أعلام القرن العشرين - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
حكايتي مع الصدقة..
بقلم : هلا حيدر
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: ... شيمة كل حر (آخر رد :الأخلاق العاليه .)       :: آنسك الله بقربه ! (آخر رد :الأخلاق العاليه .)       :: حكايتي مع الصدقة.. (آخر رد :الأخلاق العاليه .)       :: السيدة زينب بالقاهرة (آخر رد :عمر محمد محمد خليل)       :: أشهر العوائل الشمرية في المملكة (آخر رد :الطائر الحر السعودي)       :: عائلة الفوارسة (آخر رد :بن قحطان)       :: أسباب ارتفاع الحرارة في السيارة (آخر رد :أمين شوشو)       :: J1 ليست سلالة العرب (آخر رد :فوده)       :: رجاء بخصوص السلالة J-m267 (آخر رد :فوده)       :: تغيير في التحور (آخر رد :عبدالله محمد سيف)      



موسوعة التراجم الكبرى تراجم و سير الشخصيات و الجماعات و الحضارات

Like Tree6Likes
  • 1 Post By حسن جبريل العباسي
  • 1 Post By حسن جبريل العباسي
  • 1 Post By حسن جبريل العباسي
  • 1 Post By حسن جبريل العباسي
  • 1 Post By حسن جبريل العباسي
  • 1 Post By حسن جبريل العباسي

إضافة رد
قديم 14-03-2013, 06:24 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي أعلام القرن العشرين

أعلام القرن العشرين

حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:25 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي



تجمعت القلوب حوله، وأحاطته بمشاعر الحب والتقدير، فتراهم يرقبون ظهوره على شاشات الرائي، أو خلف أجهزة المذياع، ليستمعوا إلى تفسيره لآيات الذكر الحكيم، ويستمتعوا بما يجود الله به عليه من خواطر قرآنية.. إنه الشيخ محمد متولي الشعراوي.

الشيخ الشعراوي .. سيرته وشخصيته
ولد الشيخ الشعراوي فى
الخامس عشر من شهر ربيع الثاني عام 1329هـ/ 1911م، في قرية دقادوس، التابعة لمحافظة الدقهلية، في جمهورية مصر العربية. وحفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وعندما بلغ الخامسة عشرة كان قد أتم تجويده.
تابع دراسته الابتدائية والثانوية في المعاهد الأزهرية في محافظة الزقازيق، وتخرج في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1359هـ/ 1941م، وحصل على شهادة (العالمية) مع إجازة التدريس عام 1361هـ/ 1943م.
وفي عام 1396هـ/ 1976م مُنح وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، بمناسبة بلوغه سن التقاعد، وتفرغه لشئون الدعوة الإسلامية.
وحصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1408هـ/ 1988م، كما حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة في عام 1410هـ/ 1990م. وحصل على جائزة إمارة دبي لشخصية عام 1418هـ/ 1998م.

مواقف الشيخ الشعراوي
تمتع الشيخ الشعراوي بطبيعة ثائرة، لا ترضى الضيم، ولا تسكت على هوان، وتثور على كل من لم يُلْقِ لأمر الدين بالاً.

ومن مواقفه المشهودة والمشهورة بهذا الصدد، أنه عندما كان طالبًا في معهد الزقازيق رَأَسَ اتحاد الطلاب. ولما تفجرت ثورة الأزهر عام 1352هـ/ 1934م مطالبة بإعادة الشيخ المراغي بعد عزله من رئاسة الأزهر، خرج الشيخ في مُقدِّمة المطالبين بإعادة الشيخ المراغي إلى منصبه، وألقى أبياتًا من الشعر، اعتُبرت حينئذ ماسَّة بمنصب (الملكية)، فقُبض عليه، وأودع السجن.

الوظائف التي شغلها الشيخ الشعراوي
بعد أن أنهى الشيخ الشعراوي دراسته الجامعية، عمل مدرسًا في العديد من المعاهد الدينية في مصر، ثم أعير إلى المملكة العربية السعودية، للتدريس في كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز آل سعود بمكة المكرمة.

ولما انتهت فترة إعارو الشيخ الشعراوي للملكة العربية السعودية عاد إلى مصر، وعُيّن وكيلاً لمعهد طنطا الديني، ثم مديرًا لإدارة الدعوة بوزارة الأوقاف. كما عُيّن مفتشًا للعلوم العربية بجامعة الأزهر الشريف، وعُين مديرًا لمكتب شيخ الأزهر حسن مأمون.
في عام 1394هـ/ 1975م عُيِّن الشيخ الشعراوي مديرًا عامًّا لمكتب وزير شئون الأزهر، وعُين بعد ذلك وكيلاً لوزارة شئون الأزهر للشؤون الثقافية، وعُين وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر في وزارة السيد ممدوح سالم، وخرج من الوزارة في 1398هـ/ 1978م.
وعُين بعد ذلك بمجمع البحوث الإسلامية عام 1400هـ/ 1980م، ثم بعد ذلك تفرغ لشأن الدعوة، ورفض جميع المناصب السياسية أو التنفيذية التي عُرضت عليه.

الشيخ الشعراوي .. المفسر الموهوب
انخرط الشيخ الشعراوي في محاولة لتفسير القرآن، وأوقف حياته على هذه المهمة؛ ولأنه ضليع في اللغة العربية كان اقتراب اللغوي من التفسير آية من آيات الله.

أول مزية للشيخ الشعراوي نلمحها في منهجه التفسيري، أن تفسير القرآن على لسانه يبدو جديدًا فريدًا. أما المزية الثانية، فهي أن الشيخ الشعراوي -رحمه الله- رُزق موهبة نقل الأفكار بأبسط الكلمات، وأرشق الأساليب، وقلما اجتمع هذا لأحد ممن توجهوا لتفسير القرآن مباشرة.
وقد أحسّ كل من تابع تفسير الشيخ للقرآن عبر وسائل الأعلام، أو في المجالس المخصصة لذلك، بأن الله يفتح عليه وهو يتحدث، ويلهمه معاني وأفكارًا جديدة. فكان تفسير الشيخ الشعراوي للقرآن جديدًا ومعاصرًا، يفهمه العوام، ويلبي حاجات الخواص، وكانت موهبته في الشرح لآيات القرآن، وبيان معانيه قادرة على نقل أعمق الأفكار، بأسلوب سلس مشوق جذاب، يكاد يأخذ بلباب العقول، ويدخل القلوب بغير استئذان.
وقد وصف الشيخ الشعراوي جهده الذي بذله في تفسير القرآن بأنه "فضل جود، لا بذل جهود".
ومما قاله بهذا الصدد: "فهذا حصاد عمري العلمي، وحصيلة جهادي الاجتهادي، شرفي فيه أني عشت كتاب الله، وتطامنت لاستقبال فيض الله، ولعلِّي أكون قد وفيت حق إيماني، وأديت واجب عرفاني، وأسأل الله سبحانه أن تكون خواطري مفتاح خواطر من يأتي بعدي".
واللافت للانتباه، أن الشيخ الشعراوي لم يعتبر جهده الذي بذله في توضيح وبيان آيات القرآن الكريم تفسيرًا له، بل -بحسب رأي الشعراوي نفسه- جملة خواطر ليس إلاّ، يقول في بيان هذا المعنى: "خواطري حول القرآن لا تعني تفسيرًا للقرآن، وإنما هي هبات صفائية، تخطر على قلب مؤمن في آية أو بضع آيات، ولو كان القرآن من الممكن أن يفسر لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أَوْلى الناس بتفسيره".
وشيء آخر يستوقف المتابع لتفسير الشيخ الشعراوي وهو تعريفه للقرآن الكريم، حيث إن للشيخ تعريفًا للقرآن، يغاير بعض الشيء التعريف المشهور للعلماء، فهو يعرّف القرآن بأنه: "ابتداء من قوله تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]، إلى أن نصل إلى قوله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 6]، على أن نستعين بالله من الشيطان الرجيم، قبل أن نقرأ أي آية من القرآن".
وعلى الجملة، فقد وُفِّق الشيخ الشعراوي في تعامله مع النص القرآني شرحًا وتبيانًا ما لم يوفق الكثير إليه، ونفع الله به خلقًا كثيرًا.

الشيخ الشعراوي .. جهوده العلمية
ترك الشيخ الشعراوي للمكتبة الإسلامية -غير خواطره التفسيرية- العديد من المؤلفات القيِّمة، التي تعتبر زادًا للمسلم في خضم هذه الحياة. من تلك المؤلفات نذكر التالي: (الإسراء والمعراج)، و(الإسلام والفكر المعاصر)، و(الإسلام والمرأة عقيدة ومنهج)، و(الشورى والتشريع الإسلامي)، و(الطريق إلى الله)، و(المرأة كما أرادها الله)، و(معجزة القرآن)، و(من فيض القرآن)، و(المنتخب من تفسير القرآن)، وغير ذلك من المؤلفات المكتوبة كثير.

وللشيخ -غير المؤلفات المكتوبة- تسجيلات مسموعة ومرئية، يأتي في مقدمتها (خواطر الشعراوي)، وهي خواطر محورها الأساس أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وشمائله، إضافةً إلى تسجيلات صوتية موضوعها (قصص الأنبياء) عليهم السلام، وقبل هذا وذاك تسجيلات حول (خواطره القرآنية).
ومما ينبغي أن يشار إليه هنا، أن التفسير المطبوع للشيخ الشعراوي، لم يضعه هو نفسه، وإنما جمعته بعض دور النشر من تسجيلاته الصوتية، وقام بعض علماء الأزهر بمراجعته وتخريج أحاديثه.

الشيخ الشعراوي .. جهوده الدعوية
لم يكن الشيخ الشعراوي مجرد مفسر للقرآن الكريم فحسب، بل نشط أيضًا في مجال الدعوة إلى الله، وأبلى في هذا الجانب بلاء حسنًا، وشد الرحال داعيًا إلى الله على بصيرة، وكان خير سفير للإسلام في كل مكان وطأته قدماه.

ومن الدول التي قصدها الشيخ داعيًا إلى الله العديد من الدول الأوربية، وأمريكا، واليابان، وتركيا، وأغلب الدول الإسلامية، حيث دعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبلّغ رسالة الإسلام خير بلاغ، واستمر على ذلك حتى أتاه اليقين، فكان -بحق- من خير الدعاة إلى الله في هذا العصر.

قالوا عن الشيخ الشعراوي
لقد قيل عن الشيخ الشعراوي في أثناء حياته وبعد مماته الكثير الكثير، نقتبس غيضًا من فيض:

فالأستاذ أحمد بهجت، يصف الشيخ الشعراوي، بأنه "كان واحدًا من أعظم الدعاة إلى الإسلام في العصر الذي نعيش فيه... والمَلَكة غير العادية التي جعلته يُطلِع جمهوره على أسرار جديدة وكثيرة في القرآن. وكان ثمرة لثقافته البلاغية التي جعلته يدرك من أسرار الإعجاز البياني للقرآن الكريم ما لم يدركه الكثيرون. وكان له حضور في أسلوب الدعوة، يُشرك فيه جمهوره، ويوقظ فيه ملكات التلقي".
أما الدكتور محمد عمارة فيقول: "الشعراوي قدَّم لدينه ولأمته الإسلامية والإنسانية كلها أعمالاً طيبة، تجعله قدوة لغيره في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة".
وقال الشيخ سيد طنطاوي: "كان له أثر كبير في نشر الوعي الإسلامي الصحيح، وبصمات واضحة في تفسير القرآن بأسلوب فريد، جذب إليه الناس من مختلف المستويات الثقافية".
وقال الشيخ القرضاوي: "لا شك أن وفاة الإمام الراحل -طيب الذكر- الشعراوي تمثل خسارة فادحة للفكر الإسلامي، والدعوة الإسلامية، والعالم الإسلامي بأسره. فقد كان رحمه الله رمزًا عظيمًا من رموز ذلك كله، وخاصة في معرفته الشاملة للإسلام، وعلمه المتعمق، وصفاء روحه، وشفافية نفسه، واعتباره قدوة تحتذى في مجال العلم والفكر والدعوة الإسلامية".

وفاة الشيخ الشعراوي
بعد جهاد كبير في مجال التفسير، والدعوة إلى الله، ألقى الشيخ الشعراوي عصا التسيار، وفارق الدنيا في التاسع عشر من شهر ذي الحجة عام 1418هـ، الموافق السابع عشر من إبريل عام 1998م.

وقد تركت وفاته أثرًا عميقًا في نفوس المسلمين كافَّة، وصدى كبيرًا في أقطار الإسلام عامَّة، وخسرت الأمة بوفاته عَلَمًا من أعلامها، وداعية من دعاتها.

المصدر: موقع إسلام ويب.




التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 15-03-2013 الساعة 08:26 PM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:26 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8)

الشيخ محمد الغزالي



الشيخ محمد الغزالي عالم جليل وشيخ فاضل كان له أعظم الأثر في الدعوة الإسلامية في واقعنا المعاصر؛ ففي 22 سبتمبر 1917م وُلد الشيخ محمد الغزالي، الذي يعد واحدًا من دعاة الإسلام العظام، ومن كبار رجال الإصلاح، اجتمع له ما لم يجتمع إلا لقليل من النابهين؛ فهو إلى جوار إيمانه الصادق، مجاهد داعية، عاش لإسلامه وعقيدته ونذر حياته كلها لخدمته، وسخر قلمه وفكره في بيان مقاصده وجلاء أهدافه، وشرح مبادئه، والذود عن حماه، والدفاع عنه ضد خصومه، لم يدع وسيلة تمكنه من بلوغ هدفه إلا سلكها في تبليغ ما يريد.

نذكر الشيخ محمد الغزالي الذي افتقدنا بوفاته جرأته في الحق، وفهمه العميق لقضايا الأمة، ونظرته في تجديد الحياة، وما زلنا نفتقد الأخلاق التي أصَّلها، والعقيدة التي يسرها وثبَّتها، وذبَّه عن الإسلام ما ليس فيه، ودفاعه عن الشريعة ضد مطاعن أعدائها، ونفتقد صدعه بالحق رغم مرارته.

الشيخ الغزالي النشأة والمنبت الفكري

ولد الشيخ محمد الغزالي في قرية "نكلا العنب" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر في (5 من ذي الحجة 1335هـ الموافق 22 سبتمبر 1917م)، ونشأ في أسرة كريمة، وتربى في بيئة مؤمنة؛ فحفظ القرآن، وقرأ الحديث في منزل والده، ثم التحق بمعهد الإسكندرية الديني الابتدائي، وظل به حتى حصل على الثانوية الأزهرية، ثم انتقل إلى القاهرة سنة 1356هـ والتحق بكلية أصول الدين.

وفي أثناء دراسته بالقاهرة اتصل بالإمام حسن البنا -مؤسس جماعة الإخوان المسلمين- وتوثقت علاقته به، وأصبح من المقربين إليه، حتى إن الإمام البنا طلب منه أن يكتب في مجلة "الإخوان المسلمين" لما عهد فيه من الثقافة والبيان؛ فظهر أول مقال له وهو طالب في السنة الثالثة بالكلية، وأصبح له باب ثابت تحت عنوان "خواطر حية"، وكان البنا لا يفتأ يشجعه على مواصلة الكتابة حتى تخرج سنة 1940م ثم تخصص في الدعوة، وحصل على درجة "العالمية" سنة 1943م، وبدأ رحلته في الدعوة في مساجد القاهرة.

ثم لم يلبث أن ظهر أول مؤلفات الشيخ الغزالي بعنوان "الإسلام والأوضاع الاقتصادية" سنة 1947م، أبان فيه أن للإسلام من الفكر الاقتصادي ما يدفع إلى الثروة والنماء والتكافل الاجتماعي بين الطبقات، ثم أتبع هذا الكتاب بآخر تحت عنوان "الإسلام والمناهج الاشتراكية"، مكملاً الحلقة الأولى في ميدان الإصلاح الاقتصادي، شارحًا ما يراد بالتأمين الاجتماعي، وتوزيع الملكيات على السنن الصحيحة، وموضع الفرد من الأمة ومسئولية الأمة عن الفرد، ثم لم يلبث أن أصدر كتابه الثالث "الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين".

والكتب الثلاثة تبين في جلاء جنوح الشيخ إلى الإصلاح في هذه الفترة المبكرة، وولوجه ميادين في الكتابة كانت جديدة تمامًا على المشتغلين بالدعوة والفكر الإسلامي، وطرْقه سبلاً لم يعهدها الناس من قبله، وكان همُّ معظم المشتغلين بالوعظ والإرشاد قبله الاقتصار على محاربة البدع والمنكرات[1].

ظل الشيخ محمد الغزالي يعمل في مجال الدعوة حتى ذاعت شهرته بين الناس لصدقه وإخلاصه وفصاحته وبلاغته، حتى هبّت على جماعة "الإخوان المسلمين" رياح سوداء؛ فصدر قرار بحلها في 1948م ومصادرة أملاكها والتنكيل بأعضائها، واعتقال عدد كبير من المنضمين إليها، وانتهى الحال باغتيال مؤسس الجماعة رحمه الله، وكان الشيخ الغزالي واحدًا ممن امتدت إليهم يد البطش والطغيان، فأودع معتقل الطور مع كثير من إخوانه، وظل به حتى خرج من المعتقل في سنة 1949م، ليواصل عمله وهو أكثر حماسًا للدعوة، وأشد صلابة في الدفاع عن الإسلام وبيان حقائقه.

وكان الغزالي دائمًا ما يذكر أهلَ الفضل بالفضل، ولو اختلف معهم، وكثيرًا ما يذكر فضل شيوخه عليه، وتأثره بهم؛ فهو يقول مثلاً عن الشيخ البنا رحمه الله: "وإني أعترف -رادًّا الفضل لأهله- بأني واحد من التلامذة الذين جلسوا إلى حسن البنا، وانتصحوا بأدبه، واستقاموا بتوجيهه، واستفادوا من يقظاته ولَمَحَاته".

كما عُرف عن الشيخ أنه كان رقيق القلب، أما التحدي فيثير فيه الغضب، ولعل هذا مما أثار عليه حفيظة الكثيرين؛ فمعظم الآراء التي كتبها قال بها غيره، غير أن غيرته على الإسلام، وخوفه من إبرازه في صورة غير لائقة جعلته يخرج عن الحد المطلوب في بعض الأحايين؛ فيصف بعض الآراء الفقهية بأنها فقه بدوي، أو أن هذه تقاليد عبس وذبيان، أو يصف البعض بالبَلَه، ويصف آخر بالغفلة أو الحماقة، وغير ذلك.

ومع هذا فقد كان الشيخ سريع الدمعة، فربما قرأ آية من كتاب الله أثرت في مسيرته، أو حديثًا نبويًّا يرشده إلى تغيير سلوكه، أو بيتًا من الشعر تُمَجَّد فيه حضارة الإسلام، فيكاد يبكي على ما ضاع من حضارة الإسلام, وقد كان الشيخ الغزالي مقدرا لعلماء الأمة، ينهل من كل ما يراه خيرًا، ويكاد يُجَنُّ حين يسمع مَن لا فقه له ولا علم يطعن في أحد الأئمة!!

فكان يرى أن عدم احترامنا لعلمائنا من دعائم سقوط حضارتنا، ويشيد بأن الأمم الأخرى تحترم أصحاب نظريات فارغة.. فما بالنا لا نحترم سادة الأمة من العلماء؟!

ومع اختلافه في بعض الآراء مع بعض العلماء، فإنه كان يُنزل كل إمام منزلته، ويعطيه قدره الذي يستحقه، فيقول: "مع أني أميل أحيانًا إلى الفقه الحنفي، فإني جانح بفؤادي وإعجابي إلى الشافعي وهو يقول عن علمه: وددت لو انتشر هذا العلم دون أن يعرف الناس صاحبه! ليتنا نُرزَق هذا الإخلاص. إن هؤلاء الأئمة الكبار شيوخنا جميعًا عن جدارة، والبحث العلمي بصوابه وخطئه لا يعكر ما يجب للعلماء من توقير".

ولم يكن تقدير الشيخ الغزالي موقوفًا على أئمة الشرع الحنيف، بل هو يقدر كل إمام في فنه، ولا يعني تقديره له أنه يسلم له الزمام في كل شيء، غير أن نقده له لا يجعله يبخس حقه؛ فيقول الشيخ الغزالي: "اطلعت على مجلة أحبها، فقرأت فيها لَمْزًا للأديب الحر المصلح عبد الرحمن الكواكبي، وتفسيقًا لرجلين من بناة النهضة الإسلامية الحديثة، وأنا أحد تلامذة المنار وشيخها محمد رشيد، وأستاذه الشيخ محمد عبده. وأنا أعرف أن المتنبي -غفر الله له- كان يحب المال إلى حد البخل، ويحب الإمارة إلى حد الجنون، ومع ذلك أطرب لشعره، وأستجيده وأستزيده، وإذا لم يكن أميرًا لشعراء العرب؛ فهو من قممهم.

إنني لا أجعل عيبًا ما يغطي مواهب العبقري، ثم لحساب مَنْ أهدم تاريخنا الأدبي والديني؟! ولمصلحة مَن أشتم اليوم علماء لهم في خدمة الإسلام وكبت أعدائه كفاح مقدور؟! ومَن يبقي مِنْ رجالنا إذا أخذت تاريخ الشيخين أبي بكر وعمر مِنْ أفواه غلاة الشيعة، وتاريخ علي بن أبي طالب من أفواه الخوارج، وتاريخ أبي حنيفة من أفواه الإخباريين، وتاريخ ابن تيمية من ابن بطوطة وابن فلان، وتاريخ محمد بن عبد الوهاب من أفواه الترك...".

كذلك كانت الحالة السياسية والاجتماعية التي عاشها الشيخ الغزالي توجب عليه أن يكون صاحب الجهاد بالكلمة والقلم، وكل ما يمكن فعله من أنواع للجهاد ممكنة؛ فقد كان يحرك الشعوب لرفع الظلم عن نفسها، وأن تسعى إلى إزالة الفساد عن أوطانها، وأن تدافع عن الوطن المغتصب، وقد كانت رؤيته للحكام الذين تربعوا على عرش مصر خاصة والعالم العربي عامة تتصف بالوضوح الشديد، وعدم المواربة أو المداهنة؛ فيصف كل إنسان بما يستحق من مدح أو ذم.

وكان مجاهدًا للنظام الشيوعي، ساعيًا لإقصائه عن حياة المسلمين، فكتب "الإسلام والزحف الأحمر" في وقت محنة عصيبة، ويحكي عن ذلك فيقول: "ولا بأس أن أقصَّ محنة مرت بي؛ فقد ألفت كتابي: الإسلام في وجه الزحف الأحمر خلال أيام عصيبة، كان صوت الشيوعية عاليًا، وكان السلطان معها، وكان التجهم لها خرابًا للبيت، وطريقًا إلى السجن.

ونظرت إلى صحائف الكتاب في يدي قبل أن أدفع به إلى مطبعة بعيدة، وقلت: ربما كان موتي في هذا الكتاب! ولكن نفسي قالت لي: بئست الحياة أن تبقى بعد أن يموت دينك، فمضيت في طبع الكتاب، وليكن ما يكون!".

ولما حاول الرئيس جمال عبد الناصر أن يمحو من الدستور كون مصر دولة إسلامية، وقف الشيخ الغزالي والشيخ أبو زهرة -رحمهما الله- كأسدين هصورين ضد هذا الخَبَل، وكان لهما ما أرادا؛ مِنْ أن تظل مصر دولة إسلامية.

كذلك في عهد الرئيس السادات عندما أراد تغيير قوانين الأحوال الشخصية، وتقييد تعدد الزوجات، فقام الشيخ يخطب منددًا بهذا المشروع، وقامت الجماهير بمظاهرات تطالب بإلغاء هذا القانون، وقد كان لهم ما أرادوا[2].

إسهامات الغزالي في خدمة الإسلام

باستقرائنا لكتابات الشيخ محمد الغزالي يمكننا أن نضع أيدينا على أهم المرتكزات التي تدور حولها طريقته الإصلاحية، وينطلق منها منهجه الدعوي؛ وكان التدرج والتركيز على الكليات أولى هذه المرتكزات، واستدل الغزالي على ذلك بأن القرآن الكريم لم يفرض الشعائر والفرائض مرة واحدة، إنما فرضها فريضةً فريضة مع مراعاة الوقت التي تفرض فيه، ثم التدرج في الفريضة نفسها، والأمر في المحرمات سواء بسواء.

كما أن هذا الأمر واضح غاية الوضوح في سيرة الرسول وفي منهجه الدعوي، فلا يخفى على أحد أن النبي مكث في مكة ثلاثة عشر عامًا يربي أصحابه على الأصول والكليات، وظل القرآن يتنزل عليه موجِّهًا الجماعة المسلمة الوليدة إلى الإيمان بالله -تعالى- واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وأصول الأخلاق وأساسيات السلوك ومبادئ المعاملات؛ فنجده في كتابه "فقه السيرة" يلخص دعوة النبي في بدايتها تحت عنوان "إلامَ يدعو الناس؟"، فيقول: "وسور القرآن الذي نزل بمكة تبين العقائد والأعمال التي كلف بها عباده وأوصى رسوله أن يتعهد قيامها ونماءها، وأول ذلك:
1- الوحدانية المطلقة.
2- الدار الآخرة.
3- تزكية النفس.
4- حفظ الجماعة المسلمة باعتبارها وحدة متماسكة تقوم على الأخوة والتعاون".

ثم يأتي عدم تهويل التوافه أو تهوين العظائم كثاني أهم المرتكزات التي يقوم عليها المنهج الدعوي للشيخ محمد الغزالي؛ لأن منهج الإسلام الوسطي لا يغالي أو يقصر، ولا يُفْرط أو يُفَرِّط، إنما هو بين المقصِّر والمغالي، وبين الموغل فيه والجافي عنه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143].

فكان يغضب أشد الغضب إذا سمع بفُرقة بين المسلمين، وكان يتغير لون وجهه إذا سمع باتجاه في المجتمع يجنح إلى الغلو والتنطع ويهمل مقاصد الإسلام؛ فكانت التوافه عنده في مكانها، كما كانت العظائم في مكانها ومكانتها.

وما أكثر ما عانت الدعوة الإسلامية المعاصرة من أمراض مهلكة تتورم فيها بعض التعاليم وينكمش بعض آخر؛ فتصبح العادة عبادة، والنافلة فريضة، والشكل موضوعًا، ومن ثَمَّ يضطرب علاج الأمور، وتصاب الدعوة بهزائم شديدة.

وما أطول ما عانى داعيتنا الكبير من هذه الطرائق في الفهم! وما أكثر ما تحسر لها واحْتَدَّ كذلك حرص الشيخ الغزالي على الاختلاط بالناس ومراعاة أحوال السائلين كمرتكز لمنهجه الدعوي؛ فكان يرى اعتزال الداعية عن الناس في ظل ما يحياه الإسلام من محنة جريمةً نكراء وكبيرة من الكبائر، وكان يعده "فرارًا من الزحف ونكوصًا عن الجهاد"[3].

إلى جانب مراعاته لتجنب الجدل والنقاشات الحادة؛ فالجدل قرين الضلال، وما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، وكان يرى أنه لا يجوز لأمة تُؤكَل من يمين وشمال وتَنْهش فيها الذئاب من كل جانب أن تشغل نفسها بالجدل والخوض في الخلافيات والنقاشات الحادة، وإذا كانت قاعدة صاحب المنار الذهبية التي تقول: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"؛ فإن العمل بها والأمة على ما نرى ونسمع ألزم وأوجب.

وأخيرًا كانت المرأة تشكل مساحة واسعة من خريطة الفكر لدى الشيخ الغزالي، حتى أفرد لها كتابًا كاملاً أسماه "قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة"، ولا غرو فأول من آمن على الإطلاق امرأة، وأول شهيدة في الإسلام امرأة، وقد شهدت المرأة بيعة العقبة الكبرى، ودافعت أشرف دفاع عن الرسول في معاركه المختلفة، وقاتلت قتال الأبطال في البر والبحر.

فكان التلطف مع الإناث والرفق بهن -عند الشيخ- آية اكتمال الرجولة ونماء فضائلها، وهو أدب يبذل للنساء عامة سواء كن قريبات أم غريبات، كبيرات أم صغيرات، ومع استقامة الفطرة الإنسانية قلما يتخلف هذا المسلك العالي.

والنساء -في فكره رحمه الله- مكلفات مثل الرجال، وما من شيء يقوم به الإسلام وتعتز به أمته كلف به مسلم إلا كلفت المسلمة بمثله، غير أمور محصورات استثنيت النساء منها، ولا تهدم أصل المساواة في التكاليف الشرعية[4].

كتب الشيخ محمد الغزالي
وقد أثرى الشيخ محمد الغزالي[5] المكتبة الإسلامية بالعديد والعديد من الكتب التي ما زلنا ننتفع بها حتى يومنا هذا، وستظل بإذن الله منارة تهدي العصاة إلى الطريق القويم، وتضيء للدعاة والمصلحين السبيل ليفهموا دينهم فهمًا صحيحًا، ويعملوا لرفعته على بصيرة، ونذكر من هذه المؤلفات:

1- من هنا نعلم.
2- تأملات في الدين والحياة.
3- خلق المسلم.
4- عقيدة المسلم.
5- فقه السيرة.
6- في موكب الدعاة.
7- جدد حياتك.
8- ليس من الإسلام.
9- الاستعمار أحقاد وأطماع.
10- نظرات في القرآن.
11- كفاح دين.
12- هذا ديننا.
13- الجانب العاطفي من الإسلام.
14- قذائف الحق.
15- الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر.
16- فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء.
17- دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين.
18- هموم داعية.
19- الطريق من هنا.
20- الحق المر.
21- المحاور الخمسة للقرآن الكريم.
22- كيف نتعامل مع القرآن الكريم.
23- صيحة تحذير من دعاة التنصير.
24- نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم.
25- كنوز من السنة.
26- الإسلام والاستبداد السياسي.
27- مستقبل الإسلام خارج أرضه.

الغزالي في عيون العلماء المعاصرين

قال الدكتور يوسف القرضاوي في نهاية كتابه عن الشيخ محمد الغزالي: "والحق أن هذه الدراسة أثبتت أننا أمام قائد كبير من قادة الفكر والتوجيه، وإمام فذّ من أئمة الفكر والدعوة والتجديد، بل نحن أمام مدرسة متكاملة متميزة من مدارس الدعوة والفكر والإصلاح"[6].

ويقول الدكتور عبد الصبور شاهين وهو يقدم لخطب الشيخ الغزالي: "والحق أن كتابًا يوضع على غلافه اسم الأستاذ الغزالي لا يحتاج إلى تقديم؛ فحسبه في تقديري أن يُتوَّج بهذا العلم الخفاق، وقد قرأَتِ الدنيا له عشرات الكتب في الإسلام ودعوته، وتلقت عنه ما لم تتلقَّ عن أحد من معاصريه، حتى إن عصرنا هذا يمكن أن يطلق عليه في مجال الدعوة: عصر الأستاذ الغزالي".

أما المفكر الدكتور محمد عمارة فيقول عنه: "لقد أدركت -وأنا الذي سبق ودرست الآثار الفكرية لأكثر من ثلاثين من أعلام الفكر الإسلامي، وكتبت عنهم الكتب والدراسات- أدركت أنني حيال الشيخ الغزالي لست بإزاء مجرد داعية متميز، أو عالم من جيل الأساتذة العظام، أو مؤلف غزير الإنتاج، أو مفكر متعدد الاهتمامات، أو واحد من العاملين على تجديد فكر الإسلام لتتجدد به حياة المسلمين.. أدركت أنني بإزاء جميع ذلك، وأكثر منه وأهم"[7].


وفاته
وفي 20 شوال 1416هـ الموافق 9 مارس 1996م توفي الشيخ الجليل محمد الغزالي، حيث كان في المملكة العربية السعودية يشارك في مؤتمر حول الإسلام وتحديات العصر، فتأتي آخر لحظة في حياته وهو يواصل دعوته إلى الله، ويوضح حقيقة الإسلام، ويذب عنه، ويدفن في البقيع بالمدينة المنورة، بجوار الحبيب محمد وصحابته الكرام، كما تمنى طوال عمره، وصرّح كثيرًا بهذه الأمنية.

*****************
[1] أحمد تمام: الغزالي.. فارس الدعوة البليغ - إسلام أون لاين.
[2] مسعود صبري: الغزالي.. قلب رقيق ولسان بالحق طليق - إسلام أون لاين.
[3] محمد الغزالي: الحق المر، مكتبة التراث، ص118.
[4] وصفي عاشور أبو زيد: من ملامح المنهج الدعوي عند الغزالي - إسلام أون لاين.
[5] روابط مفيدة عن الشيخ محمد الغزالي، موقع لتراث فضيلة الشيخ محمد الغزالي، وموقع آخر لفضيلة الشيخ محمد الغزالي.
[6] يوسف القرضاوي: الشيخ الغزالي كما عرفته رحلة نصف قرن، دار الشروق، ط1، ص259.
[7] محمد عمارة: الشيخ محمد الغزالي الموقع الفكري والمعارك الفكرية - الهيئة المصرية العامة للكتاب. 1992، ص24.

















التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 15-03-2013 الساعة 08:44 PM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:27 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


قال رسول الله : "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما العلم بالتعلم، وإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".

فهكذا أنجبت هذه الأمة من حمل همَّها، وهمَّ تربية أبنائها، وفهم دينها فهمًا صحيحًا، فكان درعًا واقيًا للأمة من الوقوع في الوهم والشطط البعيد عما أراده كتاب الله وسُنَّة نبيه .
والشيخ سيد سابق -رحمه الله- نحسبه واحدًا من هؤلاء الذين اجتهدوا، فلاقى فقهه قبولاً وسط الناس جميعًا؛ لبساطته وحيويته ونجح في تقريبه إلى جماهير الأمة، بعد أن ظل دهرًا مغلقًا على فئة المتخصصين، فاستحق بذلك أن يكون أول رائد لتقريب الفقه إلى العامة من الناس.


مولد الشيخ سيد سابق
ولد فضيلة الشيخ الدكتور سيد سابق -رحمه الله- في يناير 1915م في قرية إسطنها، وهي إحدى قرى مركز الباجور التابعة لمحافظة المنوفية بمصر.

الشيخ سيد سابق وبداية مشرقة
وقد أتم حفظ القرآن ولم يتجاوز تسع سنوات، ثم التحق على إثره بالأزهر في القاهرة، وظل يتلقى العلم ويترقى حتى حصل على العالمية في الشريعة عام 1947م، ثم حصل بعدها على الإجازة من الأزهر، وهي درجة علمية أعلى.

الشيخ سيد سابق .. شاب على الجادة
تربى الشيخ سيد سابق في مقتبل حياته في الجمعية الشرعية على يد مؤسسها الشيخ السبكي رحمه الله، وتزامل مع خليفته الشيخ عبد اللطيف مشتهري رحمه الله، فتشرَّب محبة السُّنَّة. وكان لهمَّته العالية وذكائه وصفاء سريرته أثرٌ في نضجه المبكر، وتفوقه على أقرانه، حتى برع في دراسة الفقه واستيعاب مسائله، وما إن لمس فيه شيخه تفوقًا حتى كلفه بإعداد دروس مبسطة في الفقه وتدريسها لأقرانه، ولم يكن قد تجاوز بعدُ 19 عامًا من عمره.

وكان لشيخه أثر عظيم على شخصيته وطريقة تفكيره، ومن ذلك ما يحكيه في بداية حرب فلسطين، فيقول: وقد كنا في ريعان شبابنا أخذني الحماس أمام الشيخ السبكي في أحد دروسه، فقلت له: ما زلتَ تحدثنا عن الأخلاق والآداب! أين الجهاد والحث عليه؟!
قال: فأمرني الشيخ بالجلوس.
فرددت: حتى متى نجلس؟
قال: يا بني، إذا كنت لا تصبر على التأدب أمام العالِم، فكيف تصبر على الجهاد في سبيل الله؟!
قال: فهزتني الكلمة جدًّا، وظل أثرها في حياتي حتى يومنا هذا.


عمل الشيخ سيد سابق بالأزهر
عمل بالتدريس بعد تخرجه في المعاهد الأزهرية، ثم بالوعظ في الأزهر، ثم انتقل إلى وزارة الأوقاف في نهاية الخمسينيات متقلدًا إدارة المساجد، ثم الثقافة...، فالدعوة، فالتدريب إلى أن ضُيِّق عليه فانتقل إلى مكة المكرمة للعمل أستاذًا بجامعة الملك عبد العزيز، ثم جامعة أم القرى، وأسند إليه فيها رئاسة قسم القضاء بكلية الشريعة، ثم رئاسة قسم الدراسات العليا، ثم عمل أستاذًا غير متفرغ.
وقد حاضر خلال هذه الفترة ودرَّس الفقه وأصوله، وأشرف على أكثر من مائة رسالة علمية، وتخرج على يديه كوكبة من الأساتذة والعلماء.


نشاط الشيخ سيد سابق الدعوي
بايع الشيخ سيد سابق الإمام حسن البنا على العمل للإسلام ونشر الدعوة، وجمع الأمة على كلمةٍ سواء، وتفقيهها في أمور دينها.

جهاد الشيخ سيد سابق وسجنه
كان مع علمه وعبادته وكثرة صومه ذا شوقٍ للجهاد، وما إن لاحت أمامه الفرصة حتى كان في أول كتيبة في حرب 1948م مفتيًا ومعلمًا للأحكام، ومربيًا على القيام والدعاء والذكر، وموجهًا إلى حسن التوكُّل والأخذ بالأسباب، ومحرضًا على الفداء، ومدربًا على استخدام السلاح وتفكيكه، وبعد مقتل النقراشي اتُّهِم الشيخ بقتله، وأُطلق عليه (مفتي الدماء) ممن أرادوا وأد الجهاد يومها.

وحوكم الشيخ بعد أن قضى عامين من الاضطهاد والتعذيب، فما لانت له قناة ولا وهنت له عزيمة، بل كان كما عُهِد عنه مربيًا فاضلاً حاثًّا على الصبر، مبينًا لسنن الابتلاء والتمحيص، وبعد أن بُرِّئت ساحته خرج ليواصل جهاد الكلمة، وحين تكررت الفرصة بعد النكسة عاد أدراجه لساحة القتال في حرب رمضان، يوجه الجنود ويرفع معنويات الجيش.


أخلاق الشيخ سيد سابق وسجاياه
كان الشيخ سيد سابق فقيهًا مجربًا محنكًا، مثالاً للعلم الوافر والخلق الرفيع والمودة والرحمة في تعامله، وكان عفيف اللسان، ويمتاز بذاكرة قوية وذكاء مفرط وحضور بديهة، وقد رُزق حسن المنطق في جزالة وإيجاز، وكان ذا روح مرحة، وُضعت له معها المحبة والقبول.
وكذلك فإنه يمتاز بوعي شديد، واطلاع دائم على الأحداث والمتغيرات، فإذا ما استجدَّ أمر في الأمة عرض له، وبيَّن حكمه في غاية الوضوح والجرأة.


الشيخ سيد سابق فقيها ومفتيا
اشتغل الشيخ سيد بالفقه أكثر من غيره من الدعاة الأزهريين؛ لأنه وجده أليق بتخصصه في كلية الشريعة، وقد بدأت كتاباته الفقهية في مجلات أسبوعية منوعة على شكل مقالات، فبدأ بفقه الطهارة معتمدًا على كتب (فقه الحديث)، وهي الكتب التي تهتم بأحاديث الأحكام مثل كتاب (سبل السلام) للإمام الصنعاني، وكتاب (نيل الأوطار) للشوكاني، ومستفيدًا أيضًا من كتاب (الدين الخالص) لشيخه محمود خطاب السبكي، وكتاب (المغني) لابن قدامة، وكتاب (زاد المعاد) لابن قيم الجوزية.

منهج الشيخ سيد سابق في الفقه
تميز منهجه بميزات جعلته قريبًا من الناس ومقبولاً لديهم، وأبرز هذه الميزات:
1- طرح التعصب للمذاهب مع عدم تجريحها.
2- الاستناد إلى أدلة الكتاب والسنة والإجماع.
3- الميل إلى التيسير بعيدًا عن تعقيد المصطلحات وعمق التعليلات.
4- الترخيص للناس فيما يقبل الترخيص؛ استنادًا لحديث "إن الله يحب أن تُؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه".
5- البعد عن ذكر الخلاف إلا ما لا بُدَّ منه، واختيار الأرجح، أو ترك الترجيح إذا تكافأت عنده الأقوال والأدلة.
6- التنبيه على الحِكم والفوائد من النصوص النبوية.


اهتمام الشيخ سيد سابق بالفقه وعنايته به
كتب الشيخ سيد سابق الجزء الأول من كتابه الذي سماه (فقه السنة) في أواسط الأربعينيات، وكان في فقه الطهارة، وقد صدّره بمقدمة للإمام حسن البنا تنوِّه بمنهج السيد سابق في الكتابة، وتشيد بحسن طريقته في عرض الفقه، وتجيد بها؛ إذ إن الفقه من أعظم القربات إلى الله في نشر الدعوة الإسلامية وبث الأحكام، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم في عباداتهم وأعمالهم، وليكون حافزًا لهم على الاستزادة من المعرفة والإقبال على العلم.

مكانة كتاب فقه السنة
لقد سدَّ كتاب (فقه السنة) فراغًا في المكتبة الإسلامية في مجال الأحكام التي تؤخذ من الأحاديث مباشرة وفي مجال الفقه عمومًا، الفقه الذي لا يتعصب لمذهب من المذاهب؛ ولهذا لقي القبول والاستحسان من الناس.

ومما زاد الكتاب قيمة علمية تعليق العلاَّمة ناصر الدين الألباني -رحمه الله- وتحقيقه على فقه السنة تحت عنوان (تمام المنة على فقه السنة)، وهو مطبوع مند سنوات.

وقد حصل الشيخ سيد سابق -رحمه الله- على جائزة الملك فيصل في مجال الدراسات الإسلامية عام 1994م عن كتاب فقه السنة، ووسام الامتياز من مصر.


مكانة الشيخ سيد سابق وفضله
يعرف للرجل مكانته وفضله كل من عاشره، أو تتلمذ على يديه؛ فقد تخرج على يديه ألوف العلماء وطلبة العلم من عشرات الأجيال، ومن هؤلاء: الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور أحمد العسال، والدكتور محمد الراوي، والدكتور عبد الستار فتح الله، وكثير من علماء مكة وأساتذتها من أمثال الدكتور صالح بن حميد، والدكتور العلياني.

بل إنه في شبابه كان محل ثقة واستعانة علماء كبار في حينها من أمثال: الشيخ محمود شلتوت، وأبي زهرة، والغزالي.
يحكي عنه ولده محمد أنه كان يزوره في بيته علماء كبار من الأزهر، وكان يجلس للتدريس وهم مصغون مستمعون من أمثال: الشيخ عبد الجليل عيسى، والشيخ منصور رجب، والشيخ الباقوري، كما كان قوله فصلاً بين المختلفين في المسائل.


أهم مؤلفات الشيخ سيد سابق
إضافة إلى كتابه الشهير (فقه السنة)، فقد كان للشيخ سيد سابق العديد من الكتب الإسلامية المهمة، مثل:
1- مصادر القوة في الإسلام.
2- الربا والبديل.
3- رسالة في الحج.
4- رسالة في الصيام.
5- تقاليد وعادات يجب أن تزول في الأفراح والمناسبات.
6- تقاليد وعادات يجب أن تزول في المآتم.
7- العقائد الإسلامية.
8- إسلامنا.
وغير ذلك من الكتب والمحاضرات والأبحاث والمقالات.


أواخر حياته
استقر الشيخ سيد سابق في القاهرة قبل ثلاث سنوات من وفاته، وأصرَّ على نشر العلم والدعوة في مساجدها، رغم حالته الصحية، ونصح الأطباء له بالراحة.
وظل منارة حق وخير للناس حتى وافاه الأجل في يوم الأحد 23 ذي القعدة 1420هـ الموافق 27 فبراير 2000م عن عمر يناهز الخامسة والثمانين.


قالوا عن الشيخ سيد سابق
قال الشيخ أبو عبد الرحمن غنيم غنيم المصري: "وكان موسوعة في الفقه إلا أنه قد وقع في تأويلات الأشاعرة في كتابه العقائد الإسلامية".


المصدر: موقع منارات، بتصرف يسير.

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 15-03-2013 الساعة 09:02 PM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:28 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الشيخ جاد الحق علي جاد الحق



الرجال مواقف!.. هذه المقولة تؤكدها سيرة الإمام الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله تعالى، فقد عاش حياة حافلة بالمواقف الصلبة التي عرضته لكثير من الأزمات لكنه لم يلن ولم يهادن، وتبدى ذلك في أخريات حياته وما أبداه من رفض قاطع لبنود مؤتمر السكان الذي انعقد في القاهرة 1994م.

الشيخ جاد الحق .. المولد والنشأة
في الثالث عشر من جمادي الآخرة من عام 1335 لـ الهجرة النبوية الموافق الخامس من أبريل من عام 1917 ميلادية ولد الشيخ جاد الحق على جاد الحق في قرية بطرة بمحافظة الدقهليه بمصر، وحفظ القرآن الكريم كاملا وهو ما يزال غضا، كما أتقن القراءة والكتابة قبل أن يلتحق بالمدرسة الابتدائية بالمعهد الأزهري بطنطا حيث أتم المرحلة الابتدائية به، ثم أتم تعليمه الثانوي بالمعهد الأزهري بالدراسة في القاهرة، ثم حصل على العالمية في كلية الشريعة عام 1944م ثم تحصل على إجازة القضاء عام 1946م

الشيخ جاد الحق .. قاضيا شرعيا
لقد اكتسب الشيخ جاد الحق من عمله في المحاكم الشرعية مرنة ودربة وقدرة على المقارنة والاستنباط الصحيح للأحكام الشرعية مما أهله في عام 1953م للعمل كأمين للفتوى بدار الإفتاء المصرية، ثم قاضيًا شرعيًا فمستشارًا بمحاكم الاستئناف حتى عام 1976م بعد إلغاء المحاكم الشرعية .

الشيخ جاد الحق وتجديد دماء دار الإفتاء المصرية
وفي عام 1978م حينما صار الشيخ جاد الحق على جاد الحق -رحمه الله- مفتيًا للديار المصرية، صنع نهضة كبيرة فيها وسعى للحفاظ على تراثها الفقهي من خلال اختياراته الصائبة والرصينة للفتاوى الصادرة عن الدار والمتناثرة في سجلاتها والتي تمتاز بمرجعيتها الفقهية والشرعية الصحيحة وقد جمعها وعمل على نشرها في عشرين مجلدًا ضخمًا ضم بين دفتي كل منها مئات الفتاوى المنتقاة لتعم بها الاستفادة والنفع لما تحويه من قضايا جادة كانت وما تزال تهم الأمة الإسلامية.

الشيخ جاد الحق ودوره في نهضة الأزهر الشريف
لم يكد الشيخ جاد الحق على جاد الحق يحتل مكانه كوزير للأوقاف في أوائل يناير 1982م حتى عين شيخًا للأزهر وهنا عاش الأزهر عصرًا جديدًا من عصور ازدهاره سواء فيما يختص بدوره كمؤسسة دينية وعلمية راسخة علاوة على كونه الجهة الرسمية المسئولة عن الفكر الإسلامي والتعليم الديني الأزهري في مصر.

فقد كان الأزهر ملجأ للمصريين للحصول على حقوقهم عبر حقب كثيرة من التاريخ المصري القديم والمعاصر على أيدي كثير من شيوخه العظام.

ولم يكن الشيخ الجليل جاد الحق -يرحمه الله- بأقل من أولئك الشيوخ العظام فقد ساعده على القيام بمهامه في تحمل التبعات الثقيلة التي ألقيت على عاتقه، فطنته ورؤاه المدروسة ونظرته العميقة للأمور على إعلاء دور الأزهر الشريف ليصبح منارة الهدى والحق في عصرنا الحديث كما كان من قبل فعمل على تطويره كمؤسسة راسخة لتقوم بدورها في إنماء الشأن الإسلامي بمصر، ولأنه يرحمه الله قد ذاع صيته كرجل علم ودين وخلق كريم فقد توافد الأثرياء وتسارعوا للتبرع للأزهر بأموالهم ليتصرف فيها كيفما شاء فكان يرحمه الله يوجه الجزء الأكبر منها، فأنشأ الكثير من المدارس والمعاهد بل والجامعات الأزهرية في جميع أرجاء مصر، وقد ساعده فكره المستنير على الخروج بالأزهر والطفو على الكثير من أزماته ومحاولة فك القيود التي كانت تكبله وتغيير السياسات العقيمة التي كانت تسيطر عليه، والسعي لتطوير أدائه بعيدا عن بيروقراطية السلطة، كما أنشأ 25 فرعًا بالمحافظات للجنة الفتوى الرئيسية الموجودة بالجامع الأزهر وذلك لخدمة المواطنين الذين يلجأون إليها للاستفسار عن أمور دينهم، لذا فقد اختار أعضاء هذه اللجان من خيرة العلماء ممن لهم القدرة على الإفتاء.

من مواقف الشيخ جاد الحق رحمه الله
لشيخنا الجليل جاد الحق يرحمه الله مواقف كثيرة مشرفة لا يمكن للتاريخ نسيانها أو طمسها، وهذه المواقف ليست فيما يتعلق فقط بالقضايا المتعلقة بأمور الدين والتشريعات الإسلامية كتحريم فوائد البنوك لكونها ربا مطالبا بالعودة للاقتصاد الإسلامي، أو المتعلقة بالأمور الدنيوية كموقفه من الرافض من قرار الكونجرس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية للقدس الشريف مؤكدا أن القدس مدينة إسلامية.

الشيخ جاد الحق ومؤتمر السكان
كما لا ننسى خوضه معركة حامية الوطيس أظهرت موقفه الشديد والمشرف من مؤتمر السكان الدولي المنعقد في القاهرة في شهر سبتمبر عام 1994م وقد أعلن حينها حربًا شعواء على ما جاء من بنود المؤتمر والتي تناهض مبادئ الدين الإسلامي والتي تعد اعتداءً سافرًا على كرامة الإنسان الذي خلقه الله وفضله على العالمين حيث وجد شيخنا الراحل أن بنود المؤتمر الفاسدة تعمد إلى إباحة العلاقات الجنسية الشاذة بين الرجل والرجل، وبين المرأة والمرأة، كذلك إباحة حمل العذارى الصغيرات والحفاظ على حملهن، وإباحة إجهاض الزوجات الشرعيات الحرائر، وقد استنكر الشيخ أن تناقش هذه البنود في بلد إسلامي كبير مثل مصر بدعوى الحرية ومثيلاتها من الكلمات الممجوجة.


وقد أصدر الشيخ في ذلك عدة بيانات شاملة عن مجمع البحوث الإسلامية، وفيه يتصدى لهذه البنود الفاسدة بطريقة عقلية مؤسسة على فكر منظم راسخ بدراسة عميقة لكل ما ورد بالوثيقة باللغتين العربية والإنجليزية، كان لها الأثر الأكبر في إجهاض تلك المؤامرة التي كانت تحاك للقضاء على تعاليم الإسلام، وحينما اتصل بالرئيس حينها موضحا له أن ما تحويه البنود من كفر صريح، أعلنها الرئيس صريحة أنه لن يوافق إلا على ما يوافق عليه شيخ الأزهر، وكان ذلك انتصارًا للإسلام على يد رجل لم يخش في الله لومة لائم.

الشيخ جاد الحق ومسابقة ملكة جمال النيل!
ومن الفتاوى غير المتوقعة التي تصدى الشيخ حاد الحق يرحمه الله لما نشر في جريدة الأهرام المصرية عن مسابقة اختيار ملكة جمال النيل من الفتيات في عمر المراهقة حيث يركبن مركبًا فرعونيًا يسير في النيل بمصاحبة دبلوماسيين من معظم الهيئات الدبلوماسية، ومن ستفوز باللقب ستلقى في النيل ومن ثم ستقوم بالتقاطها فرق الإنقاذ فأي إهانة للمرأة هذه؟ وقد كتب مقالاً نشر بنفس الجريدة يستهجن فيه أن يحدث هذا في بلد العروبة والإسلام بعنوان: أوقفوا هذا العبث فورًا باسم وفاء النيل، مؤكدًا أن هذا الاحتفال عودة مقنعة تحت ستار الرق والنخاسة وهذا ما يرفضه الإسلام وتعاليمه.

الشيخ جاد الحق زهده وورعه
لم يكن الشيخ جاد الحق يرحمه الله من محبي سكنى القصور والشقق الفارهة بل كان راضيًا مطمئنًا وهو يعيش في شقته البسيطة في حي المنيل، وكان وهو شيخًا للأزهر بدرجة نائب رئس للوزراء يصعد إلى شقته بالطابق الخامس على قدميه المصابة، علاوة على تقدمه في العمر ومرضه، وحينما عرضوا عليه الانتقال إلى مكان أكثر سعة ومناسبة رفض الشيخ وظل في شقته المتواضعة وقد بلغ من زهده أنه لم يكن يحصل إلا على راتبه فقط، وكان يرفض أية حوافز، أو مكافآت، كما لم يكن يحصل رحمه الله على أية أموال تأتيه مقابل أبحاثه وكتبه القيمة فقد كان يجعلها في سبيل الله تعالى، حيث كان قانعًا براتبه لا غير كما كان يعيش هو وأولاده حياة الكفاف، ولو أراد يرحمه الله الدنيا لكانت بين يديه، حتى لقي الله عفيف النفس طاهر اليد.

الشيخ جاد الحق جوائز وأوسمة
ولمكانة الشيخ الجليل جاد الحق رحمه الله في العالمين العربي والإسلامي وفضله تم منحه أسمى الجوائز وأرفع الأوسمة، فنال "وشاح النيل" في عام 1983م وهو أعلى وشاح تمنحه مصر لمكرميها بمناسبة العيد الألفي للأزهر الشريف، كما تم تكريمه في المغرب بمنحه وسام "الكفاءة الفكرية والعلوم" من الدرجة الممتازة، كذلك حصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام والمسلمين عام 1995م ولم يحتفظ بها لنفسه بل بنى بها مجمعًا إسلاميًا كبيرًا يضم مستشفى ومعهدًا دينيًا ومسجدًا في مسقط رأسه بقريته "بطرة" التي ولد ودفن في ثراها.

من مؤلفات الشيخ جاد الحق وأعماله:
- الفقه الإسلامي مرونته وتطوره.
- بحوث فتاوى إسلامية في قضايا معاصرة.
- رسالة في الاجتهاد وشروطه.
- رسالة في القضاء في الإسلام.
- مختارات من الفتاوى والبحوث.
- أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل طبية عن الأمراض النسائية مع القرآن الكريم.
- النبي في القرآن الكريم.
- هذا بيان للناس كتاب في جزأين، صدر عن الأزهر الشريف.
- بحوث وفتاوى إسلامية في قضايا معاصرة في أربعة مجلدات ضخمة.
- عشرات الأبحاث الفقهية التي اشترك بها في مؤتمرات علمية داخل مصر وخارجها.

كما أشرف يرحمه الله علي تنظيم العديد من المؤتمرات التي استهدفت الحفاظ علي هوية الأمة الإسلامية من التمويه والضياع.

وفاة الشيخ جاد الحق:
توفي الشيخ جاد الحق علي جاد الحق صبيحة يوم الجمعة 25 من شوال 1416هـ الموافق 25 من مارس 1996م حيث كان متوضئًا ومستعدًا للصلاة، عن عمر يناهز التاسعة والسبعين متأثرًا بأزمة قلبية بعد حياة حافلة بمواقفه المشرفة وبعظيم الأعمال قدمها خادمًا مطيعًا للإسلام والمسلمين، ندعو الله أن يجعلها في ميزان حسناته وأن يجمعنا به ومن نحب في الصالحين.

المراجع والمصادر:
- موسوعة ويكيبيديا-
موقع إسلام أون لاين
- مجلة العربي الكويتية
- من سهرة إذاعية عن الشيخ في إذاعة القرآن الكريم المصرية بعد وفاته
- موقع المسلم على شبكة الإنترنت


*******************






التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 15-03-2013 الساعة 09:23 PM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:29 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8)

معظم ما كُتب عن سيد قطب تَرَكَّزَ حول فكره وجهاده أو سجنه وتعذيبه وإعدامه، ولكنه لا يُلمّ بحياة هذا الشهيد وجوانبها الأدبية والإصلاحية، كما أنه يهمل فترة الضياع الروحي والصراع النفسي التي أعقبها انضمامه للحركة الإسلامية الإصلاحية، وتبنيه لقضية العدالة الإسلامية دون أن تعرف أن حياته سلسلة متصلة الحلقات لم تشهد تحولاً مفاجئًا أو تغييرًا غامضًا!


نشأة سيد قطب
ولد سيد قطب مولدًا خاصة لأسرة شريفة في مجتمع قروي (صعيدي) في يوم 9-10-1906م بقرية موشا بمحافظة أسيوط، وهو الابن الأول لأمه بعد أخت تكبره بثلاث سنوات وأخ من أبيه غير شقيق يكبره بجيل كامل. وكانت أمه تعامله معاملة خاصة وتزوده بالنضوج والوعي؛ حتى يحقق لها أملها في أن يكون متعلمًا مثل أخواله,كما كان أبوه راشدًا عاقلاً وعضوًا في لجنة الحزب الوطني، وعميدًا لعائلته التي كانت ظاهرة الامتياز في القرية، واتصف بالوقار وحياة القلب، يضاف إلى ذلك أنه كان دَيِّنًا في سلوكه.

ولما كتب سيد قطب إهداء عن أبيه في كتابه "مشاهد القيامة في القرآن" قال: "لقد طبعتَ فيَّ وأنا طفل صغير مخافة اليوم الآخر، ولم تعظني أو تزجرني، ولكنك كنت تعيش أمامي، واليوم الآخر ذكراه في ضميرك وعلى لسانك.. وإن صورتك المطبوعة في مُخيلتي ونحن نفرغ كل مساء من طعام العشاء، فتقرأ الفاتحة وتتوجه بها إلى روح أبيك في الدار الآخرة، ونحن أطفالك الصغار نتمتم مثلك بآيات منها متفرقات قبل أن نجيد حفظها كاملات".

وعندما خرج إلى المدرسة ظهرت صفة جديدة إلى جانب الثقة بالذات من أمه والمشاعر النبيلة من أبيه وكانت الإرادة القوية، ومن شواهدها حفظه القرآن الكريم كاملاً بدافع من نفسه في سن العاشرة؛ لأنه تعود ألاَّ يفاخره أبناء الكتاتيب بعد إشاعة بأن المدرسة لم تعد تهتم بتحفيظ القرآن.

وفي فورة الإحساس والثقة بالنفس كان لظروف النضال السياسي والاجتماعي الممهدة لثورة 1919م أثر في تشبعه بحب الوطن، كما تأثر من الثورة بالإحساس بالاستقلال وحرية الإرادة، وكانت دارهم ندوة للرأي، شارك سيد قطب فيها بقراءة جريدة الحزب الوطني، ثم انتهي به الأمر إلى كتابة الخطب والأشعار وإلقائها على الناس في المجامع والمساجد.


سيد قطب في القاهرة
ذهب سيد قطب إلى القاهرة في سن الرابعة عشرة وضمن له القدر الإقامة عند أسرة واعية وجهته إلى التعليم، وهي أسرة خاله الذي يعمل بالتدريس والصحافة، وكان لدى الفتى حرص شديد على التعلم إلا أنه في القاهرة واجه عقبات محصته تمحيصًا شديدًا، جعلته يخرج من الحياة برؤية محددة قضى نحبه -فيما بعد- من أجلها.

والتحق سيد قطب أولاً بإحدى مدارس المعلمين الأولية -مدرسة عبد العزيز- ولم يكد ينتهي من الدراسة بها حتى بلغت أحوال الأسرة درجة من السوء جعلته يتحمل المسئولية قبل أوانه، وتحولت مهمته إلى إنقاذ الأسرة من الضياع بدلاً من استعادة الثروة وإعادة المجد, واضطر إلى العمل مدرسًا ابتدائيًّا حتى يستعين بمرتبه في استكمال دراسته العليا من غير رعاية من أحد اللهُمَّ إلا نفسه وموروثاته القديمة. وكان هذا التغير سببًا في الاحتكاك المباشر بالمجتمع الذي كان لا بد له من أسلوب تعامل يختلف عن أسلوب القرويين وتجربتهم.

فالمجتمع الجديد الذي عاش فيه انقلبت فيه موازين الحياة في المدينة السليمة، وبدت في القاهرة سوءات الاحتلال الأجنبي ومفاسد السياسة؛ حيث سادت عوامل التمزق الطبقي والصراع الحزبي وغدت المنفعة وما يتبعها من الرياء والنفاق والمحسوبية هي الروح التي تسري، ويصف عبد الرحمن الرافعي هذا المجتمع بأنه "مجتمع انهارت فيه الثقافة العربية أمام الثقافة الغربية التي تؤمن بالغرب حتى بلغت في بعض الأحيان حد التطرف في الإيمان بالغرب وبمبادئه إيمانًا مطلقًا"، فكيف يواجهها هذا الشاب الناشئ المحافظ الطموح؟!

كانت صلته بهذا المجتمع صلة تعليم، ثم أصبح الآن مشاركًا فيه، وعليه أن يختار ما بين السكون والعزلة، وبالتالي عدم إكمال تعليمه أو الحركة والنشاط، واختار سيد قطب المواجهة مع ما ينبت معها من عناصر الإصرار والتحدي وعدم الرضا بهذا الواقع المؤلم.


سيد قطب ..ارتحال فكري
واختار سيد قطب حزب الوفد ليستأنس بقيادته في المواجهة، وكان يضم وقتذاك عباس محمود العقاد وزملاءه من كتاب الوفد، وارتفعت الصلة بينه وبين العقاد إلى درجة عالية من الإعجاب؛ لما في أسلوب العقاد من قوة التفكير ودقة التغيير والروح الجديدة الناتجة عن الاتصال بالأدب الغربي.

ثم بلغ سيد قطب نهاية الشوط وتخرج في دار العلوم 1933م وعين موظفًا -كما أمل وأملت أمه معه- غير أن مرتبه كان ستة جنيهات، ولم يرجع بذلك للأسرة ما فقدته من مركز ومال؛ فهو مدرس مغمور لا يكاد يكفي مرتبه إلى جانب ما تدرُّه عليه مقالاته الصحفية القيام بأعباء الأسرة بالكامل.

وهذه الظروف التي حرمته من نعيم أسلافه منحته موهبة أدبية إلا أن الأساتذة من الأدباء -كما يصفهم- كانوا: "لم يروا إلا أنفسهم وأشخاصهم فلم يعد لديهم وقت للمريدين والتلاميذ، ولم تكن في أرواحهم نسمة تسع المريدين والتلاميذ". كل هذا أدى إلى اضطرابه وإحساسه بالضياع إلى درجة -وصفها الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه "مذكرات سائح من الشرق"- انقطعت عندها كل صلة بينه وبين نشأته الأولى وتبخرت ثقافته الدينية الضئيلة وعقيدته الإسلامية، ولكن دون أن يندفع إلى الإلحاد، وكان دور العقاد حاسمًا في ذلك.

وانتقل سيد قطب إلى وزارة المعارف في مطلع الأربعينيات، ثم عمل مفتشًا بالتعليم الابتدائي في عام 1944م وبعدها عاد إلى الوزارة مرة أخرى، وفي تلك الفترة كانت خطواته في النقد الأدبي قد اتسعت وتميزت وظهر له كتابان هما: "كتب وشخصيات"، "والنقد الأدبي.. أصوله ومناهجه".

وبعد ميدان النقد سلك سيد قطب مسلكًا آخر بعيدًا بكتابه "التصوير الفني في القرآن" الذي لاقى مقابلة طيبة من الأوساط الأدبية والعلمية فكتب "مشاهد القيامة في القرآن"، ووعد بإخراج "القصة بين التوراة والقرآن" و"النماذج الإنسانية في القرآن"، و"المنطق الوجداني في القرآن"، و"أساليب العرض الفني في القرآن"، ولكن لم يظهر منها شيء.

وأوقعته دراسة النص القرآني على غذاء روحي لنفسه التي لم تزل متطلعة إلى الروح. وهذا المجال الروحي شده إلى كتابة الدراسات القرآنية فكتب مقالاً بعنوان "العدالة الاجتماعية بمنظور إسلامي" في عام 1944م.

ولما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها زادت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية سوءًا وفسادًا، وكانت جماعة الإخوان المسلمين هي أوضح الجماعات حركة وانتشارًا حتى وصلت لمعاقل حزب الوفد كالجامعة والوظائف والريف، وأخذت تجذب بدعوتها إلى الإصلاح وقوة مرشدها الروحية المثقفين، وأخذت صلة سيد قطب بالجماعة تأخذ شكلاً ملموسًا في عام 1946م، ثم ازدادت حول حرب فلسطين 1948م.
وفي هذا الاتجاه ألف سيد قطب كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام"، وأهداه إلى الإخوان؛ ثم سافر إلى أمريكا وعند عودته أحسنوا استقباله، فأحسن الارتباط بهم، وأكد صلته حتى أصبح عضوًا في الجماعة.


رحلة سيد قطب إلى أمريكا
وجد سيد قطب ضالته في الدراسات الاجتماعية والقرآنية التي اتجه إليها بعد فترة الضياع الفكري والصراع النفسي بين التيارات الثقافية الغربية، ويصف قطب هذه الحالة بأنها اعترت معظم أبناء الوطن نتيجة للغزو الأوربي المطلق.

ولكن المرور بها مكنه من رفض النظريات الاجتماعية الغربية، بل إنه رفض أن يستمد التصور الإسلامي المتكامل عن الألوهية والكون والحياة والإنسان من ابن سينا وابن رشد والفارابي وغيرهم؛ لأن فلسفتهم -في رأيه- ظلال للفلسفة الإغريقية.

فكان من المنتظر حين يوم 3-11-1948م في بعثة علمية من وزارة المعارف للتخصص في التربية وأصول المناهج ألاَّ تبهره الحضارة الأمريكية المادية، ووجدها خلوًّا من أي مذهب أو قيم جديدة، وفي مجلة الرسالة كتب سيد قطب مقالاً في عام 1951 بعنوان "أمريكا التي رأيت"، يصف فيها هذا البلد بأنه "شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك".


سيد قطب.. المصلح والأديب
امتلك سيد قطب موهبة أدبية قامت على أساس نظري وإصرار قوي على تنميتها بالبحث الدائم والتحصيل المستمر حتى مكنته من التعبير عن ذاته وعن عقيدته يقول: "إن السر العجيب -في قوة التعبير وحيويته- ليس في بريق الكلمات وموسيقى العبارات، وإنما هو كامن في قوة الإيمان بمدلول الكلمات وما وراء المدلول، وإن في ذلك التصميم الحاسم على تحويل الكلمة المكتوبة إلى حركة حية، المعنى المفهوم إلى واقع ملموس".

وكان سيد قطب موسوعيًّا يكتب في مجالات عديدة إلا أن الجانب الاجتماعي استأثر بنصيب الأسد من جملة كتاباته، وشغلته المسألة الاجتماعية حتى أصبحت في نظره واجبًا إسلاميًّا تفرضه المسئولية الإسلامية والإنسانية، وهذا يفسر قلة إنتاجه في القصة التي لم يكثر فيها بسبب انشغاله بالدراسات النقدية ومن بعدها بالدراسات والبحوث الإسلامية.

وطوال مسيرته ضرب سيد قطب مثل الأديب الذي غرس فيه الطموح والاعتداد بالنفس، وتسلح بقوة الإرادة والصبر والعمل الدائب؛ كي يحقق ذاته وأمله، اتصل بالعقاد ليستفيد منه في وعي واتزان، ولم تفتنه الحضارة الغربية من إدراك ما فيها من خير وشر، بل منحته فرصة ليقارن بينها وبين حضارة الفكر الإسلامي، وجمع بينه وبين حزب الوفد حب مصر ومشاعر الوطنية، وجمع بينه وبين الإخوان المسلمين حب الشريعة وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع إسلامي متكامل.

واستطاع بكلمته الصادقة أن يؤثر في كثير من الرجال والشباب التفوا حوله رغم كل العقبات والأخطار التي أحاطت بهم، وأصبح من الأدباء القلائل الذين قدموا حياتهم في سبيل الدعوة التي آمنوا بها.


سيد قطب .. العودة والرحيل
عاد سيد قطب من أمريكا في 23 أغسطس 1950م ليعمل بمكتب وزير المعارف إلا أنه تم نقله أكثر من مرة حتى قدم استقالته في 18 أكتوبر 1952م، ومنذ عودته تأكدت صلته بالإخوان إلى أن دُعي في أوائل عام 1953م ليشارك في تشكيل الهيئة التأسيسية للجماعة تمهيدًا لتوليه قسم الدعوة.

وخاض مع الإخوان محنتهم التي بدأت منذ عام 1954م إلى أن أُعدم في عام 1966م. وبدأت محنته باعتقاله -بعد حادث المنشية في عام 1954م (اتهم الإخوان بمحاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر)- ضمن ألف شخص من الإخوان، وحكم عليه بالسجن 15 سنة ذاق خلالها ألوانًا من التعذيب والتنكيل الشديدين، ومع ذلك أخرج كتيب "هذا الدين" و"المستقبل لهذا الدين"، كما أكمل تفسيره "في ظلال القرآن".

وأفرج عنه بعفو صحي في مايو 1964م وكان من كلماته وقتذاك: أن إقامة النظام الإسلامي تستدعي جهودًا طويلة في التربية والإعداد، وأنها لا تجيء عن طريق إحداث انقلاب.
وأوشكت المحنة على الانتهاء عندما قبض على أخيه محمد قطب يوم 30-7-1965م، فبعث سيد قطب برسالة احتجاج إلى المباحث العامة؛ فقبض عليه هو الآخر 9-8-1965م، وقدم مع كثير من الإخوان للمحاكمة، وحكم عليه وعلى 7 آخرين بالإعدام، ونفذ فيه الحكم في فجر الاثنين 13 جمادى الأولى 1386هـ الموافق 29 أغسطس 1966م.


من مؤلفات سيد قطب:
1- طفل من القرية (سيرة ذاتية).
2- المدينة المسحورة (قصة أسطورية).
3- النقد الأدبي.. أصوله ومناهجه.
4- التصوير الفني في القرآن.
5- مشاهد القيامة في القرآن.
6- معالم على الطريق.
7- المستقبل لهذا الدين.
8- هذا الدين.
9- في ظلال القرآن.
10- كيف وقعت مراكش تحت الحماية الفرنسية؟
11- الصبح يتنفس (قصيدة).
12- قيمة الفضيلة بين الفرد والجماعة.
13- حدثيني (قصيدة).
14- الدلالة النفسية للألفاظ والتراكيب العربية.
15- هل نحن متحضرون؟
16- هم الحياة (قصيدة).
17- وظيفة الفن والصحافة.
18- العدالة الاجتماعية.
19- شيلوك فلسطين أو قضية فلسطين.
20- أين أنت يا مصطفى كامل؟
21- هتاف الروح (قصيدة).
22- تسبيح (قصيدة).
23- فلنعتمد على أنفسنا.
24- أين الطريق؟
25- ضريبة الذل.


المصدر: موقع إسلام أون لاين.
***************-

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 15-03-2013 الساعة 09:53 PM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:30 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8)

مولد حسن البنا ونشأته
هو حسن أحمد عبد الرحمن البنا، والمشهور بحسن البنا، وُلِد في المحمودية، من أعمال محافظة البحيرة بدلتا النيل، وذلك يوم الأحد 25 من شعبان سنة 1324هـ/ 14من أكتوبر سنة 1906م. وهو ينتسب إلى أسرة ريفية متوسطة الحال من صميم الشعب المصري، كانت تعمل بالزراعة في إحدى قرى الدلتا هي قرية شمشيرة قرب مدينة رشيد الساحلية، ومطلَّة على النيل في مواجهة بلدة إدفينا، تابعة لمركز فُوَّة بمحافظة البحيرة.

كان جَدُّه عبد الرحمن فلاحًا ابن فلاح من صغار الملاّك، وقد نشأ الشيخ أحمد -أصغر أبنائه ووالد حسن البنا- نشأةً أبعدته عن العمل بالزراعة؛ تحقيقًا لرغبة والدته، فالتحق بكُتَّاب القرية حيث حفظ القرآن الكريم وتعلَّم أحكام التجويد، ثم درس بعد ذلك علوم الشريعة في جامع إبراهيم باشا بالإسكندرية، والتحق أثناء دراسته بأكبر محلٍّ لإصلاح الساعات في الإسكندرية حيث أتقن الصنعة، وأصبحت بعد ذلك حرفة له وتجارة، ومن هنا جاءت شهرته بـ (الساعاتي).

وقد أهَّل الشيخ نفسه ليكون من علماء الحديث، فبَرَع فيه، وله أعمال كثيرة خدم بها السنة النبوية أشهرها كتابه (الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني) , وفي كنفه نشأ حسن البَنَّا فتطبع بالكثير من طباعه، وتعلَّم على يديه حرفة إصلاح الساعات وتجليد الكتب أيضًا.


حسن البنا وبداية الرحلة
بدأ حسن البنا تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن بالمحمودية، وتنقل بين أكثر من كُتَّاب حتى إن أباه أرسله إلى كتّاب في بلدة مجاورة للمحمودية، وكانت المدة التي قضاها في الكتاتيب وجيزة لم يتم حفظ القرآن خلالها؛ إذ كان دائم التبرُّم من نظام الكُتّاب، ولم يُطِق أن يستمر فيه، فالتحق بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفِّظه القرآن، ولم يوافق على التحاقه بالمدرسة إلا بعد أن تعهّد له حَسَن بأن يُتِمَّ حفظ القرآن في منزله.

وبعد إتمام حسن البنا المرحلة الإعدادية التحق بمدرسة المعلمين الأولية بدمنهور، وفي سنة 1923م التحق بكلية دار العلوم بالقاهرة، وفي سنة 1927م تخرَّج فيها، وقد قُدّر له أن يلتحق بها وهي في أكثر أطوارها تقلبًا وتغيرًا، خاصةً في مناهجها الدراسية التي أضيفت إليها آنذاك، دروس في علم الحياة، ونظم الحكومات، والاقتصاد السياسي، فكان نصيبه أن يتلقى تلك الدروس إلى جانب الدروس الأخرى في اللغة والأدب والشريعة، وفي الجغرافيا والتاريخ.

وكان لديه مكتبة ضخمة تحتوي على عدة آلاف من الكتب في المجالات المذكورة، إضافةً إلى أعداد أربع عشرة مجلة من المجلات الدورية، التي كانت تصدر في مصر مثل مجلة المقتطف، ومجلة الفتح، ومجلة المنار وغيرها، ولا تزال مكتبته إلى الآن في حوزة ولده الأستاذ سيف الإسلام.

أمضى حسن البنا تسعة عشر عامًا مُدرِّسًا بالمدارس الابتدائية؛ في الإسماعيلية، ثم في القاهرة، وعندما استقال من وظيفته كمدرس في سنة 1946م كان قد نال الدرجة الخامسة في الكادر الوظيفي الحكومي، وبعد استقالته عمل لمدة قصيرة في جريدة (الإخوان المسلمون) اليومية، ثم أصدر مجلة الشهاب الشهرية ابتداءً من سنة 1947م؛ لتكون مصدرًا مستقلاًّ لرزقه، ولكنها أغلقت بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 من ديسمبر 1948م.


مواقف من حياة حسن البنا
تأثر الشيخ حسن البنا بعدد كبير من الشيوخ والأساتذة؛ منهم والده الشيخ أحمد، والشيخ محمد زهران -صاحب مجلة الإسعاد وصاحب مدرسة الرشاد التي التحق بها حسن البنا لفترة وجيزة بالمحمودية- ومنهم أيضًا الشيخ طنطاوي جوهري صاحب تفسير القرآن (الجواهر)، ورَأَس تحرير أول جريدة أصدرها الإخوان المسلمون سنة 1933م.


عَمِلَ حسن البنا بعد تخرجه في دار العلوم سنة 1927م مُدرِّسًا بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية، وفي السنة التالية 1928م أسَّس جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه قبل أن يؤسِّسها كان قد انخرط في عدد من الجمعيات والجماعات الدينية مثل: (جمعية الأخلاق الأدبية)، و(جمعية منع المحرمات في المحمودية)، و(الطريقة الحصافية الصوفية في دمنهور). وشارك أيضًا في تأسيس جمعية الشبان المسلمين سنة 1927م، وكان أحد أعضائها.

أما جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها فقد نمت وتطورت وانتشرت في مختلف فئات المجتمع، حتى أصبحت في أواخر الأربعينيات أقوى قوة اجتماعية سياسية منظمة في مصر، كما أصبح لها فروع في كثير من البلدان العربية والإسلامية.


وكان حسن البنا يؤكِّد دومًا على أن جماعته ليست حزبًا سياسيًّا، بل هي فكرة تجمع كل المعاني الإصلاحية، وتسعى إلى العودة للإسلام الصحيح الصافي، واتخاذه منهجًا شاملاً للحياة,ويقوم منهجه الإصلاحي على التربية، والتدرج في إحداث التغيير المنشود، ويتلخص هذا المنهج في تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم، ثم الحكومة المسلمة، فالدولة، فالخلافة الإسلامية، وأخيرًا يكون الوصول إلى أستاذية العالم.

قاد حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين على مدى عقدين من الزمان من سنة 1928- 1949م، وخاض بها العديد من المعارك السياسية مع الأحزاب الأخرى، وخاصةً حزب الوفد والحزب السعدي، ولكنه وجَّه أغلب نشاط الجماعة إلى ميدان القضية الوطنية المصرية التي احتدمت بعد الحرب العالمية الثانية، ونادى في ذلك الحين بخروج مصر من الكتلة الإسترلينية للضغط على بريطانيا حتى تستجيب للمطالب الوطنية. وفي هذا السياق قام الإخوان بعقد المؤتمرات، وتسيير المظاهرات للمطالبة بحقوق البلاد، كما قاموا بسلسلة من الاغتيالات السياسية للضباط الإنجليز، ولجنود الاحتلال، وخاصة في منطقة قناة السويس.


القضية الفلسطينية عند حسن البنا
وقد أولى حسن البنا اهتمامًا خاصًّا بقضية فلسطين، واعتبرها قضية العالم الإسلامي بأسره، وكان يؤكِّد دومًا على أن الإنجليز واليهود لن يفهموا إلا لغة واحدة، هي لغة الثورة والقوة والدم، وأدرك حقيقة التحالف الغربي الصهيوني ضد الأمة الإسلامية، ودعا إلى رفض قرار تقسيم فلسطين الذي صدر عن الأمم المتحدة سنة 1947م، ووجه نداءً إلى المسلمين كافة -وإلى الإخوان خاصة- لأداء فريضة الجهاد على أرض فلسطين حتى يمكن الاحتفاظ بها عربية مسلمة، وقال: "إن الإخوان المسلمين سيبذلون أرواحهم وأموالهم في سبيل بقاء كل شبر من فلسطين إسلاميًّا عربيًّا حتى يرث الله الأرض ومن عليها". واتخذت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين قرارًا في 6 من مايو سنة 1948م ينص على إعلان الجهاد المقدس ضد اليهودية المعتدية، وأرسل البَنّا كتائب المجاهدين من الإخوان إلى فلسطين في حرب سنة 1948م، وكان ذلك من أسباب إقدام الحكومة المصرية آنذاك على حلِّ جماعة الإخوان في ديسمبر سنة 1948م؛ الأمر الذي أدى إلى وقوع الصدام بين الإخوان وحكومة النقراشي.

كان لـ حسن البنا آراء سديدة ونظرات ثاقبة في قضية النهضة التي تشغل المسلمين منذ قرنين من الزمان وما زالوا ينشدونها، فقد ربطها بقضية التحرُّر من الاستعمار والتبعية لأوربا من ناحية، وبالتقدم العلمي الذي يجب أن يحققه المسلمون من ناحية أخرى، وفي ذلك يقول: "لن تنصلح لنا حال، ولن تنفذ لنا خطة إصلاح في الداخل ما لم نتحرر من قيد التدخل الأجنبي". ويقول: "لا نهضة للأمة بغير العلم، وما ساد الكفار إلا بالعلم". وكان يرى أن تبعية المسلمين لأوربا في عاداتها وتقاليدها تحول بينهم وبين استقلالهم ونهضتهم، يقول: "أليس من التناقض العجيب أن نرفع عقائرنا (أصواتنا) بالمطالبة بالخلاص من أوربا، ونحتج أشد الاحتجاج على أعمالها، ثم نحن من ناحية أخرى نقدِّس تقاليدها، ونتعوَّد عاداتها، ونفضِّل بضائعها؟!".

ويرى حسن البنا أيضًا أن قضية المرأة من أهم القضايا الاجتماعية؛ ولذلك فقد اهتم بها منذ بداية تأسيسه لجماعة الإخوان، فأنشأ لها قسمًا خاصًّا باسم (الأخوات المسلمات)، وأكَّد كثيرًا على أن الإسلام أعطى للمرأة كافة الحقوق الشخصية والمدنية والسياسية، وفي الوقت نفسه وضع لها ضوابط تجب مراعاتها عند ممارسة تلك الحقوق.

ولم يَدْعُ حسن البنا قَطُّ إلى إقامة نظام حكم ديني ثيوقراطي بالمعنى الذي عرفته أوربا في عصورها الوسطى، بل دعا إلى إقامة حكم إسلامي على أساس الشورى والحرية والعدل والمساواة، وقَبِل قبولاً صريحًا بصيغة الحكم الدستوري النيابي، واعتبره أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، ورأى أن تلك الصيغة إذا طُبِّقت كما ينبغي فإنها تضمن تحقيق المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها الحكم الإسلامي، وهي (مسئولية الحاكم)، و(وَحْدة الأمة)، و(احترام إرادتها).


مؤلفات حسن البنا
(رسائل الإمام الشهيد حسن البنا)، وهي تعتبر مرجعًا أساسيًّا للتعرُّف على فكر ومنهج جماعة الإخوان بصفة عامة.
وله مذكرات مطبوعة عدة طبعات أيضًا بعنوان (مذكرات الدعوة والداعية)، ولكنها لا تغطِّي كل مراحل حياته، وتتوقف عند سنة 1942م.

وله عدد كبير من المقالات والبحوث القصيرة، وجميعها منشورة في صحف ومجالات الإخوان المسلمين التي كانت تصدر في الثلاثينيات والأربعينيات، إضافةً إلى مجلة الفتح الإسلامية التي نشر بها أول مقالة له بعنوان (الدعوة إلى الله).


رأي العلماء في حسن البنا
الشيخ المحدِّث محمد بن ناصر الدين الألباني يذكر:
"أنه حينما كانت مجلة (الإخوان المسلمون) تصدر في القاهرة، كان الأستاذ سيد سابق بدأ ينشر مقالات له في فقه السُّنَّة، هذه المقالات التي أصبحت بعد ذلك كتابًا ينتفع فيه المسلمون الذين يتبنَّون نهجنا من السير في الفقه الإسلامي على الكتاب والسنة، هذه المقالات التي صارت فيما بعد كتاب (فقه السنة) لسيد سابق، كنتُ بدأت في الاطِّلاع عليها، وهي لمّا تُجمع في الكتاب، وبدت لي بعض الملاحظات، فكتبتُ إلى المجلة هذه الملاحظات، وطلبتُ منهم أن ينشروها فتفضلوا، وليس هذا فقط؛ بل جاءني كتاب تشجيع من الشيخ حسن البنا (رحمه الله).

وكم أنا آسَف أن هذا الكتاب ضاع مني ولا أدري أين بقي! ثم نحن دائمًا نتحدث بالنسبة لـ حسن البنا -رحمه الله- فأقولُ أمام إخواني وأمام جميع المسلمين: لو لم يكن للشيخ حسن البنا -رحمه الله- من الفضل على الشباب المسلم سوى أنه أخرجهم من دور الملاهي في السينمات ونحو ذلك والمقاهي، وكتَّلهم وجمَّعهم على دعوة واحدة، ألا وهي دعوة الإسلام؛ لو لم يكن له من الفضل إلا هذا لكفاه فضلاً وشرفًا. هذا نقوله معتقدين، لا مرائين، ولا مداهنين" .

المصدر :موقع إسلام أون لاين،
*******************




التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 15-03-2013 الساعة 10:17 PM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:32 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الإمام محمد عبده
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:33 PM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

عبد الحليم عويس .. المؤرخ والمفكر الإسلامي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:33 PM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الدكتور عبد الحميد الغزالي أبو الاقتصاد الإسلامي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:34 PM   رقم المشاركة :[11]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أنور الجندي .. الزاهد الرباني الدءوب
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:35 PM   رقم المشاركة :[12]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

مصطفى محمود عالم وكاتب و طبيب و أديب وفنان مصري وُلِدَ فيم محافظة المنوفية مصر1921م، درس الطب وتخرج عام1953م و لكنه تفرغ للكتابة والبحث عام1960م , قام بتأليف 89 كتابًا، يتراوح بين القصة والرواية الصغيرة إلى الكتب العلمية والفلسفية والاجتماعية والسياسية إضافة إلى الفكر الديني و التصوف و مرورا بأدب الرحلات، ويتميز أسلوبه بالقوة والجاذبية والبساطة.

وقدم 400 حلقة من برنامجه التلفزيوني الشهير (العلم والإيمان) وقام الدكتور مصطفى محمود بإنشاء مسجد في القاهرة باسمه هو "مسجد مصطفى محمود" عام 1979م ويتبع له "جمعية مسجد محمود" والتي تضم "مستشفى محمود" و"مركز محمود للعيون" ومراكز طبية أخرى إضافة إلى مكتبة و متحف للجيولوجيا وآخر للأحياء المائية ومركز فلكي.


حياة الدكتور مصطفى محمود
تخرج مصطفى محمود في كلية الطب متفوقًا، وعلى الرغم من احترافه الطب متخصصًا في جراحة المخ والأعصاب، فإنه كان نابغًا في الأدب منذ كان طالبًا، وكانت تنشر له القصص القصيرة في مجلة "روز اليوسف"، وقد عمل بها لفترة عقب تخرجه، مما دفعه لاحتراف الكتابة، ‏وعندما‏ ‏أصدر‏ ‏الرئيس‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ ‏قرارًا‏ ‏بمنع‏ ‏الجمع‏ ‏بين‏ ‏وظيفتين‏، كان‏ ‏مصطفى‏ محمود ‏وقتها‏ ‏يجمع‏ ‏بين‏ ‏عضوية‏ ‏نقابتي‏ ‏الأطباء‏ ‏والصحفيين‏، ولذا ‏قرر‏ ‏الاستغناء‏ ‏عن‏ ‏عضوية‏ ‏نقابة‏ ‏الأطباء‏، ‏وحرمان‏ ‏نفسه‏ ‏من‏ ‏ممارسة‏ ‏المهنة‏ ‏إلى الأبد،‏ ‏مفضلًا ‏الانتماء إلى ‏نقابة‏ ‏الصحفيين‏، والعمل كأديب ومفكر.


ولما سُئل ماذا يملك الطبيب من إمكانات تشجعه على أن يكون أديبًا وفنانًا؟ أجاب بأن للطب علاقة وثيقة بالحياة وأسرارها وخفاياها، فالطبيب هو الوحيد الذي يحضر لحظة الميلاد ولحظة الموت، وهو الذي يضع يده على القلب ويعرف أسرار نبضه، وكل الناس يخلعون ثيابهم وأسرارهم، بين يدي الطبيب، فهو الوحيد الذي يباشر الحياة عارية من جميع أقنعتها، وبما أن الطب علم، والأدب علم، فالتكامل في الحياة البشرية قضى بأنه لا غنى لأحدهما عن الآخر، يعني الطب والأدب، وكذلك الطبيب والأديب


تاريخ الدكتور مصطفى محمود الفكري
عندما نبحر في عالم الدكتور المفكر مصطفى محمود تتلاقى أمواج كثيرة من الفكر والأدب، والفلسفة والتصوف والعلم، فهو رجل شغل الناس بأفكاره وآرائه التي ظهرت من خلال ‏مؤلفاته، والتي ‏تتراوح‏ ‏بين‏ ‏القصة‏ ‏والرواية‏ ‏‏والمسرحية، والمؤلفات‏ ‏العلمية‏ ‏والفلسفية‏ ‏والاجتماعية‏ ‏والسياسية‏ ‏‏وأدب‏ ‏الرحلات، فضلاً عن آلاف المقالات بالجرائد والمجلات المختلفة، و400 ‏حلقة‏ ‏من‏ ‏برنامَجه‏ ‏التليفزيوني‏ ‏الشهير‏ ‏"العلم‏ والإيمان".


قال الشاعر الراحل "كامل الشناوي" عن الدكتور مصطفى محمود: إذا كان مصطفى محمود قد ألحد فهو يلحد على سجادة الصلاة.
كان الدكتور مصطفى محمود يتصور أن العلم يمكن أن يجيب على كل شيء، وعندما خاب ظنه مع العلم أخذ يبحث في الأديان بدءًا من الديانات الأرضية مثل الزرادشتية والبوذية ثم انتقل إلى الأديان السماوية، ولم يجد في النهاية سوى القران الكريم.
هو مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ، من الأشراف، ينتهي نسبه إلى عليّ زين العابدين - ولد عام 1921م، وكان توأما لأخ توفي في نفس العام، وعاش مصطفى في مدينة طنطا في جوار مسجد "السيد البدوي" الشهير الذي يعد أحد مزارات الصوفية الشهيرة في مصر؛ ولعل هذا ما جعل التصوف يترك عليه مسحة امتدت معه طوال حياته.

بدأ مصطفى محمود حياته متفوقًا في الدراسة، حتى ضربه مدرسٌ للغة العربية؛ فاكتئب ورفض الذهاب إلى المدرسة ثلاث سنوات، وما إن رحل ذلك المدرس عن مدرسته، حتى عاد مصطفى وبدأت تظهر موهبته وتفوقه وحبه للعلم! وفي منزل والده أنشأ معملًا صغيرًا، أخذ يصنع فيه الصابون والمبيدات الحشرية ليقتل بها الصراصير، ثم يقوم بتشريحها، وفيما بعد -حين التحق بكلية الطب- اشتُهر بـ"المشرحجي"، نظرًا لوقوفه طول اليوم أمام أجساد الموتى، طارحًا التساؤلات حول سر الحياة والموت وما بعدهما.


الدكتور مصطفى محمود وبرنامج العلم والإيمان
يروى مصطفى محمود أنه عندما عرض على التلفزيون مشروع برنامج العلم والإيمان, وافق التلفزيون راصدًا 30 جنيه للحلقة !، وبذلك فشل المشروع منذ بدايته إلا أن أحد رجال الأعمال علم بالموضوع فأنتج البرنامج على نفقته الخاصة ليصبح من أشهر البرامج التلفزيونية وأوسعها انتشارا على الإطلاق، لا زال الجميع يذكرون سهرة الاثنين الساعة التاسعة ومقدمة الناى الحزينة في البرنامج وافتتاحية مصطفى محمود (أهلا بيكم)! إلا أنه ككل الأشياء الجميلة كان لا بد من نهاية, للأسف هناك شخص ما أصدر قرارا برفع البرنامج من خريطة البرامج التليفزيونية!! وقال ابنه ادهم مصطفى محمود بعد ذلك أن القرار وقف البرنامج صدر من الرئاسة المصرية إلى وزير الإعلام آنذاك صفوت الشريف، بضغوط صهيونية.

الدكتور مصطفى محمود ومعارك فكرية


دخل مصطفى محمود في حياته عدة معارك، ووجهت إليه عدة اتهامات، أهمها:
- اتهام مُنتقِدة له بأن مواقفه السياسية متضاربة، تصل إلى حد التناقض في بعض المواقف، إلا أنه لا يرى ذلك، ويؤكد أنه ليس في موضع اتهام، وأنّ اعترافه بأنه كان على غير صواب في بعض مراحل حياته هو ضرب من ضروب الشجاعة والقدرة على نقد الذات، وهذا شيء يفتقر إليه الكثيرون ممن يصابون بالجحود والغرور، مما يصل بهم إلى عدم القدرة على مواجهة أنفسهم والاعتراف بأخطائهم.

- اتهامه‏ ‏بالكُفر‏ ‏‏في‏ ‏نهاية‏ ‏الستينيات‏ ‏بعد‏ ‏سلسلة‏ ‏من‏ ‏المقالات،‏ ‏و‏صدور‏ ‏كتابه‏ "الله‏ ‏والإنسان" الذي‏ ‏تمت‏ ‏مصادرته‏ ‏وتقديمه‏ ‏بعدها‏ ‏للمحاكمة‏ ‏التي‏ ‏طلبها‏ ‏الرئيس‏ ‏جمال‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ ‏بنفسه، ‏‏‏بناءً‏ ‏على ‏تصريح‏ ‏الأزهر‏، ‏باعتبارها‏ ‏قضية‏ ‏كفر‏، ‏وقد‏ ‏اكتفت‏ ‏لجنة‏ ‏المحاكمة‏ ‏وقتها‏ ‏بمصادرة‏ ‏الكتاب‏ ‏دون‏ ‏حيثيات‏، ‏وإن كان الأمر انعكس في عهد الرئيس أنور السادات، فقد ‏أبلغه‏ ‏إعجابه‏ ‏بالكتاب‏، ‏وطلب‏ ‏منه‏ ‏طبعه‏ ‏مرة‏ ‏أخرى‏، ‏ولكنه‏ ‏استبدل ‏به كتاب‏ ‏"حوار‏ ‏مع‏ ‏صديقي‏ ‏الملحد"‏، لتتوطد‏ ‏بعدها‏ ‏علاقته‏ ‏بالرئيس‏ ‏السادات‏ ‏وتدوم‏ ‏حتى‏ ‏وفاة الرئيس‏.

‏وعندما‏ ‏طلبه‏ ‏السادات‏ ‏ليكلـّفه‏ ‏بمهام‏ ‏وزارة‏ ‏من‏ ‏الوزارات‏ ‏اعتذر‏ ‏قائلًا:‏ "أنا‏ ‏فشلت‏ ‏في‏ ‏إدارة‏ ‏أصغر‏ ‏مؤسسة‏ ‏وهي‏ ‏زواجي ، ‏فقد‏ ‏كنت‏ ‏مطلقًا‏ ‏لمرتين‏، فأنا‏ ‏أرفض‏ ‏السلطة‏ ‏بكل‏ ‏أشكالها".

- اشتهر بهجومه المتواصل على الصهيونية، ورأيه بأن اليهود وراء هذه الشبكة الأخطبوطية للفساد والإفساد في العالم كله، مما تسبب في لزوم وجود حارس‏ ‏على باب منزله ‏منذ‏ ‏سنوات‏،‏ ‏بتكليف‏ ‏من‏ ‏وزارة‏ ‏الداخلية،‏ ‏لحراسته بعد‏ ‏التهديدات‏ ‏التي‏ ‏تلقاها‏، أو لعزله عن الحياة العامة كما رأى البعض!.

- نشر في مقالاته أفكارًا كثيرة كانت مثار جدل بين المثقفين، كدعوته إلى علم النفس القرآني، ويقصد به محاولة فهم النفس فهمًا جديدًا مؤسسًا على القرآن والسنة، وهي بمثابة محاولة للخروج بعلم نفس إسلامي جديد، ومثل تنبُئه بسقوط الحضارة الغربية وانهيار الرأسمالية وتوابعها دون أن يطلق المسلمون رصاصة واحدة، بسبب الترف والتخمة وعبادة الشهوات والغرق في الملذات، كحضارات كثيرة ذكرها لنا التاريخ.
الدكتور مصطفى محمود وأزمة كتاب الشفاعة


وتأتي الأزمة الشهيرة المعروفة بإسم "أزمة كتاب الشفاعة" والتي وقعت عام 2000م لتثير الكثير من الجدل حوله وحول أفكاره، وتتلّخص فكرة الكتاب في أن الشفاعة التي سوف يشفع بها رسول الله عليه الصلاة والسلام لأمته، لا يمكن أن تكون على الصورة التي نعتقدها نحن المسلمون، ويروِّج لها علماء وفقهاء الشريعة والحديث !!

إذْ الشفاعة بهذه الصورة تمثل دعوة صريحة للتواكل الممقوت شرعًا، وتدفع المسلمين إلى الركون إلى وهْم حصانة الشفاعة، التي ستتحقق لنا لمجرد الانتساب إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

وعليه ظهر الدكتور مصطفى محمود وكأنه مُنكر لوجود الشفاعة من أساسه وانفجرت الثورة في وجهه من جميع الاتجاهات، وكثرت الردود على كتابه، حتى تجاوزت (14) كتابًا أهمها كتاب الدكتور محمد فؤاد شاكر، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة عين شمس، وقد رد على إنكار الشفاعة ردًا مفحمًا وقاسيًا للغاية.

وحاول الدكتور مصطفى محمود الصمود والانتصار لفكره، خاصة أنه لم يكن يقصد إساءة للدين الذي قضى جلّ عمره حاملًا راية الدفاع عنه، ودافع عن تصرفه بحرية الفكر والرد والاعتراف بالخطأ، إلا أن هذه الأزمة مع كبر سنه وضعف صحته أدت إلى اعتزاله الحياة الاجتماعية، فامتنع عن الكتابة إلا من مقالات بسيطة في مجلة الشباب، وجريدة الأخبار.
ثم أصيب عام 2003م بجلطة في المخ أثرت على الحركة والكلام، ولكن مع العلاج تحسنت حالته الصحية، واستعاد القدرة على الحركة والنطق مرة أخرى، واستمر في عزلته مع رفيق عمرهِ الوحيد: "الكتاب".

وفي أحد حواراته اعتبر ‏حياته‏ ‏هجرة‏ ‏مستمرة‏ ‏نحو‏ ‏إدراك‏ ‏الحياة‏ ‏والبحث‏ ‏عن‏ ‏الحقيقة‏، ‏وكل‏ ‏كتاب‏ ‏قام‏ ‏بتأليفه‏ ‏هو‏ ‏محطة‏ ‏على‏ ‏طريق‏ ‏هذا‏ ‏السفر‏ ‏الطويل، ‏وعلى الرغم من‏ ‏ذلك‏ ‏فهو‏ ‏-‏‏على‏ ‏حد‏ ‏تعبيره‏‏-‏ ‏مازال‏ ‏في‏ ‏بداية‏ ‏الطريق، ‏وكل‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏يعد في‏ ‏نظره‏ ‏بعيدا‏ ‏جدًا‏ ‏عن‏ ‏أحلامه‏، ‏وبالتالي‏ ‏ابتعاده‏ ‏عن‏ ‏الحياة‏ ‏الاجتماعية‏ ‏لا‏ ‏يعني‏ ‏أنه‏ ‏أنجز‏ ‏المهمة‏، ‏ولكنه‏ ‏يعترف‏ ‏بالضعف‏ ‏البشري.

كان مصطفى محمود ‏يحتفظ‏ ‏لنفسه‏ ‏بجدول‏ ‏صارم‏ ‏في‏ ‏حياته‏، قائم على الزهد في الحياة والتأمل فيها، ‏وهو‏ ‏دائمًا‏ ‏يقرأ‏ ‏كل‏ ‏شيء‏ ‏سواء‏ ‏أكان تفسيرًا ‏أم‏ ‏نقدا‏ ‏ولا‏ ‏يلفت‏ ‏نظره‏ ‏اسم‏ الكاتب‏ ‏فالمهم‏ ‏عنده‏ ‏موضوع‏ ‏الكتاب‏، ‏حياته‏ ‏كلها‏ ‏كانت‏ ‏قراءة‏ ‏لدرجة‏ أن ابنته "أمل" تقول: إنهم كانوا يظنون أنه‏ ‏غير ‏موجود‏ ‏في‏ ‏المنزل‏ ‏بسبب‏ ‏اعتكافه‏ ‏على‏ ‏الكتب ‏بالساعات‏ والأيام،‏ وازداد حبه للقراءة ‏بعدما‏ ‏اعتزل‏ ‏التأليف‏ ‏بكل‏ ‏أنواعه‏‏، ‏وكان لا يشاهد ‏التليفزيون‏ ‏إلا‏ ‏لمتابعة‏ ‏الأخبار،‏ ‏وأصبحت‏ ‏عبارة‏ "شيء‏ ‏مؤسف" ‏تعليقه‏ ‏الوحيد‏ ‏على‏ ‏معظم‏‏ ما‏ ‏يراه‏، وكان ميّالا إلى العزلة ويعترف بأنه ‏فقد‏ ‏مَلـَكة‏ ‏الابتكار.


تكريم الدكتور مصطفى محمود ثقافيًا

بتاريخ الاثنين 2/6/2008م كتب الشاعر السعودي فيصل أكرم مقالًا في (الثقافية) - الإصدار الأسبوعي لصحيفة (الجزيرة) بعنوان (ذاكرة اسمها لغز الحياة.. ذاكرة اسمها مصطفى محمود) وطالب الصحيفة بإصدار ملف (عدد خاص) عن مصطفى محمود - تكريمًا له، وبالفعل.. في تاريخ الاثنين 7/7/2008م صدر العدد الخاص من الجزيرة الثقافية، وكان من الغلاف إلى الغلاف عن مصطفى محمود، ولقد ضم الملف كتابات لثلاثين مثقفًا عربيًا من محبي مصطفى محمود، ومن أبرزهم: د. غازي القصيبي، د. زغلول النجار، د. إبراهيم عوض، د. سيّار الجميل.. وغيرهم من الأدباء والمفكرين والأكاديميين والمبدعين، بالإضافة إلى الشاعر فيصل أكرم الذي قام بإعداد الملف كاملًا وتقديمه بصورة استثنائية.
كما ضم الملف - العدد الخاص، صورًا خاصة وكلمة بخط يد مصطفى محمود وأخرى بخط ابنته أمل.


بعض أعمال الدكتور مصطفى محمود الأدبية
الإسلام في خندق - زيارة للجنة و النار - عظماء الدنيا وعظماء الآخرة - علم نفس قرآني جديد - الإسلام السياسي والمعركة القادمة - المؤامرة الكبرى - عالم الأسرار - على حافة الانتحار - الله والإنسان - أكل العيش - رائحة الدم - إبليس - لغز الموت - رحلتي من الشك إلى الإيمان - لغز الحياة - رجل تحت الصفر -القرآن محاولة لفهم عصري.

توفى الدكتور مصطفى محمود قي الساعة السابعة والنصف من صباح السبت 31 أكتوبر2009م الموافق 12 ذو القعدة1430هـ، بعد رحلة علاج استمرت عدة شهور عن عمر ناهز 88 عاما، وقد تم تشييع الجنازة من مسجده بالمهندسين.



التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 15-03-2013 الساعة 10:39 PM
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:36 PM   رقم المشاركة :[13]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

فريد عبد الخالق دكتوراه بعد التسعين
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:40 PM   رقم المشاركة :[14]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

عيسى عبده .. رائد الاقتصاد الإسلامي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحفة السلطان في النسب والنسب القاسمي : السيد حسين الحسينى الزرباطى. (1) ابن الوجيه مكتبة الانساب و تراجم النسابين 24 04-08-2018 04:09 PM
ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين . ابو الحسن الندوي د سليم الانور مجلس الفكر الاسلامي و الرد على الشبهات 2 04-11-2017 10:30 AM
- الصومال في العصور القديمة والوسطى. أبوعبد العزيزالقطب مجلس قبائل الصومال 3 27-10-2016 06:47 AM
السادة الأشراف في كازاخستان , الكزاخيون العرب طارق العبيد الحموري منتدى السادة الاشراف العام 12 12-06-2011 08:08 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 07:15 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه