تحقيق نسب بني صالح ملوك غانةومالي من بلاد السودان، وحقيقة اكتشافهم القارة اﻷمريكية. - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
هل ثبت وجود صفات جسمية خاصة بالاشراف ؟
بقلم : د ايمن زغروت
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: هل ثبت وجود صفات جسمية خاصة بالاشراف ؟ (آخر رد :الجنتل الرياشي)       :: تلاوة القران في شهر القران (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: فضائل سور القران الكريم . تحقيق المحدث الالباني (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: آل علم الدين من حسام الدين --جهينه (آخر رد :عماد ابن زكي)       :: انت نسخة الاكوان .. عمر اليافي (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: بعضاً من الكتب التي أُلفت في ابي بكر الصديق رضي الله عنه (آخر رد :د حازم زكي البكري)       :: عائلة " عابد " في زبيد والتريبة باليمن ، (آخر رد :حسين العابدي)       :: ما هو اصل عائله الحداد ؟ارجو الدخول يا اهل العلم والخير (آخر رد :حسين العابدي)       :: J1 بداية انتشار هذا الهابلوغروب في ارتيريا واثيوبيا (آخر رد :أبو مروان)       :: زكاة الفطر : هل يجوز إخراج قيمتها نقـدا ؟ (آخر رد :أبو مروان)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس أنساب آل البيت > مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي

مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي ذرية الحسن بن علي بن ابي طالب

Like Tree1Likes
  • 1 Post By الحسن الصالحي الحسني

إضافة رد
  #1  
قديم 23-04-2016, 04:50 AM
الحسن الصالحي الحسني غير متواجد حالياً
كاتب في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 21-04-2016
العمر: 36
المشاركات: 60
افتراضي تحقيق نسب بني صالح ملوك غانةومالي من بلاد السودان، وحقيقة اكتشافهم القارة اﻷمريكية.

الذب عن نسب وجناب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما


مساهمة آل البيت عليهم السلام في اكتشاف القارة الأمريكية ونشر اﻹسلام فيها.

لقد أثبتت الدراسات والبحوث العلمية التي تم القيام بها مؤخرا حول تاريخ اكتشاف القارة الأمريكية نجاح المغامرة التي قام بها سلطان مالي في مطلع القرن الثامن الهجري وصدر القرن الرابع عشر الميلادي وتحديدا سنة 1311 م :
( السيد الشريف أبو بكر الثاني حفيد الشريف اﻷمير اﻷسد " سندياتاكيتا " بن محمد " مغا " بن موسى اﻷسود " برمندانة " ابن دامال بن لاتال بن لاولو بن هلال أبو النعمان " بلالي بوناما " ابن عبدالله الشريف كان اﻷول المعروف عند السودان ب: " آيل كان اﻷل " ابن هذيم بن مسلم بن زيد بن عبدالله أبي الضحاك بن الحسن الشهيد بن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر بن صالح الجوال بن عبدالله أبي الكرام الشيخ الصالح بن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي رضي الله عنهما.
وقبل الشروع في ذكر قصة مساهمة هذا الملك الشريف الحسني العلوي الهاشمي في اكتشاف القارة الأمريكية ضمن سلسلة من الاكتشافات للقارة المذكورة بعضها حصل قبله واﻵخر بعده نتوقف أولا عند بيان نسبه الشريف .
فقد نقل العمري عن كل من المؤرخين وشهود العيان من المصريين وغيرهم مادته العلمية عن مملكة مالي وملوكها المعاصرين له وذلك في كتابيه : " مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ج4 " و " التعريف بالمصطلح الشريف " ومنهم المؤرخ المهمندار، ووالي مصر ابن أمير حاجب، والشيخ الثقة الثبت أبو عثمان سعيد الدكالي وهو ممن سكن مدينة نيني _ العاصمة السياسية وقتها لمملكة مالي _ خمسا وثلاثين سنة، واضطرب في هذه المملكة : هكذا وصفه العمري، والدليل مهنا بن عبدالباقي العجرمي، و الفقيه العلامة أبو الروح عيسى الزواوي ، و الشيخ اﻹمام أبو عبدالله محمد بن الصايغ اﻷموي ، إضافة إلى تجار مصر المعاصرين له ، فقد نقل عن هؤلاء جميعا تاريخ مملكة مالي وأحوال ملوكها وجغرافيتها وكل شؤونها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية، كما نقل أيضا أن ملوك مالي يدعون الانتساب إلى عبدالله بن صالح بن الحسن بن علي رضي الله عنهما .
وتبعه على ذلك القلقشندي في كتابه : " صبح الأعشا ج5 وج8 ، وتبعهما أيضا على هذا النحو بعض المؤرخين المعاصرين كالمؤرخ اﻷمريكي : لوثروب استودارد في كتابه : " حاضر العالم الإسلامي " وغيره.
و سنتوقف عند بيان قاعدة ( يدعي النسب ) عندالنسابين والمؤرخين قبل الدخول في نقاش نسب هذا الملك الشريف وأسرته الحسنية.
فإذا قال : النسابون والمؤرخون فلان يدعي النسب إلى الحسن والحسين مثلا، و سكتوا على هذه الدعوى ولم ينفوها أو أكدوها وجزموا بها فهذا النسب عندهم صحيح مسلم به كقول العمري في كتابه : " التعريف بالمصطلح الشريف " ص : 45 ( وملك التكرور هذا يدعي النسب إلى عبدالله بن صالح بن الحسن بن علي بن أبي طالب ) . فقد سلم للشريف السلطان منسا موسى المعروف عند السودان ب : " كنكن موسى " دعواه النسب الشريف ولم ينكر عليه تلك الدعوى، خصوصا أن العمري ممن جزموا بصحة شرف بني صالح وملكهم لغانة وذلك في ج24 من مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ص : 31، 32 . فكان يعلم بصحة نسب سلف هؤلاء الملوك المعاصرين له للبيت النبوي الشريف.
وأما القلقشندي فلم يسلم بصحة ادعاء _ الشريف محمود بن منساقو بن السلطان علي بن اﻷمير اﻷسد " سندياتاكيتا " _ النسب الشريف فحسب بل أكده وعضده بقوله في ج5 من صبح الأعشا ص : 286، ونصه : ( ثم خرج من ورائهم من بلاد الكفرة رجل اسمه محمود ينسب إلى منساقو بن منساولي ابن ماري جاطة ، ولقبه منسا مغا، و غلب على الملك في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
قال في التعريف : وصاحب التكرور هذا يدعي نسبا إلى عبدالله بن صالح بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجوههم . قلت : هو صالح بن عبدالله بن موسى بن عبدالله أبي الكرام بن موسى الجون بن عبدالله بن حسن المثنى ابن الحسن السبط ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. _ وكون القلقشندي نسب صالح هنا إلى عبدالله بن موسى الثاني المنقرض وليس إلا صالح بن عبدالله أبي الكرام بن موسى الجون، فمرد ذلك إلى أوهام ابن خلدون في سلاسل الحسنيين وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. _
وقد ذكر في تقويم البلدان : " أن سلطان غانة يدعي النسب إلى الحسن بن علي عليهما السلام، فيحتمل أنه أراد صاحب هذه المملكه ﻷن من جملة من هو في طاعته غانة، أو من كان بها في الزمن القديم قبل استيلاء أهل الكفر عليها " .

وأما إذا كانت دعوى النسب عندهم غير صحيحة فإنهم يكذبونها ويردوها على قائلها وربما شنعوا عليه ولعنوه إذا كان يدعي النسب الشريف زورا وبهتانا مثل ما فعل ابن حزم والعمري مع صاحب الزنج : علي بن محمد بن عبدالرحيم العبقسي من عبدالقيس صليبة.
فقد لعنه ابن حزم في كتابه : " جمهرة أنساب العرب / ص 56_57 . ونصه : باختصار شديد :
( فولد أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين : " علي " كان بالبصرة حين أخذها صاحب الزنج، و خرج إليه ولقيه، و حينئذ ترك صاحب الزنج الانتساب إلى أحمد بن عيسى بن زيد، و انتسب إلى يحي بن زيد؛ ومحمد. فولد محمد هذا : علي، ادعى " علي " صاحب الزنج _ لعنه الله _ أنه علي هذا، وعلي حينئذ حي قائم بالكوفة، له ثمان وعشرون سنة؛ وطال عمر علي هذا حتى مات بعد قتل صاحب الزنج بنحو خمسين سنة؛ وكان لعلي من الولد : محمد، ويحي، و القاسم، وزيد؛ فلولا علم النسب، لجاز لهذا الكافر ما ادعى من هذا النسب الشريف؛ وإنما كان صاحب الزنج علي بن محمد بن عبدالرحيم العبقسي من عبدالقيس صليبة من قرية من قرى الري اسمها ورزنين وكان له من الولد : محمد ويحي وسليمان والفضل، فأما محمد، فولد له قديما قبل قيامه بالبصرة، و صلبه المؤيد بعد قتل أبيه _ لعنهما الله _ بعامين. .... وكانت لصاحب الزنج _ لعنه الله _ ابنتان. .... وصلبوا ثلاثتهم مع محمد ابن صاحب الزنج المذكور _ لعنهم الله _ وكان محمد المذكور يلقب انكلاني، و معناه بالزنجية : " ابن الملك " .
فنلاحظ هنا أن ابن حزم رحمه الله تعالى قد لعن علي بن محمد بن عبدالرحيم العبقسي صاحب الزنج 4 مرات مع أبنائه وبناته. لا نتحاله وزعمه النسب الشريف زورا وبهتانا.

وأما العمري فقد كتب عنه في مسالك الأبصار : ج24 ص 116 _ أنه لا يستبعد أن يكون من ولد الشيطان ونصه :
( ذكر دولة الزنجي : وعزيز علي والله أن أذكره في هذا النسب الشريف، وإن كان في شيء من هذا البيت فهو الكنيف، حاشا لله أن يكون هذا الرجس من أوليك، أو يعد فيهم إلا كما يعد إبليس في الملائك، عجبا لهذا القعدة باﻷرض كيف يطول، و كيف يكون هذا الرجس من أهل البيت، و الله يقول : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهير ) أما هو فادعى أنه علي بن محمد بن جعفر بن الحسن بن طاهر بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويكنى أبا الحسن.
قال نسابتهم : " إنه من ولد العباس بن علي عليه السلام، والصحيح أنه من عبدالقيس ولا يبعد أن يكون من ولد الشيطان الرجيم و إبليس اﻷثيم. ..... وأصله من قرية من أعمال الري ، و مولده بطبرستان. ... وكان قيامه في اثني عشر رجلا من الزنج كانوا يعملون في غابة البصرة .... ) .

قلت : أنظروا وفقكم الله تعالى لقبول الحق كيف شنع العمري على رجل من عبدالقيس ووصفه بالزنجي وهو ليس زنجيا وإنما سمي بصاحب الزنج ﻷن الزنوج كانوا أغلب أتباعه فقط في البصرة بالعراق ، و رد عليه دعواه النسب الشريف زورا وبهتانا، و حاول إخراجه من ذرية آدم عليه السلام عامة بقوله : " ولا يبعد أن يكون من ولد الشيطان الرجيم و إبليس اﻷثيم " .
ثم نراه في المقابل يسلم لسلطان من ملوك مالي_ والتي غالبية سكانها من الزنوج _ دعواه النسب الشريف دون أن ينكر عليه أو يشير إلى خلاف في صحة تلك الدعوى.
وأما ما ذكره من أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون كان لا يلقب السلطان منسا موسى باﻷلقاب الدالة على الشرف، فذاك لا يدل على عدم شرفه، بل حسدا وحقدا وزندقة من السلطان قلاوون حينما أمر السلطان منسا موسى أن يسجد له من دون الله، ورفض وأبى وقال " إنما جئت لحج بيت الله الحرام " .
فكيف يلقبه بلقب الشرف وهو يحاول ان يسجده له من دون الله.
فالعبرة في باب اﻷنساب والتاريخ بأقوال النسابين والمؤرخين والرحالة والجغرافيين وعلماء البلدان، وليس بالساسة.
وإذا كانت الدعوى لديهم فيها خلاف بينوا وجه الخلاف.
كاختلافهم في أنساب الفاطميين العبيديين، فقد نفاهم ابن حزم وبطل دعواهم النسب الشريف وأثبتهم ابن خلدون، وذكر كل من العمري في مسالك الأبصار ج24 ص 72 ومابعدها والقلقشندي في كتابيه : " نهاية الأرب وصبح الأعشا، و اﻹمام المقريزي في كتابه : " إتحاف الحنفا بأخبار الفاطميين الخلفاء " فقد ذكروا جميعا الخلاف الوارد في دعواهم النسب الشريف ولم يسلموا به دون بيان الطعون فيه.
فلماذا لا يفعلون الشيء نفسه مع دعوى ملوك مالي من أسرة كيتا النسب الشريف .
فلم يعارض في دعواهم النسب الشريف نسابة ولامؤرخ مشهور معاصر لهم.
فغاية ما ذكره ابن خلدون رحمه الله تعالى أنه أراد أن يتجاهل نسبهم عمدا.ويجحده لحاجة في نفسه كما حاول ان ينفي نسب سلفهم بني صالح ملوك غانة ولكنه لم يفلح ولم يوفق في ذلك.
ودليلنا على أن ابن خلدون رحمه الله تعالى تعمد تجاهل نسب بني صالح ملوك مالي هو قوله في الصفحة 237 ج6 :
1_ ( وأخبرني الشيخ عثمان فقيه أهل غانة وكبيرهم علما ودينا وشهرة، قدم مصر سنة تسع وتسعين حاجا بأهله وولده ولقيته بها. .... _ إلى أن يقول عن أهل مالي وملوكهم _ : وكانوا مسلمين يذكرون أن أول من أسلم منهم ملك اسمه برمندانة هكذا ضبطه الشيخ عثمان. .... وكان ملكهم اﻷعظم الذي تغلب على صوصو وافتتح بلادهم وانتزع الملك من أيديهم اسمه ماري جاطة، ومعنى ماري اﻷمير الذي يكون من نسل السلطان، وجاطة اﻷسد، واسم الحافد عندهم تكن، و لم يتصل بنا نسب هذا الملك. ...)
قلت : كيف عرف أول ملوكهم وإسلامه وحجه و تفاصيل ملوك مالي من بعده أكثر من تسعة عشر ملكا ذكرهم بأسمائهم وتواريخ توليهم الملك ونهاية ملكهم وحدثه الشيخ عثمان حسب دعواه عن الكثير من أحوالهم ومع ذلك لا يعرف شيئا عن نسبهم وهم ملوك عظام مجاورين له؟ ؟؟؟؟
2 _ ثم ينقل في ص 238 و 239 وما بعدهما عن كل من الحاج يونس ترجمان السودان، وأبو خديجة. .. إلى أن يقول : وأخبرني القاضي الثقة أبو عبدالله محمد بن وانسول من أهل سجلماسة، و كان أوطن أرض كوكو من بلادهم ، و استعملوه في خطة القضاء بما لقيه منذ سنة ست وسبعين وسبعمائة، فأخبرني عن ملوكهم بالكثير مما كتبته. .. ) .
ومع هذا كله لا يعرف منه ولا من أبي خديجة ، ولا ترجمان السودان الحاج يونس ، ولا فقيه أهل غانة الشيخ عثمان ، فلا يعرف من هؤلاء كلهم نسب أعظم ملوك اﻷرض في زمانه؟ ؟؟؟
3_ ثم يتحدث عن آخر ملوك مالي المعاصرين له فيقول : ( ثم خرج من بلاد الكفرة وراءهم وجاءهم رجل اسمه محمود ينسب إلى منساقو بن منساولي ابن ماري جاطة اﻷكبر فتغلب على الدولة وملك أمرهم سنة اثنتين وتسعين ولقبه منسا مغا والخلق واﻷمر لله وحده ) فالملك محمود هذا حسب ابن خلدون ملك عرش مالي سنة 792هجرية، و قد أنهى ابن خلدون كتابه : العبر ، بعد هذا التاريخ ببضع سنوات وتوفي بعد سنة تولي السلطان محمود بستة عشر سنة فقط أي سنة 808هجرية.
ومع ذلك لا يتصل به نسب أعظم ملوك زمانه المجاورين له؟ ؟؟؟؟ بل إن ابن خلدون لقي الشيخ عثمان فقيه أهل غانة سنة 799هجرية أي قبل 9 سنوات من موته، وبعد 7 سنوات من ملك السلطان محمود آخر ملوك مالي المعاصرين له، ومع ذلك لا يعرف من الشيخ عثمان نسب ملوك مالي؟ ؟؟؟؟ .
فإن صح ما قاله : عن إسلام أول ملك من ملوكهم فهم زنوج من المالنكي من البمبارى وعليه فنسبهم معروف فهم سودان يحكمون السودان وكانوا وثنيين وأسلموا فما هو : إذا الداعي لقوله : ( ولم يتصل بنا نسبه ) .
ولكن الحقيقة التي جحدها قلمه واستيقنتها نفسه أنهم ليسوا من السودان وأنهم أشراف كما نقل العمري قبله، و القلقشندي المعاصر له، ويدل عليه قول ابن خلدون نفسه في ص 239 : ( ولما هلك _ يعني السلطان منسا موسى _ ولي أمر مالي من بعده ابنه منسا مغا، و معنى مغا عندهم محمد، ...... فولي عليهم من بعده ماري جاطة بن منسا مغا بن منسا موسى، واتصلت أيامه أربعة عشر عاما وكان أشر وال عليهم بما سامهم من النكال والعسف وإفساد الحرم..... ولقد انتهى به الحال في سرفه وتبذيره أن باع حجر الذهب الذي كان في جملة الذخيرة عن أبيهم، و هو حجر يزن عشرين قنطارا منقولا من المعدن من غير علاج بالصناعة ولا تصفية بالنار، كانوا يرونه من أنفس الذخائر والغرائب لندور مثله في المعدن. ... )
قلت : هذا الحجر الذي ذكر ابن خلدون رحمه الله تعالى أن ملوك مالي ورثوه عن أبيهم، هو نفس الحجر الذي كان لدى أبيهم ملك غانة الصالحي الحسني العلوي الهاشمي والذي نص كل من اﻹدريسي وابن فاطمة وابن سعيد أنه لم يصح لملك سواه.
فقد صرح عن غير قصد أن هذا الحجر ورثوه من أبيهم. فدل هذا على أن ملوك مالي هم أحفاد ملك غانة الصالحي الحسني، و ابن خلدون سلم بصحة نسب ملوك غانة.

وإليكم اﻵن نقاش عمود نسب ملوك مالي من بني صالح الحسنيين العلويين الهاشميين :

قبيلتا ( كان وكيتا وما تفرع منهما )
في البيضان والسودان هم ذرية بني صالح ملوك غانة ومالي من بلاد السودان.

سبق وأن بينا بالبراهين الساطعة واﻷدلة القاطعة أن المراد ببني صالح ملوك غانة ومالي من بلاد السودان هو ذرية الشريف عبدالله كان بن هذيم بن مسلم بن زيد بن عبدالله أبي الضحاك بن الحسن الشهيد بن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر بن صالح الجوال بن عبدالله أبي الكرام بن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي رضي الله عنهما.
_ وقد وردت سلسلة هذيم بن مسلم. ...... إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما، في كتب أنساب الطالبيين، كما نص على ذلك العلمان الجبلان الشريفان : الشريف جمال الدين أحمد بن عنبة في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب،
والشريف العلامة السيد جعفر اﻷعرجي الحسيني في كتابه : " اﻷساس ﻷنساب الناس " . _
وذكرنا أن " صالحا " جد القبيلة هو الذي سميت عليه عاصمة مملكة غانة كمبي صالح أي : " مدينة صالح " أو أنها أضيفت إلى حفيد من أحفاده اسمه صالح بن موسى بن مهبوب بن علوي بن مسلم بن هدلم بن الحسن بن علي بن محمد بن زيد بن عبدالله أبي الضحاك بن الحسن الشهيد بن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر بن صالح الجوال بن عبدالله أبي الكرام بن موسى الجون. ......
وقد ذكر " صالحا " بهذا النسب الفتوني العاملي في كتابه : " حدائق اﻷلباب في اﻷنساب "
كما هو مبين في الصور أدناه عند قوله : " الفخذ الثاني صالح. ......)
أما الشريف العلامة جعفر اﻷعرجي الحسيني في كتابه : " اﻷساس ﻷنساب الناس " فقد ذكره باسم " صباح " ولا تعارض بينهما فقد يكون " صباح اسمه وصالح لقبه أو العكس "
ورغم إضافة كمبي عاصمة غانة إلى اسم " صالح " إلا أن شهرتها في المصادر القديمة بقيت غانة يقول ابن فاطمة المغربي في رحلته ، وابن سعيد الغرناطي في كتابه : " بسط اﻷرض في الطول والعرض " : ( ومدينة غانة محل سلطان غانة وهو من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنهما، و هو كثير الجهاد للكفار وبذلك عرف بيته ) .



وسنناقش هذا النسب وماكتب فيه بموضوعية وحيادية مدعمين كل ما نكتبه بأدلة علمية ومراجع موثوقة، مع اختصار شديد للغاية تجنبا لﻹطالة والسآمة والملل.
متبعين المنهج التالي :
أولا : سرد لعمود نسب بني أسد " كيتا " ونقاش أدلته، ثم سرد عمود نسب بني " العائد الكناني بن حبيب الله بن عبدالله الشريف كان " ونقاش ذلك كله بأدلته المستفيضة.

ثانيا : استعراض لما كتبه ابن خلدون في هذا الصدد ونقاش ذلك.

المحور اﻷول : نسرد عمود نسب آخر ملك من ملوك مالي كتب عنه ابن خلدون وهو معاصر له، وسنسرده بأسمائه العربية الحقيقية متجنبين اﻷلقاب السودانية التي لقب بها أولئك اﻷشراف ، من قبل أخوالهم ورعيتهم من السودان _ والتي تصل أحيانا في معدلها إلى ستة ألقاب مختلفة ومتباينة _ لكل شريف ، و مرد ذلك راجع إلى كثرة قبائل السودان واختلاف لهجاتها ، اﻷمر الذي يجعل كل قبيلة تترجم اسم كل ملك من أوليك الملوك اﻷشراف إلى لسانها أو تصحفه بسبب عجمتها.
وقد تتبعت عمود نسب الشريف محمود _ المعاصر لابن خلدون _ وميزت أسماء آبائه العربية عن اﻷلقاب الزنجية إلا ثلاثة أسماء لم أقف بعد على أصولها العربية.
وسأبين بعض ألقاب هؤلاء الملوك خلال محاور هذا المنشور إن شاء الله تعالى، إلا أن هناك اسمين سنذكر لقبهما ﻷن تحريف عمود النسب جاء نتيجة لتصحفهما ، فأقول ومن الله جل جلاله القبول :
إن آخر ملوك مالي _ المعاصرين لابن خلدون هو _ :
الشريف محمود بن السلطان قو بن بن السلطان علي بن اﻷمير اﻷسد بن محمد بن موسى اﻷسود " برمندانة " ابن دامال بن لاتال بن لاولو بن هلال أبو النعمان " بلالي بوناما " بن عبدالله الشريف كان بن هذيم بن مسلم بن زيد بن عبدالله أبي الضحاك بن عبدالله الشهيد بن الحسن الشهيد بن محمدالشاعر بن صالح الجوال بن عبدالله الرضا أبي الكرام بن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي رضي الله عنهم.
نلقي نظرة خاطفة على صحة هذه السلسة من مصادرها التاريخية _ قبل تشتيت ذهن القارئ بالنقاشات الطويلة واتساع الخرق على الراقع _ أحصينا عدداﻷسماء الواردة في عمود هذا النسب فوجدناها 25 وعشرين أبا. خلال 792سنة من التاريخ الهجري.
وإذا افترضنا أن السلطان محمود الذي ملك مالي سنة 792هجرية كان عمره سنة تسلمه الملك 30 سنة ، تكون سنة ولادته 762سنة نقسمها على خمس وعشرين جيلا عدد أفراد عمود نسبه خلال هذه المدة الزمنية، فتأتينا النتيجة 30 سنة لكل جيل، و هي مدة متوسط العمر لكل جيل حسب قواعد وضوابط النسابين والمؤرخين في ضبط عدد اﻵباء والجدود لعمود النسب.
انتهينا من الحساب الزمني والذي كان دقيقا 100/ % .
ننتقل إلى مصادر النسب، فبدءا بالسلطان محمود، وانتهاء بموسى اﻷسود " برمندانة " ذكر هذا الجزء من عمود النسب ابن خلدون والقلقشندي وابن بطوطة.
وبدءا " ببرمندانة : لا هيلاتول_ كلابي " حتى " هلال أبو النعمان : بلالي بوناما "
ذكر هذا الجزء من عمود النسب المؤرخ النسابة " دجيلي مامادو كوياتي " في كتابه : " سندياتاكيتا، أو ملحمة الماندنجو " .
فموسى اﻷسود _ حسب رواية محمود شاكر في ج7 من التاريخ الإسلامي ، هو : " موسى اﻷكوري _ وموسى ديغيو " حسب رواية الهادي المبروك الدالي في كتابه : مالي اﻹسلامية وعلاقتها بالمغرب وليبيا، و هو أيضا " برمندانة " الذي كان أول من حج من ملوك مالي حسب رواية ابن خلدون ج6 من العبر، و برمندانة هذا هو أيضا : " لاهيلا_ تول كلابي" أول من حج من أجداد كيتا حسب رواية دجيلي مامادو كوياتي ، وأيضا حسب رواية لفتزيون 1973_ ص 61
، و ش . مونتاي 1929_ ص 345_ 346، وأيضا حسب رواية دحسين مؤنس في كتابه : أطلس تاريخ اﻹسلام ص 373 ما نصه : ( سيطر الماندنجو وهم أصحاب دولة مالي على البلاد الممتدة من نهر النيجر إلى المحيط اﻷطلسي، و أقاموا قبل وصول اﻹسلام إلىهذه النواحي. . . . و أسرة كيتا التي لانعرف شيئا محققا عن أصلها، وإن كانت المأثورات الشعبية في مالي تقول إن منشئها كان رجلا مسلما من الماندنجو أو الفولا الخاضعين لهم يسمى موسى ديجيو تولى عرش مالي فيما بين سنتي 597 _ 615 هجرية الموافق : 1200 _ 1218م. وهناك رواية تقول إنه من سلالة بلال الحبشي مؤذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و أنه جاء طفلا من الحجاز أو جاء أبوه إلى بلاد الماندنجو وتزوج منهم واستقر في بلاد التكرور. ) .
وأما الرواية التي قبل رواية الدكتور حسين مؤنس والمنقولة من موقع : Generale History of Afrik نقلا عن : لفتزيون _ 1973،ص 61، وش. مونتاي _ ص 345 _ 346، و نصها : ( وتزعم أسرة كيتا مؤسسة مالي أنها من نسل دجون بلالي أو بلال بن رباح من الصحابة وأول مؤذني اﻷمة اﻹسلامية، و يقال : إن لوالو ابن المؤذن قدم لﻹستيطان في بلاد مندية حيث أسس مدينة كيري أوكي. وقد أنجب لوالو هذا لاتال كلابي، الذي أنجب بدوره لهيلاتول كلابي، و كان هذا اﻷخير أول من حج إلى مكة من ملوك مندية، وكان حفيده المدعو مامادي كياني " سيدا صيادا " وهو الذي وسع مملكة آل كيتا .
ومصدر هاتان الروايتان هو مؤرخ أسرة كيتا " دجيلي مامادو كوياتي " الذي كتب إعتمادا على بعض الرواياتالشفوية المحلية بعد سقوط مملكة مالي الصالحية بقرون مانصه : ( في البداية كانت الماندينج ولاية لملوك البمبارا، وهم الذين ندعوهم اليوم مانينكا سكان المانديج، ليسوا سكانا أصيلين، إذ قدموا من المشرق : " بلالي بوناما " الجد اﻷول للكيتا كان الخادم المخلص للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. .....
لا هيلاتول _ كلابي كان " أول أمير أسود يحج إلى مكة " _ وهو ابن دامال كلابي بن لاتال كلابي بن لاولو بن بلالي بوناما ) .
انتهت هذه الروايات المحلية الشفوية والتي اتفقت على هذا الجزء من عمود النسب ﻷسرة كيتا، و اتفقت على أن " بلالي بوناما " هو بلال الحبشي رضي الله عنه، وأنه هو أول ملوك مالي القادمين من الحجاز إلى بلاد الماندينج ، وبعضهم يقول القادم من الحجاز : ابنه " لاولو " وهو أول ملوك مالي في صدر القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي.
ونحن بني صالح ملوك غانةومالي نوافق هذه الروايات المحلية الشفوية في هذا الجزء من عمود النسب، ولكن نقول بأن ما يسمونه " بلالي بوناما " وأنه بلال الحبشي رضي الله عنه، نقول نحن في موروثنا المحلي أنه : " هلال أبو النعمان " ابن عبدالله الشريف كان، _ وأنه تصحف اسمه على المتأخرين جدا جدا من النسابة السودانيين _ إلى بلالي بوناما، فخمنوا من عند أنفسهم ظنا وتخمينا أنه بلال الحبشي رضي الله عنه.
و بما أننا أمام روايتين متناقضين حول اسم هذا الجد الصحيح ، فإننا نحتاج إلى مرجح يرجح إحداهما على اﻷخرى.
نتأمل : في كنه الروايتين ومصادرهما لتكتشف الحقيقة.
الرواية اﻷولى التي تجعل بلالا الحبشي رضي الله عنه، أول ملوك أسرة كيتا في القرن السادس الهجري مدحوضة بعدة أمور.
أولها أن بلالا رضي الله عنه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما، توفي في القرن اﻷول الهجري. ولم يعمر ستة قرون، ولم يصل هو ولا أبناؤه ولا أحفاده إلى بلاد السودان الغربي " غانة ومالي " وقد عملت بحثا في الموضوع خاصة _ ولولا مخافة الإطالة والملل والسآمة _ لنشرته ضمن هذا المنشور كاملا.
بل إن هذه الرواية تدعم وتساند صحة الرواية الثانية _ والتي تؤكد ان هذا الجد الذي يدور عليه مدار عمود النسب _ هو :" هلال أبو النعمان " ابن عبدالله الشريف كان : حفيد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تسليما، والذي قدم من الحجاز إلى مملكة غانة، وصاهر أول ملوك مملكة غانة إسلاما، و بموت الملك الغاني المسلم، و رث عبدالله الشريف كان وبنيه الملك على عادة ملوك السودان في توريث ابن اﻷخت وهذا يحتاج إلى منشور خاص به، وإنما نبهنا عليه فقط، ﻷن الهدف من هذا المقال إثبات أن ملوك مالي من أسرة كيتا هم من ذرية صالح ومن قبيلة " كان " _ ولكن كما أسلفنا حصل تصحيف " هلال أبو النعمان حفيد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم القادم من الحجاز ، إلى بلالي بوناما خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقادم من الحجاز " هذا أولا.

وأما ثانيا : فإن هذه الرواية _ التي ذكرت بأننا بني صالح ملوك غانة ومالي هي التي نعتمدها _ فإنها هي الرواية المنقولة عن ملكي مالي الشريفان : السلطان موسى بن أبي بكر بن محمد بن موسى اﻷسود " برمندانة " كما ذكر ذلك العمري ت سنة 749 هجرية في دمشق في كتابه : " التعريف بالمصطلح الشريف " ص : 44_ 45 بقوله : ( ملك التكرور : وهو صاحب مالي. ..... وملك التكرور هذا يدعي النسب إلى عبدالله بن صالح بن الحسن بن علي بن أبي طالب ) .
ونقلها أيضا القلقشندي في ج8 من كتابه : صبح الأعشا ص : 8_9 ، و نصها : ( الرابع ملك مالي.... وكان ملكها _ في الدولة الناصرية محمد بن قلاوون _ منسا موسى، ومعنى منسا : السلطان. .... قال في التعريف : وملك التكرور هذا يدعي نسبا إلى عبدالله بن صالح بن الحسن بن علي بن أبي طالب )
هذه الرواية المنقولة عن السلطان منسا موسى عن نسبه الشريف. والرواية الثانية منقولة عن السلطان محمود بن السلطان قو بن السلطان علي بن اﻷمير اﻷسد بن محمد بن موسى اﻷسود " برمندانة " وهي التي ذكرها القلقشندي في ج5 من صبح الأعشا ص : 286، ونصها : ( ثم خرج من ورائهم من بلاد الكفرة رجل اسمه محمود ينسب إلى منساقو بن منساولي ابن ماري جاطة ، ولقبه منسا مغا، و غلب على الملك في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
قال في التعريف : " وصاحب التكرور هذا يدعي نسبا إلى عبدالله بن صالح بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجوههم. قلت : هو صالح بن عبدالله بن موسى بن عبدالله أبي الكرام بن موسى الجون بن عبدالله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد ذكر في : تقويم البلدان أن سلطان غانة يدعي النسب إلى الحسن بن علي عليهما السلام، فيحتمل أنه أراد صاحب هذه المملكه ﻷن من جملة من هو في طاعته غانة، أو من كان بها في الزمن القديم قبل استيلاء أهل الكفر عليها ) . انتهى ما كتبه القلقشندي.
وبهذا نتأكد من صحة ما كتبه الحسن الصالحي الحسني في كتابه : " تاريخ بني صالح شرفاء كمبي صالح ملوك غانةومالي من بلاد السودان " من أن الصحيح أن جد أسرة كيتا ملوك مالي هو " هلال أبو النعمان " وأن السودان صحفوه إلى " بلال أبوناما " وتبطل الروايات الشفوية القائلة بأن الاسم الصحيح هو بلال بوناما الحبشي مؤذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، و أن أسرة كيتا هم من الحبشة أو المالنكي.
ثم إن هذه الروايات المحلية الشفوية السابقة تجمع على أن ( لاهيلا _ تول كلابي " برمندانة " موسى اﻷسود " ) هو أول من حج من ملوك مالي، وليس أول من أسلم، و أن ملوك مالي مهاجرين من الحجاز إلى مملكتي غانة ومالي وليسوا من أصل مالنكي مانديغي، _ و بهذا تبطل روايات ابن خلدون، و القائلين بأن _ برمندانة أول من أسلم من ملوك مالي، حسب ابن خلدون، وأنهم من المالنكي حسب بعض الروايات الشفوية،
ونعود إلى تكملة بقية عمود النسب الشريف فنقول : وأما عمود النسب من عبدالله الشريف" كان " حتى عبدالله أبي الضحاك ، فإن عبدالله الشريف "كان " هو الذي كان لقبه يتلقب به أبناؤه من أسرة كيتا قبل أن يكونوا ملوكا فإذا صاروا ملوكا تلقبوا بلقب كيتا وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، ومادام ملوك مالي من نسل عبدالله الشريف " كان " بن هذيم بن مسلم بن زيد بن عبدالله أبي الضحاك فإن عبدالله أبي الضحاك، هو : المراد بقول منسا موسى ومحمود بن منساقو : أنهما من ذرية عبدالله بن صالح بن الحسن بن علي رضي الله عنهم.
ويؤكد هذا أن النسابين والمؤرخين أجمعوا على أن عقب صالح بن عبدالله الرضا أبي الكرام بن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي رضي الله عنهم.
انحصر في عبدالله هذا الملقب بأبي الضحاك بن الحسن الشهيد بن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر بن صالح الجوال.
و بينما يستميت بعض المتطفلين على علم اﻷنساب والتاريخ ، في نفي وإنكار أن بني صالح لم يحكموا غانة ولا مالي، و أنه لا ذكر لاسم قبيلة " كان " الصالحيين في اﻷسر التي تعاقبت على حكم مملكة غانة عكس ما هو متواتر لدى قبيلتي كان وفرعها كيتا _ تأتي المفارقة في كون بعض الروايات المحلية الشفوية تصحف تاريخ وزمان حكم قبيلة " كان " لمملكة غانة في القرن السادس الهجري، فتصحفه إلى أول أسرة تحكم غانة على اﻹطلاق.
وفي هذا الصدد كتب : الدكتور أحمد حسن فى كتابه : " اﻹسلام والثقافة العربية في أفريقيا " / دار الفكر العربي / القاهرة / 2006م / ص / 174/ ما نصه :
( غرب إفريقية اﻷجناس الشهيرة : استطاع واحد من هذه الشعوب قبل تدفق اﻹسلام إلى المغرب بوقت طويل، أن يؤسس دولة، هذا الشعب هو شعب الماندي بصفة عامة، ثم فرع السنونكة أحيانا أخرى ، واتخذت هذه الدولة اسم غانة، ولا يدل هذا الاسم على الشعب، إنما يطلق على الطبقة الحاكمة أحيانا أو على العاصمة التي أقاموها أحيانا أخرى. .. وكان أول ملوكهم يدعى " كان " . واتخذ مدينة أوكار قرب تنبكت عاصمة له.
فالكاتب هنا التبس عليه تاريخ حكم ملوك غانة من قبيلة " كان " الصالحيين العلويين في القرن السادس الهجري، بتاريخ ملوك غانة الوثنيين من البربر المؤسسين قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما بقرون.
وهذا الخلط واللبس الذي وقع فيه بعض المؤرخين هو ما حدى بمؤرخ الحجاز ونسابته الموسوعي _ المقدم عاتق بن غيث البلادي الحربي المكي _ إلى التنبيه على ذلك فكتب رحمه الله تعالى في كتابه : " محراث التراث " _ وهو عبارة عن نقد وإيضاح لعدد من الكتب التراثية _ كتب ناقدا لكتاب : " الروض المعطار في خبر الأقطار " تأليف محمد بن نعيم الحميري _ ص _ 157 ما نصه : ( 70_ ص 425، يذكر غانة، البلد اﻷفريقي على المحيط، ثم يقول : أهلها مسلمون، وملكها من ذرية صالح بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
ثم يقول : ص 426، في نفس السياق، يورد ما يصرح بأن ملكها كافر، ويصف من أمره وأمر حاشيته ما يعرف عن الملل الضالة.
وفي تأريخ غانة أن ملوكها في القرن الثامن _ الذي توفي فيه المؤلف _ هم بنوصالح الحسنيين، فلعلهم كانوا على جانب من تلك البلاد الواسعة، و أن ملك السود على جانب، فخلط المؤلف ) .
تغمدك الله برحمته وأسكنك فسيح جناته المؤرخ البحاثة النسابة الحجازي المكي ، ماذا كنت ستكتب _ لو أنه قدر لك أن تعيش حتى سنة 2015م و ترى من :
يخلطون بين الصحابي الجليل بلال الحبشي رضي الله عنه في القرن اﻷول الهجري بالحجاز، وبين " هلال أبو النعمان " ابن عبدالله الشريف كان الصالحي الحسني في القرن السادس الهجري بغانة _ ماذا كنت كاتبا؟ ؟
قلت: وملوك بني صالح في القرن الثامن الهجري هم : بنو أسد " كيتا " ملوك مملكة مالي، و إنما غانة حينها تحولت إلى مقاطعة تابعة لهم لا زال يديرها ملك من أسرة " كان " تركوه عليها ولم ينتزعوها منه، ﻷنه ابن عمهم في النسب، و قد كانوا تبعا له_ أيام كانوا ملوكا بإمارتهم الصغيرة كانجابا _ قبل هجوم الصوصو الوثنيين على الجميع وإسقاط غانة، ورغم ان مملكة مالي العلوية الصالحية الهاشمية كانت مملكة فدرالية تضم خمسة أقاليم لكل إقليم ملوك لهم حكم ذاتي _ إلا أنه لم يكن أي من أوليك الملوك يطلق عليه اسم ملك إلا صاحب غانة ﻷنه ابن عم ملك مالي وقد عينه نائبا له.
و في هذا الصدد كتب أحمد بن علي القلقشندي رحمه الله تعالى في صبح الأعشا ج5 ص - 281، مانصه :
( الجملة الرابعة في ذكر ملوك هذه المملكة، قد تقدم أن هذه المملكة قد اجتمع بها خمسة أقاليم، و هي : إقليم مالي، و إقليم صوصو، و إقليم غانة من الجانب الغربي عن مالي، و إقليم كوكو، و إقليم تكرور، في الجانب الشرقي عن مالي، و أن كل إقليم من هذه الخمسة كان مملكة مستقلة، ثم اجتمع الكل في مملكة صاحب هذه المملكة، و أن مالي هي أصل مملكته. قال في مسالك الأبصار : وهو وإن غلب عليه عند أهل مصر اسم سلطان التكرور فإنه لو سمع هذا أنف منه، ﻷنه اﻹقليم اﻷكبر، و هو به أشهر.
ونقل عن الشيخ أبي سعيد الدكالي : أنه ليس بمملكته من يطلق عليه اسم ملك إلا " صاحب غانة " وهو كالنائب له، وإن كان ملكا. وكأنه إنما بقي اسم الملك على صاحب غانة دون غيره لعدم انتزاعها منه والاستيلاء عليها كليا. ) .
وذكر القلقشندي أيضا في هذا الصدد ما يؤكد ان ملوك مالي في القرن الثامن الهجري كان يطلق عليهم ملوك غانة ومالي معا ﻷنهم من نفس النسب الشريف والحسب المنيف، فكتب رحمه الله تعالى في ص 286_ من هذا الجزء _ ما نصه : ( وقد ذكر في " تقويم البلدان " أن سلطان غانة يدعي النسب إلى الحسن بن علي بن عليهما السلام، فيحتمل أنه أراد صاحب هذه المملكه ﻷن من جملة من هو في طاعته غانة، أو من كان بها في الزمن القديم قبل استيلاء أهل الكفر عليها ) .
قلت : صدقت وصح لسانك النسابة المؤرخ القلقشندي رحمك الله تعالى.
ﻷن النسابين والمؤرخين والرحالة والجغرافيين وعلماء البلدان جميعا إذا نسبوا ملوك غانة يقولون : ( ومدينة غانة محل سلطان غانة وهو من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنهما ) ويقولون ( بنوصالح بن عبدالله بطن من بني الحسن السبط من العلويين من بني هاشم من العدنانية وهم : بنو صالح بن عبدالله أبي الكرام بن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي رضي الله عنهم ) فإذا نسبوا ملوك غانة من قبيلة " كان " ذكروا صيغ الجزم والقطع، و إذا نسبوا ملوك بني صالح من بني أسد " كيتا " ذكروا عبارة يدعي النسب إلى عبدالله بن صالح بن الحسن بن علي رضي الله عنهم، ﻷن ملوك غانة هم اﻷصل وملوك مالي هم : الفرع،

ونواصل : تحقيق عمود نسب بني صالح ملوك غانةومالي من بلاد السودان بالمغرب اﻷقصى وعقبهم هنالك، بعد ما أثبتنا أن السيد الشريف هلال أبو النعمان بن عبدالله الشريف كان الصالحي الحسني، ليس هو بلال الحبشي رضي الله عنه كما توهم بعض المعاصرين ، وكما أثبتنا أيضا أن قبيلة " كان " ملكت غانة بعد السنونكي وقبل الصوصو، نقول : بأن الموروث المحلي لدينا يثبت أن عبدالله الشريف " كان " اﻷول كان معاصرا ﻷبي بكر بن عمر اللمتوني، و أنه تزوج بأخت آخر ملك من ملوك السنونكي الذي أسلم أواخر القرن الخامس الهجري، و أنه بعد موت هذا الملك انتقل الملك بالوراثة _ على عادة العجم من توريث ابن اﻷخت _ إلى عبدالله الشريف " كان "_ والمعروف عند السودان بلقب آيل كان اﻷل _ وابنيه حبيب الله، وعقبه هو أسرة " كان " ملوك غانة، وابنه هلال أبو النعمان " وعقبه أسرة كيتا ملوك مالي .
مع الأخذ بعين الاعتبار أن بني صالح بن عبدالله الرضا بطنان، يجتمعان عند جدهما " زيد بن عبدالله أبي الضحاك " و هما بطن : ( هذيم بن مسلم بن زيد بن عبدالله أبي الضحاك ، وبطن صالح " صباح " بن موسى بن مهبوب "محبوب " بن علوي بن مسلم بن هدلم " هذيم " ابن الحسن بن محمد بن زيد بن عبدالله أبي الضحاك بن الحسن الشهيد " قتيل جهينة " بن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر بن صالح الجوال بن عبدالله أبي الكرام بن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي رضي الله عنهم.
وقد وردت هذه الشجرة في كتابي : "تهذيب حدائق اﻷلباب في اﻷنساب" للعلامة الجليل الشيخ أبي الحسن الشريف بن محمد بن طاهر لفتوني العاملي ت سنة 1138هجرية، و كتاب : " اﻷساس ﻷنساب الناس " للعلامة السيد الشريف جعفر اﻷعرجي الحسيني رحمهم الله تعالى، وقد وضعت مايختلف فيه الشريف جعفر اﻷعرجي الحسيني عن الفتوني بين معكوفتين، وذلك حسب ضبط لفظ اﻷسماء.
وقد تواتر عندنا بني صالح ملوك غانةومالي أن كمبي : عاصمة غانة أضيفت إلى اسم " صالح " فالبعض يرى أنها مضافة إلى اسم جد القبيلة ( صالح الجوال بن عبدالله أبي الكرام بن موسى الجون ) والبعض يقول : _ إنه قد يكون من بنى قصرها في القرن السادس الهجري سنة 510 للهجرة، كما نص عليه الشريف اﻹدريسي_ هو أحد أحفاده اسمه " صالح " وأضافها إلى اسمه فأصبحت " كمبي صالح " ، قلت ولعله : " صالح " هذا الذي ذكره الفتوني العاملي في : " تهذيب حدائق اﻷلباب في اﻷنساب " .

وهذه شهادة من المؤرخين والنسابين على أن عقب بني صالح ملوك غانةومالي من بلاد السودان باق لم ينقرض وسأسوق في هذا السياق عمود نسبي ، أنا :
الحسن بن الشيخ سليمان بن موسى بيدي بن أحمد بن موسى بن أحمد بن عالي بن صنب بن دمب بن بكار بن ابراهيم بن حم بن يوسف بن أحمد بن مودي صنب بن مالك بن داود بن راشد بن محمد المسلم ( حم جولط كن ) بن داود بن الشريف سيدي الياس بن هﻻل بن العائد بن محمد بن أحمد بن عبدالله الشريف بن هلال الصغير بن عبدالرحمن بن عبدالله بن هلال الدمشقي الكبير بن العائد الكناني بن حبيب الله بن عبدالله الشريف خان ( كان اﻷول ) وعبدالله الشريف هذا هو الذي كان أسﻻفنا رحمهم الله ينسبونه لصالح مباشرة ويرفعون صالحا إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما. كما ذكر العمري والقلقشندي رحمهما الله تعالى دون بيان سلسلة النسب بين صالح والحسن بن علي رضي الله عنهما.
إﻻ أن عمود نسب بني صالح كان محفوظ جزء كبير منه من خلال المصادر والوثائق المحلية للقبيلة.
4 _ بينا سابقا في كتابنا تاريخ بني صالح شرفاء كمبي صالح في النسخة المطبوعة منه وفي النسخة اﻷخيرة والتي نقحناها وصححنا فيها بعض اﻷخطاء الواردة في الطبعة الأولى، ولم تطبع بعد ، وأيضا في بعض المقالات التي نشرناها على صفحتنا على الفيسبوك وبعض المواقع والمنتديات العربية اﻷخرى أن المؤرخين والنسابين الذين تتبعوا عقب بني صالح ملوك غانةومالي من بلاد السودان، قد نصوا على أن عقبهم في السودان هو قبيلة ( كان وكن ) بالمد والقصر مع سكون النون فيهما وقبيلة ( كيتا ) وهذا بيانه :
إن لقب ( خان ) والذي حرفه السودان في غرب إفريقيا إلى لقب ( كان ) لنطقهم الخاء كافا خالصة ، أصله يرجع إلى رطانة العجم في شبه القارة الهندية وهو عندهم بمعنى ( العظيم ) ويلقب به العظماء منهم كملوك المغول التتر ( جنكيس خان ) وقبيلة خان الباكستانية، وملوك الدولة العثمانية اﻷتراك فهو لقب اشتهر به العظماء منهم، وكانت قبيلة خان الباكستانية بخراسان يلقبون به من يستخول منهم من العرب مقرونا بلقب نسبه العربي كالشريف خان ، والقرشي خان، والعباسي خان واﻷموي خان .
وفي هذا الصدد كتب : السيد يونس الشيخ إبراهيم السامرائي في كتابه ( أنساب القبائل والبيوتات الهاشمية في العراق والعباسيون خارج العراق ) ص 243 ما نصه : ( يتركز العباسيون في : أوزبكستان " ماوراء النهر سابقا " في وادي فرغانة وهم عشيرة كبيرة ومنهم في الوقت الراهن السيد ناصر بن نسيم بن عزيز ين سليمان آل شيخ الإسلام، وهو نسابة لديه اهتمام بأنساب العباسيين في تلك المنطقة _ كما يطلق على بقية الهاشميين _ لقب سيد ولقب " خان توره " وهم لا يزوجون بناتهم إﻻ للسادة من العباسيين أو العلويين أو لذوي اﻷصول العربية بصفة عامة ) وفي موروثنا المحلي أن هذا اللقب خان " كان " مستمد من خؤولة جدنا عبدالله الشريف من قبيلة خان والله أعلم.
وكان لقب " كان " يطلق على ذرية بني صالح في السودان بصفة عامة قبل تأسيس قبيلة بني أسد والمعروفون بقبيلة كيتا لمملكة مالي بعد سقوط مملكة غانة.
فكانت ذرية بني أسد يطلق عليها في بداية ملكها لقب كنات القبيلة اﻷم وقبل أن يتقلدوا الحكم، فإذا ملك أحدهم الحكم تلقب بلقب كيتا وفي هذا الصدد كتب الحاج موسى أحمد كمرا في كتابه : زهور البساتين ص 257 مانصه : ( قام ملك كنات مندق وأهله كيتا وهم أهل سب فلما فسد ملكهم. ...) وفي ص 267 تحت عنوان : أصل بعض التسميات واﻷلقاب في مملكة سنجت : أي سندياتاكيتا ( إن لقب بني سنجت الصغار كنات، وإذا شابوا إلى أن يموتوا كيت أي قبض اﻹرث )
وقد كتب ابن خلدون في ج6 من العبر ص 237 _ 240 عن بني أسد ملوك مالي ما نصه : وكان ملكهم اﻷعظم الذي تغلب على صوصو وافتتح بلادهم وانتزع الملك من أيديهم اسمه ماري جاطة، ومعنى ماري اﻷمير الذي يكون من نسل السلطان ، وجاطة اﻷسد ، ولم يتصل بنا نسب هذا الملك، وملك عليهم خمسا وعشرين سنة فيما ذكروه، ولما هلك ولي عليهم من بعده ابنه منساولي، ومعنى منسا السلطان ومعنى ولي بلسانهم علي ، ..... ثم انتقل ملكهم من ولد السلطان ماري جاطة إلى ولد أخيه أبي بكر فولي عليهم منسا موسى بن أبي بكر، و كان رجلا صالحا وملكا عظيما له في العدل أخبار تؤثر عنه. وحج سنة أربع وعشرين وسبعمائة..... ثم خرج من بلاد الكفرة وراءهم وجاءهم رجل اسمه محمود ينسب إلى منساقو بن منساولي ابن ماري جاطة اﻷكبر فتغلب على الدولة وملك أمرهم سنة اثنتين وتسعين ولقبه منسا مغا والخلق واﻷمر لله وحده.
هذا اختصار شديد لما كتبه العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالى.
ونفس الشيء كتبه القلقشندي في كتابه صبح الأعشا ج5 وج8 نقلا عن كل من ابن الفداء والعمري مانصه وملك التكرور هذا يدعي النسب إلى عبدالله بن صالح بن الحسن بن الحسن السبط بن علي رضي الله عنهم .
وجاء عند العمري في كتابه : التعريف بالمصطلح الشريف نفس الشيء وكان يصف ملك مالي ( منسا موسى ) والذي يعرفه صاحب كتاب تاريخ السودان عبدالرحمن السعدي بقوله : ( كن كن منسا موسى ملك ملي وهو رجل صالح لم يعرف فيهم مثله .
الشاهد أنه يلقبه بلقب ( كن ) . ويصفهم الهادي المبروك الدالي في كتابه: مملكة مالي اﻹسلامية وعلاقتها بالمغرب وليبيا ص 27_28 ، بقوله : ينتسب سندياتاكيتا إلى ابن ناري فامغان بن موسى كيتا المشهور بموسى اﻷكوري، وقد اشتهر سندياتا بلقب : ( ماري جاطة ) .

المحور الثاني : ما كتبه ابن خلدون باختصار شديد ونقاشه :
وسبق لي : أن ناقشت فيه محمد الصمداني، بقوله : عن نسب بني صالح ملوك غانةومالي من بلاد السودان :
1_ ( ولهذا أنكره ابن خلدون.) .
يقر محمد بن حسين الصمداني ويعترف بأن ابن خلدون هو : من أنكر ما كتبه الشريف اﻹدريسي عن صحة نسب بني صالح ملوك غانة للطالبيين، لا غيره.
وأنا أوافقه في هذا فابن خلدون هو أول وآخر من أنكر على اﻹدريسي إدراجه نسب الصالحيين ملوك غانة في أنساب الطالبيين وطعن في صحة ذلك النسب ، ولكن ابن خلدون رحمه الله تعالى رجع عن طعنه ونفيه لذلك النسب الشريف وتأكد من صحته وثبوته بل ورسوخه في أنساب الطالبيين من نسابة آخرين غير اﻹدريسي و يقتدي به في إثباته لنسب الصالحيين بعد تدقيق وتمحيص عشرات النسابين والمؤرخين ، ولست أدري كيف غابت هذه الحقيقة وفاتت على المحقق السيد الشريف محمد الصمداني الحسني حفظه الله، ونستعرض اﻵن ما كتبه ابن خلدون في ردوده على الشريف اﻹدريسي أولا و ما كتبه من التسليم بصحة نسب الصالحيين ثانيا.
1_ ذكر في ج1 ص 58_ ما نصه : ( فكان في غانة فيما يقال ملك ودولة لقوم من العلويين، يعرفون ببني صالح. وقال صاحب كتاب روجار في الجغرافيا إنه صالح بن عبدالله بن حسن بن الحسن؛ ولا يعرف صالح هذا في ولد عبدالله بن حسن، و قد ذهبت هذه الدولة لهذا العهد، و صارت غانة لسلطان مالي ) .
2_ وذكر في ج5_ ص_ 514 ما نصه : ( وذكر صاحب كتاب رجار في الجغرافيا أن بني صالح من بني عبدالله بن حسن بن الحسن كانت لهم بها دولة وملك عظيم، و لم يقع لنا في تحقيق هذا أكثر من هذا. وصالح من بني حسن مجهول، و أهل غانة منكرون أن يكون عليهم ملك ﻷحد غير صوصو) .
هذان النصان فقط هما اللذان نفى بهما ابن خلدون ما كتبه الشريف اﻹدريسي عن صلة بني صالح ملوك غانة بنسب الطالبيين. وقد وفق في النص اﻷول أنه لا يعرف صالح في ولد عبدالله بن حسن المباشرين، و لكنه لم يوفق في النص الثاني حيث نفى أن صالحا من بني حسن مجهول، فهو هنا يرى أنه لا يوجد صالح في عقب وذرية الحسن إطلاقا وهم بالعشرات ! كما أنه ينفي كل ملوك غانة من البربر المؤسسين _ والمعروفون بألقاب " غانة، وكيمغ، و منهم الملك كنسعي، و ملوك غانة أيضا من السنونكي من قبيلة سيسى والمعروفون بلقب التونغا ومنهم بسي وتنكامنين وقنمر، الذين ذكرهم البكري في المسالك والممالك ج2 ، وملوك غانة من بني صالح، _ ويعترف فقط بملوك الصوصو آخر من ملك غانة _ بعد مضي 13 قرنا من تأسيسها في القرن اﻷول الميلادي _ ولم يستمر ملكهم لها سوى خمسة وعشرين سنة.
فإذا سلمنا بأن بني صالح لم يحكموها أو حكموها ولكنهم ليسوا من الطالبيين، فبأي ذنب تم إقصاء ملوك البربر المؤسسين والسنونكي السودانيين؟
ننتقل إلى النصين الذين أثبت بهما ابن خلدون صحة نسب بني صالح للطالبيين وملكهم لغانة.
1_ ذكر في ج4 _ معقبا على دولة بني اﻷخيضر الحسنيين ملوك اليمامة _ ص 117_ 118 _ ما نصه : ( وكان بمدينة غانة من بلاد السودان بالمغرب ممايلي البحر المحيط ملك بني صالح ذكرهم صاحب كتاب رجار في الجغرافيا، ولم نقف على نسب صالح هذا من خبر يعول عليه، و قال بعض المؤرخين إنه صالح بن عبدالله بن موسى بن عبدالله الملقب أبا الكرام بن موسى الجون ، و إنه خرج أيام المأمون بخراسان وحمل إليه وحبسه وابنه محمد من بعده ولحق بنوه بالمغرب فكان لهم ملك في غانة ) .
وهنا يسلم ابن خلدون بنسب بني صالح الحسنيين نقلا عن بعض المؤرخين قبله _ وسنأتي على ذكرهم إن شاء الله تعالى _ و لكنه أخطأ هنا أيضا في عمود نسب صالح الذي خرج بخراسان وحمل إلى المأمون الخليفة العباسي وحبس ابنه محمد من بعده أيام الخليفة المتوكل، فهو كما ذكره ابن سعيد في كتابه : " كنوز المطالب في أنساب آل أبي طالب " والعمري في كتابه : مسالك الأبصار : قسم الطالبيين، و الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات ج16 وأن ذريته كانوا ملوكا بغانة، هو : صالح بن عبدالله الرضا بن موسى الجون بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
هذاهو الذي ذكره بعض المؤرخين والنسابين من الطالبيين قبله كمحمد بن جعفر العبيدلي ت 435 هجرية في " تهذيب اﻷنساب ونهاية اﻷعقاب " و علي بن محمد العلوي العمري ت القرن الخامس الهجري في كتابه : " المجدي في أنساب الطالبيين " وابراهيم بن ناصر بن طباطبا ت القرن الخامس الهجري في كتابه : " منتقلة الطالبية " وإسماعيل بن حسين المروزي ت بعد 614 هجرية في كتابه : " الفخري في أنساب الطالبيين " ، و ابن الطقطقي محمد بن تاج الدين علي طباطبا الحسني ت 709 هجرية في كتابه : " اﻷصيلي في أنساب الطالبيين " ، و الشريف أحمد بن محمد الحسيني العبيدلي ت في القرن السابع الهجري في كتابه : " التذكرة في اﻷنساب المطهرة " فهؤلاء النسابون من الطالبيين، و كتبهم هذه التي ذكرناها خاصة بأنساب الطالبيين وتشهد كلها وماجاء بعدها إلى اليوم بصحة نسب صالح بن عبدالله الرضا بن موسى الجون وابنه محمد الشاعر الذي ذكر كل من ابن سعيد الغرناطي والعمري والصفدي وابن خلدون رحمهم الله تعالى أنه خرج أيام المأمون بخراسان وحمل إليه وحبسه وابنه محمد من بعده ولحق بنوه بالمغرب فكان لهم ملك في غانة.
وكون ابن خلدون أخطأ في عمود نسبه فذلك راجع إليه ولا يضر نسب بني صالح ملوك غانة كما أنه أخطأ في عمود نسب قتادة بن إدريس جد المحقق السيد الشريف محمد الصمداني وغالبية أشراف الحجاز فقال في ج4 ص _ 125 ما نصه : ( الخبر عن بني قتادة أمراء مكة بعد الهواشم ثم عن بني أبي نمير منهم أمراؤها لهذا العهد كان من ولد موسى الجون الذي مر ذكره في بني حسن، عبدالله أبي الكرام، وكان له على ما نقل نسابتهم ثلاثة من الولد : سليمان وزيد وأحمد. ومنه تشعبت ولده. فأما زيد فولده اليوم بالصحراء بنهر الحسنية؛ وأما أحمد فولده بالدهناء، و أما سليمان، فكان من ولده مطاعن بن عبد الكريم بن يوسف بن عيسى بن سليمان وكان لمطاعن إدريس وثعلب ، بالثعالبة بالحجاز. فكان ﻹدريس ولدان قتادة النابغة وصرخة ) .
نلاحظ هنا أنه ساق عمود نسب قتادة كالتالي: " قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبدالكريم بن يوسف بن عيسى بن سليمان بن عبدالله أبي الكرام، فهذا النسب الذي ساقه ابن خلدون رحمه الله تعالى _ لقتادة جد المحقق السيد الشريف محمد الصمداني الحسني بهذه السلسلة _ هو الذي لا وجود له في أنساب الطالبيين، و ليس في أنساب الطالبيين ما يشهد بصحة ذلك إطلاقا.
فنسب قتادة الصحيح هو : قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبدالكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبدالله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبدالله الرضا بن موسى الجون.
وإذاوهم ابن خلدون في عمود نسب بني قتادة ملوك مكة في زمانه فمن باب أولى أن يحصل له الوهم والخطأ في عمود نسب بني صالح ملوك غانة
والتي سقطت قبل ميلاده.
كما أنه هنا أسقط والدي صالح من بني عبدالله أبي الكرام ، ولكنه أيضا أسقط أخاه موسى الثاني جد المحقق السيد الشريف محمد الصمداني الحسني.
وعوض أباهما موسى الجون مكانهما " زيدا " الذي لم يلده أصلا.
2 _ وذكر ابن خلدون في ج4 _ ص _ 135، عن صحة نسب بني صالح ملوك غانة للطالبيين ما نصه : ( الخبر عن نسب الطالبيين وذكر المشاهير من أعقابهم، و أما نسب هؤلاء الطالبيين فأكثرها راجع إلى الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب من فاطمة رضي الله عنها، و هما سبطا الرسول صلى الله عليه وسلم. ...... ومنهم بنو صالح بن موسى بن عبدالله الساقي ويلقب بأبي الكرام بن موسى الجون. وهم الذين كانوا ملوكا بغانة من بلاد السودان بالمغرب اﻷقصى ، وعقبهم هنالك معروفون ) .
جزم ابن خلدون هنا بصحة نسب بني صالح ملوك غانة في الطالبيين ، بل وصرح بأن عقبهم هنالك معروفون،

فلست أدري من أين جاء المحقق السيد الشريف محمد الصمداني الحسني بأن ابن خلدون تصحفت عليه ( الغابة : بغانة ) تبعا للشريف اﻹدريسي، و ابن خلدون هو أول وآخر من أنكر على اﻹدريسي إدراجه نسب الصالحيين ملوك غانة في أنساب الطالبيين.
ثم لست أدري من أين جاء بأن ماذكره الشريف اﻹدريسي عن نسب الصالحيين ليس له شاهد من أنساب الطالبيين، و ابن خلدون في هذا الفصل الخاص بأنساب الطالبيين يعد بني صالح من مشاهير الطالبيين، و يجعلهم في المرتبة الرابعة في ترتيب ملوك الطالبيين بعد اﻷدارسة والسليمانيين واﻷخيضريين وفي المرتبة الخامسة يذكر الهواشم ملوك مكة، ثم في المرتبة السادسة يأتي ذكر اﻷشراف القتادات قبيل المحقق السيد الشريف محمد الصمداني .
وإذا أصر المحقق السيد الشريف محمد الصمداني الحسني على أن ابن خلدون هنا تصحفت عليه الغابة بغانة نقول له وتصحف عليه أيضا اسم أبيكم الشريف " نمي " بالنمر، كما مر معنا عند كلامه عن الخبر عن دولة القتادات و إذا قال : هو هنا نسبكم لصالح بن موسى الثاني، وليس لصالح بن عبدالله الرضا أبي الكرام، نقول : وقد نسبكم أيضا هنا أيضا إلى سليمان بن موسى الجون ، و أنتم أبناء موسى الثاني بن موسى الجون، فإن قال هذا وهم وخطأ منه في عمود نسبنا فقد ضبطه النسابون والمؤرخون قبله، نرد بالمثل أنه حصل له وهم وخطأ في عمود نسبنا
هذا وقد ضبطه النسابون والمؤرخون قبله.

وبعد أن صححنا هذا النسب الشريف والحسب المنيف ننتقل إلى قصة اكتشاف هؤلاء الطالبيين الشرفاء للقارة اﻷمريكية ضمن الاكتشافات العالمية :
فقد كتب العمري في كتابه : مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ج4 ص 70 ونصه :
( قال ابن أمير حاجب : سألت السلطان موسى كيف انتقلت إليه المملكة فقال : نحن أهل بيت نتوارث الملك، وكان الذي قبلي لا يصدق أن البحر المحيط لا يمكن الوقوف على آخره، وأحب الوقوف على هذا، وولع به، فجهز مئين مراكب مملوءة من الرجال، وأمثالها مملوءة من الذهب والماء والزاد، ما يكفيهم سنين، وقال للمسافرين فيها : لا ترجعوا حتى تبلغوا نهايته، أو تنفد أزوادكم وماؤكم. فساروا، وطالت مدة غيبتهم، لا يرجع منهم أحد، حتى مضت مدة طويلة. ثم عاد مركب واحد منها. فسألنا كبيرهم عما كان من أثرهم وخبرهم. فقال : تعلم أيها السلطان. إنا سرنا زماناً طويلاً حتى عرض في لجة البحر واد له جرية قوية، وكنت آخر تلك المراكب، فأما تلك المراكب فإنها تقدمت، فلما صارت في ذلك المكان ما عادت ولا بانت، ولا عرفنا ما جرى لها. وأما أنا فرجعت من مكاني ولم أدخل ذلك الوادي.
قال : فأنكر عليه.
قال : ثم إن السلطان أعد ألفي مركب، ألفاً له ولرجال استصحبهم معه، وألفاً للماء والزاد. ثم استخلفني وركب بمن معه البحر وسار فيه . وكان آخر العهد به وبجميع من معه. واستقل لي الملك. ) انتهت الرحلة
ومن أراد الوقوف على حقيقة اكتشاف أبي بكر الثاني سلطان مالي ﻷمريكا ، فليشاهد الحلقة 9 من برنامج العظماء مائة للمؤرخ الكبير جهاد الترباني على اليوتيوب.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سبب تسمية العراق مع نوع العلم . مجاهد الخفاجى مجلس قبائل العراق 19 27-10-2016 05:48 AM
سبب تسمية العراق مع تطور العلم العراقي مجاهد الخفاجى منتدى جغرافية البلدان و السكان 13 02-09-2016 11:20 PM
صحة ثبوت نسب بني صالح ملوك غانةومالي من بلاد السودان للحسن السبط رضي الله عنه . الحسن الصالحي الحسني مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي 0 23-04-2016 12:04 AM
قصة البطل الشهيد الحى العقيد محمود أحمد صالح القبانى بقلم ابنته السيدة منار القبانى آل مسيل الباز دكتور الباز الباز مجلس السادة الاشراف البازات 5 19-04-2013 03:06 PM
بحث عن الحيثيين الارشيف مجلس التاريخ القديم 12 24-08-2012 02:08 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 02:56 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه