخيمة حاليا، وقضيب الهولي هو جد الشيوخ القواسم حكام بندر لنجة على الساحل الفارسي قديما، ومن خلال نصوص المخطوطتين الأولى والثانية يتبين لنا أن الهولة جماعة عربية مخصوصة من فروعها عشيرة القواسم في رأس الخيمة على الساحل العربي وبندر لنجة على الساحل الفارسي.
ثالثاً: مخطوطات جزيرة البحرين
بين أيدينا هنا أيضا مخطوطة بحرينية تسمى ''الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر'' محررة قبل أكثر من 120 سنة تقريبا، وتضمنت هذه المخطوطة نصوصا نقلت عن وثائق أخرى قديمة تعود ملكيتها لشيوخ أسرة آل مذكور حكام البحرين وبندر بوشهر عمرها أكثر من 300 سنة تقريبا (3). وبها نص عبارة عن جزء مقتطع من رسالة محررة قرابة العام 1151هـ من الوزير مهدي التابع للسلطان الفارسي نادر شاه أفشار موجه إلى الشيخ غيث أحد أفراد أسرة آل مذكور وأحد قادة الأسطول الفارسي الذي يحتل ميناء مسقط في تلك الفترة، وفي هذا الخطاب توجيهات من الوزير مهدي إلى الشيخ غيث آل مذكور بضرورة الثبات في عمان وعدم الخوف من ردة فعل يعاربة زنجبار، وانتظار دعم خوانين الدشت والهولة، وفي هذا النص أيضا فصل بين جماعة الدشتية وجماعة الهولة وهذا ما لاحظناه أيضا خلال زيارتنا لبر فارس العام ,2005 حيث إن السائق الذي نقلنا من وادي كابندي إلى لنجة كان من جماعة الدشتيه فلم يكن الرجل يجيد التحدث باللغة العربية ولم يكن أيضا يرى نفسه جزءا من عرب آل حرم في بندر نابند أو عرب بني مالك في بلدة خرة.. الخ، فقد بين لنا وجود قرى خاصة بالدشتيه وأخرى خاصة بالقبائل العربية.
رابعا: مخطوطات أخرى من جزيرة البحرين
مخطوطة لؤلؤة البحرين، تأليف الشيخ يوسف بن احمد البحراني، المولود في جزيرة البحرين العام 1107هـ والمتوفى في نفس الجزيرة أيضا العام 1186هـ (4). ويصف النص المقتطف منها أيضا جماعة الهولة بالأعراب بمعنى أهل البادية من العرب وهذه صفه أخرى تضاف إلى ما سبق من صفات واردة بخصوص من هم جماعة عرب الهولة.
خامسا: مذكرات الرحالة الدنماركي نيبور
هذه المذكرات محررة قرابة العام (1174هـ - 1760م) بيد الرحالة الدنماركي الشهير نيبور الذي زار الخليج العربي والساحل الفارسي خلال تلك الفترة وسجل ملاحظاته وأعدّ خارطة أشار فيها إلى منطقة الساحل الفارسي وتحديداً الشريط الساحلي الممتد من بندر كنج ولنجة إلى بندر كنجون، بكلمة بني هول (Beni Hule)، كما وفصل في مذكراته، في من هم المقصودين فعلا بالهولة.
هوامش:
.1 مجلة الوثيقة، العدد الثاني، السنة الأولى، ربيع الاول العام 1403هـ، يناير ,1983 مركز الوثائق التاريخية، بدولة البحرين، الصفحة .82
.2 كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، لمصنف مجهول، تحقيق ودراسة وتعليق، احمد عبيدلي، دلمون للنشر، نيقوسيا، قبرص، 1405هـ،,1985 ص.383
.3 مخطوطة الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر المسمى بكتاب تاريخ البحرين، تأليف الشيخ محمد علي بن الشيخ محمد تقي آل الشيخ يوسف آل عصفور البحراني.
.4 مخطوطة لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث، تأليف الشيخ يوسف بن احمد البحراني، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، مكتبة الفخراوي، الطبعة الأولى سنة ,2008 المنامة، البحرين، ص.425
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:14 PM   رقم المشاركة :[32]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

على هامش كتاب الهولة: التعليقات والجدل «2-5»
تغـــيرات مفــهوم الانتــماء: مـــــــن الفخـــــر إلى التقــــــليل

الوقت - جلال الأنصاري- قسم الدراسات والتطوير:
النص السابق منقول عن مشاهدات الرحالة نيبور العام 1174هـ يفيد بأن الهولة عرب من البحارة ومن زعمائهم القواسم، المرازيق، وآل علي، بني حماد، عبيدل، وآل حرم والنصور.
و بعد عرض كل هذه النماذج المقتبسة عن مصادر تعتبر مصادر تاريخية من الدرجة الأولى، بينت لنا معنى مصطلح ''هولة'' وعلى من يطلق، لذا لا أعتقد بأن اعتراض الأخ القارئ أو اقتراحه بحذف مصطلح «الهولة» وعدم إطلاقه على مجموعة القبائل العربية الساكنة في بر فارس كان اعتراضاً أو اقتراحاً وجيها، إلا في حالة واحدة فقط وهي الاعتماد على ما أورده سلطان القاسمي حاكم الشارقة في تعريف معنى مصطلح ''هولة'' علماً أن هذا القول يشوبه بعض الضعف ''حاليا'' كونه يفتقر إلى القرائن والدلائل الكافية لاعتماده كأساس في توضيح أصل إطلاق هذه التسمية ''هولة'' وفرضية القاسمي تلك تقول(1):
(الهولة: عرب كانوا يعيشون في صحراء الهول في أرض الجزيرة العربية بين الموصل والرقة على ضفاف نهر الهولي ثم انتقلوا إلى جنوب العراق، ثم التجأوا إلى مملكة هرمز في بداية القرن العاشر الهجري).
وهذه الفرضية إن صحت فإن المقصود بالهولة هم هذه الجماعة من العرب وغالبا المعني بذلك هم عرب القواسم وربما (بني مالك وفرع آل سلطة) أيضاً حيث أن هجرتهم كانت أصلا من العراق وفقاً لبعض الروايات المشهورة والتي منها قول المؤرخ العماني أبي بشير محمد السالمي، التالي (2):
(القواسم قبيلة عربية عريقة نزحت من سواد العراق من بلاد ''سر من رأى'' وديار بني صالح وأول من هاجر منهم إلى عمان الشيخ كايد جد الحكومة القاسمية).
ونسب الهولة هذا.. إلى بني صالح هؤلاء قال به أيضاً الأستاذ عبدالحميد النعمة بالنص التالي (3):
''الهولة فرع من الخليوي من البوصالح بالعراق وأماكن متفرقة من الخليج العربي، وآل بو صالح عشيرة كبيرة من بني مالك ينتشر أفرادها في العراق.. في سوق الشيوخ والبصرة، والقرنة ناحية البوصالح التابعة لمركز المنتفق (الناصرة)، وفي لواء الديوانية والحلة، وفي الحويزة..''.
ويوافق هذه الهجرة لعرب بني مالك من العراق الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني في رواية منسوبة له بالنص التالي (4):
(وسيطر بعدهم الأشقر، وهو العاصي بن قضيب التميمي من قبائل بني مالك المنتفق، امتد نفوذه على البحرين، قطر، ساحل فارس وكان مقره الزبارة، وبني قرية الزبارة (5) في فارس تيمنا بالزبارة القطرية لكن حكام إيران تخوفوا من امتداد نفوذ القبائل العربية في الساحل الفارسي..).
ومن المعلوم أن الشيخ كايد المذكور أعلاه هو رحمة بن مطر الهولي نسبة إلى نهر الهولي بالعراق ووفقا لرواية الشيخ القاسمي التي تم التنويه إليها، فقد ثبت اشتهار أجداد القواسم بلقب الهولي في وثائق مطلع القرن العاشر الهجري، بخلاف باقي شيوخ القبائل العربية التي تشكل تحالف ما يعرف تاريخيا بعرب الهولة كآل علي وآل حرم والنصور، وغيرهم المهاجرون أصلاً من أماكن أخرى غير ''العراق'' كنجد والحجاز والإحساء. ومن والوثائق التي تثبت اشتهار أجداد القواسم بلقب الهولي نص ترجمة الوثيقة الهولندية التالية والتي يذكر فيها رئيس الأرشيف الهولندي السير ب. ج. سلوت بأن ترجمة الرسالة لا تزال موجودة في الأرشيف الهولندي وتسلمها البحارة الهولنديون من القادة العمانيين الذين وردت أسماؤهم في الرسالة كالتالي ناصر بن عبدالله بن أحمد الحبوس والشيخ رحمة بن مطر بن رحمة بن محمد الهولي، ونص الرسالة كالتالي (6):
هذه صداقتي تجاهكم
(بعد التحية، أؤكد لكم برسالتي هذه صداقتي تجاهكم، أما من حيث احتجاز شعبنا المركب الشراعي التابع لسفينتكم وثلاثة من رجالكم في لارك والتي هي تحت حكم الإمام، فقد حدث ذلك نتيجة لجهلهم تماما. أما إذا كان البحارة من الهولنديون أو الإنكليز أو البرتغاليين أو الفرنسيين أو الدانمركيين، فقد أبلغني الرجال الموجودون على الجزيرة بالأمر وأرسلوهم إلي. وفور علمي بأنهم هولنديين، أطلقت سراحهم وأرسلتهم إليك وهذا واجبي. لقد أمرني الإمام أن أحترم الشركة الهولندية الموقرة في جميع المسائل وعلي الطاعة التامة، وسوف ألبي جميع طلباتكم).
أدام الله مجدكم.
ونحن نعتقد باحتمال صحة قول القاسمي وما ذهب إليه بخصوص تعريف من هم الهولة، ولكن لم نر أو نسمع حتى هذه اللحظة بأن الدكتور القاسمي قد كشف عن مصادره التي تدفعه للإيمان بهذا الرأي مع العلم بأن هذا التعريف تعرض للانتقاد لا بل وحتى الطعن في صحته من قبل المؤرخ الكويتي أحمد برجس في رده التفصيلي على قول الشيخ القاسمي في كتابه ''بيان الكويت'' بأن عرب العتوب هاجروا من بندر الديلم الواقع في منتصف الطريق بين أبو شهر وعبادان العام 1113هـ إلى ''القرين'' وأسسوا هناك بلدة الكويت، فقد نشرت ''صحيفة الرأي العام'' الكويتية العام 2004م تعقيبا لبرجس بالنص التالي:
''أما قول الدكتور الشيخ سلطان القاسمي عن الهولة أنهم عرب منطقة الجزيرة العربية وجاءت تسميتهم نسبة لاسم الوادي الذي كانوا يقيمون به بين الموصل والرقة فنقول أن تاريخ العراق وخرائطه منذ أيام البابليين إلى اليوم لم تذكر به منطقة أو نهر اسمه الهول بين الموصل والرقة والخرائط التاريخية متاحة للجميع وباستطاعة أبسط الناس الاطلاع عليها فهذه ربما مغالطة أخرى أوردها الشيخ القاسمي''.
هجرة العتوب جاءت من الجزيرة العربية
إلى أن قال:
''لقد ثبت بالمراجع التاريخية والنصوص والمخطوطات المختلفة أن هجرة العتوب جاءت من الجزيرة العربية ومهما حاول البعض التشكيك أو التعلق بنصوص مبهمة فهي محاولة لا ترقى إلى اليقين أو الحقيقة وتبقى مثل الزبد يذهب جفاء''.
وفي هذا الرد نجد برجس يورد استشهادات كثيرة تتضمن مغالطات تاريخية عديدة عن عرب الهولة وعرب العتوب، لا يسع المجال هنا لشرحها تفصيلا، منها قوله إن العتوب أثناء هجرتهم الأولى من الهدار في نجد قبل تأسيسهم للكويت عام 1113هـ، مروا على الإحساء وتحالفوا مع آل بن علي وشيخهم عيسى بن طريف ثم غادر الجميع الإحساء ليستقروا في الكويت.. الخ، فلا نعلم كيف يستقيم هذا الطرح وغيره للأستاذ برجس وخصوصا وأن عيسى بن طريف زعيم عشيرة آل بن علي الذي ذكر تحالفه مع العتوب قبل العام 1113هـ، توفي في قطر مقتولاً العام 1264هـ (7)، وإذا علمنا بأن الفرق بين تاريخ ظهور عيسى بن طريف كزعيم لآل بن علي أثناء هجرة العتوب الأولى إلى الكويت وفقا لوصف الأستاذ برجس، وبين تاريخ الوفاة الثابت في جميع مصادر التاريخ المعتبرة، سنجد أن الفارق بين تاريخ الظهور والوفاة قرابة 151 سنة، ولو افترضنا مثلا بأن عمر الشيخ عيسى بن طريف عام الظهور 30 سنة سيكون عمره وقت الوفاة 181 سنة، وهذا الكلام مرفوض وغير منطقي، انتهى.
وأما بخصوص خبر سكن العتوب في بندر الديلم على الساحل الفارسي قبل الهجرة إلى الكويت مرورا بالبصرة عام 1113هـ والمدون في الوثيقة العثمانية التي تم استعراضها في كتابنا هذا في عدة مواضع فهي منسجمة تماماً وعدد من الروايات التاريخية الخاصة بالعتوب أنفسهم فقد أورد المؤرخ الكويتي سيف مرزوق الشملان في كتابة من تاريخ الكويت متحدثا عن أخبار هجرة العتوب من الهدار بنجد وصولا إلى الكويت الرواية التالية (8):
غارة على البلدة
''تفرق من كان مع آل صباح وآل خليفة فمنهم من قصد جزيرة قيس في الخليج العربي تابعة لإيران، ومنهم من قصد سواحل فارس، ومنهم من قصد المخراق، أما اللذين سكنوا سواحل فارس فبعد مدة غادروها وذلك أنه في أثناء إقامتهم حدثت غارة على البلدة فهب الناس للدفاع عن البلدة وكان من بين المدافعين رجل دميم قصير إن لم يكن صاحبنا الآنف الذكر في قطر (يقصد أحد قادة العتوب) فأخذت تتهكم عليه ابنة أمير البلدة وتقول له هل من هو على شاكلتك يذهب للقتال؟.. ولحسن حظه أن قتل رجلا فاشهد أناساً ثقاة على ذلك فأتى بـما يهينها، فقامت قيامة أهل البلدة وثاروا كيف يستهان بأميرتهم على هذا النمط المزري؟ وكيف يتعدى المهاجون على كرامتهم؟ فلهذا السبب غادروا سواحل فارس. أما الذين سكنوا المخراق فارتحلوا عنه بأمر من الدولة العثمانية التي رأت ما يقومون به من السلب وقطع الطريق في تلك الجهات''.
هذه رواية شعبية نقلها الأجداد للأحفاد، متفقة ونص وثيقة أرشيف رئاسة الوزراء العثماني المحفوظة في دفتر المهمات رقم 111 والمحررة العام 1113هـ، والتي اعتمدها الدكتور القاسمي أساساً في إثبات سكن العتوب بندر ديلم والذي عارضه فيها أحمد برجس، علماً بأن الوثيقة العثمانية تم العثور عليها حديثا قرابة العام 1981م، علما بأن المؤرخ الكويتي سيف الشملان والمؤرخ الراحل يوسف القناعي أوردا روايات تتضمن خبر السكن في بر فارس وخبر طرد العثمانيون للعتوب قبل وصولهم للكويت لأول مرة قرابة عام 1113هـ، والكتاب الأخير للقناعي، صدر عن وزارة الإعلام الكويتية أربع مرات كانت الطبعة الأخيرة منه العام 1388هـ. وبمعنى آخر قبل العثور على الوثيقة العثمانية المشار إليها بفترة طويلة، علماً بأن الوثيقة العثمانية أوردت تفاصيل المعلومات بدقة أكبر وإشارة إلى نفس خبر سكن بر فارس والجلاء عن البصرة نتيجة لقرار الوالي التركي في البصرة، فهذه نقاط تستحق الملاحظة، وفيما يلي نص ما ذكره الشيخ يوسف القناعي (9).
الهجرة إلى الكويت بالتدريج
''سكن الكويت قبل آل صباح وجماعتهم لفيف من البدو وصيادي السمك ثم آل صباح، آل خليفة، آل زايد، الجلاهمة، والمعاودة. نزل هؤلاء بعد الإذن من أمير بني خالد، وكانت هجرتهم إلى الكويت بالتدريج لأنهم لما تركوا قطر تفرقوا في البلاد فمنهم من سكن بلاد فارس ومنهم من سكن قيس وهي جزيرة في الخليج العربي ومنهم من سكن الصبية ومنهم من سكن عبادان والمخراق (10)، ثم أخذوا يتوافدون على الكويت وتبعهم خلق كثير غيرهم من عرب وعجم''.
وخلاصة القول فإنه وفي حالة ثبوت فرضية القاسمي القائلة بأن الهولة ما هم إلا تلك القبيلة القادمة من العراق مطلع القرن العاشر الهجري والتي كان زعيمها كايد الهولي أو القاسمي، فعليه سيكون الشيخ القاسمي قد طوى صفحة من صفحات التاريخ التي طال الجدل وكثر الإفتاء فيها، وبذلك سيكون لفظ ''هولة'' رمزا لتاريخ قبيلة عظيمة استطاعت التحالف مع عدة قبائل عربية أخرى جمعتهم أهداف مشتركة، واستطاعوا بهذا التحالف السيطرة على منطقة جغرافية كبيرة عند مدخل الخليج، ومع مرور الوقت عرف الجميع بالهولة نسبة للتحالف لا الانتماء.
النقطة الثانية: إبقاء مفهوم ''هولة''، مع تغييره وتشويهه:
التشويه كلمة يقصد بها التغيير المتعمد للحالة أي حالة من الاعتدال إلى أمر آخر سلبي خلافه بإرادة فاعل، وأما قرار الإبقاء على اللفظ ''هولة'' أو حذفه فلا أعتقد بأنه مسألة اختيار بل هو مسألة فاصلة بين الصدق في نقل المعلومة التاريخية أو التلاعب في نصوصها، فالأمانة التاريخية هنا تقتضي الصدق في نقل الخبر والإقرار بوجود جماعة يطلق عليها لفظ ''هولة'' وجماعات أخرى لا تشملها هذه التسمية، وأما الحديث عن واجب الدفاع عن مصطلح ''هولة'' فهو واجب كل خليجي منصف قرأ تاريخ هذه الجماعة العربية، مع اعترافي بأن العبء الأكبر يقع على عاتق أبناء هذه الجماعة في نشر الثقافة الصحيحة التي تؤكد على نقاء العروبة، والتصدي لجميع الاجتهادات غير المسؤولة بالقلم والفكر والبينة.


هوامـــــش:
1 . بيان الكويت سيرة حياة الشيخ مبارك الصباح، سلطان محمد القاسمي، الطبعة الأولى 2004م، الشارقة، الناشر المؤلف نفسه، ص .12
2 . نهضة الأعيان بحرية عمان، تأليف ابي بشير محمد شيبة بن نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، دار الحرم للتراث، القاهرة - مطبعة الكتاب العربي بمصر، محمد حلمي الميناوي، ص .20
3 . الهولة القبيلة العامرية، عبد الحميد حسين النعمة، الطبعة الاولى 2001م، الدوحة قطر، ص.332
4 . لمحات من تاريخ قطر، رواية المرحوم محمد بن احمد آل ثاني، مخطوطة، ص .52
5 . الزبارة بلدة في بر فارس لا تزال قائمة هي مقر قبيلة بني مالك.
6 . كتاب عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية 1602-1784م ، تالف: ب. ج. سلوت وترجمة عايدة خوري، إصدارات المجمع الثقافي - دولة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى 1993م، ص.239
7 . التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، تاليف العلامة الشيخ محمد بن خليفة النبهاني، دار احياء العلوم - بيروت - المكتبة الوطنية البحرين، الطبعة الثانية 1419هـ، ص .113
8 . من تاريخ الكويت، تاليف سيف مرزوق الشملان، الطبعة الثانية عام 1406هـ، منشورات ذات السلاسل الكويت، ص .108
9 . صفحات من تاريخ الكويت، تالف يوسف القناعي، الطبعة الخامسة 1408هـ، ذات السلاسل للطباعة والنشر، دولة الكويت، ص .15
10 . وعن ثبوت تواجد العتوب في منطقة المخراق وعبادان بالقرب من شط العرب وعربستان، ننصح الرجوع إلى وصف ج. ج. لوريمر في كتاب دليل الخليج، القسم الجغرافي الجزء الأول. والذي يذكر فيه بأن العتوب يتواجدون في عيبال وقرية صنكر وقرية درة وقرية مفرز الدعيجي
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 03:14 PM   رقم المشاركة :[33]
معلومات العضو
كاتب و محقق أنساب
 
الصورة الرمزية القلقشندي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

على هامش كتاب الهولة: التعليقات والجدل «3-5»
هولــة البحــرين: زالـت الدولــة فـتغـيرت المفـاهــيم


الوقت - جلال الأنصاري:
ما يخص الشق الأخير من التعليق المذكور في الحلقات السابقة وهو الاعتقاد بأن اللفظ ''هولة'' أصبح شتيمة أو نبزا سيئا نتيجة تعرضه للتشويه فهذا صحيح، ومن أمثلة التشويه التاريخي غير المتعمد ربما النصوص التالية (1):
(الهولة عجم استعربوا وعرب استعجموا وخالطوا العرب في قراهم فأصبحوا لهم بمثابة الموالي وأكثرهم تجار، وبحاحير، وملالي وهم أقدم من نزل البحرين وقطر وفيهم سنة وشيعة وهم أهل مواقف طيبة مع أهل قطر والبحرين في الظروف الصعبة وكل من يجاور منهم قبيلة يعد بالولاء منها ومنهم رجال لهم مكانة في المجتمع)
يتضمن هذا التعريف مجموعة من الرسائل المسيئة أولاها نفي العروبة عن هذه الجماعة، حيث وصف العربي من الهولة بأنه عجمي مستعرب، ووصف العجمي بأنه عربي مستعجم، وهذه الأضداد لا نعلم كيف لها أن تُجمع في هذا الوصف العجيب. ثانيا إنقاص قدر هذه الطائفة بوصف أفرادها ''بالموالي'' أي العبيد أو الخدم، ثم يتابع القول بأن هؤلاء الموالي أكثرهم تجار وبحاحير وملالي - أي- علماء، ورجال لهم مكانة بالمجتمع وهنا يكثر التضاد ويتكرر التضارب في الأوصاف والأقوال فما هي العلاقة بين المولى والتاجر والبحار والعالم وصاحب المكانة الاجتماعية، إذ القصد هنا فقط الإساءة والازدراء والاعتداء. علماً بأن الحقيقة لن تتغير وسيبقى العالم عالماً والتاجر تاجراً والحاكم حاكماً.
اعتدال أباحسين
وشتان بين هذا التعريف وتعريفات أخرى كثيرة هي أكثر اتزانا واعتدالا، ومن هذه التعريفات المتزنة تعريف الدكتور علي أبا حسين مدير مركز الوثائق التاريخية بمملكة البحرين حيث قال (2):
(الهولة: وفردها المنسوب إليهم ''هولي'' وأصل هذه الكلمة من ''تحول'' أي انتقل من مكان لآخر، ولما كانت بعض اللغات لا يوجد في حروفها حرف ''الحاء'' فينطقونها ''هـ'' فأصبحت تلفظ ثم تكتب ''هولة''، والتسمية اصطلاحية لمن انتقل من الساحل الشرقي للجزيرة العربية إلى الساحل الشرقي للخليج العربي، وعاد بعضهم إلى الساحل الغربي للخليج وشاركوا أبناءه في السراء والضراء وهم مواطنون في الوطن الذي يسكنونه يناضلون في سبيل استقلاله مع إخوانهم العرب الآخرين، يتمذهبون بالمذهب الشافعي أو المالكي أو الحنفي ويعملون في الغالب بالتجارة بصورة خاصة وكثير منهم طلبوا العلم وعلموه).



قسم الدراسات والتطوير
التعريف السابق يتصف بالاعتدال والاتزان كونه صادراً عن مؤرخ كبير له اطلاع جيد بتاريخ عرب الهولة، ولكن الذي يؤخذ عليه.. وصفه للهولة بأنهم عادوا إلى الساحل العربي (الغربي) وشاركوا أبناءه! وكأنه هنا يصور الهولة بأنهم أجانب تحولوا بعد الهجرة إلى مواطنين، وهذا الكلام مرفوض وخصوصا بعد أن تحدث في نفس المقالة التي نقلنا عنها نص التعريف السابق بأن عرب الهولة كانوا حكاماً لجزيرة البحرين قبل وصول أفراد القبائل العربية الأخرى، وعليه فالهولة هم من أبناء الجزيرة العربية وتواجدهم بجزيرة البحرين وقطر قديم والتاريخ هو الفيصل في هذا الموضوع.
آراء الرميحي
ومن الإصدارات الأخرى المتضمنة على معلومات مغلوطة ومسيئة لجماعة عرب ''الهولة'' كتاب ''البحرين - مشكلات التغيير السياسي والاجتماعي'' (3) تأليف محمد غانم الرميحي، والذي تضمن المعلومات التالية:
وأولى الملاحظات حول مجتمع السنة أنهم ينتمون إلى ثلاث فرق، الحد الفاصل بينهما غير واضح. فهم أولا ينقسمون إلى تلك المجموعات من الناس الذين ينتمون إلى قبائل معروفة يرتبطون برباط القرابة، والذين يميلون تقليدياً إلى الولاء لآل خليفة يمثلون في مجموعهم الطبقة العليا التقليدية، ثم إلى المجموعات الأخرى الذين لا يرتبطون مع بعضهم برباط محدد كرباط القرابة. وهؤلاء يسمون بـ ''الهولة'' والذين كانوا في وقت ما أكثر ترابطاً من حيث صلة القرابة، حيث كانوا يحكمون جزر البحرين قبل مجيء آل خليفة والقبائل العربية الأخرى. هؤلاء ''الهولة'' هم في الحقيقة أولئك العرب الذين نزحوا إلى الشاطئ الشرقي للخليج واستقروا هناك مدة طويلة من الزمن، اكتسبوا فيها كثيرا من العادات الفارسية في المأكل والملبس وطرق البناء، إلا أنهم لم يتشيعوا، بل حافظوا على سنيتهم. وكانت مراكزهم بندر عباس، وبوشهر، ثم رجعوا مرة أخرى في القرن السابع عشر إلى الشاطئ الغربي. هؤلاء نواة ما يمكن أن نطلق عليه تجاوزا الطبقة الوسطى في البحرين حاليا، أما المجموعة الثالثة من طائفة السنة فلا ينتمون إلى قبيلة محددة معروفة كما لا ينتمون لـ ''الهولة'' أيضاً، وهم يسمون ''بني خضير'' وعليه فربما كانوا مهجنين من بقايا العبيد.. الخ. و''الهولة'' كما أسلفنا هم الفئة السنية الثانية في البحرين، ولطول بقائهم على الساحل الشرقي للخليج فإن العصبية القبلية بينهم قد خفت، وبعد احتلال آل خليفة وحلفائهم للبحرين أصبح ''الهولة'' يشكلون عائلات ممتدة أكثر من كونهم فخوذ قبائل. أما في التجارة فهناك عائلات مثل كانو، الوزان، المؤيد، وغيرهم يشكلون كبرى المجموعات التجارية في الجزيرة. و''الهولة'' على كل حال كانوا من أكثر المحركين السياسيين في صراع الخمسينات في البحرين.
في البداية بندر عباس وبندر بوشهر لا علاقة لها بعرب الهولة ولا تعد مركزا من مراكز تواجدهم! ولكن لا بأس من تجاوز هذه النقطة الخلافية. قسم الدكتور الرميحي في طرحه السابق السكان السنة في البحرين إلى مجموعتين الأولى ذات أصول ''قبلية معروفة'' والأخرى ليست من ''أصول قبلية'' وإنما تتكون من أسر ممتدة وهذا الكلام غير صحيح ولا أساس له من الصحة فعرب الهولة كانوا ولا يزالون ينحدرون من قبائل عربية معروفة وأسر عربية ممتدة وهذا الوصف ينطبق على تحالف عرب العتوب فهم عبارة عن قبائل عربية وأسر أخرى ممتدة، ونعتقد بأن القبائل التي تشكل مجموعة ''الهولة'' يمكن تتبع جذورها بشكل أكثر وضوحاً. من قبائل أخرى كثيرة برزت على الساحة السياسية في فترات حديثة ومعاصرة، فعندما نتتبع تاريخ قبيلة كآل نصور أو القواسم أو آل حرم، فإننا نستطيع تتبع تاريخ هذه القبائل بدءاً بالفترة الحديثة وصولا إلى فترات قديمة تمتد حتى 500 سنة تقريباً، في حين تشح المعلومات والمصادر أو ربما تنعدم أثناء تتبعنا لتاريخ قبائل أخرى عربية وصفت بالمعروفة بحيث لا نستطيع متابعة البحث لتجاوز فترة 250 سنة تقريباً، ومع ذلك نجد الدكتور الرميحي كان واثقاً عند الحديث عن قبائل ''معروفة'' وأخرى ''غير معروفة'' إشارة إلى عرب الهولة.
كما ويعتقد الدكتور الرميحي بأن السبب في ضعف عرب ''الهولة'' وتحولهم إلى الفئة السنية الثانية في البحرين، كان نتيجة طول البقاء في منطقة الساحل الشرقي للخليج مما نتج عنه انخفاض العصبية القبلية بينهم، واكتسابهم للكثير من العادات الفارسية في المأكل والملبس وطرق البناء، إلا أنهم لم يتشيعوا، بل حافظوا على سنيتهم، وهذا الكلام أيضاً غير صحيح، فعرب الهولة الذين وصفهم الرحالة الدنمركي نيبور بأنهم عرب في اللغة والعادات والهيئة هم لا يزالون على ذلك الوصف القديم الذي سجله نيبور، ولا أعتقد بأنه من اللائق والمنطقي أن نتجاهل وصف الرحالة الدنمركي للهولة قرابة العام 1174هـ بأنهم قبائل عربية حافظت على لغتها وعادتها وهيئتها العامة، ثم لا نقوم بزيارة لتلك المواقع حديثا للتأكد والتثبت من تبدل الحال لهؤلاء العرب حتى نستطيع التسليم وقبول رأي الدكتور الرميحي بأن الهولة اكتسبوا عادات فارسية وما إلى ذلك.
ثم نجد أن الدكتور الرميحي كان يكرر ويؤكد بأن هؤلاء الهولة يشكلون نواة الطبقة الوسطى في المجتمع البحريني حالياً، وذلك نتيجة عدم الانتماء إلى قبائل معروفة والتأثر بالفرس، وهذا الكلام يتعارض وكل ما جاء في فصول كتابنا هذا (قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة) حيث بينا بأن الهولة فقدت مكانتها في البحرين نتيجة سقوط حكمهم فيها العام 1753 على يد حاكم بوشهر الشيخ ناصر آل مذكور وحلفائه مجموعة القبائل التي عرفت في التاريخ قديما وحديثا بالعتوب، لذا كان ينبغي على الدكتور الرميحي البحث ''هنا'' و''هنا'' فقط، والربط بين هذه النقطة وظاهرة وجود قبائل معروفة وأخرى غير معروفه وطبقة أولى وثانية.
الإبحار إلى «يوتيوب»
نختم هذه الموضوع برحلة حديثة تطابق الرحلة الدنمركية التي قام بها الرحالة نيبور إلى بلاد عرب الهولة العام 1174هـ ، ولكن هذه الرحلة لا تحتاج إلى السفينة والشراع وإنما تتطلب السفر في بحر موقع
(www.youtube.com)
، حيث توجد العديد من المشاهد والمقابلات مع كبار السن من أفراد القبائل الذين يطلق عليهم قديما عرب ''الهولة'' وجميع هذه المشاهد تناقض اجتهاد الدكتور الرميحي المشار إليها أعلاه، ونعتقد بأنه كان من واجب الرميحي التأكد من الشريحة محل الدراسة فربما أنه قام بدراسة شريحة أخرى، غير الهولة وجد فيهم التأثر بالفرس في اللغة والمأكل والمسكن، لا علاقة لها بقبائل الهولة العربية الممتدة كبني حماد في جزيرة الشيخ شعيب والمقام والإمارات، والقواسم في رأس الخيمة والشارقة وبندر لنجة وكنج، وآل علي في أم القيوين وجزيرة قيس وجارك، وبني بشر وآل مرازيق في الإمارات وبندر مغوه وبندر كشه، وآل حرم في البحرين وعمان وبندر نابند وعسلوه، وبني عبيدل في قطر والإمارات وجزيرة هندرابي وبندر شيروه، وآل نصور في البحرين وبندر طاهري وكانجون والإمارات، وبني مالك في العراق وقطر وبلدة الزبارة والخرة، وبني تميم في عمان وجزيرة قشم وبلدة جاه مبارك والعراق ونجد، علما بأن جميع فروع هذه القبائل اشتهرت في بر فارس بشدة العصبية وكثرة الحروب والأخذ بالثائر. هؤلاء هم عرب الهولة.
؟ مقابلة مرئية مع الحاج سيف بن عبدالله الحرمي (4) من سكان بلدة البسيتين ببر فارس، العمر 88 سنة، تاريخ المقابلة .2009
كانت المقابلة المرئية والمنشورة على موقع
(www.youtube.com)،
على الرابط التالي
()
تحتوي على معلومات تنفي كل الاجتهادات المشككة بعروبة هذه الجماعة ''الهولة'' فقد كان التحدث باللغة العربية بلهجة فصيحة قريبة من اللهجة العمانية، وكانت الإشارات واضحة جدا إلى وجود قبائل ممتدة وشيوخ قبائل في كل قرية، ونص الحوار كالتالي إتماما للفائدة.
يروي الحاج سيف الحرمي قصيدة نبطية عبارة عن حوار بين طائر ورجل، يقول فيها:
أبغي بر مصر والشام مع ابرور أعماني
بر اعمان مالك امعيشة.
زعل علي الطير وكفش ابريشه
يقول أنت من يمين ما أقوله
سخر الدهن للملا ودوله
قال تخسى يا خسيس..
أتقول في أهلي الكرامي
أمر على لسانك وقصر مقامك
يبلاك طير في الهوى يبلاك
قال حق الملا يوم الدنيا حجلاني
الملا ياب لي طير في الهوى يبلاه
يبوق أكتابه..
والملا لطم على عمره وشق أثيابه
وقال يا طير برسلك ثاني
قال أنا خوفي من هذي لتفاقه
قال هذي يا بلوش انتم النيشاني
ما كني طير في طريقه ساير في الفيافي
قال مرة ثانيه لا تطير غير شرق لبلادي
قال هذيك البلاد مبنيه
بالله عليك يا طير سلم مكتبي إلى حبيبي وإلي
بالله عليك يا طير لا توقظه من منامه
خلي المكتوب ذي جدامه
وسلامتكم

هوامش:
.1 لمحات من تاريخ قطر، رواها المرحوم محمد بن أحمد آل ثاني، إعداد ناصر بن علي آل ثاني، كتاب (مخطوط) ص 40 و .82
.2 الهجرات العربية عبر التاريخ ومنهم الهولة، مجلة الوثيقة، د. علي أبا حسين، مركز الوثائق التاريخية بمملكة البحرين، ص.83
.3 البحرين مشكلات التغيير السياسي والاجتماعي، محمد غانم الرميحي، دار الجديد، بيروت - لبنان، الطبعة الرابعة 1995م، ص .60
.4 غالبية هذه الأعمال المرئية التي تصور وتنشر بطريقة فنية رائعة من إعداد و إخراج شخص من عرب بر فارس من سكان بلدة البسيتين يطلق على نفسه (ابن الرمس)، فله منا الشكر والتقدير والاحترام.
القلقشندي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2012, 08:03 PM   رقم المشاركة :[34]
معلومات العضو
عضو نشيط
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

الهوله عرب الهوله هؤلاء | عرب | من عبد القيس والبعض منهم من بني سليم والآخرون من الأنصار
مبارك العوني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-11-2012, 11:51 PM   رقم المشاركة :[35]
معلومات العضو
مشرف ساحة البصمة الجينية و حامض DNA
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

موضوع بديع أفدتنا كثيراً
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
مهذب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2012, 09:52 AM   رقم المشاركة :[36]
معلومات العضو
عضو منتظم
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Kuwait

افتراضي

بحث جيد و بارك الله في الناقل
عبدالكريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نسب العرب (قحطان وعدنان) والعبريين والآراميين ,,, حسن جبريل العباسي ملتقى القبائل العربية . مجلس القلقشندي لبحوث الانساب . 33 31-01-2018 06:52 AM
قبيلة المحس بشمال السودان السكراب الملك جامع وسيسة قال الناظر على الامام هؤلائى هم ابائى جزيرة توتى معاوية على ابو القاسم سجل نسب عائلتك في جمهرة انساب العرب الحديثة 9 14-11-2017 02:46 AM
اماكن انتشار القراءات اليوم في العالم الاسلامي مع الخرائط خادم القران مجلس علم القراءات 0 25-07-2017 01:35 PM
درر من كتاب اللآلئ السنية في الأعقاب العقيلية للراجحي د ايمن زغروت مجلس الاشراف العقيليين 3 02-09-2016 11:12 PM
زراعة وانتاج المانجو - سلسة المواضيع الزراعية الشريف منتصر عبدالراضى منتدى الزراعة و البيئة 12 10-11-2014 01:35 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 09:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه