..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..



إضافة رد
قديم 03-09-2015, 09:39 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
كاتب في النسابون العرب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي الداجو هم حكام أبيي الأوائل

الصامتون يتكلمون: الداجو هم حكام أبيي الأوائل

عوض أبكر إسماعيل
الأستاذ الفاضل/ خالد حسن كسلا، لعل ما دفعني وحفزني لكتابة هذا المقال «التعقيب» هو ما ورد في عمودكم في صحيفة الإنتباهة يوم الثلاثاء الموافق 4/ يناير 2011م، تحت عنوان «بوثائق النوبة.. أبيي لمن»؟
والذي أشرتم من خلاله إلى الأقوام والشعوب التي سكنت واستوطنت منطقة أبيي وما جاورها في العهود التاريخية الغابرة، وقد ذكرتم على ضوء ذلك الداجو والنوبة والمسيرية ودينكا نقوك، علاوة على إشارتكم إلى بعض المستندات والوثائق التاريخية التي أثارها مؤخراً بعض أعيان النوبة والتي تحوي كتابات تاريخية تثبت تبعية أبيي لجبال النوبة، وذلك في فترة ما قبل الحكم البريطاني للبلاد، وكانت عاصمة جبال النوبة آنذاك هي مدينة تلودي الحالية، ولكن بالرغم من صحة ما ذكر آنفاً فيما يتعلق بالوضعية الإدارية لمديرية النوبة ساعتئذ، إلا أن الصحيح أيضاً ووفقاً للوقائع والشواهد التاريخية للمنطقة هو أن الداجو هم حكام أبيي الأوائل، وذلك ليس من باب المكابرة أو المزايدة التاريخية التي ليس من ورائها طائل، وإنما هي حقائق تروى وتترى من أفواه الرواة والمؤرخين المحيطين بالمكونات والخلفيات التاريخية للمنطقة والتي تشير إلى أن المنطقة الواقعة بين كفياقنجا بجنوب دارفور وراجا وبحيرة أبيض ببحر الغزال ومدينة المجلد الحالية «دينقا» بغرب كردفان ومنطقة أبيي المتنازع حولها الآن تقع ضمن حدود مملكة السلطان تالو دينقا بالمجلد.
ويذكر في بعض المراجع بأنه بعد سقوط سلطنة الداجو الكبرى بدارفور والتي يرجح بأنه قد حدث في القرن السادس عشر أو السابع عشر الميلادي على وجه التقريب، قد هاجر الداجو في جماعات وزرافات غرباً وشرقاً، وتبقت مجموعات منهم بدارفور بنيالا وحواليها ومناطق جبل أم كردوس، فالمجموعة التي اتجهت غرباً استطاعت أن تؤسس سلطنة أخرى للداجو بسلطنة وادي «تشاد حالياً» واتخذت من قوز بيضة بدارسيلا عاصمة لها «كتاب تاريخ دارفور عبر العصور، للكاتب أحمد عبد القادر أرباب»، أما المجموعة التي اتجهت شرقاً فيقال كان من بينها البيوتات الحاكمة من أبناء سلاطين، وقد توغلت شرقاً حتى بلغت منطقة المجلد الحالية، فأسسوا لهم مملكة أخرى، واتخذوا من منطقة عتمور الدندور التي تقع شرق المجلد عاصمة لهم «كتاب الداجو من أين وإلى أين؟ للكاتب/ إسماعيل عبيد أبكر»، ويعضد ذلك ما ذكره الإداري الإنجليزي هندرسون 1932م نقلاً عن الأعراب العطاوة «المسيرية الحمر والمسيرية الزرق والحوازمة وأولاد حميد» إنهم حينما جاءوا من سلطنة ودَّاي «تشاد حالياً» إلى دارفور وكردفان في القرن الثامن عشر الميلادي عام 1770م على وجه التقريب وجدوا قبيلتي الداجو والشات تحتلان الأرض من كقياقنجا بجنوب دارفور إلى بحيرة أبيض ببحر الغزال، وقد كان ملكهم المدعو دينقا البيقاوي يحكمهم من مقر ملكه حول مدينة المجلد الحالية».. كتاب هجرات الهلاليين من جزيرة العرب إلى شمال إفريقيا وبلاد السودان، للكاتب المؤرخ/ إبراهيم إسحق إبراهيم، يدعم ويؤيد ذلك وجود أقلية للداجو بمنطقة راجا حتى تاريخ كتابة هذا التعقيب ويعرفوا عند الداجو بالنقولقولي وتعني بلغة الداجو الجنوبيين وهم في الغالب بقايا رعايا مملكة الداجو بالمجلد والتي امتدت إلى تلك النواحي كما أشرنا آنفاً، علاوة على فخذ آخر من أفخاذ القبيلة استقر بغرب بحر الغزال وسموا هناك بـ«جورشول» وجور بلغة الدينكا تعني العرب وقيل أن بعضهم ذاب في دينكا حجير فكل هذه الشواهد تدل على اتساع رقعة مملكة الداجو بالمجلد باتجاه الجنوب، ويذكر أن هذه المملكة كانت قوية ومزدهرة وكان من أشهر سلاطينها وآخرهم هو السلطان تألو دينقا والذي ما زال اسمه يدلل وتلقب به مدينة المجلد الحالية «دينقا أم الديار أم شجراً قصار» من قبل المسيرية الحمر والذين أصبحوا السكان الحقيقيين بها الآن، ويذكر أيضاً أن مملكة دينقا هذه قد نعمت بالكثير من أسباب ودواعي الاستقرار، وظلت كذلك حتى وفدت إليها قبائل البقارة العطاوة كما أشرنا آنفاً بحثاً عن الماء والكلأ وتواترت هذه الهجرات وبلغت ذروتها في النصف الأخير من القرن الثامن عشر، ففاق عدد الوافدين الجدد عدد السكان الأصليين فأخذت تلك المجموعات الوافدة تنتهك النظام والقوانين السائدة في تلك المملكة وتتحرش بسكانها وقد نجمت عن ذلك سلسلة من الصدامات أدت في نهاية المطاف إلى حرب كبرى بين السلطان تالو دينقا وقبائل البقارة انتهت باستشهاده في موقعة الستيب جنوب المجلد، وكان ذلك في عام 1770م «كتاب أصول البقارة والدينكا.. قضية أبيي للكاتب أحمد عبد الله آدم».
ويذكر أن السلطان دينقا حينما تيقن من زوال ملكه وخراب دياره من قبل البقارة لم يهرب، بل فرش له جلد حيوان يعرف بأبي عرف وجلس عليها حيث قتله أحد رجالات البقارة ويدعي عينة ود قادم، أما عدم هروبه من وجه العدو فهذه عادة من عادات سلاطين الداجو القدامى حيث يعتبرون الفرار أمام العدو عار وشنار لا يليق بمقام السلاطين، ونفس الشيء فعله أحد أفذاذ رجالات الثورة المهدية وأقوى من أفرزتها كنانتها ألا وهو الخليفة عبد الله التعايشي في معركة أم دبيكرات الفاصلة ضد المستعمر الإنجليزي نوفمبر عام 1999م، ليؤكدوا أن الشموخ والإباء قيم أصيلة وعريقة في تراث هذا الشعب الأبي.. ويذكر أيضاً أن هذا السلطان وقومه قد أبلوا بلاءاً حسناً وأظهروا شجاعة نادرة في الذود عن مملكتهم وحياضها والتي ما زالت آثارها وأطلالها ماثلة للعيان في منطقة عتمور الدندور شرق المجلد، ويقال أن مجموعة الشات التي كانت جزءاً من المملكة وإحدى بطون القبيلة قد هاجرت باتجاه الجنوب الشرقي بعد محنة انهيار المملكة وتوغلت حتى بلغت مناطقهم الحالية بشات الدمام وشات الصفية فأنصهروا في المجتمعات المحلية بجبال النوبة.
أما مجموعة الداجو الذين اتجهوا شرقاً، فقد تولى قيادتها أحد أفراد الأسرة الحاكمة ويدعي كباشي حيث توغل بها شرقاً باحثاً عن موطئ قدم يأوي إليه قومه حتى حطّ رحله في جبل موقا بمنطقة البردية حول وادي الغله غرب مدينة لقاوة، إلا أنه ما لبث بها قليلاً حتى داهمه مرض عضال أدى إلى وفاته وقتئذ فدفن بها «مذكرات هلسون عن الداجو بغرب كردفان عام 1925م»، وخلفه في زعامة القبيلة بعدئذ ابنه موم وقد أفلح الأخير في قيادة قومه إلى مدينة لقاوة الحالية والتي ينطقها الداجو «لاوة» والتي تعني بلغتهم المنطقة الصالحة للسكن، وهذا هو المغزى والخلفية التاريخية لاسم مدينة لقاوة التي أسسها الداجو خلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر على الأرجح أي عقب انهيار مملكتهم بالمجلد بزمن وجيز وهذا يتفق تماماً وتداعيات الأحداث التي صاحبت عملية نزوعهم إلى تلك المنطقة، وقد استطاعوا تأسيس سلطنات صغيرة آنئذ وهي سلطنة الدار، سلطنة أرسليجي وسلطنة وريبا وظلت تلك السلطنات بعد تضعضعها صامدة أمام تصاريف الزمن حتى تم ترفيعها مؤخراً إلى إمارة الداجو بمحلية لقاوة بقيادة الأمير المهندس/ أحمد كوكو آدم عليش وذلك بعد ضم وإضافة ثلاث سلطنات «عموديات» جديدة إليها وهي نكرى وتمانيك والطروح وقد تم ذلك في عهد ثورة الإنقاذ الوطني في تسعينيات القرن المنصرم.

ولعلنا إذا ما أردنا الإجابة على السؤال المثار آنفاً «بوثائق النوبة.. لمن تتبع أبيي؟» بعد هذه الفذلكة والإضاءات التاريخية التي كشفت وأزالت لنا بعض الغموض عن وجه ماضي المنطقة في الحقب التاريخية المنقضية.. لو جدنا أنه من السهولة بمكان أن نجيب عليه بصيغة سؤال آخر.. ألا وهو أين توجد وتنتمي قومية الداجو الآن؟ في الشمال أم في الجنوب؟ فمكان وجود وإنتماء هذه القومية تعتبر خارطة طريق واضحة وبوصلة جلية تحدد بما لا يدع مجالاً للشك اتجاه تبعية أبيي التي هاجر إليها دينكا نقوك حديثاً في عام 1905م خاصة إذا ماقارنا تاريخ قدومهم إلى المنطقة بتاريخ قدوم أقدم القوميات في المنطقة وهم الداجو ثم المسيرية الحمر، الأمر الذي يتفق تماماً مع الوثائق التاريخية التي أثارها أعيان النوبة مؤخراً والتي تقول بتبعية أبيي لمديرية جبال النوبة في فترة ما قبل الاستعمار الإنجليزي وقتما كان عاصمتها مدينة تلودي وظلت بتبعيتها كذلك قائمة في الوقت الراهن إلى ولاية جنوب كردفان والتي في الواقع ما هي إلا اسم مستحدث لمديرية جبال النوبة القديمة التي أشرنا إليها آنفاً.
مفيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب القلقشندي على نجيب مجلس قبائل مصر العام 3 04-04-2019 10:00 PM
نهاية الارب في معرفة انساب العرب . ابو العباس القلقشندي الفزاري د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 8 10-12-2017 10:23 AM
قبيلة الداجو ايلاف مجلس قبائل دارفور 0 03-09-2015 10:01 AM
متيح شراي الطلايب الفضلي الطائي مجلس قبائل بني لام و ال كثير 0 19-12-2014 06:01 PM


الساعة الآن 02:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..