نسب عشائر السردية - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
سجل رقم 675لغام 1122 هجري من سجلات وثائق الصرة أوقاف الحرمين الشريفين
بقلم : الشريف قاسم بن محمد السعدي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: سؤال عن نسب قبيلة الزير (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: عرش آث وغليس - بجاية وادي الصومام بلاد القرآن والذكر الحكيم (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: ذنوب الخلوة ... وجدار المراقبة ! (آخر رد :الشريف احمد الجمازي)       :: أسباب قلة البركة.. (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: نسب عائلة الحوشان (آل حوشان) من قبيلة عنزة في المزاحمية و ضرماء (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: أسر السادة في غزة من واقع السجلات العثمانية المحكمية الشرعية (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: مشهد قبر العارف بالله المحقق السيد الشريف محمد بن عبد الله الحسيني (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: نسب عائلات ابوحرام (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: لغز صلاة الثلث الأخير من الليل (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: أربع طرق تجعل الناس تحب وجودك (آخر رد :صبحي أسعد جمال)      




إضافة رد
  #1  
قديم 23-11-2012, 10:13 PM
الصورة الرمزية ابن حزم
ابن حزم غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
المشاركات: 818
افتراضي نسب عشائر السردية

نسب عشائر السردية:
ينسب صاحب كتاب قرى وانساب حوران السردية الى تنوخ، بينما ينسبها البعض الآخر الى بني صخر العشيرة الاردنية المعروفة مع أن العداء كان مستفحل والغارات لا تنقطع بينهم، ويقول صاحب كتاب عشائر الشام ان السردية على قلتهم فرسان مغاوير، وعندهم شمم بنسبهم وماضيهم فهم يزعمون انهم من اعقاب بني مخزوم الذين جاؤوا الى ديار حوران في عهد الفتوح وبقي قسم منهم هنا تفرع منه بنو شهاب وهؤلاء نزحوا بعد القرن السادس من حوران الى وادي التيم في لبنان، والسردية من اجل ذلك يحسبون انفسهم ابناء عمومة الامراء الشهابيين وذكر فرد ريك في تاريخ شرق الاردن وقبائلها ان السردية والصقر من اعقاب صقر بن المقداد بن الاسود الكندي البهراني الحضرمي قدم جدهم من الحجاز مع الجيش الاسلامي الفاتح وقتل في واقعة اليرموك وخلف صقر الذي سكن هذه البلاد فكان من اعقابه قبيلتي الصقر والسردية، وجاء ايضاً في كتاب لطف السمر وقطف الثمر وفي كتاب القول الحسن في الشباب بني حسن ان عشائر السردية قد تضاربت اقوال النسابين في اصلها وردها معظمهم الى بني صخر فاعتبروها فرعاً منهم ثم تناقل كثير من الباحثين عموماً هذا النسب ونسبتهم الى المفارجة من طئ من كهلان هو الاصوب في ظننا والمفارجة هؤلاء هم عقب الامير مفرج بن دغفل بن الجراح الطائي.
ولانني احد ابناء عشيرة السردية وعلى اعتبار ان اهل مكة ادرى بشعابها فأنني اود ان ابين نسب عشائر السردية ليكون مرجعاً للنسابه، فالسرديه والصقر هما الفرعان الرئيسان الذين تفرعا عن قبيلة المفارجة، والمفارجة هم ال جليدان المفارجة من مغيره من بني لام من طيء القحطانية.
وبنو لام هو لام بن عمرو بن ظريف بن عمرو بن مالك بن عمر بن تمامه بن مالك بن جدعان بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجه بن جديله بن سعد بن قطره بن طيء ومن بطون بنو لام البطن الاول: مغيرة والبطن الثاني: كثير والبطن الثالث: فضل فآل مغيرة اشهر قبائل بنو لام واكثرهم بطوناً ومنهم الملوك الشهيرة واخر ملوكهم "عجل بن حنيتم ثم ارتحلوا من نجد الى العراق والشام.
ولقد كان ال مغيرة في القرن التاسع والعاشر الهجري في عالية نجد يرأسهم "عجل بن حنيتم" وسكن وادي الشعراء وهناك في بلدة الشعراء قصر له اثار يعرف بقصر"ابن حنيتم" ويعتبر بنو لام من احلاف ال ربيعة من عرب الشام، ولقد كانت طئ تملك جبلي اجا وسلمى جبلي طئ "شمر الآن" وفي حوالي القرن السادس او السابع الهجري برز فرع منها يدعى "بنو لام" وكثر هذا الفرع حتى ضرب به المثل "يشبع بنو لام" فهاجم المدينة ثم نزحت تحت ضربات القبائل القادمة من الحجاز فهاجرت الى الشام والعراق.
ومن مغيرة ال جليدان عربان بني لام المفارجة وهم طوائف: ال قني منهم ال حسن وال فواز وال حقر، منهم ال دغيمان و ال شيهان وال طليحه، ومنهم ال واصل وال واجد وهؤلاء معرفون في القرن التاسع واول العاشر الهجري.
وفي بداية القرن السادس عشر الميلادي ظهرت قبيلة المفارجة باطراف الشام وكانت تأخذ الصر من ولاة دمشق وذلك مقابل تأمين قافلة الحج بالامن والحماية والجمال ومن طوائف المفارجة والتي جاء ذكرها في تلك الفترة "ال قني" والذي ركب اليهم والي دمشق فلحق اخرهم فقتل منهم جماعة واخذ منهم جمالاً. كما تعرف عشائر السردية وتنتخي ايضاً عند الملمات "بالقنوة". وجاء ايضاً ذكر طائفة ال دغيم "الدغمان، الدغيمان، الزعمان" وذلك لقيام والي دمشق بقتل كبارهم وهروب الباقين واخذ حريمهم وابلهم واولادهم فوضعت الزينة في دمشق لأجل ذلك.
ولقد اشتهر من المفارجة في تلك الفترة امير العرب سلامة بن فواز والملقب بـ"جغيمان" والذي كان يقطع الطريق على قافلة الحج الشامي في حال عدم اعطاءه الصر من قبل ولاه دمشق.
واشتهر من المفارجة ايضاً نعيم بن سلامه بن فواز شيخ المفارجة، كذلك اشتهر سلامه بن نعيم ونصر الله زعيم المفارجة ثم حدث بعد ذلك نزاع بين زعماء المفارجة على مشيخة حوران وهما عمرو بن جبر ورشيد بن سلامه وكان عمرو بن جبر شيخ عشيرة المفارجة حليف فخر الدين المعني وكان رشيد بن سلامه بن نعيم شيخ السردية من المفارجة ينافسه على المشيخة في حوران وكان رشيد موضع عطف الدولة العثمانية حيث اعطي المشيخة في حوران عام "1021هـ-1612م" وفي ترجمة رشيد للبوريني: "الشيخ رشيد بن سلامه بن نعيم كبير الطائفة السردية من المفارجة أعان الحجاج في سنة "1018هـ-1609م" فاراد والي دمشق اعطاءه امارة العرب في ارض حوران فتحارب مع عمرو بن جبر امير المفارجة واختلفا على امارة حوران واستمر رشيد راجياً امارة حوران فأرسل ولدي اخيه احمد وشويمي الى الشام وهما كالبدرين الكاملين لهما جمال مفرط فسار شويمي الى حماة ليجتمع مع الامير شديد امير الحيار فاصابه وباء الطاعون فادركته الوفاه في جانب غوطة دمشق في قرية قبر الست واما احمد فذهب الى الشام الى عند كنعان بلوكباشي فاصابه ايضاً وباء الطاعون ومات بعد اخيه بيوم واحد ودفن احمد في دمشق، ثم غلب رشيد عمرو وكسره في واقعه بالقرب من قرية جبا من نواحي حوران وكان الامير حمدان بن قانصوه امير بلاد عجلون مع عمرو والامير ناصر الفحيلي من امراء ال مري مع رشيد بن سلامه السردي ولحق الامير ناصر بالاحير حمدان بعد هروبه فقال له: الى اين يا فلاح الى اين يا حضري قف حتى ادركك فهرب لا يلوي على شيء ونهب مال عمرو ومال ابن قانصوه الذين هربوا الى الامير فخر الدين بن معن امير لواء صفد.
والشيخ عمرو بن جبر السقري شيخ بدو المفارجة تحالف مع الامير فخر الدين المعني الثاني وتنازع مع الشيخ رشيد شيخ بدو السردية على زعامة حوران وتوفي سنة "1030هـ-1620م" ودفن بجنين وفي اواخر القرن السابع عشر اشتهر منهم امير حوران الشيخ حمد بن رشيد الذي قتل في العراق عام "1090هـ-1679م" وهو من ابناء رشيد بن سلامة - شيخ عشائر السردية، وفي بداية القرن الثامن عشر الميلادي اشتهر من عشائر السردية الزعيم البدوي كليب شيخ عشائر السردية وشيخ البلاد الحورانية وشيخ عرب بلاد الشام وقد قتل على يد نصوح باشا والي دمشق في سنة "1708م-1709م".
ويعتبر السردية سليل تلك العائلة العريقة بامجادها في حوران كما يعتبر الصقر في بيسان هم ابناء عمومة عشائر السردية وينحدرون ايضاً من قبيلة المفارجة من بني لام.
وجاء في كتاب درر الفوائد المنظمة للجزيري انه في عام "897هـ-1491م" وعند وصول الحج المصري الى العقبة خرج عليهم بنو لام ونهبوهم، وعام "908هـ-1502م" خرج عربان بنو لام وبنو عقبة وبنو عطية على الحج المصري وجماعات لا تحصى يطلبون الغنيمة وقيل ان معهم اربعة الاف قوس ما عدا الخيالة والمشاة ووقفوا للحجاج وارادوا ان ينهبوهم فتوجه اليهم جماعة من الحجاج ومنهم تاجر كان بينه وبين العربان معاملة ومعرفة فوقع الصلح بينهم.
يتضح لنا ان بني لام في تحركهم للشمال من الجزيره العربية كانت منازلهم قريبة من طرق الحج المصري والشامي وهذا السبب هو الذي دفع احد طوائف بني لام والتي تسمى المفارجة بالاستمرار بالاتجاه شمالاً الى شرق الاردن وذلك لضعف سلطة المماليك والعثمانيين عليها واستمر اعتدائهم على قافلة الحجاج طمعاً بالصر وبالغنائم التي ترافق هذه القافلة، ففي عام "926هـ-1519م" تعرض للحجاج في تلك السنة سلامة بن فواز والمعروف بجغيمان شيخ بني لام المفارجة - وهو شيخ عشائر السردية من المفارجة - ومعه من العربان نحو عشرة الاف وكان ذلك بالقرب من الازلام، ومن تلك السنة عينت السلطنة لسلامة بن فواز في كل سنة الف دينار راتباً له ولاولاده من بعده ليكف عن الركب المصري وليكون من حراسه ولقد ضمنه صهره الشيخ عمرو بن عمر بن داود امير بني عقبة وجعله وكيلاً عنه في قبض ذلك واستمر الامر الى ان توفي ثم صارت لاولادة من بعده.
ولقد ذكر الجزيري طوائف عربان


وهم:
ال سليم وهم ال بيت العمر، وال محمود، وال سالم، وال قني منهم ال فوازن وال حسن، وال عياض، وال صقر منهم ال دغمان، وال شيهان وال طليحه، وال فيبين منهم ال سهيل، وال زيان، وال حماد، وال مسعود، وال واصل، وال واجد، وبنو لام غير هؤلاء كثيرون وطوائفهم متعددة ودربهم الشام.
ويبدو ان المفارجة بعد ان عينت السلطنة لشيخهم سلامة بن فواز في كل سنة الف دينار راتباً له ولاولادة من بعده ليكف عن قافلة الحج المصري وليكون من حراسه قد تركوا فعلاً التعرض لقافلة الحج المصري وبدأو التعرض لقافلة الحج الشامي طمعاً في المزيد من الغنائم والتي تعتبر مورداً اساسياً لهم ودخلاً سنوياً ثابتاً يؤمن لهم القوة والسيطرة والنفوذ على تلك المنطقة وكلما ازداد نفوذهم وقوتهم وحلفاؤهم اتجهوا شمالاً حتى وصلوا الى حوران واستطاعوا فرض سيطرتهم عليها وعلى الجولان والبلقاء وعجلون .



علاقة السردية بالسرحان:
السرحان قبيلة عريقة في القدم قال عنها ابن دريد الأزدي انها بطن من الأسبع من كلب بن وبره وكلب قبيل عظيم من قضاعه، وكانت قبائل كلب تسيطر على حوران والبلقاء في الخلافة الاموية وبعدها بقليل على اعتبار انهم اخوال يزيد بن معاوية الخليفة الاموي الثاني ثم تفرقوا في بلاد الشام بعد ظهور الامارة الطائية والتي انقسمت بدورها الى امارتين ال فضل في حمص، والفرات، واطراف العراق، وال مرا في حوران والجولان والبلقاء، وقد دخل السردية الى حوران في عام "850م-236هـ" ضمن عشيرتهم الام بنو لام وعلى اعتبار انهم احلاف ال مرا بن ربيعه، وعلى اثر ضعف امارة ال مرا في حوران استطاعت عشيرة السردية من المفارجة من بني لام بسط سيطرتها على حوران وقام الشيخ رشيد بن سلامه بن نعيم بن فواز شيخ عشائر السردية باستلام مشيخة حوران عام "1612م-1021هـ" وعلى اثر تنافس الشيخ رشيد شيخ عشائر السردية مع الشيخ عمرو بن جبر شيخ عشائر الصقر من المفارجة على مشيخة حوران وبمسانده الاتراك لعرب الصقر تم الاعداد لوليمة قتل معظم وجوه عرب السردية على اثرها تم نزوح عشائر السردية من حوران الى العراق، في خلال هذه الفترة وخلال القرن السابع عشر أغار السرحان على حوران وبسطوا سيادتهم عليها وقد كانوا على رأس حلف كبير يدعى بأهل الشمال مؤلف من السرحان والعيسى والفحيلي.
ثم عادت عشائر السردية من العراق الى حوران فوجدت عشائر الصقور محتلين ديارهم فطردوهم منها، ثم حكم السردية المنطقة الممتدة من دمشق الى حوران فالبلقاء بقوة استبدادية ومحمد المهيدي ظهر ليكون من اول قادة السردية الاقوياء وقد كان يلقب "بالمحفوظ".
وفي حوالي عام "1650م-1060هـ" نازع السردية بزعامة الشيخ محمد المهيدي السرحان فاقتتل الطرفان قتالاً عنيفاً سقط فيه عدد كبير من القتلى منهم "شافع" شيخ مشايخ السرحان ودفن غربي دمشق ولا يزال قبره هناك.
وهذا الكلام الذي اوردناه يخالف ما اورده السيد سلطان طريخم السرحان في كتابيه جامع انساب قبائل العرب، دار الثقافة، قطر، ص 3 وكتابه الثاني وادي السرحان، دار الثقافة 1987، ط1، ص 28 وجاء فيهما ما نصه: "حوالي عام "1650م-1060هـ" نازع السردية السرحان فاقتتل الطرفان قتالاً عنيفاً سقط فيه عدد كبير من القتلى وبمساعدة الاتراك … وعمل الاتراك على قتل امير السرحان ابن غزي حينذاك بسبب دسائس المحفوظ السردي ضد امير السرحان بحجة ان السرحان تنوي طرد الاتراك من حوران)) انتهى الاقتباس من كتابي السيد سلطان السرحان والذي لا اعرف من اين اتى بهذا الكلام غير الصحيح وعلى المؤلف ان يتحرى الدقة والموضوعية خاصة في كتابة التاريخ وان لا ينحاز الى عشيرته وان يظهر مصادره هذه، ان كان لديه مصادر تؤيد كلامه هذا، واود هنا ان ارد عليه بالدليل:
اولاً: ان الاتراك لم يساعدوا قبائل السردية في طرد السرحان من حوران كما اوضحت سابقاً وللاستزاده انظر المراجع المذكوره ادناه في الهامش رقم ((113)).
ثانياً: امير السرحان لم يقتله الاتراك وقد لقبه المؤلف بابن غزي بل قتل في المعركة بين السردية والسرحان وهو ليس ابن غزي بل شيخ مشايخهم "شافع" ودفن قرب دمشق للاستزاده انظر المراجع المذكوره
ثالثاً: اما ادعاءه ان السرحان تنوي طرد الاتراك من حوران فلا يقبله منطق ولا عقل فبريطانيا العظمى وثورة العرب الكبرى بالكاد استطاعوا اخراج الاتراك من شرقي الاردن.
وبعد دحر السردية للسرحان انفصل العيسى والفحيلي عن حلفائهم السرحان فتضاءلت قوتهم وتزعزع سلطانهم وأصبحوا مرغمين على الرحيل من حوران واصبح السردية حكام بادية حوران، وعجلون اثرياء، واقوياء جداً.
خرج السرحان من حوران حوالي عام "1650م-1700م" ونزلوا في الجوف بعد أن اغتصبوه من اصحابه وشرعوا في بناء مجدهم الغابر الذي قضى عليه المحفوظ السردي في حوران.
ويظهر ان السرحان قد اقتبسوا شيئاً من المدينه ابان اقامتهم في حوران وتعلموا فيها الزراعة والفلاحة لأنهم فور احتلالهم الجوف شرعوا في بناء الحصون والقلاع وانشاء الحدائق والمزارع.
يقال ان الوادي المعروف الان بوادي السرحان كان يدعى في الماضي وادي الازرق وانما اكتسب هذا الاسم بعد ان احتله السرحان ويروي رواتهم انهم اقاموا فيه بعد خروجهم من حوران مدة سبع سنوات وقال آخرون ان المدة كانت تنوف عن العشرين سنة.
في ذلك الوقت كانت قبائل عنزه بما فيها الرولة وضنا مسلم لا تزال في الحجاز ومنازلها خيبر وكان يجاورها من الشمال قبيلة بني صخر فسبب هذا الجوار عداءاً شديداً بين الفريقين ظهر اثره في الحوادث التي اعقبت خروج بنو صخر وخروج عنزه من الحجاز.

كانت هجرة عنزه من الحجاز الى اطراف الهلال الخصيب طبيعية وهي احدى الهجرات البدوية العديدة والتي لم يقف سيلها ولا بزمن من الازمان وكانت على موجات متتالية، وفي طريقها شمالاً مرت بالجوف عام 1651م وعام 1761، فاصطدمت مع قبيلة السرحان ودحرتها وظلت تتبعها الى ان طوقتها من جميع الاطراف وحدث ان كان بين السرحان رجل من بني صخر تمكن من الهرب الى قبيلته التي كانت نازله حينذاك في ديار غزة واعلمها بما حل بالسرحان من القهر والانكسار استثمر بنو صخر هذه الفرصة للانتقام من اعدائهم الالداء عنزه، فجمعوا جموعهم وسيروها تحت لواء زعيمهم محمد الخريشا لنجدة السرحان وبعد مسير ثلاثين يوماً وصلوا الى الجوف ونزلوا على عنزه على حين غره ودحروها لكنها لم تلبث ان اغارت عليهم وهزمتهم هزيمة منكره وعطفت على السرحان واخرجتهم من الجوف جميعاً عدا نفر قليل شق عليهم هجر مزارعهم وبيوتهم فتخلفوا في الجوف وكان لهم اعقاب لا يزالون يقطنون فيها الى يومنا هذا.
بعد هذا الانكسار خرج بنو صخر والسرحان الى البلقاء ورجع السرحان الى حوران فعادوا بادية، وبعد ان مكثت طلائع عنزه في الجوف زمناً يصعب تحديده فاستأنفت زحفها نحو الشمال فاصطدموا والمحفوظ السردي في معركة حامية الوطيس بجوار المزيريب الواقع شمالي اربد واسفرت النتيجة عن اندحار المحفوظ السردي وحلفائه اهل الشمال وتفرقوا في فلسطين وغور بيسان فالتجأ قسم منهم وهم بنو صخر والصقر والفحيلي الى فلسطين وقد وقع انتصار عنزه هذا على السردية فيما يظن عام "1164هـ-1750م"، وقد استقر الصقر بجوار بيسان وهم ابناء عمومة السردية واستقر قسم من الفحيلي بجوار سمخ ثم استعاد اهل الشمال مكانتهم الاولى وتحالفوا مرة اخرى ولكن بزعامة بنو صخر هذه المرة وأخذوا يتحدون قبائل عنزه ويغيرون على قطعانها ومواشيها وقبل الحرب العامة ببضع سنوات اراد والي سوريا تحضير البدو ليضع حداً للحروب الأهلية والاضطرابات التي طالما جرت الويلات والمصائب على الأهالي والمزارعين والتي اضرت بزراعة البلاد وعمرانها ضرراً فادحاً، فدعا الوالي رؤوساء السرحان وزعماؤهم واقنعهم بوجوب هجرة حياة البدواة وحبب اليهم حياة الاستقرار والزراعة ولما قنعوا من اقواله منحهم ثلاث قرى تقع بين درعا والمفرق وهي المشيرفه والسويلمة والصرة.
ومن العائلات الحورانية التي تتبع السرحان "العوران، ، الحاج علي في خربة غزاله والرواشد السراحين من القرية والسرحان في تل شهاب".
ويقول الرحاله جون لويس بوركهارد في كتابه ملاحظات حول البدو الوهابيين عن السرحان ما نصه: "السرحان اوالسراحين يخيمون بوجه عام بالقرب من بني صخر حيث يعيشون في وئام ويتحدون معاً في مواجهة عنزه وكان السرحان قبل قرنيين من الزمان اسياداً على حوران ولكن السردية طردوهم الى الصحراء حتى الجوف حيث مكثوا هناك لمدة عشرين عاماً يتضورون جوعاً تقريباً مع ماشيتهم الا انهم عادوا بعد ذلك والتحقوا ببني صخر ويرجع اصل هذه القبيلة - كما يقول بوركهارد - الى بلاد الرافدين وينقسمون الى: ابن رملة وابن رفعة وابن البالي والجبيلي، وقد مر الرحاله جون لويس في هذه المنطقة عام (1812م-1227هـ).
ولقد لجأ والي سوريا في عام "1899م" الى تشجيع التوطين للقبائل البدوية في المنطقة ولزيادة مساحة الاراضي الزراعية والحيلولة دون اعتداء البدو على القوى الزراعية مع قرب مجيء هذه القبائل الى المنطقة وبأن يشجع عشائر الولد علي والروالة والسرحان وبني خالد ليستفيدوا من نعمة المدينة والعمران فيبقون داخل الولاية.
وتشيرجريده سوريا عام "1301هـ-1883م" لمعركة وقعت بين عربان الخريشا من بني صخر وبين عشائر السرحان بالقرب من قلعة الزرقاء وانجلى هذا القتال عن عدد من القتلى وفي عام "1910م" تكتل بنو صخر مع الشرارات والسرحان والسردية ضد الحويطات كما جاء ان السلطات الانجليزية وبالتعاون مع السلطات الفرنسية قد اصلحت بين عشائر السردية وعشائر السرحان وذلك حوالي عام "1927" ويوجد الآن عائلة مع السرحان تدعى الحرافشة وهؤلاء ينتسبون الى الامير حرفوش الخزاعي القحطاني الذي قدم اسلافة مع الامام عمر بن الخطاب الى بعلبك واشتهروا فيها.
ويعتبر السرحان الآن من بدو الشمال ويقطنون في محافظة المفرق وتكثر بينهم وبين السردية صلات المصاهرة وولت الايام الغابرة الى غير رجعة.



الجذور التاريخية لعشائر عرب الصقر الطائية العريقة في بلاد الشام عرب الصقر من طيء

تنحدر عشائر عرب الصقر دون أدنى شك من العرب القحطانية من سلائل طيء. وهي عشائر طائية عريقة، وهم أول من حل في بلاد الشام مع مطلع الفتوحات الأسلامية. فعرب الصقر ورثة بلاد سوريا الجنوبية (فلسطين والأردن) من ألمفرج بن دغفل بن الجراح الطائي في أواخر القرن الرابع الهجري، المنسوب أصلا الى ملك طيء في العراق، إياس بن قبيصة الطائي، قبيل البعثة المحمدية بتسع سنوات، ثم بزعامة شيخ عربان المفارجة في جبل نابلس، حسان بن المفرج الطائي، الذي تغلب على أكثر الشام، منتزعا إياها من دولة الفاطميين (العبيديون) عام 1025م الموافق 415هـ. وقد إستمرت زعامة عرب المفارجة في سوريا الجنوبية، قبل أن يصيبها آخر تمزق مع مطلع القرن العاشر الهجري، ففي عام 918هـ كان كبير أمراء عربان بنو لام المفارجة، الأمير مسلم، الذي حضر معه الأمير عساف كبير آل مرا بطن من ربيعة طيء . إلى دار السعادة، في دمشق الشام، بحضور المباشرين ، وحلفوهما أنهما يقومان بما عليهما من حفظ الحجاج والطرق على العوائد القديمة، وأشهدوا عليهم بذلك جماعة . وقد خرج شيخ عرب بنو لام المفارجة ، سلامة بن فواز الملقب جغيمان، على الحجيج الشامي سنة 926هـ ، وقد استلم بعده قصب الزعامة ابنه الشيخ : نعيم بن سلامة بن فواز عام 965 هـ . وفي عام 978هـ شيخان هما: الشيخ نعيم بن سلامة بن فواز، وقريبه الشيخ نصر الله . وفي عام 1017 هـ كان لهما أيضا شيخان هما: الشيخ عمرو بن جبر الصقري شيخ عرب المفارجة، والشيخ رشيد السردي كبير عرب السردية الذين هم فرع من المفارجة. ففي أواخر القرن االعاشر الهجري برز إسم عرب الصقر وعرب السردية بعد تمزق عرب المفارجة في قبائل متناحرة، فتزعم الصقر الشيخ عمرو بن جبر الصقري من أسرة صقر المفارجة، بعد إلتفاف أغلب عشائر الصقر الحالية حوله ودعمه، والتي كان إسمها عرب المفارجة. وقد توفاه الله في جنين في ذي الحجة عام 1030هـ ، ودفن فيها عندما كان في ضيافة أحمد بن طرباي الحارثي الطائي أمير اللجون. وقد تولى مشيخة عرب الصقر بعد ذلك إبنه الشيخ حسين بن عمرو بن جبر المفارجة الصقري. وقد تسمت باديء ذي بدء بعرب المفارجة وبنو لام وكذلك عرب الصقر ، فاندثر اسم المفارجة مع منتصف القرن السابع عشر، وحل محله تدريجيا اسم الصقر، وبنو لام، الى يومنا هذا. وهم بتشكيلات عشائرهم الحالية مزيج من سلائل لام ، وسلائل من ثعل، وسلائل من زبيد طيء من مذحج شقيق طيء، وسلائل من جرم، وسلائل من شمر وجميعها طائية وكافة أسرها متصاهرة تجمعها رابطة الدم وفق الأعراف والأحكام العشائرية. وهنا لا بد من التأكيد على أنه كلما ذكرت عرب المفارجة عني به عرب الصقر وعرب السردية وعرب النعيمات مجتمعة، ولكن العرب المنسوبة الى حسان بن مفرج الطائي في القرن الخامس الهجري ضمت أيضا عشائر طائية عديدة منها: ما عرف لاحقا بعرب الحياري أو عرب الموالي التي إنتقلت الى بادية حمص في سوريا الشمالية ومن أهم أسرها في الأردن وفلسطين حاليا (عرب الفاعور والربيع في ديرعلا وأسرة الطوقان في نابلس وأسرة الريماوي في بيت ريما قضاء رام الله، وعرب المفارجة قضاء رام الله، وأسرة الحياري في البلقاء، وعرب الفضل في الجولان ، وعرب العيسى في الدفيانة من أعمال حوران شمال الأردن، وعرب الخريفات ، وعرب كعوش في الجليل )، وإلى هذه العشائر ينسب الأمير عساف آل مرا المشار إليه آنفا، وممن نسب الى عرب المفرج أيضا عرب الحوارث أمراء اللجون الذين إنتقلوا فيما بعد الى الساحل ما بين الخضيرة ويافا، وسميت المنطقة بأسمهم وادي الحوارث، ونسب الى عرب المفرج أيضا عربان جرم الطائية أيضا من عرب المفارجة التي منها عربان أبو الكشك الجرمية ما بين اللد ويافا، وقد كانت تهيمن على جبل نابلس ورام الله والغور، وعرب بني سهيلة الجرمية في قطاع غزة، ونسبة كبيرة من عرب عباد الجرمية في البلقاء. ولا يوجد أي أثر تاريخي يشير أن عربان بنو حية الطائية وعربان بنو ثعلبة المنتشرون حاليا في قطاع غزة ومنهم أسرة الشوأ ، وعرب الصبيحات في الجليل، ضمن حلف المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي وإن كنت لا أستبعد ذلك لأن كتب التاريخ كانت تشير الى المفرج على أنه الأمير البدوي أي أنه أمير القبائل البدوية، وكانت كل عشائر طيء المذكورة أعلاه في سوريا الجنوبية في زمانه بدوية تقطن بيت الشعر. إلا أن كتب التاريخ لم تنقل لنا وبشكل صريح غير عرب الصقر وعرب السردية وعرب نعيم بأسم عرب المفارجة، إلا أنها أشارت الى أن المهنا والعيسى هي من تجمع الجراح ، وقد يكون السبب أن بقية العشائر تمزقت من عرب المفارجة في وقت مبكر أي ما بين القرن الخامس والتاسع الهجريين ، وأن الصقر والسردية ونعيم هي آخر من ساهم في وحدة عرب المفارجة.
مشيخة عرب الصقر في حوران
أسست عشائر عرب الصقر مشيختها في حوران جاعلة من المزيريب حيث منابع نهر اليرموك مقرا لعشائرها، وأخذت تغير على العربان في سائر الأطراف. وقد تعرضت الى ضغوط من الدولة العثمانية عبر مسيرتها التاريخية، في تلك النواحي من إصدار المراسيم بتثبيت حكمها لحوران، ومراسيم بعزلها وطردها عن حوران وإحلال عرب السردية مكانها، وقد تحالفت مع فخر الدين المعني، وأدى تحالفهما الى السيطرة التامة على جنوب سوريا ولبنان وغالبية أرض فلسطين وشرق الأردن، لكن الدولة العثمانية لم تطمئن لهذا التحالف، فجردت جيشا قوامه خمسون ألف مقاتل، لمقاتلة حلفهم مما حدى بفخر الدين المعني الفرار الى إيطاليا إنطلاقا من صيدا، وفرار عرب الصقر عام 1613م، الموافق 1022هـ، ومعهم إبن فخر الدين المعني، "علي"، ذي الخمسة عشر.
مشيخة عرب الصقر في الجليل جعلت عشائر عرب الصقر طيلة القرن السابع عشر من الجليل مقرا لها، ثم زحفت لتستولي على مرج بن عامر التابع الى جبل نابلس، ودارت حروب طاحنة بينهم وبيه جبل نابلس على المرج، منيت خلالها عشائر جبل نابلس بزعامة آل ماضي ومقرهم إجزم، والجرار ومقرهم صانور، بخسائر فادحة بالممتلكات والأرواح، كان من بينها مقتل إبن ماضي، وإبن جرار، حيث تمكنت قبيلة الصقر ان تدخل قلعة صانور عنوة، ثم إنتزاع قلعة جدين من أحمد الحسين ومقتله، بعد أن إجتاحت مايزيد عن 47 قرية في المرج وما حوله، ثم تصالحت عشائر عرب الصقر مع جبل نابلس، وعقدوا معاهدة حلف مع آل جرار "بنعما"، وفرضت عشائر عرب الصقر الأتاوات (الخاوة) على جميع تلك النواحي. كان لتنصيب الصقر ظاهر العمر الزيداني زعيما رمزيا لهم حوالي عام 1720م، دور كبير لبسط نفوذهم على مرج بن عامر وجبل نابلس، نظرا لما تمتع به ظاهر العمر من علاقة وطيدة مع والي صيدا محمد باشا، هذه العلاقة التي ما كانت لتكون لولا دعم الصقر له بتوطيدها معه، طمعا من عرب الصقر في الإستيلاء على جبل نابلس، فتنازلت الصقر عن إحدى أفراسهم العريقة، المسماة "الزرقاء"، التي كان والي صيدا طلب شراءها من الصقر مرارا، فرفضت الصقر ذلك، الى أن قدمتها له هدية عن طريق ظاهر العمر، كي يغض الطرف عن إستيلاء عشائر عرب الصقر بزعامة أميرهم الشيخ إرشيد الجبر الملاك على مرج بن عامر وجبل نابلس. ومن المعلوم أن الشيخ قعدان ظاهر السلامة، والشيخ فايز هما اللذان أدخلا عام 1707م أسرة الزيادنة التي كانت تضرب بيوتها نواحي طبرية، في حلف عشائر عرب الصقر، حماية لهم من أهل طبريا، بسبب إقدام ظاهر العمر عندما كان من العمر ثمانية عشر عاما على قتل أحد أبناء طبرية. إنكفأت عرب الصقر عن دعم ظاهر العمر عندما حاول متعاونا مع والي صيدا سلب مكتسبات عرب الصقر وحرمانهم أو تقليص عوائدهم، متحالفة مع جبل نابلس، وخسر حلف عرب الصقر وجبل نابلس في معركة الروحة قرب المنسي نواحي حيفا عام 1735م، فاستقرت الصقر إثرها في قيسارية، وأخضع ظاهر العمر جبل نابلس الى حكمه. ثم وسط ظاهر العمر سرا، الأميرة وطفاء، والدة الأمير جعدان ظاهر السلامة، للصلح بين الطرفين، لتخوفه من غدر العثمانيين ولحاجته الماسة لفرسان الصقر، وكان له ذلك، فعادت الصقر مرة أخرى حليفة لظاهر العمر ناشرة فرسانها في جميع البلاد التابعة لحكمه، بما في ذلك جبل نابلس والبلقاء وعجلون والجليل. سقط الاف القتلى من الصقر في معاركهم مع ظاهر العمر عبر أكثر من خمسين عاما بسبب تضارب المصالح. سقط العشرات من رجالات الصقر في ثورة عام 1936، وكان قائد الصقر حسين العلي الدرويش الزبيدي، إشتبك مع صحبه بقوة مؤللة من العدو البريطاني، قرب دنة، عند الشيخ دانيال، فوقع صريعا، ودفن في فقوعة. وقد أقدمت بريطانيا العظمى الجبانة بإرسال الطائرات الحربية عام 1936 فصبت الكاز من السماء على فريق من مضارب عرب الصقر، وأشعلت النيران بمساكنهم المكونة من بيوت الشعر، لخوفهم على حياتهم إن دخلوا مضارب العرب. هجت عرب الصقر من بلاد حارثة بعد هزيمة الجيوش العربية بعد حرب 1948 الى شرق الشريعة وغربه ، فيما عرف بالضفة الغربية، وبعد نكسة حزيران عام 1967م ، تجمعت عشائر عرب الصقر والتي تزيد على 125 حمولة في محافظة إربد ، حيث ثقلها الرئيسي في الكريمة ووادي اليابس والمشارع ومدينة إربد ومخيم الحصن البالغ تعداده 35 ألف نسمة أكثر من نصفه من عرب الصقر، وهناك أسر متعددة مبعثرة في الزرقاء وعمان والبقعة و المئات من المغتربين خارج الأردن. سجلت عرب الصقر أغلب أحداثها التاريخية بقصائد شعرية شعبية تم جمع نسبة كبيرة منها وردت في كتب الصقر. وكتبه علي بن فلاح الملاحي الصقري مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية إربد - الأردن المصادر والمراجع: أعلام الورى صفحة 88 أعلام الورى صفحة 186 عبد القادر الجزيري، درر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة صفحة 514، عدنان البخيت ، ولاية دمشق العثمانية في القرن السادس عشر. أعلام الورى صفحة 136 أعلام الورى صفحة 200 عدنان البخيت: ولاية دمشق العثمانية في القرن السادس عشر. الصفدي: لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني صفحة 87. عدنان البخيت: ولاية دمشق العثمانية في القرن السادس عشر. الصفدي: لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني صفحة 84-87 الصفدي: لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني صفحة 10-12 المصدر السابق: صفحة 10-12 عشائر عرب الصقر إبان الحكم العثماني- علي فلاح الملاحي. مشيخة عرب الصقر في حوران وعلاقاتها الثنائية مع لبنان – علي فلاح الملاحي





علق أحد الأخوة على ما ذكرته أن عرب المفارجة المنسوبة الى الأمير المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي، ومن بعده إبنه حسان قائلا: "تقول عرب المفارجة ونعم با المفارجة، لكن يا عزيزي على اي اساس تقول ضمت الحياري والموالي والعيسى ...والخ، وانت تعرف على ما اظن ان كل هذه العشائر لقبيلة الفضول اللامية الطالئية وفضل هو فضل بن ربيعة الطائي....ألخ"، وتعميما للفائدة ، فإنني أورد ها هنا تعقيبي على ما ذكره الأخ المتسائل مستهجنا، كما ورد في موقع إحدى القبائل العربية الأخرى، حيث بينت له أن بني الجراح ، هو إسم عشائر بني لام في بلاد الشام، أطلق عليهم بعد أن آلت قيادتهم الى جدهم، جراح بن شبيب بن مسعود بن سعيد بن حرب بن السكن بن ربيع بن علقى بن حوط بن عمرو بن خالد بن معبد بن عدي بن أفلت بن سلسلة بن غنم بن ثوب بن معن بن عتود بن حارثة بن لام الطائي، فقالت العرب بنو الجراح، وكان ذلك في منتصف القرن الثاني الهجري تقريبا (250-260هجري) ، ثم خلفه إبنه دغفل، الذي كان حيا يرزق حتى عام 360هجري، ثم آلت قيادة جموع طيء في الشام الى إبن دغفل، الأمير المفرج بن دغفل بن جراح، وهنا تحول إسمها من عشائر الجراح الى عشائر المفارجة وبقيت على هذا الإسم ، وقد ذكرت المصادر التاريخية المشار اليها سابقا، أنه كان أمير طيء في بلاد الشام، علما أن عرب العيسى والمهنا والموالي والحياري ...ألخ هي من صلب شقيق المفرج المدعو فرج (الفرج)، وأنهم إنفصلوا عن أبناء عمومتهم المفارجة بعد تبلور شخصية مستقلة بهم زمن علي بإسم آل علي ، ثم أصبح إسمهم بنو ربيعة نسبة الى ربيعة بن حازم بن علي بن الفرج بن دغفل بن الجراح اللامي الطائي ، والأمير علي ، وحفيده الأمير ربيعة، لا شك في انهما أميران من أمراء طيء في الشام، وكانا في عهد عمهم المفرج وابنه حسان صاحبي القرار في طيء في ذلك الزمان، وهو الملقب (الأمير البدوي أو أمير طيء، كما وصفه مؤرخ المصريين)، ثم توالى الأمراء من بني ربيعة فيما بعد، وكونوا إمارة خاصة بهم منفصلين عن المفارجة، منتقلين من البلقاء الى دمشق وما جاورها. فالأمير مرا مثلا ، كان حيا يرزق عام 513هجري، والأمير عيسى بن مهنا توفي عام سنة 683 هجري، أما عمهم المفرج فقد توفي مسموما من قبل الفاطميين عام 404هجري ، بينما خلفه إبنه حسان أمير الطائيين في بلاد الشام الى ما بعد 434هجري ، وقد كان حسان على رأس الطائيين يوم الأقحوانة في الأردن في مواجهة الجيش الفاطمي، هنا يجدر بالباحث ان يلاحظ الفارق الزمني بين الأمراء الطائيين. فأنا عندما قلت أن عرب المفارجة ضمت .... ألخ كنت أعني أن في ذلك الزمان ضمت عرب المفرج أجداد العيسى والمهنا والفضل ...ألخ. وفيما يلي ما ورد في الرد:

كان بنو الجراح الطائيين بقيادة دغفل بن جراح بن شبيب بن مسعود بن سعيد بن حرب بن السكن بن ربيع بن علقى بن حوط بن عمرو بن خالد بن معبد بن عدي بن أفلت بن سلسلة بن غنم بن ثوب بن معن بن عتود بن حارثة بن لام الطائي.

تشعبت قبائل لام منذ عهد لام الى عهد دغفل ، وهذه فترة زمنية تمتد زهاء 450 الى 550 سنة، بدأت قبل البعثة المحمدية استمرت الى عصر دغفل الذي سجلت الأحداث أنه كان عام 360هـ، حيا يرزق. وهي فترة كافية لتشعب القبيلة، الى قبائل تختلف وتتفق وتتفرق في أرض الله الواسعة، حسب متطلبات الحياة، في ذلك العصر. فكم من جد من هذه الجدود أو من الجدود غير الواردة في عمود نسب دغفل المشار اليه أعلاه، من أبناء عمومتهم نصب نفسه قبيلة بحكم ذراريه؟ ومردهم جميعا بنو لام. وقد أطلقت العرب على ذراري دغفل بنو الجراح نسبة الى والده جراح فأصبحت ذراري جراح (الجراح) قبيلة قالت عنها العرب بنو الجراح ، ربما لأنه صاحب شهرة وصيت وجاه، فأصبح رمزا للطائيين في بلاد الشام.


إبنه دغفل بن الجراح الذي سجلت الأحداث أنه كان عام 360هـ، ، فلم يشكل قبيلة بأسمه ، فلم نسمع بقبيلة إسمها قبيلة دغفل، ولعل ذلك يعود الى إسمه الوعر، غير المألوف، فكان دغفل هو أمير بنو الجراح وسليل إياس بن قبيصة الطائي ، وكانت الهيمنة له ولأبنائه على سوريا الجنوبية، فورثه إبنه المفرج، وكان يسمى الأمير البدوي أو أمير طيء في الشام، وتضم جميع ذراري لام قاطبة، ومات مسموما عام 404هـ الموافق 1013م، من قبل الفاطميين، وفي فترة حياته كان يشاركه الحكم إبنه حسان الى ما بعد عام 432هـ، وشارك حسان الزعامة إبنه علان بن حسان. وإلى المفرج تنتسب حاليا قبيلة عرب الصقر وقبيلة عرب السردية، وعرب النعيمات، وله والى بني لام يعود الفضل بإلحاق الهزيمة النكراء بالقرامطة في الرملة، وحسان بن المفرج الطائي هو المتحالف مع صالح بن مرداس الكلابي لسلخ بلاد الشام عن الفاطميين عام 420هـ فانهزموا في معركة الأقحوانة (إسمها الشونة الشمالية حاليا) في غور الأردن.

أما إبنه الفرج فلم تظهر قبيلة بإسمه، بل ظهرت أولى قبائل أبنائه متمثلة بـ آل العلي نسبة الى علي بن الفرج وكانوا يسكنون في تلاع البلقاء المسماة بإسمهم حاليا "تلاع العلي"، ولم يحالف الحظ إبنه حازم ليشكل قبيلة بإسم قبيلة حازم، بل ترك ذلك لإبنه ربيعة بن حازم، فقالت العرب: بنو ربيعة وبنو آل علي، فهيمن بنو ربيعة على وسط الشام مع مطلع القرن السادس الهجري، وهو بداية تشكل إماراتان للطائيين في بلاد الشام، إنطلقت إمارة العيسى من الغوطة وما حولها، ومعظم الأراضي السورية، فكونوا إمارة مستقلة عن إمارة المفارجة في فلسطين وشرق الأردن، وظهر منهم تفرعات متعددة تسمت على نفس النمط السابق، حسب نفوذ الجد وشهرته. فمنهم العيسى أو عرب العيسى، وهو: عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن عقبة بن فضل بن ربيعة، وكان يوصف بأنه أمير آل فضل بن ربيعة، توفاه الله عام 683هـ. وظهر منهم آل مرا بن ربيعة وكان أميرهم أحمد بن حجي في نفس فترة حياة عيسى بن مهنا. وقد كان عيسى بن مهنا أمير آل ربيعة بكامل فروعها بلا منازع، بل وصفته بعض المراجع بأنه ملك العرب من أرض الرحبة في العراق الى أرض الشام، ومما يدل على ذلك، قيادته لجموع آل ربيعة البالغة أربعة آلاف فارس في معركة حمص مع التتار عام 680هـ والتي كتب الله بها النصر للمسلمين على يد بنو الجراح الذين تكردسوا في ميمنة الجند بعد إنكسار وانهزام ميسرة المسلمين ، فبذل بنو لام من آل الجراح المهج بقيادة الأمير عيسى بن مهنا، لدفع شر التتار عن القائد قلاوون المحاصر في القلب، فكسروهم شر كسرة، فكان النصر حليف المسلمين. كاد إسم بنو ربيعة يتلاشى بعد حلول عرب العيسى وعرب العلي مكانه، وكاد عرب العيسى وعرب العلي يتلاشيان بعد عدة أجيال وظهور زعامات جديدة مثل عرب المهنا نسبة الى مهنا بن عيسى ، وعرب الحيار ، نسبة الى حيار بن مهنا بن عيسى ، وهكذا دواليك.

أما تداخل العشائر اللامية الطائية في بلاد الشام، فحدث عنها ولا حرج، لكثرتها، لأن إنتقال أسرة من تجمع عشائري الى تجمع عشائري آخر كان مألوفا ، وتفرضه المصلحة، فالأمان والمكان الخصيب ، والشهرة ، والفروسية والجلو، جميعها عوامل مساعدة على الأنتقال من عرب الى عرب ، داخل جسم بني لام. ففي عرب الصقر على سبيل المثال لا الحصر،هناك أفخاذا من بني ربيعة طيء فخذان قبل أن تتشعب، وفخذان من آل العلي ، وفخذا من العيسى، وعدة أفخاذ عندما أصبح إسمهم عرب الموالي ، وأفخاذا من السردية وأفخاذا من السرحان ، وجميعها لامية طائية، لكنها ترعرعت وتربت في بيئة عرب الصقر، والعرف العربي يقول "المربى غلب الأصل" وهذا المثال ينطبق على بقية القبائل.

في عام 1615هـ آزرت عرب الحياري بقيادة الأمير فياض الحياري في السلمية من أرض حمص آزرت عرب الصقر، وأرسلت مع الصقر الأمير سلطان الطوقان، لطرد أبناء عمومتهم عرب السردية بزعامة الشيخ رشيد السردي، الذين آزرهم أيضا عرب الفحيلات بزعامة الشيخ ناصر الفحيلي، ووالي الشام، وأحلهم محل الصقر في حوران، فأقام سلطان الطوقان مع شيخ الصقر عمرو بن جبر الصقري، فلما إزادادت شوكتهم واتسع نفوذهم، بدأت عشائر الأمير فياض الحياري بالرحيل عنه، والأنضمام الى عرب الصقر، فهذا مثال آخر على تنقل العشائر بين أبناء السلالة الواحدة.

إقرأ إن شئت تحت عنوان صفحات من تاريخ عرب الصقر اللامية الطائية في بلاد الشام في ملتقى القبائل العربية – ملتقى بني لام ما هو مدون عن علاقة عرب الموالي بأبناء عمومتهم عرب الصقر.

وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر (المفارجة) الطائية العريقة
إربد – الأردن.

أشكرك جزيل الشكر على تفضلك بالتعليق على المقالة، ولمزيد من الأطلاع على تفاصيل تاريخ عشائر عرب الصقر (المفارجة) الطائية العريقة منذ إستقرارها في بلاد الشام مع مطلع الفتوحات الإسلامية ، في كتاب "عشائر عرب الصقر إبان الحكم العثماني " ، وكتاب "مشيخة عرب الصقر في حوران وعلاقاتها الثنائية مع لبنان" المنشورة في الأردن

** عشائر الصقر :
الصقر بطن من عبيدة وينقسمون إلى القبائل الرئيسية التالية :
قبائل سليمان وقبائل إسماعيل ، وقبائل عايد .

كتاب أنساب القبائل العربية – وفق المصادر التاريخية – وهو من تأليف : الشيخ فرحان بن عبدالعزيز المسلط

فيما يلي النص الكامل لرواية الصقر عن نجدتهم لعرب الترابين، والتي على إثرها إستقر أبو ستة عند الترابين ولم يلحق بركب الصقر الى بلادهم في الجليل وكون أسرة هناك.

يروي الصقر أن حرباً أهلية اندلعت بين عرب التياها وعرب الترابين, وكليهما من عربان غزة, وقد تغلب التياها على الترابين, واحتلوا ديارهم فأرسل الترابين عدداً من المقلدات الى عرب الصقر, بعد أن مرت هذه المقلداة على التركمان والصبيحات والعديد من العشائر، ولم يجيروها, فجير الصقر المقلدات, وكان عقيد الصقر سعد الجعدان . فقال فرسان المقلدات: أن هذه المقلدات من الترابين, و قد ذبحنا, ونستجير بكم, وكان جعدان والد سعد صاحب علم وداهية زمانه, و كان له مستقر (فحيرة), فجاء سعد والده, وقال له: يا أبوي. قال: نعم. قال: جيرتهم ؟ قال نعم, جيرتهم ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!‍ قال: ما الراى؟ نرحل رحيل بنزيل؟ ولا نروح خيل وركب؟ قال له: إسأل الرجال الذين جاؤك، هل العرب مأخوذة أم لا تزال صامدة؟ فسأل سعد الرجال، فقالوا: إننا مأخوذين، فقال سعد لوالده: يا يبه مأخوذين، قال جعدان: إذا مأخوذين فالبعير وما حمل، عربان مأخوذة وصايعة من الجوع، فمن أين يطعمونكم؟ رحيل بنزيل، إنزلم منزل ببلاد السبع، فأرسل يبلغ عشائر الصقر عشيرة عشيرة، على أن تتجمع كلها في المنطقة الفلانية، فاجتمعت كل الصقر، ثم سار الظعن نحو بلاد غزة، ولم يظل من الصقر إلا القوصان، ومعاهم عرب حراثين، هظولا (هؤلاء) ظلم على البيادر، فقالوا: حرقم البيادر والحقم العرب، وفي صبيحة يوم من الأيام، فإذا بلاد الترابين حرة سوداء، فإذا بيوت شعر عربان الصقر كقطع الغيم، فقال التياهه: من أين هذه العربان؟ فتيقنوا أن نجدة حضرت للترابين، فقام الطراد بينهم وبين الصقر، فتغلب التياهه على الصقر، ويقول الراوي: أن عدد فرسان الصقر الذين قتلوا، إما ستين وإما تسعين فارس، وقد عرف الصقر من الترابين سر خيول التياهه، حيث تبين أن خيول التياهه كانت إذا أحد طقها على ركبتها ناخت، ثم يركب الخيال فتقوم به الفرس، فأوقع الصقر بعرب التياها خدعة، فنادى المنادي بين الصقر: أهل الخيل ... أهل الخيل.. جرم لهم خلينا نزلف القصل، فنذبحهم في قصل الذرة، فانهزم الصقر أمامهم، حتى جعلوا التياها أمام الذرة، فارتدوا عليهم، فدخلوا قصل الذرة، فتعطلت حركة خيولهم، فهاجمهم الصقر وخرج من خرج ، ولاحقوهم إلى خارج حدود عرب الترابين.

ولدينا الشعر التالي قيل في رثاء أحد قادة الصقر الذين قتلوا في معارك بلاد السبع وإسمه جبر، وعلى الأرجح أنه يخص هذه الموقعة إذ لم تسجل أي مواقع أخرى قتل فيها من الصقر رجال في جنوب فلسطين سوى هذه الواقعة:

جبــر يا سايبـة حطـوه بغــزة ---- وقرونـــه للحـود القبـر غـــزة
حنا صقور ونلحج الرمح كزة ---- وناخذ الباشات بروس الحرابا

سايبة: إسم للفرس. بغزة: في بلاد غزة. قرونه: جدايل شعر راسه لأن رجالات الصقر كانت تطلق شعورها وتجدله. لحود: جمع لحد، وهو لحد القبر. غزة: غرسة. أي دفن جبر في غزة ولحدوه بجدايل شعر رأسه.

نلحج: نلحق. كزة: دفعة. الباشات: الباشوات العثمانية. أي نحن عرب الصقر إذا غرسنا الرمح في جسد العدو نلحقة دفعة، ونقطف رؤوس الباشوات العثمانية بحرابنا.



إطلعت على ما جاء في بحث مقدم من السادة ركاد مناور المعيوف السرحان وعبدالله حامد المردك السرحان، بعنوان: قبيلة السرحان في المملكة الأردنية الهاشمية، وتفحصت جميع المقالات المنشورة في ثنايا البحث من تعليقات وردود على نسب عشائر السرحان الى قضاعة، ومن الملاحظ أنهما أصرا على القول بأن عرب السرحان ببطونها وأفخاذها المدرجة جميعها لا تمت لقضاعة بأي نسب، وأنها جميعها طائية المنبت، وقد أنكروا على كل من نسب السرحان الى قضاعة، وخصوصا ما جاء بكتاب تاريخ شرق الأردن وقبائلها، لمؤلفه فردريك بك، وكتاب رضا كحالة، ومؤلفات الكاتب حمد الجاسر، حيث يقولون في نشأة ونسب قبيلة السرحان: "هي إحدى عشائر الشام القديمة، ومن أكبر القبائل في بلاد حوران، وتأتي بعد قبيلة بني صخر، وتلتقي جذورها بقبيلة طيء القحطانية...". ثم يستطردون قائلين: "تكاثر السرحان إحدى فروع طيء في القرون السبعة الأخيرة، رحل قسم منهم الى حوران وفلسطين وكونوا حلفا بزعامتهم يدعى حلف عشائر الشمال، ويتكون من السرحان والعيسى والفحيلي". وذكروا أن السرحان تتشكل من سبعة بطون هي: الراشد والحمدان والحباب والمسند والهجل والعاصم والدلعة، وكل بطن من هذه البطون ينقسم الى أفخاذ ومن ثم عوائل.

ومن وجهة نظري المتواضعة، أرى أن السرحان هم أحق من يعرف بنسبه ورد أنفسهم الى ما ورثوه نقلا عن آبائهم وأجدادهم، وليس هناك أي حق للغرباء أن ينسبوهم الى غير ما يرى السرحان أنه نسبهم الصحيح، والناس مؤتمنون على أنسابهم، وأهل مكة أدرى بشعابها، فأقول:

أولا: إن إنكار السرحان نسبهم الى قضاعة لا يعتبر تنقيصا أو قدحا بنسب قضاعة، فقضاعة تنحدر من حمير وطيء تنحدر من كهلان، وحمير وكهلان هما أبناء سبأ. وجاء في وصايا الملوك أن حمير وكهلان لما قسم أبوهما سبأ الملك بينهما ، جعل السياسة لحمير، وجعل أعنة الخيل وملك الأطراف والثغور لكهلان. وأن حمير وكهلان لم يزالا على ذلك، وكذلك أولادهما، وأولاد أولادهما ، لحمير على كهلان الطاعة، وكفاية ما تقلده، ولكهلان على حمير المال والنجدة، والملوك الراتبة في دار المملكة من حمير. والملوك في الأطراف والثغور من كهلان. ومقر ملوك حمير صنعاء ، ومقر ملوك كهلان مأرب الذي سده سبأ أبو حمير وكهلان.

ثانيا: إن الإنكار يأتي من منطلق وضع الأمور في نصابها، فلا يجوز أن ننسب الأبن الى عمه ثم جده دون رفع نسبه الى أبيه، فهذا لا يجوز شرعا ولا خلقا، وهو أمر تأنفه العرب لعدم تحقيقه عفتهم وشرفهم التي جبلوا عليها، وهو وبدون أدنى شك من أقبح الرذائل عندنا، فالجنس العربي من أشد البشر تحسسا لخلط الأنساب، وحتى إذا وقعت الرذيلة والفاحشة فإن الولد نسبه للزوج مالم ينتفي منه بالملاعنة ، كما جاء في الحديث الشريف الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم "الولد للفراش وللعاهر الحجر".

ثالثا: يتضح أن جميع الأبحاث والمراجع التي نسبت السرحان الى قضاعة ما هي الا أبحاث إعتمد أصحابها على النقل السطحي للمعلومة، دون التحقق الميداني في بحث أصول العشائر، فوجود أي أثر عن قبيلة ما في أي من المراجع القديمة تصبح معتمدة في كافة الأبحاث اللاحقة، وتصبح حقيقة واقعية مالم يأت بحث يفندها ويرد تلك الأقوال على أصحابها، ويضع الأمور في نصابها بناء على بحث مؤصل يعتمد على مراجع ودلائل ملموسة في بحثه. ومن الملاحظ أنه وفي أغلب الأحيان يأتي بحاثة ويطرح مجموعة من الأسئلة على أحد وجهاء القوم الذين لا علم لهم في الأنساب كونهم أناس تنصب إهتمامتهم وتتركز في أمور حياتية وإجتماعية، وفض النزاعات، أو قد تطرح الأسئلة موجهة للإجابة بالإتجاه الذي يظنه الباحث أنه هو الحقيقة، كأن يقول: نحن نقرأ في كتب الأنساب أن السرحان من قبيلة قضاعة، فهل هذا صحيح، فيجيبه المتلقي نعم نحن كذلك، لإفتقار المتلقي لأي علم بربط الأنساب مع أنه واجهة عشائرية. أو أن ينطلق أحدهم بالكتابة عن أصول العشائر من موقعه معتمدا على مكتبة زاخرة بالكتب في بيته أو في مدينته ويتناول منها ما يشاء وينقل الى بحثه، ثم يدفع بمؤلفه الى المطبعة، ثم يطرح آلاف النسخ في الأسواق، دون أن يكلف نفسه النزول الى الميدان وزيارة العشائر والبيوت، وجمع المعلومات المتعلقة بكل عشيرة إبتداء من الشعر الشعبي، والحكايات، والقصص الموروثة، والوقائع والممتلكات من الحلال وأوصافها وأوسامها، وأماكن تواجد الأسر عبر مسيرتها التاريخية، وأي معلومة مهما كان نوعها لأن كل ذلك مجتمعا يشكل إرثا شعبيا زاخرا يمكن الإرتكاز عليه لربط البيانات المستقاة مع ما يناظرها في عوائل مختلفة، ثم يطابق الأقوال المختلفة ليصل الى حقائق مشتركة تجمع عليها الأغلبية.

إن الموروث الشعبي يعتبر أكبر دليل على التاريخ الحضاري للقبيلة، فمثلا من موروثات عرب الصقر قول مأثور تتناقله ألسننا جيلا بعد جيل نعتبره أحد الركائز الأساسية في إنحدار عرب الصقر من لام، فنقول عندما نرى شخصا يرتكب خطأ منافيا للأعراف السائدة "الصقر بني لام لا نصارى ولا إسلام" أو " فلان.. بني لام لا نصارى ولا إسلام" ، ذلك أن عرب الصقر، ولزمن قريب، كانت مستمرة في إعتمادها على تشريعات من الزمن الجاهلي يتعارض الكثير منها مع الشريعة الإسلامية، أو مع أي شريعة سماوية أخرى مثل فض النزاعات عبر القرون الماضية ما بين قرى فلسطين المتناحرة، فتهاجمها عرب الصقر بناء على إستغاثة المستضعفين، فتجتاح الصقر بخيولها وأغنامها وإبلها ودوابها عشرات القرى فتحيلها الى خراب.

إن الوصول الى الموروث الشعبي، يكلف الباحث زمنا طويلا، وأموالا طائلة، وحلا وترحالا، فيه من العناء ما يجعله يستغني عن الإستمرار في بحثه، خصوصا إذا تناول ببحثه قبائل متعددة من العرب، مثل بحث رضا كحالة أو حمد الجاسر أو الحقيل والعكش ...ألخ، لذلك يعتمد أحدهم على ما تصل اليه أيديهم من مراجع أو ما يسمعونه من بعض أبناء القوم، وبذلك يختصرون السبل لطرح كتبهم في الأسواق، ثم من يستطع بعد أن شاعت وتلقفتها أيدي الناس أن يقتلعها من الأذهان؟ فتترسخ مع مرور الأيام وتصبح حقيقة مطلقة!!.

رابعا: من خلال إطلاعي على أبحاث متعددة يتضح جليا أن عشائر السرحان كما أوردها السيد راع البويضا في موقع السرحان في منتدى القبائل العربية، خمسة بطون هي: الراشد والحباب والحمدان والهجل والمسند، وأورد العاصم والدلعة ...ألخ كأفخاذ من الحباب ، وعشائر السرحان في الأردن كما أوردها السادة ركاد مناور المعيوف وعبدالله المردك سبعة بطون هي الخمسة السابقة، وأضافوا اليها: العاصم والدلعة كبطون رئيسة، وكل هذه البطون تتشكل من أفخاذ متعددة أشار اليها البحاثة بتفاصيلها ونسبوها في عمومها الى طيء، ولا يوجد بين أفخاذ هذه العشائر الطائية أي عشيرة إسمها سرحان أو سراحين ولا حتى من مشتقات سرح. ولا شك في أن تجمع عشائر عرب السرحان الحاليين لا ينحدر من أب واحد ، على غرار بقية العشائر العربية الأخرى كما هو عندنا في عرب الصقر أو في عرب بني صخر أو عرب السردية .. ألخ، والتي تتشكل من تجمع أساسه طائي يدخل فيه عشائر أخرى بالتحالف غالبيتها طائية، وهذا شيء طبيعي عند القبائل العربية في أن يصبح الحليف جزءا أصيلا في موقعه الجديد من منطلق المفهوم العشائري "الدنيا نقل" "والمربى غلب الأصل"، وفي الأعراف العربية أن الحليف يحتفظ بصيحته (نخوته) مع أخذه بصيحة القوم المتحالف معهم.
ومن المعلوم أن وادي السرحان كواد، موجود قبل وجود تجمع عشائر السرحان الطائية الحالية ، حيث أن كافة الأبحاث تشير الى أن هذا التجمع إستوطن الوادي مع مطلع القرن السادس عشر الميلادي. وهذا يجعلنا نتسائل، من كان يسكن الوادي قبل هذه الحقبة الزمنية؟ ومتى سمي الوادي أول مرة بأسم وادي السرحان؟ وهل أطلق عليه هذا الإسم مع إنتشار عشائره الطائية الحالية أم قبل ذلك؟ ولماذا لم تطلق عليه العرب وادي طيء بحكم أن من يقطنه حاليا من عشائر هي طائية؟
الدراسات والأبحاث تدل على أنه حمل عدة أسماء كلها قبل مطلع القرن السادس عشر، فقد سمي بوادي السرحان ووادي الأزرق ووادي النفاخ، وهناك رواية تشير الى أنه كان يطلق عليه وادي عظمان أيضا، ومن المعلوم أيضا أنه كان مسكونا بسلائل قضاعة قبيل البعثة، وأن تسميته بأسم وادي السرحان يدل دلالة قاطعة على أن ذرية رجل إسمه سرحان كان لهم صولة وجولة في هذا الوادي الغني بمياهه، ومن المحتمل أن تلك العشيرة إما أنها هجرت الوادي طوعا الى بلاد أكثر خصابا وأوفر ماء وأعدل مناخا، وإما أن تكون قد هجرته تحت ضغط غزو عشائر أخرى إنتزعته منها، وظل الوادي مكتسبا لإسمها، وأصبح كل من ينزله من العشائر الجديدة يسمى بأسم الوادي، فيقولون عرب السرحان أي العرب المستوطنة وادي السرحان والتي لا تمت لسرحان بنسب بل أن نسبها طائي، وانما سميت كذلك لأنها ورثت الوادي من السرحان، فقالت العرب: عرب وادي السرحان أو عربان وادي السرحان ثم أختصرت فأسقطوا منها كلمة الوادي وأصبحت عرب السرحان.

وحيث أن مناطق الأرض في أصلها بلا أسماء، والإنسان هو الذي يطلق الأسماء حيث يشاء تمييزا له بين الأشياء، فإن إكتساب هذا الوادي لأسم وادي السرحان حدث بنفس وتيرة تسمية جبلي أجا وسلمى بجبل طيء بعد إنتزاع طيء له من بني أسد ثم شمر بعد غلبة فرع طيء الشمري على بقية فروع طيء الأخرى. فلا غرابة في أن يكون قد أطلق عليه إسم وادي الأزرق عندما لم يكن مسكونا من أي تجمع قبلي، بحكم أنه إمتداد طبيعي لواحات الأزرق، والتي سمتها العرب لشدة زرقتها، بسبب صفاء سماء البادية الشامية المنعكسة على مائها الرقراق.

وبناء على ذلك ، ما المانع من أن سراحين العزازمة الذين ينسبون أنفسهم الى قضاعة هم الذين أكسبوا ذلك الوادي إسمه بدلا من وادي الأزرق؟ ثم هاجروا مع بقية عشائر قضاعة الى قلب الشام، فبقي إسمهم عالقا بالوادي، وإن ما يؤيد الميل الى هذا الزعم أن هناك رجل إسمه سرحان بن وبرة شقيق كلب بن وبرة القضاعي، ينسب سراحين العزازمة أنفسهم اليه، وهم مؤتمنون على أنسابهم، كما جاء في رد أحمد ضيف الله السرحاني من سراحين العزازمة على السيد ركاد المعيوف ، ما ذهب اليه من أن سرحان بن وبرة عقب ومن ذريته سراحين العزازمة كما جاء في كثير من المصادر، وسماهم: بطن الخواطر، وبطن عيال سامي، وبطن العويضات، وبطن عيال سويلم، وبطن المناصير وبطن الوريدات ، ونخوتهم صبيان قضاعة ووسمهم الباب على الجانب الأيسر من عنق البعير. وختم كلامه بالقول: "هذا ما أحببت بيانه على قبيلتنا السراحين من العزازمة من قضاعة وللأخ ركاد حرية الإجتهاد دون طمس الحقائق وأفكار الوجود".

أما القول أن سرحان بن وبرة درج، فلا يوجد ما يؤكد انه درج سوى إنقطاع الحديث عن سلائله، فيمكن أن سلائله لم تكن ذات دور بارز في العصور التي كتبت بها تلك المراجع، أو كانت منخرطة ضمن أبناء عمومتها كما هو الحال في السراحين المنخرطين في عزازمة النقب.

خامسا: إن دخول عرب السرحان في حلف عربان طيء الشامية المكونة من عرب الفضل والعيسى والسردية والفحيلات وبني صخر وعرب الصقر بأسم حلف الشمال، يعزز وبدون أدنى شك إنتماء عرب السرحان الى سلائل طيء، وإن ما يؤيد هذا القول هو إنتقال كثيرا من عشائر لام من تجمع قبلي الى تجمع آخر، فنجد مثلا في عرب الصقر أفخاذا معروفة أنها لامية المنبت سرحانية الأنتماء صقرية المربى، فهذه العشائر كانت تنتقل حسب ظروفها المعيشية من تجمعات طائية الى تجمعات طائية أخرى، وتصبح جزئا أصيلا فيها، فمثلا فخذ قظام الصقر هو أصلا من قظام السرحان، ومعروف لدينا أنه لامي المنبت، مثله مثل عموم عشائر الصقر، وكان منه قاضي عرب الصقر باير القظام منذ ما يقارب 200 عام، وهناك أفخاذ أخرى كثيرة على هذا المنوال.

والخلاصة أننا يجب علينا أن نثق بأبحاث الأنساب الصادرة عن أبناء العشائر أنفسها، ونقدمها على غيرها من أبحاث الغرباء، فهم أحق من ينسب نفسه الى أصله، ولا يحق لأي باحث غريب أن يرفع نسب قوم الى ما هم عليه بناء على أقوال سطحية لا ترقى الى المعرفة، فالبحاثة الغريب الذي لا يوثق بحثه توثيقا علميا، ما هو الا حاطب ليل.



تنحدر عرب الصقر دون أدنى شك من العرب القحطانية من سلائل طيء، وهو وكما جاء في كتب السير: جلهمة بن أد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن ارفخشذ بن سام بن نوح بن متوشلح بن أخفوخ بن لود بن مهلائيل بن قيثال بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام. وطيء لقب له غلب على إسمه الأصلي ، وكهلان هو شقيق حمير ، وكان العدد في كهلان أكثر من حمير، وكان بنو كهلان يتناوبون الملك مع حمير ، كما قال في العبر، أما في وصايا الملوك ، فقال: إن حمير وكهلان لما قسم أبوهما سبأ الملك بينهما، جعل السياسة لحمير ، وجعل أعنة الخيل وملك الأطراف والثغور لكهلان.

انتقلت عشائر عرب الصقر وكما تشير المصادر التاريخية الى الشام تدريجيا كبقية القبائل العربية ، إلا أن أول تواجد موثق لعرب بنو لام المفارجة في بلاد الشام كان عام 903هـ، حيث أغار في هذا العام نائب دمشق على طائفة الأمير مسلب، أحد أمراء بني لام الذين آذوا الحج، وإن النائب أخذ منهم مالا كثيرا .

وكانت منازلهم تمتد من العلا حتى الحسا ، مع قبائل أخرى ، وبنو لام المفارجة طوائف عديدة منهم : السليم، وهم : بيت العمرو والمحمد والسالم ، ومنهم الصقر وهم: الدغمان والشيهان والطليحة، ومنهم : السهيل والزيان والحماد والمسعود والواصل، ومنهم الواحد وبنو لام ، وغير هؤلاء كثيرون، وطوائفهم متعددة، ودربهم الشام .

وفي عام 906 هـ توقفت أحوال الناس، وقطعت الطرق من كثرة العرب من المفارجة، وبني لام، خارج دمشق وأطرافها، وكثر الظلم، والإختلاف، والناس مرتقبون الفتن .

وفي عام 918هـ كان كبير أمراء عربان بنو لام المفارجة، الأمير مسلم، الذي حضر معه الأمير عساف كبير آل مرا . إلى دار السعادة، بحضور المباشرين ، وحلفوهما أنهما يقومان بما عليهما من حفظ الحجاج والطرق على العوائد القديمة، وأشهدوا عليهم بذلك جماعة . وقد خرج شيخ عرب بنو لام المفارجة ، سلامة بن فواز الملقب جغيمان، على الحجيج الشامي سنة 926هـ ، وقد استلم بعده قصب الزعامة ابنه الشيخ : نعيم بن سلامة بن فواز عام 965 هـ.

وفي عام 978هـ كان لعرب بنو لام المفارجة شيخان هما: الشيخ نعيم بن سلامة بن فواز، وقريبه الشيخ نصر الله .

وفي عام 1017 هـ كان لهما أيضا شيخان هما: الشيخ عمرو بن جبر الصقري شيخ عرب المفارجة، والشيخ رشيد السردي كبير عرب السردية الذين هم فرع من المفارجة .

والشيخ عمرو والذي يعرف بالمحفوظ الصقري، الذي أدركه الموت، بعد وصوله جنين، ليتفاهم مع أحمد بن طرباي الحارثي بعد تباحثه مع فخر الدين المعني في صيدا، إثر عزل الصقر عن مشيخة حوران، فدفن فيها في ذي الحجة عام 1030هـ .

أما الشيخ رشيد فهو المحفوظ السردي، حيث أن عام 1017هـ يسجل أول إنقسام لعربان بنو لام المفارجة الى عربين متناحرين ، هما : المفارجة الصقر والمفارجة السردية، وكانت الصقر تشكل السواد الأعظم من بني لام المفارجة ، لأن السردية كانوا فرعا من المفارجة كما جاء في بعض المصادر.

ولأن الغالبية هي التي تمكنت من حوران، بينما طردت الأقلية إلى أطرافها، ونواحي الأزرق، فطرد بنو لام المفارجة (الصقر) أبناء عمومتهم الى بر الشام ، فسردوهم سردا الى خارج حوران، كاما تقول الرواية الشعبية، وأصبح إسمهم السردية، وانفردت عرب الصقر بقيادة الشيخ عمرو بن جبر الصقري بصرة حوران، المخصصة لهم لقاء حمايتهم طرق الحج الشامي ، والبالغة قيمتها ثمانية آلاف قرش في ذلك الزمان. واتخذت عرب الصقر من المزيريب، حيث منابع نهر اليرموك مقرا لمضاربهم، وأخذت تغير على العربان في سائر الأطراف.

وقد تسمت باديء ذي بدء بعرب المفارجة وبنو لام وكذلك الصقر ، فاندثر اسم المفارجة مع منتصف القرن السابع عشر، وحل محله تدريجيا اسم الصقر، وبنو لام، الى يومنا هذا.

ومن المرجح أن الإنقسام حدث في الفترة الواقعة بين عامي 978 هـ - 1017هـ، أي في أواخر زمن الشيخ نعيم (انعيم) بن سلامة بن فواز، والذي يبدو أنه التزم الحياد من هذا الخلاف، فالتحق به بعض عشائر عربان بنو لام المفارجة، حقنا للدماء، والذين أطلق عليهم فيما بعد عرب انعيم، أو عرب النعيمات ، وكانت عرب النعيمات طيلة مسيرتها التاريخية قريبة كل القرب من عرب الصقر وعرب السردية، وقد انضم عدد من عشائرها الى الصقر والسردية على حد سواء ، وان كان عددها عند الصقر أكثر منه لدى السردية .

وخلاصة القول أن الشيخ عمرو بن جبر الصقري (المفارجة( هو المؤسس الأول لما يعرف من ذلك الحين الى يومنا هذا بعرب الصقر، وأن الشيخ رشيد السردي (المفارجة) هو المؤسس الأول لما يعرف من ذلك الحين الى يومنا هذا بعرب السردية، وأن الشيخ انعيم بن سلامة بن فواز هو المؤسس لعرب النعيمات.

وهذا لا يعني أن أبناء قبيلة عرب الصقر جميعهم لاميون، بل أنه، وعلى العموم جميعهم طائيون كغيرهم من قبائل العرب بالمعنى الحديث، يجمعون بينهم سلائل من لام، وسلائل من ثعل، وسلائل من زبيد، وسلائل من جرم، وسلائل من شمر، وسلائل أخرى، فعشائر العرب كانت طيلة العهد العثماني، تنتقل بين تجمعاتها المنتمية اليها نسبا، دون أي حرج في الإنتقال، والتجمع، وإعادة التشكيل، مع الإحتفاظ بالأصل، فنرى مثلا أن عددا من عشائر الصقر قدمت من طيء العراق، ثم تصاهرت هذه السلالات الطائية فيما بينها واختلطت دماؤها، فربطتها ووحدتها الأرحام .

أسست عشائر عرب الصقر مشيختها في حوران جاعلة من المزيريب حيث منابع نهر اليرموك مقرا لعشائرها، تنطلق منه الى سائر الأطراف، وقد تعرضت الى ضغوط من الدولة العثمانية عبر مسيرتها التاريخية، في تلك النواحي من إصدار المراسيم بتثبيت حكمها لحوران، ومراسيم بعزلها وطردها عن حوران، وقد تحالفت مع فخر الدين المعني، وأدى تحالفهما الى السيطرة التامة على جنوب سوريا ولبنان وغالبية أرض فلسطين وشرق الأردن، لكن الدولة العثمانية لم تطمئن لهذا التحالف، فجردت جيشا قوامه خمسون ألف مقاتل، لمقاتلة حلفهم مما حدى بفخر الدين المعني الفرار الى إيطاليا إنطلاقا من صيدا، وفرار عرب الصقر عام 1613م، الموافق 1022هـ، ومعهم إبن فخر الدين المعني، "علي"، ذي الخمسة عشر ربيعا، فرارهم عبر الصحاري من حوران الى إربد، ثم عجلون، ثم قصر شبيب (الزرقاء)، والكرك، والشوبك، وادي موسى (البتراء)، وبئر السبع، في النقب ثم العودة الى الكرك، ثم معان، ثم الجفر، ثم وادي عظمان (السرحان)، قاصدين الجوف، ولم يصلوا الجوف، فانطلقوا نحو تدمر ثم السلمية، ثم القريتين، ثم بادية الشام، ثم حوران. وكانوا لا يقيمون الا يوما أو يومين أثناء فرارهم، وكان ذلك في فصل الصيف اللاهب ، متعرضين الى معارك دامية في غالبية محطاتهم، مودية بأرواح العديد من الطرفين.

جعلت عشائر عرب الصقر طيلة القرن السابع عشر من الجليل مقرا لها، ثم زحفت لتستولي على مرج بن عامر التابع الى جبل نابلس، ودارت حروب طاحنة بينهم وبيه جبل نابلس على المرج، منيت خلالها عشائر جبل نابلس بزعامة آل ماضي ومقرهم إجزم، والجرار ومقرهم صانور، بخسائر فادحة بالممتلكات والأرواح، كان من بينها مقتل إبن ماضي، وإبن جرار، حيث تمكنت قبيلة الصقر ان تدخل قلعة صانور عنوة، بعد أن إجتاحت مايزيد عن 47 قرية في المرج وما حوله، ثم تصالحت عشائر عرب الصقر مع جبل نابلس، وعقدوا معاهدة حلف مع آل جرار "بنعما"، وفرضت عشائر عرب الصقر الأتاوات (الخاوة) على جميع تلك النواحي.

كان لتعيين الصقر ظاهر العمر الزيداني زعيما رمزيا لهم حوالي عام 1720م، دور كبير لبسط نفوذهم على مرج بن عامر وجبل نابلس، نظرا لما تمتع به ظاهر العمر من علاقة وطيدة مع والي صيدا محمد باشا، هذه العلاقة التي ما كانت لتكون لولا دعم الصقر له بتوطيدها معه، طمعا من عرب الصقر في الإستيلاء على جبل نابلس، فتنازلت الصقر عن إحدى أفراسهم العريقة، المسماة "الزرقاء"، التي كان والي صيدا طلب شراءها من الصقر مرارا، فرفضت الصقر ذلك الى أن قدمتها له هدية عن طريق ظاهر العمر، كي يغض الطرف عن إستيلاء عشائر عرب الصقر بزعامة أميرهم الشيخ إرشيد الجبر الملاك على مرج بن عامر وجبل نابلس. ومن المعلوم أن الشيخ قعدان ظاهر السلامة والشيخ فايز هما اللذان أدخلا عام 1707م أسرة الزيادنة التي كانت تضرب بيوتها نواحي طبرية، في حلف عشائر عرب الصقر، حماية لهم من أهل طبريا، بسبب إقدام ظاهر العمر عندما كان من العمر ثمانية عشر عاما على قتل أحد أبناء طبرية.

إنكفأت عرب الصقر عن دعم ظاهر العمر عندما حاول متعاونا مع والي صيدا سلب مكتسبات عرب الصقر وحرمانهم أو تقليص عوائدهم، متحالفة مع جبل نابلس، وخسر حلف عرب الصقر وجبل نابلس في معركة الروحة قرب المنسي عام 1735م، فاستقرت الصقر إثرها في قيسارية، وأخضع ظاهر العمر جبل نابلس الى حكمه. ثم وسط ظاهر العمر سرا، الأميرة وطفاء، والدة الأمير جعدان ظاهر السلامة، للصلح بين الطرفين، لتخوفه من غدر العثمانيين ولحاجته الماسة لفرسان الصقر، وكان له ذلك، فعادت الصقر مرة أخرى حليفة لظاهر العمر ناشرة فرسانها في جميع البلاد التابعة لحكمة بما في ذلك جبل نابلس والبلقاء وعجلون والجليل.

لقبيلة الصقر نخوتان هما : حمر الشام ، وهيل الجدعاء ولكل منهما سبب في التسمية مفصلة في كتب المصادر. يا هيـل الجدعــاء يا حمـول الخيـل هــزم قناكـم واطعنـم بالحيـل يا هيـل الجدعــاء روحــم عصريـة حمـر الكفافي وحرابهـم مجليـة

وقال أحد شعراء العدوان القصيدة التالية، موجها إياها إلى أحد أمراء الصقر قبل عام 1860م:

هذولا أهل الجدعاء مهم ردييـن تراهـم هــم سعــوط المجنـي

وفي عام 1760م عندما تمردت البلقاء عن دفع الأتاوات بزعامة العدوان، هاجمت عرب الصقر عندما كانت صلحا مع ظاهر العمر، هاجمت فرسان الصقر بأسم الدولة، البلقاء بقيادة أميرهم جاسم بن سعيد بن قعدان بن ظاهر السلامة (قاسم السعيد)، فاحتل قلعة الصلط، وقد تراجعت عشائر العدوان إلى اللجون في الكرك، وسقطت قلعة السلط بعد مقتل العديد من فرسان الصقر، ودفنهم هناك في منطقة إسمها الجدعاء ، حيث أطلق عليها هذا الأسم، لأن الصقر كانت تغير على القلعة صائحة جدعاء ... جدعاء.


وكتبه علي بن فلاح الملاحي الصقري



المصادر والمراجع:1

. أعلام الورى صفحة 88 2. أعلام الورى صفحة 186 3. عبد القادر الجزيري، درر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة صفحة 514، عدنان البخيت ، ولاية دمشق العثمانية في القرن السادس عشر. 4. أعلام الورى صفحة 136 5. أعلام الورى صفحة 200 6. عدنان البخيت: ولاية دمشق العثمانية في القرن السادس عشر. 7. الصفدي: لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني صفحة 87. 8. عدنان البخيت: ولاية دمشق العثمانية في القرن السادس عشر. 9. الصفدي: لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني صفحة 84-87 10. الصفدي: لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني صفحة 10-12 11. المصدر السابق: صفحة 10-12 12. عشائر عرب الصقر إبان الحكم العثماني- علي فلاح الملاحي 13. مشيخة عرب الصقر في حوران وعلاقاتها الثنائية مع لبنان – علي فلاح الملاحي

تمّ الاسترجاع من "


رائد الصقر عن ويكيبيديا

__________________
على قدر اهل العزم تأتي العزائمُ و تأتي على قدر الكرام المكارمُ

وتعظم في عين الصغير الصغائرُ وتصغر في عين العظيم العظائمُ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://www.alnssabon.com/t30673.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
ذ¯ذ½ذ´ذµذ؛رپ This thread Refback 06-05-2014 08:16 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عشائر جنوب العراق سنية الاصل ام شيعية من زمان ؟ السيد الرضوي الحسيني موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 37 31-07-2017 05:42 AM
عشائر جنوب العراق. السيد الرضوي الحسيني مجلس قبائل العراق العام 49 20-04-2013 11:01 PM
نسب عشائر السردية ابن حزم مجلس القبائل الاردنية العام 0 23-11-2012 10:11 PM
الشبيكات من اكبر عشائر قبيلة السردية ابن حزم مجلس قبيلة السردية 0 23-11-2012 10:02 PM
تاريخ قبيلة بنو صخر وهجرتهم للشمال القلقشندي مجلس القبائل الاردنية العام 0 22-11-2012 09:21 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 12:12 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه