نساءٌ رائدات - الصفحة 3 - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
النوم يجعلك أكثر سعادة
بقلم : مشناطي جغلاوي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: وشوشات مهملة (آخر رد :أسعد شكشوكه)       :: علاج فرط الحركة عند الاطفال (آخر رد :أسعد شكشوكه)       :: كلمة حق لا بد منها (آخر رد :عبدالله الموسى)       :: بين د/ جرّاح قلب وم/ ميكانيكي (آخر رد :أسعد شكشوكه)       :: محاوره بين شاعرين الأب وإبنه (آخر رد :عبدالله الموسى)       :: كلمات لها تأثير السحر !!! (آخر رد :عبدالله الموسى)       :: رئيس دار الوثائق: لا نمنح شجرة العائلة ولا توجد جهة بالبلاد تصدرها مطلقًا (آخر رد :عبدالله الموسى)       :: جفرافية وطني العربي (آخر رد :عبدالله الموسى)       :: المعهد العالي لعلوم الانساب ( التعليم عن بعد ) (آخر رد :عبدالله الموسى)       :: حواجز تحجب السعادة عنك! (آخر رد :فؤاد قمر)      



موسوعة التراجم الكبرى تراجم و سير الشخصيات و الجماعات و الحضارات

Like Tree13Likes

إضافة رد
  #81  
قديم 17-01-2013, 12:54 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

خولة بنت حكيم

خولة بنت حكيم بن أمية السلمية ، صحابية جليلة ، أسلمت مع المجموعة المبكرة من المسلمين ممن صافحت نسمات الإسلام أسماعهم منذ أن هبت في الأيام الأولى ، فكتبت في قائمة السابقات إلى هذا الدين.

زوجها عثمان بن مظعون من سادة المهاجرين ، وأحد أولياء الله المتقين ، وأول من دفن بالبقيع.
كانت خولة رضي الله عنها امرأة صالحة فاضلة، وهي ممن اهتم بأمور النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت حريصة على إدخال السرور إلى نفسه ، قالت عائشة رضي الله عنها : لما ماتت خديجة رضي الله عنها جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ألا تزوج ؟ قال : (ومن) ؟ قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً. قال: (من البكر ومن الثيب) ؟ فقالت: أما البكر فعائشة بنت أحب خلق الله إليك. وأما الثيب فسودة بنت زمعة، قد آمنت واتبعتك، قال: اذكريهما علي. قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: ماذا ؟ قالت: رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر عائشة. قالت: انتظري فإن أبا بكر آت، فجاء أبوبكر فذكرت ذلك له. فقال: أو تصلح له وهي ابنة أخيه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أخوه وهو أخي، وابنته تصلح لي.


قالت: وقام أبوبكر، فقالت لي أم رومان: إن المطعم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه، ووالله ما أخلف وعداً قط، تعنى أبا بكر. قالت: فأتى أبوبكر المطعم فقال: ما تقول في أمر هذه الجارية. قال: فأقبل على امرأته فقال لها: ما تقولين ؟ فأقبلت على أبي بكر فقالت: لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تصبئه وتدخله في دينك. فأقبل عليه أبوبكر فقال : ما تقول أنت ؟ فقال : إنها لتقول ما تسمع ، فقام أبوبكر وليس نفسه من الموعد شيء ، فقال لها : قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فملكها ، قالت : ثم انطلقت إلى سودة بنت زمعة ، وأبوها شيخ كبير قد جلس عن الموسم فحييته بتحية أهل الجاهلية ، وقلت: أنعم صباحاً ، قال : من أنت ؟ قلت : خولة بنت حكيم ، فرحب بي ، وقال ما شاء الله أن يقول ، قلت : محمد بن عبدا لله بن عبدا لمطلب يذكر سودة بنت زمعة ، قال : كفؤ كريم ، ماذا تقول صاحبتك ؟ قلت: تحب ذلك، قال: قولي له فليأت، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فملكها.


قالت: وقدم عبد بن زمعة فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو على رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة.


وكانت خولة رضي الله عنها كثيرة الدخول على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فكن يكرمنها ويتفقدن شؤونها ، ويسألن عن أحوالها ، ومن ذلك ما رواه ابن سعد في طبقاته وعبد الرزاق في مصنفه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت امرأة عثمان بن مظعون واسمها خولة بنت حكيم على عائشة وهي باذة الهيئة. فسألتها: ما شأنك ؟ فقالت ؟ زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له عائشة، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيّ أسوة ؟ فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا.


ولقد تأثر عثمان رضي الله عنه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى زوجه، واهتم بها، حتى إنها جاءت بعد ذلك عطرة كأنها عروس فلقن لها: مه ؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس.




وعاشت خولة مع زوجها عثمان بن مظعون عيشة طيبة،فلماتوفي تأثرت لوفاته، فقالت ترثيه:

يا عين جودي بدمع غيرممنـون على رزية عثمان بن مظعــون على امرئ بات في رضوان خالقه طوبى له من فقيد الشخص مدفون طاب البقيـع له سكنى غرقــده وأشرقت أرضه من بعد تفتيــن وأورث القلب حزناً لا انقطاع لـه حتى الممات فما ترقا له شونـي

ومن مناقب هذه الصحابية الجليلة أن الله تعالى سماها في القرآن مؤمنة ، فقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره ، تحت قوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) قال : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا ابن أبي الوضاح يعني محمد بن مسلم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم. وقال ابن وهب ، عن سعيد بن عبدا لرحمن وابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم : كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 17-01-2013, 12:55 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

سمية بنت خيَّاط


سمية بنت خياط صحابية جليلة ، من كبار الصحابيات .
وكانت من الرعيل الأول ممن دخل الإيمان في قلوبهم .
وهي أول امرأة أظهرت إسلامها ، وكانت سابعة سبعة في الإسلام.
وزوج سمية هو ياسر بن عامر الذي قدم مكة هو وأخواه الحارث ومالك من اليمن يطلبون أخاً لهم ، فرجع أخواه ، وأقام ياسر ، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكانت سمية أمة لأبي حذيفة ، وزوجها ياسر بن عامر ، فولدت له عماراً ، فأعتقه أبو حذيفة ثم مات أبو حذيفة ، فلما جاء الله بالإسلام أسلم عمار وأبواه وأخوه عبد الله ، وتزوج بسمية بعد ياسر الأزرق الرومي غلام الحارث بن كلدة الثقفي ، وله صحبة ، وهو والد سلمة بن الأزرق.


لقد كانت سمية من الأسرة التي ألبسها المشركون أدراع الحديد ، وصفدوهم في الشمس ، فبدأت رحلة العذاب مع سمية وزوجها وابنها عمار حيث كان المشركون يخرجونهم إلى الفضاء إذا حميت الرمضاء ليرتدوا عند دينهم ، ولكن الأسرة الصابرة تزداد صلابة وإيماناً وتسليماً ، حتى مات ياسر تحت التعذيب ، فواصلت الأسرة الياسرية رحلة الصبر والثبات ، وبدأت سمية تتحدى وتجابه بني المغيرة بن عبد الله بن مخزوم ، وتقف صامدة أمام أبي جهل الذي غدا كالمسعور من مجابهة سمية له بسخرية ، فلقد حطمت – رضي الله عنها – كبرياءه وصلفه بصبرها وثباتها ، وفطرت قلبه بعدم ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم – ولو بكلمة واحدة.
لم يكن أبو جهل يترك وسيلة في فتنة الناس عن الدين الصحيح إلا اتبعها ، فإن كان الرجل له شرف ومنعة أنبه وقال : تركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسفهن حلمك ، ولنفلين رأيك ، ولنضعن شرفك ، وإن كان تاجراً قال : والله لنكسدن تجارتك ، ولنهلكن مالك ، وإن كان ضعيفاً ضربه وأغرى به.


وظلت سمية – رضي الله عنها – تتحمل العذاب ، وتصبر على أذى أبي جهل صبر الأبطال ، فلم تهن عزيمتها أو يضعف إيمانها ، ولقد تفنن الخبيث في إيذائها وإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم – بالكلام والشتيمة ، وذات عشي أغلظ لها الكلام ، ثم قال لها : ما آمنت بمحمد إلا لأنك عشيقته لجماله ، فما كان جوابها إلا أن أغلظت له القول فأغضبته ، ولم يكن من جبروته وغيه إلا أن طعنها بحربة في قلبها فماتت شهيدة في سبيل الله ، وصعدت روحها إلى بارئها راضية مرضية ، وهي تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداًَ رسول الله ، فكانت بذلك أول شهيدة في الإسلام.

رد مع اقتباس
  #83  
قديم 17-01-2013, 01:00 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

فاطمة بنت عبد الملك

ابنة خليفة وأخت الخلفاء وزوج الخليفة عمر بن عبد العزيز

اسمها ونسبها:
هي فاطمة بنت الخليفة عبد الملك بن مروان، وأخت الخلفاء الأمويين: الوليد وسليمان وهشام أبناء عبد الملك. وزوج عمر بن عبد العزيز الخليفة الصالح والذي جعله المؤرخون خامس الخلفاء الراشدين، وفيها قال الشاعر :
بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجها


ولا يعرف امرأةٌ بهذه الصفة إلى يومنا هذا سواها، رحمها الله. يقول المؤرخون: لا نعرف امرأة بهذه الصفة إلى يومنا هذا سواها.. كانت من أحسن النساء، النسيبة، الحسيبة، بنت الخليفة، ربيبة القصور، كانت ذا عقل كبير، وتدين عظيم.

صفاتها :
كانت فاطمة بنت عبد الملك حسنة جميلة بارعة الجمال ، تقية ورعة في دين الله ، متواضعة في عزة ، صابرة على الطاعة ابتغاء وجه الله والدار الأخرة، مخلصة لبعلها ، صحبت زوجها عمر بن عبد العزيز فأحسنت صحبته، وصبرت معه على زهد وتقشف، وروت عنه شيئا كثيرا. ولفاطمة ابنة عبد الملك مواقف رائعة مع زوجها عمر بن عبد العزيز فهي مثال للمرأة المسلمة والزوجة الصالحة وقدوة مضيئة لمن أراد أن يقتدي بسيدة فاضلة.

وروى عنها المغيرة بن حكيم الصنعاني اليماني، وعطاء بن أبي رباح، وأبو عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري، ومزاحم مولى عمر. وكانت دارها بدمشق دار الضيافة التي أصبحت مأوى للعميان في العقبة خارج الفراديس


فاطمة بنت عبد الملك وشعر الغزل :

أورد صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني روايات لا يمكن أن تصدق على امرأة حرة مسلمة عادية ، فكيف بها أن تصدق على فاطمة بنت عبد الملك وزوج الخليفة العادل الزاهد عمر بن عبد العزيز، ولا أورد الحكاية هنا إلا لكي تنتبه المرأة المسلمة من الوقوع في مزالق المؤرخين ، وخاصة ما ورد في كتاب الأغاني عن بعض الخلفاء والصالحين من انغماسهم بالخمر والمجون والغواني.

روى عن أبي بكر القرشي أنه قال:
كان عمر بن ابي ربيعة جالسا بمنى في فناء مضربه وغلمانه حوله، إذا أ قبلت امرأة برزة ليها أثر النعمة، فسلمت، فرد عليها عمر السلام، فقالت له :أنت عمر بن أبى ربيعة؟ فقال لها: أنا هو، فما حاجتك؟ قالت له: حياك الله وقرّبك، هل لك في محادثة أحسن الناس وجها، وأتمّهم خلقا، وأكملهم أدبا، وأشرفهم حسبا؟ قال: ما أحب إليّ ذلك! قالت: على شرط. قال: قولي. قالت: تمكنني من عينيك حتى أشدهما وأقودك، حتى إذا توسّطت الموضع الذي أريد حللت الشّدّ، ثم أفعل بك عند إخراجك حتى أنتهي بك إلى مضربك. قال: شأنك، ففعلت ذلك به. قال عمر: فلمّا انتهت بي إلى المضرب الذي أرادت كشفت عن وجهي، فإذا أنا بامرأة على كرسي لم أرى مثلها قطّ جمالا وكمالا، فسلّمت وجلست.
فقالت: أأنت عمر بن ربيعة؟
قلت:أنا عمر.
قالت: أنت الفاضح للحرائر؟
قلت: وما ذاك جعلني الله فداءك؟
قالت: ألست القائل:
قالت وعيش أخي ونعمة والدي لأنبهنّ الحي إن لم تخـــرج فخرجت خوف يمينها فتبسمت فعلمت أن يمينها لم تحـــرج فـتناولت رأسي لتعرف مسّه بمخضب الأطراف غير مشنـّج فلثمت فاها آخذا بقرونهـــا شرب النزيف ببرد ماء احشرج
ثم قالت: قم فاخرج عنّي، ثم قامت من مجلسها. وجاءت المرأة فشدّت عيني، ثم أخرجتني حتى انتهت بي إلى مضربي. وانصرفت وتركتني. فحللت عيني وقد دخلني من الكآبة والحزن ما الله به اعلم. وبتُّ ليلتي، فلما أصبحت إذا أنا بها؛ فقالت: هل لك في العَود؟ فقلت: شانك. ففعلت بي مثل فعلها بالأمس، حتى انتهت بي إلى الموضع. فلما دخلت إذا بتلك الفتاة على كرسي. فقالت: إيهِ يا فضّاح الحرائر! قلت: بماذا جعلني الله فداك؟ قالت : قولك:

وناهدة الثديين قلت لها اتّكي على الرمل من جبّانة لم توسـد فقالت على اسم الله أمرك طاعة وإن كنت قد كلّفت ما لم أُعـوّد فلماّ دنا الإصباح قالت فضحتني فُقم غير مطرود وإن شئت فازدَد


ثم قالت: قم فاخرج عنّي. فقمت فخرجت ثم رددن. فقالت لي: لولا وشك الرّحيل، وخوف الفوت، ومحبتّي لمناجاتك والاستكثار من محادثتك، لأقصيتك، هات الآن كلمني وحدثني وأنشدني. فكلمت آداب وأعلمهم بكل شي. ثم نهضت وأبطأت العجوز وخلا لي البيت، فأخذت أنظر، فإذا أنا بتور فيه خلوق، فأدخلت يدي فيه ث خبأتها في ردني. وجاءت تلك العجوز فشدت عيني ونهضت بي تقودني، حتى إذا صرت على باب المضرب أخرجت يدي فضربت بها المضرب، ثم صرت إلى مضربي، فدعوت غلماني فقلت: أيكم يقفني على باب مضرب عليه خلوق كأنه أثر كفّ فهو حر وله خمسمائة درهم. فلم ألبث أن جاء بعضهم فقال: قم. فنهضت معه، فإذا أنا بالكف طرية، وإذا امضرب مضرب فاطمة بنت عبدالكلك ابن مروان. فأخذت في أهبة الرحيل، فلما نفرت نفرت معها، فبصرت في طريقها بقباب ومضرب وهيئة جميلة، فسألت عن ذلك، فقيل لها: هذا عمر بن أبي ربيعة؛ فساءها أمره وقالت للعجوز التي كانت ترسلها إليه: قولي له نشدتك الله والرحم أن لا تصحبني ويحك! ما شأنك وما الذي تريد؟ انصرف ولا تفضحني وتشيط بدمك. فسارت العجوز إليه فأدت إليه ما قالت لها فاطمة. فقال: لست بمنصرف أو توجه إليّ بقميصها الذي يلي جلها؛ فأخبرتها ففعلت ووجهت إليه بقميص من ثيابها؛ فزاده ذلك شغفا. ولم يزل يتبعهم لا يخالطهم، حتى إذا صاروا على أميال من دمشق انصرف وقال في ذلك:


ضاق الغداة بحاجتي صدري ويئست بعد تقارب الأمر وذكرت فاطمة التي علقته عرضا فيا لحوادث الدهـر

وفي هذه القصيدة مما يغني فيه قوله:
مــمكورة ردع العبير بها جمّ العظام لطيفة الخضر وكأن فاها عنــد رقدتهـا تجري عليه سلافة الخمر
وروى عن أبي معاذ القرشي قال:
لما قدمت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان مكة جعل عمر بن أبي ربيعة يدور حولها ويقول فيها الشعر ولا يذكرها باسمها فرقا من عبد الملك بن مروان ومن الحجاج، لأنه كان كتب إليه يتوعدّه إن ذكرها أو عرض باسمها. فلما قضت حجها وارتحلت أنشأ يقول:
كدت يوم الرّحيل اقضي حياتي ليتني مت قبل يوم الرحيل لا أطـيق الكلام من شدة الخو ف ودمعي يسيل كلّ مسيل ذرفـت عينها وفاضت دموعي وكلانا يلقي بلبّ أصــيل لـو خلت خلتي أصبت نوالا أو حديثا يشفي من التنويل ولـظل الخلخال فوق الحشايا مثل أثناء حية مقـــتول فلقد قالت الحـبيبة لــولا كثرة الناس جدت بالتقبيل
كلام فاطمة بنت عبد الملك في زوجها عمر بن عبد العزيز:
روى أن محمد بن الليث عن عطا قال: قلت لفاطمة بنت عبد الملك: أخبريني عن عمر بن عبد العزيز. فقالت: أفعل ولو كان حياً ما فعلت؛ إن عمر – رحمه الله- كان قد فرغ للمسلمين نفسه، ولأمورهم ذهنه، فكان إذا أمسى مساء لم يفرغ فيه من حوائج يومه، دعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله، ثم صلى ركعتين، ثم أقعى واضعا رأسه على يديه، تسيل دموعه على خديه، يشهق الشّهقة يكاد ينصدع لها قلبه، أو تخرج لخلها نفسه، الشيء كان منك ما كان؟ قال: أجل فعليك بشانك، وخلّني و شأني، فقلت: إني أرجو إن أيقظ، فقال: إذن أخبرك إني نظرت فوجدتني قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها، ثم ذكرت الفقير الجائع، والغريب الضائع، والأسير المقهور، وذا المال القليل، والعيال الكثير، وأشياء من ذلك، في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمت أن الله عز ّوجل سائلي عنهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حججي، لا يقبل الله منّي فيهم معذورة، ولا تقوم لي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حجّة، فرحمت والله يا فاطمة نفسي رحمة دمعت لها عيني، وجمع لها قلبي، فأنا كلما ازددت ذكراً ازددت خوفاً فأيقظي أو دعي.

ولما مات عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – عنها، تزوجها داود بن سليمان بن مروان وكان قبيح الوجه، فقال في ذلك موسى شهوات:
أبعد الأغرّ بن عبد العزيز قريع قريش إذا يذكر تـزوجت داود مختارة ألا ذلك الخلف الأعور
فكانت إذا سخطت عليه تقول: صدق والله موسى إنك لأنت الخلف الأعور، فيشتمه داود.

وفاتهـا:
توفيت فاطمة بنت عبد الملك - يرحمها الله – في خلافة هشام بنت عبد الملك.

رد مع اقتباس
  #84  
قديم 17-01-2013, 01:02 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي


سيدة القصور


على ضفاف نهر بردى.. حيث غوطة دمشق .. وبين أشجار اللوز والليمون .. ولدت سيدة لم تر العين أبهى من حظها ، ولا أعرق من نسبها .. حين تطل بمحياها يختبأ المجد خجلاً من أصالتها وعظيم شرفها.

تلك هي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان .. وليدة قصر الخضراء بيت الخلافة الأموي.. سيدة منذ نعومة أظفارها .. حملت بين آثارها خطوات ثابتة لامرأة عربية أصيلة توجت عقلها بعظمة الإسلام وأخلاق العرب المثلى .. فشبت يافعة طلقة المحيا دمثة الخلق رصينة بجمالها القرشي .. فهفت نحوها قلوب الأمراء الأمويين كل يطرق بابها خاطباً وراغباً .. لكن والدها عبد الملك تاقت نفسه لأفضلهم عقلاً وأكثرهم عزاً وأنبلهم خلقاً ابن أخيه عمر بن عبد العزيز .. ولم يتردد خليفة المسلمين في أن يعرض عليه الأمر قائلاً له : قد زوجك أمير المؤمنين ببنته فاطمة.. فرد عليه عمر : وصلك الله يا أمير المؤمنين فقد أجزيت وكفيت .. لتدخل فاطمة مروج التاريخ من أبهى بساتينه كشجرة باسقة طيبة الريح وعظيمة الأثر.. فعاشت مع زوجها عيشة الرغد والحب المعطاء .. تجمع السكينة والألفة بين نفسيهما لتصنع من زواجهما نموذجاً جميلاً في التضحية لأجل الهدف النبيل.. فاجتمع لها ما لم يجتمع لنساء الأرض قاطبة من العظمة والسؤدد والجاه والزواج السعيد.

ثم توجت أقدار السماء نعيمها على سيدة بني أمية حين توفي أخوها سليمان بن عبد الملك تاركاً الأمر من بعده لعمر بن عبد العزيز.. لتصبح حفيدة لخليفة وابنة لخليفة وأختاً لأربعة خلفاء ، ثم زوجة لخليفة.. غير أن هذا الأمر العظيم لم يكن لعمر بن عبدا لعزيز طمع فيه.. فقد وصلت إليه الخلافة مختالة تجر أذيالها وهو غير راغب بها ولا آبه لتيجانها .. بل تلقفها بوجل كبير وهم تخر له الجبال.. ناظراً إلى عرشها بقدر التكليف لا التعظيم.. ليعود أدراجه إلى منزله بعد سماعه النبأ وقد عرج على الجامع الأموي معتلياً منبره يخاطب الناس بصوت متحشرج باك .. يتوسل إليهم أن يعفوه من هم الخلافة !!! فيزداد الناس به تمسكاً وله إكباراً.. فيغادرهم على ظهر دابته رافضاً مواكب الخلافة المحلاة بأثمن الجواهر وأعظم الخيول .. تلك المواكب التي اعتاد خلفاء بني أمية ركوبها بعد اعتلائهم سدة الحكم..

ليصل إلى بيته وقد لبسه الهم والحزن.. لا يقوى على تحمل المصاب.. في وقت كانت فاطمة سعيدة بما حباها القدر من حظوة حين صارت زوجة لخليفة المسلمين فتخرج لاستقباله فرحة متزينة كعادة النساء ، بأنفس اللآلئ والحلي.. وقد علت وجنتيها إمارات السعادة والابتهاج.. لتفاجأ به مهموماً يذرف الدموع ولا يقوى لسانه على وصف الحال .. فتهدئ من روعه وتسأله عما أصابه وهو اليوم خليفة للمسلمين والآمر المطاع .. فيجيبها وقد أجهش في البكاء : يا فاطمة لقد أصبت كرباً ففكرت بالفقير الجائع والمسكين الضعيف والمظلوم المقهور فعلمت أن الله عز وجل سائلي عنهم يوم القيامة.. لتخبو بهذه الكلمات شمعة الفرح التي اشتعلت في قلبها وتستيقظ على الواقع الجديد الذي فرضته أعباء الخلافة على زوجها الحبيب.. فتعي الدرس العمري الجديد لترجع بخطاها إلى عهد خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام حين نظروا إلى الحكم مكلفين لا محبين.. فتعلم أنها الآن لا تقف أمام ابن عمها الأمير الأموي المدلل .. بل تقف أمام حفيد عمر بن الخطاب الذي فرق الحق عن الباطل.. وأنها منذ هذه اللحظة مقبلة على حياة ربما لن ترتضيها الكثير من النساء حين تطغى الدنيا بزخرفها الفاني على نعيم الآخرة الباقي عند ضعيفات النفوس..

لكن عمر لم يترك لها المجال لكثرة التساؤلات فقد بادرها مخاطباً بما يرتضيه لنفسه من رد الضيع والهبات التي وصلته وهو أمير إلى بيت مال المسلمين.. فلم يبق مما تحت يده إلا ما كان من حر ماله .. ولم يكن ذاك سوى بيتاً متواضعاً بسيطاً.. ويعلم عمر بن عبد العزيز بأن ابنة عمه سليلة الأمجاد وليدة القصور لن تقدر على ما اختاره لنفسه من زهد الطلب وضنك الحياة ومشقة التكليف.

فيخيرها في أمرها بين عيشة البساطة كما أراد أو يسرحها إلى بيت أبيها لتعيش كما اعتادت عليه من النعيم.. وهنا يكمن الفرق بين النساء حين تشتري المرأة عظمه القرار بكل ما في الدنيا من متاع.

فتأبى فاطمة بنت عبد الملك إلا الرضا بما اختاره زوجها الحبيب تقاسمه الدنيا بكل ما فيها من حلوها ومرها لتتوج حبها في الجنة حين تصبح أجمل الحوريات وأحبهن إلى قلب زوجها..

ولم يكتف الخليفة الزاهد بذلك.. بل ينظر إلى بريق الجواهر في معصمها وقدها كأنه جمار من نار جهنم فيردها إلى بيت مال المسلمين وفاطمة راضية بذلك.. لا تحولها الأيام عن قرارها.. فحينما توفي عمر بن عبد العزيز وآلت الخلافة الأموية إلى أخيها يزيد بن عبد الملك أعاد إليها يزيد جواهرها قائلاً : هذه جواهرك التي وهبها عمر لبيت المال قد ردت لك .. فتجيبه وقد تملكها الحزن على وفاة عمر : والله لا أطيعه حياً وأعصيه ميتاً ...

وجاء التحول السريع لحياة فاطمة من سيدة آمرة ناهية إلى امرأة بسيطة تغسل ثوب زوجها الأوحد الذي لا يملك سواه .. وتعجن العجين وتطهو الطعام بلا خدم ولا حشم.. راضية النفس مطمئنة البال باختيار لم يغير حياتها فحسب بل غير نظام الحكم الأموي ، بزمن وجيز لم يتجاوز العامين وبضعة أشهر ، وشعر به أهل الأرض قاطبة.. فقد هدأت له النفوس وعم الخير أرجاء البلاد من أقاصي الشرق عند نهر سيحون إلى أقاصي الغرب في المغرب والأندلس.. حتى أن عامل الخليفة على الصدقات ليطوف بالصدقة فلا يجد من يقبلها فلله درك يا حفيد الفاروق !!

حين جاءت الأعرابية تريد لقاء الخليفة فدلها الناس على بيته البسيط .. فطرقته لتفتح لها الباب امرأة امتلأت يداها بالعجين ، فسألتها الأعرابية عن الخليفة عمر بن عبد العزيز، فطلبت منها المرأة أن تنتظر للحظات ريثما يأتي الخليفة.. وإذا بجانب حائط البيت رجل يصلح الجدار ، وقد علقت بقع الطين بيديه وثوبه.. فنظرت الأعرابية إليه مستغربة من جلوس هذه المرأة التي تعجن العجين أمام هذا الطيان الغريب لم تتستر منه .. فبادرتها بالسؤال عن هذا الطيان ؟ وكيف تجلس أمامه دون أن تستر نفسها ؟ فتجيبها ضاحكة : إنه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وأنا زوجته فاطمة..!!

تلك هي سيدة بني أمية التي حفرت في أعماق التاريخ بصمات واضحة لحسن الاختيار.. فكانت نبراساً يهتدي بها نساء المسلمين إلى قمة العظماء..

رحم الله فاطمة بنت عبد الملك.

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 17-01-2013 الساعة 01:44 AM
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 17-01-2013, 01:07 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي


الربيع بنت معوذ

أبوها معوّذ بن عفراء ، من كبار أهل بدر .
وزوجها هو إياس بن البكير الليثي ، أحد كبار المهاجرين .
حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم زواجها ، تقول عن زواجها : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عرسي ، فقعد على موضع فراشي هذا ، وعندنا جاريتان تضربان بدف ، وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر ، وقالتا فيما تقولان : وفينا نبي يعلم ما في غد ، فقل : ( أما هذا فلا تقولا ) .
عن محمد بن عمار بن ياسر قال : قلت للربيع بنت معوذ : صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال : يابني لو رأيته لرأيته الشمس طالعة .
قالت : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم ونخدمهم ، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة .
كانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة .
كان عدد من الصحابة يأتونها ويسألونها عما تعرفه من أحكام دينها ، ومن ذلك ما روي في الصحيحين عنها قالت : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار : ( من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه ، ومن أصبح صائماً فليصم ) ، قالت : فكنا نصومه ونصوم صبياننا ، ونجعل لهم اللعبة من العهن – الصوف – فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار .

توفيت الربيع بنت معوذ في خلافة عبد الملك بن مروان سنة بضع وسبعين .

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 17-01-2013 الساعة 01:48 AM
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 17-01-2013, 01:09 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

السيدة آمنة بنت وهب



بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر .
وأمها : كِبَرة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر .
نشأت في أسرة عريقة النسب ، مشهود لها بالشرف والأدب ، وكانت تتسم بالنباهة والبيان ، وتعرف بالذكاء وطلاقة اللسان ، فهي أفضل امرأة في قريش نسباً ومكانة .
كان عبد المطلب سيد قريش وجد الرسول صلى الله عليه وسلم قد نذر لله أن إذا رزقه الله عشرة من الذكور لينحرن أحدهم شكراً لله وتقرباً إليه . وتحقق المرام ، وصار لعبد المطلب عشرة ذكور ، وبادر إلى تنفيذ نذره ، فأقرع بين أولاده ليعلم أيهم سينحر .

وخرج القدح على (عبد الله) ، أحبهم إليه ، فما العمل ؟
لقد أشار عليه وجوه القوم أن يفديه بعشرة من الإبل ، وقـدم الإبل ثم أقرع بينها وبين ولده ، فخرج سـهم (عبد الله) ، فقـالوا لعبدالمطلب : زدها عشراً ثم اقرع ، ففعل ، فخرج سهم (عبد الله) ، وظل يزيد في كل مرة عشراً من الإبل حتى بلغت المائة ، وعندما أقرع بينها وبين ولده ، وقعت القرعة على الإبل ، فسرّ عبد المطلب لذلك سروراً عظيماً ونحر الإبل المائة فداء ولده، وعمت الفرحة قريشاً بنجاة ابن سيدهم عبد المطلب.

وتزوج عبد الله آمنة بنت وهب ، وفي أول ليلة جمعتهما رأت آمنة أنها رأت شعاعاً من النور خرج منها فأضاء الدنيا من حولها حتى تراءت لها قصور بصرى في الشام وسمعت هاتفاً يقول لها : يا آمنة لقد حملت بسيد هذه الأمة .
وبعد أيام سافر زوجها في تجارة إلى الشام وتوفي في رحلته تلك .


ولما جاءها المخاض رأت نوراً ساطعاً خرج منها وملأ ما حولها ولفها مع وليدها ، ولما عرضت عليه ثديها لترضعه أبى فأرسلته إلى البادية ليتم رضاعه ، وعاد إليها بعد عامين ، فربته حتى بلغ السادسة من العمر .
وبينما كانت عائدة من زيارة قبر عبد المطلب وأخـواله بني عدي بني النجـار أدركها المرض وتوفيت في الأبواء بين مكة والمدينة .

رد مع اقتباس
  #87  
قديم 17-01-2013, 01:10 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

أم المنذر سلمى بنت قيس

اسمها : سلمى بنت قيس بن عمرو بن عبيد .
إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم .
أسلمت على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه ودعوته في المدينة حين قدمها قبل النبي صلى الله عليه وسلم .
أخت سليط بن قيس أحد فرسان مدرسة النبوة ، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد أبطال معركة الجسر مع أبي عبيد، حيث استشهد بها سنة أربع عشرة من الهجرة، ولم يكن له عقب .


كانت من النساء اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في نسوة من الأنصار ، تقول : فلما شرط علينا أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا و لا نعصيه في معروف قال : ( ولا تغششن أزواجكن ) ، قالت : فبايعناه ثم انصرفنا ، فقلت لامرأة منهن : ارجعي فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما غش أزواجنا ؟ قالت : فسألته ، فقال : ( تأخذ ماله فتحابي به غيره ) .

وفي غزوة بني قريظة رأى النبي صلى الله عليه وسلم علائم الحيرة مرتسمة في وجه أم المنذر فسألها وقال ( ما لك يا أم المنذر ؟ )، قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله رفاعة بن سموأل كان يغشانا – يزورنا – ولنا به حرمة فهبه لي . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى رفاعة يلوذ بها، فقال : ( نعم هو لك ) . ثم قالت : يا رسول الله إنه سيصلي ويأكل لحم الجزور، فتبسم عليه الصلاة والسلام ثم قال : ( إن يصلي فهو خير لك ، وإن يثبت على دينه فهو شر له ) . ثم أطلقه ، قالت أم المنذر : فأسلم رفاعة.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويأكل عندها ، ويشير إلى أن طعامها ذو بركة وذو نفع ، قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي ناقه – أي متماثل للشفاء – ولنا دوالي معلقة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها ، وقام علي ليأكل ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : ( إنك ناقه ) ، حتى كف علي ، قالت : وصنعت شعيراً وسلقاً فجئت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك ) .
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 17-01-2013, 01:12 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

أم كلثوم بنت عقبة بن معيط


بنت عقبة بن معيط .
من المهاجرات .
أسلمت بمكة ، وبايعت ، ولم يتهيأ لها هجرة إلى سنة سبع .

وكان خروجها زمن صلح الحديبية ، فخرج في إثرها أخوها الوليد وعمارة ، فما زالا حتى قدما المدينة فقالا : يامحمد ، فِ لنا بشرطـنا ، فقالت : أتردني يارسـول الله إلى الكفار، يفتنوني عن ديني ، ولا صبر لي ، وحال النساء في الضعف ماقد علمت ؟ فأنزل الله تعالى : { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنـوهن } . فكـان يقـول : ( آلله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام ! ما خرجتن لزوج ولا مال ؟ ) فإذا قلن ذلك لم يرجعهن إلى الكفار .

ولم يكن لأم كلثوم بمكة زوج ، فتزوجها زيد بن حارثة ، ثم طلقها ، فتزوجها عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له إبراهيم وحميداً ، فلما توفي عنها زوجها تزوجها عمرو بن العاص فتوفيت عنده .
توفيت في خلافة علي رضي الله عنه .
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 17-01-2013, 01:14 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

أميمة بنت خلف


حين بدأت الدعوة الإسلامية تظهر في مكة المكرمة أم القرى كانت أميمة بنت خلف بن أسعد الخزاعية ممن صادفت همسات الإيمان قلبها خالياً فتمكنت منه، حيث حدثها زوجها خالد بن سعيد بن العاص عن إسلامه واتباعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وصدقت، وإليك قصة إسلامها مع زوجها.

كان خالد بن سعيد قد رأى في النوم أنه واقف على شفير النار، فذكر من سعتها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها، ويرى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بحقويه لئلا يقع ، ففزع من نومه فقال : أحلف بالله إن هذه الرؤيا حق. فلقي أبا بكر (رضي الله عنه وأرضاه) فذكر ذلك له فقال أبو بكر : أريد بك خير ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم – فاتبعه ، فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها. وأسلم خالد وحسن إسلامه، ودعا زوجه (أميمة) إلى الإسلام فأسلمت كذلك.

وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده ولم يسلم، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة، فأنبه وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال: أتبعت محمداً وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله اتبعته. فغضب أبو أحيحة ونال من ابنه وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت فوالله لأمنعنك القوت، فقال خالد: إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به. فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به. فانصرف خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلزمه ويكون معه.

ولقد كانت أميمة بنت خلف إلى جانب زوجها بن سعيد، تتحمل الشدائد، وتقهر العذاب بالتضحية، وتتفوق على الحرمان بزاد الإيمان الذي لا ينفد. ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة كان خالد وزوجه أميمة أول من هاجر إليها، وولدت له هنالك ابنه سعيد بن خالد، وابنته أمة بنت خالد التي اشتهرت بكنيتها فيما بعد: أم خالد بنت خالد.

ولبثت أميمة في أرض الحبشة مع زوجها وولديهما بضعة عشرة سنة حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في سفينتين، فقدم بهم عليه، ووجدوا أن رسول الله صلى عليه وسلم قد فرغ من فتح خيبر، وسعدوا بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بعد أن مكثوا في الحبشة طالت فيها غيبتهم وغربتهم.
عاش خالد إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قتل في معركة مرج الصفر في المحرم سنة أربع عشرة، وعملت أميمة رضي الله عنها بوفاة زوجها فصبرت واحتسبت، فكيف لا تفعل ذلك وقد قال الذي قتل خالداً بعد أن أسلم: من هذا الرجل ؟ فإني رأيت نوراً ساطعاً إلى السماء.
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 17-01-2013, 01:15 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

جميلة بنت سعد بن الربيع


نحن الآن مع سيرة صحابية جليلة استشهد أبوها في غزوة أحد ، وكانت أمها حاملاً بها ، ووضعتها بعد عدة أشهر من استشهاد والدها.
إنها جميلة بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما ، والتي اشتهرت بكنيتها (أم سعد).
نشأت رضي الله عنها يتيمة في حجر أبي بكر الصديق رضي الله عنه واقتبست من أخلاقه الكريمة ، ومن خصاله الحسان ما رفع مكانتها ، وطيب سيرتها.


وقد أنزل الله عزل وجل في شأن أم هذه الصحابية وأختيها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ، ذلك أنه لما استشهد سعد بن الربيع في أحد ، جاء أخوه فأخذ ميراث سعد ، وكان لسعد بن الربيع بنتان ، وكان المسلمون يتوارثون على ما كان في الجاهلية ، لأن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث حتى استشهد سعد بن الربيع رضي الله عنه ، فلما أخذ عمهن الميراث كانت عمرة زوج سعد امرأة حازمة عاقلة صابرة ، فساءها ما صنع أخو زوجها ، وفزعت تشكو ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لينطق بحكم الله تعالى ولينقذها وابنتيها من ظلم الجاهلية.


عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، هاتان ابنتا سعد بن الربيع ، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيداً ، وإن عمهما أخذ ما لهما فلم يدع لهما مالاً ، ولا ينكحان إلا لهما مال.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقضي الله في ذلك). فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : (أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن وما بقي فهو لك).

تزوجت أم سعد رضي الله عنها من زيد بن ثابت الأنصاري ، كاتب الوحي والمصحف ، وأحد الأذكياء النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاستفادت أم سعد رضي الله عنها من زيد في فقهه وعلمه ما جعلها في مقدمة العالمات الفقيهات من نسوة الأنصار رضي الله عن الجميع.
وولدت أم سعد لزيد عدداً من الأبناء النجباء هم : خارجة ، وسليمان ، ويحيى ، وعمارة ، وإسماعيل ، وأسعد ، وعبادة ، وإسحاق ، وحسنة ، وعمرة ، وأم إسحاق ، وأم كلثوم.

وهذه الصحابية الجليلة أم سعد هي التي حكت ما حدث لأم عمارة رضي الله عنها في غزوة أحد ، قالت رضي الله عنها : دخلت على أم عمارة رضي الله عنها فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك ، فقالت : خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليّ ، قالت أم سعد : فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور ، فقلت لها: من أصابك بهذا ؟ قالت أم عمارة: ابن قمئة أقمأه الله ، لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومعصب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة. ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان.

رد مع اقتباس
  #91  
قديم 17-01-2013, 01:17 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

عائشة بنت طلحة بن عبيد الله


إبنت عبيد الله التيمية ، ابنة أم كلثوم أخت أم المؤمنين عائشة .
تزوجها ابن خالها عبد الله بن عبد الرحمن الصديق .
ثم تزوجت بعده أمير العراق مصعب بن الزبير ، فأصدقها مصعب مائة ألف دينار .
عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : اجتمع في الحجر مصعب وعروة وابن الزبير وابن عمر ، فقال عبد الله بن الزبير : أما أنا فأتمنى الخلافة ، وقال عروة : أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم ، وقال مصعب : أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين ، وقال عبد الله بن عمر : أما أنا فأتمنى المغفرة .

قال : فنالوا كلهم ما تمنوا ، ولعل ابن عمر قد غفر الله له .
قيل : كانت أجمل نساء زمانها وأرأسهن .
لما قتل زوجها مصعب بن الزبير تزوجها عمر بن عبيد الله التيمي فأصدقها ألف ألف درهم .

وفدت على هشام بن عبد الملك فاحترمها ووصلها بجملة كبيرة .
عن إبراهيم أن عائشة بنت طلحة قالت : إن تزوجت مصعباً فهو عليها كظهر أمها ، فتزوجته ، فسألت عن ذلك فأمرت أن تكفر ، فأعتقت غلاماً لها ثمن ألفين .


بقيت إلى قريب من سن عشر ومائة بالمدينة .



رد مع اقتباس
  #92  
قديم 17-01-2013, 01:23 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

الفريعة بنت مالك


بن سنان ، الخدرية
أبوها مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري
أخوها الشقيق سعد بن مالك بن سنان ، أبو سعيد الخدري

أخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري ، من أهل بدر
أخوها الشقيق سعد بن مالك بن سنان ، أبو سعيد الخدري
أخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري ، من أهل بدر
توفي زوجها سهل بن رافع بن بشير الخزرجي حين خرج في طلب عبيد له ، فغدروا به وقتلوه قرب المدينة المنورة ، وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تمكث في بيتها أربعة أشهر وعشراً ، فامتثلت ، فلما تمت عدتها خلف عليها سهل بن بشير بن عنبسة الأنصاري .


حضرت بيعة الرضوان في السنة السادسة من الهجرة .

رد مع اقتباس
  #93  
قديم 17-01-2013, 01:25 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

أم عطية الأنصارية


أم عطية الأنصارية، واحدة من فاضلات نساء الصحابة، وواحدة ممن أثرين تاريخ النساء بأعمال طيبة في الجهاد والفقه ورواية الحديث.
اسمها: نسيبة بنت الحارث الأنصارية، من كبار نساء الصحابة.
أسلمت مع السابقات من نساء الأنصار، وفي ساحات الوغى وتحت ظلال السيوف كانت رضي الله عنها تسير في ركب الجيش الغازي ، تروي ظمأ المجاهدين ، وتأسو جراحهم ، وترقأ دمهم ، وتعد طعامهم.
عن أم عطية رضي الله عنها قالت: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى.

وفي غزوة خيبر كانت أم عطية رضي الله عنها من بين عشرين امرأة خرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتغين أجر الجهاد.
وأم عطية هي التي غسلت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن أم عطية رضي الله عنها قالت : لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه قال : (اغسلنها وتراً ، ثلاثاً أو خمساً ، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ، فإذا غسلتنها فأعلمنني) فلما غسلناها أعطانا حقوه ، فقال : (أشعرنها إياه).
وقد كانت أم عطية تغسل من مات من النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ طلباً للمثوبة والأجر من الله تعالى.
وقد كانت أم عطية رضي الله عنها فقيهة حافظة، لها أربعون حديثاً، منها في الصحيحين ستة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديث.
وقد أخرج أحاديثها أصحاب السنن الأربع، وروى عنها أنس بن مالك رضي الله عنه من الصحابة، وروى عنها من التابعين محمد بن سيرين، وأخته حفصة بنت سيرين، وأم شراحيل، وعلي بن الأقمر، وعبد الملك بن عمير ، وإسماعيل بن عبد الرحمن.
وحديثها في غسل آنية رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهور في الصحيح، كما ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة. وكان جماعة من التابعين يأخذون ذلك الحكم.
وهي القائلة : (نهينا عن اتباع الجنازة ، ولم يعزم علينا).
وقد انتقلت أم عطية رضي الله عنها في آخر عمرها إلى البصرة ، واستفاد الناس من علمها وفقهها، فكان جماعة من الصحابة والتابعين يأخذون عنها غسل الميت.

وعاشت إلى حدود سنة سبعين ، رضي الله عنها وأرضاها.
رد مع اقتباس
  #94  
قديم 17-01-2013, 01:26 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب


أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية، شقيقة الحسن والحسين ، ولدت في حدود سنة ست من الهجرة، ورأت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم ترو عنه شيئاً .
خطبها عمر بن الخطاب وهي صغيرة ، فقيل له : ما تريد إليها ؟ قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) . وروى عبد الله بن أسلم بن أسلم عن جده أن عمر تزوجها فأصدقها أربعين ألفاً .
قال أبو عمر بن عبد البر : قال عمر لعلي : زوجنيها أبا حسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد ، قال : فأنا أبعثها إليك ، فإن رضيتها فقد زوجتها – يعتل بصغرها – ، قال : فبعثها إليه ببرد وقال لها : قولي له : هذا البرد الذي قلت لك ، فقالت له ذلك ، فقال قولي له : قد رضيت رضي الله عنك ، ووضع يده على ساقها فكشفها ، فقالت : أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ، ثم مضت إلى أبيها فأخبرته وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء! قال : يا بنية إنه زوجك .
ونقل الزهري وغيره: أنها ولدت لعمر زيداً ، وقيل : ولدت رقية .
قال ابن إسحاق : توفي عنها عمر ، فتزوجها عون بن جعفر بن أبي طالب ثم مات عنها . قال ابن إسحاق : فزوجها أبوها بمحمد بن جعفر فمات ، ثم زوجها أبوها بعبد الله بن جعفر فماتت عنده .
يقال : وقعت هوسة بالليل ، فركب زيد فيها فأصابه حجر فمات منه ، وذلك في أوائل دولة معاوية رحمه الله .

رد مع اقتباس
  #95  
قديم 17-01-2013, 01:28 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

أميمة بنت صبيح


والدة أبي هريرة الدوسي اليماني، سيد الحفاظ الأثبات .
نشأ أبو هريرة يتيماً حيث توفي والده وهو صغير ، وعاش في كنف أمه أميمة بنت صبيح بنت الحارث والتي تعرف بأم أبي هريرة .
قدم أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً في المحرم من سنة سبع للهجرة ولكن أمه رفضت أن تسلم ، وظلت على شركها مدة ، حتى جاء أبو هريرة يوماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه بثه وحزنه وما يؤلمه .
فعن أبي كثير السحيمي قال : حدثني أبو هريرة قال : والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي إلا أحبني ، قلت : وما علمك بذلك ؟ قال : إن أمي كانت مشركة وكنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبى عليّ ، فدعوتها يوماً ، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فأخبرته وسألته أن يدعو لها ، فقال : (اللهم اهد أم أبي هريرة)، فخرجت أعدو أبشرها ، فأتيت فإذا الباب مجاف ، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي فقالت : كما أنت ، ثم فتحت ، وقد لبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله .
قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن ، فأخبرته ، وقلت : ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ، فقال :

( اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحببهم إليهما) .

لقد كانت أم أبي هريرة مثالاً للجود والكرم ، فقد كان أبو هريرة ذات يوم جالساً مع حميد بن مالك بن خثيم في أرض أبي هريرة بالعقيق ، فأتاه قوم ، فنزلوا عنده ، قال حميد : فقال : اذهب إلى أمي فقل :إن ابنك يقرئك السلام ويقول : أطعمينا شيئاً ، قال : فوضعت ثلاثة أقراص في الصحفة وشيئاً من زيت وملح ، ووضعتهما على رأسي ، فحملتها إليهم . فلما وضعته بين أيديهم كبّر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز، بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين : التمر والماء .

رد مع اقتباس
  #96  
قديم 17-01-2013, 01:29 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

ريحانة بنت زيد

بنت عمرو بن خناقة ، من بني النضير ، وقيل : من بني قريظة .
لها زوج منهم يقال له : الحكم ، توفي عنها وهي في ملكه ، وكان محباً لها ومكرماً ، فقالت : لا أستخلف بعده أبداً .

وقعت ريحانة في سبي النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزو بني قريظة ، وكانت ذات جمال ، فاصطفاها لنفسه ، وعرض عليها الإسلام فأبت إلا اليهودية ، فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى ابن سعية وأخبره خبرها ، فقال ابن سعية : فداك أبي وأمي هي تسلم ، وخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها ، وقال لها : لا تتبعي قومك ، فلقد رأيت ما أدخل عليهم حيي بن أخطب ، فأسلمي يصطفيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ، وجعل يشرح لها الإسلام حتى وافقت ودخلت في الإسلام . وانقلب ابن سعية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبشرى ، وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه سمع وقع نعلين فقال: ( إن هاتين لنعلا ابن سعية يبشرني بإسلام ريحانة ) ، وجاء ابن سعية فقال : يا رسول الله قد أسلمت ريحانة ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ، وأمر بإرسالها إلى بيت أم المنذر بن قيس ، فجلست عندها ريحانة حتى حاضت وطهرت من حيضها .

ثم جاءها الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت أم المنذر وقـال لهـا : (إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت ، وإن أحببت أن تكوني في ملكي أطؤك بالملك فعلت) ، واختارت أن يطأها رسول الله صلى الله عليه وسلم بملك اليمين ، فأجابها لذلك .
وفي رواية قالت ريحانة : ... ثم دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتجنبت منه حياء فدعاني فأجلسني بين يديه ، فقال : (إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه) ، فقلت : إني أختار الله ورسوله . فلما أسلمت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشاً ، كما كان يصدق نساءه ، وأعرس بي في بيت أم المنذر ، وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه ، وضرب عليّ الحجاب .

وعن الزهري قال : كانت أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها ، فكانت تحتجب في أهلها ، وتقول : لا يراني أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معجباً بها ، وكانت لا تسأله شيئاً إلا أعطاها ذلك ، فقيل لها : لو كنت سألته بني قريظة لأعتقهم ، فقال : لم يخل بي حتى فرّق السبي .
وروي أنها غارت عليه غيرة شديدة فطلقها تطليقة ، فأكثرت البكاء ، فدخل عليها وهي على تلك الحالة فراجعها .
ولم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة سنة عشر .

وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة ، فدفنها بالبقيع .
وقد جزم خلائق أن ريحانة كانت موطؤة له بملك اليمين .
ورجح الواقدي أمر عتقها وتزويجها في طبقاته ، وهو أثبت الأقاويل
رد مع اقتباس
  #97  
قديم 17-01-2013, 01:31 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

كبشة بنت رافع


كبشة بنت رافع واحدة من المسلمات المجاهدات اللاتي رافقن الرسالة النبوية الشريفة منذ أن أشرقت أنوارها في المدينة المنورة.
وهذه الصحابية الجليلة قدمت للإسلام خدمات عظيمة، ففي بيتها ترعرعت نواة الإسلام ، ومن ثنايا دارها فاحت روائح الطيب في المدينة المنورة كلها ، فانتشر فيها الإسلام ، فكانت بركة وخيراً في الدنيا كلها.
وهذه الصحابية الكريمة هي أم سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته. نعم هي أم من حكم بحكم الله من فوق سبع سموات.
وكانت كبشة زوجة لمعاذ بن النعمان من بني الأشهل، وقد ولدت له سعداً وعمراً وإياساً وأوساً وعقرب وأم حزام.
أسلمت كبشة ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لها أثر كبير في تاريخ نساء الإسلام ، وقد أثرت التاريخ بمواقف رائعة جعلتها من الأوائل في عالم نساء الصحابة ، فما أن سطعت شمس الهداية ، وأشرقت المدينة بنور الإسلام حتى سارعت كبشة – أم سعد – لتساهم بدورها في نصرة الإسلام مهما كلفهاذلك من ثمن.
لقد كانت أم سعد رضي الله عنها من السابقات في مضمار الخير ، حيث كانت أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عامر بنت يزيد بن السكن ، وحواء بنت يزيد بن السكن.

ولقد كان لها رضي الله عنها وقفات إيمانية تدل على جهادها وصبرها ، فقد خرجت في غزوة أحد مع من خرج من النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم – بعد أن وردت الأخبار إلى المدينة باستشهاد عدد من المسلمين ، وكان من بينهم ابنها عمرو بن معاذ رضي الله عنه لكن الأم المجاهدة كانت ترجو سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبلت مسرعة نحو أرض المعركة ، فلما علمت بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمدت الله تعالى واعتبرت مصيبتها هينة.
وكان عمرو بن معاذ رضي الله عنه يجالد في صفوف المشركين حتى لقيه ضرار بن الخطاب فقتله وكان يومئذ ما يزال على شركه.

ومن مواقف الصبر والجهاد لهذه الصحابية الجليلة موقفها يوم الخندق حين كانت مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما في حصن بني حارثة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق قد رفعوا الذراري والنساء في الحصون مخافة العدو عليهم ، قالت عائشة رضي الله عنها : فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة – قصيرة – قد خرجت منه ذراعه كلها ، وفي يده حربة يرفل بها وهو يرتجز بيتاً من الشعر لحمل بن سعدانة الكلبي ويقول :
لبثت قليلاً يشهد الهيجا حَمَل لا بأس بالموت إذا حان الأجل

فقالت أم سعد رضي الله عنها : الحق يا بني فقد والله أخرت ، وبهذه الكلمات تظهر لنا شجاعة أم سعد وحرصها على ابنها أن لا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رد مع اقتباس
  #98  
قديم 17-01-2013, 01:42 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

زَرْقَاءُ اليَمَامَةِ

هي فَتاةٌ عَرَبيَّةٌ عاقِلَةٌ جَميلَةٌ، وكانتْ عَيْناها أجْملَ ما فيها، كانَتْ تَرى بِهمِا الأشياءَ مِنْ خِلالِ مَسافاتٍ بَعيدَةٍ جدّاً، والنّاسُ يُعْجَبونَ مِنْ قُوَّةِ نَظَرها، وَكانَتْ بِلادُها تُسَمّى اليَمامَة، فَسُمِّيَتِ الفَتاةُ ."زَرْقاءُ اليمامِةِ ".

وَفي هذِهِ البِلادِ عُيونُ ماءٍ كثيرَةٌ، وَبَساتينُ جَميلَةٌ وَفي وَسَطِها قَلْعَةٌ عالِيَةٌ عَلى جَبَلٍ مُرْتَفِعٍ.

صَعِدَتِ الزَّرْقاءُ يَوْماً إلى القَلْعَةِ وَنَظَرَتْ فَرَأتْ شَيْئاً عَجَباً.
رَأََتْ مِنْ بَعيدٍ شَجَراً كَثيراً يَمْشي وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَكانٍ إلى مَكانٍ، فَنادَتْ رَئيسَ قَوْمِها، وَقالَت: "أرى شَيئاً عَجَباً، أرى شَجَراً كَثيراً يَمْشي وَيتَنَقَّلُ " فَعَجبَ النّاسُ، وَقالوا : "الشَّجَرُ يَمْشي يا زَرْقاءُ ! هذا شيءٌ لَمْ نَرَهُ ولا نَقْدِرُ أَنْ نُصَدِّقُهُ، انْظُري. أعيدي النَّظَرَ . حقِّقي " .
ما أعادَتِ النَّظَرَ، ثُمَّ قَالَتْ :
"كَما أراكُم بِجانِبي أرى الشَّجَرَ مِنْ بَعيدٍ يمْشي " .
وَقالَ واحِدٌ مِنْ أهْلِها: "رُبَّما جاءَ إلى تِلْك البِلاد سَيْلٌ شَديدٌ، فَقَلَعَ الشًَّجَرَ مِنْ مَكانِهِ وَحَمَلَهُ لِذا تراهُ الزَّرقاءُ يَسيرُ " .

أعادَتِ النّظرَ، وَقَالَتْ : "لا ..بَلْ أراهُ الآنَ أوْضَحَ مِمّا كُنْتُ أراهُ، أرى تَحْتَ الشّجرِ رجالاً سائرينَ وَراكبين، والشّجَرُ مَعَهُم يَسيرُ "، فَنَظَروا هُمْ ثُمَّ قالوا: " لا يا زَرْقاءُ الجَميلةُ، أَخْطَأَ نَظَرُكِ هذِهِ المرًّة، وَخَدَعَتْكِ عَيْنُك ".
قالَتْ : " لا بَلْ أرى ذلِك كَما أراكُم بجانبي ".
رد مع اقتباس
  #99  
قديم 17-01-2013, 01:47 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

معاذة بنت عبد الله
السيدة العالمة
أم الصهباء ، العدوية ، البصرية ، العابدة .
زوجة السيد القدوة صلة بن أشيم .
لما أهديت معاذة إلى صلة أدخله ابن أخيه الحمام ، ثم أدخله بيت العروس بيتاً مطيباً ، فقام يصلي فقامت تصلي معه ، فلم يزالا يصليان حتى برق الصبح ، قال : فأتيته فقلت له : أي عم أهديت إليك ابنة عمك الليلة فقمت تصلي وتركتها ؟ قال : إنك أدخلتني بيتاً أول النهار أذكرتني به النار ، وأدخلتني بيتاً آخر النهار أذكرتني به الجنة ، فلم تزل فكرتي فيهما حتى أصبحت .


البيت الذي أذكره به النار هو الحمام ، والبيت الذي أذكره به الجنة هو بيت العروس .
بلغنا أنها كانت تحيي الليل عبادة ، وتقول : عجبت لعين تنام ، وقد علمت طول الرقاد في ظلم القبور .
ولما استشهد زوجها صلة وابنها في بعض الحروب ، اجتمع النساء عندها ، فقالت: مرحباً بكن إن كنتن جئتن للهناء ، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن .
وكانت تقول : والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربي بالوسائل ، لعله يجمع بيني وبين أبي الشعثاء وابنه في الجنة .




توفيت سنة ثلاث وثمانين .
رد مع اقتباس
  #100  
قديم 17-01-2013, 01:54 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

زبيدة بنت جعفر زوجة هارون الرشيد
اسمها ونسبها:
هي زبيدة بنت جعفر بن المنصور الهاشمية العباسية، أم جعفر زوجة هارون الرشيد، وبنت عمه، أم الأمين العباسي. اسمها أمة العزيز، وغلب عليها لقبها زبيدة قيل: كان جدها المنصور يرقصها في طفولتها ويقول: يا زبيدة ! فغلب عليها الاسم. وينسب إليها عين زبيدة في مكة التي جلبت إليها الماء من أقصى وادي نعمان شرقي مكة، وأقامت له الأقنية حتى أبلغته مكة.

حياتها:
تزوجت هارون الرشيد سنة 165هـ، وكان ذلك في خلافة المهدي ببغداد. كانت تحب ابنها محمد الأمين حباً جما. وهذا جعلها تهيئ له الخلافة من بعد أبيه. لكن الرشيد كان يهيئ ويريد أن يكون خليفة المسلمين من بعده ابنه المأمون. ولكن زبيدة لم توافق على ما كان يريد الرشيد فغضبت منه وذهبت إليه تعاتبه على هذا الأمر الذي كان يريد . وعندما أخذت تعاتبه قال لها الرشيد: "ويحك إنما هي أمة محمد ورعاية من استرعاني الله تعالى مطوقاً بعنقي وقد عرفت ما بين ابني وابنك . ليس ابنك يا زبيدة أهلاً للخلافة ولا يصلح للرعية ". فقالت: ابني والله خير من ابنك وأصلح لما تريد ليس بكبير سفيه ولا صغير فيه، أسخى من ابنك نفساً، وأشجع قلباً.
فقال الرشيد: ويحك إن ابنك لأحب إلى لأنها الخلافة لا تصلح إلا لمن كان لها أهلاً وبها مستحقاً ونحن مسؤلون عن هذا الخلق ومأخوذون بهذا الانام، فما أغنانا أن نلقى الله بوزرهم وننقلب إليه بإثمهم فاقعدي حتى أعرض عليك ما بين ابني وابنك .
أجرى هارون الرشيد الاختبار بين الأمين والمأمون فاستدعى المأمون أولاً. ولما وصل إلى باب المجلس سلم على أبيه ثم وقف طويلاً مطأطأ الرأس، حتى أذن له الرشيد بالجلوس والكلام . جلس وحمد الله تعالى ثم استأذن الرشيد بأن يقترب فأذن له بذلك. اقترب وقبل أطرافه ويدي زبيدة، ثم رجع إلى مكانه وحمد الله على رضى أبيه حسن رأيه فيه. فقال الرشيد: يا بني إني أريد أن أعهد إليك عهد الإمامة وأقعدك مقعد الخلافة فإني قد رأيتك لها أهلاً وبها حقيقاً. فبكى وصاح المأمون يسأل الله العافية لوالده. ثم قال: يا أبتاه أخي أحق مني وابن سيدتي و لا أخال إلا أنه أقوى على هذا الأمر مني وأشد استطلاعا عرض الله لك ما فيه الرشاد والخلاص، وللعباد الخير والصلاح . ثم أستأذن للخروج فأذن له الرشيد.
وبعد ذلك استدعى الرشيد ابنه الأمين فأول ما فعله الأمين أن دخل على أبيه دون أن يستأذن وهو يتبختر في مشيته حتى وصل إلى كرسي العرش إلى أبيه. فبدأ الرشيد بسؤاله: ما تقول يا بني أن أعهد إليك. فرد على الفور: ومن أحق بذلك مني يا أمير المؤمنين؟ فصرفه أمير المؤمنين هارون الرشيد وقال لزبيدة: كيف رأيت؟ فقالت: يا أمير المؤمنين: أبنك أحق بما تريد. فرد الرشيد: فإذا أقررت بالحق وأنصفت فأنا أعهد إلى ابني ثم إلى ابنك.
وهناك أيضاً ما يدل على حبها الكبير لأبنها فقد بعثت ذات يوم بجاريتها إلى مدرس ابنها الكسائي الذي كان يقسو عليه. فقالت له الجارية ما أمرتها زبيدة أن تقوله وهو: ترفق بالأمين فهو ثمرة فؤادي و قرة عيني وأنا أرق عليه رقة شديدة. والدليل الآخر على حبها للأمين عندما توفيت الفطيم زوجة الأمين حزن عليها حزناً شديداً وبلغ أم جعفر زبيدة بذلك فقالت إلى أمير المؤمنين. فذهبت إليه فاستقبلها. و قال لها: يا سيدتي ماتت فطيم .
فقالت:نفسي فداؤك لا يذهب بك اللهف ففي بقائك ممن قد مضى خلف
عوضت موسى فهانت كل مرزئة ما بعد موسى على مفقودة أسف
و قالت له: أعظم الله أجرك ووفر صبرك وجعل العزاء عنها ذخرك أما الأمين فكان يرد على حنان وعطف أمه بتعظيمها وتبجيلها . وكانت الشجاعة من صفات الأمين والدليل على ذلك ما قاله لزبيدة عندما كان العدو محيطاً به: إنه ليس بجزع النساء وهلعهن عقدت التيجان، والخلافة سياسة لاتسعها صدور المراضع وراءك .
وقالت زبيدة في رثائه:
أودى بألفين من لم يترك الناسا فامنح فؤادك عن مقتولك الباسا
لما رأيت المنايا قد قصدن له أصبن منه سواد القلب والراسا
فبت متكئــأً ارعى النجوم له اخال سنته في الليل قرطاسا
والموت كان به والهم قارنه حتى سقاه التي أودي بها الكاسا
رزئته حين باهيت الرجال به وقد بنيت به للدهر آساسا
فليس من مات مردوداً لنا أبداً حتى يرد علينا قبله ناسا

وفي أن زبيدة أمرت أبو العتاهية بكتابة أبيات على لسانها للمأمون

ألا إن صرف الدهر يدني ويبعد ويمتع بالآلاف طورا ويفقد
أصابت بريب الدهر مني يدى فسلمت للاقدار والله أحمد
وقلت لريب الدهر إن هلكت يد فقد بقيت والحمد لله لي يد
إذا بقي المأمون لها فالرشيد لي ولي جعفر لم يفقدا ومحمد
وعند قراءة المأمون للأبيات أرسل في الطلب إليها وقال لها: من قائل هذه الأبيات ؟ قالت : أبو العتاهية. قال: وكم أمرت له؟ قالت: عشرون ألف درهم. قال: وقد أمرنا له بمثل ذلك. واعتذر إليها من قتل أخيه محمد. وقال: لست صاصيه ولا قاتله؟ فقالت: يا أمير المؤمنين إن لكما يوما تجتمعان فيه وأرجو أن يغفر الله لكما إن شاء الله. وأخذ المأمون يزيد في كرمه على زبيدة وأسرتها فكان يعطيها كل سنة مائة ألف دينار وألف ألف درهم . وكانت تعطي أبا العتاهية مائة دينار وألف درهم . وأن نسيته سنه كتب إليها يقول:
خبروني ان في ضرب السنه جددا بيضا و صفرا حسنه
سككا قد أحدثت لم أرها مثل ما كنت أرى كل سنه
فكانت ترد زبيدة و تقول: إنا لله أغفلناه فوجهت إليه بوظيفة.

صفاتها وأعمالها:
قال ابن بردي في وصفها: أعظم نساء عصرها ديناً وأصلاً وجمالاً وصيانة ومعروفاً ، لقد كانت زبيدة سيدة جليلة سخية لها فضل في الحضارة والعمران والعطف على الأدباء والأطباء والشعراء. ومن صفاتها أيضا أنها كانت ذات عقل وفصاحة ورأي وبلاغة. ومثال فضلها في العمران عندما حجت بيت الله تعالى سنة 186 هجرية، أركت ما يعانيه أهل مكة من تعب في سبيل الحصول على ماء للشرب فدعت خازن أموالها وأمرته أن يجمع المهندسين والعمال من أنحاء البلاد. وقالت له: اعمل ولو كلفت ضربة الفأس ديناراً . فاحضر خازن المال أكفأ المهندسين ووصلوا إلى منابع الماء في الجبال. ثم أوصلوه بعين حنين بمكة. فأسالت الماء عشرة أميال من الجبال ومن تحت الصخر ، ومهدت الطريق للماء في كل خفض وسهل وجبل وعرفت العين باسم عين الشماش. وأقامت الكثير من البرك والمصانع والآبار والمنازل على طريق بغداد إلى مكة أيضاً، كما بنت المساجد والأبنية في بغداد كذلك.
وهناك وصف اليافعي لعين الشماش في القرن الثامن للهجرة فقال:" إن آثارها باقية ومشتملة على عمارة عظيمة عجيبة مما يتنزه برؤيتها على يمين الذاهب إلى منى من مكة ذات بنيان محكم في الجبال تقصر العبارة عن وصف حسنه وينزل الماء منه إلى موضع تحت الأرض عميق ذي درج كثيرة جداً لا يوصل إلى قراره إلا بهبوط كالبير يسمونه لظلمته يفزع بعض الناس إذا نزل فيه وحده نهاراً فضلاً عن الليل.
ومن الأطباء الذين كانت تعطف عليهم جبريل الذي منحته راتباً شهرياً، وقدره خمسون ألف درهم. وكانت صاحبة اليد البيضاء بعطفها على الفقراء والمساكين .
وقدر لها مئة جارية يحفظن القرآن. ويقال إنه من شدة قراءتهم للقرآن كان يسمع لهم في قصرها دوي كدوي النحل. وقد كان لها الدور الكبير في تطور الزي النسائي في العصر العباسي.
وهناك حادثة تدل على فصاحة الكلام. وهي أن بعث إليها مرة من أحد عمالها كتاب فردته إليه وبه ملاحظة تقول: (أن اصلح كتابك وإلا صرفناك) فتعجب العامل لذلك وأقلقه الأمر، لأنه لم يستطع معرفة موضع الخطأ. وعرض كتابه على أصحاب الفصاحة والبلاغة فقالوا له : إنك تدعو لها في كتابك وتقول: أدام الله كرامتك، وذلك دعاء عليها وليس لها؛ لأن كرامة النساء بدفنهن فعرف العامل الخطأ وأصلحه. ثم عاد وأرسله لها فقَبِلته.
وكانت زبيدة أول من اتخذ الآلة من الذهب والفضة المكللة بالجوهر. وهي أول من اتخذ الشاكرية والخدم والجواري يختلفون على الدواب في جهاتها ويذهبون برسائلها وكتبها. وهي أيضاً أول من اتخذ القباب من الفضة والآبنوس والصندل والكلاليب من الذهب والفضة ملبسة بالوشي والسمور وأنواع الحرير الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق.

وفاتها:
توفيت في بغداد في جمادى الأول سنة 216 هجرية الموافق 831م . رثاها مسلم بن عمرو الخاسر الشاعر البصري.
تحليل بعض شعر زبيدة:
تدور هذه الأبيات حول رثاء زبيدة لابنها الأمين
أودى بألفين من لم يترك الناسا فامنح فؤادك عن مقتولك الباسا

ففي الشطر الأول من البيت توضح الشاعرة شجاعة وبسالة ابنها وذلك في قتل ألفا شخص والكلمة الدالة على شجاعة ابنها وتؤكد على شجاعة كلمة ((الناسا)) وهذا يدل على بسالة وشجاعة ابنها في المعركة وعدم تركه لأي عدو. أما في الشطر الثاني فالشاعرة تخاطب و تطلب من ابنها المقتول مسامحة قاتله ومن قلبه وهو أخيه. والكلمة الدالة على طلب المسامحة (( فامنح )) وكلمة ((الباسا)).
لما رأيت المنايا قد قصدن له أصبن منه سواد القلب و الراسا
أما في البيت الثاني فتوضح الشاعرة مشاعر الحزن والألم وهي ترى الموت القريب من ابنها وهو يتجه نحوه، وهي غير قادرة على فعل أي شيء وسهام الموت هذه قد أصبن من المأمون وسط القلب والرأس والكلمة التي تدل على مكان الإصابة " سواد القلب والراسا. ولقد أحسن القاتل في اختيار موقع هدف فهذين المكانيين يصعب على الشخص أن ينجو إذا أصيب فيهما.
فبت متكئا أرعى النجوم له أخال سنته في الليل قرطاسا
أما في هذا البيت فالشاعرة تصور حالها بعد مقتل ابنها ففي الشطر الأول من البيت تقول الشاعرة أنها أصبحت تراقب النجوم وهي تفكر فيه وكلمة ( متكئا ) تدل على كثرة الوقوف و عدم احتمال الوقوف ثم الاتكاء والاستناد . أما في الشطر الثاني تصور الشاعرة و تشبه رؤيتها إليه في نومه مثل القرطاس و هذا في مخيلتها فقط من كثرة الانتظار .

والموت كان به والهم قارنه حتى سقاه التي أودي بها الكاسا
في هذا البيت توضح الشاعرة و تصف حياة ابنها و تقول أن الموت كان مصيره عند ما خلق و الهم و الحزن من أقرانه الذين لا يفارقونه حتى ذاق مرارة الموت وشرب من كأسها ويقصد من الشطر الثاني وهو شرب كأس الموت .
رزئته حين باهيت الرجال به وقد بنيت به للدهر آساسا
أما في البيت الثاني فتقول الشاعرة ما فعل لها ابنها وما فعلته هي له. في الشطر الأول توضح الشاعرة حب ابنها إليها ومساعدته لها في مصائبها حتى أصبحت تتفاخر به و تقارنه بين الرجال وهو أفضلهم و كلمة (( باهيت )) تدل على الافتخار والاعتزاز بابنها بين الرجال . أما في الشطر الثاني ما الذي قد أعدته له.لقد مهدت إليه العرش وعملت على إرضاء أبيه منه للوصول للخلافة. لكن ما قد تصورته وما توقعته لم يتحقق . وهنا ينطبق عليها المثل تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
فليس من مات مردوداً لنا أبداً حتى يرد علينا قبله ناسا
أما في البيت الأخير فتؤكد حقيقة معروفة. في الشطر الأول تقول إنه ما من ميت يرد مرة أخرى إلى أهله مهما فعلوه لإعادته وكلمة أبدا تدل على تأكيد عدم الرجوع مرة أخرى. في الشطر الثاني تقول الشاعرة أن ليس من الممكن رجوع من مات ولو أنه ممكن كان يرد من مات قبله وبكت عليهم .

الخصائص:
لقد أكثرت الشاعرة من استخدام الأفعال الماضية مثل (رأيت) و(سقاه) وهي أفعال تفيد الثبوت. وهناك في القصيدة تقديم للجار والمجرور (وقد بنيت له للدهر آساسا) وهذا يدل على أهمية المتقدم . واستخدمت أيضاً أسلوب التأكيد الذي يؤكد فكرتها ويدعمها. وأسلوب الشاعرة أسلوب إنشائي وهو الخطاب . وهناك أيضاً تكرار لبعض الألفاظ مثل (الموت).

الخاتمة :
في نهاية بحثي أتمنى أن أكون قد وفقت في إعطاء زبيدة بعض حقها من التعريف؛ لإننا هنا أمام شخصية قوية تمثل المرأة المسلمة في تحملها للمصاعب والكوارث. وزبيدة التي أحبت ابنها حباً جما لم ترد على من قتله بالمثل معتبرة ذلك القاتل بمحل ابنها. وإن لها صفات ميزتها عن غيرها من النساء في ذلك العصر فصاحة اللسان والبلاغة .وأيضاً إسهاماتها التي ما تزال باقية إلى وقتنا الحاضر وسوف تبقى . شخصية مثلها يجب أن يكتب عنها المزيد من المؤلفين ويسلطوه عليها الضوء.
رد مع اقتباس
  #101  
قديم 17-01-2013, 01:55 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

الخيزران بنت عطاء

اسمها ونسبها :
الخيزران امرأة عاشت عظيمة، وقدمت الكثير للناس أولا ولابنها ثانيا، كان ولدها موسى الهادي خليفة، وكان يبدي لها في بادئ الأمر الطاعة حتى إنها كانت تتدخل في أمور خلافته ، وكان لها سلطة عليه، ونظرا لهذه السلطة في أمور الخلافة فقد طمع الناس فيها، فقد كانوا ينهالون عليها بشكل كبير، لتلبي طلباتهم عند ولدها الهادي حتى قال فيها أبو المعافي :
يا خيزرانُ هناك ثم هناك إن العباد يسوسهم ابناكِ

الخيزران وسياسة الحكم :
وذات يوم طلبت الخيزران من ولدها الهادي أن يولي خاله اليمن لكن الهادي خيرهما ما بين طلاقه من ابنه خاله إذ إنه كان متزوجا بها، وما بين ولاية خاله اليمن، فطلب من رسوله الذي لم يفهم عليه أن يبلغهما هذا الكلام، فأبلغها الرسول ونظرا لسوء فهمه للرسالة من أن الخيزران وخاله اختارا ولاية اليمن، فقام الهادي بدورة وطلق وزوجته التي هي ابنه خاله.
وفي أحد الأيام كلمت الخيزران ولدها الهادي، وطلبت منه أمرا ، ولكن الهادي سكت عنها، ولم يجبها وأصرت الخيزران على أن تسمع الرد من الهادي، إلا انه غضب ولم يجبها، وبعد هذا الموقف أقسم الهادي ألا يقبل لها طلبا ولا يسمع لها رأيا، وهي بدورها أقسمت ألا تطلب منه شيئا، والجدير بالذكر أن الموضوع في ذلك اليوم كان يخص عبد الله بن مالك والخيزران، إذ كانت قد وعدته أن تقضي له حاجته عند ولدها الهادي .
وبعد هذا الموقف افترق كل من الأم والابن، واستقر الحقد في قلب الهادي اتجاه أمه لدرجة انه أرسل لها بلحم مسموم إلا أن الخادمة أشعرت الطباخة بذلك ونجت الخيزران من الموت في ذلك اليوم،
ولكن الخيزران لم تسكت عن عدوها ، ولدها فلذة كبدها وقررت ن تنتقم منه فطلبت من أحدهم أن يدس السم له ونجحت بذلك فأتى الهادي الموت، وبذلك انتهت المعركة بين الأم والابن.
وعندما سمعت الخيزران بخبر وفاه الهادي قالت في بادئ الأمر: ما افعل، فطلبت منها خادمتها أن تذهب إليه، وتنسى كل الحقد والغضب، فقامت الخيزران وهمت للوضوء وصلت عليه. وبعد هذه الحادثة ذهبت الخيزران للحج ، وعندما انتهت منه رأت أبا دلامة يصيح عندها، وتبين لها بعد ذلك أنه يريد جارية من جواريها؛ لتقوم بخدمته نظرا لأنه رجل كبير في السن، فلبت طلبه.

وفاتها :
توفيت الخيزران ليله الجمعة سنة 173هـ. وقد صلى عليها الرشيد، وعندما خرج ُوضع له كرسي ليجلس عليه، فدعا الفضل بن الربيع ودفع إليه الخاتم قائلا: كنت أهم أن أوليك فتمنعي أمي فأطيعيه.
رد مع اقتباس
  #102  
قديم 17-01-2013, 02:02 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

نسيبة القرن العشرين


زينب الغزالي الجبيلي..

شامخة كالطود ... تزيدها الرياح كبرياء .. والعواصف جرأة .. وهجمات الباطل ثباتاً على مبدأ الحق .. نبتت كبرعم أخضر سقتها العناية الإلهية من ينابيع الإسلام فكبرت واشتد عودها صلابة.. تقاوم به السياط بصدق من اشترى الآخرة بآلام الدنيا..

إنها زينب الغزالي الجبيلي.. العربية الأصل.. وصاحبة النسب القرشي إذ يتصل نسبها من جهة أبيها بالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. صاحبة اللسان الفصيح والحجة القوية حتى في أحلك الظروف وأكثرها إيلاماً.. سارت في رحلة الحياة موقنة أن ما أصابها لم يكن ليخطئها وما أخطأها لم يكن ليصيبها.


ولدت زينت الغزالي في 2 يناير عام 1917م بإحدى قرى محافظة الدقهلية في مصر.. كان والدها من علماء الأزهر الشريف فرباها على حب الخير والفضيلة.. نمى لديها استعداداً فطرياً لقول الحق وصدق الحديث ورفض الظلم والتصدي له بسلاح الإيمان بالله.. أرادها والدها أن تكون مثل الصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية.. وكان دؤوباً على تسميتها بهذا الاسم.. راغباً في تعويد ابنته الصغيرة على حب الجهاد والذود عن الإسلام.. فصنع لها سيفاً من خشب.. وكان يخط لها دائرة على الأرض لتقف في وسطها ثم يقول لها : اضربي أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فكانت تضرب في حركات وهمية يميناً وشمالاً أماماً وخلفاً لتتربى زينب على ذكرى أناس تطهرت قلوبهم فقويت أجسادهم بنور الإسلام.. وتصاغرت أمامهم مفاتن الدنيا حين عاشت الجنة في قلوبهم فهانت أجسادهم في سبيل الله.. وتاقت أرواحهم لنصرة دينه.. غير أن فرحة زينب الغزالي لم تكتمل إذ مات والدها وهي في سن العاشرة فأحست بضياع أحلامها أمام وفاة من رسم لها طريق الله لتنتقل زينب مع أمها إلى القاهرة حيث يقيم إخوتها فيرى أخوها الأكبر في شخصها الصغير جرأة وقوة يقرر معها أنها لن تكمل تعليمها !!!


لم تجد زينب بداً من طاعة أوامر أخيها الأكبر رغم عدم رضاها بهذا الموقف الذي تتداخل فيه التقاليد مقحمة نفسها فتغلق على فتياتنا أبواب العلم بمنظور خاطئ يراد به المحافظة على عفة الفتاة .. فصبرت على هذا القرار منتظرة الفرج من أقدار السماء .. وفي ظل أيام الانتظار اقتنت زينب العديد من الكتب التي ملأت حياتها وآنست وحدتها .. فحفظت العديد من مقاطع كتب عائشة التيمورية عن المرأة.. وكان هذا بمساعدة شقيقها الأصغر علي الغزالي الذي كان يرى ضرورة تعليمها.. حتى جاء اليوم الذي قررت فيه أقدار السماء أن تعيد زينب إلى خطوات التعليم حين خرجت من منزلها في حي شبرا وكان عمرها اثنتي عشرة سنة.. فرأت مدرسة خاصة للبنات فما كان منها إلا أن طرقت بابها قائلة لبواب المدرسة : جئت لمقابلة مدير المدرسة، فسألها وقد بدت له طفلة صغيرة عن سبب المقابلة، فأردفت له قائلة بكل فخر واعتزاز: أنا السيدة زينب الغزالي الشهيرة بنسيبة بنت كعب المازنية ولدي موعد معه.. فأدخلها البواب وقد ازداد دهشة من فصاحة هذه السيدة اليانعة.. ولما وصلت إلى مدير المدرسة بادرته قائلة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أنا السيدة زينب الغزالي الشهيرة بنسيبة بنت كعب المازنية ، فدهش المدير ولكنه أصغى إليها بقلب المعلم الذي يتنبه لطلاقة تلميذة وحسن مدخلها ، فقال لها : وماذا تريدين يا سيدة زينب أو يا سيدة نسيبة ؟.. فروت له قصتها مع شقيقها الأكبر وطلبت منه أن يقبلها تلميذة في مدرسته ، فأعجب المدير بفصاحتها وذكائها وحسن حوارها ، ثم أجرى لها اختباراً في بعض الأسئلة فأجابته بثقة عندها طلب منها أن يأتي شقيقها الأصغر ليعتمد انتظامها في المدرسة ..


وهكذا عادت زينب إلى معين العلم تنهل منه بفصاحة وبلاغة تجتاز سنوات التعليم لتثبت للجميع أن الله وهبها إبداعاً يستحق أن يجد ماءً عذباً يغذيه .. فقد ملكت منطق العقل والحجة في قبول البراهين.. ترفض أمامه كل ما يرفضه العقل من نظريات قد تسكن عقول الناس فتحرك بصماتهم دون أن يدركوا صحتها من خطئها .. وبعد حصولها على الثانوية العامة انضمت للاتحاد النسائي الذي تزعمته في تلك الآونة هدى شعراوي والذي كان وقتها صوتاً عالياً يطالب المجتمع بحقوق المرأة لكنه أرادها ضمن شعارات رنانة جوفاء سعت للمساواة مع الرجل ضمن معايير وطرائق وصلت إلى عالمنا العربي مستوردة من أراضي الغرب الذي بات يورد لنا غثه وسمينه لنبتلعه بأفواهنا وعقولنا دون أن نكلف أنفسنا عناء التمحيص في خيره وشره.. فخرجت بذلك المرأة من مطالبها بحقوقها الضائعة والتي غيبتها جهالة المجتمعات العربية حين تناست أن الإسلام منح المرأة تلك الحقوق عبر كتاب الله وسنة رسوله الكريم لتطالب بها عبر منابر أوروبية سعت لتقييد المرأة لا لتحريرها بسلاسل المساواة مع الرجل .. تسرق منها حقوقها لتهبها عبودية وخضوعاً في عالم الإباحية ومستنقع الانحلال .. فشاءت أقدار السماء لزينب الغزالي أن تكون لساناً فصيحاً يخطب لأجل حقوق المرأة في منابر تغطي نواياها السيئة بأقنعة الحقوق !!!


فقد خاضت في سنوات حياتها الأولى نقاشات كثيرة ضد الأزهر من أجل الاتحاد النسائي تكافح ببسالة لنيل حقوق المرأة مؤمنة بكل الشعارات التي نادى بها الاتحاد النسائي.. إلا أنها لم تخرج عن قناعاتها الإسلامية بأن يكون هذا التحرر ضمن الإطار الإسلامي.. وقد لفت هذا الأمر نظر علماء الأزهر وشعروا أن هذه الخطيبة المفوهة مبهورة بشعارات حقوق المرأة ضمن الاتحاد النسائي بما لديها من مقدرة على إقناع الطرف الآخر بوجهة نظرها.. حينها أراد أحد علماء الأزهر وهو الشيخ محمد النجار مناقشتها ليوضح لها بعض الأمور الدينية التي كانت تجهلها .. فتفتحت عيناها على الكثير من القضايا التي رأتها صواباً ضمن الاتحاد النسائي .. وباتت تعرف موقف الإسلام منها حين حرر الإسلام كرامة المرأة قبل أن يحرر حقوقها المادية .. وصان عفتها في عالمه المشرق وقت كان الغرب لا يعرف للمرأة قدراً ولا قيمة .. فعرفت زينب أن الإسلام هو طريق الخلاص بالمرأة لنيل حقوقها .. ولكن كيف لها أن تخرج من الاتحاد النسائي وهي صاحبة الامتياز والحظوة لدى زعيمته هدى شعرواي .. التي رأت فيها أملاً وحجة قوية لانضمام الكثيرات إلى الاتحاد.. حتى جاء ذلك اليوم الذي اختاره الله ليفرق بين الحق والباطل في حياة نسيبة القرن العشرين فتمحي الرمادية في رؤية الأمور ليحل محلها إشراقة الإسلام في حل قضايا الأمة والمرأة.. إذ لا مجال لنيل حقوق المرأة والأمة بأسرها تائهة لا تدري أين تكمن حقوقها !!!


ففي أحد الأيام دخلت زينب مطبخ أسرتها فانفجر بها موقد الغاز.. وطالت النيران وجهها وسائر جسدها.. فكان الطبيب يأتي كل يوم لمعالجة قروحها وحروقها يائساً من شفائها.. ليخبر أهلها بعد أيام أن حالتها في رحمة الله وأن شفاءها ضرب من ضروب المحال طالباً منهم الدعاء لها بالرحمة.. فسمعت بهذا النبأ دون أن يخبرها أحد فما كان منها إلا أن تيممت واجتهدت في العبادة والصلاة استعداداً للموت .. مبتهلة إلى الله بالرجاء والتضرع أن يغفر لها انضمامها إلى جماعة هدى شعرواي.. تتوسل له أن يعيد إليها جسدها كما كان فهو القادر على كل شيء وتعاهده أن تكون بكل كيانها لله ومع الله .. مجاهدة بكل طاقاتها لأجل الدعوة الإسلامية والعودة بالمرأة المسلمة إلى عصر الصحابيات...

ما أروع الإخلاص في الدعاء وما أحلى التوبة الصادقة حين تخرج من قلب أخلص الولاء لله .. فإذا بالجسد الذي قرر الأطباء موته يتماثل للشفاء وإذا بالحروق تبرأ مما بها.. لتعاودها الصحة في معجزة أرادها المولى أن تظل ماثلة أمام قلبها حين تنهال عليها المحن.. فيكون أول عمل تقوم به بعد شفائها هو الاستقالة من جماعة هدى شعراوي وتأسيس جمعية السيدات المسلمات.. لتخرج زينب الغزالي كما يقولون عنها من عالم القبعة إلى عالم الحجاب.. تعود إلى الحق بروح صافية تحمل في جسدها معجزة الشفاء لتبدأ رحلة الإيمان والعهد الذي عاهدت به الشافي.. تنشر الإسلام برؤيا القرن العشرين .. تواجه الصعاب بخطوات واثقة تستمدها من نبع صحابيات عاصرن رسول الله صلى الله عليه وسلم لتثبت للجميع أن المرأة المسلمة هي ذاتها مهما تغيرت العصور وتقلبت الدهور.. ويصبح خطابها المفوه حجة مع الإسلام تطالب بعودة الأمة للدين الصحيح كي تنال المرأة حقوقها ويأخذ الرجل حقوقه ويعود للأمة مجدها وسؤددها الذي فقدته حين استبدلت مشاعل الإسلام بشموع الغرب اللعين .. فسعت لتحرير المرأة ممن يدعون تحريرها بأفواههم ثم يقيدونها بأفعالهم .. ودأبت على الخروج بالمرأة من مستنقعات الرذيلة المقننة بقوانين تحرير المرأة إلى عالم يحفظ للمرأة حقوقها.. فاجتازت زينب بهذا العمل الجليل كل قيود الاستعمار الفكري وخبيث فخاخه.. لتنتشر جمعيتها التي أسستها في أنحاء مصر وتصبح مجلتها السيدات المسلمات معول حق يهدم أفكار التحرر.. وصوتاً يقنع الأمة بالعودة إلى دين الله.. ليلتقي الفكر النير مع الفكر النير في لقاء رباني يحمل راية الدفاع عن الإسلام رغبة في العودة بالمجتمع إلى عصر النبوة وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..حين انضمت زينب الغزالي لجماعة الإخوان المسلمين التي رأت أن العودة إلى دين الله لن تكون بالشعارات الجوفاء إنما بتنشئة رجال الأمة ونسائها وشيوخها وأطفالها على تطبيق حدود الله مع أنفسهم أولاً ثم مع المحيطين بهم فيكون ذلك نواة لنشأة المجتمع المسلم..


ولتحقيق هذا الهدف النبيل تقرر إقامة برنامج شامل يحمل دعاته لواء إعادة المجتمع إلى دين الله ومن ثم مطالبة الدولة بتحكيم شرع الله بدلاً من القوانين الوضعية المطبقة في مصر وفي الكثير من البلدان العربية ..خاصة وأن تلك الفترة ماجت فيها تيارات ومذاهب هدامة باتت تسري في دماء المجتمع المسلم مجرى الدم في العروق .. تطرد في طريقها تعاليم الإسلام بحجة الرجعية وعدم مواكبة العصر .. فحولت الكثير من أبنائه إلى الشيوعية والاشتراكية بدعوى تحرير المجتمع من ظلماء الجهل تحت أقنعة هدفت في أساسها إلى قتل الإسلام.


لكن الله عز وجل تكفل هذا الدين عبر عصوره بعلماء ومصلحين يوقظون في الأمة صحوة تخرجها من مهاوي الذل .. فكانت للأمة يقظة تقف في وجه الفكر الاشتراكي وأنظمه الشيوعية تنفض عن كاهل الدين غبار النسيان عبر سنوات جهل وفتور صنعت في أهله تخلفاً ألصقوه بالإسلام وهو بريء منه .. فكان كتاب في ظلال القرآن يرفرف على دوحة الإسلام مجدداً لفهم القرآن برؤيا القرن العشرين.. يدحض ما يفتريه دعاة الرأسمالية والاشتراكية من دعاوى جمود الإسلام .. وكان رائد هذا الكتاب الغني عن التعريف الشهيد سيد قطب أحد رموز جماعة الإخوان المسلمين التي انضمت إليها زينب الغزالي.. فبدأ نبع الإسلام يعود إلى صفائه بقوة أهله وغدت أنهار الدين القويم تجرف في طريقها كل ما يلقيه الأعداء من صخور صماء يراد بها القضاء على الدين الحنيف.. فغدت مياه التجديد تغذي العائدين إلى الله وكل المتعطشين للنهوض بالأمة الراكدة .. عندها رأت أعين المخابرات الأمريكية والروسية في جماعة الإخوان خطراً مقبلاً وشمساً ستطفئ شموعهم السوداء وسيفاً ذا نصل حاد يقطع الطريق على كل المشككين بالإسلام.. فخافت من هذا الخطر القادم وبدأت تضع المخططات لاغتيال رواد الدعوة رغبة في وأد الحق الوليد. فأشاعت عبر ذيولها أن الإخوان يخططون لقتل جمال عبد الناصر وعدد من شخصيات حكمه البارزة لتوغل في قلب السلطات الحاكمة نيران الحقد على جماعة الإخوان المسلمين .. موهمة أصحاب العقول المتدثرة تحت لواء الاشتراكية أن الإسلام الحق يبني ذاته بطرق الاغتيال.


وقد عبرت زينب الغزالي في كتابها (أيام من حياتي) عن ذلك في قولها : (ليس من أهداف الإخوان المسلمين قتل عبد الناصر.. إن غايتنا أكبر من ذلك بكثير.. إنها الحقيقة الكبرى قضية التوحيد وعبادة الله وإقامة القرآن والسنة) فكان الاعتقال نصيب جماعة الإخوان المسلمين بدءاً من سيد قطب إلى الإمام حسن الهضيبي وصولاً إلى زينب الغزالي والآلاف المؤلفة من دعاة الحق.. الذي ساقتهم أيدي الضلال إلى سجون الظلم افتراء وبهتاناً بدعايات مضللة تؤلب قلوب الجماهير على جماعة الإخوان .. حجتهم في ذلك التخطيط لقتل جمال عبد الناصر !!!

ففي يوم 20 أغسطس لعام 1964م اقتحمت المخابرات المصرية منزل زينب الغزالي وعاثت به فساداً ما بين إتلاف وتكسير وتمزيق .. حتى لم يسلم من أيديهم شيء !!! وحين حاولت أن تخاطبهم بلغة القانون الذي يحتكمون إليه فسألتهم عن إذن التفتيش صرخوا في وجهها يتقهقهون إذن تفتيش في حكم عبد الناصر !! ثم ألقي القبض عليها وسيقت إلى السجن الحربي.. لتبدأ رحلة التعذيب من قبل طغاة أخذتهم العزة بالإثم .. لا يتورعون عن فعل أي شيء يندى له جبين الإنسانية.. بدءاً من التجريح بأقذع الألفاظ التي ترفضها كل الأعراف الدولية انتقالاً إلى الجلد بالسياط ونهش الكلاب المسعورة.. أملاً منهم في إجبارها على الإقرار بأن هناك خطة تهدف لقتل جمال عبد الناصر وضعها جماعة الإخوان المسلمون .. ولما فشلت قوى البغي والضلال في إجبار زينب الغزالي على قول الباطل لخدمة مآربهم أمعنت في تعذيبها ظناً منهم أن النيل من الأبدان يزهق الأرواح .. فصمدت زينب أيما صمود.. وتحملت مالا يحتمله عتاة الرجال..

لندع زينب الغزالي تروي لنا عن أحد هذه المواقف العصيبة ( فتح باب لحجرة مظلمة فدخلت وقلت : باسم الله السلام عليكم.. وأغلق الباب وأضيئت الكهرباء قوية !! إنها للتعذيب ! الحجرة مليئة بالكلاب ! لا أدري كم !! أغمضت عيني ووضعت يدي على صدري من شدة الفزع .. وسمعت باب الحجرة يغلق بالسلاسل والأقفال .. وتعلقت الكلاب بكل جسمي.. رأسي ويدي وصدري وظهري.. كل موضع في جسمي.. أحسست أن أنياب الكلاب تغوص فيه .. فتحت عيني من شدة الفزع وبسرعة أغمضتهما لهول ما أرى .. وضعت يدي تحت إبطي وأخذت أتلو أسماء الله الحسنى مبتدئة بـ "يا الله يا الله".. وأخذت أنتقل من اسم إلى اسم.. والكلاب تتسلق جسدي كله ... أحس بأنيابها في فروة رأسي .. في كتفي.. في ظهري.. أحسها في صدري في كل جسدي .. أخذت أنادي ربي هاتفة: "اللهم اشغلني بك عمن سواك.. اشغلني بك أنت يا إلهي يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد.. خذني من عالم الصورة.. اشغلني عن هذه الأغيار كلها.. اشغلني بك.. أوقفني في حضرتك.. اصبغني بسكنتك.. ألبسني أردية محبتك.. ارزقني الشهادة فيك .. والحب فيك والرضا بك والمودة لك وثبت الأقدام يا الله .. أقدام الموحدين " كل هذا كنت أقوله في سري .. والكلاب نابشة أنيابها في جسدي.. مرت ساعات ثم فتح الباب وأخرجت من الحجرة.. كنت أتصور أن ثيابي البيضاء مغموسة بالدماء.. ولكن ويا لدهشتي الثياب.. كأن لم يكن بها شيء .. كأن ناب واحد لم ينشب في جسدي.. سبحانك يا الله أنت معي.. يا الله هل أستحق فضلك وكرمك ؟.. كل هذا كنت أقوله في سري فالشيطان ممسك بذراعي يسألني : كيف لم تمزقك الكلاب ؟).


كان هذا هو بداية العذاب في رحلة السجن التي عاشتها زينب الغزالي.. فقد انهالت عليها سياط الشر اللعين بدءاً من خمسين جلدة وصولا إلى خمسمائة جلدة .. تنصب على جسد امرأة قالت : ربي الله .. هؤلاء هم فرسان دعاة التحرر والأفواه المعطرة بكلمات الاشتراكية.. لكن زينب ازدادت مع العذاب تصميماً ومع القهر ثباتاً .. فازداد الطغاة شراسة وفجوراً لتساق زينب عند أشرهم بطشاً وأشرسهم فظاظة.. إنه شمس بدران.. وما أدراكم من هو شمس بدران !!! وحش بشري قتل ضميره فضاعت إنسانيته على أرصفة الحكم الناصري.. فأمر بأن تعلق زينب على عمود خشبي له قاعدة خشبية وتربط يدها بقدمها لتجلد خمسمائة جلدة.. وتقذف بأشنع الألفاظ .. لكن زينب الغزالي وهبت نفسها لله ودينه ، فهانت الدنيا في قلبها وثبتت على الحق تحتمل ما لا يطيقه عشرة رجال.. متمثلة بقول الشاعر :

ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي

ليواجهها هذا الوحش البشري بعد كل هذه السياط بجبروت من ضاعت آخرته فاستوحشت دنياه : أين هو ربك لينقذك ؟ فترد عليه بكل ثبات قائلة : ( الله سبحانه الفعال ذو القوة المتين).. أمعنت قوى الباطل في تعذيبها وازداد الطغيان شراسة تفوق شراسة الوحوش الحيوانية .. فالكلاب كما رأتها زينب الغزالي كانت أكثر إنسانية من وحوش البشر .. والفئران التي أطلقوها في زنزانتها خجلت من دعاء المؤمن ففرت تبحث عن مكان آخر .. وأصدر جمال عبد الناصر قراراً بتعذيب زينب الغزالي فوق تعذيب الرجال !!!

فخارت قوى الجسد الضعيف.. وانهارت قدرته على احتمال ما لا يطيقه الرجال.. فكيف بإماء الله !!! وأن الجسد أشرف على الموت فكانوا كلما تهاوى جسدها وشعروا بقرب موتها أدخلوها مستشفى السجن الحربي ليتم إنقاذها.. ليس رحمة منهم بل لينهالوا عليها بمزيد من العذاب.. ولكن الروح تنامت مع كل أنواع السياط وأشكال التعذيب.. وتسامت خفاقة تعلو بهمة المؤمن لتصبح نظرته مرعبة لأعداء الله.. وابتسامته الساخرة خنجراً يقتل طغاة الظلم وأرباب الضلالة.. فأضفت روحها العالية على جسدها المتهاوي قوة لا يمكن لمن لم يتذوق حلاوة الإيمان بالله أن يراها حتى يئس الظلم من مقارعة الحق ... وانحنت السياط ذليلة أمام صبر المؤمنات.. فرغبوا في الخلاص منها باستصدار حكم عليها عبر محاكم طغيانهم بالسجن المؤبد مدى الحياة .. لتبدأ معها رحلة جديدة من المعاناة في حياة زينب الغزالي تستمر إلى أن حلت نكسة عام 1967م وانتكست الأمة تحني جبين الهوان بضياع القدس.. وهوى المسجد الأقصى أسيراً تحت وطأ ة الطوفان الصهيوني المتبجح .. فهل ضاعت القدس يوم النكسة أم أن ضياع القدس كانت نهاية لمسرحية الطغيان والظلم التي كبلت حياة الأمة الإسلامية.. فكان سقوط القدس أمراً متوقعاً لكل من شاهد الإسلام قابعاً في مهاوي السجون وأيدي الظلم تخط توقيعها لإعدام أشهر علماء الأمة في القرن العشرين الشهيد سيد قطب.. ثم يتشدقون في خطاباتهم الرعناء بمحاربة الصهيونية والإمبريالية..


وفي عام 1971م مات جمال عبد الناصر وزينب الغزالي قابعة في السجن تنتظر فرج الله .. ومن يكسر القيد اللعين .. حتى جاء القرار بالإفراج عنها بعد سبعة أعوام من الأسر .. حاولوا تقييدها بشرط عدم الدعوة إلى الله لكنها رفضت فاضطروا للإفراج عنها دون شروط .. لتطوى صفحة من حياة امرأة مسلمة خدمت دينها بروحها فانطوت معها جمعية السيدات المسلمات ومجلتها التي كانت نبراس هدى ومعلم هداية.. غير أن مؤلفاتها الكثيرة لا زالت تخدم الأمة الإسلامية منها كتاب (نظرات في كتاب الله) و (إلى ابنتي) و (نحو بعث جديد) لتبقى زينب الغزالي مشرقة بحروفها بيننا.. رغم انحناء الظهر وكبر العمر لا تنحني لمن أرادوا أن يطفئوا قبساً من نور الله .. والله متم نوره ولو كره الكافرون .. جزى الله زينب الغزالي عن الإسلام كل خير وأمد في عمرها ورزقنا بالكثيرات من أمثالها.

رد مع اقتباس
  #103  
قديم 17-01-2013, 04:05 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

عائشـة عبد الرّحمن (بنت الشاطئ)

1913 ـ 1998م

ناقدة، كاتبة، قصصيّة، عُرِفَت بإسم "بنت الشّاطىء". وُلِدَت في دُمياط، مصر.

تزوجت الدكتورة عائشة من أستاذها بالجامعة الأستاذ أمين الخولي والذي كان لها الأستاذ والزوج، والصديق، كما كان له أكبر الأثر في حياتها العلمية، وكان الأستاذ أمين واحداَ من الأدباء المتميزين في مصر وكان له صالونه الأدبي بمدرسة الأمناء، وأثمر هذا الزواج عن ثلاثة من الأبناء.
درست في البيت حتى أنهت الثّانوية، ثم دخلت معهد المعلّمات وحصلت على شهادة الكفاءة. نالت الإجازة الجامعيّة في اللّغة العربية وآدابها من جامعة القاهرة، والماجستير من كلّية الآداب في جامعة القاهرة، والدكتوراه في النّصوص من كلّية الآداب ذاتها، عام 1950.
تنقّلت بنت الشاطئ بين الوظائف والمناصب التالية: مُعيدة ومُدرّسة مُساعدة في كلّية الآداب في جامعة القاهرة، مُفتّشة اللّغة العربية في وزارة التعليم في مصر، أستاذة مساعدة بجامعة عين شمس، أستاذة مُنتدبة للإشراف على بحوث الماجستير والدكتوراه في جامعة الأزهر، أستاذة الدّراسات العليا في جامعة القروييّن، أستاذة التّفسير في كلّية الشريعة في فاس ومستشارة الدراسات العليا في كلّية البنات الجامعية في الرّياض. نالت جائزة المجمع اللّغوي لتحقيق النصوص، وجائزة المجمع اللغوي للقصة القصيرة، والجائزة الأولى للحكومة المصرية في الدّراسات الإجتماعية والريف المصري، ووسام الكفاءة الفكرية من الملك الحسن الثاني، عاهل المغرب السابق، وكانت عضوا في مجلس مركز تحقيق التّراث في دار الكتب "المصريّة".
عائشة عبد الرحمن اسم له وزنه الثقافي والعلمي، فهي سيدة عرفت معنى أن تكون المرأة ذات عقل متفتح تستطيع أن تطلع على العلوم المختلفة وتتفوق بل وتنبغ وتصبح شخصية مرموقة ليس بمكانتها الاجتماعية فقط ولكن بمكانة علمية رفيعة المستوى، وهذا هو الأمر الذي طبقته الدكتورة عائشة على نفسها فأصبحت الأستاذة الجامعية العظيمة، والباحثة، والمفكرة، والكاتبة التي على الرغم من رحيلها إلا أن العلماء والباحثين مازالوا يقفون منها موقف الاحترام والتبجيل، ويتساوى في هذا الرجال منهم والنساء.
جاء لقب "بنت الشاطئ" الذي عرفت به من خلال مقالاتها التي كانت توقعها باسم مستعار وليس باسمها الحقيقي، وذلك نظراً لعدم شيوع انخراط المرأة في المجتمع في هذا العصر.
البداية والتعليم
اسمها كاملاً عائشة محمد علي عبد الرحمن، ولدت لأسرة محافظة متوسطة الحال في السادس من نوفمبر عام 1912م بمدينة دمياط بمصر، ترعرعت عائشة في جو يسوده التقدير والتبجيل لمكانة العلم فقد كان والدها عالماً من علماء الأزهر كذلك كان جدها عالماً في الأزهر وواحداً من رواده، فتفتحت مداركها منذ الصغر على العلم كما تربت تربية إسلامية أسهمت كثيراً في رحلتها العلمية بعد ذلك.
على الرغم من عدم انتشار التعليم بين الفتيات في هذا العصر، واعتراض والدها على خروجها من المنزل من أجل العلم، إلا أن عائشة تمكنت من نيل نصيبها من العلم وقد بدأت هذه الرحلة العلمية من كٌتَّاب القرية فحفظت القرآن الكريم، ثم تمكنت من الحصول على شهادة الكفاءة للمعلمات بتفوق وذلك في عام 1929م، ومن بعدها حصلت على الشهادة الثانوية عام 1931م، جاءت بعد ذلك المرحلة الجامعية فقامت بالالتحاق بكلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة، وكالعادة لازمها التفوق طوال المراحل التعليمية التي مرت بها، وذلك ليس من فراغ ولكن نتيجة لمجهود كبير في الدراسة والتحصيل العلمي، وإكمالاً للتفوق حصلت على درجة الماجستير بمرتبة الشرف الأولى عام 1941م ، ومن بعدها شهادة الدكتوراه عام 1950 وكانت موضوعها "رسالة الغفران – دراسة وتحقيق" وقد أشرف على إعداد رسالتها الدكتور والأديب طه حسين وأجيزت رسالتها بتقدير امتياز.
الحياة العملية
تمكنت الدكتورة عائشة من أن تحتل مكانة علمية متميزة وذلك نظراً لجمعها بين دراسة كل من العلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية، فتبوأت العديد من المناصب العلمية المتميزة نذكر من المهام العملية التي أسندت إليها عملها كأستاذة للأدب في عدد من الجامعات المصرية والعربية، مثل عملها كأستاذ للغة العربية بجامعة عين شمس بمصر، وأستاذ للتفسير، والدراسات العليا بكلية الشريعة جامعة القرويين بالمغرب حيث ظلت هناك قرابة العشرين عاماً، وأستاذ زائر لكل من جامعات أم درمان والخرطوم والجزائر وبيروت والإمارات، وكلية التربية للبنات بالرياض في الفترة ما بين 1975 – 1983.
كما شاركت الدكتورة عائشة في العديد من المؤتمرات الدولية وقامت بعدد من التحقيقات العلمية، بالإضافة لإشرافها على إعداد عدد كبير من الرسائل العلمية وناقشت الكثير منها طوال مدة عملها الأكاديمي، قامت أيضاً بنشر العديد من المقالات وكانت البداية في مجلة النهضة النسائية وكانت حينها في الثامنة عشر من عمرها، ثم بدأت تكتب سلسلة من المقالات الأسبوعية في جريدة الأهرام واستمرت تكتب به لفترة كبيرة وكانت أخر مقالاتها في 26 نوفمبر 1998م.
وكانت الدكتورة عائشة عضو في عدد من الهيئات والمجالس العلمية الدولية منها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وعدد من المجالس القومية المتخصصة، المجلس الأعلى للثقافة، وعضو بهيئة الترشيح لجوائز الدولة التقديرية بمصر.
مؤلفاتها
من خلال مجالها العلمي والبحثي قدمت الدكتورة عائشة العديد من المؤلفات والتحقيقات الهامة، والتي تنوعت ما بين كتب في الدراسات الفقهية والإسلامية والأدبية والتاريخية نذكر منها " أبو العلاء المعري، الإعجاز البياني للقرآن، مسائل ابن الأزرق، التفسير البياني للقرآن الكريم، أم النبي، بنات النبي، تراجم سيدات بيت النبوة، تراثنا بين ماض وحاضر، على الجسر وهو كتاب تتعرض فيه لجزء من سيرتها الذاتية كما تنعي فيه زوجها الراحل، أرض المعجزات ولقاء مع التاريخ، قيم جديدة للأدب العربي القديم والمعاصر، لغتنا والحياة.
لها العديد من الدراسات في المجال اللغوي والأدبي وعملت على تحقيق الكثير من النصوص والوثائق والمخطوطات، من دراستها نذكر: "رسالة الغفران" للمعري، " مقدمة ابن الصلاح " وهي في مصطلح الحديث النبوي الشريف، " رسالة الصاهل والشاحج" للمعري، " الخنساء الشاعرة العربية الأولي".

ونذكر من أبحاثها المرأة المسلمة، رابعة العدوية، القرآن وقضية الحرية الشخصية الإسلامية.
قد كانت الدكتورة عائشة على علاقة وثيقة بالعديد من العلماء والمفكرين في عصرها سواء على مستوى مصر أو العالم العربي فكانت مهتمة بأفكارهم ودائمة الإطلاع على كتبهم وأبحاثهم.
اهتمت بنت الشاطئ بالمساهمة في العديد من القضايا، والآراء الفكرية القيمة فدافعت عن الإسلام، ودعمت تعليم المرأة وحريتها من خلال المنظور الإسلامي.

التكريم

نالت الدكتورة عائشة العديد من الجوائز كما حظيت بالتكريم في عدد من المناسبات، فنالت وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1973م من مصر، وجائزة مجمع اللغة العربية لتحقيق النصوص1950م، وأخرى في القصة القصيرة عام 1953م، الجائزة الأولى في الدراسات الاجتماعية والريف المصري 1956م، وحصلت في المغرب على وسام الكفاءة الفكرية عام 1967م، جائزة الدولة التقديرية 1978م، جائزة الآداب من الكويت 1988م، كما حصلت على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي عام 1994م.
وكنوع من التكريم أيضاً تم إطلاق اسمها على الكثير من المدارس وقاعات المحاضرات في عدد من الدول العربية.
ونالت عضوية عدد من المؤسسات الإسلامية مثل مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، والمجالس القومية المتخصصة .

توفت الدكتورة عائشة عبد الرحمن في الأول من ديسمبر 1998م، بعد إصابتها بأزمة قلبية حادة، تاركة إرث ضخم من الكتب ومجموعة من المقالات القيمة، وقد كان لوفاتها عظيم الأثر سواء في نفوس المصريين أو غيرهم من الدول التي قامت الدكتورة عائشة بالتدريس بها، فقد أعدت لها جنازة مهيبة حضرها كوكبة من العلماء والمفكرين، وقام شيخ الأزهر بأمّ صلاة الجنازة عليها، كما قامت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية المغربية بإقامة سرادق لتقبل العزاء فيها.
رد مع اقتباس
  #104  
قديم 17-01-2013, 04:08 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

علية بنت المهدي


160 - 210 هـ / 777 - 825 م

أخت هارون الرشيد، أديبة شاعرة تحسن صناعة الغناء، من أجمل النساء وأظرفهن وأكملهن فضلاً وعقلاً وصيانة.
كان أخوها إبراهيم بن المهدي يأخذ الغناء عنها، وكان في جبهتها اتساع يشين وجهها فاتخذت عصابة مكللة بالجوهر لتستر جبينها وهي أول من اتخذها.
قال الصولي لا أعرف لخلفاء بني العباس بنتاً مثلها، كانت أكثر أيام طهرها مشغولة بالصلاة، ودرس القرآن ولزوم المحراب، فإذا لم تصلي اشتغلت بلهوها .
وكان أخوها الرشيد يبالغ في إكرامها ويجلسها معه على سريره وهي تأبى ذلك وتوفيه حقه.
تزوجها موسى بن عيسى العباسي، وقد لا يكون من التاريخ ما يقال عن صلتها بجعفر بن يحيى البرمكي.
لها ديوان شعر وفي شعرها إبداع وصنعة .
مولدها ووفاتها ببغداد.
وجاء في كتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: أمها مكنونة أم ولد اشتريت للمهدي في حياة أبيه: علية بنت المهدي أمها أم ولد مغنيةٌ يقال لها مكنونة، كانت من جواري المروانية المغنية.
نسخت من كتاب محمد بن هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات أن ابن القداح حدثه قال: كانت مكنوة جارية المروانية - وليست من آل مروان بن الحكم، هي زوجة الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس - مغنيةً، وكانت أحسن جارية بالمدينة وجهاً، وكانت رسحاء ، وكان بعض من يمازحها يعبث بها فيصيح: طست طست . وكانت حسنة الصدر والبطن، فكانت توضح بهما وتقول: ولكن هذا !. فاشتريت للمهدي في حياة أبيه بمائة ألف درهم، فغلبت عليه، حتى كانت الخيزران تقول: ما ملك امرأةً أغلظ علي منها. واستتر أمرها عن المنصور حتى مات ،فولدت له علية بنت المهدي.
بعض صفاتها: أخبرني عمي قال حدثني علي بن محمد النوفلي عن عمه قال: كانت علية بنت المهدي من أحسن الناس وأظرفهم تقول الشعر الجيد وتصوغ فيه الألحان الحسنة، وكان بها عيب، كان في جبينها فضل سعةٍ حتى تمسج ، فاتخذت العصائب المكللة بالجوهر لتستر بها جبينها، فأحدثت والله شيئاً ما رأيت فيما ابتدعته النساء وأحدثته أحسن منه.
كانت حسنة الدين ولا تشرب ولا تغني إلا أيام حيضها: أخبرني الحسين بن يحيى ووكيع قالا حدثنا حماد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن إسماعيل الكاتب يقول: كانت علية حسنة الدين، وكانت لا تغني ولا تشرب النبيذ إلا إذا كانت معتزلة الصلاة، فإذا طهرت أقبلت على الصلاة والقرآن وقراءة الكتب، فلا تلذ بشيءٍ غير قول الشعر في الأحيان، إلا أن يدعوها الخليفة إلى شيءٍ فلا تقدر على خلافه. وكانت تقول: ما حرم الله شيئاً إلا وقد جعل فيما حلل منه عوضاً، فبأي شيءٍ يحتج عاصيه والمنتهك لحرماته !. وكانت تقول: لا غفر الله لي فتاحشةً ارتكبتها قط، ولا أقول في شعري إلا عبثاً.
لم يجتمع في الإسلام أخ وأخت أحسن غناء منها ومن أخيها: أخبرني أحمد بن يحيى قال حدثني عون بن محمد الكندي قال سمعت عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع يقول: ما اجتمع في الإسلام قط أخ وأخت أحسن غناءً من إبراهيم بن المهدي وأخته علية، وكانت تقدم عليه.
كانت تحب المكاتبة بالشعر وكاتبت طلاً فمنعها الرشيد: أخبرني محمد قال حدثنا عون بن محمد الكندي قال حدثنا سعيد بن إبراهيم قال: كانت علية تحب أن تراسل بالأشعار من تختصه، فاختصت خادماً يقال له " طل " من خدم الرشيد، فكانت تراسله بالشعر، فلم تره أياماً، فمشت على ميزابٍ وحدثته وقالت في ذلك:
قد كان ما كلفتـه زمـنـاً

يا طل من جدٍ بكم يكفـي
حتى أتيتك زائراً عـجـلاً

أمشي على حتفٍ إلى حتف
فحلف عليها الرشيد ألا تكلم طلاً ولا تسميه باسمه، فضمنت له ذلك. واستمع عليها يوماً وهي تدرس آخر سورة البقرة حتى بلغت إلى قوله عز وجل: " فإن لم يصبها زابل فطلٌ " وأرادت أن تقول: " فطلٌ " فقالت: فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين. فدخل فقبل رأسها وقال: وهبت لك طلاً، ولا أمنعك بعد هذا من شيء تريدينه. ولها في طلٍ هذا عدة أشعارٍ فيها لها صنعة. منها: صوت
يا رب إني قد غرضت بهجرها

فإليك أشـكـو ذاك يا ربـاه
مولاة سوءٍ تستهين بعـبـدهـا

نعم الغلام وبئست الـمـولاه
" طلٌ " ولكني حرمت نعيمـه

ووصاله إن لم يغثنـي الـلـه
يا رب إن كانت حياتي هكذا

ضراً علي فما أريد حـياه

الشعر والغناء لها خفيف ثقيلٍ مطلق في مجرى الوسطى. وقد ذكر ابن خرداذبه أن الشعر والغناء لنبيهٍ الكوفي، وأنه هوي جارية تغني، فتعلم الغناء من أجلها وقال الشعر، ولم يزل يتوصل إليها بذلك حتى صار مقدماً في المغنين، وأن هذا الشعر له فيها والصنعة أيضاً.
حجب عنها طل فقالت فيه شعراً وصحفت اسمه: أخبرني أحمد بن محمد أبو الحسن الأسدي قال حدثني محمد بن صالح بن شيخ بن عمير عن أبيه قال: حجب طلٌ عن علية فقالت وصحفت اسمه في أول بيت:
أيا سروة البستان طال تشـوقـي

فهل لي إلى ظلٍ لـديك سـبـيل
متى يلتقي من ليس يقضى خروجه

وليس لمن يهـوى إلـيه دخـول
عسى الله أن نرتاح من كربةٍ لنـا

فيلقى اغتباطـاً خـلةٌ وخـلـيل
عروضه من الطويل. الشعر والغناء لعلية خفيف رملٍ. كذا ذكر ميمون بن هارون، وذكر عمرو بن بانة أنه لسلسل خفيف رملٍ بالوسطى. وأول الصوت:
متى يلتقي من ليس يقضى خروجه
وذكر حبشٌ أنه للهذلي خفيف رملٍ بالبنصر.
أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الطالقاني قال حدثني أبو عبد الله أحمد بن الحسين الهشامي قال: قالت علية في طلٍ وصحفت اسمه في هذا الشعر وغنت فيه: صوت
سلم على ذاك الـغـزال

الأغيد الحسـن الـدلال
سلم عـلـيه وقـل لـه

يا غل ألباب الـرجـال
خليت جسمي ضـاحـياً

وسكنت في ظل الحجال
وبلغـت مـنـي غـايةً

لم أدر فيها ما احتيالـي
الشعر والغناء لعلية خفيف رملٍ. وذكر غير هذا أن الغناء لأحمد بن المكي في هذه الطريقة.
أنت تقول الشعر في خادمها رشأ وتكنى عنه بزينب: أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني ميمون بن هارون عن محمد بن علي بن عثمان الشطرنجي: أن علية كانت تقول الشعر في خادم لها يقال له: " رشأ " وتكني عنه. فمن شعرها فيه وكنت عنه بزينب: صوت
وجد الفؤاد بزينـبـا

وجداً شديداً متعـبـا
أصبحت من كلفي بها

أدعى سقيماً منصبـا
ولقد كنيت عن اسمها

عمداً لكي لا تغضبا
وجعلت زينب ستـرةً

وكتمت أمراً معجبا
قالت وقد عز الوصا

ل ولم أجد لي مذهبا
والله نلـت الـمـودة

أو تنال الكـوكـبـا
هكذا ذكر ميمون بن هارون، وروايته فيه عن المعروف بالشطرنجي ولم يحصل ما رواه. وهذا الصوت شعره لابن رهيمة المدني. والغناء ليونس الكاتب، ولحنه من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، وهو من زيانب يونس المشهورات وقد ذكرته معها . والصحيح أن علية غنت فيه لحناً من الثقيل الأول بالوسطى، حكى ذلك ابن المكي عن أبيه، وأخبرني به ذكاء عن القاسم بن زرزور.
أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني الحسين بن يحيى الكاتب أو الجماز قال حدثني عبيد الله بن العباس الربيعي قال: لما علم من علية أنها تكني عن رشأ بزينب قالت: صوت
القلب مشتـاقٌ إلـى ريب

يا رب ما هذا من العيب
قد تيمت قلبي فلم أستطـع

إلا البكا يا عالم الـغـيب
خبأت في شعري اسم الذي

أرادته كالخبء في الجيب
قال: وغنت فيه لحناً من طريقة خفيف رملٍ فصحفت اسمها في ريب.
هجت طغيان حين وشت بها إلى رشأ: قال: وكانت لأم جعفر جارية يقال لها طغيان، فوشت بعلية إلى رشأ وحكت عنها ما لم تقل، فقالت علية:
لطغيان خفٌ مذ ثلاثين حـجةً

جديدٌ فلا يبلى ولا يتـخـرق
وكيف بلى خفٍ هو الدهر كله

على قدميها في الهواء معلق
فما خرقت خفاً ولم تبل جورباً

وأما سراويلاتها فـتـمـزق
شعرها حين امتنع رشأ عن شرب النبيذ: قال: وحلف رشأ ألا يشرب النبيذ سنةً، فقالت: صوت
قد ثبت الخاتم في خنصـري

إذ جاءني منك تـجـنـيك
حرمت شرب الراح إذ عفتها

فلست في شيء أعاصـيك
فلو تطوعت لعوضـتـنـي

منه رضاب الريق من فيك
فيا لها عندي مـن نـعـمةٍ

لست بها ما عشت أجـزيك
يا زينباً قد أرقت مقلتي

أمتعني الله بحـبـيك
غنت فيه علية هزجاً.
غنى عقيد للمعتصم بشعر فسأل عنه فقال محمد بن إسماعيل إنه لها فغضب وأعرض عنه: أخبرني جحظة ومحمد بن يحيى قالا حدثنا ميمون بن هارون قال حدثني الحسن بن إبراهيم بن رباح قال: قال لي محمد بن إسماعيل بن موسى الهادي: كنت عند المعتصم وعنده مخارق وعلويه ومحمد بن الحارث وعقيد، فتغنى عقيد وكنت أضرب عليه: صوت
نام عـذالـي ولـم أنــم

واشتفى الواشون من سقمي
وإذا ما قـلـت بـي ألـمٌ

شك من أهواه في ألمـي
فطرب المعتصم وقال: لمن هذا الشعر والغناء؟ فقلت: لعلية، فأعرض عني، فعرفت غلطي وأن القوم أمسكوا عمداً، فقطع بي. وتبين جهلي، فقال: لا ترع يا محمد؛ فإن نصيبك فيها مثل نصيبي. الغناء لعلية خفيف رملٍ. وقد قال قوم: إن هذا اللحن للعباس بن أشرس الطنبوري مولى خزاعة، وإن الشعر لخالد الكاتب.
غنى بنان للمنتصر بلحن لها في شعر الرشيد: أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني أحمد بن يزيد قال حدثني أبي قال: كنا عند المنتصر، فغناه بنانٌ لحناً من الرمل وهو خفيف الرمل: صوت
يا ربة المنزل بالبرك

وربة السلطان والملك
تحرجي بالله من قتلنـا

لسنا من الديلم والترك
فضحكت. فقال لي: مم ضحكت؟ قلت: من شرف قائل هذا الشعر، وشرف عمل اللحن فيه، وشرف مستمعه. قال: وما ذاك؟ قلت: الشعر فيه للرشيد، والغناء لعلية بنت المهدي. وأمير المؤمنين مستمعه. فأعجبه ذلك وما زال يستعيده.
أخذت من إسحاق لحناً وغنته الرشيد ثم غناه هو للمأمون فعنفه: حدثني إبراهيم بن محمد بن بركشة قال سمعت شيخاً يحدث أبي وأنا غلام فحفظت عنه ما حدثه به ولم أعرف اسمه، قال حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: عملت في أيام الرشيد لحناً وهو: صوت
سقياً لأرضٍ إذا ما نمت نبهني

بعد الهدو بها قرع النواقـيس
كأن سوسنها في كل شـارقةٍ

على الميادين أذناب الطواويس
قال: فأعجبني وعملت على أن أباكر فيه الرشيد. فلقيني في طريقي خادمٌ لعلية بنت المهدي، فقال: مولاتي تأمرك بدخول الدهليز لتسمع من بعض جواريها غناءً أخذته عن أبيك وشكت فيه الآن. فدخلت معه إلى حجرة قد أفردت لي كأنها كانت معدة فجلست، وقدم لي طعامٌ وشرابٌ فنلت حاجتي منهما، ثم خرج إلي خادم فقال لي: تقول لك مولاتي: أنا أعلم أنك قد غدوت إلى أمير المؤمنين بصوت قد أعددته له محدثٍ، فأسمعنيه ولك جائزةٌ سنية تتعجلها، ثم ما يأمر به لك بين يديك، ولعله لا يأمر لك بشيء أو لا يقع الصوت منه بحيث توخيت، فيذهب سعيك باطلاً. فاندفعت فغنيتها إياه، ولم تزل تستعيده مراراً، ثم أخرجت إلي عشرين ألف درهم وعشرين ثوباً، وقالت: هذه جائزتك، ولم تزل تستعيده مراراً. ثم قالت: اسمعه مني الآن؛ فغنته غناءً ما خرق سمعي مثله. ثم قالت: كيف تراه؟ قلت: أرى والله وما لم أر مثله. قالت: يا فلانة أعيدي له مثل ما أخذ؛ فأحضرت لي عشرين ألفاً أخرى وعشرين ثوباً. فقالت: هذا ثمنه، وأنا الآن داخلةٌ إلى أمير المؤمنين، أبدأ أتغنى به، وأخبر أنه من صنعتي. وأعطي الله عهداً لئن نطقت أن لك فيه صنعةً لأقتلنك ! هذا إن نجوت منه إن علم بمصيرك إلي. فخرجت من عندها ووالله إني لكالموقن بما أكره من جائزتها أسفاً على الصوت، فما جسرت والله بعد ذلك أن أتنغم به في نفسي فضلاً عن أن أظهره حتى ماتت. فدخلت على المأمون في أول مجلسٍ جلسه للهو بعدها، فبدأت به أول ما غنيت. فتغير لون المأمون وقال: من أين لك ويلك هذا ؟! قلت: ولي الأمان على الصدق؟ قال: ذلك لك. فحدثته الحديث. فقال: يا بغيض ! فما كان في هذا من النفاسة حتى شهرته وذكرت هذا منه مع ما قد أخذته من العوض ! وهجنني فيه هجنةً وددت معها أني لم أذكره. فآليت ألا أغنيه بعدها أبداً. الشعر في هذا الصوت لإسماعيل بن يسار النسائي، وقيل: إنه لإسحاق. ولحنه من الثقيل الأول مطلق في مجرى الوسطى. وذكر حبش أنه للهذلي، ولم يحصل ما قاله.
طارحت أخاها إبراهيم الغناء وسمعها من في مجلس المأمون: خبرني عمي قال حدثني الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال قال لي ينشو المغني حدثني أبو أحمد بن الرشيد قال: كنت يوماً عند المأمون وإلى جانبي منصور وإبراهيم عماي، فجاء ياسر دخلة فسار المأمون. فقال المأمون لإبراهيم: إن شئت يا إبراهيم: إن شئت يا إبراهيم فانهض، فنهض. فنظرت إلى ستر قد رفع مما يلي دار الحرم، فما كان بأسرع من أن سمعت شيئاً أقلقني. فنظر إلي المأمون وأنا أميل فقال لي: يا أبا أحمد ما لك تميل؟ فقلت: إني سمعت شيئاً ما سمعت بمثله. فقال: هذه عمتك علية تطارح عمك إبراهيم:
ما لي أرى الأبصار بي جافيه
نسبة هذا الصوت: صوت
ما لي أرى الأبصار بي جافيه

لم تلتفت مني إلى نـاحـيه
لا ينظر الناس إلى المبتـلـى

وإنما الناس مع الـعـافـية
صحبي سلوا ربكم العـافـيه

فقد دهتني بعـدكـم داهـيه
صارمني بـعـدكـم سـيدي

فالعين من هجرانه بـاكـيه
الشعر لأبي العتاهية، وذكر ابن المعتز أنه لعلية وأن اللحن لها خفيف رملٍ. وذكر أنه لغيرها خفيف رمل مطلق، ولحن علية مزمومٌ.
أرسلت إلى الرشيد ومنصور شراباً مع خلوب وغنمتها بلحن لها: أخبرني عمي قال حدثني أبو العباس أن بشراً المرثدي قال قالت له ريق: كنت يوماً بين يدي الرشيد وعنده أخوه منصور وهما يشربان، فدخلت إليه خلوب " جارية لعلية " ومعها كأسان مملوءتان وتحيتان، ومع خادم يتبعها عودٌ، فغنتها قائمة والكأسان في أيديهما والتحيتان بين أيديهما: صوت
حيا كما الله خـلـيلـيا

إن ميتاً كنت وإن حيا
إن قلتما خيراً فخيرٌ لكم

أو قلتما غياً فلا غـيا
فشربا. ثم دفعت إليهما رقعةً فإذا فيها: " صنعت يا سيدي أختكما هذا اللحن اليوم، وألقته على الجواري، واصطبحت فبعثت لكما به، وبعثت من شرابي إليكما ومن تحياتي وأحذق جواري لتغنيكما. هنأكما الله وسركما وأطاب عيشكما وعيشي بكما ".
دعا إبراهيم بن المهدي إسحاق وأبا دلف وغنتهم جاريته لحناً لها: أخبرني عمي قال حدثني بنحوٍ من هذا أبو عبد الله المرزبان قال حدثني إبراهيم بن أبي دلف العجلي قال: كنا مع المعتصم بالقاطول ، وكان إبراهيم بن المهدي في حراقته بالجانب الغربي، وأبي وإسحاق بن إبراهيم الموصلي في حراقتيهما بالجانب الشرقي. فدعاهما في يوم جمعة، فعبرا إليه من زلال وأنا معهما وأنا صغير، علي أقبيةٌ ومنطقةٌ فلما دنونا من حراقة إبراهيم فرآنا نهض ونهضت بنهوضه صبيةٌ له يقال لها " غضة " وإذا في يديها كأسان وفي يده كأس. فلما صعد إليه اندفع فغنى:
حيا كما الله خلـيلـيا

إن ميتاً كنت وإن حيا
إن قلتما خيراً فأهلاً به

أو قلتما غياً فلا غـيا
ثم ناول كل واحدٍ منهما كأساً، وأخذ هو الكأس الثالث الذي في يد الجارية وقال: هلم نشرب على ريقنا قدحاً ثم دعا بالطعام فأكلنا، ووضع النبيذ فشربنا، وغنياه وغناهما وضربا معه وضرب معهما، وغنت الصبية، فطرب أبي وقال لها: أحسنت أحسنت !. فقال له إبراهيم: إن كانت أحسنت فخذها، فما أخرجتها إلا لك.
شكت إليها أم جعفر انقطاع الرشيد فقالت شعراً وغنت به فرجع إليها: أخبرني علي بن صالح بن الهيثم وإسماعيل بن يونس قالا حدثنا أبو هفان قال: أهديت إلى الرشيد جاريةٌ في غاية الجمال والكمال، فخلا معها يوماً وأخرج كل قينة في داره واصطبح، فكان جميع من حضره من جواريه المغنيات والخدمة في الشراب زهاء ألفي جارية في أحسن زيٍ من كل نوع من أنواع الثياب والجوهر. واتصل الخبر بأم جعفر فغلط عليها ذلك، فأرسلت إلى علية تشكو إليها. فأرسلت إليها علية: لا يهولنك هذا، فوالله لأردنه إليك، قد عزمت أن أصنع شعراً وأصوغ فيه لحناً وأطرحه على جواري، فلا تبقى عندك جاريةٌ إلا بعثت بها إلي وألبسيهن ألوان الثياب ليأخذن الصوت مع جواري، ففعلت أم جعفر ما أمرتها به علية. فلما جاء وقت صلاة العصر لم يشعر الرشيد إلا وعلية قد خرجت عليه من حجرتها، وأم جعفر من حجرتها معها زهاء ألفي جاريةٍ من جواريها وسائر جواري القصر، عليهن غرائب اللباس، وكلهن في لحنٍ واحد هزجٍ صنعته علية: صوت
منفصلٌ عني وما

قلبي عنه منفصل

يا قاطعي اليوم لمـن

نويت بعدي أن تصل
فطرب الرشيد وقام على رجليه حتى استقبل أم جعفر وعلية هو على غاية السرور، وقال: لم أر كاليوم قط. يا مسرور لا تبقين في بيت المال درهماً إلا نثرته. فكان مبلغ ما نثره يومئذٍ ستة آلاف ألف درهم، وما سمع بمثل ذلك اليوم قط.
كانت تحب لحن الرمل: أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثني محمد بن يزيد المبرد قال: كانت علية تقول: من لم يطربه الرمل لم يطربه شيء. وكانت تقول: من أصبح وعنده طباهجةٌ باردةٌ ولم يصطبح فعليه لعنة الله.
غنت هي وأخوها إبراهيم وزمر عليهما أخوهما يعقوب: حدثني عمي قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي قال حدثني يوسف بن إبراهيم قال قالت لي عريب: أحسن يوم رأيته وأطيبه يومٌ اجتمعت فيه مع إبراهيم بن المهدي عند أخته علية وعندهم أخوهم يعقوب، وكان أحذق الناس بالزمر. فبدأت علية فغنتهم من صنعتها وأخوها يعقوب يزمر عليها: صوت
تحبب فإن الحب داعـية الـحـب

وكم من بعيد الدار مستوجب القرب
وغنى إبراهيم في صنعته وزمر عليه يعقوب: صوت
يا واحد الحب ما لي منك إذ كلـفـت

نفسي بحبك إلا الـهـم والـحـزن
لم ينسـنـيك سـرورٌ لا ولا حـزنٌ

وكيف لا ! كيف ينسى وجهك الحسن
ولا خلا منك قلبـي لا ولا جـسـدي

كلي بكلك مشـغـولٌ ومـرتـهـن
نورٌ تولد من شمـس ومـن قـمـرٍ

حتى تكامل منه الـروح والـبـدن
فما سمعت مثل ما سمعته منهما قط، وأعلم أني لا أسمع مثله أبداً.
تمارت خشف وعريب في عدد أصواتها بحضرة المتوكل: قال ميمون بن هارون قلت لعريب: رأيت في النوم كأني سألت علية بنت المهدي عن أغانيها فقالت لي: هي نيفٌ وخمسون صوتاً. فقالت لي عريب: هي كذلك. وقد أخبرني بنحو هذا الخبر عبد الله بن الربيع الربيعي قال حدثني وسواسة وهو أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدثتني خشف الواضحية أنها تمارت هي وعريب في غناء علية بحضرة المتوكل أو غيره من الخلفاء، فقالت هي: هي ثلاثةٌ وسبعون صوتاً. فقالت عريب: هي اثنان وسبعون صوتاً. فقال المتوكل: غنيا غناءها، فلم تزالا تغنيان غناءها حتى مضى اثنان وسبعون صوتاً، ولم تذكر خشف الثالث والسبعين فقطع بها واستولت عريب عليها وانكسرت. قالت: فلما كان الليل رأيت علية فيما يرى النائم فقالت: يا خشف خالفتك عريب في غنائي ! قلت: نعم يا سيدتي. قالت: الصواب معك، أفتدرين ما الصوت الذي أنسيته؟ قلت: لا والله ! ولوددت أني فديت ما جرى بكل ما أملك. قالت هو: صوت
بني الحب على الجور فلـو

أنصف المعشوق فيه لسمج
ليس يستحسن في حكم الهوى

عاشقٌ يحسن تأليف الحجج
لا تعيبن مـن مـحـبٍ ذلةً

ذلة العاشق مفتاح الفـرج
وقليل الحب صرفاً خالصـاً

لك خيرٌ من كثير قد مـزج
وكأنها قد اندفعت تغنيني به، فما سمعت أحسن مما غنته، ولقد زادت لي فيه أشياء في نومي لم أكن أعرفها. فانتبهت وأنا لا أعقل فرحاً به. فباكرت الخليفة وذكرت له القصة. فقالت عريب: هذا شيء صنعته أنت لما جرى بالأمس، وأما الصوت فصحيح. فخلفت للخليفة بما رضي به أن القصة كما حكيت. فقال: رؤياك والله أعجب، ورحم الله علية ! فما تركت ظرفها حيةً وميتةً، وأجازني جائزة سنية. ولعلية في هذا الصوت أعني:
بني الحب على الجور فلو
لحنان: خفيف ثقيلٍ وهزج. وقيل إن الهزج لغيرها.
سمع الرشيد لحنين لها من جاريتيها عند إبراهيم الموصلي فرجع إليها وسمعهما منها ومدحهما: ونسخت من كتاب محمد بن الحسن الكاتب حدثني أحمد بن محمد الفيرزان قال حدثني بعض خدم السلطان عن مسرور الكبير، ونسخت هذا الخبر بعينه من كتاب محمد بن طاهر يرويه عن ابن الفيرزان، وفيهما خلاف يذكر في موضعه، قال: اشتاق الرشيد إلى إبراهيم الموصلي يوماً، فركب حماراً يقرب من الأرض، ثم أمر بعض خدم الخاصة بالسعي بين يديه، وخرج من داره، فلم يزل حتى دخل على إبراهيم. فلما أحس به استقبله وقبل رجليه. وجلس الرشيد فنظر إلى مواضع قد كان فيها قومٌ ثم مضوا، ورأى عيداناً كثيرةً، فقال: يا إبراهيم ما هذا؟ فجعل يدافع. فقال: ويلك ! اصدقني. فقال: نعم يا أمير المؤمنين، جاريتان أطرح عليهما. قال: هاتهما. فأحضر جاريتين ظريفتين، وكانت الجاريتان لعلية بنت المهدي بعثت بهما يطرح عليهما. فقال الرشيد لإحداهما: غني، فغنت - وهذا كله من رواية محمد بن طاهر -:
بني الحب على الجور فلـو

أنصف المعشوق فيه لسمج
ليس يستحسن في حكم الهوى

عاشقٌ يحسن تأليف الحجج
لا تعيبن مـن مـحـبٍ ذلةً

ذلة العاشق مفتاح الفـرج
وقليل الحب صرفاً خالصـاً

لك خيرٌ من كثير قد مـزج
فأحسنت جداً. فقال الرشيد: يا إبراهيم لمن الشعر؟ ما أملحه ! ولمن اللحن؟ ما أظرفه ! فقال: لا علم لي. فقال للجارية، فقالت: لستي. قال: ومن ستك؟ قالت: علية أخت أمير المؤمنين. قال: الشعر واللحن؟ ! قالت نعم ! فأطرق ساعة ثم رفع رأسه إلى الأخرى فقال: غني؛ فغنت: صوت
تحبب فإن الحب داعـية الـحـب

وكم من بعيد الدار مستوجب القرب
تبصر فإن حدثـت أن أخـا هـوى

نجا سالماً فارج النجاة من الحـب
إذا لم يكن في الحب سخطٌ ولا رضاً

فأين حلاوات الرسائل والكـتـب
- الغناء لعلية خفيف ثقيلٍ. وفي كتاب علويه: الغناء له - فسأل إبراهيم عن الغناء والشعر؛ فقال: لا علم لي يا أمير المؤمنين. فقال للجارية: لمن الشعر واللحن؟ فقالت لستي. قال: ومن ستك؟ فقالت: علية أخت أمير المؤمنين. فوثب الرشيد وقال: يا إبراهيم احتفظ بالجاريتين. ومضى فركب حماره وانصرف إلى علية. هذا كله في رواية محمد بن طاهر، ولم يذكره محمد بن الحسن، ولكنه قال في خبره: إن الرشيد زار الموصلي هذه الزيارة ليلاً، وكان سببها أنه انتبه في نصف الليل فقال: هاتوا حماري فأتي بحمارٍ كان له أسود يركبه في القصر قريبٍ من الأرض، فركبه وخرج في دراعة وشيءٍ متلثماً بعمامة وشيٍ ملتحفاً برداء وشيٍ، وخرج بين يديه مائة خادم أبيض سوى الفراشين. وكان مسرور الفرغاني جريئاً عليه لمكانته عنده، فلما خرج على باب القصر قال: أين يريد أمير المؤمنين في هذه الساعة؟ قال: أردت منزل الموصلي. قال مسرور: فمضى ونحن بين يديه حتى انتهى إلى منزل إبراهيم، فتلقاه وقبل حافر حماره وقال: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداءك، أفي مثل هذه الساعة تظهر !! قال: نعم ! شوقٌ طرق بي. ثم نزل فجلس في طرف الإيوان وأجلس إبراهيم. فقال له إبراهيم: يا سيدي أتنشط لشيءٍ تأكله؟ قال: نعم، وما هو؟ قال: خاميز ظبيٍ. فأتي به كأنما كان معداً له فأصاب منه شيئاً يسيراً، ثم دعا بشرابٍ كان حمل معه. فقال له إبراهيم الموصلي: أو غنيك يا سيدي أم يغنيك إماؤك؟ فقال: بل الجواري. فخرج جواري إبراهيم فأخذن صدر الإيوان وجانبيه. فقال: أيضربن كلهن أم واحدةٌ واحدةٌ؟ فقال: بل تضرب اثنتان اثنتان وتغني واحدةٌ فواحدةٌ. ففعلن ذلك حتى مر صدر الإيوان وأحد جانبيه والرشيد يسمع ولا ينشط لشيءٍ من غنائهن، إلى أن غنت صبيةٌ من حاشية الصف.
صوت
يا موري الزند قد أعيت قوادحـه

اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس
ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم

إذا نظرت فلم أبصرك في الناس
فطرب لغنائها واستعاد الصوت مراراً وشرب أرطالاً، ثم سأل الجارية عن صانعه فأمسكت، فاستدناها فتقاعست، فأمر بها فأقيمت إليه، فأخبرته بشيءٍ أسرته إليه. فدعا بحماره فانصرف والتفت إلى إبراهيم فقال: ما عليك ألا تكون خليفةً ! فكادت نفسه تخرج، حتى دعا به بعد وأدناه. هذا نظم رواية محمد بن الحسن في خبره. وقال محمد بن طاهر في خبره. فقال للموصلي: احتفظ بالجاريتين، وركب من ساعته إلى علية فقال: قد أحببت أن أشرب عندك اليوم. فتقدمت فيما تصلحه، وأخذا في شأنهما. فلما أن كان في آخر الوقت حمل عليها بالنبيذ، ثم أخذ العود من حجر جارية فدفعه إليها، فأكبرت ذلك. فقال: وتربة المهدي لتغنن !. قالت: وما أغني؟ قال: غني:
بني الحب على الجور فلو
فعلمت أنه قد وقف على القصة فغنته. فلما أتت عليه قال لها غني:
تحبب فإن الحب داعية الحب
فلجلجت ثم غنته. فقام وقبل رأسها وقال: يا سيدي هذا عندك ولا أعلم ! وتمم يومه معها.
عادها أخوها إبراهيم وكرر السؤال عنها فخجل من جوابها: حدثني جحظة قال حدثني أبو العبيس بن حمدون قال قال إبراهيم بن المهدي: ما خجلت قط خجلتي من علية أختي. دخلت عليها يوماً عائداً فقلت: كيف أنت يا أختي جعلت فداءك وكيف حالك وجسمك؟ فقالت: بخير والحمد لله. ووقعت عيني على جارية تذب عنها فتشاغلت بالنظر إليها فأعجبتني وطال جلوسي، ثم استحييت من علية فأقبلت عليها فقلت: وكيف أنت يا أختي جعلت فداءك وكيف حالك وجسمك؟ فرفعت رأسها إلى حاضنةٍ لها وقالت: أليس هذا قد مضى مرة وأجبنا عنه ! فخجلت خجلاً ما خجلت مثله قط، وقمت وانصرفت.
أمرها الرشيد بالغناء فغنته من وراء ستار وكان معه جعفر فعرفه بها: أخبرني عبد الله بن الربيع الربيعي قال حدثني أحمد بن إسماعيل عن محمد بن جعفر بن يحيى بن خالد قال: شهدت أبي جعفراً وأنا صغيرٌ وهو يحدث يحيى بن خالد جدي في بعض ما كان يخبره به من خلواته مع الرشيد، قال: يا أبت، أخذ بيدي أمير المؤمنين ثم أقبل على حجرة يخترقها حتى انتهى إلى حجرة مغلقة ففتحت له، ثم رجع من كان معنا من الخدم، ثم صرنا إلى حجرة مغلقة ففتحها بيده ودخلنا جميعاً وأغلقها من داخلٍ بيده، ثم صرنا إلى رواقٍ ففتحه وفي صدره مجلس مغلق فقعد على باب المجلس، فنقر هارون الباب بيده نقراتٍ فسمعنا حساً، ثم أعاد النقر فسمعنا صوت عود، ثم أعاد النقر ثالثةً فغنت جاريةٌ ما ظننت والله أن الله خلق مثلها في حسن الغناء وجودة الضرب. فقال لها أمير المؤمنين بعد أن غنت أصواتاً: غني صوتي، فغنت صوته، وهو: صوت
ومخنثٍ شهد الزفاف وقبلـه

غنى الجواري حاسراً ومنقبا
لبس الدلال وقام ينقـر دفـه

نقراً أقر به العيون وأطربا
إن النساء رأينه فعشـقـنـه

فشكون شدة ما بهن فأكذبـا
- في هذا اللحن خفيف رملٍ نسبه يحيى المكي إلى ابن سريج ولم يصح له، وفيه خفيف ثقيل في كتاب علية أنه لها، وذكر عبد الله بن محمد بن عبد الملك الزيات أنه لريق. واللحن مأخوذٌ من:
إن الرجال لهم إليك وسيلةٌ
وهو خفيف ثقيلٍ للهذلي، ويقال إنه لابن سريج، وهو يأتي في موضع آخر - قال: فطربت والله طرباً هممت معه أن أنطح برأسي الحائط. ثم قال غني:
طال تكذيبي وتصديقي
فغنت: صوت
طال تكذيبي وتصديقـي

لم أجد عهداً لمخـلـوق
إن ناساً في الهوى غدروا

أحدثوا نقض المواثـيق
لا تراني بعـدهـم أبـداً

أشتكي عشقاً لمعشـوق
- لحن علية في هذا الصوت هزجٌ. والشعر لأبي جعفر محمد بن حميد الطوسي وله فيه لحنٌ خفيف ثقيلٍ. ولعريب فيه ثقيلٌ أول وخفيف ثقيلٍ آخر - قال: فرقص الرشيد ورقصت معه، ثم قال: امض بنا فإني أخاف أن يبدو منا ما هو أكثر من هذا، فمضينا. فلما صرنا إلى الدهليز قال وهو قابض على يدي: أعرفت هذه المرأة؟ قال قلت: لا يا أمير المؤمنين. قال: فإني أعلم أنك ستسأل عنها ولا تكتم ذلك، وأنا أخبرك أنها علية بنت المهدي. ووالله لئن لفظت به بين يدي أحدٍ وبلغني لأقتلنك. قال: فسمعت جدي يقول له: فقد والله لفظت به، ووالله ليقتلنك ! فاصنع ما أنت صانع.
نسبة الصوت الذي أخذ منه:
ومحنثٍ شهد الزفاف وقبله
صوت
إن الرجال لهم إلـيك وسـيلةٌ

إن يأخذوك تكحلي وتخضبـي
وأنا امرؤٌ إن يأخذوني عـنـوةً

أقرن إلى سير الركاب وأجنب
ويكون مركبك القعود وحدجـه

وابن النعامة يوم ذلك مركبي
أمرها الرشيد بالغناء فنظمت فيه شعراً وغنته به فطرب: أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي قال حدثنا حماد بن إسحاق قال: زار الرشيد علية فقال لها: بالله يا أختي غنيني. فقالت: وحياتك لأعملن فيك شعراً ولأعملن فيه لحناً فقالت من وقتها: صوت
تفديك أختك قد حبوت بنعـمةٍ

لسنا نعد لها الزمـان عـديلا
إلا الخلود، وذاك قربك سيدي

لا زال قربك والبقاء طـويلا
وحمدت ربي في إجابة دعوتي

ورأيت حمدي عند ذاك قليلا
وعملت فيه لحناً من وقتها في طريقة خفيف الرمل، فأطرب الرشيد وشرب عليه بقية يومه.
طلب الرشيد أختها ولم يطلبها فقالت شعراً وبعثت من غناه له فأحضرها: قال: وقالت للرشيد أيضاً وقد طلب أختها ولم يطلبها.

صوت

ما لي نسيت وقد نودي بأصحابي

وكنت والذكر عندي رائحٌ غادي
أنا التي لا أطيق الدهر فرقتكـم

فرق لي يا أخي من طول إبعاد
قال: وغنت فيه لحناً من الثقيل الثاني، وبعثت من غناه للرشيد، فبعث فأحضرها.
حجت وتأخرت فتكدر الرشيد فنظمت شعراً وغنته فرضي عنها: أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني عون بن محمد قال حدثني زرزور الكبير غلام جعفر بن موسى الهادي: أن علية حجت في أيام الرشيد، فلما انصرفت أقامت بطيزناباذ أياماً، فانتهى ذلك إلى الرشيد فغضب. فقالت علية: صوت
أي ذنبٍ أذنبتـه أي ذنـب

أي ذنبٍ لولا رجائي لربي
بمقامي بطيزنابـاذ يومـاً

بعده ليلةٌ على غير شرب
ثم باكرتها عقاراً شمـولاً

تفتن الناسك الحليم وتصبي
قرقفاً قهوةً تراها جهـولاً

ذات حلم فراجةً كل كرب
قال: وصنعت في البيتين الأولين لحناً خفيف الثقيل، وفي البيتين الأخيرين لحناً من الرمل. فلما جاءت وسمع الشعر واللحنين رضي عنا.
اشتاقها الرشيد وهو بالرقة فطلبها فجاءت وقالت شعراً وعملت فيه لحناً: أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني عبد الله بن المعتز قال حدثني عبد الله بن إبراهيم بن المهدي قال: اشتاق الرشيد إلى عمتي علية بالرقة، فكتب إلى خالها يزيد بن منصور في إخراجها إليه فأخرجها. فقالت في طريقها: صوت
اشرب وغن على صوت النواعير

ما كنت أعرفها لولا ابن منصور
لولا الرجاء لمن أملـت رؤيتـه

ما جزت بغداد في خوف وتغرير
وعملت فيه لحناً في طريقة الثقيل الأول.
كانت مع الرشيد في الري فحنت إلى العراق بشعر فردها: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا الهشامي أبو عبد الله قال: لما خرج الرشيد إلى الري أخذ أخته علية معه. فلما صار بالمرج عملت شعراً وصاغت فيه لحناً في طريقة الرمل وغنت به، وهو: صوت
ومغتربٍ بالمرج يبكي لـشـجـوه

وقد غاب عنه المسعدون على الحب
إذا ما أتاه الركب من نحـو أرضـه

تنشق يستشفي بـرائحة الـركـب
فلما سمع الصوت علم أنها قد اشتاقت إلى العراق وأهلها به فردها.
غنت الرشيد في يوم فطر: ونسخت من كتاب هارون بن محمد الزيات حدثني بعض موالي أبي عيسى بن الرشيد عن أبي عيسى: أن علية غنت الرشيد في يوم فطر: صوت
طالت علي ليالي الصوم واتصلت

حتى لقد خلتها زادت على الأبد
شوقاً إلى مجلس يزهى بصاحبه

أعيذه بجلال الواحد الـصـمـد
الغناء لعلية ثاني ثقيلٍ لا يشك فيه، وذكر بعض الناس أنه للواثق، وذكر آخرون أنه لعبد الله بن العباس الربيعي. والصحيح أنه لعلية. وفيه لعريب ثقيلٌ أول غنته المعتمد يوم فطر فأمر لها بثلاثين ألف درهم.
ضربت وكيلها سباعاً وحبسته لخيانته فشفع فيه جيرانه فقالت شعراً: وقال ميمون بن هارون حدثني أحمد بن يوسف أبو الجهم قال: كان لعلية وكيل يقال له سباعٌ، فوقفت على خيانته فضربته وحبسته، فاجتمع جيرانه إليها فعرفوها جميل مذهبه وكثرة صدقه، وكتبوا بذلك رقعة، فوقعت فيها:
ألا أيهذا الراكب العيس بلغـن

سباعاً وقل انضم داركم السفر
أتسلبني مالي وإن جـاء سـائلٌ

رققت له إن حطه نحوك الفقر
كشافيه المرضى بعائدة الزنـا

تؤمل أجراً حيث ليس لها أجر
تركت الغناء لموت الرشيد فألح عليها الأمين فغنته: أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني ميمون بن هارون قال حدثني علم السمراء جارية عبد الله بن موسى الهادي أنها شهدت علية غنت الأمين في شعر لها، وهو آخر شعر قالته فيه، وطريقته من الثقيل الثاني. وكانت لما مات الرشيد جزعت جزعاً شديداً وتركت النبيذ والغناء. فلم يزل بها الأمين حتى عادت فيهما على كرهٍ. والشعر: صوت
أطلت عاذلتي لومـي وتـفـنـيدي

وأنت جاهلةٌ شوقي وتـسـهـيدي
لا تشرب الراح بين المسمعات وزر

ظبياً غريراً نقي الخـد والـجـيد
قد رنحته شمولٌ فهـو مـنـجـدلٌ

يحكي بوجنته مـاء الـعـنـاقـيد
قام الأمين فأغنى النـاس كـلـهـم

فما فقيرٌ ولا حـال بـمـوجـود
لحن علية في هذا الشعر ثاني ثقيل. ولعريب فيه هزجٌ، وقيل إن الهزج لإبراهيم بن المهدي.
وقال ميمون بن هارون حدثني محمد بن أبي عون قال حدثتني عريب أن علية قالت في لبانة بنت أخيها علي بن المهدي شعراً وغنت فيه من الثقيل الأول: صوت
وحدثني عن مجلس كنت زينـه

رسولٌ أمينٌ والنساء شـهـود
فقلت له كر الحديث الذي مضى

وذكرك من ذاك الحـديث أريد
وقد ذكر الهشامي أن هذا اللحن لإسحاق غناه بالرقة. وليس ذلك بصحيح.
سمعها إسماعيل بن الهادي تغني مستترةعند المأمون فأذهله غناؤها: أخبرني محمد بن يحيى عن عون بن محمد عن أبي أحمد بن الرشيد. ونسخت هذا الخبر من كتاب محمد بن الحسن عن عون بن محمد عن أبي أحمد بن الرشيد واللفظ له قال: دخل يوماً إسماعيل بن الهادي إلى المأمون، فسمع غناءً أذهله. فقال له المأمون: ما لك؟ قال: قد سمعت ما أذهلني، وكنت أكذب بأن الأرغن الرومي يقتل طرباً، وقد صدقت الآن بذلك. قال: أو لا تدري ما هذا؟ قال: لا والله ! قال: هذه عمتك علية تلقي على عمك إبراهيم صوتاً من غنائها. إلى ها هنا رواية محمد بن يحيى. وفي رواية محمد بن الحسن قال: هذه عمتك تلقي على عمك إبراهيم صوتاً استحسنه من غنائها. فأصغيت إليه فإذا هي تلقي عليه: صوت
ليس خطب الهوى بخطبٍ يسير

ليس ينبيك عنه مثل حـبـير
ليس أمر الهوى يدبر بـالـرأ

ي ولا بالقياس والتـفـكـير
اللحن في هذا لعليه ثقيلٌ أول. وفيه لإبراهيم بن المهدي ثاني ثقيلٍ عن الهشامي.
توفيت ولها خمسون سنة، وسبب وفاتها: أخبرني جحظة قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي عن أبيه: أن علية بنت المهدي ولدت سنة ستين ومائة، وتوفيت سنة عشر ومائتين ولها خمسون سنة. وكانت عند موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. وأخبرني محمد بن يحيى عن عون بن محمد قال حدثني محمد بن علي بن عثمان قال: ماتت علية سنة تسع ومائتين، وصلى عليها المأمون. وكان سبب وفاتها أن المأمون ضمها إليه وجعل يقبل رأسها، وكان وجهها مغطىً، فشرقت من ذلك وسعلت ثم حمت بعقب هذا أياماً يسيرةً وماتت.
رد مع اقتباس
  #105  
قديم 17-01-2013, 04:14 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي


ملك حفني ناصف
(باحثة البادية)

(1886- 1918م)

ملك حفني ناصف أديبة مصرية وداعية للاصلاح الإجتماعي وانصاف وتحرير المرأة المصرية في أوائل القرن العشرين.
ولدت في مدينة القاهرة وهي ابنة الشاعر المصري حفني ناصف القاضي، وقد أتيح لها أن تتعلم في المدرسة السَّنيّة التي كانت واحدة من مدرستين أو ثلاث تتبع وزارة التعليم وتعتبر من أفضل مدارس البنات في مصر. أتمت دراستها في قسم المعلمات بالمدرسة نفسها ولما تخرجت قررت أن تعمل بالتدريس.
بدأت التعليم إثر حصولها على الدبلوم من المدرسة السنية سنة 1903 وكانت في السابعة عشرة من عمرها. وظلت في التعليم إلى سنة 1907.
إرتبطت بالفيوم منذ زواجها قي عام 1907 من شيخ العرب عبد الستار بك الباسل رئيس قبيلة الرماح الليبية بالفيوم وشقيق حمد باشا الباسل عمدة قصر الباسل بمركز إطسا محافظة الفيوم. عاشت قي قصر الباسل بالفيوم وهي إحدى ضواحى مركز إطسا، واتخذت اسم (باحثة البادية) إشتقاقاً من بادية الفيوم التي تأثرت بها.
نشرت باحثة البادية مقالاتها الاولى في "الجريدة" وكانت رداً على صاحبها أحمد لطفي السيد. كما نشرت في دوريات أخرى. وقد جمعت مقالاتها وبحوثها ونشرتها في كتاب "النسائيات"، تناولت فيه أحوال النساء المصريات وطرق حل مشكلاتهن.
لم تكتف باحثة البادية بالكتابة في الصحف بل أخذت على نفسها الاجتماع بالنساء في محاضرات عامة كانت تلقيها في الجامعة المصرية (الأهلية) التي أنشئت سنة 1908. وقد أدرك الأمير أحمد فؤاد، الملك فؤاد فيما بعد، وكان رئيس الجامعة، الفائدة التي تعود على النساء من مثل هذه المحاضرات والاجتماعات فخصص لهن قاعة يجتمعن فيها كل يوم جمعة لبحث مشكلاتهن بإشراف ملك حفني ناصف. وفي المحاضرة التي ألقتها سنة 1910 تقدمت بما يصح أن يسمى منهجاً لإصلاح أحوال النساء. وقد قالت يومها: لو كان لي حق التشريع لأصدرت لائحة بذلك. أما ما ورد ذكره في لائحتها المشهورة فيمكن أن يلخص بما يلي:
1- يجب أن يكون تعليم البنات قائماً على أساس الدين الصحيح تبعاً لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية. وأن يكون التعليم الابتدائي إجبارياً لجميع الطبقات. وعلى المسؤولين أن يتأكدوا أن تتعلم البنت التدبير المنزلي وقوانين الصحة والإسعاف الاولي.
2- يجب أن يخصص عدد من البنات لدرس الطب بأكمله. وأضافت أنه يجب أن يطلق الخيار للبنت كي تتعلم ما تشاء.
3- يتوجب تعويد البنت الصدق والجدّ في العمل.
4- يجب اتباع القواعد الشرعية في الخطبة والزواج. ودعت إلى الإبقاء على الحجاب، ولكن على النمط التركي.
5- توجهت إلى الرجل والمرأة على السواء بوجوب المحافظة على مصلحة الوطن والإستغناء عن الغرب بقدر الإمكان.
ودعت أخيراً "إخواننا الرجال إلى تنفيذ مشروعنا هذا".
ليس غريباً القول بأن هذه الاقتراحات رفضت في أكثرها. وفي سنة 1911 كوّنت باحثة البادية اتحاداً عرف باسم "اتحاد النساء التهذيبي" الذي كان نتيجة لتكرار لقاءاتها بالسيدات المصريات. وعقد المؤتمر المصري، وكان الأول من نوعه، سنة 1911 في هيليوبوليس بالقاهرة. وفيه تقدمت باحثة البادية ببرنامج شامل يتفق مع ما مرّ بنا من أمر برنامجها الذي تطور معها في محاضراتها ولقاءاتها في الجامعة المصرية. ويمكن اعتبار النقاط التالية توسيعاً لذاك أو زيادة عليه وهي: "أن يتخذ أوّلو الأمر جميع الوسائل الفعّالة لمنع الحيف الواقع على النساء المصريات" في الطريق والتجمعات، "وأن تمنع النساء من المشي في الجنازات نهائياً"، والدعوة إلى "تقليل تعدد الزوجات لغير داع بقدر الاستطاعة".
أسهمت باحثة البادية في جميع القضايا المتعلقة بالوطن والمرأة والعرب. فمن ذلك مساهمتها في إسعاف الناس بالملابس والأغطية والأدوية والمال لما اعتدى الإيطاليون على طرابلس سنة 1911.
اعتبرت ملك ناصف أول امرأة مصرية جاهرت بدعوة عامة لتحرير المرأة، والمساواة بينها وبين الرجل، كما اعتبرت أول فتاة مصرية تحصل على الشهادة الإبتدائية العام 1900. كما حصلت على شهادة في التعليم العالي لاحقا. عرفت بثقافتها الواسعة وكتاباتها في العديد من الدوريات والمطبوعات وكانت تجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية وتعرف شيئا من اللغات الأخرى، وهذا ما ساعدها في عملها.
أصيبت بمرض الحمى الإسبانية، وتوفيت في 11 محرم 1337 هـ = 17 أكتوبر 1918 عن سن «32 سنة» في الفيوم التي عاشت فيها حتى وفاتها. ودفنت قي مقابر أسرتها قي «الإمام الشافعى» ورثاها حافظ إبراهيم شاعر النيل الذي قال في مرثيته الطويلة:
مَلَك النُّهى لا تُبعدي فالخلق في الدنيا سِيَر
إني أرى لك سيرة كالروضِ أرّجَهُ الزهر
وكذلك خليل مطران وكذلك الأديبة اللبنانية مي زيادة. تم إطلاق اسمها على عديد المؤسسات والشوارع في مصر تقديرا لدورها في مجال حقوق المرأة.
دورها في مناهضة الحركة الغربية في مصر
لملك حفني ناصف مقالات نشرتها في(الجريدة) ثم جمعتها في كتاب أسمته (النسائيات) يقع في جزءين، وقد طبع الجزء الأول منه وظل الثاني مخطوطا. ولها كتاب آخر بعنوان (حقوق النساء) حالت وفاتها دون إنجازه. معظم أعمالها تدور حول تربية البنات وتوجيه النساء ومشاكل الأسرة وقد كانت تدور في مصر معركة قلمية بين دعاة التحرر الغربي وأنصار الحجاب، فدفعت ملك حفني اعتراضات دعاة التحرر الغربي بآيات من القرآن الكريم ونصوص من السنة، وفنّدت آراء الذين يُرجعون تأخر الشرق إلى التمسك بالحجاب ببراهين وأدلة عقلية، مثل قولها:"إن الأمم الأوروبية قد تساوت في السفور، ولم يكن تقدمها في مستوى واحد، فمنها الأمم القوية، ومنها الأمم الضعيفة، فلماذا لم يسوّ السفور بينها جميعا في مضمار التقدم، إذا كان هو الأساس للرقي الحضاري كما يزعم هؤلاء".
رد مع اقتباس
  #106  
قديم 17-01-2013, 04:19 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

نبوية موسى



1886 – 1951 م
تعتبر نبوية موسى رائدة تعليم المرأة.
ولدت نبوية موسى محمد بدوية بكفر الحكما بندر الزقازيق محافظة الشرقية بمصر، وكان والدها ضابطا بالجيش المصري، الوالد سافر إلى السودان قبل مولدها بشهرين ولم يعد من هناك ، نشأت نبوية يتيمة ، ثم عاشت في القاهرة مع شقيقها "محمد" الذي أصبح فيما بعد وكيلا للنيابة في مدينة الفيوم ، أما الأم فهي أم مصرية بسيطة لجأت إلى "الزار" عندما مرضت نبوية ، وباعت الأم بيتنا تملكه وأنفقت ثمنه على الزار الفخم الذي شفيت على أثره "نبوية" من مرضها! قبل المدرسة كانت تحفظ القصائد العربية التي يرددها شقيقها "محمد"، وعلمت نفسها مبادئ الحساب ، وعلمها أخوها ألف باء اللغة الإنجليزية ، ثم أصرت على الإلتحاق بالتعليم المدرسي وهو لم يكن مقبولا أو مستساغ إجتماعيا في بدء القرن العشرين ، ورأت والدتها أن إلتحاقها بالمدرسة خروج عن قواعد الأدب والحياء ومروق عن التربية والدين ، وهذا يفسر تمسكها الدائم بالحشمة والكمال وإصطدمت بعقبة المصروفات ، فباعت سوارها حتى تسدد المصروفات .
إلتحقت "نبوية موسى" بالقسم الخارجي للمدرسة السنية عام 1901 ، بالقاهرة، حيث كانت أسرتها قد انتقلت للإقامة بها، وحصلت على الشهادة الابتدائية سنة (1903م)، ثم التحقت بقسم المعلمات السنية، وأتمت دراستها في سنة (1906م)، وعينت مدرّسة بمدرسة عباس الابتدائية للبنات بالقاهرة. تقدمت نبوية موسى للحصول على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) في أول سابقة من نوعها ونجحت في الامتحان، وحصلت على الشهادة سنة (1907م)، وكان لهذا النجاح ضجة كبرى، ونالت نبوية موسى بسببه شهرة واسعة.
وفي هذه الفترة بدأت نبوية تكتب المقالات الصحفية التي تتناول قضايا تعليمية واجتماعية أدبية، وألفت كتابا مدرسيا بعنوان "ثمرة الحياة في تعليم الفتاة"، قررته نظارة المعارف للمطالعة العربية في مدارسها.
تركت نبوية موسى الخدمة في وزارة المعارف، وتولت نظارة المدرسة المحمدية الابتدائية للبنات بالفيوم (سنة 1909م) وهي مدرسة أنشأتها مديرية الفيوم، وكانت أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية، ونجحت نبوية موسى في نشر تعليم البنات في الفيوم فزاد الإقبال على المدرسة.
تنقلت نبوية بين إدارة عدد من مدارس البنات، وكانت تلقى العنت والمتاعب من بعض القائمين على الأمر في الوزارة، ووصل الأمر بالمستشار الإنجليزي لوزارة المعارف باترسون إلى منحها إجازة مفتوحة مدفوعة الأجر، حيث اتهمها الإنجليز بالاشتغال بالسياسة ومهاجمة القائمين على الحكم.
تعرضت نبوية لاتهامات قاسية من كبار موظفي المعارف لم تكن لها أساس من الصحة، وانتهى الأمر بفصلها من وزارة المعارف، لكن القضاء أنصفها وأعاد لها اعتبارها، وقرر أن تدفع لها وزارة المعارف مبلغ خمسة آلاف وخمسمائة جنيه تعويضا لها عن قرار فصلها من الخدمة. انصرفت نبوية موسى منذ إنهاء خدمتها بالمعارف سنة (1926م) إلى الاهتمام بأمور التعليم في مدارسها الخاصة التي أقامتها في الإسكندرية باسم مدارس "بنات الأشراف"، ثم افتتحت فرعا آخر لها بالقاهرة، وقد أوقفت مبنى مدرسة بنات الأشراف في الإسكندرية وقفا خيريا لوزارة المعارة سنة 1946م.
تعتبر الفترة فيما بين (1937- 1943م) هي أزهى فترات نبوية موسى وأكثرها نشاطا وحيوية، فإلى جانب إدارتها للمدارس التي اكتسبت سمعة طيبة قامت بإنشاء مطبعة ومجلة أسبوعية نسائية باسم الفتاة، صدر العدد الأول منها في سنة (1937م).
لنبوية موسى تراث في الفكر التربوي، خاصة أنها شاركت في كثير من المؤتمرات التربوية التي عقدت خلال النصف الأول من القرن العشرين لبحث مشكلات التعليم، كما أن لها بعض المؤلفات الدراسية التي قررتها وزارة المعارف. كما كان لها دور كبير في الدفاع عن حقوق المرأة حيث قامت في عام 1920م بنشر كتاب عن المرأة والعمل ، وشاركت أيضاً في الحركة النسائية وكانت ضمن الوفد النسائي المصري المسافر إلي مؤتمر المرأة العالمي المنعقد في روما عام 1923م.
كان لنبوية موسى نشاط اجتماعي كبير من خلال الجمعيات والمؤتمرات النسائية على المستويين المحلي والعالمي.
رد مع اقتباس
  #107  
قديم 18-01-2013, 10:03 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,588
افتراضي

أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب
رد مع اقتباس
  #108  
قديم 27-07-2017, 09:55 PM
التاريخي غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 21-07-2017
العمر: 38
المشاركات: 30
افتراضي

ولا زالت الأمة تنجب القدوات
رد مع اقتباس
  #109  
قديم 03-08-2017, 08:48 AM
قيدار غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 11-08-2014
المشاركات: 8
افتراضي

بوركت .....
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نور على نور. دوبلالي الأنساب في السيرة النبوية 4 29-01-2016 08:54 PM
الوصف الكامل لرسول الله عبد الحميد جويلي هذا هو الحب فتعال نحب 17 05-11-2013 10:31 PM
التحذير من البدع ام نواف مجلس العقائد العام 2 08-04-2013 01:41 AM
نفحة عبير محمد محمود فكرى الدراوى هذا هو الحب فتعال نحب 1 26-12-2009 11:42 PM
الصحابة والمنافقون فى صدرالإسلام محمد محمود فكرى الدراوى هذا هو الحب فتعال نحب 0 26-12-2009 12:14 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 11:44 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه