..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
قبيلة هوارة الأشراف الأدارسة ذرية عون الطيار
بقلم : محمد كمال الهواري
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: قبيلة هوارة الأشراف الأدارسة ذرية عون الطيار (آخر رد :الشريف محمد الجموني)       :: أنساب عائلات وعشائر فلسطينية ! (آخر رد :الشريف محمد الجموني)       :: ((محنة الأمير عبد الله في ابنه علي)) (آخر رد :البراهيم)       :: عتيبه الاصل والأحلاف (آخر رد :سلطان زمانه)       :: أربعة لاأقدر على مكافأتهم (آخر رد :الشريف احمد الجمازي)       :: فروع جهينة القديمة و الحديثة (آخر رد :ابن جنـاب)       :: قبيلة اللقيطي - لقيط بن صداء بن عله بن مذحج (آخر رد :الجارود)       :: مفاجأة 5 اشياء من الجنة هي معنا في الدنيا . اخبر عنها النبي انها من الجنة (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: عائلة أبو راشد بالقليوبية (آخر رد :ماهر سليم عبدالله محمد راشد)       :: هل جزاء ألاحسان إلا ألاحسان (آخر رد :الشريف احمد الجمازي)      



Like Tree6Likes
  • 2 Post By نبيل زغيبر
  • 2 Post By م مخلد بن زيد بن حمدان
  • 2 Post By البراهيم

إضافة رد
قديم 17-01-2016, 11:57 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
الكاتب الصحفى نبيل زغيبر
 
الصورة الرمزية نبيل زغيبر
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (7) البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب

صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الكتاب : البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب

المؤلف : المقريزي
مصدر الكتاب : الوراق
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
الباب الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
(1/1)
الحمد لله ذي النعم الجزيلة والآلاء الجمة الجليلة، أحمده على ما علم وفهم هدى إلى الطريق الأرشد الأقوم حمدا كثيرا أثيراً بثيراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد المبعوث إلى الكافة أجمعين، والمقدم في الفضل على سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين صلاة وسلاما باقيين إلى يوم الدين. وبعد فهذه مقالة وجيزة في ذكر من بأرض مصر من طوائف العرب قيدتها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من أبناء جنسي والله أسأل المعونة بمنه. اعلم أن العرب الذين شهدوا فتح مصر قد أبادهم الدهر وجهلت أحوال أكثر أعقابهم، وقد بقيت من العرب بقايا بأرض مصر فمن بقي: ثعلبة وهي بالشام مما يلي أرض مصر إلى الخروبة وهي من طيء ينسبون إلى ثعْلَبَةَ بن سَلاَمَاَنَ بن ثعل بن عَمْرو بن الغَوْث بن طيء بن أُد بن زَيْدِ بن يَشْجُبَ ابن عريب بن زيد بن كَهْلاَنَ بن سَبَا بن يَشْجُبَ بن يَعْرُبَ بن قَحْطًانَ. وثعلبةُ هذه بطن دِرْماً وزريق وكانوا يداً مع الفرنج لما ملكوا البلاد في الإسلام. قَدِرْما في يمن فخذٌ في طيء. هم بنو عمرو بن عوف بن ثعلبة بن سلامان، ودِرما هي أمُّ عمرو المذكور. فاعقب دِرما من أربع أفخاذ لصلبه وهم سلامة والأحمر وعمرو وقصير وأوس أولاد دِرما وهم بنو عمرو ابن عوف. وزُرَيْقٌ هو أخو درما ابني عوف بن ثعلبة بن سلامان. ومن أفخاذ زُريق أشعب ولبنى وثعلبة وعنين ونبل. ومن درما البقعة وشبل من ولد نافع بن ثروان والحنابلة والمروانية والحبانيون. ومن زريق بنووهم والطلحيون، وفي الطلحيين آل حجاج وآل عمران والمصافحة وكان مقدمهم شقير بن جرجي، أُمِّر بالبوق والعلم. وفي بني زريق عدة بطون أيضا، وكان مقدمهم عمرو بن عسيلة أُمِّر بالبوق والعلم. وجرم وهم من طيء ثم من بني جرم، واسمه ثعلبة بن عمرو ابن الغوث من طيء. وجرم امرأة حضنت ثعلبة هذا فغلبت عليه وعرف بها ثم جرم هذه هي فخذ بني شَمَجَي وجيّان ابني جرم ومن جرم هذه نفر مع ثعلبة طيء الذين تقدم ذكرهم كانوا يداً مع الأفرنج لما تغلبوا على البلاد. وجرم هذه غير جرم قضاعة. فانهم بنو جرم واسمه علاف بن ربّان براء مهملة وباء موحدة مشدّدة ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وجرم قضاعة ينزلون من الشام ببلاد غزة والدّ اروم " موضع قريب غزة " مما يلي الساحل إلى بلد الخليل عليه السلام. وفي جرم طي من ينزل الشام أيضأ، ومن جرم قضاعة بنو جشم وبنو قدامة وبنو عوف. وفيهم أيضا جرم بجيلة وجرم عاملة. ومن جرم طي شَمَجَي ويقال شمجان وقمران وجيان. فلما فتح السلطان صلاح الدين بن يوسف بن أيوب بلاد غزة وأعادها الله من أيدي الفرنج إلى المسلمين جاءت ثعلبة وطائفة من جرم إلى مصر وبقيت بقايا جرم مكانها. والمشهور من جرم هذه جذيمة ويقال إن لهم نسباً في قريش وزعم بعضهم أنها ترجع إلى مخزوم، وزعم آخرون أنها جذيمة بن مالك بن حَسل ابن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، وجذيمة هذه آل عوسجة وآل اْحمد وآل محمود وكلهم في إمارة شاور بن سنان ثم في بنيه، وكان لسنان أخوان فيهما سُؤْدَد وهما غانم وخَضر،ومن جذيمة هؤلاء جمائع الرائدين جماعة منصور بن جابر وجماعة عامر بن سلامة ومنهم بنو أسلم وأسلم هذه من جذام لا من جذيمة وإنما اختلطت مع جذيمة، ومنهم شبل ورضيعة جرم والنمور والقَدَرَةَ جماعة عليم بن رميح والأحامدة والرفثة وكور من جرم جماعة جابر بن سعيد وموقع وكان كبيرهم مالك الموقعي وكان مقَدَّماً عند السلطان صلاح الدين وأخيه العادل أبي بكر. ومنهم بنو غور ويقال هم من جرم ابن جُرْمز من سنبس، ومن هؤلاء العاجلة والضمان والعبادلة وبنو تمام وبنو حميل ومن بنى حميل بنو مقدام ومن بنى غور آل نادر وبنو غوث وبنو بهي وبنو خَوْلَة وبنو هرماس وبنو عيسى وبنو سهيل وأرضهم الداروم، وكانوا سفَراء بين الملوك وجاورهم قوم من زبيد يعرف ببنى فُهَيْد ثم اختلطوا بهم وأما جرم طىء فأنها تنزل من أرض مصر وسنبس وهم من طى ينسبون إلى سنبس بن معاوية ابن جَرْوَل بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طى،وفي سنبس أفخاذ وعشائر كبنى لبيد وعمرو وعَى وأبان وجَرْم ومحصبوقُنَّة. فأما بنو عمرو فهم يدعون بنى عقدة وعقدة أْمُّهم وإنما هم بنو عمرو بن سنبس بن معاوية ومنهم الخزاعلة وأصلهم قُنَّة بن جلاد بن حيان بن حميد بن خَزْعل بن عايد 'إحدى عشائر سنبس بن
(1/2)
معاوية بن جرول. والى قُنَّة هذا ينسب معالى بن فُريْج مُقَدَّم سنبس، كان بالبحيرة وله جوارُ ومُروءة وفيه كرم وشجاعة وقُتل صَبْراً في دار الراحة بالقاهرة. وكانت سبنس تنزل بفلسطين والداروم قريباًمن غزة، وكثروا هناك واشتدت وطأتهم على الولاة وصعب أمرهم، فبعث الوزير الناصر للدين أبو محمد الحسن بن على عبد الرحمن اليازورى إليهم في سنة اثنين وأربعين وأربعمائة يستدعيهم وأقطعهم البحيرة من أراضي مصر. فكانت البحيرة يومئذٍ منازل بني قرة من بطون ضُبَيْبِ بن جذام فنجعت سنبس وعدت إلى البحيرة وأوطأهم الوزير ديار بني قرة وأقطعهم أرضهم وديارهم فاتسعت أحوالهم وفُخم أمرهم وعظم في أيام الخلفاء الفاطميين شأنهم. ولم يزالوا بالبحيرة إلى أن كانت سلطنة المعز عز الدين أيبك التركماني أول ملوك الترك بديار مصر وأنفت عُربان مصر من تملكه عليهم لأنه مملوك من جملة المماليك البحيرة قد مسه الرق فاجتمعوا وأقاموا الشريف حصن الدين ثعلب بن الأمير نجم الدين علي بن الأمير الشريف فخر الدين اسماعيل بن حصن الدولة مجد العرب ثعلب الجعفري في سنة احدى وخمسين وستمائة، فقاتلهم الأتراك وأمسكوا الشريف وأصحابه. ثم مضوا بعد موقعة دروط إلى ناحية سخا بالغربية وقد اجتمع بنو سنبس ولواتة ومن معهم، فأوقعوا بهم وقعة شنيعة قتلوا فيها رجالهم وسبوا حريمهم ونهبوا أموالهم فذلت سنبس بعد ذلك وقلت وصارت متفرقة بالغربية. وكان من حلفاء سنبس عُذْرَةُ ومُدْلج، ويجاورهم فرقة من كنانة بن خزيمة كان مقدمهم في خلافة الفائز بنصر الله عيسى بن الظافر ووزارة الصالح طلائع بن رزيك لآخرين. ويجاورهم فرقة من بني عدي ابن كعب رهط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومقدمهم خلف بن نصر بن منصور بن عبيد الله بن علي بن محمد بن أبي بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، العُمري، ونزلوا بالبرلُّس، وكانوا هم والكنانيون من ذوي الأشارة المذكورة في نوبة دمياط. وخَلَفٌ هذا هو جد بني فضل الله بن المحلى بن دعجان بن خلف بن نصر الذين وَلُوا كتابة السر لملوك الترك بالقاهرة ودمشق نحو مائة سنة. وجُذَام، وهم بنو جذام، واسمه عامر ويقال عمرو بن عدي بن الحارث بن مُرَّة ابن أُدَد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. وهم أخوة لخم واسمه مالك وإيما قيل لهما لخم وجذام من أجل أنهما تخاصما، فجذم جذام بفمه اصبعَ لخمٍ أخيه فقطعها والجذام القطع، ولخم لَخْمٌ وجه أخيه جذام أي لطمه فخصر عينه فسمي لخماً. وقيل سبب تسميتها بذلك غير هذا. وقد اخُتلف أيضاً في نسب جذام فقيل جذام بن عدي بن عمرو بن سبأ. وقيل جذام ولخم ابنا عدي بن عمرو بن الحارث بن مرة، وقيل إن قنص بن معد بن عدنان هو أبو لخم، وأن أسْدَةَ بن خزيمة بن أخا أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر هو أبو جذام وأن جذام لحقت بالشام فانتمت إلى سبأ ولحقوا باليمن. وفي جذام عدة أبطن وأفخاذ وعشائر كبني ضُبَيْب بن قُرط بن حُفَيْدَةَ ابن نُبَيج. وفي بني ضبيب عدة أفخاذ وهم بنو سُويد وبنو زيد وبنو بعجة وهلبا سويد وهلبا مالك وهلبا بعجة وبردعة ورفاعة وناثل وبنو مسعود وبنو الوليد وبنو منظور وبنو قرة الذين كانوا بالبحيرة قبل سنبس وبنوا ردَّاد ومحرمة رهط رفاعة بن زيد جد بني روح من الصحابة. فأما سويد فانهم بنو سويد بن زيد بن مية بن الضبيب المذكور وأما زيد فبنوا زيد بن أمية بن الضبيب، ومنهم سعد بنو سعد بن أبامة ابن غطفان.ومنهم روح، ومنهم قرط ابن حفيدة ابن نبيج، ومنهم حرام وجشم وغطفان ونبيج، بنو عبيد ابن كعب، وحَطَمة بنو عوف ابن شبوة بن بديل بن جشم بن جذام، ومنهم طريف بن ثعلبة بن عذرة بن عوف بن طابخة بن مالك بن أسلم بن الهون ابن أسعد بن بكر بن بديل بن جشم بن جذام ويقال طابخة بن الهون بن شبوة بن بديل بن جشم، ومنهم عبيد بنو عبيد بن كعب بن علي بن سعد بن أبامة بن غظفان، منهم بنو صليع وبنو الضبُّيب وبنو زيد وبنو سُويد وبنو رذالة، ويقال رذالة بن نبيج بن عبيد المذكور وهم إخوة بنى حفيدة وصليع، ومنهم بنو شاكر بن الضبيب بن قرط، ومنهم زهير ومالك وأفصى، ومنهم عمرو بنو عمرو بن مالك بن الضبيب بن قرط وبنو عمرو بن سود بن بكر بن بديل بن جشم بن جذام فخذ
(1/3)
بنى حُبيسْ، وبنو عمرو بن مطرود بن كعب بن على بن سعد بن أبامة بن غطفان، ومنهم عايدة وصبرة وجابر، وفى صبرة هذه بنو جذام بن صبرة بن نصرة بن غنم بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام فخذ، وكان من بنى سويد الأميرُ المقدمَّ زينُ الدولة طريفُ بن مكنون أحد الكرام من كبراء الأمراء الحذاميين بمصر كان في مضيفته أيام الغلاء اثنا عشر ألفاً تأكل عنده كل يوم. وكان يهشم الثريد في المراكب. ومن أولاده فضل الله شمخ بن كمونه وإبراهيم بن عالي وأُمِّر كلُّ منهما بالبوق والعلم. ومن جذام بنو كعب بن علىبن سعد بن أبامة " وهم " فخذ من الضبُّيب عشيرة بني زيد وسويد ومية. ومن بني كعب بنو صليع بصاد مهملة وبنو مطرود ونفاثة ورُذالة،، ومن جذام بنو كميل بن قُرةَّ بن موهوب بن عبيد بن مالك بن سويد بن زيد بن ضُبَيْب وهم جماعة صلاح وطارف من مقدمي جذام بالحوف، ومساكن جذام بالحوف، وراشد وهم في يمن ويجمعهم فخذان، وعشيرة في جذام من بني سويد ثم من بني عقبة. فالتي في سوُيد ولد راشد بن وليد بن سويد بن زيد بن مية من بني الضُّبَيْب بن قرط بن حفيدة بن نبيج بن عبيد بن كعب بن علي بن سعد بن أبامة بن غطفان وقيل أبامة بن عُبَيْس بن غطفان بن سعد ابن إياس بن حرام بن جذام، ومن بني راشد هذه بنو حية بن راشد، منهم عروة بن تمام وماضي بن الغريب وبنو عامر بن راشد منهم صخر بن عمارة وبنو حلمة من بني منيع إحدى بنى عامر. وأما العشيرة ففي هلبا سويد بنو راشد بن هلبا بن مالك بن سويد. وأما التي في بنى عقبة فولد راشد بن عقبة أحد بني محرمة من بني ميًّةَ من بني الضُّبَيْب المذكور، منهم بنو حميد بن صالح ابن راشد من عشيرة في عقبة، منهم جؤذر بن حميد وله عقب. ومن بطون الحميديين البراجسة والجواشنة والكعوك وأولاد غانم، ومن جذام هلبا وهي هلبا سويد وهلبا بعجة، فهلبا بعجة هو أبو الفوارس هلبا بن بعجة بن زيد بن الضُّبيب ابن قرط بن حفيدة " ابن نبيج " وهلبا سويد هو هلبا بن مالك بن سويد بن زيد ابن ضُبيب المذكور. فمن هلبا بعجة الذواهبة والجزازرة والنجاد والغياث وبنو منظور والعَبَسة وبنو ثابت وبنو قبيصة وأمراؤهم أولاد بقر بن نجم ومن هلبا سويد بنو عمرو وفيهم العطويون أولاد شاس ومنهم العطويون والحميديون والجابريون والغتاورة ويقال لهم أولاد طوّاح المكوس. وبنو عقبة وهم من جذام ينسبون إلى عقبة بن عبيد بن مالك بن سويد بن زيد بن الضبيب وقالوا الضبيب بن قرط بن حفيدة بن عمرو بن صليع بن نبيج بن عبيد بن كعب بن سعد بن أبامة بن غطفان بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام. وبعضهم يقول حفيدة بن عمرو بن صليع بن نبيج بن كعب بن سعد بن إياس بن عبيس بن حرام بن جذام، ومنهم من أوصل عقبة جذام بإياد بن نزار وجعلهم ناقلة من نزار إلى جذام بن عبيس بن عبد عمرو بن وهم بن كعب بن إياد بن نزار. وإلى هذا الفخذ يرجع كل عُقبى ببلاد الشام وبحوف مصر وما بين أيلة وحوف مصر. ولبني عقبة من عقبة أيلة إلى داما قريب عينونة. والعايذ بياء آخر الحروف وذال معجمة هم بطن من جذام ينسبون إلى عايذ الله وقيل ينسبون إلى عايذة إحدى بطون جذام، وللعايذ من القاهرة إلى عقبة أيلة، وبنو رداد بن بعجة بن زيد بن مية بن الضبيب بن قرط بن حفيدة ابن نبيج بن عبيد بن كعب بن علي بن سعد بن أبامة بن غطفان بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام، منهم بنو ذؤيب بن مناة المجرس وبنو ذواد بن سنان وفيهم من يسكن الشام، وبنو زيد مناة بن أفصى بن إياس بن حرام ابن جذام منهم بنو كنانة وبنو روح وبنو كلب، وبنو سعد من جذام. وفي جذام خمس سعود: سعد بن إياس بن حرام بن جذام ، وسعد بن مالك بن زيد بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام وإليه ينسب أكثر السعديين، وسعد بن مالك بن حرام بن جذام، وسعد بن أبامة بن غطفان وقيل سعد بن أبامة بن عبيس بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام ابن حذام، وسعد بن مالك بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام والخمسة اختلطت في مصر، وأكثرهم مشايخ البلاد وخفراؤها ولهم مزارع وفسادهم كثير. ومسكنهم من منية غمر إلى زُفَيْتا ومنهم الوزير شاور وإليه ينسب بنو شاور كبار منية غمر ومنهم بنو عبد الظاهر الموقعون ومنهم أهل برهمتوش ومن هؤلاء بنو شاس. ومن سعد هذه بنو الضبيب وبنو زيد وبنو سويد وبنو مية، وفي سويد بني زيد بن
(1/4)
مية بنو قرة وبنو وليد وبنو صبرة بن نصرة ابن غطفان بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام ويقال صبرة ابن نصرة بن غنم ابن غطفان وسطر أولاد سطر ابن مالك بن حرام بن جذام وإلى بني صبرة مرة بن الحجاج وإلى بني صبرة درك بركة الحجاج إلى آخرها ومن بنو سعد بنو شاس وجوشن وعلان.رة وبنو وليد وبنو صبرة بن نصرة ابن غطفان بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام ويقال صبرة ابن نصرة بن غنم ابن غطفان وسطر أولاد سطر ابن مالك بن حرام بن جذام وإلى بني صبرة مرة بن الحجاج وإلى بني صبرة درك بركة الحجاج إلى آخرها ومن بنو سعد بنو شاس وجوشن وعلان.
(1/5)
وبنو قرة من قيس في هلال بن عامر، وهم بنو قرة بن عمرو بن ربيعة ابن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. وفي نزار بن إياد بنو قرة بن عدي بن نسر بن رذالة بن نبيج بن كعب بن سعد بن إياس بن عبيس ابن عبد عمرو ابن وهم ابن كعب بن إياد ويقال إن هذه الفخذ انقلبت في جذام. ولما قدم الغز صحبه أسد الدين شيركوه إلى مصر كان بأرض مصر من العرب طلحة وجعفروبلى وجهينة وسيبان وعذر وعذرة وطيء وسنبس وحنيفة ومخزوم. وفي جرائد الدولة الفاطمية منهم ألوف. وجذام من قدماء عربان مصر قدموا مع عمرو بن العاص. وكانت لهم عدة إقطاعات منها هُرْبَيط وتل بَسْطه ونوب ورم وغير ذلك. وكان إقطاع ثعلبة جميعه في مناشير جذام وإنما السلطان صلاح الدين وسع لثعلبة في بلاد جذام وكذلك كانت فاقوس وما حولها لهلبا سويد. وأمرّ جماعة منهم بالبوق والعلم، فَممَّنْ أمر منهم أبو راشد بن حبشي بن نجم بن إبراهيم بن مسلم بن يوسف بن واقد بنغدير بن عقيل بن قرة بن موهمب بن عبيد بن مالك بن بن سويد. ودحية ونابت ابنا هانيء بن حوط بن نجم بن إبراهيم. ولم تزل الإمرة في نجم وبنيه. وكانت البَرَمون للحيادرة ولد حيدرة بن معروف بن معروف بن حبيب ابن الوليد بن سويد وهم طائفة كثيرة. ولبنى عمارة بن الوليد بن سويد وفيهم عدد. وممن أمرّ معبد بن منازل وأقطع لمنى أبو جعشم من ولد مالك بن هلبا بن مالك بن سويد. وأمرّ واقتنى عدة من المماليك الأتراك والروم " وغيرهم " وبلغ من الملك الصالح نجم الدين أيوب منزلة وارتفع من قدره في سلطنة المعز أيبك وقدَّمه على عرب ديار مصر. ولم يزل على هذا حتى قتله غلمانه، فأقام الملك المعز ابنيه سلمى ودغش عوضه، ثم قدم دغش دمشق فأمّره الملك الناصر يوسف ببوق وعَلَم وأمرّ الملك المعز أيبك أخاه سلمى كذلك فأبى حتى يؤمّر مفرج بن سالم بن راضى من هلبا بعجة " فأُمّر " ثم أُمِّر " بعدهما " مزروع بن نجم كذلك في جماعة كثيرة من جذام وثعلبة. وخَلفَ بن سالم على إمْرته ولده حسّان بن مفرج وكان مهيا ابن علوان بن على بن زبير بن حبيب بن ناثل من هلبا جوادا كريما: طرقته ضيوف في شتاء وليس عنده حطب يقده لطعامهم الذي أراد أن يصنعه لهم، فأوقد أحمالاً من برِّ كانت عنده. وكان له كفر برسوط بنواحي مرصفا وكان لبني رديني بن زياد بن حسين بن مسعود ابن مالك بن سويد تل محمد. ومنهم أولاد جياش بن عمران. وكان للشواكرة أولاد شاكر بن راشد بن عقبة ابن محرمة شنبارة بنى خصيب. وكان أدلاّء الحاج في أولاد العجار من أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. وحميدة بن صالح بن راشد بن عقبة ذوو عدد يعرفون به . ومهم فرقة بالحجاز من واصل بن عقبة .وكان لبني خليفة وحصن من بني عبيد موضع من حقوق هُرْبيْط يعرف بالأحراز. وكانت زهير بالشام وامتزج من كان بديار مصر منهم بولد زيد وهم بحري الحوف إلى مايلي اشموم. وكانت قرارة بنى سعد بَدَ قَدُوس من تل طنبول إلى نوب طريف، ومنهم بدقدوس ودمريط وضواحي القاهرة إلى أطراف الشرقية. وبالإسكندرية من جذام ولخم جماعة ذوو عدد وعدة وشجاعة وإقدام ولهم أيام معلومة وأخبار معروفة ووقائع مشهورة. وببلاد الصعيد عدة قبائل من العرب، ففي بلاد أسوان وما تحتها بنو هلال، وفي بلاد إخميم وما تحتها بلى، وفي بلاد منفلوط وأسيوط جهينة، وفي بلاد الأشمونين قريش، وفي معظم بلاد البهنسا لواته، ومنهم طوائف بالجيزة وبالمنوفية وبالبحيرة. وببلاد الفيوم بنو كلاب فأما بنو هلال فإنهم بنو هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ويقال قيس ابن عيلان بالعين المهملة ابن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان. وبنو هلال بطن من بني عامر وكانوا أهل بلاد الصعيد كلها إلى عيذاب، وباخميم منهم بنو قرة وبساقية قلته منهم بنو عمرو، وفي بني هلال عدة بطون منهم بنو رفاعة وبنو حجير وبنو عزيز، وباصفون وإسنا بنو عقبة وبنو جميلة.وأما بلى فإنها بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان على ما في نسب قضاعة من الخلاف الذي يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى. وبلى قبيلة عظيمة فيها بطون كثيرة. وكانت بلى بالشام فنادى رجل من بلى بالشام يال قضاعة، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي
(1/6)
الله عنه فكتب إلى عامل الشام أن يسير ثلث قضاعة إلى مصر فنظروا فإذا بلى ثلث قضاعة فسيروا إلى مصر. وكانت بلى متفرقة بأرض مصر ثم اتفقت هي وجهينة فصار لبلى من جسر سوهاي غربا إلى قريب غرب قمولة وصار لها من الشرق من عقبة قاو الخراب إلى عيذاب. وكان ببلاد مصر هذه من بطون بلى بنو هُنَىّ وبنو هرم وبنو سوادة وبنو خارفة وبنو رايس وبنو ناب وبنو شاد وكان بنو شاد هم الأمراء. وبنو عجيل من الريب وهم العجيلية وفيهم الإمرة أيضا. وزعم بعضهم أن بني شاد من بني أمية وصلوا حين طُردوا إلى القصر الخراب المعروف بهم، وكان معهم رجل من ثقيف معه قوس فسموه القوس، وعرفت ذريته بالقوسية والقوسة ودعوتهم لبني شاد وهم بطوخ. وكذلك يدعى أنهم خلق سوى القوسة منهم هذيل وهم بطوخ أيضا. ومنهم بنو طماخ وبنو فضالة وهم بمنفلوط وبنو خيار وهم بفرشوط. وزعم قوم أن بني شاد من العجيل بن الريب وإنما هم إخوتهم، فان العجيل كان قد تزوج أخت إبراهيم بن شاد فولدت ابنا سمته شاديا فتوهم من لا علم له أن بني شاد من بني العجيل. وزعم آخرون ان ابن الريب من ولد شمس بن ذي الجوشن قاتل الحسين بن علي رحمه الله تعالى ولعن قاتله، وليس كذلك. وأما جهينة فانها من قبائل اليمن وهي جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وهي قبيلة عظيمة وفيها بطون كثيرة وهي أكثر عرب الصعيد وكانت مساكنهم في بلاد قريش فأَخرجتها قريش بمساعدة عساكر الخلفاء الفاطميين ونزلوا في بلاد إخميم أعلاها وأسفلها. وروى أن " بليًّا " وبطونها كانت بهذه الديار وجهينة بالأشمونين جيرانا بمصر كما هم بالحجاز، فوقع بينهم واقع أدى إلى دوام الفتنة، فلما خرج العسكر لإنجاد قريش على جهينة خافت بلى، فانهزمت في أعلى بلاد الصعيد إلى أن أديلت إلى قريش وملكت دار جهينة. ثم حصل بينهم جميعا الصلح على مسألتهم هذه التي تقدم ذكرها وزالت الشحناء. وأما قريش فإنهم ولد مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وقيل هم من ولد فهر بن مالك ابن النضر، ورجحه الزبير بن بكار وغيره. وقيل هم ولد النضر بن كنانة، فعلى قول الزبير: فهرٌ جمع قريش ومنه افترقت بطون قريش، وإنما قريش جماع نسب ليس بأب ولا أم ولا حاضن ولا حاضنة. والتقرش عند العرب التجمع. فمن بطون قريش الجعافرة بنو جعفر الطيار بن أبي طالب واسمه عبد مناف بن عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد ابن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ومن الجعافرة الزيانبة أولاد علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأمه زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عرف بنو علي هذا بالزيانبة لأن أمه زينب المذكورة. ومن الزيانبة العشيرة المعروفة ببني ثعلب الداوودي الحجازي ينسبون إلى ثعلب الحجازي بن داود بن موسى بن إبراهيم وإسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضى الله تعالى عنهم، فيهم عشيرة نزلت بحرجة ميرمن أعمال سيوط يعرفون بطلحة وجعفر. منهم عَلاَّفُ بفتح العين المهملة وتشديد اللام وحامد ووديعة وإبراهيم أولاد مُسَلم بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد اللام وفتحها ابن عبد الله بن حسين بن ثعلب المذكور، ويقال فيمن هو في بني ثعلب الجعفري الزينبي. والجعافرة هؤلاء يد مع طلحة،وهم بنو طلحة بن عمر بن عبيد الله بن مَعْمَر ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، ويقال لطلحة هذا طلحة الجود. وتزوج طلحة هذا المذكور فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب التي أمها كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فولدت فاطمة بنت القاسم لطلحة الجود ابراهيم بن طلحة وولدت زينب بنت علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه لعلي بن عبد الله بن جعفر أولاداً عرفوا بالزيانبة، وهم بنو جعفر الذين بمصر بالصعيد الأعلى ومنهم ثعلب. ومن هنا كانت بنو طلحة المذكور يداً مع بني حعفر فقيل طلحة وجعفر، وهم يظنون أنهم بنو طلحة من بني محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالىعنه، وليس كذلك لأن محمد بن أبي بكر ليس في ولده طلحة، وإنما طلحة في ولد
(1/7)
عبد الرحمن بن أبي بكر، واخوه إبراهيم بن طلحة ابن عمر بن عبيد الله بن معمر المذكور من أُمه فاطمة بنت القاسم المذكور، وفاطمة هذه أم يحيى وأم أبي بكر ابنى حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه. ومن هذه الأخوة كانت بنو طلحة بن عُمر بن عبيد الله بن معمر التيمي مع بني الزبير ومع الجعافرة أهل الصعيد.ثم إن الجعافرة هؤلاء يجمعهم بطنان هما بنو عبد الله وبنو محمد، وغلب على بني محمد اسم بني إسماعيل وهو إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد ابن علي بن عبد الله بن جعفر. وفي بني محمد عدة بطون وهم الخُلَصِيُّون والصالحيون وبنو على وبنو صالح وبنو قاسم وبنو إدريس وبنو شاكر وبنو عبد الله، بفتح الدال على كل حال، وبنو شعران وبنو داود أولاد بريق وبنو والي وبنو زيد وبنو إباهيم وأولاد الشريف الأمير الكبير حصن الدولة مجد العرب ثعلب بن يعقوب بن مسلّم بن يعقوب بن أبي جميل بن جعفر بن موسى بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن أبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ابن جعفر، وبنو علاّق. وفي بني عبد الله الحسنات وهم أولاد أحمد بن سعد الدولة بن حسنة بن سلطان، ويجمعهم بنو عبد الله غير عبد الله الأول. وبنو ابراهيم وبنو عيسى وبنو أحمد وبنو يوسف وبنو سليمان وبنوحبيب وبنو إدريس وبنو مقبل وبنو حسين. ويتبع بني عبد الله هؤلاء من أحلافهم عنزةُ وفزارةُ عسكر وبنو ندا. وقيل أن بني من بني جعفر. ومن أحلاف بني محمد أولادُ حسين والأنصار ومزينة. وكان لجعفر بن ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر عدةُ أولاد هم إسماعيل وداود ومحمد وعبد الله وموسى وعيسى ويوسف وكان له سبط اسمه قاسم بن يعقوب بن جعفر، فمن قاسم هذا بنو إبراهيم وهم من إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر وقيل هم بنو إبراهيم بن محمد بن علي في بني محمد، فانهم يرجعون إلى إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر. والخُلَصُّيِون هم ولد عيسى بن جعفر بن إبراهيم هذا. والصالحيون ولد صالح ابن محمد بن جعفر بن ابراهيم هذا. وأما أولاد الشريف حصن الدولة مجد العرب ثعلب بن يعقوب بن مسلم بن يعقوب بن أبي جميل بن جعفر بن موسى ابن ابراهيم بن اسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفرفإنهم فخر الدين إسماعيل ونجم الدين علي وحسام الدين عبد الملك وفارس الدين عز العرب وقطب الدين حسام ونصار، فمن الأمير فخر الدين إسماعيل بن الأمير الشريف حصن الدولة ثعلب جمال الدين مرا ومعين الدين ابن محمد وشهاب الدين إبراهيم والأمير نجم الدين علي وشرف الدين أبو جميل وشهاب الدين عبد الله، ومن نجم الدين علي بن حصن الدولة ثعلب عز الدين قيصر ونصر الدين قسور وتاج الشرف قيس وهمام الدين ابراهيم، ومن حسام الدين عبد الملك بن حصن الدولة ثعلب نور الدين حامد وشرف الدين عيسى، ومن فارس الدين عز العرب بن حصن الدولة ثعلب سابق الدين مودود وناصر الدين صلاح وعلم الدين عزيز والشجاع كليب والشهاب أحمد والجمال مرا والشرف جزي والفخر اسماعيل وسيف الدين سخطة الذي شنق على باب زويلة في سنة اثنين وخمسين وستمائة، ومن قطب الدين حسام بن حصن الدولة ثعلب شهاب الدين بن ثعلب وفلك الدين حامد وعماد الدين مسلم وزين الدين يعقوب ومعين الدين محمد وفخر الدين احمد. وأما نصار بن حصن الدولة ثعلب فلم يكن له غير ابنة واحدة. ومن مشاهير أولاد جمال الدين مرا بن فخر الدين إسماعيل بن حصن الدولة ثعلب الشريف شرف الدين عيسى، ومن ولد معين الدين محمد بن الأمير فخر الدين إسماعيل بن حصن الدولة ثعلب الشريف تقي الدين جعفر. ومن اولاد الأمير الكبير نجم الدين علي بن الأمير فخر الدين إسماعيل بن حصن الدولة ثعلب الأمير حصن الدين ثعلب أمير الجعافرة ورئيس القوم الذي أنف من سلطنة المماليك الأتراك وثار في سلطنة الملك المعز أيبك التركماني وكاتب الملك الناصر يوسف بن العزيز صاحب دمشق، وجمع عربان مصر، فخرجت إليه الأتراك وحاربوه فقبض عليه وسجن بالإسكندرية حتى شنقه الظاهر بيبرس، وقتل معه الأمير جمال الدولة أبو علاق أحمد بن علم الدين عبد الله بن الحسن بن ثعلب بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن موسى بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر. وأبو علاّق هذا من بطن يقال لهم بنو داود. وقيل
(1/8)
ان بني داود هؤلاء ينسبون إلى داود بن يوسف بن جعفر بن إبراهيم، وقيل ينسبون إلى داود بن جعفر بن إبراهيم، وقيل إلى داود بن محمد بن جعفر بن إبراهيم، وهم ثلاثة أثلاث: ثلث لجعفر بن سليمان بن جمال الدولة أبي علاق، وثلث للفارس همام الدولة، وثلث لزماله وهم ينقسمون ايضاً إلى الكبر والصغر فالكبر أولاد مسلم وأولاد عمد وأولاد سلمة وأولاد الفارس همام الدولة، والصغر أولاد جعفر بن عز الدولة. وفي الجعافرة أولاد عز الدين على وولده نصير الدين، قتله أبن شهاب الدين على. وفيهم أولاد عز العرب وبنو إدريس النعم وبنو صالح بن محمد بن جعفر بن أبراهيم وهم أخوال الشريف فخر الدين اسماعيل بن ثعلب، وفيهم بنو طي وبنو زيد أولاد يوسف بن جعفربن إبراهيم. وكان الشريف ثعلب صاحب ذروة سربام وكانت مساكن الجعفرة من بحري منفلوط إلى سملوط غربا وشرقا، ولهم بلاد أخرى يسيرة، وبحرجة منفلوط قوم من بني الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام. وفي سيوط طائفة من أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على بن الحسين بن علي عليهما السلام يعرفون بأَولاد الشريف قاسم وكانت بلاد الأشراف التي ينزلون بها هم ومواليهم وأتباعهم وأحلافهم من الأشمونين إلى بحري اتليدم ومعظمهم بالذروة. وكان بالصعيد من قريش بنو طلحة وبنو الزبير وبنو شيبة وبنو مخزوم وبنو أمية وبنو زهرة وبنو سهم. فأما بنو طلحة فهم ينسبون إلى طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضى الله عنه وهم ثلاث فرق: بنو إسحاق ويقال إن إسحاق ليس بجد ولكنه موضع تحالفوا عنده سموه إسحاق كناية، وبنو قصة وهم بطون كثيرة مشتتون في البلاد، وبنو محمد من ولد محمد بن أبي بكر رضى الله تعالى عنه ومنازل بني طلحة هؤلاء بالبرجين وطحا. وأما العُمَريّون الذين بأرض مصر فإنهم ينسبون إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه. وقال الشريف محمد بن أسعد الجواني النسابة: وهم يكذبون في ذلك لأن أنسابهم لاتتصل به وقد لقيت منهم جماعة وعرفتهم كذبهم بطريق علمته. وأمابنو الزبير فَهُم من ولد عبد الله بن الزبير بن العوام رضى الله عنه وهم بنو بدر وبنو مصلح وبنو رمضان، ومنهم بنو مصعب بن الزبير رحمه الله تعالى ويعرفون بجماعة محمد بن رواق، ومنهم بنو عروة بن الزبير رحمه الله تعالى وهم بنوعتى وبلادهم بالبهنسا وما يليها، وصار أكثرهم صاحب معايش وأهل زرع وفلاحة وماشية وضرع. وأما بنو مخزوم فيزعمون أنهم من ولد خالد بن الوليد رضى الله تعالى عنه. وقد اتفق علماء الأنساب على انقراض عقب خالد، ولعلهم من بني مخزوم وهم أكثر قريش بقية وفيهم بأس ونجدة. وبلادهم متاخمة لمن تقدم ذكرهم. وأما بنو شيبة فينسبون إلى شيبة بن الدار بن قصي ويعرفون بجماعة نهار وديارهم نحو سفط. وأما بنو أمية فمنهم ولد أبان عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه، وولد خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وبنو مسلمة بن عبد الملك بن مروان وبنو حبيب بن الوليد بن عبد الملك بن مروان وديارهم تندة وما حولها، ومنهم المروانية أولاد مروان بن الحكم. ومرت الدولة الفاطمية وهم بأماكنهم لم يروع لهم سرب ولم يكدر لهم شرب. وأما بنو سهم فمن ولد عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، وكانوا بفسطاط مصر، وفرق منهم أشتات بالصعيد، ولهم حصة في وقف عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه على أهله بفسطاط مصر. وكانت دور بني سهم حول جامع عمرو بن العاص من الفسطاط إلى أن دثرت. وذكر الزبير بن بكار أن ولد عطاء بن قيس بن عبد قيس بن علي بن سعيد بن سهم بمصر. وكان بصعيد مصر أولاد الكنز أصلهم من ربيعة بن نزار بن معد ابن عدنان، وكانوا ينزلون اليمامة وقدموا مصر في خلافة المتوكل على الله أعوام بضع وأربعين ومائتين في عدد كثير وانتشروا في النواحي. ونزل طائفة منهم بأعالي الصعيد وسكنوا بيوت الشعر في براريها الجنوبية وأوديتها. وكانت البجة تشن الغارات على القرى الشرقية في كل وقت حتى أخربوها، فقامت ربيعة في منعهم من ذلك حتى كفوهم، ثم تزوجوا منهم واستولوا على معدن الذهب بالعلاقى فكثرت أموالهم واتسعوا في احوالهم وصارت لهم مرافق ببلاد البجة واختطوا قرية تعرف بالنماس وحفروا بها آبارا. ورأَس عليهم إسحاق ابن بشر
(1/9)
مدة ثم خالف على بعض أهله. وكانت عيذاب لبني يونس من ربيعة ملوكها عند قدومهم من اليمامة فجرى بينهم وبين بني بشرحروب انهزموا فيها ومضوا من عيذاب إلى الحجاز ثم وقعت حروب بين بني بشر قتل فيها إسحاق فأحضروا إليهم من بلبيس الشيخ أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يوسف المعروف بأبي يزيد بن إسحاق بن إبراهيم بن مسروق وهو ابن عم إسحاق بن بشر المقتول، ويرجع نسبه إلى مسروق بن معدى كرب بن الحارث بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة الفرس بن نزار بن معد بن عدنان. وأم حنيفة صفية بنت كاهل بن أسد بن خزيمة، فولد حنيفة الدول وعدي وعامر وزيد مناة وحجر، وأمهم بنت الحارث ابن الدول بن صباح بن عنزة بن أسد، فولد الدول بن حنيفة مرة وثعلبة وعبد الله وذهلا وأمهم عبلة بنت سدوس بن شيبان، فولد ثعلبة بن الدول ابن حنيفة يربوع ومعاوية، فولد يربوع بن ثعلبة بن الدول ثعلبة وزيد في آخرين، فولد ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة عبيدا، فولد عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة مسلمة وزيدا والحارث قال الجواني وبنو الحارث بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن الدول فخذ بني مسروق بن معدي كرب بن الحارث بن مسلمة المذكور. وإلى مسروق هذا ينسب كنز الدولة حامي أسوان وأنشأ مكانه المعروف بساقية شعبان ولم يزل رئيسا على رييعة حتى مات. فقام برياستهم بعده ولده أبو المكارم هبة الله بن الشيخ أبى عبد الله محمد بن علي ويعرف بالأهوج المطاع، وهو الذي ظفر بأبي ركوة الخارج على الحاكم بأمر الله وقبض عليه فأكرمه الحاكم إكراما عظيما ولقبه كنز الدولة وهو أول من لقب بذلك منهم. ولم تزل الإمارة فيهم وكلهم يعرفون بكنز الدولة، حتى كان آخرهم كنز الدولة فقتله الملك العادل أبو بكر بن أيوب في سابع صفر سنة 570سبعين وخمسمائة عندما خالف على السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وجمع لحربه وقتل أخاه أبا الهيجاء السمين ودعا للأمير داود بن العاضد، وكان قتله على مدينة طود بعد حروب كثيرة. كنانة هم بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان، وهم بنو الليث وبنو ضمرة أبناء بكر بن عبد مناف بن كنانة، وبنو فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ولم تمكنهم قريش من التعدية إلى بلادها عند قدومهم من بادية الحجاز إلا بمراسلة بني إبراهيم بن محمد، وكان مع جماعة من أخلاط العرب دخلت في لفيفها. وبنو الليث منهم سكان بساقية قلتة وباقيهم فيما يليها. وبالصعيد أيضاً طائفة من الأنصار رضى الله تعالى عنهم. والأنصار قيبل عظيم من قبائل الأزد. وقيل لهم الأنصار من أجل أنهم نصروا رسول الله ( ،وهم الأوس والخزرج أبناء حارثة، وهم العنقا بن عمرو، وهو مزيقيا بن عامر وهو ماء السماء بن حارثة وهو الغطريف بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، هكذا تقول الأنصار. وقال الكلبي وغيره: عمرو مزيقيا بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن مازن بن الأرد. ومنهم بأرض مصر بنو محمد وبنو عكومة وديارهم بحري منفلوط. فأما بنو محمد فمن ولد حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار أبي الوليد الأنصاري رضي الله عنه. وبنو عكرمة ينسبون إلى سيد الأوس بن معاذ بن النعمان بن امرء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت وهو عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي أبو عمرو رضي الله تعالى عنه. وبأرض مصر عوف بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان وهم بنو عوف بن بهثة بن سليم بن منصور فخذ، وبنو عوف بن بهز ابن امرىء القيس بن بهثة فخذ، وبنو عوف بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة فخذ وعوف هؤلاء في بلاد الصعيد وفي البحيرة وفي برقة إلى بلاد المغرب منهم أمم لا تحصر كثرة. وبأرض مصر أيضا فزارة قيس وهم بنو فزارة بن ذبيان بضم الذال المعجمة ابن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، وسمي فزارة واسمه عمرو، لأن سعد بن ذبيان أخاه فزر ظهره فكانت به فزرة فسمى فزارة. وفي فزارة هذه عدة عشائر كبني شمخ وظالم ومرة ومازن وشكم وسعد ولوذان وغير ذلك. وفزارة هذه منها جماعة بالصعيد وجماعة بضواحي
(1/10)
القاهرة في قليوب وما حولها وبهم عرفت البلدة المسماة بخراب فزارة. وبأرض مصر أيضاً لواتة، وهم يزعمون أنهم من قيس ثم من ولد لواتة بن بربر بن جابر بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان وقيل: بر بن قيس بن عيلان، وقيل بر بن معد بن عدنان. وزعموا أن معد بن عدنان تزوج امرأة من بني إسرائيل فولدت له بر بن معد ثم عاد معد إلى الحجاز وترك براً عند أمه فخرج عندما كبر إلى أبيه معد فتعلم العربية بالحجاز وكان يعرف العبرانية لغة أمه، فلما مات أبوه معد بن عدنان ترك بر أخوته نزار بن معد وغيره ومضى نحو المغرب فتزوج هناك واعقب، وهذا قول باطل. وزعم بعضهم أن براً إنما هو ولد قيذار بن إسماعيل وأنه كان ارتكب ذنبا فطرده أبوه قبذار وقال له البر البر اذهب يا بر فما أنت بر، فأتى فلسطين فتزوج امرأة من العماليق فولدت له لواتة ومزاتة وزنارة وهوارة وزويلة ومغيلة ولمطة وكتامة وعمارة ونفوسة. فلما قتل جالوت على يد نبي الله داود عليه السلام دخلوا إلى بلاد المغرب، وهذا القول أيضاً لا يصح. وقيل بل البربر من ولد قبط بن قفط بن بيصر بن حام، وإن إفريقس بن قيس بن صيفي بن زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر افتتح أفريقية فسميت به؛ وقيل ملكها جرجير فسميت حينئذ البرابر برابرا، وذلك أنه قال ما أكثر بربرتكم. والذي يشبه الصواب أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح عليه السلام، ثم من ولد بر، ويقال بر بن بديان بن كنعان المذكور وأن ضرى بن زجيك بن مادغس ابن بر ولد له برمادغس وبُرنُس فولد بُرنُس كتُامة وعَجِيسة ومَصمُودة وأوربة وورداجة وأوريغة فولد أوريغ بن بُرنس بن ضرى هوّار ولد مادغس بن ضرى بن زجيك، فولد زجيك ضرى ولوى الكبير، وهو لواتة، ونفوس واداس، فتزوج أم اداس هذا أوريغ بن برنس والد هوار فدخل نسبه في هوّارة، فولد اداس بن زجيك بن مادغس وَشْفَاتة وأندارة وهتروقة وصَنْبَرة وهُراغة وأوطيطة وتُرهنة فصارت هذه كلها هوارة، وولد ضرى بن زجيك بن مادغس يحيى وتمزيت فولد يحيى بن ضرى بن زجيك زانا وهو أبو زناتة وسمجان وورسطف، فولد زانا أبو زناتة ورسيج والديديت وفريني، فولد فريني ابن زانا بن يحيى برمزتيا ورجله ومنجصه ونمالتة وولد ورسيج بن زانا مسارت بن تاجرة وبني واسين وولد ورسطف بن يحيى مكناسة واوكنة وورنتاج فولد ورنتاج مكنسة وبطالسة وكزنيطة وسدرجة، وولد سمجان ابن يحيى زواغة وزواوة، وولد تمزيت بن ضري مطماطة وصدفورة ولمايه ومدغرة وصدينة ومغيلة وملزوزة وكشاته ودونة ومديونة، وولد لوى أبو لواتة نفزاو ولوى الصغير بن لوى الكبير تركه أبوه حملا فولد نفزاو بن لوى يطوفت فولد يطوفت الهاصة وومزنيسة وزهيلة ومجر وسوماتة وزيتم وورجول وورغوس وغساسة ووردين ووسيف، وولد الهاص دحية وتير غاسن فولد دحية بن الهاص بن يطوفت بن نفزاو بن لوى: ملين ويعون وورتدين وترير ووريتويت، فولد تيرغاسن بن الهاص ورفجوم فولد ورفجوم وانجن وبورغش وما ايتجدل وكرطيط وونمو وزجال وسبيت، وولد لوى بن لوى ماصلة وينطيطة وكطوف وزائر فولد ماصل بن لوى غُنزورة وأكورة وولد كرطيط سدراتة. ويقال إن مغراوة وهو من زناتة تزوج أم سدراته فكان سدراته أخا أولاد مغراوة لأمهم، وولد كطوف جدانة ومغاغة وولد أوريغ بن بُرنس هوارة وملد ومقر وفلدن، فولد ملد بن أوريغ مليله وستات وورفل وواسنيل ومسراتة. ويقال اهؤلاء لهانة، وولد مقر ماوس وزمور وكبا ومسرات، وولد فلدن بن أوريغ قمصانة وورسطيف وبل وبياتة، ويقال إن صنهاج ولمط إنما هما ابنا امرأة يقال لها تزكى لا يعرف لها أب تزوجها أوريغ فولدت له هوار، فهم إخوة لأم. ولزناتة بطون عظيمة كبني برزال وبني دمر ومغراوة وبني صغمار ويقال إن سدراتة ومزاتة ولواتة من القبط. وفي لواتة عدة بطون كبني بلار وبني مجدول وبني حديرة وقطوفة وبركين ومالو ومزورة. فأما بنو حديرة فإنهم مجمع أولاد قريش وأولاد زعازع وهم أشهر من في الصعيد. وأما في قطوفة فإنها تجمع مغاغة وواهلة. وأما بركين فإنها تجمع بني زيد وبني روحين. وأما مزورة فإنها تجمع بني وركان وبني عرواس. وأما بنو بلار ففرقتان: فرقة بالبهنساوية وفرقة بالجيزية، فالتي بالبهنساوية بنو محمد وبنو علي وبنو نزار ونصف بني شهلان، والتي بالجيزية بنو مجدول وسقارة وبنو أبي كثير وبنو الجلاس ونصف بني شهلان ويقال
(1/11)
لهذه الفرقة التي نزلت بالجيزية " حد وخاص " وللفرقة التي نزلت بالبهنساوية البلارية، ومنهم مغاغة ولهم سملوط إلى الساقية. ولبني بركين أقلوسناوما معها إلى بحري طنبدي. ولبني حدوخاص الكفور وسفط وجرجة واهريت. وبنو محمد وبنو علي أمراؤهم بنو زعازع. ومزورة فيهم بنو وركان وبنو عرواس وبنو جماز وبنو الحكم وبنو الوليد وبنو الحجاج وبنو الحربية ويقال إن بني الحجاج من بني خماس ولهذا كانوا يؤدون معهم القطائع.وبنو نزار في إمارة بني زعازع وهم من بني زربة، ومنهم نصف بني عامر والخماسنة والضباعنة، وأفرد قوم منهم لإمارة تاج المُلك عزيز بن ضبعان ثم ولده. ومنهم بنو زيد وأمراؤهم أولاد قريش ومساكنهم نويرةدلاص. وكان قريش عبدا صالحا كثير الصدقة وهو ولد سعد المُلك. وفي المنوفية من لواتة بنو يحيى والوسوة وعبدة ومسلة وبنو مختار ومعهم في البلاد أحلاف من مزاتة وزنارة وهوارة وبني الشعرية في أقوام آخرين. ومن زنارة مرديش وبنو صالح وبنو مسام وزمُران وورديغة وعرمان ولقان. ومن هوارة بنو مجريس وبنو سرات وبنو قطران وبنو كبريت. وهوارة يقال إنهم من هوار واسمه مثنى، ويقال هوار بن المثنى ويقال ابن أبي المثنى بن يحصب. وقيل المثنى بن المسور بن المثنى بن خلاع بن أيمن ابن رعين بن سعد بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر، وأنه خرج المسور بن المثنى من مصر في طلب إبلٍ قد فقدها فذهبت نحو المغرب وهو في أثرها، وأنه كان من أجناد مصر الذين أسكنهم التبابعة بها لما طوفوا الأرض. فلما نظر إفريقية قال لغلامه أين نحن، قال بأفريقية، فقال تهورنا، والتهور الحمق. فنزل على قوم من زناتة فتزوج العرجا أم صنهاج ولمط ابني لمط الأكبر وقد مات زوجها فمات عنها وكانت جميلة فكثر نسله فهم الهواريون. وقيل هوارة وكتامة وصنهاجة إخوة وهم أولاد قيس بن زرعة بن زهير بن أيمن بن هميسع ابن حمير الأكبر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقيل بل هوارة وصنهاجة وكتامة ودنهاج وتُلُكاَّن وتُركوت وسَيساج وعجيس من أولاد كاهن بن جالوت أحد بني شكلوجيم بن مصرايم بن حام بن نوح عليه السلام. وقيل هوارة من أولاد قبط بن فُوط بن حام بن نوح، ويقال جالوت ابن بربر بن قبط بن مصر بن فوط. وقيل إن مصر هو ابن بيصر بن حام بن نوح وإن تركوت هي أبنة أحد أولاد يمن، وإن بعلها كان يعرف بكاهن بن جالوت وإنه أبو البربر، وإن من ولد تركوت هذه إبراهيم جد علي بن يوسف بن تاشفين بن إبراهيم ملك الملثمين. ومن ولد تركوت أيضاً ملوك كُزُولة الجبل المعروف بجبل الكسه، وهم يزيدون على ثلثمائة قبيلة كل قبيلة نحو ثلاثين ألف نسمة، ومنهم انسكات ومصلات وأرنس وبنو طريف وبنو جابر وبنو وغرده وهشتوكه وارغتان. وقيل إن من ولد صنهاج يكتون وهم الملثمون، وتزكيك ومسوفه ومشطوفه وهم صناع درق اللمط ومنته بنت صنهاج عرفوا بأمهم ومنير وجروم. وهوارة يزعمون أنهم من البربر القدم، وأن مزاتة ولواتة كانوا منهم فانقطعوا عنهم وفارقوا ديارهم وصاروا إلى برقة وغيرها. وتزعُم هوارة أيضاً أنها من قوم من أهل اليمن جهلوا أنسابهم. وكل هذه الأقوال لا تثبت. والأشبه بالصواب أنهم من ولد هوار ابن أوريغ بن بُرنس بن ضرى بن زجيك بن مادغس بن بر بن بديان ابن كنعان بن حام بن نوح كما تقدم. وهوارة تتناسب بطونها " كما تنتسب العرب " وأصل ديارها من آخر عمل سُرْت إلى طرابلس، ثم قدم منهم طوائف إلى أرض مصر ونزلوا بلاد البحيرة وملكوها من قبل السلطان. وهوارة التي ببلاد الصعيد أنزلهم الظاهر برقوق بعد وقعة بدر بن سلام هناك في سنة اثنين وثمانين وسبعمائة تخميناً، وذلك أنه أقطع إسماعيل بن مازن من هوارة ناحية جرجا وكانت خرابا فعمروها، وأقام بها حتى قتله على بن غريب فولى بعده عمر بن عبد العزيز الهواري حتى مات. فولى بعده ابنه محمد المعروف بأبي السنون وفخم أمره وكثرت أمواله، فإنه أكثر من زراعة النواحي وأقام دواليب السكر واعتصاره حتى مات فولى بعده أخوه يوسف ابن عمر. وبصعيد مصر أيضاً لخم، واسم لخم بن عدي بن الحارث بن مُرة ابن أُردد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وفي لخم هذه بطون كثيرة. منها بالبر الشرقي في أرض مصر بنو سماك وهم بنو مر وبنو مليح وبنو نبهان وبنو عبس وبنو كريم وبنو بكر وديارهم من طارف ببا " بباءين
(1/12)
محدتين " إلى منحدر دير الجميزة في البر الشرقي. ومنهم بنو حدان وهم بنو محمد وبنو علي وبنو سالم وبنو مدلج وبنو وعيس وديارهم من دير الجميزة إلى ترعة صول. ومنهم بنو راشد وهم بنو معمر وبنو واصل وبنو مِرا وبنو حبان وبنو معاذ وبنو الفيض وبنو حجرة وبنو أشتوه، وديارهم من مسجد موسى إلى أسكر ونصف بلاد إتفيح. ولبني الفيض الحي الصغير. ولبني أشتوه من ترعة الشريف إلى معصرة بوش. ومنهم بنو جعد وهم بنو مسعود وبنو جرير وبنو زبير وبنو ثمال وبنو نصار ومسكنهم بساحل إتفيح. ومنهم بنو عدي وهم بنو موسى وبنو محرب ومساكنهم تلي بني جعد. ومنهم بنو بحر وهم بنو سهل وبنو معطار وبنو فهم وبنو عشير وبنو مسند وبنو سباع ومسكنهم الحي الكبير. ومنهم قسيس وسكنهم بلاد أسكر.ولبني غنيم منهم العدوية ودير الطين إلى جسر مصر. ولبني عمرو منهم نصف حلوان. ولبني حجرة النصف الآخر من حلوان ونصف طرا. وبالجيزة والغربية طوائف من مزاتة. وبقليوب طوائف من فزارة وهم بنو نفاية وفيهم أعيان ودارهم أطراف الشرقية. وبالمنوفية فرقة من لواتة ومن مزاتة ومن زنارة ومن هوارة كما تقدم. وبقطيا الأخارسة وبنو بياضة وهم من ثعلبة، ومنهم بنو صدر بالبدرية وهي طريق البر من الشام إلى مصر وإليهم تنسب قلعة صدر. وفي الطينة وهي طينة تنيس عربٌ كانوا بعمل تنيس يقال لهم بنو عُذر بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة وهو عُذر بن سعد بن دافع ابن مالك بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان. وهؤلاء النفر الذين بالطينة قوم لا خلاق لهم ولا ذمام. وبأرض مصر حرام، وحرام في جذام، وهم بنو حرام بن جذام بن عدي وهو إحدى بطني جذام، وفيهم أفخاذ وعشائر، وقليل في عرب مصر من يعرفها. ومنهم بنو صبرة بن نُصرة بن غطفان بن سعد بن إياس بن حرام ابن جذام، وقيل ابن غنم بن غطفان بن مالك بن حرام بن جذام، وإلى بني صبرة درك بركة الحجاج. وفي الخزرج ثم في سلمة بنو حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن شاردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، منهم جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه. ويقال إن حرام القاطنة بمصر من الخزرج، وبنو حية وبنو ذبيان وهم أشتاتٌ منهم مشايخ بلاد وخولة وقضاة وفقهاء وليست لهم دار خاصة ولا مكان معروف. وفي الدقهلية والمرتاحية عرب يدعون الجمارسة قوم ينسبون إلى قريش وهم نفر من بني عذرة وهم من كنانة بن عذرة لا كنانة بن خزيمة، وهم بنو كنانة بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة ابن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ومنهم بنو شهاب وبنو زيد والرواشدة " وهم غير رواشدة هلبا سُويد " وبنو عصا وبنو محمد وبنو سنان وبنو حمرة وبنو نياس " وهم بمنية محمود ومنية عدلان " وبنو لأم وليسوا بلأم الحجاز وبنو شمس والفضليون وقرارهم كوم الثعالب. وبها طوائف من عمرو وزهير المقدم ذكرهم والحصنيين ورذالة والأحامدة وليسوا بأحامدة هلبا الحجازية، وهم بنو حجاز وبعضهم أصحاب أقطاع. وفي بني زهير هؤلاء بنو عزيز وبنو شبيب وبنو شبيب وبنو عبد الرحمن وبنو مالك وبنو عبيد غير بني عبيد المقدم ذكرهم، وبنو عبد القوى وبنو شاكر وهم غير شاكر عقبة، وبنو حسن وبنو شما وهم غير شما آل ربيعة. وبنو سُلَيم وهم من قيس، وهم ولد سليم بن منصور بن عكرمة ابن خصفة بن قيس بن عيلان، وإليه يرجع كل سُلَمِىّ. وكان نزول سُلَيم وعدة قبائل من قيس في أرض مصر سنة تسع ومائة، وأمير مصر إذ ذاك الوليد بن رفاعة بن خالد بن ثابت بن طاعن الفهمي، ولم يكن بأرض مصر أحد من قيس قبل ذلك إلاّ من كان من فَهْم وعَدْوان فإنهما من قيس في جَدِيلة وهما ابنا عمرو بن قيس عيلان، اسمها جديلة بنت مُرّ أخت تميم بن مر. وفهم هذا قتلة أخوه عَدْوان واسمه الحارث فسمى عَدْوان، لأنه عدا على أخيه فهم. فوفد عبيد الله بن الحبحاب مولى بني سلول عامل هشام ابن عبد الملك على أخراج مصر على هشام، فسأله أن ينقل إليها من قيس أبياتاً، فأذن له هشام في الحاق ثلاثة آلاف منهم وتحويل ديوانهم إلىمصر، على أن لا ينزلوا بالفسطاط ففرض لهم ابن الحبحاب وقدم بهم فأنزلهم الحوف الشرقي وفرقهم فيه. وعن الهيثم بن عدي قال: حدثني غير واحد أن عبيد الله بن الحبحاب لما ولاه هشام مصر قال ما أرى لقيسٍ فيها حظاًّ إلا لناسٍ من جديلة وهم فهم وعدوان، فكتب إلى هشام: إن
(1/13)
أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قد شرف هذا الحي من قيس ونعشهم ورفع من ذكرهم، وإني قدمت مصر فلم أر لها حظاً إلا أبياتاً من فهم وفيها كُوَرٌ ليس فيها أحد وليس يضر بأهلها نزولهم معهم، ولا يكسر ذلك خراجا، وهي بلبيس. فإن رأى أمير المؤمنين أن يُنْزِلها هذا الحي من قيسٍ فليفعل. فكتب إليه هشام: أنت ورأيك. فبعث إلى البادية فقدم عليه مائة أهل بيت من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، ومائة أهل بيت من بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر، البطن المشهورة التي منها بنو كلاب وجعدة وعقيل وقشير والبكاء وعجلان وعبد الله وربيعة وسُواءة وهلال ونمير ، ومائة أهل بيت هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ومائة أهل بيت من سليم فأنزلهم بلبيس وأمرهم بالزرع ونظر إلى الصدقة من العشور فصرفها إليهم، فاشتروا إبلاً فكانوا يحملون الطعام إلى القُلْزُم، فكان الرجل يتحصل له في الشهر العشرة دنانير وأكثر وأقل ثم أمرهم باشتراء الخيول، فجعل الذي يشتري المهر فلا يمكث إلا شهراً حتى يركب، وليس عليهم مؤنة في علف إبلهم ولا خيولهم لجودة مرعاهم. فلما بلغ ذلك عامة قومهم تحمل إليهم خمسمائة أهل بيت من البادية، فكانوا على مثل ذلك، فأقاموا سنة فأتاهم نحو من خمسمائة أهل بيت، ومات هشام وببلبيس ألف وخمسمائة أهل بيت من قيس، حتى إذا كان في زمن محمد بن مروان وولى الحوثرة بن سهل الباهلي مصر انثالت إليه قيس، فمات مروان وبها ثلاثة آلف أهل بيت ثم توالدوا وقدم عليهم من البادية من قدم، فأحصوا في ولاية محمد بن سعيد فوجدوا خمسة آلاف ومائتين ما بين صغير وكبير. وفي هذه القبيلة أي قبيلة سُليم بطونٌ وأفخاذٌ وعشائر كبني ذكوان وهلال وعوف والحارث ورفاعة وعُصية وظفر وعميرة وبهز وغيرهم. ومساكن سُليم هذه ببرقة مما يلي مصر، وكانت في عالية نجد بالقرب من خيبر ومنها حرة بني سليم وحرة النار بين وادي القرى وتيماء ثم تحولوا إلى مصر وإفريقية ولم يبقَ لهم عددٌ ولا بقيةٌ ببلادهم وصار لهم بأفرقية عدد عظيم. فمنهم بها بنو الشريد لهم صولة وشوكة، وبنو زُغب بن مالك بن بُهثة كانوا بين الحرمين فصاروا إلى إفريقية في جوار إخوانهم بني دباب بن مالك ثم صاروا في جوار بني هيب. ومن بني سليم بني دباب بن مالك ينزلون ما بين قابس وبرقة. وهم ببرقة بجوار هيب. ومنهم بنو سليمان ابن دباب في جهة فزان وودان. ورؤساء دباب الآن ما بين طرابلس وقابس وبيتهم بنو صابر والمحامد بنواحي فاس وبيتهم في بني رحاب بن محمود. ومن سليم بنو عوف بن بهثة ما بين قابس وبلد العناب وهم مرداس وعلاق. وبنو هيب بن بهثة إخوة عوف بن بهثة مابين السدرة من برقة إلى حدود إسكندرية، وبنو أحمد منهم بأجدابية لهم عدد ويرجعون إلى شماخ ولها العزفى هيب. ومن هيب سبال ومحارب ورياستهما في عزاز ولهيب في سليم عزة لاستيلائها على إقلين طويل خربت مدنه وصارت ولايته لأشياخهم، وتحت أيديهم خلق كثير من البربر وفيهم الأبطال الأنجاد، والإمارة فيهم في أولاد عزاز بن مقدم، وكان مزيد بن عزاز جليل القدر معظماً في الدولة. وبنو زيد وحمدان وزيان كلهم كرام أماجد. أما أبو خالد عطاء الله بن عمر بن عزاز فكان كريما مطاعا في قومه، وبنو مُعز وعمر، ومنهم عَلَوِيُّ بن إبراهيم بن عزاز وسلطان ابن زيان ابن عزاز وعمر بن مشعل بن عزاز وجماعة بن مليح المنصوري أصحاب غازي بن نجم وعليان بن عريف وبليوش، وكان قد هرب من السلطان الملك الظاهر بيبرس فلحقه الجيش فقاتلوه وأخذوه أسيراً فاعتقله مدة ثم أفرج عنه، وهو والد زيد بن بليوش. ومنهم جماعة سعيد بن العريب بن الأحمر وجماعة محمد الهواري. وكانت الإمرة على عربان البحيرة في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون فيهم لفايد بن مقدم وخالد بن سليمان وكانا أميرين سيدين ذَوَىْ كرّ وأمن وشجاعة. وفيما بين الإسكندرية والعقبة الكبرى جماعة فايد وزنارة ومزاتة وخفاجة وهوارة وسمال ولبيد، جماعة سلام، وفزارة ومحارب وقطاب والزعاقبة وبشر والجواشنة والبعاجنة والقبايص وأولاد سلمان والقصاص والعلاونة، ومنازلهم من العقبة الكبيرة إلى سوسة. ثم جماعة جعفر بن عمر وهم المثانية والياسة وعرعرة والعظمة والعكمة والمزايل والمعزة ومن المعزة الجعافرة جماعة ابن
(1/14)
عمر، ومنهم البداري أيضاً، ومنهم السهاونة والجلدة وأولاد أحمد، ومنازلهم من سوسة إلى بئر السدرة، وهي آخر حدود ديار مصر، ومسافتها من الإسكندرية نحو شهر بسير القوافل. واما طريقة مكة المشرفة شرفها الله تعالى فمن القاهرة إلى عقبة أيلة للعايذ، ومن العقبة إلى داما بالقرب من عينونة لبني عقبة، ومن داما إلى أكرى لبلى ومن أكرى إلى تما وهي آخر الوعرات لجهينة. ومن تما إلى نهاية بدر على الفرما وإلى نهاية الصفرا على نقب على لبني حسن أصحاب الينبع، ويليهم من أقاربهم من بني حسن أصحاب بدر إلى رملة عالج في طرف قاع البزوة، ومن الصفرا إلى الجحفة ورابغ لزبيد الحجاز، ومن الجحفة على قُدَيد وما حولها إلى السويق لسليم، ومن عقبة السويق إلى خُليص إلى عُسفان للشريف جسار من بني حسن، ومن ثَنِية عُسفان إلى المحاطب لبني جابر وهم في طاعة صاحب مكة، ومن المحاطب لصاحب مكة وبني حسن إلى مكة. وفي برقة أحياء لبني جعفر، وكان شيخهم أبو ديب، وأخوه حامد بن كميل وهم ينسبون في العرب فتارة في بني كعب بن سليم وتارة في فزارة، والصحيح أنهم ينسبون إلى مسراته إحدى بطون هوارة. وفيما بين برقة والعقبة أولاد سلاَّم. وما بين العقبة الكبيرة والإسكندرية أولاد مقدم وهم بطنان: أولاد التُرْكِيَّة وأولاد فايد بن مقدم وسلام معاً، وهم يُنسبون إلى لبيد بن علي بن هبة ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر وهم ثلاثة إخوة: لبيد وحديد وزبيد بنو علي بن هبة بن جعفر، ومن حديد محارب. ويقال إن أولاد مقدم من ربيعة ابن نزار، وقيل لبيد بن سليم وفيهم هيب ورواحة وفزارة، وهؤلاء يقال إنهم من غطفان، والله أعلم بالصواب " وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين " .داري أيضاً، ومنهم السهاونة والجلدة وأولاد أحمد، ومنازلهم من سوسة إلى بئر السدرة، وهي آخر حدود ديار مصر، ومسافتها من الإسكندرية نحو شهر بسير القوافل. واما طريقة مكة المشرفة شرفها الله تعالى فمن القاهرة إلى عقبة أيلة للعايذ، ومن العقبة إلى داما بالقرب من عينونة لبني عقبة، ومن داما إلى أكرى لبلى ومن أكرى إلى تما وهي آخر الوعرات لجهينة. ومن تما إلى نهاية بدر على الفرما وإلى نهاية الصفرا على نقب على لبني حسن أصحاب الينبع، ويليهم من أقاربهم من بني حسن أصحاب بدر إلى رملة عالج في طرف قاع البزوة، ومن الصفرا إلى الجحفة ورابغ لزبيد الحجاز، ومن الجحفة على قُدَيد وما حولها إلى السويق لسليم، ومن عقبة السويق إلى خُليص إلى عُسفان للشريف جسار من بني حسن، ومن ثَنِية عُسفان إلى المحاطب لبني جابر وهم في طاعة صاحب مكة، ومن المحاطب لصاحب مكة وبني حسن إلى مكة. وفي برقة أحياء لبني جعفر، وكان شيخهم أبو ديب، وأخوه حامد بن كميل وهم ينسبون في العرب فتارة في بني كعب بن سليم وتارة في فزارة، والصحيح أنهم ينسبون إلى مسراته إحدى بطون هوارة. وفيما بين برقة والعقبة أولاد سلاَّم. وما بين العقبة الكبيرة والإسكندرية أولاد مقدم وهم بطنان: أولاد التُرْكِيَّة وأولاد فايد بن مقدم وسلام معاً، وهم يُنسبون إلى لبيد بن علي بن هبة ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر وهم ثلاثة إخوة: لبيد وحديد وزبيد بنو علي بن هبة بن جعفر، ومن حديد محارب. ويقال إن أولاد مقدم من ربيعة ابن نزار، وقيل لبيد بن سليم وفيهم هيب ورواحة وفزارة، وهؤلاء يقال إنهم من غطفان، والله أعلم بالصواب " وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين " .
الباب الثاني
القبائل العربية في أقليم مصر " في العصر الجاهلي " " المرحلة الإعدادية "

(1/15)
ليس في مقدور الباحث أن يعين عددا من الموجات التي دفعت بها بلاد العرب إلى مصر، في العصور الفرعونية، فإن تحديد هذه الهجرات وحصرها في تلك الفترة السحيقة في القدم، أمر عسير المنال إذا عرفنا أن تاريخ مصر القديمة، على الرغم مما وصل إليه العلماء من تقدم في دراسته، لا يزال ينتظر كشوفاً تجلي بعض غوامضه. ومع هذا فلا مجال للشك في أن طريق سيناء كانت قنطرة ثابتة مفتوحة للهجرات العربية الى مصر منذ القدم، ونحن نعلم أن هذه القنطرة تصل بين شمال بلاد العرب ووادي النيل الخصيب، وأن التباين في الثروة والغنى بين شمال بلاد العرب والمنطقة الواقعة إلى جانب من سيناء، وهي فقيرة مجدبة، وبين ذلك القطر الغني بزراعته المعروف بعظم خصوبته منذ فجر التاريخ، كان عاملاً هاماً لاجتذاب البدو إلى مصر. ومن هنا ندرك لماذا أقام قدماء المصريين حصونا قوية متتابعة على حدود الدلتا الشرقية. ولا أدل على أن تأثير الساميين أي العرب في مصر، في تلك العصور، كان فعالا، من أن اللغة المصرية القديمة لا تزال مثار خلاف بين العلماء، أهي سامية أم حامية أم مزيج بين العنصرين. من الأمثلة التي أنتهت إلينا عن هجرة العرب أو الساميين إلى مصر، في تلك العصور، نلاحظ أن منها هجرات سلمية " يؤخذ فيها رأي حاكم مصر، وما كانت تتم إلا بموافقته، ومثل تلك الهجرات السلمية البسيطة كانت تحدث باستمرار أيام قوة مصروهيبة حكامها... ويعطي ما سبيرو مثلا لهذا، هو صورة من مقابر بني حسن تمثل عدداً من هؤلاء البدو يقدمون لفرعون مصر القرابين ليسمح لهم بالسكنى في وادي النيل " . وقد أذن فرعون لبعض قبائل إدوم - وهي سامية - في الإقامة شرقي الدلتا. وورد في سفر التكوين في قصة يوسف أن فرعون قد منح يوسف عليه السلام سلطاناً على مصر، وأن يوسف دعا أباه للسكنى في أرض جوشن وهي مقاطعة مصرية تقع شرقي الدلتا. كذلك تحدثنا الكتب المقدسة عن هجرة الكنعانيين واليهود إلى مصر.
1 - الهكسوس وهل كانوا عربا؟
ومن الهجرة إلى مصر ما اتخذ صورة عنيفة من الغزو والإغارة " وقد يكون مما شجع عليها ضعف حكام مصر ضعفا أغرى سكان البادية بهم. ولكن العامل الأساسي في حدوث مثل هذه الهجرات الكبيرة إنما كان مرجعه الرئيسي إلى سوء الحالة الاقتصادية في المناطق المجدبة، مما أدى احيانا - كما كان الحال في غارة الهكسوس - إلى هجرة العائلات بجميع أفرادها، تصطحب معها كل ما تملكه من معدات وحيوان مما يدل دلالة صريحة على أن القصد من تلك الغارات إنما كان التماس مناطق تتوافر فيها وسائل المعيشة لتلك العائلات التي اضطرت إلى أن تترك مناطقها الأصلية حين عجزت عن أن تجد القوت فيها " . ولكن هل كان الهكسوس عرباً أو ساميين؟ لقد اعتمد جرجي زيدان، منذ اكثر من نصف قرن، على بعض أدلة في إثبات عروبة الهكسوس غير أن تطور الدراسات لم يؤيد نظرية جرجي زيدان تأييداً تاماً. فإن معنى اللفظ هكسوس - ملوك الرعاة - لا يدل على أن المقصود بهم شعب سامي أو جنس سامي. ومن الجائز أن يكونوا خليطاً من سلالات سامية وغير سامية اندفعت من مكان أو أمكنة بعيدة وتقدمت بجموعها المختلطة للإغارة على مصر السفلى، فعبرت طريق سيناء، لكونه الطريق الميسور الوحيد للعبور في هذه المنطقة. ويبدو أن الأبحاث الحديثة تميل إلى الربط بين دخول هؤلاء الرعاة إلى مصر، وبين هجرة قبائل مغولية من قلب آسيا نحو الغرب حيث تتدافعت الشعوب التي كانت تسكن هضاب إيران وبلاد الرافدين ونواحي سوريا غربا فغربا، مما أدى إلى الضغط على رعاة بوادي الشام، فنزلوا شبه جزيرة سيناء وصحراء مصر الشرقية وأرض الدلتا، وكانت مصر إذ ذاك في فترة ضعف داخلي في نهاية أيام الأسرة الثالثة عشرة ومما يدل على أن هؤلاء الرعاة قد تأثروا بالهجرات المغولية، أن ما استخدمه الهكسوس من الخيل والعجلات كان من مؤثرات مغولية.فمن الجائز أن يكون الهكسوس عناصر مختلطة سامية وغير سامية، وهذا لا ينفي أن يظهر في لغة هؤلاء بعض آثار سامية، فهذه الآثار اللغوية، إن ثبتت، فإنما تدل على أن جماعة من هؤلاء الرعاة، كانوا يتكلمون لغة سامية، أو لغة متأثرة بها. ومهما يكن فإن الهكسوس قد حكموا مصر فترة تزيد على قرن ونصف، إلا أن نفوذهم لم يتغلغل كثيرا إلى مناطق مصر العليا إذا استثنينا صحراء مصر الشرقية.

(1/16)
2 - الإسماعيلية والأنباط.
(1/17)
والإسماعيلية هو الاسم القديم لعرب البادية في الشمال الغربي من شبه الجزيرة العربية. ويبدو أن منطقة ارتحالهم كانت تبدأ من شمال الحجاز وتمتد شمالا وغرباً إلى برزخ السويس. ومن المحتمل أن يكون النبط أو الأنباط فرعا من هؤلاء الإسماعيلية. والأنباط شعب عربي باتفاق العلماء، لا يتجاوز ما وصل إلينا من تاريخهم القرن الرابع قبل ميلاد المسيح، أو سنة 312ق.م على وجه التحديد. أسسوا دولة قوية على رقعة واسعة تقع بين سوريا شمالا وبلاد العرب جنوبا، وبين الفرات شرقا والبحر الأحمر غرباً: زحفوا على منطقة شرق الأردن واستولوا عليها، وفي حوالي 85ق.م صار ملكهم الحارث ملكا على دمشق. وفي هذه الفترة كانت دولة النبط منيعة الجانب يخشاها اليهود وسائر أمم الشام وكان يرهبها الرومان. ولم يتخذ الأنباط دمشق قصبة لهم لبعدها عن محور المملكة، فكانت عاصمتهم " سلع " ، في وادي موسى. ولكن خشية أهل روما من ازدياد نفوذ الأنباط، ومنافستهم إياهم على هذه المنطقة، وخوفهم من أن يمتد سلطان النبط على المشرق كله، قد دفع امبراطور روما إلى إرسال جيش لمحاربة النبط، فخرب مملكتهم سنة 106م، واستولى أهل روما على بلاد حوران التي كانت جزءاً من مملكة النبط. لم يكن الأنباط أهل زراعة، بل كانوا في قوانينهم الموروثة يحرمون زراعة الحبوب أو أستثمار الأشجار، ويعاقبون من يخالف ذلك بالقتل ويشددون في العمل بهذه القوانين. وإنما كانت التجارة حرفتهم الرئيسية. وكان عماد ثروتهم الاتجار بالأطياب والمر وغيرها من العطريات يحملونها من اليمن وغيرها إلى مصر وشواطىء البحر المتوسط. ولم تكن تمر تجارة في أيامهم بين الشرق والغرب إلا على يدهم ويحملون إلى مصر على الخصوص " القار " لأجل التحنيط. ومن الطبيعي إذن، أن يدرك الأنباط عظم الأهمية التجارية القديمة لوقع سيناء، وأن يحرصوا على أن يكونوا سادة على هذا الطريق الهام كما كانوا سادة على الطرق التجارية المتفرعة من البطراء إلى دمشق وإلى رينو كولورا - العريش الحالية - حتى يضمنوا بهذا الزعامة التجارية في تلك المنطقة، تلك الزعامة التي احتفظوا بها لعدة قرون، وكان طبيعياً أن يمتد نفوذهم - لضمان هذه الطرق - إلى معظم جهات سيناء. ولقد كان الباحثون - إلى عهد قريب - يعتمدون على أقوال المؤرخين وحدها، في إثبات تسرب آثار النبط إلى مصر، حتى استطاعت الكشوف الأثرية أن تدعم هذه الأقوال، وتزيد عليها، وتعين أماكن كثيرة في منطقة سيناء، وفي الصحراء الشرقية، كانت مراكز لهؤلاء الأنباط. وقد أثبتت الأبحاث الأثرية الأولى وجود نقش نبطي شرقي الفرما عام 1911 وفي تل الشقافية في وادي طميلات عام 1924 ونقوش أخرى تثبت أن تجار النبط كانوا يترددون على الصحراء الشرقية، ثم استطاع الأستاذ إنولتمان أن يعثر على نقوش أخرى نبطية في الصحراء الشرقية ونشرها في سنتي 1953، 1954 في مجلة " BSOAS " ثم جمعها في كتاب، أورد فيه 83 نقشاً أو خربشة عُثر عليها في ستة عشر موضعاً تمتد من سيناء شمالاً، وتتجه إلى الجنوب، في الصحراء الشرقية، حتى تبلغ صعيد مصر الأعلى. هذه المواضع هي: شمالي أبي درق أم دمرانة - بير الدخل - مكان بالقرب من راس جمسه - بير أم ضَلفه - بير أم عَنَبْ - بير الجضامي - حمامة - قصور البنات " طريق الحمامات " - أبو قويع - محطة الحمرا - شمالي وادي زيدون - منيح - منيح الحير - تل الشقافية - كتيب القلس. ومن دراسة هذه النقوش تبين أن بعض أربابها كانوا من أصحاب القوافل الذين كانوا يتاجرون في مصر، إذ ورد في ثلاثة نقوش منها لفظ يدل على أنهم كانوا من الأبالة أي أصحاب الإبل. وفي نقش أو نقشين ما يدل على أن جماعة من صناع النبط قد استقروا في بعض مناطق الصحراء الشرقية. واتضح - أيضاً - أن تجار النبط لم يتخذوا مصر مجرد معبر يمرون منه إلى مناطق أخرى، بل كان لهم مؤسسات ينزلونها، ومعابد يتعبدون فيها. فقد عثر في جهة " قصر الغيط " الذي لا يبعد كثيراً عن الفرما، على أساسات أبنية نبطية لم يظهر فيها إلا آثار أحد المعابد ويذهب الباحث " كليرمو جانو " إلى أن النبط كان لهم مستعمرة في وادي طميلات ينزلون فيها. ومن الملاحظ أن المسافرين الأنباط استخدموا الطرق التي كان قد حصنها أو قام بحراستها الرومان. وكان الرومان حريصين على أن يتخذوا لهم طرقاً في الصحراء الشرقية يستخدمونها في تنقلهم من
(1/18)
البحرر
(1/19)
الأحمر خلال التلال إلى نهر النيل. وليس من اليسير أن نحدد تأريخاً لإنشاء محطات القوافل التي اتخذها الرومان في الصحراء الشرقية، ولعله من العسير أيضاً أن نعرف مدة بقائها، ذلك أن معرفة متى تركت الحاميات الرومانية هذه المحطات، وغادرت الصحراء الشرقية، هو من الصعوبة بمكان. ولكن ربما كان القرن الخامس الميلادي تأريخاً لجلاء الرومان عن هذه المحطات ومما يلفت النظر أن نشاط الأنباط التجاري في مصر، كما تدلنا النقوش، كان قد بلغ أشده بعد زوال مملكتهم سنة106م. وليس ببعيد أن يكون القضاء على مملكتهم من العوامل التي دفعتهم إلى بذل أقصى الجهد وتركيز اهتمامهم في توسيع نشاطهم التجاري في بلاد إفريقية بوجه عام، وفي مصر بنوع خاص. ولا ريب في أن مهارة الأنباط في الرحلة والتجوال قد اكسبهم نفوذاً وسلطاناً في هذه البلاد. بل تعدى هذا النفوذ إلى أوربا، فقد استطاع أحدهم أن يصبح امبراطورا على روما، وهو فيليب العربي244 - 249م وقد عثر المنقبون على بعض نقوش نبطية في ايطاليا وفي ضوء هذا، نستيطع أن نزعم أن الجاليات النبطية، لم يقتصر نشاطها على سيناء، والصحراء الشرقية وحدها، بل لابد أنه كان منهم جماعات سكنوا على ضفاف النيل، وفي الصحراء الغربية، وفي شمالي إفريقية، ويمكن أن نستأنس في هذا بما ذكره أبو عبيد البكري الأندلسي ت487ه1094م عند الكلام عن " أجدابية " ،بلد بين برقة وطرابلس الغرب، قال وأهلها ذوو يسار أكثرهم أنباط. على أن تأريخ الأنباط ومملكتهم - على ماله أهمية في تأريخ العرب القديم - لم يكن معروفاً لدى مؤرخي العرب على وجهه الصحيح، بل إنهم، حين يذكرون الأنباط، في أعلب الأحيان، إنما يقصدون هذه البقايا المتناثرة من الصناع والأجراء الذين عاشوا في العصور الإسلامية، في الشام والعراق وغيرهما، وفي العراق بنوع خاص. وقد أخذ مدلول كلمة " نبطي " عندهم معنى لا يخلو من الذم، ويبدو من خلال حديثهم عن النبط أنهم جنس يختلف عن العرب، يتكلمون لغة فاسدة تشبه الرطانة. ولكن النبط، في حقيقة الأمر، كما سبق أن أشرنا، عرب باتفاق العلماء، ورد من اسمائهم: حارثة ومالك وجذيمة ووائل وقصي وعدي وعميرة وكعب ومعن وسعد ووهب الله وأويس وهاشم وذؤيب، وهي اسماء عربية اصيلة كما لا يخفى. وقد انبعثوا من البادية، وجابت قوافلهم وإبلهم صحارى آسيا وإفريقية، وتكلموا لغة سامية، هي أحدى شقائق اللغة العربية الفصحى، وشاركوا العرب في جاهليتهم في عبادة بعض الأصنام المعروفة عند عرب الحجاز، مثل ذي الشرى واللات والعزى ووصفهم بعض المؤرخين القدامى الذين عاشوا في القرن الأول الميلادي بأنهم عرب. ووصف الرومان الحاكم النبطي " فيليب " الذي حكم روما سنة 244م بأنه عربي، " لإنه كان عربي المولد وكان قد نشأ وترعرع في بُصرى، ثم دخل الجيش الروماني وتقدم فيه وأصبحت له مكانة " .لأحمر خلال التلال إلى نهر النيل. وليس من اليسير أن نحدد تأريخاً لإنشاء محطات القوافل التي اتخذها الرومان في الصحراء الشرقية، ولعله من العسير أيضاً أن نعرف مدة بقائها، ذلك أن معرفة متى تركت الحاميات الرومانية هذه المحطات، وغادرت الصحراء الشرقية، هو من الصعوبة بمكان. ولكن ربما كان القرن الخامس الميلادي تأريخاً لجلاء الرومان عن هذه المحطات ومما يلفت النظر أن نشاط الأنباط التجاري في مصر، كما تدلنا النقوش، كان قد بلغ أشده بعد زوال مملكتهم سنة106م. وليس ببعيد أن يكون القضاء على مملكتهم من العوامل التي دفعتهم إلى بذل أقصى الجهد وتركيز اهتمامهم في توسيع نشاطهم التجاري في بلاد إفريقية بوجه عام، وفي مصر بنوع خاص. ولا ريب في أن مهارة الأنباط في الرحلة والتجوال قد اكسبهم نفوذاً وسلطاناً في هذه البلاد. بل تعدى هذا النفوذ إلى أوربا، فقد استطاع أحدهم أن يصبح امبراطورا على روما، وهو فيليب العربي244 - 249م وقد عثر المنقبون على بعض نقوش نبطية في ايطاليا وفي ضوء هذا، نستيطع أن نزعم أن الجاليات النبطية، لم يقتصر نشاطها على سيناء، والصحراء الشرقية وحدها، بل لابد أنه كان منهم جماعات سكنوا على ضفاف النيل، وفي الصحراء الغربية، وفي شمالي إفريقية، ويمكن أن نستأنس في هذا بما ذكره أبو عبيد البكري الأندلسي ت487ه1094م عند الكلام عن " أجدابية " ،بلد بين برقة وطرابلس الغرب، قال وأهلها ذوو يسار أكثرهم أنباط. على أن
(1/20)
تأريخ الأنباط ومملكتهم - على ماله أهمية في تأريخ العرب القديم - لم يكن معروفاً لدى مؤرخي العرب على وجهه الصحيح، بل إنهم، حين يذكرون الأنباط، في أعلب الأحيان، إنما يقصدون هذه البقايا المتناثرة من الصناع والأجراء الذين عاشوا في العصور الإسلامية، في الشام والعراق وغيرهما، وفي العراق بنوع خاص. وقد أخذ مدلول كلمة " نبطي " عندهم معنى لا يخلو من الذم، ويبدو من خلال حديثهم عن النبط أنهم جنس يختلف عن العرب، يتكلمون لغة فاسدة تشبه الرطانة. ولكن النبط، في حقيقة الأمر، كما سبق أن أشرنا، عرب باتفاق العلماء، ورد من اسمائهم: حارثة ومالك وجذيمة ووائل وقصي وعدي وعميرة وكعب ومعن وسعد ووهب الله وأويس وهاشم وذؤيب، وهي اسماء عربية اصيلة كما لا يخفى. وقد انبعثوا من البادية، وجابت قوافلهم وإبلهم صحارى آسيا وإفريقية، وتكلموا لغة سامية، هي أحدى شقائق اللغة العربية الفصحى، وشاركوا العرب في جاهليتهم في عبادة بعض الأصنام المعروفة عند عرب الحجاز، مثل ذي الشرى واللات والعزى ووصفهم بعض المؤرخين القدامى الذين عاشوا في القرن الأول الميلادي بأنهم عرب. ووصف الرومان الحاكم النبطي " فيليب " الذي حكم روما سنة 244م بأنه عربي، " لإنه كان عربي المولد وكان قد نشأ وترعرع في بُصرى، ثم دخل الجيش الروماني وتقدم فيه وأصبحت له مكانة " . تأريخ الأنباط ومملكتهم - على ماله أهمية في تأريخ العرب القديم - لم يكن معروفاً لدى مؤرخي العرب على وجهه الصحيح، بل إنهم، حين يذكرون الأنباط، في أعلب الأحيان، إنما يقصدون هذه البقايا المتناثرة من الصناع والأجراء الذين عاشوا في العصور الإسلامية، في الشام والعراق وغيرهما، وفي العراق بنوع خاص. وقد أخذ مدلول كلمة " نبطي " عندهم معنى لا يخلو من الذم، ويبدو من خلال حديثهم عن النبط أنهم جنس يختلف عن العرب، يتكلمون لغة فاسدة تشبه الرطانة. ولكن النبط، في حقيقة الأمر، كما سبق أن أشرنا، عرب باتفاق العلماء، ورد من اسمائهم: حارثة ومالك وجذيمة ووائل وقصي وعدي وعميرة وكعب ومعن وسعد ووهب الله وأويس وهاشم وذؤيب، وهي اسماء عربية اصيلة كما لا يخفى. وقد انبعثوا من البادية، وجابت قوافلهم وإبلهم صحارى آسيا وإفريقية، وتكلموا لغة سامية، هي أحدى شقائق اللغة العربية الفصحى، وشاركوا العرب في جاهليتهم في عبادة بعض الأصنام المعروفة عند عرب الحجاز، مثل ذي الشرى واللات والعزى ووصفهم بعض المؤرخين القدامى الذين عاشوا في القرن الأول الميلادي بأنهم عرب. ووصف الرومان الحاكم النبطي " فيليب " الذي حكم روما سنة 244م بأنه عربي، " لإنه كان عربي المولد وكان قد نشأ وترعرع في بُصرى، ثم دخل الجيش الروماني وتقدم فيه وأصبحت له مكانة " . 2
3 - أعقاب سبأ قضاعة

(1/21)
نلاحظ في الهجرات التي أشرنا إليها فيما سبق، أن أصحابها كانوا - قبل نزوحهم إلى مصر، يسكنون في المنطقة التي تقع شمالي صحراء النفود أو في بادية الشام. وهذه المنطقة هي المستودع الذي أمد مصر بالموجات العربية منذ أقدم العصور، وهو نفسه الذي أمدّ مصر بالموجات العربية للقضاعيين وغيرهم من أعقاب سبأ. غير أن هناك فارقاً بين المواطن العربية الأولى لكل من المجموعتين. فالموجات التي ذكرناها في الفصول السابقة كانت مواطنها الأولى - على حسب ما أنتهى إلينا من أخبارها - هذه المنطقة أو المستودع الذي أشرنا إليه. فلا دليل على أن الأنباط - مثلا - كانوا قد نزحزا من أية جهة نائية من جهات شبه الجزيرة العربية قبل أن يستقروا في هذه المنطقة. أما القضاعيون فلم تكن هذه المنطقة، أو هذا المستودع، مواطنهم الأصلية على الراجح - وإنما كانوا في بلاد اليمن، ثم انتقلوا إلى الحجاز، ثم إلى هذه المنطقة في حوالي القرن الأول الميلادي. وأصل قضاعة موضع خلاف واسع بين نسابة العرب ومؤرخيهم. ولامناص من أن نقف قليلا عند هذا الخلاف حتى نتبين وجه الحق فيه. يختلف النسابة في نسب قضاعة أهم من حمير أم من معد بن عدنان. ويظهر أن العصبيات القحطانية والعدنانية قد تدخلت في إيجاد هذا الخلاف. والحق أن أقدم الروايات يفيدنا بأن قضاعة تنتسب إلى حمير بن سبأ، وأن صلتها بجنوب بلاد العرب يمكن أن يؤيد بشواهد كثيرة ومن المحتمل أن هذا النسب قد توارثه القضاعيون منذ أن كانت حمير دولة عزيزة الجانب في اليمن. وقضاعة معناها اللغوي " الفهد " اسم معروف بين أسماء قبائل حمير الجنوبية وورد في حديث نبوي أن عقبة بن عامر الجهني " وجهينة من قضاعة " قال: يا رسول الله ممن نحن قال: أنتم من قضاعة ابن مالك. ويروون رجزاً ينسبونه إلى عمرو بن مرة الجهني، وكان صحابياً، يثبت نسب قضاعة في حمير وسمع الهمداني هذا الرجز ينشده بنو نهد " فرع من قضاعة " في بوادي معد بن عدنان، وفي ديار هوازن، ويرتجزون به في حروبهم ويروى ابن اسحاق ت151ه وابن الكلبي ت206ه وطائفة من أهل النسب أن قضاعة من حمير. إلى أن انتقال قضاعة إلى شمالي بلاد العرب، واتصالهم الوثيق ببلاد معد بن عدنان وكان بعضهم ُماّلاً على معد من قبل ملوك حمير، ثم زوال ملك حمير في وقت ظهور الإسلام، وتقادم العهد على سكناهم في الشمال، كل ذلك قد دفع بعض القضاعيين، ومعهم طائفة من النسابة ، إلى أن يترددوا - على الأقل - في التعلق بنسبهم القديم والظاهر أن معاوية بن أبي سفيان - أو ابنه يزيد - كان أول من شجع القضاعيين على التخلي عن نسبهم الحميري، والدخول في نسب معد بن عدنان. ولكن بعض شعراء اليمن، وهو عدي بن الرقاع العاملي، قد عبر عن سخطه على هذه المحاولة، وسخر بها، وأبى أن يبيع قحطان بمعد، وعدها تجارة خاسرة ومن الطريف أن بعض النسابة، إسهاماً بدورفي هذه المحاولة، وقد لّفق لهم نسباً فجعل حمير التي ينتسب إليها القضاعيون، ليست هي حمير بن سبأ اليمنية وإنما هي حمير بن معد بن عدنان. وجاءت محاولة عكسية من خالد بن يزيد بن معاوية، وكان أخواله من قبيلة كلب، وهي قضاعية، فقد رأى أن من صالح حزبه أن تثبت قضاعة على نسبها القديم، وأن يحالفوا اليمن حتى يكونوا قوة تقهر خصومه بني مروان الذين تحالفوا مع العدنانية فأطاعه بعضهم وعصاه آخرون فكان بعضهم يقول حالفنا اليمن، وبعضهم يقول بل نحن منهم أما الزبيريون، أصحاب عبد الله بن الزبير، فقد كانوا يستميلون العدنايين، ويعيبون بني أمية، في أيام ابن الزبير، بأنهم تحالفوا مع اليمنية، وكان من صالح الزبيريين بطبيعة الحال، أن يجتذبوا القضاعيين إلى صفوفهم، بإثبات نسبهم في معد. وهذا ما صنعه نسابة الزبيرين وكان من الطبيعي أن يتلقى الرواة المتأخرون هذه الأخبار التي تبدو بغير النظرة التاريخية الناقدة، كأنها متضاربة، الأمر الذي جعل ابن خلدون يتوقف في هذه المسألة فلا يرجح قولاً على قول، ويحتج لذلك بأن النسب البعيد يخيل الظنون ولا يرجع فيه إلى يقين ولعل هذا هو الذي جعل ابن خلدون يضع قضاعة قسما قائماً بذاته إلى جانب قحطان وعدنان إذ يقول اعلم أن جميع العرب يرجعون إلى ثلاثة أنساب: وهي عدنان وقحطان وقضاعة. فالراجح عندنا أن قضاعة من حمير بن سبأ، أما فروعها فمن الممكن أن نلخص أهمها في الجدول التالي: قضاعة
(1/22)
الحاف عمرو عمران أسلم " بضم اللام " حيدان بلى بهراء سود مهرة سلبح حلوان ليث الضجاعم زيد نهد جهينة كان لدولة حمير في عنفوانها السيطرة على بعض مناطق " معدّ " في الشمال، في تهامة والحجاز، وكان بعض القضاعيين عمالا لحمير على بلاد معدّ، كما قلنا، وربما كان هذا من أسباب هجرتهم إلى الشمال. على أننا لاندري إن هنالك صلة مابين هجرة القضاعيين إلى الشمال، حوالي القرن الأول الميلادي، وبين سياسة الروم لتعزيز مطامعهم أو حماية مصالحهم في هذه المنطقة التي كان يسيطر عليها الأنباط في ذلك الحين، وكان الروم يخافون اتساع نفوذهم فيها. ومهما يكن من أمر فإن قضاعة لم تكد تستقر زمنا في مهجرها الجديد، في الشمال، حتى استعملهم الروم على بادية العرب فملكوا ما بين الشام والحجاز إلى العراق. وكان أول الملك فيهم في مجموعة متحالفة منهم سميت باسم تنوخ، ثم غلبهم على أمرهم فرع آخر من قضاعة هو سليح. وقد نزلت تنوخ ثم سليح على حدود سيناء الشرقية، وسكنت أرض النبط، ولايبعد أن من هذه القبائل ما كانت مضاربها تمتد إلى بعض جهات سيناء الشرقية. أما بطون قضاعة التي تشير المراجع إلى أنها كانت تنزل سيناء، فهي قبائل بلّى، إذ نفهم من كلام الهمداني أن أرضهم امتدت إلى برزخ السويس وليس ببعيد أن يكون جماعات منهم قد تجاوزا إلى الصحراء الشرقية كما فعل الأنباط. ولاندري أي قبائل من العرب عناهم استرابو 66ق.م - 24 وبلينيوس حوالي70م وهما مؤرخان يونانيان، عاشا في أوائل العصر المسيحي، حين ذكرا أن العرب تكاثروا في أيامهما على العدوة الغربية من البحر الأحمر، حتى شغلوا ما بينه وبين النيل في أعلى الصعيد، وأصبح نصف سكان قفط منهم، وكان لهم جمال ينقلون عليها التجارة والناس بين البحر والنيل لا ندري ممن كان هؤلاء العرب أ كانوا من بلّى من الأنباط أم من قبائل أخرى.
4 - أعقاب سبأ كهلان بن سبأ
كهلان زيد مالك عريب همدان نبت مذحج طيء مرة الغوث معافر عاملة لخم جذام خولان الأزد " الغساسنة " عمرو بجيلة خثعم

(1/23)
وكهلان بن سبأ هو شقيق حمير، فالصلة بينهما وثيقة، غير أن أبناء حمير كما يفهم من أقواله النسابين كانوا أكثر تحضراً من أبناء كهلان. وتمثل هجرة الكهلانيين ألى الشمال موجة ثانية من موجات هجرة أعقاب سبأ. ولعلها حدثت في فترات بين القرنين الثاني والثالث من ميلاد المسيح. وكان من أسبابها: تقلُّص ملك حمير في الجنوب، وما أصاب أرضهم على أثر خراب سد مأرب، وتحول مركز الجاذبية السياسية في بلاد العرب من الجنوب إلى الشمال حيث ازدهرت دول عربية على أطراف شبه الجزيرة العربية الشمالية في الشرق والغرب. وقد استطاعت مجموعة متحالفة من الأزد، وهم فرع من كهلان، أن يغلبوا القضاعيين على أمرهم، وأن يسيطروا على هذه المنطقة، هذه المجموعة المتحالفة هي التي سميت غسان لأنها فيما يقال نزلت على أثر نزوحهم من اليمن، في تهامة، ونزلوا بماء يقال له غسان وتحالفوا حوله، فسموا باسمه. فلما غلبوا القضاعيين، وصاروا عمالا للروم، كانوا أقوى القبائل في هذا الجزء، عند ظهور الإسلام. أما الفرع الثاني من قبائل كهلان بن سبأ، فقد اشتهر منهم في تأريخ الهجرات: طيء وفروعها، وبنو مرة وفروعهم ولاسيما لخم وجذام وعاملة وقد سكنت هذه القبائل شمالي الحجاز أولا، ونزلوا في جوار بني أسد، وانتزعوا منهم جبلي أجا وسلمىوهما المعروفان الآن بجبل شمّر، وتداخلوا في أرض الغسانيين. أما عن الكهلانيين وصلتهم بمصر في الجاهلية، فيروى أن بعض بطون خزاعة، وهم فرع من الأزد، خرجوا في الجاهلية إلى مصر والشام لأن بلادهم أجدبت وفي عهد عمر بن الخطاب، بعد أن تم فتح الشام، وقبل أن يفتح العرب مصر، تفرق عرب غسان وجذام وعاملة، وكانوا قد اعتنقوا النصرانية، فنزل فريق منهم أرض الجفار في شمالي سيناء، وهي المنطقة الرملية بين مصر وفلسطين، وأقطعهم حاكم مصر الروماني ولاية تنيس " صان الحجر " وكانوا برئاسة رجل من بني عامر بن صعصعة يقال له أبو ثور من العرب المتنصرة، فلما فتحت دمياط سار إليها المسلمون فبرز إليهم نحو عشرين ألفاً من العرب المتنصرة والقبط والروم فكانت بينهم حروب آلت إلى وقوع أبي ثور في أيدي المسلمين وانهزام أصحابه.
5 - الخلاصة
أ - ندرك مما سبق أن هجرة العرب إلى مصر كانت منذ أقدم العصور، في الجاهلية البعيدة، وأن الهجرة إلى مصر كانت أمراً ميسوراً في أي وقت في خلال تلك العصور لوجود قنطرة ثابتة مفتوحة للعبور منذ القدم، وهي طرق سيناء.
ب - بعض الموجات النازحة إلى مصر كانت لا تتجاوز منطقة الوجه البحري أو جزءاً منها، وبعضها الآخر، كان يتوغل إلى أن يصل إلى صعيد مصر الأعلى. فلم يكن أثر العرب مقصوراً على جهة معينة من مصر بل كان موزعاً على جهات مختلفة منها.
ج - غير أن هذه الموجات النازحة، كانت في تلك العهود، أشبه ما تكون بالجاليات، لأنها عاشت حينئذ في كنف حكومات غير عربية، ولأنها كانت تحمل معها ألسنة مختلفة عن اللغة الرسمية لمصر، ولأنها لم يتح لها في تلك العهود الانضواء تحت لغة رئيسة واحدة تجمع بين شتاتها، وتؤلف بين المتكلمين بها، ولأن هذه الجماعات كانت مفرقة الأهواء الدينية والسياسية، لا يجمع بينها منزع ديني واحد ولا وجهة سياسية معينة.
د - ومع هذا كله فلا سبيل إلى إنكار أن هذه الهجرات المتلاحقة، كانت تمثل المرحلة الإعدادية في تعريب مصر. لأن اللغات أو اللهجات التي حملوها معهم إلى مصر، على أختلافها، تعد شقائق للغة العربية التي نعرفها اليوم. ولأن الأسس الحضارية، التي عبروا عنها، ومارسوها، كانت أسساً عربية انبثقت من بيئات شبه الجزيرة العربية. ولأن هذه الجماعات، لا بن أنهم قد امتزجوا بأهل مصر الأقدمين وخلفوا فيهم آثاراً سلالية وثقافية.

(1/24)
ه - وللجماعات التي نزحت إلى مصر بعد ميلاد المسيح أعني " أعقاب سبأ " أهمية خاصة في دراسة الهجرات العربية الإسلامية ذاتها، ذلك لآن أعقاب سبأ الذين بدأت طلائعهم تتسرب إلى مصر في الجاهلية، هم أنفسهم الذين كانوا من جملة القبائل الأولى التي أعتنقت الإسلام ودخلت مصر في ايام الحكم العربي الإسلامي. بل أن أعقاب سبأ الذين نزلوا مصر في أيام الفتح العربي كانوا يمثلون الغالبية من عرب مصر. غير أن وضعهم حينئذ، كان يختلف عن وضعهم في الجاهلية. فعندما فتح العرب مصر، وصار الحكم فيها عربياً، انفسح المجال أمامهم للهجرة إلى مصر، وشجعهم الولاة على النزوح إليها، ودخلوا بأعداد كبيرة في جيوش الفتح، فتكاثروا واستمدوا نفوذهم من نفوذ السلطة العربية الحاكمة.
الباب الثالث
القبائل العربية في إقليم مصرفي عصر الولاة 18 - 254ه " مرحلة متكاملة " 1 - دور أعقاب سبأ " القرن الأول الهجري "

(1/25)
إذا ما تتبعنا ما أحصته المصادر من جيوش الفتح العربي وعدد أفرادها الذين دخلوا مصر مع عمرو بن العاص والزبير بن العوام وعبد الله بن سعد وغيرهم، في خلال ربع القرن الأول من الفتح 18 - 43ه وجدنا بضع عشرات من الألوف، نزلوا مصر، وأقاموا في الفسطاط والجيزة والإسكندرية وبعض جهات الصعيد. فقد روت المصادر أن الذين قدموا مع عمرو بن العاص كان عددهم لا يزيد على أربعة ألاف، ثم أتبعه الزبير بن العوام بمدد قدر في بعض الروايات باثنى عشر ألفاً. ثم نظمت لهم خطط " أي طرقات " في مدينة الفسطاط في سنة 21ه في الفضاء الواقع شمالي بابليون بين النيل وجبل المقطم، وعرفت كل خطة باسم الجماعة التي نزلت فيها، ثم اتسعوا في البلد فاختطوا على النيل. وبنى عمرو بن العاص بالفسطاط مسجد جامعها، ودار إمارتها المعروفة بدار الرمل، وجعل الأسواق محيطة بالمسجد الجامع في الجانب الشرقي من النيل وجعل لكل قبيلة محرساً وعريفاً. كذلك سكنت بعض هذه القبائل منطقة الجيزة وكانت لهم خطط كما في الفسطاط. وبنى عمرو حصن الجيزة في الجانب الغربي من النيل، وجعله مسلحة للمسلمين وأسكنه قوماً. وأخذ العرب يفدون على الفسطاط. حتى كان بها في خلافة معاوية أربعون ألفاً. أما في الإسكندرية فقد كانت حاميتها إلى سنة 43ه تبلغ اثنى عشر ألفاً، وكتب قائدها إلى والي مصر يشكو قلة العدد، وزاد عددها في أيام خلافة معاوية حتى بلغ 27 ألفاً. وكان صعيد مصر يمثل قسماً إدارياً منفصلاً بإدارته عن مصر السفلى، وقد ورث العرب هذا التقسيم الثنائي من عهود الرومان السابقة. وقد أبقى عليه العرب حين فتحوا مصر. فكان على مصر العليا، في أواخر خلافة عمر بن الخطاب عبد الله بن سعد بن أبي السرح. أما عمرو بن العاص فالراجح أنه كان الأمير الأعلى على مصر كلها، وإن كان ابن عبد الحكم قد ذكر في روايته أن عمراً كان حينئذ أميراً على مصر السفلى. وربما كان تنازع السلطة بين الأميرين في ذلك الحين هو الذي جعل عمرو بن العاص، عندما بويع عثمان بن عفان سنة 23ه، يطلب إلى الخليفة أن يعزل عبد الله بن سعد عن صعيد مصر فامتنع من ذلك عثمان وعقد لعبد الله بن سعد على مصر كلها. وفي أيام إمارة عبد الله بن سعد على الصعيد، كان قد اقام به زمناً، والظاهر أن عبد الله بن سعد اتخذ مقره في أقصى الصعيد. في المنطقة التي كان يسكنها نوبة مصر. يقول المقريزي: " لما بعث عبد الله بن سعد بن أبي سرح بعد فتح مصر إلى النوبة " يقصد نوبة مصر " سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين، في عشرين ألفاً، فمكث بها زماناً فكتب إليه عمرو يأمره بالرجوع إليه " . ومن هذا ندرك أن العرب الفاتحين، قد بلغوا أقصى صعيد مصر منذ أيام الفتح الأول. وأن الجيش الذي صحب عبد الله بن سعد إلى الصعيد الأعلى، كان يبلغ عشرين ألفاً. على أن هذه الآلاف المعدودة التي سجلت في عداد جيوش الفتح الأول، لا تعطينا، فيما نعتقد، صورة كاملة لعدد الجماعات العربية التي نزلت مصر في هذه الفترة. ومن الممكن أن نفترض أن المصادر التاريخية، ربما أغفلت ذكر جماعات عربية استوطنت مصر في أيام الفتح غير هؤلاء الجنود الذين ورد ذكرهم. ولكن مما يفيد الباحث أن يجد في هذه المصادر إشارات قد تعينه، على عمومها في هذا المجال. فالمقريزي يحدثنا أن قبائل " بلىّ " التي كانت تؤلف ثلث المجموعة القضاعية الساكنة في بلاد الشام، قد نقلت كلها بأمر عمر بن الخطاب إلى مصر. وتفرقت بأرض مصر، ولا يبعد أن جزءاً كبيراً منهم قد انساحوا إلى الصعيد. ويذكر المقريزي ما يدل على أن جذاما كانوا أقدم من سكن الحوف الشرقي. ويفيدنا في كتابه " الخطط " بأن لخماً وجذاما سكنوا بعض مناطق الشرقية في أوائل الفتح، كما يحدثنا أن الفيوم والبهنسا وبوصير وسخا وأتريب وغيرها من بلدان مصر كانت مساكن لقبائل الفتح الأول. يقول " وكانت القرى التي يأخذ فيها معظمهم منوف وسمنود واهناس وطحا. وكان أهل الراية متفرقين. فكان آل عمرو بن العاص وآل عبد الله بن سعد يأخذون في منوف ووسيم. وكانت هديل تأخذ في ببا وبوصير. وكانت عدوان تأخذ في بوصير وقرى عك، والذي يأخذ فيه معظمهم: بوصير ومنوف وسندبيس وأتريب. وكانت بلى تأخذ في منف وطرابية. وكانت حضرموت تأخذ في ببا وعين شمس وأتريب. وكانت مراد تأخذ في منف والفيوم ومعهم عنس بن زَوْف " فرع من كهلان " .
(1/26)
وكانتت
(1/27)
حميرتأخذ في بوصير وقرى أهناس. وكانت خولان تأخذ في قرى أهناس والقيس " بمديرية المنيا الآن " والبهنسا. وآل وعلة " لعلها وعلان " يأخذون في سفط من بوصير. وآل أبرهة يأخذون في منف. وغفار وأسلم يأخذون مع وائل من جذام. وسعد " من جذام أيضاً " في بسطة وقربيط وطرابية. وآل يسار بن ضبة في أتريب. وكانت المعافر تأخذ في أتريب وسخا ومنوف. وكانت طائفة من تجيب ومراد يأخذون بالبيدقون " ؟ " . وكان بعض هذه القبائل ربما جاور بعضا في الربيع ولا يوقف في معرفة ذلك على أحد إلاّ أن معظم القبائل كانوا يأخذون حيث وصفنا. وكان يكتب لهم بالربيع فيربعون ما أقاموا وباللبن. وكان لغفار وليث أيضاً مربع بأتريب. قال: وأقامت مدلج بخربتا فاتخذوها منزلاً. وكان معهم نفر من حمير حالفوهم فيها. فهى منازلهم. ورجعت خُشين وطائفة من لخم وجذام فنزلوا أكناف صان وابليل وطرابية " . وفي سنة 53ه قدم من العراق جماعة من الأزد ونزلوا بالفسطاط في موضع عرف بسويقة العراقيين. وكان الوالي الذي يعين على مصر ياتي إليها ومعه جماعة من الجنود العرب. وظلت هذه الطريقة متبعة لدى أغلب الولاة الذين حكموا مصر إلى عهد عنبسة بن إسحاق الضبي والي مصر في خلافة المتوكل، وهو آخر والٍ عربي حكم مصر في عصر الولاة، إذ صار العباسيون بعد ذلك يولون عناصر غير عربية. وإذا تتبعنا القبائل العربية التي وردت في نص المقريزي هذا، وجدنا أن معظمهم كانوا من المجموعة السبئية أو أعقاب سبأ كما أسميناهم. ومن الممكن أن يرجع الباحث أيضاً إلى أسماء القبائل التي سكنت خطط الفسطاط والجيزة في أول الفتح، فسيرى ما يؤيد هذه الحقيقة. أما الجماعات القليلة من العدنانية " أي القيسية كما اطلقوا عليهم تجوزاً " ففي الفسطاط تنزل جماعة من قريش وغفار وثقيف ودوس وعبس بن بغيض ولم يكن لكل بطن منهم من العدد ما ينفرد بدعوة من الديوان فأسكنوا هم وفئات أخرى من المجموعة السبئية خطة واحدة سميت بخطة أهل الراية. وغلب العنصر السبئي على الإسكندرية وما حولها كذلك، فقد كانت القبائل السبئية قوية الجانب، وقد رأينا فيما سبق أن بني مدلج ومعهم نفر من حمير قد سكنوا خربتا بالقرب من الإسكندرية. وكان من السبئية من انضم إلى حركة أنصار علي في أواخر خلافة عثمان، فلما قتل عثمان قامت معركة بينهم وبين العثمانية بالقرب من الإسكندرية في " خربتا " ، وهُزم فيها قائد العلويين وهو قيس بن حرمل اللخمي سنة 36ه. إلا أن كثيراً من هذه القبائل كانوا يؤازرون العثمانية، وكان لهم شوكة قوية في الإسكندرية حتى إن والي علي رفض أن يقاتلهم في " خربتا " بحجة أنهم " وجوه أهل مصر وأشرافهم " .ميرتأخذ في بوصير وقرى أهناس. وكانت خولان تأخذ في قرى أهناس والقيس " بمديرية المنيا الآن " والبهنسا. وآل وعلة " لعلها وعلان " يأخذون في سفط من بوصير. وآل أبرهة يأخذون في منف. وغفار وأسلم يأخذون مع وائل من جذام. وسعد " من جذام أيضاً " في بسطة وقربيط وطرابية. وآل يسار بن ضبة في أتريب. وكانت المعافر تأخذ في أتريب وسخا ومنوف. وكانت طائفة من تجيب ومراد يأخذون بالبيدقون " ؟ " . وكان بعض هذه القبائل ربما جاور بعضا في الربيع ولا يوقف في معرفة ذلك على أحد إلاّ أن معظم القبائل كانوا يأخذون حيث وصفنا. وكان يكتب لهم بالربيع فيربعون ما أقاموا وباللبن. وكان لغفار وليث أيضاً مربع بأتريب. قال: وأقامت مدلج بخربتا فاتخذوها منزلاً. وكان معهم نفر من حمير حالفوهم فيها. فهى منازلهم. ورجعت خُشين وطائفة من لخم وجذام فنزلوا أكناف صان وابليل وطرابية " . وفي سنة 53ه قدم من العراق جماعة من الأزد ونزلوا بالفسطاط في موضع عرف بسويقة العراقيين. وكان الوالي الذي يعين على مصر ياتي إليها ومعه جماعة من الجنود العرب. وظلت هذه الطريقة متبعة لدى أغلب الولاة الذين حكموا مصر إلى عهد عنبسة بن إسحاق الضبي والي مصر في خلافة المتوكل، وهو آخر والٍ عربي حكم مصر في عصر الولاة، إذ صار العباسيون بعد ذلك يولون عناصر غير عربية. وإذا تتبعنا القبائل العربية التي وردت في نص المقريزي هذا، وجدنا أن معظمهم كانوا من المجموعة السبئية أو أعقاب سبأ كما أسميناهم. ومن الممكن أن يرجع الباحث أيضاً إلى أسماء القبائل التي سكنت خطط الفسطاط والجيزة في أول الفتح، فسيرى ما يؤيد هذه الحقيقة. أما الجماعات القليلة من
(1/28)
العدنانية " أي القيسية كما اطلقوا عليهم تجوزاً " ففي الفسطاط تنزل جماعة من قريش وغفار وثقيف ودوس وعبس بن بغيض ولم يكن لكل بطن منهم من العدد ما ينفرد بدعوة من الديوان فأسكنوا هم وفئات أخرى من المجموعة السبئية خطة واحدة سميت بخطة أهل الراية. وغلب العنصر السبئي على الإسكندرية وما حولها كذلك، فقد كانت القبائل السبئية قوية الجانب، وقد رأينا فيما سبق أن بني مدلج ومعهم نفر من حمير قد سكنوا خربتا بالقرب من الإسكندرية. وكان من السبئية من انضم إلى حركة أنصار علي في أواخر خلافة عثمان، فلما قتل عثمان قامت معركة بينهم وبين العثمانية بالقرب من الإسكندرية في " خربتا " ، وهُزم فيها قائد العلويين وهو قيس بن حرمل اللخمي سنة 36ه. إلا أن كثيراً من هذه القبائل كانوا يؤازرون العثمانية، وكان لهم شوكة قوية في الإسكندرية حتى إن والي علي رفض أن يقاتلهم في " خربتا " بحجة أنهم " وجوه أهل مصر وأشرافهم " .ة " أي القيسية كما اطلقوا عليهم تجوزاً " ففي الفسطاط تنزل جماعة من قريش وغفار وثقيف ودوس وعبس بن بغيض ولم يكن لكل بطن منهم من العدد ما ينفرد بدعوة من الديوان فأسكنوا هم وفئات أخرى من المجموعة السبئية خطة واحدة سميت بخطة أهل الراية. وغلب العنصر السبئي على الإسكندرية وما حولها كذلك، فقد كانت القبائل السبئية قوية الجانب، وقد رأينا فيما سبق أن بني مدلج ومعهم نفر من حمير قد سكنوا خربتا بالقرب من الإسكندرية. وكان من السبئية من انضم إلى حركة أنصار علي في أواخر خلافة عثمان، فلما قتل عثمان قامت معركة بينهم وبين العثمانية بالقرب من الإسكندرية في " خربتا " ، وهُزم فيها قائد العلويين وهو قيس بن حرمل اللخمي سنة 36ه. إلا أن كثيراً من هذه القبائل كانوا يؤازرون العثمانية، وكان لهم شوكة قوية في الإسكندرية حتى إن والي علي رفض أن يقاتلهم في " خربتا " بحجة أنهم " وجوه أهل مصر وأشرافهم " .
2 - تكافؤ القوى العربية في إقليم مصر " 110 - 254ه728 - 868م "
بدأ التفكير في هجرة العدنانيين " أي القيسية " إلى مصر، منذ أن وليها عبد العزيز ابن مروان، فقد عبر هو عن ذلك في كلمة قالها مرة يخاطب أباه: " يا أمير المؤمنين كيف المقام ببلد ليس به أحد من بني أبي " . ولم يكن في مصر، حينئذ، من القيسية إلا جماعات قليلة. ولقد كان بعض الولاة الذين حكموا مصر في عصر بني امية، ينتمون إلى القيسية، مثل قرة بني شريك " 90 - 96ه " وعبد الملك بن رفاعة الفهمي " 96 - 99ه،109ه " ومن الجائز أن يكونوا قد أقدموا معهم إلى مصر جماعات قيسية. ومع ذلك لم يكن القيسية، إلى ذلك الحين، بالقدر الذي يكفي لإحداث التكافؤ أو التوازن القبلي بين العنصرين الرئيسين اللذين تتألف منهما المجموعة العربية كلها أعني عنصري سبأ وقيس أو قحطان وعدنان كما يسمونهما. فإلى ذلك الحين، ظل أعقاب سبأ يمثلون الغالبية من عرب مصر، حتى قام عبيد الله بن الحبحاب، عامل الخراج في مصر في زمن خلافة هشام بن عبد الملك " 105 - 125ه " ، وكان عبيد الله من موالي قبيلة سلول القيسية، فطلب إلى الخليفة هشام أن يأذن له في تسيير جماعات من قيس إلى مصر، فأذن له في إلحاق ثلاثة آلاف منهم وتحويل ديوانهم إلى مصر، على ألا ينزلوا بالفسطاط. فبعث ابن الحبحاب إلى بوادي نجد يستحث أفواجاً منهم للهجرة - وقد حدث هذا في فترات تقع بين سنتي 109، 114ه - وأنزلهم في بلبيس، واستمرت أفواجهم تترى إلى ما بعد زمن الحبحاب، إذ نجد منهم قبائل قيسية تتوافد على مصر في ولاية الحوثرة بن سهيل الباهلي " وباهلة من قيس " الذي ولى مصر سنة 128ه. وفي سنة 153ه أحصى عددهم فوجدوا 5200 أهل بيت صغيراً وكبيراً.
ولم يكن تشجيع القيسية الذي أقرته سياسة الدولة، على هذه الصورة، وليد صدفة واتفاق، وإنما كان في الغالب مدفوعاً بعوامل أهمها:
أولا الحد من سيطرة العنصر السبئي الذي كان ما زال يمثل الغالبية من عرب مصر، فقد كان إحداث التكافؤ بين العنصرين، في الحوف الشرقي أولا، مما يخفف من الأخطار التي قد تنجم من تفرد أعقاب سبأ واستئثارهم بالنفوذ، ولا سيما وقد ثبت لدى ولاة بني أمية، أنهم على استعداد لإثارة الفتن والوقوف إلى جانب الفئات المناوئة للحكم الأموي، كالزبيرين والعلويين والخوارج.

(1/29)
ثانياً رأي عبيد الله بن الحبحاب، وهو العارف الخبير بشئون الخراج، أن في تعمير منطقة بلبيس فرصة لاستغلالها، فاختار لهم هذه المنطقة، ولم يكن بها أحد، وأمرهم بالزرع. ولعل القيسية هم أول من مارسوا الزراعة من عرب الشرقية.
(1/30)
ثالثاً كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قد حرم ملكية الأرض على الجنود الذين فتحوا الأمصار وسكنوها، حتى ينصرفوا إلى واجبهم الحربي وحده، ثم كان القيسية أول من أُذن لهم في ملكية الأرض واستغلالها كما أسلفنا، أما معظم القبائل السبئية، فقد انصرفوا عن الحياة الزراعية زمنا بعد استقرار القيسية في بلبيس ، وربما يعزى هذا إلى ميل هذه القبائل إلى سكنى الأطراف بعيداً عن أرياف مصر وقراها. وهذا قد يفسر لنا لماذا كان انتشار الإسلام في مصر، في المرحلة السابقة، أعني في القرن الأول الهجري، قليلاً محدود الأثر، ذلك أن اختلاط أعقاب سبأ بسكان الريف والقرى كان قليلا، ومن الجائز أن تكون حركة توطين القيسية في الحوف الشرقي كانت تستهدف - أيضاً - نشر الإسلام وتقوية شوكته في مصر. وسواء أكان هذا مقصوداً منذ البداية أم لم يكن، فلا مراء في أن توطين القيسية، واشتغالهم بالزراعة، قد ساعد على اختلاطهم بالأهالي، في المناطق البعيدة والمجاورة، فكان ذلك عاملاً من عوامل نشر الإسلام. وفي هذا يقول المقريزي: " ولم ينتشر الإسلام في قرى مصر إلا بعد المائة من تاريخ الهجرة، عندما أنزل عبيد الله بن الحبحاب مولى سلول قيساً بالحوف الشرقي. فلما كان بالمائة الثانية من سني الهجرة كثر انتشار المسلمين بقرى مصر ونواحيها " . ولم يكن تكافؤ القوتين، القيسية والسبئية، مقصوراً على الحوف الشرقي وحده. ولم تكن الأفواج المهاجرة من القيسية إلى مصر، هي السبيل الوحدى لإحداث هذا التكافؤ. فقد تواترت الأحداث في خلال هذه المرحلة، وكانت كلها تتجه، قصداً أو أتفاقاً، إلى أمرين: نزوح هجرات قيسية جديدة إلى أنحاء مختلفة من مصر. وتفتت الكتل السبئية التي كانت بمصر أو هاجرت إليها في هذه المرحلة. ولسنا بحاجة إلى القول بأن هذا التفتت كان عاملا هاماً من عوامل هذا التكافؤ، ولا سيما إذا افترضنا أن السبئية، حتى بعد هجرة القيسية إلى الحوف الشرقي، كانوا ما زالوا يفوقون إخوانهم في القوة والعدد بالنظر إلى أنحاء مصر كلها. ذلك أن هذا التفتت قد أدى بالكتلة الواحدة إلى التفرق على جهات متعددة، وفي ذلك ما يحد من قوتها ويحول دون رجحان كفتها.ففي عهد مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، قضت الظروف السياسية في ذلك الحين أن تقف الدولة من رؤساء السبئية في مصر وغيرها، موقف العداء، فثار سخطهم، ولجأ مروان إلى القوة، فأرسل إليهم والياً قيسياً، هو حوثرة بن سهيل الباهلي، فدخل مصر في سبعة آلاف رجل من أهل حمص والجزيرة وقنسرين، وتمكن من القبض على رؤساء الثائرين وقتلهم في عام 128ه ولما قدم مروان نفسه ديار مصر، بعد أربع سنوات من هذا التاريخ " أي في سنة 132ه " وجد أهل الحوف الشرقي وأهل الإسكندرية، وأهل الصعيد وأسوان، قد أصبحوا من أعوان العباسيين. ويقال إن مروان قد أمر بإحراق بعض جهات الحوف الشرقي، والفسطاط عندما أحس اقتراب العباسيين من حدود مصر. ومن الجائز أن هذه الهزات العنيفة، التي أصابت الجموع السبئية - أو بعضها على الأقل - في هذه الأحداث، قد عرضتها للتفرق والتشتت في أنحاء مصر.على أننا بعد أكثر من نصف قرن من تاريخ هذه الأحداث، حين كان ولاة بني العباس يحكمون مصر، ظهرت جموع كبيرة من قبيلتي لخم وجذام، وكانت لهما الزعامة على السبئية ذلك الحين، وكانتا منافستين قويتين للقيسية في منطقة الحوف الشرقي، وانطلقت هذه الجموع من الحوف إلى منطقة الدلتا، واتجهت غرباً إلى الإسكندرية، تاركين أقرباءهم في الحوف الشرقي، حتى أصبحت لخم أقوى القبائل في الإسكندرية. وصار لجذام زعامة قوية تمثلت في شخص عبد العزيز بن الوزير الجروي " نسبة إلى بني جَرَي فرع من جذام " . ومثلت جذام ولخم دوراً رئيسياً في النزاع الذي حدث بين الأمين والمأمون في بغداد وكان صداه قويا في مصر. فقد كانوا في بادئ الأمر من أنصار المأمون، ثم تطلع عبد العزيز الجروي إلى الاستئثار بالسلطة الفعلية في مصر، فواصل هو واتباعه من الجذاميين واللخميين الحرب على منافسيهم بضعة عشر عاما، وتمكن عبد العزيز أن ينتزع من خلافة بغداد، ومن السلطة المحلية في مصر التابعة لهذه الخلافة، مناطق معينة، بسط عليه سلطانه في الفترة التي بين سنتي 199، 210ه، فسيطر على الإسكندرية وشرقي الدلتا والصعيد. وهذا يعني أن جذاما ولخما كانت لهم عصبيات في هذه
(1/31)
المناطق التي سيطروا عليها، ولا شك أن الفرصة كانت سانحة لهم حينئذ للتفرق على هذه المواطن والتوطن بها. وعلى أي حال، فإن المقريزي يحدثنا أن جذاما كانت من قبائل الصعيد. وأن لخما سكنوا الصعيد الأدنى والأوسط. وبقيت جموع كبيرة منهم في الإسكندرية وشرقي الدلتا، إلى أن دارت دورة الأحداث في السنوات التالية فدعت كثيراً منهم إلى التفرق والتشتت. ففي خلافة المعتصم العباسي " 218 - 227ه " حًرم العرب من مرتبات الدولة التي كانت تؤدى إليهم باعتبارهم جنوداً، وكان في مصر ديوان للجند تدون فيه أسماء العرب وأسراتهم وتقدر لهم مرتباتهم اللازمة لهم. فلما جاء الخليفة المعتصم " استكثر من جند الأتراك وأثبتهم في الديوان وأمر واليه في مصر كَيْدر بن نصر الصفدي بإسقاط من في ديوان مصر من العرب وقطع العطاء عنهم " . " فلما قطع كيدر عطاء أهل مصر، خرج يحيى بن الوزير الجروي في جمع من لخم وجذام، وقال له: هذا أمر لا يقوم فينا أعضل منه، لأنا منعنا حقنا وفيئنا. واجتمع إليه نحو خمسمائة رجل. ومات كيدر في ربيع الآخر سنة 219ه وولى أبنه المظفر مصر من بعده، فسار إلى يحيى وقاتله في بحيرة تنيس، وأخذه أسيراً. فانقرضت دولة العرب من مصر وصار جندها العجم والموالي من عهد المعتصم " . ولعل قيام لخم وجذام في وجه الوالي ومقاومتهم سياسة المعتصم، دليل على أنهم كانوا أشد تأثراً من إخوانهم القيسية بقرار الخليفة بحرمان العرب من العطاء، فلعل مرتبات الدولة كانت هي المصدر الوحيد لمعاش الكثيرين منهم. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحادثة جماعات لخم وجذام ومن على شاكلتهم إلى السعي وراء الرزق من مورد آخر غير مورد الجهاد والحرب. ومن الطبيعي أن تتفرق هذه الجماعات على مصر لممارسة الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك من المهن والحرف التي كانت في ذلك الحين وقفاً على جماعات من قيس وسكان البلاد السابقين. أما اللخميون الذين سكنوا الإسكندرية وما حولها، فقد ظهر منهم بنو مدلج، ولعلهم أقدم من سكنها من اللخميين، ثم تزعموا حركة اللخميين في سنة 252ه بقيادة جابر بن الوليد المدلجي، وأعلنوا الثورة على العباسيين الذين اصطنعوا العناصر التركية، منذ عهد المعتصم، واجتمع إلى جابر كثير من بني مدلج وهزموا جيش الوالي، وقوى أمرهم وأتاهم الناس من كل ناحية، وانضم إليهم رجل علوي من الطالبيين، وتزعم حركتهم، وبسط سلطانه على بنا وبوصير وسمنود، فبعث أمير مصر يجمع من الأتراك وكثرت المعارك بينهم حتى فرقهم. ويظهر أن بني مدلج قد نزحوا على أثر هذه المعارك - أو نزحت جماعات منهم إلى الصعيد الأدنى، إذ نجدهم في عصر المقريزي يسكنون بجوار إخوانهم اللخميين، في بلاد أطفيح والبهنساوية. وندع الوجه البحري والصعيد الأدنى إلى الصعيد الأوسط والأقصى. ففي بلاد الأشمونين، نزلت بلى وجهينة وانتشرت جماعات منهم في الصحراء الشرقية، وبلغوا أقصى الصعيد، وهما فرعان من المجموعة السبئية، وظلوا في مساكنهم إلى زمن الفاطميين، ثم طردوا منها، ونزلت قريش مكانهم، وانهزمت بلى وجهينة إلى الصعيد الأعلى. أما الصعيد الأعلى، في هذه المرحلة، فقد سكنه جموع هائلة من عرب سبأ، ونزل منهم في أرض المعادن خلق كثير، وكانت بلى وجهينة من جملتهم.ق التي سيطروا عليها، ولا شك أن الفرصة كانت سانحة لهم حينئذ للتفرق على هذه المواطن والتوطن بها. وعلى أي حال، فإن المقريزي يحدثنا أن جذاما كانت من قبائل الصعيد. وأن لخما سكنوا الصعيد الأدنى والأوسط. وبقيت جموع كبيرة منهم في الإسكندرية وشرقي الدلتا، إلى أن دارت دورة الأحداث في السنوات التالية فدعت كثيراً منهم إلى التفرق والتشتت. ففي خلافة المعتصم العباسي " 218 - 227ه " حًرم العرب من مرتبات الدولة التي كانت تؤدى إليهم باعتبارهم جنوداً، وكان في مصر ديوان للجند تدون فيه أسماء العرب وأسراتهم وتقدر لهم مرتباتهم اللازمة لهم. فلما جاء الخليفة المعتصم " استكثر من جند الأتراك وأثبتهم في الديوان وأمر واليه في مصر كَيْدر بن نصر الصفدي بإسقاط من في ديوان مصر من العرب وقطع العطاء عنهم " . " فلما قطع كيدر عطاء أهل مصر، خرج يحيى بن الوزير الجروي في جمع من لخم وجذام، وقال له: هذا أمر لا يقوم فينا أعضل منه، لأنا منعنا حقنا وفيئنا. واجتمع إليه نحو خمسمائة رجل. ومات كيدر في ربيع الآخر سنة
(1/32)
219 - وولى أبنه المظفر مصر من بعده، فسار إلى يحيى وقاتله في بحيرة تنيس، وأخذه أسيراً. فانقرضت دولة العرب من مصر وصار جندها العجم والموالي من عهد المعتصم " . ولعل قيام لخم وجذام في وجه الوالي ومقاومتهم سياسة المعتصم، دليل على أنهم كانوا أشد تأثراً من إخوانهم القيسية بقرار الخليفة بحرمان العرب من العطاء، فلعل مرتبات الدولة كانت هي المصدر الوحيد لمعاش الكثيرين منهم. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحادثة جماعات لخم وجذام ومن على شاكلتهم إلى السعي وراء الرزق من مورد آخر غير مورد الجهاد والحرب. ومن الطبيعي أن تتفرق هذه الجماعات على مصر لممارسة الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك من المهن والحرف التي كانت في ذلك الحين وقفاً على جماعات من قيس وسكان البلاد السابقين. أما اللخميون الذين سكنوا الإسكندرية وما حولها، فقد ظهر منهم بنو مدلج، ولعلهم أقدم من سكنها من اللخميين، ثم تزعموا حركة اللخميين في سنة 252ه بقيادة جابر بن الوليد المدلجي، وأعلنوا الثورة على العباسيين الذين اصطنعوا العناصر التركية، منذ عهد المعتصم، واجتمع إلى جابر كثير من بني مدلج وهزموا جيش الوالي، وقوى أمرهم وأتاهم الناس من كل ناحية، وانضم إليهم رجل علوي من الطالبيين، وتزعم حركتهم، وبسط سلطانه على بنا وبوصير وسمنود، فبعث أمير مصر يجمع من الأتراك وكثرت المعارك بينهم حتى فرقهم. ويظهر أن بني مدلج قد نزحوا على أثر هذه المعارك - أو نزحت جماعات منهم إلى الصعيد الأدنى، إذ نجدهم في عصر المقريزي يسكنون بجوار إخوانهم اللخميين، في بلاد أطفيح والبهنساوية. وندع الوجه البحري والصعيد الأدنى إلى الصعيد الأوسط والأقصى. ففي بلاد الأشمونين، نزلت بلى وجهينة وانتشرت جماعات منهم في الصحراء الشرقية، وبلغوا أقصى الصعيد، وهما فرعان من المجموعة السبئية، وظلوا في مساكنهم إلى زمن الفاطميين، ثم طردوا منها، ونزلت قريش مكانهم، وانهزمت بلى وجهينة إلى الصعيد الأعلى. أما الصعيد الأعلى، في هذه المرحلة، فقد سكنه جموع هائلة من عرب سبأ، ونزل منهم في أرض المعادن خلق كثير، وكانت بلى وجهينة من جملتهم. وولى أبنه المظفر مصر من بعده، فسار إلى يحيى وقاتله في بحيرة تنيس، وأخذه أسيراً. فانقرضت دولة العرب من مصر وصار جندها العجم والموالي من عهد المعتصم " . ولعل قيام لخم وجذام في وجه الوالي ومقاومتهم سياسة المعتصم، دليل على أنهم كانوا أشد تأثراً من إخوانهم القيسية بقرار الخليفة بحرمان العرب من العطاء، فلعل مرتبات الدولة كانت هي المصدر الوحيد لمعاش الكثيرين منهم. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحادثة جماعات لخم وجذام ومن على شاكلتهم إلى السعي وراء الرزق من مورد آخر غير مورد الجهاد والحرب. ومن الطبيعي أن تتفرق هذه الجماعات على مصر لممارسة الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك من المهن والحرف التي كانت في ذلك الحين وقفاً على جماعات من قيس وسكان البلاد السابقين. أما اللخميون الذين سكنوا الإسكندرية وما حولها، فقد ظهر منهم بنو مدلج، ولعلهم أقدم من سكنها من اللخميين، ثم تزعموا حركة اللخميين في سنة 252ه بقيادة جابر بن الوليد المدلجي، وأعلنوا الثورة على العباسيين الذين اصطنعوا العناصر التركية، منذ عهد المعتصم، واجتمع إلى جابر كثير من بني مدلج وهزموا جيش الوالي، وقوى أمرهم وأتاهم الناس من كل ناحية، وانضم إليهم رجل علوي من الطالبيين، وتزعم حركتهم، وبسط سلطانه على بنا وبوصير وسمنود، فبعث أمير مصر يجمع من الأتراك وكثرت المعارك بينهم حتى فرقهم. ويظهر أن بني مدلج قد نزحوا على أثر هذه المعارك - أو نزحت جماعات منهم إلى الصعيد الأدنى، إذ نجدهم في عصر المقريزي يسكنون بجوار إخوانهم اللخميين، في بلاد أطفيح والبهنساوية. وندع الوجه البحري والصعيد الأدنى إلى الصعيد الأوسط والأقصى. ففي بلاد الأشمونين، نزلت بلى وجهينة وانتشرت جماعات منهم في الصحراء الشرقية، وبلغوا أقصى الصعيد، وهما فرعان من المجموعة السبئية، وظلوا في مساكنهم إلى زمن الفاطميين، ثم طردوا منها، ونزلت قريش مكانهم، وانهزمت بلى وجهينة إلى الصعيد الأعلى. أما الصعيد الأعلى، في هذه المرحلة، فقد سكنه جموع هائلة من عرب سبأ، ونزل منهم في أرض المعادن خلق كثير، وكانت بلى وجهينة من جملتهم.
(1/33)
وكان الصعيد الأعلى مركز اهتمام الخلفاء العباسيين وأمرائهم في مصر، لأنه غني بمعادن التبر والزمرد من ناحية، ولأنه يقع على حدود مصر الجنوبية من ناحية أخرى، وتتجلى أهمية هذه المنطقة في نظر العباسيين، في أن الخليفة كان يعين من قبله والياً على أسوان، ولا شك أنه كان مما يهم الوالي الإشراف على منطقة المعادن في قفط وقوص وغيرهما وحماية حدود مصر من الغارات التي كان يشنها البجة والنوبة من حين لآخر. وليس ببعيد أن يكون ولاة أسوان قد رسموا خطة لضمان الإشراف على هذه المنطقة وحمايتها، مؤداها تشجيع القبائل القيسية التي كانت تنزل بادية العراق ونجد وشرقي شبه الجزيرة العربية، على النزوح إلى الصعيد الأعلى بنوع خاص، حتى يحدثوا لوناً من التوازن بين العناصر العربية هناك، وحتى يجدوا بين ظهرانيهم من الأعوان والموالين، ما يمكنهم من تنفيذ سياستهم في هذه المنطقة، وقد حدث في أواخر عصر المتوكل العباسي " 232 - 247ه " أن هاجرت إلى مصر جموع كثيرة، من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكانوا ينزلون اليمامة، فلما هاجروا إلى مصر، استقر فريق حول بلبيس في الحوف الشرقي؛ أما الغالبية منهم، فقد واصلوا رحلتهم جنوباً إلى الصعيد الأعلى، ومعهم أسراتهم، يقول اليعقوبي " وأكثر من بالعلاقي قوم من ربيعة من بني حنيفة من أهل اليمامة انتقلوا إليها بالعيالات والذرية " . ويروي المسعودي، في سنة 332ه قصتهم فيقول: " وسكن في تلك الديار خلق من العرب من ربيعة بن نزار ابن معد بن عدنان، فاشتدت شوكتهم، وتزوجوا من البجة، فقويت البجة بمن صاهرها من ربيعة، وقويت ربيعة بالبجة على من ناوأها وجاورها من قحطان وغيرهم من مضر بن نزار ممن سكن تلك الديار " . وكان لربيعة فضل في منع البجة من الإغارة على الصعيد الأعلى وكفهم عن ذلك، وأدت مصاهرتهم إلى البجة، واستيلاؤهم على معدن الذهب بالعلاقي، إلى اتساع نفوذهم وكثرة أموالهم، فصارت لهم مرافق ببلاد البجة، واختطوا قرية تعرف بالنمامس وحفروا بها آباراً. ولم يكن هناك من القيسية ربيعة وحدها، بل كان في أسوان كثير من قبائل مضر وخلق من قريش، وأكثرهم ناقلة من الحجاز وغيره. وكان في معادن التبر قوم من بني سليم وغيرهم. وهذا يعني أن موجات من القيسية قد استقرت في أرض المعدن واشتغلوا بالتعدين، وكذلك جماعات من السبئية، أسهموا جميعاً في هذه المهنة، كما أسهم إخوانهم من هؤلاء وأولئك، في الزراعة والتجارة في أنحاء مصر المختلفة. ولا شك أن إحداث التوازن القَبَلي بين هذه الجماعات على النحو الذي أشرنا إليه فيما سبق، كان له أثر في ذلك الاستقرار. على أنه لا سبيل إلى إنكار أن جماعات أخرى من عرب مصر آثرت حياة الرحلة والتنقل على طريقة أهل البادية. ولم تكد تنتهي هذه المرحلة التي نتحدث عنها، حتى كان عرب مصر قوى متكافئة، من جهة، متفرقة على ديار مصر بنسب أكثر وأشد تنوعاً من ذي قبل، من جهة أخرى، ومنقسمة من حيث طبيعة العمل، إلى فريقين، فريق مستقر أو شبه مستقر، أنصرف إلى أرض يزرعها أو بضاعة يتجر فيها، أو منجم يستخرج منه المعدن، وفريق آخر حياة البداوة، يعيش على الأطراف، يرعى إبله أو يغير على جيرانه، أو يقطع الطريق على المسافرين. ونحن نعتقد أن مرحلة التكافؤ هذه، تمثل في تاريخ العرب في مصر، دورة كاملة قائمة بذاتها، انتهت إلى استقرار أكثرهم في أرياف مصر ونواحيها، وامتزاج كثير منهم بالسكان السابقين. أما المرحلة التالية، وهي دور الأحلاف، فقد كان قوامها بقايا العرب الذين احتفظوا - إلى حد ما - بتنظيمهم القبلي، مضافاً إليهم أفواج العرب المهاجرين إلى مصر في الأجيال التالية. ومن المؤسف أن نصيب العرب الذين استقروا في مصر في هذه المرحلة، في مصادر تاريخ مصر، ضئيل جداً، ولعل المقريزي في مقدمة " البيان والإعراب " ، يشير إلى شيء من هذا حين يقول: " إن العرب الذين شهدوا فتح مصر قد أبادهم الدهر، وجُهلت أحوال أكثر أعقابهم، وقد بقيت من العرب بقايا بأرض مصر " ، غير أن عبارة المقريزي لم توضح لنا لماذا جهلت أحوال أكثر هؤلاء؟ ولا شك أن كثيراً من الجماعات الأولى من القيسية والسبئية الذين آثروا حياة الاستقرار، واختلطوا بأهل القرى، لم يجدوا من مؤرخي الأزمنة التي سبقت عهد المقريزي من يتابع أخبارهم، ويتعقب أصولهم العربية، ولهذا تنوسيت أنسابهم، وجهلت
(1/34)
أحوالهم، على مر الأجيال والقرون، وتعذر على مؤرخ متأخر الزمن كالمقريزي " 766 - 845ه 1364 - 1441م " أن يهتدي إلى أخبار هؤلاء وأحوالهم. على أننا لا ننكر أن تتبع أخبار العرب الأولين في مواطنهم التي استقروا فيها، وتعقب ذرياتهم على مر الأجيال والقرون، أمر ليس باليسير. فكثيراً ما كانت الأسر والجماعات العربية، تضطر لعوامل جغرافية أو اجتماعية أو سياسية، إلى التفرق بعد استقرارها فترة من الزمان، فتنتثر مساكنها على بقاع أخرى؛ أضف إلى ذلك أن العربي المستقر كان على مر الزمن في كثير من الأحيان، أميل إلى الانتساب إلى البلد أو الحرفة، لا إلى القبيلة، أو الانتساب إلى جد قريب العهد، وهذا مما يجعل مهمة البحث عن أصول الأسر العربية الأولى أمراً ليس باليسير.م، على مر الأجيال والقرون، وتعذر على مؤرخ متأخر الزمن كالمقريزي " 766 - 845ه 1364 - 1441م " أن يهتدي إلى أخبار هؤلاء وأحوالهم. على أننا لا ننكر أن تتبع أخبار العرب الأولين في مواطنهم التي استقروا فيها، وتعقب ذرياتهم على مر الأجيال والقرون، أمر ليس باليسير. فكثيراً ما كانت الأسر والجماعات العربية، تضطر لعوامل جغرافية أو اجتماعية أو سياسية، إلى التفرق بعد استقرارها فترة من الزمان، فتنتثر مساكنها على بقاع أخرى؛ أضف إلى ذلك أن العربي المستقر كان على مر الزمن في كثير من الأحيان، أميل إلى الانتساب إلى البلد أو الحرفة، لا إلى القبيلة، أو الانتساب إلى جد قريب العهد، وهذا مما يجعل مهمة البحث عن أصول الأسر العربية الأولى أمراً ليس باليسير.
جدول القبائل القيسية " أي النزارية أو العدنانية " نزار مضر إياد ربيعة إلياس عيلان أسد قيس سعد خصفة جديلة غطفان عاشور عكرمة فهم عدوان منصور مازن سليم هوازن بكر منبه معاوية ثقيف صعصعة جشم عامر عدي ربيعة هلال " جدول بنسب قريش " مضر إلياس عيلان مدركة طابخة هذيل خزيمة كنانة أسد النضر مالك عبد مناة مالك قريش غالب محارب الأدرم لؤي سامة كعب مرة عدي هصيص عمرو كلاب يفظة نيم سهم قصي مخزوم عبد العزى عبد مناف " وولداه هاشم وعبد شمس "
الباب الرابع
القبائل العربية في وادي النيل مرحلة الأحلاف في إقليم مصر وأثرها في السودان
254 - 923ه868 - 1517م
1 - مرحلة الأحلاف في مصر 254 - 923ه868 - 1517م تشمل هذه المرحلة العصور التالية
1. - عصر الطولونيين 254 - 292ه 868 - 904م
2. - عصر التبعية للحكم العباسي في بغداد 292 - 333ه904 - 944م
3. - عصر الإخشيديين 333 - 357ه 944 - 967م
4. - عصر الفاطميين 358 - 567ه 968 - 1171م
5. - عصر الأيوبيين 567 - 648ه 1171 - 1250م
6. - عصر المماليك البحرية 648 - 784ه 1250 - 1382م
7. - عصر المماليك الشراكسة 784 - 923ه 1382 - 1517م

(1/35)
تنبه العرب في ديار مصر إلى خطر التيار التركي الذي جعل يستشري على مر الأجيال والعصور. ونعني بالترك - تجوزاً - كل الأخلاط التي جُلبت إلى مصر من الترك والديلم والطرسوسيين والفراغنة والصقالبة والشركس ومن لف لفهم. وكان من الممكن أن تخف حركات العرب عند حد المرحلة السابقة، بعد أن استقر كثير منهم، وانصرفوا إلى أرزاقهم. ولكن هجرات عربية جديدة قد انتقلت إلى مصر، وكان ما زال بمصر جماعات تعيش على الأطراف، تتطلع إلى نوع من الاستقرار، فلا تجد إليه سبيلا، بل إن فئات من الذين استقروا شبه استقرار لم يسمح لهم بأن يمارسوا أعمالهم في هدوء، فقد ظل التيار التركي يتراءى شبحه منذ عصر الطولونيين، فيقترب شيئاً فشيئاً إلى أن اصبح في عصر المماليك كابوساً سد على العرب كل منفذ من منافذ الحرية والارتزاق. وكان من الطبيعي أن تقوم في هذه العصور أحلاف عربية معادية للسياسة التركية في مصر. على أنه من الإنصاف أن نستثني من هذا الحكم عصرين من عصور هذه المرحلة الطويلة، أعني عصر الفاطميين وعصر الأيوبيين، فقد كانا أخف على العرب وطأة، وأقرب إلى نفوسهم. ولقد نشأت في هذين العصرين أحلاف عربية، ولكنها كانت أحلافاً تحمل طابعاً مختلفاً - في أغلب الأحيان - عن الأحلاف المعادية التي قامت في سائر هذه المرحلة. فالفاطميون على الرغم مما قيل في نسبهم، يعتزون بالانتساب إلى قريش، ويجرون على سياسة تشبه سياسة الأمويين في الاعتماد على العناصر العربية والاستعانة بهم في حروبهم، وفي تدعيم قوتهم، وفي استغلال العصبية بينهم أحياناً. ولعل أخبار بني هلال مع الفاطميين مثل واضح على ذلك كله. فقد شجع الفاطميون هجرة بني هلال وهم من القيسية وحلفائهم إلى مصر، فاكتظت بهم أنحاء مصر الشرقية، ثم أدركتهم شريعة الصحراء فجعلوا يشغبون حتى سُمح لأ كثرهم بالهجرة إلى بلاد المغرب لمحاربة بني باديس الذين كانوا خصوماً للفاطميين. وقبل هذه الحادثة بنصف قرن تقريباً، كانوا بنو قرة الجذاميون يسكنون البحيرة، وقام في ذلك الحين ثائر أموي، لقب بأبي ركوة، نزح من بلاد الأندلس إلى مصر، واستمال إليه عرب برقة والبحيرة، فانضم إليه بنو قرة هؤلاء، فلما هُزم أبو ركوة سنة 397ه، وقبض الفاطميون عليه وهو يهّم بالهرب إلى بلاد النوبة، تفرق عنه بنو قرة، فتركهم الفاطميون وشأنهم، فعادوا - أوعاد كثير منهم - إلى مساكنهم بالبحيرة، وعاودوا الشغب، وأحسوا من جانب الدولة تراخياً، فوثبوا على الإسكندرية وما حولها، واستولوا عليها. ولما زاد شغبهم، هاجمهم الفاطميون في عام 442ه، فاعتصموا بالجيزة، وأوقعوا بالجيش الفاطمي الهزيمة في باديء الأمر، فعظم الأمر على الخليفة المستنصر بالله، فأوعز إلى جموع من سنبس طيء وكلب لمحاربة بني قرة وأمدهم بجنود من الفاطميين، فتعقبوا بني قرة، إلى البحيرة، وانهزم بنو قرة بعد قتال عنيف في عام 443ه. ورأى الفاطميون أن يطردوا بني قرة من مساكنهم بالبحيرة، فنقلوا إليها سنبس، وربما أراد الفاطميون بهذه النقلة أن يكافئوا جماعات سبنس على موقفهم في محاربة بني قرة، ولا سيما وقد كانت سنبس غير مستقرة تماما في مواطنها بفلسطين والداروم قريباً من غزة. ويظهر أن بني قرة قد انسحبوا إلى الصعيد وربما كانوا هم الذين سكنوا قرية في مديرية أسيوط تحمل اسمهم إلى يومنا هذا. أما عصر الأيوبيين فقد كان عصر بطولات مثّل فيها العرب دوراً هاماً في الدفاع عن البلاد العربية ضد الصليبين، وكانت في جيش صلاح الدين عشائر من العرب، تحالفت لقتال الإفرنج. وكان لقبائل طيء، التي لمع اسمها في أيام الفاطميين، فضل كبير في محاربة الصليبيين، فأراد صلاح الدين أن يكافئهم، فنقل منهم جرماً وثعلبة، إلى الحوف الشرقي، وأسكنهم مساحات واسعة في أرض جذام، في الجانب الشمالي الشرقي من الحوف، وانحسر الجذاميون عن هذا الجانب، ومن المستبعد أن يكونوا قد انتقلوا بجموعهم إلى المناطق الداخلية من الحوف لأنها - فيما نظن - لم تكن تتسع لسكنى هذه الجموع من ناحية، ولأنهم تعودوا حياة الأطراف، من ناحية أخرى. ومن المحتمل أنهم اتجهوا إلى صحارى مصر. وعلى أي حال، فإن الأحداث المتكررة التي هزّت الجذاميين في خلال العصور السابقة، وفي هذه المرحلة، قد جعلت ظلّهم يتقلص في الحوف الشرقي، فصارت مساكن جذام تكاد تقتصر على الجانب الغربي من
(1/36)
<iframe src="http://www.islamport.com/index.php?page=footer" height="300" width="100%">
  • |



ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك








التعديل الأخير تم بواسطة وائل بهجت شاهين ; 18-01-2016 الساعة 10:47 PM سبب آخر: تعديل بعض التصحيف الذي جاء في الموضوع
توقيع : نبيل زغيبر
لااحب الانتقام لانى لااستطيع قضاء عمرى

فى الجرى وراء كلب لاعضه كما عضنى
.مهاتما غاندى
نبيل زغيبر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2016, 12:19 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

الله يعطيك العافية..جهد طيب مشكور أستاذ نبيل زغيبر..وبعض ممن أوردت عشائر وعائلات في الأردن إرتحلت من مصر على هجرات أو حملات عسكرية أيام صلاح الدين، قطز..الخ
بارك الله فيك
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2016, 01:17 AM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
باحث في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

جهد متميز استاذ نبيل بارك الله فيك.
تطرق فيه الكاتب الى الهجرات العربية قبل الاسلام وبعده الى ارض الكنانة.
البراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2016, 10:48 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مشرف عام مجلس البصمة الجينية - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية وائل بهجت شاهين
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

مشكور بارك الله فيك أخي الكريم موضوع دسم ومعلومات قيمة.
توقيع : وائل بهجت شاهين
السُّلَمي
واذكر بلاء سُلَيْم في مواطنها ... وفي
سُلَيْم لأهل الفخر مفتخر
قوم هم نصروا الرحمن واتبعوا ... دين الرسول وأمر الناس مشتجر
تدعى خَفاف وعَوْف في جوانبها ... وحي ذَكْوان لا ميل ولا ضجر
ونحن يوم حنين كان مشهدنا ... للدين عزا وعند الله مدخر
فما ترى معشر قلوا ولا كثروا ... إلا قد أصبح منا فيهم أثر


مدير مشـــــــروع بنو سُلًيْم في الحمــــض النووي
322238
Y-DNA J1c3d2/mtDNA M1a1
+FGC1+, FGC4-, FGC48136

شـــجرة تطور السلالة البشرية J1 ( شجرة تحورات القبائل العربية)

شـــجرة تطور السلالة البشرية E
وائل بهجت شاهين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب المؤلف : المقريزي على نجيب مجلس قبائل مصر العام 18 02-09-2016 10:51 PM
البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب المؤلف : المقريزي على نجيب مجلس قبائل مصر العام 4 06-09-2014 06:04 PM
مقتطفات من ... البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب...البكريين د حازم زكي البكري مجلس القبائل البكرية و التيمية العام 4 16-05-2013 09:22 AM
هل عرب العايد من طيىء أم جذام ؟ أبو النصر مجلس قبائل مصر العام 2 05-02-2013 11:38 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: دليل العرب الشامل :: سودانيز اون لاين :: :: youtube ::


الساعة الآن 03:47 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه