خواطر قرآنية - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
بدء اسبوع قبيلة شمر الطائية . دعوة للمشاركة
بقلم : الشريف ابوعمر الدويري
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: تأملات في بطون شمر الكريمة (آخر رد :الشريف قاسم بن محمد السعدي)       :: بدء اسبوع قبيلة شمر الطائية . دعوة للمشاركة (آخر رد :الشريف قاسم بن محمد السعدي)       :: كيف تحصلين على شفاه وردية بطريقة طبيعية؟.. (آخر رد :الشاعرة هند المطيري)       :: قبيلة طي (آخر رد :أبوالوفا بدوي الشريف)       :: البحث عن نسب عائله (آخر رد :اشرف حمدان بربري)       :: حول ألقاب شمر فخر القبائل الطائية القحطانية (آخر رد :مفيد)       :: ألإمام زين العابدين وزوجته ! (آخر رد :هلا حيدر)       :: إليكِ 4 أطباقٍ لذيذة يمكنكِ تحضيرها بالشّوفان.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: لغز صلاة الثلث الأخير من الليل (آخر رد :هلا حيدر)       :: سيح آل حامد (آخر رد :أبوالوفا بدوي الشريف)      




إضافة رد
  #1  
قديم 01-02-2010, 03:00 PM
عبد الحميد جويلي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 27-01-2010
العمر: 44
المشاركات: 17
افتراضي خواطر قرآنية

الفهرسموضوع الخواطر الصفحةسورة الفاتحة 3سورة البقرة 5سورة آل عمران 8سورة النساء 10سورة المائدة 13سورة الأنعام 16سورة الأعراف 18سورة الأنفال 20سورة التوبة 22سورة يونس 24سورة هود 26سورة يوسف 28من سورة الرعد إلى سورة النحل 29سورة الإسراء 32سورة الكهف 34سورة مريم 36سورة طه 37سور الأنبياء، الحج و المؤمنون 38سورة النور 40سور الفرقان، الشعراء و النمل42سورة القصص 44من سورة العنكبوت إلى سورة السجدة 46من سورة الأحزاب إلى سورة ص 49سورتا الزمر و غافر 52الحواميم 54سور محمد، الفتح و الحجرات 56من سورة ق إلى سورة الحديد 59الجزء الثامن و العشرون 64الجزء التاسع و العشرون 68الجزء الثلاثون 71 سورة الفاتحة هي سورة مكية، مكونة من سبع آيات، وهي خامس سورة نزلت من القرآن. و من أسمائها أم القرآن و أم الكتاب.سميت الفاتحة لأنها افتتح بها القرآن و هذا هو المعنى القريب. لأنها مفتاح القرآن و هذا هو المعنى البعيد. فهي السورة الوحيدة التي يمكن أن توضع أو تقرأ قبل أي سورة و تجدها مرتبطة بها وهى البطاقة الخاصة بكل مسلم. نقرأها في اليوم سبعة عشر مرة، وتبطل الصلاة بدونها. حتى إن أحكام التجويد بها بسيطة جدا و سهلة تكاد تكون غير موجودة فلا يوجد غنة أو مدود إنما هي سهلة و بسيطة لتتناسب مع كل المسلمين باختلاف لغاتهم. قال عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم:" إنها أعظم سورة في القرآن"وعندما تحدث عنها الله تعالى في كتابه العظيم وضعها في كفة و باقي القرآن كله في كفة أخرى فقال تعالى: "ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم" يقول العلماء أن الله سبحانه وتعالى أنزل مائة و أربعا من الكتب جمعهم في ثلاثة كتب و هي التوراة والإنجيل والقرآن ثم جمع الثلاثة في كتاب واحد و هو القرآن ثم جمعه في سورة واحدة و هي الفاتحة ثم جمع كل الكتب في آية واحدة " إياك نعبد وإياك نستعين" هدف السورة الاشتمال على كل معاني القرآن وهذا هو سر الفاتحة. فمعاني القرآن ثلاثة: عقيدة: " الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم" عبادة: " إياك نعبد وإياك نستعين" مناهج حياة: " اهدنا الصراط المستقيم، صراط اللذين أنعمت عليهم" و كل ما بعد الفاتحة من قرآن يشرح هذه المحاور الثلاثة.و الفانحة تذكرنا بكل أساسيات الدين: 1- نعم الله: " الحمد لله رب العالمين" 2- الإخلاص: " إياك نعبد وإياك نستعين"3- الصحبة الصالحة" صراط اللذين أنعمت عليهم"4- التحذير من صحبه السوء: " غير المغضوب عليهم" 5- أسماء الله الحسنى: " الرحمن الرحيم" 6- أصل صلة الله بك: " الرحمن الرحيم" 7- الاستقامة: " اهدنا الصراط المستقيم" 8- الآخرة: " الصراط" 9- أهمية الدعاء.10-وحدة الأمة: " نعبد......نستعين" فجاءت الصيغة هنا جماعة و ليست مفردا للتأكيد على وحدة الأمة.و الفانحة تعلمنا كيف نتعامل مع الله :فجاءت نصفها ثناء والنصف الآخر دعاء، فحتى لو قسمت حروفها لوجدت أن نصف الحروف ثناء والنصف الثاني دعاء. فعند دعائنا لله تعالى يجب أن نبدأه بالثناء على الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته ثم نتوجه بما نريد من الدعاء.و اختتمت الفاتحة بـــ "غير المغضوب عليهم و لا الضالين" فجاءت سورة البقرة بعدها تكلمنا على المغضوب عليهم، ومن بعدها سورة آل عمران تكلمنا عن الضالين. علاقة أول الفاتحة بنهاية المصحفترى في سورة الفاتحة " الحمد الله رب العالمين" و في سورة الناس " قل أعوذ برب الناس" فقد بدأ المصحف برب العالمين و اختتم المصحف برب الناس .استشعر هذه المعاني عند قراءة الفاتحة "الحمد لله رب العالمين": احمد الله على نعمه عليك "الرحمن الرحيم": تذكر رحمة الله الواسعة فهو الرحمن وسعت رحمته كل شيء "مالك يوم الدين": تذكر أنه مالك يوم الدين و اعبده حق عبادته "إياك نعبد وإياك نستعين"يا رب نستعين بك "اهدنا الصراط المستقيم" ادع الله أن يهدينا الصراط و يعيننا عليه "صراط اللذين أنعمت عليهم" و تذكر الأنبياء إبراهيم و نوح، و كل الذين أنعم الله عليهم "غير المغضوب عليهم و لا الضالين" و نعوذ بك أن نكون منهم. سورة البقرةهي أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة، أي أنها نزلت في بداية تأسيس الدولة الإسلامية، وهي أطول سورة في القرآن. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان"، وقال صلى الله عليه و سلم أيضا:" يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما، وفي رواية كأنهما غمامتان أو ظلتان"هدف السورة: الاستخلاف في الأرضأي أن الأرض لله تعالى، واستخلف الله عليها أمما كثيرة فمنهم من نجح في القيام بمهمته و منهم من فشل. و يمكن تقسيم سورة البقرة إلى أربع أقسام:1- المقدمة: توضح لنا أصناف الناس وتقسمهم إلى: متقين، كافرين و منافقين، ومن هؤلاء سيستخلف الله على الأرض.2- القسم الثاني: أ- الربع الأول: قصة آدم و كيف بدأت و توضيح أن البداية هي استخلاف آدم وبنيه على الأرض. و من بداية القصة نجد الآية: "و علم آدم الأسماء كلها " و هي آية محورية لأنها توضح أنه لا بد لنا من العلم و التكنولوجيا لبناء الأرض و إعمارها أي أننا مسؤولون عن الأرض بالعلم و التكنولوجيا و العبادة و يجب أن نجمع بين هذه الأشياء الثلاثة حتى يمكننا إعمار الأرض بما يرضي الله.ثم جاء بعد ذلك " فأزلهما الشيطان عنها " و فيه توضيح للمعصية و أثرها و ما يترتب عليها من أن النعمة و الاستخلاف سيزالا عمن وقع فيها .و هنا يمكن لنا أن نربط بين الآية 2 من سورة البقرة "هدى للمتقين"، و الآية 6 من الفاتحة " اهدنا الصراط المستقيم" بالآية 38 من سورة البقرة " فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون". و كل هذه الآيات تركز على معنى واحد مترابط و هو الدعوة بالهداية و أهميتها.و هذا هو النموذج الأول في الاستخلاف على الأرض و هو نموذج سيدنا آدم و هو نموذج ناجح، ثم يتم الانتقال إلى النموذج الثاني و هو نموذج بني إسرائيل:ب- الربع الثالث إلى السابع: و فيه قصة بني إسرائيل.أول كلمة في القصة " وأني فضلتكم على العالمين" و ذلك لتأكيد معنى الاستخلاف في الأرض. ثم جاءت الآيات بنماذج لنعم الله عليهم وذلك في الآيات 50، 52، 57، ثم آيات توضح أخطاء بني إسرائيل وذلك في الآيات 51، 55 و 59، ثم في قصة البقرة.سبب التسمية سميت السورة بهذا الاسم لتحذر أمة محمد و هي الأمة التي استخلفها الله على الأرض من الوقوع في الأخطاء التي وقع فيها بنو إسرائيل و الأمم السابقة، لأن من سبقهم و وقع في هذه الأخطاء استبدلهم الله تعالى.و من أهم الأخطاء التي وقع فيها بنو إسرائيل في قصة البقرة: المادية. الجدل الشديد. عدم طاعة الأنبياء. التحايل على شرع الله أو تنفيذه بعدم اقتناع.و يجب أن نلاحظ أن أول مرة قيل فيها "يا أيها الذين آمنوا" كانت في الآية 104 و فيها أمر الله المسلمين أن يتميزوا عن الكفار واليهود حتى و لو في الألفاظ. ج- الربع الثامن: و فيه قصة إبراهيم عليه السلام و هي تجربة ناجحة للاستخلاف في الأرض. و في الآية 124 ، تم التأكيد أن الاستخلاف في الأرض ليس فيه محاباة بل إن من يطيع أوامر الله هو من يستحقه و من يخرج عن طاعة الله و يعصاه لا يستحق الاستخلاف.و من المفيد هنا ملاحظه بدايات الآيات للقصص الثلاثة وربطها بهدف السورة الأساسي وهو الاستخلاف: بداية قصة آدم: "و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" بداية قصة بني إسرائيل: "و أني فضلتكم على العالمين" قصة إبراهيم: "و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما" و هنا يمكننا أن نلاحظ أن الاختبارات التي مرت على النماذج الثلاثة كلها اختبارات في طاعة الله، فاختبر آدم في مسألة عدم الأكل من الشجرة، واختبر بني إسرائيل في تنفيذ أوامر الله المختلفة، و اختبر إبراهيم في مسألة الذبح وأوامر أخرى من الله.3- القسم الثالث:و هذا القسم يحتوي على الأوامر و النواهي التي يجب أن تلتزم بها هذه الأمة المسؤولة عن الأرض و ذلك بعد أن روت لنا الأجزاء السابقة من السورة نماذج مختلفة من الأمم السابقة ومدى طاعتهم لله أو معصيتهم، و في هذا تنبيه لنا بمدى أهمية الطاعة.أ- الربع التاسع: يبدأ بالآية 142 و فيها أول امتحان على الطاعة ففيها الأمر بتغيير القبلة، و نتوقف هنا على معنى آخر و هو أننا أمة متميزة حتى في قبلتنا. و لو ربطنا هنا بين الآية 104 "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا" و فيها الأمر بعدم تقليد غيرنا في المصطلحات، و بين الآية 144 "فلنولينك قبلة ترضاها" و فيها الأمر بالتميز عن الأمم السابقة في القبلة، لوجدنا أن المعنى المقصود هنا هو أن أمتنا يجب أن تتميز عن غيرها في الكلام و التصرفات و أن تبتعد عن التقليد الأعمى.ب- الربع العاشر: يبدأ بالآية 158 "إن الصفا و المروة من شعائر الله" و فيها التأكيد على أن الصفا و المروة من شعائر الله و سبب ذلك أن المسلمين لما أُمروا بالتميز عن الكفار أرادوا أن يمتنعوا عن الطواف بالصفا و المروة لأن الكفار كانوا يطوفون بهما فجاءت هذة الآية ليعلمنا الله أنه ليس كل ما يفعله الكفار بمرفوض أي أن التميز مطلوب و لكن التميز المتوازن.ج- الربع الحادي عشر: و يبدأ بالآية 177 "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من آمن بالله واليوم الآخر" و فيها التأكيد أن البر ليس بالمظاهر و لكن بالإصلاح الشامل لكل التصرفات و الأخلاقيات و لهذا جاء هذا الربع مشتملاً على أوامر ونواهي الإصلاح المطلوب.و بعد أن جاءت الآية 177 شاملة لنواحي الإصلاح تلتها آيات تفصيلية لهذه النواحي فجاء: التشريع الجنائي: في الآية 178 "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص " و فيها أحكام القصاص. التركات و الوصية: الآية 180. التشريع التعبدي: الآية 183 و فيها التشريع بالصيام.د- الربع الثاني عشر: و فيه تكملة لما في الربع الحادي عشر من أحكام ففيه: الجهاد و الإنفاق: الآيات 190 و 195. الحج: الآية 196، و نلاحظ هنا أن الحج ذُكر بعد الجهاد لأن فيه أعلى تدريب على النفس المجاهدة.و من المفيد هنا أن نربط بين هذه الآيات وبين الآية 128 "و أرنا مناسكنا....." ففي هذه الآيات بيان لمناسك الحج كلها.و يجب هنا الانتباه إلى أهميه الآية 208 "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة...." حيث أنها آية محورية تدعونا إلي الدخول في الإسلام بكل ما فيه و كل محاوره و ألا نقلد بني إسرائيل الذين أخذوا جزءاً من منهجهم و تركوا الجزء الآخر، كما ذكرت الآية 85 "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"هـ- الربعان التاليان: و فيهما تكملة الأحكام: أحكام الأسرة: و هي شاملة لكل ما تحتاجه الأسرة من زواج، طلاق، رضاعة و خطبة. مع ملاحظة أن كل هذه الأحكام و معظم الآيات التي تتكلم عنها تختتم بالتقوى، و تأخر الكلام عن أحكام الأسرة بعد كل الأحكام الأخرى لأن إصلاح الأسرة لن يحدث إلا بإصلاح النفوس الشامل و امتلأت القلوب بالإيمان و الأخلاق.و- الربع التالي: يتكلم عن قصة طالوت و جالوت و تذكرنا بأن المنهج السابق يحتاج إلى قوم يدافعون عنه و يكونون غير متخاذلين.ثم جاءت أعظم آية في كتاب الله و هي آية الكرسي و تُظهر جلال الله و قدرته تعالى و جاءت هنا بعد كل ما سبق من أحكام و تشريعات لنستشعر جلال الله ثم جاءت بعدها آيات تبين قدرته تعالى فجاءت: قصة إبراهيم و النمرود: الآية 258. قصة عزير: الآية 259. قصة إبراهيم و الطير: الآية 260.ز- الربع الأخير: و فيه المنهج الاقتصادي و تحريم الربا و يبين أوجه الإنفاق الحلال لأن الإسلام إذا حرم شيئاً لابد أن يوجد البديل الحلال له.4- الخاتمة:و فيها دعاء جميل لله تعالى بأن يعفو و يغفر و يرحم و يعيننا على أن ننفذ كل ما جاء في السورة من تشريعات. سورة آل عمرانهدف السورة تدعو الأمة للثبات على مبادئهم التي ذُكرت في السورة السابقة و هي البقرة. و هي هنا تخاطب كل الفئات فتطالب الفئة المتدينة بالثبات على تدينهم، و تطالب من يبدأ في مشوار التدين بأن يصمد أمام كل الصعوبات التي قد يواجهها.سبب التسميةسميت السورة آل عمران لأن في آل عمران مثلان من أهم أمثلة الثبات، فزوجة عمران كانت تريد أن تنصر الإسلام و نذرت ما في بطنها لتحرير المسجد الأقصى الذي كان في أيدي الرومان، و مريم ابنة عمران كانت المثل على الثبات في الطاعة و العبادة و العفة حتى أن زكرياء استمد منها الرغبة الشديدة في الدعاء إلى الله أن يمده بالولد فاستجاب له ربه و وهبه يحيي عليه السلام، و يمكننا هنا أن نلاحظ أن المثلين في الثبات كانا لامرأتين و جاءت بعدها سورة النساء.تبدأ السورة بالآية 3 و فيها "نزل عليك الكتاب بالحق..." و تنتهي بالآية 200 و فيها "يا أيها الذين آمنوا اصبروا..."، و كلتا الآيتان تؤكدان على معنى الثبات لأن معنا الحق. و تحتوي السورة على العديد من الآيات التي تركز على موضوع السورة الأساسي و هو الثبات مثل الآيات 102، 103، 146، 173 و 200.تنقسم السورة إلى قسمين:القسم الأول 120 آية تتكلم عن الثبات أمام المؤثرات الخارجية.القسم الثاني 80 آية تتكلم عن الثبات أمام المؤثرات الداخلية.و تحذر السورة من الأسباب التي تؤدي على ضياع الثبات فتحذرنا من: الشهوة و الانصياع لها (الآية 14) الذنوب و المعاصي (الآية 155 و 165)و تبين السورة عوامل الثبات: اللجوء إلى الله: في الآيات 8، 9، 191، 192 و 195 فهي أكثر سورة فيها دعاء. الأخوة: في الآيات 103و 105، ليتعاونوا على طاعة الله سوياً. العبادة: في الآيات 37، 39 و 191 فهي مليئة بنماذج للعبّاد الصالحين. الدعوة إلى الله: في الآيات 104 و 110، لأن من يدعو الناس إلى فكرة يزداد إقتناعا بها. وضوح الهدف: الآية 191 .القسم الأوليضم هذا القسم على أول 120 آية و تتكلم عن حادثة حدثت لرسول الله صلى الله عليه و سلم عندما جاء له وفد نصارى نجران، و هي تحتوي على أول حوار أديان و مناقشه أهل الكتاب. ومن خلال هذه الآيات نستطيع أن نتعلم كيفيه النقاش وآدابه: تقوية العقيدة قبل النقاش : الآيات 18 - 19 - 20 - 83 - 81 . إيجاد نقاط الاتفاق بيننا وبينهم: الآيات 64- 84. الحجج و البراهين العقلية: الآيات 59- 65- 66- 79. تحذيرهم من الكذب: الآيات 25- 70- 71. التحدي الشديد: الآية 61. العدل في التعامل مع أهل الكتاب: الآيات 75-111. الثناء على الأنبياء الذين بُعثوا فيهم: الآيات 33-42.و يختم القسم الأول بالآية 120 وهي أيضا تركز على معنى الثبات: "و إن تصبروا و تتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً"القسم الثانييحتوي على معنى الثبات الداخلي من خلال غزوة أحد و ما حدث فيها من عدم سماع بعض الرماة لأوامر الرسول مما جعل الجيش ينكشف و فر بعض المسلمين من المعركة. و نزلت هذه الآيات و نفوس المسلمين محزونة بما فعل بعضهم أثناء المعركة من تقصير و مخالفة لأوامر النبي صلى الله عليه و سلم. و عالجت آيات القسم الثاني المشكلة التي حدثت أثناء الغزوة بمنتهى الحكمة فجاءت بالترتيب التالي : ذكر فضل الله على المسلمين: الآية 123. المواساة: الآية 140. اللوم الرقيق: الآية 155. رفع الروح المعنوية: 169-170-171. أسباب الهزيمة.كما ذُكرت الربا في هذه السورة لأنه من أهم أسباب الخلاف والفرقة بين المسلمين. سورة النساءركزت سورة البقرة على المنهج اللازم للاستخلاف على الأرض، ثم جاءت سورة آل عمران لتركز على معنى الثبات على هذا المنهج الذي كُلفنا به، ثم جاءت سورة النساء لتوصي بالعدل و الرحمة مع كل الضعفاء من نساء و أيتام و أقليات و لا تخلو آية في السورة من هذا المعنى.هدف السورةتطبيق العدل و الرحمة أثناء القيام بالمنهج المطالبين به.سبب التسميةسُميت هذه السورة بسورة النساء لأن أول العدل يجب أن يُطبق داخل البيت بين الرجل و زوجته فمن استطاع أن يطبق العدل داخل بيته دون رقيب عليه سوى الله قادر على أن يحقق العدل و الرحمة على كل المجتمع و في كل تعاملاته.الآية 1 "الذي خلقكم من نفس واحدة" و هنا تركيز أن أصل البشر واحد لذا فالعدل واجب ثم قال "و خلق منها زوجها" فكيف إذا بعد ذلك أن يظلم بعضنا البعض.الآية 2 "و آتوا اليتامى أموالهم" فجاءت لتوصى بالحفاظ على حق اليتامى و هم من الضعفاء الذين اهتمت السورة بذكر حقوقهم و التوصية عليها.الآية 3 أكملت ما جاء في الآية 2 من توصية بالحفاظ على حقوق الأيتام ثم جاء فيها توصية للرجال بالعدل مع النساء.الآية 4 "و آتوا النساء صدقاتهن" الأمر بإعطاء المرأة حقها كاملا في المهر وألا يُبخس منه شيئا.الآية 5 "و ارزقوهم فيها و اكسوهم" ذكرت السفهاء و وصت عليهم و أمرت بالاهتمام بهم و الرأفة و الرحمة الواجبة علينا اتجاههم.الآية 6 رجعت مرة أخرى إلى موضوع الأيتام و التوصية عليهم و التذكير بضرورة تأدية كافة حقوقهم لهم. الآية 8 " و إذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى" التوصية بالإحسان للأقارب واليتامى و المساكين عند تقسيم التركة.الآية 9 " و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية" تنبه هنا الأباء الذين يخشون على أولادهم من بعدهم فيظلمون و يقولون غير الحق ليحققوا لهم الاستقرار فتأتي هنا الآية لتوضح أن السبيل لتحقيق الأمان هو التقوى وقول الحق.الآية 10 "إنما يأكلون في بطونهم نارا" تحذير شديد من أكل مال اليتيم.ثم تأتي بعد ذلك آيات توضح أحكام المواريث و حقوق كل من الزوج والزوجة.الآيتان 13 و 14 فيهما لهجة شديدة تسعد قلب كل من سمع أوامر الله و أطاعها و تحذر كل من عصى و ظلم.الآية 19 " لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها " تحذير بعدم إكراه النساء على التنازل عن ميراثها ثم قال " و عاشروهن بالمعروف " و قيل في تفسيرها أن المقصود هنا هو ليس معاملتها بالمعروف فقط بل والصبر على أذاها و محاولة التسرية عن غضبها حتى تهدأ، ثم قال "فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا" و فيها توصية بالصبر على المرأة لعل الخير يكون فيها.الآية 20 تكمله للآية السابقة بأن الزوج لو أراد أن يستبدل زوجته فلا يمكنه أن يأخذ من مهرها شيئا مع التحذير الشديد من فعل هذا وذكر كلمة " ميثاقا غليظا" في الآية 21 و هي الكلمة التي لم تذكر إلا مع الأنبياء فقط و بين الزوج وزوجته لتُظهر مدى قدسية العلاقة و أهميتها بينهما.الآية 25 ذكرت الزواج من الإماء و ذكرت هنا " بإذن أهلهن " و لم تقل بإذن أسيادهم لترسيخ معنى الرحمة و الرأفة في التعامل معهن. و في هذه الآية أيضا التحذير من الصداقة بين الرجل و المرأة " و لا متخذات أخدان" و بعد كل ما سبق من أوامر بالعدل جاءت عدة آيات تلكمنا عن رحمة الله تعالى بنا " و الله يريد ان يتوب عليكم "، "يريد الله أن يخفف عنكم": الآيات 26-27-28.وجاء بعد ذلك ذكر العدل في الأموال في الآية 29 " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" في الآية 34 تنظيم لضوابط العدل داخل الأسرة فبينت أن الطاعة للزوج حق على الزوجة ثم بينت الخطوات التي يجب أن يتخذها الرجل عند عدم الطاعة فقال " فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن"ثم جاء ذكر العدل في المجتمع كله في الآية 36.ثم ذكرت السورة الأسباب التي تؤدي إلى عدم العدل فذكرت: البخل في الآية 37 لأن البخيل لا يستطيع أن يعدل في بيته. الرياء في الآية 38 لأن ذا الوجهين لا يمكن أن يكون عادلا.و وضحت السورة بعد ذلك كيف يتعامل الله معنا بالفضل قبل العدل في الآية 40 " إن الله لا يظلم مثقال ذرة" و جاءت الآية 41 تحذرنا بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم سيشهد على أعمالنا كلها يوم القيامة.ثم جاءت الآية المحورية في السورة و هي الآية 58 " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" فهي قلب السورة.و في الآيتين 74 و 75 جاء ذكر القتال لأنه ضمان لحقوق المستضعفين في الأرض و لقد جاءت كل أحكام القتال في هذه السورة لأن النساء هن مصنع للمقاتلين، ولأن المجاهد يستشهد مرة واحده لكن الزوجة قد تستشهد في بيتها أكثر من مرة لو لم تتزوج ممن يفهمها و يريحها.و جاءت الآية 94 لتكمل أحكام الحروب و تتكلم عن أخلاق الحرب " إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا" و تكلمت السورة أيضا عن المنافقين في جزء كبير منها لأنهم من أكثر أسباب ذهاب العدل عن المجتمع.و رجعت الآيتان 97 و 98 لتخاطبا المستضعفين و توجهاهم بألا يستسلموا لما هم فيه من ظلم "ألم تكن أرض الله واسعة" بل عليهم أن يبحثوا عن العدل.و عادت السورة لتذكر لنا مرة أخرى بعض مظاهر رحمة الله بنا فجاءت الآية 101 بحكم القصر في الصلاة، و الآية 102 بكيفية صلاة الخوف، فوضح لنا الله عمليا كيفية الرحمة حتى في الصلاة.و في الآيات 105 إلى 113 ترسيخ لمعنى العدل حتى مع الأقليات غير المسلمة من خلال حادثة حدثت في المدينة حيث اتهم ثلاثة من الأنصار يهوديا بسرقة درع فجاءت الآيات تحث النبي صلى الله عليه و سلم على تحري العدل قبل الحكم دون النظر للديانة. نلاحظ هنا أن هذه السورة هي أكثر سورة ذُكرت فيها أسماء الله الحسنى فذكرت 42 مرة و تركزت على أسماء العليم الحكيم أو أسماء المغفرة و الرحمة و القدرة، و لو تأملنا هذه السماء لوجدنا فيها تركيبة العدل فهو يحتاج إلى العلم و الحكمة و الرحمة و القدرة لتحقيقه. سورة المائدةهي سورة مدنية، نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم في أواخر أيامه في المدينة قبل حجة الوداع و بعض آياتها نزلت بعد حجة الوداع.قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"علموا رجالكم سورة المائدة"و قالت عنها السيدة عائشة: " هي من آخر ما نزل من القرآن، فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه"ذُكرت "يا أيها الذين آمنوا" 88 مرة في القرآن الكريم منها 16 مرة في هذه السورة وحدها.هدف السورة الوفاء بعهودنا و عقودنا مع الله عز و جل.سبب التسميةطلب الحواريون من عيسى عليه السلام أن يدعو الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء فقال لهم تعالى " إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا شديدا"، وهنا ترهيب شديد من عاقبة نقض العهد مع الله و ما سوف يعقبه من عذاب شديد، و أتت آية "اليوم أكملت لكم دينكم " في نفس السورة لتؤكد أن الدين قد اكتمل و الواجب علينا بعد ذلك الحفاظ عليه.بدأت السورة بقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " و معناها يا من آمنتم بالله و رضيتم به رباً و دخلتم في دينه و قبلتم القيام بكل ما أمركم به أوفوا بعقودكم و عهودكم مع الله تعالى. و كان الصحابة حين يسمعون كلمة يا أيها الذين آمنوا يصغون السمع و يقولون ما بعد ذلك إما خير نؤمر به أو شر ننهى عنه.و يمكننا أن نطبق السورة عملياً علينا خصوصاً في رمضان حيث تكثر الطاعات و يكثر المقبلون على الله تعالى فهل سيستطيع هؤلاء أن يفوا بعهودهم مع الله حتى بعد رمضان؟الآية 1 بدأت بالحلال من الطعام و الطيبات منه و قال تعالى " أحلت لكم بهيمة الأنعام " فذكر الحلال و لم يقل حرمت عليكم كذا لأن الأصل في الأشياء الحلال و ليس التحريم فديننا لا يضيق علينا في حياتنا بل يشرع و يحدد لنا الأسس التي نسير عليها، و هنا نلاحظ أن السورة بدأت بالضروريات و هي الطعام الذي لا يستغني عنه الإنسان.الآية 2 فيها أيضا نداء للمؤمنين بالحرص على شعائر الله و التأكيد على التعاون بين المسلمين بعضهم البعض على البر والتقوى.الآية 3 فيها توضيح للمحرمات من الطعام ثم ذكر فيها " اليوم أكملت لكم دينكم " أي أن الدين قد اكتمل و بعد الاكتمال يأتي دور الوفاء بكل ما جاء فيه من عهود.الآية 5 جاءت على ذكر الطيبات من الزوجات و بيان أن الزواج من الكتابيات حلال.ثم جاءت الآية 6 " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " فبعد أن ذكر في الآيات السابقة طيبات الدنيا من طعام و زوجات جاء على ذكر طيبات الروح من وضوء و طهر قبل الصلاة.و بعد كل ما سبق من عهود واجبة الوفاء جاءت الآية 7 تؤكد على الوفاء " و ميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا و أطعنا " فهي آية تذكر بالعهد و الوعد و الميثاق و تركز على وجوب السمع و الطاعة من المؤمنين.ثم عادت السورة مرة أخرى إلى العهود فجاءت الآية 8 و بدأت بنفس النداء " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط " و تنادي هذه الآية بالعدل و تطبيقه حتى لو ظلمنا الغير فقالت "اعدلوا هو أقرب للتقوى" و بعدها جاءت الآية 9 توضح لنا أن المثل الأعلى لله تعالى و هو يوفي بوعوده فهل سنوفي نحن أيضا بوعودنا معه تعالى.ثم جاء العهد التالي في الآية 11 بضرورة الوفاء بالعقود مع الغير.ثم انتقلت السورة بعد ذلك للحديث عن بني إسرائيل فهم أكثر من نقض العهود على مر الزمان و ذكرت السورة في الآية 13 عاقبة نقض العهد " فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم" فبين أن الله لعنهم لنقضهم العهد، و في الآيات 20 إلى 26 ذكر قصة أمر موسى لهم بالدخول للأرض المقدسة و تهاونهم و تخاذلهم فكان عقاب الله لهم أن قال " فإنها محرمة عليهم أربعين سنة" في الآيات التالية ذكر الله تعالى قصة ابني آدم في الآيات 27 إلى 31 و يمكننا هنا أن نربط بين القصتين فبنو إسرائيل نقضوا العهد لجبنهم و تخاذلهم، و قابيل ابن آدم نقض العهد و قتل أخاه لتهوره و اندفاعه فبين الله لنا في المثلين المتتاليين أن كلا التصرفين خطأ الجبن و التهور و كلاهما يؤدي إلى نقض العهد مع الله.و جاءت الآية 35 بعد ذلك توضح لنا أن تقوى الله سبحانه وتعالى من أهم الوسائل المساعدة للوفاء بالعهود معه تعالى.الآيات من 51 إلى 66 فيها نداء آخر " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " و هنا لا يجب أن نفهم أن المطلوب هو عدم التسامح مع أهل الكتاب و لكن المطلوب هو الحفاظ على هويتنا و شخصيتنا المسلمة و البعد عن التقليد الأعمى.جاءت الآية 54 بنداء جديد "من يرتد منك عن دينه " و اللهجة فيها لطيفة فلم يخاطب تعالى من يريد البعد عن طريقه بالوعيد الشديد بل قال "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" أي أن دين الله باق فمن أراد الابتعاد عن طريق الله فهو الخاسر الوحيد و سيأتي من يحب الله و يعبده حق عبادته.في الآية 90 ذُكر تحريم الخمر و الميسر فلا يمكن أن يتم السماح بشرب ما يذهب العقل و يوقع البغضاء مع كل ما سبق من عهود يجب الالتزام بها .ثم جاءت الآيتان 101 و102 " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ففيهما رحمة من الله تعالى و تخفيف على المسلمين بأن قال لهم لا تسألوا على شيء ما لم يذكره الله حتى لا تضيقوا على أنفسكم.في الآية 105 " عليكم أنفسكم " و قال عنها أبو بكر أن هذه الآية فهمها الناس على غير ما هي عليه، فالناس فسروها بأن كل إنسان ينفرد بنفسه ولا يهتم بغيره، بالرغم من أن المعنى المقصود التأكيد على التمسك الشديد بدينك مهما عصى من حولك فلو وجدت كل البشر عاصين غافلين اثبت أنت على دينك .و جاء ختام السورة " يوم يجمع الله الرسل " الآية 109 ففيها تذكير بأن الموعد النهائي هو يوم القيامة و فيه توفى كل نفس حسابها.و يقسم العلماء مقاصد الشريعة إلى خمسة: حفظ الدين: ذُكر في الآية 54. حفظ العرض: ذُكر في الآية 5. حفظ العقل: ذُكر في الآية 90. حفظ النفس: ذُكر في الآية 32. حفظ المال: ذُكر في الآية 38.فنرى هنا أن مقاصد الشريعة الخمسة قد ذُكرت في هذه السورة سورة الأنعامهي أول سورة مكية في ترتيب المصحف.و قد نزلت يحفها سبعون ألف ملك، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها أنها نزلت في موكب من الملائكة لهم صوت زجل يسد الخافقين.نزلت ليلاُ دفعة واحدة و هي تتكلم عن قدرة الله تعالى و مظاهرها في خلقه تعالى فكان نزولها ليلاُ مناسباُ لما فيها، فالليل يساعد على ترقيق القلوب و يساعد على التفكر في خلق الله.هدف السورة توحيد الله تعالى توحيداً خالصاً في الاعتقاد و السلوك من خلال التفكر في خلق الكون و قدرة الله فيه.و لا تخاطب هذه السورة أهل الكتاب و لكنها تخاطب الملحدين و المؤمنين بالطبيعة و لا يؤمنون بوجود الله فتوضح لهم من خلال ما في الكون من مظاهر لقدرة الله أن التوحيد به تعالى هو الأساس و هو الشيء المنطقي، و تخاطب السورة كذلك من يؤمن بوجود الله و لكنه لا يريد أن يطبق هذا الإيمان على سلوكه فتوضح له أن الإيمان لا يتجزأ فيجب أن يطبق على الاعتقاد القلبي و السلوك معاً.سبب التسميةكانت الأنعام عند قريش و العرب تمثل الطعام و اللبن و المواصلات و الثروة فهي بالنسبة لهم عصب الحياة، فقالت قريش نؤمن بالله و لكن يترك لنا التحكم في أنعامنا نحل منها ما نشاء و نحرم منها ما نشاء الآيات ( 136-138)، فجاءت السورة تؤكد أن التوحيد مطلوب في العقيدة و التطبيق معاً، فالكون كله ملك لله تعالى لذلك فإن أوامره تعالى لها كل الأولوية في حياتك.هذه السورة هي أكثر سورة ذُكر فيها كلمه (هو) لأنها تتكلم عن التوحيد، كما أن كلمة ( قل) ذُكرت فيها كثيراً لتدعو كل مسلم غيور بأن يواجه من ينكرون وجود الله ففي هذه السورة أكثر من حجة و برهان على وجوده تعالى.تسير هذه السورة بنظام محدد فتتوالى فيها آيات تبين قدرة الله تعالى ثم تأتي من بعدها آيات تدعو للمواجهة مع المشركين المنكرين لوجود الله تعالى.في الآيتين 12 و 13 قال تعالى " قل لمن ما في السماوات و الأرض " " و له ما سكن في الليل و النهار" فذكر في الآية الأولى أنه تعالى الملك المسيطر على المكان، و في الآية الثانية يؤكد على أنه الملك المسيطر على الزمان.جاءت السورة بعدة تصويرات لما سيحدث للكفار في يوم القيامة، فجاءت الآية 27 تصور وقوف المجرمين على جهنم، و الآية 30 تصور وقوفهم أمام الله تعالى وسؤاله تعالى لهم عما فعلوه في الدنيا.و احتوت السورة على قصة سيدنا إبراهيم و نلاحظ هنا أن قصة سيدنا إبراهيم ذُكرت 20 مرة في القرآن وفي كل سورة يأتي مقطع من القصة يتناسب مع هدف وسياق السورة، فجاء هنا جزء القصة الذي يتناول تأمل إبراهيم عليه السلام في ملكوت السماوات ثم مواجهة إبراهيم عليه السلام لقومه ليوضح لهم مدى خطئهم و بعدهم عن الله تعالى.الآية 91 " و ما قدروا الله حق قدره" لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم صعد إلى المنبر و تلاها على المسلمين ثم قال " يعظم الله نفسه فيقول أنا الملك أنا الجبار أنا العظيم واستمر يهتف بأسماء الله الحسنى يقول عمر بن الخطاب فوجدت المنبر يهتز من تحت رسول الله صلى الله عليه و سلم من جلال أسماء الله تعالى "الآيتان 95 و 96 يُظهر الله تعالى فيهما قدرته مرتين مرة في أنه فالق الحب و النوى على صغرهما، ومره بأنه فالق الإصباح أي فالق الصبح و مظهره من ظلمة الليل على اتساعه.ثم يقرر الله تعالى حقيقة هامة في الكون بأنه تعالى البديع فمن غيره يمكن أن يبدع كل هذا الجمال و التناسق الذي نراه من حولنا فيقول في الآية 101 " بديع السماوات و الأرض" ثم تأتي الآية 104 فاصلة لتقول " هذا بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه" تبين أن الله تعالى قد وضح لنا هنا مظاهر قدرته و قوته في الكون من حولنا فمن آمن و صدق فلنفسه و من كفر فهذا هو العمى الحقيقي عمى القلب الأشد و الأكبر من عمى البصر.و في نهاية السورة الآية 161 " قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين" هذا هو الهدف من السورة ملخصاُ في هذه الأيه فمن كانت له كل هذه القدرة أحق بأن يكون توحيده في كل مظاهر حياتنا واجبا.ختمت السورة بالآية 165 " هو الذي جعلكم خلائف الأرض " فربط هنا بين هذه السورة و ما جاء في سورة البقرة من حقيقة أن الله تعالى هو صاحب هذا الكون و أنه بأمره تعالى قد أعطانا حق خلافته على الأرض دون غيرنا من مخلوقاته. سورة الأعرافهي سورة مكية.هدف السورةاحسم موقفك و كن مع الحق و لا تكن سلبياً.تتناول السورة تاريخ البشرية منذ البداية مع آدم عليه السلام إلى النهاية في يوم القيامة و ذلك من خلال الصراع بين الخير و الشر و محاولة الشر الدائمة لإفساد الأرض لتوضيح أن المطلوب منا أن نقف دائما في جانب الحق و ألا نكون سلبيين في حياتنا أي أن السورة تخاطب فئة من البشر ليست مفسدة أو كلها شر بل تخاطب فئة من البشر غافلة أو لا تريد أن تحسم موقفها من هذا الصراع.الآية 2 " كتاب أُنزل عليك فلا يكن في صدرك حرج منه" أي لا تتحرج من إيمانك و التزامك بل واجه من حولك و أنت على ثقة بأن الحق معك و قد نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم في مكة تدعو المسلمين بأن يثبتوا على الحق و لا يتحرجوا من إعلان إيمانهم بل يواجهوا العالم من حولهم.الآية 3 "اتبعوا ما أُنزل إليكم " طلب منا الله عز و جل أن نتبع الحق فورا بلا تردد أو سلبية متى وجدنا طريق الحق و عرفناه يجب أن نسلكه فورا و ننصر ديننا فالسلبية أكثر مرض يمكن أن يصيب أمتنا.ثم بدأت السورة بذكر قصة آدم عليه السلام و إبليس في الآيات 11 إلى 25 و هي بداية للصراع الذي سيستمر بين الخير و الشر.ثم جاءت السورة بعدها بمشهد النهاية بين أهل الجنة و أهل النار " و نادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم" و فيها هنا تصوير لنتيجة الطريق الذي ستختاره أنت لحياتك فلو اخترت طريق الخير فستكون من أصحاب الجنة أما لو اخترت طريق الشر فالنار هي نهايتك، مع الأخذ في الاعتبار أن النهاية ستكون إما جنة أو نارا فلا يوجد بين بين في الآخرة.ثم جاءت الآية 46 تذكر النوع المقصود بهذه السورة و هم من لم يحسم موقفه في الدنيا الذين تساوت حسناتهم مع سيئاتهم و هم رجال الأعراف فهم يجلسون على قنطرة مرتفعة بين الجنة والنار فيرون أهل الجنة و يتمنون أن يلحقوا بهم، و يرون أهل النار و يدعون الله أن يبعدهم عنها، وجاء في الآية " يعرفون كلاً بسيماهم " لتبين أن هؤلاء الرجال كانوا في الدنيا يعرفون الحق من الباطل لكنهم لم يحسموا موقفهم فاستحقوا أن يؤجل حسم موقفهم في الآخرة. ثم ذكرت السورة قصص بعض الأنبياء و قومهم وما حدث معهم فذكرت: نوح عليه السلام في الآيات 59 إلى 64 " فأنجيناه و الذين آمنوا معه في الفلك و أغرقنا الذين كذّبوا" هود عليه السلام في الآيات 65 إلى 74 "فأنجيناه و الذين معه برحمة منا و قطعنا دابر الذين كذبوا". صالح عليه السلام في الآيات 73 إلى 79 " قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استُضعفوا لمن آمن منهم" لوط عليه السلام في الآيات 80 إلى 84 " فأنجيناه و أهله " شعيب عليه السلام في الآيات 85 إلى 93 " قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب و الذين آمنوا معك" و نلاحظ هنا أن كل القصص التي سبقت جاء في نهايتها الفصل بين المؤمنين و بين الكفار فنجى الله تعالى عباده المؤمنين و أهلك الكفار و لم يأت أي ذكر لأي فئة سلبية لأن الأصل أن يكون للإنسان موقف محدد في حياته.من الآية 103 جاء ذكر قصة موسى عليه السلام مع فرعون وفيها مثل لمن ثبت على موقفه و لمن خاب و تردد، فجاء ذكر موقف السحرة الثابت الناطق بالحق بلا تردد أو خوف " قالوا إنا إلى ربنا منقلبون " الآيه 125.و جاء بعدها في الآية 129 موقف بني إسرائيل المتخاذل عن الحق " قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا و من بعد ما جئتنا " ثم جاء ذكر قصة أخرى لبني إسرائيل و هي قصة قرية يوم السبت في الآيات 163 إلى 169 فجاء ذكر الفئة السلبية في الآية 164 " و قالت أمة لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم " أي أنهم يعاتبون من حاول من المؤمنين أن يعظ من أرادوا أن يعصوا أمر الله فرد عليهم المؤمنون " قالوا معذرة إلى ربكم " أي أن من واجبنا أن ننصح و نوضح الصواب من الخطأ، كي تكون لنا حجة عند لقاءنا مع الله تعالى و حسابه لنا فنستطيع أن نقول حينها أننا حاولنا أن نصلح الخطأ و أننا نصحنا و فعلنا ما في وسعنا. ثم جاء في نهاية القصة " أنجينا الذين ينهون عن السوء و أخذنا الذين ظلموا بعذاب بيس بما كانوا يفسقون " فهنا ذكرت الآية نهاية المؤمنون من أهل القرية و أن الله تعالى أنجاهم و أن الذين فسقوا قد عذبهم الله، ولم تذكر الآية مصير الفئة السلبية و قد قال عنها المفسرون قولين:أن الله أهلكهم مع الظالمين لأنهم لم ينهوا عن السوء بالرغم من معرفتهم بالحق من الباطل، و قول أن هؤلاء قد سكتوا عن الحق فسكت الله عنهم و لم يذكرهم في القرآن و عليهم أن ينتظروا إلى يوم القيامة كي يعرفوا مصيرهم فيها.و تأتي نهاية السورة بتنبيه شديد لنا بألا نكون من الغافلين في الآية 205 " و لا تكن من الغافلين" لأن الغفلة قد تكون أسوأ من الذنب لأن الذنب قد يتضايق منه المذنب و يحاول أن يتوب، لكن الغافل قد يعيش و يموت و هو غافل.ثم جاءت آخر آية فيها سجدة لأن حركة السجود يمكن أن تنبه النفس بأن تفيق و تزيد من استعدادك لحسم موقفك في الحياة. سورة الأنفالهي سورة مدنية من 75 آية نزلت في أعقاب غزوة بدر لذلك يسميها بعض العلماء سورة بدر.تتكلم السورة عن أحداث غزوة بدر و لكن ليس لمجرد الرواية بل تتكلم السورة عن قوانين النصر فغزوة بدر سميت يوم الفرقان فهي كانت فاصلة في تاريخ الإسلام فقبلها كان الإسلام ذليلاً و مضطهداً في الأرض و بعدها بدأت عزة الإسلام تظهر و تقوى.هدف السورة إن النصر لا يأتي صدفة بل له قوانين ربانية و مادية، و هذه القوانين توضحها السورة بكافة محاورها.قوانين النصر تنقسم إلى نوعين: قوانين ربانية ذكرها الله تعالى فقال " و ما النصر إلا من عند الله " قوانين مادية ذكرها الله تعالى أيضا في السورة فقال " و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة" و مكن هنا الربط بين هذه السورة التي تربط بين النصر و بين إرادة الله تعالى و سورة الأنعام و فيها كل مظاهر قدرة الله تعالى، كما يمكن الربط بين هذه السورة التي تذكر أيضاً أن وراء النصر أسباب مادية أيضاً و بين سورة الأعراف التي تطالبنا بالإيجابية في الموقف.بدأت السورة بسؤال فقالت " يسألونك عن الأنفال " و قال عنها الصحابة فينا نزلت عندما اختلفنا في النفل يوم بدر وساءت فيه أخلاقنا، فالأنفال هنا رمز للدنيا التي تفسد أي انتصار و لذلك لم يرد الله تعالى عليهم إلا في الآية 41، فوضح لهم أن المهم هو دراسة النصر و مسبباته ثم نأتي للقضية الفرعية و هي النفل أو المكسب.جاءت بداية السورة بالقوانين الربانية للنصر فوضحت ما يلي: ترتيب المعركة كان من الله و ذلك في الآيات 5 إلى 8 فالله هو الذي رتب للمعركة و اختار موعدها. الإعداد النفسي الذي سبق المعركة في الآيات 11، 43 و 44 فالله أنزل عليهم النعاس ليريحهم قبل المعركة و أنزل عليهم المطر الخفيف كي يغتسلوا و ينشطوا قبل المعركة، و كذلك جعل رسول الله يرى رؤيا تبشره بالنصر. نزول الملائكة مدد من عند الله ليساعد المسلمين في الآيات 9 و 12، و كان عدد الملائكة الذين شاركوا في هذه الغزوة ألف ملك من خيار الملائكة و لم تشارك الملائكة بالقتال في غزوة أخرى. موعد و مكان المعركة في الآية 42 و قال تعالى " و لو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد" و بين الله تعالى نعمة نزول المطر عليهم مع مكان كل من المسلمين و الكفار فأصبحت الأرض التي عليها المسلمين ثابتة تساعدهم على الركض و القتال، و أصبحت الأرض التي عليها الكفار طينيه تعوق حركتهم. نتيجة المعركة من عند الله في الآيات 10 - 17 " و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى" فالمطلوب منا أن نفعل كل ما في وسعنا للإعداد للمعركة مع الثقة الكاملة أن النصر و النتيجة و التوفيق من عند الله وحده.و تنتقل السورة بعد ذلك للقوانين المادية للنصر فتذكر ب: التخطيط و أهميته في الآية 60 " و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل" أهمية دراسة موازيين القوى في الآية 65- 66 " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين" فوضح هنا أن العدد مطلوب و لكن لا يشترط أن يتساوى العدد بين المسلمين و أعدائهم بل ينمكن لنا النصر لو أخذنا ببقية الأسباب التي تؤدي للنصر لأننا نقاتل في سبيل الحق و عقيدتنا أهم سلاح يضمن لنا النصر لو أخلصنا النية. الأخوة و الترابط و عدم التنازع بين البعض منا والبعض في الآيات 46 -62-63-64 " و ألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض ما ألفت بينهم" و يمكن هنا أن نلاحظ أن أي سورة تتكلم عن الثبات في المواقف لابد أن تذكر الأخوة فجاء هنا ذكر الأخوة كما جاء ذكرها كأحد الأسباب المؤدية إلى الثبات في سورة آل عمران في الآيات 103 - 105، فمن يريد أن يلتزم بدينه أو أن ينصر الإسلام لابد له من صحبة صالحة و أن تكون الأخوة بينهم صادقة النية ليساعد بعضهم البعض و يقوي كل منهم همة الآخر.كما ذكرنا أن السورة تقسم أسباب النصر إلى قسمين نجد أيضا أن كلمة " أولئك هم المؤمنون حقا " ذُكرت مرتين: ذكرت في الآية 4 و لو نظرنا لما قبلها من الآيات نجد أن الصفات فيها صفات روحية وإيمانية " إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم"، " يقيمون الصلاة" فكان هذا الربط بين صفات المؤمنين و الأسباب الربانية للنصر. ذكرت في الآية 74 و فيها " الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا " و كلها صفات ماديه و أفعال لا أقوال فقط، فهي تمكننا من الربط بينها و بين الأسباب المادية للنصر.وتكون النتيجة أن النصر لا يأتي إلا بمن توفرت فيه كل هذه الصفات من صفات روحية و إيمانية وصفات مادية و أفعال.سبب التسميةسميت السورة بالأنفال لأن أكثر شيء يضيع النصر هو التكالب على الدنيا و الأنفال هنا هي رمز الدنيا فيجب علنا ألا ننسى أن هدفنا الحقيقي هو نصرة الإسلام و الدفاع عن مصالحه دون انتظار للمكاسب الدنيوية أو التكالب عليها. سورة التوبةهي آخر سورة نزلت في المدينة و ذلك على تعقيباً على غزوة تبوك، بعد 22 سنة من البعثة، فهي تمثل البيان الختامي للدعوة و قد جاءت و المسلمون على أعتاب الخروج برسالة الإسلام إلى خارج الجزيرة العربية. و هي السورة الوحيدة التي لا تبدأ بالبسملة ( قال العلماء عن البسملة أنها بوابة من يقرأها يدخل تحت اسم الله تعالى)، وقال العلماء أن الله تعالى حرم منها الكفار و المنافقين، لأن السورة تتكلم عنهم. و للسورة أسماء أخرى فهي تسمى الفاضحة لأنها فضحت المنافقين و أفعالهم، و تسمى الكاشفة لأنها كشفتهم وكشفت أخطاءهم.و تتكلم هذه السورة عن آخر غزوة للنبي صلى الله عليه و سلم، و تتكلم السورة التي قبلها و هي الأنفال عن أول غزوة للرسول صلى الله عليه و سلم، وجاءت السورتان متتاليتان ليمكن للقارئ أن يتصور المجتمع الإسلامي في بدايته و نهاية حياة النبي صلى الله عليه و سلم، و يعرف الفروق التي حدثت خلال هذه الفترة منذ بداية تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة و نهاية حياة الرسول صلى الله عليه و سلم.سبب التسمية بالرغم من أن السورة شديدة على الكفار و المنافقين و تخاطبهم بلهجة شديدة، و لكنها بالرغم من ذلك سميت التوبة فهي آخر ما نزل من القرآن و من ثمّ فهي تحذر الكفار و المنافقين و تتوعدهم، كما تفتح لهم باب التوبة، و تنبه الناس كلهم فهل من توبة قبل الوداع.و هي أكثر سورة ذُكرت فيها كلمة التوبة فذُكرت فيها 17 مرة، في حين ذُكرت في سورة البقرة 13 مرة، و في آل عمران 5 مرات.كما تخاطب السورة المنافقين و الكفار و تهددهم و تطلب منهم التوبة، فهي تخاطب أيضاً المؤمنين فمن أخطأ منهم فليتب و ليستغفر الله تعالى، و حتى الصحابة و النبي صلى الله عليه وسلم جاء في ختام السورة أن الله تعالى تاب عليهم، و السورة تتكلم عن الصفات و الأخطاء التي قد تكون في المؤمنين و تحتاج منهم إلى التوبة.و ذُكر القتال في السورة فالتخاذل عن القتال، أو عن نصرة الإسلام ذنب يحتاج إلى توبة، و هنا ندرك أن القتال إذا ذُكر في القران كان الهدف من وراءه هدفاً ساميا، فلما ذُكر في سورة النساء كان الهدف نصرة المستضعفين في الأرض، و لما ذُكر هنا كان الهدف قتال الأعداء المصرين على عداوة الإسلام حتى يتوبوا أو يتم الأمر للإسلام.و إذا قرأنا السورة و تأملنا ترتيب آياتها لوجدنا أنها تأتي بعدة آيات متتالية فيها التهديد والوعيد للكفار و المنافقين ثم يأتي بعدها مباشرة آيات تدعو للتوبة و تعدهم بها، بل و توضح أن من يتوب يتخذه المسلمون أخاً لهم و يعاملونه كما يتعاملون فيما بينهم، فكيف بنا إذا بمن أخطأ منا و تاب، كيف نشك في أن الله تعالى لم يقبل توبته و هو الذي يقبل التوبة من الكافر و المنافق.في الآيه 24 ذكر الله تعالى 8 أشياء حلالا " قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم " أحب إلي المؤمن من الله و رسوله لكان فاسقاً بالرغم من أنها حلال، فما بالنا بمن يفضل أشياء حرمها الله و و يفعلها و هو يعلم أن ذلك يغضب الله تعالى؟؟و جاءت الآية 83 شديدة و فاضحة لنماذج من الذين تخاذلوا عن الخروج مع رسول الله و رضوا بأن يتخلفوا عن نصرة الإسلام و المسلمين.في الآية 74 دعوة لكل المنافقين و المرتدين للتوبة " فإن يتوبوا يك خيراً لهم" فجاءت بأجمل ختام لأطول سبع سور في القرآن.و تنتقل السورة لنوع آخر من العصاة و تدعوهم للتوبة فالآية 102 تدعو المترددين " خلطوا عملاً صالحاً و آخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم" ثم جاءت الآية 104 لتدعو الجميع مرة أخرى للتوبة " ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده"و في الآية 112 تذكر لنا صفات المؤمنين الذين يكرمهم الله بالشهادة "التائبون العابدون الحامدون"و جاءت الآية 117 بالتوبة على صفوة الأمة فتاب على النبي صلى الله عليه و سلم و المهاجرين و الأنصار " لقد تاب الله على النبي و المهاجرين و الأنصار"، و بعدها جاءت التوبة على الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك في الآية 118 " و على الثلاثة الذين خُلفوا" و ختام السورة في الآيات 128-129 بالرحمة التي انزلها الله علينا المتمثلة في شخص رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم، فإن كان الله تعالى قد حرم الكفار من الرحمة في أول السورة و لم تبدأ بالبسملة فقد جاء ختامها مليئا بالرحمة فرسولنا صلى الله عليه و سلم رؤوف رحيم بالمسلمين حريص عليهم و يرشدهم لكل ما يرضي الله تعالى و يقربهم من جنته. سورة يونسهدف السورة الإيمان بالقضاء و القدر.فهو ركن من أركان الإيمان فلما سأل جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الإيمان قال:" أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره." يجب علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاً هاماً، هل الله تعالى عادل أم ظالم؟ هل هو تعالى خبير عليم أم لا؟ بالطبع الإجابة أن الله تعالى عادل حكيم عليم خبير و هو الحق و الحق عكس الصدفة و العبث، فلا يصدر عنه تعالى أي عبث و كل شيء يحدث في خلقه له حكمة قد يبينها الله لنا و قد يخفيها عنا، و لكن في كل الأحوال يجب أن نؤمن بأنه تعالى لا يُظلم عنده أحد، و يجب أن تتمكن صفاته تعالى من قلبك و توقن بها.و من بداية السورة ركزت على أن كل شيء يحدث له حكمة عند الله فحتى اختيار الرسل جاء لحكمة من الله تعالى حتى و لو لم نعرفها نحن فجاءت الآية 2 تخاطب كل من تعجب من اختيار الله تعالى لسيدنا محمد كي يكون خاتم الأنبياء " أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس" ثم تخاطب الآيتان 3-4 كل من يتساءل عن القدر فيقول لهم تأملوا في خلق الله و تدبيره في خلقه و الكون من حولك، فمن أنشأ هذا الكون لا يمكن أن يصدر عنه العبث، بل إن من أنشأ هذا الكون هو الحكيم العادل.و جاء ذكر كلمة الحق في هذه السورة 23 مرة و هي أكثر سورة ذُكرت فيها كلمة الحق لأن الحق عكس الصدفة و العبث، و يجب هنا أن نعلم أن من يسأل الأسئلة المتعلقة بالقدر هو الغافل أو العابث فالمؤمن الحق لا يسأل مثل هذه الأسئلة بل يعمل كل ما أمر به و يثق في حكم الحكيم العادل الخبير و يثق بأن الله لا يظلم أحداً.و تأتي الآيتان 13- 14 لتقرر حقيقة هامة و هي أن الله تعالى لا ينزل عذابه بأحد إلا بسبب ظلمهم و طغيانهم " و لقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا" و الآية المحورية في هذه السورة هي الآية 44 " إن الله لا يظلم الناس شيئاً و لكن الناس أنفسهم يظلمون" ثم جاءت السورة بقصة في الآية 22-23 فتذكر قصة أصحاب السفينة التي جاءتها الريح فدعوا الله فلما نجاهم إذا هم يبغون في الأرض و يظلمون، فكيف تتعجبون من قدر الله بالرغم من أفعال بعض البشر تكون اشد غرابة.و تبدأ السورة بذكر قصص لبعض الأنبياء فتذكر: نوح عليه السلام في الآيات 71 إلى 74، لتركز على معنى التوكل على الله تعالى و أنه مهم. موسى عليه السلام في الآيات 75 إلى 93 و هي هنا في هذه السورة تركز أيضا على معنى التوكل على الله تعالى و أهميته، لأن من يؤمن بالقضاء و القدر لابد من أن يفعل كل ما عليه و يتوكل على الله في كل أموره.و تنتقل السورة بعد ذلك لنموذجين تعرضوا لنفس الظروف و لكن اختلفت نهايتهم: نموذج فرعون الذي عصى، و كفر، و كذب برسول الله موسى فلما أنزل الله عليه عذابه و أحس فرعون بأنه سيغرق قال آمنت برب موسى و هارون و لكن الله رد عليه فقال "الآن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين " و هنا لم يقبل الله توبته و أغرقه، لماذا ؟؟ لأن الله بعلمه قد عرف أنه لو نجّا فرعون لعاد أكثر عنادا و كفرا و عداوة للمؤمنين. و أما النموذج الثاني فهو نموذج قرية يونس الذي أرسله الله تعالى لهم فدعاهم للإيمان فلم يؤمنوا و كفروا فوعدهم يونس عليه السلام بالعذاب و رحل عنهم، و بالفعل رأوا العذاب قد اقترب و لكنهم تابوا و استغفروا، و أحس الله تعالى صدق توبتهم فعفا عنهم و أرجع لهم يونس و كانوا من أكثر الناس عبادة و تقربا لله، فالله تعالى علم بعلمه الكبير أن هؤلاء تابوا توبة صادقه و علم أنه لو أعطاهم الفرصة مرة أخرى فسيكونون من أشد العباد له و بالفعل كانوا كذلك، فختموا حياتهم باختيارهم طائعين صالحين.و جاء ختام السورة في الآيات 105-106 تدعو للعبادة و التوكل الحق على الله تعالى، و التسليم بقضاء الله و قدره و اليقين بأن قدر الله لا يأتي إلا بخير.تسمية السورةسميت السورة بيونس لأنهم قوم تابوا بالرغم من كفرهم من قبل و كان العذاب سيقع عليهم بالفعل لكن الله لما أحس صدق توبتهم لم يظلمهم بما فعلوا من قبل بل لأنه تعالى لا يظلم أحد فأعطاهم الفرصة مرة أخرى و قبل توبتهم. سورة هودهي ثاني سورة في القرآن سُميت باسم نبي، فقد سبقتها سورة يونس ثم تلتها هذه السورة ثم تلتها سورة يوسف، و قد نزلت هذه السور متتالية فكان ترتيب نزولها على رسول الله بنفس ترتيبها في المصحف. و نزلت هذه السورة في مكة بعد وفاة أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها، و كان الإيذاء على المسلمين من الكفار شديداً، بل إن رسول الله قد أمر من لم يستطع من المسلمين أن يتحمل هذا الإيذاء بأن يهاجر إلى الحبشة، بل إن رسول الله قد حاول أن يلجأ للطائف لينصروه و لكنهم ضربوه و آذوه و رفضوا أن يسمعوه، فكان وضع المسلمين حين نزلت هذه السور الثلاث وضعا صعبا كانوا فيه ضعفاء متفرقين و كان الإيذاء يحيط بهم من كل ناحية، كما هو حالنا الآن متفرقون و مستضعفون.و توضح لنا السورة أن الإنسان إذا وضِع في هذا الموقف قد يكون تصرفه واحداً من ثلاث: يفقد الأمل و العمل بأن يتوقف عن الدعوة لله أو يتوقف عن العبادة. يتهور و يلجأ للعنف و التصرفات الغير محسوبة و قد يدمر بذلك نفسه و أمته. يركن للقوي و يعيش في ظله و يذوب في حضارته و ينسى أصله و قيمه.فتأتي هذه السورة لتوضح أن كل هذه التصرفات خاطئة، و كعادة القرآن إذا ذكر الخطأ لابد أن يذكر البديل الصحيح فجاءت بالحل.جاء الحل في الآية المحورية في السورة و هي الآية 112 -113 " فاستقم كما اُمرت و من تاب معك و لا تطغوا إنه بما تعملون بصير، و لا تركنوا إلى الذين ظلموا "بدراسة هذه الآيات نجد أن فيها الموقف الصحيح الذي يجب أن يلتزم به المؤمن إذا واجهته الظروف الصعبة فعليه أن يستقيم على أمره و لا يحيد عنه و لا يتكاسل، كما يجب عليه ألا يتهور " و لا تطغوا "، و ألا يركن إلي من هم على غير دينه و حضارته "و لا تركنوا"، فالصحيح أن تستمر على مبدئك و على عملك فلا تتهور و لا تتكاسل و لا تركن. قال الحسن: " سبحان الذي جعل اعتدال الدين بين لائين: لا تطغوا، لا تركنوا"و بدأت السورة بالدعوة إلى الله ثم من الآية 5 بدأت تتكلم عن الظروف الصعبة التي يواجهها المسلمون، ثم جاءت الآية 12 تدعو رسول الله و من معه بأن يثبتوا على ما هم عليه من الحق " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك" و ألا يتأثروا بأي صعوبات قد تواجههم.ثم بدأت السورة في قصص الأنبياء و يجب هنا أن نعلم أن السورة إذا ذكرت قصة لنبي فيجب أن تكون القصة أو المقطع الذي يذكر منها في خدمة الهدف الأساسي من السورة، كما نلاحظ دائماً أنه في نهاية قصة أي نبي يكون السطر الخير من القصة محتوي على خلاصة القصة و الهدف الأساسي منها.فكانت أول قصة هي قصة سيدنا نوح عليه السلام و في هذه السورة كانت أكثر سورة ذكرت فيها هذه القصة لأن هذه القصة تتكلم عن الاستمرار في الدعوة و الإصرار عليها و الصبر، فنوح عليه السلام أطول نبي استمر في دعوته فلقد استمر 950 سنة و ما آمن معه إلا قليل، كما أن الله تعالى أمره بصنع السفينة مع ما يتطلبه ذلك من وقت طويل ليعلمنا أهمية الصبر، و أن الأمر و التوقيت بأمر الله فعلينا أن نطيع الله و ألا نيأس، فنوح أطاع الله و صبر بالرغم من أنه كان يعلم أنه لن يؤمن إنسان آخر، فجاءت الآية 49 كما قلنا من قبل بالخلاصة من القصة و هي "فاصبر إن العاقبة للمتقين" ثم تلت ذلك قصة سيدنا هود من الآية 50، و قد سميت السورة باسمه عليه السلام لأن في قصته قد تجمعت كل المعاني التي تحث عليها السورة، ففي الآية 54 "قال إني أشهد الله و اشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه" فهو يعلن لهم أنه لن يركن لهم و لن يحيد أو يتنازل عن موقفه، ثم ذكر في الآية 56 " إني توكلت على الله ربي و ربكم " فالتوكل على الله هو من أهم أسباب تمسكك بموقفك، ثم جاءت الآية 57 " فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم" توضح التعقل و عدم التهور في موقفه اتجاههم بالرغم من عدم إيمانهم.و في السورة بعض العوامل التي تساعدنا على تطبيق الهدف منها فجاءت: الآية 114 " و أقم الصلاة " تدعونا للتمسك و المداومة على العبادة. الآية 115 " و اصبر" تدعو للصبر.ثم جاء ختام السورة بالآية 123 " فاعبده و توكل عليه" فهي تمثل خلاصة السورة و المطلوب منا بأن نستمر في طريقنا إلى الله و الدعوة إليه و عبادته بلا تهور أو ركون إلى أعداءه. سورة يوسفهي سورة مكية نزلت في توقيت مقارب لنزول السورتين اللتين قبلها يونس و هود، و هي أطول سورة تحتوي على قصة في القرآن، فقد احتوت على قصة سيدنا يوسف من بدايتها لنهايتها.و قال عنها علماء القصة أنها تحتوي على كل فنون القصة، و هي بدأت بحلم رآه يوسف عليه السلام و انتهت بتفسير الحلم.و من حلاوة القصة عندما تقرأها تحس أنك تشاهد أحداث القصة لا تقرأها فحسب، و لكنها ليست قصة للتسلية أو القراءة فقط بل هي تحتوي على معاني عميقة و مهمة.و محور القصة هو الآية 90 "إنه من يتق و يصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" ثق في الله و تدبيره، و اصبر على كل ما يقابلك من صعاب في الحياة مهما كانت و لا تيأس.و نلاحظ في قصة يوسف عليه السلام أنها كلها تدور عكس المنطق: 1- يوسف عليه السلام، أبوه يحبه و يحنو عليه و هو شيء جيد فتكون النتيجة أن إخوته يغارون منه و يرمونه في البئر.2- يُرمى يوسف في البئر و هو شيء سيء، فتكون النتيجة أن يشتريه عزيز مصر.3- يدخل قصر العزيز و يحنو عليه و هو شيء جيد فتكون النتيجة أن تراوده امرأة العزيز و يدخل السجن.4-يدخل السجن و هو شيء سيء فتكون النتيجة أن يبرأ و يصبح عزيز مصر.فلننظر إلى أحداث القصة و لنتأمل فيها، و اعلم أن الكون كله ملك لله و المطلوب منا أن نصبر و ألا نيأس.القصة هنا قصة يوسف الإنسان و ليس يوسف النبي، فهو في حياته واجه الكثير من الظروف الصعبة خلال فترات حياته.و القصة هنا تتكلم عن قصة نجاح في الدنيا فهو أصبح في النهاية عزيز مصر و هو الذي استطاع أن ينقذ مصر من المجاعة بتفكيره الاقتصادي الناجح، و هي أيضا قصة نجاح في الآخرة فهو صمد أمام امرأة العزيز و لم يقبل أن يفعل معها الفاحشة برغم كل المغريات التي كانت أمامه.توجد الكثير من أوجه التشابه بين قصة يوسف عليه السلام و محمد عليه السلام: فارق يوسف أباه بالرغم من تعلقه به، و فارق سيدنا محمد أحبائه خديجة رضي الله عنها و أبا طالب. ترك يوسف بلده رغما عنه و استقر في مصر، و هاجر سيدنا محمد من مكة بالرغم من تعلقه بها و استقر في المدينة. في النهاية و بعد الكثير من المحن انتصر يوسف عليه السلام و اجتمع مع أبيه مرة أخرى و في هذا بشارة لسيدنا محمد بأنه سينتصر في النهاية مهما واجه من صعوبات.الخلاصة من القصةاصبر و لا تيأس عند المحنة، و تواضع عند النصر. هذه السورة لا يقرؤها محزون و لا مكروب إلا سُري عنه. سور الرعد، إبراهيم، الحجر و النحل1- سورة الرعدهدف السورةالحق واضح قوي راسخ، و الباطل ضعيف واهن و إن ظهر غير ذلك أمام الناس فثق في موقفك و لا تحيد عنه.بعض الناس قد ينخدع و يشعر أن للباطل نشوة ظاهرة، بل قد ينساق وراءه و يظن أنه الحق، فجاءت هذه السورة برسالة من الله تعالى تطالبنا بألا ننخدع بأي مظهر خادع للباطل و أن نثق بأن الحق مهما حدث فله الغلبة في النهاية.و جاء اختيار الرعد كمثل هام يحدث أمامنا في الحياة فصوته قوي و مخيف يخاف منه الكثير و رغم ذلك فهو بشير خير وبعده ينزل المطر، بل إن صوته هذا هو تسبيح السحاب لله تعالى، فلنتأمل هذه الظاهرة و لنعلم أن كثيرا من تخدعنا الظواهر و تكون مختلفة عن البواطن.الآية 1 فيها تأكيد على أن الحق هو ما يوجد في كتاب الله فلا تكن من غير المؤمنين الذين انخدعوا بالباطل و مغرياته.ثم جاءت الآيات 2-3-4، كلها لتحمل معنى واحد و هو أن الحق هو المسيطر على الكون، و مظاهر قدرة الله و تحكمه في كل الكون، فكيف تنخدع بعد ذلك و لا تصدق بعدم البعث بعد الموت الآية 5 " و إن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا إنا لفي خلق جديد" و هذه السورة جمعت بين 32 متناقضا لتوضح لنا أنه لا يستطيع أحد أن يجمع بين هذه المتناقضات إلا الله تعالى بقدرته و إرادته و من المتناقضات التي ذكرتها السورة: في الآية 8 " الله يعلم ما تحمل كل أنثى و ما تغيض الأرحام و ما تزداد" في الآية 10 " و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار" في الآية 12 " هو الذي يريكم البرق خوفا و طمعا و ينشئ السحاب الثقال" في الآية 15 " و لله يسجد من في السماوات و الأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو و الآصال" في الأية 16 " قل هل يستوي الأعمى و البصير أم هل تستوي الظلمات و النور" في الآية 19 "أفمن يعلم أنما أُنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى "و هناك متناقضات أخرى كثيرة تحتوي عليها السورة فمن يستطيع أن يجمع بين كل هذه المتناقضات سوى الله تعالى.و تركز الآيات 14-17 على مدى قوة الحق فكيف إذا نحيد عنه.2- سورة إبراهيمتركز السورة على معنى أساسي و هو أن أكبر نعمة يمنها الله على أي إنسان هي نعمة الإيمان، و أن أكبر نقمة هي الكفر و البعد عن الله و ترك منهجه تعالى.و تأتي السورة بمواجهات كثيرة للرسل مع أقوامهم و دعوتهم لهم للإيمان و رفض هؤلاء لنعمة الإيمان و إصرارهم على الكفر.و تذكر السورة خطبة إبليس الشهيرة التي سيلقيها على كل من رفض وابتعد عن نعمة الإيمان و ارتضى بالكفر بديلا، فجاءت الآية 22 لتسمعنا هذه الخطبة و التي سيلقيها عليهم في جهنم "و قال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق و وعدتكم فأخلفتكم " سميت السورة باسم نبي الله إبراهيم لأنه نموذج للإنسان الذي فهم أن أكبر نعمة يمنها الله على العبد هي نعمة الإيمان و أن أكبر نقمه هي نقمة الكفر والضلال، فجاءت السورة على اسمه لأنه قدًر هذه النعمة و فضلها عليه.و جاءت الآيات 24-25-26 بتصوير بديع للكلمة الطيبة فصورتها بالشجرة الطيبة التي لها أصل ثابت و فروعها في السماء، وصورت الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة التي ليس لها قرار.و تختتم السورة بــ10 آيات شديدة كل الشدة لمن ابتعد عن طريق الله و كفر به و لم يقدر نعمة الله عليه" و لا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون "3- سورة الحجرهي سورة مكية نزلت في وقت كان الإيذاء على المسلمين شديدا، و كان الجميع ينظرون إلى الإسلام نظرة اتهام كما هو الحال الآن.و تركز السورة على أن هذا الدين محفوظ بأمر الله تعالى، و تدعونا بأن نستمر على طاعة الله و عبادته.هدف السورةأن الله حافظ دينه، لذلك لا ينبغي أن ننبهر بأي حضارة أخرى، بل نركز جهودنا في الدعوة إلى الله و عبادته.جاءت بداية السورة بالآية 3 " ذرهم يأكلوا و يتمتعوا "، ثم ختمت بالآية 99 "فسبح بحمد ربك " و هما تركزان على معنى واحد و هو لا تنبهر بحضارة الغير، بل اثبت على دينك و موقفك.و ذكرت السورة عدة أشياء قد تكفل الله بحفظها فذكرت: في الآية 9 " إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون" و تذكر لنا أن الله حفظ الدين لنا. في الآية 40-42 " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان" و هي تركز على أن الله قد حفظ عباده الصالحين. في الآية 19 " و الأرض مددناها و ألقينا فيها رواسي" فالله تعالى يذكر لنا أنه يحفظ الأرض بما عليها. و جاءت في هذه السورة قصة إبليس مركزة عليه و على عداوته لبني آدم أجمعين ففي الآية 39 " قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض" فوضح هنا أن الشيطان سيزين لنا الباطل و يحاول جاهدا أن ننبهر به لننسى ديننا وحضارتنا.و سميت السورة باسم الحجر و هو المكان الذي كانت تسكن فيه ثمود فقد جاء اختيارهم للسكن بحيث توهموا أنهم بمأمن من العواصف و الأخطار و لكن لما أراد الله أن ينزل عليهم العقاب لم تحمهم مساكنهم بل جاء العذاب على هيئة صيحة تدخل أذانهم فتصعقهم. لذلك يجب أن توقن بأنه لا حافظ إلا الله.و إذا أردت أن تستشعر بان الله حافظ و حافظ دينك فاقرأ هذه السورة و لن تخاف من أي شيء آخر.سورة النحلهي سورة تذكرنا بنعم الله علينا، و توصينا بالشكر عليها، و ألا نسيء استعمالها في معصيته، لذلك فقد ذُكرت كل أنواع النعم في هذه السورة.كانت أول نعمة ذكرتها السورة هي نعمة الوحي في الآية 2 " ينزل الملائكة بالروح من أمره" و هي كما تم تفصيله في سورة إبراهيم هي أكبر نعمة يمنها الله على الإنسان، و هنا توجد ملحوظة يمكن أن نلاحظها عند قراءتنا للقرآن أن ذكر الوحي يأتي مقرونا بذكر نزول المطر، وذلك لأنه كما يحيي المطر الأرض عند نزوله عليها، يحيي الوحي القلوب عند نزوله و استقراره فيهه.و تتوالى بعد ذلك الآيات التي تعدد نعم الله تعالى فجاءت : الآية 3 تذكر خلق السماوات و الأرض. الآية 4 تذكر خلق الإنسان. الآية 5 تذكر خلق الأنعام و منها الغذاء. الآية 10 تذكر نعمة المطر. الآية 12 تذكرنا بأن الله تعالى قد سخر لنا كل ما في الكون. الآية 14 تذكر لنا نعمة تسخير البحر لنا بكل ما فيه من النعم. الآية 15 تذكرنا بأهمية الجبال التي سخرها الله لنا لترسي لنا الأرض. الآية 16 تذكر لنا أهمية النجوم و استفادتنا بها في تحديد الاتجاهات. الآية 66 تجعلنا نتفكر في كيفية خروج اللبن الخاص من بين فرث و دم و لا يقدر على ذلك سوى الخالق وحده. الآية 78 تذكرنا بنعمة الله علينا نحن في كيفية خلقنا، و كيف أخرجنا الله تعالى من بطون أمهاتنا و جعل لنا السمع و البصر و الأفئدة.ومن هنا نرى أن محور السورة يتركز في الآية 18 " و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" كما تحذرنا السورة في عدة آيات من سوء استخدامنا لنعمة الله علينا فجاءت: الآية 59 " يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب" كيف نقابل نعمة الإنجاب بأن نقتل بناتنا بدلا من أن نشكر الله عليها. الآية 67 " و من ثمرات النخيل و الأعناب تتخذون منه سكراً" كيف بعد أن يرزقنا الله من أحسن الثمر بغير حول لنا و لا قوة نتخذ منه شراباً مسكراً. الآية 83 "يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها" كيف ننكر نعم الله علينا و هي واضحة ظاهرة. الآية 112 " و ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله" يجب أن نستشعر نعمة الله علينا المحيطة بنا في كل مجال من مجالات الحياة، و من يستشعر النعمة و يقدرها يزيده الله من نعمه و يرقق قلبه. سورة الإسراءهدف السورةهذه السورة تهدف إلى أن نستشعر قيمة القرآن الكريم.تحتوى السورة على قصة الإسراء الذي حدثت للنبي صلى الله عليه و سلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و ذلك لأنه في هذه الحادثة عندما دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المسجد الأقصى وجد فيه كل الأنبياء من لدن آدم إلى عيسى عليهم السلام، ثم قال له جبريل أن يتقدم و يصلي بهم إماماً، و في هذا إشارة إلى انتقال الرسالة الربانية من الأمم السابقة إلى أمتنا أمة محمد صلى الله عليه و سلم، و لهذا سميت السورة بهذا الاسم لتدلل على انتقال الرسالة و الكتاب و الاستخلاف من بني إسرائيل إلينا، و من ثم فيجب علينا أن نعرف أن هذا القرآن ليس للقراءة فقط بل الأهم أن نستشعر بمدي قيمته و أهميته و بأنه مسؤولية كبيرة و منهج يجب أن نسير عليه.محور السورةقيمة القرآن، و جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:" ألا إنها ستكون فتنة، فقال الإمام علي: فما المخرج؟ قال: كتاب الله فيه نبأ من قبلكم، و خبر ما بعدكم، و حكم ما بينكم، و هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، و من ابتغى الخير في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين و هو الذكر الحكيم و هو الصراط المستقيم، و هو الذي لا تزيغ به الأهواء و لا تلتبس به الألسن و لا يشبع منه العلماء و لا يَخلق من كثرة الرد، و لا تنقض عجائبه و هو الذي لم ينته الجن إذ سمعوه إلا أن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا. هو الذي من قال به صدق و من حكم به عدل و من عمل به أجر و من دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم" رواه الدرامي.من الآية 2 بدأ ذكر بعض الأمم السابقة التي كانت مسؤولة عن الكتاب فذكر موسى عليه السلام و قومه، و نوح عليه السلام، ثم جاءت الآية 4 " لتفسدن في الأرض مرتين" توضح أنهم سيفسدون في الأرض و عندها ستضيع منهم الرسالة الربانية و تنتقل إلينا.الآية 9 " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" توضح ما في القرآن من خيرات لنا لو اتبعناه، ثم و من الآية 23 تبدأ السورة في سرد بعض الأوامر و النواهي الواجب علينا اتباعها ما دام القرآن منهجنا و رسالتنا التي نتمسك بها مع ملاحظة أن كل الأوامر التي وردت هنا تتماشى مع الفطرة السليمة، و أن أي صاحب عقل سليم يجب أن يتقبلها و يطيعها، فمن بعض الأوامر: الآية 23 و 24: الحث على بر الوالدين. الآية 26: التوصية على الأقرباء و المساكين مع عدم التبذير، و تلتها الآية 29 تأمر أيضاً بعدم البخل فالوسطية هي المطلوبة. الآية 31: النهي عن قتل الأولاد خشية الفقر فالله هو الرازق. الآية 32: النهي عن الزنا. الآية 35: الأمر بأن نفي الكيل. الآية 37: النهي عن التكبر و الخيلاء. و تلت كل الأوامر السابقة آيات توضح قيمة القرآن و عظمته مثل: الآية 39 " ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة" هذا القرآن من عند الله وهو مليء بالحكمة. الآية 44 " و إن من شيء إلا يسبح بحمده" كل ما الكون خاضع لله و أوامره فلنطيع الله نحن أيضا. الآية 58 " كان ذلك في الكتاب مسطورا" كل أخبار الأمم السابقة مذكورة في القرآن لنأخذ منها العبرة. الآية 88 " قل لئن اجتمعت الإنس و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله" لا يمكن لأي مخلوق أن يأتي و لو بسورة من القرآن فهو المعجزة الخالدة. الآية 105-106 توضح دور القرآن في الحياة و أهميته لنا كي نطيع الله و نوفي بحق أمانة الرسالة التي أعطاها لنا الله .و بعد كل الآيات التي ذكرت عظمة القرآن و أهميته جاءت الآيات 107-108-109 و هي تتكلم عن أحباء القرآن، الذين تتعلق به قلوبهم و إذا قرأوه تأثروا بما فيه و عملوا بأوامره و نواهيه، و في هذه الآيات سجدة لتستشعر أهمية القرآن و قدسيته و تقربك السجدة من الله و تجعلك تخضع له.قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي" سورة الكهفتحتوي هذه السورة على أربع قصص و في نهاية كل قصة تعقيب عليها، و القصص هي:قصة أهل الكهف تدور حول مجموعة من الشباب الذين آمنوا بالله في بلد كل أهلها كافرون و حاولوا أن يدعوا ملكهم للإيمان و لكنه رفض و لما أحسوا بأنهم في خطر و أن قومهم قد يقتلونهم، أووا إلى الكهف و هناك حدثت المعجزة و جعلهم الله ينامون فترة طويلة كانت 309 سنة، ثم أيقظهم و جعل أهل قريتهم يعثرون عليهم و يعرفون معجزة الله تعالى فيهم.قصة صاحب الجنتين و صاحبهو هي قصة رجل كان غنيا و له جنتان مثمرتان، و لكنه كان لا يشكر ربه و لا يعترف بفضله عليه، و أراد صاحبه أن ينصحه و يجعله يتوب و يرجع إلى الله و لكنه أبى، فكان جزاؤه أن دمر الله له جنتيه.قصة موسى عليه السلام و الخضرو تبدأ عندما سأل رجل موسى عليه السلام عن أعلم أهل الأرض فقال له أنا، فأخبره الله تعالى أن هناك رجلا أعلم منه هو الخضر، فذهب له موسى و لازمه فترة حدثت لهما فيها أحداث غريبة تفسرها لنا السورة.قصة ذي القرنينو هي قصة ملك فتح بلادا كثيرة في أنحاء الأرض، حتى وصل إلى قوم استغاثوا به لينقذهم من يأجوج و مأجوج، فبنى لهم السد الذي يمنعهم من الإغارة عليهم، و هو السد الذي سيتهدم حين يجيء أمر الله بقرب قيام الساعة.لأول وهلة قد نحس أن هذه القصص لا يوجد رابط بينها و لكن بالتأمل فيها نجد أن القصص الأربع كل واحدة منها تتكلم عن فتنة من الفتن الشديدة التي يتعرض لها بنو آدم في كل زمان فجاءت: قصة أهل الكهف تتعرض لفتنة الدين. قصة صاحب الجنتين تتعرض لفتنة المال. قصة موسى عليه السلام و الخضر تتعرض لفتنة العلم. قصة ذي القرنين تتعرض لفتنة السلطة و الجاه.و من هنا نفهم أن هدف السورة هو العصمة من الفتن، لذلك فمن فضل قراءة سورة الكهف أن من يقرأها يوم الجمعة أضاء الله له نورا من قدميه إلى عنان السماء، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من أدرك الدجال فقرأ فواتح سورة الكهف أو خواتيمها عُصِم منه"، و هنا يمكن لنا أيضا أن نربط بين الدجال و ما جاء في السورة من فتن كالآتي: فتنة الدين و الدجال يفتن الكثير في دينهم بما يمكنه من إحياء للموتى. فتنة المال و الدجال يأمر الأرض فتخرج كنوزها و يستطيع أن يتحكم في المطر. فتنة العلم و الدجال يفتن الكثيرين بما يخبرهم به من غيبيات. فتنة السلطة و الدجال تدين له معظم بلاد الأرض ما عدا مكة و المدينة فلا سلطان له عليهم.و قد وضحت لنا السورة عقب كل قصة كيفية النجاة من الوقوع في الفتنة التي ذكرتها فجاءت: الآية 28-29 بعد قصة أهل الكهف توضح أن النجاة من فتنة الدين تتمثل في الصحبة الصالحة و تذكر الآخرة. الآية 45-46 بعد قصة صاحب الجنتين توضح أن النجاة من فتنة المال تأتي من فهم حقيقة الدنيا و تذكر الآخرة. الآية 69 بعد قصة موسى و الخضر توضح أن النجاة من فتنة المال وسيلتها التواضع. الآية 103-104 بعد قصة ذي القرنين توضح أن النجاة من فتنة السلطة تتمثل في أن تكون مخلصا في عملك لله، و أن تتذكر الآخرة.و جاءت الآية الأخيرة 110 لتركز تركيزا شديدا على العصمة من الفتن تأتي بأن تعمل عملا صالحا و بأن تخلص كل عملك لله، و لقد قال العلماء أن شروط قبول العمل أن يكون صحيحاً و أن تخلص نيتك لله.و جاءت الآية 50 في منتصف السورة و بعد أول قصتين فيها بذكر الشيطان و قصته لأن الشيطان هو المحرك الأساسي لأي فتنة فيجب الانتباه و الحرص على عدم الوقوع تحت تأثيره. تسمية السورةسميت السورة بالكهف لأنه رمز بأن من يتوكل على الله و يتمسك بشرع الله و دينه، فلابد أن يقف الله معه و يسانده، فهؤلاء الفتية فروا بدينهم حتى لا يفتنوا فيه فحماهم الله و جعل لهم من الكهف المظلم مأوى و أمانا و نوره لهم ليبدد الظلام و الوحشة، و هكذا فمن يتوكل على الله فهو حسبه.ملاحظات عامة على السورة الحركة في السورة كثيرة مثل فأووا، فانطلقا، فأعينوني، و هذا لأن الحركة مطلوبة لعدم الوقوع أو الركون إلى الفتن. بدأت السورة بذكر القرآن و انتهت أيضاً به، و في هذا إشارة واضحة أن من أهم عوامل الوقاية من الفتن هو التمسك بالقرآن. ذكرت في السورة الدعوة إلى الله بكافة مستوياتها فجاء دعوة الشباب للملك، و دعوة الصديق لصديقه، و تعليم صاحب العلم لتلميذه، و دعوة ولي الأمر لرعيته. و في هذا إشارة واضحة إلى أهمية الدعوة. تكثر في السورة ذكر الغيبيات مثل عدد أصحاب الكهف، و موقع السد بيننا و بين يأجوج و مأجوج، و غيرها لتلفت نظرنا بأن هناك أشياء كثيرة من حولنا و أحداث قد لا نستوعب الحكمة فيها فالواجب أن نفعل ما علينا و نجتهد و نسلم أمرنا لصاحب الأمر و نوقن بقدرة الله و علمه و حكمته. سورة مريمهدف السورةإن الهدف الأسمى لطلب الذرية من الله تعالى أن يكون ذلك للحفاظ على دين الله في الأرض، و أن أهم ما يمكن أن يورثه الآباء إلى الأبناء ليس المال و لكن الدين و العلم الصالح.و تذكر لنا السورة عدة نماذج لآباء و ذريتهم: دعاء زكرياء عليه السلام لربه برغبته في الذرية و الولد، و ذكر السبب الأساسي في رغبته أنه وجد أنه لا أحد في بني إسرائيل يمكن أن يحمل من بعده الرسالة، و الدعوة للدين، فكانت النتيجة في الآية 12 "يا يحيي خذ الكتاب بقوة"، أي أنه سيصبح حامل الرسالة من بعد زكرياء. النموذج الثاني كان لمريم و عيسى عليهما السلام، و نلاحظ أن كلمة البر جاءت مرتين مرة على لسان يحيى في الآية 14: " و برا بوالديه" و مرة على لسان عيسى عليه السلام في الآية 32 " و برا بوالدتي "، و هنا إشارة هامة أن من يدعو ربه بالولد و من يربي ولده على أساس الحفاظ على الدين و أن يعلي به الإسلام و يكون سببا في نصرته لابد أن يبارك الله في هذا الولد و يكون بارا بوالديه. النموذج الثالث جاء نموذج إبراهيم عليه السلام و أبيه فهو عكس النموذجين السابقين فجاء بالإبن و رغبته في هداية الأب، و لو تأملنا الآيات التي كان يدعو فيها إبراهيم أبيه في الآيات 42 إلى 47 لوجدنا أن لهجته معه رقيقة للغاية و أنه يبدأ دعوته لأبيه بكلمة يا أبت ليظهر له مدى قربه من نفسه و بره معه. و لما أصر أبوه على عدم الهداية عوضه الله تعالى بأبنائه إسماعيل و إسحاق و من بعده يعقوب و جعل النبوة في ذريتهم، في الآيات 49، 50 و 52.و تأتي الآيتان 58 و 59 بمقارنة شاملة و سرد للأنبياء الذين ورثوا الرسالة لأبنائهم الذين حملوا أعباء الدين من بعدهم، و مدى اختلافهم عن الأجيال التي تلت ذلك الذين ضيعوا الأمانة و الرسالة و توعدهم الله تعالى في آخر الآية "فسوف يلقون غيا"و تنتقل الآيات في السورة بعد ذلك إلى التذكير بحقيقة هامة و هي أننا نحن البشر نحتاج إلى الولد، و لكن الله تعالى لا يحتاج إلية فجاءت الآيات 88 و ما بعدها، بلهجة شديدة توضح استغناء الله تعالى عن الولد و أنه القادر على كل عباده و مالك أمورهم.سبب التسميةسميت السورة بسورة مريم لتركز لنا على حقيقة هامة و هي أن الأم هي المؤسسة و المربية الحقيقية لأولادها، فمتى صلحت الأم استطاعت أن تغرس القيم و المبادئ في أولادها. سورة طهالمحور الأساسي لهذه السورة هو أن الإسلام لا يسبب لأتباعه الشقاء و التعب بل على العكس، فمنهجنا منهج السعادة الحقيقية.هدف السورة الإسلام سعادة لا شقاء.بدأت السورة بالتأكيد على هدفها الأساسي و جاءت الآية 5 باسم الله الرحمن لتؤكد أن الرحمن لا يكتب الشقاء على عباده.و تذكر لنا السورة بعد ذلك قصة موسى و فرعون لتوضح لنا حقيقة هامة و هى أن الإسلام ليس سببا لشقاء متبعيه و لكن هذا لا يعني عدم وجود صعوبات في طريق المسلم، فالدنيا و الدعوة إلى الله مليئة بالصعاب فيجب أن نفرق بين الشقاء و الصعوبات التي قد تواجهنا، فالشقاء هو العيشة النكدة، و المؤمن مهما واجه من صعوبات فإنه يحس بسعادة داخلية لا يحس بها غيره.لذلك ففي أثناء سرد قصة موسى عليه السلام و فرعون تأتي لنا ملامح رحمة الله التي لابد أن تساند عباده المؤمنين فجاءت الآية 37 " و لقد مننا عليك مرة أخرى" فتذكر موسى عليه السلام بنعم الله الكثيرة عليه، و جاءت الآية 39 " و ألقيت عليك محبة مني" أيضا توضح أن الله دائما معه و يسانده.ثم جاءت قصة السحرة مع فرعون و كانوا ثابتين على الحق لما عرفوه و أيقنوا أنهم حتى لو أوذوا في الدنيا في سبيل دين الحق فإن الله سيعوضهم عن ذلك في الآخرة، و هذه هي السعادة الحقة و النعيم المقيم، الآيات 72 إلى 76 " جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها" و جاءت الآيات 99 إلى 101 توضح أن الشقاء الحقيقي هو لمن يأتي يوم القيامة يحمل أوزاره كاملة فكانت أسوأ حمل يمكن أن يحمله الإنسان يومها، و كان مصيره على النار و بئس المصير، ثم تلتها الآية 111 لتعرض نموذج المسيء " و قد خاب من حمل ظلما" و بعدها الآية 112 تعرض نموذج الصالح " و من يعمل من الصالحات و هو مؤمن فلا يخاف ظلما و لا هضما" فاختر لنفسك أي النموذجين تريد أن تقتدي به و يكون لك نفس مصيره؟؟ و بدأت السورة من الآية 117 تروي لنا قصة آدم عليه السلام و توضح أنه كان في سعادة في الجنة إلى أن أغواه الشيطان فعصى ربه، فأنزله الله تعالى إلى الأرض و وضح له نفس الحقيقة التي يجب أن نفهمها جيدا و ألا ننساها في الآية 123 " فمن تبع هداي فلا يضل و لا يشقى" فهل بعد هذه الآية الصريحة يمكن أن نشك بأن التدين و الالتزام قد يسببان لصاحبهما أي شقاء ؟ و جاء في نهاية السورة الآية 130 " فاصبر على ما يقولون، و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها، و من آناء الليل فسبح و أطراف النهار لعلك ترضى" فجاءت التوصية الإلهية لكل المؤمنين بأن يصبروا على ما قد يقال عنهم و كل ما يجدونه من صعاب و أن يسبحوا الله و يذكروه في كل الأوقات حتى يصلوا إلى الرضا و هو من أكبر النعم التي ينعم الله بها على عباده. سور الأنبياء، الحج و المؤمنون1- سورة الأنبياءهدف السورة دور الأنبياء هو تذكرة البشرية التي قد تمر أحيانا بفترات من الغفلة فيكون دور الرسل تذكرة الغافلين و تنبيههم.الآيات 1- 3 تتحدث عن البشر الغافلين " و هم في غفلة معرضون"الآية 18 تؤكد على أن الحق ثابت و أن الباطل زاهق فأفق أيها الغافل و حدد طريقك " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق" و ترشدنا السورة بأن نتخذ من الأنبياء القدوة الحقيقية لنا في كل حياتنا، فهي تركز على منهجهم الدعوي لنقتدي بهم في الدعوة إلى الله، و تقدم لنا نماذجهم في العبادة لنقتدي بهم في عبادتنا لله تعالى.و جاءت الآية 92 " إن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فاعبدون" لتؤكد أن الرب واحد و الرسالة واحدة و أن الأنبياء كلهم جاءوا بنفس المبادئ و القيم و الدين، و أنهم جميعا يبلغون الرسالة حتى يكملوها.و قد بدأت السورة بالحديث عن الغافلين وانتهت بالآيات 105 -106 تتكلم عن العبودية لله و أن الأرض يورثها الله للصالحين، بمعنى أن الغافلين إذا اتبعوا الرسل و منهج الله تعالى يجعلهم الله خلفاءه على الأرض و يتحولون إلى عباد صالحين.و في الآية 107 " و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" تبين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الرحمة المرسلة من الله تعالى لكل العالم و كل البشر و هو خاتم الأنبياء.2 - سورة الحجتتميز هذه السورة أن آياتها نزلت في أوقات مختلفة فبعض آياتها نزل في مكة و البعض في المدينة، و بعضها نزل صباحا و الآخر مساءً، و بعضها نزل في الحضر و الآخر في السفر.و الحج هو الركن الوحيد من أركان الإسلام الذي سميت سورة من سور القرآن باسمه.و تحتوي السورة على آيات تتحدث عن موضوعات كثيرة و مختلفة و لكنها جميعا لها علاقة بالحج فتتكلم عن: يوم القيامة و يذكرنا الحج بيوم القيامة ففي الحج العرق شديد و الشمس حارقة، و الزحام كبير و كل الجموع البشرية تتحرك ككتلة واحدة من مكان لآخر، و كل الحجيج يدعون و يبتهلون إلى الله تعالى، و حتى في المظهر فكل الحجيج يلبسون ملابس متشابهة، و في كل هذه الأوجه مظاهر تشابه كثيرة مع يوم القيامة و ما يحدث فيه، لذلك جاءت أول آية في السورة تتحدث مباشرة على يوم القيامة. ثم تنتقل السورة بعد ذلك إلى الحديث عن البعث، و يوجد بينه أيضا و بين الحج مظاهر تشابه، فلو نظرت إلى نفسك بعد يومين أو ثلاثة من ارتدائك لملابس الإحرام ستجد أن التراب قد علاها، و العرق أصبح شديدا، و تذكر حينها حالك ساعة البعث من القبر و التراب يغطيك و هو تراب مئات بل آلاف السنين. كما تذكر السورة آيات عن الجهاد، و الحج تدريب شديد على الجهاد، سواء كان جهاد النفس أو التدريب البدني.و الحج يذكرنا بالعبودية الشديدة لله تعالى، فتصور حال الحجيج و هم على جبل عرفة و كل من عليه يدعو و يبتهل إلى الله، و انظر إلى الآية 18 لتصور لنا الحقيقة الهامة و هي أن كل الكون بما عليه عابد خاشع لله.و في سورة الحج آخر سجدة نزلت على رسول الله في الآية 77، و كانت أول سجدة نزلت في سورة العلق و كانت تخاطب رسول الله وحده، ثم جاءت آخر سجدة هنا لتخاطب المؤمنين كافة.3- سورة المؤمنونتمثل هذه السورة استقصاء لكل إنسان ليختبر نفسه و يقارن بين صفات المؤمنين التي جاءت في هذه السورة، و بين صفاته و يحدد درجة إيمانه.و تبدأ السورة بذكر لبعض صفات المؤمنين في الآيات 1 إلى 10.و تروي لنا السورة بعد ذلك تاريخ المؤمنين عبر الأجيال من أول نوح عليه السلام، و حتى موسى عليه السلام.ثم تعود السورة مرة أخرى لتذكر لنا صفات أخرى للمؤمنين بداية من الآية 57.و في الآية 60 " و الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة " و سألت عنها السيدة عائشة رسول الله فقال لها ليسوا الزناة و لا العصاة بل هم المصلون العابدون الذين يخشون ألا يقبل الله أعمالهم فهم في أعمالهم بين الخوف و الرجاء.و تختم السورة بدعاء في الآية 118 " و قل رب اغفر و ارحم و أنت خير الراحمين" فمن لنا نحن المؤمنين إذا أخطأنا أو زللنا سوى رب غفور رحيم يتقبل توبتنا و ندمنا و يغفر لنا ذنوبنا و يرحمنا... سورة النورتتألف من 64 آية و تتكلم في معظمها عن الآداب الاجتماعية خصوصاً داخل البيوت.نزلت السورة رداً على حادثة الإفك، عندما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم مع الجيش في غزوة من غزواته، و في أثناء استراحتهم افتقدت السيدة عائشة عقدا لها فذهبت لتبحث عنه، و في أثناء ذلك أكمل الجيش المسير، فلما عرفت أنهم رحلوا جلست تنتظر أن يفتقدوها و يرجعون، فمر عليها صفوان بن المعطل و هو من الصحابة، و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجعله يتبع الجيش ليجمع لهم ما قد ينساه أي فرد من الجيش فلما وجدها أناخ لها ناقته و أركبها و تقول عنه و الله ما وجدت أتقى منه لم يكلمني كلمة. و لكن عندما رآهما رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول و هما يدخلان المدينة قال و الله ما سلمت منه و ما سلم منها، و بدأ الحديث في الانتشار حتى صرح بعض المؤمنين بالزنا، و انقطع الوحي لمدة شهر بأكمله حتى يتعلم المسلمون و نحن معهم كيف نتعامل في هذه الظروف و ما يجب أن نفعله و ما لا يجب أن نقوله، و جاءت الآيات مبرئة السيدة عائشة و فاضحة لكل من قال مثل هذا الحديث الباطل في الآيات 11إلى 23 و وصفت هذا الحديث بالإفك و هو الكذب الشديد، ثم ذكرت الآيات أن وراء هذا الحادث خير " لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم" فالخير المقصود هنا هو استفادة المجتمع الإسلامي بأكمله في كيفية التعامل مع هذه الأحاديث و عدم الانسياق وراء أي خبر دون التأكد من صحته خصوصاً لو تعرض هذا الخبر للأعراض.و جاءت الآية 12 تشيد بموقف أبي أيوب الأنصاري و زوجته في التعامل مع هذا الحدث حيث لم ينساقا إلى التكلم و الخوض في الأعراض بل سأل أبو أيوب زوجته عن رأيها فقالت لو كنت أنا مكان السيدة عائشة هل كنت سأفعل الفاحشة فأجاب لا، قالت فعائشة خير مني، ثم قال لها و لو كنت أنا مكان صفوان ما كنت سأفعل الفاحشة و صفوان خير مني، فنزل قوله تعالى " لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون و المؤمنات بأنفسهم خيرا و قالوا هذا إفك مبين" فكان تصرفهما هو القدوة التي يجب أن نقتدي بها، و يجب دائماً أن نظن في إخواننا المسلمين كل الخير و ألا نصدق كل ما قد يقال أو نردده دون بينة.و جاءت بعدها الآية 17 و فيها تأكيد شديد من الله تعالى بألا نعود أبداً لمثل هذا الفعل " يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين" و نلاحظ أن السورة بدأت بكلمة " سورة أنزلناها و فرضناها " و فيها تأكيد على فرض الله علينا بكل ما هو موجود في هذه السورة، و تشدد على الالتزام بكل ما جاء فيها من آداب اجتماعية.و جاء بعد ذلك الآيات التي تحدد عقوبة الزاني و الزانية و هي عقوبة شديدة و قاسية بل و يجب عند إقامة الحد أن يشهده طائفة من المسلمين فكان أساس حد الزنا لا رأفة و لا ستر، و لكن الله تعالى وضع قبل تنفيذ هذه العقوبة ضوابط يجب أن يطبقها المجتمع ليمنع الوقوع في هذا الذنب العظيم من أساسه و كانت هذه الروابط كالتالي: الاستئذان في الدخول إلى البيوت في الآية 27، بل و حددت لمن يسكن البيت من أطفال أو خدم أوقات يجب أن يستأذنوا فيها على أصحاب البيت في الآية 58 فحددت أوقات الراحة التي يجب أن يحترمها ساكنو البيت. غض البصر في الآية 30-31 و وجهت الخطاب هنا للمؤمنين و المؤمنات على السواء. تزويج الشباب في الآية 32 و طالبت المجتمع بالتساهل في طلبات الزواج و حددت أن الفقر ليس سببا كافيا لإعاقة شباب المجتمع عن الزواج، و في هذا حفظ للمجتمع كله و لشبابه من الوقوع في الفاحشة و حفظ لشهواتهم و رغباتهم. منع البغاء في الآية 33 و فيه حفظ للمجتمع أيضا من الوقوع في الفاحشة. الحجاب في الآية 31 و في هذه الآية الرد على كل من يتساءل عن شرعية الحجاب و فيها أيضا وصف دقيق لكيفية الحجاب و هيئته. منع إشاعة الفاحشة في الآية 19 و فيها تهديد و وعيد شديد لمن يحب أن يشيع الفاحشة في المجتمع فتوعدهم الله تعالى بالعذاب الأليم في الدنيا و الآخرة. تحريم قذف المحصنات في الآية 23 فلعنهم الله تعالى في الدنيا و الآخرة و وعدهم بالعذاب الأليم.وإذا تأملنا كل هذه الضوابط التي وضعها لنا الله لنطبقها في مجتمعنا لوجدنا أن من يقع في الفاحشة بعد كل هذه الضوابط يستحق أن يقام عليه الحد و ألا تأخذنا به هوادة أو رأفة.و وضعت الآيات أيضا شروط معينة لإقامة الحد فاشترطت أن يتوفر 4 شهود عدول على الزنا، بل و أمرت بأن يقام الحد على من يصرح بالزنا على أحد و لم يكن معه شهود فأمرت بجلده 80 جلدة، الآية 4، و قد حدث أثناء خلافة عمر بن الخطاب أنه قام و خطب في الناس و قال رأيت بعيني و سمعت بأذني فقال له عليّ هل معك أربعة شهود فقال لا قال له عليّ: "لو نطقت باسميهما بغير شهود فالحد في ظهرك".و قد ذكرت السورة في أكثر من موضع التوبة لأنها السبيل الوحيد للنجاة عند الوقوع في الخطأ إذا لم يكن المجتمع يقيم الحدود بطريقة صحيحة.سبب التسميةسميت السورة النور لأن المجتمع الذي يطبق القواعد و الآداب التي ذكرتها السورة لابد أن يسود النور حياة كل المجتمع، فشرع الله هو النور الذي ينير المجتمع بأكمله، و جاءت في السورة الآية 35 " الله نور السماوات و الأرض" توضح لنا أن الله هو مصدر النور، ثم الآية 36 " في بيوت أذن الله أن ترفع" توضح أن النور يتنزل على بيوت الله في الأرض و هي المساجد، ثم الآية 37 " رجال لا تلهيهم " توضح على من يتنزل النور، و الآية 39 تذكرنا بأن هذا النور لا يمكن أن ينزل على من لا يمشي على شرع الله، كذلك فقد ذكرت كلمة آيات مبينات في السورة 9 مرات لأن النور هو الذي يبين لنا طريق الحق.فنصل هنا إلى أن الهدف الأساسي من السورة: شرع الله هو نور المجتمع. سور الفرقان، الشعراء و النمل1- سورة الفرقانهدف السورة سوء عاقبة التكذيب بالقرآن و ما جاء فيه.تسمية السورةسميت بالفرقان لأن الدين و القرآن هو الفرقان بين الحق و الباطل.نزلت السورة في مكة حينما كان التكذيب بالرسول صلى الله عليه و سلم و الدين، و الاستهزاء بالمسلمين على أشده فجاءت السورة على التتابع التالي: ذكر ما يقال من المشركين. تهدئة رسول الله صلى الله عليه و سلم و المؤمنين. ذكر عاقبة التكذيب.و وضحت السورة كذلك سبب تكذيب المشركين في الآية 43 " أرأيت من اتخذ إلهه هواه " فالسبب الأساسي لكل من يكذب بالقرآن أنه يريد أن يتبع أهواءه و آراءه دون ضابط أو رقيب، و ليتنصل من أي لوم فإنه يبدأ في نشر التكذيب بهذا الدين حتى يتصرف كما بدا له.و جاءت في السورة العديد من الآيات الكونية، و بالتأمل في هذه الآيات سنجد أنها كلها تتحدث عن مظاهر الرحمة و الراحة في الكون فجاء ذكر الظل و كيف مده الله في الآية 45، و ذكر الليل لأنه وقت الراحة قبل النهار في الآية 47، و ذكر الرياح و وصفها بأنها بشير خير و المطر و وصفه بالماء الطهور في الآية 48، و كل هذه المظاهر التي ذكرتها السورة جاءت لتهدئة نفوس المسلمين و تذكرهم برحمة الله المحيطة بهم في كل الكون.و في الآية 60 يصل التكذيب إلى التكذيب بالرحمن نفسه، و لكن الله تعالى لم يرد عليهم بصفاته تعالى لأنهم لا يستحقون الرد بل رد عليهم بصفات للمؤمنين الذين يؤمنون بالرحمن حقا في الآية 63 و جعل في الآية 60 سجدة لنظهر و نؤكد عبوديتنا و إيماننا بالله تعالى، ثم ختمت السورة بالآية 77 " قل ما يعبأ بكم ربي..." و توضح استغناء الله تعالى عن كل البشر سواء كذبوا أو آمنوا أو كفروا، و التأكيد على أن هذا التكذيب و كل من يقول به لا أهمية له.2- سورة الشعراءهدف السورة توصيل الرسالة بأفضل الوسائل الممكنة.و تختلف وسيلة توصيل الرسالة باختلاف العصر الذي تتم الدعوة فيه و يجب على المسلمين مواكبة العصر الذي يتواجدون فيه، و يستخدمون الوسائل المتطورة المتوافرة في عصرهم لإبلاغ الرسالة و الدين لكل العالم و الحضارات المختلفة.و تروي لنا السورة قصصا لبعض الأنبياء و تركز في هذه القصص على كيفية دعوة كل نبي لقومه و وسائل إقناعهم، فجاء في قصة موسى عليه السلام أن وسيلة الإعلام في ذلك الوقت كانت السحرة و هم الذين استخدمهم موسى للتأثير على الناس و كانوا هم أول من تأثر به و آمنوا معه.و جاءت نهاية السورة بذكر حقيقة هامة و هي أن الإعلام سلاح ذو حدين فكما أن الشعراء يتبعهم الغاوون و أنهم يقولون ما لا يفعلون، و لكن منهم أيضا المؤمنون الذين يعملون الصالحات الذين يمكن أن يستفيد منهم الإسلام، فالإعلام الحالي أيضا ذو حدين يمكن أن يكون وسيلة لنشر الفاحشة و السوء، و يمكن أن يكون الوسيلة الحضارية لتوصيل رسالة الإسلام إلى كل العالم.3- سورة النملهي سورة التفوق الحضاري.تنبهنا هذه السورة إلى أهمية التفوق الحضاري للمسلمين، و أنه ليس مطلوبا منهم فقط الالتزام الديني و إتباع أوامر الله تعالى بل عليهم أيضا أن يتفوقوا في مجالات الحياة المختلفة، فإذا تفوق المسلمين على الحضارات الأخرى صارت لهم كلمة في المجتمع و أصبحوا قدوة يرغب في الإقتداء بها الحضارات الأخرى.و تذكر السورة لنا قصة سليمان عليه السلام و الهدهد و بلقيس و بتتبع الآيات التي تروي لنا هذه القصة نجد أن مملكة سليمان و دولته قد اجتمع فيها ما يلي : العلم: الآية 15 " و لقد آتينا داود و سليمان علماً"، كما وضحت الآية إدراكهما لأهمية العلم " و قالا الحمد لله الذي فضلنا " توارث الأجيال و تتابعهم : الآية 16 " و ورث سليمان داود" فالحضارة لكي تستمر يجب أن تتعاقب عليها الأجيال بنفس القوة. إدراك قيمة اللغات و امتلاكها لإمكانيات خاصة بهم: الآية 16 " علمنا منطق الطير و أوتينا من كل شيء" متابعة ولي الأمر لأحوال رعيته و توفر الضبط و الربط داخل النظام: الآية 20-21 " و تفقد الطير"، " لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه" تواجد الإيجابية في أفراد المجتمع: الآية 24-25 فكان المحرك الأساسي للهدهد هو الغيرة الشديدة على دينه و تعجبه من عبادة بعض البشر لإله غير الله تعالى، كما أن سليمان عليه السلام لم يأخذ كلام الهدهد مسلما به، بل تأكد من المعلومات كما جاء في الآية 27-28 "قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين" توفر القوة العسكرية: الآية 37 " ارجع إليهم فلتأتينهم بجنود لا قبل لهم بها" امتلاكهم للتكنولوجيا المتطورة: الآية 44 "فلما رأته حسبته لجة" و بتحليل العناصر التي توفرت لسليمان عليه السلام نستطيع أن نلخص عناصر التفوق الحضاري كالآتي: الهدف السامي، فمن يبني حضارة يجب أن يكون لها هدفا ساميا. العلم. التكنولوجيا المتطورة. القوة المادية و العسكرية. إيمان كل أفراد الأمة بغايتهم.و تبدأ السورة بعد ذلك في التحدث عن الله تعالى حتى تذكرنا بألا ندع التفوق الحضاري ينسينا الله و مدى عبوديتنا و احتياجنا له، و أن كل ما في الكون خاضع له، و ذلك في الآيات 59-60-64.تسمية السورةسميت السورة بالنمل لتدعونا إلى تأمل مملكة النمل فهي مملكة متكاملة و فيها تطبيق عملي لكل متطلبات التفوق الحضاري و مع ذلك فهو خاضع لله و عابد له، فيا إنسان ألا تستطيع أن تقلد النملة و تنجح في حياتك و تتفوق مع عبوديتك التامة لله ؟و في الآية 18 قالت النملة " لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون" و فيها إشارة أن المؤمنين لا يمكن أن يقصدوا تحطيم وادي النمل إذا عرفوا بوجودهم فالمؤمن الحق لا يظلم و لا حتى نملة.سورة القصصهدف السورةالثقة بوعد الله.نزلت هذه السورة وقت هجرة النبي صلى الله عليه و سلم من مكة إلى المدينة و كان حزيناً لفراق بلده و دمعت عيناه و هو يودعها، فأراد الله أن يطمئن قلبه و وعده بأنه سيرده إليها، و قص عليه قصة موسى عليه السلام منذ مولده و فراقه لأمه ثم عودته لها، و تنفيذ الله لوعوده التي وعدها لموسى مهما طال الوقت.و بدأت السورة بوعد الله تعالى لأم موسى بأنه سيرده إليها بعد أن كان أمرها بأن تلقيه في اليم في الآية 7، و جاء في السورة أيضا الآية 85 بوعد الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه و سلم أنه سيرده إلى مكة.و من مظاهر التشابه بين قصة موسى عليه السلام و هجرة محمد صلى الله عليه و سلم، أن موسى خرج من مصر و عاد إلى مدين في الفترة من 8 إلى 10 سنوات، و الفترة التي قضاها سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في المدينة 8 سنوات و اكتملت الرسالة في 10 سنوات، و موسى عليه السلام خرج من مصر خائفاً يترقب و سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم خرج من مكة مطارداً و متخفيا.و ركزت السورة على دور المرأة في حياة موسى عليه السلام فذكرت: الأم: التي وثقت في وعد الله و أطاعت أمره بالرغم من عدم فهمها للأمر الذي قد يبدو غريبا حينما أمرها الله أن تلقي ابنها في اليم و لكنها أطاعت الأمر الإلهي فأوفى الله بعده معها ورد موسى لها. زوجة فرعون: التي ملأ الله قلبها بحب موسى و جعلها الله سبباً في عدم قتل فرعون له، بل و ربته في بيت فرعون، و آمنت بعد ذلك و ضرب الله بها مثلاً للمؤمنين. أخت موسى: التي استطاعت بحكمتها أن تقنع زوجة فرعون أن تعيد موسى لأمه كي ترضعه. زوجة موسى: التي أقنعت أباها بأن يستأجر موسى و مدحت أخلاقه لأبيها فقالت عنه أنه القوي الأمين، ثم تزوجها موسى.و كل هذا التركيز على دور المرأة يجعلنا نهتم أكثر بدورها و نوقن بأهميته، و أهم دليل على ذلك أيضا أن أول شهيدة في الإسلام كانت إمرأة أيضاً.و احتوت السورة على العديد من الوعود التي وعدها الله ثم تحققت و لو طال الزمن فجاء: الآية 7 " و لا تخافي و لا تحزني إنا رادوه إليك" و فيها وعد الله لأم موسى بأن يعيد موسى إليها، ثم جاءت الآية 13 " فرددناه إلى أمه" و فيها تحقيق وعد الله بأن رد إليها موسى. الآية 7 " و جاعلوه من المرسلين" و فيها وعد الله بأن يجعل موسى من المرسلين، ثم جاءت الآية 30 " أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين" فكان هذا تحقيق لوعد الله بأن أرسل له و جعله نبياً. الآية 35 " فلا يصلون إليكما " و فيها وعد الله لموسى و هارون بألا يصل إليهما فرعون و من معه هم و بنو إسرائيل، ثم جاءت الآية 40 " فأخذناه و جنوده فنبذناهم في اليم" فكان تحقيق الوعد بأن أغرق الله فرعون و جنوده و نجى موسى عليه السلام و من معه.ثم تذكر لنا السورة بعد ذلك قصة قارون و هو نموذج لمن أفسدته السلطة و الجاه فكان عاقبة ذلك " فخسفنا به و بداره الأرض" و جاءت آخر السورة بالآية 83 " و العاقبة للمتقين" تبين لمن يحقق الله وعوده، و كانت هذه الآية أخر ما قاله عمر بن عبد العزيز عند وفاته.و في عهد عمر بن الخطاب أرسل عمار بن ياسر واليا على العراق لمدة شهر واحد بالرغم من أنه يعلم أنه لا يصلح بأن يكون والياً و أرسل معه من يعينه في تلك الفترة الوجيزة، و كان السبب في ذلك أنه قال أنه قرأ كتاب الله و وجد أن كل الوعود التي ذكرت فيه قد تحققت وقال إلا الآية 5 من هذه السورة " و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة" فأراد عمر أن يحقق وعد الله في هذه الآية.سبب التسمية المعنى اللغوي لكمة القصص هو تتبع الأثر، فكانت تسمية السورة بذلك أن الله يقول لنا لو تتبعتم القصص لنهايتها سنجد أن كل الوعود التي وعدها الله تحققت و لو طال الزمن.و لو ربطنا بين سورتي القصص و الكهف لوجدنا أن المسائل الثلاثة التي اعترض عليها موسى في قصته مع الخضر قد حدثت مثيلاتها في حياته من قبل كالآتي: اعترض على إغراق السفينة بالرغم من أن إغراقها كان السبب في نجاتها من الملك الظالم، و ألقته أمه في اليم فكان إلقاؤه سببا في نجاته من الذبح. اعترض على قتل الغلام بالرغم من أن ذلك كان لحكمة من الله تعالى، بالرغم من أنه قتل نفسا عندما وجد واحدا من بني إسرائيل يتشاجر مع واحد من مصر. اعترض على أن يقيم الخضر الجدار لأن أهل القرية لم يضيفوهما، و ذهب موسى لأهل مدين فأكرمه والد البنتين و زوجه من ابنته لما سقى لهما موسى بدون أجر أو حاجة. سور العنكبوت، الروم، لقمان و السجدة1- سورة العنكبوتهدف السورة جاهد الفتن.تتعرض السورة لنموذج لبعض الناس الذين يظنون أنهم بتدينهم فإنهم غير معرضين للفتن من أي نوع، فتأتي السورة لتوضح حقيقة هامة من حقائق الحياة و هي أن الإنسان عرضة للفتن طوال حياته، و المطلوب منه أن يصمد أمام هذه الفتن و ألا يقع فيها فهذا هو السبيل لكي يرتقي في درجات الجنة و الإيمان. و بداية السورة بالآية 2 " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون" توضح أن الفتن موجودة من قديم الأزل فهي سنة الحياة، و جاءت نهاية السورة 69 " و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" توضح أن السبيل لمقاومة هذه الفتن هو مجاهدة النفس.تتعرض السورة للعديد من الفتن التي قد يتعرض لها الإنسان في حياته، حتى فتنة الأهل ذكرتها السورة في الآية 8 "و إن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " فهي هنا توصي الإنسان بأن يطيع أهله و لكن مع وضع شرط هام و هو إن طلبا منه معصية الله فعندها لا يجب أن يطيعهما.و تستعرض السورة نماذج لبعض الأنبياء و كيفية مجاهدتهم و وقوفهم في وجه الفتن التي تعرضوا لها خلال حياتهم، و جاء في الآية 14 " فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما" توضيح لطول المدة التي مكثها نوح عليه السلام و مدى مقاومته للفتن التي مر بها خلال هذه المدة.تسمية السورةسميت السورة بالعنكبوت لأن بيت العنكبوت خيوطه كثيرة و متشابكة و لكنها واهية و ضعيفة، و مثلها الفتن فهي تبدو كثيرة و متشابكة، و لكن إذا قاومناها و استعنا بإيماننا و ديننا فسنكتشف مدى ضعفها، و العنكبوت اجتماعيا ضعيف و أسرته مفككة، فالزوجة تقتل زوجها أو تطرده عندما يلقحها، و الأبناء إذا كبروا طردوا أمهم من البيت، و الفتن مثله فهي واهية و ضعيفة، و كل من لجأ إلى غير الله فمثله كمن يلجأ لبيت مثل بيت العنكبوت في ضعفه و هوانه.2- سورة الرومهدف السورةآيات الله واضحة بينة.كل من يريد أن يستدل على وجود الله تعالى، لديه طريقتان: كتاب الله المقروء و هو القرآن الكريم. كتاب الله المنظور و هو صفحة الكون الواسعة.و الجميل أن من يقرأ كتاب الله المقروء يجد فيه آيات كثيرة تدعو للتأمل في آيات الله، في كونه و خلقه، و كل من يتأمل كون الله و خلقه لابد أن يحاول أن يقرأ كتاب الله ليفهم أكثر و يتدبر أكثر في خلق الله.و تتحدث معظم آيات السورة عن التفكر في خلق الله سواء في الكون أو في أنفسنا أو حتى في علاقاتنا الاجتماعية، فسبحان الخالق المدبر، و لقد تكررت كلمة آيات الله كثيرا في السورة لتلفت نظرنا إلى أن آيات الله واضحة لكل من تفكر في خلقه تعالى.و جاءت الآية 39 بآية اقتصادية معجزة، فالآية تتكلم عن الربا و تقول أن الربا لا يزيد المال بل إن الزكاة هي التي تجعل في المال البركة و القبول، و تجيء اليوم الأبحاث الاقتصادية لتؤكد أن أفضل اقتصاد هو الذي تكون فيه الفائدة تساوي صفر أي الذي يكون بلا ربا.تسمية السورةسميت السورة بالروم لتذكرنا بمعجزة حدثت فلقد هزم الفرس الروم هزيمة منكرة و تشتت شمل الروم و تفككوا و ظن العالم وقتها أنهم لن تقوم لهم قائمة بعد ذلك، و لكن القرآن نزل ليؤكد أن الروم سينتصرون على الفرس في خلال المدة من 3-9 سنوات، و بالفعل حدث هذا و انتصر الروم، بل إن القرآن الكريم حدد المكان الذي ستحدث فيه المعركة فقال " في أدنى الأرض" و يأتي العلم الحديث ليؤكد أن أكثر مناطق الأرض انخفاضا هي منطقة البحر الميت، و أنه قد حدث فيها منذ قديم الزمن معركة كبرى بين الروم و الفرس، فسبحان الله العليم الخبير.3- سورة لقمانهدف السورةكيفية تربية الأولادو أول ملاحظة نلاحظها اللهجة الرقيقة التي يخاطب بها لقمان ابنه فما ناداه إلا بكلمة يا بني.و قد وصى لقمان ابنه بعدة وصايا: عدم الإشراك بالله في الآية 13 " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" البر بالوالدين في الآية 14 " و وصينا الإنسان بوالديه " فهم الحياة و طبيعتها و قدر الله تعالى و مدى علمه فلقمان أفهم ابنه أن الحياة لابد و أن تنتهي و أن المصير إلى الله تعالى في النهاية في و أن الله يعلم كل ما في الكون و لو كان مثقال حبة في الآية 16. الإيجابية مع العبودية التامة لله رغم ما في الدنيا من صعوبات في الآية 17 فجاء فيها "أقم الصلاة" و هي التوصية بالعبادة، ثم " و أمر بالمعروف و انه عن المنكر " التوصية بالإيجابية في الحياة، ثم " و اصبر على ما أصابك" و فيها توصية بالصبر على صعوبات الحياة التي قد يواجهها في حياته. الأخلاقيات و كيفية التعامل مع الناس فجاء في الآية 18 " و لا تصعر خدك للناس " أي لا تتكبر عليهم في تعاملاتك، و جاء " و لا تمش في الأرض مرحا" و هي دعوة لعدم الخيلاء، ثم قال في الآية 19 "و اغضض من صوتك" و فيها دعوة لخفض الصوت و مراعاة طريقة الكلام. تحديد الهدف فجاء في الآية 19 " و اقصد في مشيك " و جاء في تفسيرها اجعل لمشيك قصدا و هدفا.و جاءت بعد ذلك الآية 21 " قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير" ففيها التحذير من التقليد الأعمى للآباء فقد يكونون على الخطأ لذا لابد من الفهم و الإقناع.و تؤكد السورة بعد ذلك على علم الله و قدرته في كونه لتجعلنا نفهم أن المهم عند تربية أولادنا أن نربيهم كما جاء بشرع الله و منهجه، فالدين و الأخلاق الإسلامية هي ما ستنفعه يوم القيامة لا المال و لا الجاه.و ذكرت السورة في آخر آية و هي الآية 34 خمسة أشياء اختص بعلمها الله فقط و هي: علم الساعة المطر ما في الأرحام الرزق مكان وموعد الموت4- سورة السجدةهدف السورةالخضوع لله.الآية الأساسية في هذه السورة هي الآية 15 و فيها السجدة " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا" ففيها الخضوع الشديد لله تعالى و فيها السجدة لنشعر بهذا الخضوع و الذل إلى الله.و من السنة قراءة هذه السورة في الركعة الأولى من صلاة الفجر يوم الجمعة و هو يوم عيد المسلمين كل أسبوع لنجدد شعورنا بالخضوع و الذل و الفقر إلى الله تعالى.و تذكر لنا السورة كذلك أن من يرفض الخضوع بإرادته في الدنيا يخضع رغما عنه في الآخرة و لكن بعد أن يحس بالذل الشديد و الخزي يومها، و ذلك في الآية 12.كما تذكر لنا السورة نموذجا للمؤمنين و مدى حبهم لله حتى أنهم لا يعرفون النوم و كلما أرادوا أن يناموا ذكروا الله فقاموا الليل ليذكروا الله و يعبدوه، و ذلك في الآية 16 " تتجافى جنوبهم عن المضاجع" فهي توضح منتهى الحب و الخضوع لله.ثم تذكر لنا السورة كذلك الآخرة في كثير من آياتها لتزيد من الخشوع و الرهبة في القلوب. من سورة الأحزاب إلى سورة صالفكرة الأساسية التي تربط بين هذه السور الستة هي أن الإسلام هو الاستسلام لله تعالى، و أن عزتك في خضوعك و استسلامك له تعالى، و لا يعني هذا إلغاء العقل لأن معنى الاستسلام لم يأت إلا بعد مرور 20 جزءا من القرآن كلها كانت تعرض المنهج بالعقل و المنطق، ثم كان لابد من تحديد معنى الإسلام بشكل أوضح بعد كل ما سبق فجاء التأكيد على معنى مهم و هو أن المسلم يجب أن يفهم و يقتنع، و لكن إذا أمره الله بأي أمر فهنا يجب أن يطيع و لو بدون فهم، فالمسلم الحقيقي مستسلم لله تعالى في كل حالاته.و الاستسلام ينقسم إلى أنواع هي: الاستسلام لله في المواقف الحرجة. الاستسلام لله سبيل بقاء الحضارات. الاستسلام لله سبيل العزة. الاستسلام لله بالإصرار على الدعوة. الاستسلام لله مطلوب و إن لم تفهم الأمر. الاستسلام لله بالعودة إلى الحق بلا عناد. و جاءت كل سورة من السور الستة لتركز على نوع من هذه الأنواع فجاءت:1- سورة الأحزابهدف السورةالاستسلام لله في المواقف الصعبة، و ذلك من خلال موقف حرج وعصيب مر على رسول الله صلى الله عليه و سلم و المؤمنين، حينما تجمع الكفار و حاصروهم داخل المدينة، و استمر الحصار فترة، و تعب المسلمون في هذه الفترة تعبا شديدا، و لكنهم صمدوا و لم تهتز ثقتهم في الله بل وصفهم الله تعالى في الآية 22 " و لما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله و رسوله و صدق الله و رسوله و ما زادهم إلا إيمانا و تسليما"، فلما سلموا أمرهم لله و استسلموا له كما ينبغي جاءهم نصر الله كما قال في الآيات 25 - 27 " و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا..." و تحتوي السورة أيضا على مواقف كان فيها حرج على المسلمين فجاء فيها تحريم التبني، و تطليق زيد بن حارثة و الذي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم متبنيه لزوجته السيدة زينب ثم تزويج رسول الله صلى الله عليه و سلم بها لكي لا يكون للمسلمين بعدها حرج في أزواج أدعيائهم كما جاء في الآية 37 . ثم جاءت الآية 72 " إنا عرضنا الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها..." فبالرغم من أن الكون كله بما فيه مستسلم لله تعالى إلا أن السماوات و الأرض و الجبال أشفقن من حمل أمانة حرية الاختيار و حملها الإنسان، و يجب أن يكون على قدر هذه المسؤولية مع ضرورة حفاظه على استسلامه التام لله الخالق. و سميت السورة بالأحزاب لأنها رمز لأحرج و أصعب المواقف التي تعرض لها المسلمون و كيف أنه بالرغم من ذلك سلموا أمرهم لله تعالى. و المحور الأساسي للسورة في الآية 36 " و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" و فيها الاستسلام التام لكل أوامر الله و رسوله و ربط هذا الاستسلام بالإيمان.2- سورة سبأهدف السورةالاستسلام لله سبيل بقاء الحضارات. جاء النموذج الأول في السورة نموذجا لملك داود و سليمان عليهما السلام، و وضحت أنه بالرغم من قوة ملكهم و عظمة حضارتهم إلا أنهم كانوا طائعين لله خاضعين و مستسلمين لأوامره كما جاء في الآيات 10 إلى 14، و كان نتيجة هذا الاستسلام لله هو ازدهار هذه الحضارة و استمرار هذا الملك. و تذكر لنا السورة بعد ذلك النموذج العكسي للحضارات و هي حضارة سبأ التي كانت غنية و قوية و لكنهم بدلا من أن يشكروا الله أعرضوا عنه و عصوا أوامره فأزال الله ملكهم و قال "و مزقناهم كل ممزق" و ذلك في الآيات 15 إلى 19 . و من الممكن تطبيق النموذجين السابقين على أي حضارة في العالم فمن يشكر و يستسلم لله يزيده رفعة و قوة كما حكم المسلمين العالم 1300 سنة بإيمانهم و استسلامهم لله و أوامره، و كذلك أي حضارة تتجبر و تطغى فلابد أن يمزقها الله و إن طال الزمن. 3- سورة فاطرهدف السورة الاستسلام سبيل العزة. توضح السورة معنى أساسي و هو أن الاستسلام هو كمال الطاعة، و صحيح أن فهم المغزى من أوامر الإسلام مطلوب و لكن المطلوب منك أن تنفذ و تطيع حتى و لو لم تفهم و هذا ليس ذُلا لك و لا ينتقص من قدرك بل إن استسلامك لله تعالى هو منتهى العزة . و الآية المحورية في السورة هي الآية 15 " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد" توضح لنا حقيقة هامة و هي أن الله تعالى هو الغني الغنى المطلق و أنت مهما كان قدرك و مكانتك فقير له فقرا مطلقا. 4- سورة يسهدف السورة من استسلامك لله أن تستمر في الدعوة إليه. و نزلت هذه السورة قبل الهجرة في الوقت الذي كان فيه أكثر من يسمع لدعوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم يرفضها و يعرض عنها، فنزلت لتؤكد على أهمية الاستمرار في الدعوة فحتى لو تخيلت أنه لا أمل في هداية أحد فقد يكون هناك قلوب مازالت حية و الأمل في الهداية لا ينفذ.و تذكر السورة نموذجا رائعا لإيجابية المؤمن و غيرته على دينه و عدم يأسه من الدعوة فذكرت الرجل في القرية التي أرسل الله فيها ثلاثة أنبياء، و لكنه و بالرغم من وجود الأنبياء شارك في الدعوة و حاول إقناع قومه، و حتى بعد أن قتلوه و دخل الجنة كان أول ما قاله " يا ليت قومي يعلمون" فكان حتى بالرغم من قتلهم له حريصا على دعوتهم و هدايتهم، و جاءت قصته في الآيات 13 إلى 30.و تذكر السورة الموت كثيرا لترقيق القلوب، و جاءت فيها عدة آيات كونيه كلها تتحدث عن أن الكون لابد و أن سينتهي فجاءت الآيات الكونية مناسبة لذكر الموت و الآخرة في السورة. قال عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم: " اقرأوا على موتاكم يس " فمن الأفضل أن نقرأها على مرضانا ساعة الموت لأن القلب ما زال حيا فهو لا يزال محتاجا للدعوة حتى في آخر لحظات حياته.5- سورة الصافاتهدف السورةاستسلم لأوامر الله و إن لم تفهم الأمر.تذكر السورة قصة سيدنا إبراهيم في الآيات 99 إلى 103 " فلما أسلما و تله للجبين..." فكان المعنى أن إبراهيم لما استسلم لأمر الله حينما أمره بذبح إسماعيل عليه السلام تحقق بذلك الاستسلام الكامل لأوامر الله و تم معنى الإسلام عنده.و سميت بالصافات و هم الملائكة لأن صفتهم الأساسية العبودية التامة و الاستسلام التام لله تعالى فيجب أن نتخذ منهم القدوة في استسلامنا لله في كل أمورنا.6- سورة صهدف السورةارجع للحق بلا عناد. تذكر لنا السورة ثلاثة أنبياء أخذوا قرارات معينة و لما تبين لهم خطأهم عادوا للحق بدون عناد فذكرت: داود عليه السلام في الآية 24 حينما سأله الرجل عن أخيه الذي أخذ منه نعجته و بعد أن أفتاه بفتوى معينة أحس أنه قد تسرع في حكمه فلم يعاند بل استغفر ربه فورا و خر راكعا مستغفرا " و خر راكعا و أناب" سليمان عليه السلام في الآية 34 " و ألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب " فوصفه الله بأنه سريع العودة للحق أيوب عليه السلام في الآية 44 " إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب " فنجد أن الآيات وصفت الأنبياء كلهم بكلمة أواب أو أناب و هما تعنيان سرعة العودة للحق.و تذكر لنا السورة بعد ذلك نموذج إبليس في الآيات 73 إلى 76 و هو نموذج للكفر الشديد و العناد و الاستكبار عن العودة للحق فكانت نتيجة التكبر و العناد أن النار مصيره و أنه طرد من رحمة الله تعالى. سورتا الزمر و غافر1- سورة الزمرهدف السورةالإخلاص لله تعالى.و تدور السورة حول معنى واحد و هو أن نخلص نيتنا في كل أعمالنا سواء كانت أعمال دنيوية أو أخروية لله تعالى، فمن يخلص لله يضمن زمرة المؤمنين في الجنة، و قد جاء في السورة عدة آيات تركز على هذا المعنى و هو الإخلاص مثل الآيات 2-3-11-14.و جاءت الآية 29 لتحدثنا بالمنطق و العقل فتوضح لنا أن من يقوم بعمله لإرضاء عدة أشخاص لابد أن يكون مختلفا عمن يقوم بعمله لإرضاء شخص واحد فقط " ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون و رجلا سلما لرجل هل يستويان" و تركز الآية 9 على الإخلاص في العبادة فلا تقم بعبادتك رياء للناس بل جاهد نفسك، أما الآيات 53-54 فتركز على الإخلاص في التوبة و العودة إلى الله، و جاءت فيها كلمة " و أنيبوا إلى ربكم" و معناها سرعة العودة لله و أن نكون مخلصين له تعالى.و في الآية 67 " و ما قدروا الله حق قدره " فكيف لمن يعرف قدر الله ألا يخلص له و أن يشرك معه أحد في عبادته؟و جاء في نهاية السورة الحديث عن نوعين من البشر: المؤمنون و الكفار، و نلاحظ هنا أن الله يأبى أن يدخل الناس الجنة فرادى بل يكون جزاء الإخلاص في الدنيا صحبة الصالحين إلى الجنة، فكل المتحابين في الله في الدنيا يدخلون الجنة سويا، فالسورة هنا تربط بين الإخلاص و الصحبة، فالصحبة هي ما يعين الإنسان على الإخلاص و العبادة.و نلاحظ أن في الآية 71 " و سيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها" أما في الآية 73 " و سيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها و فتحت أبوابها" فنجد أنه في حالة الكفار قال فتحت أبوابها بدون حرف الواو قبلها أما في حالة المؤمنين قال و فتحت أبوابها، لأنه في حالة الكفار تفتح أبواب جهنم فجأة عند وصولهم فيفاجأون بالعذاب أمامهم، أما في حالة المؤمنين فتفتح أبواب الجنة قبل وصولهم إليها فيرونها من بعيد فتهفو نفوسهم إليها و يشتاقون إلى الوصول لها بسرعة و تتعلق قلوبهم و أبصارهم بها من بعد.2- سورة غافرهدف السورةالدعوة إلى الله و تفويض الأمر له تعالى.و تتحدث السورة عن نماذج لناس دعوا إلى الله و تفويضهم الأمر لله تعالى، و توضح لنا أن الدعوة إلى الله لا تحتاج إلى عالم كبير بأمور الدين بل تحتاج إلى غيرة على الدين و رغبة صادقة في هداية الناس .و يتضح لنا أهمية الدعوة إلى الله أن القرآن الكريم نصفه يتكلم عن الدعوة، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" بلغوا عني و لو آية"، و أبو بكر الصديق آمن على يده ستة من المبشرين بالجنة بعد أول يوم من إسلامه.و جاءت السورة بنموذجين للدعاة: موسى عليه السلام في الآيات 23 إلى 27، و ركزت الآية 24 على تفويض موسى أمره لله تعالى بعدما هدده فرعون بالقتل، فالداعي إلى الله لابد و أن يفوض أمره لله لأنه لابد و أن يقابل صعوبات و مشاكل كثيرة أثناء مشوار دعوته. مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه و لكنه عندما أحس بفرعون و أعوانه يتآمرون لقتل موسى لم يقف سلبيا بل حاول منعهم و دعاهم إلى الله.و نتعلم من دعوة مؤمن آل فرعون أساليب و طرق الدعوة إلى الله كما يلي: المنطق و استخدام العقل و ذلك في الآية 28 " و إن يك كاذبا فعليه كذبه و إن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم" التقرب إلى قومه و التواضع لهم فعندما خاطبهم عن الدنيا نسبها لهم، و عندما تكلم عن عذاب الله جعل نفسه معهم، و ذلك في الآية 29 " يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا" إظهار حبه لهم، و ذلك في الآية 30 " يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب" سرد التاريخ و ما حدث للأمم السابقة، و ذلك في الآية 31 " مثل دأب قوم نوح و عاد و ثمود" التذكرة بيوم الآخرة و عذاب الله، وذلك في الآية 32-33 " و يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد". فمن هنا يتعلم الداعي إلى الله أن يستخدم كل الأساليب و أن يدعو إلى الله بمختلف الطرق، و يجب علينا أن نتعلم فنون الدعوة حتى نصل إلى الناس و نجعلهم يستمعون إلينا. ختم دعوته بتفويض أمره إلى الله تعالى، وذلك في الآية 44-45 " و أفوض أمري إلى الله" و لما فوض أمره إلى الله نجاه الله و أهلك فرعون و من معه.و هذه السورة بدأت بدعاء الملائكة للمؤمنين في الآية 7، ثم جاءت فيها الآية 60 " و قال ربكم ادعوني استجب لكم " و فيها دعوة لنا جميعا بأن نلجأ بالدعاء إلى الله تعالى و نفوض جميع أمورنا له، و هي من أكثر السور التي ورد فيها الدعاء الحواميمهي ست سور متتالية بدأت كلها بـ ( حم ) فسميت بالحواميم، و الحروف في بداية السور اختلف في تفسيرها العلماء، و لكن من ضمن ما قالوه عنها أن الله تعالى يتحدى بهذه الحروف كل من ينطق باللغة العربية فيقول لهم أن هذه الحروف هي المادة الخام للغة و التي نستعملها جميعا و لكن هل منا من يقدر أن يصنع من هذه الحروف قرآنا معجزا كالذي نزل من عند الله ؟و قيل أيضا أن هذه الحروف تمثل الكود الذي يربط بين السور التي تبدأ بنفس الحروف، فمثلا سور البقرة، و آل عمران، و العنكبوت كلها بدأت بحروف (الم) و جاءت كلها تتحدث عن المنهج فالبقرة تتحدث عن المنهج، و آل عمران تتحدث عن الثبات على المنهج، و العنكبوت تتحدث عن مجاهدة الفتن حتى لا تصرفنا عن المنهج.و الحواميم أيضا يوجد بينها العديد من الصفات المشتركة كما يلي: كلها مكية. كلها بدأت بذكر قيمة القرآن (فصلت 2، الشورى 3، الزخرف 2، الدخان 2، الجاثية 2، الأحقاف 2 ) كلها ذكرت موسى عليه السلام و بني إسرائيل ( فصلت 45، الزخرف 46، الدخان 17، الجاثية 16، الأحقاف 12 ) كلها تركز على أهمية الوحدة و خطورة الفرقة ( فصلت 45، الشورى 13-14، الزخرف 63، الجاثية 17 ) كلها ذكرت انتقال الرسالة من بني إسرائيل إلينا ( الشورى 13، الجاثية 18، الأحقاف 12) كلها توصى بالصفح و الإمهال ( الشورى 23، الزخرف 89، الجاثية 14، الدخان 59، الأحقاف 35)هدف السور واجبات علينا القيام بها و محاذير يجب الابتعاد عنها.و كل سورة من السور ركزت على جزئية معينة إما من الواجبات أو من المحاذير.1- سورة الشورىتركز السورة على أهمية الوحدة و خطورة الفرقة، فالاختلاف لابد أن يحدث بين البشر لأنه من طبيعة النفس البشرية، و لكن يجب ألا يسبب في الفرقة بين الأمة، لذلك سميت بالشورى لأنها العلاج الأمثل لاختلاف وجهات النظر.2- سورة الزخرف هي سورة تخاطب كل من تعلق بالمظاهر. و توضح السورة أن الزخرف الحقيقي في الجنة و ليس في الدنيا، و توضح أن الانبهار بالمظاهر قد يكون السبب في تضييع المسؤولية و الرسالة من الأمة.و ذكرت السورة كذلك قصة فرعون و ركزت على مدى تباهيه بثروته و جاهه و مصيره رغم ذلك.كما ذكرت السورة قول قريش للنبي عندما بُعث فيهم " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم" فكان المقياس عند قريش هو المظاهر الخادعة، و في هذا تنبيه لنا أن المقياس الحقيقي للبشر ليس المظاهر بل الجوهر.كما ذكرت السورة عيسى عليه السلام لأنه رمز الزهد و عدم الانخداع بمظاهر الدنيا. و في الآية 44 " و إنه لذكر لك و لقومك " تركز على معنى هام جدا و هو أن الشرف الحقيقي في الدنيا الذي يجب أن نعتز به و نتمسك به.3- سورة الدخانتركز هذه السورة على مظاهر أخرى دنيوية قد تخدع البعض منا و يجب علينا الحذر منها، فتتحدث عن الثروة و السلطة و التمكين في الأرض، فهي تمثل تكمله للمظاهر التي ذكرت في سورة الزخرف و يجب الحذر منها.4- سورة الجاثيةتحذر من خطورة التكبر في الأرض.قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" 5- سورة الأحقافتوضح أنه بالرغم من كل ما سبق و قيل في القرآن فإنه سيكون هناك من يسمع و يطيع، و من سيرفض و يأبى الطاعة.و ذكرت السورة نموذجا الجن لأنهم آمنوا بما سمعوا من القرآن، و ذكرت نموذجا لابن عاق دعاه والداه لٌلإيمان و لكنه أبى و رفض.و توضح لنا السورة أنه بالرغم من الجهد الذي قد يبذله الداعي إلى الله، فإن الهداية هي من عند الله وحده، و توفيق منه تعالى.و جاء في ختام سورة الأحقاف و هي خاتم للحواميم الآية 31 " يا قومنا أجيبوا داعي الله " و فيها دعوة صريحة لاتباع أوامر الله و الإيمان به.و ختمت الحواميم بالآية 35 في سورة الأحقاف"فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل.." و فيها دعوة إلى الصبر و الترفق و اللين في الدعوة، فديننا دين الرأفة و الرحمة و اللين.خلاصة هذه السور عليكم بالشورى، و احذروا الكبر و المظاهر الخادعة و السلطة. سور محمد، الفتح و الحجرات1- سورة محمدهدف السورةاتباع محمد صلى الله عليه و سلم هو الطريق لقبول العمل.عدد آياتها 38 آية، ذكر فيها مسالة قبول و إحباط العمل، مع ذكر طاعة الله و طاعة الرسول كل 3 أو 4 آيات، فهي تركز على المقياس الذي يحكم به على قبول عملك هو اتباعك لمنهج محمد صلى الله عليه و سلم و سنته.و جاءت الآيات 2-8-28-30-33-34 كلها بالربط الكامل بين طاعة الله و طاعة الرسول و قبول العمل، و عدم الطاعة و إحباط العمل، و جاءت الآية21 محورية في السورة " طاعة و قول معروف" أفضل طريق كي تضمن قبول عملك هو اتباع طريق و منهج سيدنا محمد.و يقول العلماء: "كل طريق إلا طريق محمد فهو ظلام"، و قال أحمد ابن حنبل "نظرت في القرآن فوجدت أطيعوا الرسول أكثر من 33 مرة" ثم قرأ " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" و تسمى السورة أيضا بسورة القتال لأنه كان من أصعب الأمور و أشقها على نفوس الصحابة و لكنهم حتى في أصعب الأمور اتبعوا طريق النبي صلى الله عليه و سلم.و سميت السورة بسورة محمد لتذكرنا دائما بأن اتباع محمد صلى الله عليه و سلم هو مقياس قبول الأعمال.أما آخر آية في السورة فتخاطب المؤمنين " و إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" و فيها تحذير لمن لن يتبع طريق النبي الكريم بأن الله سيستبدله بمن هو أفضل منه و أحسن.2- سورة الفتحهي سورة الفتوحات الربانية و الرحمات و المغفرة. قال عنها النبي صلى الله عليه و سلم:"أُنزل علىّ الليلة سورة خير من الأرض و ما فيها، سورة الفتح"و نزلت بعد صلح الحديبية، و كان المسلمون في حالة حزن شديدة لأنهم رجعوا بدون أن يعتمروا، و صالحوا قريش فأحسوا أنهم بذلك قد تنازلوا في أمر دينهم و تراجعوا عن موقفهم الثابت، فنزلت هذه السورة لتطمئن قلوبهم و تبشرهم بأن هذه الهدنة و هذا الصلح سيكون سببا في الكثير من الفتوحات، و بالفعل كان عدد الداخلين في الإسلام خلال سنتي الصلح أكبر من عدد الداخلين فيه خلال السنوات الطويلة التي سبقته، فالإسلام ينتشر أكثر في وقت السلم لا وقت الحرب.و هذه السورة أكثر سورة ذكرت الصحابة بخير و عددت صفاتهم الحسنة، لأنهم عندما غضبوا من الصلح كان غضبهم حمية للإسلام و ليس لأنفسهم، فكانت نيتهم صادقة و حبهم لله و دينه كبيراً فاستحقوا أن يذكر الله صفاتهم الحسنه و يعفو عنهم و يبشرهم برضوانه عليهم، وعندما نزلت هذه السورة قال عمر بن الخطاب لرسول الله: أفتح هو؟؟ فقال له : إنه لفتح.، فكانت هذه السورة بشارة بقرب فتح مكة أيضا.و ذكرت السورة العديد من الفتوحات التي من الله بها على المسلمين و منها: مغفرة الذنوب: " ليغفر لك الله " إتمام النعمة و الهداية: " و يتم نعمته عليك و يهديك صراطا مستقيما" النصر: "و ينصرك الله نصرا عزيزا " إنزال السكينة: " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين" الوعد بالجنة: " ليدخل المؤمنين و المؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار" كشف و فضح المنافقين رضا الله: " لقد رضي الله عن المؤمنين" مغانم كثيرة: " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها" طمأنينة الأقلية المؤمنة في مكة بشرى فتح مكة: " فجعل من دون ذلك فتحا قريبا " إظهار الدين: " ليظهره على الدين كله " الوعد بالمغفرة و النصر العظيم: " وعد الله الذين آمنوا و عملوا الصالحات منهم مغفرة و أجرا عظيما " أكبر عدد دخل في الإسلام كان بعد الصلح نزلت في هذه السورة آية الرضوان و إذا تأملنا كل هذه الفتوحات و البشارات التي جاءت في السورة لوجدنا أن الصحابة قد استحقوها بصدقهم مع الله تعالى، و رجولتهم الحقة في نصرة دين الله.و جاءت نهاية السورة بمواصفات المسلمين المستحقين لكل هذه الفتوحات و البشارات، فجاء مثلهم في التوراة " تراهم ركعا سجدا "، و هي صفات روحانية و ربانية بعكس صفات اليهود التي يغلب عليها المادية و البعد عن الروحانيات، أما صفاتهم في الإنجيل " كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه" و هو وصف للمؤمنين بالاجتهاد و العمل و التفوق، و فيه تركيز على الجانب العملي فيهم بعكس النصارى الذين يغلب عليهم الروحانية و الرهبانية، فنجد هنا أنه في كل أمة كان وصف المسلمين بالصفات التي تنقصهم ليوضح أن المسلمين حقا صفاتهم متكاملة بين الروحانية و العبادة و بين التقدم و التكنولوجيا و امتلاك أسباب التفوق.و كانت نهاية سورة محمد " و إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم "، و فيها تهديد بأن الأمة إن لم تتبع منهج الله ورسوله فسيستبدلها الله، ثم جاءت نهاية سورة الفتح بمواصفات من سيأتي بهم الله و المستحقين لحمل الرسالة و الأمانة.3- سورة الحجراتهي سورة أدب العلاقات و التعاملات خاصة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم.و تذكر السورة عدة آداب كما يلي: تبدأ بالأدب مع الشرع: فالمفروض ألا نبالغ و ألا نقدم أي اقتراحات قبل أن ينزل بها الشرع " لا تقدموا بين يدي الله و رسوله و اتقوا الله " الأدب مع الرسول: و ذلك في أربع آيات متتالية، من الآية 2 إلى 5. أدب تلقي الأخبار: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " أدب الأخوة بين المؤمنين و بعضهم البعض. أدب الإصلاح عند الاختلاف: في الآيتين 9 و 10. الآداب الاجتماعية في المجتمع: في الآيتن 11، 12 . أدب التعامل مع كل البشر: و قد تأخر ذكره إلى النهاية حتى نكون قد تعلمنا كل الآداب السابقة لنتعامل مع البشر كلهم بأفضل أخلاقنا و أحسنها، و هي الآية 13. أدب التعامل مع الله تعالى: و هي الآية 17، و توضح لنا أن المفروض ألا نمن على الله بإيماننا بل إن الإيمان هو نعمة من عند الله تعالى و هو الذي من علينا بها.و سميت بالحجرات لتربطنا بالنبي و تركز على أن أعظم الآداب تكون في التعامل مع محمد صلى الله عليه و سلم. من سورة ق إلى سورة الحديدتربط بين هذه السور قضية واحدة، و هي قضية الاختيار، فبعد أن تم عرض كل ما سبق من المنهج جاء وقت يجب أن تختار فيه طريقك، و في كل سورة يتم عرض طرق معينة في الحياة، و عليك أن تختار أين ستسير و إلى أين ستمضي، و هذه السور تُكثر من التذكرة بالآخرة فهي من أكثر الأجزاء التي ترقق القلوب.1- سورة قهدف السورةماذا ستختار الجنة أم النار ؟تعرض لنا السورة أحوال أهل النار و حوارهم فيما بينهم في الآيات 27 إلى 29، و ذكرت فيها آية شديدة و هي الآية 30 " يوم نقول لجهنم هل امتلأت و تقول هل من مزيد " فمن يريد أن يكون من مزيد النار ؟و تعرض السورة الجانب الآخر و هم أهل الجنة و ما فيها من نعيم في الآيات 31 إلى 35، " لهم ما يشاءون فيها و لدينا مزيد"كما تذكر السورة أهم ثلاثة نوازع قد تلقي بالنفس إلى التهلكة و هي: وسوسة النفس: الآية 16 " و نعلم ما توسوس به نفسه" الشيطان: الآية 27 " قال قرينه ربنا ما أطغيته " الغفلة: الآية 22 " لقد كنت في غفلة من هذا" و تختم السورة بالآية 45 " فذكر بالقرآن من يخاف وعيد" فالحل لكل من أراد اختيار طريق أهل الجنة التذكرة و الاستعانة بالقرآن و كل ما جاء فيه.2- سورة الذارياتهدف السورةالرزق و المنع بيد الله فمن ستختار الله أم من لا يملك من الأمر شيئا؟تبدأ السورة بالقسم " و الذاريات ذروا" و هي الريح الشديدة التي تفتت السحب فتمنع نزول المطر، ثم أقسم " و الحاملات وقرا" و هي الريح الشديدة التي تجمع السحب لينزل المطر، ثم " فالجاريات يسرا" و هي الفلك التي تجري في البحر لتأتي بالرزق بين البلاد، ثم "فالمقسمات أمرا" و هم الملائكة الذين أمرهم الله تعالى بتقسيم الرزق بين العباد. فهنا نرى أن كل القسم يتعلق بالرزق و العطاء ليرسخ في النفس أن قضية العطاء و المنع بيد الله وحده.و جاءت في هذه السورة آية هامة جدا تتعلق بقضية العطاء و الرزق وهي الآية 22 " و في السماء رزقكم و ما توعدون" و ذكرت في السورة قصة إبراهيم عليه السلام و لكنها هنا تركز على رزق الله له عندما وهبه الولد بعد أن كانت امرأته عاقرا و كان قد كبر في السن (الآيات 28-30 )، و لو تأملنا في الآيات لوجدنا أن القصة تركز أيضا على صفات الكرم في إبراهيم عليه السلام كما في قوله تعالى "فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين"، لتتناسب مع جو السورة الذي يتكلم عن العطاء و الرزق. و في الآية 50 " ففروا إلى الله " دعوة لكل الناس أن يعودوا لله بأسرع وقت.و ختمت السورة بالآيات 57-58 " ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق " تأكيد على أن الله بيده وحده الرزق، و نحن الذين بحاجة إليه، و هو تعالى ليس بحاجة إلى أي منا.فالسورة تتحدث عن الرزق و تؤكد على أن العطاء والمنع بيد الله وحده، و تأمرنا بأن نفر إلى الله و أن نكون كرماء، و ألا نخشى الفقر فالله هو الرزاق الكريم.3- سورة الطورهدف السورةأيهما ستختار لنفسك عذاب أهل النار أم نعيم أهل الجنة؟تعرض السورة صورا لعذاب أهل النار في الآيات 11 على 16.و تعرض السورة صورا لنعيم أهل الجنة في الآيات 17 إلى 27.و تأتي الآية 21 محورية في السورة " كل امرئ بما كسب رهين " فما هو المصير الذي ستختاره لنفسك؟4- سورة النجمهدف السورةأيهما ستختار لمعرفة الله، طريق الوحي و الحق الإلهي أم طريق الظن و الأوهام؟إن معرفة الله و الإيمان به لها طريقان: طريق الوحي و ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم، و طريق الشكوك و الأوهام الذي سيصل بك إلى الضلال، و لك أن تختار لنفسك أي طريق ستسلك.و جاءت السورة لتؤكد على أن كل ما جاء في القرآن من وحي هو حق و كل ما عاداه باطل، و أن كل ما ينطق به رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الحق " و ما ينطق عن الهوى " الآية 3.و بدأت السورة بالقسم بالنجم " و النجم إذا هوى " و هو قسم بالنجم الظاهر الواضح، فحتى إذا هوى هذا النجم الذي نراه بأعيننا، فإن محمد صلى الله عليه و سلم لا يضل أبدا و لا ينطق إلا بالحق.و جاء في السورة أيضا الآية 17 " ما زاغ البصر و ما طغى" و في ذلك تأكيد على أن القرآن و كل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق، و تعرض السورة أيضا نموذجا لمن يختار طريق الوهم و الظنون في الآيات 23 " إن يتبعون الظن و ما تهوى الأنفس"، و الآية 28 " إن يتبعون إلا الظن و إن الظن لا يغني من الحق شيئا"، فمن أين تريد أن تستقي معلوماتك، هل من طريق الحق الواضح، أم من طريق الباطل و الأوهام؟5- سورة القمرهدف السورةتعرف على الله تعالى من خلال نقمته و غضبه على من ضل و كذب برسله.جاءت السورة بالعديد من قصص الأنبياء و لكن من خلال صور العذاب التي تنزلت على أقوامهم الذين كذبوا بهم مثل: نوح عليه السلام: في الآيات 9-14 و ذكرت العذاب في الآية 11-12. عاد: في الآيات 18-20. ثمود: في الآيات 23-31. لوط عليه السلام: في الآيات 33-39. آل فرعون:41-42. و تكررت في السورة آيتان متتاليتان بعد كل قصة، " فكيف كان عذابي و نذر " و " و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"و هما تحذران من شدة عذاب الله لمن كفر و كذب، و في نفس الوقت ترغب في قراءة القرآن و توضح لنا أن الله قد يسره لنا و لكن هل مستجيب له ؟و السورة هنا توضح لكل صاحب عقل أن طريق الله تعالى هو الأفضل لكي ينجو من أصناف العذاب التي عُذِب بها كل من كذب.6- سورة الرحمنهدف السورة تعرف على الله تعالى من خلال نعمه.تتكلم السورة عن نعم الله في الكون كله، لذلك تتكرر فيها الآية " فبأي آلاء ربكما تكذبان"، و لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه و سلم للصحابة: " مالكم لا تقولون كما قالت الجن "، فقال الصحابة: " و ما قالت الجن يا رسول الله ؟" قال : " لما سمعوا الآية قالوا :- لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد" فقال الصحابة نقول مثلما قالوا. تبدأ السورة بذكر بعض نعم الله مثل خلق الإنسان، و الشمس و القمر و السماء، و الأرض و الفاكهة، و البحر و ما فيه من كنوز و خيرات و غيرها، و ذلك في الآيات 1- 25.ثم تذكر السورة أهل النار في الآيات 41-44.و تختم السورة بذكر أهل الجنة و ما فيها.و هي أول سورة تخاطب الإنس و الجن معا، و تخيرهما معا فأي الطرق سنختار؟7- سورة الواقعةهدف السورةالاختيار بين ثلاثة نماذج.تبدأ السورة بذكر النماذج الثلاثة للناس و التي يجب علينا الإختيار فيما بينها و هم: المقربون أصحاب اليمين أصحاب المشئمةو ذلك في الآيات من 7 إلى 11.ثم تتكلم عن ملك الله و قدرته في الكون كله مثل الآية 58 " أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون"، ثم الآية 63 "أفرأيتم ما تحرثون، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون"ثم تتكلم عن الموت و خروج الجسد من الروح و لحظات الموت الأخيرة.ثم تختم السورة مرة أخرى بالأنواع الثلاثة في الآيات 88-94 و مصير كل نوع منها.و تختم السورة بالآية 96 " فسبح باسم ربك العظيم" و فيها التوصية بأن تكون من المقربين لأنهم الأفضل.8- سورة الحديدهدف السورة توازن بين المادية و الروحانيةانتهت سورة الواقعة بكلمة " فسبح باسم ربك العظيم "، و بدأت سورة الحديد بكلمة "سبح لله ما في السماوات و الأرض"و تتكلم السورة في نصفها الأول على الماديين الذين أخذتهم الدنيا و مشاغلها و ابتعدوا عن الله، و جاءت الآية 16 " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ..." فلما نزلت بكى الصحابة و خافوا أن تكون قلوبهم قد ابتعدت عن الخشوع المطلوب، فنزلت بعدها الآية 17 " اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ..." فكما يحيى الله الأرض بعد موتها بالمطر يحيي القلوب بالقرآن.و في النصف الثاني من السورة تبدأ في التحدث عن الروحانية المفرطة كما في الآية 27، و بالرغم من محاولة تقربهم الشديدة إلى الله بأن دعوا إلى الرهبانية إلا إنهم في النهاية ضلوا و ابتعدوا عن طريق الحق.و خلاصة السورة، أن يا أمة محمد، أنتم متوازنون بين المادية و الروحانية، فلا تفرطوا في واحد منها و تهملوا الآخر، فالتوازن هو الذي سيحقق لكم النجاح في الدنيا و الآخرة معا.و في الآية 25 آية محورية في السورة " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط، و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد " فهذه الآية تتضمن الروحانية في كلمة " لقد أرسلنا رسلنا "، و الأخذ بالأسباب المادية لضمان التفوق " أنزلنا الحديد " ثم وضحت الآية سبب نزول الحديد فقال "و ليعلم الله من ينصره " ليبين أن سبب نزول الحديد هو استعماله في صنع الآلات و المعدات التي تفيد في نصرة دين الله.ثم جاءت في بداية السورة العديد من الأضداد التي جمع بينها الله تعالى في الكون ليوضح مدى التوازن الموجود في الكون، لنتيقن من أن التوازن هو سنة الكون فجاء في الآيات (السماوات و الأرض)، ( يحيي و يميت )، ( الأول و الآخر - الظاهر و الباطن)، ( ما يلج في الأرض و ما يخرج منها )، ( ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها ) الجزء الثامن و العشرونالهدف الأساسي من هذا الجزءالانتماء للإسلام و التبرؤ من الكفر و أهمية ترابط المجتمع.و يركز هذا الجزء على أهمية انتماء الفرد المسلم للإسلام، فلا يكفي للمسلم أن يقوم بالفرائض المطلوبة منه فقط، بل يجب أن يكون منتميا للإسلام و قلبه مليء بالغيرة عليه، و ألا يكون مواليا أو منتميا لأعداء الإسلام و إن كانوا من أقرب الناس إليه.و لو تأملنا أسماء سور هذا الجزء لوجدنا أن سورة الحشر تركز على الجماعة يوم الحشر، ثم سورة الممتحنة التي تضع أمام كل واحد منا عدة امتحانات ليمتحن انتماءه و ولائه، ثم سورة الصف تركز على وحدة الصف، ثم سورة الجمعة تدعو للجماعة يوم الجمعة، و بعدها سورة المنافقون لأنهم من أهم أسباب الفرقة و عدم الترابط، ثم جاءت سور التغابن، الطلاق و التحريم بأكثر الشواغل التي قد تشغل الفرد عن الولاء و الانتماء للإسلام. 1- سورة المجادلة تبدأ السورة بقضية كانت منتشرة في الأسرة، و هي قضية الظهار بأن يقول الرجل لزوجته أنت ليّ كظهر أمي، فنزل الرد من الله بإنكار مثل هذا التصرف و النهي عن فعله، و هنا يظهر بقوة احترام الإسلام للمرأة و الاهتمام بمشاكلها، و في الاهتمام بالمرأة أول خطوة للترابط و الولاء في المجتمع لأن المرأة عندما تحس بمدى اهتمام الإسلام بها و بمشاكلها فلابد أن تربي أولادها على الانتماء التام لهذا الدين و الولاء له.و جاءت الآيتان 19-20 توضح أن الناس فريقان، إما حزب الله أو حزب الشيطان فاختر لنفسك إلى أي الحزبين ستنضم.ثم جاء في ختام السورة الآية 22 و هي آية شديدة اللهجة لتؤكد أن المؤمن الحق لا يمكن أن يوالي أو يحب أعداء الإسلام و لو كانوا من أقرب الناس إليه، بل إن ولاءه الأساسي لابد أن يكون لله و رسوله.2- سورة الحشرتتحدث هذه السورة عن إجلاء بني النضير عن المدينة، و تفضح المنافقين الذين وقفوا مع اليهود و وعدوهم بأن ينصروهم على المسلمين فهي تبرز نوعين من الناس: المؤمنون الذين يساندون الحق متى عرفوه و المنافقون الذين يدافعون عن أعداء الإسلام، و تذكر السورة بعدها أن وعد المنافقين لليهود وعدا كاذبا و أن ولاءهم لهم ولاء سطحي و غير حقيقي بدليل أنهم أخلفوا وعودهم معهم و لم يخرجوا معهم كما قالوا لهم.و جاءت الآية 16 " كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك " لتضرب لنا مثلا هاما لكل من يوالي غير الحق فهو كمثل الشيطان الذي يغوي الإنسان فإذا وقع في الخطأ تبرأ منه و تنصل.و تضرب لنا السورة ثلاثة أمثال للمؤمنين في الآية 8 مثل المهاجرين الذين تركوا كل ما لهم في مكة في سبيل الله و نصرة دينه و نبيه، و في الآية 9 مثل الأنصار الذين أحبوا من هاجر إليهم و ساندوهم و نصروهم حبا في الله و رسوله و في سبل نصرة دينه، ثم في الآية 10 مثل لكل الأجيال التي بعدهم التي اجتمعت على حب الله و رسوله و نصرتهما.و في الآية 21 " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ..." توضح مدى خطأ اليهود الذين ظنوا أن حصونهم و قلاعهم هي التي ستحميهم من الله و من جيش المسلمين، فجاءت هذه الآية بالرد عليهم، و توضح أن القرآن الكريم لو تنزل على الجبل الشامخ الراسخ و الأقوى بالطبع من هذه الحصون فإن الجبل لابد و أن يخشع و يتصدع من خشية الله تعالى.و ختمت هذه السورة بثلاث آيات متتالية تذكر بعض أسماء الله الحسنى و كلها أسماء عظمة و قوة لتوضح لمن يعقل أن الانتماء الحقيقي يجب أن يكون لمن يمتلك وحده تعالى كل هذه الصفات و الأسماء لا لسواه.3- سورة الممتحنةبدأت السورة بالآية 1 و فيها النهي الصريح عن اتخاذ عدو الله و عدو الدين ولياّ للمسلمين.ثم جاءت الآية 7-8 توضح أنه بالرغم من النهي من اتخاذ الأولياء من أعداء الله، فإن الإسلام لا يمنع عن التعامل مع الكفار الذين لم يحابوا المسلمين بل و أوصى بحسن معاملتهم و الترفق معهم فقد يجعل الله بيننا و بينهم مودة، فالمفروض من المسلم التوازن و التفرقة بين الموالاة لغير المسلمين و هى المنهي عنها و بين الترفق في المعاملة معهم، فيمكن لحسن المعاملة أن تكون سببا في هداية البعض منهم.و تشتمل السورة على أربع امتحانات و لهذا سميت بالممتحنة فجاء فيها: امتحان حاطب ابن أبي بلتعة و هو صحابي بدري و لكنه أرسل لتحذير قريش عندما بدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم في التحضير لفتحها، و لكن الوحي أخبر رسول الله و أراد عمر أن يقتل حاطب و لكن رسول الله رفض ذلك، ثم عفا الله عنه. امتحان إبراهيم عليه السلام في الآية 4 عندما تبرأ و المؤمنون معه من قومهم الذين أصروا على الكفر. امتحان العدل في معاملة غير المسلمين. امتحان المبايعة للنساء في الآية 10 و هي الآية التي تدعو لامتحان المؤمنات اللاتي أتين من مكة مهاجراتو تخاطب هذه السورة كل مؤمن و تضعه أمام كل هذه الامتحانات و يجب أن تقرر إذا وُضِعتَ فيها فلمن سيكون ولاءك لله و رسوله و للمؤمنين أم لغيرهم؟4- سورة الصفجاء اسم السورة للدلالة على أهمية وحدة الصف.بدأت السورة من الآية 4 بالتأكيد على أهمية وحدة الصف في المجتمع و حب الله للوحدة و الانتماء.و في الآية 8 جاء النموذج العكسي من أعداء الله فذكر الكافرين و رغبتهم في القضاء على دين الله ثم ذكر و أكد على أن دين الله باق رغم كيد الكافرين.و ختمت السورة بالآية 14 بطلب عيسى عليه السلام للحواريين أن يكونوا أنصارا لله، و من هنا نفهم أن دعوة الأنبياء لأقوامهم واحدة، و أن ضرورة الانتماء موجودة على مر العصور، فالانتماء هو الهوية الحقيقية التي يجب الحفاظ عليها، و ختمت الآية بتأييد الله للمؤمنين " فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين"5- سورة الجمعةجاء اسم السورة رمزا للجماعة بين المسلمين و رمزا للانتماء إلى جماعة المسلمين، فجاءت باسم صلاة الجمعة و هي الصلاة الأسبوعية التي يجتمع فيها المسلمون و جعلها الله لنا عيدا.و حددت السورة أهداف صلاة الجمعة فجاء فيها: "يتلوا عليهم آياته" " و يزكيهم" "و يعلمهم الكتاب و الحكمة"و وضحت السورة على أهمية الانتماء لجماعة المسلمين في الآية 9 " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله و ذروا البيع " ففيها الأمر للمؤمنين بأنه إذا نودي للصلاة في يوم الجمعة أن يسعوا إلى الصلاة و الجماعة، و أن يتركوا ما في أيديهم لأن الاجتماع مع المسلمين و الصلاة معهم خير من الدنيا.و جاء في الآية 5 مثل اليهود لأنهم أكثر الأقوام التي بلا انتماء حقيقي.6- سورة المنافقونجاءت الآية 1 فيها " و الله يعلم إنك لرسوله " و لو لم تأت هذه الجملة في الآية لكان المعنى أن الله يشهد بأن المنافقين كاذبون عندما قالوا أن محمدا رسول الله، فكانت هذه الجملة ضرورية في هذا الموضع لإظهار صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم و كذب المنافقين.و تعدد هذه السورة 5 صفات من صفات المنافقين و منها: "و الله يشهد أن المنافقين لكاذبون" "ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم" " إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم و إن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة" "و إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم و رأيتهم يصدون" "هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله"و تذكر السورة في نهايتها خطرا آخرا قد يبعد المؤمن عن ذكر الله و نصرته و هو خطر الأموال و الأولاد فكما قال عنها الله من قبل أنها زينة الحياة دنيا وضح لنا هنا خطورة أن ننساق وراءها و تلهينا عن الأهم. 7- سور التغابن، الطلاق و التحريمهذه السور الثلاثة تذكر لنا أهم الأسباب التي قد تبعد المؤمن عن الانتماء الكافي للإسلام فالمشاكل الاجتماعية هي من أكثر الشواغل التي قد تشغل المؤمن عن دينه.و جاء في سورة التغابن الآية 14 " إن من أزواجكم و أولادكم عدوا لكم " فذكر هنا من للتبعيض لتوضيح أنه ليس كل الزوجات و الأولاد أعداء، ثم قال في الآية 15 " إنما أموالكم و أولادكم فتنة" فهنا ذكر أن كل الأموال و الأولاد فتنة، فالواجب أن تحترس أن تنقلب الفتنة إلى عدو، و احرص على أن تستخدم أموالك في الوجه الصحيح، و أن تربي أولادك على الانتماء الصحيح للإسلام.و جاء في سورة الطلاق ذكر التقوى كثيرا و ذلك لأن تهدم الأسرة بالطلاق من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى تفكك المجتمع، فوضحت السورة أنه إذا كان و لابد من الطلاق فاحرص أن تكون تعاملاتك في إطار من التقوى للحفاظ على وحدة المجتمع.و جاء في سورة التحريم الآية 6 " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة" و ركزت الآية على ضرورة الحرص من الوقوع في النار و العمل على الوقاية منها و أن هذا دور هام لرب الأسرة.و ختمت سورة التحريم بالآيتين 11-12 بمثالين مؤمنين ضربهما لنا الله، و كان المثالان لامرأتين آسيا زوجة فرعون و مريم بنت عمران، و في هذا تكريم عظيم للمرأة في الإسلام بأن جعل مثال المؤمنين امرأتين، و فيه أيضا توضيح لأهمية دور الأم في تربية و ترابط المجتمع. الجزء التاسع و العشرونالهدف الأساسي للجزءأنتم دعاة إلى الله في الأرض قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " بلغوا عني و لو آية"، وقال الإمام ابن حنبل:" من علم مسألة فهو عالم بها"1- سورة الملكهدف السورة اعرف قدر الله حتى تستطيع أن تدعو إليه تتكلم السورة عن ملك الله و قدره و قدرته لأنك إذا علمت ذلك ستستطيع أن تدعو إليه.2- سورة القلم هدف السورةوثق علمك بالكتابة و تعلم حتى تستطيع أن تدعو. و هي ثاني سورة نزلت بعد العلق، فكان أول أمر نزل في القرآن هو القراءة، و ثاني أمر نزل هو الكتابة و توثيق العلم.و تذكر السورة بعد ذلك أخلاق الداعية المسلم لأنه قدوة لكل من يستمع له، و جاء فيها الآية 4 " و إنك لعلى خلق عظيم"و تذكر السورة كذلك صفات و أخلاق الكفار لتبتعد عنها، كما ذكرت قصة أصحاب الحديقة الذين بخلوا بما عندهم فعاقبهم الله و حرمهم من حديقتهم.3- سورة الحاقةهدف السورةالتذكير بالآخرة.من أكثر الأشياء التي تؤثر في النفس و التي يجب أن يستعملها الداعية التذكير بالآخرة لذلك جاءت هذه السورة للتذكير بها و تصف مواقفها و ما يحدث فيها.و سمي يوم القيامة بالحاقة لأنه اليوم الذي يظهر فيه الحق الكامل.4- سورة المعارجهدف السورةتوضيح الصفات التي يجب أن يتصف بها الداعية.هذه السورة تشبه سورة المؤمنين لأنها تذكر صفات المؤمنين.و يجب على الداعية أن يتصف بنوعين من الصفات: صفات أخلاقية ذكرتها سورة القلم. صفات عبادية ذكرتها سورة المعارج5- سورة نوحهي سورة محورية في منتصف الجزء، و هي تحتوي على نموذج هام للداعية العظيم و هو نوح عليه السلام.و تمثل السورة كشف حساب يقدمه نوح عليه السلام لله تعالى بعد أن استمر في دعوته 950 عاما بدون تعب أو يأس، و استمر نوح في دعوته غير مبال بتكذيب المكذبين أو إعراضهم عن دعوته، لأن هدفه الأساسي القيام بدوره المفروض عليه من الدعوة إلى الله بكل السبل و الوسائل.و تحتوي السورة على كل فنون الدعوة مثل: " فقلت استغفروا ربكم " توضح ضرورة البدء بترغيب الناس و تقريبهم من الله. " يمدكم بأموال و بنين ويجعل لكم أنهارا" تبشير للناس بأن الدنيا ستكون أفضل و أيسر بعبادتهم لله. " مالكم لا ترجون لله وقارا" تذكير بقدر الله تعالى ( و هنا نربط بينها و بين سورة الملك) " كيف خلق الله سبع سماوات طباقا..." استخدام مظاهر قدرة الله في خلق الكون في الدعوة إليه. " ثم يعيدكم فيها و يخرجكم إخراجا" التذكير بالآخرة ( الربط هنا بسورة الحاقة)و تختم السورة بالدعاء لأن الدعاء شيء أساسي في حياة الداعية خاصة و المؤمن عامة، و هو من أهم الوسائل التي تعين الداعية في هداية الناس.6- سورة الجنهي نموذج آخر للدعوة إلى الله.و يضرب لنا الله مثل الجن، الذين لما سمعوا الحق و عرفوه، انصرفوا من فورهم إلى دعوة قومهم لاتباع هذا الحق، فكيف بنا نحن البشر نعرف الحق و لا نتبعه، و إن ابتعناه نستحي أن ندعو إليه!و جاء في الآية 6 تحذير هام لكل من يستعين بالجن و يلجأ إليهم، فوضح الله تعالى أن من يفعل ذلك لابد و أن يتعب و يزداد رهقا " و إنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا "7- سورة المزملهدف السورةزاد الداعية قيام الليل.و قد فرض قيام الليل على المسلمين سنة كاملة ثم خفف عنهم و أصبح نافلة.و ذكرت السورة موسى عليه السلام و دعوته لفرعون، لتوضح أن الداعية بحاجة إلى زاد روحي يعينه على مشاق و صعوبات الدعوة التي سيواجهها بالنهار.8- سورة المدثرهدف السورةبعد أن استكملت أيها الداعية متطلبات الدعوة قم فأنذر.ففي الآية 3 " و ربك فكبر" معناها كبر قدر الله في الأرض و كبر عدد من يعرف قدر الله، بدعوة الناس إليه.و نلاحظ أن الآيات و الكلمات في سورة المزمل صيغت بصيغة هادئة لتناسب جو الليل الذي تتكلم عنه السورة، بينما هنا جو السورة و اختيار الكلمات كلها سريع و متحرك ليناسب جو التحرك السريع في الدعوة إلى الله تعالى.9- سورة القيامةهدف السورةاعلموا أن النهاية سواء بعدت أم قربت هي الموت، و لقاء الله.10- سورة الإنسانهدف السورةعليك الدعوة و على الله الهداية. 11- سورة المرسلاتهدف السورة" ويل يومئذ للمكذبين"، يا من كذبتم بالدعوة و رفضتم الهداية ويل لكم.خلاصة الجزءالدعوة إلى الله فريضة على كل مسلم، و أن هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس لأنها أمة تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر. الجزء الثلاثونيحتوي على 37 سورة كلها من السور القصار.المحور الأساسي للجزءأن الآخرة لله تبارك و تعالى و أن يا أيها الإنسان كن موصولا بربك طائعا له.و هو تركز على معنيين هما: أن الأمر لله تبارك و تعالى فيذكرك بالآخرة و الميعاد و لقاء الله و قدرة الله في الكون. يا أيها الإنسان احتمل الرسالة.و فيما يلي، تعليق على بعض من السور و بعض اللفتات و المعاني.1- سورة العلق و سورة النصرسورة العلق: بداية الرسالة.سورة النصر: نعي النبي صلى الله عليه و سلم أو نهاية الرسالة.و لو علقنا على سورة النصر نقول أنها مناسبة جدا لختام الرسالة " إذا جاء نصر الله و الفتح و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا " فهي عز المسلمين، " فسبح بحمد ربك و استغفره ". و هذه اللفتة اللطيفة أن الواحد يتساءل ما علاقة الاستغفار بنصر الله ؟و الجواب هو أن الفاتحين و المنتصرين و القادة و الأمم المنتصرة عامة عادة ما يصيبهم العجب ﴿الإعجاب بالنفس﴾ فجاءت الآية تعلم المسلم أن وقت النصر ليس وقت عجب، إنما استغفار على أخطاء وقعت أثناء النصر و غيره، ليعود للنفس هدوؤها و اطمئنانها و تعود إلى ربها و دينها.و لذلك نجد في ديننا نهاية الأعمال العظيمة دائما الاستغفار كالصلاة مثلا " أستغفر الله العظيم الذي لا اله إلا هو و أتوب إليه ". 2- سورة الطارقهدف السورةتذكرك أيها الإنسان من أين خلقت.فتذكرك أن أصلك نقطة ماء، و اللطيف في السورة أنها تأتي بعد ذلك و تقول " و السماء ذات الرجع، و الأرض ذات الصدع ". فالعلماء من السورة أثبتوا أن الخالق واحد، فهي تظهر أن أصل الوجود نقطة ماء و هذا ما يدل على أن للكون خالق واحد سبحانه لأن طريقة الخلق و الإيجاد واحدة، مثلها مثل نقطة المطر.3- سورة الشمسهدف السورةيا أيها الإنسان أنت أهم شيء في الوجود و أن الله اهتم بك دون سائر المخلوقات التي سخرت لك.و السورة باختصار تذكر المخلوقات العظيمة في الكون و تمر عليها كلها إلى أن تصل إلى خلق النفس فتركز عليها أكثر. و في ذلك دلالة على أن الله سبحانه يقول كل المخلوقات شيء، و أنت أيها الإنسان شيء أخر مميز و عظيم.أنت أهم شيء في الكون كله، و كل المخلوقات الأخرى مسخرة لك.4- سورة التينهدف السورةطهر النفس البشريةهناك تساؤل يطرح في هذه السورة هو: ما علاقة التين و الزيتون وجبل الطور الذي وقف عليه سيدنا موسى و مكة المكرمة ب " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " ؟، و الجواب: الطور و مكة مكانان. و هذا يعني أن التين و الزيتون أيضا ترمز إلى مكان الذي ليس سوى فلسطين. أن الله يقسم بثلاث أطهر أماكن على وجه الأرض أنه خلق الإنسان في أحسن و أطهر و شكل." ثم رددناه أسفل سافلين "أي لما عصى الله جعل نفسه أسفل سافلين. لكن من الذي ستبقى نفسه طاهرة زكية كما خلقت ؟ " إلا الذين أمنوا و عملوا الصالحات"5- التكاثرهدف السورةلا يلهيك التكاثر.و السورة عامة تتكلم عن الذين عاشوا لأجسامهم و أهملوا أرواحهم و تتوعدهم بالجحيم و العياذ بالله.و التكاثر المقصود ليس تكاثر الأولاد فقط، إنما تكاثر المال و السيارات...و في الأخير تذكرك السورة أن نهاية الجسد الذي تعيش له القبر، و يأتي الوعيد لمن عاش لهذا الجسد.و الخلاصة أنك مطالب بالتوازن في متطلبات الجسد و الروح.6- سورة العصريقول عنها الإمام الشافعي: " لو لم ينزل من القرآن إلا سورة العصر لكفت الناس"و ما دفع الإمام أن يقول ذلك أن السورة تحتوي معنى الإسلام و هو " إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات" فالسورة جمعت احتياجات الأمة كلها. فتقول أنه لا يكفي الإيمان و العمل الصالح بل يجب أن نعمل سويا و نتواصى فيما بيننا بالحق و الصبر.كما نلمس في السورة معنى خطير جدا هو أن كل مقومات قيام الحضارة كلها موجودة قي هذه السورة و العوامل هي: الاهتمام بالزمن. العمل. العمل وحدة واحدة.فالمحاور الثلاثة موجودة في السورة: العصر: الزمن. "آمنوا و عملوا الصالحات": العمل. "تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر": فريق العمل.و لقد أقسم الله بالوقت لما له من أهمية في قيام الأمة. فالأمة التي لا يهمها الوقت ليس لها قيمة.7- سورة قريشهدف السورةشكر النعمةو تتكلم السورة عن آفة تصيب المتدينين خاصة و الناس عامة، و هي ألف النعمة.الاف: من الألفة = اعتياد النعمة. فقريش ألفوا رحلة تجارة الشتاء و الصيف، و هي نعمة بسيطة، و لم يشكروه سبحانه عليها.و الحل في دوم الشكر هو دوام العبودية " فليعبدوا رب هذا البيت "8- سورتا عبس و الضحىسورة عبس فيها عتاب للنبي صلى الله عليه و سلم أنه التفت للعبد الغني و ترك الأعمى. و لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم قد فعل ذلك من باب المستوى الاجتماعي، لكن كان يفكر من سيفيد الإسلام أكثر في المستقبل، فركز على الغني. و السورة تقول ركز على الغني و لا تنس الفقير، و جاءت بعد ذلك سورة الضحى، لتعبر للنبي صلى الله عليه و سلم عن المحبة الشديدة له، أن كيف تظن أن الله تركك.و جاء القسم بالضحى و الليل لأن الوقتين في منتهى الرقة على النفس.و هي لفتة لأهمية الدعوة على أنها للناس جميعا و ليست لفئة محدودة و المقبل على الدعوة لا يجب تركه. تم بحمد اللهالأحد 27 شوال 1424، 21 ديسمبر 2003و الفضل في ذلك بعد الله عز و جليعودلأستاذنا عمرو خالدولأختنا " في انتظار النصر"اللهمإنا نسألك بكل اسم هو لكسميت به نفسكأو أنزلته في كتابكأو علمته أحدا من خلقكأو استأثرت به في علم الغيب عندكأنتجعل القرآن الكريمربيع قلوبناو نور صدورناو جلاء حزنناو ذهاب همنا و غمنايا أرحم الراحمين

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-04-2012, 05:31 PM
محمد طه عمر محمد غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 15-04-2012
الدولة: مصر الجيزة ش فيصل
العمر: 46
المشاركات: 2
افتراضي

القرأن غالب لايغلبه شيئ والذي في جوفه قرأن فهو حي وغيرة مع الاموات . الله اني اسئلك ان تجعل القرأن ربيع قلوب المسلمين كلهم عابدهم وعاصيهم وإهدي يارب المسلمين للعمل بكتابك امين يارب العاملين .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وقفة مع خاطرة من خواطر الشعراوي رحمه الله م مخلد بن زيد بن حمدان مجلس علم التفسير 1 14-03-2016 04:57 PM
خواطر عن العرب البائدة ابوحضرموت مجالس القبائل العدنانية 5 18-07-2015 04:57 PM
سلسلة خواطر الشيخ محمد متولى الشعراوي كــــامـــلـــــة -عشرون مجلد- طارق العبيد الحموري مجالس العلوم الشرعية المتخصصة ..{ على مذهب أهل السنة والجماعة } 6 09-11-2012 04:09 PM
الحكمة ضالة المؤمن.... خواطر شاب zaman مكتبة الصوتيات و المرئيات 1 02-11-2009 01:53 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 08:59 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه