نشأة الصراع الهندي – الباكستاني حول كشمير وموقف الأمم المتحدة - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
فض النزاع حول ضريح العارف بالله خضر بن عنان العُمري
بقلم : خالد عنان
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: كبد وقوانص الدجاج.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: قبائل التحور FGC1713 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: اصل العرب ومساكنهم (آخر رد :الديباج)       :: سوهاج\ جهينه\الحرافشه (آخر رد :اسماعيل عثمان)       :: شرح نتيجة J-M267 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: ثلاث عينات لبني أسد على التحور FGC2 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: عينة هلالية صريحة من بني دريد تونس FGC7 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: الله دليل على وجود الله ! (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: مالا تعرفونه عن سوزان مبارك......... شيء رهيب (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: ادعيه واذكار (آخر رد :هلا حيدر)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس علوم الانساب المتخصصة > مجالس قبائل العالم > مجلس قبائل آسيا


إضافة رد
  #1  
قديم 31-10-2015, 11:40 AM
سلطان غير متواجد حالياً
كاتب في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 28-10-2009
المشاركات: 448
افتراضي نشأة الصراع الهندي – الباكستاني حول كشمير وموقف الأمم المتحدة

نشأة الصراع الهندي – الباكستاني حول كشمير وموقف الأمم المتحدة


بقلم ايمان هيلان

في عام 1947 كانت ولاية جامو وكشمير إحدى ولايات الإمارات الهندية وكان عددها على الأقل 562 (وبعض المراجع تعدد 565 وحتى 584 أجمالاً )، والتي استمرت على هذا المنوال حوالي ثلث فترة امتداد الإمبراطورية البريطانية الهندية وفي الواقع كانت ولايات الإمارات الهندية مقسمة إلى ثلاث زمر رئيسة :



أولاً: كان هناك نحو 140ولاية كبيرة (من ضمنها جامو وكشمير) تتمتع بالأساس بسلطات قضائية وتشريعية (وكانت مفوضة تماماً في إدارة شؤونها الداخلية).



ثانياً: كان هناك حوالي العدد نفسه من الولايات يمارس فيها البريطانيون تدابير إدارية خاصة ، بموجب بعض المواثيق الرسمية ، (اختلفت من ولاية لأخرى).



ثالثاً : كان هناك نحو ثلاثمائة ولاية صغيرة كانت في الحقيقة مجرد ملكيات أرضية تملك حقوقاً حكومية محدودة للغاية ، وبعض هذه الزمر الأخيرة لم يكن يشكل أكثر من بعض مئات من الأكرات.

وأياً كانت ، متوسطة أو صغيرة فأن كل ولايات الإمارات الهندية في النظرية الدستورية منفصلة تماماً عن الهند البريطانية وفي هذا فأن ولاءها كان مباشراً للتاج البريطاني ، مع أن العلاقات بين الولايات والتاج كانت ولأسباب المواءمة العملية تدار عن طريق مستشار سياسي أو مشرف من نوع ما ، عبر نائب الملك[xxxviii].

وموضوع بحثنا أن نتناول موضوع ولاية جامو وكشمير بشيء من التفصيل وعبر عدة محاور هي:

1- كشمير عبر العصور.

2- مشكلة الإمارات الوطنية.

3- نشأة الصراع الهندي – الباكستاني حول الولاية.

4- موقف الأمم المتحدة من هذا الصراع.



أولاً : كشمير عبر العصور
شهدت الولاية فترات تاريخية متعددة كانت مليئة بالصراعات السياسية والفتن الطائفية خاصاً بين البوذيين و البراهمة وتعددت عوامل إشعال هذه الصراعات ما بين دينية واجتماعية وسياسية ، ثم حل هدوء نسبي من القرن التاسع حتى الثاني عشر الميلادي ازدهرت الثقافة الهندوسية بها.

كما حكمها الإسلام قرابة خمسة قرون من 1320م إلى 1819م كانت تعتبر العصر الذهبي لانتشار الثقافة الإسلامية ونشر السلام في ربوع الوادي، وكان الحكم الإسلامي للولاية على ثلاث فترات هي :

- فترة حكم السلاطين المستقلين (1320-1586)



- فترة حكم المغول (1586-1753)

- فترة حكم الأفغان (1753-1819)

وبدءاً من القرن الرابع عشر الميلادي حدثت فيها تغيرات جوهرية فقد أسلم حاكم الولاية البوذي وأسلم معه عدد غفير من الكشميريين ، وعلى مدى خمسة قرون أنتشر الإسلام حتى أصبح أغلب سكان الولاية مسلمين ونعمت البلاد بنوع من الاستقرار ، واثر مفهوم المساواة في الإسلام في خلق نوع من التعايش بين جميع الأقليات الدينية والعرقية[xxxix].

ومع أن سكان الولاية قد عرفوا الدين الإسلامي منذ 1320م ، إلا أنهم لم يعرفوا الجيوش الإسلامية إلا في عام 1541 عندما استولى عليها ميرزا حيدر بأربعة آلاف من جنوده ، وإذا كانت هذه البلاد الجميلة ذات المناخ المعتدل، والخصب والري، لم تعرف الجيوش الإسلامية قبل ميرزا حيدر ، فأن قلوب أهلها الطيبين قد تفتحت في رياض الإسلام على أشعة نور الهداية قبل أن يدخلها ميرزا حيدر بقرنين ، وكان أمراؤها من المسلمين[xl]. ولم يكن إسلام الكشميريين بالسيف إنما أسلم حاكمها البوذي (رينشان) عام 1320 على يد سيد بلال شاه (المعروف كذلك باسم بلبل شاه) وهو رحالة مسلم من تركمانستان*، ثم قويت شوكة الإسلام بعد حكم شاه مير (1329-1344) وقد انخرط العلماء المتصوفة في صفوف الجماهير لتبليغ رسالة الإسلام ومعظمهم قدم من بلدان أسيا الوسطى ، ومن بينهم سيد بلال شاه ، سيد جلال الدين من بخارى ، سيد على الهمداني وأبنه… وغيرهم ورغم الجهود التي بذلها كل هؤلاء العلماء إلا أن جهود سيد علي الهمداني (المعروف باسم شاه همدان) قد تميزت عن غيرها ، فقد ولد في منطقة همدان بإيران في سنة 1314 وأضطره غزو التتار بقيادة تيمور لنك لوسط أسيا إلى الهجرة إلى كشمير التي خصها بثلاث زيارات في السنوات 1372، 1379، 1383 على التوالي برفقة 700 شخص من اتباعه ، حيث وفق في نشر الإسلام في الآلاف من الكشميريين.

وشهدت فترة الحكم الإسلامي تسامحاً كبيراً بين الأديان ، ومن الملفت للنظر أن انتشار الإسلام في كشمير وتكاثر اتباعه كان يتم عن طريق الإقناع الكامل وليس قسراً أو كرهاً ، حيث مهدت ظروف عديدة الطريق نحو هذا الانتشار من أهمها رغبة الطبقة الدنيا من الهندوس في إحراز المساواة الاجتماعية والفرص العادلة للازدهار مما جعلها ترى في الإسلام أفضل بديل عن الحياة التي كانت تحياها وتمثل فترة الحكم الإسلامي العصر الذهبي من تاريخ الولاية ، وذلك لما كان للشعب الكشميري من رفاهية وحرية وآمن وسلام تحت رعاية الحكام المسلمين ، خاصاً حكام المغول. حيث قام حكمهم بدءاً من أكبر شاه إلى أوربخريب بنشر السلام والأمن وتشجيع التجارة والزراعة والصناعة، وقد نجح الإمبراطور المغولي أكبر شاه من ضم كشمير إلى مملكته ، وأصبحت منذ ذلك الحين المنتجع الصيفي الأثير لحكام المغول التابعين . وفي عام 1752 مع انهيار سلطة المغول دخل وادي كشمير تحت الحكم العسكري الأفغاني حتى انهيار الحكم الأفغاني والإسلامي في كشمير سنة 1819 حينما قام حاكم البنجاب السيخي (رانجيت سنج) بغزو ولاية كشمير وأذاقة شعبها الويلات من فرض الضرائب الباهضة إلى إجبار الناس العمل دون أجر وسن قوانين عنصرية ضد المسلمين وإغلاق العديد من المساجد ومنع إقامة الصلاة ومنع ذبح البقر[xli].



- حكم عائلة دوغرا الهندوسية

يرجع تاريخ مشكلة ولاية جامو وكشمير الحالية إلى سنة 1820 عندما تمكن جولاب سنج زعيم قبيلة دوغرا الهندوسية – الكائنة في منطقة تل راجيوت والمتواجدة في كل من جامو وأقليم كنجرا المجاور – من كسب تأييد (رانجيت سنج) الذي أقام إمبراطورية السيخ في البنجاب وعاصمتها لاهور، حينما أيد الأخير جولاب سنج في بسط زعامته على كل منطقة جامو ، ومن هذه القاعدة تقدم جولاب سنج سريعاً ليبني إمبراطورية صغيرة خاصة به ، مستولياً على منطقة لاداخ عام 1830 ثم على بلتستان عام 1840، وفي عام 1841 تولى جولاب سنج قيادة حملة عسكرية داخل التبت ، إلا أن قوات أسرة ما نشو الحاكمة في الصين أوقفت تقدمه نحو الشرق . وفي ذات الوقت الذي تسلم فيه جولاب سنج ولاية جامو من رانجيت سنج منح الأخير منطقة جاجير التابعة لمنطقة بونش إلى الأخ الأصغر لجولاب سنج. وبذلك أصبحت بونش دويلة ذات حكم ذاتي مستقلة عن جامو التي يحكمها جولاب سنج ، إلا أن سكانها المسلمين لم يخضعوا لحكم عائلة دوغرا ، حيث شهدت سنة 1830 سلسلة من الثورات الدموية ضد حكم هذه العائلة[xlii]. وبقي هذا الوضع في الولاية طيلة تلك الفترة ونتيجة لحياده أثناء الحرب بين البريطانيين والسيخ اعترف البريطانيون لجولاب سنج بالسيادة على وادي كشمير – والذي سبق وان غزاة السيخ عام 1819 ومنح لجولاب سنج الهندوسي من قبل الإمبراطور السيخي – كما مر سابقاً – ولخطورة الوضع الأمني تردد الحاكم العام البريطاني (هنري هاردنج) في بسط الحكم البريطاني المباشر داخل كشمير ففضل استئجارها إلى جولاب سنج والذي حصل أصلا على المباركة البريطانية بحكم الولاية بمبلغ 7.5 مليون روبية بموجب اتفاقية (أمريتسار) في 16 مارس1846 ولم يختلف حكم عائلة دواغر الهندوسية عن حكم الإمبراطور السيخي من حيث إلحاق الأذى بالمسلمين عن طريق فرض الضرائب الباهضة ، وسن القوانين التميزية وإغلاق سبل التعليم في وجوههم . وقد أعقب جولاب سنج ثلاثة حكام من عائلة دوغرا هم رانبير سنج 1858، بارتاب سنج 1885 وهاري سنج 1925 والذي كان أخر حكام هذا النظام إلى تاريخ تقسيم شبه القارة عام 1947م. ومع أن الهندوس يعتبرون أقلية في ولاية جامو وكشمير إلا أنهم بالغوالسطوة والنفوذ خاصة البراهمة الكشميريين وهم ألبا نديت الذين من مجموعتهم جاءت عائلات جواهر لال نهرو وعدد من الشخصيات القيادية الأخرى[xliii]. وبالتحديد لأكثر من عقد من الزمان قبل أن يترك البريطانيون الهند ، قام مهراجا جامو وكشمير بإضافة نهائية لا ملاكه وهي بونش والتي سبق وأن منحت من قبل السيخ إلى شقيق دولاب سنج وهو ذيان سنغ[xliv]. وحصل على المباركة البريطانية بسبب الاهتمام بإنشاء أمارة مستقلة في هذه المنطقة إلى الاستراتيجية البريطانية التي كانت تسعى لإيجاد حاجز بين إمبراطوريتها الهندية والإمبراطوريتين الروسية والصينية ، واستطاع المهراجا وبمساعدة بريطانيا وبمزيج من الغزو والدبلوماسية أن يسيطر على جامو وكشمير بما في ذلك مناطق لاداخ وبلتستان وجلجت وهونزا ونجار ، وأصقاع أخرى متاخمة لسنكيانج الصينية ليشكل ما يعرف اليوم بلغة النزاع الهندي الباكستاني باسم المناطق الشمالية[xlv].



ثانياً : مشكلة الإمارات الوطنية
تعد مشكلة الإمارات الوطنية هي ثاني المشاكل التي ظهرت بعد التقسيم وكان للولايات حق الاستقلال أو الانضمام إلى أي دولة من الدولتين حسب ما يقضي به نص البند الثامن من قانون استقلال شبه القارة الهندية الصادر سنة 1947 ، بعد إلغاء السلطة العليا للتاج البريطاني عن ربوع الهند وابطال جميع المعاهدات السابقة تبعاً لذلك[xlvi].

ومع أن الميثاق الخاص بالتقسيم قد أقر الانضمام إلى أحدى الدولتين أو البقاء بشكل مستقل عنهما غير أن نائب الملك خاطب الأمراء بعد أعلان استقلال المستعمرة وأفهمهم بوضوح أنه لا بد لهم من التلاشي والاندماج في إحدى الدولتين وقال لهم (( أنكم أحرار في أن تنظموا إلى هندوستان أو إلى الباكستان ولكنكم لا تستطيعون أن تتغاضوا عن الأوضاع الجغرافية لإماراتكم ولا أن تبتعدوا عن الدولة التي تجاوركم ولا أن تتغاضوا عن مصالح شعوبكم))[xlvii].

ولم تكَن هناك مشكلة تذكر في انضمام أغلب الولايات لكل من الهند أو الباكستان باستثناء ثلاث ولايات هي: -

1- جونا كاد هي أمارة صغيرة لا تزيد مساحتها عن (13) ألف كم2 وعدد نفوسها نحو 800 ألف نسمة معظمهم من الهندوس وكان أميرهم مسلم[xlviii]. وكانت تقع على مقربة من الباكستان بحراً ، فقرر حاكمها في 15 أيلول 1947 الانضمام إلى الباكستان فاحتجت الحكومة الهندية باعتبار أن ذلك تعرض لسيادة الهند وأنه خرق للمبادئ التي تم الاتفاق عليها بموجب تقسيم شبه القارة[xlix]. وأرسل رئيس وزرائها نهرو برقية مؤرخة في 22/9/1947 إلى محمد على جناح يحتج على قبول طلب الأمير[l]. إذ أدعى أن فيها أكثرية هندوسية إضافة إلى تجاوزها حدود الدومنيون الذي تقع فيه ، ومن أجل ذلك طلبت الهند إجراء استفتاء ، واشترطت أن يجري تحت أشراف لجنة مؤلفة من ممثلين عن حكومة الهند وحكومة جوناكاد فقط ، ثم اقترحت حل المشكلة عبر المفاوضات مدعية أنها ولاية حيوية للهند ، لاعتبارات جغرافية واقتصادية وعسكرية ، ومع ذلك لم تنتظر الهند نتيجة الاستفتاء والمفاوضات بل أرسلت جيوشها واحتلت الأمارة ووضعت لجنة التقسيم أمام الأمر الواقع[li].

2- أمارة حيدر أباد : هي ليس كغيرها من الإمارات إذ كان هناك أمراء صغار تابعين لها وكانت مساحتها تزيد على 83 ألف كم2 وكلها عامرة ويزيد عدد سكانها على العشرين مليون نسمة معظمهم من الهندوس وكان أميرها مسلم إلا أنه كان متسامحاً مع رعيته عادلاً مع الجميع فكانت رعيته تحبه مما حال دون استطاعة الهندوس والإنكليز أن يعاملوا هذه الأمارة كغيرها من الإمارات ، فكان لها نقد خاص بها ومصلحة بريد خاصة ، وتصدر طوابع باسم الأمارة فهي كانت مستقلة بالأساس لهذا فأن الأمارة أعلنت رغبتها بالبقاء مستقلة عن الدولتين إلا أن الهند لم ترض بذلك وبدأت المفاوضات بين الجانبين حتى عام 1948 حيث أرسلت الهند جيشاً لمحاصرة الولاية من جميع جهاتها[lii]. وكان أمير حيدرأباد (نظام)* راغباً في أن يستفتي شعبه في هذا الأمر ، إلا أن الهند لم تكن مستعدة حتى لقبول هذا[liii]. ورغم ما كانت عليه الولاية من نظام واستقلال وأمن ، ولسعة ملك حاكمها كان يلقب بصاحب السمو العالي ولم يكن لأحد من أمراء الهند غيره التمتع بهذا اللقب وكان نوابه من الهندوس (كما جرت العادة إذا كان الأمير مسلماً يكون النائب هندوسياً و إذا كان الأمير هندوسياً يكون النائب مسلماً ليطمئن الجانبان) يؤيدون طلب أميرهم بالاستقلال.[liv] إلا إن بعد وفاة محمد علي جناح في 11/9/1948 ، الحاكم العام لدولة الباكستان عم ذهول شديد وخوف من الاختلاف على خلف له، فانتهزت الهند هذه الأزمة الروحية فاقتحمت الولاية في 13/9/1948 وكان ذلك قبل شهرين ونصف من انتهاء مدة الاتفاق المؤقت بعدم الاعتداء لحين انتهاء المفاوضات ، فقاومت الولاية خمسة أيام ثم استسلمت جيوشها ، فعاث الجنود بها الفساد وحملت الحكومة الهندية خمس قاطرات معبأة بالذهب والفضة عدا ما نهبه جنودها من أهالي الأمارة[lv].

3- ولاية جامو وكشمير : كانت ولايتا جامو وكشمير وحيدرأباد عملاقتين بين ولايات الأمارة في الهند البريطانية فكل منهما مساحتها تزيد على 80ألف كم2 (وهكذا يمكن مقارنة حجمها بحجم المملكة المتحدة) وكلٌ منهما بتعداد سكاني كبير نسبياً[lvi]. والواقع أن شبه القارة الهندية قد شهدت في الأعوام الثلاثة التي أعقبت تقسيمها نزاعاً مستمراً بين الفريقين وشك وريبة متبادلين ، وهجرة مستمرة بين السكان في الدولتين ، يرجع ذلك كله إلى أربع مشكلات رئيسة هي :

أولاً : مشكلة كشمير وهي موضوع بحثنا.

ثانياً : مشكلة التصرف في الممتلكات التي خلفها السكان الهندوس والسيخ والمسلمون .

ثالثاً: مشكلة توزيع مياه الري في البنجاب.

رابعاً: مشكلة قيام الهند في سبتمبر عام 1949 بتخفيض قيمة الروبية الهندية بالنسبة للدولار الأمريكي على عكس الباكستان التي احتفظت بقيمة الروبية الباكستانية، فكان من نتيجة ذلك إن أصبحت سعر الروبية الهندية 144 روبية لكل 100 روبية باكستانية مما أدى إلى توقف التبادل التجاري بين البلدين والذي كان له الأثر الأكبر على الهند منه على الباكستان[lvii]. وشهدت أيضا شبه القارة الهندية تصاعداً في الصراع الديني بين الهندوس والمسلمين وهو صراع حاولت بريطانيا في البداية توظيفه لصالحها في شبه القارة ولكن الأزمة انفلتت من يدها الأمر الذي دفعها نحو الاستسلام لإرادة شعوب شبه القارة الهندية في طرد الاستعمار البريطاني[lviii]،فما كان أمام البريطانيين إلا الاستجابة لرغبة الشعب ومنح الاستقلال لعموم شبه القارة تاركين إياها تتصارع مع الآلاف من المشاكل تأتي في مقدمتها مشكلة الولايات والأخص فيها مشكلة كشمير، ولقد علمت بريطانيا والغرب عمق المشكلة التي خلفتها في ولاية كشمير حيث قال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر يوم 23/1/1980 (أن مصير العالم في القرن الحادي والعشرين سوف يتقرر فوق مياه المحيط الهندي)[lix]. ورغم هذا لم يحظ الصراع في كشمير بالاهتمام إلى حداً كبير والذي ينبغي أن يكون موضع قلق كبير وعمل مضاعف وليس مجرد تصريحات ، وذلك من أجل السلم والأمن الدوليين[lx]. وكما هو واضح تعود معظم المشكلات العالقة بين الهند والباكستان إلى فجر الاستقلال في صيف 1947 حيث ظهرت الدولتان من بطن دولة الهند البريطانية وهذه المشكلات ناجمة عن تقسيم البلاد على أساس ديني وبصورة متسرعة ، وأخذت هذه المشكلات بعداً شائكاً بسبب عوامل أخرى برزت فيما بعد ، فبالإضافة إلى مشكلة كشمير هناك مشاكل عسكرية واقتصادية وعرقية [lxi]. ورغم كل هذه المشاكل إلا أننا نرى أن مشكلة كشمير هي المسألة المحورية بين البلدين منذ رسم الخارطة السياسية لشبه القارة الهندية عام 1947 والتطورات اللاحقة التي صاحبت انفصال باكستان الشرقية بمساعدة وتحريض هندي وولادة بنغلادش عام 1971 ، وتصعيد النزاعات الإقليمية وبروز التكتلات الدولية ، وشكلت كشمير بؤرة للصراع الجيوستراتيجي في جنوب أسيا أكثر من كونها صراعاً بين دولتي الهند والباكستان بل تعدى ذلك إلى امتدادت دولية على الساحة الكونية لارتباط تلك الامتدادات بمصالح اقتصادية وعلاقات حضارية وثقافية مع طرفي الصراع والمنطقة. و إذا لم تستطع الهند والباكستان أيجاد حلاً للمشكلة فأنه سيكون من الصعب على الأطراف الدولية أن تفرض حلاً لا تقبل به الهند والباكستان[lxii]. ويعتقد المؤرخون البريطانيون المنصفون ومنهم ألاستر لامب أن دراسة عميقة للجغرافية والثقافة والتاريخ والاقتصاد والاجتماع لولاية جامو وكشمير من خلال نظرة عقلانية محايدة تؤدي بدون أدنى شك إلى أن مخطط تقسيم شبه القارة الهندية كما صمم في عام 1947 كان يضم الولاية أو جزئها الأكبر للباكستان[lxiii]. ولكن الاستعمار البريطاني المسؤول الأكبر عن زرع المشاكل السياسية بين دول شبه القارة الهندية سواء عن طريق اضطهاد الأقليات أو رسم حدود تلك الدول أو خلق العداوات بين الطوائف المختلفة التي تعيش في هذه المنطقة وكان نصيب ولاية كشمير منها الأكبر[lxiv].



بداية الصراع
بدأ التدخل العسكري الهندي المكشوف في الشؤون الداخلية لولاية جامو وكشمير في الساعة التاسعة من صباح يوم 27/تشرين أول (أكتوبر)/ 1947 حينما بدأ الجنود الهنود بالهبوط في مطار سرينا غار. وقد حددت الهند تاريخاً رسمياً لبدء مطالبتها بأن الولاية جزء من الأراضي الواقعة تحت السيادة الهندية يعود إلى ما قبل وصول جنودها ببضع ساعات ، بالتحديد عصر يوم 26 أكتوبر. ومنذ وصول الجنود في 27 أكتوبر وحتى اليوم ، فقد واصلوا احتلالهم لجزء كبير من ولاية جامو وكشمير على الرغم من المعارضة المستمرة التي تبديها غالبية السكان للوجود العسكري الهندي[lxv]. ووصول تلك القوات كان على خلفية اتفاق مع المهراجا حاكم الولاية الهندوسي الذي قرر بعد فشله في أن – يظل مستقلاً- الانضمام إلى الهند ، ولقد فبركت الهند وثيقة مزورة باسم الحاكم الهندوسي للولاية جعلتها مبرراً لإدخال قواتها في الولاية وضمها إجباريا . وتشير جوانب المؤامرة الهندية أن حاكم كشمير كان يريد كسب الوقت لخوفه من ثورة الشعب المسلم الرافض للانضمام إلى الهند. فقام بأعداد خطة بالاتفاق مع الهند تقضي بعرض معاهدتين على كل من الهند والباكستان لابقاء الأوضاع كما كانت عليه والمحافظة على الاتصالات والإمدادات ، فقبلت الباكستان المعاهدة في حين رفضتها الهند وفقاً لمقتضيات الخطة السرية، ثم أنطلق المهراجا بتنفيذ باقي مراحل الخطة فمن ناحية شن حملات أباده منظمة ضد المسلمين في الولاية بقتل أكثر من 200 ألف مسلم واستقدام أعداد كبيرة من الهندوس من الجانب الهندي لتسهيل الانضمام إلى الهند وتحويل المسلمين إلى أقلية في الولاية[lxvi]. وإضافة إلى هذا التواطؤ مع القوات الهندية أصبح من المعلوم بداهةً لدى الجميع – خاصةً البريطانيين- أن وثيقة انضمام ولاية جامو وكشمير إلى الهند هي وثيقة مزورة وليس أدل على ذلك كونها لا تحمل توقيعاً من المهراجا ، حيث لم يتمكن من توقيعها نظراً للظروف القاسية التي كانت يمر بها، بسبب قيام المجاهدين الكشميريين في 24 أكتوبر 1947 بإنشاء حكومة حرة بولاية جامو وكشمير المسلمة في الجزء الذي حرره المجاهدون وطرد قوات المهراجا منه ، وفور تشكيلها أعلنت الحكومة الحرة عن أقاله الحاكم الهندوسي (هاري سنج) وطلبت منه أن يتخلى عن الحكم على الفور. وفي اليوم التالي (25أكتوبر) وصل المجاهدون إلى حدود مدينة سيرينا جار عاصمة الولاية الأمر الذي جعل الحاكم يهرب في صباح يوم 26أكتوبر خوفاً على حياته ، ثم وصل إلى جامو في منتصف الليل وحصل في خلال الفترة نفسها أن وصل مندوب الحكومة الهندية (دي، بي ، منين) إلى جامو قادماً من نيودلهي ليأخذ توقيع الحاكم على وثيقة الانضمام، ولكنه لم يستطع ذلك لتأخره في الوصول إلى جامو، ورجع إلى نيودلهي دون أن يقابل المهراجا ولم يأخذ توقيعه[lxvii]. ولم يعلم الشعب الكشميري ما يخبئ المهراجا لهم ، ولكنهم خافوا أن ينتهي بهم الأمر للانضمام إلى الهند فثاروا في أب 1947 مطالبين بالانضمام إلى الباكستان وبدأت الثورة من مدينة بونج فاستعان المهراجا بالجيش والمتطوعين من غلاة الهندوس وسيرهم إلى مركز الثورة مزودين بتعليمات صريحة لا لإخماد الثورة فقط بل لأفناء المسلمين وكانت نتيجة المجازر أكثر من 270ألف مسلم فلما سمع أهل الباكستان بما أصاب إخوانهم في كشمير هبوا للدفاع عنهم وهب أيضاً رجال القبائل فهزموا الأعداء في كشمير وأسسوا حكومة باسم حكومة كشمير الحرة وفر الحاكم إلى جامو في 26أكتوبر – كما مر ذكره سابقاً[lxviii] - ويعود تاريخ القضية الكشميرية إلى اليوم الذي قامت فيه الهند بإنزال قواتها إلى الولاية بقصد ضمها بالقوة إلى الهند ، رغم معارضة شعبها المسلم ولم تذكر الهند ما ادعته من احترام رأي الشعب في حالة جوناكاد وحيدرأباد إنما صمت آذانها باتجاه سلب حقوق الكشميريين في تقرير مصيرهم فمرة تأخذ رأي الحاكم وأخرى تعتمد على رأي الشعب وحسب مصالحها، ومن المعروف أن تقسيم شبه القارة الهندية كان على أساس نظرية الأمتين Tow Nation Theory وهو ما يعني أن المسلمين في شبه القارة ليسوا جزءاً من القومية والحضارة الهندوسية وإنما أمة مسلمة مستقلة بذاتها مبنية على العقيدة الإسلامية[lxix]. وأساس هذا التقسيم يعود إلى تاريخ 23 آذار 1940 حينما اتخذ حزب الرابطة الإسلامية لعموم الهند قراراً في مدينة لاهور بإقامة وطن منفصل للمسلمين في جنوب أسيا ، وقد أعقب ذلك الإعلان الرسمي عن تأسيس جمهورية الباكستان في 15أب1947 ومع الانفصال نشأت مشكلة كشمير[lxx]. فكانت سبباً مباشراً لثلاثة حروب بين الدولتين كما سنرى.






أولاً : حرب كشمير الأولى عام 1947.

في الفترة من 22 إلى 27 أكتوبر 1947 تطور نزاع كشمير من موضوعٍ للمناقشة على المستوى الدبلوماسي بين الهند والباكستان إلى صراع مسلح . وخاصة مع إصرار الهند على ضم الولاية بالقوة لتكون بمثابة نطاق أمني على حدودها الشمالية الغربية وممر استراتيجي مع أفغانستان والاتحاد السوفيتي (السابق) والصين ، ولذلك سارعت الهند إلى إرسال قواتها العسكرية بحجة مساعدة حاكم كشمير الهندوسي على استعادة الأمن والنظام في الولاية وكان حجم قواتها كبيراً وكما يلي:

1- إنزال في مطار سرينا جار في 27أكتوبر بمجموعة كبيرة من الجنود وانضمت إلى قوات (باتيالا) الهندية التابعة للحاكم الهندوسي.

2- إرسال الفيلق الهندي 161 مع إرسال طابور مدعم باليات عسكرية مضافاً إليها ثلاثة ألوية مجحفلة.

3- إنشاء قيادة فرعية للسلاح الجوي في منطقة جامو لتكون قريبة من منطقة المعارك .

(يلاحظ حجم القوات كبيراً جداً بالمقارنة بمهمة السيطرة على ولاية مثل جامو وكشمير وإنما كان القصد إرباك دولة الباكستان الفتية التي أخذت مساحة من الأرض وشعب دون أبنية حكومية أو دوائر أو مصانع مشيدة مع بنى تحتية بدائية جداً وهذا لم يكن الحال في جمهورية الهند التي ورثت هذه المؤسسات من السلطة البريطانية ، فوفرت ملايين الدولارات بوقت كانت الدولتان بأمس الحاجة للعملة الصعبة لبناء دولة عصرية وجيش حديث ومجتمع متحضر)[lxxi].

وما أن بدأ القتال غير المتكافئ مع المسلمين في جامو وكشمير وبعض رجال القبائل الذين هبوا للدفاع عن حرمة المسلمين التي سلبت من قبل المهراجا ورجاله ، رأى القائد محمد علي جناح وبضغط شعبي تدخل الجيش الباكستاني، فما كان منه إلا أن يصدر تعليماته لقائد قواته الجنرال دوجلاس قائد القوات الباكستانية (بريطاني الجنسية) بأن يرسل قواته إلى كشمير ، لكن القائد أدرك أن معنى ذلك صداماً عسكرياً بين الهند والباكستان ، وهذا ما لا يوافق عليه، أما إذا أصرت الباكستان على ذلك فأن جميع الضباط البريطانيين في الجيش الباكستاني سوف يستقيلون من الجيش ، وبذلك وضعت بريطانيا بالتواطئ مع الهند محمد علي جناح في موقف حرج ، إذ كان عليه أن يستسلم للتدخل العسكري الهندي في كشمير[lxxii]. وهكذا تطورت الأحداث بعد ذلك سريعاً فأندلع قتال مسلح بين الكشميريين ورجال القبائل مع القوات الهندية والذي أسفر عن احتلال الهند لثلثي الولاية[lxxiii]. وبعد كل ذلك لم يعد بداً من تدخل الجيش الباكستاني بعد أن اصبح حتى النظام السياسي في إسلام أباد مهدداً ، فأندفع الجيش الباكستاني واستمر القتال فترة تزيد على العام إلى أن توقف في كانون الثاني 1948، عندما تدخلت الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار عند خط الهدنة مقسماً ولاية كشمير إلى قسمين غير متساويين ، فثلثي مساحة كشمير وأربعة أخماس السكان وقع تحت السيطرة الهندية ، وثلث المساحة وخمس السكان تحت سيطرة الباكستان[lxxiv]. دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني 1949، وفي 17تموز1949 وقع ممثلو الهند والباكستان اتفاقاً في كراتشي حدد فيه خط وقف إطلاق النار في ولاية جامو وكشمير[lxxv]. وظلت كشمير مقسمة منذ عام 1949، وذهبت الجهود التي بذلت لحل النزاع بشكل سلمي سدى وبقيت ادعاءات كلا الدولتين بحقها بالاحتفاظ بالإقليم[lxxvi]. وقد أوصت الأمم المتحدة بإجراء استفتاء شعبي عام في الولاية لتقرير المصير وهذا ما عارضته الهند ، وبعد فشل عملية إجراء الاستفتاء ذهب كل طرف للتصرف دونما أي التزام تجاه الطرف الأخر وبما ينسجم ومصالحهما الوطنية، حيث ذهبت الهند إلى تأييد وبقوة الجمعية التأسيسية في إقليم جامو وكشمير (المحتلة) والتي بدورها أقرت دستور الولاية متضمناً الاعتراف بأن ولاية جامو وكشمير ستبقى جزءاً مكملاً من الاتحاد الهندي ،إما الموقف الباكستاني الرسمي والشعبي فاستمر بدعم كفاح الشعب الكشميري ضد الوجود الهندي بينما كانت رغبة غالبية الشعب الكشميري الانضمام إلى الباكستان وبقيت نسبه قليلة من الكشميريين يرغبون بالاستقلال عن الدولتين ، وفي ضوء تصاعد الموقف المتأزم بين الهند والباكستان قامت الصين بغزو الجزء الشمالي من ولاية كشمير من جهة التبت واحتلال أراضي تدعي الهند عائديتها لها في عام 1962، وقد أدى ذلك إلى تفاهم صيني باكستاني التي فضلت دخول طرف دولي قوي في نزاع كشمير لتدويل القضية من جهة واشغال الهند بأكثر من جبهة من جهةً أخرى وبناءا على هذا التصور الباكستاني تم أعلان اتفاق الحدود بين الصين والباكستان في عام 1963 مما أفضى مجالاً أوسع للباكستان في المناورة وممارسة الضغط إزاء الهند بنفس الوقت الذي عزز موقع الباكستان الإقليمي علاقتها بالولايات المتحدة والغرب لضمان استمرار الدعم المقدم للباكستان لحماية المصالح المشتركة في جنوب أسيا ، الأمر الذي أدى وكرد فعل إلى تعزيز العلاقات الهندية السوفيتية لمواجهة المحور الباكستاني الصيني ،واستمر الموقف الأمريكي غير محسوم بين الطرفين استناداً لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة[lxxvii].



ثانياً : الحرب الثانية في عام 1965
إزاء ما تقدم ، عمدت الباكستان والهند إلى تصعيد الموقف والدخول في حرب كشمير الثانية خاصةً بعد إعلان الهند تطبيق المواد الدستورية التي تنص على الحاق ولاية جامو و كشمير بالهند[lxxviii]. ويمكن تلخيص بداية الأزمة إلى مشكلة منطقة ران كوتش في أبريل 1965 و هي منطقة مقفرة تقع بالقرب من مدينة حيدر أباد ، التي كانت تطالب الباكستان باقتسامها مع الهند . وفي أوائل 1965 ادعت الهند أن الباكستان تسير دوريات مخافر أمامية في هذه المنطقة وقد ردت الباكستان على ذلك بسيل من التهم الأمر الذي أدى إلى تأجيج الخلافات بين الطرفين ، فقامت القوات الهندية باقتحام مفاجئ لشمال خط الهدنة الذي تعتبره حدودها الشرعية في الران ، مما أدى إلى الاشتباك العنيف بين القوات سرعان ما توقف بوساطة بريطانية ،ولكن بقي الوضع متوتر و أنتقل هذه المرة إلى كشمير فبعد الاستياء الشعبي من ضم الولاية للهند ورفع الهند لعدد جنودها في الولاية إلى 150 ألف جندي تفجر الوضع هناك مبتدءا من الريف الكشميري بمقاومة مسلحة من جانب مجموعات من الكشميريين القادمين من كشمير الحرة ، ووقع صدام كبير بين القوات الهندية والمقاومين إلى إن توسع لتشترك فيه القوات الباكستانية التي تدافع عن خط وقف إطلاق النار في 19 مايو 1965 ، ولم تقتصر المعارك على حدود ولاية كشمير بل امتدت إلى باقي الحدود وأيضاً كادت إن تتحول إلى حرب إقليمية بعد أن هددت أفغانستان بالتدخل لصالح الهند وفتح جبهة جديدة ضد الباكستان عبر حدود الباكستان الغربية في اتجاه بيشاور عن طريق معبر خيبر الاستراتيجي و الإقليم المتنازع عليه بين أفغانستان و الباكستان في بختونستان كذلك هددت الصين بالتدخل لصالح الباكستان في المناطق المتنازع عليها مع الهند في الشمال . فصعدت الهند من عملياتها العسكرية لتخفيف الضغط عن قواتها ضد هجمات المجاهدين في كشمير ، وبدأت في 14 أغسطس بشن هجوم على المواقع الباكستانية في قطاع كارجيل ، لتأمين خط المواصلات الرئيس إلى خط الحدود الهندية الصينية في لاداخ و في 26 أغسطس حولت القوات الهندية خط هجومها نحو كشمير الحرة بين يوري و بونش ، ومن جانبها التزمت القوات الباكستانية موقف دفاعي طوال الخمسة عشر يوماً الأولى للقتال ثم دفعت قواتها البرية إلى قطاع تشامب لقطع خط المواصلات الهندي الرئيسي على طول الطريق من باشا نكوت عبر جامو إلى سرينا جار و استولت القوات الباكستانية على جوريان و اخنور ، استغرقت المواجهات العسكرية البرية على طول الحدود مدة أسبوعين و كان واضحاً أن المعارك متمركزة على حدود الباكستان الغربية حيث لم تكن مواجهات على حدود الباكستان الشرقية بسبب تخوف الهند من تدخل الصين إضافة إلى الاستراتيجية الباكستانية التي تحمل شعار الدفاع عن الشرق يكمن في الغرب . وبعد 17 يوم من القتال كان واضحاً لكلا القيادتين أن أياً من الجانبين لن يكسب نصراً حاسماً ، وأن الحرب وصلت إلى مرحلة الركود ، فشرعت الأطراف الخارجية مثل بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي اتخاذ خطوات دبلوماسية لوقف إطلاق النار بخلاف الصين التي هددت بالتدخل العسكري في مجريات الأحداث إذا لم تنسحب الآليات العسكرية الهندية المتواجدة بكثافة قرب الشريط الحدودي الشمالي لولاية كشمير والمواجه لمنطقة سنكيانج الصينية خلال ثلاثة أيام ثم مددت فترة التهديد بسبب طلب الدول الغربية الكبرى خشيةً من التدخل السوفيتي إلا إن الصين لم تتدخل إلى أن خبت نار الصراع[lxxix].



مؤتمر طشقند : كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة على أشدها في منتصف الستينيات وخشيت موسكو من استغلال الاضطرابات الإقليمية في أسيا الوسطى لصالح المعسكر الغربي أو لصالح الصين التي لم تكن على وفاق معها آنذاك ، فحاولت بقوة التدخل في الصراع الدائر بين الهند والباكستان بشأن كشمير ورتبت لمؤتمر مصالحة بينهما عقد في طشقند في شهر كانون الثاني 1966 ، وبعد مفاوضات مضنية تم التوصل إلى تأجيل بحث ومناقشة قضية كشمير إلى وقت أخر[lxxx]. وكان عقد المؤتمر على خلفية حفاظ الاتحاد السوفيتي أثناء حرب 1965 على موقف حيادي جعله لا يكسب كره أي من الدولتين ، وتم ترتيب اجتماع ثلاثي يضم رئيس الوزراء الهندي ووزير الخارجية السوفيتي ورئيس الوزراء الباكستاني في طشقند في أوائل كانون الثاني / يناير 1966. أدرك خلاله الزعيمان الهندي والباكستاني بعدم قدرتهما على تقديم تنازل تجاه قضية كشمير نظراً لمعارضة الشعبين لذلك ، وأن أي فشل في المؤتمر يؤدي إلى عودة القتال وبذلك اتفقوا على أعلان طشقند في 10 يناير 1966 والذي كانت أهم بنوده.

1- تأجيل النظر في قضية كشمير[lxxxi].

2- سحب القوات المسلحة إلى مواقعها قبل اندلاع الأزمة.

3- استئناف العلاقات الدبلوماسية.

4- إيقاف الدعاية المعادية.

5- استمرار المحادثات والاتصالات على مستوى عالٍ بين البلدين.






ثالثاً: الحرب الثالثة 1971 واتفاقية سميلا لعام 1972.

كانت الباكستان في هذه الحرب الخاسر الأكبر ، فعند تجدد القتال مطلع السبعينات أثر اتهامات الباكستان للهند بدعم الباكستان الشرقية في محاولتها الانفصالية، وكان الميزان العسكري هذه المرة لصالح الهند الأمر الذي مكنها من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض غيرت من التفكير الاستراتيجي العسكري الباكستاني[lxxxii]. وكان من أهم نتائجها هي تجزئه الباكستان إلى دولتين ، فخلفت رغبة عارمة في الانتقام بين صفوف الجيش الباكستاني الذي شعر بالإهانة بسبب تدخل الهند بنشاط إلى جانب القوميين البنغال الذين حملوا السلاح ضد إخوانهم للانفصال عن الباكستان الغريبة[lxxxiii]. وعلى أثر ذلك أطاح الجيش الباكستاني بأيوب خان وأتى بحكومة علي بوتو ، فكانت اهتمامات ذو الفقارعلي بوتو اقتصادية عسكرية والذي سعى لأعادة بناء الباكستان خاصة على الصعيدين العسكري والاقتصادي لتصحيح الميزان الاستراتيجي الذي كان يميل لصالح الهند. كما أهتم بتطبيع العلاقات مع الهند، فتمت اتصالات سرية بين إسلام آباد وحكومة نيود لهي خلال الفترة من 28يونيو إلى 3يوليو 1972 أدت إلى اجتماع بوتو مع أنديرا غاندي في سميلا[lxxxiv]. والذي عقد بالتحديد في 2 يوليو 1972 بعد احتلال الهند خلال حرب 1971 لمساحة أخرى من ولاية كشمير الواقعة تحت سيطرة الباكستان تقدر بـ 340.88 ميلا مربعاً ، ولم يترتب على اتفاقية سميلا أي تغير إزاء مشكلة كشمير ، ولا تحول الاتفاقية دون إثارة قضية كشمير في الأمم المتحدة، و اعتماد الوسائل السلمية في حل الخلافات بين البلدين ، ولكن بعد فترة من الزمن رأت الهند وخلافاً للاتفاقية، أن جميع الخلافات بين البلدين بما فيها قضية كشمير يمكن حلها بشكل ثنائي فقط وبالتالي لا يحق للباكستان أثاره أي خلاف مع الهند أمام الأمم المتحدة. وبناءاً على ذلك ترفض الهند الخضوع لقرارات الأمم المتحدة في إجراء استفتاء شعبي حول تقرير المصير في ولاية جامو وكشمير في الوقت الذي نلمس عجز الهند في تنفيذ سياسة تحقق لها الاستقرار في الإقليم[lxxxv]. ورغم كل هذا التوتر والانفراج في العلاقات بين البلدين فقد ازدحمت العلاقات بينهما بكل هذا التقلب والتراشق بالتصريحات والقصف المدفعي الذي لا يكاد ينقطع تحول في الأعوام 1947، 1965،1971 إلى حرب شاملة وعلى طول الحدود ، ومع ذلك نجد هناك نشاط دبلوماسي ثنائي والعديد من المؤتمرات واللقاءات تصل في مستوى التمثيل أحياناً حد القمة والتي يعتبر خط الهدنة في كشمير أهم نتائجها على الإطلاق ، ومرت الأوضاع الداخلية لكلا البلدين بمنعطفات عديدة راح ضحيتها الكثير وكان من بينهم مجموعة من زعماء البلدين السياسيين[lxxxvi]. وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود بدون حرب أخرى ، فما تزال الهند والباكستان تعدان مئات الآلاف من الجنود على خط المواجهة الساخن والبالغ طوله 550ميلاً فاصبح تبادل إطلاق النار شيئاً عادياً جداً[lxxxvii].



كشمير والأمم المتحدة :

عرضت الهند قضية كشمير على مجلس الأمن الدولي في الأول من كانون الثاني /يناير 1948 وقد أنصرف مجلس الأمن الدولي إلى معالجة هذه القضية عبر عدد من القرارات*تضمنت اتفاقاً لوقف إطلاق النار في جامو وكشمير واتفاقية للهدنة في البلدين ، وأجراء مشاورات مع اللجنة المشكلة في مجلس الأمن لتحديد الشروط العادلة والمنصفة التي تكفل التعبير الحر عن إرادة سكان كشمير وفق مبدأ حق تقرير المصير[lxxxviii].

وهكذا أصبحت مشكلة كشمير عائقاً أساسياً أمام علاقات طبيعية بين البلدين حيث ترفض الهند إجراء الاستفتاء الذي تطالب به الباكستان والشعب الكشميري وذلك لكون الهند تعتقد إن الاستفتاء لن يكون لصالحها وهو الخلاف الذي اعترف به مجلس الأمن في القرار 91 والذي حدد نقاط الخلاف الرئيسة التي تحول دون اتفاق الطرفين وهي[lxxxix]:

1- إجراءات الفصل بين الأطراف المتنازعة ومدى إخلاء الولاية من القوات العسكرية وشبه العسكرية تمهيداً لأجراء الاستفتاء.

2- مدى الرقابة التي يتعين فرضها على ممارسة الحكومة لوظائفها في الولاية لضمان حرية الاستفتاء ونزاهته.

فالهند تشترط لأجراء الاستفتاء انسحاب رجال القبائل من الولاية والذين يشترطون انسحاب الجيش الهندي منها الأمر الذي لم يحدث لحد الآن.
__________________
بمكة صرح الهدى عمّرا--ليبقى المزار المنيع الذرا
و طيبة حيث يضم الثرى--رسول السلام لكل الورى
و نجدعرين اسود الشرى--ستبقى لنجدالعلا منبرا


ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أطلس فلسطين الارشيف مجلس قبائل فلسطين 13 25-08-2017 09:46 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 3 26-12-2015 08:00 PM
مأساة كشمير المسلمة ايلاف مجلس قبائل آسيا 0 17-10-2015 07:03 PM
اليهود في أمريكا محمد محمود فكرى الدراوى مجلس التاريخ الحديث 4 06-06-2010 07:00 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 03:59 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه