تاريخ خلفاء المسلمين ... - الصفحة 2 - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الله يرحم جدي اللي مات ما هو متغدي
بقلم : سعيد المدغبج
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: عائلة البريه (آخر رد :كريستال)       :: امام المسلمي ذرية سليم ابو مسلم الشرقية (آخر رد :احمد محمود محمد)       :: نسبي إلى ال حسين من بني العنبر من بني تميم (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: اثبات النسب للاشراف ارجوكم (آخر رد :ابو راشد)       :: تحالف قبائل عربان١١٥٩ هجرى (آخر رد :حسام سباق)       :: قبائل سلميه (آخر رد :حسام سباق)       :: عاتكة بنت الاةقص (السماعنه السلميه بقنا) (آخر رد :حسام سباق)       :: السماعنه لا علاقه بها بخيانة شيخ العرب همام الخيانه هماميه (آخر رد :حسام سباق)       :: السماعنه السلميه (آخر رد :حسام سباق)       :: قبيلة السماعنه بقنا سلمية الاصل حلف هواره (آخر رد :حسام سباق)      



Like Tree347Likes

إضافة رد
قديم 25-01-2016, 02:59 PM   رقم المشاركة :[41]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس قريش و كنانة - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حازم زكي البكري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة palestine

افتراضي






اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م مخلد بن زيد بن حمدان مشاهدة المشاركة
الحلقة السابعة عشرة

زوجاته وذريته
زوجات أبي بكر
تزوج أبو بكر من أربع نسوة، أنجبن له ثلاثة ذكور وثلاث إناث، وهن على التوالي:
1. قتيلة بنت عبد العزى بن أسعد بن جابر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وهي أم عبد الله وأسماء.
2. أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة الكنانية، وهي أم عائشة وعبد الرحمن، توفيت في ذي الحجة سنة 4هـ أو 5هـ أو 6هـ.
3. أسماء بنت عميس بن معد بن الحارث بن تيم الشهرانية الخثعمية، وهي أم محمد، كانت زوج جعفر بن أبي طالب، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر، ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا.
4. حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجية الأنصارية، وقيل: مليكة بنت خارجة، وهي أم أم كلثوم.
ذريته
لأبي بكر ستة أولاد، ثلاثة ذكور وثلاث إناث وهم:
1. عبد الرحمن بن أبي بكر، أمه أم رومان، وهو شقيق عائشة ، توفي سنة 53هـ أو 55هـ أو 56هـ.
2. عبد الله بن أبي بكر، أمه قتيلة بنت عبد العزى، وهو شقيق أسماء، وهو الذي كان يأتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأباه أبا بكر بالطعام وبأخبار قريش إذ هما في الغار كل ليلة، توفي أول خلافة أبي بكر في شوال سنة 11هـ.
3. محمد بن أبي بكر، أمه أسماء بنت عميس، وهو أخو عبد الله بن جعفر لأمه، وأخو يحيى بن علي لأمه.
4. أسماء بنت أبي بكر، أمها قتيلة بنت عبد العزى، وهي زوج الزبير بن العوام وأم عبد الله بن الزبير، لقبت بذات النطاقين.
5. عائشة بنت أبي بكر، أمها أم رومان، وهي زوج النبي ؛ زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وأشهر نسائه، لقبت بالصديقة بنت الصديق وأم المؤمنين، وهي أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، توفيت سنة 57هـ أو 58هـ ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، ودفنت بالبقيع.
6. أم كلثوم بنت أبي بكر، أمها حبيبة بنت خارجة، وقد ولدت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
توقيع : حازم زكي البكري
نسبنــا الى الصديـــق امانـــة في الاعنـــاق
سأظل أغوص في الاعمـــــــــــــــــــــــاق
وأقلب المخطوطـــــــــــــــــــات والاوراق
ما زال في روحي نفس بــــــــــــــــــــــاق
فنسبنا الى الصديق امانة في الاعنــــــــاق
فلا نسعى الى شهرة او معدنا بـــــــــــراق
وانما صونا من الادعياء وكل مختال عاق
فنتحرى الدقة في الالحـــــــــــــــــــــــــاق
ونجمع الآل على التقوى وعروة الوثــــاق
سأنثر درري في كـــــــــــل درب ورواق
ليجمعها من شاء فحقي فيها عند الله بـــاق
ونختصم عند الله كل غدار وبــــــــــــواق
نكث كل اتفاق وعهد وميثـــــــــــــــــــاق
وننحني اكبار واجلال لطيب الاعـــــراق
ولمن قال الحق دون امـــــــــــــــــــــلاق
حازم زكي البكري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2016, 03:09 PM   رقم المشاركة :[42]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

بارك الله فيك د. حازم..شجرة طيبة مباركة..حفظ الله الأعقاب الطيبة الكريمة..ورعاها بعينه سبحانه
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2016, 10:57 PM   رقم المشاركة :[43]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس قريش و كنانة - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حازم زكي البكري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة palestine

افتراضي

توقيع : حازم زكي البكري
نسبنــا الى الصديـــق امانـــة في الاعنـــاق
سأظل أغوص في الاعمـــــــــــــــــــــــاق
وأقلب المخطوطـــــــــــــــــــات والاوراق
ما زال في روحي نفس بــــــــــــــــــــــاق
فنسبنا الى الصديق امانة في الاعنــــــــاق
فلا نسعى الى شهرة او معدنا بـــــــــــراق
وانما صونا من الادعياء وكل مختال عاق
فنتحرى الدقة في الالحـــــــــــــــــــــــــاق
ونجمع الآل على التقوى وعروة الوثــــاق
سأنثر درري في كـــــــــــل درب ورواق
ليجمعها من شاء فحقي فيها عند الله بـــاق
ونختصم عند الله كل غدار وبــــــــــــواق
نكث كل اتفاق وعهد وميثـــــــــــــــــــاق
وننحني اكبار واجلال لطيب الاعـــــراق
ولمن قال الحق دون امـــــــــــــــــــــلاق
حازم زكي البكري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-01-2016, 12:18 AM   رقم المشاركة :[44]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

صح لسانك..د. حازم البكري الصديقي..
رضي الله عنكم آل ابي بكر..صدقتم كما صدق جدّكم في المواطن كلّها..بارك الله فيكم
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-01-2016, 01:16 PM   رقم المشاركة :[45]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الآراء والمواقف حوله
نظرة أهل السنة والجماعة
يُعدّ أبو بكر أحد أكثر الشخصيات تبجيلاً عند أهل السنة والجماعة، فهو عندهم خيرُ الناس بعد الأنبياء والرسل، وذلك نقلاً عن علي بن أبي طالب، فعن محمد بن الحنفية (وهو محمد بن علي بن أبي طالب) أنه قال:
«قلت لأبي: "أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟"، قال: "أبو بكر"، قلت: "ثم من؟"، قال: "ثم عمر"، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: "ثم أنت؟"، قال: "ما أنا إلا رجل من المسلمين". »
ويعتبر أهلُ السنة أبا بكر أول من أسلم من الرجال الأحرار، وأول مسلم أوذي في الله بعد النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وأول من دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأول من دعا إلى الإسلام من الصحابة، وأول من بذل ماله لنصرة الإسلام، وهو عندهم أتقى الأمة بالكتاب والسنة، وأشجع الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحب الخلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال، وأرجح الأمة إيماناً، وأكثر الصحابة زهداً، وقد وردت أحاديث وآثار عديدة تبين فضل أبي بكر ومكانته، وتدل على أنه أحق الصحابة بالخلافة، ومنها:
• عن عائشة أنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: «ادعي لي أبا بكر أباك، وأخاك، حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» - حديث صحيح. وهذا أقوى الأدلّة في نسبة صحة أحقّيته بخلافة النبي صلى اله عليه وسلم، إذ كان من أواخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينسخه ناسخ أو يبطل مقالته مبطل..لا بل على وجوب تولية أبي بكر الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم..إذ قال إيتوني أكتب لكم كتابا بذلك، ..ويأبى الله إلاّ أبا بكر..وجعل يردّدها وذلك في شأن الصلاة بالمسلمين وهو حي بعد صلى الله عليه وسلم!
• عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي» - حديث صحيح.
• عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتاه فقال: «أي الناس أحب إليك؟»، قال: «عائشة»، فقلت: «من الرجال؟»، فقال: «أبوها»، قلت: «ثم من؟»، قال: «ثم عمر بن الخطاب» فعد رجالاً - حديث صحيح.
• عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: «أتت امرأة النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: «أرأيت إن جئت ولم أجدك؟»، كأنها تقول: الموت، قال صلى الله عليه وسلم : « إن لم تجديني فأتي أبا بكر»» - حديث صحيح. وهذا من أقوى الأدلّة وبشاهد في نسبة صحة أحقّيته بخلافة النبي صلى اله عليه وسلم، إذ كان من أواخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينسخه ناسخ أو يبطل مقالته مبطل..
• عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أصبح منكم اليوم صائماً؟»، قال أبو بكر: أنا، قال: «فمن تبع منكم اليوم جنازة؟»، قال أبو بكر: أنا، قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟»، قال أبو بكر: أنا، قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟»، قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة» - حديث صحيح.
• عن ابن عمر أنه قال: «كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم».
• قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلِي نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَمْزَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَعَلِيٌّ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَالْمِقْدَادُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةُ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَبِلَالٌ ."
نظرة الغرب
يقول المؤرخ والكاتب الأمريكي واشنطن إيرفينج في كتابه "محمد وخلفاؤه" عن أبي بكر:

لقد كان رجلاً حُكمه عظيم، يقظاً حذراً، إدارياً بارعاً، أهدافه ومقاصده صادقة وغير أنانية، وموجهة نحو مصلحة القضية وليس نحو مصلحته الشخصية، وخلال فترة حكمه لم يخن شيئاً من أمور الدنيا الخسيسة، وكان لا يبالي بالثراء والبذخ والرفاهية، ولم يَقبل أي أجر مقابل خدماته، إلا مبلغاً زهيداً كافياً ليعيش حياة عربية من أبسط أنواع الحياة، حيث كانت حاشيته تتكون من جمل وعبد أسود، وأما الدخل الفائض الذي كان يدخل خزينته فقد كان يوزّعه كل يوم جمعة، جزء منه يمنحه مكافأةً وتقديراً، والباقي يمنحه للفقراء، وكان دائماً على استعداد بأن يساعد المفجوعين والمكروبين من ماله الخاص.

وقد ورد في الموسوعة البريطانية "بريتانيكا" ترجمة موسَّعة لأبي بكر، خلاصتها:

أبو بكر، يسمى أيضاً: "الصديق"، هو الصاحب الأقرب للنبي صلى الله عليه وسلم ومستشاره، وهو الذي خلف النبي بوظائفه السياسية والإدارية، وبالتالي هو من أنشأ نظام الخلافة. يُزعم أن أبا بكر هو أول ذكر اعتنق الإسلام، ولكنَّ كثيراً من المؤرخين المسلمين يشكون في وجهة النظر هذه. برز أبو بكر في المجتمع المسلم الأول بسبب زواج محمد من ابنته عائشة، ثم بسبب اختيار محمد له ليكون رفيقه في الهجرة إلى المدينة المنورة سنة 622م. في المدينة المنورة، كان أبو بكر المستشار الرئيسي لمحمد (622م-632م)، ومن أبرز وظائفه آنذاك: إمارة الحج إلى مكة المكرمة سنة 631م، وإمامة الناس في الصلاة في المدينة المنورة أثناء مرض محمد. بعد وفاة محمد (8 يونيو 632م)، استطاع المسلمون في المدينة حل أزمة الخلافة باختيار أبي بكر خليفةً للنبي محمد. وخلال حكمه (632م-634م)، تمكن من قمع الانتفاضات القبلية السياسية والدينية المعروفة باسم "الردة"، وبالتالي إخضاع الجزيرة العربية تحت الحكم الإسلامي. وبعد ذلك، شرع بالفتوحات الإسلامية في العراق وسوريا. أ.هـ
أنهينا ولله الحمد الفصل الأول ويليه الفصل الثاني ب خلافة الفاروق رضي الله عنه
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-01-2016, 02:19 PM   رقم المشاركة :[46]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الفصل الثاني
الحلقة الأولى

خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن أبي بكر الصدّيق- أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطّاب رضي الله عنه

عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد اختلفت الأقاويل عن لون بشرته ، فقد قيل بأنه كان ذو بشرة سمراء ، وقيل أيضاً بأنّه كان بياضه شديداً ، ووجنتاه تميلان إلى الحمرة ، طويل القامة ، وأصلع الرأس بعض الشيء ويستخدم الحناء ، أما لحيته فكان يصفرها ، وهو أحور العينين ، وأسنانه بيضاء ، وكان يسراوياً . هو ثاني الخلفاء ، وأحد المبشرين العشرة في الجنّة ، وقد تمت مبايعته بعد أبي بكر ليكون ثاني خليفة للمسلمين بعهد من أبي بكر الصدّيق، وقد أسّس عمر ديوان المظالم ، و استمرت فترة خلافته من 23 للهجرة حتّى 35 للهجرة ، وقتل عند صلاة الفجر سنة 644 م بطعنه في خنجرٍ مدسوس فيه السم .


اسمه ونسبه:
وقبل الحديث عن نسبه نستعرض الطعن في نسبه! إذ لا بدّ لنا من دفع الشبهة في نسب الفاروق رضي الله عنه قبل الحديث عن نسبه رضي الله عنه!

وممن طعن في نسبه رضي الله عنه، الشيعة والزنادقة والباطنيون والمرجفون، ومن أول من طعن، المسمّى الشريف المرتضى، شيعي هالك، إذ نُقل عنه في "رسائل الشريف المرتضى" أنّه قال: "وعرّض السيّد في قوله هذا بعمر بن الخطاب؛ لأنّ صهاك أمّه حبشيّة، وطئها عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، فجاءت بنفيل ابن عبد العزى. هذا في رواية الهيثم بن عدي الطائي وأبي عبيدة معمّر بن المثنى وغيره. وقال قوم آخرون: إنّ صهاك أمّ الخطاب بن نفيل، وخالف آخرون في أمّ الخطاب، وذكروا أنّها من فهم بن عيلان". أ.هـ

ومثل هذا النصّ ما ذكره ابن أبي الحديد، حيث قال: (قدم عمرو بن العاص على عمر وكان والياً لمصر، فقال له: في كم سرت؟ قال: في عشرين، قال عمر: لقد سرت سير عاشق، فقال عمرو: إنّي والله ما تأبطتني الإماء ولا حملتني في غبرات المآلي، فقال عمر: والله ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه. وإنّ الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل، وإنّما تنسب البيضة إلى طرقها، فقام عمرو مربد الوجه. قلت: المآلي: خرق سود يحملها النوائح ويسرن بها بأيديهن عند اللطم، وأراد خرق الحيص هاهنا وشبهها بتلك، وأنكر عمر فخره بالأمهات وقال: إنّ الفخر للأب الذي إليه النسب. وسألتُ النقيب أبا جعفر عن هذا الحديث في عمر فقال: إنّ عمرواً فخر على عمر؛ لأنّ أمّ الخطاب زنجيّة، وتعرف بباطحلي، تسمّى صهاك، فقلت له: وأمّ عمرو النابغة أمةٌ من سبايا العرب، فقال: أمة عربية من عنزة، سبيت في بعض الغارات، فليس يلحقها من النقص عندهم ما يلحق الإماء الزنجيّات…) (شرح نهج البلاغة 12: 39)
النصّ الثالث: قال السيد بدر الدين الحسيني العاملي (1020هـ) ـ عند حديثه عن ابن شبرمة أحد العلماء السنّة العاملين بالقياس ـ: (فإنّهم كانوا إذا أرادوا التهكّم بشخص لقّبوا أُمّه أو أباه بألقاب بعض الحيوانات أو الأناسي ممّن اشتهر بأمرٍ شنيع، ثمّ نسبوا ذلك الشخص إليه فقالوا: ابن فلان كما قالوا: ابن صهاك، تلقيباً لأُمّه باسم أمةٍ كانت ترعى المواشي لبعض قريش، وربما كانت لا تردّ يدَ لامس، وإنما اسم أُمّه حنتمة بنت هاشم الزُهْري، وكما لقّب جرير أبَ الفرزدق بالقين، وهو الحدّاد، ومثل هذا كثير. وإنّما وقع التلقيب في هذا الحديث للأُمّ دون الأب للتنبيه على أنّه لغيّة لا لرَشْدة، كما أنّهم كانوا يصرّحون باسم الأُمّ دون الأب لذلك كابن هند وابن مرجانة، والله أعلم). (الحاشية على أصول الكافي : 65).
النصّ الرابع: وهو أحد النصوص الأقدم نسبةً، فقد جاء في كتاب سُليم بن قيس الهلالي: (وقيل للزبير: بايع، فأبى، فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة في أناس معهم، فانتزعوا سيفه من يده فضربوا به الأرض حتى كسروه ثم لببوه. فقال الزبير ـ وعمر على صدره ـ : يا بن صهاك، أما والله لو أنّ سيفي في يدي لحدت عنّي. ثم بايع. قال سلمان: ثم أخذوني فوجئوا عنقي حتى تركوها كالسلعة، ثم أخذوا يدي وفتلوها فبايعت مكرهاً. ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما بايع أحد من الأمّة مكرهاً غير عليّ عليه السلام وأربعتنا. ولم يكن منّا أحد أشدّ قولاً من الزبير، فإنّه لما بايع قال: يا ابن صهاك، أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم عليّ ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوي بهم وتصول. فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك؟ فقال: ومن صهاك وما يمنعني من ذكرها؟ وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك؟ أوليس كانت أمةً حبشية لجدّي عبد المطلب، فزنى بها جدّك نفيل، فولدت أباك الخطاب، فوهبها عبد المطلب لجدك ـ بعد ما زنى بها ـ فولدته، وإنّه لعبد لجدّي ولد زنا؟ فأصلح بينهما أبو بكر وكفّ كلّ واحد منهما عن صاحبه) (كتاب سليم: 158 ـ 159؛ ونقلتها عنه كتب شيعيّة كثيرة، منها: الطبرسي في الاحتجاج 1: 111؛ والمجلسي في بحار الأنوار 28: 277 وغيرهما).
النصّ الخامس: ما ذكره السيد ابن طاووس (667هـ) حيث قال: (ومن طريف ما بلغوا إليه من القدح في أصل خليفتهم، وأنّ جدّته صهاك الحبشية ولدته من سفاح يعني من زنا، ثم يروون أنّ ولد الزنا لا ينجب، ثم مع هذا التناقض يدّعون أنّه أنجب ويكذبون أنفسهم، ولو عقلوا لاستقبحوا أن يولوا خليفةً، ثم شهدوا أنّه ولد الزنا. فمن روايتهم في ذلك ما ذكره أبو المنذر هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، وهو من رجالهم، في كتاب المثالب فقال ما هذا لفظه في عدد جملة من ولدوا من سفاح: روى هشام عن أبيه قال: كانت صهاك أمةً حبشية لهاشم بن عبد مناف، ثم وقع عليها عبد العزى بن رياح، فجاءت بنفيل جدّ عمر بن الخطاب..) (الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: 469؛ وانظر النباطي (877هـ)، الصراط المستقيم 3: 28؛ والقمّي الشيرازي، كتاب الأربعين 577؛ وغيرهما ممّن نقل كلام ابن طاووس. كما نقل كلامَ الكلبي العلامةُ الحلي (725هـ) في كتابه: نهج الحق: 348).
قيمة هذا النصّ أنّه يذكر أنّ هشام بن محمّد الكلبي قد ذكر قصّة السفاح، ويعتبر ابن طاووس أنّ هذا وثيقة على أهل السنّة، وأنّهم ناقضوا أنفسهم في بعض أقوالهم في قضيّة ابن الزنا.

النصّ السادس: ما ذكره محمّد طاهر القمي الشيرازي (1098هـ)، حيث قال: (ونقل صاحب كتاب مطالع الأنوار، وهو علي بن عبد النبي الطائي القطيفي، عن كتاب الملل والنحل، قال: كانت صهاك أم عمر أمةً لهاشم، وقيل: أمةً لعبد المطلب، انتقلت إلى هشام بن المغيرة، وكان هشام هذا يتهمها بالمسافحة، فيلبسها سراويل من الجلود ويقفل على تكّة السراويل قفلاً من حديد، وكانت ترعى له إبلاً، فنظر إليها نفيل عبد من عبيد قريش، وراودها عن نفسها ووقع عليها، فطاوعته واعتذرت عليه بالسراويل، فخلا بها في مرعى الإبل، وعلّقها بشجرة حتى ارتخى لحمها، وجرّ السراويل قليلاً قليلاً بعد مشقّة، وأقام معها مدّة هكذا يفعل ومولاها لا يعلم، فحملت منه الخطاب ووضعته سرّاً. فلما أدرك البلوغ نظر إلى أمّه صهاك، فأعجبه عجيزتها، فوثب عليها وفجر بها مراراً، فحملت منه ووضعت بنتاً، فلما ولدتها خافت من مولاها، فلفّتها في ثوب وألقتها بين أحشام مكة، فوجدها هشام بن المغيرة، قيل: إنّه مولاه، وقيل غيره، فحملها إلى منزله ورماها عند خدمه، فربّتها وسمّيت حنتمة، فلما بلغت نظر إليها الخطّاب، فسافحها فأولدها عمر، فكان الخطاب أباه وجدّه وخاله، وكانت حنتمة أمّه وأخته وعمّته..) (كتاب الأربعين: 576).
النصّ السابع: وهو كلام العلامة المجلسي (1111هـ)، حيث قال: (قال العلامة ـ نوّر الله ضريحه ـ في كتاب كشف الحق، وصاحب كتاب إلزام النواصب: .. وروى الكلبي ـ وهو من رجال أهل السنّة ـ في كتاب المثالب، قال: كانت صهاك أمةً حبشية لهاشم بن عبد مناف، فوقع عليها نفيل بن هاشم، ثم وقع عليها عبد العزى بن رياح، فجاءت بنفيل جدّ عمر بن الخطاب. وقال الفضل بن روزبهان الشهرستاني في شرحه ـ بعد القدح في صحّة النقل ـ: إنّ أنكحة الجاهلية ـ على ما ذكره أرباب التواريخ ـ على أربعة أوجه: المرأة، وربما كان هذه من أنكحة الجاهليّة. وأورد عليه شارح الشرح رحمه الله بأنه لو صحّ ما ذكره لما تحقّق زنا في الجاهلية، ولما عدّ مثل ذلك في المثالب، ولكان كلّ من وقع على امرأة كان ذلك نكاحاً منه عليها، ولم يسمع من أحد أنّ من أنكحة الجاهلية كون امرأة واحدة في يوم واحد أو شهر واحد في نكاح جماعة من الناس. ثم إنّ الخطّاب ـ على ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ـ ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن القرط بن زراح بن عدي بن كعب القرشي، وأمّه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. قال: وقد قالت طائفة في أمّ عمر حنتمة بنت هشام بن المغيرة، ومن قال ذلك فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل بن هشام، والحرث بن هشام المغيرة، وليس كذلك، وإنّما هي بنت عمّه؛ لأنّ هشام بن المغيرة والحرث بن المغيرة أخوان لهاشم والد حنتمة أمّ عمر، وهشام والد الحرث وأبي جهل. وحكى بعض أصحابنا عن محمّد بن شهرآشوب وغيره: أنّ سهاك كانت أمةً حبشية لعبد المطلب، وكانت ترعى له الإبل، فوقع عليها نفيل فجاءت بالخطّاب، ثم إنّ الخطاب لما بلغ الحلم رغب في صهاك فوقع عليها فجاءت بابنة فلفّتها في خرقة من صوف ورمتها خوفاً من مولاها في الطريق، فرآها هاشم بن المغيرة مرميّةً فأخذها وربّاها وسمّاها: حنتمة، فلما بلغت رآها خطاب يوماً فرغب فيها وخطبها من هاشم فأنكحها إيّاه فجاءت بعمر بن الخطاب، فكان الخطّاب أباً وجدّاً وخالاً لعمر، وكانت حنتمة أمّاً وأختاً وعمّة له، فتدبّر. وأقول: وجدت في كتاب عقد الدرر لبعض الأصحاب روى بإسناده، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن ابن الزيات، عن الصادق عليه السلام أنه قال: كان صهاك جارية لعبد المطلب، وكانت ذات عجز، وكانت ترعى الإبل، وكانت من الحبشة، وكانت تميل إلى النكاح، فنظر إليها نفيل جدّ عمر فهواها وعشقها من مرعى الإبل فوقع عليها، فحملت منه بالخطّاب، فلما أدرك البلوغ نظر إلى أمّه صهاك فأعجبه عجزها فوثب عليها فحملت منه بحنتمة، فلما ولدتها خافت من أهلها فجعلتها في صوف وألقتها بين أحشام مكة، فوجدها هشام بن المغيرة بن الوليد، فحملها إلى منزله وربّاها وسمّاها بالحنتمة، كانت من شيمة العرب من ربّى يتيماً يتخذه ولداً، فلما بلغت حنتمة نظر إليها الخطاب فمال إليها وخطبها من هشام، فتزوّجها فأولد منها عمر، وكان الخطاب أباه وجدّه وخاله، وكانت حنتمة أمّه وأخته وعمّته. وينسب إلى الصادق عليه السلام في هذا المعنى شعر:
من جدّه خاله ووالده * وأمّه أخته وعمّته
أجدر أن يبغض الوصي وأن * ينكر يوم الغدير بيعته


من هو هشام الكلبي؟! هذا الذي يعتدّ به الشيعة يا ترى!
قال الهيثمي في " المجمع " (13911) عن حديث في سنده هشام بن محمد بن السائب الكلبي :
رواه الطبراني ، من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وكلاهما متروك.ا.هـ.
وقال ابن العماد الحنبلي في " شذرات الذهب " سنة أربع ومائتين :
وفيها هشام بن محمد بن السائب، الكلبي، الإخباري، النسابة، صاحب كتاب الجمهرة في النسب، ومصنفاته تزيد على مائة وخمسين تصنيفاً في التاريخ والأخبار، وكان حافظاً علامة، إلا أنه متروك الحديث، فيه رفض، روى عن أبيه وعن مجالد بن سعيد وغيرهما، قاله في العبر .ا.هـ.

يتبع بأمر الله سبحانه>>>
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-01-2016, 03:42 PM   رقم المشاركة :[47]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

بارك الله بك اخي ابو علي ...
هلا ذكرت من جاء بحديث " اعطيت اربعة عشر .... الخ "
وذلك للتوثيق ليس إلا !
سلمك الله
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-01-2016, 04:17 PM   رقم المشاركة :[48]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

حاضر شيخي، لهذا الحديث عدة روايات (65) كلها عن طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهي في جامع الترمذي، مسند أحمد، البزار، الرازي، الحاكم في المستدرك، معجم الطبراني وغيرها
أما من حيث صحتها:
وضعّفها المحققون والألباني ..
وإليك طائفة أخرى وتخريجها:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبوبكر وعمر) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب (5/579). ط/ دار الكتب العلمية.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (وزيراي من السماء جبريل وميكائيل ومن أهل الأرض أبوبكر وعمر) أخرجه الحاكم وقال هذا صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال: وشاهده حديث سوار بن مصعب بن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً: (إن لي وزيرين من أهل السماء جبريل وميكائيل ووزيرين من أهل الأرض أبوبكر وعمر). المستدرك مع التلخيص (2/264).

وفي كنز العمال من حديث عويم بن ساعدة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله اختارني واختار لي أصحاباً فجعل منهم وزراء وأصهاراً وأنصاراً، فمن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صدفاً ولا عدلاً)كنز العمال (11/529). ضعيف (انظر ضعيف الجامع الصغير للألباني رقم (1536).
نحن بالخدمة سيدي وشيخي..بارك الله فيكم
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-01-2016, 11:48 AM   رقم المشاركة :[49]
معلومات العضو
عضو نشيط
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

نتابعكم في تاريخ الخلفاء
الله يجزاكم الخير
بركة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-01-2016, 04:46 PM   رقم المشاركة :[50]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الثانية
نسبه
اسم عُمر بن الخطّاب بالخط العربي الثلث العثماني كما يظهر في آيا صوفيا بمدينة إسطنبول بتركيا
• هو: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهوقريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العدوي القرشي.
وهو ابن عمّ زيد بن عمرو بن نفيل الموحد على دين إبراهيم. وأخوه الصحابي زيد بن الخطاب والذي كان قد سبق عمر إلى الإسلام. و يجتمع نسبه مع الرسول محمد في كعب بن لؤي بن غالب.
• أمه: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بنكنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وهي ابنة عمّ كلٍ من أم المؤمنين أم سلمة والصحابي خالد بن الوليد وعمرو بن هشام المعروف بلقب أبي جهل، ويجتمع نسبها مع النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة.
نشأته
ولد بعد عام الفيل، وبعد مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة. وكان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر وبه منازل بني عدي بن كعب، نشأ في قريش وامتاز عن معظمهم بتعلم القراءة. وعمل راعيًا للإبل وهو صغير، وكان والده غليظًا في معاملته. وكان يرعى لوالده ولخالات له من بني مخزوم. وتعلم المصارعة وركوب الخيل والفروسية، والشعر. وكان يحضر أسواق العرب وسوق عكاظ وسوق مجنة وسوق ذي المجاز، فتعلم بها التجارة، التي ربح منها وأصبح من أغنياء مكة، رحل صيفًا إلى بلاد الشام وإلى اليمن في الشتاء، وكان عمر من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فهو سفير قريش، فإن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به، بعثوه منافراً ومفاخراً. نشأ عمر في البيئة العربية الجاهلية الوثنية على دين قومه، كغيره من أبناء قريش.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2016, 07:37 AM   رقم المشاركة :[51]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس الادب و التاريخ - عضو مجلس الادارة
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

أستاذي وحبيبي مهندس مخلد شكراً
وسلمت وسلمت اناملك حفظك الله ورعاك
اتابعك يأبن الكرام
توقيع : ابراهيم العثماني
العاقـــــــــل
خــــــــــــصيم
نفـــــــــــسه
ابراهيم العثماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2016, 12:02 PM   رقم المشاركة :[52]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

حياكم الله حبيبنا ابا رياض
بارك الله فيكم
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2016, 12:42 PM   رقم المشاركة :[53]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

إن جميع الخلفاء الراشدين كانوا يتمتّعون بالأخلاق الحميدة ، والسيرة الحسنة العطرة ، ولا يغيب عن الحسبان ما كانوا يتمتّعون به من حسن المعاملة وحسن التصرّف والظن ، والقيادة الحكيمة التي كانوا يحكمون بها المسلمين .

_________________

بارك الله فيك أبا علي ، لذلك كانوا لنا مرجعا في الدين و الدنيا ، كيف لا و هم من زبدة صحابة رسول الله عليه الصلاة و السلام
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2016, 02:43 PM   رقم المشاركة :[54]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

حياكم الله شيخنا وأستاذنا عبدالقادر..
ونِعْمَ الصحب كانوا هم..فقد حفظوا لنا الدين تامّا وحفظوا لنا بيضة الإسلام وفتحوا البلدان ورقوا بالدولة ونهضوا بها..وضيّعناها في زماننا!
والخلافة على منهاجهم منهاج النبوة قادم فريبا ولا ريب!
نسأل الله لنا ولكم جميعا شهودها وبيعتها والعيش في رحابها
بارك الله فيكم
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2016, 11:44 AM   رقم المشاركة :[55]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الثالثة--
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
معاداته للمسلمين/ قبل إسلامه
يتفق المؤرخون وعلماء الشريعة على أن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث سنة 610م وهو في الأربعين من عمره، وكانت الدعوة الإسلامية في بداية عهدها دعوة سريّة، وبعد مضيّ ثلاث سنين من بعثته، أُمِرَ النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر في دعوة الناس إلى الإسلام، فعاداه القرشيون لا سيما بعد أن بدأ يُحقّر من شأن آلهتهم؛ هُبل واللات والعزى ومن شأن الأصنام جميعها. وهبّ سادة قريش إلى الدفاع عن معتقداتهم، وأخذوا يعتدون على المسلمين ويؤذونهم. وكان عمر بن الخطاب من ألد أعداء الإسلام وأكثر أهل قريش أذى للمسلمين، وكان غليظ القلب تجاههم فقد كان يعذِّب جارية له علم بإسلامها من أول النهار حتى آخره، ثم يتركها نهاية الأمر ويقول: "والله ما تركتك إلا ملالةً"!
إسلامه
كان عمر يخفي وراء تلك القسوة والشدة رقة نادرة. تحكي هذا زوجة عامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي، وذلك حينما رآها عمر وهي تعد نفسها للهجرة إلى الحبشة، فقال لها كلمة شعرت من خلالها برقة عذبة في داخله، وأحست بقلبها أنه من الممكن أن يسلم عمر، وذلك أنه قال لها: "صحبكم الله. لم تتوان زوجة عامر بن ربيعة في أن تخبر زوجها بما رأت من عمر، فرد عليها بقوله: "أطمعت في إسلامه؟" قالت: "نعم". ولأن الانطباعات الأولى ما زالت محفورة في نفسه، رد عليها زوجها بقوله: "فلا يسلم الذي رأيتِ حتى يسلم حمار الخطاب!"
في هذه الفترة كان عمر بن الخطاب يعيش صراعًا نفسيًا حادًا، فقد حدّثه قلبه بأن هؤلاء الناس قد يكونون على صواب، ورأى أن ثباتهم عجيب جدًّا فيما يتعرضون له، وهم يقرؤون كلامًا غريبًا لم تسمع قريش بمثله من قبل، هذا إضافةً إلى أن نبيّهم محمد صلى الله عليه وسلم ليس عليه من الشبهات شيء، فهو الصادق الأمين باعتراف أعدائه من القرشيين. وفي الوقت نفسه حدثه عقله بأنه سفير قريش، وقائد من قادتها، والإسلام سيضيّع كل هذا، فذلك الدين قسّم مكة إلى قسمين، قسم يؤمن به وقسم آخر يحاربه، فمنذ ست سنوات والقرشيون يعانون المتاعب والمشاكل بسببه، ويدخلون في مناظرات ومحاورات. وفي غمار هذا الصراع الداخلي ولأن من طبعه الحسم وعدم التردد، فقد قرر أن ينتهي من كل ما يؤرقه، وأراد أن يخلص نفسه ويخلص مكة كلها ممن أحدث فيها هذه البدع وتلك المشاكل، فقرر أن يقوم بما فكر فيه كثير من مشركي قريش قبل ذلك، لكنهم لم يفلحوا فيه، ألا وهو قتل محمد صلى الله عليه وسلم!
وكان قد دفعه إلى أخذ هذا القرار -أيضًا- ما حدث قبل يومين من إهانة شديدة لأبي جهل في مكة على يد عم النبي صلى الله عليه وسلم، حمزة بن عبد المطلب، والذي أصبح على الإسلام، وكان الدافع لذلك نابعاً من أن أبا جهل كان خال عمر بن الخطاب، فرأى عمر أنه قد أصيب في كرامته تمامًا كما أصيب أبو جهل، ورد الاعتبار في حالة كهذه عند العرب يكون عادة بالسيف. فسنّ سيفه وخرج من داره قاصدًا النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الطريق لقيه نُعَيم بن عبد الله العدوي القرشي وكان من المسلمين الذين أخفوا إسلامهم، فقال له: «أين تريد يا عمر؟»، فرد عليه قائلا: «أريد محمدا هذا الصابي الذي فرّق أمر قريش، وسفّه أحلامها، وعاب دينها، وسبّ آلهتها فأقتله.»، فلمّا عرف أنه يتجه لقتل النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «والله لقد غرتك نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الارض وقد قتلت محمدا " صلى الله عليه وسلم" ؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ فإن ابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو، وأختك فاطمة بنت الخطاب قد والله أسلما وتابعا محمدًا " صلى الله عليه وسلم" على دينه؛ فعليك بهما.» فانطلق مسرعاً غاضباً إليهما، فوجد الصحابي خباب بن الأرت يجلس معهما يعلمهما القرآن، فضرب سعيدًا، ثم ضرب فاطمة ضربة قوية شقت وجهها، فسقطت منها صحيفة كانت تحملها، وحين أراد عمر قراءة ما فيهاأبت أخته أن يحملها إلا أن يتوضأ، فتوضأ عمر وقرأ الصحيفة وإذا فيها: طه . مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى. تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا . الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى . لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ، فاهتزّ عمر وقال: "ما هذا بكلام البشر" وأسلم من ساعته، في ذلك اليوم من شهر ذي الحجة من السنة الخامسة من البعثة، وذلك بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب بثلاثة أيام، وقد كان يبلغ من العمر ما يقارب الثلاثين سنة، أو بضعاً وعشرين سنة، على اختلاف الروايات. خرج عمر بعد ذلك إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم حيث كان يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وأعلن إسلامه هناك. ووفق المصادر فقد استجاب الله لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ قال: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام. قال: "وكان أحبهما إليه عمر"» . وكان قد سبق عمرَ إلى الإسلام تسعةٌ وثلاثون صحابيًا فكان هو متممًا للأربعين، فعن ابن عباس أنه قال: «أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً، ثم إن عمر أسلم، فصاروا أربعين، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)»
وفي رواية أخرى أن عمر أسلم بعد هجرة المسلمين إلى الحبشة -في السنة الخامسة للبعثة– أي أنه أسلم في السنة السادسة للبعثة. كما روي أن عمر قد أسلم قبل الهجرة إلى المدينة المنورة بقليل في السنة الثالثة عشرة من البعثة. حيث ذكر بعض المؤرخين أن عمر أسلم بعد 40 أو 45 رجلاً، ينما كان كل المهاجرين من المسلمين الذين آخى النبي بينهم وبين الأنصار في المدينة المنورة لا يتجاوزون هذا العدد إلا بقليل، وعليه تُرجّح بعض الروايات أن عمر كان من أواخر من أسلموا من المهاجرين حيث ذكر بعض المؤرخين أن عمر دنا من النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وهو يصلي ويجهر بالقراءة فسمعه يقرأ في صلاته الجهرية بالمسجد الحرام آيتين من سورة العنكبوت: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ . بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ، فتأثر عمر وأسلم. وقد كانت سورة العنكبوت آخر سورة نزلت في مكة قبل الهجرة إلى يثرب.
كان المسلمون قبل إسلام عمر وحمزة يخفون إيمانهم خوفًا من تعرضهم للأذى، لقلة حيلتهم وعدم وجود من يدافع عنهم، أما بعد إسلامهما فأصبح للمسلمين من يدافع عنهم ويحميهم، لا سيما أنهما كانا من أشد الرجال في قريش وأمنعهم، وكان عمر يجاهر بالإسلام ولا يخشى أحداً، فلم يرضَ مثلاً عن أداء المسلمين للصلاة في شعاب مكة بعيدين عن أذى قريش، بل فضل مواجهة القوم بكل عزم، فقام وقال للنبي: "يا رسول الله ألسنا على الحق؟"، فأجابه: "نعم"، قال عمر: "أليسوا على الباطل؟"، فأجابه: "نعم"، فقال عمر بن الخطاب: "ففيمَ الخفية؟"، قال النبي: "فما ترى يا عمر؟"، قال عمر: "نخرج فنطوف بالكعبة"، فقال له النبي: "نعم يا عمر"، فخرج المسلمون لأول مرة يكبرون ويهللون في صفين، صف على رأسه عمر بن الخطاب وصف على رأسه حمزة بن عبد المطلب وبينهما النبي محمد، حتى دخلوا وصلّوا عند الكعبة. ومن بعيدٍ نظرت قريش إلى عمر وإلى حمزة وهما يتقدمان المسلمين، فَعَلتْ وجوهَهُم كآبة شديدة، يقول عمر: «فسمّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق يومئذٍ».
كان إسلام عمر حدثًا بارزًا في التاريخ الإسلامي، فقد قوّى وجوده في صف المسلمين شوكتهم، وأصبح لهم من يُدافع عنهم ويحميهم من أذى من بقي على الوثنية، ويُلاحظ فرحة المسلمين بإسلام عمر في عدّة أقوال منسوبة إلى عدد من الصحابة، منها ما قاله صهيب الرومي: «لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودُعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حِلقًّا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتى به‏»، وما قاله عبد الله بن مسعود: «ما كنا نقدر أن نصلّي عند الكعبة حتى أسلم عمر‏»، و:«ما زلنا أعِزَّة منذ أسلم عمر».
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2016, 04:35 PM   رقم المشاركة :[56]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

أحسنت وكل الخير فيما نقلت !
اللهم مُنَّ علينا بفاروقٍ جديد لعلّه يُعزّ الاسلام ولمنعته يُعيد !
جزاك الله الخير
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2016, 02:05 PM   رقم المشاركة :[57]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

اللهم آآآآآآآآآآآآآآميــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــن..
شيخنا الحبيب بارك الله فيكم
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2016, 02:06 PM   رقم المشاركة :[58]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الرابعة
هجرته إلى المدينة وحياته فيها
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أتباعه بالهجرة إلى مدينة يثرب حوالي سنة 622م بعد أن أتاه وفد من أهلها وعاهدوه على الأمان ودعوه إلى أن يأتيهم ويسكن مدينتهم بعد أن آمن بدعوته أغلب أبنائها. فهاجر معظم المسلمين إلى يثرب سرًا خوفًا من أن يعتدي عليهم أحد من قريش، إلا عمر وفق أشهر الروايات عند أهل السنة والجماعة، حيث تنص أن عمر لبس سيفه ووضع قوسه على كتفه وحمل أسهمًا وعصاه القوية، وذهب إلى الكعبة حيث طاف سبع مرات، ثم توجه إلى مقام إبراهيم فصلى، ثم قال لحلقات المشركين المجتمعة: «شاهت الوجوه، لا يُرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده أو يُرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي.» فلم يتبعه أحد منهم إلا قوم مستضعفون أرشدهم وعلمهم ومضى. وصل عمر يثرب التي سُميت المدينة المنورة ومعه ما يقارب العشرين شخصًا من أهله وقومه، منهم أخوه زيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله ولدا سراقة بن المعتمر، وخنيس بن حذافة السهمي القرشي زوج ابنته حفصة، وابن عمه سعيد بن زيد أحد المبشرين بالجنة. ونزلوا عند وصولهم في قباء عند رفاعة بن عبد المنذر الأوسي. وكان قد سبقه مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وبلال بن رباح وسعد وعمار بن ياسر.
وفي المدينة المنورة آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي بكر، وقيل عويم بن ساعدة الأوسي، وقيل عتبان بن مالك الخزرجي، وقيل معاذ بن عفراءالخزرجي، وقال بعض العلماء أنه لا تناقض في ذلك لاحتمال أن يكون الرسول قد آخى بينه وبينهم في أوقات متعددة . بقي المسلمون في المدينة بأمان طيلة سنة تقريبًا، إذ ما لبثت قريش أن حشدت جيشًا لقتالهم، ووقعت بينها وبين المسلمين عدّة معارك، وقد شهد عمر بن الخطاب كل الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم وفقًا لابن الجوزي. في غزوة بدر كان عمر ثاني من تكلم ردًا على الرسول صلى الله عليه وسلم عندما استشارهم قبل غزوة بدر بعد أبي بكر، فأحسن الكلام ودعا إلى قتال المشركين. وقد قتلَ عمرُ خالَه العاص بن هشام في تلك الغزوة. وفي غزوة أحد رد عمر على نداء أبي سفيان حين سأل عمن قتل، وكان عمر من الأشخاص الذين اعتقدوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قتل في تلك المعركة، ولمّا عرف أنه ما زال على قيد الحياة وقد احتمى بالجبل، أسرع إليه ووقف يدافع عن المسلمين ضد من يحاول الوصول إليهم من القرشيين . في شهر ربيع الأول سنة 4 هـ، شارك عمر في غزوة بني النضير بعد أن همّ يهود بني النضير بالغدر وقتل الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنقضوا بذلك الصحيفة، فأمهلهم الرسول صلى الله عليه وسلم عشرة أيام ليغادروا المدينة، رفضوا وتحصنوا بحصن لهم، فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم 15 يومًا، وقيل 6 ليال، ثم أجلاهم عن المدينة فحملوا النساء والصبيان وتحمّلوا على 600 بعير، فلحقوا بخيبر، وغنم المسلمون من أموالهم وما تركوه وراءهم. في عام 625 تزوجت حفصة بنت عمر بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعد ذلك بعامين تقريبًا، شارك عمر في غزوة الخندق كما قاتل في غزوة بني قريظة، وشارك في صلح الحديبية سنة 628 بصفته شاهدًا، ويحكي عمر بن الخطاب مجيئه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم غاضبًا عند كتابة ذلك الصلح حيث تضمّن شروطاً مجحفة "على حدّ ظنّ بعض المسلمين" بحق المسلمين، فقال: «فأتيت نبي الله، فقلت: "ألست نبي الله حقاً؟"، قال: "بلى". قلت: "ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟" قال: "بلى"، قلت: "فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟"، قال: "إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري". قلت: "أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟" قال: "بلى. أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟" قلت : "لا". قال: "فإنك آتيه ومطوّف به"». وأتى عمرأبا بكر وقال له مثل ما قال للرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو بكر: «إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق»، وقال عمر: «ما زلت أصوم وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرًا»، ولم تطب نفس عمر إلا عندما نزل القرآن مبشراً بفتح مكة. وفي نفس السنة شارك عمر في غزوة خيبر، ثم انضم هو وأبو بكر يصحبهم مائتا صحابي تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح، إلى الصحابي عمرو بن العاص الذي كان يُقاتل القبائل العربيّة الموالية للروم في شمال شبه الجزيرة العربية، وذلك بعد أن طلب المدد من الرسول،فأنزلوا هزيمة قاسية بالأعداء.
عاد عمر إلى مكة مع باقي المسلمين بعد 8 سنوات من الهجرة، فدخلوها فاتحين سنة 630، وخلال العام نفسه شارك في غزوة حنين وحصار الطائف وغزوة تبوك، ويُقال أنه منح نصف ثروته لتسليح الجيش وإعداد العدّة لتلك الغزوة الأخيرة. وفي عام 631 أدى عمر الحج مع الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2016, 09:31 PM   رقم المشاركة :[59]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس التاريخ وكنانة - عضو مجلس الادارة
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

ما شاء الله أستاذنا الفاضل م مخلد دائما تأتي بالخير جزاك الله خيرا وجعل ما تنشره في ميزان حسناتك
عبدالمنعم عبده الكناني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2016, 12:05 AM   رقم المشاركة :[60]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

أخي الحبيب الأستاذ عبدالمنعم الكناني..
كريم من كرام..حبيب على القلب وممن نألفهم ويألفون..لا حرمني الله من كريم متابعاتكم لي ومشاركاتكم الطيبة..وهذا ما يدفع الى دوام العطاء والارتقاء..التواصل والمشاركة ديدن الأحبة والباحثين..
بارك الله فيكم سهما من سهام الحق..وقبسا من نور البيان والهداية
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2016, 02:16 PM   رقم المشاركة :[61]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الخامسة
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم 7 يونيو سنة 632م، الموافق ليوم 12 ربيع الأول سنة 11 هـ. ولمّا شاع خبر انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، اضطرب المسلمون اضطرابًا شديدًا، وذهل بعضهم فلم يصدق الخبر وكان عمر منهم، قام عمر يقول: "والله ما مات رسول الله "صلى الله عليه وسلم""، فقد كان يعتقد بعدم موته تمام الاعتقاد، حتى إنه قال في رواية أخرى: "والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك"، أي لا أعتقد إلا أنه لم يمت فعلاً، ثم قال عمر: "وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات" وفي رواية ثانية يقول: «إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله تُوُفِّي، إن رسول الله ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات». ظل المسلمون على هذه الحالة يتمنون صدق كلام عمر، حتى جاء أبو بكر من السنح على دابته ونزل بباب المسجد ودخل بيت عائشة، وكشف عن جثمان النبي محمد وجثى عليه يُقبله ويبكي، ثم خرج إلى المسجد حتى أتى المنبر فوجد عمر يقول ما يقول، ويقسم على أن النبي"صلى الله عليه وسلم" لم يمت، فقال: «أيها الحالف على رِسْلِك»، وفي رواية أخرى قال له: "اجلس يا عمر". فجلس عمر وجلس الناس، فتشهّد أبو بكر وحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ آية من آيات سورة آل عمران: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾. وعندما تلا أبو بكر الصديق هذه الآية سمعها عمر والمسلمون كانهم لم يسمعوها من قبل، ثم تابع يقول: «ألا من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت». وفي رواية أهل السنّة، فإن عمر لما سمع كلام أبي بكر وأيقن حق اليقين أن الرسول قد مات، هوى على ركبتيه يبكي، وفي هذه النقطة قال عمر: «والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعُقِرْت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قد مات»

في عهد أبي بكر الصديق

كان عمر بن الخطاب المساعد الأول لأبي بكر الصدِّيق وساعده الأيمن ومستشاره الأساسي طوال خلافته، وكان مستشاره العسكري الأبرز الذي ساعده في حروبه، لا سيّما حروب الردة. وقد قال أبو بكر الصديق مرة: "ما على ظهر الأرض رجل أحبّ إليَّ من عمر". وقد كان أبو بكر يستشير عمر في تعيين القادة العسكريين وعزلهم. فقد ولَّى أبو بكر مثلاً خلال فتح الشام الصحابيَّ سعيد بن العاص الأموي على الجيش الفاتح، غير أنه عزله بعدها قبل أن يبدأ السير، نظراً لاعتراض عمر الشديد عليه. كما كان عمر عوناً كبيراً له في وضع خططه العسكرية والاستراتيجية.
وعندما اجتمعَ الأنصار في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة الرسول ليبايعوا سعد بن عبادة خليفة من بعده، سمع عمر بن الخطاب بذلك، فذهبَ على الفور إلى أبي بكر الصديق وهو في منزل الرَّسول"صلى الله عليه وسلم" ، وبلغه الخبر، وانضمَّ إليهما أبو عبيدة عامر بن الجراح فساروا معاً إلى السقيفة. وقال أبو بكر عندما دخل: "ما هذا؟"، فأجابوه "منّا أمير ومنكم أمير"، فقال: "منّا الأمراء ومنكم الوزراء". ثم عرض عليهم أحد مرافقيه ليُصبَح الخليفة فقال: "لقد رضيتُ لكم أحد هذين الرجلين - عُمَر وأبي عبيدة أمين هذه الأمة-" غير أن أحد الأنصار قال بصوتٍ عال: "أنا جُذَيلها المحنك وعُذَيْقُها المرجَّب، منّا أمير ومنكم أمير"، فتعالت الأصوات واللغط، واختلف الناس فيمن سيكون الخليفة، حتى قام عمر وقال: "أيّكم يطيب نفساً أن يخلُف قَدَمَين قدّمهما النبي "صلى الله عليه وسلم" ؟"، ثمَّ قال لأبي بكر "ابسط يدك لأبايعك"، فبايعه عمر بن الخطاب، وتبعه الناس فبايعوه.
كان من أولى وأكبر التحديَّات التي واجهت أبا بكر في خلافته حروب الردة، التي بدأت بامتناع بعض قبائل العرب عن أداء الزكاة إلى الخليفة الجديد، وكانت البداية بقبائل قليلة مثل عبس وذبيان وغطفان، غير أن العدد ازداد لاحقاً، فانتشرت حركة الردة في أنحاء شبه الجزيرة العربية. كما كثر مدَّعو النبوة، فكان منهم مالك ووكيع وسجاح، أما أقواهم وأكثرهم نفوذاً فكان مسيلمة الكذاب. وقد انقسم الصحابة في الرأي حول كيفيَّة التعامل مع الوضع، فأشار عمر بن الخطاب -وطائفة كبيرة من الصحابة- على أبي بكر بعدم دخول الحرب معهم، والتنازل عن امتناعهم عن الزكاة، خصوصاً مع عدم وجود قوة عسكرية تحمي المدينة من الهجمات. غير أن أبا بكر أصرَّ على موقفه بشدة، وقال: "والله لو منعوني عقالاً (الحبل الذي يجرُّ به البعير) لجاهدتهم عليه".
انتهت حروب الردة بمعركة اليمامة، التي قتل فيها الكثير من الصحَّابة، من بينهم مئات من حفظة القرآن، وقد اختلفَ المؤرخون حول عددهم، فقال بعضهم أنه قتلَ 500 من حفظة القرآن في المعركة، وقال آخرون 700. وقد فزعَ عمر بن الخطاب عندما سمعَ بهذه الأعداد، وخشيَ أن يُقتَل المزيد منهم في المعارك والحروب، فيضيع شيء من القرآن. فأخبر أبا بكرٍ بمخاوفه، إذ جاءه وقال له: "إنّ القتل استمرّ بقُرّاء القرآن، وإنّي أخشى أن يستمرّ القتل بالقُرّاء في المواطن، فيذهب كثيرٌ من القرآن، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن"، غير أن أبا بكر تخوَّف من الأمر وقال: "كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ؟" فردّ عمر قائلاً : "أرى والله أنه خير"، وظلّ يصرّ ويحاور أبا بكر حتى اقتنع، فاستدعى زيد بن ثابت الأنصاريّ وأمره بتولّي المهمَّة. وقد قال أبو بكر لزيد: "إنّك شابّ عاقل، لا نتّهمك، وقد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله، فتتبَّع القرآن فاجمعه"، غير أن زيداً تخوَّف من المهمة، وقال في وصف الحادثة: "فو الله لو كلّفوني نقل جبلٍ من الجبال ما كان أثقل عليَّ ممّا أمرني به من جمع القرآن - قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله"صلى الله عليه وسلم" ؟"، فكرَّر أبو بكر: "هو والله خير"، ولم يزل فيه حتى اقتنعَ هو الآخر، فذهبَ وجمع القرآن في مصحف واحد. وقد بقيَ المصحف عند عمر بعد وفاة أبي بكر، ثم انتقلَ إلى ابنته حفصة.
وكان من بين من قتلوا في معركة اليمامة أخوه زيد بن الخطاب، وعندما جاءه ابنه عبد الله بعد المعركة - وكان يقاتل فيها مع زيد - قال له عمر زاجراً إياه: "ألا هلكتَ قبل زيد؟ هلك زيد وأنت حيّ! ألا واريتَ وجهك عني؟"، فأجابه: "سألَ اللهَ الشهادة فأعطُيهَا، وجَهِدتُ أن تُسَاق إليَّ فلم أعطها"!
وبعد أن أصبح أبو بكر خليفة، قال مرَّة لعمر وأبي عبيدة بن الجراح: "إنه لابدَّ لي من أعوان"، فقال عمر: "أنا أكفيك القضاء"، والثاني قال: "أنا أكفيك بيت المال" وظلَّ عمر في سدّة القضاء بالمدينة مدة سنة كاملة، لم يختصم إليه أحد خلالها، حتى جاء في يوم إلى أبي بكر طالباً منه إعفاءه من القضاء، فسأله أبو بكر مستغرباً: "أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟"، فأجابه عمر:
«لا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق، فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، إذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيمَ يختصمون؟ ففيمَ يختصمون؟»
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2016, 09:14 PM   رقم المشاركة :[62]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس التاريخ وكنانة - عضو مجلس الادارة
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

اللهم صلي وسلم وبارك علي أشرف الخلق
وارضي اللهم عن الصحابه أجمعين
جزاك الله خيرا ابا علي علي مواضيعك الرائعه
عبدالمنعم عبده الكناني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2016, 09:27 AM   رقم المشاركة :[63]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

جزاهم الله عنا كل خير
أولائك الذين حفظوا الأمانة وأوصلوها إلينا بيضاء نقيّة صافية
هم خير الصحب رضي الله عنهم لخير نبي صلوات ربي وسلامه عليه
سلمت ودمت بخير
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-02-2016, 03:02 PM   رقم المشاركة :[64]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة السادسة

مبايعته بالخلافة

تخطيط لاسم عمر بن الخطاب:
عندما اشتدَّ على أبي بكر مرض موته، جمع كبار الصحابة وقال لهم: "إنَّه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلا ميِّتاً، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحلّ َعنكم عقدي، وردَّ عليكم أمركم، فأمِّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمَّرتم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي". فأخذ الصحابة الذين جمعهم يتعفَّفون، فيرى كل منهم في الآخر قدرة أكبر على تولي مسؤولية الخلافة، فعادوا إلى أبي بكر وقالوا له طالبين مساعدته باختيار الخليفة: "أرنا يا خليفة رسول الله رأيك"، قال: "فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده"
وبعد فترة من التفكير استدعى أبو بكر الصحابي عبد الرحمن بن عوف وقال له: "أخبرني عن عمر؟"، فأجابه: "إنه أفضل من رأيك إلا أنّ فيه غلظة"، فقال أبو بكر: "ذلك لأنه يراني رفيقاً، ولو أفضي الأمر إليه لتركَ كثيراً ممَّا هو عليه، وقد رمَّقتُهُ فكنتُ إذا غضبتُ على رجل أراني الرضا عنه، وإذا لنتُ له أراني الشدّة عليه" ثم دعا عثمان بن عفّان، وقاله له كذاك: "أخبرني عن عمر"، فقال: "سريرته خير من علانيّته، وليس فينا مثله"، فقال أبو بكر للاثنين: "لا تذكرا ممَّا قلتُ لكما شيئاً، ولو تركته ما عدوتُ عثمان، والخيرة له أن لا يلي من أموركم شيئاً، ولوددتُ أنّي كنتُ من أموركم خلواً وكنتُ فيمن مضى من سلفكم"
ثم جاء طلحة بن عبيد الله إلى أبي بكر وقال له غاضباً: "استخلفتَ على النّاس عمر وقد رأيتَ ما يلقى الناس منه وأنتَ معه، وكيف به إذا خلا بهم وأنت لاقٍ ربّك فسائلك عن رعيّتك!"، فقال أبو بكر: "أجلسوني" فأجلسوه، ثم أجابه: "أبالله تخوّفني! إذا لقيتُ ربي فسألني قلتُ: استخلفت على أهلك خير أهلك"!
وبعد ذلك استدعى أبو بكر عثمان بن عفان مجدداً، فقال له: "اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهِدَ أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين، أمّا بعد..." لكن أغميَ عليه في تلك اللحظة قبل أن يكمل كلامه، فكتب عثمان: "أمَّا بعد فإني قد استخلفتُ عليكم عمر بن الخطّاب ولم آلكم خيراً". وعندما استيقظ أبو بكر من إغماءته قال لعثمان: "اقرأ عليّ"، فقرأ عثمان، وعندما انتهى كبَّر أبو بكر وقال: "أراك خِفتَ أن يختلف الناس إن مُتُّ في غشيتي؟"، قال: "نعم"، فقال: "جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله"
وبعد أن كتبَ العهد أمر أبو بكر أن يُقرَأ على الناس، فجمعهم وأرسله مع أحد مواليه إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر للناس: "أنصتوا واسمعوا لخليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإنّه لم يألكم نصحاً"، فهدأ الناس وتوقَّفوا عن الكلام، ولم يعترضوا بعد سماع العهد. ثم جاءهم أبو بكر وقال: "أترضون بما استخلفتُ عليكم؟ فإني ما استخلفتُ عليكم ذا قرابة، وإنّي قد استخلفتُ عليكم عمرَ فاسمعوا له وأطيعوا، فإني والله ما آلوت من جهد الرأي"، فردَّ الناس: "سمعنا وأطعنا". ثم أحضر أبو بكر عمر وقال له: "إنّي قد استخلفتك على أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم"، ثم أوصاه بتقوى الله، وخطبَ فيه خطبة قدَّمَ له فيها الكثير من الوصايا والنصائح.
توفّي أبو بكر بعد ذلك بأيام، وعندما دفن وقف عمر وخطب في الناس قائلاً: "إنَّما مَثَل العرب مثل جمل آنف اتَّبعَ قائده فلينظر حيث يقوده، وأمَّا أنا فوربِّ الكعبة لأحملنَّكم على الطريق"!
خطبة الخلافة:
وروي أنه لما ولي الخلافة صعد المنبر وهمَّ أن يجلس مكان أبي بكر فقال: ما كان الله ليراني أرى نفسي أهلاً لمجلس أبي بكر،فنزل مرقاة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: عن جامع بن شداد عن أبيه قال: كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر:
..إن الله ابتلاكم بى، وابتلانى بكم بعد صاحبى، فلا والله لا يحضرنى شئ من أمركم فيليه أحد دونى، ولا يتغيب عني فآلو منه عن أهل الصدق والأمانة. ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم، ولئن أساءوا لأنكلن بهم. فما كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا، وما غاب عنا ولينا فيه أهل القوة والامانة، فمن يحسن نزده، ومن يسئ نعاقبه، ويغفر الله لنا ولكم... اقرءوا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية. إنه لم يبلغ حق ذى حق أن يطاع فى معصية الله، ألا وإنى أنزلت نفسى من مال الله بمنزلة ولي اليتيم! إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف{

وقال: ~بلغنى أن الناس هابوا شدتى، وخافوا غلظتى، وقالوا كان عمر يشتد علينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، ثم أشتد علينا وأبوبكر والينا دونه، فكيف وقد صارت الأمور إليه؟ ومن قال ذلك فقد صدق. فقد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت عبده وخادمه، وكان من لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة، وكان كما قال الله:~بالمؤمنين رءوفا رحيما} فكنت بين يديه سيفا مسلولا حتى يغمدنى أو يدعنى فأمضى. فلم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى توفاه الله وهو عنى راض، والحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد. ثم ولى أمير المسلمين أبو بكر، فكان من لا تنكرون دعته وكرمه ولينه، فكنت خادمه وعونه، أخلط شدتى بلينه، فأكون فى يديه سيفا مسلولا حتى يغمدنى! أو يدعنى فأمضى، فلم أزل معه كذلك حتى قبضه الله عز وجل وهو عنى راض، والحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد.
ثم إنى وليت أموركم أيها الناس، فأعلموا أن تلك الشدة قد أُضعفت، وأنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدى على المسلمين، فأما اهل السلامة والدين والقصد، فانا ألين لهم من بعضهم لبعض، ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يتعدى عليه حتى أضع خده على الأرض، وأضع قدمى على الخد الآخر حتى يذعن بالحق، وإنى بعد شدتى تلك أضع خدى على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف.
ولكم على ايها الناس خصال أذكرها لكم فخذونى بها: لكم على ألا أجتبى شيئا مما أفاء الله عليكم إلا من وجهه. ولكم علي إذا وقع فى يدى ألا يخرج منى إلا فى حقه، ولكم على أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى وأسد ثغوركم، وألا أُحَمْركم فى ثغوركم (يجمدهم ويمنعهم من العودة)، وألا ألقيكم فى المهالك، وإذا غبتم فى البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم. فاتقوا الله عباد الله! وأعينونى على أنفسكم بكفها عنى، وأعينونى على نفسى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإحضارى النصيحة فيما ولانى الله من أمركم. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. اللهم لا تدعنى فى غمرة، ولا تأخذنى على غرة، ولا تجعلنى من الغافلين.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2016, 03:54 PM   رقم المشاركة :[65]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة السابعة

فتح الشام
•   الفتح الإسلامي لبلاد الشام :
بدأ الفتح الإسلامي للشام في عهد الخليفة أبي بكر الصديق، الذي قرَّر مقاتلة الروم بعد أن هاجموا جيش خالد بن سعيد بن العاص المُعسكر في أرض تيماء، فوزَّع المسلمين على أربعة جيوش مختلفة، ووجَّه كلاً منها إلى جزء مختلف من بلاد الشام، قوام كلٍّ منها حوالي 8,000 مقاتل. فكان الجيش الأول بقيادة شرحبيل بن حسنة ووجهته وادي الأردن في جنوبيّ الشام، والجيش الثاني بقيادة يزيد بن أبي سفيان ووجهته دمشق، والجيش الثالث بقيادة أبي عبيدة بن الجراح ووجهته حمص، والجيش الرابع بقيادة عمرو بن العاص ووجهته فلسطين. وقال لهم أبو بكر أنهم سيكونون مستقلّين إن لم تكن هناك حاجة للاجتماع، فكل واحد يقود جيشه بنفسه ويكون أميراً على المناطق التي يفتحها، أما إن اقتضت الضرورة الاجتماع فإن القائد سيكون أبا عبيدة بن الجراح. لكن عندما بلغت الجيوش الإسلامية الشام وجدت جيوشاً ضخمة جداً للروم حشدت لمقابلتها في كل وجهاتها، فلمَّا سمع المسلمون بذلك قرَّروا الاتحاد، فاجتمعت جيوشهم باليرموك، وطلبوا المزيد من المدد، فأمر أبو بكر خالداً بن الوليد بالسير إليهم بنصف جنوده من العراق. فسار خالد إليهم عبر بادية الشام، وفي طريقه هزم الغساسنة في معركة مرج راهط، وفتح مدينة بصرى. وبعد أن فتح خالد بصرى، توجَّه مع أبي عبيدة بن الجراح إلى دمشق، فحاصرها، لكن هنا وصلته أنباء حشد الروم في أجنادين، فانسحب وجمع جيوشه كلها هناك، فبلغ عدد المسلمين 33,000 مقاتل وبلغ عدد الروم 100,000، فدارت معركة أجنادين التي هزم فيها الروم وقتل قائدهم وردان.
توفي أبو بكر خلال هذه المرحلة، وأعقبه عزل عمر بن الخطاب لخالد بن الوليد عن قيادة الجيوش الفاتحة. فقد كان أبو بكر قد عيَّن خالداً قائداً عاماً لجيوش المسلمين في الشام، غير أن عمر لم يرضَ بذلك لئلا يفتتن به المسلمون لانتصاراته المتوالية على الأعداء، فكان من أول ما فعله عمر بعد توليه أمور الخلافة أن كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح يعلمه بوفاة أبي بكر (ولم يُعلِم خالداً بذلك)، وكان يريد عزل خالد على الفور، حتى أنه رويَ عنه أنه قال في خالد: "لا يلي لي عملاً أبداً". وبعدها أرسل عمر كتاباً آخر إلى أبي عبيدة يُعلِمه فيه بعزل خالد عن قيادة الجيوش وتعيينه مكانه، لكنَّ المؤرخين اختلفوا حول متى بالضبط وصل إلى أبي عبيدة الأمر بعزل خالد. فيقول ابن إسحاق أن ذلك كان خلال حصار دمشق في شهر رجب من سنة 14 هـ، إلا أن أبا عبيدة استحى فلم يُعلم خالداً حتى انتهى الحصار وتم الفتح، فيما يذهب سيف بن عمر إلى أن ذلك كان خلالمعركة اليرموك عندما كان القتال لا يزال محتدماً بين الروم والمسلمين، بينما قال المدائني، أن أمر العزل جاء حين كان المسلمون يقاتلون الروم بالياقوصة في شهر رجب.
بعد ذلك توجَّه أبو عبيدة مع خالد لحصار دمشق، وتمكّنا من فتحها. في هذه الأثناء وصلتهما أنباء تجمُّع جيش كبير من الروم في مدينة بعلبك، وأنه يسير جنوباً إلى فلسطين للقاء جيشي عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة المؤلفين من 5,300 جندي. فقرر أبو عبيدة وخالد السير إليهما بسرعة بجيشهما المؤلف من 27,000 مقاتل، وسبق خالد أبا عبيدة على رأس 1,500 فارس لضرورة السرعة. اجتمعت جيوش المسلمين وجيوش الروم قرب موقع فحل جنوبي الشام، فدارت بعض المفاوضات قبل المعركة، غير أنها لم تؤدّ إلى شيء. والتقى الجيشان في 28 من ذي القعدة سنة 13 هـ (23 يناير 653 م)، حوالي 32,000 من المسلمين ضد ما بين 50,000 و80,000 من الروم، وانتصر المسلمون نصراً كبيراً، وقال ابن الأثير عن المعركة "فكانت الهزيمة بفحل والقتل بالرداغ، فأصيب الروم وهم ثمانون ألفاً لم يفلت منهم إلا الشريد". وبعد ذلك ولَّى أبو عبيدة بعض قادته على دمشق وفلسطين والأردن، وسار مع خالد نحو حمص ففتحاها، ثم إلى سهل البقاع، وفتحا خلال ذلك مدينة بعلبك صلحاً.
عاد الروم إلى حشد جيش ضخم من 240,000 مقاتل، هذه المرة في منطقة اليرموك بالأردن، وكان ذلك في سنة 13 هـ، وأما المسلمون فقد كان عددهم 27,000، ومع التسعة آلاف جندي الذين جاء بهم خالد ليصبحوا 36,000 جندي.[92] ودارت هناك معركة اليرموك الشهيرة، التي بدأت في الخامس من رجب سنة 15 هـ، واستمرَّت مدة 6 أيام كاملة، انتهت أخيراً بهزيمة الروم ومقتل قائدهم باهان. وقيل أن عدد قتلى الروم في اليرموك والياقوصة بعد طلوع الشمس عقب نهاية آخر أيام المعركة كان 120,000 قتيل، وأما المسلمون فحوالي 3,000 قتيل.
بعد المعركة انقسمت جيوش المسلمين إلى أربعة ألوية مجدداً، فتولى كل لواء فتح منطقة من الشام. فخرج يزيد بن أبي سفيان من دمشق، لفتح صيدا وعرقة وجبيل وبيروت، وخرج عمرو بن العاص من فلسطين ففتح نابلس وعمواس وبيت جبرين ورفح وعسقلان، وفتح شرحبيل ما تبقّى من الأردن. وأما أبو عبيدة وخالد فقد سارا إلى مدينة حمص، فحاصراها وفتحاها مجدداً (حيث كانا قد تركاها وأعادا لأهلها الجزية خلال انسحابهما من تقدُّم جيوش الروم قبل اليرموك)، ثم أتبعاه بفتح حماة واللاذقية. وبعدها خاضوا مع الروم معركة قنسرين، وبعد أن انتصروا بها سارا إلى حلب وفتحاها، وأخيراً فتحا أنطاكية في أقصى شمال الشام.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2016, 06:07 PM   رقم المشاركة :[66]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس التاريخ وكنانة - عضو مجلس الادارة
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الكريم واستاذي الفاضل علي الطرح الطيب والموضوع الجميل
هكذا يجب ان تكون المواضيع
بارك الله فيك
عبدالمنعم عبده الكناني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-02-2016, 05:53 PM   رقم المشاركة :[67]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الثامنة
فتح رفح والتوجّه نحو بيت المقدس
بعد فتح رفح، توجَّه عمرو بن العاص بجيشه أخيراً إلى القدس، ومكث يحاصرها طويلاً، ثم كاد ييأس من فتحها نظراً لحصانتها الشديدة، فاستدعى أبا عبيدة، فجاءه ومعه المدد، ثم انضمَّ إليهما شرحبيل من الأردن، وأخيراً جاء خالد من قنسرين لينضمَّ إلى الحصار وطال الحصار شهوراً كثيرة دون جدوى، حتى قرَّر واليها الاستسلام أخيراً، لكنه طلب شرطاً أخيراً، وهو أن يأتي الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه إلى المدينة ويفتحها، فقال لأبي عبيدة: "نحن نصالِحُك... فأرسل إلى خليفتكم فيكون هو الذي يعطينا العهد، وهو يسامحنا ويكتب لنا الأمان " فكتب أبو عبيدة إلى عمر يخبره بذلك الشرط، فاستشار عمر كبار الصحابة، غير أنهم اختلفوا، وانقسموا إلى فريقين أساسيَّين، واحد على رأسه عثمان بن عفان يرى عدم الاستجابة وحصار المدينة حتى استسلامها، والثاني وعلى رأسه علي بن أبي طالب يرى أنه ما من ضير في القبول، وقد قرَّر عمر الانحياز إلى رأي عليٍّ والقبول بالعرض. وتختلف الروايات التاريخية حول الهيئة التي جاء عمر بها إلى القدس، فتقول بعضها أنه جاء على رأس جيش كبير، وتقول أخرى أنه كان يرتدي ملابس مرقعة ويركب جملاً واحداً يتناوب عليه مع غلام، فلمَّا اقترب من المدينة كان دوره في المشي على الأرض ومرَّ على مخاضة، وعندما رآه والي الروم دهش من منظره، كما تذكر روايات أخرى أنه جاء بمظهر عاديٍّ ليس متفاخراً ولا متواضعاً أكثر من اللازم وعقبَ وصول عمر إلى المدينة تسلَّم مفاتيحها، ودخلها فاتحاً، فعقد مع أهلها الصلح وأعطاهم الأمان، وكان ذلك في سنة 15 هـ. وقد دخل عمر القدس في المساء، فلمَّا دخل المسجد الأقصى قال "لبيك اللهمَّ لبيك، بما هو أحب إليك"، ثم ذهب إلى محراب داود وصلَّى فيه، ولم يلبث أن طلع الفجر، فأمر المؤذن بإقامة الصلاة ثم تقدَّم وأمَّ بالفاتحين.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2016, 11:54 AM   رقم المشاركة :[68]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة التاسعة

فتح كامل العراق وفارس
• فتح العراق وفارس:
معارك خالد بن الوليد في فتح العراق:
مهَّدت لفتح العراق وفارس غارات صغيرة كان يشنُّها المثنى بن حارثة الشيباني عقبَ انتهاء حروب الردة، على أطراف الإمبراطورية الساسانية قرَّر أبو بكر تسيير جيوش المسلمين إلى العراق لفتحها، ووضع خطَّة مفادها أن ينطلق جيشان إسلاميَّان من جنوب وشمال العراق، فيطبقان عليها ويلتقيان بالحيرة التي كانت آنذاك تعد عاصمة البلاد فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد في شهر محرم سنة 12 هـ وهو باليمامة بعد أن فرغ من قتال مسيلمة الكذاب أثناء حروب الردة، وأمره بالسَّير إلى العراق، وألا يُكره أحداً ممن قاتلوا معه في اليمامة على المجيء. وبعد أن وصلت إلى خالد تعزيزات كثيرة كان قد طلبها من أبي بكر، وصل إلى العراق ومعه 18,000 جندي من جهة أخرى، أمر أبو بكر عياض بن غنم بالسير إلى دومة الجندل، فيأتي هو من الشمال وخالد من الجنوب، ويُطبِقان معاً على الحيرة. وبدأ خالد بدخول العراق، فخاضَ معارك كثيرة متتالية ضدَّ الفرس كان النصر حليفه فيها جميعاً، في ذات السلاسل والمذار والولجة وأُليس والمقرّ، وأخيرا، حاصر الحيرة وفتحها في شهر ربيع الأول من سنة 12 هـ نفسها. وفُتِحَت الأنبار تباعاً، ثم التقى خالد الفرس في معركة عين التمر التي ربحها خلال دقائق. وأما عياض بن غنم فقد قضى في حصار دومة الجندل نصف سنة تقريباً دون أن يتمكَّن منها، فجاءه خالد بعد فراغه من عين التمر، ودارت معركة دومة الجندل بينه وبين حامية المدينة، التي انتهت بفتحها في 24 من رجب سنة 12 هـ. كانت معركة الفراض آخر معركة لخالد بن الوليد في العراق، وبعدها سار إلى الشام عقب تلقّيه أمر أبي بكر بالتوجُّه إلى هناك لمساعدة المسلمين في معركة اليرموك.
ذهب خالد بنصف الجيش، وبقي النص الثاني في يد المثنى بن حارثة "حسب أوامر الخليفة " ، الذي حلَّ مكانه في القيادة. وقد تزامن ذلك مع فتنة في البلاط الفارسيّ خلَّفها مقتل شيرويه ملك الفرس بالمدائن، وبدأ الملوك يتاولون على الدولة الفارسية فيخلعون الواحد تلو الآخر. وفي هذا الوقت، أرسل أحد ملوك الفرس جيشاً لقتال المسلمين، فالتقى المثنى بن حارثة مع الجيش الفارسي في موقعة بابل في ربيع الأول سنة 13 هـ، وانتصر على الفرس. لكن تغيَّر ميزان القوى عندما قام وال فارسيّ يُسمَّى رستم بانقلاب على أحد الأكاسرة، منهياً فترة الاضطراب ومستبداً بالحكم. فخرج المثنى في أواسط سنة 13 هـ إلى المدينة، ليقابل أبا بكر ويحكي له عن أحوال ساحة القتال، ويطلب منه المدد والعون لاستكمال الفتح. غير أن المثنى وصل المدينة وأبو بكر على فراش الموت، فلمَّا حكى له ما أراده قال أبو بكر: "عليَّ بعمر"، فجاء عمر، فأوصاه أبو بكر بأن يندب الناس (يدعوهم إلى الخروج للقتال) مع المثنى كل يوم وتوفيَّ أبو بكر بعد تلك الحادثة بأيام.
ما إن انتهى دفن أبي بكر حتى وقف عمر ومعه المثنى يخطب في الناس ويدعوهم إلى الانضمام لجيوش المسلمين لقتال الفرس، فخطب فيهم في آخر ليلة وفاته قائلاً: "الصلاة جامعة"، فتجمَّع من حوله الناس، لكن ما إن دعاهم إلى التطوع للقتال حتى تفرَّقوا مجدداً دون أن يجيبوا دعوته ، ثم حاولَ مجدداً بعد صلاة الفجر، واستمرَّ على تلك الحال ثلاثة أيام متتالية دون جدوى، حيث كان العرب يهابون الفرس بشدة ويخشونهم كثيراً. ولمَّا كان اليوم الرابع وقف المثنى في المسجد النبوي، فخطبَ فيهم، وحدَّثهم عن ما حققه المسلمون من انتصارات على الفرس في العراق،ثمّ قام عمر وخطب بدوره، وهنا صاح رجل: "أنا لها!"، وكان أبو عبيد الثقفي، ثم بدأ الناس يتطوَّعون الواحد تلو الآخر، حتى اجتمع لدى عمر والمثنى 1,000 رجل. وتولَّى أبو عبيد قيادة الجيش، فيما سبقه المثنى وعاد مسرعًا إلى جيوشه في الحيرة، اتجه أبو عبيد إلى العراق، وانتصر على الفرس في معركة النمارق والسقاطية وباقسثيا، التي دارت كلُّها خلال تسعة أيام فقط لكنه هزم في موقعة الجسر وقتل فيها، ولم يُنقَذ جيش المسلمين إلا وقفة المثنى على الجسر وهو يقاتل الفرس، حتى عبر كل المسلمين إلى الجانب الآخر أبيد نصف الجيش في المعركة، ولم يبقى منه سوى 2,000 مقاتل.
أُرسل إلى عمر رسول يروي له أحداث الجبهة، وهو يخطب بالناس، فبكى وتأثر، وخطب فيهم يُحمِّسهم. ثم أعلن النفير العام في الجزيرة العربية، وأخذ يتنقَّل بين القبائل يحثها على التطوع للقتال، واجتمع له أخيراً 4,000 متطوع، فأرسلهم إلى العراق، وهناك خاض المثنى معركة البويب ضد جيش فارسي جرار قوامه 70,000 جندي، وانتصر بها. أرسل المثنى بعد ذلك يطلب المزيد من المدد لأن الفرس بدأوا يحشدون للقتال، لكنه توفيَّ بعد ذلك بفترة قصيرة، وكانت وصيته للقائد الذي يخلفه: "لا تقاتل الفرس إلا على أبواب الصحراء" وأعلنَ النفير العام مجدداً، فأرسل عمر من يدعو إلى القتال إلى كل أنحاء الجزيرة العربية، واجتمع له مجدداً 4,000 مقاتل، جمعهم في مكان قرب المدينة يسمى صرار. وبعد أن اجتمع الرجال عند عمر، أخذ يفكر في من سيوليه قيادة الحملة إلى العراق، فاحتار كثيراً، حتى وصله كتاب من سعد بن أبي وقاص، حيث كان قد عُيِّن لجمع الصدقات بنجد، فقال له عبد الرحمن بن عوف "وجدتَه!"، قال عمر: "فمن؟"، قال: "الأسد عادياً!"، فكانت رسالة سعد تذكرة لعمر، بقائده سعد مشى عمر مع الحملة وودَّع الجنود وخطب فيهم، ثم أوصى سعد بالتوقف في زرود ودعوة الناس للخروج معه. وبينما وصل سعد زرود في شتاء سنة 14 هـ، أخذ عمر يوجّه كل طاقته للحشد للحرب، فأخذ يدور على قبائل العرب ويدعوها للقتال ويجمع الناس ويرسل الإمدادات تباعاً إلى سعد، وأخذ يستخدم كل الوجهاء والخطباء والشعراء لتحريض الناس على الفرس، وكان يقول خلال ذلك: "والله لأضربنَّ ملوك العجم بملوك العرب" وبعد أن التقت وتجمَّعت كل الجيوش والإمدادات، بلغ قوام الجيش الإسلامي المتجه إلى فارس 32,000 مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي يدخل بلاد فارس حتى ذلك الحين.
بلغ تعداد قوات الفرس في المقابل 120,000 رجل و70 فيلاً، وكان التقاء الجيشين في أرض القادسية. سبقت المعركة بعض المقابلات والمفاوضات بين رسل من المسلمين ورستم، غير أنها لم تؤد إلى شيء، ثم اندلعت المعركة الفاصلة في فتوحات فارس، المسمَّاة بمعركة القادسية. استمرَّ القتال أربعة أيام على أشده، فلما جاء اليوم الرابع قتل رستم وهزم الفرس وكانت تلك نهاية المعركة. وبلغ عدد قتلى الفرس بنهاية المعركة 40,000 قتيل، وأما المسلمون فحوالي 6,000 شهيد.
بعد القادسية، كانت جيوش المسلمين تقف على مسافة 30 كيلومتراً فحسب من المدائن عاصمة الفرس، وبإبادتهم الجيش الفارسيّ في المعركة لم تبقى أي جيوش تحول بينهم وبين العاصمة. ومكثوا فترة في القادسية، حتى جاءهم الأمر من عمر بالتوجه إلى المدائن. حاصر سعد المدائن مدة شهرين، حتى استسلمت فدخلها المسلمون، وهرب كسرى الفرس، ووجد المسلمون داخلها ثروات هائلة. غير أن بقايا جيوش الفرس عادت للتجمُّع في موقعين أساسيَّين، هما جلولاء وتكريت، فانقسم المسلمون ثلاثة جيوش حسب أوامر أمير المؤمنين عمر، الأول بقيادة هاشم بن عتبة الذي كُلِّل بالنصر في معركة جلولاء وفتح حلوان، والثاني بقيادة عبد الله بن المعتم الذي نجح في فتح تكريت والموصل، والثالث بقيادة عتبة بن غزوان الذي نجح في فتح الأبلة وسائر الأحواز.
بعد فتح جلولاء فرَّ يزدجرد إلى مرو، وجعلها عاصمة الفرس الجديدة، وبدأ بحشد الجيوش من كل أصقاع فارس لوقف تقدم المسلمين. وسار إليهم جيش المسلمين بقيادة النعمان بن مقرن، والتقيا قرب مدينة نهاوند في سنة 21 هـ، حوالي 30,000 رجل من المسلمين و150,000 من الفرس. وبعد يوم من القتال الحامي هزم الفرس وانتصر المسلمون نصراً كبيراً، فأطلقوا على معركة نهاوند فتح الفتوح، حيث لم يجتمع الفرس بعدها أبداً. ووصلت عمر أخبار الفتح فسرَّ سروراً عظيماً، غير أنه بكى عندما سمع بمقتل النعمان وصحابة آخرين خلال المعركة. بعد نهاوند توالت فتوحات بلاد فارس، ففتحت همذان فأصبهان فالري فجرجان فطبرستان فأذربيجان فخراسان فكرمان فمكران فسجستان. وبذلك كانت نهاية الدولة الساسانية وزوالها، وفتح المسلمين لجميع مناطقها السابقة..
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-03-2016, 04:44 PM   رقم المشاركة :[69]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة العاشرة

عام الرمادة وطاعون عمواس
• عام الرمادة
طاعون عمواس
كانت سنة 639م الموافقة لعام 18 هـ، سيئة على الدولة الإسلامية التي تعرضت لنكبتين: المجاعة في المدينة المنورة والطاعون في بلاد الشام. وقيل حدث ذلك آخر سنة 17 هـ الموافقة لذات العام الميلادي سالف الذكر. عمّ الجدب أرض الحجاز واسودت الأرض من قلّة المطر فمال لونها إلى الرمادي مدة تسعة أشهر فسميت "عام الرمادة". والتجأ المسلمون إلى المدينة المنورة، فأخذ عمر بن الخطاب يُخفف عنهم، وكتب إلى أبي موسى الأشعري بالبصرة فبعث إليه قافلة عظيمة تحمل البر وسائر الأطعمات، ثم قدِم أبو عبيدة بن الجراح من الشام ومعه أربعة آلاف راحلة تحمل طعامًا فوزعها على الأحياء حول المدينة المنورة. فخفف ذلك من الضائقة بعد أن هلك كثير من المسلمين.
أما الطاعون فبدأ في عمواس، وهي قرب بيت المقدس، فسُمي "طاعون عمواس"، ثم انتشر في بلاد الشام. وكان عمر بن الخطاب يهم بدخول الشام وقتها، فنصحه عبد الرحمن بن عوف بالحديث النبوي: «إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارًا منه»، فعاد عمر وصحبه إلى المدينة المنورة. حاول عمر بن الخطاب إخراج أبا عبيدة بن الجراح من الشام حتى لا يُصاب بالطاعون فطلبه إليه، لكن أبا عُبيدة أدرك مراده واعتذر عن الحضور حتى يبقى مع جنده، فبكى عمر. ويبدو أن الطاعون انتشر بصورة مريعة، عقب المعارك التي حدثت في بلاد الشام، فرغم أن المسلمين كانوا يدفنون قتلاهم، فإن عشرات آلاف القتلى من البيزنطيين بقيت جثثهم في ميادين القتال من غير أن تُدفن، حيث لم تجد جيوشهم المنهزمة دائمًا الوقت الكافي لدفن القتلى. استمر هذا الطاعون شهرًا، مما أدى إلى وفاة خمسة وعشرين ألفًا من المسلمين وقيل ثلاثين ألفًا، بينهم جماعة من كبار الصحابة أبرزهم: أبو عبيدة بن الجراح وقد دُفن في "عمتا" وهي قرية بغور بيسان، ومعاذ بن جبل ومعه ابنه عبد الرحمن، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، والفضل بن العباس بن عبد المطلب، وأبو جندل بن سهيل. وقيل أن الطاعون أصاب البصرة أيضًا فمات بشر كثير.
وبعد انحسار طاعون عمواس، خرج عمر بن الخطاب من المدينة المنورة متجهًا نحو بلاد الشام عن طريق أيلة. فلمّا وصلها قسّم الأرزاق وسمّى الشواتي والصوائف وسدّ فروج الشام وثغورها، واستعمل عبد الله بن قيس على السواحل ومعاوية بن أبي سفيان على جند دمشق وخراجها. ثم قسم مواريث الذين ماتوا، بعد أن حار أمراء الجند فيما لديهم من المواريث بسبب كثرة الموتى. وطابت قلوب المسلمين بقدومه بعد أن كان العدو قد طمع فيهم أثناء الطاعون.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-03-2016, 04:47 PM   رقم المشاركة :[70]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

وهذه تُعدّ أكبر خسارة بشرية في ذاك الزمان بين المسلمين إذ قد طمع فيهم أعداؤهم..لكن ماذا حصل؟!
سنتابع بأمر الله سبحانه.."فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا"
نفوس علية تأبى إلاّ الفوز والنصر ومرضاة الرب سبحانه!
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-2016, 05:53 PM   رقم المشاركة :[71]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الحادية عشر

فتح مصر
الفتح الإسلامي لمصر:
كثرت الأقوال حول السنة التي فتحت فيها مصر، فوردت في كتب التاريخ سنوات 16 و 20 و 21 و 22 و 25 هـ، وقد كان ذلك عندما سمح عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص بالتوجه إلى مصر بعد انتهائه من فتح الشام، وذلك بعد إلحاح طويل من عمرو. ودخل عمرو مصر على رأس 4,000 رجل، فكان أول ما فتحه هو حصن الفرما بعد حصار دام شهراً، ونفس الأمر في بلبيس، ثم سار إلى أم دنين بعد أن أمده عمر بأربعة آلاف آخرين، وانتصر قربها في معركة عين شمس.. ثم سار إلى حصن بابليون، أقوى الحصون الحدودية في مصر آنذاك، وفرض عليه حصاراً دام نصف سنة كاملة. وأخيراً وبعد أن تسلق الأسوار الزبير بن العوام، وفتح الحصن من الداخل تمكن المسلمون من دخوله، وفُتِحَ حصن بابليون. وبعد فتح الحصن بنى المسلمون مدينة الفسطاط قربه.. ثم سار عمرو إلى الإسكندرية، وفرض عليها حصاراً دام ثلاثة شهور حتى فٌتِحَت عنوة، وبفتح الإسكندرية كان قد تمَّ فتح مصر، ووليها عمرو ثم عبد الله بن سعد بن أبي السرح من بعده.
فتح برقة وطرابلس الغرب
بعد أن أتمَّ عمرو بن العاص فتح الإسكندرية سار إلى إقليم برقة، الواقع اليوم شرق ليبيا. وأرسل بداية عقبة بن نافع ليستطلع الأوضاع ويعطيه تقريراً عن المنطقة، ثم فتح برقة بسهولة وسرعة، وصالح أهلها على جزية يدفعونها له مقدارها 13,000 دينار، وكان ذلك في سنة 22 هـ. ثمَّ فرَّق عمرو قواته وأرسلهم إلى مختلفة أجزاء برقة ومحيطها، فأرسل عبد الله بن الزبير إلى مصراتة وعقبة بن نافع إلى زويلة (ثم عينه قائداً لحامية برقة) وبسر بن أرطاة إلى ودان، فنجحوا في فتح كل هذه المدن.. وأخيراً سار عمرو إلى طرابلس الغرب وحاصرها لمدة شهر، غير أنه لم يتمكن من فتحها، حتى تمكن بعض جنوده من اقتحام المدينة، ففرَّ الروم إلى سفنهم للهرب، ودخل جيشه المدينة وفتحها. وفتحت معها المناطق المحيطة بها مثل غريان والزاوية وسائر جبل نفوسة. وبعد طرابلس سار عمرو إلى سبرة، ففتحها هي الأخرى، وتم بذلك فتح ليبيا. غير أن عمر لم يأذن له بالسير أكثر حتى إفريقية، فعاد عمرو إلى مصر.

إدارة الدولة
يُعتبر عمر بن الخطاب أحد عباقرة السياسة والإدارة في التاريخ الإسلامي خصوصًا والعالمي عمومًا. فقد اتسعت حدود الدولة الإسلامية خلال عهده اتساعًا عظيمًا جعله يُقدم على إنشاء تنظيم إداري فعّال لابقائها متماسكة وموحدة، وقد استتبع هذا الأمر تنظيم وإنشاء عدّة مرافق مهمة لم تعرفها العرب من قبل، أو عرفتها ولكن على نحو ضيّق بسبب طبيعة حياة الناس داخل شبه الجزيرة قبل الفتوح الإسلامية. ومن مآثر عمر بن الخطاب الأخرى توسيعه وترميمه للمسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج بعد أن اعتنق الكثير من رعايا الشام والعراق ومصر وغيرها الإسلام.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-2016, 06:58 PM   رقم المشاركة :[72]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس الادب و التاريخ - عضو مجلس الادارة
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

حفظك الله ورعاك استاذي مهندس مخلد
جزاك الله خيراًوبارك فيك....أتابعك استاذي
توقيع : ابراهيم العثماني
العاقـــــــــل
خــــــــــــصيم
نفـــــــــــسه
ابراهيم العثماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-2016, 07:15 PM   رقم المشاركة :[73]
معلومات العضو
المشرفة العامة للمجالس الاسلامية و الاسرة العربية - عضوة مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية معلمة أجيال
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

رحم الله عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص وسائر قادة الفتح الاسلامي وجزاهم عن الاسلام خير الجزاء فلقد كان فتوحهم فتوح خير لا حروب قتل وابادة وبسببهم وصل الاسلام لشتى بقاع الارض ، احسن الله اليك ابو علي
توقيع : معلمة أجيال
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق التراب ترابُ


معلمة أجيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-03-2016, 05:31 PM   رقم المشاركة :[74]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الثانية عشرة


التنظيمات السياسية والإدارية:
اتسعت أقاليم الدولة الإسلامية الأولى، نتيجة انتشار المسلمين في الأقاليم المتاخمة لشبه الجزيرة العربية، لذلك عمد عمر بن الخطاب إلى تقسيم الأمصار المفتوحة إلى خمس مناطق كبيرة تنقسم بدورها إلى ولايات، وهي:العراق (الأحواز، الكوفة، البصرة)، فارس (سجستان ومكران وكرمان، طبرستان، خراسان)، الشام (قسم قاعدته حمص، وقسم قاعدته دمشق)، فلسطين (قسم قاعدته أيلة وقسم قادته الرملة)، أفريقية (صعيد مصر، مصر السفلى، غرب مصر، وصحراء ليبيا). أما في شبه الجزيرة العربية فأبقى على تقسيمها كما فعل أبو بكر الصديق، واستمرت تضم اثنتي عشر ولاية، هي: مكة المكرمة، المدينة المنورة، الطائف، صنعاء، حضرموت،خولان، زبيد، مرقع، الجند، نجران، جرش، والبحرين.
تقسيم الولايات الى أجناد:
كما قسّم الخليفة ولايات الشام إلى مقاطعات عدة دُعي كل منها جُندًا، وهي: جند قنسرين، جند دمشق، جند حمص، جند الأردن، وجند فلسطين. وكان عمر يختار لكلِّ إقليم واليًا، وكان يختارهم ممن يَتَوَسَّم فيهم الصلاح والمقْدرة على إدارة شؤون الولاية، والقِيام بالمهام المُلْقاة على عواتقِهم. وكان عمر يوصِي أولئك الوُلاةَ بحُسْن معامَلة الرعية، والرِّفْق بهم، وعدم تكْليفهم فوق طاقتهم، ويحملهم مسؤولية تطْبيق شرائع الإسلام وسُننه؛ فقال مُوَضِّحًا واجباتِهم: «أيُّها الناس، إنِّي والله ما أرسل إليكم عمَّالاً ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أعْشاركم؛ ولكن أرسلهم ليعلِّموكم دينكم وسُننكم، فمَن فُعل به شيئا سوى ذلك، فليرفعه إليَّ، فوالَّذي نفس عمر بيده، لأقتصّنَّ له منه» . كذلك كان لعمر مُفوَّضون رسميُّون يسافِرُون إلى الأمصار، ويراجعون أعمال الوُلاة، وكان على رأس أولئك المفتِّشين محمد بن مسلمة، وهو رجلٌ حازم فائق الأمانة. وحرصًا منه على استقرار الوُلاة، وعدم انشغالهم بأمْرٍ غير الولاية؛ فقد أجْرى عليهم مرتباتٍ من شأنِها أن تعينَهم على التفرُّغ لعَمَلِهم المنوط بهم، ومثال ذلك: أنه أجْرى على عمار - والي الكوفة - ستمائة درهم، له ولكاتبه ومؤذِّنيه كلَّ شهر، وأجْرى على عثمان بن حنيف رُبع شاة وخمسة دراهم كل يوم، مع عطائه - وكان خمسةَ آلاف درهم - وأجْرى على عبد الله بن مسعود مائة درهم في كل شهر وربع شاة كل يوم.
يُشير بعض المؤرخين إلى أن عمر بن الخطاب اتبع نظام المركزية الإدارية في حكمه للدولة الإسلامية، أي أن حكومته المركزية القائمة في المدينة المنورة كانت تقوم وحدها بالوظيفة الإدارية، دون مشاطرة الهيئات الأخرى لها في ذلك. فقيل أن ظروف الدولة الإسلامية في عهد عمر فرضت أسلوبَ المركزية في الحكم؛ بل إن عمر قد سلك أسلوبًا مركزيًّا متطرِّفًا، يكاد لا يوجد له مثيل في التاريخ. وأن هيمنته في العاصمة لم تتوقف على الأمور العسكرية فحسب؛ بل امتدَّت إلى الشؤون المدنيَّة، ومن ذلك استئذان المسلمين الخليفة في طريقة بناء المساكن في المدن الجديدة، وحرص الخليفة على أن يُحاط علمًا بأقاليم الدولة التي لم يذهب إليها. وقد ردّ باحثون آخرون على هذا الرأي بقولهم أن كتب السيرة والتاريخ كما حفظت كتبًا يوجِّه بها عمر عمَّاله وقُواده، ويتابع أعمالهم - فقد حفظت كذلك آثارًا يفوِّض فيها عمرُ الرأيَ لعمَّاله وقواده؛ لكي يتصرفوا في مواجهة المواقف، بما تقتضيه هذه المواقف. ومن ذلك قوله لمحمد بن مسلمة: «إن أكمل الرجال رأيًا مَن إذا لم يكن عنده عهْد من صاحبه، عمل بالحزم، أو قال به»، وقوله لمعاوية بن أبي سفيان حين بيَّن له أسباب اتِّخاذه مظاهرَ الملك: «لا آمرك ولا أنهاك»، وردُّه على أبي عبيدة حين استشاره في دخول الدروب خلف العدو بقوله: «أنت الشاهد وأنا الغائب، وأنت بحضرة عدوِّك، وعيونُك يأتونك بالأخبار»، إلى غير ذلك من النصوص التي تدلُّ على أن عمر بن الخطاب كان ينتهج المنهج اللامركزي في الإدارة، وليس معنى ذلك أنه قد رفع يده كلية عن الولايات الأخرى؛ بل إن من حقه وواجبه الإشرافَ على هذه الولايات ومراقبتها في الحدود الشرعية.


نقش العملة:
كما قام عمر رضي الله عنه باتخاذ العملة- النقد، فأخذ النقود الفارسية من الطراز الذي كان شائعًا في خلافته، حيث كان قد نُقشت على هذه النقود صورة آخر أكاسرة الإمبراطورية الفارسية الساسانية، وأضاف عمرُ نقش البسملة عليها.


الملكاوي likes this.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-03-2016, 06:41 PM   رقم المشاركة :[75]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الثالثة عشرة


نشأت الدواوين:
نشأت الدواوين في عهد عمر بن الخطاب نتيجة لاتساع الدولة الإسلامية، واتصال المسلمين الفاتحين عن قرب بالأنظمة الفارسية والبيزنطية في الأقاليم والتعرف على حضارتها، فانتقوا من بين ذلك ما وجدوه ملائمًا للاقتباس، كما أبقوا على الكثير من الأنظمة الإدارية التي ثبت لهم صلاحيتها لتلك البلاد. وقد اخْتُلف في تحديد نشأة الديوان؛ فيحدده الطبري بالعام الخامس عشر للهجرة، بينما يذكره الماوردي في الأحكام السلطانية في العام العشرين. ومن الدواوين التي أوجدها عمر: ديوان الإنشاء، وهو ديوان الرسائل، ليكون بذلك أوّل من وضع هذا الديوان في الإسلام، ثم أنشأ ديوان العطاء وديوان الجند الذي سجَّل فيه أسماء المقاتلين، ووجهتهم، ومقدار أعطياتهم وأرزاقهم، وديوان الجباية الهادف إلى إحصاء خراج البلاد المفتوحة، وتنظيم الإنفاق في الوجوه التي يجب الإنفاق فيها، وذلك بعد أن وردت الأموال الكثيرة إلى المدينة المنورة مركز الدولة الإسلامية بعد فتح الشام والعراق، فأشار خالد بن الوليد وقيل الهرمزان وقيل الوليد بن هشام بن المغيرة بإنشاء مثل هذه الدواوين لإحصاء الأموال وطريقة توزيعها. وكان ذلك تمهيدًا لإنشاء "بيت المال" أو "ديوان الأموال" الذي يمكن اعتباره بمثابة أول وزارة للمال في الإسلام. وقد اهتمَّ عمر بالأموال الواردة للدولة، وكان حريصًا جدًّا على المحافظة عليها، وإعطائها لمستحقيها، وقد كان يتعامل معها كما يتعامل والي اليتيم مع ماله، فلا يأخذ منه إلا كما يأخذ أدنى رجل من المسلمين. وأبقى عمر على النقود الذهبية والفضية التي كانت متداولة وعليها نقوش مسيحية أو فارسية، لكنه أضاف إلى هذه النقود البيزنطية والفارسية كلمة "جائز" ليميزها عن النقود الزائفة. ومع ذلك يعتبر عمر أول من ضرب النقود في الإسلام سنة 639م، الموافقة لسنة 18 هـ، معتمدًا النقش الفارسي وأضاف إليها "الحمد لله" وفي بعضها "لا إله إلا الله" وعلى جزء منها اسم "عمر".
كان البريد موجودًا منذ تأسيس الدولة في المدينة المنورة، حيث كان النبي محمد يبعث الرسل إلى الملوك والأمراء ومعهم الكتب ممهورة بخاتمه. وقد رتّب عمر البريد بعد أن اتسعت هذه الدولة ليسهل عملية الاتصال بين المدينة المنورة والعمال وقادة الجيش في العراق وفارس والشام ومصر، فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان في الشام يحثه على استعمال النار في الإشارات لنقل الرسائل والأخبار وإقامة الحرس على مناظرها واتخاذ المواقد لها. وقسّم الطرق إلى محطات بريدية بين الواحدة والأخرى مسافة اثني عشر ميلاً، وفي كل منها الحرس والزاد والماء.
أما الخطوة الأخيرة في تنظيمات عمر بن الخطاب الإدارية، فكانت تكريس نظام الشورى، عملاً بالأمر الديني في القرآن: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، و﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾، والتي كانت دعوة صريحة لالتزام المشورة. وفيالحديث النبوي: «اسْتَشِرْ، فَإِنَّ الْمُسْتَشِيرَ مُعَانٌ، وَالْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ»، و«مَا سَعِدَ أَحَدٌ بِرَأْيِهِ وَلا شَقِيَ مَعَ مَشُورَةٍ»، و«مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم ». لذلك تمسك عمر بن الخطاب بمبدأ الشورى، وفي ذلك يقول: "لا خير في أمر أُبرم من غير شورى"، واتبع القرآن والسنة النبوية في ذلك، فأبقى إلى جانبه كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار يستشيرهم في كل مسألة لا يوجد فيها نص أو حديث. وعلى هذا الأساس منع هؤلاء الصحابة من مغادرة المدينة المنورة إلا بإذن وبأجل محدد، وذلك ليتمكن من استشارتهم ولمساندته في دعم نظام الحكم القائم أساسًا على الشورى. وكان عمر يستشير الرجال، وكان أيضًا يستشير النساء، حيث كان يقدمالشفاء بنت عبد الله العدوية في الرأي، ويرضى عن رأيها.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-03-2016, 01:44 PM   رقم المشاركة :[76]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الرابعة عشرة

تنظيم الجيش 
تشكيل أول جيش نظامي "جيش الخلفاء الراشدين":


أدرك عمر بن الخطاب أهمية الجيش في نشر الإسلام، لذلك أوجد فرقًا نظامية تُقدّر كل منها بأربعة آلاف فارس لترابط في كل مصر من الأمصار. وهذا يعني تأسيس جيش نظامي ثابت يُقدّر بإثني وثلاثين ألف فارس عدا المشاة والمتطوعين، مما يكفل حماية الدولة، ونظّم الرتب في الجيش مثل "أمير الجيش" على عشرة آلاف أو تزيد، و"أمير الكردوس" على ألف، و"القائد" على مئة. كان العرب يُشكلون قوام الجيش في بداية عهد عمر بن الخطاب، ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، انضم إليهم عدد من الفرس والروم والقبط الذين اعتنقوا الإسلام، وعرف الجيش الإسلامي خلال هذا العهد استخدام أسلحة الحصار التي اقتبست عن الروم، ومنها المنجنيق وأبراج الحصار والدبابة وأكباش الدك. وأصدر عمر أيضًا أمرًا بوجوب تعلّم الجنود ركوب الخيل والرماية والمشي حفاة والسباحة، وأنشأ مراكزًا عسكرية في المدينة والكوفة والبصرة والموصل والفسطاط ودمشق والأردن وفلسطين، بُنيت فيها ثكنات مخصصة لإقامة العساكر، كما شُيِّدت اصطبلات كبيرة يأوي كل منها قرابة أربعة آلاف حصان مخصصة لدعم الجند عند الحاجة. بالإضافة إلى المراكز العسكرية، أنشأ الخليفة معسكرات في المدن الكبيرة والأماكن ذات الأهمية الاستراتيجية. وكان عمر يكره ركوب البحر ونهى قادة الجيش عن القتال فيه، وقد قام بعزل العلاء بن الحضرمي والي البحرين لأنه ركب البحر في اثني عشر ألفًا غازيًا بلاد فارس.


تنظيم وتأسيس ديوان الجند:
كما أنشأ عمر ديوان الجند وكفل للجنود معيشتهم ومعيشة عائلاتهم، مقابل انصرافهم إلى أعمال الجندية.

تشكيل أول نظام للامن العام "الشرطة والأمن"/ العسس
يعتبر عمر بن الخطاب أول من أنشأ حبسًا خاصًا بالمتهمين بعد أن كان هؤلاء يُعزلون في المسجد، وعُرف هذا الحبس باسم "السجن". كما كان أول من أدخل نظام العسس للتجول والمراقبة ليلاً من أجل مساعدة القاضي في إثبات التهم وتنفيذ الأحكام ضد المذنبين، ويُعتبر هذا النظام بمثابة النواة التي قامت عليها فيما بعد "الشرطة"، ويتولاها صاحب الشرطة. وأول من أسندت إليه هذه المهمة هو عبد الله بن مسعود، فهو أول عسّاس في الإسلام، و"العسس" اسم مشتق كما تورده بعض المصادر من "عسَّ يَعُسُّ عَسَساً وعَسّاً أَي طاف بالليل"

القضاء
ولم يُهمل عمر بن الخطاب القضاء، فكان يتولَّى الفصل بين الناس، وتطبيق الحدود والأحكام، ولمّا توسَّعَتِ الدولة واختلط العربُ بسكان البلاد المفتوحة، وازدادَتِ القضايا في هذه الأمصار - تعذَّر على الخليفة النظرُ فيها، وكذلك الولاة، فعمل عمر بن الخطاب على فصل القضاء عن الولاية، وشرع في تعيين القضاة في البلاد المفتوحة، فولَّى أبا الدرداء قضاءَ المدينة، وشريحًا الكندي قضاء الكوفة، وعثمانَ بن أبي العاص قضاء مصر، وأبا موسى الأشعري قضاء البصرة، وقد أجرى عمر عليهم الرواتب، فجعل للقاضي سليمان بن ربيعة خمسمائة درهم في كل شهر، وجعل لشريح مائةَ درهم ومؤْنته من الحنطة. وكان عمر يحث القضاة على إحقاق الحق، وإقامة العدل بين الناس؛ مما دفع القضاةَ إلى العمل على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية بحذافيرها. كما سن عمر لهؤلاء القضاة دستوراً يسيرون على هديه في الأحكام، وقد لبث هذا الدستور مرجعاً للقضاء.

نظام الحسبة
يرى بعض المؤرخين أن الحِسبة نشأتْ في عهد عمر بن الخطاب، حيث وضع أُسسَها واختصاصاتِها، وكان يقوم بها بنفسه، ثم أوكلها إلى رجل، أطلق عليه لقب "المحتسب". بينما يرى آخرون أنها نشأت في عهد الرسول محمد. والحسبة هي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين، يُعَيِّنُ لذلك مَنْ يراه أهلاً له. وكانت مهمة المحتسب تتمثل في: مراعاة أحكام الشَّرع، وإقامة الشعائر الدينية، والمحافظة عليها، والنظر في أرباب البهائم، ومراقبة مَن يتصدَّر لتفسير القرآن الكريم، والنظر في الآداب العامة، وفي البيوع الفاسدة في السوق، والموازين والمكاييل. وبهذا فقد تعدت الحسبة معناها وهدفها الديني إلى واجبات عملية مادِّيَّة تتَّفق مع المصالح العامَّة للمسلمين.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2016, 05:01 PM   رقم المشاركة :[77]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة الخامسة عشرة


• التقويم الهجري:
كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتأريخ بعد قدومه إلى يثرب. وقد حدث هذا التأريخ منذ العام الأول للهجرة، وعلى هذا الأساس كان النبي صلى الله عليه وسلم يُرسل الكتب الممهورة بخاتمه إلى الملوك والأمراء ورؤساء القبائل المختلفة. وما فعله عمر بن الخطاب كان منع الخلاف حول التأريخ، ومما ذُكر في سبب اعتماد عمر للتاريخ أن أبا موسى كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس، فقال بعضهم: "أرخ بالمبعث"، وبعضهم: "أرخ بالهجرة"، فقال عمر: "الهجرة فرقت بين الحق والباطل"، فأرخوا بها"، وذلك سنة سبع عشرة، فلما اتفقوا قال بعضهم ابدءوا برمضان، فقال عمر: "بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم"، فاتفقوا عليه. وفي رواية أخرى أن أحدهم رفع صكًا لعمر محله شهر شعبان، فقال: «أي شعبان، الماضي أو الذي نحن فيه، أو الآتي؟ ضعوا للناس شيئاً يعرفون فيه حلول ديونهم»، فيُقال إنه أراد بعضهم أن يؤرخوا كما تؤرخ الفرس بملوكهم، كلما هلك ملك أرخوا من تاريخ ولاية الذي بعده، فكرهوا ذلك، ومنهم من قال: "أرخوا بتاريخ الروم من زمان الإسكندر"، فكرهوا ذلك، وقال قائلون: "أرخوا من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال آخرون: "من مبعثه عليه السلام"، وأشار علي بن أبي طالب وآخرون أن يؤرخ من هجرته من مكة إلى المدينة لظهوره لكل أحد فإنه أظهر من المولد والمبعث. فاستحسن ذلك عمر والصحابة، فأمر عمر أن يؤرخ من هجرة الرسول وأرخوا من أول تلك السنة من محرمها.


>>يتبع ان شاء الله تعالى
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2016, 05:06 PM   رقم المشاركة :[78]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة السادسة عشرة


• الموآمرة لاغتيال الخليفة عمر رضي الله عنه
كان عدد من الفرس الذين بقوا على المجوسية يضمرون الحقد والكراهية لقائد الدولة الإسلامية التي دحرت جيوشهم وقضت على إمبراطوريتهم واسعة الأطراف، ففي شهر أكتوبر من سنة 644 اتجه عمر لأداء الحج في مكة حيث يُعتقد أن مخططي الاغتيال اتبعوه حتى جبل عرفة، حيث سُمع صوت يهتف أن عمرَ لن يقف مرة أخرى على الجبل، وفي رواية أخرى شوهد رجل وهو يهتف أن هذا حج الخليفة الأخير، وفي أخرى أن إحدى الجمرات أصابت رأس ابن الخطاب خلال الرجم وسُمع صوت أحدهم يقول أنه لن يحج مجددًا. وفي جميع الأحوال، يتفق المؤرخون أنه بعد عودة عمر بن الخطاب إلى المدينة المنورة طعنه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي المجوسي "لعنة الله عليه" بخنجر ذات نصلين ست طعنات، وهو يُصلي الفجر بالناس، وكان ذلك يوم الأربعاء 26 ذي الحجة سنة 23 هـ، الموافقة لسنة 644 م، ثم حُمل إلى منزله والدم يسيل من جرحه وذلك قبل طلوع الشمس. وحاول المسلمون القبض على القاتل فطعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم ستة، فلما رأى عبد الرحمن بن عوف ذلك ألقى رداءًا كان معه على أبي لؤلؤة فتعثر مكانه وشعر أنه مأخوذ لا محالة فطعن نفسه منتحرًا. وبذلك دفن أبو لؤلؤة فيروز الفارسي المجوسي"لعنة الله عليه".
• أخبار المؤامرة والدوافع إليها
لقد اختلفت الروايات حسب ما يستنتجه المؤرخون.
ومن أبرز الروايات والاستنتاجات التي قيلت حول حادثة اغتيال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، أن عمر كان قد حرّم على المشركين الذين بلغوا الحلم أن يدخلوا المدينة المنورة لِمَ انطوت عليه قلوبهم من ضغائن وأحقاد ضد الإسلام، ولكن المغيرة بن شعبة عامله على الكوفة كتب إليه يطلب منه الإذن بدخول غلام له اسمه فيروز، ويُكنى بأبي لؤلؤة، لينتفع به المسلمون لأنه كان يتقن عدة صناعات فهو حداد ونجار ونقاش فوافق عمر، وذات يوم اشتكى أبو لؤلؤة لعمر أن المغيرة يفرض عليه خراجًا كبيرًا، فلما سمع منه عمر قال له أن خراجك ليس بالكبير على ما تقوم به من أعمال، فاغتاظ أبو لؤلؤة المجوسي من ذلك، وأضمر الشر والحقد عدة أيام ثم ترجمه بطعن الخليفة.
ويستند القائلون بهذه الرواية إلى القصة التي تقول أن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو رجل صالح ثقة، شهد أنه رأى الهرمزان وفيروز وجفينة النصراني ليلة الحادث يتشاورون فلما فوجئوا به اضطربوا وسقط منهم خنجرٌ ذو نصلان وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر أنه نفس الخنجر الذي طعن به عمر، أما الهرمزان فكان من ملوك المجوس الفرس على منطقة الأحواز، وقد أسره المسلمون وعفا عمر عنه بعد نكثه العهد مرارًا، وكان الحقد يملأ قلبه لأنه فقد ملكه، وعندما شعر بالخطر أظهر الإسلام، ولكن الناس كانوا يشكون في إسلامه. وأما جفينة النصراني فهو من مسيحيي الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص إلى المدينة ليعلم أبناءها القراءة والكتابة.
وقال بعض المؤرخين المغرضين أنه كان لليهود دور في المؤامرة، واستدلوا على ذلك بأن كعب الأحبار، وكان يهوديًا من أهل اليمن أسلم في عهد عمر وأفاض على الناس من أخبار الإسرائيليات، وترجع كثير من إسرائيليات التفسير لروايته، فلما جاء كعب هذا لعمر قبل مقتله بثلاثة أيام، فقال له: «يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام»، فقال عمر: «وما يدريك؟»، قال: «أجد في كتاب الله عز وجل التوراة»، قال عمر: «الله! إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة؟»، قال: «اللهم لا ولكني أجد صفتك وحليتك، وأنه قد فنى أجلك». وهذه الرواية إن صحت تجعل الكثير يشكون في كون كعب له ضلع في المؤامرة لكن هذه الرواية لم تصح.


>>يتبع بأمر الله وحوله
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 05:49 PM   رقم المشاركة :[79]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الحلقة السابعة عشرة


• الشورى وإستخلاف خليفته

مما لا شك فيه أن عمر بن الخطاب امير المؤمنينرضي الله عنه أثبت مدى حكمته وهو على فراش الموت، عندما أرسى القاعدة الأساسية في الحكم، والتي دعا الإسلام إليها على أساس مبدأ الشورى. وكان عمر يفكر في البداية في أبي عبيدة بن الجراح أو سالم مولى أبي حذيفة ولكنهما توفيا قبله وقال: «لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيًا استخلفته، فإن سألني ربي قلت: "سمعت نبيك يقول: أنه أمين هذه الأمة"، ولو كان سالم مولى أبي حُذيفة حيا استخلفته، فإن سألني ربي قلت: "سمعت نبيك يقول: أن سالمًا شديد الحب لله"»، فقال له أحد المسلمين: "استخلف ابنك عبد الله". فقال: «قاتلك الله، والله ما أردت الله بذلك، ويحك لا إرب لنا في أموركم، ما حمدتها لنفسي فأرغبها لواحد من أهل بيتي، إن كان خيرًا فقد أصبنا منه، وإن كان شرًا فحسب آل عمر أن يُحاسب منهم رجلٌ واحد ويُسأل عن أمر أمة محمد. لقد أجهدت نفسي وحرمت أهلي، وإن نجوت لا عليَّ ولا لي، فإني إذا لسعيد
بناءً على هذا أوصى عمر أن يكون الأمر شورى بعده في ستة ممن توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ وهم: عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. ورفض تسمية أحدهم!
وما قيل عنه في أسباب عزوفه عن تسمية واحد بعينه لا يصح أبدا، اذ لو كان كما يصفهم ما اختارهم ولا رشّحهم اصلا..وقد غضضت عن ايراد هذا الافك عنه رضي الله عنه حتى لا ينساق أحد ويتخذ هذه الرواية ذريعة دون تبصّر ففيها ذمّ لاصحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه لم يقلها أصلا!
ولم يذكر عمر بن الخطاب في الشورى، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، رغم أنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وذلك لكونه ابن عمه. كما أمر بحضور ابنه عبد الله مع أهل الشورى ليشير بالنصح دون أن يكون له من الأمر شيء، ثم أوصى صهيب بن سنان أن يصلي بالمسلمين ثلاثة أيام حتى تنقضي الشورى. مات عمر بن الخطاب بعد ثلاثة أيام من طعنه، ودُفن يوم الأحد أول محرم سنة 24 هـ، الموافقة لسنة 644 م، ودفن بالحجرة النبوية إلى جانب أبي بكر الصديق والنبي محمد، وكان عمره خمسًا وستين سنة. وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام وقيل عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة،بعد أخذ الاذن من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وارضاها وعليها السلام أن يدفن بجوار صاحبيه؛ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق الخليفة الراشد الاول!
وبقيت عائشة تسكن الحجرة محتجبة عليها السلام بسبب دفن عمر بن الخطاب فيها!
وقد استطاع في هذه الفترة القصيرة أن يُرسي قواعد الدولة الإسلامية الأولى التي أنشأها النبي صلى الله عليه وسلم..وتابعه عليه الصديق ابوبكر رضي الله عنه وأرضاه..
ما بعد الحادثة
اجتمع أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة، وقيل في حجرة عائشة، وقيل في بيت المال. ثم انحصر الأمر بين ثلاثة بعد أن فوّض الزبير ما يستحقه إلى علي، وفوّض سعد ما له إلى عبد الرحمن، وترك طلحة حقه إلى عثمان. ثم انخلع عبد الرحمن بن عوف ليختار بين اثنين: علي وعثمان، فأخذ يستشير المسلمين سرًا وجهرًا، فرادى ومثنى ومجتمعين، مدة ثلاثة أيام بلياليها. ثم اجتمع المسلمون في المسجد، ووقف عبد الرحمن بن عوف تحت المنبر وبايع عثمان بن عفان ثم بايعه علي بن أبي طالب والمسلمون في 3 محرم سنة 24 هـ، الموافقة لسنة 644م.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 11:41 PM   رقم المشاركة :[80]
معلومات العضو
المشرفة العامة للمجالس الاسلامية و الاسرة العربية - عضوة مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية معلمة أجيال
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

رحم الله عمر بن الخطاب ورضي الله عنه فقد أحسن باختيار الستة من الاصحاب ليختاروا من بينهم لخلافته إذ جعل الامر شورى ولم يورّث أحدا من آل الخطاب ولا من قرابته، احسن الله اليك ابو علي
توقيع : معلمة أجيال
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق التراب ترابُ


معلمة أجيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة ذخائر البرلس فى تاريخ وحضارة البرلس .. صابر الشرنوبى مجلس قبائل مصر العام 4 20-10-2018 12:33 AM
صلح الحديبية . السيرة النبوية . د علي الصلابي القلقشندي مجلس السيرة النبوية 0 30-06-2017 01:11 AM
- الصومال في العصور القديمة والوسطى. أبوعبد العزيزالقطب مجلس قبائل الصومال 3 27-10-2016 05:47 AM
العلويون النصيريون القرامطة إحدى أقذر فرق الشيعة حنان حسن موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 10 07-08-2015 01:22 AM
مقالات حسن جبريل العباسي الصالون الفكري العربي 82 07-05-2013 02:43 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 02:39 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه