رجالٌ خالدون - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
كنت مروراً من هنا
بقلم : جعفر عايد المعايطة التميمي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: فيسبوك يطور" خاصية السلامة" (آخر رد :وردة العاصمة)       :: نسب قبيلة الجابري (جازان) جبل سلا (آخر رد :الجابري>)       :: فيسبوك يطور" خاصية السلامة" (آخر رد :وردة العاصمة)       :: ((الحوفزان بن شريك)) (آخر رد :الجارود)       :: قبيلة الحمدة (الحميدي) من ثقيف (آخر رد :الحمدي)       :: كيف تسأل عن نسبك بطريقة صحيحة .. كيف تسأل عن نسبك على الانترنت (آخر رد :محمدحماده)       :: الحمدي (آخر رد :الحمدي)       :: اصل ونسب عائلة ناصف في البحيرة (آخر رد :رياان)       :: قصة وطن (آخر رد :معلمة أجيال)       :: وليال عشر (آخر رد :معلمة أجيال)      



موسوعة التراجم الكبرى تراجم و سير الشخصيات و الجماعات و الحضارات


إضافة رد
قديم 23-03-2011, 09:23 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي رجالٌ خالدون

رجالٌ خالدون

-أبو بكر الصدّيق
-عمر بن الخطاب
-عثمان بن عفان
-على بن أبى طالب
-العبَّاس بن عبَد المطَّلِبْ
-حمزة بن عبدالمطلب
-جعفر بن أبي طالب
-الزبير بن العوَّام
-سعد بن أبي وقاص
-أبو عبيدة بن الجراح
-طلحة بن عبيد الله
-عبد الرحمن بن عوف
-سعيد بن زيد بن عمرو
-خالد بن الوليد
-بلال بن رباح
-حسان بن ثابت
-زيد بن حارثة
-معاذ بن جبل
-البراء بن مالك
-أبو أيوب الأنصاري
-أبو سفيان بن الحارث
-أبي بن كعب
-حاطب بن أبي بلتعة
-خبيب بن عدي
-سالم مولى أبي حذيفة
-عبد الله بن عمرو بن حرام
-عثمان بن مظعون
-مصعب بن عمير
-معن بن عدي
-البراء بن معرور
-سعد بن خيثمة
-أبو سفيان صخر بن حرب
-سهل بن حنيف
-أبو جندل بن سهيل بن عمرو
-أبو موسى الأشعري
-أسيد بن الحضير
-ثابت بن قيس
-حذيفة بن اليمان
-سعـد بن الربيع
-سعد بن عبادة
-زيد بن الخطاب
-عبد الله بن حذافة السهمي
-سهل بن حنيف
-عبد الله بن رواحة
-عبد الله بن قيس العامري {إبن أم مكتوم}
-عكرمة بن أبي جهل
-حارثة إبن النعمان
-عمرو بـن العاص
-الأشعث بن قيس
-أبو العاص بن الربيع
-أبو طلحة الأنصاري
-سهيل بن عمرو
-عبادة بن الصامت
-عمرو بن الجموح
-سعد بن معاذ
-أبو طلحة الأنصاري
-عباد بن بشر
-عبد الله بن مسعود
-عمّار بن ياسر
-عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول
-العلاء بن الحضرمي
-أبو ذر الغفاري
-أبو هريرة
-الإمام أبو حنيفة النعمان
-الامام مالك
-الإمام الشافعي
-الامام احمد بن حنبل
-الإمام البخاري
-الإمام مسلم
-الإمام الغزالـي
-الإمام الذهبي
-الحافظ ابن عساكر
- خلفاء بنى العباس
عبدالله بن عباس
الفضل بن العباس
قثم بن العباس
الإمام على السجاد
أبو العباس السفاح
أبو جعفر المنصور
أبو عبد الله محمد المهدى
هارون الرشيد
محمد المعتصم
الخليفةالمأمون
الحسن بن علي بن أبي طالب





التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 14-03-2013 الساعة 02:48 AM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:12 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي رجالٌ خالدون

رجالٌ خالدون

أبو بكر الصدّيق

إسلام أبى بكر الصدّيق:
كان أبو بكر من رؤساء قريش، وعقلائها، وكان قد سمع من ورقة بن نوفل وغيره من أصحاب العلم بالكتب السابقة، أن نبيـًا سوف يبعث في جزيرة العرب، وتأكد ذلك لديه في إحدى رحلاته إلى اليمن؛ حيث لقي هنالك شيخـًا عالمـًا من الأزد، فحدثه ذلك الشيخ عن النبي المنتظر، وعن علاماته، فلما عاد إلى مكة أسرع إليه سادة قريش: عقبة بن أبى معيط، وعتبة، وشيبة، وأبو جهل، وأبو البخترى بن هشام، فلما رآهم قال لهم: هل نابتكم نائبة؟ قالوا: يا أبا بكر قد عظم الخطب، يتيم أبى طالب يزعم أنه نبي مرسل، ولولا أنت ما انتظرنا به فإذا قد جئت فأنت الغاية والكفاية، فذهب إليه أبو بكر، وسأله عن خبره؛ فحكى له النبي*صلى الله عليه وسلم* ما حدث، ودعاه إلى الإسلام؛ فأسلم مباشرة، وعاد وهو يقول: " لقد انصرفت وما بين لابَّتَيها أشد سرورًا من رسول الله *صلى الله عليه وسلم* بإسلامي"، وكان أبو بكر أول من أسلم من الرجال.
هجرة أبى بكر الصدّيق:
لما أذن الله (عز وجل) لنبيه بالهجرة إلى المدينة، أمر النبي(صلى الله عليه وسلم) أصحابه أن يهاجروا، وجعل أبو بكر يستأذن في الهجرة، والنبي(صلى الله عليه وسلم) يمهله، ويقول له: (لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا)، حتى نزل جبريل على النبي، وأخبره أن قريشًا قد خططت لقتله، وأمره ألا يبيت ليلته بمكة، وأن يخرج منها مهاجرًا، فخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) وفتيان قريش، وفرسانها محيطون ببيته، ينتظرون خروجه ليقتلوه، ولكن الله أخذ أبصارهم فلم يروه، وتناول النبي (صلى الله عليه وسلم) حفنة من التراب، فنثرها على رؤسهم، وهم لا يشعرون، وذهب (صلى الله عليه وسلم) إلى بيت أبى بكر {وكان نائمًا فأيقظه}، وأخبره أن الله قد أذن له في الهجرة، تقول عائشة: لقد رأيت أبابكر عندها يبكى من الفرح، ثم خرجا فاختفيا في غار ثور، واجتهد المشركون في طلبهما حتى شارفوا الغار، وقال أبو بكر: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): (فما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!)، وأقاما في الغار ثلاثة أيام، ثم انطلقا، وكان أبو بكر أعرف بالطريق، وكان الناس يلقونهما، فيسألون أبا بكر عن رفيقه فيقول: أنه رجل يهدينى الطريق، وبينما هما في طريقهما إذ أدركه سراقة بن مالك (وكان قد طمع في النياق المائة التي رصدتها قريش لمن يأتيها بمحمد)، ولما اقترب سراقة رآه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا، ودنا سراقة حتى ما كان بينه وبينهما إلا مقدار رمح أو رمحين، فكرر أبو بكر مقولته على النبي (صلى الله عليه وسلم)، وبكى فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) : لِمَ تبكي؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، والله ما أبكي على نفسي، ولكنى أبكى عليك، فدعا النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: (اللهم اكفناه بما شئت)، فساخت قوائم الفرس، ووقع سراقة وقال: يا محمد إن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فو الله لأعمّينَّ على مَن ورائي، فأجابه النبي(صلى الله عليه وسلم) إلى طلبه، ودعاه إلى الإسلام، ووعده إن أسلم بسوارى كسرى، وإستمرا في طريقهما، حتى بلغا المدينة، واستقبل الصحابة {مهاجرون وأنصا} رسول الله وصاحبه بسرورٍ وفرحٍ عظيمين، وانطلق الغلمان، والجواري ينشدون الإنشودة الشهيرة:
طلع البدر علينـا من ثنيات الوداع
اضطهاد أبى بكر الصدّيق:
كان أبو بكر ذا مكانة ومنعة في قريش؛ فلم ينله من أذاهم ما نال المستضعفين، ولكن ذلك لم يمنع أبا بكر من أن يأخذ حظه وقسطه من الأذى، فقد دخل النبي(صلى الله عليه وسلم) الكعبة، واجتمع المشركون عليه، وسألوه عن آلهتهم {وهو لا يكذب} فأخبرهم؛ فاجتمعوا عليه يضربونه، وجاء الصريخ أبا بكر يقول له: أدرك صاحبك، فأسرع أبو بكر إليه، وجعل يخلصه من أيديهم، وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله"، فتركوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وجعلوا يضربونه حتى حمل أبو بكر أهل بيته، وقد غابت ملامحه من شدة الأذى.
جهاد أبى بكر الصدّيق:

كان أبو بكر رفيق النبي (صلي الله عليه وسلم) في جهاده كله، فشهد معه بدرًا، وأشار على النبي (صلي الله عليه وسلم) أن يبنى له المسلمون عريشًا يراقب من خلاله المعركة، ويوجه الجنود، وقد استبقى النبي (صلي الله عليه وسلم) أبا بكر معه في هذا العريش، وكان النبي يرفع يديه إلى السماء ويدعو ربه قائلا: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد)، فيقول له أبو بكر: يا رسول الله بعّض مناشدتك ربك، فإن الله موفيك ما وعدك من نصره، وشهد أبو بكر أُحدًا، وكان ممن ثبتوا مع النبي (صلي الله عليه وسلم) حين انكشف المسلمون، وشهد الخندق، والحديبية، والمشاهد كلها، لم يتخلف عن النبي في موقعة واحدة، ودفع إليه النبي (صلي الله عليه وسلم) رايته العظمى يوم تبوك، وكان أبو بكر ممن ثبتوا يوم حنين حينما هزم المسلمون في بدء المعركة

رواية أبى بكر الصدّيق:

كان أبو بكر أكثر الصحابة ملازمة للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأسمعهم لأحاديثه، وقد روى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أحاديث كثيرة، وروى عن أبى بكر كثير من الصحابة منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت{رضى الله عنهم جميعًا}، ومما رواه على قال حدثني أبو بكر( وصدق أبو بكر) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (ما من عبد يذنب ذنبًا فيتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلى ركعتين فيستغفر، الله إلا غفر له).

أعمال أبى بكر الصدّيق ومواقفه:

لأبى بكر الصدّيق (رضى الله عنه) مواقف وأعمال عظيمة في نصرة الإسلام منها:
انفاقه كثيرًا من أمواله في سبيل الله، ولذا قال النبي(صلى الله عليه وسلم): (ما نفعنى مال قط مثلما نفعنى مال أبى بكر)، فبكى أبو بكر وقال : " وهل أنا ومالى إلا لك يا رسول الله " (رواه أحمد والترمذى وابن ماجة). وقد أعتق أبو بكر من ماله الخاص سبعة من العبيد أسلموا، وكانوا يعذبون بسبب إسلامهم منهم : بلال بن رباح، وعامر بن فهيرة.
عندما مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لمن حوله: (مروا أبا بكر فليصل بالناس)، فقالت عائشة: يا رسول الله لو أمرت غيره، فقال: (لا ينبغى لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره)، وقال علي بن أبى طالب: قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر، فصلى بالناس، وإني لشاهد غير غائب، وإني لصحيح غير مريض، ولو شاء أن يقدمنى لقدمنى، فرضينا لدنيانا من رضيه الله ورسوله لديننا.
عندما قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) فتن الناس حتى أن عمر بن الخطاب قال: إن رسول الله لم يمت، ولا يتكلم أحد بهذا إلا ضربته بسيفي هذا، فدخل أبو بكر، وسمع مقالة عمر، فوقف وقال قولته الشهيرة:
أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات

ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت
بعد مبايعة أبى بكر بالخلافة، أصر على إنفاذ جيش أسامة، الذي كان النبي(صلى الله عليه وسلم) قد جهزه، وولى عليه أسامة بن زيد، وكان فريق من الصحابة منهم عمر، قد ذهبوا لأبى بكر، وقالوا له: إن العرب قد انتفضت عليك، فلا تفرق المسلمين عنك، فقال: والذى نفسي بيده لو علمت أن السباع تأكلني بهذه القرية لأنفذت هذا البعث الذي أمر الرسول بإنفاذه، ولا أحلّ لواءًا عقده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيده، واتخذ الجيش سبيله إلى الشام تحت إمرة أسامة.

واجه أبو بكر في بدء خلافتة محنة كبرى، تمثلت في ردة كثير من قبائل العرب عن الإسلام بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وسلم)، ومنعت بعض القبائل زكاة أموالها، وأمام هذه الردة، جهز أبو بكر الجيش، وقرر حرب المرتدين جميعًا، واعتزم أن يخرج بنفسه على قيادة الجيش، غير أن علىّ بن أبى طالب لقيه، وقد تجهز للخروج، فقال له: إلى أين يا خليفة رسول الله؟ ضم سيفك، ولا تفجعنا بنفسك، فو الله لئن أصبنا بك ما يكون للإسلام بعدك نظام أبدًا، فرجع أبو بكر، وولى خالدًا على الجيش، وسار خالد فقضى على ردة طليحة الأسدىّ ومن معه من بنى أسد وفزارة، ثم توجه إلى اليمامة لحرب مسيلمة بن خسر ومن معه من بنى حنيفة، وكان يوم اليمامة يومًا خالدًا، كتب الله فيه النصر لدينه، وقتل مسيلمة، وتفرق جنوده ومضى المسلمون يخمدون نار الفتنة والردة حتى أطفأها الله، ثم استمر جيش خالد في زحفه حتى حقق نصرًا عظيمًا على الروم في معركة اليرموك.

لما أحس أبو بكر بقرب أجله، شاور بعض كبار الصحابة سرًا في أن يولى عمر بن الخطاب الخلافة من بعده فرحبوا جميعًا، غير أن بعضهم اعترض على غلظة عمر، فقال أبو بكر: " نعم الوالي عمر، أما إنه لا يقوى عليهم غيره، وما هو بخير له أن يلي أمر أمة محمد، إن عمر رأى لينـًا فاشتد، ولو كان واليًا للان لأهل اللين على أهل الريب "، ثم أمر أبو بكر عثمان فكتب كتابًا باستخلاف عمر.

أقوال أبى بكر الصدّيق:
كان أبو بكر إذا مدحه أحد قال: " اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون ".
لما بايعه الناس خليفة للرسول (صلى الله عليه وسلم)، خطب فيهم، فقال: " أما بعد أيها الناس، فإني قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أخطأت فقوموني، ولا تأخذكم في الله لومة لائم، ألا إن الضعيف فيكم هو القوى عندنا حتى نأخذ له بحقه، والقوى فيكم ضعيف عندنا حتى نأخذ الحق منه طائعًا أو كارهًا، أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ".
عندما امتنع بعض المسلمين عن أداء الزكاة، قرر أبو بكر قتالهم، فذهب عمر إليه وقال له: " كيف تقاتلهم، وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإن قالوا ذلك عصموا منى دماءهم، وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله)، فقال أبو بكر: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة من حق الله، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقاتلتهم على منعه، قال عمر: " فلما رأيت أن الله شرح صدر أبى بكر للقتال، عرفت أن الحق معه".
من مواعظ الصدّيق:
إن العبد إذا دخله العجب بشيء من زينة الدنيا مقته الله تعالى حتى يفارق تلك الزينة.
يا معشر المسلمين استيحوا من الله، فو الذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعًا حياءً من الله.
أكيس الكيس التقوى، وأحمق الحمق الفجور، وأصدق الصدق الأمانة، وأكذب الكذب الخيانة.
وكان يأخذ بطرف لسانه ويقول: " هذا الذي أوردني الموارد ".
أعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم، لا تفنى عجائبه، فصدقوا قوله، وانصحوا كتابته، واستضيئوا منه ليوم الظلمة.
قبل موته دعا عمر بن الخطاب وقال له: " إني مستخلفك على أصحاب رسول الله.... يا عمر: إن لله حقـًا في الليل لا يقبله في النهار، وحقـًا في النهار لا يقبله في الليل، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق وثقله عليه، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق غدًا أن يكون ثقيلاً، وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الباطل، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفـًا، يا عمر إنما نزلت آية الرخاء مع آية الشدة، وآية الشدة مع آية الرخاء ليكون المؤمن راغبًا راهبًا، فلا ترغب رغبة فتتمنى على الله ما ليس لك، ولا ترهب رهبة تلقى فيها ما بيديك، يا عمر إنما ذكر الله أهل النار بأسوأ أعمالهم ورد عليهم ما كان من حسن فإذا ذكرتهم قلت: إني لأرجوا ألا أكون من هؤلاء، وإنما ذكر الله أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنه تجاوز لهم ما كان من سيء فإذا ذكرتهم قلت: أي عمل من أعمالهم أعمل؟ فإن حفظت وصيتي فلا يكن غائب أحب إليك من الموت، وهو نازل بك، وإن ضيعت وصيتي فلا يكن غائب أكره إليك من الموت، ولست تعجزه ".
وفاة أبى بكر الصدّيق:
توفي أبو بكر (رضى الله عنه) في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، قيل : يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الآخرة، وقيل : مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة، وصلى عليه عمر بن الخطاب، وكان أبو بكر قد ولد بعد النبي(صلى الله عليه وسلم) بسنتين وأشهر، ومات بعده بسنتين وأشهر مستوفيًاُ ثلاثة وستين عاما، وهو نفس العمر الذي مات عنه النبي(صلى الله عليه وسلم)، واستمرت خلافة أبى بكر سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا. قال عمر في حقه: رحمة الله على أبى بكر، لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا.
أبو بكر الصدّيق:
هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشى التميمي، كنيته: أبو بكر، ولقبه الصدّيق، وكنية أبيه أبو قحافة، وأمه هي: أم الخير سلمى بنت صخر بن كعب بن سعد التميمية بنت عم أبى قحافة، وكان أبو بكر يسمى أيضًا: عتيقًا، وقيل إن سبب هذه التسمية أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له: (أنت عتيق من النار)، وقيل : إنه سمى كذلك لحسن وجهه وجماله، ولقب بالصدّيق لتصديقه بكل ما جاء به النبي(صلى الله عليه وسلم) وخاصة تصديقه لحديث الإسراء وقد أنكرته قريش كلها، وأبو بكر الصدّيق أفضل الأمة مكانة ومنزلة بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فهو أول من أسلم من الرجال، وهو رفيق الرسول (صلى الله عليه وسلم) في هجرته، وخليفته على المسلمين، يقول حسان بن ثابت في حقه:
إذا تذكرتَ شَجْوًا من أخي ثقــةٍ
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعــــلا
خيرَ البريَّةِ أتقاها وأعدَلـــَهـا
بعد النبي وأوفاها بما حمــــلا
الثانيَ التاليَ المحمودَ مشهـــدُهُ
وأول الناسِ منهم صدَّق الرُسُـلا
وقد رثاه على بن أبى طالب يوم موته بكلام طويل منه: " رحمك الله يا أبا بكر، كنت إلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنيسه ومكان راحته، وموضع سره ومشاورته، وكنت أول القوم إسلامًا، وأخلصهم إيمانـًا، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم مناقب وأفضلهم سوابق، وأشرفهم منزلة، وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله هديًا وسمتـًا... سماك الله في تنزيله صديقـًا فقال: (والذي جاء بالصدق وصدق به) فالذي جاء بالصدق محمد (صلى الله عليه وسلم) والذي صدق به أبو بكر، واسيته حين بخل الناس، وقمت معه على المكاره حين قعدوا، وصحبته في الشدة أكرم صحبة، وخلفته في دينه أحسن الخلافة، وقمت بالأمر كما لم يقم به خليفة نبي...".
إسلامه:
كان أبو بكر من رؤساء قريش وعقلائها، وكان قد سمع من ورقة بن نوفل وغيره من أصحاب العلم بالكتب السابقة أن نبيًا سوف يبعث في جزيرة العرب، وتأكد ذلك لديه في إحدى رحلاته إلى اليمن حيث لقي هنالك شيخا عالمًا من الأزد فحدثه ذلك الشيخ عن النبي المنتظر وعن علاماته، فلما عاد إلى مكة أسرع إليه سادة قريش: عقبة بن أبى معيط، وعتبة، وشيبة، وأبو جهل، وأبو البخترى بن هشام، فلما رآهم قال لهم: هل نابتكم نائبة؟ قالوا: يا أبا بكر قد عظم الخطب، يتيم أبى طالب يزعم أنه نبي مرسل ولولا أنت ما انتظرنا به فإذا قد جئت فأنت الغاية والكفاية، فذهب إليه أبو بكر وسأله عن خبره، فحكى له النبي (صلى الله عليه وسلم) ما حدث ودعاه إلى الإسلام فأسلم مباشرة، وعاد وهو يقول: " لقد انصرفت وما بين لابَّتَيها أشد سرورًا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بإسلامي"، وكان أبو بكر أول من أسلم من الرجال.
هجرته:
لما أذن الله (عز وجل) لنبيه بالهجرة إلى المدينة أمر النبي(صلى الله عليه وسلم) أصحابه أن يهاجروا، وجعل أبو بكر يستأذنه في الهجرة والنبي (صلى الله عليه وسلم) يمهله ويقول له: (لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا)، حتى نزل جبريل على النبي (صلى الله عليه وسلم) وأخبره أن قريشًا قد خططت لقتله، وأمره ألا يبيت ليلته بمكة وأن يخرج منها مهاجرًا، فخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) وفتيان قريش وفرسانها محيطون ببيته ينتظرون خروجه ليقتلوه ولكن الله أخذ أبصارهم فلم يروه، وتناول النبي (صلى الله عليه وسلم) حفنة من التراب فنثرها على رؤوسهم وهم لا يشعرون، وذهب (صلى الله عليه وسلم) إلى بيت أبى بكر{وكان نائمًا فأيقظه} وأخبره أن الله قد أذن له في الهجرة، تقول عائشة: " لقد رأيت أبا بكر عندها يبكى من الفرح "، ثم خرجا فاختفيا في غار ثور، واجتهد المشركون في طلبهما حتى شارفوا الغار، وقال أبو بكر: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): (فما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟!).
كان أبو بكر ذا مكانة ومنعة في قريش، فلم ينله من أذاهم ما نال المستضعفين، ولكن ذلك لم يمنع أبا بكر من أن يأخذ حظه وقسطه من الأذى، فقد دخل النبي (صلى الله عليه وسلم) الكعبة واجتمع المشركون عليه وسألوه عن آلهتهم وهولا يكذب فأخبرهم فاجتمعوا عليه يضربونه وجاء الصريخ أبا بكر يقول له: أدرك صاحبك فأسرع أبو بكر إليه وجعل يخلصه من أيديهم وهو يقول: " ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله "، فتركوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجعلوا يضربونه حتى حمل أبو بكر أهل بيته وقد غابت ملامحه من شدة الأذى.
جهاده:
كان أبو بكر رفيق النبي (صلى الله عليه وسلم) في جهاده كله، فشهد معه بدرًا وأشار على النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يبنى له المسلمون عريشًا يراقب من خلاله المعركة ويوجه الجنود، وقد استبقى النبي (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر معه في هذا العريش، وكان النبي يرفع يديه إلى السماء ويدعو ربه قائلاً: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد) فيقول له أبو بكر: " يا رسول الله بعض مناشدتك ربك فإن الله موفيك ما وعدك من نصره، وشهد أبو بكر أُحدًا وكان ممن ثبتوا مع النبي(صلى الله عليه وسلم) حين انكشف المسلمون وشهد الخندق والحديبية والمشاهد كلها لم يتخلف عن النبي في موقعة واحدة، ودفع إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) رايته العظمى يوم تبوك، وكان أبو بكر ممن ثبتوا يوم حنين حينما هزم المسلمون في بدء المعركة.
روايته:
كان أبو بكر أكثر الصحابة ملازمة للرسول (صلى الله عليه وسلم) وأسمعهم لأحاديثه، وقد روى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أحاديث كثيرة، وروى عن أبى بكر كثير من الصحابة منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلىّ بن أبى طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت {رضى الله عنهم أجمعين}، ومما رواه على قال: حدثني أبو بكر {وصدق أبو بكر} أن النبي(صلى الله عليه وسلم) قال: (ما من عبد يذنب ذنبًا فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلى ركعتين فيستغفر الله إلا غفر له).

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:18 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

عمر بن الخطاب
عمر بن الخطاب هو الخليفة الثاني لرسول اللّه وهو أول من دعي أمير المؤمنين
كان في الجاهلية من الذين انتهى إليهم الشرف من قريش. أما صناعته فكان تاجرا وبقي كذلك إلى أن ولي الخلافة.
كان عمر مشهورا في الجاهلية بالشدة وعزة الجانب والمنعة على أنه لم يكن غنيا. وكان يرعى الغنم لأبيه وهو صغير حتى قال يوما وقد مر بمكان اسمه ضحيان بعد أن ولى الخلافة.
« كنت أرعى للخطاب بهذا المكان فكان فظا غليظا فكنت أرعى أحيانا وأحتطب أحيانا فأصبحت أضرب الناس ليس فوقي أحد إلا رب العالمين
.

وقد أعز اللّه المسلمين بإسلام عمر. فقد كانوا قبل إسلامه يجتمعون في دار الأرقم مستخفين لشدة قريش عليهم وكان النبي يتوقع خيرا للمسلمين بإسلام أحد العمرين وهما عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام أعني أبا جهل.
فأسلم عمر في ذي الحجة لمضي ست وعشرين سنة.
فلما أسلم قال يا رسول اللّه، علام نخفي ديننا ونحن على الحق وهم على الباطل؟ فقال له رسول اللّه قليل عديدنا وقد رأيت ما لقينا. فقال له عمر، والذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا جلست فيه بالإيمان. ثم خرج رسول اللّه في صفين من المسلمين حمزة في أحدهما وعمر في الآخر حتى دخلوا المسجد فنظرت قريش إلى حمزة وعمر فأصابتهم كآبة شديدة.

من هذا اليوم سمى رسول اللّه عمر بالفاروق لأنه أظهر الإسلام وفرق بين الحق والباطل.
لما أسلم عمر قال المشركون قد انتصف القوم اليوم منا وأنزل اللّه{ يا أيها النبي حسبك اللّه ومن اتبعك من المؤمنين} الأنفال: 64 .


صحب عمر رسول اللّه أحسن صحبة وبذل في نصره ماله ونفسه، وجاهر بالإسلام حتى أعزه. ولما أمر النبي بالهجرة هاجر جميع الصحابة مستخفين إلا عمر. فإنه لشدة بأسه هاجر على ملأ قريش، فتقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يده اسهما واختصر عنزته ومضى قبل الكعبة والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعا ثم أتى المقام فصلى متمكنا ثم وقف على حلقات قريش واحدة فواحدة وقال لهم: شاهت الوجوه لا يرغم اللّه إلا هذه المعاطس من أراد أن تثكله أمه ويؤتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي. قال علي بن أبي طالب، فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه.

أمضى عمر بن الخطاب أيام صحبته لرسول اللّه في الدفاع عنه وبذل حياته في سبيل دعوته وكان يظهر في ذلك من الغيرة وشدة العناية ما لا يصدر إلا ممن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه.

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:20 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

عثمان بن عفان




ثالث الخلفاء الراشدين بعد النبي

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي يجتمع نسبه مع النبي في عبد مناف.
كنيته أبو عبد اللّه وأبو عمر وأشهرهما الثانية.
ولد في السنة السادسة بعد عام الفيل، أمه أروى بنت كريمة بنت ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمها البيضاء بنت حكيم بن عبد المطلب عمة رسول اللّه.

كان عثمان قبل أن يسلم تاجر بز وكان غنيا كريما محببا من قومه لكرم أخلاقه ومحترما لديهم حتى قيل إن المرأة كانت ترقص صبيها وهي تقول:

أحبك الرحمن حب قريش عثمان.
فلما بعث النبي إلى جماعة في مقدمتهم أبو بكر دعاهم إلى الإسلام فأسلم فأحبه النبي وجعله موضع ثقته، ثم زوجه ابنته رقية فماتت في السنة الثانية من الهجرة فزوجه بابنته الأخرى أم كلثوم ولذا سمي ذا النورين. ثم توفيت أم كلثوم فقال رسول اللّه لو أن لنا ثالثة لزوجناك.
وروي أنه لما أسلم أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال له: ترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث واللّه لا أدعك أبدا حتى تدع ما أنت عليه.

فقال عثمان واللّه لا أدعه أبدا ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
ولما اشتدت قريش في اضطهاد المسلمين هاجر إلى الحبشة مع رقية بنت رسول اللّه فكان أول من هاجر ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة.


بذل عثمان في نصرة الإسلام نفسه وماله وجاهه حتى أنه حمل في تجهيز جيش العسرة ألف بعير وخمسين فرسا وكان هذا الجيش متوجها إلى تبوك.


وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي بألف دينار حين جهز العسرة فنثرها في حجره فجعل رسول اللّه يقلبها ويقول ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم.
ثم اشترى بئر دومة بعشرين ألف درهم فجعلها للمسلمين يستقون منها.

لما حضرت عمر الوفاة أوصى أن يجتمع الستة الرجال الذين مات رسول اللّه وهو عنهم راضٍ وأن ينتخبوا واحدا منهم، وهم علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وشرط أن يكون معهم ابنه عبد اللّه وليس له شيء غير الشورى.
فاجتمعوا وتناجوا ثم ارتفعت أصواتهم فقال عبد اللّه بن عمر: سبحان اللّه إن أمير المؤمنين لم يمت بعد.

فسمعها عمر فانتبه فقال: ألا أعرضوا عن هذا أجمعين فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام وليصل بالناس صهيب ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم. ويحضر عبد اللّه بن عمر مشيرا ولا شيء له من الأمر، وطلحة شريككم في الأمر فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم. ومن لي بطلحة؟ فقال سعد بن أبي وقاص أنا لك به ولا يخالف إن شاء اللّه.
فقال عمر أرجو أن لا يخالف إن شاء اللّه وما أظن أن يلي إلا أحد هذين الرجلين علي وعثمان فإن ولي عثمان فرجل فيه لين وإن ولي علي ففيه دعابة وأحر أن يحملهم على طريق الحق. وإن تولوا سعدا فأهلها هو، وإلا فليستعن به الوالي، فإني لم أعزله عن خيانة ولا ضعف. ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف مسدد رشيد له من اللّه حافظ فاسمعوا إليه.
وقال لأبي طلحة الأنصاري: يا أبا طلحة إن اللّه عز وجل طالما أعز الإسلام بكم فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم.
وقال للمقداد بن الأسود: إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا منهم.
وقال لصهيب: صل بالناس ثلاثة أيام وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة إن قدم وأحضر عبد اللّه بن عمر ولا شيء له من الأمر وقم على رؤوسهم. فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه أو اضرب رأسه بالسيف. وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم فحكموا عبد اللّه بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتتلوا الباقين إن رغبوا عما عليه الناس.
فخرجوا فقال علي لقوم كانوا معه من بني هاشم: إن أطع فيكم قومكم لم يؤمنوا أبدا.
وتلقاه العباس فقال له علي: عدلت عنا. فقال وما علمك؟ فإن قرن بي عثمان وقال كونوا مع الأكثر فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف. وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان فيوليها عبد الرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن فلو كان الآخران معي لم ينفعاني، بل إني لا أرجو إلا أحدهما.

فقال العباس: لا أدفعك في شيء إلا رجعت إليّ مستأخرا بما أكره. أشرت عليك عند وفاة رسول اللّه أن تسأله فيمن يلي هذا الأمر فأبيت وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت. احفظ عني واحدة. كلما عرض عليك القوم فقل لا إلا أن يولوك واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يزالون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنا به غيرهم. وأيم اللّه لا يناله إلا بشر لا ينفعه خير.
فقال علي: أما لئن بقي عثمان لأذكرنه ما أتى ولئن مات ليتداولنها بينهم، ولئن فعلوا ليجدوني حيث يكرهون. والتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه.
فقال أبو طلحة: لم ترع أبا الحسن.
فلما مات عمر وأخرجت جنازته تصدى علي وعثمان أيهما يصلي عليه. فقال عبد الرحمن كلا كما يحب الأمرة لستما من هذا في شيء. هذا إلى صهيب، استخلفه عمر يصلي بالناس ثلاثا حتى يجتمع الناس على إمام.
فصلى عليه صهيب.
فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة، ويقال في بيت المال، ويقال في حجرة عائشة بإذنها وهم خمسة معهم ابن عمر وطلحة غائب. وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فحصبهما سعد وأقامهما. وقال تريدان أن تقولا حضرنا وكنا في أهل الشورى.
اجتمع أهل الشورى وكثر بينهم الكلام فقال أبو طلحة أنا كنت لأن تدافعوها أخوف مني لأن تنافسوها. لا والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمرتم. ثم أجلس في بيتي فأنظر ماذا تصنعون.

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:24 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

على بن أبى طالب
هو الإمام إذا عُـد الأئمـة
هو البطل إذا عُـدّ الأبطال
هو الشجاع المِقـدام
هو البطل الهُـمـام
هو الشهيد الذي قُتِل غدراً ، ولو أراد قاتله قتله مواجهته ما استطاع .
ولكن عادة الجبناء الطعن في الظهر !

فليتها إذ فَدَتْ عمراً بخارجةٍ = فَدَتْ علياً بمن شاءت من البشر
فـمـن هــو ؟
هو أمير المؤمنين الإمام الكريم : علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، أبو الحسن . رضي الله عنه وأرضاه .
كُنيته : أبو الحسن .
وكنّاه النبي صلى الله عليه وسلم : أبا تراب ، وسيأتي الكلام على سبب ذلك .

مولده : وُلِد قبل البعثة بعشر سنين .
وتربّى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُفارقه .

فضائله : فضائله جمّـة لا تُحصى
ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد : لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي .
وقال غيره : وكان سبب ذلك بغض بني أمية له ، فكان كل من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يُثبته ، وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حدّث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا .
ومن هنا قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية : باب ذِكر شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
ثم أطال رحمه الله في ذكر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،
قال : فمن ذلك أنه أقرب العشرة المشهود لهم بالجنة نسبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ ابن حجر : وقد ولّـد له الرافضة مناقب موضوعة ، هو غنى عنها .
قال : وتتبع النسائي ما خُصّ به من دون الصحابة ، فجمع من ذلك شيئا كثيراً بأسانيد أكثرها جياد .
وكتاب الإمام النسائي هو " خصائص عليّ رضي الله عنه " .
وهذا يدلّ على محبة أهل السنة لعلي رضي الله عنه .
وأهل السنة يعتقدون محبة علي رضي الله عنه دين وإيمان .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
من فضائله رضي الله عنه :
أول الصبيان إسلاماً .
أسلم وهو صبي ، وقُتِل في الإسلام وهو كهل .

قال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه يوم غدير خم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى . قال : اللهم من كنت مولاه فعليّ مولاه . اللهم والِ من والاه ، وعاد من عاد . رواه الإمام أحمد وغيره .

وروى الإمام مسلم في فضائل علي رضي الله عنه قوله رضي الله عنه : والذي فلق الحبة ، وبرأ النَّسَمَة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق .

وروى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال في حق عليّ رضي الله عنه : ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبّه ؛ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ، خَلّفه في بعض مغازيه فقال له عليّ : يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا انه لا نبوة بعدي ؟ وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . قال : فتطاولنا لها فقال : ادعوا لي علياً . فأُتي به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه . ولما نزلت هذه الآية : ( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي .

روى عليّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً .

شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا غزوة تبوك ، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ،إلا أنه لا نبي بعدي .
وهذا كان يوم تبوك خلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ، وموسى خلف هارون على قومه لما ذهب موسى لميعاد ربه .

وهو بَدري من أهل بدر ، وأهل بدر قد غفر الله لهم .
وشهد بيعة الرضوان .
وهو من العشرة المبشرين بالجنة .
وهو من الخلفاء الراشدين المهديين فرضي الله عنه وأرضاه .
وهو زوج فاطمة البتول رضي الله عنها ، سيدة نساء العالمين .
وهو أبو السبطين الحسن والحسين ، سيدا شباب أهل الجنة .
قال صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني .

وكان علي رضي الله عنه أحد الشورى الذين نص عليهم عمر ، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف وشرط عليه شروطا امتنع من بعضها ، فعدل عنه إلى عثمان ، فقبلها فولاه ، وسلم عليّ وبايع عثمان .
ولم يزل عليّ رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم متصديا لنصر العلم والفتيا .

من خصائص عليّ رضي الله عنه :
ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله علي يديه ، يحبّ الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . قال : فَباتَ الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها . قال : فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكى عينيه . قال : فأرسلوا إليه . فأُتيَ به ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا لـه فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية .

ولذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أحببت الإمارة إلا يومئذ . كما عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
لا لأجل الإمارة ، ولكن لأجل هذه المنزلـة العالية الرفيعة " يحبّ الله ورسوله ويُحبُّـه الله ورسوله "

اشتهر عليّ رضي الله عنه بالفروسية والشجاعة والإقدام .
وكان اللواء بيد علي رضي الله عنه في أكثر المشاهد .
بارز عليٌّ رضي الله عنه شيبة بن ربيعة فقتله عليّ رضي الله عنه ، وذلك يوم بدر .

وكان أبو ذر رضي الله عنه يُقسم قسما إن هذه الآية ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نزلت في الذين برزوا يوم بدر ؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة . رواه البخاري ومسلم .

وفي اُحد قام طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين فقال : يا معشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة أو يعجلني بسيفه إلى النار ؟! فقام إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار ، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة ، فضربه عليّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال : أنشدك الله والرحم يا ابن عمّ . فكبر رسول الله
وقال أصحاب عليّ لعلي : ما منعك أن تُجهز عليه ؟ قال : إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته ، فاستحييت منه .

وبارز مَرْحَب اليهودي يوم خيبر
فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال :
قد علمت خيبر أني مرحب = شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة = كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة
ففلق رأس مرحب بالسيف ، وكان الفتح على يديه .
وعند الإمام أحمد من حديث بُريدة رضي الله عنه : فاختلف هو وعليٌّ ضربتين ، فضربه على هامته حتى عض السيف منه بيضة رأسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته . قال : وما تتامّ آخر الناس مع عليّ حتى فتح له ولهم .

ومما يدلّ على شجاعته رضي الله عنه أنه نام مكان النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة .

ومع شجاعته هذه فهو القائل : كُنا إذا احمرّ البأس ، ولقي القوم القوم ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه . رواه الإمام أحمد وغيره .

فما أحد أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن فضائله رضي الله عنه :
اجتمع له من الفضائل الجمّـة ما لم يجتمع لغيره .
فمن ذلك ما أخرجه ابن عساكر أن علياً رضي الله عنه قال :
محمد النبي أخي وصهري = وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يمسي ويضحى = يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني وعرسي = مَسُوطٌ لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها = فأيكم له سهم كسهمي ؟
من كريم خُلقه :
أنه جاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك ، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك ، وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك ، فقال عليّ : اكتب حاجتك على الأرض ، فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك .

تواضعه رضي الله عنه :
قال عليّ رضي الله عنه : لا أوتي برجل فضلني على أبي بكر وعمر ، إلا جلدته حد المفتري .
وقال محمد بن الحنفية : قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر . وخشيت أن يقول عثمان . قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . رواه البخاري .

ابتلاؤه رضي الله عنه :
ابتُلي رضي الله عنه من قبل أقوام ادّعوا محبّـته ، فقد ادّعى أقوام من الزنادقة أن علياً رضي الله عنه هو الله ! فقالوا : أنت ربنا ! فاغتاظ عليهم ، وأمر بهم فحرّقوا بالنار ، فزادهم ذلك فتنة وقالوا : الآن تيقنا أنك ربنا ! إذ لا يعذب بالنار إلا الله .
وقال رضي الله عنه : يهلك فيّ اثنان ؛ محب يُقرّظني بما ليس فيّ ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني ، ألا إني لست بنبي ولا يوحى إليّ ، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما استطعت ، فما أمرتكم من طاعة الله فحقّ عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم .

وقد قيل لعلي رضي الله عنه : إن هنا قوماً على باب المسجد يدّعون أنك ربهم ، فدعاهم ، فقال لهم : ويلكم ما تقولون ؟ قالوا : أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ! فقال : ويلكم إنما أنا عبدٌ مثلكم ؛ أكل الطعام كما تأكلون ، وأشرب كما تشربون ، إن أطعت الله أثابني إن شاء ، وإن عصيته خشيت أن يعذبني ، فاتقوا الله وأرجعوا ، فأبوا ، فلما كان الغد غدوا عليه ، فجاء قنبر فقال : قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال : أدخلهم ، فقالوا : كذلك ، فلما كان الثالث قال : لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلا ذلك ، فقال : يا قنبر ائتني بفعلة معهم ، فخدّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر . وقال : احفروا فابعدوا في الأرض ، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال : إني طارحكم فيها أو ترجعوا ، فأبوا أن يرجعوا ، فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال رضي الله عنه :
لما رأيت الأمر أمراً منكراً *** أوقدت ناري ودعوت قنبرا .
قال الحافظ في الفتح : وهذا سند حسن .

وأوذي ممن ادّعوا محبته ، بل ممن ادّعوا أنهم شيعته !
والذي قتل علياً رضي الله عنه ، وهو الشقي التعيس ( ابن ملجَم ) كان مِن شيعة عليّ !
ولذلك كان علي رضي الله عنه يقول في آخر حياته :
أشكو إلى الله عجري وبجري .
وقال رضي الله عنه في أهل الكوفة : اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وأبغضتهم وأبغضوني ، وحملوني على غير طبيعتي وخلقي ، وأخلاق لم تكن تعرف لي . اللهم فأبدلني بهم خيراً منهم ، وأبدلهم بي شراً مني . اللهم أمِتْ قلوبهم موت الملح في الماء .
والكوفة هي موطن الشيعة الذين كانوا يدّعون محبته !

كلام جميل للحسن بن علي رضي الله عنهما :
لما حضرت الحسن بن على الوفاة قال للحسين : يا أخي إن أبانا رحمه الله تعالى لما قُبض رسول الله استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه ، فصرفه الله عنه ، ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها أيضا فصُرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه فصُرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بويع ثم نُوزع حتى جرّد السيف وطلبها فما صفا له شيء منها ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة ، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك .

إنصـافــه رضي الله عنه :
وكان علي رضي الله عنه من أكثر الناس إنصافاً لخصومه .
فقد رأى عليٌّ رضي الله عنه طلحة رضي الله عنه في واد مُلقى ، فنزل فمسح التراب عن وجهه وقال : عزيز عليّ أبا محمد بأن أراك مجدلا في الأودية تحت نجوم السماء . إلى الله أشكو عجري وبجري . يعني : سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .
وقال طلحة بن مصرف انتهى علي رضي الله عنه إلى طلحة رضي الله عنه وقد مات ، فنزل عن دابته وأجلسه ، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته ، وهو يترحم عليه ، وقال : ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة .
وكان يقول : أني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله عز وجل : ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي .
ولما سُئل عـن أهـل النهروان [ من الخوارج ] أمشركون هـم ؟ قال : من الشرك فـرُّوا .
قيل: أفمنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا . فقيل : فما هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : إخواننا بَغَوا علينـا ، فقاتلناهم ببغيهم علينا . رواه ابن أبي شيبة والبيهقي .

علي رضي الله عنه والحِكمـة :
كان علي رضي الله عنه واعظاً بليغاً مؤثراً ، وخطيباً مُصقعـاً ، وكان ينطق بالحِكمة .
ولذلك عقد ابن كثير رحمه الله فصلا في البداية والنهاية فقال :
فصل في ذكر شيء من سيرته العادلة ، وطريقته الفاضلة ، ومواعظه وقضاياه الفاصلة ، وخُطبه وحِكَمِهِ التي هي إلى القلوب واصلة .
ثم ساق تحت هذا الفصل طرفا من حِكم عليّ رضي الله عنه ومواعظه .

علي رضي الله عنه والشِّعـر :
وكان علي رضي الله عنه شاعراً مُجيداً ، وقد اتّسم شعره بالحكمة .
ومن شِعره :
إذا اشتملت على اليأس القلوب = وضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطَنِت المكاره واطمأنت = وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضرّ وجهاً = ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث = يمن به القريب المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت = فموصول بها الفرج القريب
ومِن شِعره :
فلا تصحب أخا الجهل = وإيـــاك وإيـــاهُ
فكم من جاهل أردى = حليما حين آخاهُ
يقاس المرء بالمرء = إذا ما المرء ما شاهُ
وللشيء على الشيء = مقاييس وأشباه
وللقلب على القلب = دليل حين يلقاه
وقوله رضي الله عنه :
حقيق بالتواضع من يموت = ويكفى المرء من دنياه قوت
فما للمرء يصبح ذا هموم = وحرص ليس تدركه النعوت
صنيع ُمَلِيكِنا حَسَنٌ جميل = وما أرزاقه عنّـا تفوت
فيا هذا سترحل عن قليل = إلى قوم كلامهم السكوت
زوجاته رضي الله عنه :
- سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها .
وولدت له الحسن والحسين ، ويُقال : ومُحسناً ، ويُقال : مات وهو صغير .
وولدت له من البنات : زينب الكبرى ، وأم كلثوم الكبرى ، وهي التي تزوجها عمر رضي الله عنه .
ولم يتزوّج علي رضي الله عنه على فاطمة رضي الله عنها حتى ماتت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر .
ومن زوجاته :
- أم البنين بنت حزام .
وولدت له العباس وجعفراً وعبد الله وعثمان ، وقد قُتل هؤلاء مع أخيهم الحسين بكر بلاء ولا عقب لهم سوى العباس .
ومنهن :
- ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك من بني تميم ، فولدت له عبيد الله وأبا بكر . قال هشام بن الكلبي : وقد قتلا بكربلاء أيضا .
ومنهن :
- أسماء بنت عميس الخثعمية فولدت له يحيى ومحمداً الاصغر ، قاله الكلبي ، وقال الواقدي : ولدت له يحيى وعوناً .
قال الواقدي : فأما محمد الأصغر فمن أم ولد .
ومنهن :
- أم حبيبة بنت زمعة بن بحر بن العبد بن علقمة ، وهي أم ولد من السبي الذين سباهم خالد من بني تغلب حين أغار على عين التمر ، فولدت له عمر وقد عُمِّر خمسا وثمانين سنة ، ورقية .
ومنهن :
- أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن مغيث بن مالك الثقفي ، فولدت له أم الحسن ، ورملة الكبرى .
ومنهن :
- ابنة امرئ القيس بن عدي بن أوس الكلبية ، فولدت له جارية ، فكانت تخرج مع علي إلى المسجد وهي صغيرة ، فيُقال لها : من أخوالك ؟ فتقول : وه وه ! تعني بني كلب .
ومنهن :
أمامه بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها وهو في الصلاة إذا قام حملها ، وإذا سجد وضعها ، فولدت له محمداً الأوسط .
وأما ابنه محمد الأكبر فهو ابن الحنفية وهي :
- خولة بنت جعفر بن قيس ، من بني حنيفة ، سباها خالد أيام الصديق أيام الردة من بني حنيفة ، فصارت لعلي بن أبي طالب ، فولدت له محمداً هذا ، ومن الشيعة من يدّعي فيه الإمامة والعصمة ، وقد كان من سادات المسلمين ولكن ليس بمعصوم ، ولا أبوه معصوم ، بل ولا من هو أفضل من أبيه من الخلفاء الراشدين قبله ليسوا بواجبي العصمة ، كما هو مقرر في موضعه والله اعلم . قاله ابن كثير في البداية والنهاية .

وقال أيضا :
وقد كان لعلى أولاد كثيرة آخرون من أمهات أولاد شتى ، فإنه مات عن أربع نسوة وتسع عشرة سُرِّية رضى الله عنه ، فمن أولاده رضي الله عنهم مما لا يعرف أسماء أمهاتهم أم هانئ وميمونة وزينب الصغرى ورملة الكبرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم جعفر وأم سلمة وجمانة . اهـ .

سبب تكنيته بأبي تراب :
كنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي تُراب .
روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : استُعمل على المدينة رجل من آل مروان ، فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً . فأبى سهل . فقال له : أما إذ أبيت فقل : لعن الله أبا التراب ! فقال سهل : ما كان لعليّ اسم أحب إليه من أبي التراب ، وإن كان ليفرح إذا دُعي بها . فقال له : أخبرنا عن قصته لم سُمي أبا تراب ؟ قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة ، فلم يجد علياً في البيت ، فقال : أين ابن عمك ؟ فقالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ، فلم يَقِلْ عندي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : أنظر أين هو ؟ فجاء فقال : يا رسول الله هو في المسجد راقد . فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع ، قد سقط رداؤه عن شقه ، فأصابه تراب ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول : قم أبا التراب . قم أبا التراب .

وفي هذا الحديث رد على الرافضة الذين يقولون : إن الله غضب على أبي بكر عندما أغضب فاطمة
ويستدلون بحديث : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني . رواه البخاري .
وسبب ورود هذا الحديث ما رواه البخاري ومسلم عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول : إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن يُنكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن لهم ، ثم لا آذن لهم ، ثم لا آذن لهم ، إلا أن يُحب ابن أبي طالب أن يُطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها .

وفي رواية في الصحيحين أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة قال : فسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال : إن فاطمة مني وأني أتخوف أن تفتن في دينها . قال : ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن . قال : حدثني فصدقني ووعدني فأوفي لي ، وأني لست احرم حلالا ولا أحل حراما ، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا .

فتبيّن أن المقصود بإغضاب فاطمة رضي الله عنها ما كان بحق ، أو ما كان عن طريق الزواج عليها
قال ابن حجر رحمه الله : والسبب فيه ما تقدم في المناقب أنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة بعد واحدة ، فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تفضي إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة .

وسيأتي – إن شاء الله - في ترجمة فاطمة رضي الله عنها زيادة بيان وتوضيح .

مما لم يصحّ فيما ذُكر في سيرته رضي الله عنه مما اشتهر :
حديث : أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها . فإنه حديث موضوع .
ومثله حبس الشمس لعليّ رضي الله عنه . فإنه خبر موضوع مكذوب .
ومثل ذلك حديث : النظر إلى عليّ عبادة !
وقصة اقتلاع باب حصن خيبر ، ومقاتلته بالباب ، وأنه اجتمع عليه بعد ذلك سبعون رجلاً فما استطاعوا إعادته .
فهذا الخبر لا يصح ولا يثبت .
وحديث الطير ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بطير فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير . وهو حديث ضعيف .
وأنه رضي الله عنه تصدّق بخاتمه وهو راكع !
وتزعم الرافضة أن الله أحيا أبا طالب فأسلم ، ثم أماته !
وكل ذلك من الغلو في حق أمير المؤمنين الذي لا يرضاه رضي الله عنه .

ويكفي عليّ رضي الله عنه ما ثبت مِن سيرته ، وما صحّ من خصائصه .

وفاته رضي الله عنه :
قُتِل رضي الله عنه في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة .
قَتَلَه عبد الرحمن بن مُلجَم المرادي
قال ابن حجر في ترجمة ابن ملجم : من كبار الخوارج ، وهو أشقى هذه الأمة بالنص الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بقتل علي بن أبي طالب ، فقتله أولاد عليّ ، وذلك في شهر رمضان سنة أربع وأربعين .
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى رضى الله عنه : أشقى الناس الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذا - ووضع يده على رأسه - حتى يخضب هذه يعنى لحيته . رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني .

وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر .

فرضي الله عن أمير المؤمنين الإمام الشهيد علي بن أبي طالب وأرضاه .
وجمعنا به في دار كرامته .

اللهم ارض عن أبي الحسن وأرضه .

اللهم إني أحببت عبدك ووليك هذا فاجمعنا به في دار كرامتك وبحبوحة جنتك .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 06-03-2013 الساعة 07:21 PM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:26 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

العبَّاس بن عبَد المطَّلِبْ
{عم رسول الله صلى الله عليه وسلم}

قيل:
إنه أسلم قبل الهجرة، وكتم إسلامه
، وخرج مع قومه إلى بدر، فأسر يومئذ، فادعى أنه مسلم. فالله أعلم.

وليس هو في عداد الطلقاء، فإنه قد قدم إلى النبي صلى الله عليه سول قبل الفتح، ألا تراه أجار أبا سفيان بن حرب.
قدم الشام مع عمر.
ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين.

قلت [ أي الذهبي ]:
كان من أطول الرجال، وأحسنهم صورة، وأبهاهم، وأجهرهم صوتاً، مع الحلم الوافر، والسؤدد.

وكان يمنع الجار، ويبذل، ويعطي في النوائب.
ونديمه في الجاهلية هو أبو سفيان بن حرب.

عن البراء، أو غيره، قال:
جاء
رجل من الأنصار بالعباس، وقد أسره، فقال: ليس هذا أسرني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد آزرك الله بملك كريم).

عن أبي رزين، قال:
قيل للعباس: أنت أكبر أو النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: هو أكبر وأنا ولدت
قبله.

قال الزبير بن بكار:
كان للعباس ثوب لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم،
ومنظرة لجاهلهم.



بنوه :
الفضل – وهو أكبرهم – ، وعبد الله
البحر ، وعبيد الله، وقثم – ولم يعقب – وعبد الرحمن – توفي بالشام ولم يعقب ومعبد – استشهد بافريقية –
وأم حبيب،
وأمهم: أم الفضل لبابة الهلالية،

وفيها يقول ابن يزيد الهلالي:
ما ولدت نجيبة من فحل
بجبل نعلمه أو سهل

كستة من بطن أم الفضل
أكرم بها من كهلة وكهل

ومن أولاد العباس:
كثير – وكان فقيهاً –، وتمام – وكان أشد قريش – وأميمة، وأمهم أم ولد.

والحارث بن العباس، وأمه حجيلة بنت جندب التميمية... فعدتهم عشرة .

عن المطلب بن ربيعة
، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بال رجال يؤذونني في العباس، وإن عم الرجل صنو أبيه، من آذى العباس فقد آذاني).

وثبت أن العباس كان يوم حنين، وقت الهزيمة، آخذاً بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وثبت معه حتى نزل النصر.


عن ابن عباس،
أن رجلاً من الأنصار وقع في أب للعباس كان في
الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح،
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، فقال (أيها الناس، أي
أهل الأرض أكرم على الله) ؟ قالوا: أنت.
قال: (فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا
أمواتنا فتؤذوا أحياءنا)، فجاء القوم فقالوا: نعوذ بالله من غضبك يا رسول الله.


وثبت من حديث أنس:
أن عمر استسقى فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على
عهد نبيك توسلنا به، وإنا نستسقي إليك بعم نبيك العباس.


وفي ذلك يقول عباس بن عقبة بن أبي لهب:
بعمي سقى الله الحجاز و أهله
عشية يستسقي بشيبته عمـر
توجه بالعباس في الجدب راغبا
إليه فما إن رام حتى أتى المطر
ومنا رسـول الله فينا تراثــه
فهل فوق هذا للمفاخر مفتخـر

قال الضحاك بن عثمان الحزامي:
كان يكون للعباس الحاجة إلى غلمانه وهم
بالغابة، فيقف على سلع، وذلك في آخر الليل، فينادينهم فيسمعهم، والغابة نحو من تسعة أميال.


قلت [ أي الذهبي ] :
كان تام الشكل، جهوري الصوت جداً، وهو
الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهتف يوم حنين: يا أصحاب الشجرة.


قلت [ أي الذهبي ]:
لم يزل العباس مشفقاً على النبي صلى الله عليه وسلم محباً له،
صابراً على الأذى، ولما يسلم بعد، بحيث أن ليلة العقبة عرف، وقام مع ابن أخيه
في
الليل، وتوثق له من السبعين، ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرهاً، فأسر، فأبدى لهم أنه كان أسلم ثم رجع إلى مكة، فما أدري لماذا أقام بها.

ثم لا ذكر له يوم أحد، ولا يوم الخندق، ولا خرج مع أبي سفيان، ولا قالت له قريش في ذلك شيئاً، فيما عملت.
ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً قبيل فتح مكة
.

وورد أن عمر عمد إلى ميزاب للعباس على ممر الناس، فقلعه. فقال له: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي وضعه في مكانه.
فأقسم عمر: لتصعدن على ظهري ولتضعنه
موضعه.


وقد عاش ثمانياً وثمانين سنة
، ومات سنة اثنين وثلاثين، فصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع.
وقد اعتنى الحفاظ بجمع فضائل العباس رعاية للخلفاء.
وقد صار الملك في ذرية العباس، واستمر ذلك، وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا هذا،
وذلك ست مائة عام، أولهم السفاح.



التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 02-02-2013 الساعة 03:52 AM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:33 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

حمزة بن عبدالمطلب


الإمام البطل الضرغام، أسد الله، أبو عمارة، وأبو يعلى القرشيُّ الهاشميُّ المكيُّ ثم المدنيُّ البدريُّ الشهيد، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاعة .

قال ابن إسحاق : لما أسلم حمزة، علمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه .

قال أبو إسحاق : عن حارثة ابن مُضرّب، عن علي : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناد حمزة، فقلت : من هو صاحب الجمل الأحمر ؟ فقال حمزة : هو عتبة بن ربيعة . فبارز يومئذ حمزة عتبة فقتله .

عن ابن عمر قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء الأنصار يبكين على هلكاهن فقال : ( لكن حمزة لا بواكي له ) فجئن، فبكين على حمزة عنده . إلى أن قال : ( مروهن لا يبكين على هالك بعد اليوم ).

عن جابر مرفوعاً : سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله.

عن جعفر بن عمرو بن أمية الضّمري قال : خرجت وعبيد الله ابن عدي بن الخيار في زمن معاوية غازيين . فمررنا بحمص، وكان وحشيٌ بها، فقال ابن عدي : هل لك أن نسأل وحشياً كيف قتل حمزة . فخرجنا نُريده، فسألنا عنه، فقيل لنا : إنكما ستجدانه بفناء داره على طنفسة له . وهو رجل قد غلب عليه الخمر، فإن تجداه صاحياً تجدا رجلاً عربياً، فأتيناه فإذا نحن بشيخ كبير أسود مثل البغاث، (هو ضرب من الطير إلى السواد ، وهو ضعيف الجثه كالرخمة وغيرها مما لا يصيد ولا يصاد) على طنفسة له، وهو صاح، فسلمنا عليه، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عديّ . فقال : ابنٌ لعدي والله ، ابن الخيار أنت ؟ قال : نعم ...
فقال : والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى، وهي على بعيرها فلمعت لي قدماك . قلنا : إنا أتينا لتحدثنا كيف قتلت حمزة، قال : سأُحدثكما بما حدَّثتُ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنت عبد جُبير بن مُطعم، وكان عمه طُعيمة بن عدي قُتل يوم بدر، فقال لي : إن قتلت حمزة ، فأنت حر، وكنت صاحب حربة أرمي قلَّما أُخطئ بها . فخرجت مع الناس، فلما التقوا ، أخذت حربتي، وخرجت أنظر حمزة، حتى رأيته في عُرض الناس مثل الجمل الأورق (الذي لونه بين الغبرة والسوادة، وسمي كذلك لما عليه من الغبار)، يهدُّ الناس بسيفه هداًً ما يُليق شيئاً (أي : لا يمر بشيء إلا قطعه)، فوالله إني لأتهيأ له إذ تقدمني إليه سِباع بن عبد العُزَّى الخزاعي، فلما رآه حمزة، قال : هلُمّ إليَّ يا ابن مُقطِّعة البُظُور ، ثم ضربه حمزة ، فوالله لكأن ما أخطأ رأسه ، ما رأيت شيئاً قطُّ كان أسرع من سقوط رأسه . فهززت حربتي، حتى إذا رضيت عنها دفعتها عليه في ثنته (أسفل البطن إلى العانة ) حتى خرجت بين رجليه . فوقع، فذهب لينوء (لينهض متثاقلاً)، فغلب فتركته وإياها ، حتى إذا مات، قمت إليه، فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لي حاجة بغيره .

فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف. فلما خرج وفد الطائف ليُسلموا، ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، وقلت: ألحق بالشام، أو اليمن، أو بعض البلاد، فوالله إني لفي ذلك من همّي إذ قال رجل: والله إن يقتل محمد أحداً دخل في دينه، فخرجت حتى قدمت المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : وحشي ؟ قلت : نعم . قال : اجلس، فحدثني كيف قتلت حمزة. فحدثته كما أحدثكما، فقال: (غيّب عني وجهك، فلا أرينك) فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان (أي أميل عنه)، حتى قُبض .

فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة ! خرجت معهم بحربتي التي قتلت بها حمزة، فلما التقى الناس، نظرت إلى مسيلمة وفي يده السيف، فوالله ما أعرفه، وإذا رجل من الأنصار يريده من ناحية أخرى، فكلانا يتهيأ له، حتى إذا امكنني، دفعت عليه حربتي فوقعت فيه، وشد الأنصاري عليه فضربه بالسيف، فربك أعلم أينا قتله، فإن أنا قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتلت شر الناس .

عن أنس قال: لما كان يوم أحد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة وقد جدع ومثل به، فقال: (لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير)، وكفن في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه .

عن سعد بن أبي وقاص قال : كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفين ويقول : أنا سيف الله .


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:34 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

جعفر بن أبي طالب
السيد الشهيد، الكبير الشأن، علم المجاهدين، أبو عبد الله إبن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخو علي بن أبي طالب، وهو أسن من علي بعشر سنين.

هاجر الهجرتين، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهم على خيبر إثر أخذها، فأقام بالمدينة شهراً، ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش غزوة مؤتة بناحية الكَرَك، فاستشهد.
وقد سُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً بقدومه، وحزن والله لوفاته.

عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى النجاشي ثمانين رجلاً : أنا، وجعفر، وأبو موسى، وعبد الله بن عُرفطة، وعثمان بن مظعون، وبعثت قريش عمرو ابن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية، فقدما على النجاشي، فلما دخلا سجدا له، وابتدراه، فقعد واحدٌ عن يمينه، والآخر عن شماله، فقالا: إنَّ نفراً من قومنا نزلوا بأرضك، فرغبوا عن ملتنا. قال: وأين هم ؟ قالوا : بأرضك . فأرسل في طلبهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم، فاتّبعوه. فدخل فسلم، فقالوا: ما لك لا تسجُدُ للملك ؟ قال: إنا لا نسجد إلاَّ لله. قالوا : ولم ذاك ؟ قال: إن الله أرسل فينا رسولاً، وأمرنا أن لا نسجد إلاَّ لله، وأمرنا بالصلاة والزكاة، فقال عمرو: إنهم يخالفونك في ابن مريم وأمه. قال: ما تقولون في ابن مريم وأمه ؟ قال جعفر: نقول كما قال الله: روح الله، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر. قال: فرفع النجاشي عوداً من الأرض وقال: ما يا معشر الحبشة والقسّيسين والرهبان ! ما تريدون، ما يسوؤوني هذا ! أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضّئه. وقال: انزلوا حيث شئتم، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهم. قال: وتعجل ابن مسعود ، فشهد بدراُ.

وعن خالد بن شُمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح، فاجتمع إليه ناس، فقال: حدثنا أبو قتادة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء وقال: (عليكم زيدٌ، فإن أصيب فجعفرٌ، فإن أصيب جعفر فابن رواحة) فوثب جعفر، وقال: بأبي أنت وأمي ! ما كنت أرهب أن تستعمل زيداً عليَّ . قال: امضوا، فإنك لا تدري أيُّ ذلك خير، فأنطلق الجيش، فلبثوا ما شاء الله. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة. قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم عن جيشكم، إنهم لَقُوا العدوّ، فأصيب زيدٌ شهيداً، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء جعفر فشدَّ على الناس حتى قتل، ثم أخذه ابن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيداً، ثم أخذ اللواء خالد، ولم يكن من الأمراء، هو أمَّر نفسه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه وقال: (اللهم هو سيف من سيوفك
فانصره) فيومئذٍ سميَّ ( سيف الله )، ثم قال: (انفروا فامددوا إخوانكم، ولا يتخلفنَّ أحدٌ)، فنفر الناس في حرٍ شديد .
عن ابن اسحاق: حدثنا يحي بن عبَّاد، عن أبيه قال: حدثني أبي الذي أرضعني، وكان من بني مرة (بن عوف) قال: لكأني أنظر إلى جعفر يوم مؤتة حين اقتحم عن فرسٍ له شقراء فعقرها ثم قاتل حتى قتل .
قال ابن اسحاق: وهو أول من عقر في الإسلام وقال:

يا حبذا الجنة واقترابها طَيِّبةً وباردٌ شرَابُها والرُّومُ رومٌ قد دنا عذابها عليَّ إن لاقيتُها ضِرابُها.
وعن ابن عمر قال: فقدنا جعفراً يوم مؤتة، فوجدنا بين طعنة ورمية بضعاً وتسعين، وجدنا ذلك فيما أقبل من جسده.
وعن أسماء قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بني جعفر، فرأيته شمَّهم، وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله ! أبلغك عن جعفر شيء ؟ قال: (نعم قتل اليوم) فقمنا نبكي، ورجع، فقال: (اصنعوا لآل جعفرٍ طعاماً، فقد شُغِلُوا عن أنفسهم).
وعن عائشة قالت: لما جاءت وفاة جعفر، عرفنا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم الحزن.
وعن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأيت جعفر بن أبي طالب مَلَكاً في الجنة، مضرَّجةً قوادمه بالدماءِ، يطير في الجنة).
وعن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه: سمع النبي يقول لجعفر(أشبه خَلْقُكَ خَلقي وأشبه خُلُقُكَ خلقي، فأنت مني ومن شجرتي).
وقال الشعبي: كان ابن عمر إذا سلَّم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا إبن ذي الجناحين.
أسلم جعفر بعد أحد وثلاثين نفساً.
وعن أبي هريرة قال: (ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل من جعفر بن أبي طالب) يعني في الجود والكرم.
عن أبي هريرة قال: كنَّا نسمي جعفراً أبا المساكين. كان يذهب بنا إلى بيته، فإذا لم يجد لنا شيئاً، اخرج إلينا عكة [ العكة : ظرف السمن ] أثرها عسلٌ، فنشقها ونلعقها.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:40 PM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الزبير بن العوَّام
الزُبير بن العوام بن خُويلد .حواريُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفيه بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأول من سلّ سيفه في سبيل الله، أبو عبد الله رضي الله عنه.
أسلم وهو حدث له ست عشرة سنة .
عن موسى بن طلحة قال: كان عليّ والزبير وطلحة وسعد عذار عام واحد، يعني ولدوا في سنة .
قال عروة: جاء الزبير بسيفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مالك ؟ قال: أُخبرت أنك أخذت، قال: فكنت صانعاً ماذا ؟ قال: كنت أضرب به من أخذك. فدعا له ولسيفه.
وروى هشام، عن أبيه عروة، أن الزبير كان طويلاً تخُط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة، أشعر، وكانت أمه صفية تضربه ضرباً شديداً وهو يتيم، فقيل لها، قتلتِه، أهلكته، قالت:


إنما أضربه لكي يدب ويَجُر الجيش ذا الجلب

وقال هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء، فنزل جبريل على سيماء الزبير.
وفيه يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن الزبير:
جَدي ابن عمة أحمد ووزيره عند البلاء وفارس الشقراء وغداة بدر كـان أول فارسٍ شهد الوغى في اللامة الصفراء نزلت بسيماه الملائك نُصرة بالحوض يوم تألب الأعــداءِ

وهو ممن هاجر إلى الحبشة ولم يطل الإقامة بها.
وقال جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: من يأتينا بخبر بني قريظة ؟ فقال الزبير: أنا، فذهب على فرس فجاء بخبرهم، ثم قال الثانية، فقال الزبير: أنا فذهب، ثم الثالثة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لكل نبي حواري ،و حواريي الزبير)).
عن الثوري قال : هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: حمزة وعلي والزبير .
عن عروة قال: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف: إحداهن في عاتقة، إن كنتُ لأدخل أصابعي فيها، ضُرب ثنتين يوم بدر ، وواحدة يوم اليرموك .
عن مروان، قال: أصاب عثمان رُعاف سنة الرُعاف، حتى تخلّف عن الحجّ و أوصى، فدخل عليه رجل من قريش، فقال: استخلف، قال : وقالوه؟ قال: نعم، قال: من هو ؟ فسكت، قال: ثم دخل عليه رجل آخر، فقال له مثل ذلك، وردّ عليه نحو ذلك، قال: فقال عثمان : قالوا الزبير ؟ قالوا : نعم، قال : أما والذي نفسي بيده، إن كان لأخيرهم ما عملتُ، وأحبهُم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: انصرف الزبير يوم الجمل على عليّ، فلقيه ابنه عبد الله، فقال: جُبناً ، جُبناً ! قال: قد علم الناس أني لست بجبان، ولكن ذكرني عليُّ شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت أن لا أقاتله، ثم قال :
ترك الأمور التي أخشى عواقبها في الله أحسنُ في الدُنيا وفي الدين

وقيل أنه أنشد:
ولعد علمتُ لو أن علمي نافعي أن الحياة من الممـات قـريبُ

فلم ينشب أن قتله ابن جُرموز .

عن جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير يوم الجمل، وكانوا يُسلمون عليه بالإمرة، إلى أن قال: فطعنه ابن جرموز فأثبته، فوقع، ودُفن بوادي السباع، وجلس عليّ رضي الله عنه يبكي عليه هو وأصحابه .
عن أبي نظرة قال: جيء برأس الزُبير إلى علي فقال علي: تبوّأ يا أعرابي مقعدك من النار، حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قاتل الزبير في النّار .
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: لقيت يوم بدر عُبيدة بن سعيد بن العاص، وهو مُدجج لا يُرى إلا عيناه، وكان يكنى أبا ذات الكرِش فحملتُ عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات، فأخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت فكان الجهد أن نزعتُها، يعني الحربة، فلقد انثنى طرفها.

قُتل سنة ست وثلاثين، وله بضع وخمسون سنة.

قال ابن المديني: سمعت سفيان يقول: جاء جُرموز إلى مُصعب بن الزبير، يعني لما ولي إمرة العراق لأخيه الخليفة عبد الله بن الزبير فقال: أقِدني الزبير، فكتب في ذلك يُشاور إبن الزبير، فجاءه الخبر: أنا أقتل إبن جرموز بالزُبير ؟ ولا بشسع نعله .
قلتُ : أكل المُعثر يديه ندماً على قتله، واستغفر الله، لا كقاتل طلحة وقاتل عثمان وقاتل علي ..


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:44 PM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

سعد بن أبي وقاص


واسم أبي وقاص مالك بن أهيب
الأمير أبو إسحاق القرشي الزهري المكي ، أحد العشرة ، وأحد السابقين الأولين ، وأحد من شهد بدراً والحديبية ، وأحد الستة أهل الشورى .
توفي بالعقيق في قصره ، على سبعة أميال من المدينة، وحمل إليها سنة خمس وخمسين .
عن سعيد بن المسيب : سمعت سعداً يقول : ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت ، ولقد مكثت سبع ليال وإني لثلث الإسلام .
وقال سعد : ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد قبلي ، ولقد رأيته يقول لي : "ارم يا سعد ، فداك أبي وأمي " ، وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم ، ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة مالنا طعام إلا ورق السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاء .
وعن عامر بن سعد عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع لأبويه . قال : كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ارم فداك أبي وأمي " فنزعت بسهم ليس فيه نصل فأصبت جبهته ، فوقع فانكشفت عورته ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه.
وعن عائشة قالت : أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال : ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة ، قالت : فسمعنا صوت السلاح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا ؟ قال سعد بن أبي وقاص : أنا يا رسول الله ، جئت أحرسك ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه .
وعن عامر بن سعد أن أباه سعداً كان في غنم له ، فجاء ابنه عمر، فلما رآه قال : أعوذ بالله من شر هذا الراكب ، فلما انتهى إليه قال : يا أبة أرضيت أن تكون أعرابياً في غنمك والناس يتنازعون في الملك بالمدينة ، فضرب صدر عمر وقال : اسكت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي).

وعن أبي إسحاق قال : أشد الصحابة أربعة : عمر وعلي والزبير وسعد .
وعن أبي عثمان أن سعداً قال : نزلت هذه الآية فيّ {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } قال: كنت براً بأمي ، فلما أسلمت قالت: يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت ؟ لتدعن دينك هذا أولا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال : يا قاتل أمه، قلت : لا تفعلي يا أمه إني لا أدع ديني هذا لشيء ، فمكثت يوماً لا تأكل ولا تشرب وليلة ، وأصبحت وقد جهدت ، فلما رأيت ذلك قلت : يا أمه تعلمين والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني ، إن شئت فكلي أو لا تأكلي ، فلما رأت ذلك أكلت .
وعن جابر قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ أقبل سعد بن مالك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (هذا خالي فليرني امرؤ خاله).
قلت: لأن أم النبي زهرية ، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابنة عم أبي وقاص .
قال سعد : اشتكيت بمكة ، فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ، فمسح وجهي وصدري وبطني وقال : " اللهم اشف سعداً " ، فما زلت يخيل إ ليّ أني أجد برد يده على كبدي حتى الساعة .


وعن عامر بن سعد عن أبيه قال : مرضت عام الفتح مرضاً أشفيت منه ، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ، فقلت: يا رسول الله ، إن لي مالاً كثيراً ، وليس لي إلا ابنة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال: لا ، قلت : فالشطر ؟ قال: لا ، قلت: فالثلث ؟ قال : والثلث كثير ، إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس ، لعلك أن تؤخر على جميع أصحابك ، وإنك لن تنفق نفقة تريد بها وجه الله إلا أجرت فيها ، حتى اللقمة ترفعها إلى فيّ امرأتك ، قلت: يا رسول الله ، إني أرهب أن أموت بأرض هاجرت منها ، قال: لعلك أن تبقى حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة . (يرثي له أنه مات بمكة).
وعن قيس : أخبرني سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (اللهم استجب لسعد إذا دعاك).


وعن جابر قال : شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر فقالوا: إنه لا يحسن أن يصلي ، فقال سعد : أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتي العشي لا أخرم منها ، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين ، فقال عمر : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، فبعث رجالاً يسألون عنه بالكوفة ، فكانوا لا يأتون مسجداً من مساجد الكوفة إلا قالوا خيراً ، حتى أتوا مسجداً لبني عيسى ، فقال رجل يقال له أبو سعدة : أما إذا نشدتمونا بالله ، فإنه كان لا يعدل في القضية ، ولا يقسم بالسوية ، و لا يسير بالسرية ، فقال سعد : اللهم إن كان كاذباً فأعم بصره ، وأطل عمره ، وعرضه للفتن .
قال عبد الملك : فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك ، فإذا سئل : كيف أنت ؟ يقول : كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد .
وعن ابن المسيب : أن رجلاً كان يقع في علي وطلحة والزبير ، فجعل سعد ينهاه ويقول : لا تقع في إخواني ، فأبى ، فقام سعد وصلى ركعتين ودعا ، فجاء بختي يشق الناس ، فأخذه بالبلاط فوضعه بين كركرته والبلاط حتى سحقه ، فأنا رأيت الناس يتبعون سعداً ويقولون :هنيئاً لك يا أبا إسحاق ، استجيبت دعوتك .

وفي سنة إحدى وعشرين شكا أهل الكوفة سعداً فعزله .
ومن مناقب سعد أن فتح العراق كان على يدي سعد ، وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية ، ونصر الله دينه ، ونزل سعد بالمدائن ، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء ، فكان النصر على يده ، واستأصل الله الأكاسرة .
وعن عمرو بن ميمون : عن عمر أنه لما أصيب جعل الأمر شورى في الستة ، وقال : من استخلفوه فهو الخليفة بعدي ، وإن أصابت سعداً وإلا فليستعن به الخليفة بعدي ، فإنني لم أنزعه يعني عن الكوفة من ضعف ولا خيانة .


وعن حسين بن خارجة الأشجعي قال: لما قتل عثمان أشكلت عليّ الفتنة ، فقلت : اللهم أرني من الحق أمراً أتمسك به ، فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط ، فهبطت الحائط فإذا بنفر فقالوا: نحن الملائكة ، قالت : فأين الشهداء ؟ قالوا: اصعد الدرجات ، فصعدت درجة ثم أخرى ، فإذا محمد و إبراهيم ، صلى الله عليهما ، وإذا محمد يقول لإبراهيم : استغفر لأمتي ، قال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم أهرقوا دماءهم ، وقتلوا إمامهم ، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد ؟
قال : قلت : لقد رأيت رؤيا فأتيت سعداً فقصصتها عليه، فما أكثر فرحاً، وقال : قد خاب من لم يكن إبراهيم عيه السلام خليله ، قلت : مع أيّ الطائفتين أنت ؟ قال : ما أنا مع واحد منهما ، قلت : فما تأمرني ؟ قال : هل لك من غنم ؟ قلت : لا ، قال : فاشتر غنماً ، فكن فيها حتى تنجلي .
قلت: اعتزل سعد الفتنة ، فلا حضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم ، ولقد كان أهلاً للإمامة ، كبير الشأن ، رضي الله عنه .

وعن أم سلمة أنها قالت : لما مات سعد وجيء بسريره فأدخل عليها ، جعلت تبكي وتقول : بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

مات سنة ست وخمسين .


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:48 PM   رقم المشاركة :[11]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أبو عبيدة بن الجراح
أبو عبيدة بن الجراح أحد كبار الصحابة وأعلام المسلمين الأولين. هو من العشرة المبشرين. واسمه عامر ابن عبد اللّه بن الجراح بن هلال بن أهيب بن منبه بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة اشتهر بكنيته ونسبه إلى جده.
أمه أميمة أدركت الإسلام وأسلمت.
كان أبو عبيدة في الجاهلية محترما في قومه ،صائبا في رأيه موصوفا بالدهاء والتدبير وكان يقال: داهيتا قريش أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح.
أسلم أبو عبيدة في أول ظهور الإسلام. روى ابن عساكر في تاريخه قال: انطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سليمة بن عبد الأسد وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول اللّه فعرض عليهم الإسلام وأنبأهم بشرائعه فأسلموا في ساعة واحدة وكان إسلامهم في بعض الروايات بدعوة أبي بكر رضي اللّه عنهم أجمعين.
كان أبو عبيدة قوي الإسلام صادقا في حب نبيه حتى سماه أمين هذه الأمة.
نسب الى أنس بن مالك قوله:

قال رسول اللّه لكل أمة أمين وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة ابن الجراح.
روى ابن عساكر عن حذيفة قال: جاء أهل نجران إلى النبي فقالوا: ابعث لنا رجلا أمينا. فقال: « لأبعثن إليكم أمينا حق أمين» فاستشرف لها الناس( أي تطلعوا لمن يرسله منهم) فبعث أبا عبيدة بن الجراح.

مما يدل على شدة إيمان أبي عبيدة ما جاء في رواية أسد الغابة من أن أبا عبيدة لما كان بيوم معركة بدر حاول والده وكان مع المشركين أن يتصدى له. وحاول أبو عبيدة أن يحيد عنه، فلم يتمكن. ولم يكن هناك بد من الفصل فقتل أبو عبيدة أباه. فأنزل اللّه تعالى:{ لا تجد قوما يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادون من حاد اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ابناءهم}[ المجادلة:
22].

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:50 PM   رقم المشاركة :[12]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

طلحة بن عبيد الله


طلحة بن عُبيد الله بن عثمان القُرشي التَّيمي المكي ، أبو محمد .أحد العشرة المشهود لهم بالجنة .
كان ممن سبق إلى الإسلام ، و أوذي في الله ، ثم هاجر ، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام، و تألم لغيبته ، فضرب له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسهمه و أجره .
وفي جامع أبي عيسى بإسناد حسن ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد :( أوجب طلحة).
قال ابن أبي خالد عن قيس قال : رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد شلاء .
عن جابر قال : لما كان يوم أحد ، وولَّى الناس ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية اثنى عشر رجلاً ، منهم طلحة ، فأدركهم المشركون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من لِلقوم ؟ قال طلحة : أنا ، قال : كما أنت ، فقال رجل : أنا ، فقال : أنت ، فقاتل حتى قُتل ، ثم التفت فإذا المشركون ،فقال : من لهم ؟ قال طلحة : أنا ، قال : كما أنت ، فقال رجل من الأنصار : أنا ، قال : أنت ،فقاتل حتى قُتل ، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة ، فقال : من للقوم ؟ قال طلحلة : أنا ، فقاتل طلحة ، قتال الأحد عشر ، حتى قُطعت أصابعُه ،فقال : حَسَّ [كلمة تقال عند الألم ]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لو قلت :بسم الله لرفعتك الملائكة و الناس ينظرون )) ثم ردّ الله المشركين .


وفي صحيح مسلم من حديث أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو و أبو بكر ، وعمر، وعثمان ،و علي ،و طلحة، و الزبير، فتحركت الصخرة ، فقال رسول الله :(( اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)).


عن طلحة بن يحيى ، حدثتني جدتي سُعدى بنت عوف قالت : دخلتُ على طلحة يوماً وهو خاثر [ غير نشيط ] فقلت : مالك ؟ لعل رابك من أهلك شيء ؟ قال : لا والله ،ونعم حَليلةُ المسلم أنت ، ولكن مالٌ عندي قد غَمني فقلت : ما يَغُمُّك ،عليك بقومك ، قال : يا غلام ! ادعُ لي قومي ، فقسمه فيهم ، فسألت الخازن : كم أعطى ؟ قال : أربع مئة ألف .

عن علقمة بن وقاص الليثي ، قال : لما خرج طلحة ، و الزبيرُ ،وعائشة للطلب بدم عثمان ، عرَّجوا عن منصرفهم بذات عِرق ، فاستصغروا عُروة بن الزبير ، و أبا بكر بن عبد الرحمن فردُوهما ، قال : ورأيت طلحة ، و أحب المجالس إليه أخلاها ، وهو ضارب بلحيته على زَوره ، فقلت : ياأبا محمد ! إني أراك و أحبُّ المجالس إليك أخلاها ، إن كنت تكره هذا الأمر فدعه ، فقال : ياعلقمة ! لا تلمني ، كنا أمس يداً واحدة على من سوانا ، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد ، يزحف أحدنا إلى صاحبه ، ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان ، مما لا أرى كفَّارته إلا سفك دمي ، وطَلب دَمِهِ . قلتُ : الذي كان منه في حق عثمان تمغفل و تأليب ، فعله باجتهاد ، ثم تغير عندما شاهد مصرع عثمان، فندم على ترك نُصرته رضي الله عنهما ، وكان طلحة أول من بايع علياً ، أرهقه قَتلةُ عثمان ، وأحضروه حتى بايع .
عن قيس قال : رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في ركبته ، فمازال يَسنخُّ حتى مات .
عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة : مالي أراك شَعِثتَ و اغبررت مُذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لعله أن مابك إمارة ابن عمك ، يعني أبا بكر ، قال : معاذ الله ، إني سمعته يقول :((إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضرهُ الموت ، إلا وجد رُوحه لها رَوحاً حين تخرج من جسده ، وكانت له نوراً يوم القيامة )). فلم أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، ولم يخبرني بها، فذاك الذي دخلني . قال عمر : فأنا أعلمها، قال : فلله الحمد، فما هي ؟ قال : الكلمة التي قالها لعمه ، قال: صدقت .


وكان قتله في سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثنتين و ستين سنة أو نحوها، وقبره بظاهر البصرة.


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:51 PM   رقم المشاركة :[13]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

عبد الرحمن بن عوف
عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأحد السابقين البدريين القرشي الزهري . وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام .
وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو ، وقيل عبد الكعبة ، فسمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن .
قال عنه ابن عباس : جلسنا مع عمر ، فقال:هل سمعت عن رسول الله صلىالله عليه وسلم شيئاً أمر به المرءَ المسلم إذا سها في صلاته ، كيف يصنع ؟ فقلت : لا والله ، أوسمعتَ أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله في ذلك شيئاً ؟ فقال: لا والله . فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف فقال : فيم أنتما ؟ فقال عمر : سألتُه ، فأخبره . فقال له عبد الرحمن : لكني قد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر في ذلك ، فقال له عمر: فأنت عندنا عدلٌ، فماسمعت؟ قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إذا سها أحدُكم في صلاته حتى لا يدري أزاد أم نقص ، فإن كان شكَ في الواحدة و الثنتين فليجعلها واحدة ، و إذا شك في الثنتين أ والثلاث فليجعلها ثنتين ، و إذا شك في الثلاث و الأربع فليجعلها ثلاثاً حتى يكونَ الوهم في الزيادة ، ثم يسجد سجدتين ، وهو جالس ، قبل أن يسلِّم ثم يسلِّم}.
فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و إن كانوا عدولاً فبعضهم أعدل من بعض و أثبت، فهنا عمرُ قنع بخبر عبد الرحمن ، وفي قصة الاستئذان يقول: ائت بمن يشهد معك ، وعليّ بن أبي طالب يقول : كان إذا حدثني رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلفته ، وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر . فلم يَحتج علي أن يستحلف الصديق ، و الله أعلم.
قال المدائني : وُلد عبد الرحمن بعدعام الفيل بعشر سنين .
عن ابن اسحاق قال : كان ساقط الثنتين ، اهتم ، أعسر ، أعرج ، كان أصيب يوم أحد فهُتِمَ ، وجُرح عشرين جراحة بعضها في رجله فعرج .

قال عثمان: ما يستطيع أحدٌ أن يعتدَّ على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين جميعاً .
ومن مناقبه: أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بالجنة ، و أنه من أهل بدر، ومن أهل هذه الآية:{ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه .
عن عمرو بن وهب الثقفي قال : كنا مع المغيرة بن شعبة ، فسئل : هل أم النبي صلى الله عليه وسلم أحدٌ من هذه الأمة غيرُ أبي بكر ؟ فقال : نعم . فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ، ومسح على خُفيه و عمامته ، و أنه صلى خلفَ عبد الرحمن بن عوف ، وأنا معه، رَكعة من الصبح ، وقضينا الركعة التي سُبقنا .


وعن قتادة :{ الذين يلمزون المُطوعين من المؤمنين في الصدقات }
التوبة 79قال : تصدَق عبدُ الرحمن بن عوف بشطر ماله أربعة آلاف دينار . فقال أناسٌ من المنافقين : إن عبد الرحمن لعظيم الرياء .
وعن شقيق قال : دخل عبد الرحمن على أمِّ سلمة فقال : يا أمَّ المؤمنين ! إني أخشى أن أكون قد هلكت ، إني من أكثر قريش مالاً ، بعتُ أرضاً لي بأربعين ألف دينار . قالت : يابنيَّ ! أنفق، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن من أصحابي من لن يراني بعد أن أفارقه)) فأتيتُ عمر فأخبرته ،فأتاها، فقال : بالله أنا منهم ؟ قالت : اللهم لا ، ولن أبرئ أحداً بعدك .
وعن أبي هريرة قال : كان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف شيء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( دعوا لي أصحابي أو أصيحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً لم يُدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه)) .
وعنه أيضاً أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال : (( خيارُكم خيارُكم لنسائي ))، فأوصى لهنَّ عبدُ الرحمن بحديقة قُومت بأربع مئة ألف .
ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزلُه نفسه من الأمر وقت الشورى ، و اختياره للأمة من أشار به أهلُ الحلِّ و العقد ، فنهض في ذلك أتمََ نهوض على جمع الأمة على عثمان ، ولو كان محابياً فيها لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص .

وعن إبراهيم بن عبد الرحمن ، قال : غُشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه حتى ظنُّوا أنه قد فاضت نفسه ، حتى قاموا من عنده ، وجلَّلوه ، فأفاق يكبر ، فكبَّر أهلُ البيت ، ثم قال لهم : غُشِي علي آنفاً ؟ قالوا : نعم، قال : صدقتم ! انطلق بي في غَشيتي رجلان أجد فيهما شدة و فظاظة ، فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فانطلقا بي حتى لقيا رجلاً ، قال :أين تذهبان بهذا ؟ قالا : نحاكمه إلى العزيز الأمين ، فقال : ارجعا فإنه من الذين كتب لهم السعادة و المغفرة وهم في بطون أمهاتهم ، و إنه سَيُمتَّع به بنوه إلى ماشاء الله ، فعاش بعد ذلك شهراً .
وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه ، عن جده ، سمع عليَّاً يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف : اذهب ياابن عوف ! فقد أدركت صفوها وسَبقتَ رنقها .الرنق : الكدر.
وعن أنس قال : رأيتُ عبد الرحمن بن عوف ، قُسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مئة ألف .

ولما هاجر إلى المدينة فقيراً لا شيء له آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع أحد النُّقباء ، فعرض عليه أن يُشاطِرهُ نعمته ، و أن يطلِّق له أحسنَ زوجتيه ، فقال له : بارك الله لك في أهلك ومالِك ، ولكن دُلني على السوق ، فذهب فباع واشترى وربح ، ثم لم ينشب أن صار معه دراهم ، فتزوج امرأة على زِنَة نواةٍ من ذهب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( أولِم ولو بشاة ))، ثم آل أمره في التجارة إلى ما آل .

وفاته: سنة اثنتين و ثلاثين ، ودُفن بالبقيع
.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:53 PM   رقم المشاركة :[14]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

سعيد بن زيد بن عمرو

إبن عمرو بن نفيل القرشي العدويٌّ
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن السابقين الأولين البدريين، ومن الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه .
شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهد حصار دمشق وفتحها ، فولاّه عليها أبو عبيدة بن الجراح ، فهو أول من عمل نيابة دمشق من هذه الأمة .
كان والده زيد بن عمرو ممن فرّ إلى الله من عبادة الأصنام ، وساح في أرض الشام يتطلب الدين القيم ، فرأى النصارى واليهود ، فكره دينهم ، وقال : اللهم إني على دين إبراهيم ، ولكن لم يظفر بشريعة إبراهيم عليه السلام كما ينبغي ، ولا رأى من يوقفه عليها ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يعش حتى بعث .
عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائماً مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ! والله ما فيكم أحدٌ على دين إبراهيم غيري . وكان يحي الموؤودة ، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : مه ! لا تقتلها. أنا أكفيك مؤنتها، فيأخذها ، فإذا ترعرعت ، قال لأبيها : إن شئت ، دفعتها إليك ، وإن شئت ، كفيتك مؤنتها.

عن أسماء أن ورقة كان يقول : اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك ، عبدتك به ، ولكني لا أعلم ، ثم يسجد على راحته .
عن زيد بن حارثة قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مردفي ... في أيام الحر ، حتى إذا كنا بأعلى الوادي ، لقي زيد بن عمرو ، فحيّى أحدهما الآخر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما لي أرى قومك قد شنفوا لك ، أي : أبغضوك ؟ قال : أما والله إن ذلك مني لغير نائرة كانت مني إليهم ، ولكني أراهم على ضلالة ، فخرجت أبتغي الدين، حتى قدمت على أحبار أيلة ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فدُللت على شيخ بالجزيرة ، فقدمت عليه ، فأخبرته ، فقال : إن كل من رأيت في ضلالة ، إنك لتسأل عن دين هو دين الله وملائكته ، وقد خرج في أرضك نبي ، أو هو خارج ، ارجع إليه واتبعه ، فرجعت فلم أحس شيئاً … ثم تفرقا ، ومات زيد قبل المبعث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي أمة وحده .

وامرأة سعيد هي ابنة عمه فاطمة أخت عمر بن الخطاب ، وأخته عاتكة زوجة عمر .

أسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وهاجر مع زوجته ، وكانا من سادات الصحابة .


لم يشهد بدراً لأنه قد كان بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وطلحة بن عبيد الله بين يديه يتجسسان أخبار قريش فلم يرجعا حتى فرغ من بدر فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمهما وأجرهما ، وشهد أحداً والخندق والحديبية والمشاهد .

وردت عدة أحاديث في أنه من أهل الجنة ، وأنه من الشهداء .
عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن أروى بنت أويس ادعت أن سعيداً أخذ شيئاً من أرضها ، فخاصمته إلى مروان ، فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعته يقول : " من أخذ شيئاً من الأرض طوقه إلى سبع أرضين " قال مروان : لا أسألك بينة بعد هذا ، فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها ، واقتلها في أرضها . فما ماتت حتى عميت ، وبينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت .
قلت - أي الذهبي - : لم يكن سعيداً متأخراً عن رتبة أهل الشورى في السابقة والجلالة ، وإنما تركه عمر رضي الله عنه لئلا يبقى له فيه شائبة حظ لأنه ختنه وابن عمه ، ولو ذكره في أهل الشورى لقال الرافضيّ : حابى ابن عمه . فأخرج منها ولده وعصبته ، فكذلك فليكن العمل الله.
مات سعيد بن زيد بالعقيق ، فغسله سعد بن أبي وقاص ، وكفنه ، وخرج معه .
توفي سعيد سنة إحدى وخمسين ، وهو ابن بضع وسبعين سنة ، وقبر بالمدينة .
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:56 PM   رقم المشاركة :[15]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

خالد بن الوليد

هو بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم أبو سليمان
كان واحدا ممن انتهى إليهم الشرف في الجاهلية
كان في وقائع بدر والخندق وأحد قائدا لخيل المشركين ولم يشهد مع رسول اللّه إلا ما بعد الفتح من الوقائع.
كان خالد في قومه موصوفا بالشجاعة محببا فيهم مقدما عندهم موفقا للنصر عارفا بأصول الحرب. وكان من طباعه الشدة والتسرع، وكان في عهد أبي بكر قائدا على الجنود، و لشدة تسرعه ألح عمر على أمير المؤمنين بعزله فلم يوافقه على ذلك.
يرجح ان خالدا اسلم سنة سبع من الهجرة . ولما أسلم أرسله رسول اللّه مع جيش من المسلمين أميره زيد بن حارثة إلى مشارف الشام من أرض البلقاء(شمال الاردن حاليا) لغزو الروم فحدثت هنالك وقعة مؤتة العظيمة التي استشهد فيها زيد ثم أخذ الراية منه جعفر بن أبي طالب فاستشهد أيضا ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة فاستشهد أيضا.
اتفق المسلمون على دفع الراية إلى خالد بن الوليد فأخذها وقاد الجيش قيادة ماهرة وقاتل بنفسه قتالا عنيفا حتى تكسر في يده سبعة أسياف وما زال يدافع عدوه حتى أجبره على الابتعاد عنه ثم انسحب بسلام إلى المدينة. فسماه رسول اللّه سيفا من سيوف اللّه.

وذلك أنه لما قتل الأمراء الثلاثة وأخذ خالد الراية أوحي إلى النبي بذلك فصعد المنبر وأعلم المسلمين بقتل زيد وجعفر وابن رواحة وقال ثم أخذ الراية سيف من سيوف اللّه خالد بن الوليد وفتح اللّه عليه.
وكان النبي يولي خالدا أعنة الخيل فشهد مع رسول اللّه فتح مكة.
بعثه رسول اللّه إلى بني خذيمة داعيا لا مقاتلا فذهب فقاتلهم وقتل منهم فلما بلغ الرسول ذلك رفع يديه إلى السماء ثم قال (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) ثم أرسل عليا ومعه مال لفدي الدماء والأموال ثم جاء خالد إلى النبي فاعتذر عما بدر منه.
وكان خالد على مقدمة رسول اللّه يوم حنين فجرح خالد فعاده رسول اللّه ونفث في جرحه فبرئ.
وأرسله إلى أكيدر صاحب دومة الجندل فأسره وأتى به إلى رسول اللّه فصالحه على ان يدفع الجزية.

وأرسله إلى بني الحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا أقام فيهم وعلمهم شرائع الإسلام وإن أبوا قاتلهم فذهب إليهم وأسلم الناس على يديه وأقام بينهم هاديا ومعلما.
لما توفي الرسول عليه السلام ولاه أبو بكر قتال العرب المرتدين عن الإسلام

أشد ما لقي خالد من العرب المرتدين كان في قتاله مع مسيلمة الذي ادعى النبوة باليمامة إذ خرج يقاتل بستين ألف رجل فلما اشتد القتال انكشف المسلمون حتى أنهم انحسروا عن خيمة بن الوليد قائدهم.

نهض خالد وزيد بن الخطاب وثابت بن قيس وغيرهم من إجلاء القوم وبثوا في الجند روح الحمية حتى ردوا الأعداء إلى أبعد مما كانوا وصلوا إليه ثم اشتد القتال وعظم الخطب وتحمس أتباع مسيلمة فخشي خالد أن ينهزم العرب الذين معه ويستعر القتل في المهاجرين والأنصار. فنادى في الناس أن امتازوا أي ليلزم كل شخص قبيلته فظهر أن عدد القتلى في المهاجرين والأنصار أكثر مما في غيرهم.
علم خالد أن الحرب لا تخمد نارها إلا بقتل مسيلمة فطلبه للبراز فخرج إليه فحمل عليه خالد فانهزم مسيلمة. فدعا خالد إذ ذاك المسلمين للحملة على أعدائهم فحملوا عليهم حملة صادقة فهزموهم ودخل المهزومون حديقة وأغلقوها عليهم. نهض أحد إجلاء الرجال وهو البراء بن مالك فقال يا معشر المسلمين ألقوني عليهم، فحملوه حتى اقتحم الجدار وسقط إلى الباب فقاتل عليه حتى فتحه، فدخل المسلمون الحديقة فاقتتلوا فيها أشد قتال فقتل هنالك مسيلمة. ولما علم قومه بمقتله حاولوا الهرب ولكن السيف كان أسرع وهزموا شر هزيمة.
بعد فراغ خالد من قتاله لمسيلمة في اليمامة أرسله أبو بكر للعراق فكانت أول وقائعه فيها وقعة الحفير قرب خليج البصرة وكان اسم صاحبها هرمز. فطلبه خالد للبراز فبرز إليه ولم يتجاولا إلا قليلا حتى قتله. وحمل القعقاع بن عمرو علىٍ الفرس وهزمهم.
لما انهزم أصحاب هرمز التقوا في الطريق بعسكر أرسله إليهم كسرى وكان هرمز أرسل إليه يطلب المساعدة فاجتمعوا معا ورجعوا إلى محاربة خالد فأعاد عليهم الكرة وهزمهم وقتل وسبى وكان في السبي يومئذ أبو الهمام الحسن البصري وكان نصرانيا.
ثم علم خالد أن كسرى ازدشير بعث إليه بجيش بقيادة الأندرزعز أكثره من العرب الضاحية والدهاقين فسار إليهم ونصب لهم كمينا، فلما التقوا ونشبت بينهم الحرب خرج إليهم الكمين وأحاط بالعدو فقتل منهم خلق كثير منهم قائدهم الأندرزعز وقد كان موته عطشا.

ثم ذهب خالد إلى الحيرة فأتاه الدهاقين من تلك النواحي فصالحوه على ألفي ألف.
وفي تلك الأثناء مات كسرى ازدشير ووقعت الفرس في الإضطرابات السياسية فأخذ خالد يتمم فتح العراق فقصد الأنبار وكان عليها شيرزاد فخرج لقتاله فلم يوفق.
ثم صالحه وصالح خالد من حول الأنبار وسار إلى عين النمر فاستقبله عاملها للفرس مهران بن بهرام جوبين بجند عظيم من الفرس والعرب تحت قيادة عقبة بن أبي عقبة، فبينما كان عقبة يعبىء صفوفه هجم عليه خالد واحتضنه وأخذه أسيرا فانهزم العرب بلا قتال. وتبعهم الفرس وتحصنوا في حصن فما زال به خالد حتى أفتتحه.

ومنها سار خالد إلى دومة الجندل فخرج إليه من فيها فانهزموا وأخذ المسلمون الحصن.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:58 PM   رقم المشاركة :[16]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

بلال بن رباح

مولى أبي بكر الصديق .

وهو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله .
شهد بدراً ، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم على التعيين بالجنة .


عاش بضعاً وستين سنة .
يقال : إنه حبشي ، وقيل : من مولدي الحجاز.
وفي وفاته أقوال : أحدها بداريّا ، في سنة عشرين .
عن زر عن عبد الله : أول من أظهر إسلامه سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر ، وعمّار ، وأمه سمية ، وبلال ، وصهيب ، والمقداد ، فأما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فمنعهما الله بقومهما ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون ، فألبسوهم أدراع الحديد ، وصهروهم في الشمس ، فما منهم من أحد إلا واتاهم على ما أرادوا إلا بلال ، فإنه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه ، فأعطوه الولدان ، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة ، وهو يقول أحدٌ أحد.
عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لبلال عند صلاة الصبح: ( حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، فإني قد سمعت الليلة خشفة نعليك بين يديّ في الجنة )، قال: ما عملت عملاً أرجى من أني لم أتطهر طهوراً تاماً في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت لربي ما كُتب لي أن أصلي .


عن جابر قال عمر : أبو بكر سيدنا أعتق بلالاً سيدنا.

عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالاً ، وهو مدفون في الحجارة ، بخمس أواق ذهباً ، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه ، قال: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته.
عن سعد قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون : اطرد هؤلاء عنك فلا يجترؤون علينا ، وكنت أنا وابن مسعود وبلال ورجل من هذيل وآخران، فأنزل الله ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم) الآيتين 53،52 الأنعام.


قالت عائشة : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال ، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:

كل امرىء مُصبح في أهله
والموت أدنى من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول:

ألا ليت شعـري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهـل أرِدن يومـاً مياه مجنـة وهل يبدون لي شامة وطفيل

اللهم العن عتبة ، وشيبة ، وأمية بن خلف ، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء .


عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اشتاقت الجنة إلى ثلاثة: علي وعمّار وبلال ).
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قدمنا الشام مع عمر ، فأذن بلال ، فذكر الناس النبي صلى الله عليه وسلم فلم أر يوماً أكثر باكياً منه.
عن أبي الدرداء قال: لما دخل عمر الشام سأل بلال أن يُقره به ، ففعل ، قال: وأخي أبو رُويحة الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينه ، فنزل بداريا في خولان فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان ، فقالوا : إنا قد أتيناكم خاطبين ، وقد كنا كافرين فهدانا الله ، ومملوكين فأعتقنا الله ، وفقيرين فأغنانا الله ، فإن تُزوجونا فالحمد لله ، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله ، فزوجهما.
عن يحيى بن سعيد قال: ذكر عمر فضل أبى بكر ، فجعل يصف مناقبه ، ثم قال: وهذا سيدنا بلال حسنة من حسناته.
قال سعيد بن عبد العزيز: لما احتضر بلال قال : غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه، قال: تقول امرأته: واويلاه ! فقال: وافرحاه !


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 08:59 PM   رقم المشاركة :[17]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

حسان بن ثابت
هو أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي، الأنصاري.
صحابي جليل، شاعر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحد المخضرمين، أدرك الإسلام وعمره ستون سنة، وعاش مثلها في الإسلام، وهو أشعر أهل الحواضر في الجاهلية، اشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة، كما اشتهرت مناقضاته مع شاعر الأوس قيس بن الخطيم، وعندما أسلم أصبح شاعر النبي صلى الله عليه وسلم المنافح عن الدعوة الإسلامية.
كان شديد الهجاء قوي الشعر وشعره عال جيد. لم يشارك مع النبي صلى الله عليه وسلم في القتال بسبب علة أصابته وبسبب سنه، ولكنه جاهد بلسانه جهاداً قوياً، فعندما بدأ شعراء المشركين في مكة هجاء المسلمين في المدينة وتسفيه دينهم، نهض للرد عليهم بشعره وكان أقدر شعراء المسلمين على ذلك، وقد سجل بقصائده انتصارات المسلمين في الغزوات وآلامهم في المصائب التي امتحنوا بها.
أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اهجهم (أي المشركين) وهاجهم وجبريل معك. وقال له أيضاً: أجب عني أيدك الله بروح القدس. ويروى أنه كان يضع له منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له صلى الله عليه وسلم لما هجته قريش: اهجهم وإني أخاف أن تصيبني معهم بهجو بني عمي فأت أبا بكر فإنه أعلم قريش بأنسابها فيخلص لك. قال حسان: والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم ونسبك سل الشعرة من العجين، فهجاهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد شفيت واشتفيت، وقال له: اهج قريشاً فإنه أشد عليهم من رشق النبل. وتقول السيدة عائشة أم المؤمنين: والله إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بكلمات قالهن لأبي سفيان بن الحارث:
هـجوت محمداً فأجبت عنه وعنـد الله في ذاك الجـزاء
فإن أبي ووالده وعــرضي لعرض محمد منكم وقـــاء أتهجوه ولست له بكـفء فشركما لخيركما الفـــداء
عدمنا خيلنـا إن لم تروهـا تثير النقع موعدها كـــداء
وله قصيدة قالها في هزيمة المشركين يوم بدر ومنها:
فما نخشى بحمد الله قومــاً وإن كثروا وأجمعت الزحوف إذا ما ألبوا جمعـا علينــا كفانـــا جدهم رب رؤوف
سمونا يـوم بـدر بالـعوالي سراعا ما تضعضعنا الحتوف
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: حسان حجاز بين المؤمنين والمنافقين لا يحبه منافق ولا يبغضه مؤمن.
رآه عمر بن الخطاب ينشد في المسجد فلحظه فقال له: كنت أنشد فيه وفيه خير منك، قال: صدقت.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:02 PM   رقم المشاركة :[18]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

زيد بن حارثة

إبن شراحيل أو شُرحبيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان .

الأمير الشهيد النبويُّ ، المسمى في سورة الأحزاب ، أبو أسامة الكلبيُّ ، ثم المحمديُّ ، سيد الموالي، وأسبقهم إلى الإسلام ، وحِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو حبِّه ، وما أحب صلى الله عليه وسلم إلاَّ طيباً ، ولم يُسمَّ الله تعالى في كتابه صحابياً باسمه إلاَّ زيد بن حارثةوعيسى بن مريم الذي ينزل حكماً مُقسطاً ويلتحق بهذه الأمة المرحومة في صلاته وصيامه وحجه ونكاحه وأحكام الدين الحنيف جميعها ، فكما أن أبا القاسم سيد الأنبياء وافضلهم وخاتمهم ، فكذلك عيسى بعد نزوله أفضل هذه الأمة مطلقاً ، ويكون خاتمه ، ولا يجيء بعده من فيه خير ، بل تطلع الشمس من مغربها ، ويأذن الله بدنو الساعة .
عن أسلم ، عن أبيه قال : ما كنَّا ندعو زيد بن حارثة إلاَّ زيد بن محمد . فنزلت : ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) {الأحزاب 5}.
عن أبي عمرو الشيباني قال : أخبرني جبلة بن حارثة قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ابعث معي أخي زيداً . قال : ( هو ذا فإن انطلق ، لم أمنعه ) فقال زيد : لا والله ! لا أختار عليك أحداً أبداً . قال : فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي .
ذكره ابن إسحاق وغيره فيمن شهد بدراً .
عن محمد بن أسامة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة ( يا زيد ! أنت مولاي ، ومني وإلي ، وأحبُّ القوم إلي ).
عن عبد الله بن دينار ، سمع ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم امَّر اسامة على القوم ، فطعن الناس في إمارته فقال : ( إن تطعنوا في إمارته ، فقد طعنتم في إمارة أبيه ، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحبِّ الناس إلي ، وإنّ ابنه هذا لأحبُّ الناس إلي بعده ).
قال ابن عمر : فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي ، فكلمته في ذلك ، فقال : إنه كان أحبَّ إلى رسول الله منك ، وإنّ أباه كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك .
وكانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة .
عن ابن بريدة عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (دخلت الجنة ، فاستقبلتني جارية شابة . فقلت : لمن أنت ؟ قالت : أنا لزيد بن حارثة).
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:04 PM   رقم المشاركة :[19]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

معاذ بن جبل
إبن عمرو ، السيد الإمام أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي المدنيّ البدريّ .
صحابي جليل كبير القدر .
قال الواقديّ : كان طوالاً حسن الشعر والثغر براق الثنايا ، لم يولد له ، وقال غيره : بل له ولد ، وهو عبد الرحمن ، شهد معه اليرموك .
آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين ابن مسعود . وقال ابن إسحاق : آخى بينه وبين جعفر بن أبي طالب .
شهد العقبة وبدراً وما بعدها .
شاب أمرد .
أسلم وله ثمان عشرة سنة .
عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذوا القرآن من أربعة : من ابن مسعود وأبي ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة).
عن أنس مرفوعاً : ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدها في دين الله عمر ، وأصدقها حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ، وأفرضهم زيد ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ).

وعن عاصم بن حميد السكوني أن معاذ بن جبل لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج يوصيه ، ومعاذ راكب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته ، فلما فرغ قال : ( يا معاذ ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري ) ، فبكى معاذ جشعاً لفراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا تبك يا معاذ ، أو أن البكاء من الشيطان ).
وعن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن أبي موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه ومعاذاً إلى اليمن، قال لهما : (يسرا ولا تعسرا ، وتطاوعا ولا تنفرا ) ، فقال له أبو موسى : إن لنا بأرضنا شراباً ، يصنع من العسل يقال له : البِتع ، ومن الشعير يقال له : المِزر ، قال : ( كل مسكر حرام ) ، فقال لي معاذ : كيف تقرأ القرآن ؟ قلت : أقرأه في صلاتي ، وعلى راحلتي ، وقائماً وقاعداً ، أتفوق تفوقاً ، يعني شيئاً بعد شيء ، قال : فقال معاذ : لكني أنام ثم أقوم ، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ، قال : وكأن معاذاً فضل عليه .
وعن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر ، نعم الرجل معاذ بن جبل) .
وعن معاذ قال : لقيني النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا معاذ ! إني لأحبك في الله ) قلت : وأنا والله يا رسول الله أحبك في الله ، قال : أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة : رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .
وعن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال: كان الذين يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من المهاجرين : عمر وعثمان وعلي ، وثلاثة من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ وزيد .
بقي يعلم الناس الخير في اليمن ، ثم هاجر إلى الشام فكان بها حتى مات بعدما استخلفه أبو عبيدة حين طعن – أصابه الطاعون - ثم طعن بعده .
وروى موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال : خطب عمر الناس بالجابية فقال : من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل .
وقال عمر : إن معاذاً يبعث أمام العلماء بربوة .
وقال ابن مسعود : كنا نشبهه بإبراهيم الخليل ، وقال أيضاً : إن معاذاً كان قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين .
وعن أبي قلابة وغيره أن فلاناً مر به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أوصوني ، فجعلوا يوصونه ، وكان معاذ بن جبل في آخر القوم ، فقال : أوصني يرحمك الله ، قال : قد أوصوك فلم يألوا ، وإن سأجمع لك أمرك : اعلم أنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا ، وأنت إلى نصيبك إلى الآخرة أفقر ، فابدأ بنصيبك من الآخرة ، فإنه سيمر بك على نصيبك من الدنيا فينتظمه ، ثم يزول معك أينما زلت .


وعن معاذ قال : ما بزقت على يميني منذ أسلمت .
وعن سعيد بن المسيب قال : قبض معاذ وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة ، وتوفي سنة ثمان عشرة رضي الله عنه .
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:07 PM   رقم المشاركة :[20]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

البراء بن مالك
هو إبن النضر الأنصاري النجاري المدني .

البطل الكرّار، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك، شهد أحداً، وبايع تحت الشجرة .
قيل : كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الجيشلاتستعملوا البراء على جيش، فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم .


وبلغنا أن البراء يوم حرب مسيلمة الكذاب أمر أصحابه أن يحتملوه على ترس، على أسنة رماحهم ويلقوه في الحديقة، فاقتحم إليهم، وشد عليهم ، وقاتل حتى افتتح باب الحديقة ، فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحاً ، ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهراً يداوي جراحه .
وقد اشتهر أن البراء قتل في حروبه مئة نفس من الشجعان مبارزة .
عن أنس مرفوعاً قال : ( كم من ضعيف، متضعف، ذي طمرين، لوأقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك).
وإن البراء لقي المشركين، وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له: يا براء إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنك لو أقسمت على الله لأبرك، فأقسم على ربك. قال : أقسم عليك يارب لما منحتنا أكتافهم.


إستشهد يوم فتح تستر، سنة عشرين.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:08 PM   رقم المشاركة :[21]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أبو أيوب الأنصاري

الخزرجي النجاري البدري. من بني غنم بن مالك بن النجار غلبت عليه كنيته أمه هند بنت سعد بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر.

السيد الكبير. الذي خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالنزول عليه في بني النجار إلى أن بنيت له حجرة أم المؤمنين سودة، وبنى المسجد الشريف.

اسمه: خالد بن زيد بن كليب.
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين مصعب بن عمير‏.
‏وقال ابن إسحاق : شهد العقبة الثانية.
عن أبي رهم السماعي أن أبا أيوب الأنصاري حدثه قال‏:‏ نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا الأسفل وكنت في الغرفة فأهريق ماء في الغرفة فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة تتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء ونزلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مشفق ، فقلت‏:‏ يا رسول الله إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك انتقل إلى الغرفة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمتاعه أن ينقل ومتاعه قليل‏.

عن أيوب، عن محمد، قال: شهد أبو أيوب بدراً، ثم لم يتخلف عن غزاة إلا عاماً، استعمل على الجيش شاب، فقعد، ثم جعل يتلهف، ويقول: ما علي من استعمل علي. فمرض، وعلى الجيش يزيد بن معاوية، فأتاه يعوده، فقال: حاجتك؟ قال: نعم إذا أنا مت، فاركب بي، ثم تبيّغ في أرض العدو ما وجدت مساغاً، فإذا لم
تجد مساغاً، فادفني، ثم ارجع. فلما مات ركب به، ثم سار به، ثم دفنه. وكان يقول: قال الله : (انفروا خفافاً وثقالاً) (التوبة 41) لا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً.

عن أبي أيوب أنه خرج غازياً في زمن معاوية فمرض فلما ثقل قال لأصحابه‏:‏ إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم. ففعلوا وذكر تمام الحديث‏.‏

قال الواقدي: توفي عام غزا يزيد في خلافة أبيه القسطنطينية. فقد بلغني: أن الروم يتعاهدون قبره، ويرمّونه ويستسقون به، وذكره عروة والجماعة في البدريين.

وقيل: إن يزيد أمر بالخيل فجعلت تدبر وتقبل على قبره حتى عفا أثر قبره، روي هذا عن مجاهد، وقد قيل : إن الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأبي أيوب: لقد كان لكم الليلة شأن عظيم، فقالوا: هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وأقدمهم إسلاماً، وقد دفناه حيث رأيتم والله لئن نبش لأضرب لكم ناقوس أبداً في أرض العرب ما كانت لنا مملكة‏.‏

وقال الخطيب: شهد حرب الخوارج مع علي. وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها.

عن سالم قال: أعرست، فدعا أبي الناس، فيهم أبو أيوب، وقد ستروا بيتي بجنادي – هو جنس من الثياب يستر بها الجدران- أخضر. فجاء أبو أيوب فطأطأ رأسه، فنظر فإذا البيت مستر. فقال: يا عبد الله، تسترون الجدر ؟ فقال أبي واستحيي: غلبنا النساء يا أيا أيوب. فقال: من خشيت أن تغلبه النساء، فلم أخش أن يغلبنك، لا أدخل لكم بيتاً ولا آكل لكم طعاماً.
عن حبيب بن أبي ثابت: أن أبا أيوب قدم على ابن عباس البصرة، ففرغ له بيته، وقال: لأصنعن بك كما صنعت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، كم عليك ؟ قال: عشرون ألفاً فأعطاه أربعين ألفاً، وعشرين مملوكاً، ومتاع البيت.
مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:09 PM   رقم المشاركة :[22]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أبو سفيان بن الحارث

هو إبن عم النبي صلى الله عليه وسلم المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ.
تلقى النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق قبل أن يدخل مكة مسلماً، فانزعج النبي صلى الله عليه وسلم، وأعرض عنه، لأنه بدت منه أمور في أذية النبي صلى الله عليه وسلم، فتذلل للنبي صلى الله عليه وسلم حتى رق له، ثم حسن إسلامه، ولزم هو والعباس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين إذ فر الناس، وأخذ بلجام البغلة، وثبت معه .

وكان أخا النبي من الرضاعة، أرضعتهما حليمة.
قال أبو إسحاق السبيعي : لما احتضر أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال : لا تبكوا عليّ، فإني لم أتنطف [ أي : لم أتلطخ ] بخطيئة منذ أسلمت .
وقد انقرض نسل أبي سفيان.


وعن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان بن الحارث كان يصلي في الصيف نصف النهار حتى تكره الصلاة، ثم يصلي من الظهر إلى العصر .

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:11 PM   رقم المشاركة :[23]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أبي بن كعب

إبن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار .
سيد القراء .

أبو المنذر الخزرجي الأنصاري النجاري المدني المقرئ البدري، ويكنى أبا الطفيل.

شهد العقبة، وبدراً وما بعدها.
كان ربعة نحيفاً أبيض الرأس واللحية لا يغير شيبه .
جمع القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض على النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ عنه علماً مباركاً .


قال ابن أبي خيثمة : هو أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
كان سيداً جليل القدر، ورأساً في العلم والعمل .
قال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن )، قال : الله سماني لك ؟ قال : ( نعم) ، قال : وذكرت عند رب العالمين ؟ قال : ( نعم ) ، فذرفت عيناه .
ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب عن أي آية في القرآن أعظم ؟ فقال أبي : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره وقال : ( ليهنك العلم أبا المنذر ).


قال أنس بن مالك : جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد أحد عمومتي .
عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أقرأ أمتي أبي ).
عن عاصم بن زر قال : أتيت المدينة ، فأتيت أبياً فقلت : يرحمك الله ! اخفض لي جناحك، وكان امرءاً فيه شراسة ، فسألته عن ليلة القدر ، فقال : ليلة سبع وعشرين .
وأخرج أبو داود من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ، فلبّس عليه ، فلما انصرف قال لأبي : ( أصليت معنا ؟ ) قال : نعم ، قال : ( فما منعك ؟ ).
عن الحسن، حدثني عتي بن ضمرة قال : رأيت أهل المدينة يموجون في سككهم، فقلت: ما شأن هؤلاء ؟ فقال بعضهم : ما أنت من أهل البلد ؟ قلت : لا ، قال : فإنه قد مات سيد المسلمين أبي بن كعب .
عن أبي قال : إنا لنقرؤه في ثمان ليال ، يعني القرآن .
قال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب : ما لك لا تستعملني ؟ قال : أكره أن يدنس دينك .
قال معمر : عامة علم ابن عباس من ثلاثة : عمر ، وعلي ، وأبي .

وكان عمر يجلّ أبياً ، ويتأدب معه ، ويتحاكم إليه .
عن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب في قيام رمضان ، فكان يصلي بهم عشرين ركعة .
وقد كان أبي التقط صرة فيها مائة دينار ، فعرّفها حولاً وتملكها .


اختلف في وفاته فقيل سنة تسع عشرة ، وقيل سنة عشرين ، وقيل ثلاث وعشرين ، وقيل قبل مقتل عثمان بجمعة ، فالله أعلم .


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:13 PM   رقم المشاركة :[24]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

حاطب بن أبي بلتعة


من مشاهير المهاجرين ، شهد بدراً والمشاهد.
وكان رسول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقسوس ، صاحب مصر.
وكان تاجراً في الطعام ، له عبيد ، وكان من الرماة الموصوفين.
عن جابر ، أن عبداً لحاطب شكا حاطباً فقال : يا نبي الله ليدخلن النار ! قال : كذبت ، لا يدخلها أبداً وقد شهد بدراً والحديبية.
عن عبد الرحمن بن حاطب: أن أباه كتب إلى كفار قريش كتاباً. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا والزبير ، فقال : (انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب فأتياني به) فلقياها ، وطلبا الكتاب ، وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها. قالت: ألستما مسلمين ؟ قالا: بلى ، ولكن رسول الله حدثنا أن معك كتاباً ، فحلته من رأسها. قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطباً حتى قرئ عليه الكتاب ، فاعترف فقال : (ما حملك ؟ ) قال : كان بمكة قرابتي وولدي ، وكنت غريباً فيكم معشر قريش. فقال عمر: ائذن لي يا رسول الله في قتله. قال : ( لا ، إنه شهد بدراً ، وإنك لا تدري ، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فإني غافر لكم). إسناده صالح. وأصله في الصحيحين.
وقد أتى بعض مواليه إلى عمر بن الخطاب يشكون منه من أجل النفقة عليهم، فلامه في ذلك.
مات حاطب سنة ثلاثين.


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:14 PM   رقم المشاركة :[25]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

خبيب بن عدي

إبن عامر الأنصاري الشهيد
شهد أُحداً ، وكان فيمن بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، مع بني لحيان ، فلما صاروا بالرّجيع ، غدروا بهم ، واستصرخوا عليهم ، وقتلوا فيهم ، وأسروا خبيباً ، وزيد بن الدثنة ، فباعوهما بمكة ، فقتلوهما بمن قتل النبي صلى الله عليه وسلم من قومهم ، وصلبوهما بالتنعيم .
عن عاصم بن عمر قال : لما كان من غدر عضل والقارة بخبيب وأصحابه بالرجيع قدموا به وبزيد بن الدثنة ، فأما خبيب فابتاعه حجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث بن عامر ، وكان أخا حجير لأمه ليقتله بأبيه .
فلما خرجوا به ليقتلوه ، وقد نصبوا خشبته ليصلبوه ، فانتهى إلى التنعيم فقال :إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين . فقالوا : دونك ، فصلى ، ثم قال : والله لولا أن تظنوا إنما طولت جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة ، فكان أول من سن الصلاة عند القتل ، ثم رفعوه على خشبته ، فقال : اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولاتغادر منهم أحداً ، اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك ، فبلغه الغداة ما أتى إلينا .

قال : وقال معاوية : كنت فيمن حضره ، فلقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الأرض، فرقاً من دعوة خبيب، وكانوا يقولون : إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع ، زلت عنه الدعوة.

وعن ماوية مولاة حجير، وكان خبيب حبس في بيتها، فكانت تحدث بعد ما أسلمت، قالت : والله إنه لمحبوس إذ اطلعت من صير الباب إليه ، وفي يده قطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه ، وما أعلم في الأرض حبة عنب .
وقال عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي نجيح : قالت : قال لي حين حضره القتل : ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل ، قال : فأعطيت غلاماً من الحي الموسى فقلت له : ادخل بها على هذا الرجل البيت ، فقالت : فوالله إن هو إلا أن ولى الغلام بها إليه فقلت : ماذا صنعت ؟ أصاب والله الرجل ثأره ، يقتل هذا الغلام فيكون رجلاً برجل ، فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ، ثم قال : لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي ، ثم خلى سبيله ، ويقال : إن الغلام ابنها.
وذكر موسى بن عقبة : أنهم لما رفعوا خبيباً على الخشبة نادوه يناشدونه : أتحب أن محمداً مكانك ؟ قال : لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه، فضحكوا منه .
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:17 PM   رقم المشاركة :[26]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

سالم مولى أبي حذيفة

سالم بن عبيد مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين .
هاجر إلى المدينة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهد بدراً وما بعدها ، وهو أحد الأربعة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : استقرئوا القرآن من أربعة .
كان معتقاً لزوجة أبي حذيفة ، تبناه أبو حذيفة وزوجه بابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة .
لما أنزل الله (ادعوهم لآبائهم) أتت سهلة بنت سهيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي امرأة أبي حذيفة ، فقالت : يا رسول الله ! إنّ سالماً معي ، وقد أدرك ما يدرك الرجال ؟ فقال : أرضعيه ، فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم . قالت أمُّ سلمة : أبى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحدٌ عليهن بهذا الرضاع ، وقلن : إنما هي رخصةٌ لسالم خاصة .

عن عائشة قالت: استبطأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقال: ما حبسك ؟ قلت: إنّ في المسجد لأحسن من سمعت صوتاً بالقرآن، فأخذ رداء ، وخرج يسمعه، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة فقال:(الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك).
عن ابن عمر أنّ المهاجرين نزلوا بالعُصبة إلى جنب قباء ، فأمَّهم سالم مولى أبي حذيفة ، لأنه كان أكثرهم قرآناً ، فيهم عمر ، وأبو سلمة بن عبد الأسد .
وجاء من رواية الواقدي أنّ محمد بن ثابت بن قيس قال : لما انكشف المسلمون يوم اليمامة ، قال سالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحفر لنفسه حفرة ، فقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ ، ثم قاتل حتى قتل .

ولما أحذ الراية يوم اليمامة بعد مقتل زيد بن الخطاب قال له المهاجرون : أتخشى أن نؤتى من قبلك ؟ فقال : بئس حامل القرآن أنا إذاً . انقطعت يده اليمنى فأخذها بيساره فقطعت فاحتضنها وهو يقول : {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير } ، فلما صرع قال لأصحابه : مافعل أبو حذيفة ؟ قالوا: قتل ، قال : فما فعل فلان ؟ قالوا : قتل ، قال : فأضجعوني بينهما .
وروي أن عمر أنه قال لما احتضر : لو كان سالم حياً لما جعلتها شورى . قال أبو عمر بن عبد البر : معناه أنه كان يصدر عن رأيه فيمن يوليه الخلافة
.

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:18 PM   رقم المشاركة :[27]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

عبد الله بن عمرو بن حرام
الأنصاري ، السلمي
أحد نقباء ليلة العقبة . قال كعب بن مالك : ثم خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق ، فلما فرغنا من الحج ، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من سادتنا أخذناه وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا ، فكلمناه وقلنا له : يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطباً للنار غداً ، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة ، قال : فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيباً .


شهد بدراً ، واستشهد يوم أحد .
عن جابر : لما قتل أبي يوم أحد ، جعلت أكشف عن وجهه ، وأبكي ، وجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوني وهو لا ينهاني ، وجعلت عمتي تبكيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تبكيه أو لا تبكيه ما زالت الملائكة بأجنحتها حتى رفعتموه .
قال مالك : كفن هو وعمرو بن الجموح في كفن واحد .
عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج لدفن شهداء أحد قال:( زملوهم بجراحهم ، فأنا شهيد عليهم ) ، وكفن أبي في نمرة .
قال ابن سعد : قالوا : وكان عبد الله أول من قتل يوم أحد ، وكان عمرو بن الجموح طويلاً ، فدفنا معاً عند السيل ، فحفر السيل عنهما ، وعليهما نمرة ، وقد أصاب عبد الله جرح في وجهه ، فيده على جرحه ، فأميطت يده ، فانبعث الدم فردت ، فسكن الدم .
قال جابر : فرأيت أبي في حفرته ، كأنه نائم ، وما تغير من حاله شيء وبين ذلك ست وأربعون سنة ، فحولا إلى مكان آخر ، وأخرجوا رطاباً يتثنون .
عن الشعبي : حدثني جابر أن أباه توفي وعليه دين ، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أبي ترك عليه ديناً ، وليس عندنا إلا ما يخرج من نخلة ، فانطلق معي لئلا يفحش علي الغرماء ، قال : فمشى حول بيدر من بيادر التمر ، ودعاه ، ثم جلس عليه ، فأوفاهم الذي لهم ، وبقي مثل الذي أعطاهم .
طلحة بن خراش ، سمع جابراً يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبرك أن الله كلم أباك كفاحا ً، فقال : يا عبدي ! سلني أعطك ، قال : أسألك أن تردني إلى الدنيا ، فأقتل فيك ثانياً ، فقال : إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون . قال : يارب ! فأبلغ من ورائي ، فأنزل الله { ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون }
.


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:19 PM   رقم المشاركة :[28]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

عثمان بن مظعون


إبن حبيب الجمحي ، أبو السائب
من سادة المهاجرين ، ومن أولياء الله
المتقين الذين فازوا بوفاتهم في حياة نبيهم فصلّى عليهم ، وكان أبو السائب رضي الله عنه أول من دفن في البقيع .
قال سعيد بن المسيب : سمعت سعداً يقول : ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ، ولو أذن له لاختصينا .
أسلم أبو السائب بعد ثلاثة عشر رجلاً ، وهاجر الهجرتين ، وتوفي بعد بدر ، وكان عابداً مجتهداً ، وكان ممن حرّم الخمر في الجاهلية .
عن أبي بُردة : دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فرأينها سيئة الهيئة ، فقلن لها : مالك ؟ فما في قريش أغنى من بعلك ! قالت : أَما ليله فقائم ، وأما نهاره فصائم ، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( أما لك بي أسوة) الحديث . قال : فأتتهن بعد ذلك عطِرة كأنّها عروس .

مات في سنة ثلاث.

عن عائشة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت ، ودموعه تسيل على خدّ عثمان بن مظعون .
عن أم العلاء - من المبايعات -، فذكرت أنّ عثمان بن مظعون اشتكى عندهم ، فمرّضناه حتى توفي ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : شهادتي عليك أبا السائب ، لقد أكرمك الله ! فقال رسول الله : وما يدريك ؟ قلت : لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فمن ؟ قال : أمّا هو فقد جاءه اليقين ، والله إني لأرجو له الخير ، وإني لرسول الله ، وما أدري ما يُفعل بي . قالت : فوالله لا أزكي بعده أحداً . قالت : فأحزنني ذلك ، فنمت ، فرأيت لعثمان عيناً تجري ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ذاك عمله .

كان عثمان شديد الأدمة ، كبير اللحية . رضي الله عنه .

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:20 PM   رقم المشاركة :[29]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


مصعب بن عمير
السيد الشهيد السابق البدري .

قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، فقلنا له : مافعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : هو مكانه وأصحابه على أثري ، ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر فهو الأعمى .
عن خباب قال : هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نبتغي وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مضى لسبيله لم يأكل من أجره شيئاً ، منهم : مصعب بن عمير ، قتل يوم أحد ، ولم يترك إلا نمرة [ أي : بردة من صوف تلبسها الأعراب ] كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غطوا رأسه ، واجعلوا على رجليه من الإذخر " [الإذخر : نبات معروف طيب الريح ] ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها .
وعن سعد بن إبراهيم سمع أباه يقول : أتي عبدالرحمن بن عوف بطعام فجعل يبكي ، فقال : قتل حمزة فلم يوجد مايكفن فيه إلا ثوباً واحداً ، وقتل مصعب بن عمير فلم يوجد مايكفن فيه إلا ثوباً واحداً ، لقد خشيت أن يكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، وجعل يبكي .
وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتله ابن قمئة الليثي وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمداً ، فلما قتل مصعب أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب ورجالاً من المسلمين .

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:23 PM   رقم المشاركة :[30]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


أبو الدرداء عويمر بن زيد

* هو الإمام القدوة. قاضي دمشق، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي
* حكيم هذه الأمة، وسيد القراء بدمشق
* وهو معدود فيمن تلا على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يبلغنا أبداً أنه قرأ على غيره. وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
* وتصدر للإقراء بدمشق في خلافة عثمان ، وقبل ذلك.

* مات قبل عثمان بثلاث سنين.

عن خيثمة : قال أبو الدرداء، كنت تاجراً قبل المبعث، فلما جاء الإسلام، جمعت التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فتركت التجارة، ولزمت العبادة.

قلت [ أي الذهبي ] : الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد، وهذا الذي قاله هو طريق جماعة من السلف والصوفية، ولا ريب أن أمزجة الناس، تختلف في ذلك، فبعضهم يقوى على الجمع ، كالصديق، وعبد الرحمن بن عوف. وكما كان ابن المبارك، وبعضهم يعجز، ويقتصر على العبادة، وبعضهم يقوى في بدايته، ثم يعجز، وبالعكس، وكل سائغ. لكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال.

قال أبو الزاهرية : كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاماً، وكان يعبد صنماً، فدخل ابن رواحة، ومحمد بن مسلمة بيته فكسرا صمنه، فرجع فجعل يجمع الصنم، ويقول: ويحك ! هلا امتنعت ! ألا دفعت عن نفسك، فقالت أم الدرداء: لو كان ينفع أو يدفع عن أحد، دفع عن نفسه، ونفعها ! فقال أبو الدرداء: اعدي لي ماء في المغتسل. فاغتسل، ولبس حلته، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إليه ابن رواحه مقبلاً، فقال: يا رسول الله، هذا أبو الدرداء، وما أراه إلا جاء في طلبنا ؟ فقال: (إنما جاء ليسلم، إن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم).

عن مكحول: كانت الصحابة يقولون: أرحمنا بنا أبو بكر، وأنطقنا بالحق عمر، وأميننا أبو عبيدة ، وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ، وأقرأنا أبي، ورجل عنده علم ابن مسعود، وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل.
وقال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء.
وروى عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وأبي الدرداء ، فجاءه سلمان يزوره ، فإذا أم الدرداء متبذلة، فقال : ما شأنك ؟ قالت: إن أخاك لا حاجة له في الدنيا، يقوم الليل، ويصوم النهار، فجاء أبو الدرداء فرحب به، وقرب إليه طعاماً. فقال له سلمان: كل. قال: إني صائم، قال : أقسمت عليك لتفطرن. فأكل معه. ثم بات عنده، فلما كان من الليل ، أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان وقال : إن لجسدك عليك حقاً ولربك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ، وصم وافطر، وصل، وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه. فلما كان وجه الصب ، قال : قم الآن إن شئت، فقاما، فتوضآ ، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان : فقال له: (يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقاً، مثل ما قال لك سلمان).
وقال خالد بن معدان: كان ابن عمر يقول: حدثونا عن العاقلين. فيقال: من العاقلان ؟ فيقول: معاذ، وأبو الدرداء.
عن محمد بن كعب، قال: جمع القرآن خمسة: معاذ، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأبيّ، وأبو أيوب. فلما كان زمن عمر، كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إن أهل الشام قد كثروا، وملؤوا المدائن، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم. فأعني برجال يعلمونهم.
فدعا عمر الخمسة، فقال: إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن، ويفقههم في الدين، فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم إن أحببتم، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا. فقالوا: ما كنا لنتساهم، هذا شيخ كبير – لأبي أيوب، وأما هذا فسقيم – لأبي، فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء.

فقال عمر : ابدؤوا بحمص ، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة، منهم من يلقن، فإذا رأيتم ذلك، فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم، فليقم بها واحد، وليخرج واحد إلى دمشق، والآخر إلى فلسطين. قال : فقدموا حمص فكانوا بها، حتى إذا رضوا من الناس، أقام بها عبادة بن الصامت، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق، ومعاذ إلى فلسطين، فمات في طاعون عمواس. ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين وبها مات. ولم يزل أبو الدرداء بدمشق حتى مات..
عن ابن أبي ليلى، قال : كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد: سلام عليك. أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله، أبغضه الله، فإذا أبغضه الله، بغضه إلى عباده.
عن أبي الدرداء: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعل الله يأجرني فيه.
عن مسلم بن مشكم : قال لي أبو الدرداء : اعدد من في مجلسنا. قال : فجاءوا ألفاً وست مئة ونيفاً. فكانوا يقرؤون ويتسابقون عشرة عشرة، فإذا صلى الصبح، انفتل وقرأ جزءاً، فيحدقون به يسمعون ألفاظه. وكان ابن عامر مقدماً فيهم.
وقال هشام بن عمار: حدثنا يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال : كان أبو الدرداء يصلي، ثم يقرئ ويقرأ، حتى إذا أردا القيام، قال لأصحابه: هل من وليمة أو عقيقة نشهدها ؟ فإن قالوا: نعم، وإلا قال: اللهم إني أشهدك أني صائم. هو الذي سن هذه الحلق للقراءة.
وعن يزيد بن معاوية، قال: إن أبا الدرداء من العلماء الفقهاء، الذين يشفون من الداء.
عن سالم بن أبي الجعد، قال أبو الدرداء: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون ! تعلموا، فإن العالم والمتعلم شريكان في الأجر.
عن ميمون بن مهران ، قال أبو الدرداء : ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات.
عن عون بن عبد الله : قلت لأم الدرداء : أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر؟ قالت : التفكر والاعتبار.
وعن أبي الدرادء : تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
عن ابن حليس : قيل لأبي الدرداء – وكان لا يفتر من الذكر – : كم تسبح في كل يوم ؟ قال : مائة ألف، إلا أن تخطئ الأصابع.
عن أبي البختري ، قال : بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له، إذ سمعت في القدر صوتاً ينشج، كهيئة صوت الصبي، ثم انكفأت القدر، ثم رجعت إلى مكانها، لم ينصب منها شيء. فجعل أبو الدرداء ينادي: يا سلمان، انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك ! فقال له سلمان: أما أنك لو سكت، لسمعت من آيات ربك الكبرى.
عن بلال بن سعد، أن أبا الدرادء قال: أعوذ بالله من تفرقة القلب. قيل: وما تفرقة القلب ؟ قال : أن يجعل لي في كل واد مال.
روي عن أبي الدرداء، قال: لولا ثلاث ما أحببت البقاء: ساعة ظمأ الهواجر، والسجود بالليل، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر.
حريز بن عثمان: حدثنا راشد بن سعد، قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء، فقال: أوصني. قال: اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء، وإذا ذكرت الموتى، فاجعل نفسك كأحدهم، وإذا أشرفت نفسك على شيء من الدنيا، فانظر إلى ما يصير.
عن عبد الله بن مرة، أن أبا الدرداء قال: اعبد الله كأنك تراه، وعد نفسك في الموتى، وإياك دعوة المظلوم، واعلم أن قليلاً يغنيك خير من كثير يلهيك، وأن البر لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى.
عن أبي الدرداء : إياك دعوات المظلوم، فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارت من نار.
وروى لقمان بن عامر، أن أبا الدرداء قال: أهل الأموال يأكلون ونأكل، ويشربون ونشرب، ويلبسون ونلبس، ويركبون ونركب، ولهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر إليها معهم، وحسابهم عليها ونحن منها براء.

عن ابن جبير، عن أبيه، قال: لما فتحت قبرس مر بالسبي على أبي الدرداء، فبكى، فقلت له : تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ قال : يا جبير، بينا هذه الأمة قاهرة ظاهرة إذ عصوا الله، فلقوا ما ترى. ما أهون العباد على الله إذا هم عصوه.

عن أم الدرداء، قالت: كان لأبي الدراء ستون وثلاث مئة خليل في الله. يدعو لهم في الصلاة، فقلت له في ذلك، فقال : إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب، إلا وكل الله به ملكين يقولان : ولك بمثل . أفلا أرغب أن تدعو لي الملائك.

قالت أم الدراء: لما احتضر أبو الدرداء، جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا ؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا ؟
مات أبو الدرداء اثنتين وثلاثين.
لما جاء نعي يعني ابن مسعود إلى أبي الدرداء قال: أما إنه لم يخلف بعده مثله.
وقيل : الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا أزيد من ألف رجل، ولكل عشرة منهم ملقن، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائماً، فإذا أحكم الرجل منهم، تحول إلى أبي الدرداء يعني يعرض عليه.
وعن أبي الدرداء قال: من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:24 PM   رقم المشاركة :[31]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

معن بن عدي

إبن الجعدبن عجلان بن ضبيعة البلوي ، حليف بني عمرو بن عوف .
وهو أخو عاصم بن عدي .
كان يكتب العربية قبل الإسلام.
شهد العقبة وبدرا ًوأحداً والخندق وسائر المشاهد .
آخى الرسول بينه وبين زيد بن الخطاب فقتلا جميعاً يوم اليمامة .
عن ابن عباس : أن معن بن عدي أحد الرجلين اللذين لقيا أبا بكر وعمر ، وهما يريدان سقيفة بين ساعدة ، فقالا لأبي بكر وعمر : لا عليكم أن لا تقربوهم ، واقضوا أمركم .
قال عروة : بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : ليتنا متنا قبله ، نخشى أن نفتتن بعده ، فقال معن : لكنني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتاً كما صدقته حياً .


وكان معن ممن استشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة .

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:25 PM   رقم المشاركة :[32]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

البراء بن معرور
هو ابن صخر، السيد، النقيب، أبو بشر الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء ليلة العقبة،
وهو ابن عمة سعد بن معاذ.

وكان نقيب قومه بني سلمة . وكان أول من بايع ليلة العقبة الأولى، وكان فاضلاً، تقياً، فقيه النفس . مات في سفر قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة بشهر.
قال محمد بن إسحاق: حدثني معبد بن كعب، عن أخيه عبد الله، عن أبيه قال: خرجنا من المدينة نريد النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وخرج معنا حجاج قومنا من أهل الشرك. حتى إذا كنا بذي الحليفة قال لنا البراء بن معرور – وكان سيدنا وذا سِننا – : تعلمن ّ والله لقد رأيت أن لا أجعل هذه البنـيّة [ الكعبة ] مني بظهر، وأن أصلي إليها. فقلنا: والله لا نفعل، ما بلغنا أن نبينا يصلي إلاّ إلى الشام، فما كنا لنخالف قبلته. فلقد رأيته إذا حضرت الصلاة يصلي إلى الكعبة. قال: فعبنا عليه وأبى إلا الإقامة عليه، حتى قدمنا مكة. فقال لي: يا ابن أخي لقد صنعت في سفري شيئاً ما أدري ما هو، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلنسأله عما صنعت. وكنا لا نعرف رسول الله، فخرجنا نسأل، فلقينا بالأبطح رجلاً، فسألناه عنه، فقال: هل تعرفانه ؟ قلنا: لا . قال: فهل تعرفان العباس ؟ قلنا: نعم . فكان العباس يختلف إلينا بالتجارة، فعرفناه. فقال: هو الرجل الجالس معه الآن في المسجد، فأتيناهما فسلمنا وجلسنا، فسألنا العباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذان يا عم ؟ قال: هذا البراء بن معرور سيد قومه، وهذا كعب بن مالك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشاعر. فقال البراء: يا رسول الله ! والله لقد صنعت كذا وكذا، فقال: قد كنت على قبلة لو صبرت عليها، فرجعه إلى قبلته. ثم واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأوسط. وذكر القصة بطولها.

وكان البراء ليلة العقبة هو أجل السبعين، وهو أولهم مبايعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:28 PM   رقم المشاركة :[33]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

سعد بن خيثمة

إبن الحارث ، الأنصاري ، الأوسي ، البدري ، النقيب .
انقرض عقبه سنة مئتين .
آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي سلمة بن عبد الأسد .
قالوا : وكان أحد النقباء الاثني عشر .
ولما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين يوم بدر ، فأسرعوا قال خيثمة لابنه سعد : آثرني بالخروج ، وأقم مع نسائك فأبى ، وقال : لو كان غير الجنة آثرتك به ، فاقترعا ، فخرج سهم سعد ، فخرج واستشهد ببدر ، واستشهد أبوه خيثمة يوم أحد .
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:33 PM   رقم المشاركة :[34]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أبو سفيان صخر بن حرب

هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس.
رأس قريش وقائدهم يوم أحد ويوم الخندق، وله هنات وأمور صعبة، لكن تداركه الله بالإسلام يوم الفتح فأسلم شبه مكره خائف، ثم بعد أيام صلح إسلامه.
وكان من دهاة العرب ومن أهل الرأي والشرف فيهم، فشهد حنيناً، وأعطاه صهره رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم مائة من الإبل، وأربعين أوقية من الدراهم يتألفه بذلك ففرغ عن عبادة هبل ومال إلى الإسلام.
وشهد قتال الطائف، فقلعت عينه حينئذ، ثم قلعت الأخرى يوم اليرموك. وكان يومئذ قد حسن إن شاء الله إيمانه، فإنه كان يومئذ يحرض على الجهاد. وكان تحت راية ولده يزيد، فكان يصيح : يا نصر الله اقترب، وكان يقف على الكراديس يذكر ويقول: الله الله، إنكم أنصار الإسلام ودارة العرب، وهؤلاء أنصار الشرك ودارة الروم، اللهم هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك.
فإن صح هذا عنه ، فإنه يغبط بذلك ، ولا ريب أن حديثه عن هرقل وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم يدل على إيمانه ولله الحمد.
وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، وعاش بعده عشرين سنة، وكان عمر يحترمه، وذلك لأنه كان كبير بين أمية.
وكان حمو النبي صلى الله عليه وسلم، وما مات حتى رأى ولديه: يزيد ثم معاوية أميرين على دمشق، وكان يحب الرياسة والذكر، وكان له منزلة كبيرة في خلاقة ابن عمه عثمان.
توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين، وله نحو التسعين.
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:35 PM   رقم المشاركة :[35]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

سهل بن حنيف
أبو ثابت ، الأنصاري الأوسي العوفي
شهدا بدراً ، والمشاهد
وكان من أمراء علي رضي الله عنه
مات بالكوفة ، في سنة ثمان وثلاثين ، وصلى عليه علي

عن أبي أمامة بن سهل ، قال : رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف ، فقال : والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخَبّأة ! فلبط بسهل ، فأتىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل : يا رسول الله ، هل لك في سهل ؟ والله ما يرفع رأسه ! قال : (هل تتهمون به أحداً)؟ قالوا: نتهم عامر بن ربيعة. فدعاه، فتغيظ عليه، وقال: (علام يقتل أحدكم أخاه ! ألا برّكت ! اغتسل له). فغسل وجهه ، ويديه ، ومرفقيه ، وركبتيه ، وأطراف رجليه ، وداخلة إزاره ، في قدح ، ثم صب عليه. فراح سهل مع الناس ما به بأس.
( المخبأة: الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت. ولبط: صرع. وداخلة الأزار: طرفه الداخل الذي يلي الجسد ، وقيل : هو الورك ، وقيل : أراد به مذاكيره ، فكنى بالداخلة ، كما كني عن الفرج بالسراويل ).
أبو شريح: أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل يحدث عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تشددوا على أنفسكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم ، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات).


آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سهل وعلي.
أبو جناب: سمعت عمير بن سعيد يقول: صلى عليّ على سهل ، فكبر خمساً ، فقالوا: ما هذا ؟ فقال: لأهل بدر فضل على غيرهم ، فأردت أن أعلمكم فضله .

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:36 PM   رقم المشاركة :[36]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أبو جندل بن سهيل بن عمرو

إبن سهيل بن عمرو العامريّ القرشيّ. وقيل : اسمه العاص .
كان من خيار الصحابة، وقد أسلم قديماً.
حبسه أبوه وقيّده، فلما كان يوم صُلح الحديبية هرب يحجلُ في قيوده، وأبوه حاضر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، لكتاب الصلح. فقال: هذا أول من أقاضيك عليه يا محمد . فقال: هبه لي . فأبى . فردّه وهو يصيح ويقول : يا مسلمون ! أُردُّ إلى الكفر ؟ ثم إنه هرب .


ثم خلص، ولحق بأبي بصير إلى سيف البحر، وهاجر إلى المدينة، وجاهد، ثم انتقل إلى جهاد الشام .
توفي شهيداً في طاعون عَمَواس بالأردن سنة ثماني عشرة .

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:38 PM   رقم المشاركة :[37]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أبو موسى الأشعري

هو عبد الله بن قيس بن سليم، الإمام الكبير. صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم. أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ.
وهو معدود فيمن قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم.
أقرأ أهل البصرة ، وفقههم في الدين.
ففي (الصحيحين)، عن أبي بردة أبي موسى، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريما)ً.
وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذاً على زبيد ، وعدن.
وولي إمرة الكوفة لعمر، وإمرة البصرة.
وقدم ليالي فتح خير، وغزا، وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وحمل عنه علماً كثيراً.
قال سعيد بن عبد العزيز : حدثني أبو يوسف، حاجب معاوية: أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية، فنزل في بعض الدور بدمشق، فخرج معاوية في الليل ليستمع قراءته.
وقال العجلي: بعثه عمر أميراً على البصرة ، فأقرأهم وفقههم، وهو فتح تستر، ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتاً منه.
قال حسين المعلم: سمعت ابن بريدة يقول: كان الأشعري قصيراً، أثط – قليل شعر اللحية - خفيف الجسم.
عن أبي موسى، قال : خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي، ونحن ثلاثة إخوة، أنا وأبو رهم ، وأبو عامر : فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي ، وعنده جعفر وأصحابه، فاقبلنا حين افتتحت خيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي ، وهاجرتم إلي).

عن أنس، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقدم عليكم غداً قوم هم أرق قلوباً للإسلام منكم) فقدم الأشعريون، فلما دنوا جعلوا يرتجزون:

غداً نلقى الأحبة محمد وحزبه

فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا أول من أحدث المصافحة.
عن عياض
الأشعري، قال : لما نزلت { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } (المائدة 57). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هم قومك يا أبا موسى، وأومأ إليه).
عن أبي موسى قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين، بعث أبا عامر الأشعري على جيش أوطاس، فلقي دريد بن الصمة. فقتل دريد، وهزم أصحابه، فرمى رجل أبا عامر في ركبته بسهم، فأثبته. فقلت: يا عم، من رماك ؟ فأشار إليه ، فقصدت له، فلحقته، فلما رآني، ولي ذاهباً. فجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ألست عربياً ؟ ألا تثبت ؟ قال : فكف، فالتقيت أنا وهو، فاختلفنا ضربتين، فقتلته. ثم رجعت إلى أبي عامر، فقلت : قد قتل الله صاحبك. قال : فانزع هذا السهم. فنزعته، فنزا منه الماء. فقال: ابن أخي، انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقره مني السلام، وقل له: يستغفر لي. واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيراً، ثم مات. فلما قدمن، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، توضأ، ثم رفع يديه، ثم قال: (اللهم اغفر لعبيد أبي عامر) حتى رأيت بياض إبطيه. ثم قال: (اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك). فقلت : ولي يا رسول الله ؟ فقال: (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً).
عن أبي موسى ، قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة، فأتى أعرابي فقال : ألا تنجز لي ما وعدتني ؟ قال : (أبشر). قال : قد أكثرتَ من البشرى. فأقبل رسول الله علي وعلى بلال ، فقال : (إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما) : فقالا : قبلنا يا رسول الله. فدعا بقدح، فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه، ثم قال: (اشربا منه، وأفرغا على رؤوسكما ونحوركما) ففعلا ! فنادت أم سلمة من وراء الستر أن فضّلا لأمكما، فأفضلا لها منه.


عن أبي بريدة ، عن أبيه، قال : خرجت ليلة من المسجد ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد قائم ، وإذ رجل يصلي ، فقال لي: ( يا بريدة أتراه يرائي) ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال: (بل هو مؤمن منيب ، لقد أعطي مزماراً من مزامير آل داود). فأتيته، فإذا أبو موسى، فأخبرته.

عن مالك بن مغول : حدثنا ابن بريدة، عن أبيه، قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، وأنا على باب المسجد، فأخذ بيدي فأدخلني المسجد، فإذا رجل يصلي ، يدعو، يقول : اللهم، إني أسالك، بأني أشهد أنك الله، لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. قال : (والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي أجاب). وإذا رجل يقرأ، فقال: (لقد أعطى هذا مزماراً من مزامير آل داود). قلت : يا رسول الله ، أخبره ؟ قال : (نعم) فأخبرته. فقال لي: لا تزال صديقاً. وإذا هو أبو موسى.
عن أنس : أن أبا موسى قرأ ليلة، فقمن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يستمعن لقراءته. فلما أصبح، أخبر بذلك. فقال: لو علمت، لحبرت تجبيراً، ولشوقت تشويقاً.
عن أبي البختري ، قال : أتينا علياً ، فسألناه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. قال : عن أيهم تسألوني ؟ قلنا: عن ابن مسعود. قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهي، وكفى به علماً. قلنا : أبو موسى ؟ قال : صبغ في العلم صبغة ، ثم خرج منه. قلنا: حذيفة ؟ قال : أعلم أصحاب محمد بالمنافقين. قالوا : سلمان ؟ قال : أدرك العلم الأول، والعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، وهو منا أهل البيت. قالوا: أبو ذر ؟ قال : وعي علماً عجز عنه. فسئل عن نفسه. قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت.
وقال مسروق : كان القضاء في الصحابة إلى ستة : عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي، وزيد، وأبي موسى.
عن صفوان بن سليم، قال : لم يكن يفتي في المسجد زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير هؤلاء : عمر وعلي ، ومعاذ وأبي موسى.
عن محمد ، قال عمر : بالشام أربعون رجلاً، ما منهم رجل كان يلي أمر الأمة إلا أجزأه، فأرسل إليهم. فجاء رهط، فيهم أبو موسى. فقال : إني أرسلك إلى قوم عسكر الشيطان بين أظهرهم. قال : فلا ترسلني، قال : إن بها جهاداً ورباطاً. فأرسله إلى البصرة.
عن أنس : بعثني الأشعري إلى عمر ، فقال لي : كيف تركت الأشعري ؟ قلت : تركته يعلم الناس القرآن. فقال : أما إنه كيس ! ولا تسمعها إياه.
عن أبي سلمة : كان عمر إذا جلس عنده موسى ، ربما قال له : ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ.
قال أبو عثمان النهدي : ما سمعت مزماراً ولا طنبوراً ولا صنجاً أحسن من صوت أبي موسى الأشعري، إن كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة، من حسن صوته.

عن مسروق، قال : خرجنا مع أبي موسى في غزاة، فجننا الليل في بستان خرب ، فقام أبو موسى يصلي ، وقرأ قراءة حسنة ، وقال : اللهم، أنت المؤمن تحب المؤمن ، وأنت المهيمن تحب المهيمن، وأنت السلام تحب السلام.
وروى صالح بن موسى الطلحي، عن أبيه، قال : اجتهد الأشعري قبل موته اجتهاداً شديداً، فقيل له : لو أمسكت ورفقت بنفسك ؟ قال : إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك.


عن أنس : أن أبا موسى كان له سراويل يلبسه مخافة أن يكتشف.
لا ريب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسى رضي الله عنه، لكونه ما قاتل مع علي، ثم لما حكمه علي على نفسه، عزله، وعزل معاوية، وأشار بابن عمر، فما انتظم من ذلك حال.
عن أبي موسى : أن معاوية كتب إليه : أما بعد : فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد، وأقسم بالله، لئن بايعتني على الذي بايعني، لأستعملن أحد ابنيك على الكوفة، والآخر على البصرة، ولا يغلق دونك باب، ولا تقضى دونك حاجة.

وقد كتبت إليك بخطي، فاكتب إلي بخط يدك. فكتب إليه: أما بعد: فإنك كتبت إلي في جسيم أمر الأمة، فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه، وليس لي فيما عرضت من حاجة، والسلام عليك.
قال أبو بردة : فلما ولي معاوية أتيته، فما أغلق دوني باباً، ولا كانت لي حاجة إلا قضيت.
قلت : قد كان أبو موسى صواماً قواماً ربانياً زاهداً عابداً، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر، لم تغيره الإمارة، ولا اغتر بالدنيا.
توفي سنة اثنتين وأربعين.
عن أبي نضرة : قال عمر لأبي موسى : شوقنا إلى ربنا. فقرأ. فقالوا : الصلاة. فقال : أو لسنا في صلاة.


روى الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، قال : ما كنا نشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي ما يخطئ المفصل.
عن أبي عمرو الشيباني، قال : قال أبو موسى : لأن يمتلئ منخري من ريح جيفة أحب إلى من أن يمتلئ من ريح امرأة.

عن عبد الرحمن ابن مولى أم برثن ، قال : قدم أبو موسى الأشعري وزياد على عمر رضي الله عنه. فرأى في يد زياد خاتماً من ذهب، فقال : اتخذتم حلق الذهب ، فقال أبو موسى ، أما أنا فخاتمي من حديد. فقال عمر : ذاك أنتن، أو أخبث، من كان متختماً فليتختم بخاتم من فضة.
وقال أبو بردة : قال أبي : ائتني بكل شيء كتبته، فمحاه، ثم قال: احفظ كما حفظت.
عن الحسن : قال : كان الحكمان : أبا موسى، وعمراً، وكان أحدهما يبتغي الدنيا، والآخر يبتغي الآخرة.
عن أبي مجلز : أن أبا موسى قال : إني لأغتسل في البيت المظلم، فأحني ظهري حياء من ربي.


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:39 PM   رقم المشاركة :[38]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أسيد بن الحضير

إبن سماك ، الإمام ، أبو يحي ، الأوسي الأشهلي .
أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة .
كان أبوه رئيس الأوس يوم بعاث ، وكان قبل الهجرة بست سنين .وكان يقال له حضير الكتائب .
أسلم قديماً .

قال ابن إسحاق : إن سعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد بني عبد الأشهل ودار بن ظفر ، وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد بن زرارة ، فدخل به حائطاً من حوائط بني ظفر ، فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم ، وسعد بن معاذ وأسيد بن الحضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك على دين قومه ، فلما سمعا به قال سعد لأسيد : لا أبا لك انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما وانههما أن يأتيا دارينا ، فإنه لولا أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدماً ، قال : فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما ، فلما رآه سعد بن زرارة قال لمصعب : هذا سيد قومه ، وقد جاءك فاصدق الله فيه ، قال مصعب : إن يجلس أكلمه ، قال : فوقف عليهما متشمتاً ، فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة . فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمراً قبلته ، وإن كرهته كف عنك ما تكره ؟ قال : أنصفت ، قال : ثم ركز حربته وجلس إليهما ، فكلمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه القرآن ، فقالا : والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله ، ثم قال : ما أحسن هذا وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا له : تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ، فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهد شهادة الحق ، ثم قام فركع ركعتين ....


آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن حارثة .
ولم يحضر أسيد بدراً ، ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إلى الروحاء رؤوس الناس يهنئونه بما فتح الله عليه ، فقال له أسيد بن الحضير : يا رسول الله ، الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك ، والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدواً ، ولكن ظننت أنها عير ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صدقت ).

كان أسيد يعد من عقلاء الأشراف وذوي الرأي .
قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر ، نعم الرجل أسيد بن حضير) .
عن يحي بن عباد بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : قالت عائشة : ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلاً ، كلهم من بني عبد الأشهل : سعد بن معاذ ، وعباد بن بشر ، وأسيد بن حضير .
عن أسيد بن الحضير – وكان فيه مزاح – أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فطعنه النبي بعود كان معه ، فقال : أصبرني ، فقال : اصطبر ، فقال : إن عليك قميصاً وليس عليّ قميص ، قال : فكشف النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ، قال : فجعل يقبل كشحه ويقول : إنما أردت هذا يا رسول الله .
مات سنة عشرين ، وصلى عليه عمر ، ودفن بالبقيع
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:40 PM   رقم المشاركة :[39]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

ثابت بن قيس
ابن شماس ، الأنصاري الخزرجي ، أبو محمد ، خطيب الأنصار ، ويقال له أيضاً :
خطيب النبي صلى الله عليه وسلم ، كان من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يشهد بدراً ، شهد أحداً ، وبيعة الرضوان .
وكان جهير الصوت ، خطيباً ، بليغاً .
عن أنس قال : خطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فقال : نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا، قال : الجنة ، قالوا : رضينا .
وعن إسماعيل بن محمد : أن ثابت بن قيس قال : يا رسول الله ، إني أخشى أن أكـون قد هلكت ، ينهانا الله أن نحب أن نحـمد بما لا نفعل وأجدني أحب الحمد ، وينهانا الله عن الخيلاء وإني امرؤ أحب الجمال ، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صـوتك وأنا رجـل رفيع الصـوت ، فقـال : ( يا ثابت ، أما ترضى أن تعيش حميداً ، وتقتل شهيداً ، وتدخل الجنة).
وعن أنس : أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ، ولبس ثوبين أبيضين ، فكـفن فيهما ، وقد انهزم القوم ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، وأعتذر من صنيع هؤلاء ، بئس ما عودتم أقرانكم ، خلوا بيننا وبينهم ساعة ، فحمل فقاتل حتى قتل .
وعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس ) .

وعن الزهري قال : أن وفد تميم قدموا وافتخر خطيبهم بأمور ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس : قم فأجب خطيبهم ، فقام فحمد الله وأبلغ ، وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بمقامه .
وهو الذي أتت زوجته جميلة تشكوه ، وتقول : يا رسول الله ، لا أنا ولا ثابت بن قيس ، قال : أتردين عليه حديقته ، قالت : نعم ، فاختلعت منه .
فلما استشهد رآه رجل (في المنام) فقال : إني لما قتلت انتزع درعي رجل من المسلمين ، وخبأه ، فأكب عليه برمة ، وجعل عليها رحلاً ، فأت الأمير فأخبره ، وإياك أن تقول : هذا حلم ، فتضيعه ، وإذا أتيت المدينة فقل لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن علي من الدين كذا وكذا ، وغلامي فلان عتيق ، وإياك أن تقول : هذا حلم ، فتضيعه ، فأتاه فأخبره الخبر ، فنفذ وصيته ، فلا نعلم أحداً بعد ما مات أنفذت وصيته غير ثابت بن قيس .
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2013, 09:41 PM   رقم المشاركة :[40]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

حذيفة بن اليمان

من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو صاحب السر.
واسم اليمان: حسل ويقال: حسيل – ابن جابر العبسي اليماني ، أبو عبد الله حليف الأنصار ، من أعيان المهاجرين.
وكان والده ( حسل ) قد أصاب دماً في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبدالأشهل. فسماه قومه (اليمان) لحلفه لليمانية ، وهم الأنصار.

شهد هو وابنه حذيفة أحداً فاستشهد يومئذ. قتله بعض الصحابة غلطاً ، ولم يعرفه ، لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ، ويسترون وجوههم ، فإن لم يكن لهم علامة بينة ، وإلا ربما قتل الأخ أخاه ، ولا يشعر. ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح : أبي ! أبي ! يا قوم ! فراح خطأ ، فتصدق حذيفة عليهم بديته.
عن أبي يحيى، قال: سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال : ما النفاق ؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به.

عن ابن سيرين ، أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن : اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم. فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحت زاده ، فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم.

ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة.
قال حذيفة : ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمداً ! فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا العهد عليها: لنصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: ( نفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة.
وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو ، وعلى يده فتح الدينور عنوة. ومناقبه تطول رضي الله عنه.
عن حذيفة، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقي فقال: ) الائتزار ها هنا ، فإن أبيت فأسفل ، فإن البيت ، فلا حق للإزار فيما أسفل الكعبين). وفي لفظ: (فلا حق للإزار في الكعبين).
عن الزهري: أخبرني أبو إدريس: حذيفة يقول: والله إني لأعلم الناس بكل فتنه هي كائنة فيما بيني وبين الساعة.
قال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
عن حذيفة ، قال : قام فينا رسول الله مقاماً ، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة ، فحفظه من حفظه ونسيه من نسيه.

قلت
{أي الذهبي}: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل كلامه ويفسره ، فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء ، فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذكر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيأ أن يقوله في سنة ، بل ولا في أعوام ، ففكر في هذا.

مات حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقد شاخ.

عن أبي عاصم الغطفاني ، قال : كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث ، يستفظعونه. فقيل له: يوشك أن تحدثنا: أن يكون فينا مسخ ! قال: نعم: ليكونن فيكم مسخ: قردة وخنازير.
عن بلال بن يحيي ، قال : بلغني أن حذيفة كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض. قالوا: وأنت ؟ قال: وأنا والله، إني لأدخل على أحدهم وليس أحداً إلا فيه محاسن ومساوئ فأذكر محاسنه، وأعرض عما سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء ، فأقول : إني صائم ، ولست بصائم.
عن الحسن، قال: لما حضر حذيفة الموت ، قال : حبيب جاء على فاقه ، لا أفلح من ندم ! أليس بعدي ما أعلم ! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة ! قادتها وعلوجها.

عن النزال بن سبرة ، قال : قلت لأبي مسعود الأنصاري : ماذا قال حذيفة عند موته ؟ قال لما كان عن السحر : قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار ، ثلاثاً. ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ، فإنهما لن يتركا علي إلا قليلاً حتى أبدل بهما خيراً منهما ، أو أسلبهما سلباً قبيحاً.


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 12:56 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه