نسب بني عمرو بن تميم في كتاب أأنساب الأشراف - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الفرق بين المؤرخ والمؤرخ الفيلسوف - بقلم الدكتور فتحى زغروت
بقلم : د فتحي زغروت
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: نسب عائلة ابو لبدة في المنوفية و فلسطين (آخر رد :يحيى زكريا أبو شيخه)       :: ي أهل الكرم والمقام عالي (آخر رد :دحموني بلاشِي)       :: بحث عن الأنساب (آخر رد :أدهم المصرى العُمرى)       :: قبيلة الإمارة (آخر رد :أدهم المصرى العُمرى)       :: شجرة السيد الشريف على ابو النور الكلابى (آخر رد :رجب منجود)       :: الله يسامح .. (آخر رد :دحموني بلاشِي)       :: قبيله الحسن من اماره زبيد القحطانيه (آخر رد :علي القعور الزبيدي)       :: قبيله الحسن من اماره زبيد القحطانيه (آخر رد :علي القعور الزبيدي)       :: نسب عائله الجدر (آخر رد :حمزه عبد الغفار)       :: علواني (آخر رد :حسن علواني)      



Like Tree1Likes
  • 1 Post By العنبري التميمي

إضافة رد
قديم 08-06-2013, 01:39 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
ابوعبدالله
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي نسب بني عمرو بن تميم في كتاب أأنساب الأشراف

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عن هشام بْن القاسم ، عن الأشجعي ، عن مُحَمَّد بْن مُسْلِم ، قَالَ : قَالَ عامر بْن عَبْد قيس " ما أبالي فاتني من الدنيا بعد ثلاث آيات من القرآن ، قولُه : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا سورة هود آية 6 وقولُه : مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا سورة فاطر آية 2 وقولُه : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ سورة يونس آية 107 ".

المدائني ، عن شُعْبَة ، قَالَ : أتى رَجُل عامر بْن عَبْد قيس ، فَقَالَ لَهُ " جئتك لتحدثني.

قَالَ : أَوْ عهدتني أحب الحديث ، إن لي فِي نفسي شغلًا ، ثُمَّ أغلق بابه ودخل ".

قَالَ : ونازع رجلًا فِي شيء فأحسن الاحتجاج عَلَيْهِ ، فقيل لَهُ : ما كُنَّا نظنك تُحسن هَذَا ، فَقَالَ : وكم من شيء أُحسنُه أَنَا أعلم منكم بِهِ.

حَدَّثَنَا عفان ، ثنا همام ، قَالَ : " جعل عامر بْن عَبْد قيس يبكي عند الموت ، فقيل لَهُ : ما يبكيك ؟ قَالَ : آية من كتاب اللَّه : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ سورة المائدة آية 27 ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، عن سهل بْن محمود ، عن مُحَمَّد بْن فضيل ، عن أَبِيهِ ، عن رَجُل ، قَالَ : كَانَ عامر بْن عَبْد قيس ، يَقُولُ : " لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا مثل النار نام هاربها ".

وكان إِذَا جاء الليل ، قَالَ : " أَذْهَبَ حر النار النوم.

فما ينام حتَّى يصبح ، وإذا جاء النهار ، قَالَ : أَذْهَبَ حر النار النوم ، فلا ينام حتَّى يمسي ، وكان يَقُولُ إِذَا جاء الليل : من خاف أدلج.

ويقول عند الصباح : يحمد القوم السُرى ".

وقَالَ يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن الشخير : كُنَّا نأتي عامر بْن عَبْد قيس وهو يصلي فِي مسجده ، فإذا رآنا تجوَّز فِي صلاته ، ثُمَّ انصرف ، وقَالَ : ما تريدون ؟ وكان يكره أن يروه يصلي.

وقَالَ مالك بْن دينار : قَالَتِ ابْنَة عامر لأبيها : يا أبتاه ، ما لي أرى النَّاس ينامون ولا أراك تنام ؟ فَقَالَ : يا بنتاه إني أخاف البيات.

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، عن عليّ بْن إِسْحَاق ، عن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر ، عن بلال بْن سعد ، أَنَّهُ وشي بعامر بْن عَبْد قيس إلى ابْنُ عامر ، فقيل لَهُ : إن " هاهنا رجلًا يُقال لَهُ : ما إِبْرَاهِيم بخير منك ، فيسكت ، وَقَدْ ترك النساء ، فكتب فِيهِ إلى عثمان ، فكتب : أَنَّ انْفِهِ إلى الشام عَلَى قتبٍ.

فَقَالَ لَهُ ابْنُ عامر : أنت الَّذِي يُقال لَكَ : ما إِبْرَاهِيم بخير منك فتسكت ؟ فَقَالَ : أما والله ما سكوتي إلا تعجّبٌ ، وددت والله أني كنت غبارًا عَلَى قدم إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصلاة والسلام ، أَما النساء فقد علمت أَنَّهُ مَتَى يكن لي امْرَأَة ، وولد تشعبتِ الدنيا قلبي فأحببت التخلي ، فأجلاه عَلَى قتب إلى الشام ، فلما قَدْ أنزله معاوية معه فِي الخضراء ، وبعث إِلَيْه بجارية ، وأمرها أن تُعلمه حاله ، فكان يخرج من السحر ، فلا تراه إلى بعد العتمة ، ويبعث إِلَيْه معاوية بطعام فلا يعرض لَهُ ، ويجيء معه بكسر فيجعلها فِي ماء ، ثُمَّ يأكل منها ، ويشرب ثُمَّ يقوم فلا يزال كذلك ، ثُمَّ يخرج ، فكتب معاوية إلى عثمان رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُمَا يذكر لَهُ حاله ، فكتب إِلَيْه : اجعله أول داخل عليك ، وآخر خارج ، وأمر لَهُ بعشرة من الرقيق ، وعشرة من الظهر ، فأعلمه معاوية ، فَقَالَ : إن عليَّ شيطانًا قَدْ غلبني ، فكيف أجمع هَذَا عَلَى نفسي ، ولي بغلة وإني لأشفق أن يسألني اللَّه عن فضل ركوبي ظهرها ".

قَالَ بلال بْن سعد : أخبرني من رآه عَلَى بغلته بأرض الروم يُركبها عُقبه ، ويحمل عليها المهاجرين عُقبه ، وكان إِذَا فصل غازيًا توخى الرفاق ، فإذا وافقته رفقة ، قَالَ : يا هَؤُلَاءِ إني أريد صحبتكم عَلَى أن أكون لكم خادمًا لا ينازعني أحد منكم الخدمة ، وأكون مؤذنًا لا ينازعني الأذان أحد ، وأُنفق فيكم بقدر طاقتي ، فإن نازعه أحد فِي شيء من ذَلِكَ رحل عَنْهُمْ إلى غيرهم.

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عن أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِي ، عن حَمَّاد بْن سَلَمة ، عن ثابت البناني ، قَالَ " دخل رجلان عَلَى عامر ، فكلماه فِي شيء ، فَقَالَ : فوضا أمركما إلى اللَّه تستريحا ".

وكان عامر يبكي ، فيقال لَهُ : ما يبكيك ؟ فيقول : ذكر ليلة صبيحتها يَوْم القيامة.

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عن أَبِي الوليد همام بْن زائدة ، عن مُجالد ، عن هشام أن " جارية بْن قُدامة جاء إلى عامر ليسلم عَلَيْهِ ، فوقف عَلَى باب البيت وعامر يصلي ، فسلم عَلَيْهِ فسَبَّحَ بِهِ عامر ، فدخل فجلس فِي جانب البيت ، فنظر فلم ير فِي البيت إلا قلة ، فلما قضى عامر صلاته ، قَالَ لَهُ جارية : يا عامر ، أرضيت من الدنيا بما أرى ؟ لقد رضيتَ بالقليل.

فَقَالَ لَهُ عامر : يا جارية ، أنت والله وأصحابك الَّذِينَ رضيتم بالقليل.

ثُمَّ نهض لصلاته ".

وقَالَ المدائني : رَأَى عامر من قوم ممن يقرأ عَلَيْهِ حرصًا ، فَقَالَ : نشدتكم اللَّه أن يُعَير بكم قُرَّاءُ القرآن.

المدائني : أن عامرًا وصديقًا لَهُ كَانَ يألفه خرجا إلى الحدادين ، فجعلا ينظران إلى النار وتلك الشرر فيبكيان ، ثُمَّ أتيا أصحاب الرياحين والفاكهة ليذكرا الجنة ، فجعلا يستغفران ويسألان اللَّه الجنة.

المدائني ، قَالَ : قَالَ مضارب بْن جزء التميمي لمعاوية : كيف وجدتم من أوفدنا إليكم من قرائنا ؟ قَالَ : بنون ويتقنعون ، يدخلون بكذب ويخرجون بغش ، غير رَجُل واحد ، فإنه كَانَ رَجُل بقيسة ، قُلْنَا : من هُوَ ؟ قَالَ : عامر بْن عَبْد قيس.

وأمر ابْنُ عامر لعامر بْن عَبْد قيس بمال ، فَقَالَ لَهُ : انظر إلى الفقراء الَّذِينَ حول المسجد ، فاقسمه عليهم فهم أحق بهذا المال مني.

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، ثنا بشر بْن عُمَر الزهراني ، عن همام بْن قَتَادَة : أن عامرًا " لما احتضر جعل يبكي ، فقيل لَهُ : ما يبكيك ؟ فَقَالَ : والله ما أبكي جزعًا من الموت ، ولا حرصًا عَلَى الدنيا ، ولكني أبكي عَلَى ظمأ الهواجر ، وليل الشتاء ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عن رَجُل ، عن عَبْد الجبار بْن النضر ، عن بعض مشايخه ، قَالَ : قيل لعامر " أضررت بنفسك ، فتناول جلدة ساعده فمدَّها ، وقَالَ : والله لئن استطعت لا تنال الأرض من وهمك إلا يسيرًا ".

ولقي عامرًا رَجُل ، فَقَالَ لَهُ : قف أكلمك.

فَقَالَ : لولا أنني أبادر لوقفت.

قَالَ : وأي شيء تبادر ؟ قَالَ : خروج نفسي عافاك اللَّه.

وكان عامر ، يَقُولُ : " لا يزال الرجل بخير ما كَانَ لَهُ واعظ من نفسه ، وزاجر من عقله ، ويروى ذَلِكَ عن الْحَسَن أيضًا ".

ومنهم : البَلْتَع الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الفرزدق : وكيف يصلي العنبري ببلدة بها قطعت عَنْهُ سيور التمائم وكان شاعرًا ، فَقَالَ للفرزدق : لقد ذل من يحمي الفرزدق عرضه كما ذلت الأخفاف تحت المناسم ومنهم : هند بْن كثيف بْن أشعث بْن زاهر بْن صابر بْن مالك بْن جندب بن العنبر الشَّاعِر الفارس.

ومنهم : سيار بْن أكلب الشَّاعِر.

ومنهم : القزّاع ، وهو عَبْد اللَّه بْن سَوا بْن رفاعة بْن أَبِي عبدة بْن عدي بْن جُندب.

وولد كعب بْن العنبر : حارثة ، ومُجفرِّ ، واسمه عَبْد شمس.

فولد مجفّر بْن كعب : الحارث ، وعبد اللَّه ، وزهير ، والأحنف ، وزيد.

فولد الحارث بْن مجفّر : خلف بْن الحارث ، ومُرَحض ، ووهب.

وأوس ، وعُميرة ، وحارثة.

منهم : سوار بْن عَبْد اللَّه ، وقدامة بْن عنزة بْن نَقَب ، عَلَى مثال فَعَل ، ابْن عَمْرو بْن الحارث بْن خلف بْن الحارث بْن مجفر ، قاضي البصرة ، وَقَدْ كتبنا خبره مَعَ أخبار المنصور أمير المؤمنين ، وكان قدامة جدّ سوار أشد النَّاس عبادة ، طلب إِلَيْه أَبُو بلال أن يخرج معه ، ووصف لَهُ جور عُبَيْد اللَّه بْن زياد ، فَقَالَ لَهُ : أَنَا أعرف ما تصف غير أني لا أرى الخروج.

ومنهم : حُصين بْن الحرّ بْن مالك بْن الخشخاش بْن جناب بْن الحارث بْن خلف بْن الحارث بْن مجفر ، وإليه نسب فيروز حُصين ، وكان فيروز غلامًا من الدهاقين ، وابنه أَبُو الحر كَانَ مَعَ طلب الحق ، وكان الخشخاش بْن جناب أخذ من مالك ألف ناقة ففقأ عين فحلها وحرّمه ، ووفد عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وابنه مالك بْن الحر بْن الخشخاش ، وَيُقَال لولد الخشخاش : الخشخاشة.

ومن ولده : عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن الحصين بْن أَبِي الحر ، ولي قضاء البصرة.

ومعاذ بْن مُعَاذِ بْن نصر بْن حسان بْن الحر بْن أَبِي الحر بْن الخشخاش بْن جناب.

قَالَ أَبُو اليقظان : قيل فِي بني عدي بْن جُندب من بني العنبر : بنو عدي عدد ركام ، وحظ لا ينام ، ليسارهم وكثرتهم.

قَالَ : وكان للأعور بْن بشامة ذكر يَوْم وقيظ ، وكان فِي الْإِسْلَام ، قَالَ : وقّنع الأعور نميلة النميري ، وكان واليًا عَلَى بني تميم ، وهرب حتَّى أخذ لَهُ غيلان بْن خرشة من عُبَيْد اللَّه بْن زياد أمانًا ، فَقَالَ الشَّاعِر : إني من القوم الَّذِين رماحُهم أثارتْ عَلَى وجه النُّمَيْريّ عبثرا وكنا إِذَا الجبار صعَّر خده أَبَيْنَا عَلَى الجبار أنْ يتجبرا ومن بني حارثة بْن كعب بْن العنبر رجال بالبادية وبخراسان ، وكان منهم : مجاهد من بَلعَاء ، كَانَ من فرسان بني تميم المشهورين ، وكان عَلَى خيل بني تميم مَعَ عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر بالبحرين فِي حرب أَبِي فديك الخارجي ، ولمجاهد بْن بلعاء عقب.

وكان منهم : بجَالة بْن عَبْدة ، كَانَ أعبد النَّاس وأكثرهم تسبيحًا.

ومنهم : التِلَبّ ، كَانَ شاعرًا فهجا رجلًا من قومه ، واستعدى عَلَيْهِ عُمَر بْن الخطاب ، فَقَالَ : إنه هجاني.

فقيل : ما قَالَ لَكَ ؟ فافتعل شعرًا : إن التلبّ لَهُ أم يمانية كأن فسوتها فِي البيت إعصار نزواء مقبلة قَعساء مدبرة كأنما هِيَ زق فِي استه قار وَقَدْ رُوِيَ عن التِلَبّ بْن ثعلبة الحديث ، وأصحاب الحديث ، يقولون : التلب ، والتلب : سخت ، أي : ضئيل.

وقال أبو اليقظان : كان ثوب بن سُحْمه بْن المنذر بْن الحارث بْن جُهْمة بْن عدي بْن جُنْدب ، يدعي : مُجير الطير.

وذلك أَنَّهُ كَانَ يضع السهم فِي الأرض فلا يصاد من تلك الأرض شيء ، وكان أسر حاتمًا الطائي ، فَقَالَ حاتم : كُنَّا بأرض ما يُعِبّ غداؤها إن الغداء بأرض ثوب غاتم واتبع ثوبًا رجلان من بني القُليب بْن عَمْرو بْن تميم ، ومعهما ابْنَة عم لهما ، ومع ثوب أخوه عِلاج ، ورجل آخر فصعدوا إلى جبل يريدون أن يصيبوا شيئًا ليأكلوه من الجوع ، وتركوا أحد القليبيين والمرأة فاشتد جوع القليبي ، فوثب عَلَى ابْنَة عمه ، فذبحها ثُمَّ أورى نارًا ، وجعل يأكل لحمها ، وجاءه عِلاج بْن سحمة بشاة قَدْ أصابها من الجبل ، فوجده قَدْ أكل المرأة ، وخطب ثوب بعد ذَلِكَ امْرَأَة من قومه فأبت أن تتزوجه ، وقالت : أتزوجه وَقَدْ أُكلتْ رفيقته جوعًا ؟ فَقَالَ ثوب : يا بِنْت عميَ ما أدراك ما حسبي إِذَا تجنّ خبيث الزاد أضلاعي إني لذو مرة تخشى نكايته عند الصباح بنصل السيف نَزَّاع وعيرّ بني القليب بذلك رَجُل فِي الْإِسْلَام فَقَالَ : عجلتم ما صادكم علاج من العنوز ومن النعاج حتَّى أكلتم طَفْلَةً كالعاج وانطلق ثوب فتزوج امْرَأَة من همدان ، فدخل عليها يومًا وبين يديها عنز لها تحلبها ، فجعلت تمص لبنها من ضرعها ، فطلقها ، وقَالَ : إني لأكره أن تكون حليلتي تدع الإناء وتعتلي للقادم وقتل ثوبًا جحش بْن علباء الأسدي ، ثُمَّ الكاهلي ، فقالت نائحته : ألم تر أنَّ ثوبًا أسلمَتْهُ بنو بيضاء والجبلان سيّ فإذ أسلمتموه فاخلفوه ولن ترضى خلافتكم عَديّ أضعتم مجدكم فسلبتموه وفاز بِهِ الغلام الكاهليّ فآب لآل جحش ليل صدقٍ وآب لأهله ليل قسيّ فمضى المُؤتِنف بْن ثواب أخوه ، فقتل رجلًا من بني أسد ، وقَالَ : لسنا بأنكاس نكبُّ من الأسى إِذَا أعينُ الأنكاس طال سهودها وإنا لنلوي بالمغيرة إذ أَتَتْ كمثل الجراد لا يطاق عديدها ونأوي إلى ملمومة ذات حرشفٍ تقود المنايا والمنايا تقودها ولثوب ولد بالبادية ، وَيُقَال إنه استلحق رجلًا لم يلده ، وَإِنَّهُ لم يكن لَهُ عقب.

وكانت لعلاج ابْنَة يُقال لها مَيَّة ، وتلقب الكلبة ، تزوجها خزيمة بْن النعمان من بني ضُبيعة بْن ربيعة بْن نزار ، فهي ولدت بني الكلبة من بني ضبيعة ، وفيها يَقُولُ علاج أبوها : فإن تك قَدْ أَلْوَتْ بَميَّةَ غربة فقد كَانَ مما لا يُمَلُّ مزارها دعتها رجال من ضُبيعة كلبة وكان يشكي فِي المحل جوارها وقَالَ شبل بْن عزرة الضبعي يهجو بني الكلبة : بنو كلبة هرارة وأبوهم خزيمة عبدٌ خامل الأصل أَوْكَسُ فمن بني علاج : كثْوَة قتل يَوْم الصفقة بالمشقر ، وَيُقَال : بل قتل محجن بْن كثوة فِي هَذَا اليوم ، فقالت امرأته وهي من بني العنبر ، واسمها جميلة : لو أن انتظارًا جاء يومًا بغائب إلى أهله جاء انتظاري بمحجن وهذا الثبت : وولد محجن : أُحَيحة ، فظنت أمه أَنَّهُ جارية ، فأمرت القابلة أن تلقيه فِي حفرة ، ثُمَّ تبين أَبُوهُ ، فإذا هُوَ غلام ، فعاش حتَّى أسلم وهاجر إلى الكوفة ، وكان مَعَ عليّ عَلَيْهِ السَّلام بصفين.

قَالُوا : وكان من فرسان بني العنبر : زَيْد بْن جَعُونة من بني المنذر بْن الحارث بن جهمة ، وكان الحنتف بْن زَيْد بْن جعونة أَسَبِّ العرب ، فقدم البصرة فِي أيام عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز ، فاجتمع ودَغفل النسابة عند ابْنُ عامر ، فَقَالَ لَهُ دغفل : مَتَى عهدك بسجاح أم صادر ؟ فَقَالَ : مالي بها عهد مذ ضلّت أم حلس ، جدة لدغفل.

فَقَالَ دغفل : أما إن جدتك أم خارجة قيل لها : خطب.

فقالت : نكح.

فَقَالَ الحنتف : وَجَدَّتُكَ ام حِلْسٍ قَدْ أَقَرَّتْ لأيرٍ بَعْدَ نزوتها فغابا يُقال : إن ضيفًا نزل بهم ، فأرادها فامتنعت ثُمَّ أمكنته من نفسها ، ثُمَّ قَالَ دغفل : أنشدك اللَّه أنحن أكثر غزوًا فِي الجاهلية أم أنتم ؟ قَالَ : بل أنتم فلم تفلحوا ولم تنجحوا.

وزعموا أن الحنتف أقبل بإبله من البادية حتَّى ورد الوَقْباء ماء لبني مازن ، فغرق لَهُ ثلاثة بنين فِي الركيَّة واحدًا بعد واحد ، فحلف أن لا ينزل البادية ، وقدم البصرة ، فباع إبله فذكر ذلك المنخل من سبيع ، فَقَالَ : ما أَنَا إن حانت بخبت منيتي بأحرز يومًا من سبيع ومن نصر ولابن أَبِي الشعثاء إذ قدرت لَهُ منيته فِي باب محتنك قحر ولا النفر البيض الَّذِين تتابعوا عَلَى بركة الوقباء للموت فِي عشر وأبو الشعثاء رَجُل من بني جهمة قتله جمل هائج ، فَقَالَ : فسيروا فإما حنتف وابن حنتف فإنهما غيثان يرجي نداهما ومنهم عطية بْن شيل ، أحد بني المنذر ، وكان يُقال لَهُ ولعطية بْن عَمْرو العطيتان.

قَالَ أَبُو اليقظان : ومن بني جُهْمة : بنو عَريب ، وهم موصوفون بجودة الرمي ، قَالَ الراجز : نرمي كما يرمي بنو عَريب بكل سهم جيد التركيب ومن بني الحارث بْن جهمة : أَبُو الدرداء ، واسمه ميسرة الَّذِي رثي معاوية ، فَقَالَ : فهاتيك النجوم وهن خرسٌ يَنُحْنَ عَلَى معاوية الشآمي قَالَ : ومن عُبْدة : عَبْد بْن نعمان ، الَّذِي قَالَ فِيهِ سحيم بْن وثيل : أمستبطئ عَبْد بْن نعمان غارتي وما ليل مظلوم كريم بنائم ومنهم رُبَيْب كَانَ ممن وفد إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونادى من وراء الحجرات ، ووفد ابنه عَلَى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك ، فَقَالَ : أَنَا وافد بني عَمْرو بْن تميم ، وهجاه عُبيد بْن غاضرة ، فَقَالَ : حسبت طلاء الشام حيث لقيته بدومة محض الرائب المتعلق لقد فضحت عَمْرو القَسومية اسْتُهُ بحيث التقى ركبان غرب ومشرق ومن بني عُبْدة : بنو الطحان ، وَقَدْ ذكرهم جرير بن عطية.

قال : ومن بني مالك بن جندب بن العنبر : مودود بْن بشر أَبُو الخنساء ، وكان بسجستان مَعَ ابْنُ الأشعث ، فلما هرب ابْنُ الأشعث إلى رتبيل وثب مودود فأهذ زرنج فمنعها ، فقاتله عمارة بْن تميم صاحب الحجاج ، وهو من لخم ، ثُمَّ أمنه عمارة ، وأمن أصحابه ، فَقَالَ رَجُل من بني تميم : لله عينًا من رَأَى مِنْ فوارسٍ أكَرُّ عَلَى المكروه منهم وأصبرا فما برحوا حتَّى أغضُّوا سيوفهم ذرا الهام منا والحديد المسمَّرا وقَالَ أَبُو اليقظان أيضًا : كَانَ بعض بْني حُنْجُود من بني العنبر باليمن ، وبعضهم بالبادية مَعَ قومهم ، والذين صاروا باليمن : عَمْرو بْن حنجود ، فسمَّه ملك من ملوك اليمن فِي سواك فقتله.

ومن بني حنجود : الهُذيل بْن قيس ، ولي أصبهان ، وغلب عليها ، فمن ولده : صَبّاح بْن الهذيل ، وزُفَر بْن الهذيل ، فأمَّا صباح فولاهُ المنصور أَبوْ جَعْفَر البحرين ، وله عقب بالبصرة ، وأمَّا زُفَر فكان أعلم أهل الكوفة برأي أَبِي حنيفة ، وله كتاب فِي الفقه ، وقَالَ المخيسير العنبري : قَالَتْ سليمة والأخبار نامية هَلْ للحوائج ياللناس مردود هن القواصد من نجد وما عدلتْ عن الهذيل أخي عَمْرو بْن حنجود منا الهذيل وعمرو خير من ذملت بِهِ المطايا بنو المسموم فِي العود قَالَ : ومن بني عُمَرو بْن جندب : رَحْضَة بْن قرط ، كَانَ من فرسانهم فِي الجاهلية ، فقتله بنو شيبان ، فقتلوا بِهِ رجلًا ، يُقال لَهُ : فروة ، وقَالَ الَّذِي قتله : وسخى بنفسي أن فروة لم يرم ببطحاء غول مقفعلًا أنامله وقَالَ أَبُو اليقظان : وكانت للعنبر ابْنَة ، يُقال لها : الهيجمانة.

عشقها عبشمس بْن سعد فبسببها ، وقع الشر بينهم وبين بني سعد حين قُطعت رِجْلُ الحارث بْن كعب الأعرج.

قَالَ : ولم يكن لبَشَّةَ بْن العنبر إلا ابنه ، يُقال لهم : الحرام.

ولدت فِي بني يربوع.

قَالَ : ومن ولد مالك بْن العنبر : الكلب الشَّاعِر الَّذِي يَقُولُ لمالك بْن الريب الْمَازِنِي : لا يُعجبنْك الدهر خلَّةَ خارب رَأَى اللَّه ثوبي باليًا فكسانيًا وكان رَأَى عَلَيْهِ كساء باليًا ، فَقَالَ لَهُ مالك : قَدْ شُهرْتَ بالشعر.

وعليك مثل هَذَا الكساء ، أفلا تحتال كما يحتال النَّاس ؟ فَقَالَ هَذَا الشعر.

قَالَ ومنهم : البَلْتَع ، واسمه مُستنير ، وهو الَّذِي يَقُولُ لجرير : أتعيبُ أبلقَ يا جرير وصهره وأبوه خير من أبيك وأمنع أتَعيبُ مَنْ رضيتْ قريش صهره وأبوكَ عبدٌ بالخورنق أوكع وكانت أم غيلان بِنْت جرير عند الأبلق ، وقَالَ جرير يهجو البلتع : وباع أباه المستنير وأمه بأسخاب عنزٍ بئس بيع المبايع وقَالَ أَبُو اليقظان ، وأبو عبيدة : ولد كعب بْن العنبر : خلفًا ويلقب خلف مُجفّرًا ، وخالفا ابْنُ الكلبي.

وقَالَ أَبُو اليقظان : سمي خلف مجفرًا لأنه كَانَ يقود ظعينته ، فرآه رَجُل فِي الجاهلية ، فَقَالَ لصاحب لَهُ : إن هَذَا رَجُل حَصر ، فلو حملت عَلَيْهِ لأخذت مِنْهُ الظعينة ، فحمل عَلَيْهِ ليأخذها ، وهو يَقُولُ : خَلِّ عن الظعينة فأنا المغتلم ، فحمل عَلَيْهِ خلف فطعنه طعنةً ، وقَالَ : خذها مني وأنا المُجفر ، أي المُذهب للغلمة.

فرجع المطعون إلى صاحبه ، فَقَالَ لَهُ : كلا زعمت أَنَّهُ حَصِر ، فمضت مثلًا.

وقَالَ أَبُو اليقظان : أدرك الخشخاش الْإِسْلَام ، وأتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يا نبي الله ما الَّذِي لا يجني عليّ ؟ قَالَ : " لا تجني يمينك عَلَى شمالك " وأسلم.

قَالَ : وكان عليّ بْن الحصين بْن مالك بْن الخشخاش من رءوس الأباضية الَّذِينَ قتلوا أهل قديد ، ثُمَّ قُتل.

قَالَ : وكان عليّ بْن الحصين يلقب أبا القلوص ، وفيه يَقُولُ أَبُو الأسود : نُعيم بْن مَسْعُود أحق بما أتى وأنتَ بما تأتي حقيق كذلكا وكان أَبُو اليقظان ، يَقُولُ : نَقْبٌ فيخالف ابْنُ الكلبي ، ويُصَحّف.

قَالَ ومن بني نَقَب : عَبْد اللَّه بْن قيس بْن نقب ، وكان اسمه خيّاط.

فسماه عُمَر بْن الخطاب رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ عَبْد اللَّه ، وكان من الفرسان ، وشهد مَعَ سمرة بْن جندب قتالًا بالأهواز فنجا عَبْد اللَّه ، وجعل سمرة ينادي : يا عَبْد اللَّه ادْرَأَني ، فَقَالَ عَبْد اللَّه : الحَقْ.

أكلت أير أبيك.

قَالَ : ومنهم جارية بْن المُشَمِّت ، كَانَ فارسًا فِي الجاهلية.

قَالَ : ومن بني نقب : مسعر بْن فدكي ، كَانَ مَعَ عليّ عَلَيْهِ السَّلام بصفين ، وفيه يَقُولُ عَمْرو بْن العاص : ما يُغْنِيَنْ وردان عنِّي قنبرا أَوْ يغنينَّ ابْنُ حُديج مسعرًا ومنهم : العلاء بْن حَريز ، وله عقب بالبصرة.

قَالَ : ومن بني كعب بْن العنبر.

بنو المذراع ، وكان سَلَمة بْن المذارع مَعَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر ، فَقَالَ هشام بْن عروة : ما وُصل إلى عبد اللَّه ، حتَّى قُتل سَلَمة بْن المذارع ، وكان يَقُولُ : وأهون ما فينا من الأمر أننا إِذَا ما نزلنا الصبر نصبر إِذَا حدثتنا بانصرافٍ نفوسُنا نقول لها ماذا بساعة منفر وكان عثمان بْن المذراع قَدْ وُليَ كرْمان ، فَقَالَ الشَّاعِر يهجوه ، ويفضل عَلَيْهِ الحكم بْن المنذر.

دع الحزم إني لا أرى متلددًا أعثمان إنا قَدْ مللنا غدًا غدًا يُسَوُّونَ مذراعًا بغاية منذرٍ فباست أَبِي إن لم يكن كَانَ أجودا فتى لم يزل مذ شبَّ فِي ظل راية إِذَا رُفعتْ تجري لها الطير أسعدًا ومن بني العنبر : وَرد بْن الفِلْق ، كَانَ من فرسان خراسان.

قَالَ : وبنو كعب بْن العنبر ينزلون اللُّهابة ، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الحكم ومرَّ بهم : قَبَح الإله ولا أقبح غيرهم أهل اللُهابة من بني كعب قوم تظل قلوص جارهم عطشى تمصُّ عِلاقة القعب وَيُقَال اللَّهابة بالفتح وكان بينهم وبين بني فُقَيم قتال فِي اللَّهابة أيام مروان بْن الحكم ، وهو عَلَى المدينة ، فقتل منهم قتلى فأدت إليهم بنو فُقَيْم ثلاث مائة بعير ، وستة أعبد ، فَقَالَ الفرزدق : عقلتم ولم يعقل لكم من أحبكم ثلاث هنيدات وستة أعبد وارتفعوا إلى مروان ، فقضي باللَّهابة لبني كعب ، وأمرهم أن يعوضوا بني فُقيم إبلًا ، فَقَالَ الفرزدق : فآبَ الوفد وفد بني فقيم بآلَم ما يؤوب بِهِ الوفود وآبوا بالقدور معدّليها وصارَ الجد للجد السعيد وكسر بنو كعب رَجُل مالك بْن المخراش سيد بني فُقيم يومئذٍ ، فقاد بنو فقيم رجلًا من بني كعب ، يُقال لَهُ : عامر.

ليكسروا رجله ، فمروا بِهِ عَلَى أبيات بني دارم ، فاستغاث بهم ، فجاء عتاب بْن عوف بْن القعقاع ، فطلب إلى بني فقيم فِيهِ وأعطاهم خمسين بعيرًا ، فأخذوها وخلوا عن عامر ، فَقَالَ الشَّاعِر : لعمري لنعم الحيّ للباع والندى دعا عامرًا إذ غاب عَنْهُ أقاربه دعا يا آل عَبْد اللَّه دعوة خائف لطول أسار أَوْ دم جاء طالبه أتوه فأعطوا مالهم دون ماله وفكُّوا الفتى الكعبيّ والموت كاربه ومولى جبرنا فَقْرَهُ بعد عيلةٍ كفورٌ إِذَا استغنى وأشكر حالبه وقَالَ أَبُو اليقظان : أغارت بنو شيبان وبنو عجل عَلَى بني عَمْرو بْن تميم ، ورئيسهم عَمْرو بْن جناب بْن الحارث بن جُهمة ، فالتقوا بتِعْشَار ، فقتل مالك بْن عَبْد اللَّه ذي الجدين ، قتله سَلَمة بْن محجن مَوْلَى بني جهمة ، وقتل شهاب بْن ذي الجدين قتله الأخنس بْن قُرَيط بْن عَبْد مناف بْن خَباب ، فَقَالَ ربيعة بْن طريف بْن تميم : هُمُ قتلوا فِي يَوْم تِعْشَار مالكًا ولم يَكُ فِي شيبان فرع يُماجده نماه ابْنُ ذي الجدين فِي أرفع العلى فمن خير أحياء البرية والده وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد فِي كتاب طبقات المحدثين : التِلب بْن ثعلبة العنبري.

وقَالَ المدائني : طعن بلعاء بْن مجاهد بْن بلعاء الهيثم بْن منخل فِي بعض حروبهم ، فأرداه عن فرسه ، فشهر ذَلِكَ ، قَالَ : فأتي الهيثم مجاهدًا ، فَقَالَ : إنّ ابنك حَدَثٌ ، فأنا أُحبُّ أن تَدَّعي أني طعنته ، فَقَالَ : إني لأكره أن أسوء ابني لأنَّه أول مشهد لَهُ ، عَلَى أن الادعاء عار.

انقضى نسب بني العنبر وولد الحَبِط بْن عَمْرو بْن تميم ، وهو الحارث بْن عَمْرو : معاوية ، ومُشادة ، وسعد ، وكعب ، فمنهم : عَبَّاد بْن الحصين بْن يزيد بْن عَمْرو بْن أوس بْن سيف بْن عرْذَم بْن حِلْزة بْن نيار بْن سعد بْن الحَبِط.

وقَالَ هشام بْن الكلبي : كَانَ عباد الحصين.

أَبُو المسور ، شريفًا بالبصرة ، وابنه عباد بْن المسور بْن عباد.

وكان عباد بْن الحصين الكبير أحد فرسان تميم فِي الْإِسْلَام ، وبه سميت عَبَّادان التي يُرابط بها ، كانت كنيته عباد بْن الحصين أَبُو جهضم.

وقَالَ المدائني ، وغيره : كانت عَبَّادان قطيعة لحُمْران بْن أبان مَوْلَى عثمان من عَبْد الملك ، وبعضها من زياد ، وكان حُمْران من سبي عين التمر يدعي أَنَّهُ من النمر بْن قاسط ، فَقَالَ الحجاج ذات يوم ، وعنده عباد بْن الحصين : لئن انتمي حُمْران إلى العرب ، ولم يقل أن أباه أُبيّ لأضربن عنقه ، فخرج عباد من عند الحجاج مبادرًا ، فأخبر حمران بقوله ، فوهب لَهُ غربي النهر ، وحبس الشرقيّ ، فنسب إلى عباد بْن الحصين ، وقَالَ بعضهم : إن أول من رابط بعبادان عباد.

فنسبت إِلَيْه.

وقَالَ أَبُو اليقطان ، والمدائني : قَالَ عَبْد الملك لرجل من بني تميم : مَنْ أشد النَّاس من قومك ؟ قَالَ : الحَريش بْن هلال.

فَقَالَ عَبْد الملك : لو جئت بحمار الخبطات عباد لاستسمنته.

وكان عباد قَدْ ولي شُرط البصرة أيام ابْنُ الزُّبَيْر ، وكان مَعَ مصعب أيام قاتل الْمُخْتَار ، وكان مَعَ عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر عَلَى بني تميم أيام أَبِي فديك الخارجي ، فأبلى بلاء لم يبله أحد ، وقَالَ الشَّاعِر : مَتَى تلق الحريش حريش سعد وعبادًا يقود الدارعينا وكان عباد عَلَى شرط عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرة الْقُرَشِيّ ، فغزا عَبْد الرَّحْمَن كابل ، فحاصر أهلها حتَّى فتحها.

وكان الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ غازيًا ، فَقَالَ : ما رَأَيْت أشد بأسًا من عباد بْن الحصين ، وعبد اللَّه بْن خازم ، أما عباد فبات ليلة عَلَى ثلمة ثلمها المسلمون فِي حائط كابل ، فلم يزل يطاعن المشركين حتَّى أصبح ، فمنعهم من سدها ، وأصبح وهو عَلَى حاله فِي أول الليل ، ورُوي عن الْحَسَن ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ما كنت أرى أن رجلًا يُعدل بألف فارس حتَّى رَأَيْت عبادًا ليلة كابل.

وأدرك عباد فتنة ابْنُ الأشعث وهو شيخ ، وكان أشار عَلَى ابْنُ الأشعث بأشياء منها : ألا يأتي رتبيل ، وأن ينحاز إلى موضع من المواضع.

فخاف الحجاج ، فأتى ناحية سجستان ، فقتله العدو هناك ، وله يَقُولُ الفرزدق حين واقف جريرًا بالمربد ، ففرق عباد بَيْنَهُما.

أفي قَمَلي من كليب يسبني أَبُو جهضم تغلي عَلَى مراجله وَقَدْ ذكرنا أخبارًا لَهُ فِي مواضع من هَذَا الكتاب.

وكان ولد عباد : جهضم بْن عباد ، وعمر بْن عباد ، وداود بْن عباد ، وزياد بْن عباد ، وعبيد اللَّه بْن عباد.

فكان جهضم من وجوه بني تميم وفرسانهم ، وخرج مَعَ ابْنُ الأشعث ، فقتله الحجاج ، وكانت لَهُ ابْنَة تزوجها يزيد بْن جُديع الكرماني من ولد أَبِي صُفرة.

وكان عُمَر بْن عباد جميلًا ، فولد عُمَر : المسور بْن عُمَر بْن عباد ، وَقَدْ ذكرنا للمسور أخبارًا والناس ينسبون مسورًا إلى جَدّه ، فيقولون : مسور بْن عباد.

وفيه يَقُولُ الراجز : أنت لها يا مسور بْن عَبّاد إِذَا انتُضينَ من جفون الأغماد وولي المسور بْن عُمَر بْن عباد أمور البصرة ، وأحداثها لعبد اللَّه بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز ، ثُمَّ وفد إلى يزيد بْن عُمَر بْن هبيرة بواسط فمات بها ، وقيل فِيهِ : يا مسور بْن عُمَر لا تبعد من يحمد النَّاس إِذَا لم تحمد أنت الجواد للأب المسود ومن الحبطات : حسكة بْن عَتاب ، وكان يكنى : أبا عتاب.

وهو أقدم ذكرًا من عباد ، وله عقب بالبصرة ، ولما انقضى أمر الجمل خرج حسكة ، وعمران بْن الفضيل البرجمي فِي صعاليك من العرب حتَّى نزلوا زالق من سجستان ، وَقَدْ نكب أهل فأصابوا منها مالًا ، وخافهم صاحب زرنج فصالحهم ودخلوها ، فَقَالَ الراجز : بَشَّرْ سجستان بجوعٍ وَحَرَبْ بابن الفضيل وصعاليك العَرَبْ لا فضةٌ تُغنيهُمُ ولا ذهب وبعث عليّ عَلَيْهِ السَّلام عَبْد الرَّحْمَن بْن جزء الطائي عَلَى سجستان فقتله حسكه ، فَقَالَ : لأقتلنّ من الحبطات أربعة آلاف ، فقيل لَهُ إن الحبطات لا يكونون خمس مائة.

وقَالَ زياد الأعجم : وجدتُ النِّيب من شر المطايا كما الحبطات شر بني تميم أريد هجاءه فأخاف ربي وأعلم أن عبادًا لئيم وكان من الحبطات فِي الجاهلية رَجُل ، يُقال لَهُ : ربيعة ، ففيه يَقُولُ الشَّاعِر : أبعد ربيعة الحبطي أرجو ثراءً أَوْ أدافع ما دهاني وولد كعب بْن عَمْرو بْن تميم : ذُؤيب بْن كعب ، وعوف بْن كعب.

منهم : عتيبة بْن مرداس الشَّاعِر ، الَّذِي يُقال لَهُ : ابْنُ فسوة.

وكان هَجَّاءً خبيثًا ، وكان ابْنُ فسوة رجلًا آخر من قومه ، فأتاه عتيبة ، فاشترى اللقب مِنْهُ ، فَقَالَ : حَوَّلَ مولانا عَلَيْهِ اسم أمنا أَلا رُبَّ مَوْلَى ناقص غير زائد ولابن فسوة عقب بالبادية ، وكان أخوه أُدَيهم شاعرًا ، وَقَدْ هجاه الفرزدق ، وكانت خالة ابْنُ فسوة تهاجي اللعين المنقري ، فقالت : يذكرني سبالك اسكتيها وأنفك بظر أمك يالعين وهي القائلة : أَيْنَ اللعين لا أريد غيره أقبل من رهبي يسوق عيْرَهُ نحوي فما أَحْمَد نحوي سيره نايكته فشقَّ بطني أيره فَقَالَ اللعين : أوشقَ أيري بظرها.

ومنهم : غُنيم بْن قيس ، كَانَ من أصحاب أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي ، وهو ممن أخذ الدرهمين حين فتحت الأبلة ، وكان غنيم خطب امْرَأَة خطبها رَجُل من بني مازن ، وخطبها قطري بْن الفجاءة ، فتزوَّجَها الرجل الْمَازِنِي ، وقَالَ : دافعتُ عن ليلى خطوبًا كثيرة ودافعتُ عن ليلى غُنيمَ بْني كعب ودافعت عَنْهَا ابْنُ الفجاءة بعدما بدا واضح الأنياب تبرق كالقُلْب وولد ذُؤيب بْن كعب : عامر بْن ذؤيب ، وعمرو بْن ذؤيب ، وكاهل بْن ذؤيب ، ونمير بْن ذؤيب ، ومازن بْن ذؤيب.

وولد عوف بْن كعب : نُمير بْن عوف.

وولد مالك بْن عَمْرو بْن تميم : مازن بْن مالك ، وغيلان بْن مالك ، وغسان بْن مالك ، وأسلم ، وأمهم جندلة بِنْت فهر بْن مالك بْن النضر بْن كنانة ، والحرماز بْن مالك ، واسمه الحارث ، وأمه ابْنَة سعد بْن زَيْد مناة.

وقَالَ غير ابْنُ الكلبي : أم الحرماز الصَّمَّاء من قُضاعة ، وأمَّا غيلان ، فهو الَّذِي قطع رَجُل الحارث الأعرج بْن كعب بْن سعد ، فوثبوا عَلَيْهِ فقتلوه.

فولد مازن بْن مالك بْن عَمْرو بْن تميم : حُرْقوص بْن مازن ، وخُزاعي بْن مازن ، وَرألان بْن مازن ، وأنمار بْن مازن ، ورزام بْن مازن.

وزَبينة بن مازن.

وقَالَ غير الكلبي : وأثاثة بْن مازن ، وهم قليل.

وذكروا أن رألان بْن مازن قتل جَدّية أم مازن ، وهي جنّدَلة بِنْت فهر بْن مالك بْن النضر ، لأن أباه قتل أم رألان ، فَقَالَ الشَّاعِر : لا أرى ثائرًا كرألان والمرء عَلَى كل حالة محمول فمن بني جَابِر بْن رألان بْن مازن : المفضل بْن عاصم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن شداد بْن أَبِي محياة بْن جَابِر بْن زُبيل بْن رألان ، وكان يعرف بابن رألان ، كَانَ عَلَى شرط البصرة زمن سلم بْن قُتَيْبَة بْن مُسْلِم الباهلي.

وقَالَ بعضهم : هُوَ المفضل بْن عروة بْن عَبْد الرَّحْمَن ، كَانَ عَلَى شرط سلم بْن قُتَيْبَة حين قاتل سُفْيَان بْن معاوية المهلبي فِي أول دولة بني الْعَبَّاس ، ومات بالبصرة.

وقَالَ بعضهم : هُوَ الفضل.

والأول قول الكلبي ، وأبي اليقظان ، وهو الثبت.

وكان عاصم بْن المفضل قَدْ ولي شرطة البصرة فِي أيام خزيمة بْن خازم.

ومنهم : فيما ذكر أَبُو اليقظان : عُبَيْد بْن العَيْزَار ، وكان فاضلًا فقيهًا ، وكان يخرج من منزله فِي ثوبين نظيفين أبيضين ، فإذا دخل منزله نزعهما ولبس مسحين ، واجتهد فِي العبادة تركًا للرياء.

فولد حرقوص بْن مازن : كابية ، وعبد شمس ، وحُشيش ، وزيد مناة.

فمن بني كابية : قطري بْن الفجاءة بْن زَيْد بْن زياد بْن حَنْثَر بْن كابية بْن حرقوص بْن مازن بْن مالك بْن عَمْرو ، واسم الفجاءة مازن بْن يزيد ، وإنما سمي الفجاءة ، لأنَّه غاب باليمن دهرًا ، ثُمَّ أتاهم فجأة ، فلقب الفجاءة ، وكان خارجيًا ، وَقَدْ كتبنا غيره ومقتله فِي كتابنا هَذَا.

وكان قطري يكنى : أبا نعامة.

ومنهم : حَبيب بْن حَبيب بْن مروان بْن عامر بْن ضباري بْن حُجيَّة بْن كابية ، " أتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله عن اسمه ، فَقَالَ : بغيض.

فسماه حبيبًا ".

ومنهم : هلال بْن أحوز بْن أربد بْن محرز بْن لأي بْن سُمَير بْن ضباري بْن حُجيَّة بْن كابية ، كَانَ مسلمة بْن عَبْد الملك وجهه فِي طلب بني المهلب بقندابيل ، فقتلهم وبعض ولده بخراسان.

وأخوه سلم بْن أحوز ، كَانَ عَلَى شرط نصر بْن سيار بخراسان ، وهو الَّذِي قتل جَهم بْن صفوان الجَرْمي صاحب الجهمية بمرو ، وقتل يَحيى بْن زَيْد بْن عليّ بالجوزجان ، وقتل مُدرك بْن المهلب ، ثُمَّ قُتل بعد بجرجان حيث قدم عَلَيْهِ قحطبة من قبل أبي مُسْلِم ، فقتل من بها ، وهزمهم.

وكان هلال ، يكنى : أبا بشير.

ومات بالشام ، فصلى عَلَيْهِ هشام بْن عَبْد الملك ، وله ولد بالبصرة.

ومنهم : مالك بْن الرَّيْب بْن حَوْط بْن قُرط بْن حُسَيل بْن ربيعة بْن كابية بْن حرقوص ، صحب سَعِيد بْن عثمان بْن عفان إلى خراسان ، ومات بها ، وهو القائل : لعمري لئن غالت خرسان هامتي لقد كانت عن بابي خراسان نائيا وقَالَ أَبُو اليقظان : كَانَ مالك بْن الريب لصًا ، وخرج إلى خراسان مَعَ سَعِيد بْن عثمان بْن العاص ، فلما مرض للموت ، قَالَ : لعمري لئن غالت خراسان هامتي لقد كنت عن بابي خراسان نائيا فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا برابية إني مقيم لياليا وخطَّا بأطراف الأسنة مضجعي وَرُدَّا عَلَى عينيَّ فضل ردائيا ولا تمنعاني بارك اللَّه فيكما من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا رهينة أحجار وبئر تضمنت قرارتها مني العظام البواليا فِي أبيات ومنهم : خُفاف بْن هُبيرة بْن مالك بْن عَبْد يغوث بْن سنان بْن كابية ، كَانَ أشد فارس ، خرج من خراسان فِي دولة بني الْعَبَّاس ، وكان مَعَ عَبْد الله بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وخالف معه ، ثُمَّ ظفر بِهِ أَبو جَعْفَر المنصور فقتله ، وَقَدْ ذكرنا خبره فيما تقدم.

ومنهم : سَعِيد بْن مَسْعُود بْن الحكم بْن عَبْد اللَّه بْن مرثد بْن قطن بْن ربيعة بن كابية ، كَانَ شريفًا ، وولاه عدي بْن أرطاة الفزاري عُمان ، وولي أيضًا صدقات بَكْر بْن وائل.

وقَالَ أَبُو اليقظان : كَانَ سَعِيد يكنى : أبا الزُّبَيْر ، ولي صدقات بَكْر للحجاج ، وولي عُمان لعدي ، فضرب رجلًا من الأزد خيرًا ، فِي ناقة كانت للأزدي مائة سوط ، فأتى الأزدي عُمَر بْن عَبْد العزيز فاستعداه ، وأنشده شعر كعب الْأَشْعَرِي : إن كنت تحفظ ما وُليتَ فإنما عمال أرضك بالعراق ذئاب لن يستقيموا للذي تدعو لَهُ حتَّى تقطع بالسيوف رقاب بأكلف منصلتين أهل بصائر فِي وقعهنَّ مواعظ وعقاب لولا قريش نصرها ودفاعها ألفيتَ منقطعًا بك الأسباب فكتب عُمَر إلى عدي : إن تولتيك سَعِيد بْن مَسْعُود بليَّة ، وقَدَرٌ قَدَّرَه اللَّه عليك ، فابعث إِلَيْه من يعزله ويحمله إليّ ، ففعل فأراد ضربه ، فَقَالَ قمير بْن سَعِيد بْن مَسْعُود ابنه : أَنَا الَّذِي ضربت الرجل ، فضرب مائة سوط.

فَقَالَ سَعِيد لابنه قمير ، وكان يُسمى عبد العزيز : يا عَبْد العزيز أصرر أذنيك إصرار الفرس الجموح ، وعض عَلَى ناجذك واذكر أحاديث غد ، وَقَدْ كتبنا هَذَا الخبر فِي أحاديث عُمَر بْن عَبْد العزيز.

وقَالَ الشمردّل بْن شَرِيك يمدح بني الحكم : ما قصر المجد عنكم يا بني حكم ولا تجاوزكم يا آل مَسْعُود إن تشهدوا يوجد المعروف عندكم سهلًا وليس إِذَا غبتم بموجود وأم قُمير بْن سَعِيد ابْنَة مُرَّة الكَتّان ، وكان قمير ، يكنى : أبا الهذيل.

وكان جلدًا ، وهو أوثق بلال بْن أَبِي بردة ، وحمله إلى يُوسُف بْن عُمَر.

وكان هَدّاب بْن مَسْعُود أخو سَعِيد ، وأمه أم ولد ، من وجوه بني مازن.

وكان عَمْرو بْن هداب ، وأمه أم هشام بِنْت عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم الباهلي ، وكان عَمْرو ، يكنى : أبا أسيد ، ولي فارس لمنصور بْن زياد ، ولخازم بْن هداب عقب بالأهواز.

ومنهم : مرة بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن ثعلبة بْن مرثد بْن قطن بْن ربيعة بْن كابية ، الَّذِي يُقال لَهُ : مرة الكتان.

كَانَ شريفًا ، وكان يلبس الكتان ، فأضيف إِلَيْه ، وكان مَعَ المهلب فقتلته الخوارج أيام قطري ، فلما أُتي برأسه بكى ، فقيل لَهُ : يا أمير المؤمنين ، أتبكي عَلَى رَجُل من أهل النار ؟ فَقَالَ : عَلَى أهل النار فليبك الباكون.

وله ولد بفارس ، يُقال لهم : بنو خِداش بْن زُهَيْر بْن مرة.

وقَالَ أَبُو عبيدة : كَانَ مرة الكتان مَعَ عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن أسيد حين قتل.

ومنهم : شُعْبَة بْن القِلْعِمْ مخفف ، وبعضهم يَقُولُ : القِلْعِمّ فيشدد الميم بْن خفاف بْن عَبْد يغوث بْن سنان بْن ربيعة بْن كابية بْن حرقوص ، كَانَ شريفًا فِي زمن زياد ، وكان لسنًا ، وبعثه الحجاج إلى عَبْد الملك ومعه مال ، فهلك بالشام.

فولد شُعْبَة : عَبْد اللَّه ، وعمر ، وخالدًا.

قَالَ أَبُو الْحَسَن المدائني : نظر الأحنف إلى خيل لبني مازن ، فَقَالَ : هَذِهِ خيل قلما تُدرك بالثأر.

فَقَالَ شُعْبَة : أما فِي أبيك فقد أدركت بثأرها.

فَقَالَ الأحنف : لشيء ما قيل : دع الكلام للجواب ، وكانت بنو مازن قتلت قيسًا أبا الأحنف ، فَقَالَ البَلْتَع : هُمْ منحوا قيسًا صدور رماحهم فَأَتْلَفْنَهُ والحارث بْن خِلاس وقتل قيس يَوْم تَيَّاس وقَالَ عَبْد اللَّه بْن شُعْبَة حين احتضر : إنَّ عليّ دينًا ، فلا تقضوه.

فإن لي ذنوبًا أعظم من الدين ، فما أحسن حالي إن بُلغ بي إلى الدين ، " اللهم إن تغفر تَغْفِرْ جَمًّا ".

وأبو الهمهام أخو شُعْبَة بن القِلْعِم وكان جافيًا.

حَدَّثَنَا المدائني ، قَالَ : لما قدم عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز البصرة واليًا أيام عثمان رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ ، صعد المنبر فأرتج عَلَيْهِ فاغتم ، فلما كانت الجمعة الأخرى ، قَالَ لزياد : مُرْ بعض هَؤُلَاءِ يتكلم.

فَقَالَ لأبي الهمهام الْمَازِنِي : قم فتكلم.

وكان جافيًا فصعد المنبر ، فَقَالَ : الحمد للَّهُ الَّذِي خَلَقَ السموات والأرض فِي ستة أشهر.

فقيل لَهُ : إنها ستة أيام.

فَقَالَ : ما عَظَّمْتُ من عظمة اللَّه وأمره فهو أفضل.

وولاه الحجاج فرات البصرة ، فاجتمع إِلَيْه أهل البلد لينظر فِي أمر خراجهم ، فَقَالَ : لستُ من همتكم فِي شيء ، ولا بد أن تقشعوا عن جلال من تمر ، وقطف بيض لأم الهمام ، فأوقروا لَهُ سفينة تمرًا ، وأعطوة عشر قطائف ، فترك عمله ، وانصرف إلى البصرة.

وكان خَالِد بْن شُعْبَة جميلًا ، فكان الحجاج يعجب من جماله وبيانه ، وكان أيضًا يعجب بأخيه عُمَر.

وولد خزاعي بْن مازن : جُلّ ، وحُجر ، وربيعة ، وصُعَيْر ، منهم : عباد بْن علقمة بْن جعفى بْن أَبِي رومي بْن حُزابة بْن صُعير بْن خزاعي ، وهو الَّذِي يُقال لَهُ : عباد بْن أخضر ، وأخضر زوج أمه ، بعثه عُبَيْد اللَّه بْن زَياد إلى بلال بْن مرداس ، فقتله وأصحابه بفارس ، فلما انصرف عرض لَهُ ناس من الخوارج بالبصرى فقتلوة ، وَقَدْ ذكرنا خبره ، وقَالَ الشَّاعِر : لقد كَانَ قتل ابني شُمَيْر خيانةً كما قَالَ ذؤبان العراق ابْنُ أخضرا وقيل : أَنَّهُ قتل قوم من أهل البصرة ، وقيل : قتله الخوارج.

وكان عباد بْن عباد سريًا ، وفيه يَقُولُ اللعين : أَعَبَّادُ إنَّا إنْ نَزُرْكَ فطالما سَمَا لَكَ بيُّوتُ الهمومِ الطوارقِ وقَالَ آخر : لا خير فِي نائل الفتيان تسألهم إلا سؤالك عباد بْن عباد وكان معبد بْن علقمة أخو عباد شاعرًا ، وقتل قاتل أخيه مَعَ ناس من قومه ، وكان مالك بْن الريب حبس فِي سرف بمكة ، فأخرجه بجاهه ، وكان لمعبد تَيْسٌ يُطْرِقه ، فَقَالَ حارثة بْن بدر : يظل التيس عندكم مصونًا لينز بِهِ إِذَا ما يُستعار فَقَالَ معبد : ألم تر أنَّ حارثة بْن بدر يُصلّي وهو أكفر من حمار وأن المال يَعْرف من بغاه وتعرفك البغايا والعقار ومنهم : حاجب بْن ذبيان ، الَّذِي يُقال لَهُ : حاجب الفيل.

كَانَ فارسًا شاعرًا من فرسان خراسان ، وكان ضخمًا فشُبِّه بالفيل فِي عظمه ، وهو القائل فِي أمر اللُّهابة ، وَيُقَال اللَّهابة حين أخذت من بني فقيم ، ودفعت إلى بني كعب من بني العنبر فِي أبيات : أحنظل إني لم أجد لدليلكم يدًا فِي بني كعب تُعينُ ولا رجلًا هُمْ دفعوكم عن تراث أبيكم فلم ترثوا خيلًا ولم ترثوا إبلًا وبنو ناشرة ، من بني أسد من بني كابية ، فيما يُقال ، قَالَ الشَّاعِر : أنتم بنو كابية بْن حُرقوص كلكم هامته كالأفحوص ومنهم : مخارق بْن شهاب بْن قيس ، كَانَ شاعرًا فارسًا فِي الجاهلية ، وأغار قوم من بني يربوع ، وَيُقَال : من بني بَكْر بْن وائل ، عَلَى إبل لابن المكعبر الضبي ، فاستغاث بمخارق ، فَقَالَ لَهُ : والله ما أنت لي بجار.

فاطلب إبلك فانصرف عَنْهُ ، فجعل مخارق يبكي ، فقالت لَهُ ابنته : مايبكيك ؟ قَالَ : جاءني رَجُل من شُعراء العرب فسألني إغاثته فأبيت ، فأخاف أن يهجوني.

قَالَتْ : فأغثه ، فاستنجد بني رزام بْن مازن فأجابوه ، فأدرك إبله وردها عَلَيْهِ.

وقَالَ المخارق لرزام حين أنجدوه : لنعم بنو الهيجا رزام بْن مازن إِذَا أَنَا من خوفٍ شددتُ بهم أزري وقَالَ أيضًا : لَعَضَّ الَّذِي أَبْقَى المواسي من امه خفيرٌ رآها لم تُشَمِّر وتغضب فِي أبيات.

وقَالَ محرز بْن المكعبر : فهلا سعيتم سعي عصبة مازن وهل أنتم والأكرمون سواء لهم أَذرعٌ بادٍ نَوَاثر لحمها وبعض الرجال فِي الحروب غثاء كأنَّ دنانيرًا عَلَى قسماتهم وإن كَانَ قَدْ شَفَّ الوجوه لقاء وقَالَ ابْنُ المكعبر : لولا الإله ولولا سعي كالئها وابنا شهابٍ عفا آثَارَهَا المَوْرُ ومن بني خزاعي بْن مازن : مازن بْن جحش بْن عيثان ، رئيس بني عَمْرو بْن تميم يَوْم الدفينة ، حين أغاروا عَلَى بني سُليم ، فأصابوا بني رِعْل ، فَقَالَ حاجِب بْن ذبيان : بنو مازنٍ قومي ومن يَكُ فاخرًا بأيام قومي مازن لا يكذب فِي أبيات : وولد أنمار بْن مازن : وهب بْن أنمار ، فولد وهب : عُرفطة ، وأَذَبَة ، فولد عُرفطة : سَيّار بْن عرفطة ، ومعاوية بْن عرفطة ، ومُرَيْط بْن عُرفطة.

منهم : أَبُو عَفراء ، وهو عُمير بْن سنان بْن عَمْرو بْن الحارث بْن سيار بْن عُرفطة بْن وهب بْن أنمار ، كَانَ شاعرًا ، وكان مَعَ عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كُريز بسجستان حين ولاه إياها القباع ، فِي أيام ابْنُ الزُّبَيْر ، فقاتل رَتبيل ، فتولى أَبُو عفراء قتل رتبيل بيده ، فَقَالَ : فلولا ضَرْبَتي رَتْبِيل فاظَتْ أَسَارى منكُمُ قَمْلَى السِّبَال دَلَفْتُ لَهُ برجْل العنز لما تواكلت الفوارس والرجال لأورث مَجْدَهَا أبدًا تميمًا إِذَا عُدَّ المآثر والفعال قَالَ : ورِجْل العنز سيفه ، كَانَ فِيهِ أعوجاج ، وَيُقَال : كَانَ شبيهًا بالسيف من حجارة ، وكان يشبه رَجُل العنز ، وَيُقَال : كَانَ عمودًا يشبه رَجُل العنز ، وقَالَ بعضهم : كَانَ فرسًا وذلك باطل ؟ وقَالَ ابْنُ الكلبي : كَانَ مَعَ ابْنُ سمرة ، والأول أثبت.

ومن بني زَيْد مناة بْن حرقوص بْن مازن : عقبة بْن حرب بْن عَبْد اللَّه بْن مَرْثد بْن أُبيّ بْن زَيْد مناة بْن حرقوص ، كَانَ من فرسان خراسان فِي دولة بني الْعَبَّاس ، وكان قائدًا.

ورئاب بْن شداد بْن عَبْد اللَّه بْن مرثد بْن أَبِيّ زَيْد مناة بْن حرقوص ، كَانَ من فرسان خراسان ، وحوصر بنهاوند ، فتدلَّى من مدينتها ليلَّا ، وَقَدْ لبس السلاح فنجا.

ومنهم : سَوَّار بْن الأشعث ، كَانَ يلي سجستان ، وغَلب عليها فِي أيام الفتنة ، هَذَا قول ابْنُ الكلبي : وقَالَ أَبُو اليقظان : كَانَ سوّار من أشجع النَّاس ، وغَلب عَلَى سجستان فِي أيام الفتنة ، فَقَالَ : يدعون سَوّارًا إِذَا حمس الوغى ولكل يَوْم كريهة سَوَّار وقتله بحير بْن سَلْهَب العجلي بسجستان ، ولقبة بُحَيّر ، وهو الَّذِي يَقُولُ : الأنْكَدَان مازن ويربوع ها أنَّ ذا اليوم شرٌّ مجموع وقَالَ عليّ بْن مُحَمَّد أَبُو الْحَسَن المدائني : ولي خَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري الأصْفَح بْن عَبْد اللَّه الكلبي سجستان ، فلما قدمها تهيأ للغزو ، فأشار عَلَيْهِ البعّار التميمي ألا يفعل ، وقَالَ : ليس هَذَا بوقت غزو ، فانتظر يأت وقته ، فَقَالَ : إنك قَدْ خرفت.

وسار حتَّى دخل الشِّعْب الَّذِي يُعرف بشعب الأصفح ، وجبل الأصفح ، فأخذوا عليه بالشعب ، فقتل الأصفح والناس ، وأسر سوار بْن الأشعر الْمَازِنِي ، فَقَالَ سوار بْن الأصفح : يا أصفح الخير من للمعتفين غدًا إذ غال نفسك والجود المقادير ومَنْ لِعَانٍ أسيرٍ لا فكاك لَهُ إِذَا تأَوَّه غَنَّتْهُ المسامير مُخَرَّقُ الجلد من وقْعِ السلاح بِهِ وفي المحامين يَوْم الروع شمِّيرُ ليت المنية كانت بينَنا قُسِمَتْ بالشِّعْبِ يَوْم تُناديكَ الغواوير فِي أبيات ، وتخلص سوار ، فلما قتل الوليد بْن يزيد ، ووقعت الفتنة ، وَلِّي عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز عامل يزيد بْن الوليد الناقص عَلَى العراق : حرب بْن قطن الهلالي سجستان ، فمكث شهرين واليًا ، ثُمَّ خرج كراهة الفتنة ، وولي سجستان بعده سوار بْن الأشعر ، فقاتلت بَكْر بْن تميم ، وقالوا : ليس سوار بوالٍ.

وبعثوا إلى عَبْد اللَّه بْن عُمَر ليبعث إليهم واليًا من قبله ، فبعث إليهم سَعِيد بْن عَمْرو الأعور ، وهو سَعِيد بْن عَمْرو بْن يَحيى بْن سَعِيد بْن العاص ، فرضيت بِهِ بنو تميم وأبته بَكْر ، وخرج خارجي من بَكْر بْن وائل بخيل الأصفح ، فقتله رَجُل من قريش ، وجاء برأسه إلى الأعور ، فأمر بِهِ فقتل ، وضرب عنق رَجُل من بني تميم فاجتمعت عَلَيْهِ تميم وبكر ، وقالوا : أخرج عنا وجمعوا لَهُ نفقته.

فخرج عَنْهُمْ ، وافتعل بُحير وهو بُحير بْن السلهب العجلي عهدًا عَلَى لسان عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَلَى سجستان وكرمان ، فوقع الشر ، فاقتتلت تميم وعليها سوار بْن الأشعر وبكر ، وعليها بُحير بْن السلهب ، ثُمَّ تفرقت تميم عن ابْنُ الأشعر فَحُصر ، وقيل : إن رجلًا من كلب أقبل فِي أربع مائة من أهل الشام من السند إلى سجستان ، فبعث إلى سوار : إئْذن لنا نكن معك.

فأذن لهم ، فاستمال بُحير بْن سلهب كلبًا ، وجعل للرجل الكلبي مالًا ، وصار إليهم بُحير فِي الليل متنكرًا ، فطرقوا سوارًا فِي ليلة جمعة فِي دار الإمارة ، فقتل ، واصطلح النَّاس وأمنوا ، وقَالَ أَبُو جلدة وكان مَعَ بَكْر : قَرِّبي يا حُلّيُّ ويحك درعي لَقَحَتْ حربُنا وحرب تميم إخوة فرشوا الذنوب علينا من حديث من دهرنا وقديم ليس من خام عن قراع المنايا حين أَبْدَتْ عن ناجذ بكريم طلبوا صلحنا وَلاتَ أوانٍ إنَّ ما يطلبون عند النجوم فِي أبيات.

وكان لابن الأشعر أربع وتسعون سنة.

ومنهم : شُعبة بْن عثمان بْن كُريم بْن عمرو بْن قَهْزمة بْن خيثمة بْن وقاص بْن بادية بْن زَيْد مناة بْن حرقوص ، وهو الَّذِي وجهه عَبْد اللَّه فِي طلب مروان بْن مُحَمَّد الجعدي.

وقَالَ أَبُو اليقظان : من بني حرقوس : خيثمة بْن مشْجَعَة ، ويكنى : أبا مطر.

" وأتى عُمَر بْن الخطاب رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ ، فحمل عَلَيْهِ بالدّرة ، فهرب من بين يديه ، فقيل لَهُ لم هربت ؟ فَقَالَ : وكيف لا أهرب من بين يدي من يضربني ولا أضربه ".

ومن بني خزاعي بْن مازن : زُهَيْر ويلقب السكب بْن عروة الَّذِي يَقُولُ ، وكان جاهليًا قديمًا : إِذَا اللَّه لم يَسْق إلا الكرام فأسقى الإله بني حنبل مُلِتًّا هَزيمًا دَرير السحاب شديد الصلاصل والأزمل تُكَفكِفُهُ بالعشيِّ الجنوب وتُفْرِغُهُ هُدَّةُ الشَّمْأل كأنَّ الرباب دُوَيْنَ السحاب نَعَام يُعَلَّق بالأرجل وقَالَ غير أَبِي اليقظان : ليس هَذَا البيت الأخير لَهُ.

وفيه يَقُولُ حُريث بْن سَلَمة من ولد صعير بْن خزاعي : أَنَا ابْنُ مُخَفّض والسَّكب خالي وما أَنَا من بني رجْل الحمار ومن ولد خزاعيّ : حُريث بْن مُخَفّض ، الَّذِي يَقُولُ : ألم تَرَ قومي إنْ دُعُوا لُمِلِمَّةٍ أجابوا وإن أغضب عَلَى القوم يغضبوا ومن ولد السَّكْب : النَّضْر بْن شُميل بْن خرشة بْن يزيد بْن كلثوم بْن عبدة بْن زُهَيْر السَكب ، وكان صاحب قرآن وحديث ، وهو من غلمان أَبِي عَمْرو بْن العلاء.

قَالَ ومن بني خزاعي : عمار بْن العُريان ، وابنه العلاء ، ومعاوية ، فأمَّا معاوية ، فكان سريًا وولي ولايات فِي أيام الحجاج ، وقتله يزيد بْن أَبِي مُسْلِم صاحب الحجاج فِي العذاب ، ولا عقب لَهُ.

وأمَّا العلاء فولد : أبا عَمْرو ، وأبا سُفْيَان ، فأمَّا أَبُو عَمْرو ، فكان عالمًا بالعربية ، وقرأ القرآن عَلَى عَبْد اللَّه بْن كَثِير الْمَكِّيّ ، وَقَدْ ختم عَلَى مجاهد ختمة ، وكان عَبْد اللَّه بْن كَثِير من غلمان مجاهد ، وكان أَبُو عَمْرو يسمى زيَّان بْن العلاء.

وقَالَ الفرزدق : ما زلت أفتح أبوابًا وأغلقها حتَّى أتيت أبا عَمْرو بْن عمار وكان أَبُو عَمْرو يَقُولُ : لقد علمت من أمر القرآن ما لو كُتب ، وحمله الْأَعْمَش ما قَويَ عَلَى حمله.

وكان خرج إلى الشام يريد عَبْد الوهاب بْن إِبْرَاهِيم الْإِمَام ، فمات بالطريق ، ولأبي عَمْرو عقب بالبصرة.

وأمَّا أَبُو سُفْيَان بْن العلاء ، فكان سريًا ، وكان يَقُولُ : من لا يحفظ أخاه بعد موته لا يحفظه فِي حياته.

وكان يجري عَلَى عيال قوم من إخوانه بعد موتهم ، وكان صديقًا لابن المقفع ، وفيه يَقُولُ الشَّاعِر : إلى أَبِي سُفْيَان فِي قبابه جُبْنَ سواد الليل فِي جلبابه إليك يا خير فتى يُعنى بِهِ وله عقب بالبصرة ، ومن النَّاس من يَقُولُ أن العلاء مَوْلَى لهم.

قَالَ ومن بني رِزام بْن مازن : قَسامة ، وعُقبة ابنا زُهَيْر ، فأمَّا قسامة بْن زُهَيْر فكان من فقهاء أهل البصرة ، وقتل بعُمان مَعَ القاسم بْن سِعِن السعدي ، وله عقب بالبصرة ، وأمَّا عقبة بْن زُهَيْر أخو قسامة بْن زُهَيْر ، فكان من فرسان بني تميم ، ويكنى : أبا عون.

وفيه يَقُولُ الشَّاعِر : قَبَحَ الإله عصابة وَلَحَاهُمُ تركوا وراءهم أبا الْمُخْتَار حاشا الغلام الْمَازِنِي فإنه يَوْم الحفيظة خلفهم كرار ومنهم : هلال بْن الأشعر ، كَانَ أكولًا ، زعموا أَنَّهُ أكل بكرًا ، إلا ما حمل مِنْهُ عَلَى ظهره.

قَالَ : ومن بني زَيينة بْن مازن : عاصم بْن جُويرية ، وكان يكنى : أبا يسار.

وكان سيدًا فِي الجاهلية ، وفيه قَالَ الشَّاعِر : وما شهد ابْنُ شُعْبَة ذات غَوْل ولا بالجوع جمع أَبِي يسار وأنت على خوانك مُجْرَهِدُّ شديد اللقم مسترخي الإزار ابْنُ شُعْبَة : يعني : عَبْد اللَّه بْن شُعْبَة بْن القِلعم الْمَازِنِي.

قَالَ : ومن بني حُرقوص : شَرْسَفة بْن خليف ، كَانَ فارسًا فقتل رجلًا من بني يشكر ، يُقال لَهُ : إساف.

فقتله بنو يشكر بِهِ ، فَقَالَ بعض اليشكريين : هَلْ فوق فضل إساف فضل سيدكم شَرْسَفَّة بْن خليفٍ مُوقد النار وكان الحارث بْن معاوية بْن شرسفة من رجال بني تميم ، وكان عَلَى مقدمة سلم بْن زياد حين ولي خراسان ، ومات بالبصرة.

كَانَ عَبْد الكريم بْن عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن معاوية بْن شرسفة رئيس بني تميم أيام أغزى أمير المؤمنين أَبُو جَعْفَر الديلم ، وله عقب بالبصرة.

قَالَ : ومن بني حُشيش بْن حرقوص.

وَيُقَال : أن اسم حرقوص : معاوية كَثِير بْن شنظير ، وكان يروي عن الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ.

قَالَ : ومن بني حرقوص : الغُطَرَّق ، وهو الحصين بْن كدير.

ونويرة بْن وضاح بْن كُدير ، فأمَّا الغُطَرَّق ، فولاه الحكم بْن أيوب الثقفي عامل الحجاج سفوان ، وركب إِلَيْه الحكم يومًا ودعا بغدائه الَّذِي حمل معه ، وحضر الغُطَرَّق فتغدى معه ، وأُتي الحكم بدراجة وكان بخيلًا فانتزع الغُطَرَّق فخذها فناوله غلامًا لَهُ ، يُقال لَهُ : واقد.

فعزله الحكم واستعمل نويرة ، فَقَالَ نويرة : قَدْ كَانَ بالعِرق صيد لو رضيتَ بِهِ فِيهِ غنًى لَكَ عن دراجة الحكم وفي عوارض لا تنفك تأكلها لو كان يشفيك أكل اللحم من قرم وفي وطاب مملاة مثممة فيها الشفاء الَّذِي يشفي من السقم.

فعزل الحكم نويرة وولى المُحلِّق الضبي ، فَقَالَ نويرة : أبا يُوسُف لو كنت تعلم طاعتي ونصحي إذن ما بعتني بالمحلق ولا اعتلَّ سَرَّاق العرافة صالح عليَّ ولا حُمِّلت ذنبَ الغْطَرَّق وما جعل البازي الَّذِي بات طاويًا إلى خَرَبٍ رخو الجناحين مرهق ولا عقب لنويرة ومن بني حرقوص : سعد بْن قَرْحاء من سادة بني مازن ، وكان الأحنف إِذَا غاب عن بني تميم كَانَ مكانه ، وكان يُقال لَهُ : رِدف ، ولَهُ عقب.

ومن بني عبشمس بن حرقوص : صالح بن كدير ، وكان رئيسًا ولاه الحجاج بيت المال ، وكان يسميه قفل الأمانة ، وله عقب.

ومن بني مازن : أوفى بْن مطر ، كَانَ مثل سليك والمنتشر يغير راجلًا ولا يُلحق ، وخرج أوفى فِي عدة من أصحابه ، فلقوا أعدادهم من بني أسد ، فشغل كل واحد بقرنه ، فجرح أوفى ، فظنوا أَنَّهُ قَدْ مات ، ثُمَّ زحف ، وكان قَدْ نُعي ، فَقَالَ : ألا أبلغا خُلتي جَابِر بأن خليلك لم يقتل تخطأت النبل أحشاءَه وأُخرِّ يَوْم فلم يُعجل إِذَا ما أتيت بني مازن فلا تَفْلِ رأسًا ولا تغسل فليتك لم تك من مازن وليتك فِي البطن لم تُقْبَل وولد الحرماز بْن مالك بْن عَمْرو بْن تميم : بَكْر بْن الحرماز ، ونُكرَة بْن الحرماز ، وحَدْحَد بْن الحرماز ، وعبد اللَّه بْن الحرماز ، وجشم بْن الحرماز ، ومحمد بْن الحرماز.

فولد عَبْد اللَّه بْن الحرماز : هُبَل ، وأهضم ، وجَنْب فولد جَنْب : غضبان بْن جنب فولد غضبان : مُخاشن.

وولد حدحد بْن الحرماز : حُرقة.

فولد حُرقة : مالك بْن حُرقة ، وهلال بْن حرقة وولد بَكْر بْن الحرماز : ذؤيب بْن بَكْر ، وعمير بْن بَكْر.

فولد عمير بْن بَكْر : أسود بْن عمير.

فولد أسود : صُدَيّ بْن أسود.

فمن بني الحرماز : عَبْد اللَّه الأعور الكذاب ، وكان شاعرًا ، وهو القائل : لست بكذاب ولا أثّام ولا عبَّام ولا مصرام ولا أحب خلة اللئام ولا أكول خبث الطعام صمام عن ذلكم صمام إني لمما يشتكى عرامي لما يخاف صولة اللهام وهو القائل لمنذر بْن الجارود : يابن المعلَّى أَجحفتْ إحدى الكبر أنت لها منذر من بين البشر قَدْ أهلكت إن لم تُغَيَّر بِغِيَرْ إليك أشكو حاجتي ومفتقر فِي أبيات.

وقَالَ أيضًا : يا حكم بْن المنذر بْن الجارود سرداق المجد عليك ممدود أنت الكريم والجواد المحمود والعود قَدْ ينبت فِي أصل العود وقَالَ فِي بني الحرماز : إن بني الحرمان قوم فيهم ظلم وإبرار عَلَى أخيهم فأصبب عليهم شاعرًا يخزيهم يعلم فيهم مثل علمي فيهم وكان جَابِر بْن جحدر سيد بني الحرماز بالبادية وله عدد بها كبير.

وكان منهم : سبرة بْن يزيد ، وقَالَ بعض شعرائهم : لبعض جبال الثلج ألين جانبًا لمختبط من سبرة بْن يزيد وولد غيلان بْن مالك بْن عَمْرو بْن تميم : عَمْرو بْن غيلان.

فولد عَمْرو : عوف بْن عَمْرو فولد عوف : بُرمة بْن عوف فولد بُرمة : جَابِر بْن برمة ، وغُنيم بْن برمة.

وقَالَ ابْنُ الكلبي : ومن بني مالك بْن عَمْرو بْن تميم : فراس ، ووحشي ابنا شُعْبَة بْن شماس ، وليا سجستان لزياد ، ولابنه عُبَيْد اللَّه بْن زياد.

وقَالَ غير الكلبي ، وأبو اليقظان أيضًا : من ولد غسان بْن مالك بْن عَمْرو بْن تميم : صفوان بْن محرز بْن زياد العابد ، وَقَدِ انقرضوا فلم يبق منهم أحد ، ومات صفوان بْن محرز أيام ابْنُ زياد بالبصرة ، ولا عقب لَهُ ، وكان صفوان يعرف بالمازني ، وكان نازلًا فيهم.

وحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي ، فِي إسناده ، عن صفوان بْن محرز الْمَازِنِي ، أَنَّهُ قَالَ : " كنت امرأ شاعرًا ، ثُمَّ أقبلت عَلَى القرآن وتعلمته.

قَالَ : وكان لصفوان سَرَبٌ يصلي ويبكي فِيهِ ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي ، عن حَمَّاد بْن زَيْد ، عن هشام ، عن الْحَسَن ، قَالَ : قَالَ صفوان بْن محرز " إِذَا أتيت أهلي فقرَّبوا إليَّ رغيفًا فأكلته ، وشربت عَلَيْهِ من الماء ، فعلى الدنيا العفاء ".

قَالُوا : وكان لصفوان خص مائل ، فقيل لَهُ : لو دعمته.

فَقَالَ : أدعمه وأنا أموت غدًا ؟ قَالُوا : وأخذ ابْنُ زياد ابْنُ أخ لصفوان ، فحبسه فِي السجن ، فتحمل عَلَيْهِ بقوم من الوجوه فلم يجب إلى أخراجه ، فَقَالَ صفوان : لأطلبنّ خلاصه فلم يقدر عَلَيْهِ.

فتوضأ وصلى ودعا ، فلما كَانَ فِي الليل رَأَى ابْنُ زياد رؤيا هالته ، فدعا بصاحب شرطته ، وأمره بفك حديد ابْنُ أخي صفوان وإخراجه ، فأخرج من ساعته.

قَالُوا : وكان صفوان إِذَا قرأ : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ سورة الشعراء آية 227 بكى ، ونشج حتَّى كَاد يموت.

قَالُوا : وكان يصبح ، فيقول : لا أُمسي فيجتهد ، ثُمَّ يُمسي ، فيقول : لا أصبح فيزداد اجتهادًا فِي العبادة.

وكان يَقُولُ : " لو تهدد أحدكم السلطان بضرب أَوْ حبس لم ينم ليله خوفًا ، فكيف بعذاب اللَّه الَّذِي أوعده من عصاه " ؟ ثُمَّ يخر مغشيًا عَلَيْهِ.

ومات فِي ولاية بشر بْن مروان.

وقَالَ أَبُو اليقظان : من ولد غيلان بْن مالك : عاصم بْن دُلف ، ويكنى : أبا الجرباء.

شهد فتح تستر مَعَ مجزأة بْن ثور ، وشهد يَوْم الجمل ، فقتل يومئذ ، وكان مَعَ عَائِشَة ، رَضِي اللَّه عَنْهَا ، وهو القائل : أَنَا أَبُو الجرباء واسمي عاصمْ فاليوم قتلى وغدًا مآتم وولد الهجيم بْن عَمْرو بْن تميم : عَمْرو بْن الهجيم ، وسعد بْن الهجيم ، وعامر بْن الهجيم ، وربيعة بْن الهجيم ، وأنمار بْن الهجيم.

فولد عَمْرو بْن الهجيم : الحارث بْن عَمْرو ، ومعاوية بْن عَمْرو ، ويدعون الحبال ، وبُلَيل بْن عَمْرو ، وهو قُتَلُ.

قَالَ : وذي نسب ناء بعيد وصلته وذي رحم بللتها ببلاها فسمي بُلَيلًا : وقَالَ أَبُو عبيدة : هُوَ بلال.

وغسان بْن عَمْرو بْن الهجيم ، يَقُولُ جرير : وبنو الهجيم قبيلة ملعونة حصّ اللحى متشابهوا الألوان لو يسمعون بأكلة أَوْ شربةَ بعُمان أصبح جمعهم بعُمان يتوركون بناتهم وبنيهم يتناعقون تناعق الغربان وولد الحارث بن عَمْرو : مُليح بْن الحارث ، وجُشم بْن الحارث ، وهو البَدْل ، وجذيمة بْن الحارث منهم : الهُملَّع بْن أعفر الشَّاعِر الَّذِي خطب إِلَيْه الزُّبَيْر بْن العوام ، فرده ، وقَالَ : إني لسمح البيع إن صفقت لها يميني وأمست للحواريّ زينب وولد سعد بْن الهجيم : ثعلبة بْن سعد ، والحارث بْن سعد ، وعرعرة بْن سعد ، ومُرّن بْن سعد.

فولد ثعلبة : عبدة بْن ثعلبة ، وحييّ بْن ثعلبة ، وبشر بْن ثعلبة ، وعامر بْن ثعلبة.

منهم : الحكم بْن نَهِيك ، ولي كرمان للحجاج بْن يُوسُف ، وقتل عَمْرو بْن سَلَمة بْن الحكم بْن نهيك ، وكان مَعَ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن حسن بْن حسن ، قتله عقبة بْن سلم ، وكانت لَهُ ابْنَة ، يُقال لها : نَهِيكة ، وبعضهم يَقُولُ : بَهكنة.

وولد ربيعة بْن الهُجيم : أوس بْن ربيعة ، وعوضة بْن ربيعة ، وجعفر بْن ربيعة ، منهم : أوس بْن غَلْفَاء ، وغلفاء ، هُوَ ربيع بْن أوس بْن ربيعة بْن الهجيم الشَّاعِر فِي الجاهلية ، وهو الَّذِي قَالَ يرد عَلَى يزيد بْن الصعق ، حين قَالَ : ألا أبلغ لديك بني تميم بآية ما يحبون الطعاما فَقَالَ : فإنك من هجاء بني تميم كمزداد الغرام من الغريم وهم مَنُّوا عليك فلم تُثبْهُم ثواب المرء ذي الحسب الكريم وكان بنو عَمْرو أسروه بضَلْفَع ، فَقَالَ الشَّاعِر التميمي : تركت النهاب لأهل النهاب وأكرهت نفسي عَلَى ابْنُ الصعق جعلت ذراعي وشاحًا لَهُ وبعض الفوارس لا يعتنق وَيُقَال : أنهم أسروا زرعة بْن الصعق.

وولد أنمار بْن الهَجيم بن عَمْرو بْن تميم : عَمْرو بْن أنمار ، منهم : جُريَّة ، وهو كعب بْن أوس بْن عَبْد اللَّه بْن حديدة بْن عَمْرو بْن أنمار سيد بني الهجيم ، وكان فارسها فِي الجاهلية.

وولد عامر بْن الهُجيم : رُضيّ بْن عامر ، وحبيب بْن عامر ، وهو غيث.

ومن بني الهجيم فِي رواية ابْنُ الكلبي : قيس بْن البهيم ، وكان أسر زرعة بْن الصعق فِي غارة لبني كلاب عَلَى بني عَمْرو بْن تميم ، فقال : تركت النهاب لأهل النهاب وأكرهت نفسي عَلَى ابْنُ الصعق جعلت ذراعي وشاحًا لَهُ وبعض الفوارس لا يعتنق وهذه الرواية خلاف الأول : ومنهم : واصل بْن عُلَيم ، ولي اصطخر لأبي جَعْفَر المنصور أمير المؤمنين ، وكان شريفًا.

وقَالَ أَبُو اليقظان : من بني الهُجيم : الترجمان ، ويزعمون ، أَنَّهُ كَانَ يترجم لكسرى ، وولده يعابون بذلك.

فولد الترجمان : نَهيك ، وكان نهيك نبيلًا شريفًا ، وشهد مَعَ مروان بْن الحكم يَوْم مرج راهط ، وكان عُمَر بْن الخطاب ولاه ولاية.

فولد نهيك : الحكم بْن نهيك ، ولاه الحجاج كرمان.

ومن بني سعد بْن الهجيم : سهم بْن غالب الخارجي ، وَقَدْ كتبنا خبره فيما تقدم.

قَالَ : ومن بني الهُجيم : سليم بْن عُبَيْد شهد الجمل مَعَ عَائِشَة ، وكان ابنه الحارث بْن سليم ، ويكنى أبا خَالِد ، من سادة بني تميم سخاء ، وكرمًا ، ونبلًا ، وهو الَّذِي يَقُولُ فِيه رؤبة : إنك يا حارث نعم الحارث.

وكان عَلَى مقدمة هلال بْن أحوز حين بُعث إلى آل المهلب ، وهم بقندابيل ، ومات بالبصرة ، ولا عقب لَهُ.

قَالَ : ومن الحبال من بني الهجيم : أَبُو ثور الشَّاعِر ، وفيه يَقُولُ الفرزدق.

أخافُ الجماحَ من عجوز كبيرة وعند أَبِي ثور ثلاث روائم وقَالَ أيضًا : إِذَا ما دخلتُ الدار دارًا أحبها فدار أَبِي ثور عليَّ حرام إِذَا ما أتاه الزَّوْرُ ظَلَّ يُعِلُّهُ نبيذًا جَبَاليًا بغير طعام.

ومن بني غيث : الأخرم ، وكان سيدًا فِي الجاهلية ، وتزوج ابْنَة رَحَضة بْن قُرْط العنبري ، فولدت لَهُ عَبْد اللَّه بْن الأخرم وكان سيدًا فَقَالَ لها فِي الجاهلية : غَنِّي ، فقالت : إن الحرَّة لا تغني ، فَقَالَ لها : يا ابنة رحضة غني ، فَقَالت : لستُ من الغيثين غيث بن عامر ولا غيث مخزوم الدعيّ لغالب ولكنني من عصبة عنبرية مُعاودة قِدْمًا قراع الكتائب قَالَ ، ومنهم : سليم بْن سعد ، كَانَ سخيًا مطعامًا ، ونزل البصرة فِي أول الزمان ، وهو الَّذِي يَقُولُ لامرأته بَرْزة : فكيف بذي القربى وذي الرحم والذي أتاني لما لم يجد متأخرًا لأجبر مِنْهُ عظمه أَوْ أرْيشَهُ وَقَدْ جاءني يا بَرْزُ أَشعثَ أَغبرا فقالت : زمان لعمري عَضَّ بالناس عارقٌ عَلَى العظم معذور بِهِ من تَعَذَّرا ومات بالبصرة ولا عقب لَهُ.

ومن بني الهجيم : عدي بْن نوفل ، نعى رجلًا من قومه إلى أَبِيهِ فَقَالَ أَبُوهُ : إن الَّذِي ينعى عدى بْن نوفل فتى كَانَ فِي الظلماء أروع ماضيًا أرى الموت يفنينا قرونًا ولا أرى قرون لئام النَّاس إلا كما هيا ومنهم : حنظلة بْن حُباشة ، كَانَ من فرسان بني تميم بالبصرة ، وخراسان زمن الحجاج ، وله عقب بالبصرة.

ومن بني الهُجيم : أَبُو تميمة الهجيميّ ، كَانَ فقيهًا ، وبسببه هجا جرير بني الهجيم ، وذلك أَنَّهُ أتاه ينشده شعرًا فقام عَنْهُ وهو يقول : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ سورة الشعراء آية 224 .

واسم أبي تميمة طَريف بْن مجالد ، مات سنة سبع وتسعين.

وحدث أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي ، عن محد بن بكير ، عن عَبْد اللَّه بْن واقد ، قَالَ : قَالَ أَبُو تميمة الهجيمي " لا دين إلا بمروءة ".

وحدَّثني عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذِ ، قَالَ : قيل لأبي تميمة " كيف أصبحت ؟ فَقَالَ بين نعمتين : ذنب مستور ، وثناء من النَّاس لم يبلغه عملي ".

ومنهم : أَبُو فُوران ، شهد الجمل مَعَ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالى عَنْهَا ، فضُربت يداه ، فَقَالَ لَهُ الأحنف : " لو أطعتني لأكلت بيمينك ، واستنجيت بشمالك وما كُنِعَتْ يداك ".

ومنهم : قُراضة وعمار ، كانا نبيلين ، وقتلا مَعَ عَائِشَة يَوْم الجمل ، فَقَالَ الشَّاعِر : عينيَّ جُودا بدمع منكما جارٍ عَلَى قُراضةَ إذْ وَلَّى وعمار ومنهم : عامر بْن أُبيّ ، خرج مَعَ ابْنُ الأشعث ، فلم عرض عَلَى الحجاج ، قَالَ لَهُ : أخَرجتَ عليّ فيمن خرج ؟ فَقَالَ : رَأَيْت حميرًا تنهق فنهقتُ معها.

فتبسم وخلَّي سبيله ، وقَالَ : أَيْنَ منزلك فِي بني الهجيم ؟ قَالَ : واسط.

فمر بِهِ يومًا ، فرأى داره عند المقابر ، فَقَالَ : ألم تزعم أن منزلك واسط ؟ قَالَ : نعم أنا بين أهل الدنيا ، وأهل الآخرة ، وأمَّا أهل الدنيا فيؤنسونني ، وأمَّا أهل الآخرة فيذكرونني.

وتزوج عامر امْرَأَة ، يُقال لها : زهراء تميمية.

وكانت قبله عند رَجُل من تميم ، فَقَالَ زوجها الأول : إني عَلَى ما كَانَ من صَرْم بيننا لآتٍ عَلَى زهراء يومًا فناظر وكيف نُرَجِّي وصل زهراء بعدما أَتى دون زهراء المليحة عامر فمن بني الهجيم : نُقَيْر بْن حرملة ، كَانَ سيدًا فِي الجاهلية ، وله عقب بالبصرة.

ومنهم : قُطَيْبة ، وكان شاعرًا ، وهو القائل عند الموت : كيفَ تَرَاني والمنايا تَعْتَرك تَجْنَحُ أحيانًا وحينا تَبْتَرك ومنهم : حُريبة الشَّاعِر ، الَّذِي يَقُولُ : وعليَّ سابِغَة كأنَّ قَتِيرَهَا حَدَقُ الأساود لونها كالمجول ومن بني هجيم : جُرموز ، روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وولد أسيد بْن عَمْرو بْن تميم : جروة بْن أسيد ، وعمرو بْن أسيد.

ونمير بْن أسيد ، والحارث بْن أسيد ، وعقيل بْن أسيد.

فولد جروة : غُويّ بْن جروة ، وشريف بْن جروة.

فولد غويّ : سلامة بْن غوي ، وجَهْوَر بْن غوي.

وولد شريف بْن جروة : معاوية.

فولد معاوية : مُخاشنًا.

وولد سلامة : حبيب بْن سلامة ، وغويّ بْن سلامة ، وصُرَد بْن سلامة.

فولد حبيب بْن سلامة : وَقْدَان بْن حَبيب ، وعمرو بْن حَبيب.

منهم : أَبُو هالة وهو هند بْن النباش بْن زرارة بْن وقدان ، كَانَ زوج خديجة بِنْت خويلد قبل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومن ولده : الحارث ابنه ، أول من قُتل فِي اللَّه فِي الْإِسْلَام تحت الركن اليماني.

حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن هشام الكلبي ، عن أَبِيهِ ، عن جَدّه : أن الحارث بْن أَبِي هالة ، هند بْن النباش ، " كَانَ فِي حجر خديجة بِنْت خويلد ، فأسلم وكان يظهر إسلامه ، وينادي بِهِ فجلس يومًا فِي جماعة من قريش وغيرها ، فذكروا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما كرهه ، فغضب ووقع بينه وبين رَجُل من سفهائهم شرٌّ ، فوثب بِهِ فلم يزل يطأ فِي بطنه حتَّى حمل وقيذًا فمات ، قَالَ هشام : وَيُقَال إنه صلى عند الركن ، فوثب بِهِ بعض السفهاء فقتله ".

قَالَ هشام بْن الكلبي : وولدت خديجة لأبي هالة : هند بْن هند بْن النباش شهد أحدًا ، قَالَ : وبعضهم ، يَقُولُ : شهد بدرًا.

ونزل فِي قبره : حمزة بْن عَبْد المطلب ، وابنه هند بْن هند بْن أَبِي هالة قتل مَعَ ابْنُ الزُّبَيْر ، ثُمَّ انقرضوا فلم يبق منهم أحدًا.

وقَالَ أَبُو اليقظان : اسم أَبِي هالة زرارة ، مات بمكة فِي الجاهلية.

فولد أَبُو هالة : هندًا ، أمه خديجة بِنْت خويلد ، فكان يَقُولُ : " أَنَا أكرم النَّاس أبًا ، وأمأ ، وأخًا ، وأختًا ، أَبِي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأمي خديجة ، وأختي فاطمة ، وأخي القاسم ، ورباه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

وولد جُهْوَر بْن غُوَيّ بْن جروة : حَجر بْن جمهور ، وجُهمة بْن جهور ، ومُخاشن بْن جهور ، والأبيض بْن جهور.

فمن بْني مخاشن : حنظلة بْن الربيع بْن رياح بْن مخاشن ، صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُقال لَهُ : حنظلة الكتاب.

وكان معه خاتم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فزعم بنو تميم أن الجن رثته حين مات.

وكان حنظلة دَيِّنًا ، وبقي إلى زمن معاوية بْن أَبِي سُفْيَان ، وكان عند معاوية ، فحدث معاوية حديثًا ، فَقَالَ لَهُ حنظلة : ليس الحديث كذا.

فانتهره يزيد بْن أسد جد خَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري ، وقَالَ : أتردّ عَلَى أمير المؤمنين ؟ فَقَالَ معاوية : دعه فإنه أخي ، كَانَ يكتب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واكتب لَهُ فحفظ ونسيت.

ولا عقب لَهُ ، وبعضهم يزعم أَنَّهُ دُعي فكتب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرة واحدة.

وكان لرياح بْن الربيع أخي حنظلة صحبة ، وروي ، أَنَّهُ قَالَ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " للنصارى يَوْم ولليهود يَوْم ، فلو كَانَ لنا يا رسول الله يَوْم ؟ فنزلت سورة الجمعة ".

ومنهم : أَبُو حَيْدة أكثم بْن صيفي بْن رياح بْن الحارث بن مخاشن بْن جَهْور ، وبعضهم يَقُولُ : هُوَ مُخاشن بْن معاوية بْن شريف بْن جروة ، كَانَ عاقلًا ، عالمًا شاعرًا ، وبلغ مائة وتسعين سنة ، وَيُقَال مائة وثلاثين سنة.

وقَالَ أَبُو اليقظان : ولد صيفي : أكثم ، وربيعة.

فأمَّا أكثم فكان : يكنى أبا الحَفَّاد.

وكان حكمًا فِي الجاهلية ، وكان يكنى أيضًا : أبا حَيْدة.

وفيه يَقُولُ الشَّاعِر : أيا أبا الحفَّاد أفناك الكِبر والدهر صرفان فَحزّ وحَصر وأدرك مبعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فجعل يوصي قومه بإتيانه ، والسَّبْق إِلَيْه ، ولم يسلم.

وكان يَقُولُ : " كونوا فِي أول هَذَا الأمر ، ولا تكونوا فِي آخره ، وكونوا عند رأسه ، ولا تكونوا عند رجله ، وأتوه طوعًا ولا تأتوه كرهًا ".

وبلغ تسعين ومائة سنة ، وقيل لَهُ : " ما الحزم ؟ فَقَالَ : سوء الظن ".

وقَالَ : إن امرأ قَدْ عاش تسعين حِجَةً إلى مائة لا يسأم العيش جاهل قَالَ : وله عقب بالكوفة.

ومنهم : حمزة القارئ فيما يُقال ، ومات حمزة بالكوفة ، وله بها عقب.

وقَالَ الكلبي : إن " أكثم خرج يريد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فمات قبل أن يصل إِلَيْه ، فنزلت فِيهِ الآية : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ سورة النساء آية 100 ".

ويروي غيره : أن ذَلِكَ العيص بْن فلان ، أَوْ فلان بْن العيص ، وقَالَ بعضهم : نزلت فِي عدة خرجوا مهاجرين فماتوا فِي الطريق.

وقَالَ أَبُو اليقظان : حنظلة الكاتب بْن ربيعة بْن رياح ، وأكثم عمه ، وغيره يَقُولُ : الربيع.

واستشار بنو تميم والرباب أكثم بْن صيفي بعد يَوْم الصفقة ، حين قُتلوا وطمعت فيهم العرب فِي موضع يجتمعون فِيهِ فِي أمرهم ، وهو يومئذ شيخ كبير ، فنزع أكثم ثيابه وأراهم جسده ، وقَالَ : إن " قلبي قَدْ نحل ، وضعف كما نحل جسمي وضعف ، وإنما هُوَ بضعة مني ، ولكن ليحضرني ذوو الرأي من كل قبيل منكم ، وليشيروا بما عندهم فَعَسْيت إِذَا سَمِعْتُ حزمًا أن أعرفه فجاء أهل الرأي منهم ، فاجتمعوا وتكلموا وهو ساكت لا يَقُولُ شيئًا ، حتَّى قام النعمان بْن مالك بني جَسّاس التيمي بْن الرباب فتكلم برأيه ، فَقَالَ أكثم : " صدق أَبو جَوْنَة " ، فاجتمعوا بالكلاب.

وحدَّثني مُحَمَّد بْن الأعرابي ، قَالَ : قَالَ أكثم بْن صيفي : " البخل فطنة والسخاء تغافل ".

قَالَ : " ومن سَأَلَ فوق قدره استحق الحرمان ".

وقَالَ : " الفقر مَعَ المحبة خير من الغنى مَعَ البغضة ".

وقَالَ : " اللجاجة وَحْشَة ".

وقَالَ : " الحسود لا يسود ".

وقَالَ أكثم : " ما شيء أحق سجن من لسان " ، وقالها بعده عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود.

وقَالَ أكثم بْن صيفي : " لكل ساقطة لاقطة ".

يَقُولُ : لكل ساقطة من القول لاقطة يَنُمُّها ويُنَمِّيها.

وقَالَ : " المكثار والمهذار كحاطب الليل ".

شبهه بحاطب الليل ، لأنَّه ربما نهشته الأفعى والحية أَوْ لُسِع.

وقَالَ : " الصمت يكسب أهله المحبة ".

وقَالَ : " أسوأ اللفظ الإفراط ".

ويروى ذَلِكَ عن علقمة بْن عُلاثة.

وقَالَ أكثم لابنه : " لا تهرف بما لا تعرف ".

وقَالَ : " الكفاف مَعَ القصد أكفى من سعة مَعَ إسراف ".

وقَالَ : " لكل شيء زينة ، وزينة المنطق الصدق ".

وقَالَ لرجل : " كفاك أفَنًا كثرة سُرَّارك فِي المجلس ".

وكان يَقُولُ : " فضل القول عَلَى الفِعْل هُجْنَةٌ ".

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي ، قَالَ : مما حفظ عن أكثم : " المزاح دائم الجماح ".

وحدَّثني عُمَر بْن بكير ، عن مشايخه ، قَالَ : " ليس لمكذوب رأي ".

وقَالَ ابْنُ الأعرابي : قَالَ المفضل : قَاله العبثر بْن عَمْرو بْن تميم لابنته الهيجمانة ، وذلك أن عبشمس بْن سعد بْن زَيْد مناة بْن تميم ، كَانَ يزورها فنهاه ، فلم يقبل حتَّى وقعت الحرب بين قومه وقومها ، فأغار عبشمس فعلمت بِهِ الهيجمانة ، فأخبرت أباها ، وَقَدْ كانت الهيجمانة تحب عبشمس ، فَقَالَ لها أبوها : يا بنيَّة أصدقيني فإنه لا رأي لمكذوب.

وقَالَ أكثم بْن صيفي فِي يَوْم الكلاب : " إياكم والصياح ، فإنه فشل ، والمرء يعجز لا محالة ، وتثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين ، ورب عجلة تهب ريثًا ، وادَّرِعوا الليل فإنه أخفى للويل ، ولا جماعة للمختلفين ".

وحدَّثني عُمَر بْن بكير ، عن ابن الكلبي : أن رجلًا نازع أكثم ، فأربى عَلَيْهِ فِي القول ، فَقَالَ أكثم : " ربما كَانَ السكوت جوابًا ".

أي إني محتقر لَكَ ، فالسكوت جوابك.

وقَالَ أكثم لا تَفْشِ إلى أمَة ، ولا تَبُلْ عَلَى أكمة.

وحدَّثني عَبْد اللَّه بْن صالح ، قَالَ : قَالَ أكثم : " رب ملوم لا ذنب لَهُ ".

وَقَدْ ذكر ذَلِكَ عن الأحنف ، وإنما تمثل بِهِ.

وقَالَ أَبُو عُبَيْد القاسم بْن سلام ، قَالَ أكثم : " فضل القول عَلَى العمل دناءة " ، وقَالَ غيره هجنة.

وقَالَ أَبُو عُبَيْد القاسم بْن سلام : من أمثال أكثم بْن صيفي : " المزاحة تذهب المهابة ".

وقَالَ أَبُو عُبَيْد : من أمثال أكثم قولُه : " الأمور تتشابه مقبلةً ولا يعرفها إلا ذوو الرأي ، فإذا أدبرت عرفها العالم والجاهل ".

وحدَّثني عَبَّاس بْن هشام الكلبي ، عن أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ المهلب لبنيه : يا بَنيَّ أوصيكم بما أوصى بِهِ أكثم بْن صيفي الأسيدي قومه ، فإنه قَالَ لهم " يا بني تميم كافئوا على حُسْن الثناء ، وأكرموا ذوي المروءات ، واحذروا فضول القول ، وزلل اللسان ، فإن اللسان يزلّ فَيْهلك صاحبه ، وعليكم فِي حروبكم بالحذر والأناة ".

وأمَّا المدائني ، فأخبرنا عن المهلب ، أَنَّهُ أوصى بنيه بنحو هَذَا ، ولم يذكر أكثم.

وقَالَ أكثم : " لا سَرْو لمن قَلّ حياؤه ولا مروءة لمن آثر ماله عَلَى عرضه ".

وقَالَ : " الحياء فِرندُ الوجه ".

وقَالَ لابنه : " يا بني لا تكذبنَّ هازلًا ، فتكذب جادًا ".

وحَدَّثَنَا ابْنُ الأعرابي ، قَالَ : كَانَ أكثم يَقُولُ : " أهنأ المعروف أَعْجَلُه ".

وكان يَقُولُ : " أرضى النَّاس عندهم أفشاهم معروفًا فيهم ".

وحدَّثني أَبُو عدنان ، عن زَيْد بْن كثوة ، أن أكثم بْن صيفي ، قَالَ : " لا يحسن المداراة من لم يكظم الغيظ ويصبر عَلَى الأذى ".

وقَالَ أكثم : " سَامِعَ الغيبة أحد المغتابين ".

وقَالَ أكثم : " ما اسْتَبَّ اثنان إلا غلب ألأمهما ".

وروي ذَلِكَ ، عن الزبرقان بْن بدر أيضًا وقَالَ : " يركب الصعب من لا ذلول لَهُ ، ويأنس بالغريب من لا قريب لَهُ ".

وقَالَ أكثم : " عدو الرجل جهله ، وصديقه عقله ".

وقَالَ : " الوحدة خير من جليس السوء ، والخرس خير من الكلام الَّذِي يضر ".

ويروي ، عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ : " من سره بَنُوه ساءته نفسه ".

وَيُقَال : قاله ضرار بْن عَمْرو الضبي.

وقَالَ أكثم : " لكل جواد كبوة ، ولكل صارم نبوة ، ولكل عاقل هفوة ".

وقَالَ أكثم : " اليسير يجني الكثير ".

وقَالَ أيضًا : " الشر بدؤه صغاره ".

وقَالَ شبيب بْن شَيْبَة ، قَالَ أكثم : " إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر ".

وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ ، عن ابْنُ شهاب ، فلعله تمثل بِهِ.

وقَالَ أَبُو عُبَيْد من أمثال أكثم قولُه : " الشماتة لؤم ".

وقَالَ أكثم : " حيلة من لا حيلة لَهُ الصبر ".

وقَالَ : " من لم يأس عَلَى ما فاته أراح نفسه ".

وقَالَ : " الجوع خير من بعض الخضوع ".

وقَالَ عَبْد اللَّه بْن صالح : مما يروى عن أكثم : " الحرص محرمة ، والجبن مقتله ، والخير عادة ، والشر لجاجة ، والشحيح أعذر من الظالم ، والاقتصاد أبقى للجمام ".

وقَالَ : " لا تؤاخ خَبًّا ، ولا تستشر عاجزًا ، ولا حسودًا ".

وقَالَ : " الرجل أليف شكله ".

وقَالَ القاسم بْن سلام : من أمثال أكثم : " من فسدت عَلَيْهِ بطانته كمن غصّ بالماء وتفاقم داؤه بالدواء ".

وقَالَ : " من جعل لحسن الظن نصيبًا من نفسه أراح قلبه ".

وقَالَ أكثم : " من ذهب ماله هان عَلَى أهله وقلّ صديقه ، وأنكر عقله " ، وقَالَ أكثم : " رب لائم مليم ".

وقَالَ القاسم بْن سلام من أمثال أكثم : " الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها ".

وَيُقَال : إن هَذَا قول رَجُل من بني أسد.

وقَالَ أكثم : " من ضعف عن كسبه اتكل عَلَى زاد غيره ".

وقَالَ أكثم : " من العجز والتواني أنتجت الهلكة ، والمرء يعجز لا المحالة ".

وقَالَ أكثم يصف رفقة : " أَنَا كحاقن الإهالة ، وهي الودك المذاب ، وليس يحقنها الحاذق بأمرها الرفيق حتَّى تبرد ، لكيلا تحرق السقاء وتفسده ".

وقَالَ أكثم : " من الحزم حفظ ما كُلِّفْت وترك ما كُفيتَ ".

وقَالَ : إِذَا رُمْتَ المحاجزة ، فقبل المناجزة ، وقَالَ : " ليس لحريص غني ، والنظر فِي العواقب من عزائم العقول ".

وقَالَ : " خير الأمور خيرها عواقب ، وربما نصحك الظنين ، وصدقك الكذوب ".

وقَالَ : " من سَلَك الجَدَد أمِنَ العثار ، ومن حذر كَانَ خليقًا للسلامة ".

وقَالَ أكثم : " الانقباض من النَّاس يكسب العداوة ، وإفراط الأنس يكسب قرناء السوء ".

وقَالَ أكثم : العاقل من أَقْصَر حين أَبْصَر ، وكَفَّ حين تَبَيَّن.

وقَالَ أكثم : " رأس الحزم المشاورة ، فإنها تَخْلُصُ الرأي كما يَخْلُصُ الذهب النار ".

وقَالَ أكثم : " رُبَّ ساعٍ لقاعد وكلأ لم يدلك عَلَيْهِ رائد ".

وقَالَ القاسم بْن سلام : قَالَ أكثم بْن صيفي : " لم يهلك امرؤ عرف قدره ".

ومن قول أكثم : " لو سئلت العارية أَيْنَ تذهبين لقالت أكسب أهلي ذمًا " ، يعني : أنهم يعيرون ويقرضون ، ثُمَّ يذمون إِذَا طلبوها.

وكان يَقُولُ : " إِذَا جاء الحين غطى العين ".

ومن أمثاله : " سوء الاستمساك ير من حُسْن الصَّرْعَة ".

وكان يَقُولُ : " ليس من العدل سرعة العذل ".

وكاني يقول : " لا تعذل قبل أن تتبين الذنب ".

وقَالَ أكثم : " رضا النَّاس غاية لا تُدْرَك ".

وقَالَ أكثم : " غَثُّكَ خير من سمين غيرك " ، وقَالَ : " المسألة آخر كسب الرجل " ، وَيُقَال : إنه لغيره.

حَدَّثَنِي روح بْن عَبْد المؤمن ، عن عمِّه أَبِي هشام ، عن أَبِيهِ ، عن أَبِي رجاء العُطاردي ، قَالَ : أوصي أكثم بْني أُسَيد ، فَقَالَ " يا قوم أَحسنوا يُحْسن بكم ، واسمحوا يسمح لكم ، وعفّوا تعف نساؤكم ، واعلموا أن محادثة النساء شُعْبَة من الزنى ".

وقَالَ : يا بني أسيد إن " من حمل إليكم النميمة حملها عنكم ، ومَنِ اغتابَ رجلًا عندكم ، فلا تأمنوا أن يغتابكم ، واعملوا أن إصلاح عون عَلَى المروءة وغيظ للعدو ، وصيانة عن ذل السؤال ".

وقَالَ : " شر الأصحاب صاحب لا يُقبل العثرة ، ولا يقبل المعذرة ، وصاحب يمدح فِي المحيَّا ويغمز فِي القفا ".

وقَالَ : " شرّ ما مني بِهِ النَّاس جارٍ مؤذٍ ، وولد عاق ، وأَمَةٌ خائنة وعبد آبق سارق ، وامرأة عاقر غيري ".

وقال أكثم : " أسوأ ما في اللئيم أن يمنعك خيره ، وأحسن ما فِيهِ أن يكف عنك شره ".

وحدَّثني أَبُو عدنان السلمي ، عن أَبِي عبيدة ، قَالَ : بلغني أن أكثم بْن صيفي ، كَانَ يَقُولُ : " حظك من العدو المكاشرة ، وذَنْبُك إلى الحاسد دوام النعمة " ، وكان يَقُولُ : " الحسد كمد " ، وَقَدْ يروى ذَلِكَ عن قيس بْن زُهَيْر بْن جذيمة العبسي.

وحدَّثني الحرمازي ، عن رَجُل من آل الأهتم ، عن شبيب ، عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ لابنه : " غُمَّ عَلَى الحسود أمرك ، واكتُمْهُ سرك ، ولا تستشره فيفسد عليك ويغشك ، فإنه يظهر لَكَ خيرًا ، ويضمر لَكَ شرًا ، ويلقاك بالمكاشرة ويخلفك بالغيبة ".

حَدَّثَنِي روح بْن عَبْد المؤمن ، عن عمِّه ، عن أَبِيهِ ، عن أَبِي رجاء ، عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ : " يا بني أُسَيد إن البَرَّ الوَصُول من لم يجعل للبعيد حظ القريب ، ولم يصل رحمًا بقطيعة أخرى " ، ويروى ذَلِكَ عن عَمْرو بْن حُرَيْث المخزومي أيضًا.

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي ، عن المفضل ، أن أكثم بْن صيفي ، كَانَ يَقُولُ : " ما أُحبُّ أن أُكْفَى أمر الدنيا كُلِّه ".

قيل : ولم ذَلِكَ يا أبا حَيدة ؟ قَالَ : لأني أخاف عادة العجز.

وقَالَ أكثم : " لا تُؤاخِينَّ خَبًّا ، ولا تَسْتَشيرنَّ عاجزًا ، ولا تَسْتَعينَنَّ كسلًا ".

ويروى ذَلِكَ عن بعض العجم ، ويروى عن الأحنف أيضًا.

وقَالَ أكثم : " أَشْبَهَ قَريْن قَريْنَهُ ".

وقَالَ : " طول العشرة تبدل الأخلاق ".

وقَالَ : " قَدْ يبلغ القَطُوف الوساع ، ويبلغ الخَصْم بالقضم ".

ويروى عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ : " يا بني أُسيد أكثروا التشاور ، فَقَلَّمَا يَسْعَدُ برأيه مُسْتَبد " ، وروى ذَلِكَ رَجُل عن جَعْفَر بْن عَمْرو بْن حُرَيْث ، وليس هُوَ عَنْهُ بثبت.

وقَالَ أكثم : " أول الحزم المشورة ".

حَدَّثَنِي ابْنُ الأعرابي ، وعباس بْن هشام ، عن أَبِيهِ ، قالا : قَالَ أكثم لابنه " إياك ومشاورة النساء ، فإن رأيهن إلى أَفَنْ ، وتجربتهن إلى وَهَنْ ، ولا تملك امْرَأَة أمرها ما جاوز نفسها ".

وقَالَ أكثم : " المشورة مفتاح الرأي ".

وقَالَ أكثم لابنه : " لا تُماريَنَّ شريفًا ، ولا تُجارينَّ لجوجًا ، ولا تعاشرنَّ ظالمًا ، واعلم أن ترك المراء من الحياء ".

وحدَّثني عَبَّاس بْن هشام الكلبي ، عن أَبِيهِ ، عن شرقي بْن القُطامي ، قَالَ : بلغني أن الشَّعْبِيّ ، قَالَ : كَانَ أكثم بْن صيفي التميمي ، يَقُولُ : " عليكم بالرفق والأناة فإنهما قائدان إلى الدرك والظَّفَر ، وإياكم والعجلة والخرق فإنهما سبب الفوت والحرمان " ، وقَالَ أكثم لرجل أراد التزويج : " عليك بالتثبت فِي أمرك فإلى أن يتزوج العاقل قَدْ وُلد الأحمق ".

وهو أول من قالها.

وقَالَ الأثرم ، عن الأصعمي ، قَالَ أكثم : " لكل شيء بذرًا ، وبذر العداوة المزاح ، والمزاح حَقْمَةٌ تُورث ضغينة ".

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي : أن هَذَا الكلام عن الأسود بْن كراع العكلي.

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي ، عن المفضل ، قَالَ : قَالَ أكثم بْن صيفي " المزاح دائم الجماح ، ورُبَّ مَزْح أدنى أجلًا ، أَرِنِي مازحًا أرك جادًّا ".

وقَالَ أكثم : " من وثق بمحضرك فقد ائتمنك ، وكفى بمبلّغ السوء مُسمعًا ".

وحدَّثني عَبْد اللَّه بْن صالح ، عن رَجُل ، عن أبي مُجْنب الأعرابي ، عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ : " سِرُّك دمك فلا تَضَعه إلا عند ثقتك ، ولأن تكتمه إياه خير لَكَ ".

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي ، عن سَعِيد بْن سلم ، قَالَ : بلغني عن أكثم بْن صيفي ، أَنَّهُ قَالَ : " لا يَعْدُوَنَّ سرُّكَ صدرَك ، فإن لكل نصيح نصيحًا ، وقلما اشترك فِي السر اثنان إلا فشى ".

وقَالَ أكثم : " الأحمق لا يحجو سرًا ".

حَدَّثَنِي أَبُو عدنان ، عن أَبِي عبيدة ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرو : بلغني عن أكثم بْن صيفي ، أَنَّهُ قَالَ لابنه : " لا تتكلمن فيها جهلت ، ولا تَعْجل فِي الكلام بما علمتَ فتُذلَّ نفسك ، فإنَّ من إكرام المرء نفسه ألا يتكلم إلا بما أحاط بِهِ علمه ".

وحدَّثني عَبْد اللَّه بْن صالح ، عن أَبِي زُبيد ، عن ابْنُ شبرمه ، قَالَ : قَالَ أكثم بْن صيفي " من أراد نفسه عَلَى أكثر مما عنده من نطق وعلم أفتضح ".

حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حبيب ، عن ابْنُ الأعرابي ، قَالَ : قَالَ عامر بْن الظرب العدواني ، وَيُقَال : أكثم بْن صيفي : أرى شعرات عَلَى حاجبيّ بيضًا نبتن عَلَيْهِ تؤاما أظَلُّ أُهاهي بهنَّ الكلاب أحسبُهن صِوارا قياما وأَحْسَبْ أنفي إِذَا ما مشيت شخصًا أمامي رآني فغاما وحدَّثني عُمَر بْن بكير ، عن ابْنُ الكلبي ، أنأكثم بْن صيفي ، قَالَ لقومه " عاشروا النَّاس معاشرة جميلة ، فإن غبتم حنوا إليكم ، وإن متمُّ بكوا عليكم ".

وقَالَ أكثم : " أَدْوَأُ الداء اللسان البذيء ، والخلق الدنيء ".

وكان أكثم ، يَقُولُ : " ظاهر العتاب خير من باطن الحقد ، وضربة الوادّ خير من تحية الشانئ.

وقَالَ أكثم : " ليس النوال بَعْوضٍ من السؤال ، والحرمان خير من ندى الفخُور المانّ ".

وقَالَ أكثم : " من مدحك بما لم تفعله بهتك بما لم تأته ".

وقَالَ : " شر الرجال المخادع المَلَّاق ، وشر النساء الطامحة المعشاق ".

وكان أكثم يَقُولُ : " أخوك من صدقك ".

وقال : " إِذَا جاورك الجاهل آذاك ، وإذا ناسبك جنى عليك ، وإذا عاشرك أَمَلَّكَ وأَنْصَبَكَ ".

وقَالَ : " أخوك من أهمَّه هَمَّك وشاركك فيما نابك ".

وقَالَ : " الشكر بثلاث خلال : المكافأة بالفعل ، وثناء اللسان ، وخلوص المودة ".

وقَالَ أكثم : " لا تُطمعنَّ ذو كبر فِي حُسن ثناء ، ولا الملول فِي الإخوان ، ولا الخَبُّ فِي الشرف ".

وقَالَ : " الكريم يَوَدُّك فِي لقية واحدة ، واللئيم لا يصلك إلا عن رغبة أَوْ رهبة ".

وقَالَ : " إحسان النشوان أن يكف عنك شره ".

وقَالَ : " الغريب الناصح قريب ، والقريب الغاشّ بعيد ".

وقَالَ : " من هانت عَلَيْهِ نفسه فلا يأمن بوادر شره ".

وقَالَ : " لن يهلك امرؤ بعد مشورة ، وقَالَ : آفة المروءة الكبر ، وآفة السخاء المَنّ ، وآفة الرأي العجب ".

وقال : لنعم لهو الحرة مغزلها.

وقَالَ : " ما أتيت من خير أَوْ شر فأنت أهله دون من تركه ".

وقَالَ أكثم : " أفضل من السؤال ركوب الأهوال ".

وقَالَ : " من حَسَدَ النَّاس بدأ بضرّ نفسه ، وقَالَ : العديم من احتاج إلى اللئيم ".

وقَالَ : " من كُلُّ عثرةٍ تُقَال ولا كُلُّ فرصةٍ تُنَال ".

وقَالَ : " خَسَر من لم يعتبر ".

وقَالَ : " لا وفاء لمن ليس لَهُ حياء " ، وقَالَ : " الحرُّ حُرٌّ وإن مَسَّه الضُرّ ".

وقَالَ : " الحر قَدْ يصافي من لا يصافيه ".

وقَالَ : " قَدْ يشهر السَّلاح فِي بعض المزاح ".

وقَالَ : " من وفى بالوعد فاز بالحمد ".

وقَالَ : " الموت يدنو والمرء يلهو ، وَقَدْ يخطئه ما يرجو ويأتيه ما لا يرجو ".

وقَالَ : " الحق أبلج والباطل لجلج ".

وقَالَ : " اصطنع قومًا تحتج إليهم يومًا ".

وقَالَ : " طول الغضب يورث الوصب ".

وقَالَ : " رُبَّ عتق شر من رق ".

وقَالَ : " الكذب بهت والخلف مقت ".

وقَالَ : " من لم يكفف أذاه لقي ما ساءه ".

وقَالَ : " الحر يتقاضى فِي الوعد نَفْسَهُ ، واللئيم يغتنم حبسه ".

وقَالَ : " ليس بإنسان من لم يكن لَهُ إخوان ".

وقَالَ : " عليك بالمجاملة لمن لا تدوم لَهُ وصلة ".

وقَالَ : " فِي الأسفار تبدو الأخبار ".

وقالوا : إن أكثم كتب إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أما بعد ، فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله ، فإن كنت أُريتَ فَأَرِنَا ، وإن كنتَ عُلِّمتَ فَعَلِّمنا وأشركنا فِي كنزك ".

فكتب إِلَيْه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعوه إلى الْإِسْلَام ، فأوصى أكثم قومه باتباعه ، وعَظَّمَ أمره ، فَقَالَ مالك بْن نُويرة : قَدِ اختلط شيخكم ، فَقَالَ أكثم : " ويل الشَجيّ من الخَليّ ، أراكم سكوتًا وآية إباء الموعظة الإعراض عَنْهَا ، ويلك يا مالك إن الحق إِذَا قام صرع من خالف ، فإياك أن تكون ممن يصرعه مُخَالفَةُ الحق ".

وقَالَ أكثم : " أفضل الأفعال صيانة العرض بالمال ".

وقَالَ : " ليس من جازى الجهول بذي معقول ".

وقَالَ : " من جالس الجهال فليستعد لقيل ، وقَالَ ".

وقَالَ أكثم : " إِذَا أردت طرد الحر فَسُمْهُ الهوان ".

وقَالَ : " كثرة العلل آية البخل ".

وقَالَ : " كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ".

وقَالَ : " إياك والخديعة ، فإنها إلى ما تكره سريعة ".

وقَالَ : " أمحض أخاك النصيحة حسنةً كانت أَوْ قبيحة ".

وقَالَ : " رُب سبَاب قَدْ هاجه العتاب ".

وقَالَ : " ليس كل طَالِب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب ".

وقَالَ : " لقاء الإخوان وإن كَانَ يسيرًا غُنْم كبير ".

وقَالَ : " من الفساد إضاعة الزاد ".

وقَالَ : " من حلم زاد ، ومن تفهم ازداد ".

وقَالَ : " المزاح يورث الضغائن ، ورب بعيد خير من قريب ".

وقَالَ : " سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار ".

وقَالَ : " غَثُّكَ خير من سمين غيرك ".

وقَالَ : " الغرام فِي كل عام سقام ".

وقَالَ : " بعض اليأس خير من الطلب إلى النَّاس ".

وقَالَ : " من أَجَدَّ المسير أَدركَ المَقِيل ".

وقال : " استر عورة أخيك لما تعلم فيك ".

وقَالَ : " كفى بالحلم ناصرًا ".

وقَالَ : " المنَّةُ تهدم الصنيعة وتُفسدها ".

وقَالَ : " ربما نصح غير الناصح وغَشَّ المستنصح ".

وقَالَ : " عليك بالصدق وإن قتلك ، وإياك والكذب ، وإن ملكك ومَوَّلك ".

وقَالَ : " لا يكونن أخوك أقوى عَلَى قطيعتك منك عَلَى صلته ، ولا تعدم سوء الظن من مُشْفق ".

وقَالَ : " لا تستعتب إلا مَنْ رَجوتَ إعتابَه ".

وقَالَ : " قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ".

وقَالَ : " الزَّلَلُ مَعَ العَجَل ، ومَنْ تعدَّي الحق ضاقت بِهِ مذاهبه ".

وقَالَ : " استكثر من الأصدقاء ، فإنك قادر عَلَى الأعداء ".

وقَالَ : " خير من إجابة اللئيم سكوتك عَنْهُ ".

وقَالَ : " تركك التحرز فِي الأمور يسقط بك عَلَى الظنة ".

وقَالَ : " من عَرَّضَ نفسه للتهمة فلا يلومنَّ من أساء بِهِ الظن ".

وقَالَ : " من صحب الملوك بغير أدب ، وفهم فقد خاطر بنفسه ".

وقَالَ : " من أَدَلَّ عَلَى الرجال بغير فضل مُقِتَ ".

وقَالَ : " لقاء الإخوان مَسْلاة للهموم ".

وقَالَ : " الإفراط فِي الدالة يفسد الحرمة والمودة ".

وقاتل : " من مازح عدوه أظهره عورته ".

وقَالَ : " من زرع العداوة حصد الندامة ".

وقَالَ : " لا تطلب من الكريم يسيرًا فتكون عنده حقيرًا ".

وقَالَ : " اعتذارك إلى الكريم يمنحك مِنْهُ الكرامة ، واعتذارك إلى اللئيم محمول عنده عَلَى المخافة ".

وقَالَ : " لا تنفع حيلة مَعَ غيلة ، وليس من القوة التورط فِي الهُوَّة ، أصْدِق أخاك وكن مِنْهُ عَلَى حذر ، ليس بيسير تقويم العسير ، العفيف لا يخاف سوء القالة ".

وقَالَ : " لكل زمان إخوان ، والدهر ذو ألوان ".

وقَالَ : " لا تَصْحَب الظنين فَتُعيبُكَ صحبته ، ويُظن بك ما يُظن بِهِ ".

وقَالَ : " عداوة العاقل خير من صداقة الجاهل ، فإن الجاهل يريد نفعك فيضرك ".

وقَالَ : " أَيْمَنُ امرئ وأشأمُه بين فكيه ".

وقَالَ : " من اللؤم شجاعة المرء عَلَى جاره ".

وقَالَ : " أَجْمَعُ الأمور ترك الفضول ".

وقَالَ : " ارفض الدناءة تلزمك المهابة ".

وقَالَ : " إفراط الحزن مذهَبَةُ للعقل ومَقْطَعَةٌ للحيلة ".

وقَالَ : " من علامات الجهل الإجابة قبل الاستماع ".

وقَالَ : " إعجاب المرء بنفسه دليل عَلَى حمقه ".

وقَالَ : " إن للحيطان آذانًا ، فانظر أَيْنَ تتكلم ".

وقَالَ : " من لم يستمع لحديثك فارفع عَنْهُ مؤونة كلامك ".

وقَالَ : " من عُرف بالصدق جاز كذبه ، ومن عُرف بالكذب لم يجز صدقه ".

وقَالَ : " لو لم تكن الذنوب لم تُعرف فضيلة العفو ".

وقَالَ : " من كَانَ غضبه لغير علة كَانَ رضاه لغير عتبي ".

وقَالَ : " الغضب لؤم فَذَرْهُ ، والحزن سوء استكانة ".

وقَالَ : " من طلب ما عند البخيل هلك هُزْلًا ".

وقَالَ : " مجاور الجواد كمجاور البحر ، ومجاور البخيل كمن أقام بمفازة لا ماء بها ".

وقَالَ : " الرزق مقسوم والحريص محروم ".

وقَالَ : " العلم زينٌ ومنفعة ، والجهل شَيْنٌ ومَضَرَّة ".

وقال : " من لم يَرْتَحْ للثناء فليس لَهُ من المروءة نصيب ".

وقَالَ : " احذر غضب الحليم ، وإملال الكريم ".

وقَالَ : " من عرفتَ كذبه فلا تستدع منطقه ".

وقال : " العاقل من اتهم نفسه ولم يعجب برأيه ".

وقَالَ : " العاقل من غلب هواهُ عقله ، وملك غضبه ، ولم تملكه شهوته ".

وقَالَ : " من استشاره عدوه فِي صديقه أَمَرَهُ بقطيعته ".

وقَالَ : " مؤاخاة الكريم غنيمة ، ومؤاخاة اللئيم تُكْسِبُ النَّدامة ".

وقَالَ : " السكوت عن الأحمق جوابه ".

وقَالَ : " من استطال عليك بذات يده ، وبخل بفضله ، فلا أكثر اللَّه فِي النَّاس مثله ".

وقَالَ : " الجود محبة ، والبخل بُغْضَة ".

وقَالَ : " من طلب إلى لئيم حاجة فهو كمن التمس السمك فِي المفازة ".

وقال : " عِدَةُ الكريم مهنأة بالتعجيل ، وعدة البخيل تسويف وتعليل ".

وقَالَ : " الكريم مواسٍ لإخوانه ، واللئيم يقطعهم عند سموّ أمره ، وارتفاع درجته ".

وقَالَ : " استقل من الأعداء فقليلهم كَثِير ، واستكثر من الأصدقاء فكثيرهم قليل ".

وقَالَ يَوْم الكلاب : " الرأي كَثِير ، والحزم قليل ".

وكان يَقُولُ : " أشبع جارك وأجع فارك ، الفار : العضل " ، وقَالَ : " القناعة أحد المالين ".

وقَالَ : " خير الأخلاء الَّذِي يكتم سرك ويحفظ غيبك ، ويحسن مواساتك ، ويحتمل دالتك ".

وقَالَ : " إِذَا صادقت وزير الملك فلا تخشى الملك ".

وقَالَ : " من آخى الإخوان بالمكر كافؤوه بالغدر ".

وقَالَ : " الحسود يفرح بزلَّتك ويعيب صواب قولك وفعلك ".

وقَالَ : " غُمَّ عَلَى الحسود أمرك تَسْلَم من مضرته لَكَ ".

وقَالَ : " من صبر عَلَى سلعة سوء رأى سخنة عين ".

وقَالَ : " من استطال عَلَى النَّاس بغير سلطان ، فليصبر عَلَى الذل والهوان ".

وقَالَ : " لا تحقر الفقير السَّريّ ولا تُعظمّ الغنى الدنيّ ".

وقَالَ : " من أغضبتَهُ أنكرتَهُ ، ومن عتبتَهُ عطفتَهُ ".

وقَالَ : " من تَعرَّض لذي دولة انقلب بهزيمة ".

يعني : الحرب.

وقَالَ : " النساء لحم عَلَى وَضَمْ إلا من ذَبَّ عَنْهُ منهن ".

وقَالَ : " ربما قطع السفيه مودة لم تزل ، وكسب عداوة لم تكن ".

وقَالَ : " حَمْل المروءة ثقيل ، ومؤونتها شديدة ".

وقَالَ : " خذلان الجار لؤم ، ورجال الشدة قليل ، ومن كافأ بالثناء ، فقد أبلغ فِي الجزاء ".

وقَالَ : " أحقّ ما صبرت عَلَيْهِ ما لا بُدَّ بِهِ ".

وقَالَ : " جرائر الصمت أيسر من جرائر الكلام ".

وَقَدْ روى النَّاس عن أكثم أشياء ، يُقال : إنها لغيره.

وهي منسوبة إِلَيْه ، وفيما ذكرنا مما توخينا تصحيحه عَنْهُ كفاية.

ومنهم : عوف ، والقعقاع ابنا صفوان بْن أسيد بْن الحلاحل بْن أوس بْن مخاشن بْن معاوية بْن شريف بْن جروة ، وَيُقَال : ابْنُ مخاشن بْن جَهْوَر بْن غويّ بْن سلامة.

قَالَ ابْنُ الكلبي : وولد غويّ بْن سلامة بْن جروة : ربيعة بْن غويّ.

ونوفل بْن غويّ.

ونفيل بْن غوي ، وحبثر بْن غوي ، ووقدان بْن غوي.

منهم : عَمْرو بْن نوفل الَّذِي أغار عَلَى بني حنيفة باليمامة ، فقتل جابرًا ، ووهبًا ابني عُبَيْد ، فَقَالَ أوس بْن حجر : عَلَى ابني عُبَيْد قَدْ تركناه ينتحي على نافذ فِي صدره غير ناصل وكان عَمْرو رئيسًا يَوْم طُحَيْل حين أغارت ، يشكر عَلَى بني عَمْرو بْن تميم.

ومنهم : ربعيّ بْن عامر بْن خَالِد بْن لأي بْن وقدان ، الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِر : ألا ربما يُدعى الفتى ليس بالفتى ألا إن ربعيَّ بْن كاس هُوَ الفتى.

وكاس : أَمَةٌ وإليها ينسب ، وكان عليّ كتب إلى عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمْ ، وهو عامله بالبصرة يأمره أن يوجِّه إلى سجستان رجلًا صارمًا عاقلًا فِي أربعة آلاف ، فوجه ربعي بْن الكاس فِي أربعة آلاف ، وخرج معه الحصين بْن أَبِي الحرّ مالك بْن الخشخاش العنبري ، وبعث عَلَى مقدمته باب بْن ذي الجرة الحميري ، واسم باب عَبْد الرَّحْمَن ، فلما ورد ربعي سجستان حاربه خسكة بْن عتاب الحبطي ، وعمران بْن الفضيل البرجمي ، فظفر ربعي وضبط البلد ، فيقال إنه قتل حسكة ، وَيُقَال : إن حسكة هرب.

فَقَالَ راجزهم : نَحْنُ الَّذِينَ اقتحموا سجستان عَلَى ابْنُ عتّاب وجند الشيطان.

إنا وَجَدْنَا فِي مُنير الفُرْقَان ألا نُوالي شيعة ابْن عفان.

وقَالَ بعض أصحاب حسكة حين قدم ربعي : نَحْنُ الَّذِينَ بايعوا ابْنُ عتّاب ولم نُسَلِّم مُلْكَهُ إلى باب دون ضراب كصريف الأنياب ومن بني أُسَيّد : سَنَّة بْن خَالِد بْن أُسَيّد بْن صُرَد بْن سلامة بْن غوي ، كَانَ رئيسًا مغيرًا ، أغار عَلَى بني حنيفة باليمامة فَسَبَى وغنم ، وشهد يَوْم طحيل ، وكانت المرأة من بني يشكر إِذَا عثرت قَالَتْ ، تعس أسَيد وفقدت سَنَّة السيّد ، وكانت المرأة من بني أسيد إِذَا عثرت ، قَالَتْ : تعس غُبَر وفُقدت البقر.

ومنهم : حُجَيْر بْن عُمَيْر بْن مرثد بْن شيطان بْن أنمار بْن صُرد بْن سلامة بْن غويّ ، كَانَ شاعرًا.

ومنهم : صفوان بْن صفوان أول قاتل قَتَل فِي اللَّه بعد الهجرة ، قتل الحارث بْن أَبِي هالة.

ومنهم : صفوان بْن مالك بْن صفوان ، كَانَ من خيار المسلمين.

المهاجرين رضوان اللَّه تَعَالى عليهم أجمعين.

ومنهم : الحكم بْن يزيد بْن عُمير بن عَبْد اللَّه بْن مرثد بْن شيطان بْن أنمار ، كَانَ عامل ابْنُ هبيرة عَلَى كرمان ، فقتله بها تميم بْن عُمَر التيمي تيم اللات بْن ثعلبة بْن عكابة.

حَدَّثَنِي المدائني ، قَالَ : كَانَ الحكم بْن يزيد بْن عمير ، يكنى : أبا عتاب.

وكان سخيًا لسنًا خطيبًا شجاعًا ، وكان مثقلًا لا يقوم ، وكان بخراسان ، فولي لنصر بْن سيار قَهستان ، ووفد إلى هشام بْن عبدِ الملك ، وإلى الوليد بْن يزيد ، فأثنى عَلَى نصر ، وقدم عَلَى يُوسُف بْن عُمَر فصرفه ورده إلى البصرة أيام ابْنُ سهيل ، وكان رأسًا من رؤساء بني تميم لا يستغنى عن رأيه ، وكان يشهد القتال فِي عدة من أصحابه ومواليه ، ثُمَّ وفد إلى يزيد بْن عُمَر بْن هبيرة ، فولاه كرمان ، فلم يزل بها حتَّى بعث إِلَيْه أَبُو مُسْلِم تميم بْن عَمْرو التيمي تيم ربيعة بْن نزار فخرج إِلَيْه الحكم فقاتله : فهزم تميمًا ، فلما هزمه قلب تميم فرسه ، وهو يَقُولُ : الأمان.

فلما دنا منه وأصحابه يظنون أَنَّهُ مستأمن غدر بِهِ ، فضربه ضربة فقتله ، فلما قُتل الحكم ثاب إلى تميم أصحابُه ، وله عقب بالبصرة وَقَدْ ولي ولده لصلبه الولايات ، وكان أَبُو بَكْر أحد ولد الحكم بْن يزيد شاعرًا راوية ، فَقَالَ لَهُ رؤبة بْن العجاج : لقد خشيتُ أن يكون ساحرًا راوية مرَّا وَمرًّا شاعرًا ومات بالبصرة.

ومن ولده أيضًا أَبُو حُلوة ، كَانَ لَهُ قدر بالبصرة وهيئة ، وبها مات ، وله عقب.

ومنهم : عُمَر بْن يزيد بْن عمير بْن عَبْد اللَّه بْن مرثد بْن شيطان بْن أنمار ، أخو الحكم بْن يزيد ، ويكنى : عُمَر أبا حَفْص ، وكان خَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري ، ولي الشرطة والأحداث بالبصرة مالك بْن المنذر بْن الجارود ، فصلى مالك فِي ثوب رقيق ، فَقَالَ لَهُ البتيّ : لا تصلِّ فِي ثوب رقيق ، فضربه عشرين سوطًا ، وبعث مالك إلى الْحَسَن : لئن جلست فِي مجلسك لأضربنَّك ثلاث مائة سوط.

فَقَالَ : يكفيني منها سوطان وجلس فِي بيته.

وكان بين مالك بْن المنذر ، وبين عُمَر بْن يزيد صداقة فيما يظهر عُمَر ففسدت ، لأن عُمَر وشى بِهِ بالكوفة إلى عَبْد الحميد بْن عَبْد الرَّحْمَن عامل عُمَر بْن عَبْد العزيز حتَّى أزعجه من عنده ، ووشى بِهِ إلى الْعَبَّاس بْن الوليد بْن عَبْد الملك حتَّى أزعجه ، ثُمَّ وشى بِهِ إلى مسلمة بْن عَبْد الملك ، فلم يقبل قولُه فِيهِ ، فلما رَأَى عُمَر أن مسلمة لا يقبل منه صالَحَ مالكًا ، فلما ولي مالك أحداث البصرة ، ذكر عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز فنفاه من أَبِيهِ ، وعنده حينئذ عُمَر بْن يزيد ، وحفص بْن عُمَر بْن مُوسَى بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر الْقُرَشِيّ ، وغيرهما ، فأتى عُمَر بْن يزيد عَبْد الأعلى فأبلغه ما قَالَ مالك بْن المنذر فِيهِ ، وقَالَ : أَنَا أشهد لَكَ عَلَيْهِ ، فشخص عَبْد الأعلى إلى خَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري ، وشخص معه : عُمَر بْن يزيد ، وحفص بْن عُمَر بِنْ مُوسَى ، فشهدا عَلَى مالك بما سمعا من مالك ، فكذبهما خَالِد ، وتهددهما ، وحبس عُمَر بن يزيد عنده ، ودس لَهُ شهودًا شهدوا أَنَّهُ شارب خمر فضربه حَدًّا وَحَدرَه إلى مالك ، فضربه بالسياط حتَّى وقذه وأثخنه ، ثُمَّ أمر بِهِ فحمل إلى السجن فلويت عنقه فمات ، وادعى أَنَّهُ مَصَّ خاتمه أنفة فمات ، وإنما أشاع عَلَيْهِ ذَلِكَ أصحاب مالك ، فلما مات عُمَر بْن يزيد تنمرت بنو تميم وغضبت ربيعة ، وحدبت ربيعة عَلَى مالك ، وتعصبت واشرأب الفريقان لفتنة فكفوا عَنْهَا.

وحدَّثني عُمَر بْن شبَّة ، عن أَحْمَد بْن معاوية ، عن المنتجع ، قَالَ : " دخلت عَلَى عُمَر بْن يزيد بْن عمير السجن ، فَقَالَ : ما فَعَلَتْ داري ؟ قلت : هُدمت.

قَالَ : فَنَخْلي ؟ قلت : قُطع.

قَالَ : ما أهون ذَلِكَ عليَّ إن سلمتْ نفسي ".

وكان الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن ، يَقُولُ : قَتَل مالك عُمَر بْن يزيد ، قُتل شهيدًا ، وكان مالك شاور بشير بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة ، وعمرو بْن مُسْلِم الباهلي فِي أمر عُمَر ، فَقَالَ لَهُ بشير : " إن قَتَلْتَه قتلت عصفورًا ، وإن تركته تركت أسدًا " ، وقَالَ لَهُ عَمْرو : اقتله تسترح من شره.

فَقَالَ الفرزدق : لله قومًا شاركوا فِي دمائنا وكنا لهم عونًا عَلَى العثرات فجاهرنا بالغش عَمْرو بْن مُسْلِم وأوقد نارًا صاحب النكرات وقَالَ الفرزدق : يا آل تميم ألا لله أمكم لقد رميتم بإحدى المصمئلات فاستشعروا بثبات الذل واعترفوا إن لم تروعوا بني أفصى بغارات أَوْ تقتلوا بفتى الفتيان قاتله أَوْ تستباحوا جميعًا غير أشتات لله در فتى راحوا بِهِ أصلًا مهشم الوجه مكسور الثنيات وكانت عاتكة بِنْت الملاءة امْرَأَة عُمَر بْن يزيد ، فخرجت وخرج معها رجال بني تميم إلى هشام ، فأمر هشام بحمل مالك إِلَيْه ، فحمل فأغلظ لَهُ هشام ، وأمر بحبسه ، فمات فِي السجن ، فيقال : إن القيسية دسوا إِلَيْه من قتله ، وَقَدْ كتبنا خبره تامًا فِي أخبار هشام.

ومنهم : أوس بْن حجر بْن عتَّاب بْن عَبْد اللَّه بْن عدي بْن نمير بْن أُسَيْد ، شاعر مضر ، حتَّى نشأ زُهَيْر بْن أَبِي سلمى المزني.

ومنهم : حسَّان بْن سعد ، الَّذِي بنى منارة بني أُسَيْد بالبصرة ، وكان شريفًا يلي الأعمال ، وله يَقُولُ الشَّاعِر : إِذَا ما كنت متخذًا خليلًا فخالل مثل حسان بْن سعد فتى لا يرزأ الإخوان شيئًا ويرزؤه الخليل بغير كَدِّ وَيُقَال إن ابنه بناها وهو محمد بن حسان .
: الكلب بن عُمَر بْن عامر الشَّاعِر.

وقَالَ أَبُو اليقظان : من بني أسيد : صبرة بْن جرير ، ويكنى : أبا حاضر.

وكان أَبُوهُ مَعَ زياد حين لجأ إلى دار صبرة بْن شيمان الْأَزْدِيّ ، فسماه صبرة باسمه ، وكناه بكنيته ، وكان ابْنُ شيمان ، يكنى : أبا حاضر.

وكان أَبُو حاضر أجمل بني تميم ، وله يَقُولُ الأبيرد الرياحي : أبا حاضر ما بال ثوبيك أصبحا عَلَى ابْنَة فَرُّوخ رداء ومئزرا أبا حاضر من يَزْنِ يُعْرَف زناؤُه ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا فروخ : مَوْلَى لبني الحارث بْن كعب ، وكان أَبُو حاضر مَعَ الحجاج برستقاباذ ، وولاه بعد ذَلِكَ اصطخر ، ثُمَّ غضب عَلَيْهِ فقتله وكان جُفريًا.

فولد أَبُو حاضر : سالمًا ، وحاضرًا ، وأمهما ابْنَة غيلان بْن خرشة الضبي.

فأمَّا سالم فكان خطيبًا ، وفد إلى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك حين ولي الخلافة ، فقام بخطبة قرظه فيها ، ولعن الحجاج وذم سيرته ، فَقَالَ سُلَيْمَان : لعن اللَّه الحجاج ، ثُمَّ أقبل يريد البصرة ، فمات فِي طريقه.

وأمَّا حاضر بْن أَبِي حاضر ، فكان ممن خالف يزيد بْن المهلب ، فقتله معاوية بْن يزيد بواسط ، وله عقب بالبصرة.

ومنهم : ماعز بْن مالك ، كَانَ زاهدًا.

ومنهم : هارون بْن رئاب كَانَ فاضلًا ولا عقب لَهُ.

ومن بني أسيد : مَرثد بْن صُرَد ، أسلم وتوجه نحو البصرة : فمات فِي الطريق ، وتوجه ابنه قطن إلى الكوفة فعقبه بها ، وصار عَبْد اللَّه بْن مرثد إلى البصرة.

فولد عَبْد اللَّه : عميرًا.

فولد عمير : يزيد بْن عمير ، وكان يزيد ، يكنى : أبا الخطاب.

وكان ذا قدر ، ولاه الحجاج شرط البصرة ، وولاه ولايات ، ثُمَّ حبسه ، فَقَالَ الفرزدق : وإن تميمًا إن تخلصتَ سالمًا من السجن لم تُخْلَق صغارًا جدودها وكم نَذَرَت من صوم شهرِ وحجةٍ نساءُ تميم إن أَتاها يَزيدُها فولد يزيد : عُمَر بْن يزيد ، وأم عُمَر ، فكانت عند عَبْد اللَّه بْن أَبِي عثمان الْقُرَشِيّ ، وأمَّا أم الحكم ، فكانت عند عروة بْن هشام بْن عروة بْن الزُّبَيْر بْن العوام ، وأمَّا عُمَر بْن يزيد : فقتله مالك بْن المنذر ، فحبسه هشام لذلك ، فمات فِي حسبه ، وكان هشان ، يَقُولُ : لقد قتله مالك صبيحًا فصيحًا.

وأمَّا أَبُو حلوه ، فكان لَهُ قدر ومات بالبصرة.

ومنهم : حسان بْن سعد ، الَّذِي قَالَ فِيهِ سحيم بْن الأعراف الهُجمي :
إلى حسان من أطرار نجد جلبنا العيس ننفخ فِي براها
فما جئناك من عُدْم ولكن يهشُّ إلى الإمارة من رجاها
نَعُدُّ قرابة ونَعُدُّ صهرًا ويَسْعَدُ بالقرابة من رعاها
وله عقب بالكوفة ، ومنهم : بنو سنة ، ولهم بقية بالبادية .
2326 ومنهم : الأبلق ، وكان طبيبًا كاهنًا فداوى ذا الرمة ، فَقَالَ فِيهِ : أعبد أسيديٍّ عَلَيْهِ علامة من اللؤْم لا تخفي عَلَى من توسَّما يداويك من شكواك أم ربك الَّذِي شفى كرب أيام النباج وأنعما وقَالَ فِيهِ الفلتان الدارمي : هُوَ الأبلق الأسيدي مُبَرّأٌ فولدي من حُبّى حواري بني بدر ومرضت أم غيلان بِنْت جرير بْن عطية ، فداواها فزوجها مِنْهُ ، فَقَالَ الشَّاعِر : أخزيتَ نفسكَ يا جرير وشنَتها وجعلت بنتك بَسْلةً للأبلق البسلة : كراء الراقي ، يُقال : أعطاه بَسْلة.

ومرض جرير ، فَقَالَت أم غيلان للأبلق : قل لجرير إن أم حكيم أم ولدك سحرتك ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، فغضبت أم حكيم ، وقالت لجرير : والله لا أرضي أَوْ تهجوه ، فَقَالَ : يا أبلق السِّحْر إن النَّاس قَدْ علموا أنَّ المهاجر يَجْزِي كل كذاب لو كنت أمَّرْتُ ذا عقل فأرشدني يَوْم السقيفة ما دَنَّسْتُ أثوابي أَوْ كنت صاهرتُ إن الصهر ذو نسب فِي مازنٍ أَوْ عديٍّ رهط منجاب فَقَالَ الفرزدق : عَلَامَ لُمْتَ التي أقبلت تحملها حتَّى اطَّلَعْتَ بها اسكفَّةَ الباب كلاهما حين جَدَّ الجَرْيُ بَيْنَهُما قَدْ أقلعا وكلا أنفيهما راب ويزعمون أن أبلق قدم البصرة ، فَقَالَ لقومه : ليضمر لي من شاء منكم شيئًا لأخبره بِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَر بْن يزيد : قَدْ أضمرت لَكَ وأضمر است أم الأبلق ، فَقَالَ لَهُ : ما كنت أظنك تضمر لي مثل هَذَا ، وأخبره بِهِ.

قَالَ : وكان من بني أُسَيِّد بخراسان : مُحَمَّد بْن قطن ، وله بخراسان عقب.

وقَالَ المفضل الضبي ، أَوْس بن حجر بْن عتّاب بْن عَبْد اللَّه بْن عدي بْن نمير بْن أُسَيِّد : بينا أوس بين شرج وناظرة إذ سقط فانكسرت رجله ، وإذا جوارٍ من بني أسد فيهن حليمة بِنْت فضالة بْن خَالِد الأسدي ، فأعطاها حجرًا ، وقَالَ : قولي لأبيك : يَقُولُ لَكَ ابْنُ هَذَا ائتني فأتاه ، وآواه حتَّى صلح ، وخدمته ابنته فذكرها فِي شعره ، ورثى فضالة حين مات.

العنبري التميمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2013, 02:06 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
ابوعبدالله
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي نسب بني عمرو بن تميم _ من كتاب أنساب الأشراف للبلاذري ..

وولد عَمْرو بْن تميم بْن مرة عشرة نفر : العنبر.

وأُسَيّد.

والهُجَيْم ، وأمهم أم خارجة وهي عمرة ، وهي أم عَدَس بِنْت سعد بْن عَبْد اللَّه بْن قداد البجلي ، وهي السريعة النكاح ، ومالك بْن عَمْرو ، والحارث بْن عَمْرو وهو الحبَط ، أكل طعامًا فحبط مِنْهُ وأصابته هيضة ، وقُطبة ، وبَشَّة ، ومُرَّة وهو عجيبة.

درجوا ، وأمهم هند بِنْت كعب بْن عَمْرو بْن عُلة ، أخت الحارث بْن كعب بْن مذحج ، والقليب وهم فِي بني سعد ، وأمه سلمى بِنْت بَكْر بْن مرة بْن أُدّ وهو الشُعيراء ، وبكر ينسب إلى أمه وهي الشعيراء ، بِنْت ضبه بْن أُدّ ، وعِداد بني الشعيراء فِي بني سعد ، وكان منهم بطن يعرفون ببني خريج ، شهد الربذة مَعَ حنتف بْن السجف رجال منهم ، فَقَالَ الشَّاعِر : وفتية من القُليب صبروا فيهم أَبُو الجعد وفيهم مِسعَر قَدْ علم اللَّه بأن قَدْ أعذروا وكعب بْن عَمْرو : فولد العنبر بْن عَمْرو بْن تميم : جندب بْن العنبر ، ومالك بْن العنبر ، وكعب بْن العنبر ، وعامر ، دخل بنو عامر فِي بني مالك بْن العنبر ، وأمهم مُفَدَّاة بِنْت سوادة بْن بُهثة من بني ضُبيعة ، وبشة بْن العنبر أمه مُفَدَّاة أيضًا ، وَيُقَال : غيرها.

فولد جُندب بْن العنبر : عدي بْن جُندب ، وكعب بْن جندب ، وعُرَيج بْن جُندب ، وأمهم ماويَّة بِنْت ربيعة بْن عجل.

وقَالَ الكلبي : قَالَ قوم : هِيَ دعة بِنْت مِعْنَج ، ومالك ، وحَنْجُود وأمهما خُرَينق بِنْت سعد بْن الحارث بْن عَمْرو بْن تميم ، وعمرو بْن جُندب ، وأمه ماويَّة بِنْت كعب بن سعد بْن زَيْد مناة.

فولد عدي بْن جندب بْن العنبر : جُهْمة ، وعُبْدة ، أمهما الناقمية وإخوتهم لأمهم صَعْصَعَة بْن معاوية بْن بَكْر بْن هوازن ، وغُبَر اليشكري ، وهبيرة ، ونجدة ابني سعد بْن زَيْد مناة ، والحارث بْن عدي بْن جندب ، وأمه عَمِيرة بِنْت أسلم بْن مالك بْن عَمْرو بْن تميم.

فولد جُهمة بْن عدي : الحارث ، والمنذر ، وسحْمة ، ورِزام ، أمهم بيضاء بِنْت عُبْدة بْن عدي بْن جُندب بها يعرفون.

فولد الحارث : جَناب بْن الحارث ، منهم : شعيب بْن ربيع بْن جُشَيْش بْن مدركة بْن ثعلبة بْن عَمْرو بْن جناب بْن الحارث بْن جُهمة ، شهد مَعَ مصعب بْن الزُبَيْر وقائعه ، وكانت لَهُ منزلة مِنْهُ.

ومنهم : ناشب وهو الأعور بْن بَشامة بْن نَضْلة بْن سنان بْن جناب ، كَانَ رئيسًا شريفًا .

2319 قَالُوا : تجمعت اللهازم وهم : قيس ، وتيم اللَّه ، ابنا ثعلبة بْن عكابة بْن صعب بْن عليّ بْن بَكْر ، وعجل ، ولُجيم ابنا صعب بْن عليّ بْن بَكْر بْن وائل ، وعنزة بْن أسد بْن ربيعة على بني حنظلة أَوْ مالك بْن زَيْد مناة بْن تيم ليغيروا عليهم ، وعلى غيرهم من بني عَمْرو بْن تميم ، وهم غارُّون ، فرأى ذَلِكَ ناشب بْن الأعور بْن بشامة ، وهو أسير فِي بني سعد بْن مالك بْن ضبيعة بْن قيس بْن ثعلبة ، فأرسل إليهم برسالة عَرّض فيها تعريضًا فهمه هُزَيل بْن الأخنس ، ونهاهم عن طاعة أخيه همام بْن بشامة ، وقَالَ : إنه محدود ، وأمرهم بركوب الدَهناء ليمتنعوا ، وأن يتمسكوا بما بينهم ، وبين بني مالك بْن زَيْد مناة ، فأرسل إليهم فيما أرسل بِهِ أَنَّهُ قَدْ أورق العوسج ، وتشكى النساء ، يَقُولُ : أنهم قَدْ تسلحوا لكم واستعدوا كما يستعد النساء بخَرْزِ الشِّكَاء ، فحذرت بنو عَمْرو بْن تميم ، فركبوا الدهناء وصبَّحَت اللهازم بني حنظلة ، فاقتتلوا ، وذلك يَوْم الوقيظ.

فولد الأعور : قُدامة وإليه أوصى الأعور بْن بشامة ، فَقَالَ : استوص بإخوتك خيرًا.

فلما مات احتوى قدامة عَلَى إبله كلها ، فجعلها لنفسه وإخوته من أمه ، فمشى إخوته لأبيه إلى قومهم فكلموه ، وقالوا : منعتهم ميراث أبيهم.

فَقَالَ : ما هَذَا المال لأبي.

فجاءه إخوته لأبيه ليلًا وهم متسلحون فقتلوه ، وجاء أخوه لأمه وأبيه خزيمة يبصره ففقأوا عينه ، ثُمَّ لحقوا ببني تغلب فهم فيهم ، وقَالَ رَجُل من بني العنبر : أبلغ خزيمة ما أغنتْ شجاعتُه تحت الظلام ولاقى حيَّة الوادي ومن بني سِنان بْن جناب ، ثُمَّ من بني النعمان بْن سنان : رَجُل ، يُقال لَهُ : النعمان.

وكان ضرب رأس رَجُل منهم ، يُقال لَهُ : وارد.

فنبا عَنْهُ السيف ، فَقَالَ الفرزدق حين نبا سيفه عن رأس الأسير ، فعّيره جرير بذلك : وسيف بني عبس وَقَدْ ضربوا بِهِ نبا بيدي ورقاء عن رأس خَالِد وسيف بني نعمان بالشعب ذي الصفا نبا فِي يدي نعمان عن رأس وارد ومن بني العنبر زِنباع بْن الحارث بْن جُناب ، وكان أسر عوف بْن مُحلِّم ، ثُمَّ أطلقه وذلك يَوْم السَّباري ، وفي هَذَا اليوم قتل مالك بْن محلم ، قتله طريف بْن تميم.

ومنهم : غاضرة بْن سمرة بْن قرما بْن جناب ، وكان سمرة يلقب خَدَعة ، بعثه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصدقات ، وابنه عُبَيْد بْن غاضرة الشَّاعِر ، وهو أَبُو المنجاب الَّذِي ذكره جرير فِي شعره ، وسَمُرَة بْن عَمْرو الَّذِي استخلفه خَالِد بْن الوليد عَلَى اليمامة حين انصرف ، وكان يكنى : أبا غاضرة .
وولاه عثمان رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ الهوافي ، وهو الضوال ، ثُمَّ قدم البصرة فمات بها.

ومنهم : عَبْد اللَّه بْن حَبيب بْن هرم بْن سمرة ، وهو صاحب جرير بْن عطية ، ووَردان ، وجيدة ابنا مخرّم بن مخرمة بْن قرط بْن جناب ، وفدا عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأسلما ودعا لهما.

وعطية بْن عَمْرو بْن سحيم بْن حزن بْن هلال بْن أرطاة بْن عَبْد اللَّه بْن جناب ، كَانَ مَعَ ابْنُ الأشعث ، وفيه يَقُولُ أعشى همدان : فإذا جعلتَ دروب فارس خلفنا دربًا فدربا فابعث عطية فِي الخيول يكبهنَّ عَلَيْهِ كبَّا وكان عطية صار إلى القلعة التي بفسا مَعَ خرشة بْن مَسْعُود ، فأُخذ وبُعث بِهِ إلى البصرة ، فصلبه الحجاج عَلَى باب داره.

ومنهم : الأخنس بْن قُريط بْن عَبْد مناف بْن جناب ، وكان أصلح بين بني عَمْرو ، وحنظلة ، وسعد ، والرباب.

ومن بني المنذر بْن الحارث بْن جهمة بْن عدي : رَقبة بْن الحرّ بْن الحنتف بْن جعونة بْن سحمة بْن المنذر بْن الحارث ، الَّذِي يَقُولُ فِيهِ ابْنُ عرادة : فوارس مثل شُعْبَة أَوْ زُهَيْر ومثل العنبريِّ مجربينا شُعْبَة بْن ظهير دارمي ، وزهير بْن ذؤيب عدوي ، ويقال : هو الحنتف بْن زَيْد بْن جعونة ، وقَالَ أَبُو الْحَسَن المدائني غزا الحر ، أبَوْ رَقبة الترك ، فجعل يُقاتل وهو يرتجز ، ويقول : لما تنادوا بجطِّ جطِّ من كل تركيٍّ غليظٍ ثَطِّ كأنما لحيته بخطِّ أيقنتُ أني ظافر مشتط فأصاب أم رقبة ، فولدت رقبة ، ثُمَّ باعها فاشتراها رَجُل من قومه ، فولدت لَهُ أيضًا ، وكان رقبة ، يكنى : أبا كعب.

وكان أشد أهل زمانه ، وكان يشرب الخمر ، فكان لا يقاتل أبدًا إلا شاربًا ، وقَالَ : ثلاث يطيبن النفوس ورابع هُوَ الخيبة والحَرَبُ القَسْر وكان رقبة بخراسان فِي السبعين الَّذِينَ حصرهم ابْنُ خازم ، فخرج بسيفه من بين القوم حتَّى نجا.

وكان أوس بْن ثعلبة التيمي من ربيعة أغار عَلَى سَرْح بني تميم بخراسان ، فلحقه رقبة وحده فاستنقذ السرح أجمع ، وكان يُقال : إِذَا أردتم أن تنظروا إلى رَجُل هُوَ ألف رَجُل ، فانظروا إلى رقبة.

ومات بخراسان وله بها عقب.

ومنهم : المنخّل بْن سبيع الشَّاعِر ، وكان يلقب المخبّل ، وقَالَ لَهُ رَجُل : لست بمنخل ولكنك مخبَّل هجا قومًا من بني سعد ، فَقَالَ : لعَمْرو أبيك إن بني عدي لئام النَّاس إنْ ذكر اللئام يجوع الضيف عندهم لبخلٍ ويسقون النبيذ بلا طعام وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الشعر عن غيره .

ومنهم : ربيعة بْن رُفيع بْن سَلَمة بْن محلم بْن صلاءة بْن عبده بْن عدي بْن جندب نادى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وراء الحجرات ، وإلى رُفيع يُنسب الماء الَّذِي فِي طريق مكَّة من قبل البصرة ، فيقال : الرفيعي ، وله يَقُولُ الشَّاعِر : يابْن رفيع هَلْ لها من نبق وولده عند هَذَا الماء ، وكان خَالِد بْن رُفيع من رجال أهل البادية وولد عَمْرو بْن جندب بْن العنبر : عَبْد اللَّه ، والحارث ، وزبينة ، وربيع ، والحويرث ، وجابر ، أمهم ذغة بِنْت مغنج من أياد التي ، يُقال : أحمق من ذغة ، وهذا الصحيح عند هشام بْن الكلبي لا الأول.

فمن بني عَمْرو بْن جندب : طريف بْن تميم بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن جندب الشَّاعِر ، وهو فارس الأغرّ الَّذِي قتلته بنو شيبان يَوْم مبايض وكان يكنى أبا سَليط ، وَيُقَال كَانَ تميم ، يكنى : أبا عَمْرو.

وكان من خبر يَوْم مبايض أن طريف بْن تميم وأبي الجدعاء الطهوي ، وفدكي بْن أعبد غزوا طيئًا فظفروا ، ثُمَّ غزوا من وجههم ذَلِكَ بَكْر بْن وائل ، وَقَدْ كلت خيولهم فنهاهم فدكي عن ذَلِكَ فأبوا ، فقُتل أَبُو الجدعاء وأُفلت فدكي ، وقتل طريف بْن تميم قتله حَمْصَيْصة ، وحمصيصة غلام يومئذ ، قَالَ الشَّاعِر من بني أَبِي ربيعة : خاض العداة إلى طريف فِي الوغى حَمصيصة المغوار فِي الهيجاء وغزا طريف بني شيبان فلقيهم بزرود فغنم منهم ، فَقَالَ : لقينا بالأجارع من زرود بني شيبان فالتهموا التهامًا وأغار عليهم بذات الشقوق ، فقتل شراحيل بني مرة ، وقَالَ : ويوم شرحيل كررت محاميًا عَلَى بطلٍ كالليث والقوم شُهَّدُ نهدتُ بجمع من تميم عرمرم عليهم مَعَ الصبح الدلاص المُسَرَّد وأغار معه النابغة الجعدي عَلَى بني شيبان ، فأصاب قومًا من بني الحارث بْن همام ، ثُمَّ أصاب بني ربيعة ، فَقَالَ الجعدي فِي الْإِسْلَام للأخطل : لئن عيرتني كبري فإني من الشبان أيام الخنان شهدت الحرب إذ دارت رحاها لإخوتنا تميم بالزوان وهو الموضع الَّذِي التقوا فِيهِ.

ومنهم : سُلَيم بْن سعد بْن جَابِر الَّذِي يَقُولُ لَهُ أعشى همدان : سليم ما أنت بنكس ولا دمك لي غاد ولا رائح ذؤابة العنبر أخبرتها والمرء قَدْ يسترفد الصالح وكان الأعشى نزل بِهِ ، ومعه أَحْمَد بْن حمدان المغنيّ ، فلما قَالَ هَذِهِ الأبيات ، أمر أَحْمَد فغنى بها ، ولم يزل سليم كَثِير الضيافة والإجارة حتَّى جاء الحجاج ، وأخذ النَّاس بالموانيذ ، ولم يكن عنده مال فباعه ، واشتراه عتّاب بْن ورقاء الرياحي بسبعين ألفًا وفكه ، وكان سليم يلي الولايات ، ولقي طريف بني شيبان بثأج ، فقتل طريف جثامة بْن أَبِي عَمْرو بْن عوف بْن محلم بْن شيبان ، وانهزمت شيبان ، وأغارت بَكْر بْن وائل عَلَى بني عَمْرو بْن تميم يَوْم الصُلَيب ومعهم ناس من الأساورة فهزمتهم ، فقتل طريف رأس الأساورة ، فَقَالَ : ولولا طرادي بالصُليب لسوّقَتْ نساءُ أناس بين دُرتا وبارق وولد مالك بْن جندب بْن العنبر : زَبينة بْن مالك بْن عوف بْن مالك ، ونُكرة بْن مالك بْن أسامة .
منهم : عَبْد اللَّه ، وعمران ابنا منقذ بْن حذيفة بْن جندل بْن عَمْرو بْن أسود بْن أسامة بْن مالك بْن جندب ، شهد الجمل مَعَ عليّ عَلَيْهِ السَّلام ، وقتل عَبْد اللَّه يَوْم صفين ، وشترت عين عِمْرَانَ يَوْم الجمل ، وهو الَّذِي اختط خطة بني العنبر بالكوفة ، ومنهم : القَشْير بْن يزيد بْن صُبيح ، كَانَ مُصعب بعثه عَلَى البحرين.

وولد حُنْجُود : كعب بْن حنجود ، والحارث بْن حنجود ، فمنهم : صبَّاح.

وزُفر الفقيه ابنا الهُذَيل بْن قيس بْن سليم بْن مُكْمَل بْن ذُهل بْن ذُؤيب بْن جَذيمة بْن عَمْرو بْن حنجود.

ومنهم : يزيد ، وعبد اللَّه ابنا جَابِر بْن خيران بْن الأخرم بْن ذهل بْن ذؤيب بْن جذيمة بْن عَمْرو بْن حنجود ، وكان ممن ادعى ، قتل مُحَمَّد بْن الأشعث مَعَ الْمُخْتَار يَوْم حَروراء.

ومن ولده : يَحيى الَّذِي يُقال لَهُ : بُزرج بْن أبان بْن الحكم بْن مزيد بْن جَابِر بْن خيران ، وولده بأصبهان.

ومنهم : الشيطان بْن معاوية بْن جون بْن كعب بْن جندب بْن العنبر ، كَانَ شديد البطش ، وكان رئيسًا وولده يسمونه الشيطان.

ومن ولده : عامر بْن عَبْد قيس بْن ناشب بْن أسامة بْن خزيمة بْن معاوية بْن الشيطان ، كَانَ أعبد أهل المشرق ، أخذ عطاءه فتصدق مِنْهُ بدراهم ، ثُمَّ أتى منزله فوزن الدراهم فوجدها لم تنقص شيئًا ، وأتاه مرداس بْن أدَية أَبُو بلال ، فسأله الخروج معه ، وقَالَ : ألا ترى إلى جَزَعِ ولاتِنَا مِنَ أَنْ يُصيّروا للمسلمين سهمًا ؟ فَقَالَ : يا بلال تخشى أن نكون جزعنا ؟ وذكر عند الْحَسَن ، فَقَالَ بعض من حضر : لو علمنا أن دراهمنا لا تنقص كدراهم عامر لتصدقنا ، فَقَالَ الْحَسَن : إن عامر لم يشترط عَلَى ربه كما اشترطتَ.

وحدَّثني عَبَّاس بْن هشام الكلبي , عن لوط بْن يَحيى ، وحدَّثني أَبُو مَسْعُود ، عن ابْنُ عوانة : أن " عامر بْن عَبْد قيس كَانَ ينكر عَلَى عثمان رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ أمره وسيرته " ، فكان حمران بْن أبان مَوْلَى عثمان يكتب إلى عثمان بخبره ، فكتب عثمان إلى عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز فِي حمله إِلَيْه فحمله ، فلما قدم عَلَيْهِ رآه ، وَقَدْ أعظم النَّاس إشخاصه وإزعاجه عن بلده لعبادته وزهده ، ألطفه وأكرمه ورده إلى البصرة ، وقَالَ غير هَؤُلَاءِ : إنه أشخصه إلى الشام ، ورده إلى البصرة.

وقَالَ أَبُو اليقظان : كتب عثمان إلى ابْنُ عامر أنْ سَيِّرْهُ إلى الشام ، فَسَيَّرهُ فمات بالشام ، ولا عقب لَهُ .
(حديث موقوف) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، أَنْبَأَ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : " أَوَّلُ مَا عُرِفَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ أَنِّي رَأَيْتُ قَوْمًا عَرَضُوا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ ، ثُمَّ حَوَّلَ وَرِكَهُ ، وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ ، فَقَالَ : كَذَبْتُمْ ، وَاللَّهِ لا تَظْلِمُونَ ذِمَّةَ اللَّهِ الْيَوْمَ وَأَنَا شَاهِدٌ " .

قَالَ : وبلغني عن عامر ، أَنَّهُ قَالَ : " لا آكل اللحم ، ولا السمن ، ولا أتزوج النساء ، ولا أصلي فِي المسجد ، ولا يمس بَشري بشر أحد ، وأنا خير من إِبْرَاهِيم ، فأتيته ، فقلت لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أما اللحم فإني رَأَيْت هَؤُلَاءِ أحدثوا فِي الذبائح شيئًا كرهناه ، فإذا اشتهينا اللحم بعثنا فاشترينا شاة فذبحناها وأكلنا من لحمها ، وأمَّا السمن فإني آكل ما يجيء من هاهنا ، وأشار ابْنُ عون إلى البر ، ولا آكل من هاهنا وأشار إلى الجبل ، وأمَّا قولهم : إني لا أصلي فِي المساجد ، فإني أحضر الجمعة ، ثُمَّ اختار أن أصلي هاهنا ، وأمَّا قولهم إني لا أتزوج النساء ، فإنما لي نفس واحدة وَقَدْ كدت أعجز عَنْهَا ، وأمَّا قولهم إني قلت : إني خير من إِبْرَاهِيم ، فإنما قلت إني أرجو أن يجعلني اللَّه مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ سورة النساء آية 69 ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، ثنا خلف بْن الوليد ، عن عباد بْن عباد ، عن يونس بْن عُبَيْد ، عن الْحَسَن ، قال : كان عامر بن عبد قيس إذا صلى الصبح تنحى إلى ناحية من المسجد ، فجلس فيها ، ثُمَّ قَالَ : من أقْرِئُهُ ؟ فيأتيه قُوَيم فيقرئهم حتَّى إِذَا طلعت الشمس ، وأمكنت الصلاة قام فصلى حتَّى ينتصف النهار ، ثُمَّ يرجع إلى بيته فيقيل ، ثُمَّ يرجع إلى المسجد إِذَا زالت الشمس ، فيصلي حتَّى يصلي الظهر ، ثُمَّ يصلي العصر ، ثُمَّ يجلس مجلسه ذَلِكَ فِي المسجد ، ويقول : من أقرئه فيأتيه ناس فيقرئهم حتَّى تغيب الشمس ، ويؤمّ لصلاة المغرب فيصليها ، ثُمَّ يصلي العشاء الآخرة ، ثُمَّ يرجع إلى بيته فيتناول رغيفه فيأكله ، ويشرب عَلَيْهِ شربة ، ثُمَّ يهجع هجعة خفيفة ، ثُمَّ يقوم لصلاته حتَّى إِذَا أسحر تناول رغيفه الآخر فأكله ، ثُمَّ شرب عَلَيْهِ من الماء ، ثُمَّ يخرج إلى المسجد.

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، ثنا مُحَمَّد بْن فضيل بْن غزوان ، عن العلاء بْن سالم عَمَّن صحب عامرًا أربعة أشهر ، " فلم يره ينام ليلًا ولا نهارًا ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي ، ثنا وهب بْن جرير بْن حازم ، ثنا هشام ، عن الْحَسَن أن عامر بْن عَبْد قيس ، قَالَ : " وجدت عيش النَّاس فِي أربع : فِي النوم ، والنساءَ ، والطعام ، واللباس ، فأمَّا اللباس فوالله ما أبالي ما واريت بِهِ عورتي ، وألقيت عَلَى كتفي من صوف أَوْ غيره ، وأمَّا النساء فوالله ما أبالي امرأة رَأَيْت أم جدارًا ، وأمَّا النوم والطعام ، فقد غلباني إلى أن أصيب منهما ، والله لأضرَّن بهما ، فَقَالَ الْحَسَن : فأضرّ والله بهما حتَّى مات ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عن وهب ، عن هشام ، عن الْحَسَن ، أن عامر بْن عَبْد قيس ، قَالَ " والله لأجعلنّ الهمَّ هَمًّا واحدًا ".

حَدَّثَنَا عَبْد الصمد بْن عَبْد الوارث ، عن أَبِي هلال ، قَالَ : ذكرت الدنيا عند الْحَسَن ، فَقَالَ : " لو شاء اللَّه جعل النَّاس مثل عامر ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الصمد ، عن أَبِي هلال ، عن مُحَمَّد بْن سِيرِينَ ، قَالَ : قَالُوا لعامر : " ألا تزوج ؟ فَقَالَ : والله ما لي مال ، ولا نشاط فَبِمَ أَغُرُّ مسلمة ؟ ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الصمد ، عن أَبِي هلال ، قَالَ : قَالَ حُميد بْن هلال قَالَ عامر " الدنيا أربع : النوم ، والمال ، والنساء ، والطعام ، فأمَّا اثنتين فقد عَزَفتْ نفسي عَنْهُمَا ، أما المال فلا حاجة لي فِيهِ ، وأمَّا النساء فوالله ما أبالي امْرَأَة رَأَيْت أم جدارًا ، ولا أجد بُدًّا من هَذَا الطعام والنوم ، ووالله لأضُرَّنَّ بهما جهدي ، فكان إِذَا جاء الليل جعله نهارًا ، قام ، وإن كَانَ النهار جعله ليلًا فقام ونام ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، ثنا بشر الزهراني ، عن همام ، عن قَتَادَة أن عامر بْن عَبْد قيس " لما احتضر جعل يبكي ، فقيل لَهُ : ما يبكيك ؟ قَالَ : ما أبكي جزعًا من الموت ، ولا حرصًا عَلَى الدنيا ، ولكني أبكي عَلَى ظمأ الهواجر ، وعلى قيام ليل الشتاء ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، ثنا سُلَيْمَان بْن حرب ، عن حَمَّاد بْن زَيْد ، عن أيوب ، عن أَبِي قلابة ، قَالَ " لقي رَجُل منا عامرًا ، فَقَالَ : ألا تزوج ؟ وتلا هَذِهِ الآية :وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً سورة الرعد آية 38 .

قَالَ : فضرب يده ، وقَالَ : سَمِعْتُ اللَّه يَقُولُ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ سورة الذاريات آية 56 ".

قَالَوا : ولما أراد عامر الخروج أتى مُطرفًا ، فسلم عَلَيْهِ ثُمَّ مضى ، ورجع فسلم عَلَيْهِ ، وقَالَ : ما فعلت هَذَا إلا حُبًّا لَكَ ، ثُمَّ مضى وعاد ، فَقَالَ مثل ذَلِكَ ، وكان عامر يَقُولُ لنفسه : قُومي يا مأوى كلَّ سوءٍ فَلأرُدَّنَّكِ ولو بمثل زحف البعير ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، ثنا عَبْد الصمد بْن عَبْد الوارث ، عن جَعْفَر ، عن الجُريري ، عن أَبِي العلاء : أن رجلًا ، قَالَ لعامر " استغفر لي.

فَقَالَ : إنك لتسأل رجلًا عجز عن نفسه ، ولكن أطع اللَّه ثُمَّ ادعُه يستجب لَكَ ".
(حديث موقوف) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، ثنا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ " سَمِعْتُ أَشْيَاخًا يُحَدِّثُونَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ ، كَانَ لَهُ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ إِلَيْهِ ، وَفِيمَنْ يَجْلِسُ إِلَيْهِ الْحَسَنُ ، وَأَنَّهُ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ فَخَشُوا عَلَيْهِ الزَّيْغَ ، فَأَتَوْهُ فِي بَيْتِهِ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَرَكْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي كُنْتَ تَجْلِسُ فِيهِ ، فَقَالَ : إِنَّ مَجْلِسَكُمْ ذَاكَ كَثِيرُ التَّخْلِيطِ وَالأَغَالِيطِ ، أَدْرَكْنَا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثُونَا " أَنَّ أَكْمَلَ النَّاسِ إِيمَانًا أَشَدُّهُمْ مُحَاسَبَةً لِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ضَحِكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ بُكَاءً فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ فَرَحًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَلُهُمْ حُزْنًا فِي الدُّنْيَا " .
2324 حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، عن مُحَمَّد بْن عِيسَى ، عن فَضالة بْن حصين ، عن يزيد بْن نَعامة الضبي ، قَالَ : كتب معاوية إلى عامل البصرة " أما بعد ، فإذا جاءك كتابي فزوِّج عامر بْن عَبْد قيس من صالح نساء قومه وأصْدِقْها من بيت مال المسلمين ، فأرسل إلى عامر فقرأ عَلَيْهِ الكتاب ولم يدعه حتَّى زوجه ، وأَدخل عامرًا عليها ، فقام إلى مصلاه ولم يلتفت إليها حتَّى إِذَا رَأَى تباشير الصبح ، قَالَ : يا هَذِهِ ضعي خمارك فلما وضعتْ خمارها ، قال : أعيدي ، ثم قال : هل تدرين لم أمرتك بوضع خمارك ؟ لئلا يؤخذ منك شيء أُعطيت ".

وكان عامر ، يَقُولُ فِي كل يَوْم إِذَا أصبح : إن " النَّاس غدوا إلى أسواقهم وحاجاتهم ، وإن حاجتي إليك أن تغفر لي ".

المدائني ، قَالَ : أُتي عامر بْن عَبْد قيس بعطائه وهو فِي المسجد فوضعه بين يديه ، ثُمَّ رجع إلى منزله ، وَقَدْ أُنْسِيَه ، فَقَالَ : إني نسيت عطائي فاذهبوا فجيئوا بِهِ.

فقيل : إنك تركته.

فأخِذَ ، فَقَالَ : أَوْ يأخذ أحد ما ليس لَهُ ؟.

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عِيسَى ، ثنا فضالة بْن يزيد بْن نعامة ، قَالَ " لما سُيِّر عامر إلى الشام نزلوا بماء فِي طريق الشام ، فإذا الأسد قَدْ حال بينهم وبينه ، وجاء عامر حتَّى أصاب حاجته من الماءَ ، فقالوا لَهُ : خاطرت بنفسك.

فَقَالَ : والله إني لأستحيي أن يعلم اللَّه أني أخاف شيئًا غيره ".

وقَالَ يزيد بْن نعامة : كَانَ عامر مَعَ قُتَيْبَة فِي غزاة بخرسان ، فأصاب عامرًا فِي سهمه جارية لها جمال ، فأُعطي بها ثمنًا كبيرًا فلم يبعها حتَّى علمها شيئًا من كتاب اللَّه ، ثُمَّ أعتقها ، فَقَالَ أصحابه : لو شئت أن تشتري بثمنها رقيقًا كثيرًا ، فتعتقهم ، فَقَالَ : أتعلِّمون ربي الحساب ؟ حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عنمُحَمَّد بْن عِيسَى ، عن فضالة ، عن يزيد بْن نَعَامَة ، قَالَ : قيل لعامر " إنك لترضى بالقليل ، فَقَالَ : أنتم والله أرضى بالقليل مني ".
رقم الحديث: 2782
(حديث موقوف) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ إِلَى عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى عَبْدَ قَيْسٍ " سَلامٌ عَلَيْكَ إِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَعْهَدُكَ عَلَى أَمْرٍ ، وَبَلَغَنِي أَنَّكَ تَغَيَّرْتَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَعُدْ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ " .

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عن هشام بْن القاسم ، عن الأشجعي ، عن مُحَمَّد بْن مُسْلِم ، قَالَ : قَالَ عامر بْن عَبْد قيس " ما أبالي فاتني من الدنيا بعد ثلاث آيات من القرآن ، قولُه : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا سورة هود آية 6 وقولُه : مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا سورة فاطر آية 2 وقولُه : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ سورة يونس آية 107 ".

المدائني ، عن شُعْبَة ، قَالَ : أتى رَجُل عامر بْن عَبْد قيس ، فَقَالَ لَهُ " جئتك لتحدثني.

قَالَ : أَوْ عهدتني أحب الحديث ، إن لي فِي نفسي شغلًا ، ثُمَّ أغلق بابه ودخل ".

قَالَ : ونازع رجلًا فِي شيء فأحسن الاحتجاج عَلَيْهِ ، فقيل لَهُ : ما كُنَّا نظنك تُحسن هَذَا ، فَقَالَ : وكم من شيء أُحسنُه أَنَا أعلم منكم بِهِ.

حَدَّثَنَا عفان ، ثنا همام ، قَالَ : " جعل عامر بْن عَبْد قيس يبكي عند الموت ، فقيل لَهُ : ما يبكيك ؟ قَالَ : آية من كتاب اللَّه : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ سورة المائدة آية 27 ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، عن سهل بْن محمود ، عن مُحَمَّد بْن فضيل ، عن أَبِيهِ ، عن رَجُل ، قَالَ : كَانَ عامر بْن عَبْد قيس ، يَقُولُ : " لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا مثل النار نام هاربها ".

وكان إِذَا جاء الليل ، قَالَ : " أَذْهَبَ حر النار النوم.

فما ينام حتَّى يصبح ، وإذا جاء النهار ، قَالَ : أَذْهَبَ حر النار النوم ، فلا ينام حتَّى يمسي ، وكان يَقُولُ إِذَا جاء الليل : من خاف أدلج.

ويقول عند الصباح : يحمد القوم السُرى ".

وقَالَ يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن الشخير : كُنَّا نأتي عامر بْن عَبْد قيس وهو يصلي فِي مسجده ، فإذا رآنا تجوَّز فِي صلاته ، ثُمَّ انصرف ، وقَالَ : ما تريدون ؟ وكان يكره أن يروه يصلي.

وقَالَ مالك بْن دينار : قَالَتِ ابْنَة عامر لأبيها : يا أبتاه ، ما لي أرى النَّاس ينامون ولا أراك تنام ؟ فَقَالَ : يا بنتاه إني أخاف البيات.

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، عن عليّ بْن إِسْحَاق ، عن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر ، عن بلال بْن سعد ، أَنَّهُ وشي بعامر بْن عَبْد قيس إلى ابْنُ عامر ، فقيل لَهُ : إن " هاهنا رجلًا يُقال لَهُ : ما إِبْرَاهِيم بخير منك ، فيسكت ، وَقَدْ ترك النساء ، فكتب فِيهِ إلى عثمان ، فكتب : أَنَّ انْفِهِ إلى الشام عَلَى قتبٍ.

فَقَالَ لَهُ ابْنُ عامر : أنت الَّذِي يُقال لَكَ : ما إِبْرَاهِيم بخير منك فتسكت ؟ فَقَالَ : أما والله ما سكوتي إلا تعجّبٌ ، وددت والله أني كنت غبارًا عَلَى قدم إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصلاة والسلام ، أَما النساء فقد علمت أَنَّهُ مَتَى يكن لي امْرَأَة ، وولد تشعبتِ الدنيا قلبي فأحببت التخلي ، فأجلاه عَلَى قتب إلى الشام ، فلما قَدْ أنزله معاوية معه فِي الخضراء ، وبعث إِلَيْه بجارية ، وأمرها أن تُعلمه حاله ، فكان يخرج من السحر ، فلا تراه إلى بعد العتمة ، ويبعث إِلَيْه معاوية بطعام فلا يعرض لَهُ ، ويجيء معه بكسر فيجعلها فِي ماء ، ثُمَّ يأكل منها ، ويشرب ثُمَّ يقوم فلا يزال كذلك ، ثُمَّ يخرج ، فكتب معاوية إلى عثمان رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُمَا يذكر لَهُ حاله ، فكتب إِلَيْه : اجعله أول داخل عليك ، وآخر خارج ، وأمر لَهُ بعشرة من الرقيق ، وعشرة من الظهر ، فأعلمه معاوية ، فَقَالَ : إن عليَّ شيطانًا قَدْ غلبني ، فكيف أجمع هَذَا عَلَى نفسي ، ولي بغلة وإني لأشفق أن يسألني اللَّه عن فضل ركوبي ظهرها ".

قَالَ بلال بْن سعد : أخبرني من رآه عَلَى بغلته بأرض الروم يُركبها عُقبه ، ويحمل عليها المهاجرين عُقبه ، وكان إِذَا فصل غازيًا توخى الرفاق ، فإذا وافقته رفقة ، قَالَ : يا هَؤُلَاءِ إني أريد صحبتكم عَلَى أن أكون لكم خادمًا لا ينازعني أحد منكم الخدمة ، وأكون مؤذنًا لا ينازعني الأذان أحد ، وأُنفق فيكم بقدر طاقتي ، فإن نازعه أحد فِي شيء من ذَلِكَ رحل عَنْهُمْ إلى غيرهم.

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عن أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِي ، عن حَمَّاد بْن سَلَمة ، عن ثابت البناني ، قَالَ " دخل رجلان عَلَى عامر ، فكلماه فِي شيء ، فَقَالَ : فوضا أمركما إلى اللَّه تستريحا ".

وكان عامر يبكي ، فيقال لَهُ : ما يبكيك ؟ فيقول : ذكر ليلة صبيحتها يَوْم القيامة.

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عن أَبِي الوليد همام بْن زائدة ، عن مُجالد ، عن هشام أن " جارية بْن قُدامة جاء إلى عامر ليسلم عَلَيْهِ ، فوقف عَلَى باب البيت وعامر يصلي ، فسلم عَلَيْهِ فسَبَّحَ بِهِ عامر ، فدخل فجلس فِي جانب البيت ، فنظر فلم ير فِي البيت إلا قلة ، فلما قضى عامر صلاته ، قَالَ لَهُ جارية : يا عامر ، أرضيت من الدنيا بما أرى ؟ لقد رضيتَ بالقليل.

فَقَالَ لَهُ عامر : يا جارية ، أنت والله وأصحابك الَّذِينَ رضيتم بالقليل.

ثُمَّ نهض لصلاته ".

وقَالَ المدائني : رَأَى عامر من قوم ممن يقرأ عَلَيْهِ حرصًا ، فَقَالَ : نشدتكم اللَّه أن يُعَير بكم قُرَّاءُ القرآن.

المدائني : أن عامرًا وصديقًا لَهُ كَانَ يألفه خرجا إلى الحدادين ، فجعلا ينظران إلى النار وتلك الشرر فيبكيان ، ثُمَّ أتيا أصحاب الرياحين والفاكهة ليذكرا الجنة ، فجعلا يستغفران ويسألان اللَّه الجنة.

المدائني ، قَالَ : قَالَ مضارب بْن جزء التميمي لمعاوية : كيف وجدتم من أوفدنا إليكم من قرائنا ؟ قَالَ : بنون ويتقنعون ، يدخلون بكذب ويخرجون بغش ، غير رَجُل واحد ، فإنه كَانَ رَجُل بقيسة ، قُلْنَا : من هُوَ ؟ قَالَ : عامر بْن عَبْد قيس.

وأمر ابْنُ عامر لعامر بْن عَبْد قيس بمال ، فَقَالَ لَهُ : انظر إلى الفقراء الَّذِينَ حول المسجد ، فاقسمه عليهم فهم أحق بهذا المال مني.

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، ثنا بشر بْن عُمَر الزهراني ، عن همام بْن قَتَادَة : أن عامرًا " لما احتضر جعل يبكي ، فقيل لَهُ : ما يبكيك ؟ فَقَالَ : والله ما أبكي جزعًا من الموت ، ولا حرصًا عَلَى الدنيا ، ولكني أبكي عَلَى ظمأ الهواجر ، وليل الشتاء ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد ، عن رَجُل ، عن عَبْد الجبار بْن النضر ، عن بعض مشايخه ، قَالَ : قيل لعامر " أضررت بنفسك ، فتناول جلدة ساعده فمدَّها ، وقَالَ : والله لئن استطعت لا تنال الأرض من وهمك إلا يسيرًا ".

ولقي عامرًا رَجُل ، فَقَالَ لَهُ : قف أكلمك.

فَقَالَ : لولا أنني أبادر لوقفت.

قَالَ : وأي شيء تبادر ؟ قَالَ : خروج نفسي عافاك اللَّه.

وكان عامر ، يَقُولُ : " لا يزال الرجل بخير ما كَانَ لَهُ واعظ من نفسه ، وزاجر من عقله ، ويروى ذَلِكَ عن الْحَسَن أيضًا ".

ومنهم : البَلْتَع الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الفرزدق : وكيف يصلي العنبري ببلدة بها قطعت عَنْهُ سيور التمائم وكان شاعرًا ، فَقَالَ للفرزدق : لقد ذل من يحمي الفرزدق عرضه كما ذلت الأخفاف تحت المناسم ومنهم : هند بْن كثيف بْن أشعث بْن زاهر بْن صابر بْن مالك بْن جندب بن العنبر الشَّاعِر الفارس.

ومنهم : سيار بْن أكلب الشَّاعِر.

ومنهم : القزّاع ، وهو عَبْد اللَّه بْن سَوا بْن رفاعة بْن أَبِي عبدة بْن عدي بْن جُندب.

وولد كعب بْن العنبر : حارثة ، ومُجفرِّ ، واسمه عَبْد شمس.

فولد مجفّر بْن كعب : الحارث ، وعبد اللَّه ، وزهير ، والأحنف ، وزيد.

فولد الحارث بْن مجفّر : خلف بْن الحارث ، ومُرَحض ، ووهب.

وأوس ، وعُميرة ، وحارثة.

منهم : سوار بْن عَبْد اللَّه ، وقدامة بْن عنزة بْن نَقَب ، عَلَى مثال فَعَل ، ابْن عَمْرو بْن الحارث بْن خلف بْن الحارث بْن مجفر ، قاضي البصرة ، وَقَدْ كتبنا خبره مَعَ أخبار المنصور أمير المؤمنين ، وكان قدامة جدّ سوار أشد النَّاس عبادة ، طلب إِلَيْه أَبُو بلال أن يخرج معه ، ووصف لَهُ جور عُبَيْد اللَّه بْن زياد ، فَقَالَ لَهُ : أَنَا أعرف ما تصف غير أني لا أرى الخروج.

ومنهم : حُصين بْن الحرّ بْن مالك بْن الخشخاش بْن جناب بْن الحارث بْن خلف بْن الحارث بْن مجفر ، وإليه نسب فيروز حُصين ، وكان فيروز غلامًا من الدهاقين ، وابنه أَبُو الحر كَانَ مَعَ طلب الحق ، وكان الخشخاش بْن جناب أخذ من مالك ألف ناقة ففقأ عين فحلها وحرّمه ، ووفد عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وابنه مالك بْن الحر بْن الخشخاش ، وَيُقَال لولد الخشخاش : الخشخاشة.

ومن ولده : عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن الحصين بْن أَبِي الحر ، ولي قضاء البصرة.

ومعاذ بْن مُعَاذِ بْن نصر بْن حسان بْن الحر بْن أَبِي الحر بْن الخشخاش بْن جناب.

قَالَ أَبُو اليقظان : قيل فِي بني عدي بْن جُندب من بني العنبر : بنو عدي عدد ركام ، وحظ لا ينام ، ليسارهم وكثرتهم.

قَالَ : وكان للأعور بْن بشامة ذكر يَوْم وقيظ ، وكان فِي الْإِسْلَام ، قَالَ : وقّنع الأعور نميلة النميري ، وكان واليًا عَلَى بني تميم ، وهرب حتَّى أخذ لَهُ غيلان بْن خرشة من عُبَيْد اللَّه بْن زياد أمانًا ، فَقَالَ الشَّاعِر : إني من القوم الَّذِين رماحُهم أثارتْ عَلَى وجه النُّمَيْريّ عبثرا وكنا إِذَا الجبار صعَّر خده أَبَيْنَا عَلَى الجبار أنْ يتجبرا ومن بني حارثة بْن كعب بْن العنبر رجال بالبادية وبخراسان ، وكان منهم : مجاهد من بَلعَاء ، كَانَ من فرسان بني تميم المشهورين ، وكان عَلَى خيل بني تميم مَعَ عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر بالبحرين فِي حرب أَبِي فديك الخارجي ، ولمجاهد بْن بلعاء عقب.

وكان منهم : بجَالة بْن عَبْدة ، كَانَ أعبد النَّاس وأكثرهم تسبيحًا.

ومنهم : التِلَبّ ، كَانَ شاعرًا فهجا رجلًا من قومه ، واستعدى عَلَيْهِ عُمَر بْن الخطاب ، فَقَالَ : إنه هجاني.

فقيل : ما قَالَ لَكَ ؟ فافتعل شعرًا : إن التلبّ لَهُ أم يمانية كأن فسوتها فِي البيت إعصار نزواء مقبلة قَعساء مدبرة كأنما هِيَ زق فِي استه قار وَقَدْ رُوِيَ عن التِلَبّ بْن ثعلبة الحديث ، وأصحاب الحديث ، يقولون : التلب ، والتلب : سخت ، أي : ضئيل.

وقال أبو اليقظان : كان ثوب بن سُحْمه بْن المنذر بْن الحارث بْن جُهْمة بْن عدي بْن جُنْدب ، يدعي : مُجير الطير.

وذلك أَنَّهُ كَانَ يضع السهم فِي الأرض فلا يصاد من تلك الأرض شيء ، وكان أسر حاتمًا الطائي ، فَقَالَ حاتم : كُنَّا بأرض ما يُعِبّ غداؤها إن الغداء بأرض ثوب غاتم واتبع ثوبًا رجلان من بني القُليب بْن عَمْرو بْن تميم ، ومعهما ابْنَة عم لهما ، ومع ثوب أخوه عِلاج ، ورجل آخر فصعدوا إلى جبل يريدون أن يصيبوا شيئًا ليأكلوه من الجوع ، وتركوا أحد القليبيين والمرأة فاشتد جوع القليبي ، فوثب عَلَى ابْنَة عمه ، فذبحها ثُمَّ أورى نارًا ، وجعل يأكل لحمها ، وجاءه عِلاج بْن سحمة بشاة قَدْ أصابها من الجبل ، فوجده قَدْ أكل المرأة ، وخطب ثوب بعد ذَلِكَ امْرَأَة من قومه فأبت أن تتزوجه ، وقالت : أتزوجه وَقَدْ أُكلتْ رفيقته جوعًا ؟ فَقَالَ ثوب : يا بِنْت عميَ ما أدراك ما حسبي إِذَا تجنّ خبيث الزاد أضلاعي إني لذو مرة تخشى نكايته عند الصباح بنصل السيف نَزَّاع وعيرّ بني القليب بذلك رَجُل فِي الْإِسْلَام فَقَالَ : عجلتم ما صادكم علاج من العنوز ومن النعاج حتَّى أكلتم طَفْلَةً كالعاج وانطلق ثوب فتزوج امْرَأَة من همدان ، فدخل عليها يومًا وبين يديها عنز لها تحلبها ، فجعلت تمص لبنها من ضرعها ، فطلقها ، وقَالَ : إني لأكره أن تكون حليلتي تدع الإناء وتعتلي للقادم وقتل ثوبًا جحش بْن علباء الأسدي ، ثُمَّ الكاهلي ، فقالت نائحته : ألم تر أنَّ ثوبًا أسلمَتْهُ بنو بيضاء والجبلان سيّ فإذ أسلمتموه فاخلفوه ولن ترضى خلافتكم عَديّ أضعتم مجدكم فسلبتموه وفاز بِهِ الغلام الكاهليّ فآب لآل جحش ليل صدقٍ وآب لأهله ليل قسيّ فمضى المُؤتِنف بْن ثواب أخوه ، فقتل رجلًا من بني أسد ، وقَالَ : لسنا بأنكاس نكبُّ من الأسى إِذَا أعينُ الأنكاس طال سهودها وإنا لنلوي بالمغيرة إذ أَتَتْ كمثل الجراد لا يطاق عديدها ونأوي إلى ملمومة ذات حرشفٍ تقود المنايا والمنايا تقودها ولثوب ولد بالبادية ، وَيُقَال إنه استلحق رجلًا لم يلده ، وَإِنَّهُ لم يكن لَهُ عقب.

وكانت لعلاج ابْنَة يُقال لها مَيَّة ، وتلقب الكلبة ، تزوجها خزيمة بْن النعمان من بني ضُبيعة بْن ربيعة بْن نزار ، فهي ولدت بني الكلبة من بني ضبيعة ، وفيها يَقُولُ علاج أبوها : فإن تك قَدْ أَلْوَتْ بَميَّةَ غربة فقد كَانَ مما لا يُمَلُّ مزارها دعتها رجال من ضُبيعة كلبة وكان يشكي فِي المحل جوارها وقَالَ شبل بْن عزرة الضبعي يهجو بني الكلبة : بنو كلبة هرارة وأبوهم خزيمة عبدٌ خامل الأصل أَوْكَسُ فمن بني علاج : كثْوَة قتل يَوْم الصفقة بالمشقر ، وَيُقَال : بل قتل محجن بْن كثوة فِي هَذَا اليوم ، فقالت امرأته وهي من بني العنبر ، واسمها جميلة : لو أن انتظارًا جاء يومًا بغائب إلى أهله جاء انتظاري بمحجن وهذا الثبت : وولد محجن : أُحَيحة ، فظنت أمه أَنَّهُ جارية ، فأمرت القابلة أن تلقيه فِي حفرة ، ثُمَّ تبين أَبُوهُ ، فإذا هُوَ غلام ، فعاش حتَّى أسلم وهاجر إلى الكوفة ، وكان مَعَ عليّ عَلَيْهِ السَّلام بصفين.

قَالُوا : وكان من فرسان بني العنبر : زَيْد بْن جَعُونة من بني المنذر بْن الحارث بن جهمة ، وكان الحنتف بْن زَيْد بْن جعونة أَسَبِّ العرب ، فقدم البصرة فِي أيام عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز ، فاجتمع ودَغفل النسابة عند ابْنُ عامر ، فَقَالَ لَهُ دغفل : مَتَى عهدك بسجاح أم صادر ؟ فَقَالَ : مالي بها عهد مذ ضلّت أم حلس ، جدة لدغفل.

فَقَالَ دغفل : أما إن جدتك أم خارجة قيل لها : خطب.

فقالت : نكح.

فَقَالَ الحنتف : وَجَدَّتُكَ ام حِلْسٍ قَدْ أَقَرَّتْ لأيرٍ بَعْدَ نزوتها فغابا يُقال : إن ضيفًا نزل بهم ، فأرادها فامتنعت ثُمَّ أمكنته من نفسها ، ثُمَّ قَالَ دغفل : أنشدك اللَّه أنحن أكثر غزوًا فِي الجاهلية أم أنتم ؟ قَالَ : بل أنتم فلم تفلحوا ولم تنجحوا.

وزعموا أن الحنتف أقبل بإبله من البادية حتَّى ورد الوَقْباء ماء لبني مازن ، فغرق لَهُ ثلاثة بنين فِي الركيَّة واحدًا بعد واحد ، فحلف أن لا ينزل البادية ، وقدم البصرة ، فباع إبله فذكر ذلك المنخل من سبيع ، فَقَالَ : ما أَنَا إن حانت بخبت منيتي بأحرز يومًا من سبيع ومن نصر ولابن أَبِي الشعثاء إذ قدرت لَهُ منيته فِي باب محتنك قحر ولا النفر البيض الَّذِين تتابعوا عَلَى بركة الوقباء للموت فِي عشر وأبو الشعثاء رَجُل من بني جهمة قتله جمل هائج ، فَقَالَ : فسيروا فإما حنتف وابن حنتف فإنهما غيثان يرجي نداهما ومنهم عطية بْن شيل ، أحد بني المنذر ، وكان يُقال لَهُ ولعطية بْن عَمْرو العطيتان.

قَالَ أَبُو اليقظان : ومن بني جُهْمة : بنو عَريب ، وهم موصوفون بجودة الرمي ، قَالَ الراجز : نرمي كما يرمي بنو عَريب بكل سهم جيد التركيب ومن بني الحارث بْن جهمة : أَبُو الدرداء ، واسمه ميسرة الَّذِي رثي معاوية ، فَقَالَ : فهاتيك النجوم وهن خرسٌ يَنُحْنَ عَلَى معاوية الشآمي قَالَ : ومن عُبْدة : عَبْد بْن نعمان ، الَّذِي قَالَ فِيهِ سحيم بْن وثيل : أمستبطئ عَبْد بْن نعمان غارتي وما ليل مظلوم كريم بنائم ومنهم رُبَيْب كَانَ ممن وفد إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونادى من وراء الحجرات ، ووفد ابنه عَلَى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك ، فَقَالَ : أَنَا وافد بني عَمْرو بْن تميم ، وهجاه عُبيد بْن غاضرة ، فَقَالَ : حسبت طلاء الشام حيث لقيته بدومة محض الرائب المتعلق لقد فضحت عَمْرو القَسومية اسْتُهُ بحيث التقى ركبان غرب ومشرق ومن بني عُبْدة : بنو الطحان ، وَقَدْ ذكرهم جرير بن عطية.

قال : ومن بني مالك بن جندب بن العنبر : مودود بْن بشر أَبُو الخنساء ، وكان بسجستان مَعَ ابْنُ الأشعث ، فلما هرب ابْنُ الأشعث إلى رتبيل وثب مودود فأهذ زرنج فمنعها ، فقاتله عمارة بْن تميم صاحب الحجاج ، وهو من لخم ، ثُمَّ أمنه عمارة ، وأمن أصحابه ، فَقَالَ رَجُل من بني تميم : لله عينًا من رَأَى مِنْ فوارسٍ أكَرُّ عَلَى المكروه منهم وأصبرا فما برحوا حتَّى أغضُّوا سيوفهم ذرا الهام منا والحديد المسمَّرا وقَالَ أَبُو اليقظان أيضًا : كَانَ بعض بْني حُنْجُود من بني العنبر باليمن ، وبعضهم بالبادية مَعَ قومهم ، والذين صاروا باليمن : عَمْرو بْن حنجود ، فسمَّه ملك من ملوك اليمن فِي سواك فقتله.

ومن بني حنجود : الهُذيل بْن قيس ، ولي أصبهان ، وغلب عليها ، فمن ولده : صَبّاح بْن الهذيل ، وزُفَر بْن الهذيل ، فأمَّا صباح فولاهُ المنصور أَبوْ جَعْفَر البحرين ، وله عقب بالبصرة ، وأمَّا زُفَر فكان أعلم أهل الكوفة برأي أَبِي حنيفة ، وله كتاب فِي الفقه ، وقَالَ المخيسير العنبري : قَالَتْ سليمة والأخبار نامية هَلْ للحوائج ياللناس مردود هن القواصد من نجد وما عدلتْ عن الهذيل أخي عَمْرو بْن حنجود منا الهذيل وعمرو خير من ذملت بِهِ المطايا بنو المسموم فِي العود قَالَ : ومن بني عُمَرو بْن جندب : رَحْضَة بْن قرط ، كَانَ من فرسانهم فِي الجاهلية ، فقتله بنو شيبان ، فقتلوا بِهِ رجلًا ، يُقال لَهُ : فروة ، وقَالَ الَّذِي قتله : وسخى بنفسي أن فروة لم يرم ببطحاء غول مقفعلًا أنامله وقَالَ أَبُو اليقظان : وكانت للعنبر ابْنَة ، يُقال لها : الهيجمانة.

عشقها عبشمس بْن سعد فبسببها ، وقع الشر بينهم وبين بني سعد حين قُطعت رِجْلُ الحارث بْن كعب الأعرج.

قَالَ : ولم يكن لبَشَّةَ بْن العنبر إلا ابنه ، يُقال لهم : الحرام.

ولدت فِي بني يربوع.

قَالَ : ومن ولد مالك بْن العنبر : الكلب الشَّاعِر الَّذِي يَقُولُ لمالك بْن الريب الْمَازِنِي : لا يُعجبنْك الدهر خلَّةَ خارب رَأَى اللَّه ثوبي باليًا فكسانيًا وكان رَأَى عَلَيْهِ كساء باليًا ، فَقَالَ لَهُ مالك : قَدْ شُهرْتَ بالشعر.

وعليك مثل هَذَا الكساء ، أفلا تحتال كما يحتال النَّاس ؟ فَقَالَ هَذَا الشعر.

قَالَ ومنهم : البَلْتَع ، واسمه مُستنير ، وهو الَّذِي يَقُولُ لجرير : أتعيبُ أبلقَ يا جرير وصهره وأبوه خير من أبيك وأمنع أتَعيبُ مَنْ رضيتْ قريش صهره وأبوكَ عبدٌ بالخورنق أوكع وكانت أم غيلان بِنْت جرير عند الأبلق ، وقَالَ جرير يهجو البلتع : وباع أباه المستنير وأمه بأسخاب عنزٍ بئس بيع المبايع وقَالَ أَبُو اليقظان ، وأبو عبيدة : ولد كعب بْن العنبر : خلفًا ويلقب خلف مُجفّرًا ، وخالفا ابْنُ الكلبي.

وقَالَ أَبُو اليقظان : سمي خلف مجفرًا لأنه كَانَ يقود ظعينته ، فرآه رَجُل فِي الجاهلية ، فَقَالَ لصاحب لَهُ : إن هَذَا رَجُل حَصر ، فلو حملت عَلَيْهِ لأخذت مِنْهُ الظعينة ، فحمل عَلَيْهِ ليأخذها ، وهو يَقُولُ : خَلِّ عن الظعينة فأنا المغتلم ، فحمل عَلَيْهِ خلف فطعنه طعنةً ، وقَالَ : خذها مني وأنا المُجفر ، أي المُذهب للغلمة.

فرجع المطعون إلى صاحبه ، فَقَالَ لَهُ : كلا زعمت أَنَّهُ حَصِر ، فمضت مثلًا.

وقَالَ أَبُو اليقظان : أدرك الخشخاش الْإِسْلَام ، وأتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يا نبي الله ما الَّذِي لا يجني عليّ ؟ قَالَ : " لا تجني يمينك عَلَى شمالك " وأسلم.

قَالَ : وكان عليّ بْن الحصين بْن مالك بْن الخشخاش من رءوس الأباضية الَّذِينَ قتلوا أهل قديد ، ثُمَّ قُتل.

قَالَ : وكان عليّ بْن الحصين يلقب أبا القلوص ، وفيه يَقُولُ أَبُو الأسود : نُعيم بْن مَسْعُود أحق بما أتى وأنتَ بما تأتي حقيق كذلكا وكان أَبُو اليقظان ، يَقُولُ : نَقْبٌ فيخالف ابْنُ الكلبي ، ويُصَحّف.

قَالَ ومن بني نَقَب : عَبْد اللَّه بْن قيس بْن نقب ، وكان اسمه خيّاط.

فسماه عُمَر بْن الخطاب رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ عَبْد اللَّه ، وكان من الفرسان ، وشهد مَعَ سمرة بْن جندب قتالًا بالأهواز فنجا عَبْد اللَّه ، وجعل سمرة ينادي : يا عَبْد اللَّه ادْرَأَني ، فَقَالَ عَبْد اللَّه : الحَقْ.

أكلت أير أبيك.

قَالَ : ومنهم جارية بْن المُشَمِّت ، كَانَ فارسًا فِي الجاهلية.

قَالَ : ومن بني نقب : مسعر بْن فدكي ، كَانَ مَعَ عليّ عَلَيْهِ السَّلام بصفين ، وفيه يَقُولُ عَمْرو بْن العاص : ما يُغْنِيَنْ وردان عنِّي قنبرا أَوْ يغنينَّ ابْنُ حُديج مسعرًا ومنهم : العلاء بْن حَريز ، وله عقب بالبصرة.

قَالَ : ومن بني كعب بْن العنبر.

بنو المذراع ، وكان سَلَمة بْن المذارع مَعَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر ، فَقَالَ هشام بْن عروة : ما وُصل إلى عبد اللَّه ، حتَّى قُتل سَلَمة بْن المذارع ، وكان يَقُولُ : وأهون ما فينا من الأمر أننا إِذَا ما نزلنا الصبر نصبر إِذَا حدثتنا بانصرافٍ نفوسُنا نقول لها ماذا بساعة منفر وكان عثمان بْن المذراع قَدْ وُليَ كرْمان ، فَقَالَ الشَّاعِر يهجوه ، ويفضل عَلَيْهِ الحكم بْن المنذر.

دع الحزم إني لا أرى متلددًا أعثمان إنا قَدْ مللنا غدًا غدًا يُسَوُّونَ مذراعًا بغاية منذرٍ فباست أَبِي إن لم يكن كَانَ أجودا فتى لم يزل مذ شبَّ فِي ظل راية إِذَا رُفعتْ تجري لها الطير أسعدًا ومن بني العنبر : وَرد بْن الفِلْق ، كَانَ من فرسان خراسان.

قَالَ : وبنو كعب بْن العنبر ينزلون اللُّهابة ، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الحكم ومرَّ بهم : قَبَح الإله ولا أقبح غيرهم أهل اللُهابة من بني كعب قوم تظل قلوص جارهم عطشى تمصُّ عِلاقة القعب وَيُقَال اللَّهابة بالفتح وكان بينهم وبين بني فُقَيم قتال فِي اللَّهابة أيام مروان بْن الحكم ، وهو عَلَى المدينة ، فقتل منهم قتلى فأدت إليهم بنو فُقَيْم ثلاث مائة بعير ، وستة أعبد ، فَقَالَ الفرزدق : عقلتم ولم يعقل لكم من أحبكم ثلاث هنيدات وستة أعبد وارتفعوا إلى مروان ، فقضي باللَّهابة لبني كعب ، وأمرهم أن يعوضوا بني فُقيم إبلًا ، فَقَالَ الفرزدق : فآبَ الوفد وفد بني فقيم بآلَم ما يؤوب بِهِ الوفود وآبوا بالقدور معدّليها وصارَ الجد للجد السعيد وكسر بنو كعب رَجُل مالك بْن المخراش سيد بني فُقيم يومئذٍ ، فقاد بنو فقيم رجلًا من بني كعب ، يُقال لَهُ : عامر.

ليكسروا رجله ، فمروا بِهِ عَلَى أبيات بني دارم ، فاستغاث بهم ، فجاء عتاب بْن عوف بْن القعقاع ، فطلب إلى بني فقيم فِيهِ وأعطاهم خمسين بعيرًا ، فأخذوها وخلوا عن عامر ، فَقَالَ الشَّاعِر : لعمري لنعم الحيّ للباع والندى دعا عامرًا إذ غاب عَنْهُ أقاربه دعا يا آل عَبْد اللَّه دعوة خائف لطول أسار أَوْ دم جاء طالبه أتوه فأعطوا مالهم دون ماله وفكُّوا الفتى الكعبيّ والموت كاربه ومولى جبرنا فَقْرَهُ بعد عيلةٍ كفورٌ إِذَا استغنى وأشكر حالبه وقَالَ أَبُو اليقظان : أغارت بنو شيبان وبنو عجل عَلَى بني عَمْرو بْن تميم ، ورئيسهم عَمْرو بْن جناب بْن الحارث بن جُهمة ، فالتقوا بتِعْشَار ، فقتل مالك بْن عَبْد اللَّه ذي الجدين ، قتله سَلَمة بْن محجن مَوْلَى بني جهمة ، وقتل شهاب بْن ذي الجدين قتله الأخنس بْن قُرَيط بْن عَبْد مناف بْن خَباب ، فَقَالَ ربيعة بْن طريف بْن تميم : هُمُ قتلوا فِي يَوْم تِعْشَار مالكًا ولم يَكُ فِي شيبان فرع يُماجده نماه ابْنُ ذي الجدين فِي أرفع العلى فمن خير أحياء البرية والده وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد فِي كتاب طبقات المحدثين : التِلب بْن ثعلبة العنبري.

وقَالَ المدائني : طعن بلعاء بْن مجاهد بْن بلعاء الهيثم بْن منخل فِي بعض حروبهم ، فأرداه عن فرسه ، فشهر ذَلِكَ ، قَالَ : فأتي الهيثم مجاهدًا ، فَقَالَ : إنّ ابنك حَدَثٌ ، فأنا أُحبُّ أن تَدَّعي أني طعنته ، فَقَالَ : إني لأكره أن أسوء ابني لأنَّه أول مشهد لَهُ ، عَلَى أن الادعاء عار.

انقضى نسب بني العنبر وولد الحَبِط بْن عَمْرو بْن تميم ، وهو الحارث بْن عَمْرو : معاوية ، ومُشادة ، وسعد ، وكعب ، فمنهم : عَبَّاد بْن الحصين بْن يزيد بْن عَمْرو بْن أوس بْن سيف بْن عرْذَم بْن حِلْزة بْن نيار بْن سعد بْن الحَبِط.

وقَالَ هشام بْن الكلبي : كَانَ عباد الحصين.

أَبُو المسور ، شريفًا بالبصرة ، وابنه عباد بْن المسور بْن عباد.

وكان عباد بْن الحصين الكبير أحد فرسان تميم فِي الْإِسْلَام ، وبه سميت عَبَّادان التي يُرابط بها ، كانت كنيته عباد بْن الحصين أَبُو جهضم.

وقَالَ المدائني ، وغيره : كانت عَبَّادان قطيعة لحُمْران بْن أبان مَوْلَى عثمان من عَبْد الملك ، وبعضها من زياد ، وكان حُمْران من سبي عين التمر يدعي أَنَّهُ من النمر بْن قاسط ، فَقَالَ الحجاج ذات يوم ، وعنده عباد بْن الحصين : لئن انتمي حُمْران إلى العرب ، ولم يقل أن أباه أُبيّ لأضربن عنقه ، فخرج عباد من عند الحجاج مبادرًا ، فأخبر حمران بقوله ، فوهب لَهُ غربي النهر ، وحبس الشرقيّ ، فنسب إلى عباد بْن الحصين ، وقَالَ بعضهم : إن أول من رابط بعبادان عباد.

فنسبت إِلَيْه.

وقَالَ أَبُو اليقطان ، والمدائني : قَالَ عَبْد الملك لرجل من بني تميم : مَنْ أشد النَّاس من قومك ؟ قَالَ : الحَريش بْن هلال.

فَقَالَ عَبْد الملك : لو جئت بحمار الخبطات عباد لاستسمنته.

وكان عباد قَدْ ولي شُرط البصرة أيام ابْنُ الزُّبَيْر ، وكان مَعَ مصعب أيام قاتل الْمُخْتَار ، وكان مَعَ عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر عَلَى بني تميم أيام أَبِي فديك الخارجي ، فأبلى بلاء لم يبله أحد ، وقَالَ الشَّاعِر : مَتَى تلق الحريش حريش سعد وعبادًا يقود الدارعينا وكان عباد عَلَى شرط عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرة الْقُرَشِيّ ، فغزا عَبْد الرَّحْمَن كابل ، فحاصر أهلها حتَّى فتحها.

وكان الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ غازيًا ، فَقَالَ : ما رَأَيْت أشد بأسًا من عباد بْن الحصين ، وعبد اللَّه بْن خازم ، أما عباد فبات ليلة عَلَى ثلمة ثلمها المسلمون فِي حائط كابل ، فلم يزل يطاعن المشركين حتَّى أصبح ، فمنعهم من سدها ، وأصبح وهو عَلَى حاله فِي أول الليل ، ورُوي عن الْحَسَن ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ما كنت أرى أن رجلًا يُعدل بألف فارس حتَّى رَأَيْت عبادًا ليلة كابل.

وأدرك عباد فتنة ابْنُ الأشعث وهو شيخ ، وكان أشار عَلَى ابْنُ الأشعث بأشياء منها : ألا يأتي رتبيل ، وأن ينحاز إلى موضع من المواضع.

فخاف الحجاج ، فأتى ناحية سجستان ، فقتله العدو هناك ، وله يَقُولُ الفرزدق حين واقف جريرًا بالمربد ، ففرق عباد بَيْنَهُما.

أفي قَمَلي من كليب يسبني أَبُو جهضم تغلي عَلَى مراجله وَقَدْ ذكرنا أخبارًا لَهُ فِي مواضع من هَذَا الكتاب.

وكان ولد عباد : جهضم بْن عباد ، وعمر بْن عباد ، وداود بْن عباد ، وزياد بْن عباد ، وعبيد اللَّه بْن عباد.

فكان جهضم من وجوه بني تميم وفرسانهم ، وخرج مَعَ ابْنُ الأشعث ، فقتله الحجاج ، وكانت لَهُ ابْنَة تزوجها يزيد بْن جُديع الكرماني من ولد أَبِي صُفرة.

وكان عُمَر بْن عباد جميلًا ، فولد عُمَر : المسور بْن عُمَر بْن عباد ، وَقَدْ ذكرنا للمسور أخبارًا والناس ينسبون مسورًا إلى جَدّه ، فيقولون : مسور بْن عباد.

وفيه يَقُولُ الراجز : أنت لها يا مسور بْن عَبّاد إِذَا انتُضينَ من جفون الأغماد وولي المسور بْن عُمَر بْن عباد أمور البصرة ، وأحداثها لعبد اللَّه بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز ، ثُمَّ وفد إلى يزيد بْن عُمَر بْن هبيرة بواسط فمات بها ، وقيل فِيهِ : يا مسور بْن عُمَر لا تبعد من يحمد النَّاس إِذَا لم تحمد أنت الجواد للأب المسود ومن الحبطات : حسكة بْن عَتاب ، وكان يكنى : أبا عتاب.

وهو أقدم ذكرًا من عباد ، وله عقب بالبصرة ، ولما انقضى أمر الجمل خرج حسكة ، وعمران بْن الفضيل البرجمي فِي صعاليك من العرب حتَّى نزلوا زالق من سجستان ، وَقَدْ نكب أهل فأصابوا منها مالًا ، وخافهم صاحب زرنج فصالحهم ودخلوها ، فَقَالَ الراجز : بَشَّرْ سجستان بجوعٍ وَحَرَبْ بابن الفضيل وصعاليك العَرَبْ لا فضةٌ تُغنيهُمُ ولا ذهب وبعث عليّ عَلَيْهِ السَّلام عَبْد الرَّحْمَن بْن جزء الطائي عَلَى سجستان فقتله حسكه ، فَقَالَ : لأقتلنّ من الحبطات أربعة آلاف ، فقيل لَهُ إن الحبطات لا يكونون خمس مائة.

وقَالَ زياد الأعجم : وجدتُ النِّيب من شر المطايا كما الحبطات شر بني تميم أريد هجاءه فأخاف ربي وأعلم أن عبادًا لئيم وكان من الحبطات فِي الجاهلية رَجُل ، يُقال لَهُ : ربيعة ، ففيه يَقُولُ الشَّاعِر : أبعد ربيعة الحبطي أرجو ثراءً أَوْ أدافع ما دهاني وولد كعب بْن عَمْرو بْن تميم : ذُؤيب بْن كعب ، وعوف بْن كعب.

منهم : عتيبة بْن مرداس الشَّاعِر ، الَّذِي يُقال لَهُ : ابْنُ فسوة.

وكان هَجَّاءً خبيثًا ، وكان ابْنُ فسوة رجلًا آخر من قومه ، فأتاه عتيبة ، فاشترى اللقب مِنْهُ ، فَقَالَ : حَوَّلَ مولانا عَلَيْهِ اسم أمنا أَلا رُبَّ مَوْلَى ناقص غير زائد ولابن فسوة عقب بالبادية ، وكان أخوه أُدَيهم شاعرًا ، وَقَدْ هجاه الفرزدق ، وكانت خالة ابْنُ فسوة تهاجي اللعين المنقري ، فقالت : يذكرني سبالك اسكتيها وأنفك بظر أمك يالعين وهي القائلة : أَيْنَ اللعين لا أريد غيره أقبل من رهبي يسوق عيْرَهُ نحوي فما أَحْمَد نحوي سيره نايكته فشقَّ بطني أيره فَقَالَ اللعين : أوشقَ أيري بظرها.

ومنهم : غُنيم بْن قيس ، كَانَ من أصحاب أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي ، وهو ممن أخذ الدرهمين حين فتحت الأبلة ، وكان غنيم خطب امْرَأَة خطبها رَجُل من بني مازن ، وخطبها قطري بْن الفجاءة ، فتزوَّجَها الرجل الْمَازِنِي ، وقَالَ : دافعتُ عن ليلى خطوبًا كثيرة ودافعتُ عن ليلى غُنيمَ بْني كعب ودافعت عَنْهَا ابْنُ الفجاءة بعدما بدا واضح الأنياب تبرق كالقُلْب وولد ذُؤيب بْن كعب : عامر بْن ذؤيب ، وعمرو بْن ذؤيب ، وكاهل بْن ذؤيب ، ونمير بْن ذؤيب ، ومازن بْن ذؤيب.

وولد عوف بْن كعب : نُمير بْن عوف.

وولد مالك بْن عَمْرو بْن تميم : مازن بْن مالك ، وغيلان بْن مالك ، وغسان بْن مالك ، وأسلم ، وأمهم جندلة بِنْت فهر بْن مالك بْن النضر بْن كنانة ، والحرماز بْن مالك ، واسمه الحارث ، وأمه ابْنَة سعد بْن زَيْد مناة.

وقَالَ غير ابْنُ الكلبي : أم الحرماز الصَّمَّاء من قُضاعة ، وأمَّا غيلان ، فهو الَّذِي قطع رَجُل الحارث الأعرج بْن كعب بْن سعد ، فوثبوا عَلَيْهِ فقتلوه.

فولد مازن بْن مالك بْن عَمْرو بْن تميم : حُرْقوص بْن مازن ، وخُزاعي بْن مازن ، وَرألان بْن مازن ، وأنمار بْن مازن ، ورزام بْن مازن.

وزَبينة بن مازن.

وقَالَ غير الكلبي : وأثاثة بْن مازن ، وهم قليل.

وذكروا أن رألان بْن مازن قتل جَدّية أم مازن ، وهي جنّدَلة بِنْت فهر بْن مالك بْن النضر ، لأن أباه قتل أم رألان ، فَقَالَ الشَّاعِر : لا أرى ثائرًا كرألان والمرء عَلَى كل حالة محمول فمن بني جَابِر بْن رألان بْن مازن : المفضل بْن عاصم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن شداد بْن أَبِي محياة بْن جَابِر بْن زُبيل بْن رألان ، وكان يعرف بابن رألان ، كَانَ عَلَى شرط البصرة زمن سلم بْن قُتَيْبَة بْن مُسْلِم الباهلي.

وقَالَ بعضهم : هُوَ المفضل بْن عروة بْن عَبْد الرَّحْمَن ، كَانَ عَلَى شرط سلم بْن قُتَيْبَة حين قاتل سُفْيَان بْن معاوية المهلبي فِي أول دولة بني الْعَبَّاس ، ومات بالبصرة.

وقَالَ بعضهم : هُوَ الفضل.

والأول قول الكلبي ، وأبي اليقظان ، وهو الثبت.

وكان عاصم بْن المفضل قَدْ ولي شرطة البصرة فِي أيام خزيمة بْن خازم.

ومنهم : فيما ذكر أَبُو اليقظان : عُبَيْد بْن العَيْزَار ، وكان فاضلًا فقيهًا ، وكان يخرج من منزله فِي ثوبين نظيفين أبيضين ، فإذا دخل منزله نزعهما ولبس مسحين ، واجتهد فِي العبادة تركًا للرياء.

فولد حرقوص بْن مازن : كابية ، وعبد شمس ، وحُشيش ، وزيد مناة.

فمن بني كابية : قطري بْن الفجاءة بْن زَيْد بْن زياد بْن حَنْثَر بْن كابية بْن حرقوص بْن مازن بْن مالك بْن عَمْرو ، واسم الفجاءة مازن بْن يزيد ، وإنما سمي الفجاءة ، لأنَّه غاب باليمن دهرًا ، ثُمَّ أتاهم فجأة ، فلقب الفجاءة ، وكان خارجيًا ، وَقَدْ كتبنا غيره ومقتله فِي كتابنا هَذَا.

وكان قطري يكنى : أبا نعامة.

ومنهم : حَبيب بْن حَبيب بْن مروان بْن عامر بْن ضباري بْن حُجيَّة بْن كابية ، " أتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله عن اسمه ، فَقَالَ : بغيض.

فسماه حبيبًا ".

ومنهم : هلال بْن أحوز بْن أربد بْن محرز بْن لأي بْن سُمَير بْن ضباري بْن حُجيَّة بْن كابية ، كَانَ مسلمة بْن عَبْد الملك وجهه فِي طلب بني المهلب بقندابيل ، فقتلهم وبعض ولده بخراسان.

وأخوه سلم بْن أحوز ، كَانَ عَلَى شرط نصر بْن سيار بخراسان ، وهو الَّذِي قتل جَهم بْن صفوان الجَرْمي صاحب الجهمية بمرو ، وقتل يَحيى بْن زَيْد بْن عليّ بالجوزجان ، وقتل مُدرك بْن المهلب ، ثُمَّ قُتل بعد بجرجان حيث قدم عَلَيْهِ قحطبة من قبل أبي مُسْلِم ، فقتل من بها ، وهزمهم.

وكان هلال ، يكنى : أبا بشير.

ومات بالشام ، فصلى عَلَيْهِ هشام بْن عَبْد الملك ، وله ولد بالبصرة.

ومنهم : مالك بْن الرَّيْب بْن حَوْط بْن قُرط بْن حُسَيل بْن ربيعة بْن كابية بْن حرقوص ، صحب سَعِيد بْن عثمان بْن عفان إلى خراسان ، ومات بها ، وهو القائل : لعمري لئن غالت خرسان هامتي لقد كانت عن بابي خراسان نائيا وقَالَ أَبُو اليقظان : كَانَ مالك بْن الريب لصًا ، وخرج إلى خراسان مَعَ سَعِيد بْن عثمان بْن العاص ، فلما مرض للموت ، قَالَ : لعمري لئن غالت خراسان هامتي لقد كنت عن بابي خراسان نائيا فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا برابية إني مقيم لياليا وخطَّا بأطراف الأسنة مضجعي وَرُدَّا عَلَى عينيَّ فضل ردائيا ولا تمنعاني بارك اللَّه فيكما من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا رهينة أحجار وبئر تضمنت قرارتها مني العظام البواليا فِي أبيات ومنهم : خُفاف بْن هُبيرة بْن مالك بْن عَبْد يغوث بْن سنان بْن كابية ، كَانَ أشد فارس ، خرج من خراسان فِي دولة بني الْعَبَّاس ، وكان مَعَ عَبْد الله بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وخالف معه ، ثُمَّ ظفر بِهِ أَبو جَعْفَر المنصور فقتله ، وَقَدْ ذكرنا خبره فيما تقدم.

ومنهم : سَعِيد بْن مَسْعُود بْن الحكم بْن عَبْد اللَّه بْن مرثد بْن قطن بْن ربيعة بن كابية ، كَانَ شريفًا ، وولاه عدي بْن أرطاة الفزاري عُمان ، وولي أيضًا صدقات بَكْر بْن وائل.

وقَالَ أَبُو اليقظان : كَانَ سَعِيد يكنى : أبا الزُّبَيْر ، ولي صدقات بَكْر للحجاج ، وولي عُمان لعدي ، فضرب رجلًا من الأزد خيرًا ، فِي ناقة كانت للأزدي مائة سوط ، فأتى الأزدي عُمَر بْن عَبْد العزيز فاستعداه ، وأنشده شعر كعب الْأَشْعَرِي : إن كنت تحفظ ما وُليتَ فإنما عمال أرضك بالعراق ذئاب لن يستقيموا للذي تدعو لَهُ حتَّى تقطع بالسيوف رقاب بأكلف منصلتين أهل بصائر فِي وقعهنَّ مواعظ وعقاب لولا قريش نصرها ودفاعها ألفيتَ منقطعًا بك الأسباب فكتب عُمَر إلى عدي : إن تولتيك سَعِيد بْن مَسْعُود بليَّة ، وقَدَرٌ قَدَّرَه اللَّه عليك ، فابعث إِلَيْه من يعزله ويحمله إليّ ، ففعل فأراد ضربه ، فَقَالَ قمير بْن سَعِيد بْن مَسْعُود ابنه : أَنَا الَّذِي ضربت الرجل ، فضرب مائة سوط.

فَقَالَ سَعِيد لابنه قمير ، وكان يُسمى عبد العزيز : يا عَبْد العزيز أصرر أذنيك إصرار الفرس الجموح ، وعض عَلَى ناجذك واذكر أحاديث غد ، وَقَدْ كتبنا هَذَا الخبر فِي أحاديث عُمَر بْن عَبْد العزيز.

وقَالَ الشمردّل بْن شَرِيك يمدح بني الحكم : ما قصر المجد عنكم يا بني حكم ولا تجاوزكم يا آل مَسْعُود إن تشهدوا يوجد المعروف عندكم سهلًا وليس إِذَا غبتم بموجود وأم قُمير بْن سَعِيد ابْنَة مُرَّة الكَتّان ، وكان قمير ، يكنى : أبا الهذيل.

وكان جلدًا ، وهو أوثق بلال بْن أَبِي بردة ، وحمله إلى يُوسُف بْن عُمَر.

وكان هَدّاب بْن مَسْعُود أخو سَعِيد ، وأمه أم ولد ، من وجوه بني مازن.

وكان عَمْرو بْن هداب ، وأمه أم هشام بِنْت عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم الباهلي ، وكان عَمْرو ، يكنى : أبا أسيد ، ولي فارس لمنصور بْن زياد ، ولخازم بْن هداب عقب بالأهواز.

ومنهم : مرة بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن ثعلبة بْن مرثد بْن قطن بْن ربيعة بْن كابية ، الَّذِي يُقال لَهُ : مرة الكتان.

كَانَ شريفًا ، وكان يلبس الكتان ، فأضيف إِلَيْه ، وكان مَعَ المهلب فقتلته الخوارج أيام قطري ، فلما أُتي برأسه بكى ، فقيل لَهُ : يا أمير المؤمنين ، أتبكي عَلَى رَجُل من أهل النار ؟ فَقَالَ : عَلَى أهل النار فليبك الباكون.

وله ولد بفارس ، يُقال لهم : بنو خِداش بْن زُهَيْر بْن مرة.

وقَالَ أَبُو عبيدة : كَانَ مرة الكتان مَعَ عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن أسيد حين قتل.

ومنهم : شُعْبَة بْن القِلْعِمْ مخفف ، وبعضهم يَقُولُ : القِلْعِمّ فيشدد الميم بْن خفاف بْن عَبْد يغوث بْن سنان بْن ربيعة بْن كابية بْن حرقوص ، كَانَ شريفًا فِي زمن زياد ، وكان لسنًا ، وبعثه الحجاج إلى عَبْد الملك ومعه مال ، فهلك بالشام.

فولد شُعْبَة : عَبْد اللَّه ، وعمر ، وخالدًا.

قَالَ أَبُو الْحَسَن المدائني : نظر الأحنف إلى خيل لبني مازن ، فَقَالَ : هَذِهِ خيل قلما تُدرك بالثأر.

فَقَالَ شُعْبَة : أما فِي أبيك فقد أدركت بثأرها.

فَقَالَ الأحنف : لشيء ما قيل : دع الكلام للجواب ، وكانت بنو مازن قتلت قيسًا أبا الأحنف ، فَقَالَ البَلْتَع : هُمْ منحوا قيسًا صدور رماحهم فَأَتْلَفْنَهُ والحارث بْن خِلاس وقتل قيس يَوْم تَيَّاس وقَالَ عَبْد اللَّه بْن شُعْبَة حين احتضر : إنَّ عليّ دينًا ، فلا تقضوه.

فإن لي ذنوبًا أعظم من الدين ، فما أحسن حالي إن بُلغ بي إلى الدين ، " اللهم إن تغفر تَغْفِرْ جَمًّا ".

وأبو الهمهام أخو شُعْبَة بن القِلْعِم وكان جافيًا.

حَدَّثَنَا المدائني ، قَالَ : لما قدم عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز البصرة واليًا أيام عثمان رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ ، صعد المنبر فأرتج عَلَيْهِ فاغتم ، فلما كانت الجمعة الأخرى ، قَالَ لزياد : مُرْ بعض هَؤُلَاءِ يتكلم.

فَقَالَ لأبي الهمهام الْمَازِنِي : قم فتكلم.

وكان جافيًا فصعد المنبر ، فَقَالَ : الحمد للَّهُ الَّذِي خَلَقَ السموات والأرض فِي ستة أشهر.

فقيل لَهُ : إنها ستة أيام.

فَقَالَ : ما عَظَّمْتُ من عظمة اللَّه وأمره فهو أفضل.

وولاه الحجاج فرات البصرة ، فاجتمع إِلَيْه أهل البلد لينظر فِي أمر خراجهم ، فَقَالَ : لستُ من همتكم فِي شيء ، ولا بد أن تقشعوا عن جلال من تمر ، وقطف بيض لأم الهمام ، فأوقروا لَهُ سفينة تمرًا ، وأعطوة عشر قطائف ، فترك عمله ، وانصرف إلى البصرة.

وكان خَالِد بْن شُعْبَة جميلًا ، فكان الحجاج يعجب من جماله وبيانه ، وكان أيضًا يعجب بأخيه عُمَر.

وولد خزاعي بْن مازن : جُلّ ، وحُجر ، وربيعة ، وصُعَيْر ، منهم : عباد بْن علقمة بْن جعفى بْن أَبِي رومي بْن حُزابة بْن صُعير بْن خزاعي ، وهو الَّذِي يُقال لَهُ : عباد بْن أخضر ، وأخضر زوج أمه ، بعثه عُبَيْد اللَّه بْن زَياد إلى بلال بْن مرداس ، فقتله وأصحابه بفارس ، فلما انصرف عرض لَهُ ناس من الخوارج بالبصرى فقتلوة ، وَقَدْ ذكرنا خبره ، وقَالَ الشَّاعِر : لقد كَانَ قتل ابني شُمَيْر خيانةً كما قَالَ ذؤبان العراق ابْنُ أخضرا وقيل : أَنَّهُ قتل قوم من أهل البصرة ، وقيل : قتله الخوارج.

وكان عباد بْن عباد سريًا ، وفيه يَقُولُ اللعين : أَعَبَّادُ إنَّا إنْ نَزُرْكَ فطالما سَمَا لَكَ بيُّوتُ الهمومِ الطوارقِ وقَالَ آخر : لا خير فِي نائل الفتيان تسألهم إلا سؤالك عباد بْن عباد وكان معبد بْن علقمة أخو عباد شاعرًا ، وقتل قاتل أخيه مَعَ ناس من قومه ، وكان مالك بْن الريب حبس فِي سرف بمكة ، فأخرجه بجاهه ، وكان لمعبد تَيْسٌ يُطْرِقه ، فَقَالَ حارثة بْن بدر : يظل التيس عندكم مصونًا لينز بِهِ إِذَا ما يُستعار فَقَالَ معبد : ألم تر أنَّ حارثة بْن بدر يُصلّي وهو أكفر من حمار وأن المال يَعْرف من بغاه وتعرفك البغايا والعقار ومنهم : حاجب بْن ذبيان ، الَّذِي يُقال لَهُ : حاجب الفيل.

كَانَ فارسًا شاعرًا من فرسان خراسان ، وكان ضخمًا فشُبِّه بالفيل فِي عظمه ، وهو القائل فِي أمر اللُّهابة ، وَيُقَال اللَّهابة حين أخذت من بني فقيم ، ودفعت إلى بني كعب من بني العنبر فِي أبيات : أحنظل إني لم أجد لدليلكم يدًا فِي بني كعب تُعينُ ولا رجلًا هُمْ دفعوكم عن تراث أبيكم فلم ترثوا خيلًا ولم ترثوا إبلًا وبنو ناشرة ، من بني أسد من بني كابية ، فيما يُقال ، قَالَ الشَّاعِر : أنتم بنو كابية بْن حُرقوص كلكم هامته كالأفحوص ومنهم : مخارق بْن شهاب بْن قيس ، كَانَ شاعرًا فارسًا فِي الجاهلية ، وأغار قوم من بني يربوع ، وَيُقَال : من بني بَكْر بْن وائل ، عَلَى إبل لابن المكعبر الضبي ، فاستغاث بمخارق ، فَقَالَ لَهُ : والله ما أنت لي بجار.

فاطلب إبلك فانصرف عَنْهُ ، فجعل مخارق يبكي ، فقالت لَهُ ابنته : مايبكيك ؟ قَالَ : جاءني رَجُل من شُعراء العرب فسألني إغاثته فأبيت ، فأخاف أن يهجوني.

قَالَتْ : فأغثه ، فاستنجد بني رزام بْن مازن فأجابوه ، فأدرك إبله وردها عَلَيْهِ.

وقَالَ المخارق لرزام حين أنجدوه : لنعم بنو الهيجا رزام بْن مازن إِذَا أَنَا من خوفٍ شددتُ بهم أزري وقَالَ أيضًا : لَعَضَّ الَّذِي أَبْقَى المواسي من امه خفيرٌ رآها لم تُشَمِّر وتغضب فِي أبيات.

وقَالَ محرز بْن المكعبر : فهلا سعيتم سعي عصبة مازن وهل أنتم والأكرمون سواء لهم أَذرعٌ بادٍ نَوَاثر لحمها وبعض الرجال فِي الحروب غثاء كأنَّ دنانيرًا عَلَى قسماتهم وإن كَانَ قَدْ شَفَّ الوجوه لقاء وقَالَ ابْنُ المكعبر : لولا الإله ولولا سعي كالئها وابنا شهابٍ عفا آثَارَهَا المَوْرُ ومن بني خزاعي بْن مازن : مازن بْن جحش بْن عيثان ، رئيس بني عَمْرو بْن تميم يَوْم الدفينة ، حين أغاروا عَلَى بني سُليم ، فأصابوا بني رِعْل ، فَقَالَ حاجِب بْن ذبيان : بنو مازنٍ قومي ومن يَكُ فاخرًا بأيام قومي مازن لا يكذب فِي أبيات : وولد أنمار بْن مازن : وهب بْن أنمار ، فولد وهب : عُرفطة ، وأَذَبَة ، فولد عُرفطة : سَيّار بْن عرفطة ، ومعاوية بْن عرفطة ، ومُرَيْط بْن عُرفطة.

منهم : أَبُو عَفراء ، وهو عُمير بْن سنان بْن عَمْرو بْن الحارث بْن سيار بْن عُرفطة بْن وهب بْن أنمار ، كَانَ شاعرًا ، وكان مَعَ عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كُريز بسجستان حين ولاه إياها القباع ، فِي أيام ابْنُ الزُّبَيْر ، فقاتل رَتبيل ، فتولى أَبُو عفراء قتل رتبيل بيده ، فَقَالَ : فلولا ضَرْبَتي رَتْبِيل فاظَتْ أَسَارى منكُمُ قَمْلَى السِّبَال دَلَفْتُ لَهُ برجْل العنز لما تواكلت الفوارس والرجال لأورث مَجْدَهَا أبدًا تميمًا إِذَا عُدَّ المآثر والفعال قَالَ : ورِجْل العنز سيفه ، كَانَ فِيهِ أعوجاج ، وَيُقَال : كَانَ شبيهًا بالسيف من حجارة ، وكان يشبه رَجُل العنز ، وَيُقَال : كَانَ عمودًا يشبه رَجُل العنز ، وقَالَ بعضهم : كَانَ فرسًا وذلك باطل ؟ وقَالَ ابْنُ الكلبي : كَانَ مَعَ ابْنُ سمرة ، والأول أثبت.

ومن بني زَيْد مناة بْن حرقوص بْن مازن : عقبة بْن حرب بْن عَبْد اللَّه بْن مَرْثد بْن أُبيّ بْن زَيْد مناة بْن حرقوص ، كَانَ من فرسان خراسان فِي دولة بني الْعَبَّاس ، وكان قائدًا.

ورئاب بْن شداد بْن عَبْد اللَّه بْن مرثد بْن أَبِيّ زَيْد مناة بْن حرقوص ، كَانَ من فرسان خراسان ، وحوصر بنهاوند ، فتدلَّى من مدينتها ليلَّا ، وَقَدْ لبس السلاح فنجا.

ومنهم : سَوَّار بْن الأشعث ، كَانَ يلي سجستان ، وغَلب عليها فِي أيام الفتنة ، هَذَا قول ابْنُ الكلبي : وقَالَ أَبُو اليقظان : كَانَ سوّار من أشجع النَّاس ، وغَلب عَلَى سجستان فِي أيام الفتنة ، فَقَالَ : يدعون سَوّارًا إِذَا حمس الوغى ولكل يَوْم كريهة سَوَّار وقتله بحير بْن سَلْهَب العجلي بسجستان ، ولقبة بُحَيّر ، وهو الَّذِي يَقُولُ : الأنْكَدَان مازن ويربوع ها أنَّ ذا اليوم شرٌّ مجموع وقَالَ عليّ بْن مُحَمَّد أَبُو الْحَسَن المدائني : ولي خَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري الأصْفَح بْن عَبْد اللَّه الكلبي سجستان ، فلما قدمها تهيأ للغزو ، فأشار عَلَيْهِ البعّار التميمي ألا يفعل ، وقَالَ : ليس هَذَا بوقت غزو ، فانتظر يأت وقته ، فَقَالَ : إنك قَدْ خرفت.

وسار حتَّى دخل الشِّعْب الَّذِي يُعرف بشعب الأصفح ، وجبل الأصفح ، فأخذوا عليه بالشعب ، فقتل الأصفح والناس ، وأسر سوار بْن الأشعر الْمَازِنِي ، فَقَالَ سوار بْن الأصفح : يا أصفح الخير من للمعتفين غدًا إذ غال نفسك والجود المقادير ومَنْ لِعَانٍ أسيرٍ لا فكاك لَهُ إِذَا تأَوَّه غَنَّتْهُ المسامير مُخَرَّقُ الجلد من وقْعِ السلاح بِهِ وفي المحامين يَوْم الروع شمِّيرُ ليت المنية كانت بينَنا قُسِمَتْ بالشِّعْبِ يَوْم تُناديكَ الغواوير فِي أبيات ، وتخلص سوار ، فلما قتل الوليد بْن يزيد ، ووقعت الفتنة ، وَلِّي عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز عامل يزيد بْن الوليد الناقص عَلَى العراق : حرب بْن قطن الهلالي سجستان ، فمكث شهرين واليًا ، ثُمَّ خرج كراهة الفتنة ، وولي سجستان بعده سوار بْن الأشعر ، فقاتلت بَكْر بْن تميم ، وقالوا : ليس سوار بوالٍ.

وبعثوا إلى عَبْد اللَّه بْن عُمَر ليبعث إليهم واليًا من قبله ، فبعث إليهم سَعِيد بْن عَمْرو الأعور ، وهو سَعِيد بْن عَمْرو بْن يَحيى بْن سَعِيد بْن العاص ، فرضيت بِهِ بنو تميم وأبته بَكْر ، وخرج خارجي من بَكْر بْن وائل بخيل الأصفح ، فقتله رَجُل من قريش ، وجاء برأسه إلى الأعور ، فأمر بِهِ فقتل ، وضرب عنق رَجُل من بني تميم فاجتمعت عَلَيْهِ تميم وبكر ، وقالوا : أخرج عنا وجمعوا لَهُ نفقته.

فخرج عَنْهُمْ ، وافتعل بُحير وهو بُحير بْن السلهب العجلي عهدًا عَلَى لسان عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَلَى سجستان وكرمان ، فوقع الشر ، فاقتتلت تميم وعليها سوار بْن الأشعر وبكر ، وعليها بُحير بْن السلهب ، ثُمَّ تفرقت تميم عن ابْنُ الأشعر فَحُصر ، وقيل : إن رجلًا من كلب أقبل فِي أربع مائة من أهل الشام من السند إلى سجستان ، فبعث إلى سوار : إئْذن لنا نكن معك.

فأذن لهم ، فاستمال بُحير بْن سلهب كلبًا ، وجعل للرجل الكلبي مالًا ، وصار إليهم بُحير فِي الليل متنكرًا ، فطرقوا سوارًا فِي ليلة جمعة فِي دار الإمارة ، فقتل ، واصطلح النَّاس وأمنوا ، وقَالَ أَبُو جلدة وكان مَعَ بَكْر : قَرِّبي يا حُلّيُّ ويحك درعي لَقَحَتْ حربُنا وحرب تميم إخوة فرشوا الذنوب علينا من حديث من دهرنا وقديم ليس من خام عن قراع المنايا حين أَبْدَتْ عن ناجذ بكريم طلبوا صلحنا وَلاتَ أوانٍ إنَّ ما يطلبون عند النجوم فِي أبيات.

وكان لابن الأشعر أربع وتسعون سنة.

ومنهم : شُعبة بْن عثمان بْن كُريم بْن عمرو بْن قَهْزمة بْن خيثمة بْن وقاص بْن بادية بْن زَيْد مناة بْن حرقوص ، وهو الَّذِي وجهه عَبْد اللَّه فِي طلب مروان بْن مُحَمَّد الجعدي.

وقَالَ أَبُو اليقظان : من بني حرقوس : خيثمة بْن مشْجَعَة ، ويكنى : أبا مطر.

" وأتى عُمَر بْن الخطاب رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ ، فحمل عَلَيْهِ بالدّرة ، فهرب من بين يديه ، فقيل لَهُ لم هربت ؟ فَقَالَ : وكيف لا أهرب من بين يدي من يضربني ولا أضربه ".

ومن بني خزاعي بْن مازن : زُهَيْر ويلقب السكب بْن عروة الَّذِي يَقُولُ ، وكان جاهليًا قديمًا : إِذَا اللَّه لم يَسْق إلا الكرام فأسقى الإله بني حنبل مُلِتًّا هَزيمًا دَرير السحاب شديد الصلاصل والأزمل تُكَفكِفُهُ بالعشيِّ الجنوب وتُفْرِغُهُ هُدَّةُ الشَّمْأل كأنَّ الرباب دُوَيْنَ السحاب نَعَام يُعَلَّق بالأرجل وقَالَ غير أَبِي اليقظان : ليس هَذَا البيت الأخير لَهُ.

وفيه يَقُولُ حُريث بْن سَلَمة من ولد صعير بْن خزاعي : أَنَا ابْنُ مُخَفّض والسَّكب خالي وما أَنَا من بني رجْل الحمار ومن ولد خزاعيّ : حُريث بْن مُخَفّض ، الَّذِي يَقُولُ : ألم تَرَ قومي إنْ دُعُوا لُمِلِمَّةٍ أجابوا وإن أغضب عَلَى القوم يغضبوا ومن ولد السَّكْب : النَّضْر بْن شُميل بْن خرشة بْن يزيد بْن كلثوم بْن عبدة بْن زُهَيْر السَكب ، وكان صاحب قرآن وحديث ، وهو من غلمان أَبِي عَمْرو بْن العلاء.

قَالَ ومن بني خزاعي : عمار بْن العُريان ، وابنه العلاء ، ومعاوية ، فأمَّا معاوية ، فكان سريًا وولي ولايات فِي أيام الحجاج ، وقتله يزيد بْن أَبِي مُسْلِم صاحب الحجاج فِي العذاب ، ولا عقب لَهُ.

وأمَّا العلاء فولد : أبا عَمْرو ، وأبا سُفْيَان ، فأمَّا أَبُو عَمْرو ، فكان عالمًا بالعربية ، وقرأ القرآن عَلَى عَبْد اللَّه بْن كَثِير الْمَكِّيّ ، وَقَدْ ختم عَلَى مجاهد ختمة ، وكان عَبْد اللَّه بْن كَثِير من غلمان مجاهد ، وكان أَبُو عَمْرو يسمى زيَّان بْن العلاء.

وقَالَ الفرزدق : ما زلت أفتح أبوابًا وأغلقها حتَّى أتيت أبا عَمْرو بْن عمار وكان أَبُو عَمْرو يَقُولُ : لقد علمت من أمر القرآن ما لو كُتب ، وحمله الْأَعْمَش ما قَويَ عَلَى حمله.

وكان خرج إلى الشام يريد عَبْد الوهاب بْن إِبْرَاهِيم الْإِمَام ، فمات بالطريق ، ولأبي عَمْرو عقب بالبصرة.

وأمَّا أَبُو سُفْيَان بْن العلاء ، فكان سريًا ، وكان يَقُولُ : من لا يحفظ أخاه بعد موته لا يحفظه فِي حياته.

وكان يجري عَلَى عيال قوم من إخوانه بعد موتهم ، وكان صديقًا لابن المقفع ، وفيه يَقُولُ الشَّاعِر : إلى أَبِي سُفْيَان فِي قبابه جُبْنَ سواد الليل فِي جلبابه إليك يا خير فتى يُعنى بِهِ وله عقب بالبصرة ، ومن النَّاس من يَقُولُ أن العلاء مَوْلَى لهم.

قَالَ ومن بني رِزام بْن مازن : قَسامة ، وعُقبة ابنا زُهَيْر ، فأمَّا قسامة بْن زُهَيْر فكان من فقهاء أهل البصرة ، وقتل بعُمان مَعَ القاسم بْن سِعِن السعدي ، وله عقب بالبصرة ، وأمَّا عقبة بْن زُهَيْر أخو قسامة بْن زُهَيْر ، فكان من فرسان بني تميم ، ويكنى : أبا عون.

وفيه يَقُولُ الشَّاعِر : قَبَحَ الإله عصابة وَلَحَاهُمُ تركوا وراءهم أبا الْمُخْتَار حاشا الغلام الْمَازِنِي فإنه يَوْم الحفيظة خلفهم كرار ومنهم : هلال بْن الأشعر ، كَانَ أكولًا ، زعموا أَنَّهُ أكل بكرًا ، إلا ما حمل مِنْهُ عَلَى ظهره.

قَالَ : ومن بني زَيينة بْن مازن : عاصم بْن جُويرية ، وكان يكنى : أبا يسار.

وكان سيدًا فِي الجاهلية ، وفيه قَالَ الشَّاعِر : وما شهد ابْنُ شُعْبَة ذات غَوْل ولا بالجوع جمع أَبِي يسار وأنت على خوانك مُجْرَهِدُّ شديد اللقم مسترخي الإزار ابْنُ شُعْبَة : يعني : عَبْد اللَّه بْن شُعْبَة بْن القِلعم الْمَازِنِي.

قَالَ : ومن بني حُرقوص : شَرْسَفة بْن خليف ، كَانَ فارسًا فقتل رجلًا من بني يشكر ، يُقال لَهُ : إساف.

فقتله بنو يشكر بِهِ ، فَقَالَ بعض اليشكريين : هَلْ فوق فضل إساف فضل سيدكم شَرْسَفَّة بْن خليفٍ مُوقد النار وكان الحارث بْن معاوية بْن شرسفة من رجال بني تميم ، وكان عَلَى مقدمة سلم بْن زياد حين ولي خراسان ، ومات بالبصرة.

كَانَ عَبْد الكريم بْن عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن معاوية بْن شرسفة رئيس بني تميم أيام أغزى أمير المؤمنين أَبُو جَعْفَر الديلم ، وله عقب بالبصرة.

قَالَ : ومن بني حُشيش بْن حرقوص.

وَيُقَال : أن اسم حرقوص : معاوية كَثِير بْن شنظير ، وكان يروي عن الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ.

قَالَ : ومن بني حرقوص : الغُطَرَّق ، وهو الحصين بْن كدير.

ونويرة بْن وضاح بْن كُدير ، فأمَّا الغُطَرَّق ، فولاه الحكم بْن أيوب الثقفي عامل الحجاج سفوان ، وركب إِلَيْه الحكم يومًا ودعا بغدائه الَّذِي حمل معه ، وحضر الغُطَرَّق فتغدى معه ، وأُتي الحكم بدراجة وكان بخيلًا فانتزع الغُطَرَّق فخذها فناوله غلامًا لَهُ ، يُقال لَهُ : واقد.

فعزله الحكم واستعمل نويرة ، فَقَالَ نويرة : قَدْ كَانَ بالعِرق صيد لو رضيتَ بِهِ فِيهِ غنًى لَكَ عن دراجة الحكم وفي عوارض لا تنفك تأكلها لو كان يشفيك أكل اللحم من قرم وفي وطاب مملاة مثممة فيها الشفاء الَّذِي يشفي من السقم.

فعزل الحكم نويرة وولى المُحلِّق الضبي ، فَقَالَ نويرة : أبا يُوسُف لو كنت تعلم طاعتي ونصحي إذن ما بعتني بالمحلق ولا اعتلَّ سَرَّاق العرافة صالح عليَّ ولا حُمِّلت ذنبَ الغْطَرَّق وما جعل البازي الَّذِي بات طاويًا إلى خَرَبٍ رخو الجناحين مرهق ولا عقب لنويرة ومن بني حرقوص : سعد بْن قَرْحاء من سادة بني مازن ، وكان الأحنف إِذَا غاب عن بني تميم كَانَ مكانه ، وكان يُقال لَهُ : رِدف ، ولَهُ عقب.

ومن بني عبشمس بن حرقوص : صالح بن كدير ، وكان رئيسًا ولاه الحجاج بيت المال ، وكان يسميه قفل الأمانة ، وله عقب.

ومن بني مازن : أوفى بْن مطر ، كَانَ مثل سليك والمنتشر يغير راجلًا ولا يُلحق ، وخرج أوفى فِي عدة من أصحابه ، فلقوا أعدادهم من بني أسد ، فشغل كل واحد بقرنه ، فجرح أوفى ، فظنوا أَنَّهُ قَدْ مات ، ثُمَّ زحف ، وكان قَدْ نُعي ، فَقَالَ : ألا أبلغا خُلتي جَابِر بأن خليلك لم يقتل تخطأت النبل أحشاءَه وأُخرِّ يَوْم فلم يُعجل إِذَا ما أتيت بني مازن فلا تَفْلِ رأسًا ولا تغسل فليتك لم تك من مازن وليتك فِي البطن لم تُقْبَل وولد الحرماز بْن مالك بْن عَمْرو بْن تميم : بَكْر بْن الحرماز ، ونُكرَة بْن الحرماز ، وحَدْحَد بْن الحرماز ، وعبد اللَّه بْن الحرماز ، وجشم بْن الحرماز ، ومحمد بْن الحرماز.

فولد عَبْد اللَّه بْن الحرماز : هُبَل ، وأهضم ، وجَنْب فولد جَنْب : غضبان بْن جنب فولد غضبان : مُخاشن.

وولد حدحد بْن الحرماز : حُرقة.

فولد حُرقة : مالك بْن حُرقة ، وهلال بْن حرقة وولد بَكْر بْن الحرماز : ذؤيب بْن بَكْر ، وعمير بْن بَكْر.

فولد عمير بْن بَكْر : أسود بْن عمير.

فولد أسود : صُدَيّ بْن أسود.

فمن بني الحرماز : عَبْد اللَّه الأعور الكذاب ، وكان شاعرًا ، وهو القائل : لست بكذاب ولا أثّام ولا عبَّام ولا مصرام ولا أحب خلة اللئام ولا أكول خبث الطعام صمام عن ذلكم صمام إني لمما يشتكى عرامي لما يخاف صولة اللهام وهو القائل لمنذر بْن الجارود : يابن المعلَّى أَجحفتْ إحدى الكبر أنت لها منذر من بين البشر قَدْ أهلكت إن لم تُغَيَّر بِغِيَرْ إليك أشكو حاجتي ومفتقر فِي أبيات.

وقَالَ أيضًا : يا حكم بْن المنذر بْن الجارود سرداق المجد عليك ممدود أنت الكريم والجواد المحمود والعود قَدْ ينبت فِي أصل العود وقَالَ فِي بني الحرماز : إن بني الحرمان قوم فيهم ظلم وإبرار عَلَى أخيهم فأصبب عليهم شاعرًا يخزيهم يعلم فيهم مثل علمي فيهم وكان جَابِر بْن جحدر سيد بني الحرماز بالبادية وله عدد بها كبير.

وكان منهم : سبرة بْن يزيد ، وقَالَ بعض شعرائهم : لبعض جبال الثلج ألين جانبًا لمختبط من سبرة بْن يزيد وولد غيلان بْن مالك بْن عَمْرو بْن تميم : عَمْرو بْن غيلان.

فولد عَمْرو : عوف بْن عَمْرو فولد عوف : بُرمة بْن عوف فولد بُرمة : جَابِر بْن برمة ، وغُنيم بْن برمة.

وقَالَ ابْنُ الكلبي : ومن بني مالك بْن عَمْرو بْن تميم : فراس ، ووحشي ابنا شُعْبَة بْن شماس ، وليا سجستان لزياد ، ولابنه عُبَيْد اللَّه بْن زياد.

وقَالَ غير الكلبي ، وأبو اليقظان أيضًا : من ولد غسان بْن مالك بْن عَمْرو بْن تميم : صفوان بْن محرز بْن زياد العابد ، وَقَدِ انقرضوا فلم يبق منهم أحد ، ومات صفوان بْن محرز أيام ابْنُ زياد بالبصرة ، ولا عقب لَهُ ، وكان صفوان يعرف بالمازني ، وكان نازلًا فيهم.

وحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي ، فِي إسناده ، عن صفوان بْن محرز الْمَازِنِي ، أَنَّهُ قَالَ : " كنت امرأ شاعرًا ، ثُمَّ أقبلت عَلَى القرآن وتعلمته.

قَالَ : وكان لصفوان سَرَبٌ يصلي ويبكي فِيهِ ".

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي ، عن حَمَّاد بْن زَيْد ، عن هشام ، عن الْحَسَن ، قَالَ : قَالَ صفوان بْن محرز " إِذَا أتيت أهلي فقرَّبوا إليَّ رغيفًا فأكلته ، وشربت عَلَيْهِ من الماء ، فعلى الدنيا العفاء ".

قَالُوا : وكان لصفوان خص مائل ، فقيل لَهُ : لو دعمته.

فَقَالَ : أدعمه وأنا أموت غدًا ؟ قَالُوا : وأخذ ابْنُ زياد ابْنُ أخ لصفوان ، فحبسه فِي السجن ، فتحمل عَلَيْهِ بقوم من الوجوه فلم يجب إلى أخراجه ، فَقَالَ صفوان : لأطلبنّ خلاصه فلم يقدر عَلَيْهِ.

فتوضأ وصلى ودعا ، فلما كَانَ فِي الليل رَأَى ابْنُ زياد رؤيا هالته ، فدعا بصاحب شرطته ، وأمره بفك حديد ابْنُ أخي صفوان وإخراجه ، فأخرج من ساعته.

قَالُوا : وكان صفوان إِذَا قرأ : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ سورة الشعراء آية 227 بكى ، ونشج حتَّى كَاد يموت.

قَالُوا : وكان يصبح ، فيقول : لا أُمسي فيجتهد ، ثُمَّ يُمسي ، فيقول : لا أصبح فيزداد اجتهادًا فِي العبادة.

وكان يَقُولُ : " لو تهدد أحدكم السلطان بضرب أَوْ حبس لم ينم ليله خوفًا ، فكيف بعذاب اللَّه الَّذِي أوعده من عصاه " ؟ ثُمَّ يخر مغشيًا عَلَيْهِ.

ومات فِي ولاية بشر بْن مروان.

وقَالَ أَبُو اليقظان : من ولد غيلان بْن مالك : عاصم بْن دُلف ، ويكنى : أبا الجرباء.

شهد فتح تستر مَعَ مجزأة بْن ثور ، وشهد يَوْم الجمل ، فقتل يومئذ ، وكان مَعَ عَائِشَة ، رَضِي اللَّه عَنْهَا ، وهو القائل : أَنَا أَبُو الجرباء واسمي عاصمْ فاليوم قتلى وغدًا مآتم وولد الهجيم بْن عَمْرو بْن تميم : عَمْرو بْن الهجيم ، وسعد بْن الهجيم ، وعامر بْن الهجيم ، وربيعة بْن الهجيم ، وأنمار بْن الهجيم.

فولد عَمْرو بْن الهجيم : الحارث بْن عَمْرو ، ومعاوية بْن عَمْرو ، ويدعون الحبال ، وبُلَيل بْن عَمْرو ، وهو قُتَلُ.

قَالَ : وذي نسب ناء بعيد وصلته وذي رحم بللتها ببلاها فسمي بُلَيلًا : وقَالَ أَبُو عبيدة : هُوَ بلال.

وغسان بْن عَمْرو بْن الهجيم ، يَقُولُ جرير : وبنو الهجيم قبيلة ملعونة حصّ اللحى متشابهوا الألوان لو يسمعون بأكلة أَوْ شربةَ بعُمان أصبح جمعهم بعُمان يتوركون بناتهم وبنيهم يتناعقون تناعق الغربان وولد الحارث بن عَمْرو : مُليح بْن الحارث ، وجُشم بْن الحارث ، وهو البَدْل ، وجذيمة بْن الحارث منهم : الهُملَّع بْن أعفر الشَّاعِر الَّذِي خطب إِلَيْه الزُّبَيْر بْن العوام ، فرده ، وقَالَ : إني لسمح البيع إن صفقت لها يميني وأمست للحواريّ زينب وولد سعد بْن الهجيم : ثعلبة بْن سعد ، والحارث بْن سعد ، وعرعرة بْن سعد ، ومُرّن بْن سعد.

فولد ثعلبة : عبدة بْن ثعلبة ، وحييّ بْن ثعلبة ، وبشر بْن ثعلبة ، وعامر بْن ثعلبة.

منهم : الحكم بْن نَهِيك ، ولي كرمان للحجاج بْن يُوسُف ، وقتل عَمْرو بْن سَلَمة بْن الحكم بْن نهيك ، وكان مَعَ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن حسن بْن حسن ، قتله عقبة بْن سلم ، وكانت لَهُ ابْنَة ، يُقال لها : نَهِيكة ، وبعضهم يَقُولُ : بَهكنة.

وولد ربيعة بْن الهُجيم : أوس بْن ربيعة ، وعوضة بْن ربيعة ، وجعفر بْن ربيعة ، منهم : أوس بْن غَلْفَاء ، وغلفاء ، هُوَ ربيع بْن أوس بْن ربيعة بْن الهجيم الشَّاعِر فِي الجاهلية ، وهو الَّذِي قَالَ يرد عَلَى يزيد بْن الصعق ، حين قَالَ : ألا أبلغ لديك بني تميم بآية ما يحبون الطعاما فَقَالَ : فإنك من هجاء بني تميم كمزداد الغرام من الغريم وهم مَنُّوا عليك فلم تُثبْهُم ثواب المرء ذي الحسب الكريم وكان بنو عَمْرو أسروه بضَلْفَع ، فَقَالَ الشَّاعِر التميمي : تركت النهاب لأهل النهاب وأكرهت نفسي عَلَى ابْنُ الصعق جعلت ذراعي وشاحًا لَهُ وبعض الفوارس لا يعتنق وَيُقَال : أنهم أسروا زرعة بْن الصعق.

وولد أنمار بْن الهَجيم بن عَمْرو بْن تميم : عَمْرو بْن أنمار ، منهم : جُريَّة ، وهو كعب بْن أوس بْن عَبْد اللَّه بْن حديدة بْن عَمْرو بْن أنمار سيد بني الهجيم ، وكان فارسها فِي الجاهلية.

وولد عامر بْن الهُجيم : رُضيّ بْن عامر ، وحبيب بْن عامر ، وهو غيث.

ومن بني الهجيم فِي رواية ابْنُ الكلبي : قيس بْن البهيم ، وكان أسر زرعة بْن الصعق فِي غارة لبني كلاب عَلَى بني عَمْرو بْن تميم ، فقال : تركت النهاب لأهل النهاب وأكرهت نفسي عَلَى ابْنُ الصعق جعلت ذراعي وشاحًا لَهُ وبعض الفوارس لا يعتنق وهذه الرواية خلاف الأول : ومنهم : واصل بْن عُلَيم ، ولي اصطخر لأبي جَعْفَر المنصور أمير المؤمنين ، وكان شريفًا.

وقَالَ أَبُو اليقظان : من بني الهُجيم : الترجمان ، ويزعمون ، أَنَّهُ كَانَ يترجم لكسرى ، وولده يعابون بذلك.

فولد الترجمان : نَهيك ، وكان نهيك نبيلًا شريفًا ، وشهد مَعَ مروان بْن الحكم يَوْم مرج راهط ، وكان عُمَر بْن الخطاب ولاه ولاية.

فولد نهيك : الحكم بْن نهيك ، ولاه الحجاج كرمان.

ومن بني سعد بْن الهجيم : سهم بْن غالب الخارجي ، وَقَدْ كتبنا خبره فيما تقدم.

قَالَ : ومن بني الهُجيم : سليم بْن عُبَيْد شهد الجمل مَعَ عَائِشَة ، وكان ابنه الحارث بْن سليم ، ويكنى أبا خَالِد ، من سادة بني تميم سخاء ، وكرمًا ، ونبلًا ، وهو الَّذِي يَقُولُ فِيه رؤبة : إنك يا حارث نعم الحارث.

وكان عَلَى مقدمة هلال بْن أحوز حين بُعث إلى آل المهلب ، وهم بقندابيل ، ومات بالبصرة ، ولا عقب لَهُ.

قَالَ : ومن الحبال من بني الهجيم : أَبُو ثور الشَّاعِر ، وفيه يَقُولُ الفرزدق.

أخافُ الجماحَ من عجوز كبيرة وعند أَبِي ثور ثلاث روائم وقَالَ أيضًا : إِذَا ما دخلتُ الدار دارًا أحبها فدار أَبِي ثور عليَّ حرام إِذَا ما أتاه الزَّوْرُ ظَلَّ يُعِلُّهُ نبيذًا جَبَاليًا بغير طعام.

ومن بني غيث : الأخرم ، وكان سيدًا فِي الجاهلية ، وتزوج ابْنَة رَحَضة بْن قُرْط العنبري ، فولدت لَهُ عَبْد اللَّه بْن الأخرم وكان سيدًا فَقَالَ لها فِي الجاهلية : غَنِّي ، فقالت : إن الحرَّة لا تغني ، فَقَالَ لها : يا ابنة رحضة غني ، فَقَالت : لستُ من الغيثين غيث بن عامر ولا غيث مخزوم الدعيّ لغالب ولكنني من عصبة عنبرية مُعاودة قِدْمًا قراع الكتائب قَالَ ، ومنهم : سليم بْن سعد ، كَانَ سخيًا مطعامًا ، ونزل البصرة فِي أول الزمان ، وهو الَّذِي يَقُولُ لامرأته بَرْزة : فكيف بذي القربى وذي الرحم والذي أتاني لما لم يجد متأخرًا لأجبر مِنْهُ عظمه أَوْ أرْيشَهُ وَقَدْ جاءني يا بَرْزُ أَشعثَ أَغبرا فقالت : زمان لعمري عَضَّ بالناس عارقٌ عَلَى العظم معذور بِهِ من تَعَذَّرا ومات بالبصرة ولا عقب لَهُ.

ومن بني الهجيم : عدي بْن نوفل ، نعى رجلًا من قومه إلى أَبِيهِ فَقَالَ أَبُوهُ : إن الَّذِي ينعى عدى بْن نوفل فتى كَانَ فِي الظلماء أروع ماضيًا أرى الموت يفنينا قرونًا ولا أرى قرون لئام النَّاس إلا كما هيا ومنهم : حنظلة بْن حُباشة ، كَانَ من فرسان بني تميم بالبصرة ، وخراسان زمن الحجاج ، وله عقب بالبصرة.

ومن بني الهُجيم : أَبُو تميمة الهجيميّ ، كَانَ فقيهًا ، وبسببه هجا جرير بني الهجيم ، وذلك أَنَّهُ أتاه ينشده شعرًا فقام عَنْهُ وهو يقول : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ سورة الشعراء آية 224 .

واسم أبي تميمة طَريف بْن مجالد ، مات سنة سبع وتسعين.

وحدث أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي ، عن محد بن بكير ، عن عَبْد اللَّه بْن واقد ، قَالَ : قَالَ أَبُو تميمة الهجيمي " لا دين إلا بمروءة ".

وحدَّثني عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذِ ، قَالَ : قيل لأبي تميمة " كيف أصبحت ؟ فَقَالَ بين نعمتين : ذنب مستور ، وثناء من النَّاس لم يبلغه عملي ".

ومنهم : أَبُو فُوران ، شهد الجمل مَعَ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالى عَنْهَا ، فضُربت يداه ، فَقَالَ لَهُ الأحنف : " لو أطعتني لأكلت بيمينك ، واستنجيت بشمالك وما كُنِعَتْ يداك ".

ومنهم : قُراضة وعمار ، كانا نبيلين ، وقتلا مَعَ عَائِشَة يَوْم الجمل ، فَقَالَ الشَّاعِر : عينيَّ جُودا بدمع منكما جارٍ عَلَى قُراضةَ إذْ وَلَّى وعمار ومنهم : عامر بْن أُبيّ ، خرج مَعَ ابْنُ الأشعث ، فلم عرض عَلَى الحجاج ، قَالَ لَهُ : أخَرجتَ عليّ فيمن خرج ؟ فَقَالَ : رَأَيْت حميرًا تنهق فنهقتُ معها.

فتبسم وخلَّي سبيله ، وقَالَ : أَيْنَ منزلك فِي بني الهجيم ؟ قَالَ : واسط.

فمر بِهِ يومًا ، فرأى داره عند المقابر ، فَقَالَ : ألم تزعم أن منزلك واسط ؟ قَالَ : نعم أنا بين أهل الدنيا ، وأهل الآخرة ، وأمَّا أهل الدنيا فيؤنسونني ، وأمَّا أهل الآخرة فيذكرونني.

وتزوج عامر امْرَأَة ، يُقال لها : زهراء تميمية.

وكانت قبله عند رَجُل من تميم ، فَقَالَ زوجها الأول : إني عَلَى ما كَانَ من صَرْم بيننا لآتٍ عَلَى زهراء يومًا فناظر وكيف نُرَجِّي وصل زهراء بعدما أَتى دون زهراء المليحة عامر فمن بني الهجيم : نُقَيْر بْن حرملة ، كَانَ سيدًا فِي الجاهلية ، وله عقب بالبصرة.

ومنهم : قُطَيْبة ، وكان شاعرًا ، وهو القائل عند الموت : كيفَ تَرَاني والمنايا تَعْتَرك تَجْنَحُ أحيانًا وحينا تَبْتَرك ومنهم : حُريبة الشَّاعِر ، الَّذِي يَقُولُ : وعليَّ سابِغَة كأنَّ قَتِيرَهَا حَدَقُ الأساود لونها كالمجول ومن بني هجيم : جُرموز ، روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وولد أسيد بْن عَمْرو بْن تميم : جروة بْن أسيد ، وعمرو بْن أسيد.

ونمير بْن أسيد ، والحارث بْن أسيد ، وعقيل بْن أسيد.

فولد جروة : غُويّ بْن جروة ، وشريف بْن جروة.

فولد غويّ : سلامة بْن غوي ، وجَهْوَر بْن غوي.

وولد شريف بْن جروة : معاوية.

فولد معاوية : مُخاشنًا.

وولد سلامة : حبيب بْن سلامة ، وغويّ بْن سلامة ، وصُرَد بْن سلامة.

فولد حبيب بْن سلامة : وَقْدَان بْن حَبيب ، وعمرو بْن حَبيب.

منهم : أَبُو هالة وهو هند بْن النباش بْن زرارة بْن وقدان ، كَانَ زوج خديجة بِنْت خويلد قبل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومن ولده : الحارث ابنه ، أول من قُتل فِي اللَّه فِي الْإِسْلَام تحت الركن اليماني.

حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن هشام الكلبي ، عن أَبِيهِ ، عن جَدّه : أن الحارث بْن أَبِي هالة ، هند بْن النباش ، " كَانَ فِي حجر خديجة بِنْت خويلد ، فأسلم وكان يظهر إسلامه ، وينادي بِهِ فجلس يومًا فِي جماعة من قريش وغيرها ، فذكروا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما كرهه ، فغضب ووقع بينه وبين رَجُل من سفهائهم شرٌّ ، فوثب بِهِ فلم يزل يطأ فِي بطنه حتَّى حمل وقيذًا فمات ، قَالَ هشام : وَيُقَال إنه صلى عند الركن ، فوثب بِهِ بعض السفهاء فقتله ".

قَالَ هشام بْن الكلبي : وولدت خديجة لأبي هالة : هند بْن هند بْن النباش شهد أحدًا ، قَالَ : وبعضهم ، يَقُولُ : شهد بدرًا.

ونزل فِي قبره : حمزة بْن عَبْد المطلب ، وابنه هند بْن هند بْن أَبِي هالة قتل مَعَ ابْنُ الزُّبَيْر ، ثُمَّ انقرضوا فلم يبق منهم أحدًا.

وقَالَ أَبُو اليقظان : اسم أَبِي هالة زرارة ، مات بمكة فِي الجاهلية.

فولد أَبُو هالة : هندًا ، أمه خديجة بِنْت خويلد ، فكان يَقُولُ : " أَنَا أكرم النَّاس أبًا ، وأمأ ، وأخًا ، وأختًا ، أَبِي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأمي خديجة ، وأختي فاطمة ، وأخي القاسم ، ورباه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

وولد جُهْوَر بْن غُوَيّ بْن جروة : حَجر بْن جمهور ، وجُهمة بْن جهور ، ومُخاشن بْن جهور ، والأبيض بْن جهور.

فمن بْني مخاشن : حنظلة بْن الربيع بْن رياح بْن مخاشن ، صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُقال لَهُ : حنظلة الكتاب.

وكان معه خاتم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فزعم بنو تميم أن الجن رثته حين مات.

وكان حنظلة دَيِّنًا ، وبقي إلى زمن معاوية بْن أَبِي سُفْيَان ، وكان عند معاوية ، فحدث معاوية حديثًا ، فَقَالَ لَهُ حنظلة : ليس الحديث كذا.

فانتهره يزيد بْن أسد جد خَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري ، وقَالَ : أتردّ عَلَى أمير المؤمنين ؟ فَقَالَ معاوية : دعه فإنه أخي ، كَانَ يكتب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واكتب لَهُ فحفظ ونسيت.

ولا عقب لَهُ ، وبعضهم يزعم أَنَّهُ دُعي فكتب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرة واحدة.

وكان لرياح بْن الربيع أخي حنظلة صحبة ، وروي ، أَنَّهُ قَالَ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " للنصارى يَوْم ولليهود يَوْم ، فلو كَانَ لنا يا رسول الله يَوْم ؟ فنزلت سورة الجمعة ".

ومنهم : أَبُو حَيْدة أكثم بْن صيفي بْن رياح بْن الحارث بن مخاشن بْن جَهْور ، وبعضهم يَقُولُ : هُوَ مُخاشن بْن معاوية بْن شريف بْن جروة ، كَانَ عاقلًا ، عالمًا شاعرًا ، وبلغ مائة وتسعين سنة ، وَيُقَال مائة وثلاثين سنة.

وقَالَ أَبُو اليقظان : ولد صيفي : أكثم ، وربيعة.

فأمَّا أكثم فكان : يكنى أبا الحَفَّاد.

وكان حكمًا فِي الجاهلية ، وكان يكنى أيضًا : أبا حَيْدة.

وفيه يَقُولُ الشَّاعِر : أيا أبا الحفَّاد أفناك الكِبر والدهر صرفان فَحزّ وحَصر وأدرك مبعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فجعل يوصي قومه بإتيانه ، والسَّبْق إِلَيْه ، ولم يسلم.

وكان يَقُولُ : " كونوا فِي أول هَذَا الأمر ، ولا تكونوا فِي آخره ، وكونوا عند رأسه ، ولا تكونوا عند رجله ، وأتوه طوعًا ولا تأتوه كرهًا ".

وبلغ تسعين ومائة سنة ، وقيل لَهُ : " ما الحزم ؟ فَقَالَ : سوء الظن ".

وقَالَ : إن امرأ قَدْ عاش تسعين حِجَةً إلى مائة لا يسأم العيش جاهل قَالَ : وله عقب بالكوفة.

ومنهم : حمزة القارئ فيما يُقال ، ومات حمزة بالكوفة ، وله بها عقب.

وقَالَ الكلبي : إن " أكثم خرج يريد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فمات قبل أن يصل إِلَيْه ، فنزلت فِيهِ الآية : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ سورة النساء آية 100 ".

ويروي غيره : أن ذَلِكَ العيص بْن فلان ، أَوْ فلان بْن العيص ، وقَالَ بعضهم : نزلت فِي عدة خرجوا مهاجرين فماتوا فِي الطريق.

وقَالَ أَبُو اليقظان : حنظلة الكاتب بْن ربيعة بْن رياح ، وأكثم عمه ، وغيره يَقُولُ : الربيع.

واستشار بنو تميم والرباب أكثم بْن صيفي بعد يَوْم الصفقة ، حين قُتلوا وطمعت فيهم العرب فِي موضع يجتمعون فِيهِ فِي أمرهم ، وهو يومئذ شيخ كبير ، فنزع أكثم ثيابه وأراهم جسده ، وقَالَ : إن " قلبي قَدْ نحل ، وضعف كما نحل جسمي وضعف ، وإنما هُوَ بضعة مني ، ولكن ليحضرني ذوو الرأي من كل قبيل منكم ، وليشيروا بما عندهم فَعَسْيت إِذَا سَمِعْتُ حزمًا أن أعرفه فجاء أهل الرأي منهم ، فاجتمعوا وتكلموا وهو ساكت لا يَقُولُ شيئًا ، حتَّى قام النعمان بْن مالك بني جَسّاس التيمي بْن الرباب فتكلم برأيه ، فَقَالَ أكثم : " صدق أَبو جَوْنَة " ، فاجتمعوا بالكلاب.

وحدَّثني مُحَمَّد بْن الأعرابي ، قَالَ : قَالَ أكثم بْن صيفي : " البخل فطنة والسخاء تغافل ".

قَالَ : " ومن سَأَلَ فوق قدره استحق الحرمان ".

وقَالَ : " الفقر مَعَ المحبة خير من الغنى مَعَ البغضة ".

وقَالَ : " اللجاجة وَحْشَة ".

وقَالَ : " الحسود لا يسود ".

وقَالَ أكثم : " ما شيء أحق سجن من لسان " ، وقالها بعده عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود.

وقَالَ أكثم بْن صيفي : " لكل ساقطة لاقطة ".

يَقُولُ : لكل ساقطة من القول لاقطة يَنُمُّها ويُنَمِّيها.

وقَالَ : " المكثار والمهذار كحاطب الليل ".

شبهه بحاطب الليل ، لأنَّه ربما نهشته الأفعى والحية أَوْ لُسِع.

وقَالَ : " الصمت يكسب أهله المحبة ".

وقَالَ : " أسوأ اللفظ الإفراط ".

ويروى ذَلِكَ عن علقمة بْن عُلاثة.

وقَالَ أكثم لابنه : " لا تهرف بما لا تعرف ".

وقَالَ : " الكفاف مَعَ القصد أكفى من سعة مَعَ إسراف ".

وقَالَ : " لكل شيء زينة ، وزينة المنطق الصدق ".

وقَالَ لرجل : " كفاك أفَنًا كثرة سُرَّارك فِي المجلس ".

وكان يَقُولُ : " فضل القول عَلَى الفِعْل هُجْنَةٌ ".

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي ، قَالَ : مما حفظ عن أكثم : " المزاح دائم الجماح ".

وحدَّثني عُمَر بْن بكير ، عن مشايخه ، قَالَ : " ليس لمكذوب رأي ".

وقَالَ ابْنُ الأعرابي : قَالَ المفضل : قَاله العبثر بْن عَمْرو بْن تميم لابنته الهيجمانة ، وذلك أن عبشمس بْن سعد بْن زَيْد مناة بْن تميم ، كَانَ يزورها فنهاه ، فلم يقبل حتَّى وقعت الحرب بين قومه وقومها ، فأغار عبشمس فعلمت بِهِ الهيجمانة ، فأخبرت أباها ، وَقَدْ كانت الهيجمانة تحب عبشمس ، فَقَالَ لها أبوها : يا بنيَّة أصدقيني فإنه لا رأي لمكذوب.

وقَالَ أكثم بْن صيفي فِي يَوْم الكلاب : " إياكم والصياح ، فإنه فشل ، والمرء يعجز لا محالة ، وتثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين ، ورب عجلة تهب ريثًا ، وادَّرِعوا الليل فإنه أخفى للويل ، ولا جماعة للمختلفين ".

وحدَّثني عُمَر بْن بكير ، عن ابن الكلبي : أن رجلًا نازع أكثم ، فأربى عَلَيْهِ فِي القول ، فَقَالَ أكثم : " ربما كَانَ السكوت جوابًا ".

أي إني محتقر لَكَ ، فالسكوت جوابك.

وقَالَ أكثم لا تَفْشِ إلى أمَة ، ولا تَبُلْ عَلَى أكمة.

وحدَّثني عَبْد اللَّه بْن صالح ، قَالَ : قَالَ أكثم : " رب ملوم لا ذنب لَهُ ".

وَقَدْ ذكر ذَلِكَ عن الأحنف ، وإنما تمثل بِهِ.

وقَالَ أَبُو عُبَيْد القاسم بْن سلام ، قَالَ أكثم : " فضل القول عَلَى العمل دناءة " ، وقَالَ غيره هجنة.

وقَالَ أَبُو عُبَيْد القاسم بْن سلام : من أمثال أكثم بْن صيفي : " المزاحة تذهب المهابة ".

وقَالَ أَبُو عُبَيْد : من أمثال أكثم قولُه : " الأمور تتشابه مقبلةً ولا يعرفها إلا ذوو الرأي ، فإذا أدبرت عرفها العالم والجاهل ".

وحدَّثني عَبَّاس بْن هشام الكلبي ، عن أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ المهلب لبنيه : يا بَنيَّ أوصيكم بما أوصى بِهِ أكثم بْن صيفي الأسيدي قومه ، فإنه قَالَ لهم " يا بني تميم كافئوا على حُسْن الثناء ، وأكرموا ذوي المروءات ، واحذروا فضول القول ، وزلل اللسان ، فإن اللسان يزلّ فَيْهلك صاحبه ، وعليكم فِي حروبكم بالحذر والأناة ".

وأمَّا المدائني ، فأخبرنا عن المهلب ، أَنَّهُ أوصى بنيه بنحو هَذَا ، ولم يذكر أكثم.

وقَالَ أكثم : " لا سَرْو لمن قَلّ حياؤه ولا مروءة لمن آثر ماله عَلَى عرضه ".

وقَالَ : " الحياء فِرندُ الوجه ".

وقَالَ لابنه : " يا بني لا تكذبنَّ هازلًا ، فتكذب جادًا ".

وحَدَّثَنَا ابْنُ الأعرابي ، قَالَ : كَانَ أكثم يَقُولُ : " أهنأ المعروف أَعْجَلُه ".

وكان يَقُولُ : " أرضى النَّاس عندهم أفشاهم معروفًا فيهم ".

وحدَّثني أَبُو عدنان ، عن زَيْد بْن كثوة ، أن أكثم بْن صيفي ، قَالَ : " لا يحسن المداراة من لم يكظم الغيظ ويصبر عَلَى الأذى ".

وقَالَ أكثم : " سَامِعَ الغيبة أحد المغتابين ".

وقَالَ أكثم : " ما اسْتَبَّ اثنان إلا غلب ألأمهما ".

وروي ذَلِكَ ، عن الزبرقان بْن بدر أيضًا وقَالَ : " يركب الصعب من لا ذلول لَهُ ، ويأنس بالغريب من لا قريب لَهُ ".

وقَالَ أكثم : " عدو الرجل جهله ، وصديقه عقله ".

وقَالَ : " الوحدة خير من جليس السوء ، والخرس خير من الكلام الَّذِي يضر ".

ويروي ، عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ : " من سره بَنُوه ساءته نفسه ".

وَيُقَال : قاله ضرار بْن عَمْرو الضبي.

وقَالَ أكثم : " لكل جواد كبوة ، ولكل صارم نبوة ، ولكل عاقل هفوة ".

وقَالَ أكثم : " اليسير يجني الكثير ".

وقَالَ أيضًا : " الشر بدؤه صغاره ".

وقَالَ شبيب بْن شَيْبَة ، قَالَ أكثم : " إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر ".

وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ ، عن ابْنُ شهاب ، فلعله تمثل بِهِ.

وقَالَ أَبُو عُبَيْد من أمثال أكثم قولُه : " الشماتة لؤم ".

وقَالَ أكثم : " حيلة من لا حيلة لَهُ الصبر ".

وقَالَ : " من لم يأس عَلَى ما فاته أراح نفسه ".

وقَالَ : " الجوع خير من بعض الخضوع ".

وقَالَ عَبْد اللَّه بْن صالح : مما يروى عن أكثم : " الحرص محرمة ، والجبن مقتله ، والخير عادة ، والشر لجاجة ، والشحيح أعذر من الظالم ، والاقتصاد أبقى للجمام ".

وقَالَ : " لا تؤاخ خَبًّا ، ولا تستشر عاجزًا ، ولا حسودًا ".

وقَالَ : " الرجل أليف شكله ".

وقَالَ القاسم بْن سلام : من أمثال أكثم : " من فسدت عَلَيْهِ بطانته كمن غصّ بالماء وتفاقم داؤه بالدواء ".

وقَالَ : " من جعل لحسن الظن نصيبًا من نفسه أراح قلبه ".

وقَالَ أكثم : " من ذهب ماله هان عَلَى أهله وقلّ صديقه ، وأنكر عقله " ، وقَالَ أكثم : " رب لائم مليم ".

وقَالَ القاسم بْن سلام من أمثال أكثم : " الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها ".

وَيُقَال : إن هَذَا قول رَجُل من بني أسد.

وقَالَ أكثم : " من ضعف عن كسبه اتكل عَلَى زاد غيره ".

وقَالَ أكثم : " من العجز والتواني أنتجت الهلكة ، والمرء يعجز لا المحالة ".

وقَالَ أكثم يصف رفقة : " أَنَا كحاقن الإهالة ، وهي الودك المذاب ، وليس يحقنها الحاذق بأمرها الرفيق حتَّى تبرد ، لكيلا تحرق السقاء وتفسده ".

وقَالَ أكثم : " من الحزم حفظ ما كُلِّفْت وترك ما كُفيتَ ".

وقَالَ : إِذَا رُمْتَ المحاجزة ، فقبل المناجزة ، وقَالَ : " ليس لحريص غني ، والنظر فِي العواقب من عزائم العقول ".

وقَالَ : " خير الأمور خيرها عواقب ، وربما نصحك الظنين ، وصدقك الكذوب ".

وقَالَ : " من سَلَك الجَدَد أمِنَ العثار ، ومن حذر كَانَ خليقًا للسلامة ".

وقَالَ أكثم : " الانقباض من النَّاس يكسب العداوة ، وإفراط الأنس يكسب قرناء السوء ".

وقَالَ أكثم : العاقل من أَقْصَر حين أَبْصَر ، وكَفَّ حين تَبَيَّن.

وقَالَ أكثم : " رأس الحزم المشاورة ، فإنها تَخْلُصُ الرأي كما يَخْلُصُ الذهب النار ".

وقَالَ أكثم : " رُبَّ ساعٍ لقاعد وكلأ لم يدلك عَلَيْهِ رائد ".

وقَالَ القاسم بْن سلام : قَالَ أكثم بْن صيفي : " لم يهلك امرؤ عرف قدره ".

ومن قول أكثم : " لو سئلت العارية أَيْنَ تذهبين لقالت أكسب أهلي ذمًا " ، يعني : أنهم يعيرون ويقرضون ، ثُمَّ يذمون إِذَا طلبوها.

وكان يَقُولُ : " إِذَا جاء الحين غطى العين ".

ومن أمثاله : " سوء الاستمساك ير من حُسْن الصَّرْعَة ".

وكان يَقُولُ : " ليس من العدل سرعة العذل ".

وكاني يقول : " لا تعذل قبل أن تتبين الذنب ".

وقَالَ أكثم : " رضا النَّاس غاية لا تُدْرَك ".

وقَالَ أكثم : " غَثُّكَ خير من سمين غيرك " ، وقَالَ : " المسألة آخر كسب الرجل " ، وَيُقَال : إنه لغيره.

حَدَّثَنِي روح بْن عَبْد المؤمن ، عن عمِّه أَبِي هشام ، عن أَبِيهِ ، عن أَبِي رجاء العُطاردي ، قَالَ : أوصي أكثم بْني أُسَيد ، فَقَالَ " يا قوم أَحسنوا يُحْسن بكم ، واسمحوا يسمح لكم ، وعفّوا تعف نساؤكم ، واعلموا أن محادثة النساء شُعْبَة من الزنى ".

وقَالَ : يا بني أسيد إن " من حمل إليكم النميمة حملها عنكم ، ومَنِ اغتابَ رجلًا عندكم ، فلا تأمنوا أن يغتابكم ، واعملوا أن إصلاح عون عَلَى المروءة وغيظ للعدو ، وصيانة عن ذل السؤال ".

وقَالَ : " شر الأصحاب صاحب لا يُقبل العثرة ، ولا يقبل المعذرة ، وصاحب يمدح فِي المحيَّا ويغمز فِي القفا ".

وقَالَ : " شرّ ما مني بِهِ النَّاس جارٍ مؤذٍ ، وولد عاق ، وأَمَةٌ خائنة وعبد آبق سارق ، وامرأة عاقر غيري ".

وقال أكثم : " أسوأ ما في اللئيم أن يمنعك خيره ، وأحسن ما فِيهِ أن يكف عنك شره ".

وحدَّثني أَبُو عدنان السلمي ، عن أَبِي عبيدة ، قَالَ : بلغني أن أكثم بْن صيفي ، كَانَ يَقُولُ : " حظك من العدو المكاشرة ، وذَنْبُك إلى الحاسد دوام النعمة " ، وكان يَقُولُ : " الحسد كمد " ، وَقَدْ يروى ذَلِكَ عن قيس بْن زُهَيْر بْن جذيمة العبسي.

وحدَّثني الحرمازي ، عن رَجُل من آل الأهتم ، عن شبيب ، عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ لابنه : " غُمَّ عَلَى الحسود أمرك ، واكتُمْهُ سرك ، ولا تستشره فيفسد عليك ويغشك ، فإنه يظهر لَكَ خيرًا ، ويضمر لَكَ شرًا ، ويلقاك بالمكاشرة ويخلفك بالغيبة ".

حَدَّثَنِي روح بْن عَبْد المؤمن ، عن عمِّه ، عن أَبِيهِ ، عن أَبِي رجاء ، عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ : " يا بني أُسَيد إن البَرَّ الوَصُول من لم يجعل للبعيد حظ القريب ، ولم يصل رحمًا بقطيعة أخرى " ، ويروى ذَلِكَ عن عَمْرو بْن حُرَيْث المخزومي أيضًا.

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي ، عن المفضل ، أن أكثم بْن صيفي ، كَانَ يَقُولُ : " ما أُحبُّ أن أُكْفَى أمر الدنيا كُلِّه ".

قيل : ولم ذَلِكَ يا أبا حَيدة ؟ قَالَ : لأني أخاف عادة العجز.

وقَالَ أكثم : " لا تُؤاخِينَّ خَبًّا ، ولا تَسْتَشيرنَّ عاجزًا ، ولا تَسْتَعينَنَّ كسلًا ".

ويروى ذَلِكَ عن بعض العجم ، ويروى عن الأحنف أيضًا.

وقَالَ أكثم : " أَشْبَهَ قَريْن قَريْنَهُ ".

وقَالَ : " طول العشرة تبدل الأخلاق ".

وقَالَ : " قَدْ يبلغ القَطُوف الوساع ، ويبلغ الخَصْم بالقضم ".

ويروى عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ : " يا بني أُسيد أكثروا التشاور ، فَقَلَّمَا يَسْعَدُ برأيه مُسْتَبد " ، وروى ذَلِكَ رَجُل عن جَعْفَر بْن عَمْرو بْن حُرَيْث ، وليس هُوَ عَنْهُ بثبت.

وقَالَ أكثم : " أول الحزم المشورة ".

حَدَّثَنِي ابْنُ الأعرابي ، وعباس بْن هشام ، عن أَبِيهِ ، قالا : قَالَ أكثم لابنه " إياك ومشاورة النساء ، فإن رأيهن إلى أَفَنْ ، وتجربتهن إلى وَهَنْ ، ولا تملك امْرَأَة أمرها ما جاوز نفسها ".

وقَالَ أكثم : " المشورة مفتاح الرأي ".

وقَالَ أكثم لابنه : " لا تُماريَنَّ شريفًا ، ولا تُجارينَّ لجوجًا ، ولا تعاشرنَّ ظالمًا ، واعلم أن ترك المراء من الحياء ".

وحدَّثني عَبَّاس بْن هشام الكلبي ، عن أَبِيهِ ، عن شرقي بْن القُطامي ، قَالَ : بلغني أن الشَّعْبِيّ ، قَالَ : كَانَ أكثم بْن صيفي التميمي ، يَقُولُ : " عليكم بالرفق والأناة فإنهما قائدان إلى الدرك والظَّفَر ، وإياكم والعجلة والخرق فإنهما سبب الفوت والحرمان " ، وقَالَ أكثم لرجل أراد التزويج : " عليك بالتثبت فِي أمرك فإلى أن يتزوج العاقل قَدْ وُلد الأحمق ".

وهو أول من قالها.

وقَالَ الأثرم ، عن الأصعمي ، قَالَ أكثم : " لكل شيء بذرًا ، وبذر العداوة المزاح ، والمزاح حَقْمَةٌ تُورث ضغينة ".

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي : أن هَذَا الكلام عن الأسود بْن كراع العكلي.

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي ، عن المفضل ، قَالَ : قَالَ أكثم بْن صيفي " المزاح دائم الجماح ، ورُبَّ مَزْح أدنى أجلًا ، أَرِنِي مازحًا أرك جادًّا ".

وقَالَ أكثم : " من وثق بمحضرك فقد ائتمنك ، وكفى بمبلّغ السوء مُسمعًا ".

وحدَّثني عَبْد اللَّه بْن صالح ، عن رَجُل ، عن أبي مُجْنب الأعرابي ، عن أكثم ، أَنَّهُ قَالَ : " سِرُّك دمك فلا تَضَعه إلا عند ثقتك ، ولأن تكتمه إياه خير لَكَ ".

وحدَّثني ابْنُ الأعرابي ، عن سَعِيد بْن سلم ، قَالَ : بلغني عن أكثم بْن صيفي ، أَنَّهُ قَالَ : " لا يَعْدُوَنَّ سرُّكَ صدرَك ، فإن لكل نصيح نصيحًا ، وقلما اشترك فِي السر اثنان إلا فشى ".

وقَالَ أكثم : " الأحمق لا يحجو سرًا ".

حَدَّثَنِي أَبُو عدنان ، عن أَبِي عبيدة ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرو : بلغني عن أكثم بْن صيفي ، أَنَّهُ قَالَ لابنه : " لا تتكلمن فيها جهلت ، ولا تَعْجل فِي الكلام بما علمتَ فتُذلَّ نفسك ، فإنَّ من إكرام المرء نفسه ألا يتكلم إلا بما أحاط بِهِ علمه ".

وحدَّثني عَبْد اللَّه بْن صالح ، عن أَبِي زُبيد ، عن ابْنُ شبرمه ، قَالَ : قَالَ أكثم بْن صيفي " من أراد نفسه عَلَى أكثر مما عنده من نطق وعلم أفتضح ".

حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حبيب ، عن ابْنُ الأعرابي ، قَالَ : قَالَ عامر بْن الظرب العدواني ، وَيُقَال : أكثم بْن صيفي : أرى شعرات عَلَى حاجبيّ بيضًا نبتن عَلَيْهِ تؤاما أظَلُّ أُهاهي بهنَّ الكلاب أحسبُهن صِوارا قياما وأَحْسَبْ أنفي إِذَا ما مشيت شخصًا أمامي رآني فغاما وحدَّثني عُمَر بْن بكير ، عن ابْنُ الكلبي ، أنأكثم بْن صيفي ، قَالَ لقومه " عاشروا النَّاس معاشرة جميلة ، فإن غبتم حنوا إليكم ، وإن متمُّ بكوا عليكم ".

وقَالَ أكثم : " أَدْوَأُ الداء اللسان البذيء ، والخلق الدنيء ".

وكان أكثم ، يَقُولُ : " ظاهر العتاب خير من باطن الحقد ، وضربة الوادّ خير من تحية الشانئ.

وقَالَ أكثم : " ليس النوال بَعْوضٍ من السؤال ، والحرمان خير من ندى الفخُور المانّ ".

وقَالَ أكثم : " من مدحك بما لم تفعله بهتك بما لم تأته ".

وقَالَ : " شر الرجال المخادع المَلَّاق ، وشر النساء الطامحة المعشاق ".

وكان أكثم يَقُولُ : " أخوك من صدقك ".

وقال : " إِذَا جاورك الجاهل آذاك ، وإذا ناسبك جنى عليك ، وإذا عاشرك أَمَلَّكَ وأَنْصَبَكَ ".

وقَالَ : " أخوك من أهمَّه هَمَّك وشاركك فيما نابك ".

وقَالَ : " الشكر بثلاث خلال : المكافأة بالفعل ، وثناء اللسان ، وخلوص المودة ".

وقَالَ أكثم : " لا تُطمعنَّ ذو كبر فِي حُسن ثناء ، ولا الملول فِي الإخوان ، ولا الخَبُّ فِي الشرف ".

وقَالَ : " الكريم يَوَدُّك فِي لقية واحدة ، واللئيم لا يصلك إلا عن رغبة أَوْ رهبة ".

وقَالَ : " إحسان النشوان أن يكف عنك شره ".

وقَالَ : " الغريب الناصح قريب ، والقريب الغاشّ بعيد ".

وقَالَ : " من هانت عَلَيْهِ نفسه فلا يأمن بوادر شره ".

وقَالَ : " لن يهلك امرؤ بعد مشورة ، وقَالَ : آفة المروءة الكبر ، وآفة السخاء المَنّ ، وآفة الرأي العجب ".

وقال : لنعم لهو الحرة مغزلها.

وقَالَ : " ما أتيت من خير أَوْ شر فأنت أهله دون من تركه ".

وقَالَ أكثم : " أفضل من السؤال ركوب الأهوال ".

وقَالَ : " من حَسَدَ النَّاس بدأ بضرّ نفسه ، وقَالَ : العديم من احتاج إلى اللئيم ".

وقَالَ : " من كُلُّ عثرةٍ تُقَال ولا كُلُّ فرصةٍ تُنَال ".

وقَالَ : " خَسَر من لم يعتبر ".

وقَالَ : " لا وفاء لمن ليس لَهُ حياء " ، وقَالَ : " الحرُّ حُرٌّ وإن مَسَّه الضُرّ ".

وقَالَ : " الحر قَدْ يصافي من لا يصافيه ".

وقَالَ : " قَدْ يشهر السَّلاح فِي بعض المزاح ".

وقَالَ : " من وفى بالوعد فاز بالحمد ".

وقَالَ : " الموت يدنو والمرء يلهو ، وَقَدْ يخطئه ما يرجو ويأتيه ما لا يرجو ".

وقَالَ : " الحق أبلج والباطل لجلج ".

وقَالَ : " اصطنع قومًا تحتج إليهم يومًا ".

وقَالَ : " طول الغضب يورث الوصب ".

وقَالَ : " رُبَّ عتق شر من رق ".

وقَالَ : " الكذب بهت والخلف مقت ".

وقَالَ : " من لم يكفف أذاه لقي ما ساءه ".

وقَالَ : " الحر يتقاضى فِي الوعد نَفْسَهُ ، واللئيم يغتنم حبسه ".

وقَالَ : " ليس بإنسان من لم يكن لَهُ إخوان ".

وقَالَ : " عليك بالمجاملة لمن لا تدوم لَهُ وصلة ".

وقَالَ : " فِي الأسفار تبدو الأخبار ".

وقالوا : إن أكثم كتب إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أما بعد ، فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله ، فإن كنت أُريتَ فَأَرِنَا ، وإن كنتَ عُلِّمتَ فَعَلِّمنا وأشركنا فِي كنزك ".

فكتب إِلَيْه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعوه إلى الْإِسْلَام ، فأوصى أكثم قومه باتباعه ، وعَظَّمَ أمره ، فَقَالَ مالك بْن نُويرة : قَدِ اختلط شيخكم ، فَقَالَ أكثم : " ويل الشَجيّ من الخَليّ ، أراكم سكوتًا وآية إباء الموعظة الإعراض عَنْهَا ، ويلك يا مالك إن الحق إِذَا قام صرع من خالف ، فإياك أن تكون ممن يصرعه مُخَالفَةُ الحق ".

وقَالَ أكثم : " أفضل الأفعال صيانة العرض بالمال ".

وقَالَ : " ليس من جازى الجهول بذي معقول ".

وقَالَ : " من جالس الجهال فليستعد لقيل ، وقَالَ ".

وقَالَ أكثم : " إِذَا أردت طرد الحر فَسُمْهُ الهوان ".

وقَالَ : " كثرة العلل آية البخل ".

وقَالَ : " كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ".

وقَالَ : " إياك والخديعة ، فإنها إلى ما تكره سريعة ".

وقَالَ : " أمحض أخاك النصيحة حسنةً كانت أَوْ قبيحة ".

وقَالَ : " رُب سبَاب قَدْ هاجه العتاب ".

وقَالَ : " ليس كل طَالِب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب ".

وقَالَ : " لقاء الإخوان وإن كَانَ يسيرًا غُنْم كبير ".

وقَالَ : " من الفساد إضاعة الزاد ".

وقَالَ : " من حلم زاد ، ومن تفهم ازداد ".

وقَالَ : " المزاح يورث الضغائن ، ورب بعيد خير من قريب ".

وقَالَ : " سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار ".

وقَالَ : " غَثُّكَ خير من سمين غيرك ".

وقَالَ : " الغرام فِي كل عام سقام ".

وقَالَ : " بعض اليأس خير من الطلب إلى النَّاس ".

وقَالَ : " من أَجَدَّ المسير أَدركَ المَقِيل ".

وقال : " استر عورة أخيك لما تعلم فيك ".

وقَالَ : " كفى بالحلم ناصرًا ".

وقَالَ : " المنَّةُ تهدم الصنيعة وتُفسدها ".

وقَالَ : " ربما نصح غير الناصح وغَشَّ المستنصح ".

وقَالَ : " عليك بالصدق وإن قتلك ، وإياك والكذب ، وإن ملكك ومَوَّلك ".

وقَالَ : " لا يكونن أخوك أقوى عَلَى قطيعتك منك عَلَى صلته ، ولا تعدم سوء الظن من مُشْفق ".

وقَالَ : " لا تستعتب إلا مَنْ رَجوتَ إعتابَه ".

وقَالَ : " قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ".

وقَالَ : " الزَّلَلُ مَعَ العَجَل ، ومَنْ تعدَّي الحق ضاقت بِهِ مذاهبه ".

وقَالَ : " استكثر من الأصدقاء ، فإنك قادر عَلَى الأعداء ".

وقَالَ : " خير من إجابة اللئيم سكوتك عَنْهُ ".

وقَالَ : " تركك التحرز فِي الأمور يسقط بك عَلَى الظنة ".

وقَالَ : " من عَرَّضَ نفسه للتهمة فلا يلومنَّ من أساء بِهِ الظن ".

وقَالَ : " من صحب الملوك بغير أدب ، وفهم فقد خاطر بنفسه ".

وقَالَ : " من أَدَلَّ عَلَى الرجال بغير فضل مُقِتَ ".

وقَالَ : " لقاء الإخوان مَسْلاة للهموم ".

وقَالَ : " الإفراط فِي الدالة يفسد الحرمة والمودة ".

وقاتل : " من مازح عدوه أظهره عورته ".

وقَالَ : " من زرع العداوة حصد الندامة ".

وقَالَ : " لا تطلب من الكريم يسيرًا فتكون عنده حقيرًا ".

وقَالَ : " اعتذارك إلى الكريم يمنحك مِنْهُ الكرامة ، واعتذارك إلى اللئيم محمول عنده عَلَى المخافة ".

وقَالَ : " لا تنفع حيلة مَعَ غيلة ، وليس من القوة التورط فِي الهُوَّة ، أصْدِق أخاك وكن مِنْهُ عَلَى حذر ، ليس بيسير تقويم العسير ، العفيف لا يخاف سوء القالة ".

وقَالَ : " لكل زمان إخوان ، والدهر ذو ألوان ".

وقَالَ : " لا تَصْحَب الظنين فَتُعيبُكَ صحبته ، ويُظن بك ما يُظن بِهِ ".

وقَالَ : " عداوة العاقل خير من صداقة الجاهل ، فإن الجاهل يريد نفعك فيضرك ".

وقَالَ : " أَيْمَنُ امرئ وأشأمُه بين فكيه ".

وقَالَ : " من اللؤم شجاعة المرء عَلَى جاره ".

وقَالَ : " أَجْمَعُ الأمور ترك الفضول ".

وقَالَ : " ارفض الدناءة تلزمك المهابة ".

وقَالَ : " إفراط الحزن مذهَبَةُ للعقل ومَقْطَعَةٌ للحيلة ".

وقَالَ : " من علامات الجهل الإجابة قبل الاستماع ".

وقَالَ : " إعجاب المرء بنفسه دليل عَلَى حمقه ".

وقَالَ : " إن للحيطان آذانًا ، فانظر أَيْنَ تتكلم ".

وقَالَ : " من لم يستمع لحديثك فارفع عَنْهُ مؤونة كلامك ".

وقَالَ : " من عُرف بالصدق جاز كذبه ، ومن عُرف بالكذب لم يجز صدقه ".

وقَالَ : " لو لم تكن الذنوب لم تُعرف فضيلة العفو ".

وقَالَ : " من كَانَ غضبه لغير علة كَانَ رضاه لغير عتبي ".

وقَالَ : " الغضب لؤم فَذَرْهُ ، والحزن سوء استكانة ".

وقَالَ : " من طلب ما عند البخيل هلك هُزْلًا ".

وقَالَ : " مجاور الجواد كمجاور البحر ، ومجاور البخيل كمن أقام بمفازة لا ماء بها ".

وقَالَ : " الرزق مقسوم والحريص محروم ".

وقَالَ : " العلم زينٌ ومنفعة ، والجهل شَيْنٌ ومَضَرَّة ".

وقال : " من لم يَرْتَحْ للثناء فليس لَهُ من المروءة نصيب ".

وقَالَ : " احذر غضب الحليم ، وإملال الكريم ".

وقَالَ : " من عرفتَ كذبه فلا تستدع منطقه ".

وقال : " العاقل من اتهم نفسه ولم يعجب برأيه ".

وقَالَ : " العاقل من غلب هواهُ عقله ، وملك غضبه ، ولم تملكه شهوته ".

وقَالَ : " من استشاره عدوه فِي صديقه أَمَرَهُ بقطيعته ".

وقَالَ : " مؤاخاة الكريم غنيمة ، ومؤاخاة اللئيم تُكْسِبُ النَّدامة ".

وقَالَ : " السكوت عن الأحمق جوابه ".

وقَالَ : " من استطال عليك بذات يده ، وبخل بفضله ، فلا أكثر اللَّه فِي النَّاس مثله ".

وقَالَ : " الجود محبة ، والبخل بُغْضَة ".

وقَالَ : " من طلب إلى لئيم حاجة فهو كمن التمس السمك فِي المفازة ".

وقال : " عِدَةُ الكريم مهنأة بالتعجيل ، وعدة البخيل تسويف وتعليل ".

وقَالَ : " الكريم مواسٍ لإخوانه ، واللئيم يقطعهم عند سموّ أمره ، وارتفاع درجته ".

وقَالَ : " استقل من الأعداء فقليلهم كَثِير ، واستكثر من الأصدقاء فكثيرهم قليل ".

وقَالَ يَوْم الكلاب : " الرأي كَثِير ، والحزم قليل ".

وكان يَقُولُ : " أشبع جارك وأجع فارك ، الفار : العضل " ، وقَالَ : " القناعة أحد المالين ".

وقَالَ : " خير الأخلاء الَّذِي يكتم سرك ويحفظ غيبك ، ويحسن مواساتك ، ويحتمل دالتك ".

وقَالَ : " إِذَا صادقت وزير الملك فلا تخشى الملك ".

وقَالَ : " من آخى الإخوان بالمكر كافؤوه بالغدر ".

وقَالَ : " الحسود يفرح بزلَّتك ويعيب صواب قولك وفعلك ".

وقَالَ : " غُمَّ عَلَى الحسود أمرك تَسْلَم من مضرته لَكَ ".

وقَالَ : " من صبر عَلَى سلعة سوء رأى سخنة عين ".

وقَالَ : " من استطال عَلَى النَّاس بغير سلطان ، فليصبر عَلَى الذل والهوان ".

وقَالَ : " لا تحقر الفقير السَّريّ ولا تُعظمّ الغنى الدنيّ ".

وقَالَ : " من أغضبتَهُ أنكرتَهُ ، ومن عتبتَهُ عطفتَهُ ".

وقَالَ : " من تَعرَّض لذي دولة انقلب بهزيمة ".

يعني : الحرب.

وقَالَ : " النساء لحم عَلَى وَضَمْ إلا من ذَبَّ عَنْهُ منهن ".

وقَالَ : " ربما قطع السفيه مودة لم تزل ، وكسب عداوة لم تكن ".

وقَالَ : " حَمْل المروءة ثقيل ، ومؤونتها شديدة ".

وقَالَ : " خذلان الجار لؤم ، ورجال الشدة قليل ، ومن كافأ بالثناء ، فقد أبلغ فِي الجزاء ".

وقَالَ : " أحقّ ما صبرت عَلَيْهِ ما لا بُدَّ بِهِ ".

وقَالَ : " جرائر الصمت أيسر من جرائر الكلام ".

وَقَدْ روى النَّاس عن أكثم أشياء ، يُقال : إنها لغيره.

وهي منسوبة إِلَيْه ، وفيما ذكرنا مما توخينا تصحيحه عَنْهُ كفاية.

ومنهم : عوف ، والقعقاع ابنا صفوان بْن أسيد بْن الحلاحل بْن أوس بْن مخاشن بْن معاوية بْن شريف بْن جروة ، وَيُقَال : ابْنُ مخاشن بْن جَهْوَر بْن غويّ بْن سلامة.

قَالَ ابْنُ الكلبي : وولد غويّ بْن سلامة بْن جروة : ربيعة بْن غويّ.

ونوفل بْن غويّ.

ونفيل بْن غوي ، وحبثر بْن غوي ، ووقدان بْن غوي.

منهم : عَمْرو بْن نوفل الَّذِي أغار عَلَى بني حنيفة باليمامة ، فقتل جابرًا ، ووهبًا ابني عُبَيْد ، فَقَالَ أوس بْن حجر : عَلَى ابني عُبَيْد قَدْ تركناه ينتحي على نافذ فِي صدره غير ناصل وكان عَمْرو رئيسًا يَوْم طُحَيْل حين أغارت ، يشكر عَلَى بني عَمْرو بْن تميم.

ومنهم : ربعيّ بْن عامر بْن خَالِد بْن لأي بْن وقدان ، الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِر : ألا ربما يُدعى الفتى ليس بالفتى ألا إن ربعيَّ بْن كاس هُوَ الفتى.

وكاس : أَمَةٌ وإليها ينسب ، وكان عليّ كتب إلى عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمْ ، وهو عامله بالبصرة يأمره أن يوجِّه إلى سجستان رجلًا صارمًا عاقلًا فِي أربعة آلاف ، فوجه ربعي بْن الكاس فِي أربعة آلاف ، وخرج معه الحصين بْن أَبِي الحرّ مالك بْن الخشخاش العنبري ، وبعث عَلَى مقدمته باب بْن ذي الجرة الحميري ، واسم باب عَبْد الرَّحْمَن ، فلما ورد ربعي سجستان حاربه خسكة بْن عتاب الحبطي ، وعمران بْن الفضيل البرجمي ، فظفر ربعي وضبط البلد ، فيقال إنه قتل حسكة ، وَيُقَال : إن حسكة هرب.

فَقَالَ راجزهم : نَحْنُ الَّذِينَ اقتحموا سجستان عَلَى ابْنُ عتّاب وجند الشيطان.

إنا وَجَدْنَا فِي مُنير الفُرْقَان ألا نُوالي شيعة ابْن عفان.

وقَالَ بعض أصحاب حسكة حين قدم ربعي : نَحْنُ الَّذِينَ بايعوا ابْنُ عتّاب ولم نُسَلِّم مُلْكَهُ إلى باب دون ضراب كصريف الأنياب ومن بني أُسَيّد : سَنَّة بْن خَالِد بْن أُسَيّد بْن صُرَد بْن سلامة بْن غوي ، كَانَ رئيسًا مغيرًا ، أغار عَلَى بني حنيفة باليمامة فَسَبَى وغنم ، وشهد يَوْم طحيل ، وكانت المرأة من بني يشكر إِذَا عثرت قَالَتْ ، تعس أسَيد وفقدت سَنَّة السيّد ، وكانت المرأة من بني أسيد إِذَا عثرت ، قَالَتْ : تعس غُبَر وفُقدت البقر.

ومنهم : حُجَيْر بْن عُمَيْر بْن مرثد بْن شيطان بْن أنمار بْن صُرد بْن سلامة بْن غويّ ، كَانَ شاعرًا.

ومنهم : صفوان بْن صفوان أول قاتل قَتَل فِي اللَّه بعد الهجرة ، قتل الحارث بْن أَبِي هالة.

ومنهم : صفوان بْن مالك بْن صفوان ، كَانَ من خيار المسلمين.

المهاجرين رضوان اللَّه تَعَالى عليهم أجمعين.

ومنهم : الحكم بْن يزيد بْن عُمير بن عَبْد اللَّه بْن مرثد بْن شيطان بْن أنمار ، كَانَ عامل ابْنُ هبيرة عَلَى كرمان ، فقتله بها تميم بْن عُمَر التيمي تيم اللات بْن ثعلبة بْن عكابة.

حَدَّثَنِي المدائني ، قَالَ : كَانَ الحكم بْن يزيد بْن عمير ، يكنى : أبا عتاب.

وكان سخيًا لسنًا خطيبًا شجاعًا ، وكان مثقلًا لا يقوم ، وكان بخراسان ، فولي لنصر بْن سيار قَهستان ، ووفد إلى هشام بْن عبدِ الملك ، وإلى الوليد بْن يزيد ، فأثنى عَلَى نصر ، وقدم عَلَى يُوسُف بْن عُمَر فصرفه ورده إلى البصرة أيام ابْنُ سهيل ، وكان رأسًا من رؤساء بني تميم لا يستغنى عن رأيه ، وكان يشهد القتال فِي عدة من أصحابه ومواليه ، ثُمَّ وفد إلى يزيد بْن عُمَر بْن هبيرة ، فولاه كرمان ، فلم يزل بها حتَّى بعث إِلَيْه أَبُو مُسْلِم تميم بْن عَمْرو التيمي تيم ربيعة بْن نزار فخرج إِلَيْه الحكم فقاتله : فهزم تميمًا ، فلما هزمه قلب تميم فرسه ، وهو يَقُولُ : الأمان.

فلما دنا منه وأصحابه يظنون أَنَّهُ مستأمن غدر بِهِ ، فضربه ضربة فقتله ، فلما قُتل الحكم ثاب إلى تميم أصحابُه ، وله عقب بالبصرة وَقَدْ ولي ولده لصلبه الولايات ، وكان أَبُو بَكْر أحد ولد الحكم بْن يزيد شاعرًا راوية ، فَقَالَ لَهُ رؤبة بْن العجاج : لقد خشيتُ أن يكون ساحرًا راوية مرَّا وَمرًّا شاعرًا ومات بالبصرة.

ومن ولده أيضًا أَبُو حُلوة ، كَانَ لَهُ قدر بالبصرة وهيئة ، وبها مات ، وله عقب.

ومنهم : عُمَر بْن يزيد بْن عمير بْن عَبْد اللَّه بْن مرثد بْن شيطان بْن أنمار ، أخو الحكم بْن يزيد ، ويكنى : عُمَر أبا حَفْص ، وكان خَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري ، ولي الشرطة والأحداث بالبصرة مالك بْن المنذر بْن الجارود ، فصلى مالك فِي ثوب رقيق ، فَقَالَ لَهُ البتيّ : لا تصلِّ فِي ثوب رقيق ، فضربه عشرين سوطًا ، وبعث مالك إلى الْحَسَن : لئن جلست فِي مجلسك لأضربنَّك ثلاث مائة سوط.

فَقَالَ : يكفيني منها سوطان وجلس فِي بيته.

وكان بين مالك بْن المنذر ، وبين عُمَر بْن يزيد صداقة فيما يظهر عُمَر ففسدت ، لأن عُمَر وشى بِهِ بالكوفة إلى عَبْد الحميد بْن عَبْد الرَّحْمَن عامل عُمَر بْن عَبْد العزيز حتَّى أزعجه من عنده ، ووشى بِهِ إلى الْعَبَّاس بْن الوليد بْن عَبْد الملك حتَّى أزعجه ، ثُمَّ وشى بِهِ إلى مسلمة بْن عَبْد الملك ، فلم يقبل قولُه فِيهِ ، فلما رَأَى عُمَر أن مسلمة لا يقبل منه صالَحَ مالكًا ، فلما ولي مالك أحداث البصرة ، ذكر عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز فنفاه من أَبِيهِ ، وعنده حينئذ عُمَر بْن يزيد ، وحفص بْن عُمَر بْن مُوسَى بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر الْقُرَشِيّ ، وغيرهما ، فأتى عُمَر بْن يزيد عَبْد الأعلى فأبلغه ما قَالَ مالك بْن المنذر فِيهِ ، وقَالَ : أَنَا أشهد لَكَ عَلَيْهِ ، فشخص عَبْد الأعلى إلى خَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري ، وشخص معه : عُمَر بْن يزيد ، وحفص بْن عُمَر بِنْ مُوسَى ، فشهدا عَلَى مالك بما سمعا من مالك ، فكذبهما خَالِد ، وتهددهما ، وحبس عُمَر بن يزيد عنده ، ودس لَهُ شهودًا شهدوا أَنَّهُ شارب خمر فضربه حَدًّا وَحَدرَه إلى مالك ، فضربه بالسياط حتَّى وقذه وأثخنه ، ثُمَّ أمر بِهِ فحمل إلى السجن فلويت عنقه فمات ، وادعى أَنَّهُ مَصَّ خاتمه أنفة فمات ، وإنما أشاع عَلَيْهِ ذَلِكَ أصحاب مالك ، فلما مات عُمَر بْن يزيد تنمرت بنو تميم وغضبت ربيعة ، وحدبت ربيعة عَلَى مالك ، وتعصبت واشرأب الفريقان لفتنة فكفوا عَنْهَا.

وحدَّثني عُمَر بْن شبَّة ، عن أَحْمَد بْن معاوية ، عن المنتجع ، قَالَ : " دخلت عَلَى عُمَر بْن يزيد بْن عمير السجن ، فَقَالَ : ما فَعَلَتْ داري ؟ قلت : هُدمت.

قَالَ : فَنَخْلي ؟ قلت : قُطع.

قَالَ : ما أهون ذَلِكَ عليَّ إن سلمتْ نفسي ".

وكان الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن ، يَقُولُ : قَتَل مالك عُمَر بْن يزيد ، قُتل شهيدًا ، وكان مالك شاور بشير بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة ، وعمرو بْن مُسْلِم الباهلي فِي أمر عُمَر ، فَقَالَ لَهُ بشير : " إن قَتَلْتَه قتلت عصفورًا ، وإن تركته تركت أسدًا " ، وقَالَ لَهُ عَمْرو : اقتله تسترح من شره.

فَقَالَ الفرزدق : لله قومًا شاركوا فِي دمائنا وكنا لهم عونًا عَلَى العثرات فجاهرنا بالغش عَمْرو بْن مُسْلِم وأوقد نارًا صاحب النكرات وقَالَ الفرزدق : يا آل تميم ألا لله أمكم لقد رميتم بإحدى المصمئلات فاستشعروا بثبات الذل واعترفوا إن لم تروعوا بني أفصى بغارات أَوْ تقتلوا بفتى الفتيان قاتله أَوْ تستباحوا جميعًا غير أشتات لله در فتى راحوا بِهِ أصلًا مهشم الوجه مكسور الثنيات وكانت عاتكة بِنْت الملاءة امْرَأَة عُمَر بْن يزيد ، فخرجت وخرج معها رجال بني تميم إلى هشام ، فأمر هشام بحمل مالك إِلَيْه ، فحمل فأغلظ لَهُ هشام ، وأمر بحبسه ، فمات فِي السجن ، فيقال : إن القيسية دسوا إِلَيْه من قتله ، وَقَدْ كتبنا خبره تامًا فِي أخبار هشام.

ومنهم : أوس بْن حجر بْن عتَّاب بْن عَبْد اللَّه بْن عدي بْن نمير بْن أُسَيْد ، شاعر مضر ، حتَّى نشأ زُهَيْر بْن أَبِي سلمى المزني.

ومنهم : حسَّان بْن سعد ، الَّذِي بنى منارة بني أُسَيْد بالبصرة ، وكان شريفًا يلي الأعمال ، وله يَقُولُ الشَّاعِر : إِذَا ما كنت متخذًا خليلًا فخالل مثل حسان بْن سعد فتى لا يرزأ الإخوان شيئًا ويرزؤه الخليل بغير كَدِّ وَيُقَال إن ابنه بناها وهو محمد بن حسان .
: الكلب بن عُمَر بْن عامر الشَّاعِر.

وقَالَ أَبُو اليقظان : من بني أسيد : صبرة بْن جرير ، ويكنى : أبا حاضر.

وكان أَبُوهُ مَعَ زياد حين لجأ إلى دار صبرة بْن شيمان الْأَزْدِيّ ، فسماه صبرة باسمه ، وكناه بكنيته ، وكان ابْنُ شيمان ، يكنى : أبا حاضر.

وكان أَبُو حاضر أجمل بني تميم ، وله يَقُولُ الأبيرد الرياحي : أبا حاضر ما بال ثوبيك أصبحا عَلَى ابْنَة فَرُّوخ رداء ومئزرا أبا حاضر من يَزْنِ يُعْرَف زناؤُه ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا فروخ : مَوْلَى لبني الحارث بْن كعب ، وكان أَبُو حاضر مَعَ الحجاج برستقاباذ ، وولاه بعد ذَلِكَ اصطخر ، ثُمَّ غضب عَلَيْهِ فقتله وكان جُفريًا.

فولد أَبُو حاضر : سالمًا ، وحاضرًا ، وأمهما ابْنَة غيلان بْن خرشة الضبي.

فأمَّا سالم فكان خطيبًا ، وفد إلى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك حين ولي الخلافة ، فقام بخطبة قرظه فيها ، ولعن الحجاج وذم سيرته ، فَقَالَ سُلَيْمَان : لعن اللَّه الحجاج ، ثُمَّ أقبل يريد البصرة ، فمات فِي طريقه.

وأمَّا حاضر بْن أَبِي حاضر ، فكان ممن خالف يزيد بْن المهلب ، فقتله معاوية بْن يزيد بواسط ، وله عقب بالبصرة.

ومنهم : ماعز بْن مالك ، كَانَ زاهدًا.

ومنهم : هارون بْن رئاب كَانَ فاضلًا ولا عقب لَهُ.

ومن بني أسيد : مَرثد بْن صُرَد ، أسلم وتوجه نحو البصرة : فمات فِي الطريق ، وتوجه ابنه قطن إلى الكوفة فعقبه بها ، وصار عَبْد اللَّه بْن مرثد إلى البصرة.

فولد عَبْد اللَّه : عميرًا.

فولد عمير : يزيد بْن عمير ، وكان يزيد ، يكنى : أبا الخطاب.

وكان ذا قدر ، ولاه الحجاج شرط البصرة ، وولاه ولايات ، ثُمَّ حبسه ، فَقَالَ الفرزدق : وإن تميمًا إن تخلصتَ سالمًا من السجن لم تُخْلَق صغارًا جدودها وكم نَذَرَت من صوم شهرِ وحجةٍ نساءُ تميم إن أَتاها يَزيدُها فولد يزيد : عُمَر بْن يزيد ، وأم عُمَر ، فكانت عند عَبْد اللَّه بْن أَبِي عثمان الْقُرَشِيّ ، وأمَّا أم الحكم ، فكانت عند عروة بْن هشام بْن عروة بْن الزُّبَيْر بْن العوام ، وأمَّا عُمَر بْن يزيد : فقتله مالك بْن المنذر ، فحبسه هشام لذلك ، فمات فِي حسبه ، وكان هشان ، يَقُولُ : لقد قتله مالك صبيحًا فصيحًا.

وأمَّا أَبُو حلوه ، فكان لَهُ قدر ومات بالبصرة.

ومنهم : حسان بْن سعد ، الَّذِي قَالَ فِيهِ سحيم بْن الأعراف الهُجمي : إلى حسان من أطرار نجد جلبنا العيس ننفخ فِي براها فما جئناك من عُدْم ولكن يهشُّ إلى الإمارة من رجاها نَعُدُّ قرابة ونَعُدُّ صهرًا ويَسْعَدُ بالقرابة من رعاها وله عقب بالكوفة ، ومنهم : بنو سنة ، ولهم بقية بالبادية .

2326 ومنهم : الأبلق ، وكان طبيبًا كاهنًا فداوى ذا الرمة ، فَقَالَ فِيهِ : أعبد أسيديٍّ عَلَيْهِ علامة من اللؤْم لا تخفي عَلَى من توسَّما يداويك من شكواك أم ربك الَّذِي شفى كرب أيام النباج وأنعما وقَالَ فِيهِ الفلتان الدارمي : هُوَ الأبلق الأسيدي مُبَرّأٌ فولدي من حُبّى حواري بني بدر ومرضت أم غيلان بِنْت جرير بْن عطية ، فداواها فزوجها مِنْهُ ، فَقَالَ الشَّاعِر : أخزيتَ نفسكَ يا جرير وشنَتها وجعلت بنتك بَسْلةً للأبلق البسلة : كراء الراقي ، يُقال : أعطاه بَسْلة.

ومرض جرير ، فَقَالَت أم غيلان للأبلق : قل لجرير إن أم حكيم أم ولدك سحرتك ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، فغضبت أم حكيم ، وقالت لجرير : والله لا أرضي أَوْ تهجوه ، فَقَالَ : يا أبلق السِّحْر إن النَّاس قَدْ علموا أنَّ المهاجر يَجْزِي كل كذاب لو كنت أمَّرْتُ ذا عقل فأرشدني يَوْم السقيفة ما دَنَّسْتُ أثوابي أَوْ كنت صاهرتُ إن الصهر ذو نسب فِي مازنٍ أَوْ عديٍّ رهط منجاب فَقَالَ الفرزدق : عَلَامَ لُمْتَ التي أقبلت تحملها حتَّى اطَّلَعْتَ بها اسكفَّةَ الباب كلاهما حين جَدَّ الجَرْيُ بَيْنَهُما قَدْ أقلعا وكلا أنفيهما راب ويزعمون أن أبلق قدم البصرة ، فَقَالَ لقومه : ليضمر لي من شاء منكم شيئًا لأخبره بِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَر بْن يزيد : قَدْ أضمرت لَكَ وأضمر است أم الأبلق ، فَقَالَ لَهُ : ما كنت أظنك تضمر لي مثل هَذَا ، وأخبره بِهِ.

قَالَ : وكان من بني أُسَيِّد بخراسان : مُحَمَّد بْن قطن ، وله بخراسان عقب.

وقَالَ المفضل الضبي ، أَوْس بن حجر بْن عتّاب بْن عَبْد اللَّه بْن عدي بْن نمير بْن أُسَيِّد : بينا أوس بين شرج وناظرة إذ سقط فانكسرت رجله ، وإذا جوارٍ من بني أسد فيهن حليمة بِنْت فضالة بْن خَالِد الأسدي ، فأعطاها حجرًا ، وقَالَ : قولي لأبيك : يَقُولُ لَكَ ابْنُ هَذَا ائتني فأتاه ، وآواه حتَّى صلح ، وخدمته ابنته فذكرها فِي شعره ، ورثى فضالة حين مات.
.
.
العنبري التميمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2013, 03:14 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
باحث في الأنساب
 
الصورة الرمزية هاوي (دي ان اي)
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي

(تميم) اسم جاهلي عريق يبقى الى آخر الزمان ليقاتل الدجال بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انعم واكرم وشكراً لك.
توقيع : هاوي (دي ان اي)
(أَوَلَمْ يَرَ الإنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ)
هاوي (دي ان اي) غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2013, 11:39 AM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
مهند خالد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2013, 07:35 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
عضو منتظم
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

@@@يستاهلون الطيب ونعم@@@
توقيع : بدر الصـلبي
بدر الصلبي من قبيلة الصلبة صُلب العرب من قريش صليبة الكنانية المُضرية العدنانية
بدر الصـلبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نهاية الارب في معرفة انساب العرب . ابو العباس القلقشندي الفزاري د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 8 10-12-2017 09:23 AM
قبائل الأشراف الحسنيون والفروع حسب الحروف الإبجديه ابوشرف منتدى السادة الاشراف العام 13 05-12-2017 09:42 PM
توتى والمحس معاوية على ابو القاسم مجلس قبائل السودان العام 36 31-03-2017 11:27 AM
تحفة السلطان في النسب والنسب القاسمي : السيد حسين الحسينى الزرباطى. (1) ابن الوجيه مكتبة الانساب و تراجم النسابين 23 03-09-2016 12:22 AM
فرسان بني تميم عبر التاريخ القلقشندي مجلس قبائل الخليج العام 0 25-11-2012 09:02 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 04:02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه