منافرة بين حاتم الطائي و بني لام من طيئ - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الدرر المفاخر في اخبار العرب الاواخر . محمد البسام التميمي النجدي
بقلم : م ايمن زغروت
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: قبيلة نهد القضاعية [ بحث متجدد] (آخر رد :ابن قناص)       :: ((فقد تملك الأنثى وقد يلثم الحصى .. ويتبع الأغوى ويسجد للقرد)) (آخر رد :الجارود)       :: الدرر المفاخر في اخبار العرب الاواخر . محمد البسام التميمي النجدي (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: كيف تسأل عن نسبك بطريقة صحيحة .. كيف تسأل عن نسبك على الانترنت (آخر رد :محمد القطان)       :: دستورنا ... كما يجب أن يكون !!! (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: اريد اعرف نسبي (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: سلام (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: كتاب: معجم المشيخات والاثبات والفهارس والبرامج للسادة علماء الانصار (آخر رد :م ايمن زغروت)       :: هكذا هم العرب !!! (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: عائلة ال شهاب (آخر رد :احمد ابوضيف شهاب)      



المنافرات بين القبائل العربية يعنى بالمنافرات بين القبائل و ما حدث بينها من محاكمات

Like Tree14Likes

إضافة رد
قديم 01-08-2014, 07:53 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي منافرة بين حاتم الطائي و بني لام من طيئ

منافرة بين حاتم الطائي و بني لام من طيئ

قال ابن الأعرابي: خرج الحكم بن العاصي ومعه عطر يريد الحيرة. وكان بالحيرة سوق يجتمع إليه الناس كل سنة. وكان النعمان بن المنذر قج جعل لبني لأم بن عمرو ربع الطريق طعمة لهم وذلك لأن بنت سعد بن حارثة بن لأم كانت عند النعمان وكانوا اصهاره.

فمر الحكم بن أبي العاصي بحاتم بن عبد الله فسأله الجوار في أرض طي حتى يصير إلى الحيرة. فأجاره. ثم أمر حاتم بجزور فنحرت وطبخت أعضاء. فأكلوا ومع حاتم ملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج وهو ابن عمه. فلما فرغوا من الطعام طيبهم الحكم من طيبه ذلك.


قبر حاتم الطائي

فمر حاتم بسعد بن حارثة بن لأم وليس مع حاتم من بني أبيه غير ملحان وحاتم على راحته وفرسه تقاد. فأتاه بنو لأم فوضع حاتم سفرته وقال: أطعموا حياكم الله. فقالوا: من هؤلاء معك يا حاتم. قال: هؤلاء جيراني. قال له سعد: فأنت تجير علينا في بلادنا. قال له: أنا ابن عمك وأحق من لم تخفروا ذمته. فقالوا: لست هناك. وأرادوا أن يفضحوه كما فضح عامر بن جوين قبله. فوثبوا إليه فتناول سعد بن حارثة بن لأم حاتماً. فأهوى له حاتم بالسيف فأطار أرنبة أنفه ووقع الشر حتى تحاجزوا.

فقال حاتم في ذلك (من الطويل) :
وددت وبيت الله لو أن أنفه ... هواء فما مت المخاط عن العظم
ولكنما لاقاه سيف ابن عمه ... فأب ومر السيف منه على الخطم

فقالوا لحاتم: بيننا وبينك سوق الحيرة فنماجدك ونضع الرهن. ففعلوا ووضعوا تسعة أفراس رهناً على يدي رجل من كلب يقال له امرؤ القيس بن عدي ووضع حاتم فرسه. ثم خرجوا حتى انتهوا إلى الحيرة.

وسمع بذلك إياس بن قبيصة الطائي فخاف أن يعينهم النعمان بن المنذر ويقويهم بماله وسلطانه للصهر الذي بينهم وبينه. فجمع إياس رهطه من بني حية وقال: يا بني حية إن هؤلاء القوم قد أرادوا أن يفضحوا ابن عمكم في مجده.

فقال رجل من بني حية: عندي مائة ناقة سوداء ومائة ناقة حمراء أدماء. وقام آخر فقال: عندي عشرة حصن على كل حصان منها فارس مدجج لا يرى منه إلا عيناه. وقال حسان بن جبلة الخير: قد علمتم أن أبي قد مات وترك كلأ كثيراً فعلي كل خمر أو لحم أو طعام ما أقاموا في سوق الحيرة.

ثم قام إياس فقال: علي مثل جميع ما أعطيتم كلكم.

(قال) وحاتم لا يعلم بشيء مما فعلوا. وذهب حاتم إلى مالك بن جبار ابن عم له بالحيرة كان كثير المال فقال: يا ابن عم أعني على مخابلتي ثم أنشد (من البسيط) :

يا مال إحدى صروف الدهر قد طرقت ... يا مال ما أنتم عنها بنزاح
يا مال جاءت حياض الموت واردة ... من بين غمر فخضناه وضحضاح

فقال له مالك: ما كنت لأحرب نفسي ولا عيالي وأعطيك مالي. فانصرف عنه وقال مالك في ذلك قوله:

أنا بني عمكم ما أن نباعكم ... ولا نجاوركم إلا على ناح
وقد بلوتك إذ نلت الثراء فلم ... الفك بالمال إلا غير مرتاح

ثم أتى حاتم ابن عم له يقال له وهم بن عمرو. وكان حاتم يومئذ مصارماً له لا يكلمه. فقالت له امرأته: أي وهم هذا والله أبو سفانة حاتم قد طلع. فقال: مالنا ولحاتم أثبتي النظر. فقالت: ها هو. قال: ويحك هو لا يكلمني فما جاء به إلي.

فنزل حتى سلم عليه. فرد سلامه وحياه ثم قال له: ما جاء بك يا حاتم. قال: خاطرت على حسبك وحسبي. قال: في الرحب والسعة هذا مالي. (قال) وعدته يومئذ تسعمائة بعير فخدها مائة مائة حتى تذهب الإبل أو تصيب ما تريد.

فقالت امرأته: يا حاتم أنت تخرجنا من مالنا وتفضح صاحبنا تعني زوجها. فقال: اذهبي عنك فوالله ما كان الذي غمك ليردني عما قبلي. وقال حاتم (من الطويل) :

ألا أبلغا وهم بن عمرو رسالة ... فإنك أنت المرء بالخير أجدر
رأيتك أدنى الناس منا قرابة ... وغيرك منهم كنت أحبو وأنصر
إذا ما أتى يوم يفرق بيننا ... بموت فكن يا وهم ذو يتأخر

(قالوا) ثم قال إياس بن قبيصة: احملوني إلى الملك وكان به نقرس فحمل حتى أدخل عليه.

فقال: أنعم صباحاً أبيت اللعن. فقال النعمان: وحياك إلهك. فقال إياس: أتمد اختانك بالمال والخيل وجعلت بني ثعل في قعر الكنانة. أظن أختانك أن يصنعوا بحاتم كما صنعوا بعامر بن جوين ولم يشعروا أن بني حية بالبلد؟ فإن شئت والله ناجزناك حتى يسفح الوادي دماً فليحضروا مجادهم غداً بمجمع العرب.

فعرف النعمان الغضب في وجهه وكلامه فقال له النعمان: يا أحلمنا لا تغضب فإني سأكفيك. وارسل النعمان إلى سعد بن حارثة و على أصحابه: انظروا ابن عمكم حاتماً فارضوه فوالله ما أنا بالذي أعطيكم مالي تبذرونه وما أطيق بني حية.

فخرج بنو لأم إلى حاتم فقالوا له: أعرض عن هذا المجاد ندع أرش أنف ابن عمنا. قال: لا والله لا أفعل حتى تتركوا أفراسكم ويغلب مجادكم. فتركوا أرش أنف صاحبهم وأفراسهم وقالوا: قبحها الله وأبعدها فإنما هي مقارف.

فعمد إليها حاتم فعقرها وأطعمها الناس وسقاهم الخمر وقال حاتم في ذلك (من الكامل) :

أبلغ بني لأم بان خيولهم ... عقرى وأن مجادهم لم يمجد
ها إنما مطرت سماؤكم دماً ... ورفعت رأسك مثل رأس الأصيد
ليكون جيراني أكالاً بينكم ... بخلاً لكندي وسبي مزند
وابن النجود وإن غدا متلاطماً ... وابن العذور ذي العجان الأزبد
أبلغ بني ثعل بأني لم أكن ... أبداً لأفعلها طوال المسند
لا جئتهم فلاً وأترك صحبتي ... نهباً ولم تغدر بقائمه يدي



التعديل الأخير تم بواسطة م ايمن زغروت ; 01-08-2014 الساعة 08:14 PM
توقيع : م ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2014, 07:55 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

و ننتهز هذه الفرصة فنترجم لحاتم الطائي أكرم العرب في الجاهلية باتفاق الاخباريين....


جبل أجا أحد جبلي طيئ

حاتم الطائي (605م) مشاهير لاتنسى

هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم واسمه هزومة بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيىء. وقال يعقوب بن السكيت: إنما سمي هزومة لأنه شج أو شج. وإنما سمي طيىء طيئاً واسمه جلهمة لأنه أول من طوى المناهل وهو ابن أدد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ويكنى حاتم أبا سفانة وأبا عدي. كني بذلك بابنته سفانة وهي أكبر ولده وبابنه عدي بن حاتم وقد أدركت سفانة وعدي الإسلام فأسلما.

وحكي عن علي كرم الله وجهه أنه قال يوماً: يا سبحان الله ما أزهد كثيراً من الناس في الخير عجبت لرجل يجيئه أخوه في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلاً. فلو كنا لا نرجو جنة ولا نخاف ناراً ولا ننتظر ثواباً ولا نخشى عقاباً لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبيل النجاة فقام رجل فقال: فداؤك أبي وأمي يا أمير المؤمنين اسمعته من رسول الله. قال: نعم. وما هو خير منه. لما اتينا بسبايا طيىء كانت في النساء جارية حماء حوراء العينين لعساء لمياء عيطاء شماء الأنف معتدلة القامة ردماء الكعبين خدلجة الساقين خميصة الخصر ضامرة الكشحين مصقولة المتنين.

فلما رأيتها أعجبت بها فقلت لاطلبنها إلى رسول الله ليجعلها من فيئي. فلما تكلمت انسيت جمالها لما سمعت من فصاحتها فقالت: يا محمد هلك الوالد. وغاب الوافد. فإن رأيت أن تخلي عني فلا تشمت بي أحياء العرب فإني بنت سيد قومي. كان أبي يفك العاني ويحمي الذمار ويقري الضيف ويشبع الجائع ويفرج عن المكروب ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط. أنا بنت حاتم طيىء.

فقال لها رسول الله: يا جارية هذه صفة المؤمن لو كان أبوك إسلامياً لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق والله يحب مكارم الأخلاق.

وأم حاتم عتبة بنت عفيف بن عمرو بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم وكانت في الجود بمنزلة حاتم لا تدخر شيئاً ولا يسألها أحد شيئاً فتمنعه. وكانت عتبة بنت عفيف وهي أم حاتم ذات يسار وكانت من أسخى الناس وأقراهم للضيف وكانت لا تمسك شيئاً تملكه فلما رأىأخوتها إتلافها حجروا عليها ومنعوها مالها.

فمكثت دهراً لا يدفع إليها شيء منه حتى إذا ظنوا أنها قد وجدت ألم ذلك أعطوها صرمة من إبلها فجاءتها امرأة من هوازن كانت تأتيها في كل سنة تسألها فقالت لها: دونك هذه الصرمة فخذيها فوالله لقد عضني من الجوع ما لا أمنع معه سائلاً أبداً ثم أنشأت تقول:

لعمري لقدماً عضني الجوع عضة ... فآليت ألا أمنع الدهر جائعا
فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني ... فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا
فماذا عساكم أن تقولوا لأختكم ... سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا
وماذا ترون اليوم ألا طبيعة ... فكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا

قال ابن الكلبي: كانت سفانة بنت حاتم من أجود نساء العرب وكان أبوها يعطيها الصرمة بعد الصرمة من إبله فتهبها وتعطيها الناس فقال لها حاتم: يا بنية إن القرينين إذا اجتمعا في المال أتلفاه. فإما أن أعطي وتمسكي أو أمسك وتعطي فإنه لا يبقى على هذا شيء.

وزاد الشريشي على هذا قوله: فقالت والله لا أمسك أبداً. قال: وأنا لا أمسك أبداً. قالت: لا نتجاور. فقاسمها ماله وتباينا.

قال ابن الأعرابي كان حاتم من شعراء العرب وكان جواداً يشبه شعره جوده ويصدق قوله فعله. وكان حيثما نزل عرف منزله. وكان مظفراً إذا قاتل غلب. وإذا غنم أنهب. وإذا سئل وهب. وإذا ضرب بالقداح فاز. وإذا سابق سبق. وإذا أسر أطلق. وكان يقسم بالله أن لا يقتل واحد أمه. وكان إذا أهل الشهر الأصم الذي كانت مضر تعظمه في الجاهلية ينحر في كل يوم عشراً من الإبل فأطعم الناس واجتمعوا إليه فكان ممن يأتيه من الشعراء الحطيئة وبشر بن أبي خازم. فذكروا أن أم حاتم أتيت وهي حبلى في المنام فقيل لها أغلام سمح يقال له حاتم أحب إليك أم عشرة غلمة كالناس. ليوث ساعة الباس. ليسوا بأوغال ولا أنكاس. فقالت حاتم.

فولدت حاتماً فلما ترعرع جعل يخرج طعامه فإن وجد م يأكله معه أكل وإن لم يجد طرحه. فلما رأى أبوه أنه يهلك طعامه قال له إلحق بالإبل. فخرج إليها. ووهب له جارية وفرساً وفلها. فلما أتى الإبل طفق يبغي الناس فلا يجدهم ويأتي الطريق فلا يجد عليه أحداً. فبينما هو كذلك إذ بصر بركب على الطريق فأتاهم. فقالوا يا فتى هل من قرى.

فقال تسألوني عن القرى وقد ترون الإبل. وكان الذين بصربهم عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني وكانوا يريدون النعمان. فنحر لهم ثلاثة من الإبل. فقال عبيد إنما أردنا بالقرى اللبن. وكانت تكفينا بكرة إذا كنت لا بد متكلفاً لنا شيئاً. فقال حاتم قد عرفت ولكني قد رأيت وجوهاً مختلفة وألواناً متفرقة فظننت أن البلدان غير واحدة فأردت أن يذكر كل واحد منهم ما رأى إذا أتى قومه.

فقالوا فيه أشعاراً امتدحوه بها وذكروا فضله. فقال حاتم أردتأن أحسن إليكم فكان لكم الفضل علي. وأنا أعاهد الله أن أضرب عراقيب إبلي عن آخرها أو تقدموا إليها فتقتسموها.

ففعلوا فأصاب الرجل تسعة وتسعين بعيراً ومضوا على سفرهم إلى النعمان. وإن أبا حاتم سمع بما فعل فأتاه فقال له أين الإبل. فقال يا أبت طوقتك بها طوق الحمامة مجد الدهر وكرماً لا يزال الرجل يحمل بيت شعر أثنى به علينا عوضاً من إبلك. فلما سمع أبوه ذلك قال أبإبلي فعلت ذلك؟ قال نعم.

قال والله لا أساكنك أبداً. فخرج أبوه بأهله وترك حاتماً ومعه جاريته وفرسه وفلوها. فقال يذكر تحول أبيه عنه (من الطويل)

وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... وودك شكل لا يوافقه شكلي
وشكلي شكل لا يقوم لمثله ... من الناس إلا كل ذي نيقة مثلي
ولي نيقة في المجد والبذل لم تكن ... تانقها فيما مضى أحد قبلي
واجعل مالي دون عرضي جنة ... لنفسي فاستغني بما كان من فضلي
ولي مع بذل المال والبأس صولة ... إذا الحرب أبدت عن نواجذها العصل
وما ضرني أن سار سعد أهله ... وافردني في الدار ليس معي أهلي
سيكفي ابتناي المجد سعد بن حشرج ... واحمل عنكم كل ما حل من أزلي
وما من لئيم عاله الدهر مرة ... فيذكرها إلا استمال إلى البخل

وهذا الشعر يدل على أن جده صاحب هذه القصة معه لا إنها قصة أبيه. وهكذا ذكر يعقوب بن السيكت ووصف أن أبا حاتم هلك وحاتم صغير فكان في حجر جده سعد بن الحشرج فلما فتح يده بالعطاء وانهب ماله ضيق عليه جده ورحل عنه بأهله وخلفه في داره.

يتبع ...

التعديل الأخير تم بواسطة م ايمن زغروت ; 02-08-2014 الساعة 02:50 AM
توقيع : م ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2014, 08:00 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

فقال يعقوب خاصة: فبينا حاتم يوماً بعد أن أنهب ماله وهو نائم إذ انتبه وإذا حوله مائتا بعير أو نحوها تجول ويحطم بعضها بعضاً فساقها إلى قومه. فقالوا: يا حاتم ابق على نفسك فقد رزقت مالاً ولا تعودن إلى ما كنت عليه من الإسراف. قال: فإنها نهبي بينكم. فانتهبت فأنشأ حاتم يقول (من الطويل) :

تداركني جدي بسفح متالع ... فلا تيأسن ذو قومه أن يغنما

(قال) ولم يزل حاتم على حاله من إطعام الطعام وإنهاب ماله حتى مضى لسبيله.

و خرج حاتم في نفر من أصحابه في حاجة لهم فسقطوا على عمرو بن أوس بن طريف بن المثنى بن عبد الله بن يشجب بن عبد ود في فضاء من الأرض.

فقال لهم أوس بن حارثة بن لأم: لا تعجلوا بقتله فإن أصبحتم وقد أحدق الناس بكم استجرتموه. وإن لم ترواأحداً قتلتموه. فأصبحوا وقد أحدق الناس بهم فاستجاروه فأجارهم. فقال حاتم (من الطويل) :

عمرو بن أوس إذا أشياعه غضبوا ... فأحرزوه بلاغرم ولا عار
إن بني عبد ود كلما وقعت ... إحدى الهنات أتوها غير أعمار

كان رجل يقال له أبو الخيبري مر في نفر من قومه بقبر حاتم وحوله أنصاب متقابلات من حجارة كأنهن نساء نوائح.

(قال) فنزلوا به فبات أبو الخيبري ليلته كلها ينادى: أبا جعفر اقرأ ضيافك (قال) فيقال له: مهلاً ما تكلم من رمة بالية. فقال: إن طيئاً يزعمون أنه لم ينزل به أحد ألا قراه.

(قال) فلما كان من آخر الليل نام أبو الخيبري حتى إذا كان في السحر وثب فجعل يصيح وا راحلتاه. فقال له أصحابه: ويلك مالك. قال: خرج والله حاتم بالسيف وأنا أنظر إليه حتى عقر ناقتي. قالوا: كذبت. قال: بلى.

فنظروا إلى راحلته فإذا هي منخزلة لا تنبعث. فقالوا: قفد والله قراك. فظلوا يأكلون من لحمها ثم أردفوه فانطلقوا فساروا ما شاء الله ثم نظروا إلى راكب فإذ1اهو عدي بن حاتم راكباً قارناً جملاً أسود فلحقهم فقال: أيكم أبو الخيبري.

فقالوا: هو هذا. فقال: جاءني أبي في النوم فذكر لي شتمك إياه وأنه قرى راحلتك لأصحابك وقد قال في ذلك أبياتاً ورددها حتى حفظتها وهي (من المتقارب) :

أبا الخيبري وأنت امرؤ ... حسود العشيرة شتامها
فماذا أردت إلى رمة ... بداوية صخب هامها
تبغي أذاها وإعسارها ... وحولك غوث وأنعامها
وإنا لنطعم أضيافنا ... من الكوم بالسيف نعتامها

وقد أمرني أن أحملك على جمل فدونكه. فأخذه وركبه وذهبوا.
توقيع : م ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2014, 08:02 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أغارت طيىء على إبل للنعمان بن الحارث بن أبي شمر الجفني ويقال هو الحارث بن عمر ورجل من بني جفنة وقتلوا ابناً له. وكان الحارث إذا غضب حلف ليقتلن وليسبين الذراري. فحلف ليقتلن من بني الغوث أهل بيت على دم واحد. فخرج يريد طيئاً فأصاب من بني عدي بن اخزم سبعين رجلاً رأسهم وهم بن عمرو من رهط حاتم. وحاتم يومئذ بالحيرة عند النعمان فأصابتهم مقدمات خيله فلما قدم حاتم الجبلين جعلت المرأة تأتيه بالصبي من ولديها فتقول: يا حاتم أسر أبو هذا.
فلم يلبث إلا ليلة حتى سار إلى النعمان ومعه ملحان بنحارثة وكان لا يسافر إلا وهو معه فقال حاتم (من الطويل) :

إلا إنني قد هاجني الليلة الذكر ... وما ذاك من حب النساء ولا الأشر
ولكنني مما أصاب عشيرتي ... وقومي بأقران حواليهم الصبر
ليالي نمسي بين جو ومسطح ... نشاوى لنا من كل سائمة جزر
فيا ليت خير الناس حياً وميتاً ... يقول لنا خيراً ويمضي الذي ائتمر
فإن كان شر فالعزاء فإننا ... على وقعات الدهر من قبلها صبر
سقى الله رب الناس سحاً وديمة ... جنوب السراة من مآب إلى زغر
بلاد امرئ لا يعرف الذم بيته ... له المشرب الصافي وليس له الكدر
تذكرت من وهم بن عمرو جلادة ... وجراة معداه إذا نازح بكر
فأبشر وقر العين منك فإنني ... أجيء كريماً لا ضعيفاً ولا حصر

فدخل حاتم على الحارث فأنشده أبياتاً فأعجب به واستوهبهم منه فوهب له بني امرئ القيس بن عدي ثم أنزله فأتى بالطعام والخمر فقال له ملحان: أتشرب الخمر وقومك في الأغلال قم إليه فسله إياهم فدخل عليه فأنشده (من البسيط) :

إن امرأ القيس أضحى من صنيعتكم ... وعبد شمس أبيت اللعن فاصطنع
إن عدياً إذا ملكت جانبها ... من أمر غوث على مرأى ومستمع
ثم قال:
اتبع بني عبد شمس أمر صاحبهم ... أهلي قداؤك إن ضروا وإن نفعوا
لا تجعلنا أبيت اللعن ضاحكة ... كمعشر صلموا الآذان أو جدعوا
أو كالجناح إذا سلت قوادمه ... صار الجناح لفضل الريش

فأطلق له بني عبد شمس بن عدي بن أخزم وبقي قيس بن جحدر بن ثعلبة وهو من لخم وأمه من بني عدي وهو جد الطرماح بن حكيم بن نفر بن قيس بن جحدر. فقال له النعمان: أفبقي أحد من أصحابك. فقال حاتم (من الطويل) :

فككت عدياً كلها من إسارها ... فأفضل وشفعني بقيس بن حجدر
أبوه أبي والأمهات أمهاتنا ... فأنعم فدتك النفس قومي ومعشري

فقال: هو لك يا حاتم. فقال حاتم (من الخفيف) :

أبلغ الحارث بن عمرو بأني ... حافظ الود مرصد للصواب
ومجيب دعاءه إن دعاني ... عجلاً واحداً وذا أصحاب
إنما بيننا ... وبينك فاعلم سير سبع للعاجل المنتاب
فثلاث من السراة إلى الحلبط ... للخيل جاهداً والركاب
وثلاث يردن تيماء رهواً ... وثلاث يغررن بالإعجاب
فإذا ما مررت في مسبطر ... فاجمح الخيل مثل جمح الكعاب
بينما ذاك أصبحت وهي عضدي ... من سبي مجموعة ونهاب
ليت شعري متى أرى قبة ذا ... ت قلاع للحارث الحراب
بيفاع وذاك منها محل ... فوق ملك يدين بالأحساب
أيها الموعدي فإن لبوني ... بين حقل وبين هضب ذباب
حيث لا أرهب الخزاة وحولي ... ثعليون كالليوث الغضاب

وقال حاتم أيضاً (من الطويل) :

لم ينسني أطلال ماوية ناسي ... ولا أكثر الماضي الذي مثله ينسي
إذا غربت شمس النهار وردتها ... كما يرد الظمآن آبية الخمس
توقيع : م ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2014, 08:03 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


(قال) كنا عند معاوية فتذاكرنا ملوك العرب حتى ذكرنا الزباء وابنة عفزر. فقال معاوية: إني لا أحب أن أسمع حديث ماوية وحاتم (وماوية بنت عفزر) . فقال رجل من القوم: أفلا أحدثك يا أمير المؤمنين. فقال: بلى. فقال: إن ماوية بنت عفزر كانت ملكة وكانت تتزوج من أرادت. وإنها بعثت غلماناً لها وأمرتهم أن يأتوها بأوسم من يجدونه بالحيرة فجاؤوها بحاتم. فقالت له: استقدم. فقال: حتى أخبرك. وقعد على الباب وقال: إني أنتظر صاحبين لي. فارتابت منه وسقته خمراً ليسكر فجعل يهريقه بالباب فلا تراه تحت الليل. ثم قال: ما أنا بذائق قرى ولا قار حتى أنظر ما فعل صاحباي فقالت: إنا سنرسل إليهم بقرى. فقال حاتم: ليس بنافعي شيئاً أو آتيهما. (قال) فأتاهما فقال: أفتكونان عبدين لابنة عفزر ترعيان غنمها أحب إليكما أم تقتلكما. فقالا: كل شيء يشبه بعضه بعضاً وبعض الشر أهون من بعض. فقال حاتم: الرحيل والنجاة. وقال يذكر ابنة عفزر وإنه ليس بصاحب ريبة (من الطويل) :
حننت إلى الأجبال أجبال طيىء ... وحنت قلوصي إن رأت سوط أحمرا
فقلت لها إن الطريق أمامنا ... وإنا لمحيو رعبنا إن تيسرا
فيا راكبي عليا جديلة إنما ... تسامان ضيماً مستبيناً فتنظرا
فما نكراه غير أن ابن ملقط ... أراه وقد أعطى الظلامة أو جرا
وإني لمزج للمطي على الوجا ... وما أنا من خلانك ابنة عفزرا
وما زلت أسعى بين ناب ودارة ... بلحيان حتى خفت أن اتنصرا
وحتى حسبت الليل والصبح إذ بدا ... حصانين سيالين جوناً وأشقرا
لشعب من الريان أملك بابه ... أنادي به آل الكبير وجعفر
أحب إلي من خطيب رأيته ... إذا قلت معروفاً تبدل منكر
تنادي إلى جاراتها إن حاتماً ... أراه لعمري بعدنا قد تغيرا
تغيرت إني غير آت لريبة ... ولا قائل يوماً لذي العرف منكرا
فلا تسأليني واسألي أي فارس ... إذا بادر القوم الكنيف المسترا
ولا تسأليني واسألي أي فارس ... إذا الخيل جالت في قناً قد تكسرا
فلا هي ما ترعى جميعاً عشارها ... ويصبح ضيفي ساهم الوجه أغبرا
متى ترني أمشي بسيفي وسطها ... تخفني وتضمر بينها أن تجزرا
وإني ليغشى أبعد الحي جفنتي ... إذا ورق الطلح الطوال تحسرا
فلا تسأليني واسألي بي صحبتي ... إذا ما المطي بالفلاة تضورا
وإني لوهاب قطوعي وناقتي ... إذا ما انتشيت والكميت المصدرا
وإني كأشلاء اللجام ولن ترى ... أخا الحرب إلا ساهم الوجه أغبرا
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
وإني إذا ما الموت لم يك دونه ... قدى الشبرا حمي الأنف أن أتأخرا
متى تبغ وداً من جديلة تلقه ... مع الشنء منه باقيا متأثرا
فالا يعادونا جهاراً نلاقهم ... لأعدائنا ردءاً دليلاً ومنذرا
إذا حال دوني من سلامان رملة ... وجدت توالي الوصل عندي ابترا

وذكروا أن حاتماً دعته نفسه إليها بعد انصرافه من عندها فأتاها يخطبها فوجد عندها النابغة ورجلاً من الأنصار من النبيت. فقالت لهم: انقلبوا إلى رحالكم وليقل كل واحد منكمشعراً يذكر فيه فعاله ومنصبه فإني أتزوج أكرمكم وأشعركم. فانصرفوا ونحر كل واحد منهم جزوراً ولبست ماوية ثياباً لأمة لها وتبعتهم. فأتت النبيتي فاستطعمته من جزوره فأطعمها ثيل جملة فأخذته. ثم أتت نابغة بني ذبيان فاستطعمته فأطعمها ذنب جزوره فأخذته. ثم أتت حاتماً وقد نصب قدره فاستطعمته فقال لها: قفي حتى أعطيك ما تنتفعين به إذا صار إليك. فانتظرت فأطعمها قطعاً من العجز والسنام ومثلها من المخدش وهو عند الحارك. ثم انصرفت. وأرسل كل واحد منهم إليها ظهر جمله وأهدى حاتم إلى جاراته مثل ما أرسل إليها ولم يكن يترك جاراته إلا بهدية وصحبوها فاستنشدتهم فأنشدها النبيتي:
هلا سألت النبيتيين ما حسبي ... عند الشتاء إذا ما هبت الريج
ورد جازرهم حرفاً مصرمة ... في الرأس منها وفي الأشلاء تمليح
إذا الرياح غدت ملقى أصرتها ... ولا كريم من الولدان مصبوح
وقال رائدهم سيان ما لهم ... مثلان مثل لمن يرعى وتسريح
فقالت له: لقد ذكرت مجهدة. ثم استنشدت النابغة فأنشدها يقول:
هلا سألت بني ذبيان ما حسبي ... إذا الدخان تغشى الأشمط البرما
وهبت الريح من تلقاء ذي أزل ... تزجي مع الليل من صرادها الصرما
إني أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما
فلما أنشدها قالت: ما ينفك الناس بخير ما ائتدموا. ثم قالت: يا أخا طيىء أنشدني فأنشدها (من الطويل) :
أماوي قد طال التجنب والهجر ... وقد عذرتني من طلابكم العذر
أماوي إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر
أماوي إني لا أقول لسائل ... إذا جاء يوماً حل في مالنا نذر
أماوي إما مانع فمبين ... وإما عطاء لا ينهنهه الزجر
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر
إذا أنا دلاني الذين أحبهم ... لملحودة زلج جوانبها غبر
وراحوا عجالاً ينفضون أكفهم ... يقولون قد دلى أناملنا الحفر
أماوي أن يصبح صداي بقفرة ... من الأرض لا ماء هناك ولا خمر
تري أن ما أهلكت لم يك ضرني ... وأن يدي مما بخلت به صفر
أماوي إني رب واحد أمه ... أجرت فلا قتل عليه ولا أسر
وقد علم الأقوام لو أن حاتماً ... أراد ثراء المال كان له وفر
وإني لا آلو بمال صنيعة ... فأوله زاد وآخره ذخر
يفك به العاني ويؤكل طيباً ... وما إن تعريه القداح ولا الخمر
ولا أظلم ابن العم إ كان إخوتي ... شهوداً وقد أودي بإخوته الدهر
عنينا زماناً بالتصعلك والغنى ... كما الدهر في أيامه العسر واليسر
كسبنا صروف الدهر ليناً وغلظة ... وكلاً سقاناه بكاسهما الدهر
فما زادنا بأواً على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر
فقدماً عصيت العاذلات وسلطت ... على مصطفى مالي أناملي العشر
وما ضر جاراً يا ابنة القوم فاعلمي ... يجاورني ألا يكون له ستر
بعيني عن جارات قومي غفلة ... وفي السمع مني عن حديثهم وقر
فلما فرغ حاتم من إنشاده دعت بالغداء وكانت قد أمرت إماءها أن يقدمن إلى كل رجل منهم ما كان أطعمها. فقدمن إليهم ما كانت أمرتهن أن يقدمنه إليهم. فنكس النبيتي رأسهوالنابغة. فلما نظر حاتم إلى ذلك رمى بالذي قدم إليهما وأطعمهما مما قدم إليه فتسللا لواذاً وقالت: إن حاتماً أكرمكم وأشعركم. فلما خرج النبيتي والنابغة قالت لحاتم: خل سبيل امرأتك فأبى فزودته وردته. فلما انصرف دعته نفسه إليها وماتت امرأته فخطبها فتزوجته فولدت عدياً.

توقيع : م ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2014, 08:05 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


وإن ابن عم لحاتم كان يقال له مالك قال لماوية امرأة حاتم: ما تصنعين بحاتم فوالله لئن وجد شيئاً ليتلفنه وإن لم يجد ليتكلفن وإن مات ليتركن ولده عيالاً على قومك. فقالت ماوية: صدقت إنه كذلك. وكان النساء أو بعضهن يطلقن الرجال في الجاهلية وكان طلاقهن أنهن إن كن في بيت من شعر حولن الخباء. إن كان بابه قبل المشرق حولنه قبل المغرب وإن كان بابه قبل اليمن حولنه قبل الشام. فإذا رأى ذلك الرجل علم أنها قد طلقته فلم يأتها. وإن ابن عم حاتم قال لماوية وكان أحسن الناس: طليقي حاتماً وأنا أتزوجك وأنا خير لك منه وأكثر مالاً وأنا أمسك عليك وعلى ولدك. فلم يزل بها حتى طلقت حاتماً. فأتاها حاتم وقد حولت باب الخباء فقال: يا عدي ما ترى أمك عدا عليها. قال: لا أدري غير أنها قد غيرت باب الخباء وكأنه لم يلحن لما قال. فدعاه فهبط به بطن واد. وجاء قوم فنزلوا على باب الخباء كما كانوا ينزلون فتوافوا خمسين رجلاً. فضاقت بهم ماوية ذرعاً وقالت لجاريتها: اذهبي إلى مالك فقولي له: إن أضيافاً لحاتم قد نزلوا بنا خمسين رجلاً فأرسل بناب نقرهم ولبن نغبقهم. وقالت لجاريتها: انظري إلى جبينه وفمه. فإن شافهك بالمعروف فاقبلي منه وإن ضرب بلحيته على زوره وأدخل يده في رأسه فاقفلي ودعيه. وإنها لما أتت مالكاً وجدته متوسداً وطباً من لبن وتحت بطنه آخر. فأيقظته. فأدخل يده في رأسه وضرب بلحيته على زوره. فأبلغته ما أرسلتها به ماوية وقالت: إنما هي الليلة حتى يعلم الناس مكانه. فقال لها: اقرئي عليها السلام وقولي لها: هذا الذي أمرتك أن تطلقي حاتماً فيه فما عندي من كبيرة. قد تركت العمل وما كتنت لأنحر صفية غزيرة بشحم كلاها وما عندي لبن يكفي أضياف حاتم. فرجعت الجارية فأخبرتها بما رأت منه وما قال. فقالت: ائتي حاتماً فقولي إن أضيافك قد نزلوا الليلة بنا ولم يعلموا بمكانك فأرسل إلينا بناب ننحرها ونقرهم وبلبن نسقيهم فإنما هي الليلة حتى يعرفوا مكانك. فأتت الجارية حاتماً فصرخت به. فقال حاتم: لبيك قريباً دعوت. فقالت: إن ماوية تقرأ عليك السلام وتقول لك: إن أضيافك قد نزلوا بنا الليلة فأرسل إليهم بناب ننحرها لهم ولبن نسقيهم. فقال: نعم وأبي. ثم قام إلى الإبل فأطلقثنيتين من عقاليهما ثم صاح بهما حتى أتى الخباء فضرب عراقيبهما. فطفقت ماوية تصيح وتقول: هذا الذي طلقتك فيه تترك ولدك وليس لهم شيء. فقال حاتم (من الطويل) :
هل الدهر إلا اليوم أو أمس أو غد ... كذاك الزمان بيننا يتردد
يرد علينا ليلة بعد يومها ... فلا نحن ما نبقى ولا الدهر ينفد
لنا أجل إما تناهى إمامه ... فنحن على آثاره نتورد
بنو ثعل قومي فما أنا مدع ... سواهم إلى قوم وما أنا مسند
بدربهم أغشى دروء معاشر ويحنف عني الأبلج المتعمد
فمهلاً فداك اليوم أمي وخالتي ... فلا يأمرني بالدنية أسود
على جبن إذ كنت واشتد جانبي ... أسام التي أعييت إذ أنا أمرد
فهل تركت قبلي حضور مكانها ... وهل من أبى ضيماً وخسفاً مخلد
ومتعتسف بالمرح دون صحابه ... تعسفته بالسيف والقوم شهد
فخر على حر الجبين وزاده ... إلى الموت مطرور الوقيعة مزود
فما رمته حتى أرحت عويطه ... وحتى علاه حالك اللون أسود
فأقسمت لا أمشي إلى سر جارة ... مدى الدهر مادام الحمام يغرد
ولا أشتري مالاً بغدر علمته ... ألا كل مال خالط الغدر أنكد
إذا كان بعض المال رباً لأهله ... فإني بحمد الله مالي معبد
يفك به العاني ويؤكل طيباً ... ويعطى إذا من البخيل المطرد
إذا ما البخيل الخب أخمد ناره ... أقول لمن يصلي بناري أوقدوا
توسع قليلاً أو يكن ثم حسبنا ... وموقدها الباري أعف وأحمد
كذاك أمور الناس راض دنية ... وسام إلى فرع العلا متورد
فمنهم جواد قد تلفت حوله ... ومنهم لئيم دائم الطرف أقود
وداع دعاني دعوة فأجبته ... وهل يدع الداعين إلا المبلد
أسرت عنزة حاتماً فجعل نساء عنزوة يدارين بعيراً ليفصدنه فضعفن عنه فقلن: يا حاتم أفاصده أنت إن أطلقنا يديك. قال: نعم. فأطلقن إحدى يديه فوجأ لبته فاستدمينه. ثم أن للبعير عضد أي لوى عنقه أي خر فقلن: ما صنعت. قال: هكذا فصادي فجرت مثلاً. (قال) فلطمته إحداهن. فقال: ما أنتن نساء عنزة بكرام. ولا ذوات أحلام. وأن امرأة منهن يقال لها عاجزة أعجبت به فأطلقته ولم ينقموا عليه ما فعل. فقال حاتم يذكر البعير الذي فصده (من الطويل) :
كذلك فصدي إن سألت مطيتي ... دم الجوف إذ كل الفصاد وخيم
أقبل ركب من بني أسد ومن قيس يريدون النعمان فلقوا حاتماً فقالوا له: إنا تركنا قومنا يثنون عليك خيراً وقد أرسلوا رسولاً برسالة. قال: وما هي. فأنشده الأسديون شعراً لعبيد ولبشر يمدحانه وأنشد القيسيون شعراً للنابغة. فلما أنشدوه قالوا: إنا نستحيي أن نسألك شيئاً وإن لنا لحاجة. قال: وما هي. قالوا: صاحب لنا قد أرجل. فقال حاتم: خذوا فرسي هذه فاحملوا عليها صاحبكم. فأخذوها وربطت الجارية فلوها بثوبها فأفلت فاتبعته الجارية. فقال حاتم: ما تبعكم من شيء فهو لكم. فذهبوا بالفرس والفلو والجارية. وإنهم وردوا على أبي حاتم فعرف الفرس والفلو فقال: ما هذا معكم. فقالوا: مررنا بغلام كريم فسألناه فأعطى الجسيم.
(قال) وكنا عند معاوية فتذاكرنا الجود فقال رجل من القوم: أجو الناس حياً وميتاً حاتم. فقال معاوية: وكيف ذلك فإن الرجل من قريش ليعطي في المجلس ما لم يملكه حاتم قط ولا قومه. فقال: أخبرك يا أمير المؤمنين إن نفراً من بني أسد مروا بقبر حاتم فقالوا: لننجلنه ولنخبرن العرب أنا نزلنا بحاتم فلم يقرنا. فجعلوا ينادون يا حاتم ألا تقري أضيافك. وكان رئيس القوم رجلاً يقال له أبو الخيبري فإذا هو بصوت ينادي في جوف الليل:أبا خيبري وأنت امرؤ ... ظلوم العشيرة شتامها
إلى آخرها. فذهبوا ينظرون فإذا ناقة أحدهم تكوس على ثلاثة أرجل عقيراً. (قال) فعجب القنوم من ذلك جميعاً.
وبروايتهم عن ابن الكلبي قال: حدثني الطائيون أن ابن دارة أتى عدي بن حاتم بعد ذلك فمدحه فقال:
أبوك أبو سفانة الخير لم يزل ... لدن شب حتى مات في الخير راغبا
به تضرب الأمثال في الجود ميتاً ... وكان له إذ كان حياً مصاحبا
قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به ... ولم يقر قبر قبله قط راكبا
وكان أوس بن سعد قال للنعمان بن المنذر: أنا أدخلك بين جبلي طيىء حتى يدين لك أهلهما. فبلغ ذلك حاتماً فقال (من الكامل) :
ولقد بغى بجلاد أوس قومه ... ذلاً وقد علمت بذكل سنبس
حاشا بني عمرو بن سنبس إنهم ... منعوا ذمار أبيهم أن يدنسوا
وتواعدوا ورد القرية غدوة ... وحلفت بالله العزيز لنحبس
والله يعلم لو أتى بسلافهم ... طرف الجريض لظل يوم مشكس
كالنار والشمس التي قالت لها ... بيد اللويمس عالماً ما يلمس
لا تطعمن الماء أن أوردتهم ... لتمام طميكم ففوزوا واحبسوا
أو ذو الحصين وفارس ذو مرة ... بكتيبة من يدركوه يغرس
وموطأ الأكناف غير ملعن ... في الحي مشاء إليه المجلس
(قال) وجاور في بني بدر من احترب من جديلة وثعل وكان ذلك زمن الفساد فقال بمدح بني بدر (من الكامل) :
إن كنت كارهة معيشتنا ... هاتي فحلي في بني بدر
جاورتهم زمن الفساد فنعم ... الحي في العوصاء واليسر
فسقيت بالماء النمير ولم ... أترك أواطس حماة الجفر
ودعيت في أولى الندي ولم ... ينظر إلي بأعين خزر
الضاربين لدى أعنتهم ... الطاعنين وخيلهم تجري
والخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوي الغنى منهم بذي الفقر

توقيع : م ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2014, 08:06 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


وزعموا أن حاتماً خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير لهم: يا أبا سفانة أكلني الإسار والقمل. قال: ويلك والله ما أنا في بلاد قومي وما معي شيء وقد أسأت بي إذ نوهت باسمي. فساوم به العنزيين فاشتراه منهم فقال: خلوا عنه وأنا أقيم مكانه في قيد حتى أؤدي فداءه. ففعلوا فأتى بفدائه. (وحدث الهيثم بن عدي) عمن حدثه عن ملحان ابن أخي ماوية امرأة حاتم قال: قلت لماوية يا عمة حدثيني ببعض عجائب حاتم فقالت: كل أمره عجب فعن أيه تسأل (قال) فلت حدثيني ما شئت. قالت: أصابت الناس سنة فأذهبت الخف والظلف. فأتت ليلة قد أسهرنا الجوع (قالت) فأخذ عدياً وأخذت سفانة وجعلنا نطلهما حتى ناما. ثم أقبل علي يحدثني ويعالمني بالحديث كي أنام فرققت له لما به من الجهد. فأمسكت عن كلامه لينام فقال لي: أنمت غراراً. فلم أجب فسكت فنظر في فتق الخباء فإذا شيء قد أقبل فرفع رأسه فإذا امرأة فقال: ما هذا. قالت: يا أبا سفانة أتيتك من عند صبية جياع يتعاوون كالذئاب جوعاً. فقال: أحضريني صبيانك فوالله لأشبعنهم (قالت) فقمت سريعاً. فقلت: بماذا يا حاتم فوالله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعليل. فقال: والله لأشبعن صبيانك مع صبيانها. فلما جاءت قام إلى فرسه فذبحها ثم قدح ناراً ثم أججها ثم دفع إليها شفرة فقال: اشتوي وكلي ثم قال: أيقظي صبيانك. فأيقظتهم ثم قال: والله إن هذا للؤم تأكلون وأهل الصرم حالهم مثل حالكم. فجعل يأتي الصرم بيتاً بيتاً فيقول: انهضوا عليكم بالنار. (قال) فاجتمعوا حول تلك الفرس وتقنع بكسائه فجلس ناحية فما أصبحوا ومن الفرس على الأرض قليل ولا كثير إلا عظم وحافز. وإنه لأشد جوعاً منهم وما ذاقه.
أتى حاتم محرقاً. فقال له محرق: بايعني. فقال له: إن لي أخوين ورائي فإن يأذنا لي أبايعك وإلا فلا. قال: فاذهب إليهما فإن أطاعاك فأتني بهما وإن أبيا فآذن بحرب: فلما خرج حاتم قال (من الكامل) :أتاني من الديان أمس رسالة ... وغدراً بحي ما يقول مواسل
هما سألاني ما فعلت وإنني ... كذلك عما أحدثا أنا سائل
فقلت ألا كيف الزمان عليكما ... فقالا بخير كل أرضك سائل
فقال محرق: ما أخواه. قال: طرفا الجبل. فقال: ومحلوفه لأجللن مواسلاً الريط مصبوغات بالزيت ثم لأشعلنه بالنار. فقال رجل من الناس: جهل مرتق بين مداخل سبلات. فلما بلغ ذلك محرقاً قال: لأقدمن عليك قريتك. ثم أنه أتاه رجل فقال له: إنك إن تقدم القرية تهلك. فانصرف ولم يقدم.
غزت فزارة طيئاً وعليهم حصين بن حذيفة وخرجت طيىء في طلب القوم. فلحق حاتم رجلاً من بني بدر فطعنه ثم مضى فقال: إن مر بك أحد فقل له: أنا أسير حاتم. فمر به أبو حنبل فقال: من أنت. قال: أنا أسير حاتم. فقال له: إنه يقتلك فإن زعمت لحاتم أو لمن سألك أني أسرتك ثم صرت في يدي خليت سبيلك فلما رجعوا قال حاتم: يا أبا حنبل خل سبيل أسيري. فقال أبو حنبل: أنا أسرته. فقال حاتم: قد رضيت بقوله: فقال: أسرتي أبو حنبل. فقال حاتم (من الطويل) :
إن أباك الجون لم يك غادراً ... إلا من بني بدر أتتك الغوائل
وكان إذا جن الليل يوعز إلى غلامه أن يوقد النار في يفاع من الأرض لينظر إليها من أضله الطريق يأوي إلى منزله ويقول (من الرجز) :
أوقد فإن الليل ليل قر ... والريح يا موقد ريح صر
عسى يرى نارك من يمر ... إن جلبت ضيفاً فأنت حر
قيل أن أحد قياصرة الروم بلغته أخبار جود حاتم فاستغربها. وكان قد بلغه أن لحاتم فرساً من كرام الخيل عزيزة عنده فأرسل إليه بعض حجابه يطلب منه الفرس هدية إليه وهو يريد أن يمتحن سماحته بذلك. فلما دخل الحاجب ديار طي سأل عن أبيات حاتم طي حتى دخل عليه فاستقبله أحسن استقبال ورحب به وهو لا يعلم أنه حاجب الملك. وكانت المواشي في المرعى فلم يجد إليها سبيلاً لقرى ضيفه فنحر الفرس وأضرم النار. ثم دخل إلى ضيفه يحادثه فأعلمه أنه رسول قيصر قد حضر يستميحه الفرس فساء ذلك حاتماً وقال: هلا أعلمتنيقبل الآن فإني قد نحرتها لك إذ لم أجد جزوراً غيرها. فعجب الرسول من سخائه وقال: والله لقد رأينا منك أكثر مما سمعنا.
وكان حاتم منقطع النظير في الكرم فسار ذكره في الآفاق. وضربت به الأمثال ولهجت به الشعراء. قال بعضهم:
وحاتم طيىء إن طوى الموت جسمه ... فنشر اسمه في الجود عاش مخلدا
وقال آخر:
لما سألتك شيئاً ... بدلت رشداً بغي
ممن تعلمت هذا ... ألا تجود بشي
أما مررت بعبد ... لعبد حاتم طي
وقال آخر:
للجود حاتم طي ... وحاتم البخل عون
له مصابيح بيض ... والعرض أسود جون
قيل أن حاتماً جلس يوماً للشراب ودعا إليه من كان في الحلة فحضروا وكانوا ينيفون عن مائتي رجل. فلما فرغوا من شرابهم وأرادوا الانصراف أعطى كل واحد منهم ثلثاً من النوق.
وروى القاضي التنوخي عن أبي صالح قال: أنشدني ابن الكلبي لحاتم (من الطويل) :
إلههم ربي وربي إلههم ... فأقسمت لا أرسو ولا أتمعد
ويروى عن أبي صالح قال: حدث الهيثم عن مجاهد عن الشعبي قال: كان عبد الله بن شداد بن الهاد رجلاً من أبناء رسول الله قال لابنه: يا بني إذا سمعت كلمة من حاسد. فكن كأنك ليس بالشاهد. فإنك إذا أمضيتها حيالها. رجع العيب على من قالها. وكن كما قال حاتم (من الوافر) :
وما من شيمتي شتم ابن عمي ... وما أنا مخلف من يرتجيني
سأمنحه على العلات حتى ... أرى ماوي أن لا يشتكيني
وكلمة حاسد من غير جرم ... سمعت وقلت مري فأنقذيني
وعابوها علي فلم تعبني ... ولم يعرق لها يوماً جبيني
وذي وجهين يلقاني طليقاً ... وليس إذا تغيب يأتسيني
نظرت بعينه فكففت عنه ... محافظة على حسبي وديني
فلوميني إذا لم أقر ضيفاً ... وأكرم مكرمي وأهن مهيني
وبروايتهم عن ابن الكلبي أنه أنشد لحاتم (من الطويل) :
أتعرف أطلالاً ونؤياً مهدماً ... كخطك في رق كتاباً منما
أذاعت به الأرواح بعد أنيسها ... شهوراً وأياماً وحولاً محرما
دوارج قد غيرن ظاهر تربه ... وغيرت الأيام ما كان معلما
وغيرها طول التقادم والبلى ... فما أعرف الأطلال إلا توهما
تهادى عليها حليها ذات بهجة ... وكشحاً كطي السابرية اهضما
ونحراً كفى نور الجبين يزينه ... توقد ياقوت وشذر منظما
كجمر الغضا هبت به بعد هجعة ... من الليل أرواح الصبا فتنسما
يضيء لنا البيت الظليل خصاصة ... إذا هي ليلاً حاولت أن تبسما
إذا انقلبت فوق الحشية مرة ... ترنم وسواس الحلي ترنما
وعاذلتين هبتا بعد هجعة ... تلومان متلافاً مفيداً ملوما
تلومان لما غور النجم ضلة ... فتى لا يرى الاتلاف في الحمد مغرما
فقلت وقد طال العتاب عليهما ... ولو عذراني أن تبيتا وتصرما
ألا لا تلوماني على ما تقدما ... كفى بصروف الدهر للمرء محكما
فإنكما لا ما مضى تدركانه ... ولست على ما فاتني متندما
فنفسك أكرمها فإنك إن تهن ... عليك فلن تلفي لك الدهر مكرما
أهن للذي تهوى التلاد فإنه ... إذا مت كان المال نهباً مقسما
ولا تشقين فيه فيسعد وارث ... به حين تخشى أغبر اللون مظلما
يقسمه غنماً ويشري كرامة ... وقد صرت في خط من الأرض أعظما
قليل به ما يحمدنك وارث ... إذا ساق مما كنت تجمع مغنما
تحمل عن الأدنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
متى ترق أضغان العشيرة بالأنا ... وكف الأذى يحسم لك الداء محسما
وما ابتعثتني في هواي لجاجة ... إذا لم أجد فيها أمامي مقدما
إذا شئت ناويت امرء السوء ما نزا ... إليك ولا طمت اللئيم الملطما
وذو اللب والتقوى حقيق إذا رأى ... ذوي طبع الأخلاق أن يتكرما
فجاور كريماً واقتدح من زناده ... وأسند إليه إن تطاول سلما
وعوراء قد أعرضت عنها فلم يضر ... وذي أود قومته فتقوما
واغفر عوراء الكريم اصطناعه ... واصفح من شتم اللئيم تكرما
ولا أخذل المولى وإن كان خاذلاً ... ولا أشتم ابن العم إن كان مفحما
ولا زادني عنه غنائي تباعداً ... وإن كان ذا نقص من المال مصرما
وليل بهيم قد تسربلت هوله ... إذا الليل بالنكس الضعيف تجهما
ولن يكسب الصعلوك حمداً ولا غناً ... إذا هو لم يركب من الأمر معظما
يرى الخمص تعذيباً وإن يلق شبعة ... يبت قلبه من قلة الهم مبهما
لحى الله صعلوكاً مناه وهمه ... من العيش أن يلقى لبوساً ومطعما
ينام الضحى حتى إذا ليله استوى ... تنبه مثلوج الفؤاد مورما
مقيماً مع المثرين ليس ببارح ... إذا كان جدوى من طعام ومجثما
ولله صعلوك يساور همه ... ويمضي على الأحداث والدهر مقدما
فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة ... ولا شبعة إن نالها عد مغنما
إذا ما رأى يوماً مكارم أعرضت ... تيمم كبراهن ثمت صمما
ترى رمحه ونبله ومجنه ... وذا شطب عضب الضريبة مخذما
واحناء سرج فاتر ولجامه ... عتاد فتى هيجاً وطرفاً مسوما
وبروايتهم عن ابن الكلبي أنه أنشد لحاتم (من الطويل) :
وعاذلة هبت بليل تلومني ... وقد غاب عيوق الثريا فعردا
تلوم على إعطائي المال ضلة ... إذا ضن بالمال البخيل وصردا
تقول ألا أمسك عليك فإنني ... أرى المال عند الممسكين معبدا
ذريني وحالي إن مالك وافر ... وكل امرئ جار على ما تعودا
أعاذل لا آلوك إلا خليقتي ... فلا تجعلي فوقي لسانك مبردا
ذريني يكن مالي لعرضي جنة ... يقي المال عرضي قبل أن يتبددا
أريني جواداً مات هزلاً لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلاً مخلدا
وإلا فكفي بعض لومك واجعلي ... إلى رأي من تلحين رأيك مسندا
ألم تعلمي إني إذا الضيف نابني ... وعز القرى أقري السديف المسرهدا
أسود سادات العشيرة عارفاً ... ومن دون قومي في الشدائد مذودا
وألفي لإعراض العشيرة حافظاً ... وحقهم حتى أكون المسودا
يقولون لي أهلكت مالك فاقتصد ... وما كنت لولا ما تقولون سيدا
كلوا الآن من رزق الإله وأيسروا ... فإن على الرحمان رزقكم غدا
سأذخر من مالي دلاصاً وسابحاً ... واسمر خطياً وعضباً مهندا
وذلك يكفيني من المال كله ... مصوناً إذا ما كان عندي متلدا
وأنشد ابن الكلبي لحاتم (من الطويل) :
فلو كان ما يعطي رياء لأمسكت ... به جنبات اللوم يجذبنه جذبا
ولكنما يبغي به الله وحده ... فاعط فقد اربحت في البيعة الكسبا
وبروايتهم أنه أنشد بن الكلبي لحاتم (من الطويل) :
ألا أرقت عيني فبت أديرها ... حذار غد أحجى بأن لا يضيرها
إذا النجم أضحى مغرب الشمس مائلاً ... ولم يك بالآفاق بون ينيرها
إذا ما السماء لم تكن غير حلبة ... كجدة بيت العنكبوت ينيرها
فقد علمت غوث بأنا سراتها ... إذا أعلمت بعد السرار أمورها
إذا الريح جاءت من أمام أخائف ... وألوت بأطناب البيوت صدورها
وإنا نهين المال في غير ظنة ... وما يشتكينا في السنين ضريرها
إذا ما بخيل الناس هرت كلابه ... وشق على الضيف الضعيف عقورها
فإني جبان الكلب بيتي موطأ ... أجود إذا ما النفس شح ضميرها
وإن كلابي قد أهرت وعودت ... قليل على من يعتريني هريرها
وما تشتكي قدري إذا الناس أمحلت ... أؤثفها طوراً وطوراً أميرها
وأبرز قدري بالفضاء قليلها ... يرى غير مضنون به وكثيرها
وأبلي رهن أن يكون كريمها ... عقيراً أمام البيت حين أثيرها
أشاور نفس الجود حتى تطيعني ... وأترك نفس البخل لا أستشيرها
وليس على ناري حجاب يكنها ... لمستوبص ليلاً ولكن أنيرها
فلا وأبيك ما يظل ابن جارتي ... يطوف حوالي قدرنا ما يطورها
وما تشتكيني جارتي غير أنها ... إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
سيبلغها خيري ويرجع بعلها ... إليها ولم يقصر علي ستورها
وخيل تعادى للطعان شهدتها ... ولو لم أكن فيها لساء عذيرها
وغمرة موت ليس فيها هوادة ... يكون صدور المشرفي جسورها
صبرنا لها في نهكها ومصابها ... بأسيافنا حتى يبوخ سعيرها
وعرجلة شعث الرؤوس كأنهم ... بنو الجن لم تطبخ بقدر جزورها
شهدت وعواناً أميمة إننا ... بنو الحرب نصلاها إذا اشتد نورها
على مهرة كبداء جرداء ضامر ... أمين شظاها مطمن نسورها
وأقسمت لا أعطي مليكاً ظلامة ... وحولي عدي كهلها وغيريرها
أبت لي ذاكم أسرة ثعلية ... كريم غناها مستعف فقيرها
وخوص دقاق قد حدوت لفتية ... عليهن إحداهن قد حل كورها
وبروايتهم عن ابن الكلبي أنه أنشد لحاتم (من الطويل) :
نعماً محل الضيف لو تعلمينه ... بليل إذا ما استشرفته النوابح
تقصى إلي الحي إما دلالة ... علي وإما قاده لي ناصح

توقيع : م ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منافرة عتبة بن ربيعة والفاكه بن المغيرة المخزومي ابن خلدون المنافرات بين القبائل العربية 3 02-09-2016 11:22 PM
سفانة بنت حاتم الطائي....صفاتها...إسلامها....جودها وكرمها....اهم الشخصيات التاريخيه..معلومات مفيدة ابن حزم مجلس قبائل شمر الطائية 2 22-02-2013 08:45 PM
آل حاتم من ذرية حاتم الطائي فهل لحاتم ذرية حاتم الكويتي مجلس القلقشندي لبحوث الانساب 0 16-02-2013 05:07 AM
سفانة بنت حاتم الطائي....صفاتها...إسلامها....جودها وكرمها....اهم الشخصيات التاريخيه..معلومات مفيدة ع ابن خلدون موسوعة التراجم الكبرى 0 15-01-2013 08:44 PM
منافرة عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية م ايمن زغروت المنافرات بين القبائل العربية 6 01-07-2010 10:42 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 12:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه