الترابين ومعاركهم - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
اريد اعرف نسبي
بقلم : احمد مناع
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: طرفة بن العبد (آخر رد :طرفة بن العبد)       :: اريد اعرف نسبي (آخر رد :محمود خبير)       :: بعض العائلات من اشراف جرجا (آخر رد :محمود خبير)       :: الكلبية في مكون عنزة (آخر رد :الجارود)       :: الشيخ الشريف الشهيد المناضل فرحان السعدي (آخر رد :الشريف قاسم بن محمد السعدي)       :: الحِكْمَة السَّعْدِيَّة الشَّيخ الإمام طارق السعدي رَضِيَ الله عَنهُ(((منقووووول))) (آخر رد :الشريف قاسم بن محمد السعدي)       :: أسباب فشل العرب في تصفيات كاس العالم 2018 اسيا (آخر رد :ناشد هندام)       :: الاشراف السعديين (آخر رد :الشريف قاسم بن محمد السعدي)       :: الشيخ سعد الدين الجباوي الشيباني الادريسي الحسني (آخر رد :الشريف قاسم بن محمد السعدي)       :: أهل البيت باليمن (آخر رد :الشريف قاسم بن محمد السعدي)      



فضائل القبائل العربية و ايامها يعنى بالقراءة في فضائل القبائل في الجاهلية و الاسلام و ايامها الدامية


إضافة رد
  #1  
قديم 31-03-2010, 12:03 PM
ابو دياب غير متواجد حالياً
باحث في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2010
العمر: 49
المشاركات: 35
الترابين ومعاركهم


بسم الله الرحمن الرحيم
ساتكلم اليوم عن احدى القبائل العربية الموجودة فى فلسطين وبعض الدول العربية كمصر والاردن وهى قبيله الترابين
قبيله الترابين هى قبيله فلسطينه وسميت بهدا الاسم نسبه الى وادى تربه شرقى الطائف بين الطائف ومكه تربه البقوم فقد اتى الترابين قبل 800 عام من تربه وسكنوه فلسطين
عندما وفدت قبيله الترابين الى فلسطين كان هناك عده قبائل فلسطينه تسكن
صحراء النقب بفلسطين بئر السبع واكنت تلك القبائل لها مراعيها ومنازلها ومكانتها فى فلسطين وعندما اتوه الترابين الى فلسطين استقرووووووه فى بئر السبع وصحراء النقب والاراضى الواقعه بينها وجود الترابين فى تلك المنطقه ازعج تلك القبائل الموجوده هناك كقبيله الجبارات والتياها والسواركه والعزازمه وكانت فى تلك الفترة السادة الى قبيله الجبارات فقد كانت تتحكم باغلب القبائل لقوتها فوجود الترابين فى تلك البلاد ازعجهم فارادت قبيله الجبارات ان تطرد قبيله الترابين من فلسطين كما يقول شاعر الجبارات عندما هزموه من الترابين فى الحرب
تربانى جيت من تربه لولا ابو سرحان ما صحت لك بلاد غزة
وبدات الحرب عندما سمع شيخ الجبارات عن جمال بنات الوحيدى من الترابين فاراد الجبورى الزواج من بنت الوحيدى وكان يدعى الوحيدى بغندور وهو من كبار الترابين وسمى بالوحيدى لانه كان يحب العزله ويسكن لوحده بالصحراء وعندما اتى الجبورى لطلب يد بنت الوحيدى اتى وهو قومه وهو يتباهى بقوتهم كانه يريد ان ياخد البنت سبيه حرب وليست زوجه بفاخرته وكان غندور الوحيدى رجل دكى وصاحب حيله فرحب بالقوم وضايفهم فقال غندور لولده ادهب لترابين وشيخهم فى دلك الوقت الشيخ ثابت الصوفى شيخ مشايخ الترابين فسال الجبارات اين دهب ابنك فقال انه دهب ليحضر ملح للطعام فركب ابن الوحيدى على فرسه وطار بها كالريح الى الترابين واخبر الشيخ ثابت بما حدث فهبوا الترابين جميعهم لنصرة غندور واهله ورفعوه رايات الحرب وعندما كان جالس الجبورى عند غندور كان نساء عندما شاهدن جمال بنت غندور اردن ان يرين ابيها من حاجز الخيمه فوجدهن قصير وليس جميلا فجلسن يتغامزن اسمه غندور ولا جمال له فسمعهن غندور وصبر حتى راى قومه اطلوه عليه وراهم فقال لهن يا بنت انتى وهى انا ما نى غندور نساء انا غندور رجال فسل سيفه وقتل شيخ الجبارات وهجم الترابين على الجبارات ودامت تلك الحرب عشرين عاما حتى ان قزعور وهو احدى فرسان الترابين ويدعى على ابو عويلى قال ان نحن نحارب هنا بفلسطين وترابين مصر يجلسون لا يشاركون معنا فركب فرسه ودهب الى ابو سرحان وهو من شيوخ الترابين فى البساتين بمصر وقام قزعور برمى دلال القهوة من عندهم وقال لهم هبوه للحرب فى فلسطين وقاموه لنصرة ترابين فلسطين وكان زوج اخت سرحان انسان بسيط ليس عنده فرس وقومه يضنوه به انه ليس قادرا على القتال فقالوه له اجلس هنا ولا تدهب معنا فازدا غيضا لكنه لم يبالى فاشترى فرسا ولحق بالقوم خفيه وتلتم وعندما وصلوه ترابين مصر الى بئر السبع اتحدوه مع ترابين فلسطين ضد الجبارات ( ملاحظه طلب ترابين فلسطين نصرة ترابين مصر لان فى دلك الوقت يحارب الترابين على عده جبهات فهم يحاربون السواركه والتياها والعزازمه ) واشتد وطيس المعركه وعندما كانوه يلاحظه الترابين ان فيهم فارس ملثم يحارب معهم فاردوه ان يعرفوه من هو وكان دلك الفارس شديد الباس فى القتال وعندما انتهت الحرب ارادوه ان يعرفوه من دلك الفارس فوجدوه انه زوج اخت الشيخ سرحان الدى قالوه له لا تدهب معنا وبعد دلك اغمد الترابين السيف فى الجبارات ولم يبقا منهم الى طويل العمر ولم تقم قائمه للجبارات حتى الان بعد تلك الحرب وقام الترابين بطرد الجبارات الى شمال فلسطين
(((((((((((((((((((((((((((((( حرب الترابين والسواركه ))))))))))))))))))
قبيله السواركه هى قبيله فلسطينه تسكن بئر السبع وصحراء النقب
كان يحد الترابين من الشمال السواركه ومن الجنوب العزازمه ومن الغرب الجبارات ومن الشرق العزازمه فى دلك الوقت وكانت هناك ارض للترابين فى قطاع غزة بخانيوس تسمى القرارة وكانت تلك الارض خصبه وصالحه للزراعه والمرعى فطمع السواركه فى تلك الارض وكانت تلك الارض يسكن فيها الحناجرة وبعض الترابين والحناجرة كانوه قبيله قليله العدد تحت حمايه الترابين فبينهم نسب وصله ود بين الترابين والحناجرة فقاموه السواركه بطرد الحناجرة وبعض من الترابين الدين كانوه يسكنون تلك المنطقه القرارة الى خانيونس فعلم الترابين بدلك وكان شيخ الترابين فى دلك الوقت الشيخ حماد باشا الصوفى الدى لقب شيخ المشايخ ليس على الترابين فحسب بل على كل القبائل واخد لقب باشا عندما حارب الانجليز بالقناه بمصر فاوعزت له الحكومه العثمانيه الفين فارس وساقهم حماد باشا الصوفى للحرب الانجليز فى القناه فاراد حماد باشا ان ينهى تلك المشكله دون حرب فقد كان يحارب على عده جبهات فبعث للسواركه ان يكفيه ويكفيهم شر القتال فتمرد السواركه ورفضوه وضنوه دلك ضعف من حماد باشا الصوفى شيخ الترابين فغضب حماد باشا الصوفى من السواركه فاقسم ان يقثضى على السواركه نهائيا فجمع شيوخ الترابين ومنهم الشيخ دهشان ابو سته وعلى ابو عويلى وحسين ابو شباب
وابن عمه عياد الصوفى واستشارهم فى حرب السواركه فاتفقوه ان يقسموه الترابين لعده اقسام قسم يحارب الجبارات وقسم يحارب العزازمه وقسم يحارب التياها وان ينهوه تلك الحروب بضربه رجل واحد وكان فى تلك الفترة الترابين محاصرين ليس عندهم غلال واصابهم الجفاف من محاصرة تلك القبائل ومن دلك اشتد غيض عياد الصوفى وقال سادهب لخانيونس واحضر غلال فخالفوه الراى الترابين لكنه اصر ودهب وهو بالطريق عندما اتى بالغلال قابله بعض فرسان التياها والسواركه وقالوه هدا الصوفى سنقتله وبدلك تكون ضربه للترابين بقتل احدى اشجع فرسانها وشيوخها وكان عياد الصوفى شديد الباس فهاجم الفرسان وقتل منهم ارعه وهرب الباقى ودهب بالغلال لقومه فقال على ابو عويلى قزعور انت اتيت بالغلال وانا ساتى بغداء شيخ التياها ساقتحم حصونهم وحدى وكان على ابو عويلى الملقب بقزعور شديد الباس وفارس من فرسان الترابين الاقوياء وكان قزعور قصير القامه ولقب بقزعور لقصر قامته فدهب للتياها ولم يعرفوه فكانوه يسمعوه عن قزعور ولم يشاهدوه فجلس قرب خيمه شيخ التياها وعندما جاء غداء الشيخ قام قزعور قصر الجارح وقتل عدد من التياها واخد غداء شيخهم ودهب به للشيخ حماد باشا الصوفى شيخ الترابين وقال له يا شيخ لمادا نسكت على هؤلاء القوم وحنا صقور حرة ما ننصاد بالمرة سسننهى تلك الحروب ونقضى عليهم فهب الترابين هبه رجل واحد وحاربوه السواركه وطردوهم من ارض القرارة حتى قال احد السواركه للكاتب عارف العارف مؤلف كتاب بلادنا فلسطين انه لم يبقى منا الا طويل العمر فقد قتل الترابين اغلب السواركه وطلب السواركه الهدنه من الترابين فاعطوه الترابين الامان وطلبوه منهم ان يرحل السواركه الى سيناء وروبين بفلسطين وانتهت الحرب بفوزالترابين
للمعلومات لم تهزم قبيله الترابين مند وجودها الى الان فهم فرسان شجعان كما قال عنهم عارف العارف بكتبه
فى المرة القادمه ساروى حرب الترابين مع بنى عطيه وبنى عقبه والتياها والعزازمه انتظرووووووووووووووووووونى
المراجع كتاب نعوم شقير سيناء
كتاب عارف العارف بلادنا فلسطين
موسوعه المدن الفلسطنية






رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-03-2010, 12:07 PM
ابو دياب غير متواجد حالياً
باحث في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2010
العمر: 49
المشاركات: 35

سنة دبش المعازة

حدثت في البرهه التي أعقبت حرابة عوده وعامر ان استنجد ابن جازي بقبيلة الترابين ..وابن جازي هو عقيد الحويطات ..فلما جائت الأبل موشحه بالشقاق السود وبراقع النساء .. سحب حماد الصوفي سيفه ومزق الشقه مزقتين ..وأرسل احداهما الى حلفاه العزازمه ... فانطلقت جحافل الفرسان من قبيلة الترابين والعزازمه لنجدة الحويطات... فلتقى الصفان في منطقة الرصيف من أعمال الشراه .

الصف الأول ممثل :
الحويطات .
الترابين .
العزازمه .
اللياثنه .
النعيمات .

الصف الثاني :

بنو عطيه .
المجالي .

الحجايا .

الجبارات .
وكان النصر في موقعة الرصيف للحويطات وحلفائهم ..وقتل من المجالي شيخهم ( مصلح ) ..وأخذت اغنام وابل بني عطيه غنائم كلها من قبل الترابين والعزازمه .... وأخذوها الى بلادهم ( السبع ) ..ولما كان الجبارات ميالين لبني عطيه فقد أخذوا يساعدونهم ..فقام حسن الوحيدي من الجبارات ..وعيد الدقس يشكوان الى ولاة الأمور ما فعله الترابين والعزازمه بأغنام بدو شرق الأردن فقامت هذة بالفعل بمساعدتهم وتم استرجاع الأغنام المستولى عليها ..ولا تزال تلك السنه معروفه بين البدو ( سنة دبش المعازة )

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-03-2010, 12:08 PM
ابو دياب غير متواجد حالياً
باحث في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2010
العمر: 49
المشاركات: 35

جيش الجنوب والباديه الفلسطينيه .


امدت الدوله العثمانيه حماد باشا الصوفي بالفرقه السادسه والعشرين من الفيلق العشرون لتعمل تحت قيادته .في الحرب العالميه الأولى عام 1914 م
ولما استعد حماد باشا للحرب ابقى الشيخ جدوع عوده الصوفي في فلسطين للقيام بمهام مسؤوليته اتجاه القبيله .

واجتمع مع اركان حربه وحددا ساعة الأنطلاق .. في حمله كبيره ,, وكل ما تمر على قريه كان رجالها تتبع الحمله

حنى صاروا خلقا كثيره .. وقد جائوا باسلحه استولوا عليها من الجيش البريطاني وجائوا ببعض الأسرى السودانيين

الى فلسطين..

كان قائد الحملة التى ذهبت الى القناة لضرب القوات الانجليزية الغازية وكان قوام تلك الحملة 2500 فارس من البدو

وقال بديع من الملالحة حين راى الحملة متجهة من النقب الى السويس

عمري كله ما بكيت ، ، ، بضحك على الناس الضعوفى

بكـْونى الخلق الكثيرة ، ، ، مثل الـــــــــــــجراد الزحوفى

قبـْل بيهم على العريش ، ، ، قايدهم حمــــــاد الصوفى


هذه الحرب وحدت قبائل فلسطين عندما جاء الخطر الاكبر الى فلسطين توحد البدو لمواجهة الانجليز ونسوا حروبهم

القديمة وتوجهوا لمحارية عدوهم الاكبر الانجليز

خرجت اربع فرق من البدو وهم

فرقة الترابين وشيوخها :

حماد الصوفى
سليم الزريعى
سليمان ابو ستة
على ابو عويلى
عرار الوحيدى
حماد ابو شباب
جميعان بن جرمى
عبد ربه ابو عيادة

الفرقة التانية التياها ومن شيوخها :

حسن الهزيل
سلامة ابو شنار
حسن ابو عبدون
ابراهيم ابو رقيق
عبد الكريم الصانع
سالم ابو ربيعة
ذياب العطاونة

الفرقة الثالتة العزازمة ومن شيوخها :

مسلم بن سعيد
سلمان ابو جخيدم
فريج بن حمد
مسلم ابو خضيرة

الفرقة الرابعة الجبارات شيوخها :

مسعود الوحيدى
حرب الدقس
نمر ابو العدوس

تجمعت الفرقة الاولى فى ضفاف الشلالة والثانية حوللا مقام ابو هريرة والثالثة فى الخلصة وارربعة بالقرب من وادى الحسى
على ان تلتقى الاربع فرق فى خانيونس وهناك عند اجتماع الاربع فرق عهد بقيادة الجيش كله الى حماد باشا الصوفى شيخ الترابين وشيخ مشايخ العربان
سار الجيش حتى وصل العريش ومن العريش الى المزار فبئر الحرب وفى قطية كانت الواقعة الاولى فى 15/ تشرين الثانى عام 1914
اذا اصطدموا بكتيبتين من الجيش الانجليزى اغلبهم من الهنود والسودانين ولقد انتصر البدو فى هذه المعركة بقيادة حماد باشا الصوفى وذبحت كتيبة كاملة للانجليز التى بها الهنود ودمرت كليا اما الكتيبة التى بها السودانين اسروها جميعا وارتفعت معنويات البدو بعد الانتصار فى المعركة الاولى على الانجليز

وعبر قناة السويس ووصل إلى حدود محافظة الشرقية وبدو سيناء يقولون مثل في هذه الوقعة " حماد دق ابواب مصر " وعندما اصتدم بالإنجليز في منطقة الشرقة تفوق الجيش الانجليزي لوجود المدفعية معهم فأمر الشيخ حماد الجيش بالتفرق والتجمع في منطقة حددها ليخرج بأقل الخسائر وبالفعل تجمعوا وقال لهم اخاف يحاصرنا الجيش الانجليزي عن طريق القناة بالبوارج البحرية فيقضوا علينا واشار ان يعبر جيشه قناة السويس الي سيناء ويرسل في طلب المدد من الأتراك وبالفعل حدث هذا فبعد عبورهم وجدوا البوارج الانجليزية في القناة ثم انسحبوا بعد ان علموا بعبور جيش البادية الى سيناء وهنا قال حماد باشا ان البوارج الانجليزية انسحبت ونحن الان في القنطرة فان رست بوارجهم في بئر العبد فلن تقوم لنا قائمة والحل ان نذهب الي قلعة العريش ونحتمي بها ونكون بقرب المدد الذي سيأتي من الأتراك وان حاصرنا الانجليز هناك فسيكون لنا خط رجعة وسنحتفظ بقوتنا وبالفعل كان توقعه في محله فبعد عبورهم بئر العبد رست البوارج الانجليزية هناك وفي النهاية وصلوا الى قلعة العريش واحتموا بها وجاء الرسول الذي ارسله الى الاتراك وخيب ظنهم عندما رفض الاتراك بمدهم بأسلحة ثقيلة خوفا من ان يهزموا الانجليز ثم يحاربوهم وكانت هذه من اكبر اخطاء الاتراك وما حدث يدل على عقلية حماد باشا الصوفي بانها عقلية حربية ناجحة
وبينما كان جيش حماد الصوفى فى العريش يتدبرون امرهم دمرت المدفعية الانجليزيه مدينه العريش عام 1914 بحثاً عن حماد باشا لقتله انتقاماً لمقتل الجنود اانجليز

بعد انهزام الدوله العثمانيه وغياب شمسها جاء قادة العثمانيون الى حماد باشا يريدون ان يحملوه معهم ... فأدوا التحيه له في مراسيم معروفه كلمت زاروه ... وطلبوا منه ان يتجهز للرحيل فقال لهم كلمته المشهوره (( هذي بلادي مغطس راسي )) ما بخليها وربعي حولاي نموت مع بعضنا ولا يقولوا الصوفي هج مع العثمانين ... أدوا له التحيه وودعوه معجبين به .





رد مع اقتباس
  #4  
قديم 31-03-2010, 12:09 PM
ابو دياب غير متواجد حالياً
باحث في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2010
العمر: 49
المشاركات: 35
افتراضي


الترابين والتياها : من سنة 1813 م حتى سنة 1833 م

________________________________________

حرب الترابين والتياها : من سنة 1813 م حتى سنة 1833 م

حرابة عودة وعامر


" واقعة بطيح ربيع سنة 1813" فى أوائل سنـة 1813م وقـع بين الترابين و التياها حرب سببها



أن فـرد من التياهـا من عـشيـرة العـطاونة يُسمى / عودة طعن بعرض أخيه / عامر فنصر التياها



عـودة فأطنب عامر على الترابين فساعدوه وعملوا على حمايته فاشتبكت كل من القبيلتان فى قتال



قُرب بطيح وراء نهر الشريعة قُتل فىه من الترابين عشرة رجال .



عاد الترابين وجمعوا جموعهم وأوقعوا بالتياها وهزموهم وقتلوا منهم خلقاً كثيراً وكان بعدها



معركة المكسر بين الترابين والسواركة فى صيف تلك السنة .



وكان التياها قد حرضوا السواركة على محاربة التـرابين ووعـدوهم بنجـدتهم وعـلم التـرابين



بذلك فتركوا قسماً من فرسانهم لدرء شر التياها ومنعهم من الإجتماع بالسواركة ولما علم فرسان



الترابين بدنو الواقعة أوهموا التياها أنهم يستعدون لمهاجـمتهم فشـغلوهم فى الإسـتعداد للدفاع وفى



أثناء ذلك إنسلوا إلى ساحة القتال ضد السواركة فحضـروا الواقعة فى المكسـر وشـاركوا إخوانهم



فى النصر ثم عادوا إلى مواقعهم فى صدد التياها ولما صـالح السواركة التـرابين صالحوهم أيضاً



وعقد الصلح فى منزل / سالم أبو سنجر من الترابين عشيرة النبعات .



" تجدد الحرب"وبسبب الحدود تجددت الحرب مرة أخرى بين الترابين والتياها وساعد العزازمة



الترابين فى حربهم فانتصروا على التياها فقال شاعرهم فى ذلك :





ياريح قُـل للقـديرات حـمـاد وَفى كـلامـه

بيرين لابن كريشان والعَمر لابن جهامة



(القديرات فرع من التياها ، حماد الصوفى من الترابين ، ابن كريشان شيخ العزازمة ، ابن جهامة من الترابين)







وقال أبو عـرقـوب الشاعـر العزامى المشهور يُنوه بهذه الحرب ويمدح حربة بنت حسين أبو



ستة وزوجها حماد الصوفى قائلاً :





حربة بلُور تُضىء ز النور فـى الليـــالــى العــتـمـة

بتمشـى هـــز يبراهـا العـز عــيونهـا سـمر بـلا كـحـل

أبوهـا سـور يقـود صـقور حــمَاى الحـور عــن الـذل

سـيفه روباص بيقطع راس يـوم الفـراس مثل النحـل

ربعـــة حــماد مـلم جـــــياد و فى ذمتــى أنـــــه فحــل

هــذا حـــماد بيعطــى حوخ ألبس عجبان فى بيت أهلى

هــذا حــماد يذبــح خـــرفان يقـرى الضـيفان مـع الهَشل

صـقر الغـــالى عــز التــالى يركض عَ النار وهى شعلى

يـــوم الله عـاد جـانا حـماد رد الأجـــواد مـن الــدَحــل

شفـت الصبيان يهـزوا الزان ينخُــوا نوران و أولاد على





" اللحيوات والبريكات " نصر اللحيوات الترابين فى هذه الحرب فطردوا البريكات وهى عشيرة



من التياها وأخـذوا أرضـهم وكما سـبق فقد تم الصلح بين التـرابين والتياها وأيضـاً بين اللحيوات



والبريكات فى بيت / سليمان أبو عصا العزامى ودفـع البريكـات 120 جملاً دية 3 رجال من



اللحيوات الغريقانيين وهذه الأحداث هى نهاية الحرب بين الطرفان بإنتصار الترابين

منقول من منتدى الباديه بقلم الدهيني


لا يسعني إلى أن أظيف أبيات لجدتي أم عرظيه

التي تغنت بأمجاد الترابين عندما هوجمت وهي في بيت إحدى صديقاتها من التياها

فردت على كلام النسوه بقولها


حمرا ومن غرب السبع دلاهي....حتى الغصون العاليه وطاهي
حمرا ومن غرب السبع دلاهي....حتى الروس العاليه وطاهي
حمرا ومن غرب السبع دلاهي....يا خيل التياها رمت إفلاهي








رد مع اقتباس
  #5  
قديم 31-03-2010, 12:11 PM
ابو دياب غير متواجد حالياً
باحث في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2010
العمر: 49
المشاركات: 35

الشاعر العزامي سويلم ابو عرقوب يصف المعارك التي دارت بين التياها والترابين بعد قسم حماد

باشا بأخذ منطقة خويلفه من التياها وبعد ان ارسل له العقبي قصيدته المعروفه .. وهذا شاعر حيادي يصف هذه الأيام ويصف ما حدث فيها ....

يقول الشاعر :
البارحه قلبي شكى لي وخايف ..... من حربه كفت نـــــــــجوع صحابه .

في بالها تفرق عزيـــز الولايف .....وش رايكوا والشور عارف مصابه .

أشوف ابن نبهان حنجوري عالبوق ناوي .

جمعوا عقاب اللــــــــــيل يمشي عقباوي .

ذيب عدى عالمال واخطى مصـــــــــــابه .

اولاد ابن حمــــــــــــــــــــاد فوق السلايل .

وخيالهم ينطـــــــــــــــــــــح وجوه الديايل .

همه عمــــــــــــــــــود البيت يوم اكترابه .

حناجره فــــــــــــــــوق المراويح لن جو .

بواريدهم مثل الرواعـــــــــــــيد في الجو .

عيال ابو اسماعيل جـــــــــــــونا وريدي .

خيالهم ينطح وجـــــــــــــــــوه الشريدي .

عاليوم لنهم وكـــــــــــــــــم مية قرابه .

عيال ابو عويلي شفاكه على الـــكرون .

خـــــــــــــلوا حريم الضد في ليل كانون .

يشكوا بلادهم من ســـــــــــــــداد طلابه .

وادي المليحه شـــــــفت انا العج فوقه .

الظهر ماهي طـــــــــلعة الشمس بوقه .

جاكوا طليل السيف وأقــــــــبل الصابه .

هذة الشريعه مثل بنــــــــــــات عجيبه .

يحرم عليـــــــــــــكوا ما تذوقوا وطنها .

ما دام الصــــــــــــــــوفي يقوم زحنها .

مثل الذبان لقى عليـــــــــكوا مصابه .


ومنها قول الشاعر يريد ان يقول للقديرات وهم شيوخ التياها ان حماد الصوفي وفىْ بوعده وأخذ خويلفه .


ياريح قُـل للقـديرات حـمـاد وَفى كـلامـه

بيرين لابن كريشان والعمرلأبن جهامه



رد مع اقتباس
  #6  
قديم 31-03-2010, 12:12 PM
ابو دياب غير متواجد حالياً
باحث في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2010
العمر: 49
المشاركات: 35
بسم الله الرحمن الرحيم

هاجمت مجموعة من عرب المعازة تاجر ابل من عشيرة ابوستة فى سيناء
وقتلتة واستولت على الابل وما حملت ولاذو بالفرار وصادف ان مر عدد من الترابين وقد علموا ما حدث واسرعوا بحمل المقتول على فرسة واوصلوة الى
مضارب عشيرتة واعلموهم بما حدث.وفى الحال جهز صقر قوة من الترابين
تولى قيادتها هو وعمة حسين ابوستة ونطلق الى سيناء بعد ان حدد مكان تواجدهم وأنقض عليهم وهزمهم شر هزيمة وهربت فلولهم باتجاة الصعيد ولحق بهم حتى وصل الى مغاغة والصف فى مديرية الجيزة جنوب المعادى
وفى بعض الروايات وصل الى بنى سويف وقد هزمهم وشتت شملهم.
علم الخديوى بأن ابوستة يثير حربا فى صعيد مصر,فأمر القبائل القاطنة بين السويس وبور سعيد موضع القناة الحالى بأن يقفوا فى طريق ابوستة عند عودتة من الصعيد, وهذة القبائل هى العقايلة والطميلات والنعيمات.
فأخلت لة قبيلة العقايلة الطريق, ورجع لفلسطين ظافرا.
وبعد ما يقرب من عام, عاد صقر وعمة حسين لمحاربة المعازة فى صعيد مصر,
وفى طريق العودة الى ديارهم علم صقر ابوستة بأن الخديوى قد سجن بعض المشايخ الذين ساعدوة فى حربة مع المعازة بأخلاء الطريق له وتقديم الدعم اللازم.فأتخذ قرارا بمقابلة الخديوى شخصيا ليشرح لة الامر ويفك اسر اصدقائة المشايخ وقد شاور عمة فى الامر ولكن عمة حسين رفض الفكرة
لمخاطرها ولكن صقر اصر على الذهاب وحدة فأضطر عمة للموافقة قائلا:
هل يعقل ان اتخلى عنك.
فأنطلقا سويا مع مجموعة صغيرة من الفرسان الى العاصمة حيث مقر الخديوى
وعاد الباقى للديار.
علم الخديوى بمقدم ابوستة غير مصدقا فأذن لة بالدخول ولكن صقر واحتراما
لعمة حسين قدمة عنة لمقابلة الخديوى.
وكان حسين هذا رجلا مهيبا وضخما وذا لحية كثة ومن صميم البادية وعنيفا وقاسيا فى القتال عندما تحتد المعارك, ولكن الخديوى لم يرتاح لة فسأل الحجاب
هل هناك رجل اخر, فقيل لة هناك رجل اخر , وكان هذا صقر ابوستة .
فأذن لة بالدخول وحدثة عن الحرب واسبابها, وان المعازة هم الذين بدأوا بالعدوان. وسألة الخديوى: كيف جئت الى؟ الا تخاف على نفسك؟
قال صقر الذى عاد ليفك اسر المشايخ الذين سجنهم الخديوى بسببة:
جئت كى لا يقال ان اهل الوفاء ماتوا.
قال الخديوى: وأنا عفوت عنك كى لا يقال اهل العفو والكرم ماتوا.
اطمأن لة الخديوى وأعجب بحديثة, ووعدة صقر بأن لا يعود لغزو الصعيد مرة اخرى. وأمر لهما بدار للاقامة لعدة ايام كضيوف مكرمين, وخدم يقومون بخدمتهم ورعاية خيلهم وأبلهم. وبعد يومين طلبهما الجديوى لمقابلتة.
وأمر لهما بألف فدان فى اى مكان يريدانة. وكلف المساحين بتسليمهما الارض وتسجيلها فى دوائر التسجيل.
وعرض صقر على عمة ان يسجل نصف الارض بأسمة فرفض, وفضل المعين
"ديار ابوستة فى السبع" على كل مصر.فأختار صقر الارض فى الشرقية المواجهة لسيناء وفلسطين.
وهذة الارض هى فى اكياد وابوشلبى والحمادة وعرب شمس وكفر الحاج عمر. ولا تزال بعض هذة الارض مع بعض افراد ابوستة الى يومنا هذا.
اما باقى الارض فقدبيعت منذ مدة .

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 31-03-2010, 12:14 PM
ابو دياب غير متواجد حالياً
باحث في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2010
العمر: 49
المشاركات: 35

عن كتاب 'الفردوس المفقود' للباحث عارف العارف

عندما أعلن الإنجليز عن عزمهم على الانسحاب من فلسطين، تكونت في بير السبع حاميةٌ للدفاع عنها. وكانت مؤلفة من:
أ) أفراد البوليس الوطني والهجّانة من أبناء القطاع... قطاع بير السبع... وكانوا عبارةً عن ستين رجلاً من بدو وحضر. عرفنا منهم:

عودة أبو رقيق (هجان)، فرحان أبو محفوظ (لاسلكي)، سعيد أبو عويلي (هجان)، مصطفى الكردي (شرطي)، سالم الطلاع (لاسلكي)، صلاح الخضري (مشاة)، رزق الطلاع (هجان)، جميل الوحيدي (شرطي)، عبد الرحمن الفرنجي (لاسلكي)، الجاويش لطفي العكاوي (مشاة)، الجاويش عبد السلام العطاونة، وسلمان العطاونة، ومحمد العوضات، وهلال عيد، وخاله فوزي، الجاويش داوود العضيلي.

ب) مناضلين تنادوا للنضال من أبناء المدينة، وكانوا عبارة عن مائة ( كان المناضل يتناول راتباً شهريا قدره أربعة جنيهات، وإذا استشهد تناولت عائلته جنيهين في الشهر، وأما إذا أسر فتتناول أسرته جنيهين في الشهر)، يقودهم رأفت سالم التركماني، ومحمود الحاج حمد الخطيب، ويوسف الشرفا، وإسحق بسيسو. ولقد دُرب هؤلاء على القتال مدة شهرين في مدرسة العريش العسكرية وعلى يد ضباط مصريين، وكانت أسلحتهم عبارة عن بنادق إنكليزية هي التي أبقاها الإنكليز بيد البوليس والهجانة، وبضع بنادق اعتيادية اشتراها الناس بأموالهم ولم تكن هذه الأسلحة من الكمّ والكيف بحيث تدفع عاديةً كبيرةً على البلاد.

احتلال مسجد بير السبع الكبير

وكانت هناك جبهة أسموها (جبهة الشباب) ألّفها قائم مقام بير السبع محمد عبد الهادي، وقد انضم إليها عددٌ من الشباب من سكان المدينة، وآخرون من أبناء البدو، عرفنا منهم: فريج أبو محفوظ (ترابين)، جمعة بن جهامة (ترابين)، عودة أبو عاذرة (ترابين)، حمد الخطيب (الضاهرية)، شريف الحلبي (بير السبع)، عواد أبو عاذرة (ترابين)، يوسف الوحيدي (ترابين)، محمد الطلاع (تياها)، ابن محمد أبو خليل (أجوات)، مصفى فريج أبو مدين (حناجرة)، إبراهيم أبو ستة (ترابين، وكان هذا سكرتيرهم. وأما قائد حركة النضال في بير السبع كلها فكان عبد الله أبو ستة (ترابين) (ثرباني الأصل، ولد عام 1914 وتعلم في مدرسة اليشرة في المعين (ترابين). ثم سافر إلى القدس فدخل مدرسة (الروضة) وأتم فيها تعليمه الثانوي (ثاني ثانوي) واشترك في الثورة الفلسطينية عام 1936 وطاردته الحكومة بعد وقت الثورة، ففر إلى مصر، وعين بعض الوقت (1937) في مصلحة المساحة، ثم استقال، والتحق بالثورة مرة أخرى عام 1938، ولما وقفت غادر البلاد إلى مصر، حيث قضى ثلاث سنوات. ولما نشب القتال في فلسطين إثر قرار التقسيم (1947) انضم إلى المقاتلين، وراح يعمل مع عبد القادر الحسيني في قوات الجهاد المقدس. فعينته الهيئة العربية العليا قائداً للمناضلين في قطاع بئر السبع) فقد تم ذلك بقرار من الهيئة العربية العليا في مصر. واتبع باللواء سليمان عبد الواحد سبل المصري الذي عينته الجامعة العربية قائداً عاماً للجبهة الجنوبية بئر السبع وغزة (إقرأ ما كتبناه عن هذا القائد في الفصل الذي خصصناه لمدينة (غزة) والخليل ولكنه لم يلبث إلا قليلاً. وراحت هذه تعمل خارج المدينة وتشن على المستعمرات اليهودية غارات متقطعة من النوع المعروف بالغوريلا.
وتألفت في المدينة (لجنة قومية) راحت تشرف على شؤون النضال، وبصورة خاصة شؤون الدفاع عن المدينة، وكانت هذه مؤلفة من شفيق مشتهى رئيس البلدية وعدد آخر من رجال المدينة نذكر منهم السادة: حسين علي الشرفا، بترو ترزي الحاج توفيق الشوا، تاج الدين شعث، علي شعث، رشاد السقا، عبد الله أبو ستة، الحاج حسن الفرنجي، سعيد بسيسو، سعيد السراج ويوسف القيس.

محطة القطار التركية في بير السبع

وعملت اللجنة كل ما في وسعها لإنجاح حركة النضال في المدينة وفي سائر أنحاء القضاء، وانضم إليها عدد من الشباب المثقفين، نذكر منهم: جواد شحيبر (مفتش المؤن) (يذكر السكان بالثناء والتقدير الخدمات الجُلي التي قدمها هذا الموظف لحركة النضال في بير السبع. إذ أنه صرف من ماله الخاص ما لا يقل عن أربعة آلاف جنيه وتمكن بوساطة عدد من الإنكليز الذين عرفهم وعرفوه في ذلك القطاع من الحصول على مقدار لا بئس به من السلاح والعتاد، وكانت هناك سرية من المدرعات الإنكليزية عهد إليها بتأمين سير القوافل على طريق غزة- بئر السبع)، عبد الله الخطيب (مدير المدرسة)، علي العطاونة، عبد الله أبو ستة، إبراهيم العصبي، حمدي حرز الله، هاشم الحاج توفيق الشوا، محمد الشوا، محمد بالي، يونس شعث، محمد الرمادي، إسحق نسيبو، كامل مشتهى وغيرهم كثيرين. وجاء بعد قليل خمسة من الألمان الخبيرين في صنع الأسلحة فانضموا إلى المناضلين، وتكنى هؤلاء بأسماء عربية.

وكان لدى المواطنين أربعة أجهزة لاسلكية وأربعة عشر تلفوناً من تلفونات الميدان.

بدرت أول بادرة للخلاف بين الكهول والشبان عندما تلقت اللجنة القومية في 15 آذار 1948 كتاباً من مدير البوليس البريطاني وقد قال فيه إن اليهود يعرضون على العرب هدنة مدتها خمسة وأربعون يوماً. وأن هذا التكليف جاء في كتاب وقّع عليه مختار مستعمرة (بيت إيشيل) ومختار مستعمرة (ريفافيم) في قطاعة قبولة، مشترطين أن يسمح العرب ولليهود بحصد مزروعاتهم، إلا مزروعات العرب القريبة من المستعمرات فيحصدها اليهود ويسلمونها للبريطانيين، فيسلمها هؤلاء لأصحابها العرب. فوافق عبد الرازق قلسو وشفيق مشتهى على هذه الشروط، ورفضها باقي أعضاء اللجنة.

ورغم الاختلاف الذي بدا بين الكهول والشباب من القائمين على شؤون الكفاح في بئر السبع (كان يقود الشباب ويحرضهم على الكهول، محمد عبد الهادي قائم مقام القضاء، وأما رئيسه عبد الرازق قليبو وكان يومئذ مساعداً لحاكم اللواء فكان يؤيد الكهول) فقد قامت اللجنة بجمع الإعانات من الأهالي، كل حسب طاقته (قيل أنها جمعت مبلغاً يقرب من عشرة آلاف جنيه وأن هذا المبلغ حصلته اللجنة من الأهالي كضريبة فرضتها على المؤن ووسائل النقل. وتبرعت البلدية بأربعة آلاف جنيه صرفت في سبيل تحصين المدينة) فراحت تشتري بها السلاح (بلغ ثمن البندقية الإنكليزية مئة جنيه والبرن مئتين وخمسين وفي بعض الحالات 350 جنيهاً، ومشط الفشك بخمسة وثلاثين قرشاً وفي بعض الحالات نصف جنيه) ولما لم تجد منه في البلاد ما يكفيها -إذ كانت البلاد كلها بحاجة للسلاح- أوفدت سكرتيرها رشاد السقا مع السيد محمد الرمادي إلى مصر وشرى هذا بمعرفته وبوساطة الهيئة العربية العليا عدداً من البنادق، ثبت بعد قليل أن معظمها غير صالح، وأنه إيطالي الصنع، ليس له عتاد من نوعه. فاستنجد القوم عندئذٍ بالجيش العربي وأرسلوا إلى عمان وفداً قوامه ستة من أعضاء اللجنة القومية، فأرسل إليهم كلوب باشا الرئيس نزار المفلح مكلفاً بتعيين خمسين شاباً في الجيش العربي لقاء راتب معين على أن يكون مركزهم في المدينة. وأرسل إليهم أيضاً بعد قليل جندياً درزياً برتبة نائب اسمه محمد علي (انسحب هذا من بئر السبع عند دخول الجيش المصري، وقتل في معارك باب الواد) وكان هذا متعلماً، فمرن الشباب الذين لم يتمرنوا على القتال في العريش، وقد زود بخمسين بندقية من بنادق الجيش العربي.

عارف العارف مع وجهاء من البدو

ارتاب أبناء بئر السبع من حركة الأردنيين فأرسلوا من قبلهم رشاد السقا. فاستشار هذا المفتي الحاج أمين الحسيني. وبعد مخابرات مع المصريين أرسل هؤلاء إلى بير السبع عدداً من الإخوان المسلمين بقيادة أحمد عبد العزيز وقد ذكرناهم في غير هذا المكان. وكان الأردنيون قد رحلوا قبل وصولهم.

وبهذا تقوّت معنويات الأهالي والمناضلين الذين ما كانوا يملكون من السلاح ولا كانوا يعرفون عن طرق النضال إلا النزر اليسير.



وإليك ملخص الحوادث التي حدثت بين المناضلين واليهود في قطاع بير السبع قبل انسحاب البريطانيين من ذلك القطاع:

(1) ادعى العرب من رجال البوليس الفلسطيني المقيمين في العوجا-حضر أنّ أسلحتهم سرقت من لدن مجهولين، فسلموها إلى رفاقهم المناضلين، وعددها 12 بندقية إنكليزية وخمسة صناديق من العتاد فسلمتهم الحكومة أسلحة مثلها. كان هذا من شهر كانون الأول (ديسمبر) 1947.

(2) هاجم المناضلون قافلة يهودية تتقدمها مصفحة بقصد الحراسة. هاجموها عند بير السبع وهي في طريقها إلى بيت إيشل (السر) من الجمامة. ولما لم يتمكنوا من منعها، حاصروا المستعمرة نفسها ودام حصارهم لها عشرين يوماً، إلى أن نقلوا بالطائرة، ونهب المناضلون بعد بضعة أيام مصفحة يهودية كانت آتية من عصلوج. وكان ذلك في شهر ديسمبر أيضاً.

(3) وفي الشهر نفسه تصدت جماعة من العرضات وادي عشية لأحد عشر يهودياً كانوا قادمين من الجمامة إلى المويلح، تصدوا لهم عند خربة ابن عيشة، فقتلوهم عن بكرة أبيهم، ونهبوا أسلحتهم وكانت هذه عبارة عن سبع بنادق وأربعة ستنات.

(4) واشتبك المناضلون مع اليهود المقيمين في مستعمرة (سديه عقيفا) المعروفة بـ wireless الواقعة على طريق بير السبع- غزة، في قتال بقصد فتح الطريق المذكورة، إلا أنهم لم يفلحوا، وظلت الطريق صعبة الاجتياز. والذين اشتركوا في هذه المعركة من المناضلين العرب هم: عبد الله أبو ستة، إبراهيم أبو ستة، وعمر أبو ستة، وفرح عودة العبيد وخمسة آخرون معهم الألمان الخمسة الخبيرون الذين جاءوا من مصر لتدريب المناضلين في صنع الألغام، وكان منهم أيضاً الدكتور طاهر الخطيب واليوزباشي المصري عبد المنعم النجار، وكان هذا قد أُرسل من لدن الجيش المصري للاستطلاع. وأصيب عبدا لله أبو ستة في هذه المعركة بجرح في عظم الترقوة الأيمن، كما جرح إبراهيم أبو ستة وأحد الألمان الخمسة.

(5) جرت محاولات كثيرة تمكن المناضلون خلالها من تدمير أنابيب الماء التي تصل بين بيت حانون والمستعمرات اليهودية القائمة في قطاع بير السبع. كان ذلك في شهر ديسمبر 1947. ولما حاول اليهود تفجير هذه الأنابيب في 2 يناير 1984 قاومهم المناضلون. وجرت بين الفريقين معركة حامية، قلعت فيها عين المنياوي، فعاد إلى مصر.

(6) إشتبك خمسة من المناضلين من أبناء البدو (عبد الله أبو ستة، شطى الصوفي، عمر أبو ستة، حماد الصوفي وكريم أبو ستة) مع قافلة من السيارات اليهودية شرقي العمارة في قتال أواخر شهر شباط (فبراير) 1948، وكان الوقت ظهراً وكان مع المناضلين برن واحد وأربع بنادق. ودام القتال إلى أن جاء الجنود البريطانيون وفصلوا بين الفريقين. وأذاع راديو القدس في المساء أن عدد القتلى من اليهود سبعة وعشرون، وقتل من العرب يومئذ الشيخ حسن أبو عمرة شيخ عشيرة أبو عمرة (ترابين) ومنصور أبو شباب.

(7) في أوائل نيسان 1948 نقلت الحكومة جميع سجلات الأراضي والأملاك من بئر السبع إلى غزة.

(8) في أوائل شهر نيسان 1948 عبر ثمانية من اليهود المسلحين أراضي الترابين، ولما وصلوا إلى (الدمات) موضع ميلين عن مركز بوليس العمارة أربعة كيلومترات وهو منه إلى الشمال فقتلوا بدوياً يدعى عودة أبو شباب فلحقت بهم جماعة من الترابين تقصد الانتقام، والتقوا بهم عند وادي الشريعة فقتلوا خمسة منهم وتمكن الثلاثة الباقون من الهرب، ولكن هؤلاء الهاربين ما كادوا يصلون إلى الموضع المعروف بـ (تل المقري) حتى لاقوا حتفهم على يد شطى ابن جدوع الصوفي وعدد من المحاربين من عشيرة الوحيدات وحسنات أبي معيلق.

(9) وفي أواخر الشهر نفسه (نيسان 1948) ذبح عرب الشعوث (ترابين) ستة من اليهود المسلحين، خمسة شباب وفتاة، قتلوهم في موضع يقال له (الرابية).

(10) في 8 أيار 1948 هاجم اليهود مضارب عشيرة أبو ستة (ترابين) في المعين وأعادو الكرّة في 10 و12 ولكن المناضلين ردوهم على أعقابهم. وفي 14 أيار قام اليهود بهجوم كبير اشترك فيه اثنان وعشرون من مصفحاتهم، فنسفوا منازل الشيخ حسين أبو ستة، وبيارته، وماكنة الطحين. ومع ذلك فقد تمكن رجال العشيرة بمساعدة الإخوان المسلمين والمناضلين من خان يونس من صدهم، ولم يغادر العربان منازلهم في المعين إلاّ في 22/12/1948.

وهكذا كان الوضع في المدينة في آخر يوم من عهد الانتداب.

ويؤكد المطلعون أنه كان بيد المناضلين من حماة المدينة، عندما غادرها البريطانيون في اليوم الرابع من شهر أيار سنة 1948، حوالي مائتي قطعة سلاح (بنادق اعتيادية) ومدفعين صغيرين من مدافع الهاون وخمس رشاشات من طراز برن وثمانية مدافع من المقاومة للدبابات وأربعة مدافع قوسية (مورتر) اثنان من عيار بوصتين وآخران من عيار ثلاث بوصات، وبطارية ألغام حديثة، وزهاء مليون من الطلقات (الإنكليزية والألمانية والإيطالية) أخذ منها الجيش المصري عند مجيئه بير السبع أربعمائة ألف طلقة.

بيت عارف العارف في بير السبع

وقد غادرها الجيش البريطاني في 14 أيار سنة 1948. وفي ذلك اليوم تم -في حفل مهيب- إنزال العلم البريطاني ورُفع مكانه العلم العربي. وحضر الحفلة عرب وبريطانيون، والذي رفع العلم على السارية هو شفيق مشتهى رئيس البلدية.

وبينما كان البريطانيون ينسحبون من قطاع بير السبع كان اليهود يبسطون سيطرتهم في البقاع الممتدة بينها (أي بير السبع) وبين المدن المجاورة لها من الغرب (خان يونس) والشمال الغربي (غزة) والجنوب (العوجا)، وكانوا قد استولوا على الطرق التي تربطها بالمدن المتقدم ذكرها. أما طريق بير السبع-غزة فقد استولوا عليه فور انسحاب الجيش البريطاني من ذلك القطاع. واحتل اليهود (العمارة) في 10 أيار وتصدوا لسيارة عربية كبيرة كانت آتية من خان يونس في 15 أيار تحمل خضاراً فقتلوا تسعةً من ركابها: ثلاثة من عرب الشعوث وأربعة من الجراوين واثنين من خان يونس.

وكذلك قُل عن الطريق الواقعة بين بير السبع وعصلوج، فقد سيطروا عليها فور انسحاب الإنكليز من هناك... حتى أنهم كمنوا لسيارة شحن عربية آتية من العوجا فحرقوها وقتلوا 25 عربياً من ركابها. سبعة منهم من سكان المدينة (بير السبع) وثلاثة من الخليل وامرأتان والباقون من البدو. وفي اليوم التالي 19 أيار قتل اليهود ثمانية أشخاص آخرين كلهم من البدو. قتلوهم بين الخلصة وبير السبع.

وكان قد هبط المدينة قبل ذلك بيومين (17 أيار)، حوالي ثمانين مقاتلاً من الإخوان المسلمين المصريين. وفي قولٍ إن هؤلاء المتطوعين كانوا زهاء مائتين وخمسين، وكانوا خليطاً من المصريين والليبيين منهم عدد من الجامعيين. اثنا عشر منهم ضباط جاء هؤلاء إليها من ناحية خان يونس ودخلوها ليلاً، وضربوا وهم في طريقهم إليها المستعمرة اليهودية التي كانت في قطاع (العمارة)، ولما دخلوا المدينة في 17 أيار نزلوا في مدرسة بير السبع وكان يقودهم يومئذٍ أحمد عبد العزيز. وفي 18/5 تمركزت المدافع المصرية على الطريق العام التي تربط بير السبع بالخليل، على مقربة من (الكرانتينا). وكان هناك عند مركز الجمرك على طريق عصلوج (بيك أب) مسلح بمدفع عيار 2 رطل بقيادة ملازم ثان مصري، وكان فيه القائمقام محمد عبد الهادي. والمسافة بين القوتين لا تزيد عن 5 كيلومترات، ورابط المشاة من الإخوان المسلمين المصريين ومن معهم من أبناء المدينة المناضلين في خط يقع على حافة (وادي السبع) عند الطريق التي كان يمر منها الخط الحديدي التركي القديم. وفي يوم الجمعة الموافق 23 أيار صدر الأمر من أحمد عبد العزيز بالتقدم صوب مستعمرة بيت إيشل. وراحت المدافع المصرية وعددها اثنان، تضرب المستعمرة، حتى لقد أصابت برجها وبعض مبانيها التي احترقت. واستمر الضرب زهاء ساعة توقف بعدها. وعلم أن أحمد عبد العزيز ما كان ينوي الزحف نحو المستعمرة، وأنه أراد أن يضربها مهدداً. هذا رغم أن المناضلين وصلوا في زحفهم إلى السلك الشائك الذي يحيط بالمستعمرة.

بيت إيشل (تقع مقابل عيمق سارة اليوم)

وفيما كان المصريون يقصفون المستعمرة بنيران مدافعهم أصيب اليوزباشي المصري (أنور محمد الصبحي) برصاصة يهودية انطلقت من تلك المستعمرة (بيت إيشل)، أصيب وهو يطلق نار مدافعه على المستعمرة، أصابته في جبهته فاخترقت الجمجمة، وخر صريعاً. عندئذ انسحب الإخوان المسلمون من الخط الواقع على حافة وادي السبع إلى المدرسة. وهنا قال أحمد عبد العزيز إنه انتهى من مهمته في بير السبع وأنه مسافر مع قواته إلى الخليل فالقدس.

ولكنه عاد فنزل عند رجاء الأهالي، وأبقى في بير السبع حامية صغيرة من الإخوان بقيادة الملازم أحمد عبده وترك معه مدفعاً واحداً من عيار رطلين. وكانت هذه الحامية ضعيفة للغاية, ولم تكن مجهزة بكل ما يحتاج إليه القتال من أدوات. حتى أن السيد جواد شحيبر وضع تحت تصرف قائدها أحمد عبده سيارته وآلته اللاسلكية.

أقام المصريون في بير السبع، عندما هبطوها، إدارتين: إحداهما مدنية، والأخرى عسكرية. دامت هاتان الإدارتان زهاء خمسة شهور. وراح القطاع يدار من الناحية المدنية من لدن حاكم عسكري هو الرئيس (محمد حلمي جمعة)، وكان هذا أول حاكم تولى شؤون ذلك القطاع باسم المصريين بعد انسحاب البريطانيين، وكان يستعين على تمشية الأمور باثنين من كبار الموظفين الفلسطينيين كانوا هناك من عهد الانتداب، هما عبد الرزاق قليبو (مساعد الحاكم) ومحمد عبد الهادي (القائمقام).

حدثني اثنان من كبار المناضلين في بئر السبع (عبد الله أبو ستة ورشاد السقا) أن أحمد عبد العزيز رفض عندما هبط مدينة بئر السبع، أن يتعاون مع الفلسطينيين أو أن يقبلهم في صفوفه ليقاتلوا مع الإخوان المسلمين المصريين، قائلاً إنهم (أي الفلسطينيين) لا يحسنون القتال. وكذلك فعل المواوي قائد الجيش النظامي المصري عندما دخل فلسطين في 15 أيار، وقابله عند الحدود (الشيخ زويد) الشيخ عبد الله أبو ستة، فعرض عليه نفسه ومائة من المناضلين الذين كانوا يعملون تحت قيادته، فرفضهم المواوي ورفض الإفادة من أسلحتهم. لا، بل ورفض استخدامهم أدلة يرشدونه إلى مداخل البلاد ومعابرها!!.

ليس هذا فحسب، فقد صادر المصريون أسلحة المناضلين من أبناء بئر السبع، وإليك بيان ما أخذوه يومئذٍ منهم:

2 هوشكس، 5 برن، 6 مدافع مضادة للدبابات، 6 صناديق ت.ن.ت، 40 بندقية، 400 قنبلة يدوية (إيطالية)، 3 صناديق ديناميت، 14 آلة تلفون ميدان، 4 ماكنات لاسلكي، 4 مسدسات إشارة، 50 لغماً كهربائياً، 2000 كيس رمل، 5 مسدسات ومقادير كبيرة من العتاد والقنابل المضيئة.

ومكث الجنود المصريون الذين هبطوا المدينة أسبوعاً كاملاً لا يكلمون أحداً من أبناء بئر السبع، لا ولم يخالطوهم ولم يستشيروا أحداً منهم، لا من المدنيين ولا من المناضلين، حتى ولا من أعضاء اللجنة القومية. أتاهم بدوي ليخبرهم عن احتشاد اليهود في أحد المواضع القريبة من المدينة، فاتهموه بالغدر والتجسس، واعتقلوه.

ولما جرح الحاكم العسكري المصري (محمد جمعة) نقلوه إلى مستشفى بيت لحم، حيث قضى نحبه، ودفن على مقربة من قبة راحيل. وكان ذلك قبل سقوط بير السبع بخمسة أيام. وأقاموا في بئر السبع بدلاً منه حاكماً عسكرياً آخر هو الرئيس (شاكر أبو السبع) وعهدوا بحماية المدينة إلى البكباشي (إبراهيم شهيب). ولكن التدابير التي اتخذت يومئذٍ للدفاع عن المدينة كانت هزيلةً للغايلة، والأغرب من هذا أن القائد العام للقوات المصرية (المواوي) سحب من المدينة خيرة جنوده (قيل إن حامية بئر السبع كانت يومئذ قد فاقت على الأربعمائة، وإنه سحب منها مائتين وخمسين مقاتلاً. أرسل مائتين إلى الخليل والقطاع الجنوبي في القدس بقيادة (سيف اليزل خليفة) وخمسين إلى الفالوجة) ومعظم الأسلحة التي كانت هناك (من الأسلحة التي أخذها، خمسين ماكنة تعرف بفيكرز، وكانت هناك منها عشرة)، ولما أبدى آمر الحامية أسفه، اعتذر المواوي بقوله إنه مضطر لهذا العمل بسبب اشتداد المعارك في الناحية الأخرى من الجبهة.

ولم يبق في المدينة سوى مدفعين من عيار ستة أرطال، ومدفع واحد من عيار ثلاث بوصات وبعض المدافع الصغيرة من عيار بوصتين. والأنكى من هذا أن هذه المدافع نصبت بعضها عند المحطة إلى الشمال من المدينة، البعض الآخر في الحرج الكائن بين المدرسة والمقبرة العسكرية إلى الغرب من المدينة، ولم تنصب على التلال المرتفعة المحيطة بها، ولا حفرت على التلال خطوط للدفاع. وإنما حفرت خطوط في نقاط ملاصقة للعمران، وأقيم على هذه الخطوط أسلاك شائكة، وفتحت ثغرتان لدخول الناس وخروجهم، واحدة على طريق الخليل، والأخرى على طريق غزة.

يبدو أن هذه التدابير اتخذت بالإضافة إلى التدابير المماثلة التي كان المناضلون المحليون قبل وصول المصريين، قد اتخذوها يوم حفروا الخنادق حول المدينة، ونصبوا الأسلاك الشائكة على ثلاثة خطوط، وبثوا الألغام، وأنشأوا الاستحكامات (الدشم) 26 دشمة بالإسمنت المسلح، وبنوا حول المدينة ستة أبراج، وفتحوا ثلاثة معابر لدخول المدينة والخروج منها، واحد باتجاه غزة، وثانٍ باتجاه الخليل، وثالث باتجاه عصلوج.

ولقد كلفتهم هذه التدابير ألفي جنيه، هي التي كانت لجنة المعارف قد جمعتها لفتح بستان للأطفال في عهد الانتداب.

ليس هذا فحسب، فإن ذلك القطاع المترامي الأطراف والذي تزيد مساحته على نصف مساحة فلسطين كان خالياً من وسائل الدفاع، يعيش فيه عربان متجولون، يسودهم الفقر والجهل، وقد فقدوا في فترة الاحتلال البريطاني- الشيء الكثير من مميزاتهم البدوية، كالفروسية والكرم وإصابة الهدف، فلا خيل عندهم، ولا مال ولا سلاح، وكانوا محاطين بعددٍ من المستعمرات اليهودية، كروخاما في الجمامة والدنقور على مقربة من رفح، وبيت إيشل إلى الشرق من بئر السبع وغيرها من المستعمرات (أكد لي بعض المطلعين أنه كان لليهود عند انتهاء الانتداب ست وثلاثون مستعمرة، ولم يكن هناك في عام 1938، سوى مستعمرة واحدة هي روخاما (الجمامة)) وكانت هذه المستعمرات رابضة في مواضع استراتيجية هامة، بشكل يعرقل سير القوافل العربية، كالمستعمرة القائمة على الطريق بين غزة وبئر السبع (بيروت اسحق) والتي حالت دون اتصال سكان هاتين المدينتين. وقد سُدت تلك الطريق فور انسحاب البريطانيين من البلاد (انسحب الجيش البريطاني من هناك عن طريق سينا وقنال السويس) (14 أيار 1948)، وامتنع العرب عن اجتيازها بعد ذلك التاريخ.

راح الناس، بعد امتناع طريق بير السبع- غزة، يسلكون طريقاً أطول هي التي تمر من بئر السبع- عصلوج- العوجا- رفح- خان يونس- دير البلح- غزة. وطول هذه الطريق لا يقل عن مئتي كيلومتر.

وبعد أن احتل اليهود عصلوج- كما ذكرنا ذلك في غير هذا المكان- انقطع الاتصال بين غزة وبير السبع وراح سكان هاتين المدينتين يتصلون عن طريق بئر السبع- الخليل- بيت جبرين- الفالوجة- المجدل- غزة.

وأمل الناس أن يحتل الجيش المصري هذه المستعمرات وينسفها نسفاً، عندما اجتازوا الحدود في اليوم الخامس عشر من شهر أيار، ولكن شيئاً من هذا لم يقع. إذ أنه اكتفى بضربها من بعيد. وتركها خلف الخطوط، بينما راح يزحف إلى الأمام، وكانت هذه غلطة عسكرية كبرى، لم يدرك المسئولون فداحتها إلا بعد حين.

قلنا في غير هذا الموضع أن معارك النقب الأولى بدأت في 14 تشرين الأول سنة 1948، يوم شن اليهود هجوماً على أسدود والمجدل فاحتلوهما، ومضوا في زحفهم تاركين وراءهم الفالوجة بعد أن ضربوا نطاقاً حولها (رفض السيد طه الأمر الذي أصدره المواوي بالانسحاب من الفالوجة قبل حصارها والتوجه إلى بير السبع، ولو انسحب إليها لما سقطت هذه) فاحتلوا عراق سويدان وبربرة والقرى الكائنة في ذلك القطاع بين الفالوجة وغزة. وعندما وصلوا إلى دير سنيد، وقفوا على أبواب غزة ينوون احتلالها.

وإن مجلس الأمن، عندما وصلته هذه الأخبار وتلقى تقرير الكونت رالف بانش القائم بأعمال الوساطة والقائل بأن اليهود هم البادئون، أصدر أمره بوقف القتال وطلب إلى الفريقين المتحاربين (المصريين واليهود) أن يسحبا قواتهما إلى حيث كانت في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الرابع عشر من تشرين الأول. وأناب مجلس الأمن عنه الدكتور رالف بانش كَي ينفذ هذا القرار، فضرب هذا الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 22 تشرين الأول موعداً لتنفيذ القرار ووقف القتال. ورغم أن كلا الفريقين قالا في جوابهما إنه أصدر الأوامر اللازمة لجيشه بالانسحاب، فقد قام اليهود غداة اليوم الذي صدر فيه القرار بهجوم عنيف على بئر السبع فاحتلوها (22 تشرين الأول سنة 1948) وسنحدثك في السطور التالية كيف احتلوها؟.



في 18 تشرين الأول سنة 1948 بدأ اليهود هجومهم على بير السبع، بعد أن شنوا عليها حرب أعصاب، فراحوا يمطرون سكانها بالمناشير تلقيها عليهم طائراتهم.

قال اليهود في منشوراتهم هذه إن طائراتهم ستقذف المدينة من الجو وأن غاراتهم هذه ستتكرر سبع مرات في تلك الليلة. وسقطت هذه المنشورات رزمة واحدة في وادي السبع عند جسر السكة الحديدية القديمة، فالتقطها رجال السلطة ومزقوها قبل أن تصل إلى أيدي السكان، ولم يعرف السكان بالأمر إلا عندما بدأت الغارة الأولى في تمام الساعة الثانية من مساء ذلك اليوم (18/10/1948). فألقى اليهود على المدينة عشرين قنبلة، ولسوء حظ المدينة أنه لم يكن فيها مدافع مضادة للطائرات، ولا كان فيها ملاجئ لإيواء النساء والأطفال.

وراحت الطائرات المقاتلة تقذفها من الجو قذفاً شديداً، وكانت تلك الطائرات تقذف حممها في الوقت نفسه على غزة والفالوجة وبيت جبرين وما بين هذه المدن من قرى.

وأما القائد المسئول عن الحامية فقد كان يومئذ إبراهيم شهيب. وراح آمر الحامية يلح في طلب السلاح من القيادة المصرية العامة (المواوي في المجدل)، وبدلاً من أن تعطيه هذه ما يطلب أمرته أن يرسل إليها المدافع الثمانية التي كانت لديه من طراز فيكرز، كما أمرته أن يرسل إليها أربعة من المدافع الستة التي كانت لديه من عيار ستة أرطال، ولم يبق في المدينة سوى مدفعين من هذا العيار وبنادق اعتيادية هي التي كانت بيد المشاة، وبضعة برنات.

قدر عدد اليهود الذين هاجموا بئر السبع يومئذ بخمسة آلاف مقاتل. وكانوا مزودين بالمصفحات والمدافع الثقيلة وراجمات الألغام، وكانت أسلحتهم متنوعة بين روسية وفرنسية، وكان معظم المقاتلين من يهود فرنسا (إقرأ ما كتبناه في هذا الصدد عن ذكرنا لمعارك النقب الأولى ) وكان يقودهم جنرال من يهود ألمانيا اسمه شنتهايم (قتل هذا الجنرال في المعركة نفسها) يساعده عدد من من اليهود المدربين على القتال من أبناء البلاد نذكر منهم موشيه ديان (رقي هذا بعد وقف القتال فأصبح رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي) وميخائيل نقبي (كان هذا في أواخر عهد الانتداب مختاراً لمستعمرة نقبا اليهودية من أعمال غزة) وغيرهما كثيرين. وكان اليهود قد مهدوا لهجومهم هذا بغارات جوية دامت خمس ليالٍ. وكانت طائراتهم تهاجم المدينة من مطار أنشأوه فوق أرض واقعة بين خربة (زبالة) من أراضي عشيرة الهزيل وخربة (أم وبكل) من أراضي عرب البدينات على بعد عشرة أميال من بئر السبع.

قذف اليهود من الجو في الليلة الأولى (20-21/10/1948) ثماني قذائف، فتهدم من جراء ذلك عشرة منازل، وقتل سبعة أشخاص، وكانت الساعة قد دقت الثامنة من مساء ذلك اليوم (العشرين من شهر تشرين الأول).

وقبل أن يزحف المشاة كانت المدافع اليهودية (الهاون والمورتر) تقصف المدينة بشدة. وكان هذا (أي قصف المدينة بالمدافع) عبارة عن تمهيد لزحف المشاة. وقابلهم المصريون بنيران مدافعهم التي نصبوها على مقربة من محطة السكة الحديدية التركية (كان للمصريين فوق تل مرتفع ما بين بير السبع وعصلوج حامية من المصريين النظاميين ولكنها لم تنفع في صد اليهود عن بير السبع).

ولم يكتف اليهود بهذا، بل راحوا يقصفون المدينة براجمات الألغام التي نصبوها على طريق العمارة، وعلى تل (أم صميدع) إلى الجنوب الغربي من المدينة، وراح المشاة يزحفون صوب المدينة.

وكانوا عند البدء عبارة عن ألف مقاتل ثم تبعهم كثيرون، جاءوا في عدد كبير من السيارات الميكانيكية من طراز (جيب) (استطاع الأستاذ عبد الله الخطيب مدير المدرسة أن يحصي منها ما لا يقل عن مائة سيارة)، بعضها أعد لحمل الجنود والبعض الآخر كان مصفحاً، في كل منها برج للمراقبة ومدفع من طراز برن، وفي بعضها مدافع مقاومة للطائرات. وكانت الساعة قد دقت العاشرة والدقيقة الثلاثين.

ولكن الهجوم من هذه الناحية صُدّ بسهولة، وثبت بعد قليل أنه كان هجوماً مصطنعاً القصد منه التضليل. إذ ما كادت راجمات الألغام هنا تسكت، حتى بدأ الهجوم الحقيقي من النواحي الأخرى ولا سيما من الشمال والشمال الغربي حيث المطار وخربة الشرباص، وعبثاً حاولت حامية المدينة الاستنجاد بالقيادة المصرية. فلم تأتها أية نجدة، هذا رغم البرقيات التي تلقاها آمر الحامية من المواوي بالمجدل ومن سيف اليزل بالخليل بأن النجدة آتية، والطائرات المصرية قادمة.

والغريب في الأمر أنه وصلت المدينة عصر ذلك اليوم (20/10/1948) قوة مصرية عن طريق عصلوج، ففرح بها سكان بير السبع، كما فرح المناضلون، وظنوها قوة آتية للنجدة. ولكنهم ما عتموا أن استولى عليهم اليأس عندما رأوها تغادر المدينة في طريقها إلى الخليل، وكانت فور وصولها بير السبع تلقت من القيادة المصرية بالمجدل أمراً بمغادرة بير السبع إلى الخليل. فدب الرعب في قلوب الأهالي، وأرادوا ترحيل نسائهم وأطفالهم، إلا أن المصريين لم يسمحوا لهم بذلك.

وفيما كان الناس في حيرة من أمرهم كان اليهود يتابعون قصف المدينة من البر والجو. واشتد القصف بعد قليل، فأصيب عدد غير قليل من الجنود والسكان، وانتشرت الفوضى في المدينة، فراح الناس شيوخاً ونساءً وأطفالاً يرحلون.

وفي قول أن اليهود ألقوا في تلك الليلة 257 قنبلة كان أعنفها القنابل السبع الأخيرة. وراح اليهود بعدئذ يزحفون صوب المدينة الساعة الواحدة والدقيقة الثلاثين من بعد نصف الليل (20-21/10/1948). فريق منهم جاء من ناحية الفالوجة، وآخرون من طريق غزة تدعمهم المصفحات وقد قدرها بعضهم بمائة. ولقد أحاطوا بالمدينة من ثلاث جهات، من الشمال والجنوب والغرب. وجاء بعد منتصف الليل بقليل، عدد من المصفحات اليهودية من مستعمرات بيت إيشل (السر) ومن وادي الحمام إلى الشرق من المدينة، فاكتمل الحصار، وأصبحت بئر السبع محاطة بالأعداء من أربع جهات.

وبلغ عدد اليهود ثلاثة آلاف ولم يكن فيها يومئذ سوى 216 مقاتلاً من العرب: 116 منهم مصريين و100 مناضلون فلسطينيون. وإن بالغ بعضهم فقال إنه كان فيها يومئذ ألف مقاتل: ثمانمائة جنود نظاميون (مصريون) ومائتان مناضلون فلسطينيون!.. والحقيقة أنهم ما كانوا يزيدون على المائتين إلا قليلاً.

أما الجنود النظاميون من المصريين فكانوا من الناحية الغربية، وأما المتطوعون من المصريين والليبيين فكانوا في شرق المدينة وشمالها على طريق الخليل، وأما المناضلون الفلسطينيون فكانوا في شمال المدينة وجنوبها. وإنه وإن كان هناك بعض المدافع المصرية (أربعة) منصوبة في الحرج الكائن بين المدرسة والمقبرة على طريق غزة، إلا إنه لم يكن بين هذه المدافع، ولو مدفع واحد من النوع الذي يُستعمل لمقاومة الطائرات.

ولقد دام تبادل النيران الليل بأكمله، وأطلق اليهود بضع طلقات من مدفع نصبوه في بيت إيشل، فظن المصريون أن اليهود يبغون الزحف من تلك الناحية، وأن لهم فيها مدافع كثيرة، فراحوا يصوبون نيران مدافعهم بالأكثر على تلك الناحية، بينما كان اليهود يزحفون صوب المدينة من النواحي الأخرى.

في الساعة الثانية صباحاً (21/10/1948) تقدمت دبابة يهودية من طراز شيرمان من ناحية خربة الشرباص، كما تقدم عدد كبير من المصفحات من طريق الخليل، فدخلوا –أول ما دخلوا- سوق الحيوانات، ثم احتلوا مقبرة المدينة ثم المستشفى وكانت الساعة قد دقت الرابعة والنصف. وما كاد الفجر أن يبزغ حتى كان اليهود قد احتلوا النصف الشمالي من المدينة، يفصل بينهم وبين المصريين المرابطين في النصف الجنوبي الشارع العام. وفي تمام الساعة السادسة والنصف احتلوا مدرسة الإناث والمسجد. ونصبوا في ساحة المسجد مدفعاً من مدافع الميدان، واستفاد اليهود من المدافع المصرية، فاستعملوها لإخضاع ما تبقى من المدينة وراحوا يقاتلون بقية الحامية التي تحصنت في مركز البوليس (تيجارت). وثبتت حامية هذا المركز، فراحت تقاتل اليهود قتالاً عنيفاً وكانت مؤلفة من ثلاثة وخمسين مقاتلاً، بعضهم مصريون وسودانيون، والبعض الآخر من رجال البوليس الفلسطيني، وبينهم أحد عشر مناضلاً ينتمون إلى فرق الجهاد المقدس. وكان هؤلاء قبل ثلاثة أيام قد سُجنوا هناك بأمر من المصريين الذين ارتابوا بأمرهم، فسجنوهم. ولما جدّ الجدّ وجاء اليهود اشتركوا في القتال وأبلوا فيه بلاء حسناً.

ظلت حامية المدينة التي انكمشت في مركز البوليس كما قدّمنا، تقاتل الأعداء حتى نفذ كل ما كان لديها من ذخيرة، وعبثاً حاولت حامية المدينة إقناع القيادة العامة في إنجادها، ذلك لأن القيادة كانت يومئذ مشغولة بتثبيت أقدامها في غزة. وكان الجيش قد انسحب إليها (أي إلى غزة) بعد أن تخلى عن قطاعي المجدل والفالوجة، وكان اليهود يشاغلون المصريين المرابطين فيها بغارات وهمية، تارة من جهة البحر وطوراً من الجو، الأمر الذي جعل هؤلاء يظنون أنهم سيهاجمون ولهذا لم يستطيعوا إنجاد بئر السبع بجندي واحد.

أنذر اليهود رجال الحامية العربية الذين تحصنوا في مركز البوليس كي يستسلموا، وأمهلوهم ربع ساعة، ولقد أرسلوا إنذارهم الخطي مع عربي اعتقلوه في المستشفى يدعى (يحيى بسيسو) وهو ممرض، قام هذا المركز حاملاً علماً أبيض. واختلف رجال الحامية في الأمر، فمنهم من أراد أن ينصاع للإنذار، ومنهم من رفض، والذين رفضوا انقسموا إلى شطرين، قسم فر من العمارة، وشطر آثر الصمود فيها والمقاومة حتى النفس الأخير، والذين فروا (زهاء مائة شخص) تعرضوا لنيران اليهود من مدرسة الإناث، فقتل منهم ثلاثون، بعضهم مصريون والبعض الآخر فلسطينيون، ونجا الآخرون، ومن الناجين آمر الحامية إبراهيم شهيب و13 من جنوده.

ولما انتهى الوقت المحدد من الإنذار ولم يأت الجواب قصف اليهود البرج بمدفعهم الذي نصبوه في ساحة المسجد، فهدم البرج وأصابت قنبلة خزان الماء، فانفجر وجرّت المياه المتدفقة المدافعين، فسقطوا إلى أسفل العمارة، وبهذا انهارت قوة الدفاع، فرفع المصريون العلم الأبيض، وفتحوا باب العمارة، فجاء اليهود واحتلوها، وكانت الساعة قد دقت الثامنة والدقيقة الخامسة والأربعين (21 تشرين الأول 1948).

ويؤكد محمد عبد الهادي أن حامية المدينة أرسلت إلى القيادة العامة 85 برقية لم تتلق جواباً إلا على الأخيرة منها، وقد قال المواوي:

' الخط كله مشغول، والضرب في كل مكان، لا يمكن إرسال نجدة'، وختم المواوي برقيته بقوله:

'ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون..'.

وهكذا لم يكن بد من التسليم، فسقطت بير السبع بيد الأعداء.

لا نعرف بالضبط عدد الذين نالوا الشهادة في معارك بئر السبع، لا من المناضلين ولا من الأهالي، وإن كنا سمعنا من صديق شهد الواقعة بنفسه يوم الاحتلال، أن عدد الشهداء أربعون وأن اليهود قتلوا في ناحية واحدة عشرة من العرب (المختار الحاج علي جرادة وولداه، الشيخ علي بسيسو وزوجته، شخص من آل الشوا (كان في جيبه سبعة آلاف جنيه) لحام من بئر السبع، وفلاحتان): سبعة رجال وثلاث نساء، وتمكن من الإفلات ثلاثة هم: الأستاذ عبد الله الخطيب (مدير المدرسة) وحمدي حرز الله (موظف البريد) وشاب من عائلة حرارة (مباشر المحكمة الشرعية) وكان هؤلاء جميعاً مختبئين في بئر كانت قد حفرت هناك إلى جانب أحد المباني الجديدة.

وقال إن عدد الشهداء العرب يوم سقوط بئر السبع ناف على السبعين، منهم: توفيق السودة، علي أبو عيشة، هاشم الشوا، الحاج علي جرادة، عبد الله هنية وامرأته وأولاده الصغار وعددهم أربعة (ولدان وابنتان)، حسن عويضة وولده وبنته، وحمام أبو بيض، وامرأة من دار الغزالي، وشخصان من دار أبو عيشة.

رشّ اليهود رجال الحامية، عند استسلامهم بمدفع من طراز (طومي قن)، فقتلوا أربعة منهم وجرحوا سبعة، رشوهم رغم أنهم كانوا رافعين أيديهم علامة الاستسلام.

وهدم عدد كبير من منازل المدينة أثناء القتال، وجمع اليهود صباح اليوم التالي (22/10/1948) سكان المدينة من رجال ونساء في ساحة السرايا داخل السلك الشائك، وكان عددهم يقرب من ألف، معظمهم فلسطينيون (كان يقطن في مدينة بئر السبع قبل أن يحتلها اليهود، زهاء ستة آلاف وسبعمائة نسمة، بعضهم (زهاء المائة) من اللاجئين، والبعض الآخر موظفون والباقون من سكان المدينة الأصليين، نزح خمسهم قبل الهجوم ببضعة أيام إثر ضرب المدينة من الجو بالطائرات وحالت السلطة دون نزوح الآخرين. وكان فريق من هؤلاء يقضون لياليهم على طريق عصلوج وطريق الخليل، ويعودون لمباشرة أعمالهم في النهار، ولما اشتد القتال نزح معظمهم رغم أنف السلطة حتى لم يبق منهم فيها إلا الأقلون، ولم يستطع الهاربون إنقاذ شيء من أموالهم وأمتعتهم، والقليل الذين استطاعوا إنقاذه وحمله معهم ونهبه منهم البدو في الطريق)، ولم يكن بينهم سوى عدد لا يزيد عن المائة من المصريين.

أما الشباب من هؤلاء فقد أسرهم اليهود. أسر اليهود 535 رجلاً: 350 منهم جنود مصريون و185 من سكان المدينة، بعضهم مناضلون والبعض الآخر مدنيون، نذكر منهم الأستاذ عبد الله إبراهيم الخطيب مدير المدرسة (1939-1948)، ولما كان مجروحاً فقد أبقاه اليهود مدة في المستشفى بيافا ثم نقلوه مع الأسرى الآخرين إلى معتقل (جليل) إلى الشمال من يافا. وكذلك قُل عن الأسرى الآخرين الذين بعد أن أبقوهم في المدينة بضعة أيام، نقلوهم إلى المعتقل المذكور.

وحمل اليهود الشيوخ والنساء والأطفال الذين بقوا في المدينة ولم يبرحوها، حملوهم في سياراتهم ونقلوهم إلى مستعمرة (بيروت اسحق) القريبة من غزة، وهناك تركوهم دون أن يسمحوا لهم بحمل شيء من أمتعتهم، فجاء المصريون وأخذوهم إلى غزة.

حثني الأستاذ عبد الله الخطيب مدير مدرسة بئر السبع أن المصريين رفضوا بادئ ذي بدء قبول هؤلاء الشيوخ والنساء والأطفال خشية أن يكون قد اندس بينهم الجواسيس، ولكنهم عادوا فعدلوا عن رأيهم وقبلوهم، وقال محمد عبد الهادي قائمقام بئر السبع إن حاكم الخليل المصري عبد المحسن أبو النور أيضاً رفض في بادئ الأمر أن يسمح للاجئي بئر السبع بدخول منطقته، ولكنه عاد فوافق على إدخالهم.

وما فتئ القوم، إلى يومنا هذا يتحدثون عن سقوط بير السبع، تلك المدينة التي بسقوطها تمكن اليهود من الاستيلاء على جنوب فلسطين (النقب)، ويعزون ذلك إلى أن الجيش المصري أهمل الدفاع عنها ولم يرسل لها خلال المعركة أي نجدة خلا المائتين وخمسين من المصريين والليبيين المتطوعين، ولم تظهر في سمائها أي طائرة لتردّ كيد الطائرات اليهودية التي ظلت تعمل، كما أسلفنا خمس ليالٍ دون انقطاع.

وفي عصر ذلك اليوم الذي سقطت فيه بير السبع ظهرت في سماء المدينة طائرة مصرية واحدة ألقت قنبلة واحدة على مستعمرة بيت إيشل، فسقطت هذه في العراء بعيدة عن المستعمرة، ولم تحدث ضرراً، وعادت الطائرة بعدئذ أدراجها.

فقد قال بعضهم: إن الطائرات المصرية كانت مشغولة بتغطية انسحاب القوات المصرية من قطاع المجدل، وترك المستعمرات خلف الخطوط المصرية، وقال آخرون إن في الأمر لسراً، وإلا فلماذا سحب اللواء المواوي بك ثلاثمائة وخمسين جندياً من رجال الحامية. ومن الإنصاف أن نعترف، من أجل الحقيقة والتاريخ، أن الجيوش العربية الأخرى (ولا سيما الجيش الأردني والجيش العراقي) وقفت والمعركة قائمة في ذلك القطاع ولم تحرك ساكناً، وكانت المصلحة تقضي بإشغال العدو في الجبهات الأخرى ليخفف الضغط عن تلك الجبهة.

وأما البدو وسكان ذلك القطاع فحدث عنهم وعن جمودهم، فحدث عنهم ولا حرج، فلقد كانوا عديمي النفع بالمرة، لا من الناحية الحربية فحسب، بل من النواحي الوطنية والاقتصادية والأدبية والاجتماعية أيضاً، والأبدع فقد كانوا من الجهل بسبب فقدان المدارس، والفقر بسبب المحول المتواصلة، على جانب عظيم، إلا من عصم ربي منهم، وكانوا قليلين، فإنهم لم يقصروا في واجبهم نحو أمتهم وبلادهم.

ووصل هؤلاء من سوء الحظ إلى درجة أن المصريين أنفسهم لم يسمحوا لهم بأي نشاط حربي، ليس هذا فحسب، بل إنهم حظروا عليهم دخول المدينة لاعتقادهم بأنهم جواسيس، ولئن صحت هذه التهمة على عدد ضئيل منهم، فإنها لا تصح على الأكثرين (إقرأ ما كتبناه عن بدو بئر السبع في موضع آخر من هذا الكتاب) وفوق كل ذي علم عليم.

وهكذا سقطت (بير السبع)... المدينة التاريخية التي ملكها الفلسطينيون منذ أحقاب وقرون... وسكنها جد الأنبياء إبراهيم، فعقد مع أبمالك ملك الفلسطينيين ميثاقاً حلا بموجبه الخلاف الذي كان قائماً من أجل الماء، وكانت في يومٍ من الأيام الحدّ الجنوبي لأرض كنعان (اقرأ الإصحاحين 21 و 22 من سفر التكوين)، كما كانت منزلاً للعمالقة وملوك الرعاة (الهيكسوس).

واكتسحها الأشوريون، والبابليون، والفرس والأنباط، كما اكتسحها اليونان، وتاه في وديانها جنود الرومان، والبيزنطيون، ولهؤلاء وأولئك فيها وفيما حولها من ديار آثار وخرائب وسدود وآبار.

ونزلها قبل الإسلام (جرهم) من بني قحطان، كما نزلها عدد من القبائل الأخرى من بني كنانة وبني حِمير وكلاب.

ودخلت في حوزة الإسلام على عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. وأقام فيها عمرو بن العاص عندما عزله عثمان بن عفان بعد أن ولاه مصر (معجم البلدان لياقوت الحموي). وفي أرضها توفي عبد الله بن عمرو. واحتلها الصليبيون، وكان لريكاردوس قلب الأسد جولات في سهولها، واستردها منهم صلاح الدين. ودانت لسلطان الأتراك في زمن السلطان سليم الملقب بـ (ياووز)، كما دانت لوالي مصر محمد علي باشا يوم اجتازها جيشه يقوده ولده إبراهيم.

وكانت مسرحاً لقتال عنيف قام بين الأتراك والإنكليز في الحرب الكونية الأولى (1917)، وما كان الجيش الإنكليزي ليستولي على غزة (وكان قد حاول الاستيلاء عليها مرتين: مرة في 26 آذار سنة 1917، وأخرى في 19 نيسان 1917، ولكنه فشل في المرتين) لولا أنه أولاً استولى على بئر السبع. ولما استولى عليها (في 31 تشرين الأول 1917) سقطت غزة أيضاً بيده وكان ذلك في 7 تشرين الثاني 1917.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.




رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17-06-2010, 08:07 PM
عبد الله الترابين غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 12-06-2010
العمر: 27
المشاركات: 5
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-07-2010, 03:44 PM
عبد الله الترابين غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 12-06-2010
العمر: 27
المشاركات: 5
افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17-12-2010, 03:07 PM
العامري غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10-12-2010
المشاركات: 35
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01-01-2011, 08:41 PM
حفيد السيد بحير غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: 28-12-2010
المشاركات: 146
افتراضي

شكراً لك أخونا الكريم على هذه المعلومات
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-11-2013, 10:20 AM
أحمد عودة التربانى غير متواجد حالياً
مشرف مجلس قبيلة الترابين
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2012
العمر: 55
المشاركات: 50
افتراضي

الاخ العزيز ابو دياب
تحية طيبة وبعد
قزعور خواله التياها وابوه تربانى وقد عاش وسط اخواله مع والدته وذكره جاء مع حرب الترابين مع التياها وليس فى حرب الجبارات ولا فى حرب السواركة.
وحرب دبش المغارة كانت مع بنى عطية.
أخيك
أحمد عودة
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 26-04-2014, 03:58 PM
الصورة الرمزية الحارث الحناوي
الحارث الحناوي غير متواجد حالياً
عضو منتظم
 
تاريخ التسجيل: 17-04-2014
العمر: 37
المشاركات: 88
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
__________________
وإن دارت بهم خيل الأعادي** ونادوني أجبت متى دعيت

بسيف حـده يـزجي المنايا**ورمح صدره الحتف المميت
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اثبات الفرق بين وحيدات الترابين و وحيدات الجبارات في النسب والتاريخ احمد الترباني مجلس القلقشندي لبحوث الانساب . ملتقى القبائل العربية 32 07-11-2013 06:38 AM
الترابين من بني عطية من جذام القحطانية أمير البيان مجلس قبائل مصر العام 2 11-12-2012 09:35 PM
لاحول ولا قوة الا بالله فياض مجلس قبيلة بني عطية 85 01-10-2012 06:37 PM
كشف سرقه احمد ابو بكرة لبحث الاحيوي بالدليل والبرهان الليث مجلس القلقشندي لبحوث الانساب . ملتقى القبائل العربية 2 14-08-2011 12:43 PM
سرقات أبو بكره الترباني من بحوث راشد الأحيوي المكي الحجازي مكتبة الانساب و تراجم النسابين 6 11-05-2011 05:45 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 11:55 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه