رفع الحرج والتيسير في الشريعة الإسلامية - الصفحة 5 - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
((تمشي خطوة ترجع خطوة طفلتي))
بقلم : الجارود
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: قبيلة الفضلي (آخر رد :عبدلله)       :: 12 - دراسة جديدة عن نسب العبيديين الفاطميين للدكتور محمد زغروت (آخر رد :عبدالقادر بن رزق الله)       :: مملكة فطاني في التاريخ والحضارة (آخر رد :سبل الهدى)       :: لمَاذَا غَيّر القُرآنُ حياة الصحابة ولَمْ يُغيّر حَياتنا؟ (آخر رد :سبل الهدى)       :: عائلـــة المحـض (آخر رد :ابن المحض)       :: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (آخر رد :سبل الهدى)       :: تأسيس لجنة تحقيق الانساب الهاشمية بموقع النسابون العرب (آخر رد :سبل الهدى)       :: اسهامات جديدة للنسابون العرب تؤكد ريادته العلمية (آخر رد :سبل الهدى)       :: الله أكبـــــــر ! (آخر رد :سبل الهدى)       :: هل يجوز أن يقال: أين الله , وكان الله ؟ (آخر رد :سبل الهدى)      



Like Tree120Likes

إضافة رد
قديم 04-05-2016, 01:52 PM   رقم المشاركة :[29]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

أقسـام الرخصة:
1- رخصة فعل: وهي التي يدعو فيها الشارع بسبب الضرورة أو الحاجة إلى فعل ما نهى عنه المكلف، فقد نهى عن أكل الميتة فرخص فيها عند الحاجة والضرورة الملحة تيسيراً على المكلف.
2- رخصة ترك: وهي التي يدعو الشارع فيها بسبب الضرورة أو الحاجة إلى ترك ما أوجبه، مثاله: كترك الصوم في رمضان للمريض والمسافر.
3- رخصة استمتاع:- وهذه سأفصّل فيها القول لأنّها من اجتهادي اقتبسته من كلام ابن رشد في كتابه "نهاية المقتصد وبداية المجتهد"..بأمر الله سبحانه




أنواع الرخصة:
1- إباحة المحظورات عند الضرورة فمن أُكره على التلفظ لكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أبيح له ذلك لقوله تعالى: ﴿ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ ) أو اضطر إلى تناول محرم لضرورة فيباح له ذلك.
وأما حكم هذا النوع: وجوب العمل بالرخصة إذا تعينت طريقاً لدفع الضرر عن النفس، ولكن في حالة التلفظ بكلمة الكفر فالأولى عند الأحناف عدم الأخذ بالرخصة والأولى الأخذ بالعزيمة لما في ذلك من إغاظة للكفار وإظهار للتمسك بالعقيدة ، ولكن إن أخذ بالرخصة أخذه بها مشروع وجائز.

2- إباحة ترك الواجب في حالة وجود عذر يجعل أداءه شاقاً على المكلف فرفعاً للحرج وتيسيراً عليه أبيح له ترك الواجب، ومثال ذلك إباحة الفطر في نهار رمضان للمريض أو المسافر، وذلك لأن المريض متلبس بعذر يجعل أداء ما كلف به صعباً عليه وشاقاً على النفس فلو لم تشرع تلك الرخصة لوقع المكلف في حرج وضيق، فتيسيراً عليه ورفعاً للحرج عنه أبيح له ترك الواجب، وكذا الأمر بالنسبة للمسافر وكذلك يباح للمسافر تيسيراً عليه ورفعاً للحرج عنه أن يقصر من الصلاة الرباعية والتي تؤدى ركعتين بدلاً من أربع، دل على ذلك التخفيف والتيسير قوله تعالى ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً ﴾.

حكم هذا النوع: عند الجمهور العمل بالعزيمة أفضل من العمل بالرخصة بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر بيّن بالمكلف، فإذا ترتب ضرر يلزم حينئذ العمل بالرخصة الذي يكون متحتماً وواجباً لدرء المفسدة ولدفع الضرر الذي يحصل جراء الأخذ بالعزيمة.

والذي يدل على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى إذا بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصوم. وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء فشربه والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وظل البعض الآخر صائماً فقيل له - صلى الله عليه وسلم - إن بعض الناس قد صام فقال عليه الصلاة والسلام: (أولئك العصاة أولئك العصاة).

فقوله - صلى الله عليه وسلم - أولئك العصاة تنفير من هذا العمل الذي قاموا به وهو بقاؤهم صائمين بالرغم من إفطار الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلو كان فعلهم مشروعاً وجائزاً لما وصفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بذلك الوصف.

3- تصحيح بعض العقود الاستثنائية التي لم تتوافر فيها الشروط العامة لانعقاد العقد وصحته، ولكن جرت بها معاملات الناس وصارت من حاجاتهم حكم هذا النوع: الأخذ بها جائز لأنه يؤدي إلى رفع الحرج والمشقة عن الناس لحاجتهم لتلك المعاملات التي لا تخلو منها حياتهم العملية.

أسباب الرخصة: للرخصة أسباب منها:
1- الضرورة وهذا السبب مبني على أصل تشريعي وهو أن الضرورات تبيح المحظورات، وقد تقدم فيما سبق أمثلة على ذلك تدل على مبدأ رفع الحرج والتيسير على المكلفين.
2- رفع الحرج والضيق والمشقة وهذا السبب مبني على أصل تشريعي وهو أن المشقة تجلب التيسير، ومرّ معنا فيما سبق أمثلة على ذلك.

أسباب التخفيف: أورد الإمام السيوطي -يرحمه الله- في كتابه الأشباه والنظائر سبعة أسباب للتخفيف كلها تدل بمجموعها على أصالة مبدأ رفع الحرج والتيسير على المكلفين، وأنه سمة بارزة وقد ذكرناها في مكانها ولا داعي لتكرارها.

بعد ما أوردناه فيما سبق من بيان لأصالة مبدأ رفع الحرج والتيسير في شرعنا الحنيف لابد أن نشير إلى أنه ليس معنى يسر الشريعة وسماحتها أن يركن الإنسان ويهمل التكاليف الشرعية، ويجعل من التيسير ورفع الحرج مدخلاً للهروب مما كلف به الإنسان.

وأيضاً مع سماحة الإسلام ويسره فهو قد وبخ المتشددين الذين يشددون على المسلمين ويغلو الواحد منهم في دينه ويبالغ في ذلك الغلو وحتى كأن السمة البارزة للإسلام هي الغلو، والذي يعد الأخذ به اتباعاً للهوى لأنه مخالف لدين الله الذي من سماته أنه دين اليسر والسماحة ولا يمكن أن يجتمع اليسر والتشدد في آن واحد.

وصفة الغلو وبخ الله عز وجل أصحابها من الأمم السالفة وأنكر عليهم غلوهم ونهاهم عن ذلك في موعظة يستفيد منها المسلمون، فقال تعالى: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ ولما كان الأمر متعلقاً بأمم سبقت هذه الأمة فعلى هذه الأمة الإسلامية أن تتجنب الوقوع بما وقعت يه تلك الأمم من الغلو وأن تبتعد عن أسبابه حتى لا يصيبها ما أصاب تلك الأمم.

ويكفي هنا أن نسوق كلاماً قيماً لابن القيم في كتابه القيم أعلام الموقعين ما يدل دلالة واضحة على سمات بارزة في هذه الشريعة فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه .
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2016, 02:00 PM   رقم المشاركة :[30]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

بعض القواعد الفقهية المتعلقة برفع الحرج:
الضرورات تبيح المحظورات:
شرح القاعدة ومعناها:
الضرورة فى اللغة: مأخوذة من الإضطرار، وهو الحاجة الشديدة، والمحظورات جمع محظور: وهو الحرام المنهى عنه شرعا.

وعلى ذلك يكون معنى القاعدة: أن الممنوع من فعله شرعا يباح عند الضرورة.

وقد تأتى الضرورة بمعنى الضرر، وأما الضُر فهو سوء الحال الذى لانفع معه يساويه أو يزيد عليه، فإن كان معه نفع يساويه أو يزيد عليه فلا يسمى حينئذ ضررا، ومن ثم فلا يطلق على تناول جرعات الأدوية المرة مثلا ضرر لما تشمله من المنفعة.

ومثله الإضطرار، وهو حمل الإنسان على ما فيه الضرر، سواء كان الحامل من داخل الإنسان كالجوع والمرض، أو من خارجه كالإكراه.

وأفضل تعريف للضرورة هو ما جاء فى مجلة العدل الدولية: أنها هى العذر الذى يجوز بسببه إجراء الشىء الممنوع. وإباحة الضرورات للمحظورات تسمى فى علم أصول الفقه: رخصة.

دليل القاعدة:
1- قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قال ابن كثير: أى فمن احتاج إلى تناول شىء من هذه المحرمات التى ذكرها الله تعالى لضرورة ألجأته إلى ذلك فله تناوله والله غفور رحيم له، لأنه تعالى يعلم حاجة عبده المضطر وافتقاره إلى ذلك فيتجاوز عنه ويغفر له.

2- قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾، فمن أُكره على النطق بكلمة الكفر وأنذر بالقتل إن لم يفعل نطق بها ولا حرج عليه ما دام قلبه مطمئنا بالإيمان، وإن لم ينطق بها فقتل مات شهيدا.

فقد أخذ المشركون عمار بن ياسر – كما روى ابن جرير فى تفسيره – فعذبوه حتى قاربهم فى بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: " كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "إن عادوا فعد" أى: إن عادوا إلى تعذيبك وحملك على النطق بكلمة الكفر فقل ما كنت تقول حتى يخلوا سبيلك.

تطبيقات القاعدة:
لهذه القاعدة تطبيقات وصور عديدة، وقد ذكر السيوطى بعضا منها فى كتابه الأشباه والنظائر حيث قال:
ومن ثم جاز أكل الميتة عند المخمصة ، وإساغة اللقمة بالخمر، والتلفظ بكلمة الكفر للإكراه، وكذا إتلاف المال، وأخذ مال الممتنع من أداء الدين بغير إذنه، ودفع الصائل ولو أدى إلى قتله، ولو عمً الحرام قطرا بحيث لايوجد فيه حلال إلا نادرا فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه ولا يقتصر على الضرورة.

قال الإمام: ولايرتقى إلى التبسط وأكل الملاذ، بل يقتصر على قدر الحاجة .

ضوابط الضرورة الشرعية:
لابد للمفتى من مراعاة الضوابط للضرورة الشرعية عند الإفتاء بالرخصة، ومن أهم هذه الضوابط:
الضابط الأول: أن تكون الضرورة متحققة لامتوهمة، بمعنى أن تكون متيقنة أو مظنونة ظنا قويا.
الضابط الثانى: ألا يكون من الممكن تلاشيها أو التخلص منها بوجه مشروع.

قال الشاطبى: وأسباب الرخص أكثر ما تكون مقدرة ومتوهمة لامحققة، فربما عدها شديدة وهى خفيفة فى نفسها فأدى ذلك إلى عدم صحة التعبد، وصار عمله ضائعا وغير مبنى على أصل، وكثيرا ما يشاهد الإنسان ذلك، فقد يتوهم الأمور صعبة وليست كذلك إلا بمحض التوهم .

أمثلة للضرورة المتوهمة:
قد ضرب الله فى القرآن الكريم للضرورة المتوهمة أمثلة كثيرة منها:
1- ما جاء فى قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾.

فقولهم: كنا مستضعفين فى الأرض اعتذار بضرورة وهمية، لأنهم كانوا قادرين على التحول عنها إلى أرض أخرى يجدون فيها الأمن والحرية فى التعبد، ولذا لايقبل الله عذرهم حين يعتذرون.

2- ما جاء فى قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ﴾، أى ائذن لى بالتخلف عن غزو الروم معك يا رسول الله ولاتفتنى ببنات بنى الأصفر، وهو ساقط فى الفتنة من رأسه إلى قدميه.

إن الضرورة الوهمية لاتطمئن النفس إليها عند عرضها على المفتى، وإن كان المستفتى يرى أنها ضرورة، كمن يكون الماء منه على بُعد يستطيع الوصول إليه بالسيارة فى زمن قصير، فيتمسك بأقوال بعض الفقهاء بأن الماء إذا كان على بُعد ميل جاز التيمم، ولم يأخذ فى اعتباره تغير الأحوال وتيسر السبل.

وكذلك من يكون مريضا مرضا خفيفا فيجعله رخصة فى الفطر، مع أن المرض الذى يبيح الفطر هو ما يجد المسلم فيه مع الصوم مشقة تزيد فى مرضه أو تعوق شفاءه، وليس مطلق مرض كما يتوهم بعض من يأخذ بظواهر النصوص .
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2016, 02:01 PM   رقم المشاركة :[31]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

علاقة القاعدة بالرخص الشرعية:
الرخص التى تخرج على قاعدة الضرورة ثلاثة أنواع:
الأول: يفيد إباحة المرخص به ما دامت حالة الضرورة، كأكل الميتة للمضطر بقدر دفع الهلاك عند المجاعة، وأكل لحم الخنزير وإساغة اللقمة بالخمر عند الغصة.

فهذه الأشياء تباح عند الإضطرار لقوله تعالى: "إلا ما اضطررتم إليه"، أى دعتكم شدة المجاعة لأكلها والإستثناء من التحريم إباحة.

الثانى: نوع من الرخص لاتسقط حرمته بحال، أى أن الفعل يبقى حراما لكن رخص فى الإقدام عليه لحالة الضرورة كإتلاف مال المسلم، أو القذف فى عرضه أو إجراء كلمة الكفر على لسانه مع اطمئنان القلب بالإيمان – إذا كان الإكراه تاما.

فهذه الأفعال فى نفسها محرمة مع ثبوت الرخصة، فأثر الرخصة فى تغيير حكم الفعل وهو المؤاخذة فقط، لافى تغيير وصفه أى حرمته.

الثالث: أفعال لاتباح بحال، ولايرخص فيها أصلا لا بالإكراه التام ولاغيره كقتل المسلم أو قطع عضو منه أو الزنا أو ضرب الوالدين أو أحدهما.

فهذه الأفعال لايباح الإقدام عليها، ولاترتفع المؤاخذة ولا الإثم لو فعل مع الإكراه، لأنه قد تعارض هنا مفسدتان روعى أشدهما بارتكاب أخفهما: فقتل المسلم أشد من تهديده بالقتل، ولو قتل فى هذه الحالة كان مأجورا ولو قَتَل كان ظالما.

ولو زنا تحت الإكراه التام فإنه يسقط عنه الحد للشبهة لكن لايرتفع الإثم. وبناء على ذلك، فهذه القاعدة لاتتناول النوع الأخير لأنه لايباح بحال من الأحوال، فهو مستثنى من هذه القاعدة، وهى إنما تتناول النوع الأول مع ثبوت إباحته والنوع الثانى مع بقاء حرمته، والترخيص إنما هو فى رفع الإثم كنظر الطبيب إلى ما لايجوز انكشافه شرعا من مريض أو جريح فإنه ترخيص فى رفع الإثم لا الحرمة.

المشقة تجلب التيسير:
شرح القاعدة ومعناها:
المشقة فى اللغة هى: الجهد والتعب، والمراد بالمشقة التى تكون سببا فى التيسير، هى المشقة التى تنفك عنها التكليفات الشرعية، أما المشقة التى لاتنفك عنها التكليفات الشرعية كمشقة الجهاد، وألم الحدود ورجم الزناة وقتل البغاة والمفسدين والجناة، فلا أثر لها فى جلب تيسير ولا تخفيف.

والتيسير فى اللغة هو السهولة والليونة، والمعنى اللغوى هذا يفيد أن الصعوبة والعناء تصبح سببا للتسهيل.

والمعنى الشرعى للقاعدة اصطلاحا: أن الأحكام التى ينشأ عنها حرج على المكلف ومشقة فى نفسه أو ماله فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو إحراج.

دليل القاعدة:
قامت الأدلة على هذه القاعدة من الكتاب والسنة والإجماع ومشروعية الرخص:
1- الكتاب: قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾
وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ﴾[93].
وقوله تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ﴾[94]، وغيرها كثير.

2- السنة: وأما الدليل من السنة فكثير منه:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما بُعثتم ميسرين، ولم تُبعثوا معسرين).

وغيرها كثير حتى قال العلماء: يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته.

3- الإجماع: الإجماع قد انعقد بين علماء الأمة على عدم وقوع المشقة غير المألوفة فى أمور الدين، ولو كان ذلك واقعا لحصل التناقض والإختلاف فى الشريعة وذلك منفى عنها، لأن الأدلة على سماحة الشريعة أكثر من أن تحصر.

ومن أجل ذلك أباح الشارع الإنتفاع بملك الغير بطريق الإجارة والإعارة، والقرض، وسهل الأمر بالإستعانة بالغير وكالة وإيداعا، وشركة ومضاربة، ومساقاة، وأجاز الإستيفاء من غير المديون حوالة، وبإسقاط بعض الدين صلحا أو إبراء، وبالتوثيق على الدين برهن أو كفيل.

4- ما ثبت من مشروعية الرخص: وهذا أمر مقطوع به ومما علم من دين الأمة بالضرورة كرخص القصر والفطر والجمع، وتناول المحرمات فى الإضطرار، فإن هذا نمط يدل قطعا على مطلق رفع الحرج والمشقة، والتيسير والتسهيل على الناس.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2016, 02:03 PM   رقم المشاركة :[32]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

تطبيقات هذه القاعدة:
قال الفقهاء يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته، وأسباب التخفيف فى العبادات وغيرها ثمانية:
1-لسفر: فالمسافر يرخص له فى قصر الصلاة والفطر والمسح على الخفين والجمع.

2-لمرض: فالمريض يرخص له فى التيمم عند عدم القدرة على استعمال الماء، أو عدم وجود من يعينه على ذلك، ويرخص له فى الفطر إذا وجد فى الصوم مشقة، والقعود فى صلاة الفرض إن لم يتمكن من القيام، والإستنابة فى الحج ورمى الجمار، وإباحة محظورات الإحرام مع الفدية.

3-لإكراه: المكره على الكفر يرخص له فى التلفظ بكلمة الكفر ما دام قلبه مطمئنا بالإيمان.

4-لنسيان: وهو عدم تذكر الشىء عند الحاجة إليه، واتفق العلماء على أنه مسقط للعقاب، ومن فاته شىء من الصلاة مثلا بسبب النسيان فإنه يعذر فيه ولايؤاخذ على تركه وما عليه إلا القضاء.

5-لجهل: الجاهل يعذر بجهله فى أمور كثيرة نص عليها الفقهاء فى كتبهم كمن تناول شيئا محرما دون علمه أنه محرم.

7،6 العسر وعموم البلوى: من تعسر عليه فعل شىء من الواجبات سقط عنه بدليل قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ وإذا كان هناك أمر شاع وانتشر ولم يستطع المسلمون دفعه إلا بمشقة بالغة – قُبل عذرهم فى السكوت عليه وعدم دفعه أو التحرز منه – كالصلاة مع النجاسة التى يشق على المصلى إزالتها مثل دم القروح والدمامل والبراغيث والقيح والصديد، وقليل دم الأجنبى، وطين الشوارع وذرق الطيور إذا عم فى المساجد والمطاف. ومن ذلك الجمع فى المطر، وعدم وجوب الصلاة على الحائض لتكررها بخلاف الصوم وبخلاف المستحاضة لندرة ذلك، ومن ذلك مشروعية الإستجمار بالحجر، وجواز المسح على العمامة لمشقة استيعاب الرأس ومسح الخف فى الحضر لمشقة نزعه فى كل وضوء إلا الغسل لعدم تكرره.

8- النقص: النقص الذى يجلب التخفيف هو الذى يؤدى التكليف معه إلى مشقة غير متحملة غالبا، فلا يكلف الصبى والمجنون بما يكلف به البالغ العاقل لنقص الأهلية، ولايكلف النساء بكثير مما يجب على الرجال كالصلاة مع الجماعة وحضور صلاة الجمعة، والجهاد فى سبيل الله، وغير ذلك من الأمور التى يشق عليهن القيام بها .

تطبيقات أخرى فى غير العبادات:
1- إباحة النظر عند الخطبة والتعليم، والإشهاد، والمعاملة والمعالجة.
2- مشروعية الطلاق لما فى البقاء على الزوجية من المشقة عند التنافر وكذا مشروعية الخلع والإفتداء والفسخ بالعيب ونحوه، والرجعة فى العدة.
3- مشروعية السلم والخيار ومشروعية الرد بالعيب، والحوالة والرهن والصلح والشركة، والحجر والوكالة والإجارة والمزارعة والوديعة، والوكالة وغير ذلك من تيسيرات البيوع.
4- مشروعية التخيير بين القصاص والدية تيسيرا على الجانى والمجنى عليه.
5- مشروعية الوصية عند الموت ليتدارك الإنسان ما فرط منه فى حال الحياة.
6- مشروعية التخيير فى كفارة الظهار واليمين تيسيرا على المكلفين.
7- إباحة أربع نسوة، فلم يقتصر على واحدة تيسيرا على الرجال وعلى النساء أيضا لكثرتهن .

أنواع المشقة وضوابطها:
المشقة على ثلاثة أقسام:
الأول: مشقة عادية محتملة: وهى لا تنفك عن أى نوع من أنواع التكليف فهذه لا لا تخفيف فيها، لأنها جزء من العبادة، ولو استجاب الشارع لإزالة هذا النوع من المشقة لانهدم التكليف من أساسه.
الثانى: مشقة متوسطة: وهذه فيها الرخصة، من شاء أخذ بها، ومن شاء تحمل المشقة وله أجره عند الله تعالى، والأجر على قدر المشقة، كالفطر الذى هو رخصة للمريض مرضا لا يخشى عليه منه لو صام أن يزداد مرضه أو تأخر البرء منه، وهذه المشقة المتوسطة لاضابط لها إلا العرف، والمقصود هو عرف العلماء لا عرف العوام.
الثالث: مشقة غير محتملة: وهى التى يقع فيها التخفيف حتما رحمة من الله بعباده، والرخصة فيها تتحول إلى عزيمة يجب على المكلف الأخذ بها، كمن عضه الجوع ولم يجد إلا الميتة، فإنه يجب عليه الأكل منها حفظا على حياته، بحيث لا يتجاوز أكله قدر الضرورة لقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2016, 11:09 PM   رقم المشاركة :[33]
معلومات العضو
المطوِّر العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية عبدالقادر بن رزق الله
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

مشكور أبا علي على هذه المجهودات في تعليم دين الله ، جعلها الله في ميزان حسناتك .
________________________________
{حكم هذا النوع: عند الجمهور العمل بالعزيمة أفضل من العمل بالرخصة بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر بيّن بالمكلف، فإذا ترتب ضرر يلزم حينئذ العمل بالرخصة الذي يكون متحتماً وواجباً لدرء المفسدة ولدفع الضرر الذي يحصل جراء الأخذ بالعزيمة.}(أبو علي)
____________________________

1 ) أنَّ رجلًا قال لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَقصُرُ الصلاةَ في سفري؟ قال نعم إنَّ اللهَ يحبُّ أن يُؤخذَ برُخصِهِ كما يُحبُّ أن يُؤخذَ بفريضتِهِ

الراوي:أبو هريرة _المحدث:ابن جرير الطبري _المصدر:مسند عمر _الجزء أو الصفحة:1/235 _حكم المحدث:إسناده صحيح
_____________________________________
2 ) إنَّ اللهَ يحبُّ أن يُؤْخَذَ برُخَصِه ، كما يكرَه أن تُؤْتَى معصيتُه

الراوي:عبدالله بن عمر_ المحدث:الألباني _المصدر:الإيمان لابن تيمية _الجزء أو الصفحة:45 _حكم المحدث:إسناده صحيح
توقيع : عبدالقادر بن رزق الله
اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ ، وأَتبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنةَ تمحُها ، و خالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسنٍ
عبدالقادر بن رزق الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2016, 11:20 PM   رقم المشاركة :[34]
معلومات العضو
المطوِّر العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية عبدالقادر بن رزق الله
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

-لسفر: فالمسافر يرخص له فى قصر الصلاة والفطر والمسح على الخفين والجمع (أبو علي)
________________________________

و الخف في عهد السلف الصالح ، ليس هو الجوارب المعروفة عندنا اليوم ،كما يفهم الكثير من الشباب المسلم اليوم ، فإن الخُفَّ ما كان ظاهره و باطنه جلدا ، لا يرشح الماء منه .
و الجَوْرَب ما كان ظاهره جلدا و باطنه صوفا ، لا يمر الماء إلى داخله ، بعهد السلف الصالح.

بارك الله فيك أبا علي و نفع بك
توقيع : عبدالقادر بن رزق الله
اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ ، وأَتبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنةَ تمحُها ، و خالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسنٍ
عبدالقادر بن رزق الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-2016, 10:41 AM   رقم المشاركة :[35]
معلومات العضو
المشرفة العامة للمجلس الاسلامي و الاسرة العربية - عضوة مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية معلمة أجيال
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

بارك الله فيك ابا علي بالفعل موضوع يستحق المطالعة والتفحص لما فيه من ملامسة لظروف حياة المسلم ولاهميته في معرفة احكام الدين وما يترتب عليها من رخصة وعزيمة وكم منا من يجهل هذه الاحكام ولايعير لها بالا مع اهميتها هدى الله المسلمين للعمل بما جاء به دينهم وجزاك ربي عنا خير الجزاء
توقيع : معلمة أجيال
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق التراب ترابُ


معلمة أجيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
- الصومال في العصور القديمة والوسطى. أبوعبد العزيزالقطب مجلس قبائل الصومال 3 27-10-2016 05:47 AM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب و الملل و النحل (على مذهب اهل السنة) 3 26-12-2015 08:00 PM
عبقرية الحضارة الإسلامية محمد محمود فكرى الدراوى مجلس التاريخ الحديث 8 25-10-2015 09:46 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 02:58 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه