نساءٌ رائدات - الصفحة 3 - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
عشيرة الدويرية ...!
بقلم : الشريف ابوعمر الدويري
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: 12 - دراسة جديدة عن نسب العبيديين الفاطميين للدكتور محمد زغروت (آخر رد :مرحب)       :: عابر سبيل (آخر رد :الجارود)       :: ((تمشي خطوة ترجع خطوة طفلتي)) (آخر رد :الجارود)       :: ((قل للوطن ياللي تزور وتنثني)) (آخر رد :الجارود)       :: عشيرة الدويرية ...! (آخر رد :البراهيم)       :: عندما أصبحت اما !! (آخر رد :معلمة أجيال)       :: عائلات ديروط الشريف أسيوط من عرب الحويطات (آخر رد :احمد حسن ابو والي)       :: كيف تسأل عن نسبك بطريقة صحيحة .. كيف تسأل عن نسبك على الانترنت (آخر رد :احمد الشعباني)       :: مفاجآت الفحص الجيني و ارتباط الأصول ببعضها (آخر رد :محمد الواصلي)       :: دكتور ايمن زغروت (آخر رد :مرحب)      



موسوعة التراجم الكبرى تراجم و سير الشخصيات و الجماعات و الحضارات

Like Tree13Likes

إضافة رد
قديم 16-01-2013, 03:46 AM   رقم المشاركة :[15]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم




صاحبة الهجرتين


كان نزول هذه الآيات:(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)[سورة المسد]؛ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيدًا ورحمةً، وعيد لأبي لهب وزوجتِه، ورحمة لرقيةَ وأمِّ كلثوم ابنتى رسول الله (؛ إذ نجاهما الله من العيش في بيت الشرك والكفر .
ولدت السيدة رقية -رضى الله عنها- قبل الهجرة بعشرين عامًا، ونشأت في أحضان أبيها رسول الله، وأمها السيدة خديجة بنت خويلد-رضى الله عنها-. وكانت رقية -رضى الله عنها- ملازمة لأختها أم كلثوم لتقارب السن بينهما، ولم يفترقا حتى خطب عبد العزى بن عبد المطلب (أبو لهب) السيدة رقية لابنه عتبة، كما خطب السيدة أم كلثوم لابنه الآخر عتيبة.فلما بُعث رسول الله وأنزل الله عز وجل: تبت يدا أبى لهب.
قال أبو لهب لابنه عتبة: رأسى من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته. ففارقها ولم يكن قد دخل بها، وأسلمت رقية -رضى الله عنها- حين أسلمت أمها السيدة خديجة، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تزوجها عثمان بن عفان بمكة.
ثم هاجرت رقية مع زوجها عثمان إلى أرض الحبشة، فكان عثمان أول من هاجر إليها، واستقر بهما المقام بالحبشة، وسارت بهما الأيام هادئة، حتى أشيع أن أهل مكة قد كفوا أيديهم عن تعذيب المسلمين والتنكيل بهم، فعادت السيدة رقية مع زوجها عثمان -رضى الله عنهما-، وبعض الصحابة إلى مكة، ولكنهم فوجئوا بأن أهل مكة مازالوا على عنادهم يسومون المستضعفين من المسلمين سوء العذاب، فانتظروا قدوم الليل، ثم دخلوا مكة متفرقين.
وعندما عادت السيدة رقية إلى مكة كانت أمها خديجة قد لقيت ربها، فحزنت عليها أشد الحزن ، ثم ما لبثت أن هاجرت إلى المدينة بعد أن هاجر زوجها عثمان من قبل.
ولدت رقية من عثمان ابنها عبد الله وبه كان يكنى، ولما بلغ ست سنوات نَقَرَهُ ديكُ في وجهه، فطمر وجهه فمات، وكانت رقية قد أسقطت قبله سقطًا وقت هجرتها الأولى، ولم تلد بعد ذلك.
وتجهز المسلمون لأول معركة مع الكفر في بدر، وتمنى عثمان أن يكون مع المجاهدين، ولكن زوجته كانت تعالج سكرات الموت بعد مرض شديد -قيل إنه الحصبة- إثر حزنها الشديد على وفاة ولدها، ولذلك أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لعثمان بالتخلف ليكون إلى جوارها يطببها، ولكنها ما لبثت أن لبت نداء ربها في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، وكانت أولى بنات النبي صلى الله عليه وسلم موتًا، وفى ذلك يقول ابن عباس: لما ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحقى بسلفنا عثمان بن مظعون" . فبكت النساء عليها، فجعل عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه، فأخذ النبي بيده، وقال: "دعهن يبكين" .ثم قال: "ابكين وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان" . فقعدت فاطمة الزهراء على شفير القبـر بجـوار رسـول الله صلى الله عليه وسلم ، وهى تبكى ورسول الله يمسح الدمع عن عينيها بطرف ثوبه وعيناه تدمعان .
ودفنت - رضى الله عنها - بالبقيع ، رحمها الله .
ورد في كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير المؤرخ:
" رُقيّة بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
رقية بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمها خديجة بِنْت خويلد رضي الله عنهما.
روى الزبير بن بكار، عن عمه مصعب بن عَبْد الله: أن خديجة ولدت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطِمَة، وزينب، ورقية، وأم كُلْثُوم.
وروى أيضاً عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود: أن خديجة ولدت للنبي صلّى الله عليه وسلّم زينب ورقية، وفاطِمَة، وأم كُلْثُوم.
ورى مُحَمَّد بن فضالة قال: سمعت أن خديجة ولدت للنبي صلّى الله عليه وسلّم زينب، وأم كُلْثُوم، فاطِمَة، ورقية، وقيل: إن فاطِمَة أصغرهن عليهنّ السلام.
وقال أبو عُمر: لا أعلم خلافاً أن زينب أكبر بنات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. واختلف فيمن بعدها.
وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد زوّج ابِنْته رقية من عتبة ابن أبي لهب وزّج أختها أم كُلْثُوم عُتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت سورة تبّت قال لهما أبوهما أبو لهب، وأمهما أم جميل بِنْت حرب بن أميَّة حمالة الحطب: فارقا ابِنْتي مُحَمَّد. ففارقاهما قبل أن يدخل بهما كرامة من الله تعالى وهواناً لابنَي أبي لهب. فتزوج عُثْمان بن عَفَّان رقية بمَكَّة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولداً، فسماه عَبْد الله. وكان عُثْمان يُكنّى به، فبلغ الغلام ست سنين فنقر عينه ديك، فورم وجهه ومرض ومات، وكان موته في جمادى الأولى سنة أربع، وصلى عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ونزل أبوه عُثْمان في حفرته.

وقال قتادة: إن رقية لم تلد من عُثْمان ولداً. وهذا ليس بصحيح، إنما أختها أم كُلْثُوم لم تلد من عُثْمان، وكان تزوجها بعد رقية، وهذا يدل على أن رقية اكبر من أم كُلْثُوم. ولما سار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى بدر كانت ابِنْته رقية مريضة، فتخلف عليها عُثْمان بامر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم له بذلك، فتوفيت يوم وصول زيد بن حارثة مبشراً بظفر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمشركين، وكانت قد أصابتها الحصبة، فماتت بها. وقيل: ماتت قبل وصول زيد، ودفنت عند ورود زيد، فبينما هم يدفنونها سمع الناس التكبير، فقال عُثْمان: ما هذا التكبير؟ فنظروا فإذا زيد على ناقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الجدعاء بشيراً بقتلى بدر والغنيمة، وضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم العُثْمان بسهمه وجره، لا خلاف بين أهل السير في ذلك.

وقال قتادة: حدثني النضر بن أنس، عن أبيه أنس قال: خرج عُثْمان مهاجراً إلى أرض الحبشة، ومعه زوجه رقية بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فاحتبس خبرهم عن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، فكان يخرج فيسأل عن أخبارهما، فجاءته امْرَأَة فأخبرته أنها رأتهما، فقال النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم: "صحبهما الله، إن عُثْمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام".
أخرجها الثلاثة".
وفي كتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي قوله عن رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة.
قال ابن سعد: تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة. كذا قال وصوابه: قبل الهجرة.
فلما أنزلت "تبت يدا أبي لهب" قال أبوه: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق بنته. ففارقها قبل الدخول.
وأسلمت مع أمها وأخواتها. ثم تزوجها عثمان.
قال ابن سعد: هاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين جميعاً.
قال عليه السلام: "إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط".
وولدت من عثمان عبد الله وبه كان يكنى وبلغ ست سنين فنقره ديك في وجهه فطمر وجهه فمات.
ثم هاجرت إلى المدينة بعد عثمان ومرضت قبيل بدر فخلف النبي صلى الله عليه وسلم عليها عثمان فتوفيت والمسلمون ببدر.
فأما رواية ابن سعد: أخبرنا عفان حدثنا حماد: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله قال: "الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون فبكت النساء عليها فجعل عمر يضربهن بسوطه. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقال: "دعهن يبكين" ثم قال: "ابكين وإياكن ونعيق الشيطان فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان" فقعدت فاطمة على شفير القبر إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الدمع عن عينها بطرف ثوبه.
قلت: هذا منكر.
وقال ابن سعد: ذكرته لمحمد بن عمر فقال: الثبت عندنا من جميع الرواية: أن رقية توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر. فلعل هذا في غير رقية أو لعله أتى قبرها بعد بدر زائراً".
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2013, 03:48 AM   رقم المشاركة :[16]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي



زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم


صاحبة القلادة


السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها السيدة خديجة بنت خويلد -رضى الله عنها- ولدت قبل بعثة والدها صلى الله عليه وسلم بعشر سنوات. وكانت أول أولاده من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضى الله عنها-، وتزوجت من ابن خالتها أبى العاص بن الربيع فأنجبت له عليَّا وأمامة، فمات علي وهو صغير، وبقيت أمامة فتزوجها الإمام علي بن أبى طالب -رضى الله عنه-.
وفى ذلك الحين بدأت ملحمة الصراع بين المسلمين وكفار قريش، وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، وهاجرت معه رقيَّة وفاطمة وأم كلثوم، وبقيتْ زينب وحيدة في مكة بجوار زوجها الذي ظل متمسكًا بوثنيته، ثم تطورت الأحداث فخرج المسلمون لاسترداد حقهم الذي تركوه بمكة فتعرَّضوا لقافلة أبى سفيان، فخرجت قريش برجالها، وبدأت الحرب بين الفريقين، وكانت غزوة بدر الكبرى.
وانتصر المسلمون وانهزم الكفار والمشركون. فوقع أبو العاص أسيرًا عند المسلمين، فبعثت قريش لتفديه، وأرسلت "زينب" بأخي زوجها "عمرو بن الربيع" وأعطته قلادتها التي أهدتها لها أمها "خديجة" يوم زفافها، فلما وصل عمرو ومعه تلك القلادة التي أرسلتها لفداء زوجها الأسير، ورأى الصحابة القلادة أطرقوا مأخوذين بجلال الموقف، وساد الصمت الحزين برهة، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم والدموع حبيسة عينيه، وقال لهم في رقة رقّت لها أفئدة المسلمين: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا". قالوا: نعم يارسول اللّه. فأطلقوه، وردّوا عليها الذي لها. [أبو داود وأحمد والحاكم].
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا العاص أن يترك زينب، وأن يرسلها إليه في المدينة، ففعل رغم حبه الشديد لها.
رجع أبو العاص وأرسل أخاه كنانة؛ ليقود بعير زينب وهي في طريقها إلى المدينة. لكن قريشًا تصدَّت لهما فأصاب هبار بن الأسود الأسدي بعيرها برمحه، فوقعت "زينب" على صخرة جعلتها تنزف دمًا وأسقطت على إثرها جنينها. فهدَّد كنانة بن الربيع قريشًا بالقتل بسهامه، إن لم يرجعوا ويتركوا زينب فرجع الكفار عنهما.
ورأى كنانة ألم زينب فحملها إلى بيت أخيه. وظلت هناك حتى بدأت تستعيد قواها بجانب أبى العاص زوجها الذي لا يكاد يفارقها لحظة... فخرج بها كنانة مرة أخرى، حتى سلمها إلى زيد ابن حارثة، الذي صحبها حتى أتت بيت أبيها صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فاستقبلها المسلمون استقبالا طيبًا حافلا.
ومرت الأيام، ووقع "أبو العاص" مرة أخرى في الأسر، حين هاجم المسلمون قافلته العائدة من الشام، وبعد صلاة الفجر دخلت زينب إلى أبيها، تطلب منه أن تجير "أبا العاص"، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين قائلا: "أيها الناس هل سمعتم ما سمعتُ؟" قالوا: نعم. قال: "فوالذي نفسى بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم، المؤمنون يد على من سواهم، يجير عليُّهم أدناهم، وقد أجرنا من أجارت" [الحاكم وابن سعد وابن هشام].
وأمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زينب أن لا يقربها زوجها أبو العاص، لأنها لا تحل له مادام مشركًا.
ورحل أبو العاص بتجارته عائدًا إلى مكة وأعاد لكل ذي حق حقه، ثم أعلن إسلامه على الملأ ورجع مهاجرًا في سبيل اللّه إلى المدينة، وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة. فالتأم شمل زينب بزوجها مرة أخرى.
لكن سرعان مانزلت مصيبة الموت بزينب فماتت متأثرة بالألم الذي أصابها بالنزف عند هجرتها إلى المدينة، وكانت وفاتها -رضى الله عنها- في السنة الثامنة للهجرة، فبكاها زوجها أبوالعاص بكاءً مرّا. وحزن عليها الرسول صلى الله عليه وسلم حزنًا كبيرًا، ثم ودعها إلى مثواها الأخير.
ورد في "سير أعلام النبلاء" للذهبي عن زينب بنت النبي:
"بنت صلى الله عليه وسلم وأكبر أخواتها من المهاجرات السيدات.
تزوجها في حياة أمها ابن خالتها أبو العاص فولدت له أمامة التي تزوج بها علي بن أبي طالب بعد فاطمة وولدت له علي بن أبي العاص الذي يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه وراءه يوم الفتح وأظنه مات صبياً.
وذكر ابن سعد: أن أبا العاص تزوج بزينب قبل النبوة وهذا بعيد.
أسلمت زينب وهاجرت قبل إسلام زوجها بست سنين.
فروي عن عائشة بإسناد واه أن أبا العاص شهد بدراً مشركاً فأسره عبد الله بن جبير الأنصاري فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم جاء في فداء أبي العاص أخوه عمرو وبعثت معه زينب بقلادة لها من جزع ظفار أدخلتها بها خديجة في فداء زوجها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم القلادة عرفها ورق لها وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فعلتم". قالوا: نعم فأخذ عليه العهد أن يخلي سبيلها إليه ففعل.
وقيل: هاجرت مع أبيها ولم يصح.
البزار: حدثنا سهل بن بحر: حدثنا الحسن بن الربيع: حدثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة: أخبرنا بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وكنت فيهم فقال: "إن لقيتم هبار بن الأسود ونافع بن عبد عمرو فأحرقوهما". وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله حين خرجت فلم تزل ضبنة حتى ماتت.
ثم قال: "إن لقيتموهما فاقتلوهما فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله".
ابن إسحاق عن يزيد بن رومان قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الصبح فلما قام في الصلاة نادت زينب: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما علمت بهذا وإنه يجير على الناس أدناهم".
قال الشعبي: أسلمت زينب وهاجرت ثم أسلم بعد ذلك وما فرق بينهما.
وكذا قال قتادة وقال: ثم أنزلت براءة بعد. فإذا أسلمت امرأة قبل زوجها فلا سبيل له عليها إلا بخطبة.
وروى حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بنكاح جديد ومهر جديد.
وقال ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته إلى أبي العاص بعد سنين بنكاحها الأول ولم يحدث صداقاً.
وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال: خرج أبو العاص إلى الشام في عير لقريش فانتدب لها زيد في سبعين ومئة راكب فلقوا العير في سنة ست فأخذوها وأسروا أناساً منهم أبو العاص فدخل على زينب سحراً فأجارته ثم سألت أباها أن يرد عليه متاعه. ففعل وأمرها ألا يقربها ما دام مشركاً. فرجع إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه ثم رجع مسلماً مهاجراً في المحرم سنة سبع فرد عليه زينب بذاك النكاح الأول.
الزهري عن أنس: رأيت على زينب بنت رسول الله برد سيراء من حرير.
توفيت في أول سنة ثمان.
عاصم الأحول عن حفصة عن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور فإذا غسلتنها فأعلمنني". فلما غسلناها أعطانا حقوه فقال: "أشعرنها إياه".
أما في كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير المؤرخ:
"زينب بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
هي أكبر بناته، ولدت ولرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثلاثون سنة، وماتت سنة ثمان في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأمها خديجة بِنْت خويلد بن أسلم. وقد شذّ من لا اعتبار به أنها لم تكن أكبر بناته، وليس بشيء؛ إنما الاختلاف بين القاسم وزينب: أيهما ولد قبل الآخر؟ فقال بعض العلماء بالنسب: أول ولد وُلد له القاسم، ثم زينب. وقال ابن الكلبي: زينب ثم القاسم. وهاجرت بعد بدر، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة أبي العاص بن الربيع، وفي لقيط؛ فإن لقيطاً اسم أبي العاص. وولدت منه غلأما اسمه علي، فتوفي وقد ناهز الاحتلام، وكان رديف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم الفتح، وولدت له أيضاً بِنْتاً اسمها أمامة، وقد تقدم ذكرهما، وأسلم أبو العاص. أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس بن بُكير، عن مُحَمَّد ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عبّاد بن عَبْد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: وكان الإسلام قد فرّق بين زينب وبين أبي العاص حين أسلمت، إلا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان لا يقدر على أن يفرق بينها، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مغلوباً بمَكَّة، لا يُحلّ ولا يُحرم.
قيل: أن أبا العاص لما أسلم ردّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زينب، فقيل: بالنكاح الأول. وقيل: ردها بنكاح جديد.
أخبرنا أبو أحمد عَبْد الوهاب بن علي بن علي الامين، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر بن علي، أخبرنا الخطيب أبو طاهر مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عَبْد الواحد بن الفضل بن نظيف الفراء، أخبرنا أبو مُحَمَّد الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشير مُحَمَّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاريّ الدولابي، أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا مُحَمَّد بن ابن إسحاق، عن داود بن الحُصين عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم ردّ زينب على أبي العاص بعد سنين بالنكاح الأول، لم يحدث صَدَاقا.
قال: وحدثنا الدولابي، حدثنا إبراهيم بن يعقوب، أخبرنا يزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطأة، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ردّ زينب على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد.
وتوفيت زينب بالمدينة في السنة الثامنَة، ونزل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في قبرها وهو مهموم ومحزون، فلما خرج سُري عنه وقال: "كنت ذكرتُ زينب وضعفها، فسألت الله تعالى أن يُخفف عنها ضيق القبر وغمّه، ففعل وهوّن عليها". ثم توفي بعدها زوجها أبو العاص.
أخرجها الثلاثة".
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2013, 03:52 AM   رقم المشاركة :[17]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

فاطمة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وسلم


الريحانة


كانت حبيبة النبي صلى الله عليه وسلم وريحانته وحافظة أسراره ؛ فقد جلست بجواره صلى الله عليه وسلم يومًا فأسرَّ إليها بنبأ جعلها تبكي وتبتسم، فسألتها السيدة عائشة -رضى اللَّه عنها- عن ذلك. فأجابتها: ما كان لى لأفشي سر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم سألتها فقالت: إن أبي قال لى في أول مرة: "إن جبريل كان يعارضنى القرآن الكريم في كل سنة مرة واحدة، وإنه عارضنى إياه مرتين هذا العام، وما أراه إلا قد حضر أجلي". فبكيت، ثم أردف بقوله: "وإنك أول أهلي لحوقًا بي، نعم السلف أنا لك" فتبسمت. [متفق عليه].
إنها السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وسلم التي قالت فيها أم المؤمنين السيدة عائشة -رضى اللَّه عنها-: "ما رأيت أحدًا من خلق اللَّه أشبه حديثًا ومشيًا برسول اللَّه من فاطمة" [الترمذي].
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها سيدة نساء أهل الجنة [الترمذى والحاكم]. وأخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها واحدة من خير نساء العالمين. فقال: "خير نساء العالمين أربع: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد". وكان يقول عنها: "فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما أذاها، ويريبني ما رابها" [متفق عليه].
سُميت -رضى اللَّه عنها- فاطمة؛ لأن اللَّه تعالى قد فطمها وحفظها من النار، ولقبها النبي صلى الله عليه وسلم الزهراء ؛ فكانت ريحانته وأحب بناته إليه؛ لأنها أصغرهن وحافظة نسله صلى الله عليه وسلم. وكان إذا دخل عليها النبي قامت له وقبلت يده وأجلسته مكانها، وإذا دخلت عليه صلى الله عليه وسلم أخذ بيدها وأجلسها بجواره، ورحب بها أيما ترحيب. وكان إذا قدم من غزو أو سفر يبدأ بالمسجد فيصلي، ثم يزور ابنته فاطمة الزهراء ثم يأتي أزواجه -رضوان اللَّه عليهن-.
ولدت الزَّهراء قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وعمره حينئذ خمس وثلاثون سنة، وذلك في يوم التحكيم عند إعادة بناء الكعبة، يوم أخمد النبي صلى الله عليه وسلم بحكمته وفطنتة نار الحرب بين قبائل قريش المتنازعة حول من يضع الحجر الأسود المقدس في مكانه ؛ فقد بسط رداءه، ووضع فيه ذلك الحجر وطلب من زعماء القبائل أن يمسك كل منهم بطرف الرداء ثم وضعه بيده الشريفة في مكانه.
وقد شهدت السيدة فاطمة منذ طفولتها أحداثًا جسامًا كثيرة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى يومًا بالكعبة وبعض سفهاء قريش جالسون، فانبعث شقي من أشقياء القوم فأتى بأحشاء جزور فألقاها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فلم يزل ساجدًا حتى جاءت فاطمة فأزالت عنه الأذى. كما كانت أم جميل - امرأة أبي لهب- تلقي الأقذار أمام بيته فيزيلها في هدوء ومعه فاطمة تحاول أن تعيد إلى المكان نظافته وطهارته.
وقاست فاطمة -رضى الله عنها- عذاب الحصار الشديد الذي فرضه الكفار على المسلمين وبني هاشم في شِعْب أبى طالب، وعانت من فراق أمها التي تركتها تعاني ألم الوحدة وحنين الذكريات بعد وفاتها.
وهاجرت الزهراء إلى المدينة وهي في الثامنة عشرة من عمرها وكانت معها أم كلثوم، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة. وفى السنة الثانية تقدم كبار الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنهما- للنبي صلى الله عليه وسلم يطلبون الزواج من السيدة فاطمة، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتذر لهم في رفق، ثم طلبها علي بن أبي طالب -كرم اللَّه وجهه- فوافق النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد قَـدَّمَ عَلِـى مَهْرًا للسيدة فاطمة قدره أربعمائة وسبعون درهمًا، وكانت ثمنًا لدرع أهداها له الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر، واشتراها منه "عثمان بن عفان" -رضى اللَّه عنه- بهذا الثمن، وكان جهازها خميلة، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحاءين، وسقاء، وجرتين.
وفى يوم زواجها قدم النبي صلى الله عليه وسلم طبقًا مليئًا بالتمر لأصحابه وضيوفه الكرام، وفى ليلة البناء كان علي قد وُفِّق إلى استئجار منزل خاص يستقبل فيه عروسه الزهراء بعد تجهيزها، وما كان حشو فراشهما ووسائدهما إلا الليف. وبعد صلاة العشاء توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت الزوجية الجديد ودعا بماء فتوضئوا منه ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم لهما بقوله: "اللهم بارك فيهما وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما، فتوضئوا" .
وبعد عام رزق اللَّه فاطمة -رضى اللَّه عنها- ابنها الحسن، فاستبشر النبي صلى الله عليه وسلم فيه خيرًا، ثم رُزقت من بعده ابنها الحسين، ثم ولد لهما محسن الذي توفى وهو صغير، ثم منَّ اللَّه على بيت النبوة بمولودتين جميلتين هما السيدة "زينب" والسيدة "أم كلثوم"، بنتا الإمام علي والسيدة فاطمة -رضى اللَّه عنهم جميعًا-.
وكانت السيدة فاطمة، وزوجها علي، وابناها الحسن والحسين -رضى الله عنهم- أعز الناس وأقربهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد ورد أنه لما نزل قول الله تعالي: صلى الله عليه وسلم (فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[آل عمران: 61]. دعا رسول الله عليّا وفاطمة والحسن والحسين وقال: "اللهم هؤلاء أهلي" [مسلم].
وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتى وخاصتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [الترمذي].
وكانت السيدة فاطمة -رضى الله عنها- تقوم على خدمة زوجها وأولادها، ورعاية البيت، فكان يصيبها التعب والمشقة، وقال عنها زوجها علي بن أبى طالب: لقد تزوجتُ فاطمة وما لي ولها خادم غيرها، ولما زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف، ورحاءين وسقاء وجرتين، فكانت تجرُّ بالرحاء حتى أثَّرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثَّرت القربة بنحرها، وكانت تنظف بيتها حتى تغبر ثيابها، وتوقد تحت القدر حتى دنست ثيابها. وكانت السيدة فاطمة -رضى اللَّه عنها- تشكو الضعف، وتشارك زوجها الفقر والتعب نتيجة للعمل الشاق الذي أثَّر في جسديهما. وعندما جاءت أباها لتطلب منه خادمة تساعدها في العمل لم تستطع أن تطلب ذلك استحياء منه، فتولى الإمام علي عنها السؤال وهي مطرقة في استحياء. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهما في رفق وهو يقدر حالهما: "ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أوتيما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبِّرَا أربعًا وثلاثين، وسبِّحَا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم" [البخاري].
وبعد ستة أشهر من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم انتقلت السيدة فاطمة إلى جوار ربها، ودفنت بالبقيع في ليلة الثلاثاء، الثالث من رمضان، سنة إحدى عشرة من الهجرة، وكان عمرها ثمانية وعشرين عامًا.
جاء في كتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي:
" سيدة نساء العالمين في زمانها البضعة النبوية والجهة المصطفوية أم أبيها بنت سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية وأم الحسنين.
مولدها قبل المبعث بقليل وتزوجها الإمام علي بن أبي طالب في ذي القعدة أو قبيله من سنة اثنتين بعد وقعة بدر.
وقال ابن عبد البر: دخل بها بعد وقعة أحد فولدت له الحسن والحسين ومحسناً وأم كلثوم وزينب.
وروت عن أبيها. وروى عنها ابنها الحسين وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وغيرهم وروايتها في الكتب الستة.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها ويكرمها ويسر إليها. ومناقبها غزيرة. وكانت صابرة دينة خيرة صينة قانعة شاكرة لله وقد غضب لها النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أبا الحسن هم بما رآه سائغاً من خطبة بنت أبي جهل فقال: "والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله وإنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها" فترك علي الخطبة رعاية لها. فما تزوج عليها ولا تسرى. فلما توفيت تزوج وتسرى رضي الله عنهما.
ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزنت عليه وبكته وقالت: يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه! يا أبتاه أجاب ربا دعاه! يا أبتاه جنة الفردوس مأواه! وقالت بعد دفنه: يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قال لها في مرضه: إني مقبوض في مرضي هذا. فبكت. وأخبرها أنها أول أهله لحوقاً به وأنها سيدة نساء هذه الأمة فضحكت وكتمت ذلك فلما توفي صلى الله عليه وسلم سألتها عائشة. فحدثتها بما أسر إليها.
قالت عائشة رضي الله عنها: جاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقام إليها وقال: "مرحباً يا بنتي".
ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق فحدثها أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة". فوجدت عليه ثم تعللت.
روى إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك. فقالت: أتحب أن آذن له. قال: نعم.
قلت: عملت السنة رضي الله عنها فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره.
قال: فأذنت له فدخل عليها يترضاها وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت. قال: ثم ترضاها حتى رضيت.
توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر أو نحوها. وعاشت أربعاً أو خمساً وعشرين سنة. وأكثر ما قيل: إنها عاشت تسعاً وعشرين سنة. والأول أصح. وكانت أصغر من زينب زوجة أبي العاص بن الربيع ومن رقية زوجة عثمان بن عفان. وقد انقطع نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من قبل فاطمة لأن أمامة بنت زينب التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحملها في صلاته تزوجت بعلي ابن أبي طالب ثم من بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي وله رؤية فجاءها منه أولاد.
قال الزبير بن بكار: انقرض عقب زينب.
وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً".
أحمد بن حنبل: حدثنا تليد بن سليمان: حدثنا أبو الجحاف عن أبي حازم عن أبي هريرة: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: "أنا حرب لمن حاربكم سلم لمن سالمكم".
رواه الحاكم في المستدرك. وفيه من طريق أبان بن تغلب عن أبي بشر عن أبي نضرة عن أبي سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار". إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر عن حذيفة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نزل ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وروى من وجه آخر عن المنهال رواهما الحاكم".
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن أبي أسماء عن ثوبان قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة وأنا معه وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب فقالت: هذه أهداها لي أبو حسن. فقال: "يا فاطمة أيسرك أن يقول الناس: هذه فاطمة بنت محمد وفي يدها سلسلة من نار"! ثم خرج. فاشترت بالسلسلة غلاماً فأعتقته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار" رواه أبو داود.
داود بن أبي الفرات عن علباء عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة".
أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن أبي زائدة أخبرني أبي عن الشعبي عن سويد بن غفلة قال: خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أعن حسبها تسألني"؟ قال علي: قد أعلم ما حسبها ولكن أتأمرني بها؟ فقال: "لا فاطمة مضغة مني ولا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع" قال: لا آتي شيئاً تكرهه.
وقد روى الترمذي في جامعه من حديث عائشة أنها قيل لها أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فاطمة من قبل النساء ومن الرجال زوجها وإن كان ما علمت صواماً قواماً. قلت: ليس إسناده بذاك.
وفي الجامع لزيد بن أرقم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما ولا بينهما: "أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم".
وكان لها من البنات: أم كلثوم زوجة عمر بن الخطاب وزينب زوجة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. الأعمش عن عمرو بن مرة عن أ بي البختري قال: قال علي لأمه: اكفي فاطمة الخدمة خارجاً وتكفيك هي العمل في البيت والعجن والخبز والطحن.
عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران".
علي بن هاشم بن البريد عن كثير النواء عن عمران بن حصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد فاطمة وهي مريضة فقال لها: "كيف تجدينك" قالت: إني وجعة وإنه ليزيدني مالي طعام آكله. قال: "يا بنية أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين" قالت: فأين مريم قال: "تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك أما والله لقد زوجتك سيداً في الدنيا والآخرة".
رواه أبو العباس السراج عن محمد بن الصباح عن علي. وكثير واه. وسقط من بينه وبين عمران.
علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم وآسية".
وروى أبو جعفر الرازي عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولفظه: "خير نساء العالمين أربع".
معمر عن قتادة عن أنس مرفوعاً: "حسبك من نساء العالمين أربع"..... الحديث وصحح الترمذي هذا وهو: "حسبك من نساء العالمين مريم وخديجة وأسية بنت مزاحم وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم".
أبو نعيم: حدثنا محمد بن مروان الذهلي حدثنا أبو حازم: حدثني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ملكاً استأذن الله في زيارتي فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أمتي وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".
غريب جداً والذهلي مقل ويروى نحو ذلك من حديث أبي هريرة أيضاً.
ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها وكذلك كانت هي تصنع به. ميسرة: صدوق.
الزهري عن عروة عن عائشة قالت: عاشت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ودفنت ليلاً.
قال الواقدي: هذا أثبت الأقاويل عندنا. قال: وصلى عليها العباس ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل.
وقال سعيد بن عفير: ماتت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة. وهي بنت سبع وعشرين سنة أو نحوها ودفنت ليلاً.
وروى يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال: مكثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر وهي تذوب. وقال أبو جعفر الباقر: ماتت بعد أبيها بثلاثة أشهر. وعن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: كان بين فاطمة وبين أبيها شهران.
وعن أبي جعفر الباقر: أنها توفيت بنت ثمان وعشرين سنة. ولدت وقريش تبني الكعبة.
قال: وغسلها علي. وذكر المسبحي: أن فاطمة تزوج بها علي بعد عرس عائشة بأربعة أشهر ونصف ولفاطمة يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف.
قتيبة بن سعيد: حدثنا محمد بن موسى عن عون بن محمد بن علي عن أمه أم جعفر وعن عمارة بن مهاجر عن أم جعفر: أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس: إني أستقبح ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب فيصفها.
قالت: يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئاً رأيته بالحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله إذا مت فغسليني أنت وعلي ولا يدخلن أحد علي.
فلما توفيت جاءت عائشة لتدخل فقالت أسماء: لا تدخلي. فشكت إلى أبي بكر. فجاء فوقف على الباب فكلم أسماء. فقالت: هي أمرتني. قال: فاصنعي ما أمرتك ثم انصرف.
قال ابن عبد البر: هي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة.
إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن. فأذنت له. فاعتذر إليها وكلمها. فرضيت عنه.
روى إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن علي بن فلان بن أبي رافع عن أبيه عن سلمى قالت: مرضت فاطمة..... إلى أن قالت: اضطجعت على فراشها واستقبلت القبلة ثم قالت: والله إني مقبوضة الساعة وقد اغتسلت فلا يكشفن لي أحد كنفاً فماتت وجاء علي فأخبرته فدفنها بغسلها ذلك.
هذا منكر. أبو عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق: حدثتني عائشة قالت: كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعنا عنده لم يغادر منهن واحدة. فجاءت فاطمة تمشي ما تخطىء مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رآها رحب بها قال: "مرحباً بابنتي" ثم اقعدها عن يمينه أو عن يساره. ثم سارها فبكت ثم سارها الثانية فضحكت. فلما قام قلت لها: خصك رسول الله بالسر وأنت تبكين عزمت عليك بمالي عليك من حق لما أخبرتني مم ضحكت ومم بكيت؟ قالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بمالي عليك من حق لما أخبرتني. قالت: أما الآن فنعم في المرة الأولى حدثني "أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام في هذه السنة مرتين وأني لا أحسب ذلك إلا عند اقتراب أجلي فاتقي الله واصبري فنعم السلف لك أنا". فبكيت فلما رأى جزعي قال: "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين أو سيدة نساء هذه الأمة". قالت: فضحكت أخرجه البخاري عن أبي نعيم عن زكريا عن فراس وهو فرد غريب.
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت لفاطمة: أرأيت حين أكببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ثم أكببت عليه فضحكت؟ قالت: أخبرني أنه ميت من وجعه فبكيت ثم أخبرني أنني أسرع أهله به لحوقاً وقال: "أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران". فضحكت. ابن حميد: حدثنا سلمة حدثنا ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة من فاطمة إلا أن يكون الذي ولدها.
جعفر الأحمر عن عبد الله بن عطاء عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ومن الرجال علي.
إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة حدثته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة فسارها فبكت ثم سارها فضحكت فقلت لها فقالت: أخبرني بموته فبكيت ثم أخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت.
وروى كهمس عن ابن بريدة قال: كمدت فاطمة على أبيها سبعين من يوم وليلة. فقالت لأسماء: إني لأستحيي أن أخرج غداً على الرجال من خلاله جسمي. قالت: أولا نصنع لك شيئاً رأيته بالحبشة؟ فصنعت النعش. فقالت: سترك الله كما سترتني.
هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت "إذا جاء نصر الله والفتح" دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال لها: إنه قد نعيت إليه نفسه. فبكت. فقال: "لا تبكين فإنك أول أهلي لاحقاً بي". فضحكت.
إسماعيل القاضي: حدثنا إسحاق الفروي: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن جعفر بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور بن مخرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها". غريب: ورواه عبد العزيز الأويسي فخالف الفروي. وروى الحاكم في مستدركه ومحمد بن زهير النسوي هذا عن أبي سهل بن زياد عن إسماعيل القاضي.
شعيب عن الزهري عن علي بن الحسين أن المسور أخبره: أن علياً رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل فلما سمعت فاطمة أتت فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح ابنة أبي جهل. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد فقال: "أما بعد: فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني وإن فاطمة بضعة مني وأنا أكره أن يفتنوها وإنها والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل واحد". فترك علي الخطبة.
ورواه الوليد بن كثير: حدثنا محمد بن عمرو بن حلحلة عن الزهري بنحوه. وفيه: "وأنا أتخوف أن تفتن في دينها".
ابن إسحاق عن ابن قسيط عن محمد بن أسامة عن أبيه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك؟ قال: "فاطمة".
ويروى عن أسامة بإسناد آخر ولفظه: أي أهل بيتك أحب إليك؟.
حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول: "الصلاة يا أهل بيت محمد "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً" الأحزاب 33.
يونس بن أبي إسحاق ومنصور بن أبي الأسود وهذا لفظه: سمعت أبا داود سمعت أبا الحمراء يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر فيقول: "إنما يريد الله....." الآية الأحزاب 33. ومما ينسب إلى فاطمة ولا يصح:
ماذا على من شم تربة أحمد ألا يشم مدى الزمان غواليا

صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام عدن لياليا
ولها في مسند بقي ثمانية عشر حديثاً منها حديث واحد متفق عليه".
وورد في كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير المؤرخ:
" فاطِمَة بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، سيدة نساء العالمين، ما عدا مَرْيَم بِنْت عُمران صلى الله عليهما. أمها خديجة بِنْت خويلد. وكانت هي وأم كُلْثُوم أصغر بنات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وقد اختلف: في أيتهن أصغر سنّاً؟ وقيل: إن رقية أصغرهن. وفيه عندي نظر، لأن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم زوّج رقية من أبي لهب، فطلقها قبل الدخول بها، أمره أبواه بذلك، ثم تزوجها عُثْمان رضي الله عنه وهاجرت معه إلى الحبشة، فما كان ليزوج الصغرى ويترك الكبرى. وكانت فاطِمَة تكنى أم أبيها، وكانت أحب الناس إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وزوجها من علي بعد أحد. وقيل: تزوجها علي بعد أن ابتنى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وابتنى بعدها بعد تزويجه إياها بسبعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزويجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر في قول. وانقطع نسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلا منها، فإن الذكور من أولاده ماتوا صغاراً، وأما البنات فإن رقية رضي الله عنها ولدت عَبْد الله بن عُثْمان فتوفي صغيراً، وأما أم كُلْثُوم فلم تلد، وأما زينب رضي الله عنها فولدت علياً ومات صبيّاً، وولدت أمامة بِنْت أبي العاص فتزوجها علي، ثم بعده المغيرة بن نوفل. وقال الزبير: انقرض عقب زينب.
أخبرنا أبو أحمد عَبْد الوهاب بن علي الصوفي، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أخبرنا الخطيب بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عَبْد الواحد بن نظيف، أخبرنا أبو مُحَمَّد بن رشيق، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو مَرْيَم، عن أبي إسحاق، عن الحَارِث، عن علي قال: خطب أبو بكر وعُمر يعني فاطِمَة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأبى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليهما، فقال عُمر: أنت لها يا علي. فقلت: ما لي من شيء إلا دِرعي أرهنها. فزوجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطِمَة، فلما بلغ ذلك فاطِمَة بكت، قال: فدخل عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: "مالك تبكين يا فاطِمَة! فوالله لقد أنكَحْتُكِ أكثرهم علماً، وأفضلهم حِلماً، وأوّلهم سِلماً". قال: وحدثني الدولابي، حدثنا أحمد بن عَبْد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عَبْد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد عن علي بن أبي طالب قال: خطبت فاطِمَة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالت لي مولاة لي. هل علمت أن فاطِمَة خطبت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قلت: لا. قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيزوجك. فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زوجك. فوالله ما زالت ترجّيني حتى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكانت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم جلالة وهيبة فلما قعدت بين يديه أُفحمْتُ، فوالله ما أستطيع أن أتكلم، فقال: "ما جاء بك؟ ألَكَ حاجةٌ؟" فسكتّ، فقال: "لعلّك جئتَ تخطب فاطِمَة؟" قلت: نعم. قال: "وهل عندك من شيء تستحلّها به؟" فقلت: لا، والله يا رسول الله فقال: "ما فعلت بالدرع التي سلَّحتُهَكا؟" فقلت: عندي والذي نفس علي بيده إنها لحُطَمِيّة، ما ثمنها أربعمائة درهم. قال: "قد زوجتك، فابعث بها، فإن كانت لصداق فاطِمَة بِنْت رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قال: وحدثنا الدولابي، حدثنا أبو جعفر مُحَمَّد بن عَوْف بن سُفْيان الطائي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا عَبْد الرَّحْمَن بن حميد الرواسي، حدثنا عَبْد الكريم بن سَليط، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة البناء يعني بفاطِمَة "لا تُحَدِّثَنَّ شيئاً حتى تلقاني". فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بماء فتوضّأ منه ثم أفرغه على عليّ وقال: "الّلهم بارك فيهما، وبارك علَيهما، وبارك لهما في نسلَيهما".
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يغار لبناته غيرة شديدة، كان لا ينكح بناته على ضرة.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى: حدثنا عَبْد الله بن يونس وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المِسور بن مَخْرَمة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول وهو على المنبر: "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابِنْتهم علي بن أبي طالب، فلا آذَنُ، ثم لا آذنُ، ثم لا آذن، إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلّقَ ابِنْتي وينكح ابِنْتهم، فإنها بضعةٌ مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها".
أخبرنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن سويدة، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر السلامي، أخبرنا أبو صالح أحمد بن عَبْد الملك بن علي المؤذن،أخبرنا الحاكم أبو الحسن علي بن مُحَمَّد الحافظ، والقاضي أبو بكر الخيري قالا: أخبرنا أبو العَبَّاس مُحَمَّد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا عُثْمان بن عُمر، حدثنا عَبْد الرَّحْمَن بن عَبْد الله، عن شريك بن عَبْد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت: "إنَّما يريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهْلَ البيتِ"، قالت: فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى فاطِمَة وعلي والحسن والحُسَيْن فقال: "هؤلاء أهلي". قالت: فقلت: يا رسول الله أفما أنا من أهل البيت؟ قال: "بلى، إن شاء الله عَزَّ وجَلّ".
قال أبو صالح: قال الحاكم في المستدرك، عن الأصم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
قال: أخبرنا أبو الصالح، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي، أخبرنا أحمد بن عُبَيْد بن إسماعيل الصفار، حدثنا تمام بن مُحَمَّد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يمر ببيت فاطِمَة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر، يقول: "الصلاة يا أهل بيت مُحَمَّد، "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّرَكم تطهيرا" الأحزاب 33 قال: وأخبرنا أبو صالح أخبرنا أبو القاسم عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن بشران، أخبرنا أبو علي أحمد بن الفضل بن العَبَّاس بن خزيمة، حدثنا عيسى بن عَبْد الله الطيالسي رعاث حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: أقبلت فاطِمَة تمشي، كأن مشيتها مشية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: "مرحباً بابِنْتي". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسرّ إليها حديثاً فبكت، ثم أسر إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلما قبض سألتها، فأخبرتني أنه أسرّ إليَّ فقال: "إنَ جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرّة وإنه عارضني العام مرَّتين، وما أراه إلا وقد حضر أجَلي، وإنكِ أول أهلي لحوقاً بي، ونعم السَّلف أنا لك". فبكيت، فقال: "ألا ترضَينَ أن تكوني سيِّدة نساء العالمين؟" قال: أبو صالح: رواه البخاري في الصحيح، عن أبي نعيم. وهذا من غريب الصحيح، فإن زكريا روى عن الشعبي أحاديث في الصحيحين، وهذا يرويه عن فراس، ثم عن الشعبي.
أخبرنا إبراهيم بن مُحَمَّد وغيره بإسنادهم عن الترمذي: حدثنا حسين بن يزيد الكوفي، حدثنا عَبْد السلام بن حرب، عن أبي الحَجاف عن جُمَيع بن عمير التيمي قال: دخلت مع عمي على عائشة، فسألت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قالت: فاطِمَة. قيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، إن كان، ما علمتُ صوّأما قوّاماً.
أخبرنا أبو مُحَمَّد بن سُوَيدة، أخبرنا مُحَمَّد بن ناصر، أخبرنا أبو صالح المؤذن، أخبرنا أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن شاذان المقرئ، حدثنا مُحَمَّد بن عَبْد الله القتاب حدثنا أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم، حدثنا عُمر بن الخطاب، حدثنا أبو صالح حدثنا سُفْيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليّ بن أبي طالب يقول: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: أيّنا أحب إليك أنا أو فاطِمَة؟ قال: "فاطِمَة أحبُّ إليَّ منك، وأنت أعزُّ عليَّ منها".
وأخبرنا يحيى بن محمود إذناً بإسناده عن ابن أبي عاصم قال: أخبرنا عَبْد الله بن عُمر بن سالم المفلوج وكان من خيار المسلمين عندي حدثنا حسين بن زيد بن علي بن الحُسَيْن بن علي بن أبي طالب، عن عُمر بن علي، عن جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن علي بن حسين بن علي، عن حسين بن علي، عن علي: أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لفاطِمَة: "إنَّ اللهَ يغضبُ لغضبكِ ويرضى لرضاكِ".
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن المخزومي بإسناده عن أحمد بن علي: حدثنا الحسن بن عُثْمان بن شقيق، حدثنا الأسود بن حفص المروزي، حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم كان إذا قدم من سفر قبَّل ابِنْته فاطِمَة.
قال: وحدثنا أحمد بن علي، حدثنا مُحَمَّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ، أخبرنا مُحَمَّد بن خالد الحنفي، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن هاشم بن هاشم عن عَبْد الله بن وهب، عن أم سلمة قالت: جاءت فاطِمَة إلى النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم فسارّها بشيءٍ فبكت. ثم سارّها بشيءٍ فضحكت، فسألتها عنه فقالت: أخبرني أنه مقبوضٌ في هذه السنة فبكيت، فقال: " ما يسرّك أن تكوني سيِّدةَ نساء أهل الجَنَّة، إلاّ فلانة"، فضحكت.
أخبرنا عَبْد الوهاب بن أبي حبة بإسناده عن عَبْد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عَفَّان، حدثنا مُعاذ بن مُعاذ، حدثنا قَيْس بن الربيع، عن أبي المقدام، عن عَبْد الرَّحْمَن الأزرق، عن علي قال: دخل عليَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا نائم، فاستسقى الحسن أو الحُسَيْن، قال: فقام النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى شاة لنا بَكِئٍ فحلبها، فدرَّت، فجاءه الحسن فنحاه النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالت فاطِمَة: يا رسول الله، كأنه أحبهما إليك؟ قال: "لا، ولكنه استسقى قبله". ثم قال: "إنّا وإيّاك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة". أخبرنا إبراهيم وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى: حدثنا سليمان بن عَبْد الجبار البغدادي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا أسباط بن نصر، الهمْداني، عن السدّي، عن صبيح مولى أم سلمة، عن زيد بن أرقم، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لعلي وفاطِمَة والحسن والحُسَيْن: "أنا حربٌ لمن حاربتم، سِلمٌ لمن سالمتم".
أخبرنا أبو مُحَمَّد الحسن بن علي بن الحُسَيْن الأسدي الدمشقي المعروف بابن البن، حدثنا جدي أبو القاسم الحُسَيْن بن الحسن قال: قرأت على القاضي علي بن مُحَمَّد بن علي المِصّيصي، أخبرنا القاضي أبو نصر مُحَمَّد بن أحمد بن هارون بن عَبْد الله الغساني، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن جيدُرَّة الأطرابلاسي قراءة عليه، حدثنا إبراهيم بن عَبْد الله القصار، أخبرنا العَبَّاس بن الوليد بن بكار الضبي بالبصرة، عن خالد بن عَبْد الله، عن خالد بن بيان، عن الشعبي، عن أبي جُحيفة، عن علي قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب: يا أهل الجمْع غُضّوا أبصاركم عن فاطِمَة بِنْت مُحَمَّد حتى تمرّ".
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبّة بإسناده عن عَبْد الله بن أحمد: حدثني أبي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن عَبْد الله بن الحسن هو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أمه فاطِمَة بِنْت الحُسَيْن بن علي، عن جدتها فاطِمَة الكبرى هي بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا دخل المسجد صلّى على مُحَمَّد وسلم، ثم قال: "ربِّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك". وإذا خرج صلى على مُحَمَّد وسلم ثم قال: "ربِّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك".
هذا الحديث ليس إسناده بمتصل، فإن فاطِمَة بِنْت الحُسَيْن لم تدرك جدتها فاطِمَة الكبرى، والله أعلم.
وتوفيت فاطِمَة بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بستة أشهر. هذا أصح ما قيل. وقيل: بثلاثة أشهر. وقيل: عاشت بعده سبعين يوماً. وما رؤيت ضاحكة بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى لحقت بالله عَزَّ وجَلّ، ووجدت عليه وَجداً عظيماً.
قال أنس: قالت لي فاطِمَة: يا أنس كيف طابت قلوبكم؟ تحثون التراب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟!.
وكانت أول أهله لحوقاً به، تصديقاً لقوله صلّى الله عليه وسلّم. ولما حضرها الموت قالت لأَسْمَاء بِنْت عميس: يا أَسْمَاء، إني قد استقبحت ما يُصنع بالنساء، يطرح على المرأة الثوب فيصفها. قالت أَسْمَاء يا ابنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ألا أريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوباً. فقالت فاطِمَة: ما أحسن هذا وأجمله! فإذا أنا متُّ فاغسليني أنت وعليّ، ولا تُدخلي عليَّ أحداً. فلما توفيت جاءت عائشة، فمنعتها أَسْمَاء، فشكتها عائشة إلى أبي بكر وقالت: هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد صنعت لها هودجاً؟! قالت: هي أمرتني ألاّ يدخل عليها أحد، وأمرتني أن أصنع لها ذلك. قال: فاصنعي ما أمرتك. وغسَّلها عليّ وأَسْمَاء.
وهي أول من غُطّي نعشها في الإسلام، ثم بعدها زينب بِنْت جحش. وصلى عليها علي بن أبي طالب. وقيل: صلى عليها العَبَّاس. وأوصت أن تدفن ليلاً، ففعل ذلك بها.
ونزل في قبرها علي والعَبَّاس، والفضل بن العَبَّاس.
قيل: توفيت لثلاثٍ خلون من رمضان سنة إحدى عشرة، والله أعلم. وكان عُمرها تسعاً وعشرين سنة.
وقال عَبْد الله بن الحسن بن الحسن بن علي: كان عُمرها ثلاثين سنة. وقال الكلبي: كان عُمرها خمساً وثلاثين سنة.
وقد روي أنها اغتسلت لما حضرها الموت وتكفنت، وأمرت عليّاً أن لا يكشفها إذا توفيت وأن يَدْرُجَها في ثيابها كما هي، ويدفنها ليلاً. وقد ذكرنا في أم سَلْمَى غسلها أيضاً. والصحيح أن علياً وأَسْمَاء غسَّلاها والله أعلم.
أخرجه الثلاثة".
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2013, 03:55 AM   رقم المشاركة :[18]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

السيدة حليمة السعدية


أرضعتْ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأتمتْ رضاعه حتى الفصال، وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم لها ذلك الجميل؛ فعن أبي الطفيل قوله: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقسِّم لحمًا بالجعرانة، فجاءته امرأة فبسط لها رداءه، فقلت: من هذه؟ فقالوا: أمه التي أرضعتْه. [الطبراني].
إنها السيدة حليمة بنت أبى ذؤيب عبد الله السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم .
قدمت السيدة حليمة -رضى اللَّه عنها- مكة تلتمس طفلاً رضيعًا، وكانت تلك السنة مقحطة جافةً على قبيلتها -قبيلة بنى سعد- جعلت نساءها -ومنهن حليمة- يسعين وراء الرزق، فأتين مكة؛ حيث جرتْ العادة عند أهلها أن يدفعوا بصغارهم الرُّضَّع إلى من يكفلهم. وتروى لنا السيدة حليمة قصتها، فتقول: قدمتُ مكة فى نسوة من بني سعد، نلتمس الرضعاء فى سنة شهباء صلى الله عليه وسلم مجدبة على أتان ضعيفة صلى الله عليه وسلم أنثى الحمار معي صبى وناقة مسنة. ووالله ما نمنا ليلتنا لشدة بكاء صبينا ذاك من ألم الجوع، ولا أجد فى ثديى ما يعينه، ولا فى ناقتنا ما يغذيه، فِسْرنا على ذلك حتى أتينا مكة، وكان الرَّكْبُ قد سبقنا إليها، فذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذتُه، فما هو إلا أن أخذته فجئتُ به رحلي، حتى أقبل عَلى ثدياي بما شاء من لبن، وشرب أخوه حتى رَوِي، وقام زوجى إلى الناقة فوجدها حافلة باللبن؛ فحلب وشرب، ثم شربتُ حتى ارتوينا، فبتنا بخير ليلة، فقال لى زوجي: يا حليمة! واللَّه إنى لأراك قد أخذتِ نسمة مباركة، ألم ترى ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه؟!
كانت حليمة -رضى اللَّه عنها- أمينة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حانية عليه، ما فرَّقت يومًا بينه وبين أولادها من زوجها، وما أحس عندها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئًا من هذا.
وكان لها من زوجها الحارث بن عبد العزى أبناء، هم إخوة لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وهم عبد اللَّه، وأنيسة، والشيماء.
وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصِل حليمة، وُيْهِدى إليها، عِرْفانًا بحقها عليه؛ فقد عاش معها قرابة أربعة أعوام، تربى فيها على الأخلاق العربية، والمروءة، والشهامة، والصدق، والأمانة، ثم ردَّته إلى أمه السيدة آمنة بنت وهب، وعمره خمس سنوات وشهر واحد.
وقد أحبها النبي صلى الله عليه وسلم حُبّا كبيرًا؛ حتى إنه لما أخبرته إحدى النساء بوفاتها -بعد فتح مكة- ذرفت عيناه بالدموع عليها.
جاء في "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير المؤرخ:
"حليمة بِنْت أبي ذؤيب، واسمه: عَبْد الله بن الحَارِث بن شِجْنة بن جابر بن رِزام بن ناصرة بن سعد بن بكر بن هوازن.
كذا نقل أبو عُمر هذا النسب، ووافقه ابن أبي خيثمة.
وقال هشام بن الكلبي، وابن هشام: شِجنة بن جابر بن رِزام بن ناصرة بن فُصَيّة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن.
وهذا أصح إلا أن الكلبي قال: اسم أبي ذؤيب: الحَارِث بن عَبْد الله بن شجنة، والباقي مثل ابن هشام، ووافقهما البلاذَري.
وأخبرنا أبو جعفر بإسناده إلى يونس عن ابن إسحاق قال: فدُفِع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى أمه فالتمست له الرضعاء، واسترضع له من حليمة بِنْت أبي ذؤيب: عَبْد الله بن الحَارِث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن.
وهي أم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الرضاعة. روى عنها عَبْد الله بن جعفر بن أبي طالب.
أخبرنا عُبَيْد الله بن أحمد البغدادي بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني جَهْم بن أبي الجهم مولى لامْرَأَة من بني تميم، كانت عند الحَارِث بن حاطب، وكان يقال: مولى الحَارِث بن حاطب قال: حدثني من سمع عَبْد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول: حُدثت عن حليمة بِنْت الحَارِث أم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التي أرضعته أنها قالت: قدمت مَكَّة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء، فقدمت على أتان قمراء كانت أذّمَّت بالركب، ومعي صبي لنا وشارف لنا، والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك، ما يجد في ثديي ما يغنيه، ولا في شارفنا ما يغذيه. فقدمنا مَكَّة فوالله ما علمت منا امْرَأَة إلا وقد عُرِض عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإذا قيل: يتيم، تركناه، وقلنا: ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه! إنما نرجو المعروف من أب الولد فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا. فوالله ما بقي من صواحبي امْرَأَة إلا أخذت رضيعاً غيري، فلم أجد غيره قلت لزوجي الحَارِث بن عَبْد العزى: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. فقال: لا عليك. فذهبت، فأخذته، فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي، فأقبل على ثدياي بما شاء من لبن، وشرب أخوه حتى روى، وقام صاحبي إلى شارفي تلك فإذا بها حافل، فحلب ما شرب، وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة، فقال لي صاحبي: يا حليمة، والله إني لأراك أخذت نَسَمة مباركة... الحديث، وذكر فيه من معجزاته ما هو مشهور به صلّى الله عليه وسلّم. أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الفقيه بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا عَمْرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان، حدثنا عَمَارَة بن ثوبان: أن أبا الطَفيل اخبره أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم كان بالجعِرّانة يقسم لحماً: وأنا يومئذٍ غلام أحمل عضو البعير: فأقبلت امْرَأَة بدويّة فلما دنت من النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم بسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته.
وكان اسم زوجها الذي أرضعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلبنه: الحَارِث بن عَبْد العُزّى بن رفاعة بن ملاّن بن ناصرة بن فُصَيّة بن نصر بن سعد بن بكر.
وقد روى عن ابن هشام في السيرة فصية بالفاء والقاف جميعاً، والصواب بالفاء، قاله ابن دُرِيد، وهو تصغير فُصْيَة.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2013, 03:58 AM   رقم المشاركة :[19]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

السيدة أم أيمن

أم الحبيب


هى إحدى المهاجرات الأُوَل، كان النبي صلى الله عليه وسلم يناديها: "يا أمَّه"، وكان إذا نظر إليها، يقول: "هذه بقية أهل بيتي" [ابن سعد والحاكم]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها دائمًا، ويكرمها، ويقول عنها: "أم أيمن أمي، بعد أمي". وكانت هي سعيدة بهذا الأمر، وتعيشه كأنه حقيقة، فكانت تحنو عليه حنان الأم على ابنها، وتخشى عليه خشيتها، وتغضب أحيانًا عليه كما تغضب الأم، فعن أنس- رضى الله عنه - قال: انطلق بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن، فانطلقت معه، فناولته إناء فيه شراب. قال: فلا أدرى أصادفته صائمًا أو لم يُرِدْه، فجعلت تصخب عليه صلى الله عليه وسلم (تصرخ فيه) وتذمر عليه (تكلمه بحدة وغضب) وما كانت لتفعل ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يعلم أنه بمثابة الابن، فهى قد حضنته وربته صلى الله عليه وسلم.
هذه أم أيمن -رضى الله عنها- أحاطت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبها ورعايتها، وكانت أمَّه صغيرًا وكبيرًا، فأكرمها اللَّه -سبحانه وتعالى- بفضله، وجزاها خيرًا على جميلها، وحفظها كما حفظت النبي صلى الله عليه وسلم، فتروى لنا قصة هجرتها إلى المدينة، ومدى حماية الله تعالى لها، فتقول: خرجتُ مهاجرة من مكة إلى المدينة، وأنا ماشية على رجلي، وليس معى زاد، فعطشتُ وكنتُ صائمة، فأجهدنى العطش، فلما غابت الشمس إذا بإناء تعلّق عند رأسى مُدَلَّى برشاء (أى حبل) أبيض، فدنا منِّى حتى إذا كان بحيث أستمكن منه، تناولته فشربتُ منه، حتى رَويت، فكنتُ بعد ذلك - فى اليوم الحار - أطوف فى الشمس؛ كى أعطش فما عطشتُ بعدها. [ابن سعد.
لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر الصديق لعمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنهما-: انطلقْ بنا نزْر أم أيمن، كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما دخلا عليها بكت. فقالا: مايبكيك، فما عند اللَّه خير لرسوله؟ قالت: أَبْكِى أنّ وحْى السماء انقطع، فهيَّجتهما على البكاء، فجعلتْ تبكى ويبكيان معها. [مسلم وابن ماجة].
إنها أم أيمن بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن، وكانت تعرف بالحبشية، وهى وصيفة (خادمة) عبد الله بن عبد المطلب والد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مات صارت لزوجته آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم، فظلّت تُكِنّ لها كل إخلاص ومحبة صادقة، وسافرت معها ومع ابنها محمد صلى الله عليه وسلم إلى يثرب لزيارة قبر زوجها عبد اللَّه، ولما عادوا مرضت أم النبي صلى الله عليه وسلم، وماتت فى الطريق، فدفنتها أم أيمن فى مكان يعرف بالأبواء، وسط الصحراء فى الطريق بين مكة والمدينة، وحملتْ النبي صلى الله عليه وسلم إلى جده عبدالمطلب، وظلتْ تخدمه وتسهر على راحته؛ حتى تزوج صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة بنت خويلد -رضى اللَّه عنها-، فانتقلت معه إلى منزلها، وكانت موضع احترامٍ وتقديرٍ منهما.
وعندما تقدم إليها عبيد بن زيد من بنى الحارث بن الخزرج للزواج منها تكفلتْ السيدة خديجة بتجهيزها، وبعد عام من الزواج أنجبت منه ابنها (أيمن الذي تُكنى به دائمًا) وقد استشهد أيمن فى موقعة خيبر، ولما توفى عبيد بن زيد -زوج أم أيمن- تقدم "زيد بن حارثة" للزواج بالسيدة أم أيمن، وزاد من رغبته فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة، فليتزوج أم أيمن" [ابن سعد]، فولدتْ له "أُسامة بن زيد" حِبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وهى إحدى المؤمنات المجاهدات اللاتى شاركن فى المعارك الإسلامية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شهدت أُحدًا، وكانت تسقى المسلمين، وتداوى الجَرْحَي، وشهدت غزوة خيبر.
وروت أم أيمن -رضى الله عنهـا- بعـضًا من أحاديــث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتوفيت -رضى الله عنها- فى آخر خلافة عثمان بن عفان -رضى اللَّه عنه- ودفنت بالمدينة بعد أن تجاوزت التسعين من عمرها.
ورد في كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير المؤرخ:
" ام أيمن مولاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحاضنته، واسمها بركة، وهي حبشية فأعتقها عَبْد الله أبو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وأسلمت قديماً أول الإسلام، وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة، وبايعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وقيل: أنها كانت لأخت خديجة، فوهبتها لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقيل: كانت لام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهي التي شربت بول النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال لها: "لا يَيْجَعُ بطنكِ أبداً". وقيل: إن التي شربت بوله بركة جارية أم حبيبة، وتُكنى أم أيمن بابنها أيمن بن عُبَيْد.
وتزوجها زيد بن حارثة بن عُبَيْد الحبشي، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "ام أيمن أمي بعد أمي". وكان يزورها في بيتها.
أخبرنا عَبْد الوهاب بإسناده عن عَبْد الله: حدثني أبي، حدثنا عَبْد الصمد، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: أن أم أيمن بكت لما قُبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقيل لها: ما يبكيك على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقالت: إني علمت أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم سيموت، ولكن أبكي على الوحي الذي رُفع عنا. أخبرنا يحيى بن محمود وأبو ياسر بإسنادهما عن مسلم أبي الحُسَيْن قال: حدثنا أبو طاهر وحرَمْلَة قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: لما قدم المهاجرون من مَكَّة... وذكر الحديث وقال: قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعَبْد الله بن عَبْد المُطَّلِب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمِنَةرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعدما توفي أبوه، حضنته أم أيمن حتى كبر، ثم أعتقها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بخمسة أشهر. وقيل: بستة أشهر. وقيل: إن أبا بكر وعُمر كانا يزورانها كما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يزورها.
أخرجها الثلاثة".
وجاء في كتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي:
" أم أيمن الحبشية مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته. ورثها من أبيه ثم أعتقها عندما تزوج بخديجة.
وكانت من المهاجرات الأول.

اسمها: بركة. وقد تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي فولدت له: أيمن ولأيمن هجرة وجهاد استشهد يوم حنين. ثم تزوجها زيد بن حارثة ليالي بعث النبي صلى الله عليه وسلم فولدت له أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روي بإسناد واه مرسل: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأم أيمن: "يا أمه" ويقول: "هذه بقية أهل بيتي".
جرير بن حازم: حدثنا عثمان بن القاسم قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة وجهدت فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فشربت وكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت.
قال فضيل بن مرزوق عن سفيان بن عقبة قال: كانت أم أيمن تلطف النبي صلى الله عليه وسلم وتقوم عليه. فقال: "من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن".
قال: فتزوجها زيد.
أبو نعيم: حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس: جاءت أم أيمن فقالت: يا رسول الله احملني قال: "أحملك على ولد الناقة". قالت: إنه لا يطيقني ولا أريده قال: "لا أحملك إلا عليه". يعني: يمازحها.
الواقدي عن عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث: أن أم أيمن قالت يوم حنين: سبت الله أقدامكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اسكتي فإنك عسراء اللسان".
وقال أبو جعفر الباقر: دخلت أم أيمن على النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت: سلام لا عليكم. فرخص لها أن تقول: السلام.
معتمر بن سليمان عن أبيه: حدثنا أنس: إن الرجل كان يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم من ماله النخلات حتى فتحت قريظة والنضير فجعل يرد. وإن أهلي أمرتني أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أهله أعطوه. أو بعضه وكان النبي أعطى ذاك أم أيمن فسألته فأعطانيهن. فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول: كلا والله لا يعطيكهن وقد أعطانيهن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لك كذا" وتقول: كلا والله... وذكر الحديث.
الوليد: حدثنا عبد الرحمن بن نمر عن الزهري: حدثني حرملة مولى أسامة بن زيد: أنه بينا هو جالس مع ابن عمر إذ دخل الحجاج بن أيمن فصلى صلاة لم يتم ركوعها ولا سجودها فدعاه ابن عمر وقال: أتحسب أنك قد صليت؟ إنك لم تصل فعد لصلاتك فلما ولى قال ابن عمر: من هذا فقلت: الحجاج بن أيمن بن أم أيمن. فقال: لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه.
حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن أم أيمن بكت حين مات النبي صلى الله عليه وسلم. قيل لها: أتبكين قالت: والله لقد علمت أنه سيموت ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عنا من السماء.
وروى قيس بن مسلم عن طارق قال: لما قتل عمر بكت أم أيمن وقالت: اليوم وهى الإسلام. وبكت حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الواقدي: ماتت في خلافة عثمان.
ولها في مسند بقي: خمسة أحاديث".
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2013, 04:00 AM   رقم المشاركة :[20]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أروى بنت عبد المطلب

المؤازرة


دخل عليها ابنها طليب بن عمير -قبل إسلامها- فقال: يا أمي تبعتُ محمدًا وأسلمت للَّه.
فقالت له: إن أحق من آزرت وعضدت ابن خالك، واللَّه لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال، لتبعناه ودافعنا عنه.
فقال طليب: فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعيه، فقد أسلم أخوك حمزة؟ فقالت: أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن.
فقال طليب: فإني أسألك بالله إلا أتيته، فسلمت عليه وصدقته، وشهدتِ أن لاإله إلا الله وأن محمدًا رسول الَّله.
إنها "أروى بنت عبد المطلب بن هاشم" إحدى عمات النبي صلى الله عليه وسلم الست، كانت قبل إسلامها تعضده وتؤازره وتنصره.
قال بعض المؤرخين: إنها أسلمت وهاجرت إلى المدينة، واستدلوا بما رُوِى أن أبا جهل -ومعه عدد من الكفار- اعترضوا النبي صلى الله عليه وسلم فآذوه، فعمد طليب بن عمير إلى أبى جهل فضربه ضربة شجه بها، فأخذوه وأوثقوه. فقام دونه أبو لهب حتى خلاه.
فقيل لأروى: ألا ترين ابنك طليبًا قد صير نفسه غرضًا دون محمد؟ فقالت: خير أيامه يوم يذبُّ عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند اللَّه.
فقالوا: أوقد تبعتِ محمدًا؟ قالت: نعم.
فخرج بعضهم إلى أبى لهب فأخبره، فأقبل حتى دخل عليها فقال: عجبًا لك ! ولاتباعِكِ محمدًا وتركِكِ دينَ عبد المطلب! فقالت: قد كان ذلك، فقم دون ابن أخيك واعضده وامنعه، فإن يظهر أمره، فأنت بالخيار أن تدخل معه أو تكون على دينك، وإن يُصَبْ، كنتَ قد أعذرت فى ابن أخيك.
فقال أبو لهب: أَوَلَنَا طاقة بالعرب قاطبة، جاء بدِين مُحْدَثٍ، ثم انصرف. وظلت أرْوَى مؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم ناصرة دينه.
قالت ترثى النبي صلى الله عليه وسلم:

ألا يا رسولَ الله كنتَ رجاءنا وكُنْتَ بنا برّا ولم تَكُ جافيًا
كانت أروى بنت عبد المطلب قد تزوجت عمير بن وهب فولدت له طليبًا، ثم تزوجت من بعده كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار فولدت له أروي.
تُوُفِّيَتْ -رضى الله عنها- فى نحو سنة 15 من الهجرة.
ورد في "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير المؤرخ:
" أَرْوَى بِنْت عَبْد المُطَّلِب بن هاشم بن عَبْد مناف القُرَشِيَّة الهاشمية، عمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
ذكرها أبو جعفر في الصحابة، وذكر أيضاً أختها عاتِكَة بِنْت عَبْد المُطَّلِب. وخالفه غيره، فأما ابن إسحاق ومن وافقه فقالوا: لم يُسلم من عمات النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم غير صفية أم الزبير، وقال غير هؤلاء: أسلم من عمات النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم صفية وأَرْوَى. وقال مُحَمَّد بن إبراهيم بن الحَارِث التيمي: لما أسلم طُلَيب بن عُمَير دخل على أمه أَرْوَى بِنْت عَبْد المُطَّلِب فقال لها: قد أسلمت وتبعت مُحَمَّداً وذكر الحديث، وقال لها: ما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه، فقد أسلم أخوك حمزة؟ قالت: أنظر ما تصنع أخواتي، ثم أكون مثلهن. قال: فقلت: إني أسألك بالله إلا أتيته وسلّمتِ عليه وصدّقتِه، وشهدت أن لا إله إلا الله. فقالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن مُحَمَّداً رسول الله. ثم كانت بعد تعضد النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، وتعينه بلسانها، وتحض ابنها على نصرته والقيام بامره.
أخرجها أبو عُمر. ولم يصح من إسلام عماته إلا صفية، وذكرها ابن منده وأبو نُعيم في ترجمة عاتِكَة، ولم يفرداها بترجمة".
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2013, 04:02 AM   رقم المشاركة :[21]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

صفية بنت عبد المطلب

عمة النبي صلى الله عليه وسلم


كانت -رضى الله عنها- صابرة محتسبة، راضية بقضاء الله، ترى كل مصيبة هينة -مهما عظمت- ما دامتْ فى سبيل الله.
ففى غزوة أحد أقبلت لتنظر إلى أخيها حمزة الذي استشهد، فلقيها ابنها الزبير بن العوام فقال: أى أمه، رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت: ولِمَ؟ وقد بلغنى أنه مُثِّل بأخي، وذلك فى اللَّه، فما أرضانا بما كان فى ذلك، لأصبرن وأحتسبن إن شاء اللَّه. فجاء الزبير فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "خلِّ سبيلها". فأتتْ إلى حمزة، واستغفرت له، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفنه.
وكانت - رضى اللَّه عنها - مقاتلة شجاعة.فلما خرج صلى الله عليه وسلم إلى غزوة الخندق، جعل نساءه فى بيت لحسان بن ثابت، فجاء أحد اليهود، فرَقَى فوق الحصن حتى أطل على النساء، فقامت إليه صفية -رضى اللَّه عنها- فضربته وقطعت رأسه، ثم أخذتها، فألقتها على اليهود وهم خارج البيت، فقالوا: قد علمنا أن هذا -أى النبي صلى الله عليه وسلم- لم يكن ليترك أهله، ليس معهم أحد يحميهم، فتفرقوا.

إنها صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أمها بنت وهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كُلاب، وهي أخت حمزة لأمه، تزوجها فى الجاهلية الحارث بن حرب بن أُمية، فولدت له ولدًا، ثم تزوجها "العوام بن خويلد" فولدت له الزبير، والسائب، وعبد الكعبة، وأسلمت صفية، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة، وكانت من أوائل المهاجرات إلى المدينة، أسلمت مع ولدها الزبير، وقيل: مع أخيها حمزة.
قالت عائشة: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين)[الشعراء:142]، قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بنى عبد المطلب، لا أملك لكم من اللَّه شيئًا، سلونى من مالى ما شئتم" [مسلم، والنسائي، والترمذي، وأحمد].
ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم رثته صفية.


توفيت "صفية بنت عبد المطلب" سنة عشرين هجرية فى خلافة عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - وعندها بضع وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع فى فناء دار المغيرة بن شعبة، وقد روت عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الأحاديث، فرضى اللَّه عنها وأرضاها.

جاء في "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير المؤرخ:
" صفية بِنْت عَبْد المُطَّلِب بن هاشم بن عَبْد مناف القُرَشِيَّة الهاشمية، عمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهي أم الزبير بن العوّام، وأمها هالة بِنْت وهيب بن عَبْد مناف بن زهرة، وهي شقيقة حمزة والمقوَّم وحجْل بني عَبْد المُطَّلِب. لم يختلف في إسلامها من عمّات النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، واختلف في عاتِكَة وأَرْوَى، والصحيح أنه لم يسلم غيرها، كانت في الجاهلية قد تزوجها الحَارِث بن حرب بن أميَّة بن عَبْد شمس، أخو أبي سُفْيان بن حرب، فمات عنها، فتزوجها العوام بن خويلد، فولدت له الزبير وعَبْد الكعبة، وعاشت كثيراً، وتوفيت سنة عشرين في خلافة عُمر بن الخطاب، ولها ثلاث وسبعون سنة. ودفنت بالبقيع، وقيل: إن العوام تزوجها أولاً، وليس بشيء، قاله أبو عُمر. ولما قتل أخوها حمزة وجدت عليه وجداً شديداً، وصبرت صبراً عظيماً. أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهري وعاصم بن عُمر بن قتادة ومُحَمَّد بن يحيى بن حبان، والحصين بن عَبْد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن سعد بن مُعاذ، وغيرهم من علمائنا، عن يوم أحد وقتل حمزة، قال: فأقبلت صفية بِنْت عَبْد المُطَّلِب تنظر إلى حمزة بأحد، وكان أخاها لأمها، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لابنها الزبير: "الْقَها فارْجِعْها، لا ترى ما بأخيها". فلقيها الزبير وقال: أيْ أمه، إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يامرك أن ترجعي. قالت: ولِمَ، فقد بلغني أنه مثّل بأخي، وذاك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأصبرنَّ ولأحتسبنّ إن شاء الله. فلما جاء الزبير إليه فأخبره قول صفية قال: خلِّ سبيلها. فأتته فنظرت إليه واسترجعت واستغفرت له ثن أمر به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدفن.
قال وحدثنا بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عَبْد الله بن الزبير، عن أبيه قال: كانت صفية بِنْت عَبْد المُطَّلِب في فارع حصن حسان بن ثابت، يعني في وقعة الخندق قالت: وكان حسان معنا في الحصن مع النساء والصبيان حيث خندق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قالت صفية: فمرّ بنا رجلٌ يهوديٌ فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون في نحور عدوِّهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا عنهم إن أتانا آتٍ، قالت: فقلت: يا حسان، إن هذا اليهوديّ يُطَوِّفُ بالحصن كما ترى، ولا أمنه أن يدل على عوراتنا من ورائنا من يهود، فانزل إليه فاقتله. فقال: يغفر الله لكِ يا ابنة عَبْد المُطَّلِب! والله لقد عرفتِ ما أنا بصاحب هذا! قالت صفية: فلما قال ذلك، ولم أر عنده شيئاً، احتجزت وأخذت عموداً ونزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن فقلت: يا حسان، انزل فاسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلاّ أنه رجل. فقالا: ما لي بسلبه حاجة يا ابنة عَبْد المُطَّلِب.
قال يونس: وحدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن صفية بِنْت عَبْد المُطَّلِب، مثله ونحوه، وزاد فيه: وهي أول امْرَأَة قتلت رجلاً من المشركين.
أخرجها الثلاثة".
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نور على نور. دوبلالي السيرة النبوية و الأنساب 4 29-01-2016 08:54 PM
الوصف الكامل لرسول الله عبد الحميد جويلي هذا هو الحب فتعال نحب 17 05-11-2013 10:31 PM
التحذير من البدع ام نواف مجلس علم التوحيد و العقيدة 2 08-04-2013 01:41 AM
نفحة عبير محمد محمود فكرى الدراوى هذا هو الحب فتعال نحب 1 26-12-2009 11:42 PM
الصحابة والمنافقون فى صدرالإسلام محمد محمود فكرى الدراوى هذا هو الحب فتعال نحب 0 26-12-2009 12:14 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 05:18 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه