..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
تكتل جزء من قبيلة الدليم الزبيدية الكريمه تحت R1a
بقلم : القرشي التلمساني
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: تكتل جزء من قبيلة الدليم الزبيدية الكريمه تحت R1a (آخر رد :محرز)       :: حرب التياها و الترابين من سنة 1813 م حتى سنة 1833 م (آخر رد :التيهي)       :: أقوي إعتذار في التاريخ (آخر رد :الجارود)       :: ((لماذا يا نحلتي؟)) (آخر رد :ياسمينه)       :: هل أن عائلة رزق الله من أشراف الجعافرة (آخر رد :عبدالقادر بن رزق الله)       :: اأدعو لولدى بالشفاء (آخر رد :ياسمينه)       :: تكتل جزء من قبيلة الدليم الزبيدية الكريمة تحت R1a (آخر رد :القرشي التلمساني)       :: صدق يا رسول الله مَن سماك رؤوف رحيم (آخر رد :الجارود)       :: نتيجة الالمعي العسيري موجبة للتحورالكريم fgc4302 (آخر رد :القرشي التلمساني)       :: قبائل شرقية ~ قبيلة أهل أنكاد ~ (آخر رد :عبدالقادر بن رزق الله)      



Like Tree46Likes

إضافة رد
قديم 04-05-2016, 12:58 PM   رقم المشاركة :[36]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

نواقض الإسلام
(25)

العمل والعقيدة/ الإيمان والإسلام

13- ابن بطة العكبري، ت: 387 هـ
قال: (فقد تلوت عليكم من كتاب الله ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل، وأن من صدق بالقول وترك العمل كان مكذبا وخارجا من الإيمان، وأن الله لا يقبل قولا إلا بعمل، ولا عملا إلا بقول).
وقال: (فمن زعم أنّه يقر بالفرائض ولا يؤديها، ويعلمها، وبتحريم الفواحش والمنكـــرات ولا ينزجر عنها ولا يتركها، وأنه مع ذلك مؤمن، فقد كذّب بالكتاب وبما جاء به رسوله، ومثَله كمثل المنافقين الذين قالوا: قَالُواْ آمَنا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ [المائدة:41] فأكذبهم الله وردّ عليهم قولهم، وسماهم منافقين مأواهم الدرك الأسفل من النار، على أن المنافقين أحسن حالا من المرجئة؛ لأن المنافقين جحدوا العمل، وعملوه، والمرجئة أقروا بالعمل بقولهم، وجحدوه بترك العمل به. فمن جحد شيئا وأقر به بلسانه وعمله ببدنه، أحسن حالا ممن أقر بلسانه وأبى أن يعمله ببدنه. فالمرجئة جاحدون لما هم به مقرون، ومكذبون لما هم به مصدقون، فهم أسوأ حالا من المنافقين)
14- شيخ الإسلام ابن تيمية، ت: 728هـ
وقد قرر هذه المسألة من وجوهٍ عدة:
(1) تصريحه بأن من لم يأت بالعمل فهو كافر:
قال: (وأيضا فان الإيمان عند أهل السنة و الجماعة قول وعمل كما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه السلف، وعلى ما هو مقرر في موضعه، فالقول تصديق الرسول، والعمل تصديق القول، فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا.
والقول الذي يصير به مؤمنا قول مخصوص وهو الشهادتان، فكذلك العمل هو الصلاة.
وأيضاً فإن حقيقة الدين هو الطاعة و الانقياد، وذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط، فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله دينا، و من لا دين له فهو كافر)
(2) تصريحه بأن انتفاء أعمال الجوارح مع القدرة والعلم بها لا يكون إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح:
قال: (وهذه المسألة لها طرفان: أحدهما: في إثبات الكفر الظاهر. والثاني: في إثبات الكفر الباطن.
فأما الطرف الثاني فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولا وعملا كما تقدم، ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح).
(3) تصريحه بأن الرجل لا يكون مؤمنا بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي اختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم:
قال رحمه الله: (وقد تبين أن الدين لابد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله بقلبه، أو بقلبه ولسانه، ولم يؤد واجباً ظاهراً، لا صلاة ولا زكاة ولا صياما ولا غير ذلك من الواجبات، ولو قدّر أن يؤدي الواجبات لا لأجل أن الله أوجبها، مثل أن يؤدي الأمانة ويصدق الحديث، أو يعدل في قسمه وحكمه، من غير إيمان بالله ورسوله، لم يخرج بذلك من الكفر؛ فإن المشركين، وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور، فلا يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم. ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات، سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له أو جزءا منه- فهذا نزاع لفظي- كان مخطئا خطئا بينا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف. والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها).
(4) تصريحه بأنه إذا انتفت أعمال الجوارح لم يبق في القلب إيمان:
قال: (وللجهمية هنا سؤال ذكره أبو الحسن في كتاب (الموجز)، وهو أن القرآن نفى الإيمان عن غير هؤلاء كقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال:2]، ولم يقل: إن هذه الأعمال من الإيمان. قالوا: فنحن نقول: من لم يعمل هذه الأعمال لم يكن مؤمنا لأن انتفاءها دليل على انتفاء العلم من قلبه.
والجواب عن هذا من وجوه: أحدها: أنكم سلمتم أن هذه الأعمال لازمة لإيمان القلب فإذا انتفت لم يبق في القلب إيمان وهذا هو المطلوب، وبعد هذا فكونها لازمة أو جزءا نزاع لفظي) .
فتأمل قوله: (أنكم سلمتم أن هذه الأعمال لازمة لإيمان القلب فإذا انتفت لم يبق في القلب إيمان وهذا هو المطلوب) لتعلم أن هذا هو مقتضى التلازم عند شيخ الإسلام.
(5) تصريحه بأن انتفاء اللازم الظاهر دليل على انتفاء الملزوم الباطن:
قال: (والمرجئة أخرجوا العمل الظاهر عن الإيمان؛ فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب أيضا وجعلها هي التصديق فهذا ضلال بين. ومن قصد إخراج العمل الظاهر قيل لهم: العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه، وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن. فبقي النزاع في أن العمل الظاهر هل هو جزء من مسمى الإيمان يدل عليه بالتضمن، أو لازم لمسمى الإيمان) .
وقال: (وقيل لمن قال: دخول الأعمال الظاهرة في اسم الإيمان مجاز: نزاعك لفظي؛ فإنك إذا سلمت أن هذه لوازم الإيمان الواجب الذي في القلب وموجباته، كان عدم اللازم موجبا لعدم الملزوم، فيلزم من عدم هذا الظاهر عدم الباطن. فإذا اعترفت بهذا كان النزاع لفظيا. وإن قلت ما هو حقيقة قول جهم وأتباعه من أنه يستقر الإيمان التام الواجب في القلب مع إظهار ما هو كفر وترك جميع الواجبات الظاهرة. قيل لك: فهذا يناقض قولك إن الظاهر لازم له وموجب له. بل قيل: حقيقة قولك أن الظاهر يقارن الباطن تارة ويفارقه أخرى، فليس بلازم له ولا موجب ومعلول له، ولكنه دليل إذا وجد دل على وجود الباطن، وإذا عدم لم يدل عدمه على العدم وهذا حقيقة قولك).
وقال أيضا: (وقوله: ليس الإيمان بالتمني يعني: الكلام. وقوله: بالتحلي يعني: أن يصير حلية ظاهرة له، فيظهره من غير حقيقة من قلبه. ومعناه: ليس هو ما يظهر من القول، ولا من الحلية الظاهرة، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال. فالعمل يصدق أن في القلب إيمانا، وإذا لم يكن عمل كذب أن في قلبه إيمانا؛ لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم)
وقال: (والعمل الظاهر هو موجب إيمان القلب ومقتضاه، فإذا حصل إيمان القلب حصل إيمان الجوارح ضرورة. وإيمان القلب لابد فيه من تصديق القلب وانقياده، وإلا فلو صدق قلبه بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبغضه ويحسده ويستكبر عن متابعته لم يكن قد آمن قلبه).
(6) تصريحه بأن قيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن ممتنع:
قال: (وأيضا فإخراجهم العمل يشعر أنهم أخرجوا أعمال القلوب أيضا، وهذا باطل قطعا؛ فإن من صدق الرسول وأبغضه وعاداه بقلبه وبدنه، فهو كافر قطعا بالضرورة.
وإن أدخلوا أعمال القلوب في الإيمان أخطأوا أيضا؛ لامتناع قيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن وليس المقصود هنا ذكر عمل معين، بل من كان مؤمناً بالله ورسوله بقلبه هل يتصور إذا رأى الرسول وأعداءه يقاتلونه وهو قادر على أن ينظر إليهم ويحض على نصر الرسول بما لا يضره، هل يمكن مثل هذا في العادة إلا أن يكون منه حركة ما إلى نصر الرسول، فمن المعلوم أن هذا ممتنع).
(7) تصريحه بأن مذهب السلف وأهل السنة، أنه متى وجد الإيمان الباطن، وجدت الطاعات:
قال: (وقول القائل: (الطاعات ثمرات التصديق الباطن) يراد به شيئان:
يراد به أنها لوازم له، فمتى وجد الإيمان الباطن وجدت. وهذا مذهب السلف وأهل السنة)
(8) تصريحه بأن وجود إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع:
قال: (فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة في هذا الباب، وعلم أن من قال من الفقهاء أنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل، أو يقتل مع إسلامه، فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية، والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل. ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا من الفقهاء بنوه على قولهم في مسألة الإيمان، وأن الأعمال ليست من الإيمان.
وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب، وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع، سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان، أو جزءاً من الإيمان)
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2016, 01:03 PM   رقم المشاركة :[37]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

نواقض الإسلام
(26)

العمل والعقيدة/ الإيمان والإسلام


تنبيه: قوله: (إيمان القلب التام) المراد به الصحيح المجزئ، لا الكامل، كما فهم البعض، ويدل على ذلك ما سبق من جزمه رحمه الله بأنه إذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، وأنه لا يبق في القلب إيمان، وأن انتفاء الأعمال الظاهرة إنما يكون مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح، وغير ذلك مما هو صريح لا يحتمل التأويل، بل يدل على ذلك سياق كلامه في هذا الموضع، فإنه في معرض التقرير لكفر تارك الصلاة، والرد على من لا يكفره ولو أصرّ على الترك حتى يقتل. وذكر قبلها مثالين: الأول: من أخذ يلقي المصحف في الحش، ويقول: أشهدا أن ما فيه كلام الله. والثاني: من جعل يقتل نبيا من الأنبياء، ويقول: أشهد أنه رسول الله، (ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي إيمان القلب، فإذا قال: أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال، كان كاذبا فيما أظهره من القول. فهذا الموضع ينبغي تدبره، فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن...) الخ.
فالكلام ليس في نقص الإيمان، بل في زواله، فتنبه.
وقد استعمل شيخ الإسلام مصطلح (إيمان القلب التام) بمعنى (الإيمان الصحيح أو المجزئ الذي يقابله الكفر) في مواضع، منها:
1- قوله: (وأما إذا قرن الإيمان بالإسلام فإن الإيمان في القلب والإسلام ظاهر، كما في (المسند) عن النبي أنه قال:((الإسلام علانية والإيمان في القلب والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره)). ومتى حصل له هذا الإيمان وجب ضرورة أن يحصل له الإسلام الذي هو الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج؛ لأن إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله يقتضي الاستسلام لله والانقياد له، وإلا فمن الممتنع أن يكون قد حصل له الإقرار والحب والانقياد باطنا، ولا يحصل ذلك في الظاهر مع القدرة عليه، كما يمتنع وجود الإرادة الجازمة مع القدرة بدون وجود المراد. وبهذا تعرف أن من آمن قلبه إيمانا جازما امتنع أن لا يتكلم بالشهادتين مع القدرة. فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبي التام. وبهذا يظهر خطأ جهم ومن اتبعه في زعمهم أن مجرد إيمان بدون الإيمان الظاهر ينفع في الآخرة، فإن هذا ممتنع؛ إذ لا يحصل الإيمان التام في القلب إلا ويحصل في الظاهر موجبه بحسب القدرة، فان من الممتنع أن يحب الإنسان غيره حبا جازما وهو قادر على مواصلته ولا يحصل منه حركة ظاهرة إلى ذلك).
فانظر قوله: (فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبي التام) وتأمل هل يصح أن يحمل ذلك على الإيمان الكامل؟!
إن ذلك يعني صحة إيمان من ترك الشهادتين مع القدرة! وقد مضى أن أهل السنة مجمعون على كفر من ترك الشهادتين مع القدرة.
2- وقريب من هذا قوله: (ثم إنه إذا تحقق القلب بالتصديق والمحبة التامة المتضمنة للإرادة، لزم وجود الأفعال الظاهرة؛ فإن الإرادة الجازمة إذا اقترنت بها القدرة التامة لزم وجود المراد قطعا، وإنما ينتفي وجود الفعل لعدم كمال القدرة أو لعدم كمال الإرادة، وإلا فمع كمالها يجب وجود الفعل الاختياري.
فإذا أقر القلب إقرارا تاما بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحبه محبة تامة، امتنع مع ذلك أن لا يتكلم بالشهادتين مع قدرته على ذلك، لكن إن كان عاجزا لخرس ونحوه، أو الخوف ونحوه، لم يكن قادرا على النطق بهما) .
قلت: التام هنا بمعنى الصحيح قطعا، ولا يجوز حمله على (الكامل) وإلا للزم صحة إقرار القلب، وصحة المحبة، مع عدم التكلم بالشهادتين مع القدرة.
3- وقال رحمه الله في بيان أوجه تفاضل الإيمان: (أحدها: الأعمال الظاهرة فإن الناس يتفاضلون فيها وتزيد وتنقص، وهذا مما اتفق الناس على دخول الزيادة فيه والنقصان، لكن نزاعهم في دخول ذلك في مسمى الإيمان، فالنفاة يقولون هو من ثمرات الإيمان ومقتضاه، فأُدخل فيه مجازا بهذا الاعتبار، وهذا معنى زيادة الإيمان عندهم ونقصه، أي زيادة ثمراته ونقصانها، فيقال: قد تقدم أن هذا من لوازم الإيمان وموجباته، فإنه يمتنع أن يكون إيمان تام في القلب بلا قول ولا عمل ظاهر، وأما كونه لازما أو جزءا منه فهذا يختلف بحسب حال استعمال لفظ الإيمان مفردا أو مقرونا بلفظ الإسلام والعمل) .
و(الإيمان التام) هنا هو الصحيح ولا شك، ولو فسر بالكامل للزم أن يصح الإيمان مع تخلف القول، ولا قائل به من أهل السنة.
4- وقال أيضا: (وأما إبليس وفرعون واليهود ونحوهم، فما قام بأنفسهم من الكفر وإرادة العلو والحسد، منع من حب الله وعبادة القلب له الذي لا يتم الإيمان إلا به، وصار فى القلب من كراهية رضوان الله واتباع ما أسخطه ما كان كفرا لا ينفع معه العلم). والتمام هنا بمعنى الصحة من غير شك.
5- وقال: (وهو مركب من أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصا يستحق صاحبه العقوبة...)
فالتمام هنا بمعنى الصحة، دون شك، وقد أكثر المخالف من الاستشهاد بهذا النص دون أن ينتبه لهذا المعنى!
وهذا-وغيره- يؤكد أن استعمال التام بمعنى الصحيح أو المجزئ أو أصل الإيمان، هو الغالب في كلام شيخ الإسلام، وقد قال: (فإنه يجب أن يُفسّر كلام المتكلم بعضُه ببعض، ويؤخذ كلامُه هاهنا وهاهنا، وتُعرف ما عادته (وما) يعنيه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلم به، وتُعرف المعاني التي عُرف أنه أرادها في موضع آخر، فإذا عُرف عُرْفه وعادتُه في معانيه وألفاظه، كان هذا مما يُستعان به على معرفة مراده. وأما إذا استُعمل لفظه في معنى لم تجر عادته باستعماله فيه، وتُرك استعماله في المعنى الذي جرت عادته باستعماله فيه، وحُمل كلامه على خلاف المعنى الذي قد عُرف أنه يريده بذلك اللفظ، بجعلِ كلامه متناقضا، وتركِ حمله على ما يناسب سائر كلامه، كان ذلك تحريفا لكلامه عن موضعه، وتبديلا لمقاصده، وكذبا عليه) .
(9) تصريحه بأنه لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح:
قال: (وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك، لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب، فصار الإيمان متناولا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب).
قلت: فإذا عدمت أعمال الجوارح بالكلية، لم يتصور وجود الإيمان الواجب في القلب.
وعلى فرض أن شيخ الإسلام يريد بالإيمان الواجب هنا ما زاد على أصل الإيمان الصحيح المجزئ، فإنه يسقط الاستشهاد به، لكنه لا ينافي عباراته الماضية التي يصرح فيها بأنه لم يبق في القلب إيمان، بل الكفر والزندقة، لأنا نقول: ترك العمل الظاهر بالكلية دليل على عدم وجود الإيمان القلبي الصحيح، وعلى عدم وجود ما زاد على الصحيح من باب أولى.
(10) تصريحه بأن ترك الواجبات الظاهرة دليل على انتفاء الإيمان الواجب من القلب:
قال: (فالسلف يقولون: ترك الواجبات الظاهرة، دليل على انتفاء الإيمان الواجب من القلب، لكن قد يكون ذلك بزوال عمل القلب، الذي هو حب الله ورسوله، وخشية الله، ونحو ذلك، لا يستلزم ألا يكون في القلب من التصديق شيء.
وعند هؤلاء كل من نفى الشرع إيمانه دلّ على أنه ليس في قلبه شيء من التصديق أصلا، وهذا سفسطة عند جماهير العقلاء).
قلت: الإيمان الواجب هنا، هو الإيمان الصحيح المجزئ، بدليل قوله: (لكن قد يكون ذلك بزوال عمل القلب... لا يستلزم ألا يكون في القلب من التصديق شيء).
وسياق الكلام يفيد بأن شيخ الإسلام يسلم للمخالف بأن إيمان القلب يذهب وينتفي، لكن ليس لذهاب التصديق فقط، بل قد يكون بذهاب عمل القلب، وهذا يدل على أن المراد بانتفاء الإيمان الواجب من القلب: انتفاء الإيمان الصحيح المجزئ، المترتب على (زوال عمل القلب).
(11) تصريحه بأنه لابد في الإسلام من الإتيان بأصل الطاعة في الظاهر:
قال: (فإذا قال أحد هؤلاء العالمين الجاحدين الذين ليسوا بمؤمنين: محمد رسول الله، كقول أولئك اليهود وغيرهم، فهذا خبر محض مطابق لعلمهم الذي قال الله فيه: الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة:146]، لكن كما لا ينفعهم مجرد العلم، لا ينفعهم مجرد الخبر، بل لابد أن يقترن بالعلم في الباطن مقتضاه من العمل الذي هو المحبة والتعظيم والانقياد ونحو ذلك، كما أنه لابد أن يقترن بالخبر الظاهر مقتضاه من الاستسلام والانقياد وأصل الطاعة).
وهذا كما ترى صريح في اشتراط أربعة أمور، هي أركان الحقيقة المركبة، قول القلب وعمله، وقول اللسان وأصل عمل الجوارح، وسماه هنا: أصل الطاعة، وبين أنه لا ينفع الكافر وجود التصديق مع قول اللسان، ما لم يقترن التصديق بالعمل الباطن، ويقترن قول اللسان بالعمل الظاهر، وفي هذا أبلغ رد على من زعم أن التلازم بين الظاهر والباطن إنما هو في الإيمان المطلق أو الكامل لا في أصل الإيمان.

توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2016, 01:07 PM   رقم المشاركة :[38]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

نواقض الإسلام
(27)


العمل والعقيدة/ الإيمان والإسلام


الإمام ابن القيم رحمه الله، ت:751هـ
(1) تصريحه بأن تخلف العمل الظاهر دليل على فساد الباطن.
قال: (الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته، فلا ينفع ظاهر لا باطن له وإن حقن به الدماء وعصم به المال والذرية.
ولا يجزئ باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك، فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان.
ونقصه دليل نقصه.
وقوته دليل قوته. فالإيمان قلب الإسلام ولبه، واليقين قلب الإيمان ولبه. وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوةً فمدخول، وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول) .
وقال: (فكل إسلام ظاهر لا ينفذ صاحبه منه إلى حقيقة الإيمان الباطنة، فليس بنافع، حتى يكون معه شيء من الإيمان الباطن.
وكل حقيقة باطنة لا يقوم صاحبها بشرائع الإسلام الظاهرة، لا تنفع ولو كانت ما كانت، فلو تمزق القلب بالمحبة والخوف، ولم يتعبد بالأمر وظاهر الشرع، لم ينجه ذلك من النار، كما أنه لو قام بظواهر الإسلام وليس في باطنه حقيقة الإيمان لم ينجه من النار) .
(2) تصريحه بأن من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية:
قال: (على أنا نقول: لا يصر على ترك الصلاة إصرارا مستمرا من يصدّق بأن الله أمر بها أصلا، فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقا تصديقا جازما أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات، وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب، وهو مع ذلك مصر على تركها، هذا من المستحيل قطعا، فلا يحافظ على تركها مصدق بفرضها أبدا، فإن الإيمان يأمر صاحبه بها، فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها فليس في قلبه شيء من الإيمان، ولا تصغ إلى كلام من ليس له خبرة ولا علم بأحكام القلوب وأعمالها. وتأمل في الطبيعة بأن يقوم بقلب العبد إيمان بالوعد والوعيد، والجنة والنار، وأن الله فرض عليه الصلاة، وأن الله يعاقبه معاقبة على تركها، وهو محافظ على الترك، في صحته وعافيته، وعدم الموانع المانعة له من الفعل، وهذا القدر هو الذي خفي على من جعل الإيمان مجرد التصديق، وإن لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم، وهذا من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية...) .
(3) تصريحه بأن التصديق لا يصح إلا بالعمل:
قال: (فالتصديق إنما يتم بأمرين: أحدهما اعتقاد الصدق، والثاني محبة القلب وانقياده، ولهذا قال تعالى لإبراهيم: يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا [الصافات: 104-105]، وإبراهيم كان معتقداً لصدق رؤياه من حين رآها، فإن رؤيا الأنبياء وحي، وإنما جعله مصدقاً لها بعد أن فعل ما أمر به، وكذلك قوله‌: ((وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ))، فجعل التصديق عمل الفرج ما يتمنى القلب، والتكذيب تركه لذلك، وهذا صريح في أن التصديق لا يصح إلا بالعمل. وقال الحسن: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.
وقد روي هذا مرفوعاً، والمقصود أنه يمتنع مع التصديق الجازم بوجوب الصلاة، (و)الوعد على فعلها والوعيد على تركها. وبالله التوفيق).
وقال رحمه الله: (وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده، الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم، كما تقدم تقريره؛ فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح؛ إذ لو أطاع القلب وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة وهو حقيقة الإيمان. فإن الإيمان ليس مجرد التصديق..... وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهُدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه والعمل بموجبه، وإن سمي الأول هدى، فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقاً فليس هو التصديق المستلزم للإيمان. فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته) .
16- الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، ت: 1206هـ
قال: (اعلم رحمك الله أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد، وبالحب وبالبغض، ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفر، فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث كفر وارتد).
17- الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي، ت: 1376هـ
قال: فائدة (الإيمان يشمل عقائد الدين وأعمال القلوب والجوارح) توضيح أن الإيمان يشمل عقائد الدين، وأعمال القلوب، وأعمال الجوارح، كما دل عليه الكتاب والسنة، واتفق عليه السلف الصالح، وبيان ارتباط بعضها ببعض: وذلك أن العبد إذا سمع النصوص من الكتاب والسنة، الدالة على صفات الله إثباتا ونفيا، وعلى تصديق رسوله، وعلى الإخبار بكل الغيوب، وعلى الأمر بالخير والنهي عن الشر، فإنه يفهمها أولا، فإذا فهمها وعرفها، اعترف القلب بها، وصدقها تصديقا لا ريب فيه، تصديقا لله ولرسوله، وذلك يقتضي محبتها، والتقرب إلى الله باعتقاد ما دلت عليه، والجزم بأنه الحق النافع، فإذا عرف الله ورسوله وأحبه، أحب كل ما يقرب إلى الله، وكره كل ما يبغضه ويمقته، وحينئذ ينقاد القلب انقيادا جازما لطاعة الله وطاعة رسوله، فيقصد ويريد فعل ما يقدر عليه من محبوبات الله، من واجب ومستحب قصدا جازما، يترتب عليه وجود ما قصده وأراده، ويقصد اجتناب ما نهى الله عنه ونهى عنه رسوله قصدا جازما، يقترن به الترك، وهذا هو معنى قوله: رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنا [آل عمران:193]، وقول المؤمنين: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [البقرة:285]، ومنّة الله عليهم بقوله: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ [الحجرات:7] الآية، فتبين أن هذه الأمور: التصديق، والاعتراف، والحب، والانقياد، ووجود مُقتضَى هذا الانقياد، متلازمة، مرتبط بعضها ببعض، إذا تم واحد منها وكمل، عُلم أن جميعها قد كملت، وإذا انتفى واحد منها بالكلية: عُلم أن جميعها انتفت، وإذا نقص واحد منها فلنقصٍ في بقيتها، فافهم هذا الإيضاح في بيان الإيمان، ولهذا مثل الله الإيمان بالشجرة في وجودها، وكمالها، ونقصها، على هذا الوصف الذي ذكرنا، والله أعلم) .
وهذا صريح في إثبات التلازم والارتباط بين أجزاء الإيمان، وأنه إذا انتفى عمل الجوارح بالكلية عُلم انتفاء بقية الأجزاء، وكذا لو انتفى التصديق، أو انتفى عمل القلب.
وقال في تفسير قوله تعالى: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الشورى:36] (أي جمعوا بين الإيمان الصحيح، المستلزم لأعمال الإيمان الظاهرة والباطنة، وبين التوكل، الذي هو الآلة لكل عمل، فكل عمل لا يصحبه التوكل، فغير تام).
وقال: (وقد يعطف الله على الإيمان الأعمال الصالحة، أو التقوى، أو الصبر، للحاجة إلى ذكر المعطوف؛ لئلا يظن الظان أن الإيمان يكتفى فيه بما في القلب. فكم في القرآن من قوله:إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ ثم يذكر خبرا عنهم. والأعمال الصالحات من الإيمان، ومن لوازم الإيمان، وهي التي يتحقق بها الإيمان. فمن ادعى أنه مؤمن، وهو لم يعمل بما أمر الله به ورسوله من الواجبات، ومن ترك المحرمات، فليس بصادق في إيمانه
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-2016, 07:28 PM   رقم المشاركة :[39]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

نواقض الإسلام
(28)

ومن موانع التكفير للمعين أيضًا: التأويل: والتأويل هو: أن يرتكب المسلم أمرًا كفريًّا، معتقدًا مشروعيته، أو إباحته له؛ لدليل يرى صحته، أو لأمر يراه عذرًا له في ذلك، وهو مخطئ في ذلك كله.
فإذا اعتقد المسلم، أو فعل، أو قال أمرًا مخرجًا من الملة، وكان عنده شبهة تأويل في ذلك، وهو ممن يمكن وجودُ هذه الشبهة لديه، وكانت في مسألة يحتمل التأويل فيها، فإنه يُعذر بذلك، ولو كانت هذه الشبهة ضعيفة، وقد حكى بعض العلماء إجماعَ أهل السنة على هذا المانع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "إن المتأوِّل الذي قصد متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يكفر؛ بل ولا يفسق، إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع"
وقال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله -: "إن المتأولين من أهل القِبلة الذين ضلوا وأخطؤوا في فَهم ما جاء به الكتاب والسنة، مع إيمانهم بالرسول، واعتقادهم صدقه في كل ما قال، وأن ما قاله كله حق، والتزموا ذلك، لكنهم أخطؤوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية، فهؤلاء قد دلَّ الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدِّين، وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين، وأجمع الصحابة - رضي الله عنهم – والتابعون، ومِن بعدهم أئمة السلف على ذلك".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: "هذا مع أني دائمًا - ومَن جالسني يعلم ذلك مني - أني من أعظم الناس نهيًا عن أن يُنسب معيَّنٌ إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية، التي مَن خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غَفَر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعمُّ الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية...وكنت أبيِّن لهم أن ما نُقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير مَن يقول كذا وكذا، فهو أيضًا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين، وهذه أول مسألة تنازعتْ فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار، وهي مسألة: (الوعيد)، فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة؛ كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، وكذلك سائر ما ورد: مَن فعل كذا فله كذا، فإن هذه مطلقة عامة... والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن قد يكون الرجل حديثَ عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثلُ هذا لا يكفر بجحد ما يجحده، حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوصَ، أو سمعها ولم تثبُت عنده، أو عارضها عنده معارضٌ آخر أوجب تأويلَها، وإن كان مخطئًا"، ثم ذكر قصة الرجل الذي أمر أولاده إذا مات أن يُحَرِّقُوه؛ لئلا يبعثه الله، ومغفرة الله له، ثم قال: "والمتأول من أهل الاجتهاد، الحريص على متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أولى بالمغفرة مِن مثل هذا"؛ انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية مختصرًا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا، بعد ذِكره أن المعيَّن لا يكفر حتى تجتمع فيه شروط التكفير، وتنتفي عنه موانعه: "والدليل على هذا الأصل: الكتاب، والسنة، والإجماع، والاعتبار"، ثم ذَكَر بعض هذه الأدلة، ثم قال: "وإذا ثبت بالكتاب المفسَّر بالسنة، أن الله قد غفر لهذه الأمةِ الخطأَ والنسيان، فهذا عام عمومًا محفوظًا، وليس في الدلالة الشرعية ما يوجب أن الله يعذِّب من هذه الأمة مخطئًا على خطئه... وإذا عُرف هذا، فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم - بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار - لا يجوز الإقدام عليه، إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجةُ الرسالية التي يتبيَّن بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر، وهذا الكلام في تكفير جميع المعينين، مع أن بعض هذه البدعة أشد من بعض، وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعض، فليس لأحدٍ أن يكفر أحدًا من المسلمين - وإن أخطأ وغلط - حتى تقام عليه الحجةُ، وتبيَّن له المحجة، ومَن ثبت إيمانه بيقين، لم يَزُل ذلك عنه بالشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة"؛ انتهى كلامه بحروفه مختصرًا.
وقال شيخنا محمد بن عثيمين عند كلامه على تكفير المعين: "ومن الموانع أيضًا أن يكون له شبهة تأويل في المكفِّر، بحيث يظن أنه على حق؛ لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة، فيكون داخلاً في قوله - تعالى -: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5]ولأن هذا غاية جهده، فيكون داخلاً في قوله - تعالى -: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]
ولأهل العلم تفصيل وأقوال يطول ذِكرها في المسائل التي يكون التأويل فيها مانعًا في الحكم بكفر المعين، والمسائل التي لا يكون التأويل فيها مانعًا من الحكم بكفره.
وعلى وجه العموم، فعذر التأويل من أوسع موانع تكفير المعين.
ولهذا ذَكر بعض أهل العلم أنه إذا بلغ المتأولَ الدليلُ فيما خالف فيه ولم يرجع، وكانت في مسألةٍ يحتمل وقوع الخطأ فيها؛ لخفائها، واحتَمَل بقاء الشبهة في قلب مَن أخطأ فيها؛ لشُبَهٍ أثيرتْ حولها، أو لملابسات أحاطت بها في واقعة أو وقائع معينة، ونحو ذلك - أنه لا يُحكم بكفره؛ لقوله - تعالى -: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذه الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغْه النصوصُ الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن مِن فهمها، وقد يكون عرضت له شبهاتٌ يَعذره الله بها، فمَن كان مِن المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه، كائنًا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية أم العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماهير أئمة الإسلام".
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم، مفتي المملكة السابق، عند ذِكره لأنواع المكفِّرات: "القسم الثالث: أشياء تكون غامضة، فهذه لا يكفر الشخص فيها، ولو بعدما أقيمت عليه الأدلة، وسواء كانت في الفروع أو الأصول".
وينظر ما يأتي قريبًا - إن شاء الله تعالى - من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة، عند ذكر عدم تكفير بعض العلماء لبعض المعينين من الجهمية.
وقد ذكر بعض أهل العلم أنه من أجل هذا المانع - وهو مانع التأويل - لم يكفِّر الصحابةُ - رضي الله عنهم - الخوارجَ الذين خرجوا عليهم، وحاربوهم، وكفَّروا الخليفة الراشد علي بن أبي طالب المشهود له بالجنة، واستحلوا دمه، حتى قتلوه، واستحلوا دماءَ جميع مَن خالفهم، مع أن بعض ما وقعوا فيه هو من الأمور التي يَكفر مرتكبُها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لم تكفِّر الصحابة الخوارجَ، مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومَن والاهُما، واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم".
ومن أجل هذا المانع أيضًا - وهو مانع التأويل - صرَّح بعض العلماء بعدم تكفير بعض المعيَّنين من الجهمية، الذين يعتقدون بعض الاعتقادات الكفرية في صفات الله – تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "المحفوظ عن أحمدَ وغيرِه من الأئمة، إنما هو تكفير الجهمية المُشَبِّهة وأمثال هؤلاء... مع أن أحمدَ لم يكفِّر أعيان الجهمية، ولا كل مَن قال: "إنه جهمي" كفَّره، ولا كل مَن وافق الجهمية في بعض بدعهم؛ بل صلَّى خلف الجهمية الذين دعَوْا إلى قولهم، وامتحنوا الناس، وعاقبوا مَن لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة، لم يكفِّرهم أحمدُ وأمثاله؛ بل كان يعتقد إيمانَهم وإمامتهم، ويدعو لهم، ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم، والحج والغزو معهم، والمنع من الخروج عليهم، ما يراه لأمثالهم من الأئمة"؛ انتهى كلام شيخ الإسلام ملخصًا.
وقال شيخ الإسلام أيضًا، بعد ذِكره لقصة قدامة، ولقصة الذي طلب من أولاده أن يحرقوا جسده بعد موته السابقتين: "ولهذا كنتُ أقول للجهمية من الحلولية والنُّفاة، الذين نفوا أن الله - تعالى - فوق العرش، لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون؛ لأنكم جُهَّال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم، وقضاتهم، وشيوخهم، وأمرائهم، وأصلُ جهلهم شبهاتٌ عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور من معرفة المنقول الصحيح، والمعقول الصريح الموافق له".
وعلى العموم، فإن مسألة تكفير المعين مسألة كبيرة، تختلف فيها أنظار المجتهدين، وللعلماء في بعض جزئياتها أقوالٌ وتفصيلات، سبقت الإشارة إلى بعضها عند الكلام على الإكراه، وعند الكلام على الجهل، وعند الكلام على التأويل.
فلهذا ينبغي للمسلم ألاَّ يتعجل في الحكم على الشخص المعين، أو الجماعة المعينة بالكفر، حتى يتأكد من وجود جميع شروط الحكم بالكفر، وانتفاء جميع موانعه.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-2016, 07:30 PM   رقم المشاركة :[40]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

نواقض الإسلام
(29)


فتكفير المعين يحتاج إلى نظر من وجهين:
الأول: معرفة هل هذا القول أو الفعل الذي صدر من هذا المكلَّف، مما يدخل في أنواع الكفر أو الشرك الأكبر، أو لا؟
والثاني: معرفة الحكم الصحيح الذي يُحكم به على هذا المكلف، وهل وجدت جميع أسباب الحكم عليه بالكفر، وانتفت جميع الموانع من تكفيره، أو لا؟
وهذا يجعل مسألةَ تكفير المعين من المسائل التي لا يَحكم فيها على شخص أو جماعة، إلا أهلُ العلم.
والحكم على المسلم بالكفر - وهو لا يستحقه - ذنب عظيم؛ لأنه حكم عليه بالخروج من ملة الإسلام، وأنه حلال الدم والمال، وحكم عليه بالخلود في النار إن مات على ذلك؛ ولذلك ورد الوعيد الشديد في شأن مَن يحكم على مسلم بالكفر وهو ليس كذلك؛ فقد ثبت عن أبي ذر، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدتْ عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك))؛ متفق عليه.
قال علاَّمة اليمن محمد بن علي الشوكاني: "اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر - لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أنْ يقدمَ عليه إلا ببرهانٍ أوضحَ من شمس النهار؛ فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة، أن: ((مَن قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما))؛ هكذا في الصحيح، وفي لفظ آخر في "الصحيحين" وغيرهما: ((مَن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه))؛ أي رجع، وفي لفظ في الصحيح: ((فقد كفر أحدهما))، ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظمُ زاجر، وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير".
وقال ابن أبي العز الحنفي: "اعلم - رحمك الله وإيانا - أن باب التكفير وعدم التكفير، باب عظمت الفتنةُ والمحنة فيه، وكثر فيه الافتراق، وتشتت فيه الأهواء والآراء، وأما الشخص المعين، إذا قيل: هل تشهدون أنه من أهل الوعيد، وأنه كافر؟ فهذا لا نشهد عليه إلا بأمر تجُوز معه الشهادة، فإنه من أعظم البغي أن يُشهد على معين أن الله لا يغفر له، ولا يرحمه، بل يخلده في النار، فإن هذا حكم الكافر بعد الموت؛ ولهذا ذكر أبو داود في "سننه" في كتاب الأدب: باب النهي عن البغي، وذكر فيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين، فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهدُ يرى الآخرَ على الذنب، فيقول: أقصر، فوجده يومًا على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلِّني وربي، أبُعثتَ عليَّ رقيبًا؟! فقال: واللهِ لا يغفر الله لك، أو: لا يدخلك الجنةَ، فقبَض أرواحَهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالمًا؟ أو كنت على ما في يدي قادرًا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنةَ برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار))، قال أبو هريرة: "والذي نفسي بيده، لتكلَّم بكلمةٍ أوبقتْ دنياه وآخرتَه"؛ وهو حديث حسن، فمِن عيوب أهل البدع تكفيرُ بعضهم بعضًا، ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطِّئون ولا يكفِّرون"؛ انتهى كلام ابن أبي العز - رحمه الله - بحروفه مختصرًا.
وقال ابن الوزير: "وقد عُوقِبَتِ الخوارج أشد عقوبة، وذُمَّت أقبح الذم على تكفيرهم لعصاة المسلمين، مع تعظيمهم في ذلك لمعاصي الله - تعالى - وتعظيمهم الله - تعالى - بتكفير عاصيه، فلا يأمن المُكَفِّر أن يقع في مثل ذنبهم، وهذا خَطَر في الدين جليل، فينبغي شدة الاحتراز فيه مِن كل حليم نبيل".
وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب: "التَّجاسُر على تكفير مَن ظاهرُه الإسلامُ مِن غير مستند شرعي، ولا برهان مرضي - يخالف ما عليه أئمة العلم من أهل السُّنَّة والجماعة، وهذه الطريقة هي طريقة أهل البدع والضلال، ومن عدم الخشية والتقوى فيما يصدر عنه منَ الأقوال والأفعال... قال شيخ الإسلام - أي ابن تيميَّة - رحمه الله -: "لا بدَّ للمتكلم في هذه المباحث ونحوها، أن يكون معه أصول كليَّة، يرد إليها الجزئيات؛ ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعتْ، وإلا فيبقى في كَذِب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكلِّيَّات"، وأطال الكلام على الفرق بين المتأوِّل والمتعمِّد، ومن قامت عليه الحجة وزالت عنه الشُّبهة، والمخطئ الذي الْتبس عليه الأمر، وخفي عليه الحكم".
وقال شيخنا محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى -: "الأصل فيمَن ينتسب للإسلام بقاء إسلامه، حتى يتحقق زوال ذلك عنه، بمقتضى الدليل الشرعي، ولا يجوز التَّساهُل في تكفيره؛ لأن في ذلك محذورين: أحدهما: افتراء الكذب على الله - تعالى - في الحكم، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نَبَزَه به، أما الأول: فواضح حيث حَكَم بالكفر على مَن لم يكفره الله - تعالى - فهو كمَن حَرَّمَ ما أحل الله؛ لأن الحكم بالتكفير أو عدمه إلى الله وحده؛ كالحكم بالتحريم أو عدمه.
وأما الثاني: فلأنه وصف المسلم بوصف مضادٍّ، فقال: إنه كافر، مع أنه بريء من ذلك، وحريٌّ به أن يعود وصفُ الكفر عليه؛ لما ثبت في "صحيح مسلم"، عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كَفَّرَ الرجل أخاه، فقد باء بها أحدهما))، وفي رواية: ((ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه))، يعني رجع عليه.
وقوله في حديث ابن عمر: ((إن كان كما قال))؛ يعني: في حكم الله - تعالى - وكذلك قوله في حديث أبي ذر: ((وليس كذلك))؛ يعني: في حكم الله - تعالى - وهذا هو المحذور الثاني؛ أعني: عود وصف الكفر عليه إن كان أخوه بريئًا منه، وهو محذور عظيم يوشك أن يقعَ به؛ لأن الغالب أنَّ مَن تَسَرَّعَ بوصف المسلم بالكفر كان معجبًا بعمله، محتقرًا لغيره، فيكون جامعًا بين الإعجاب بعمله، الذي قد يؤدي إلى حُبُوطه، وبين الكبر الموجب لعذاب الله - تعالى - في النار؛ كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((قال الله - عز وجل -: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما، قذفته في النار))، فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن يُنظر في أمرين:
الأمر الأول: دلالة الكتاب والسنة على أن هذا مكفِّر؛ لئلاَّ يفتري على الله الكذب.
الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعيَّن؛ بحيث تتم شروط التكفير في حقِّه، وتنتفي الموانع"؛ انتهى كلام الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله.
ولذلك كله، فإنه يجب على المسلم الذي يريد لنفسه النجاة، ألاَّ يتعجل في إصدار الحكم على أحد منَ المسلمين بالكفر أو الشرك، كما أنه يحرم على العامة وصغار طلاَّب العلم أن يحكموا على مسلم معين، أو على جماعة معيَّنة من المسلمين، أو على أناس معينين منَ المسلمين ينتسبون إلى حزب معين - بالكفر، دون الرجوع إلى أهل العلم في ذلك.
كما أنه يجب على كل مسلم أن يجتنبَ مجالسة الذين يتكلمون في مسائل التكفير، وهم ممن يَحْرُم عليهم ذلك؛ لقلَّة علمهم؛ لأن كلامهم في هذه المسائل منَ الخوض في آيات الله - تعالى - وقد قال - جل وعلا -: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68].


قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: "إنَّ تسلُّط الجُهَّال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا منَ الخوارج والروافض، الذين يكفِّرون أئمة المسلمين؛ لما يعتقدون أنهم أخطؤوا فيه من الدِّين، وقد اتَّفَق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمُجرد الخطأ المحض؛ بل كل أحد يُؤخَذ من قوله ويترك، إلا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم، وليس كل مَن يترك بعضُ كلامه لخطأٍ أخطأه يَكفر ولا يفسق؛ بل ولا يأثم؛ فإنَّ الله - تعالى -: قال في دعاء المؤمنين: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله - تعالى - قال: قد فعلت
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-2016, 07:37 PM   رقم المشاركة :[41]
معلومات العضو
المشرفة العامة للمجلس الاسلامي و الاسرة العربية - عضوة مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية معلمة أجيال
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

طرح راائع واضح وبيّن لاعدمناك اباعلي وبارك ربي بك وبجهودك الدائبة في رفد المنتدى بكل مفيد ونافع احسن الله اليك وزادك علما ومقاما ااااااامين
توقيع : معلمة أجيال
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق التراب ترابُ


معلمة أجيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-2016, 07:37 PM   رقم المشاركة :[42]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

نواقض الإسلام
(30)


إن هناك فرقًا بين الحكم العام على فعل من الأفعال، أو أمر من الأمور بأنه كفر، وبين تطبيقه على المعيَّن، وغلط في هذا طائفتان:
إحداهما: رأتْ أن المعين لا يُكفر أبدًا، فأغلقت بابَ الردة؛ بدعوى صعوبة التطبيق على المعين؛ لعدم وجود شرط من شروط التكفير، أو لوجود مانع من موانعه، كما سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك، عندما يقول المرجئة: إنه لا يكفر إلا المكذبُ بقلبه فقط، ومعنى ذلك أننا لا نستطيع أن نحكم على أحد بالكفر بعينه لأي قول، أو فعل من الأفعال، مهما كان ناقضًا للإسلام؛ لأنه قد يكون مؤمنًا لوجود التصديق في قلبه.
والأخرى: قالت إذا وُجِد الحُكْم العامُّ على فِعلٍ منَ الأعمال بأنه كُفْر، دخل فيه جميع الأفراد ممن وقع منهم هذا الفعل المُكَفِّر، وكفروا بأعيانهم، دون النَّظر إلى حال كلِّ فرد على حدة؛ مِن حيث توفُّر شروط التَّكفير، وانتفاء موانعه.
أما أهل السنة، فإنهم لم يقولوا: إنَّ المُعَيَّن لا يكفر أبدًا؛ كما أنهم لم يوقعوا التكفير على كل من فعل المُكَفِّر، دون النظر إلى عوارض الأهليَّة.
ولو نَظَرْنا إلى فعل السلف - رحمهم الله تعالى - لَوَجَدْنا أنهم كثيرًا ما يُطلقون التكفير في بعض الأفعال، والبدع، والمقالات، ونحوها، وحينما يطبقونها على محلِّها بتكفير المعين، يُشَدِّدون في التطبيق؛ لأنَّ مَن وقع منه ذلك قد يكون جاهلاً، أو متأوِّلاً تأويلاً سائغًا، أو حديث عهد بالإسلام، أو غير ذلك منَ الأمور التي تمنع منَ الحكم بتكفيره.
والإمام أحمد وغيره أطلقوا: أنَّ التَّجَهُّم وتعطيل الصفات، أو القول بخلْق القرآن، أو إنكار رؤية الله، أوِ القَدَر - كُفر؛ لكنَّهم لم يُكَفِّروا الأعيان إلاَّ قليلاً ممن ثبت كفرهم، بتوفر الشروط، وانتفاء الموانع، ومن ثَمَّ أُقيمَتْ عليهم أحكام الرِّدَّة منَ القتل وغيره.
وممَّا سَبَقَ - ونحن نعرض لقضية الحكم بِغَيْر ما أنزل الله - يمكن أن نقولَ: إنَّ هذه الدراسة جاءت لبيان حكم الإسلام، وكلام العلماء في هذه المسألة، فهي دراسة نظريَّة تُبَيِّن الحكم الشرعي، من خلال النصوص، وكلام أهل العلم فيها، أمَّا تطبيقها على محلِّها - في بلد من البلاد - فهذا لا بدَّ من دراسة الواقع بشَكْل واضح، ثم تطبيق الحكم عليه، مع مراعاة الشروط والموانع في التكفير"؛ انتهى كلام الشيخ عبدالرحمن المحمود - وَفَّقه الله.
أسأل الله - تعالى - أن ينفعَ بهذه الرِّسالة كاتبَها وجميع المسلمين، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه، صوابًا على سنة نبيه محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - وأسأله - تعالى - أن يريَنا الحق حقًّا، ويرزقنا اتِّباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً، ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
منقول وبتصرف..يحفظكم ربي ويعصمكم من الزلل والوقوع في اثم التكفير..يغفر الله لي ولكم..
وتم ولله الحمد والمنّة والفضل..نسأله الثواب والإحسان وقبول الأعمال وجعلها خالصة لوجهه الكريم..آمين
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نواقض الاسلام ... الشريف ابوعمر الدويري الاسلام باقلامنا 12 22-09-2015 10:10 PM
مؤجز تاريخ قبيلة البرنو ايلاف مجلس قبائل السودان العام 0 13-09-2015 12:33 PM
مؤجز تاريخ قبيلة البرنو ايلاف مجلس قبائل افريقيا 0 13-09-2015 12:31 PM
غيوب وتناقضات مسودة الدستور نبيل زغيبر الاخبار باقلامنا 2 18-11-2012 10:09 PM
دراسة ( اثر الخطابين الدينى والسياسى ) فى التاريخ الاسلامى / طارق فايز العجاوى طارق فايز العجاوى الصالون الفكري العربي 3 25-01-2012 10:01 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: دليل العرب الشامل :: سودانيز اون لاين :: :: youtube ::


الساعة الآن 12:19 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه