شخصيات نوبية ... سعد أمير طه ,,, - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
اريد معرف نسب عائلة الكناعره المتواجده بمركز طهطا محافظة سوهاج
بقلم : مصطفي كنعر
قريبا
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: يا متعب الأقدام (آخر رد :م ح ش ق)       :: توحيد الربوبية وبدء الخلق (آخر رد :حفيد الشريفتين)       :: هذا هو معنى : لا إله إلا الله (آخر رد :حفيد الشريفتين)       :: فضل العرب على العجم (آخر رد :حفيد الشريفتين)       :: أشهر قبائل المملكة السعودية (آخر رد :حفيد الشريفتين)       :: قبيلة عنزة (آخر رد :حفيد الشريفتين)       :: نبذه تعريفيه مختصره عن بـارق ... (آخر رد :حفيد الشريفتين)       :: الخلط بين بدراين حرب وبدارين الدواسر (آخر رد :حفيد الشريفتين)       :: وثائق لبني عطية (آخر رد :حفيد الشريفتين)       :: القرآن بأصوت بعض المشائخ (آخر رد :حفيد الشريفتين)      




إضافة رد
قديم 10-11-2015, 01:48 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي شخصيات نوبية ... سعد أمير طه ,,,

شخصيات نوبية

سعد أمير طه


بقلم :النور احمد علي

من علمني حرفاً صرت به عارفاً 1/2
الاثنين يونيو 24, 2013


بخت الرضا فضاء ينتشر منه العلم كزهرة « التَبَرْ» البرية، والتي تملأ الناظر بياضاً فصيحاً كمسند علي اهبة تلقي الرقم.
وينتشرالمعلمون منها كزهرة «الريحان » البرية والتي تملؤك عطراً كلما اقتربت من الشواطئ التي تسكنها بخت الرضا، مذيعة العلم كفوح يضوع من كل جهات الله فيها.
كل شئ في بخت الرضا قابل للتعليم، او هي تهيؤه ان يكون قابلاً للتعليم. شجرها وزهرها، وهواؤها، وما لا تعلم من كائناتها.

بخت الرضا التي يعرفها الصبي:
دفتي كتاب، الدفة اليمنى بالأسود تحتوي (سلويت) الجانب الخلفي كاملاً لـوجه إنسان.
أما الدفة اليسرى، فهي بالأبيض المحيط بالنصف الثاني من سلويت جانبي لنفس الوجه بالأسود هذا هو الشعار الذي تخرج به بخت الرضا مطبوعاتها.

والصبي يتذكر شعاراً بنفس الفكرة ولكن لصورة جانبية لسلويت وجهين متواجهين، احدهما بالأبيض والمواجه بالأسود ويتذكر الصبي أن هذا الشعار كانت علي غلاف كتاب الرياضيات للسنتين الثالثة والرابعة الابتدائيتين ،

وللشعارين دلالتهما البصرية والترميذية والصبي ذلك يتحدث على الصورة البصرية للشعارين الذين يعرف من خلالهما بخت الرضا.ثم قيضت ملابسات أن ينضم الصبي في العام الدراسي 58 ــ 59 إلى معاهد بخت الرضا لتلقي العلم، كان ذلك المعهد هو (مدرسة النيل الأبيض المتوسطة.)

وكان على الصبي أن يعرف لاحقاً: أن بخت الرضا هي ليست ذلك الشعار الأسود والأبيض، والذي يعرف به الصبي بخت الرضا، وإنما بخت الرضا كائن جغرافي حقيقي، موقعة إلى الشمال الغربي من مدينة الدويم، وأنه كائن ينبت علي ضفاف النيل الابيض كما تنبت أشجار السدر، والأعشاب البرية على ضفاف النيل ذاته، وتنتشر كما تنتشر تلك الكائنات النباتية.

وعرف لاحقاً أن بخت الرضا مركز لبعث استناري يتمركز هناك قريباً في ضفاف النيل ايضاً... محظوظة تلك القرية المجهولة التي اصبحت بفضل اختيارها بقعة تنتشر منها الاستنارة إلى كافة بقاع الوطن الحلم، وهكذا أصبح العلم ينمو وينشر فيها ومنها تماماً كما فِعل كائناتها النباتية.

فنمت القرية المعرفية وتمددت جغرافياً كما تمددت معرفياً، فمن معهد لتدريب معلمي المدارس الابتدائية، ليضم أكبر مدرسة إبتدائية في إفريقيا وهي الألفية ثم معهد معلمي المدارس المتوسطة، وعدد من المدارس المتوسطة ولاحقاً مدرسة النيل الأبيض الثانوية.

محض ضرورة لا يعرفها الصبي، رشحته ليكون ضمن الطلبة المقبولين بمدرسة النيل الأبيض المتوسطة للعام الدراسي 85 ــ م. 95 كان علي الصبي أن يصعد أولى العتبات المؤدية إلى معهده الجديد، تلك العتبة كانت «لجنة القبول» لا يعرف الصبي ماهي هذه اللجنة، وماهي مهامها، وماذا يقول إذا قابلها، خاصة وعلى الصبي أن يقابلها دون ولي أمره، في زمن الصبا ذاك كان الصبي ولي أمر نفسه.

يرأس اللجنة تلك، شخص أحمر بصلعة مميزة مع بسطة في البدن، الأمر الذي كان مثار هزر بينه وبين صديقه عبدالقادر إدريس الجمري، ولكن الأمر لم ينته على خير حين وجدنا أنفسنا في مواجة زميل آخر لنا في تلك الدفعة، هو المقداد أحمد علي خالد، ومن سوء حظنا أنا ورفيق عمر الجمري أن زميلنا الثالث هو ابن المعلم الكبير والعلم في بحت الرضا الاستاذ «احمد علي طه» الأمر الذي عرضنا لحرج واسع، خاصة وأن المقداد أصر على رفع الأمر لإدارة المدرسة.



لا أذكر كيف انتهى الأمر.ولكن أمر اللجنة انتهى بقبول الصبي في مدرسة النيل الأبيض الداخلية خاصة، أن دفوعات الصبي كانت كما يذكر حين اقترح عليه رئىس اللجنة الاستاذ احمد علي خالد، تحويله إلى مدرسة الدويم الريفية، إذ كان لا يستطيع دفع المصاريف المدرسية المقررة في تلك الفترة، وهي خمسة عشر جنيهاً ونصف سنوياً كانت دفوعات الصبي كيف اتدبر عائلة إذا كنت أقف أمامكم دون ولي أمر، فما كان من المربي الفاضل إلا أن قال، يقبل بمدرسة النيل الأبيض ويقدم للمجلس الريفي من أجل مساعدته في دفع المصاريف.

وهكذا وضعتني تلك الضرورة أمام معلمي الاول والأخير. القبول في مدرسة نموذجية بمصاريف «خمسة عشر جنيها ونصف» كانت مغامرة لم يحسب الصبي عواقبها، ولم يكن بمقدوره تقليب هذا الأمر في ذهنه، بل «بسم الله مجريها ومرسيها»..

إلى أن وجد الصبي نفسه في مواجهة معلمه عثمان حسين اغا، معلم اللغة الإنجليزية، والمحب لمباهج الحياة، بريئة ومذنبة. كان عثمان حسين اغا مكلف من قبل إدارة المدرسة بملاحقة الطلبة العاجزين عن دفع المصاريف. وأصبح لايمر شهر إلا وجد الصبي نفسه عاطلاً عن العمل في داخلية «السوباط» محروماً من حضور دروسه، ولم يكن يعرف كيف يواجه الأمر هو يجلس في الداخلية. إلى ان يقيض له مخرجاً. وهو لا يعرف الان كيف مرت كل لحظات الحرمان من الدرس كلها، ولكنه يتذكر واحدة كانت نقطة تحول في حياته كلها حتى الآن.

سمع الصبي أن ناظراً جديداً للمدرسة قد حضر. خلفاً للسيد مصطفي امين ، ناظر المدرسة. لم يكن الأمر يعني له شيئاً، وسمع أنه كان ناظراً لمدرسة للبنات في غرب السودان. ربما هي الأبيض، ومعها سمع بعض شائعات تلاحق المتميزين دائماً، ولم يكن كل ذلك يعني له شيئاً فالصبي يعيش مأزقاً لا يرى له مخرجاً.

حتى جاء ذات صباح عم النذير(المشرف علي مقصف المدرسة) يبلغه أن الناظر يريده في مكتبه... أصبح مأزق الصبي مأزقان فهو قد سمع أيضاً عن غلظة هذا الناظر، ورأى وخبر غلظة الناظر مصطفى أمين الناظر المنقول من النيل الأبيض. حتى أصبح كل ناظر غولاً بالنسبة للصبي.

إذن لا بد مما ليس منه بد؟
تحامل الصبي على خوفه، وعلى غولية الناظر، وذهب. طرق الباب طرقاً خفيفاً ممنياً نفسه الا تبلغ تلك الطرقات آذان الغول، أو أن يكون غائباً لأي سبب من الأسباب، الأمر الذي يوفر له مسافة ما بين الخازوقين.
سمع الصبي «ادخل»، وكأن صاعقة ضربته. تردد قليلاً قبل الدخول، وتسمر أمام مكتب الغول، وكأنه شد بأمراس إلى سقف مدخل المكتب، وبأوتاد إلى أرضيته.

لماذا لا تحضر دروسك؟
أوشك الصبي أن يضحك من غباء متوهم يسكن الناظر الجديد. لم يترك الناظر الجديد براحاً للحيرة.
أنا أعرف أنك كنت ضمن المتقدمين للجنة القبول، ومن بين كل التلاميذ الذين تنافسوا للحصول علي مقعد في هذه المدرسة. وأعرف أيضاًإن ترتيبك في امتحانات نصف العام، لا يشبه ترتيبك عند القبول، لقد تأخرت كثيراً حتى بلغت منتصف الصف.
كان الناظر الجديد يعرف كل شيء. ومؤخراً أدرك الصبي ان الناظر الجديد يعرف كل شيء عن كل تلميذ في المدرسة.

حسناً واصل الناظر الجديد، لا أريد أن اعرف تفاصيل ماحصل، ولكن بقي للامتحان النهائي تقريباً شهران وأريد أن اعقد معك صفقة إذا حسنت ترتيبك في امتحان نهاية العام وكنت ضمن العشرة الأوائل سأعفيك من المصاريف المدرسية وستتولى المدرسة اعانتك حتى تنهي أعوام الدراسة بهذه المدرسة.

كان الوقت ضئيلاً والاغراء عالياً، اصبحت ولي أمر نفسي بحق. وعليّ أن أكون قدر هذه الولاية، أجبته بقبول التحدي.
ضحك ضحكة بربتة حانية على الكتف، تبخر الغول الذي كان يسكن رأسي، وبان مكانه منقذ قيضته الصدفة. «إلى فصلك مباشرة.»

تركت الصبي المهموم، المنكسر، الحائر في مكتب الناظر الجديد، واقبلت إلى وضعي: النور احمد علي الذي مشى طريق التحدي حتى اليوم.
أصبح الصبي منذ ذلك اليوم كله ترغب، ومراقبه لمنقذه الجديد، وربما كبقية المساحة المتاحة له كتحقق وجود لاحظ الصبي ان هذا المنقذ، وسيم جداً. كان أحمراً، الحمرة الذي رغبها المهدي. نضديد الاسنان ادعج العينين أنيقاً بصورة تجعله نموذجاً للصبي. الرداء الابيض، والقميص الابيض، والحذاء القماش الابيض بخط أخضر يفصل بين النعل الادني والنعل الأعلى. لم ير الصبي مثلها في الاسواق التي كان يرتادها على ندرتها، فهو لا يعرف من الاحذية إلا «الشدة» الحذاء البلاستيكي، والذي يشكل مكواة للقديم صيفاً ويضاعف البرد عليها شتاء.
كان المنقذ الجديد، زائداً على وسامته واناقته، كان ذا شخصية قاهرة، ليس للتلاميذ فقط وانما الجهاز العامل معه من المدرسين.
كان أول من يقف على باب مكتبه، قبيل ان يدق جرس الطابور الصباحي، عندها يكون كل الجهاز المدرسي واقفاً أمام الفصول بانتظار انتهاء طقوس الطابور الصباحي، لتبدأ الدراسة. لا يمكن أن تري مدرساً أو تلميذاً يأتي بعد الجرس الأول. وهو جنرال ينظر جنوده وضباطه يباشرون مهامهم.
أمتلأ الصبي فخراً بهذا المنقذ، وبشخصيته وعقد العزم على ان لا يخذله – فبدأ جاداً منذ اللحظة التي ترك فيها قرينه المنكسر في مكتب المنقذ، وراح يلتهم دروسه وعلى وجهه التحديد؛ مافاته من دروس في الفترات التي كان يطرد فيها من المدرسة.
كان الوقت غير مواتياً، والتحدي كبيراً وحب الفتي لمنقذه تضاعف.
وحان الوقت الذي يكرم فيه الانسان، وكان قرار الصبي ان يكرم نفسه، ويحتل المكانة المتخيلة في ذهن منقذه، وأدى الصبي فروضه بشكل حاسم. أوفى بوعده لاستاذه، وأوفى الاستاذ لتلميذه بوعده.
وصلت نتيجة الامتحان لـ «تفتيش الماطوري، مكتب أم هجيليجة» باسم أخيه الفضل احمد علي والذي لا يقرأ ولا يكتب، وحملها إليه السيد عمر قسومة المفتش بالمكتب.
وكان الصبي قد عرف عمر قسومة في بداية العطلة الصيفية، كانوا مجموعة من التلاميذ أوصلتهم الحافلة حتى «معتوق». وحيث لم يكن هناك مواصلات بين قرى الجزيرة، يضطر الصبية عادة «للترجل» أو استعمال الأرجل كوسيلة مواصلات، وهم في طريقهم من معتوق إلى ام هجليجة، وقفت عربية صغيرة (مورس ماينور. ودعاهم راكبها، حين عرف انهم في طريقهم إلى القرية، وفعلاً أوصلهم إلى القرية. تلك حكاية أخرى.
المهم الآن اندهش الصبي أن تأتي نفس العربة (المورس ماينور) ونفس صاحبها عمر قسومة من مواطني برى المحس إلى عشة القصب داخل المزرعة التي كانت عائلة الصبي تعمل فيها.
وصل عمر وسلم وجلس على عنقريب متواضع، وكان الوقت عصراً [ غريبة متواضع هذه)، حقيقة، لا يملك ذلك العنقريب إلا أن يكون متواضعاً، فكل الخيارات أمامه هي «متواضعة». ثم اخرج عمر مغلفاً وسلمه لي قائلاً شهادتك وصلت أمس ومعها اعطاني خمسة «خمسة وعشرينات»، لاحظت أن المغلف مفضوضاً. وحين أعدت فضه كانت الكتابة التي غيرت حياة الصبي حتى الآن، وأنا احفظها عل متن وعي.
«يعفى من المصاريف المدرسية، ويمنح منحة شهرية، وملابس حتى نهاية اعوام دراسة بالمدرسة».
كانت مكتوبة بالحبر الأخضر السائل.

****************


توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2015, 01:49 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

شخصيات نوبية

سعد أمير طه


بقلم :النور احمد علي

من علمني حرفاً صرت به عارفاً 2/2
الاثنين يوليو 01, 2013

ماتزال هذه الشهادة ضمن اصابير الفتى في قريته أم هجليجية. إن نجت من ملابسات الاهمال التي تضرب كل قرى السودان بما فيها قرية «أم هجليجة».
أمضى الفتى عطلة من أمتع عطلاته، فرحاً بما أنجز، حيث وفي بوعده لمنقذه. ولنفسه، باعتماد ولايتها واصبح الصبي كله ترقب لعام جديد تماماً في حضرة منقذه.

وبدأ العام الدراسي. وكما برّ التلميذ بوعده لمعلمه، صدق معلمه ماوعده ففي أول يوم دراسي استقبله استاذه بفرح غامر تجاه تلميذه، حيث أمره بالذهاب لمدينة الدويم، ومعه عنوان الترزي الذي تتعامل معه المدرسة، وهناك حصل الصبي على قميصين ورداءيين. وعندما عاد استدعاه معلمه مرة أخرى ليسلمه مائة وخمسة وعشرون قرشاً ستكون هذه اعانته الشهرية يستلمها من استاذه مباشرة.



وعند بدء الأيام الدراسية بدأ وجه المربي الآخر، والذي لم يكن الصبي ان يتبينه إلا لاحقاً.
من حسن حظ التلميذ، ان معلمه هو مدرسهم للغة العربية. وكان الفتى يتوقع من خلال خبرته السابقة ان الكتب التي تقررها وزارة التربية والتعليم ويشرف عليها معهد التربية ببخت الرضا، وهي الكتب التي سلمت للتلميذ منذ اليوم الدراسي الأول.

ولكن يبدو أن معلمنا كان له رأي مغاير لرأي منتجي مناهج التعليم ذلك، وفي مقرراتها على الرغم من أنه أحد المساهمين النشطين في انتاج تلك المناهج، فقد كان مشاركاً في كتاب تاريخ السودان بالاشتراك مع الدكتور مندور المهدي، على الرغم من ان الدكتور مندور المهدي هو طاغية بما يشبه صورة مصغرة لدولة الانقاذ. كان مرهوباً ومرعباً لكل العاملين بالمعهد، ولكن يبدوا أنه كان يعرف من هو معلمنا.
ولذلك لم يبد اية اعتراض . علي خروجه علي مناهج الوزارة

فقد بدأنا عامنا ذاك، بمطالعة كتاب «مذكرات دجاجة» للاديب الفلسطيني اسحق موسي الحسيني الصادرة ، عن سلسلة إقرأ، والتي كان يشرف عليها الدكتور طه حسين. والذي كان استاذنا متعلق به، وكانت مقدمة الرواية بقلم الدكتور طه حسين نفسه.

في ذلك الزمن الغض، وفي ذلك العمر الغض، قرأنا، رواية ظريفة، بطلتها دجاجة غير ما نعرف من الدجاج. هي دجاجة حكاءة. ولم نكن قد تعرفنا علي «كتاب كليلة ودمنة» بعد. ويبدو ان معلمنا كان يُقْرِؤنا غدنا القرائي. وهكذا تعلقنا بالدجاجة الحكاءة، ولم نتعلق بكاتبها ، تعلقنا بالدكتور طه حسين.

ثم خطا استاذنا، خطوة اخري قربتنا اكثر من الدكتور طه حسين، حيث وقع اختيار استاذنا علي كتاب «الايام» .
وكان تعلقنا بالكاتب وكتابه،نتج عن ان استاذنا اخبرنا؛ من ضمن ما اخبرنا عن طه حسين؛ انه رجل كفيف، وانه كان يلقب بعميد الادب العربي، ولكنه كان يفضل لقب «مؤلف الايام» علي ذلك اللقب،وهكذا بدأنا عامنا الثاني بمدرسة النيل الابيض المتوسطة، ونحن اكثر إقبالاً علي دروس استاذنا واكثر تفتحاً.

صحبت «مذكرات دجاجة» القادمة لنا من خارج مناهج وزارة التربية؛ كراسة المتفرقات؛ وهي كراسة خاصة من كراسات الوزارة ذات الاربعة وستين ورقة.
في هذه الكراسة كنا نقيد ما يختاره لنا معلمنا من الشعر، وكنا نضيف إليها نصوصاً بصرية، وكان معلمنا يطرب لذلك أيما طرب، وكان يحفزنا علي ذلك.

من تلك الكراسة، عرفنا شاعرا، يعرف بمصور الشعراء؛ انه الشاعر ابن الرومي، ،تعلقنا باحدي لوحاته البارعة:
«وجلسٍ من الكتان اخضرِ ناعم توَّسنه، داني الرباط مطير
إذا اضطربت فيــه الشمــال تمايلت ذوائبه حتي تخال غدير
او:
ما أنسَ لا أنسَ خبازا مررتُ به....يدحو الرقاقةَ وشكَ اللَّمحٍ بالبصرٍ
ما بين رؤيتها في كفه كرةً... وبيـن رؤيتها قــوراء كالـقمـرِ
إلا بمقـدار ما تنـداح دائــرة في لجـة الماء يلقي فيه بالحجر
ومن تلك الكراسة عرفناشعراء المهجر .

عرفنا طلاسم إيليا ابو ماضي،كما عرفنا الياس ابو شبكة، وجبران خليل جبران. وفي تلك الكراسة، قرأنا افتتاحيات بعض المجلات العربيةكالمصور وآخر ساعة ، وغيرها.
كل هذه الفاكهة كانت في كراسة المتفرقات تلك؛ والتي ليس لها علاقة بمناهج وزارة التربية؛ ولكن من المؤكد انها كانت ذات علاقة برؤية معلمنا لغدنا.

كنا نقرأ في عهده متحللين من اشتراطات الامتحانات والضبط المنهجي، الذي كانت تفرضه مناهج الوزارة.
كانت متعة القراءة، وعوائدها البعيدة المدي، هي ما كان يشغل بال معلمنا. كنا نستمتع، ومع المتعة كنا نتعود علي مكابدة القراءة. ويالها من مكابدة شيقة. وكنا نكتب ايضاً ؛ ولكن بهدف اكتشاف متعة الكتابة ومنعتها.

كان يرشدنا : اكتبوا فقط، لاتفكروا في كيفية المفتتح، ولافي لحظة االوقف وعلامتها القاهرة. فقط توقف عن الكتابة عندما لا تجد ما تضيفه
كان معلمنا عيناً علينا وعوناً لنا عندما نحتاجه. في حصة الرسم كان دائم الحضور.

وفي عامنا الاول ذاك كانت طائفة من اعمالنا قد اعدت دون ان نعرف لماذا؟
ولكن عرفنا لاحقاً ، انها شاركت في معرض للاطفال في اثيوبيا، ومن هناك إلى الهند حيث شاركت في المسابقة الدولية لرسوم الطفال بالهند (شانكار)

كان معلمنا دائم الحضور لبروفات المسرح المدرسي.
وفي طابور الصباح يكون هناك في كامل قائديته، مشرفاً علي ضباطه وجنوده.
وفي الرابعة والنصف عصراً، يكون منتشراً في ملاعب المدرسة ؛ فالرياضة عندة لاتقل اهمية عن الدراسة.
وفي السادسة والنصف،يكون اول من يقف بانتظار انتظام الطابور المسائي، استعدادا لحصتي المذاكرة الرسميتان.
ويظل القائد بمكتبه حتي العاشرة مساء، موعد اطفاء انوار الداخليات استعداداً للنوم.
هو لايفوت الجمعية الادبية والتي تعقد في الساعة السابعة والنصف مساءً كل ثلاثاء.

عام جديد، الثالث للفتي، وللمغامرة المنهجية الجديدة.
وبدأ معلمنا عامه الثالث معنا في تلك الدروب التي اختارها خصيصاً لنا، كان معلمنا يعلمنا الصيد المعرفي، ولم يعطنا صيداً.
كان يدخلنا الغابة ، ثم يشير بيده الي جهة غير ممشي فيها، وكنا نسير ونعرف.
كان البطل في هذه السنة، هو كراسة المتفرقات.

بعد تجربة «مذكرات دجاجة» و«كتاب الايام»، ومقدمات المجلات المصرية، وشعراء المهجر،بعد الثراء الذي اصابنا جراء تلك الوجبات المعرفية ، دخلنا حديقة جديدة تماماً علينا، بدأنا التعرف علي خطب علي بن ابي طالب

«.. وهذا اخو غامد وقد دخلت خيله الانبار، وقد قتل حسان بن حسان البكري، وازال خيلكم عن مساحلها،» والكثير من خطبه التي تنضح بلاغة، وتدفع فينا العجب ورغبة الاستزادة. ثم عرفنا خطب الحجاج بن يوسف الثقفي، وخطب زياد بن ابيه، والكثير المختار مما كان معلمنا يرشحه لنا،

وكنا نقبل علي تلك الموائد بنهم ورغبة. رغم علمنا انها غير ذات موضوع في امتحان الشهادة السودانية،والتي كانت مناهج التربية والتعليم تعلي من شأنها، وتوظف كل طاقات التلاميذ للحفظ الببغاوي القابل للنسيان، بمجرد مغادرة تلك المحطة، خاصة ولم يكن يفصلنا عن تلك الشهادة سوي عام وبعض العام.

ومع ذلك لم يداخلنا القلق بشأن مستقبلنا، كنا نثق في معلمنا وقائدنا، وهو يقودنا في تلك الدروب.
وهو ايضاً كان يعاملنا بحنو فوق ما اعتدنا، وكان يثق في قدراتنا وفي تدريبه الذي بذل.
تعلمنا كيف نقرأ، وماذا نقرأ؟
وفي العطلة التي تفصلنا عن عام الشهادة؛ كانت فروضنا المنزلية اربعة عشرة مقالة تغطي منهج التاريخ المقرر في الشهادة كاملاً.

في بداية في بداية الاسبوع الثاني، اجتمع بنا معلمنا ليعلمنا، انه لاحظ تفاوتاً في مستوياتنا. كان يرانا كلنا اولاً.
البعض استعداداته عالية، واري ان نصف الصف يتراجع مستواه عن المستوي الذي دخل به المدرسة في عامه الاول.
وانه يريد مستويات متقاربة؛ وانه يريد ان تكون المنافسة بيننا علي نصف درجة.
وعرفنا انه يقود علي درب يرغب فيه ونرغبه.

بين الداخليات وبين المبني الرئيسي للمدرسة، كانت هناك مبانٍ مهجورة، عرفنا انها تجربة مجهضة لمدرسة زراعية متوسطة.

هنا كانت خطة معلمنا، ان ينصف صفنا؛
نصف يحتاج الي جهد اضافي لتعلية سقف المنافسة.
ولذلك اعد تلك المباني، بكل ما يجعلها قابلة للاستخدام الدراسي، وزودها بالمعلمين الذين يلعبون دور المقوي الدراسي ، حيث يبدأ عملهم من الرابعة والنصف حتي مواعيد المذاكرة في السادسة والنصف،
لقد كان جذرة معرفية تتقدم تشوفنا، كان يقول لنا انه يعرف اننا كلنا مؤهلون للنجاح، ولكنني اريد لكم نجاحاً مميزاً.

لقد صدقنا وصدقناه. فقد نجح ذلك الصف كله في الشهادة السودانية.
كان يقين الفتي لا يتزعزع بان طريقه للمعرفة بدأ مع معلمه ذاك،وانتهي معه،
انتهي عهد التلقي كفاحاً، ولكن الفتي كان قد عرف الطريق، وكان مجتهداً في صناعة الطرق.

استطيع عند هذا المنحني ،
ان اعلن بملئ صحوي انني ابن مناهج سعد امير طه،
والتي تتغالط، وتتناقض مع مناهج التربية والتعليم ،
والتي اتبرأ من عائدها علي تكويني، ولا احفظ لها جميلاً.

كان سعد امير طه معلماً نموذجاً.
كان سعد امير طه مبيناً كاجمل ما تكون إبانة جملة مفيدة، تدخل بهو اللغة في كامل عدتها البلاغية.
كان صارماً كعلامة الوقف.
ملهماً كفكرة شاعرة.

لقد جاء يوم شكره في غفلة مني، ولم اوفه حقه،.
وحين نويت ان اكتب عنه سيرة قابلة للمنهجة، لم اجد سوي مسند الرأس ومسند العاطفة والمحبة معيناً.
ومثله يجب ان تكون سيرته نموذجاً للمدلجين في دروب التعليم المعتمة، او نموذجاً في كيفية صناعة الناس الممتازين.

اتمني ان يأتي يوما اجد فيه مذكراته،
اشكُّ ان رجلاً بذهنيته، عبر هكذا، دون ان يترك اثراً مرقوماً يدل عليه،
وهو قد ساعد في صناعة الكثير من تلاميذه النابهين ومن يحفظون عهده.
وكما اذكره انا الآن، هناك المئآت من من له عليهم اياد تعليمية عالية.

***************


توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2015, 01:51 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

سعد أمير طه : الشرارة

بقلم : عبد الله علي إبراهيم

فوجئت بعد نحو 40 عاماً من الزمالة بأنني والتشكيلي النور أحمد علي ننتظم في سلسلة واحدة أصلها دوحة المرحوم سعد أمير طه: المعلم من طراز فريد.

فلم يأت ذكره على لساننا قط حتى كتب قبل أيام بمنبر "سودانفورأول" عن خيال سعد التربوي أكدت لي مرة أخرى أن سعد كان "بخت رضا مضاد" من الدرجة الأولى.

وأعنى بذلك أنه لا يتصندق في "مقررات" بخت الرضا ويتجاوزها إلى قمم في تربية بلا حدود.
وكنت قلت بهذا في مضمار الترحيب بالدكتور خلف الله قراشي الذي التقيت به بعد أن قرأ لي كلمة في محبتي لسعد. فقد درست على سعد بالوسطى بعطبرة عام 1954 ودرس قراشي عليه بمدرسة النيل الأبيض بالدويم.


لم يترك النور فرضاً ناقصاً في دعم نظريتي في أن سعد كان معلماً مضاداً لبخت الرضا.
فقال بوضوح إنه لم يلتزم بمنهجها في المطالعة مع أنه خبير مناهج معروف برضا.
فدّرسهم في السنة الثانية كتاب "مذكرت دجاجة" للفلسطيني إسحق موسى الحسيني بمقدمة من طه حسين ثم أعقبه بكتاب "الايام" لطه حسين. وكنت درسته عليه في عطبرة ومن لم يقرأه تحت سعد فنصف عمرة راح. فله فيه صنعة عجيبة.

ولما جاء العام الثالث ع النور ترك سعد كل الكتب جانباً وجَمّع للفصل في كراسة متفرقات أدبية شملت ابن الرومي وإيليا ابو ماضي والياس أبو شبكة وجبران خليل جبران. ولم يشفق الطلاب وقد دنا امتحان الشهادة. فدبر الأمر ونجح الفصل كله في امتحان الشهادة الثانوية.


وجاء النور بأمر إدا. فقد قال إنه كان يدرسهم افتتاحيات مجلة المصور وآخر ساعة.
والواضح أن لسعد شاغل قوي بالصحافة. فقد كان يشرف على جريدتنا الحائطية "الشعلة" بالمدرسة ويعقد اجتماعات التحرير، التي ضمت فتحي فضل وصابر بحاري، ويطلعنا على حيل كسب القاريء.


من أين جاء سعد أمير؟
سياسياً هو من جيل طلاب الخمسينات الذين درسوا بمصر وتعلقوا بالشيوعية.
وقطع دراسته بكلية الحقوق ليعود مهرباً في صندوق ما كما قيل لنا.
وأذكر بصورة غامضة قولي في الجمعية الأدبية يوماً إن كل داخل لبلد ما لابد أن يمر عن طريق الدولة, فابتسم وتبسم بعض المدرسين في وجهه. كان يعرف إن ليس ذلك صحيحاً في كل حالة ووقت.

ولم يتبع سعد في مصر "حدتو" هنري كوريل التي جذبت أستاذنا عبد الخالق محجوب والرهط. بل كان في جماعة أيسكرا (الشرارة) التي تميزت بشغف ثقافي أميز مقارنة بحدتو الحركية. ولم يعرف أنه نَشِط شيوعياً بعد استقراره في السودان.

وسيكون من المفيد أن نستقصى إن كان احتكاكه بقادتها من أمثال شهدي عطية الشافعي وأنور عبد الملك، ممن ألفوا أمهات الكتب، دخلاً في سعة ثقافته وخياله وخلوه من الورع حيال الأصنام الثقافية مثل المنهج.


لا أعرف عبارة عن نفع التمرد على بخت الرضا أقوى من عبارة النور:
"أُعلنُ بملء صحوي إنني ابن مناهج سعد أمير طه والتي تتغالط وتتناقض مع مناهج التربية والتعليم والتي أتبرأ من عائدها على تكويني ولا أحفظ لها جميلاً" وأتمنى أن تتبنى "أروقة" والسمؤال اقتراحاً قديماً لي بعقد حلقة دراسية عن نهج سعد التربوي.


بكلمة: كان سعد، خبير المناهج وواضعها،
هو"بخت الرضا التي ضد بخت الرضا" متى كان في حضرة الطلاب يصاهل بهم المعارف.

***************



توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2015, 01:55 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

د. طه أمير طه

علي بريدي الخاص، تلقيت هذا الصباح، من الصديق سيد احمد العراقي مشكوراً كلمة صديقنا عبد الله علي ابراهيم تعقيبا بعنوان«سعد أمير طه: الشرارة» حول ما كتبت عن صديقي واستاذي سعد امير طه.
اولاً: لقد بَيَّنَ سعد امير طه،وهكذا هو دائماً، حاضراً وغائباً.
لقد كنت علي ثقة عندما قلت:
« .. وهو قد ساعد في صناعة الكثيرمن تلاميذه النابهين ومن يحفظون عهده»

وهاهو احد تلاميذه النابهين؛ والذي قد تتلمذنا عليه هو الآخرفي عهد الفتوة الاول من خلال ما كان يكتب في جريدة الصحافة، وكنا وقتها نحفظ ما يكتب علي مسند القلب ؛ وذلك قبل ان نصحب بعضنا من خلال العمل العام اواخر ستينات القرن الفائت وكنت ايضاً اجهل اننا قد تفيأنا سويآ ظل «دوحة» ظليل انه سعد امير طه.
*********************

د. طه أمير طه

رسالة من النور أحمد علي
الاخ طه امير طه.

وانا اشكرك، ايضاً علي تلقيك الطيب لما كتبت.
ما كتبت عن مرشدي سعد؛ هو فقط الجزء البسط والظاهر من «حتي»، وبقيت «حتي» كاملة بداخلي.
وانا اتقبل شكرك لان سعد معلمك وصديقك، ولكن ،
صدقني وانا علي ثقة ، علي الرغم من علاقة الدم التي تربطك بسعد ، فانا اعتقد ان ليس هناك من له في سعد اكثر مني.

فسعد لم يكن لك وحدك حتي تشكرني.
سعد كان ظاهرة تربوية عامة تهم كل الوطن. ،
احق بها من خبرها وهو علي مقاعد الدرس في حضرته، إذا كان منتبهاً لحضرته العالية.

لم يكن سعد استاذي فقط ، في ذلك العمر المبكر؛ زمن التلقي البكر، بل كان وما زال مرشدي في الحياة
ان لحم اكتافي المعرفي كاملاً من خير سعد المعرفي؛ ويا له من خير!

صدقني يا طه ان سعد هو صحبتي الدائمة والصادقة في هذه الحياة.
ليلة امس، ظللت اكتب علي مسند الرأس ولمدة ثلاثة ساعات عن سعد رغم علة البدن وضجره وتزمره. ما كتبت عن سعد كان فاتحة الكتاب،تنقصني يا طه المعلومات عن سعد، ولا تنقصني القدرة علي الكتابة ولا الحب الطاغي تجاهه.

حين يتعلق الامر بسعد؛ فانا شديد التعصب ،بل ومتشدد في تعصبي. كان حبي لسعد يتجاوز حدود التعلق، كنت ارقبه في طريقة لبسه، وفي طريقة مشيه، حتي خلت ان هناك عرج خفيف يشوب مشيه، وكنت افهم ذلك ان سعداً كان يعرج سراً حفاظاً علي هيبة وهيئة المرشد.

ومن معلومة في كتاب ارسله لي الصديق عبد الله علي ابراهيم
( انا اظن انك من اوصل له كتابتي عن استاذي سعد) ان سعدآً كان شيوعيآ، وانا وعبد الله تزاملنا،وهي معلومة جديدة ، وهي لم تفرحني كونه من قبيل انا منه. كون سعد تقدمي اكثر من ايِّ تقدمي، يطرق رأسك هذه اللحظة. انا اقصد ذلك تماماً يا طه، حتي شواطئ عبد الخالق محجوب.

ومع شح المعلومات عن معلمي ؛ وهو امر يدعو الهول كله، اقول انني علي استعداد لمنازلة، كل من يشكك في هذا الامر، والقمه جبل البركل كاملاً، من خلال ما قدم من فتوحات غير مسبوقة في مجال التعليم ومناهجه التي شقها عنوة واقتداراً وسط ضلال في مناهج التعليم معتم.

كان سعد فعالاً ، ولم يكن قوالاً. ولذلك لا استغرب عدم وجود مذكرات له.
ان سعد يا صديق هو النسخة السودانية للمعلم «الزنيِّ» حيث يعتقد في الارسال كفاحاً ، وفي التلقي كفاحاً.

كان سعد يا طه، كله نصٌ مفتوح،وعلي من يرغب في العلم يناله من بدنه النص المتحرك، كان استاذي لا يُعِلم ولكنه كان يفعل التعليم. كان كله رسالة تعليمية مكتملة البلاغة.

ان مذكرات سعد هي ما ترك من نصوص جسدية حية؛ اعني تلاميذه. الذين كانوا انتبهاً وهم يتلقون عن سعد كفاحاً.
ولكنني علي ثقة ان علي هوامش كتب سعد حل لغز ظاهرته التربوية الفريدة كقائد تربوي ملهم.

سعد يا طه هو هو مستقبل التعليم لوطن لحظة تشظي[ ولكن آن لنا ان نحلم] وذلك لفرادة نهجه التربوي غير الموقوم ، ولكنه محفوظ في صدور تلاميذه ومحبيه ؛ حال كل امة تعتاش معرفياً علي المشافهة.

وعلينا البدء في استعادته كاملاً قبل انقراض جيل حفظة فضله. ان استعادة سعد الي واجهة ذاكرتنا التربوية مهمة سهلة،إذا استعاد تلاميذه النابهون زمام المبادرة وركلوا الكسل الذهني الذي افرط في سكني العقول والقلوب.

من المؤكد يا طه انك قرأت كلمة د. عبد الله علي ابراهيم «سعد امير طه : الشرارة»والتي يختمها باقتراح ارجو ان يجد طرقه للتطبيق « ان تتبني «اروقة» و«السمؤآل» اقتراحاً قديماً لي بعقد حلقة دراسية عن نهج سعد التربوي » اتصور ان هذه ستكون الخطوة الاستعداد في مسار مرهق لاستعادة سعد

او كما قال عبد الله، وفوق ما قال « كان سعد خبير المناهج وواضعها هو « بخت الرضا التي ضد بخت الرضا» متي ما كان في حضرة الطلاب يصاهل بهم المعارف الاخري
لن اعتذر كوني اقصي جهات التطرف حين يتعلق الامر بسعد امير طه
ابادلك الشكر والاحترام

هاهو الصديق عبد الله غلي ابراهيم مصدقاً ما ذهبت اليه.
واتمني ان تجد دعوته الخيرة حول هذه الظاهرة التربوية المارقة والمفارقة للسائد بكل عطالته.

يا عبد الله، اين صديق الصبا والشباب هذا (خلف قريش) ؛ وهذا هو اسمه، فقد تلازمنا منذ مدرسة « الهشابة الاولية» ثم مدرسة النيل الابيص الوسطي.. ثم انبهمت بنا السبل؟


*********************

د. طه أمير طه

كتب عمرو عثمان:
سلامى وكل عام وآل طه بخير
كان دكتور امير طه، مِثل أخيه سعد، كان حضوره طاغياً في ردهاتِ كلية الآداب، في العام ١٩٧٩ وماتلاه.

لم أكنُ ضمن طلابه في قسم علم النفس، ولكني كنتُ معجباً به، بهيئته وثقته في نفسه، ثم زاد ذلك بعدما، تصدى ونشر مقاله الرصين، في مجلة الثقافة السودانية، في نقد مقال دكتور مالك بدري، حول ( معضلة عالم النفس المسلم).

الآن لا أتذكرُ ولا أحتفظُ بإرشيف لذلك الزمان، فقط، أستعينُ بطاقةِ الذاكرةِ الكامنة بحجارةِ بطارياتيِ القديمة، اتعشم ان يكون دكتور أمير قد حفظ ما كتبه آنذاك في أوراقِ تُرى وتُلمس، وليس في تجاويفِ الذكريات القديمة.

عبدالله علي ابراهيم، بات معضلة في (علم الذات السودانية). يغيظك ويسعدك.
هذا هو شيخيٌِ الغياظ/ الممتع. أليس كذلك؟


توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2017, 12:40 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب . ابن عنبة د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 7 17-08-2019 01:53 PM
جمهرة انساب العرب . ابن حزم الاندلسي د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 12 28-02-2017 07:59 AM
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (3) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 1 30-08-2016 10:03 AM
إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور الألوسي مكتبة الانساب و تراجم النسابين 0 22-06-2014 09:24 PM
أمراء بني عقبة الارشيف مجلس القبائل الاردنية العام 2 09-02-2013 02:51 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 04:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه