الحكم والحكومة في الاسلام ... - الصفحة 2 - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
مُعجم المؤرخين والنسابين
بقلم : د حازم زكي البكري
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: إعادة نظر؟! بين التعامل وقوة التفاعل!!!!!! (آخر رد :حاتم محمد أبوخضير)       :: الطرق الصوفية نشأتها ،عقائدها ، واثارها (آخر رد :معلمة أجيال)       :: قرية جولس في عسقلان التي لم ينصفها التاريخ :- (آخر رد :حاتم محمد أبوخضير)       :: استفسار عن اسماء شيوخ القبائل (آخر رد :ابو زيد الهلاييني)       :: الطريقة النقشبندية (آخر رد :معلمة أجيال)       :: لأصحاب العلم : هل انتسب لقبيلة الصلبة؟ (آخر رد :شنوف القباني)       :: المنطق (آخر رد :شنوف القباني)       :: الجميلات من قبيلة الصلبة صُلب العرب الكنانية العدنانية (آخر رد :شنوف القباني)       :: بحث عن نسب (آخر رد :هادي مفلح)       :: صلب العراق (آخر رد :شنوف القباني)      



الاسلام باقلامنا " و من احسن قولا ممن دعا الى الله و عمل صالحا و قال انني من المسلمين "

Like Tree73Likes

إضافة رد
قديم 15-04-2016, 09:21 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل كندة
 
الصورة الرمزية مدريدي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين

مدريدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2016, 07:03 AM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

اللهم آمين ... جزاك الله الخير أخي الكريم
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-04-2016, 03:36 PM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

شُبْهَــــــةٌ وَرَدَّهـــــا !!!

وقد يسأل سائل هنا : وأين الدين إذا لم يكن له في نفس صاحبه حرمة ولا توقير ؟ وهل الدين مجرد اسم يطلقه المرء على نفسه , ويعلقه على صدره , كما تعلق الشارات المميزة لبعض أصحاب الوظائف والرتب ؟ .
ونقول ليس أمر الدين على هذه الصورة .. وإن صاحب الدين مهما بعُد عنه , ومهما فرّط في جنبه , فإن ما بينه وبين الدين لا ينقطع أبداً وإن وهَت حباله , ورَثَّت عُقَده .
ومع هذا فالدين قول وعمل .. مظهر ومخبر .
والدين الاسلامي .. إسلامٌ .. وإيمان .
والاسلام , هو الشعار الظاهر الذي يتعارف به المسلمون , ويدخل به المسلم في مجتمع المسلمين .. فمن حمل هذا الشعار , وقال : إني من المسلمين , فهو مسلم .
ثم يبقى بعد ذلك " ألإيمان " وهو ما يمكن أن يسمى " الدين الشخصي " , الذي يسكن كيان الانسان , ويدخل قلبه , ويصاحب وجدانه .


- فرق كبير بين الاسلام والإيمان ...
- فهناك في المسلمين من يعيش بالاسلام , بلا إيمان , وكثير ماهم ...
- وهناك في المسلمين من يعيش بالاسلام والإيمان معاً , وقليلٌ ما هم ..
- ولهذا فرّق الله سبحانه وتعالى بين الاسلام , والإيمان , في قوله تعالى :
{ قالت الأعراب آمنا .. قل لم تؤمنوا , ولكن قولوا أسلمنا , ولما يدخل الإيمان في قلوبكم }
- والمجتمع الاسلامي كله .. مجتمع مسلمٌ كله أيضاً .. مجتمع يدين بالاسلام , وإن لم يكن كله مؤمناً .
وإذا تقرر هذا , ولا نظن ان احداً من المسلمين – مجرد اسلام – أو المسلمين المؤمنين يخالف هذا , أو يدفعه .. بل نحسب أن أكثر من يحسبون في الاسلام – مجرد مسلمين – لا يرضون أن ينزلوا هذه المنزلة , ويأبون إلا أن يكونوا في المسلمين المؤمنين !


نقول إذا تقرر هذا كان لنا أن نقول :
أولاً : إنه لا عزلة بين الدين والدنيا في المجتمع الاسلامي , مهما بعُد هذا المجتمع عن الدين .. وأن أقل ما يصحب هذا المجتمع – كما قلنا – هو الاسلام وإن لم يقارنه الإيمان عند حميع أفراد المجتمع المسلم .
ثانياً : الدنيويون مسلمون أيضاً , وقد يكونوا مؤمنين .
ثالثاً : الدينيون .. مسلمون طبعاً , وقد لا يكونوا مؤمنين .
رابعاً : الحكومة التي تحكم المدتمع الاسلامي , وتقوم عليه من بين المسلمين – كبر هذا المجتمع أو صغر – هي حكومة اسلامية , وقد تكون مؤمنة .. وقد لا تكون !
وعلى هذا ...فإن الحكم في أي مجتمع مسلم , هو حكم اسلامي أو هو " خلافة " اسلامية !
إعتراضان ... وردّهما :
ويبدو هنا اعتراضان :
ألإعتراض الأول : يمكن أن يصوّر في الصورة الآتية :
ماذا ينفع الاسلام أو المسلمين من هذا " الاسم " الذي لا حقيقة له ؟
إسلام , ولا إيمان ؟ ماذا وراء هذا من خير ؟
وردّنا على هذا الاعتراض : أن خيراً كثيراً , يُرجى من وراء هذا الاسم !!!
1 – أن أقل ما فيه أنه يحفظ وحدة المسلمين , ويحدد مكانهم وأوطانهم في الحياة .. إنه على الأقل " علًم " يُعرف به المسلمون , وراية يجتمعون عليها ,
2 – أن هذا الاسم يُذَكّر المسلمين دائماً بالاسلام , وهو يوجه أبصارهم اليه , ويفتح قلوب كثير منهم الى حقائقه .
وإنه لو كان المجتمع الاسلامي كله مجرد أفراد مسلمين – غير مؤمنين – لكان الدين في صورته هذه ذا أثرٍ بعيد في توحيد المشاعر , وربط القلوب .
إن فلسفة الأزياء , وفلسفة الألوان تُحدّث عن آثار قوية في الحياة الانسانية , فالزيّ الذي يتزيّا به الانسان , واللون الذي يُؤثره في حياته , أو تفرضه عليه حياته , كل ذلك ينفض عليه كثيراً من المشاعر والعواطف والأخلاقيات .
فكيف " بالاسلام " وإن يكن مجرداً من الإيمان ؟ إنه ليس مجرد ثوب أو مجرد لون , بل هو حقيقة محمّلة بقوى حيّة , تنطق بالعظات والزواجر .
ولعلنا نذكر هنا الاسلوب النبوي الرائع من أساليب التربية والهداية فيما لقي به صلوات الله وسلامه عليه وفد ثقيف , وقد جاءوا ليدخلوا في الاسلام , ولكنهم اشترطوا ألا يجاهدوا في سبيل الله , وألا يؤدوا الزكاة .. هكذا يدخلون الاسلام بشهادة أن لا اله إلا الله , وأن محمداً رسول الله !! وقد قبل النبي الكريم منهم هذا , ورأى صلوات الله وسلامه عليه عجباً ودهشاً وحيرة في وجوه أصحابه .. فقال صلى الله عليه وسلم : ( سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا ) .
فكيف والمجتمع الاسلامي يضم أعداداً كثيرة, وكثيرة جداً من المسلمين المؤمنين ؟ وهذا جدير به أن يجعل الاسلام ليس مجرد اسم يحمله المجتمع , وأن يكون اسماً وحقيقة معاً .
3 – لو فقد الدين " الاسلامي " هذا الاسم .. ماذا يكون ؟ ومن يدُل عليه ؟ ومن يعرف أهله ؟ وكيف يتوارث المسلمون , وكيف يتزوجون ؟ .


إن هناك حقائق كثيرة للاسلام لا تظهر إلا في مجتمع اسلامي , وفي قوم مسلمين .. إنه لا بد أن يكون للاسلام مجتمع , ووطن , حتى يكون لهذا الدين مأوى يأوي اليه الناس , وراية يجتمعون عليها .
إنه لو فقد الدين " الاسلامي " هذا الاسم لصار دعوة من تلك الدعوات السرّية , " كالماسونية " ونحوها .. لا يُعرف لها وجه ولا وطن .. وقد لحظت الشعوب الاسلامية هذا الأثر القوي الذي تعمله كلمة الاسلام , في حياتها , فتمسكت بها , وجعلتها شعاراً لها ودثاراً .
وقد استجابت " الحكومات " في كثير من الشعوب الاسلامية لهذا الشعور فنصّت دساتيرها على أن دولتها " دولة اسلامية " .. وكانت مصر أشد هذه الشعوب تمسكاً بهذا الاسم , وأكثرها وفاءاً له , فكان كل دستور من دساتيرها يحمل هذه المادة ( الدين الرسمي للدوله هو الاسلام ) .
وقد حرص حتى ميثاق إعلان الوحدة بين مصر , وسورية , والعراق , على تأكيدهذه الحقيقة , وإبرازها , فنصّ على ( أن دين الدولة الاسلام ) .. وهذا يعني أن الحكومة حكومة اسلامية , أو خلافة اسلامية , على الوجه الذي قررناه .

ويتبع بحول الله " الاعتراض الثاني " !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-2016, 06:43 AM   رقم المشاركة :[11]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

ألإعتراض الثاني !!!

ألإعتراض الثاني :
أما الاعتراض الثاني الذي يقوم في وجه القول بان الحكم في أي مجتمع مسلم هو حكم اسلامي – وخلافة اسلامية – فهو يمكن أن يصوّر في هذا السؤال أو الأسئلة :
إن كلمة " خلافة " تعني أن يقوم الحكم الاسلامي , على النظام الفردي , وأن يدين المجتمع الاسلامي كله لحاكم واحد هو الخليفة ...
فهل يمكن أن يقع هذا وقد تعددت أوطان الاسلام وقام على رأس كل وطن حاكم أو ملك ؟ وهل يرضى الحكام والملوك أن بعطوا الولاء لهذا الحاكم , وأن ينزلوا له عما في أيديهم طائعين ؟ وهل إذا رضي الحكام والملوك ترضى الأوطان ذاتها , ولا تأخذها العزّة لأوطانها وأجناسها ؟ .


ونحن ندفع هذا كله بما يأتي :
أولاً : أن الصورة التي قام عليها الحكم الاسلامي في الصدر الأول للإسلام ليس شريعة من شرائع الدين , وإنما هو نظام رآه المسلمون قادراً على القيام بحاجات الحياة التي يحيونها .. وللمسلمين في أي مجتمع , وفي أي عصر أن يقيموا حكومتهم الاسلامية على الوجه الذي يرونه مناسباً لأحوالهم وأزمانهم ...
فإنه كما عدّل المسلمون وبدّلوا في أنظمة الحكم تلاسلامي الأول .. في الأنظمة المالية , والعسكرية , والإدارية .. وغيرها حسب حاجات الحياة .. إنه لا حرج عليهم أن يغيروا ويبدلوا ما شاءوا في صورة " الحكومة " أو " الخلافة " .


ثانياً : الحكم الفردي ليس من طبيعة الروح الاسلامية , إذ الاسلام يدعو المسلمين الى التشاور فيما يعرض لهم في الحياة .. والخلفاء الراشدون وإن كانوا في مقام التفرد بالحكم والسلطة , فقد كان أمرهم شورى بينهم وبين المسلمين , كما نطق بذلك القرآن الكريم .
وعلى هذا فإن الحكم " الجمهوري " الذي يعتمد على الشورى , ويقوم عليه , هو أقرب صور الحكم الى روح الاسلام .



يقول " محمد إقبال " :
ونظام الحكم الجمهوري لا يتفق مع روح الاسلام فحسب , بل لقد أصبح كذلك ضرورة من الضرورات , نظراً للقوى الجديدة التي انطلقت من عقالها في العالم الاسلامي .



ثالثاً : إن تعدد أوطان المسلمين لا يحول دون قيام وحدة اسلامية بينهم , فالمشاعر الدينية التي بين أبناء الدين أقوى من أية رابطة تربط الانسان بالانسان , من وطن , أو لغة , أو دم .. إذ الدين روح يسري في كيان الانسان , وهو بهذا المعنى صلة بين الارواح , تتخطى السدود , والحدود , ولا تحمل الانسان على ان يقطع علائق الصلات بين أبناء وطنه .. أو لغته .. أو جنسه ...


إننا نرى في الحياة أمماً مختلفة , وأجناساً متباينة , وأوطاناً متباعدة تعيش في نظام واحد من الأنظمة الاقتصادية أو السياسية .. كالشيوعية مثلاً .. وهي في هذا النظام تنتظمها مشاعر توحد بينها , على تباعد الاوطان , وتباين الاجناس , واختلاف الأمم , دون أن تنزل أمة عن مشاعرها لوطنها , أو لغتها , أو جنسها .


والاسلام .. ليس قومية , ولا فتحاً , ولا استعماراً , وإنما هو رابطة أمم تسلّم بما بينها من حدود صناعية , وتشعر بما بينها من فوارق جنسية , قُصد بها التعارف على كل شعب { وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا } لا تقييد الأفق الاجتماعي لأعضاء هذه الرابطة .



وفي الاسلام شعائر عملية من شأنها أن تخلق في المجتمع الاسلامي عادات موحدة .. كالطهارة , والوضوء , وأعمال الصلاة في أوقات محددة , خمس مرات في اليوم , والاتجاه الى قبلة واحدة .. وهذه العادات من شانها أن تقارب بين المجتمعات الاسلامية , وان تكون وسيلة من وسائل التفاهم المضمر بينها ...


فالاسلام في طبيعته دين ليس اقليمي , وغايته أن يقيم للانسانية كلها مثالاً للألفة والانسجام , باجتذاب معتنقيه المنتسبين الى أجناس متباينة , ثم تحويل هذه المجموعة الذُّرية الى أمة لها شعورها بذاتها , وكيانها الخاص ...


ولم يكن تحقيق هذا عملاً سهلاً , ولكن الاسلام , بما له من نظم رُسمت على خير وجه – وُفّق الى حد كبير جداً , الى خلق ما يشبه ارادة عامة , وضميراً جماعياً في هذه الأوفاض من الأجناس .. بل ان ثبات العرف الذي ليس له خطر اجتماعي ! كالعرف المتعلق بالأكل والشرب والطهارة والنجاسة – يكون له في تطور مجتمع كهذا قيمة حيوية خاصة , من حيث أن من شأنه أن يجعل للمجتمع حياة نفسية مميزة له , ذلك الى أن يكفل لأفراده الانسجام والوحدة في الظاهر والباطن , الأمر الذي من شانه أن يقاوم عوامل الفرقة وعدم الانسجام , التي تكمن دائماً في الجماعات المؤلفة من أمم وشعوب مختلفة ...

فينبغي على من يتصدى لنقد هذه النظم أن يسعى قبل أن يضطلع بمعالجتها ألى فهم مرامي هذه التجربة الاجتماعية التي ينطوي عليها الاسلام فهماً واضحاً سليماً .. عليه أن ينظر اليها من حيث ما لها من منافع بالنسبة لقوم أو مضار لغيرهم , ولكن من حيث قصدها الأكبر الذي يسري شيئاً فشيئاً في الحياة الانسانية عامة ...


مرة أخرى يقول : إن تعدد أوطان المجتمع الاسلامي لا يقف حائلا دون الوحدة الاسلامية التي دعا اليها الاسلام , وشرّع لها , ورسم المنهج العملي الذي يقيمها في نفوس المسلمين جميعاً .. فمن كان في الجماعة الاسلامية , ولبس ثوب الاسلام ظاهراً , أو ظاهراً وباطناً , فإنه بهذا الثوب – على أي لونيْه – يجد نفسه واحداً من آحاد هذا المجتمع , وعضواً من أعضاء هذا الجسد الكبير ...


ومهما يكن بين الحكومات الاسلامية من صلات طيبة أو غير طيبة , فإن ما بين المسلمين في جميع أوطان الاسلام من توادٍّ , وتعاطف , وتناصر , قائم أبداً .. ما أقام الاسلام في هذه الاوطان ...


رابعاً : هل يمكن أن يجتمع المسلمون على حكومة اسلامية موحدة ؟
إن فكرة الحكومة الاسلامية التي تجمع العالم الاسلامي تحت رايتها أمل يملأ صدور المسلمين ويملك مشاعرهم .. فالأخوة الاسلامية لها حنينها , ولها أشواقها , وليس يروي ظمأ هذا الحنين , ويطفىء وقده مثل هذا اللقاء المادي الذي يجتمع فيه الأخوة في كيان واحد , في دولة واحدة , تحت علم واحد , ودستور واحد ...


إن الذي يشهد موسم الحج , ويشارك المسلمين في اداء هذه الفريضة , يرى جماعات المسلمين قد صاروا أمة واحدة على اختلاف الألسنة , والألوان , والأوطان , والأجناس , فمن كل أمة , ومن كل جنس , ومن كل لغة , ومن كل بلد من بلاد العالم قد جاء المسلمون الى البيت الحرام , فما وجد واحد منهم غربة , ولا أحسّ وحشة , ولا ذكر شيئاً من لونه أو جنسه , أو وطنه , بل ولا لغته , فإن الكلمات القليلة التي يُحسن المسلم الاوروبي , أو الأمريكي , او الزنجي , أو الصيني , أو الروسي النُّطق بها من اللغة العربية كافية هناك في نقل أنبل المشاعر الأخوية وأصفاها بين المسلم والمسلم ...


إن كلمة " لا اله الا الله محمد رسول الله " تكفي وحدها أن يتعارف المسلمون , وأن يلتقوا جميعاً بعواطفهم وعقولهم عند دعوة الاسلام , وما تحمل الى الناس من مودة وإخاء ...
يكفي أن يلقى المسلمُ المسلمَ بأية كلمة من الكلمات الاسلامية , فيدخل بها الى قلبه , ويسكن الى نفسه , وإذا تجاوُب القلوب , وتجاذُب النفوس , يغنيان عن اللسان , والبيان ...


هذه الصورة المصغرة التي يشهدها المرء من التلاحم والتقارب بين المسلمين في الحج قد أطمعت كثيراً من مفكري المسلمين أن يعملوا على إقامة وحدة عامة بي أمم الاسلام , في مشارق الارض وغاربها , ولم يعملوا حسابهم لهذه الفوارق الكثيرة التي بين وحداتهم المختلفة , لأن شيئاً من هذه الفوارق لم يبدُ له أثر حين تلاقى المسلمون واشتركوا في مناسك الحج ...


والحق أن هذه الفوارق الكثيرة التي بين المجتمعات الاسلامية , وإن ذابت في حرارة اللقاء بي الحجيج , ليس من اليسير التغلب عليها في مواطنها , حيث تحيط بالانسان في وطنه منازع كثيرة , تدعو الى الولاء للوطن , أو الجنس , أو للغة ...
إذن فهناك عوائق كثيرة تقف أمام الوحدة الاسلامية , وليس من الممكن أن تتم هذه الوحدة إلا إذا تغلب المسلمون على تلك العوائق , وأزاحوها من طريقهم الى الغاية المنشودة , الى الوحدة الشاملة ...

يتبع بحول الله " ماذا يقف في طريق الوحدة الاسلامية ؟ "
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2016, 05:36 AM   رقم المشاركة :[12]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

ماذا يقف في طريق الوحدة الاسلامية ؟

لا بد من التعرف على هذه المعوقات التي تقف في طريق الوحدة الاسلامية حتى نعرف طبيعتها , والقوى الكامنة فيها , والعناصر التي تخلّقت منها .. لا بد من هذا , حتى نعمل على معالجتها بالوسائل الممكنة , التي تتلاءم مع كل حالة منها ...


1 – ألقوميّــــــة :

وأول ما يصادفنا هذه المعوقات القائمة في طريق الوحدة الاسلامية هو التعصب , للقومية , فنحن حين ننظر في المصور الجغرافي للعالم الاسلامي نجده يضم عديداً من القوميات المختلفة .. فهناك عرب , وترك , وباكستانيون , وأندونيسيون , وهناك فارسيون , وأفغانيون , وسنغاليون , وصوماليون .. هذا الى جانب قوميات اخرى تمثل أقليات في أوطانها كمسلمي الروس , والصين , وألبانيا , ويوغوسلافيا قبل التجزئة وغيرها ...


هذه الاجناس المتعددة تعيش في أوطان متباعدة , وإن كانت جميعها تضم صدرها على الاسلام , وتمنحه ولاءها الخالص المكين .. ولكنها تضم صدرها كذلك على قوميتها .. وتمنحها ولاءها وحبها .. فنحن هنا امام مجموعات من المسلمين .. يجمعهم الولاء للدين , ويفرقهم الولاء لأوطانهم وقومياتهم .. فكيف تقوم وحدة اسلامية بين هذه الجماعات المتّفقة المختلفة , والمتقاربة المتباعدة ؟ ونسأل قبل الإجابة على هذا السؤال :
اولاً : هل هناك تعارض بين الولاء للقومية والولاء للعقيدة ؟
ثانياً : إذا كان هذا التعارض قائماً ألا يمكن قيام تصالح بينهما ؟



ونجيب على هذه الأسئلة أولاً ...
1 – هل هناك تعارض بين الولاء للدين والولاء للقومية ؟
إن الاسلام , وإن دعا الى الأخوة العامة الشاملة بين المسلمين , والى ترك العصبيات التي تمزق وحدة الجماعة , وتميت الاحساس بالأخوة , فليس ذلك معناه أنه جعل الناس جميعاً في قالب واحد , وسمت واحد , حتى لكأنهم نتاج مصنع تتشابه وحداته تشابهاً كاملاً في كل شيء , فلا تكون لواحدة منها صفة تعرف بها من غيرها ...
وكلا .. فإن الاسلام قد احتفظ لكل فرد من أفراد الانسانية بذاتيته , وشخصيته التي لا يشابهه فيها أحد , ولا يشابه هو أحد فيها .. فكل فرد عالم قائم بذاته , كما يقول الله تعالى : { ومن آياته خلق السموات والارض , واختلاف ألسنتكم والوانكم } , وليس الأمر مقصوراً على اختلاف الألسنة والألوان بين الناس .. فذلك هو الظاهر المُشاهَد .. ولكن هناك اختلاف كبير بين الناس في كيانهم الداخلي .. من إدراك , وإحساس , ووجدان .. الى كثير غير ذلك من وجوه الاختلاف بين أفراد الناس .. فرداً .. فرداً .
كذلك الناس في أجناسهم وقومياتهم .. هم جسد كبير له ذاتيته وشخصيته المميزة له .. كل قوم غير القوم الآخرين .. في ملامحهم الخارجية , وفيما انطوى عليه وجودهم الداخلي , من قوى عقلية وروحية , ونفسية .
وفي هذا يقول الله تعالى : { يا أيها الناس .. إنا خلقناكم من ذكر وأنثى .. وجعلناكم شعوباً , وقبائل لتعارفوا } , فكما في كل انسان علامات ظاهرة وباطنة مميزة له , ومشخصة لشخصيته , كذلك لكل قوم خصائص ظاهرة وباطنة مميزة لهم , ومشخصة لوجودهم , لا يشبهون أحداً , ولا يشبههم أحد ...


وكما يخاطب الاسلام الانسان كفرد , ويوجه اليه اوامره ونواهيه كذلك يخاطب الجماعة في قوميتها , وجنسها , فيوجه اليها أوامره ونواهيه , { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم .. عسى أن يكونوا خيراً منهم } .. وعلى هذا نستطيع أن نقول إنه لا تعارض بين الولاء للدين والولاء للقومية .. كما أنه لا تعارض بين ولاء المرء لنفسه , وولائه للجماعة التي يعيش فيها .
فيستطيع المسلم أن يسع في قلبه الولاءين معاً .. الولاء للمسلمين جميعاً , في كل موطن من مواطن الاسلام , والولاء لوطنه ولأبناء جنسه ! .. فكما يمنح المرء حبه لأبنائه وذوي قرابته , ولا يمنعه ذلك من أن يجد في قلبه متسعاً لحب أبناء وطنه , بل لحب الناس جميعاً ! .. كذلك يستطيع أن يمنح ولاءه وحبه لبني جنسه , ولا يمنعه ذلك من أن يمنح ولاءه وحبه للمسلمين جميعاً ...


وفي الحق إن الولاء الذي يمنحه الانسان لقومه وبني جنسه هو جزء من الولاء للمسلمين , فإذا أعطى المرء ولاءه وحبه للمسلمين عامة , فإنه يكون قد أعطى – ضمناً – ولاءه لبني جنسه , وهم مسلمون أيضاً .. وإذن فلا تعارض بين الولاء للدين والولاء للقومية ...
2 – إذا كان هذا التعارض قائماً فهل يمكن التصالح بينهما ؟
إن الذي يعيش في مبادىء الاسلام , ويستقيم على شريعته لا يجد في القومية والتعصب لها صدى قوياً يزاحم الولاء للدين والمسلمين ..فهو مسلم في جماعة المسلمين كلها , ومواطن في اوطان المسلمين جميعها .. ولكن ضعف العقيدة الدينية في النفوس قد يتيح للنوازع الاخرى في نفس الانسان أن تتسع وتتضخم حتى تحل الدين عن مكانه فيها , وتزيله عن موضعه فيها , فيحيا الانسان على نوازعه من غير أن يكون للدين أثر في سلوكه .. وهنا تظهر في الناس نزعات التعصب , وتستعلن فيهم دوافع التعالي والتفاخر بالأحساب والأنساب , وهنا تبرز حكمة الاسلام في دعوته الى التخفف من هذه النوازع , وتلك الدوافع , فينزل الناس على حكم الاخوة التي يجمعهم اليها أصلهم الذي جاءوا منه .. { إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } .. و .. ( كلكم آدم , وآدم من تراب ) .. { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ...


فالتعارض الذي يقوم في كيان الأفراد أو الجماعات بين الولاء للدين والولاء للقومية هو امر عارض , نشأ من ضعف الشعور الديني , ومن فتور الإحساس بالدين , إحساساً واعياً صادقاً .. يقوم على مفهوم صحيح الدين , وليس على مظاهر كاذبة .. لا تغني من الحق شيئاً .
ولقد شهد المجتمع الاسلامي ألواناً صارخة من التعصب للقومية , جار فيها المتعصبون جوراً بالغاً على الاسلام , وعلى دعوته الكريمة الى الإخاء الاسلامي .. الإنساني ...
وواجب الحق يقتضينا أن نقرر أن الاسلام قد حقق دعوته الى الإخاء الانساني تحقيقاً يكاد يكون كاملاً في الصدر الأول للإسلام , وأن الفوارق التي كانت تعزل الناس قد ذهبت آثارها من العقول والقلوب .. وأخذ الناس منازلهم في الاسلام لا بأحسابهم , ولا بأنسابهم , وإنما بالتقوى , وصالح الأعمال , { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ...
وواجب الحق يقتضينا أيضاً أن نقرر أن المسلمين لم يستقيموا على هذا الهدي هذه الاستقامة بعد عصر الراشدين .. فإنه سرعان ما هبّت ريح التعصب , وتمايزت القبائل .. فكانت عدنان وقحطان .. ثم كان العدنانيون قبائل وعشائر , وكان القحطانيون قبائل وعشائر أيضاً .. ثم كانت الى جانب عصبيات القبائل عصبيات الأوطان .. فأهل الشام عصبة واحدة يجتمعون الى معاوية وخلفائه , وأهل العراق عصبة واحدة يجتمعون الى علي وشيعته ...

يتبع بحول الله الجزء الثاني من " ماذا يقف في طريق الوحدة الاسلامية "
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-04-2016, 12:34 AM   رقم المشاركة :[13]
معلومات العضو
المطوِّر العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية عبدالقادر بن رزق الله
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

بارك الله فيك أبو عمر ، و ما أوردته هنا هو الحوصلة المرشدة :

{وفي الحق إن الولاء الذي يمنحه الانسان لقومه وبني جنسه هو جزء من الولاء للمسلمين , فإذا أعطى المرء ولاءه وحبه للمسلمين عامة , فإنه يكون قد أعطى – ضمناً – ولاءه لبني جنسه , وهم مسلمون أيضاً .. وإذن فلا تعارض بين الولاء للدين والولاء للقومية ... }
توقيع : عبدالقادر بن رزق الله
اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ ، وأَتبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنةَ تمحُها ، و خالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسنٍ
عبدالقادر بن رزق الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-04-2016, 10:06 AM   رقم المشاركة :[14]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

ماذا يقف في طريق الوحدة الاسلامية – 2

ثم أطلّت من وراء ذلك كله عصبية العرب على العجم .. عصبية الفاتح الغالب .. على المهزوم المغلوب .. فنظرت الدولة الأموية الى العرب نظرة غير نظرتها الى المسلمين الفرس والروم ...


وأخذ المسلمون من الفرس والروم وغيرهم من غير العرب يضعون للعرب مثالب تقابل تلك المفاخر التي حاول الشعراء والقُصاص أن يبرزوها في شعرهم وقصصهم مصوّرة أمجاد الأمة العربية في جاهليتها , وكأنهم يقولون للأمم المغلوبة ذات الحضارة والسيادة : إننا أمة عريقة في المجد والحضارة , وإن يكن الاسلام قد زادها مجداً وفخراً .. وما أن أتقن من الفرس والروم اللغة العربية , واستقامت ألسنتهم عليها , وقويت ملكاتهم فيها حتى نبغ منهم الشعراء , فاتخذوا من الشعر العربي أداة للدفاع والهجوم معاً .. فكانوا يصورون مثالب العرب من جهة , ويفخرون بأصولهم من جهة أخرى .. فكان أبو نواس – على لهوه ومجونه – حامل الراية في هذه الحركة , ومعه كثير من الشعراء المتعرّبين كبشّار , ومهيار , وابن الرومي , وغيرهم .. ويكفي أن نلتقط بيتاً من هنا أو هناك ليكشف لنا مدلوله عن تلك النفسية التي قيل في جوّها .. يقول أبو نواس متهكماً على تلك " اللازمة " التي عرفت في الشعر العربي , وهي الوقوف على الاطلال وبكاء الأحباب :



لا تَبْكِ هنداً ولا تَطْرَبْ إلى دعْد ..... واشربْ على الورد من حمراء كالورد
ويقول :

صفة الطلول بلاغة الفَدْمِ ..... فاجعلْ صفاتك لابنة الكرم

ويقول متهكماً بالحياة في البادية , وبخشونة العيش فيها , واعتمادها على " الحليب " وما كان يؤخذ منه :

إذا راب الحليب فبُلْ عليه ..... ولا تأثم , فما ذاك حَوْب

ومهيار " الديلمي " يقول بملء فيه , وبمصَكّ أسماع العرب :


وجَدّيَ كسرى على إيوانه ..... أين في الناس أبٌ مثل أبـي ؟

قد جمعت المجد من أطرافه ..... سؤدد الفرس , ودين العربِ

فهذه الشعوبية , التي تجمعت في وجده العرب كانت في الواقع رد فعل لما كان من العرب , ومحاولة استئثارهم بالمكان الأول في المجتمع الاسلامي , والذي كان العصر الأموي محققاً له في هذا الجانب , على حين كان العصر العباسي – وقد كان الفرس أكبر قوة له – مهيئاً للشعوبية فرصتها في أن تكيل بالكيل الذي كيل لها به من قبل ...


ثم لا تقف الساعة عند هذا الحد .. بل لقد عاود الفرس حنين الى دولتهم التي ذهبت , والتي أصبح الاسلام دينها وشريعتها , واللغة العربية لسانها .. فلم يعد أحد منهم يذكر عن لغة آبائه وأجداده شيئاً ...



ولو استطاع الفرس – في حميّة هذه العصبية – أن يتركوا الاسلام الذي حمله العرب اليهم , بلسان عربي مبين – لو استطاعوا أن يتركوا الاسلام إذ ذاك لتركوه , حتى لا يكون للعرب عليه فضل , ولكن الدين كان قد ملك قلوبهم , وملأ مشاعرهم , واستولى على وجودهم , فلم يكن في وسعهم " والأمر كذلك " أن ينخلعوا من الدين – , ولهذا فإنهم أخذوا يعدون أنفسهم لتجربة جديدة , وهي ترك اللسان العربي , والعودة الى اللسان الفارسي , بعد أن تعطّل , وعلاه الصدأ .. وكانت التجربة قاسية , لأنها تهدم وتبني في آن معاً .. تهدم لغة , وتقيم لغة ...


وقد كان السلطان , محمود بن سبكتكين " الغزنوي " – أول حاكم فارسي اجتمع له نفوذ وسلطان , وقامت في يده دولة – كان أول من دعا الى إحياء اللغة الفارسية فدعا " الفردوسي " وكان ممن لا يزالون يحسنون الفارسية .. دعاه الى البدء بهذه التجربة , فنظم له " الشاهنامة " على نظام الشعر العربي في أوزانه وقوافيه .. كما أنها اتخذت الخط العربي أداة لها .. ومن ذلك اليوم أخذ الفرس ينسلخون شيئاً فشيئاً من اللغة العربية , حتى استقام لهم لسانهم الفارسي , فانسلخوا عن اللغة العربية جملة ! ...


وقد شعر المتنبي بهذه الغربة والوحشة , في هذا الزمن المبكر في مواطن الاسلام وهو يدخل أرض الفرس فيقول :
غريب الوجه واليد , واللسان
ثم جاء دور الاتراك بعد هذا , وكان قد ضعف شأن العرب , والفرس معاً .. وهم أمة ناشئة , تحمل في كيانها عناصر الشباب , فاستخفوا بالعرب , وجعلوا للترك المقام الأول في المجتمع الاسلامي الذي خضع معظمه لسلطانهم , فلما انتقلت الخلافة الاسلامية اليهم واجتمعت في أيديهم القوة الروحية الى جانب القوة المادية تاكدت في نفوسهم مشاعر السيادة والاستعلاء , حتى لقد عدّوا الدم التركي إذا جرى في عرق انسان اكتسب به مجداً . واكتسى به عزاً ...


وانتهى الامر بالاتراك الى ان تجسدت هذه المشاعر السوداء في كيانهم , فكانت سياط عذاب تلهب الأمة العربية بصفة خاصة , إذ كانوا يرون في العرب القوة الكامنة في المجتمع الاسلامي , التي يخشى منها على " الخلافة " التي في ايديهم , وإذ كانوا هم أول من أخذ " الخلافة " من العرب , وأخرجوها منهم , فهم لهذا يعيشون في وسواس دائم من هذا الخطر الذي يلقي في روعهم أن العرب لن يسلموا لهم أبداً " بالخلافة " ...


وكان هذا الصراع الخفي والظاهر بين الترك والعرب مما عجّل بسقوط الخلافة التركية او العثمانية , وتبديد الملك الواسع الذي كان في يدها , فانفراط عقد الدول التي كانت تحت سيلطانها , وتبدد شملها ...


من هذا نرى أن العصبية " للجنس " والتعصب للقومية قد كان لهما دور كبير في تمزيق الوحدة الاسلامية , وفي توهين عرى المودة والإخاء بين المسلمين ! ونسأل بعد هذا :
إذا قدر للمسلمين أن تقوم فيهم حكومة اسلامية واحدة , فهل يعيد التاريخ – البعيد والقريب – سيرته في جماعات المسلمين , فتفرقهم " الخلافة " بدل ان تجمعهم وتوحد بينهم ؟ أم أن المسلمين قد أفادوا من تجارب الماضي , ومن تلقيات الحاضر , وأن دوافع الوحدة بينهم اليوم أقوى منها في أي وقت مضى .. فإلى جانب الشعور الديني الذي يهتف بهذه الوحدة , يقوم داعٍ آخر يدعو اليها بقوة .. وهو داعي السياسة ,, فإن دواعي السياسة في هذا العصر قد دعت الى التقرب بين الأمم في صورة أحلاف , وإن لم يكن بينها رابطة قرابة من قومية أو دين .. وإنما المصلحة وحدها هي التي تجمع هذه الأمم الى بعضها , وتؤلف بين أشتاتها ..



والمسلمون في عددهم , وفي مساحة الارض التي يعيشون عليها , وفي الموارد الطبيعية , والمواقع الاستراتيجية , التي يملكونها .. كل هذا يجعل وحدتهم قوة هائلة , يعمل لها حسابها في المجال الدولي , فلا يطمع فيها طامع , ولا تحدّث احد نفسه بأن يطأ شبراً من ارضها ...


وإن أقلّ ما يضمنه المسلمون في هذه الوحدة هو سلامة أوطانهم , وكفالة أمتهم وسلامتهم , ولكن لنا أن نسأل أيضاً : إذا سلم المسلمون في ظل هذه الوحدة الاسلامية , من العدوان الخارجي فهل يسلمون من عدوان بعضهم على بعض ؟ .


أو بمعنى أصرح : ما الضمان الذي يحجز عدوان " الحاكم " العام للمسلمين وتسلطه عليهم ؟ مستعيناً في ذلك بأبناء قومه الذين لا شك أنهم واجدون في سلطان " الحاكم " الذي هو منهم شعوراً بالعزة والسيادة , وإن ظل هذا الشعور مكبوتاً زمناً , فإنه لا بد أن ينضج , ويعلن عن نفسه يوماً ما .. فمن يضمن للمسلمين – إذا اتحدوا – أن تقوم في داخل كيانهم نزعات قومية , وعصبيات للأهل والوطن ؟



هذه هي المشكلة ... وليس حلها بالأمر العسير !!!
إن الحل الوحيد لها – ولا حل غيره – هو أن تقوى مشاعر الدين في الجماعات الاسلامية , حتى تنكسر في النفوس حدة الإحساس بالمشاعر القومية وحتى يخفت صوتها , فلا يحسّ به أحد ... أذلك ممكن أن يكون ؟


ندع الجواب عليه الآن الى حين .. فإن لنا مع الدين وقفة اخرى , بعد قليل ..!

ويتبع بحول الله الجزء الثالث من " ماذا يقف في طريق الوحدة الاسلامية " !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موجز تاريخ قبيلة "البرنو" ايلاف مجلس قبائل السودان العام 2 27-01-2017 06:48 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب و الملل و النحل (على مذهب اهل السنة) 3 26-12-2015 08:00 PM
مؤجز تاريخ قبيلة البرنو ايلاف مجلس قبائل افريقيا 0 13-09-2015 12:31 PM
هؤلاءعلمونى (1) محمد جلال كشك محمد محمود فكرى الدراوى مجلس الادباء العرب ( المستطرف من كل فن مستظرف ) 2 06-03-2015 03:24 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 08:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه