شبهات حول الصحابة- الردة والمرتدون - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
المراقب العام.
بقلم : الشريف محمد الجموني
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: نسب العيايده وتاريخهم المشرف (آخر رد :ابونايف البسيسي)       :: زيارة لساحة السادة الأشراف العزازية بالقطاوية مركز أبو حماد شرقية (آخر رد :دكتور الباز الباز)       :: المراقب العام. (آخر رد :د عبدالرحمن زرعيني)       :: J2 سلالة سلاطين الدولة العثمانية (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: قبيلة العقيدات الزبيد (آخر رد :الجارود)       :: دار الوثائق القومية * دار المحفوظات بالقلعة سابقا * عائلات اشراف مصر (آخر رد :الكبيسى)       :: جعدة اليمن فخر للعوامر في عصرنا الحاضر (آخر رد :الجارود)       :: قبيلة بني حرام بن ملكان الكنانية (آخر رد :wafz)       :: نسب الهذال شيوخ مشايخ عنزة (آخر رد :الجارود)       :: قبيلة العقيدات الزبيدية (آخر رد :الجارود)      



موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) تعنى بالاديان و الملل و الفرق و المذاهب القديمة و المعاصرة من واقع رؤية اهل السنة و الجماعة

Like Tree10Likes
  • 2 Post By م مخلد بن زيد بن حمدان
  • 2 Post By م مخلد بن زيد بن حمدان
  • 1 Post By م مخلد بن زيد بن حمدان
  • 1 Post By م مخلد بن زيد بن حمدان
  • 1 Post By م مخلد بن زيد بن حمدان
  • 1 Post By معلمة أجيال
  • 1 Post By أبو مروان
  • 1 Post By م مخلد بن زيد بن حمدان

إضافة رد
  #1  
قديم 27-04-2016, 05:46 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي شبهات حول الصحابة- الردة والمرتدون

شبهات حول الصحابة (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)
الردة..والمرتدون
الأسباب..والحكم
الفصل الأول


تعربف الصحابي او الصحابية:-
التعريف اللغوي:
الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته، ومن ذلك الصاحب، والجمع: الصحب؛ ومن الباب: أصحب فلان: إذا انقاد، وكل شيء لائم شيئاً فقد استصحبه .
ويقال صحبه يصحبه صحبة بالضم، وصحابة بالفتح، وصاحبه:
عاشره، والصاحب: المعاشر، والجمع: أصحاب، والصحابة بالفتح: الأصحاب ؛ ويقال: استصحبه: أي دعاه إلى الصحبة ولازمه ؛ وأصحب البعير والدابة: أي: انقادا، وأصحبت الناقة: أي: انقادت واسترسلت وتبعت صاحبها .
(ولا خلاف بين أهل العربية في أن القول (صحابي) مشتق من الصحبة، وأنه ليس مشتقاً من قدر منها مخصوص، بل هو جار على من صحب غيره قليلاً أو كثيراً، كما أن القول: مكلم، ومخاطب، وضارب مشتق من المكالمة، والمخاطبة، والضرب، وجار على كل من وقع منه ذلك قليلاً أو كثيراً؛ وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال، وكذلك يقال: صحبت فلاناً حولاً ودهراً وسنةً وشهراً ويوماً وساعةً، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم).
وهذا يعني أن الصحبة في اللغة لا يشترط في إطلاقها أن تكون الملازمة بين الشيئين طويلة، بل يصح إطلاقها على كل من صحب غيره مهما كان مقدار الصحبة، لذلك قال السخاوي: (الصحابي لغة: يقع على من صحب أقل ما يطلق عليه اسم صحبة فضلاً عمن طالت صحبته وكثرت مجالسته)
التعريف الاصطلاحي:
قال ابن حجر: وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، ومات على الإسلام؛ فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.
ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافراً ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا: (به) يخرج من لقيه مؤمناً بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة. وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل؟ محل احتمال. ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه.
ويدخل في قولنا: (مؤمناً به) كل مكلف من الجن والإنس؛ فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور، وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته. وقد قال ابن حزم في كتاب الأقضية من (المحلى): من ادعى الإجماع فقد كذب على الأمة؛ فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهم صحابة فضلاء؛ فمن أين للمدعي إجماع أولئك؟ وهذا الذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافقه عليه؛ وإنما أردت نقل كلامه في كونهم صحابة. وهل تدخل الملائكة؟ محل نظر؛ قد قال بعضهم: إن ذلك ينبني على أنه هل كان مبعوثا إليهم أو لا؟ وقد نقل الإمام فخر الدين في
(أسرار التنزيل) الإجماع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرسلا إلى الملائكة. ونوزع في هذا النقل؛ بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلاً إليهم. واحتج بأشياء يطول شرحها. وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى.
وخرج بقولنا: (ومات على الإسلام) من لقيه مؤمنا به ثم ارتد، ومات على ردته والعياذ بالله. وقد وجد من ذلك عدد يسير؛ كعبيد الله بن جحش الذي كان زوج أم حبيبة؛ فإنه أسلم معها، وهاجر إلى الحبشة، فتنصر هو ومات على نصرانيته . وكعبد الله بن خطل الذي قتل وهو متعلق بأستار الكعبة، وكربيعة بن أمية بن خلف على ما سأشرح خبره في ترجمته في القسم الرابع من حرف الراء. ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به صلى الله عليه وسلم مرة أخرى أم لا؛ وهذا هو الصحيح المعتمد. والشق الأول لا خلاف في دخوله وأبدى بعضهم في الشق الثاني احتمالا؛ وهو مردود لإطباق أهل الحديث على عد الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد؛ وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر. وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين؛ كالبخاري، وشيخه أحمد بن حنبل، ومن تبعهما؛ ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة: كقول من قال: لا يعد صحابيا إلا من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا معه، أو استشهد بين يديه؛ وكذا من اشترط في صحة الصحبة بلوغ الحلم، أو المجالسة ولو قصرت. وأطلق جماعة أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي. وهو محمول على من بلغ سن التمييز؛ إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه. نعم يصدق إن النبي صلى الله عليه وسلم رآه فيكون صحابيا من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعيا؛ وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر؟ إن صح محل نظر. والراجح عدم الدخول.
من هم الاصحاب..أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟
ويخرج منه: من آمن بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في حياته، ولم يجتمع به: كالنجاشي، ومن ارتد ومات على ردته: كعبد الله بن خطل قتل يوم الفتح، وربيعة بن أمية بن خلف ارتد في زمن عمر ومات على الردة.



والصحابة عدد كثير، ولا يمكن الجزم بحصرهم على وجه التحديد، لكن قيل على وجه التقريب: أنهم يبلغون مئة وأربعة عشر ألفاً.
ويدخل فيه: من ارتد ثم رجع إلى الإسلام: كالأشعث بن قيس؛ فإنه كان ممن ارتد بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فجيء به أسيراً إلى أبي بكر، فتاب وقبل منه أبو بكر رضي الله عنه. وكذلك المقداد بن عمرو ارتد ثمّ جيء به الى أبي بكر فأنّبه وأظهر الاسلام فرجع الى حضن الدين وقبل منه ابو بكر رضي الله عنه عودته وتوبته.
يقول ابن القيم (( المنافق الذي يظهر الإسلام ومتابعة الرسول ويبطن الكفر ومعاداة الله ورسوله )) طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن قيم الجوزية ص (662). وبعد هذا البيان التعريفي لكلمتي ( الصحابي والمنافق) نخلص إلى أنهما لا يتفقان لا من الناحية اللغوية ولا من الناحية الاصطلاحية فالصحابي هو الذي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ومات على الإسلام والمنافق من أظهر الإيمان وأبطن الكفر، فلا يتوافق أن يكون الصحابي منافقاً ولا المنافق صحابياً.


>يتبع بأمر الله سبحانه
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }

التعديل الأخير تم بواسطة م مخلد بن زيد بن حمدان ; 27-04-2016 الساعة 06:07 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-04-2016, 05:57 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(2)


منزلة الاصحاب:
منزلة الصحابة ومكانتهم في الدين أمر لا يجادل فيه مسلم صادق في إسلامه ، فهم الذين اختصهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فصدقوه وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزله معه ، وبذلوا في سبيل دينهم المهج والأرواح والغالي والنفيس ، حتى اكتمل بنيانه واشتدت أركانه ، فكانوا خير جيل عرفته البشرية ، وخير أمة أخرجت للناس ، وكانوا أهلا لرضوان الله ومحبته .
والصحابة رضي الله عنهم هم أمناء هذه الأمة ، وحملة شريعتها ، ونقلتها إلى من بعدهم ، ولذا فإن الطعن فيهم والتشكيك في عدالتهم يفضي في الحقيقة إلى هدم الدين والقضاء على الشريعة ، وعدم الوثوق بشيء من مصادرها ، والإطاحة بجملة وافرة من النصوص والأحاديث التي إنما وصلتنا عن طريقهم وبواسطتهم ، وبالتالي إبطال الكتاب والسنة .
وهذا ما حدا بعلماء المسلمين إلى أن يقفوا موقفا صارماً ممن يطعن في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أو يشكك في عدالتهم .
قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله: " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عندنا حق والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة" ( الكفاية في علم الرواية 97 ) .
وقال يحيى بن معين رحمه الله في تليد بن سليمان المحاربي الكوفي : " كذاب كان يشتمعثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" ( تهذيب التهذيب 1/447) .
وقال أبو أحمد الحاكم الكرابيسي ( ت378هـ) في يونس بن خباب الأسيدي مولاهم أبو حمزة الكوفي :" تركه يحيى - يعني ابن معين- وعبدالرحمن – يعني بن مهدي- وأحسنا في ذلك لأنه كان يشتم عثمان ، ومن سب أحداً من الصحابة فهو أهل أن لا يروى عنه " ( تهذيب التهذيب 11/385) .
ومع الأسف الشديد فقد أشرع أقوام سهامهم في وجه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعمدوا إلى تشويه صورتهم ، وتسويد صحائفهم ، واتهامهم بالنفاق والخيانة ، والردة والتبديل بعد رسول الله مستدلين بأحاديث أساؤوا فهمها ، وحرفوها عن مواضعها ليتوصلوا من خلالها إلى ما يريدون ، فادعوا أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا وارتدوا على أدبارهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلا القليل منهم .
واستدلوا على ذلك بأحاديث ، منها ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( بينا أنا قائم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم فقلت : أين قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم : قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) .
وفي رواية عن أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ( ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ، حتى عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : أصحابي : فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .
- وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : (تحشرون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ {كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين } ، فأول من يكسى إبراهيم ، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال ، فأقول أصحابي : فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح : عيسى ابن مريم {وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ) .
- وعن سهل بن سعد قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : ( إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم ) ، زاد أبو سعيد : ( فأقول : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن غير بعدي ) .
ولرد هذه الشبهة نقول :
أولا : إن الذي حكم بعدالة الصحابة وديانتهم هو الله جل وعلا ، ورسوله - صلى الله عليه وسلم – كما هو معلوم ومتواتر في نصوص كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – منها قوله سبحانه :{ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجودالآية } (الفتح 29) ، وقوله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم }( التوبة 100) ، وقوله : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون } ( التوبة 88) ، وقوله : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً }(الفتح 18) . – وقوله عليه الصلاة والسلام - كما في الصحيحين- : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، وقوله: ( لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) أخرجاه في الصحيحين ، وقوله: ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه )رواه الترمذي .
إلى غير ذلك من النصوص التي تزكيهم ، وتشيد بفضلهم ومآثرهم وصدق إيمانهم وبلائهم ، وتدعو إلى حفظ حقهم وإكرامهم وعدم إيذائهم بقول أو فعل ، وأي تعديل بعد تعديل الله لهم ؟! ، وأي تزكية بعد تزكية رسوله - صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى .
قال الإمام – ابن النجار - : "إن من أثنى الله سبحانه وتعالى عليه بهذا الثناء كيف لا يكون عدلا ؟ فإذا كان التعديل يثبت بقول اثنين من الناس فكيف لا تثبت العدالة بهذا الثناء العظيم من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم" ( شرح الكوكب المنير 2/475 ) .

>يتبع بامر الله
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-04-2016, 05:58 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(3)


وقال الخطيب البغدادي رحمه الله بعدما ذكر جملة من فضائل الصحابة رضي الله عنهم - :" كلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة ، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له .... على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين ، وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين ، الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين وهو مذهب كافة العلماء " ( الكفاية في علم الرواية 48-49) .
فالزعم بأن أحاديث الذود عن الحوض ، المقصود بها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- - الذين آمنوا به وصدقوه وعزروه ونصروه - ، تكذيب بجميع النصوص الصريحة السابقة التي تبين رضى الله عنهم ، وتشيد بفضلهم ومكانتهم ، كما أنه طعن في كلام الله جل وعلا ، إذ كيف يمكن أن يرضي الله سبحانه عن أقوام ويثني عليهم ويزكيهم ، وهو يعلم أنهم سيرتدون على أعقابهم بعد وفاة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟! اللهم إلا أن يقال - تعالى الله عن ذلك - : إن الله جل وعلا لم يكن يعلم ذلك حتى وقع ، وهذا هو الكفر الصراح .
وهو أيضاً طعن في الرسول - صلى الله عليه وسلم- الذي ترضّى عن صحابته ودافع عنهم وبشر بعضهم بالجنة فقال : ( أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد في الجنة ، وسعيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ) رواه الترمذيوروى الإمام أحمد بسند صحيح عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية ) ، وتوفي - صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض ، فهل من الممكن أن يتناقض الرسول - صلى الله عليه وسلم- مع نفسه ويقول للصحابي أنت في الجنة ثم يجده ممن ارتد عن الحوض !؟ أليس هذا طعن صريح في النبي صلوات الله وسلامه وعليه ؟! ، وكيف يجيب هؤلاء عن رواية الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه وحسنها الحافظ في الفتح ، وفيها أنه قال : " يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم ! قال : لست منهم " ، فهل كان النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يعلـم حال بقية الصحابة الذين أثنى عليهم ورضي عنهم كما علم حال أبي الدرداء عندما استثناه من المذادين عن الحوض ؟! .
ثانياً : من المعلوم أن الذين لقوا النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يكونوا صنفاً واحداً ، فهناك المنافقون الذي كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون ، ومع ذلك كانوا يشهدون المشاهد والمغازي ، وهناك المرتابون ورقيقوا الدين من جفاة الأعراب الذين ارتد كثير منهم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ، وقد قال سبحانه : { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم } (التوبة 101) .
وهذه الأحاديث قد ورد فيها ما يبين أسباب الذود عن الحوض ، وأوصاف أولئك المذادين عنه ، وهي أوصاف لا تنطبق على الصحابة رضي الله عنهم الذين رباهم النبي - صلى الله عليه وسلم- على عينه وتوفي وهو عنهم راض ، ولذا أجمع الأئمة والشراح على أن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بهذه الأحاديث ، وأنها لا توجب أي قدح فيهم .
قال الإمام الخطابي رحمه الله : " لم يرتد من الصحابة أحد ، وإنما ارتد قوم من جفاة العرب ، ممن لانصرة له في الدين ، وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين ، ويدل قوله : ( أصيحابي ) على قلة عددهم " ( فتح الباري 11/385 ) ، وكما يدل قوله ( أصيحابي) على قلة عددهم، فإنه يدل أيضاً على قلة صحبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم- ولقائهم به وملازمتهم له .
قال الإمام البغدادي في كتابه : (الفَرْق بين الفِرق) : " أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- من كندة ، وحنيفة وفزارة ، وبني أسد ، وبني بكر بن وائل ، لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة ، وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل فتح مكة وأولئك بحمد الله ومنِّه درجوا على الدين القويم والصراط المستقيم " .
وقد اختلف العلماء في أولئك المذادين عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد اتفاقهم على أن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بذلك .
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (3/136-137) عند كلامه على بعض روايات الحديث والتي فيها قوله عليه الصلاة والسلام : ( وهل تدري ما أحدثوا بعدك ) : " هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال :
أحدها : أن المراد به المنافقون والمرتدون ، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل ، فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- للسيما التي عليهم ، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم ، إن هؤلاء بدلوا بعدك : أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم .
والثاني : أن المراد من كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد بعده ، فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء ، لما كان يعرفه - صلى الله عليه وسلم - في حياته من إسلامهم ، فيقال : ارتدوا بعدك .
والثالث : أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد ، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام " أهـ .
وذكر هذه الأقوال أيضاً القرطبي في المفهم ( 1/504 ) ، والحافظ ابن حجر في الفتح (11/385) .
فعلم أن الصحابة رضي الله عنهم غير داخلين في هذه الأوصاف ، ولو رجعنا إلى تعريف العلماء للصحابي لوجدنا ما يبين ذلك بجلاء ، فقد عرفوا الصحابي بأنه : " من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على ذلك " ، وهذا التعريف يخرج به المنافقون والمرتدون فلا يشملهم وصف الصحبة أصلاً .


>يتبع ان شاء الله
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-04-2016, 06:04 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(4)


كيف والصحابة رضي الله عنهم هم أعداء المرتدين الذين قاتلوهم ، ووقفوا في وجوههم ، ونصر الله بهم الدين ، في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام حين ارتد من ارتد من العرب ، حتى أظهرهم الله على عدوهم ، وأعز بهم دينه وأعلا بهم كلمته ، وهم كذلك أبعد الناس عن النفاق لما علم من صدق إيمانهم ، وقوة يقينهم ، وإخلاصهم لدينهم .
وكذلك الحال بالنسبة للابتداع والإحداث في الدين ، فالصحابة رضي الله عنهم كان وجودهم هو صمام الأمان الذي يحول دون ظهور البدع وانتشارها ، ولم تشتد البدع وتقوى شوكتها إلا بعد انقضاء عصرهم ، ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم- : ( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحـابي أتى أمتـي مـا يوعدون " رواه مسلم، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) : " معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه ، وطلوع قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم ، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك ، وهذه من معجزاته - صلى الله عليه وسلم – " .
ومواقف الصحابة من البدع التي ظهرت بوادرها في زمنهم ، وشدة إنكارهم على أصحابها من أكبر الأدلة على بغضهم للبدع والإحداث في الدين ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية : " إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء ، وهم منه برآء ثلاث مرات " أخرجه الآجري ، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما- : " ما في الأرض قوم أبغض إلىَّ من أن يجيئوني فيخاصموني في القدر من القدرية " أخرجهالآجري ، ونقل البغوي إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع فقال : " وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم " ( شرح السنة للبغوي 1/194) .
فهذه المواقف العظيمة للصحابة رضي الله عنهم من أهل الردة والابتداع هي من أعظم الشواهد على صدق تدينهم ، وقوة إيمانهم ، وحسن بلائهم في الدين ، ولذا فهم أولى الناس بحوضه عليه الصلاة والسلام لحسن صحبتهم له في حياته ، وقيامهم بأمر الدين بعد وفاته .
ثالثاً : ليس هناك ما يمنع من أن يكون أولئك المذادون عن الحوض هم من جمع تلك الأوصاف الواردة في الأحاديث ، حتى ولو لم يكن ممن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - طالما أنه اشترك في نفس الوصف ، وقد ورد في بعض روايات الحديث ما يقوي هذا الاحتمال ، ففي بعضها يقول - صلى الله عليه وسلم- : ( سيؤخذ أناس من دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي ) وفي بعضها : ( بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة ) ، وفي بعضها : ( ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه ....الحديث ) ، وذكر من يذادون وأنهم من هذه الأمة ، وفي بعضها: ( ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ) .
وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد بين أن سبب الذود عن الحوض هو الارتداد كما في قوله : ( إنهم ارتدوا على أدبارهم ) ، أو الإحداث في الدين كما في قوله : ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) ، فمقتضى ذلك أن يُذاد عن الحوض كل مرتد عن الدين سواء أكان ممن ارتد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم- من الأعراب ، أو من كان بعد ذلك ، ومثلهم في ذلك أهل الإحداث والابتداع ، وهذا هو ظاهر قول بعض أهل العلم ، قال الإمام ابن عبد البر : " كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض .... قال : وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق ، والمعلنون بالكبائر ، قال : وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم " (شرح مسلم للنووي 3/137) .
وقال القرطبي في التذكرة(1/348) : " قال علماؤنا -رحمة الله عليهم أجمعين- فكل من ارتد عن دين الله ، أو أحدث فيه ما لا يرضاه ولم يأذن به الله ، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه .....".
وكونه عليه الصلاة والسلام قد عرفهم لا يلزم منه أنه عرفهم بأعيانهم ، بل بسمات خاصة كما جاء في رواية مسلم : ( ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ، قالوا : يا نبي الله أتعرفنا ؟ قال : نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم ، تردون عليّ غراً محجلين من آثار الوضوء ، وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون ، فأقول : يارب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟ ) .
فقوله ( منكم ) أي من الأمة ، وهذا يعني أنهم يحشرون جميعاً بنفس سيما المؤمنين كما في حديث الصراط : ( ....وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. ) ، مما يدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين ويعرفهم النبي - صلى الله عليه وسلم- بسمات هذه الأمة .


>يتبع بامر الله
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27-04-2016, 06:06 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(5)


رابعاً : هذه الأحاديث رواها الأئمة في كتب الصحاح والمسانيد والمعاجم عن عشرات الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر و أبو هريرة و عائشة ، و أم سلمة ، و حذيفة ، وأبوسعيد الخدري ، و ابن مسعود ، و أنس ، و سهل بن سعد ، و ابن عباس ، فإذا كان هؤلاء هم المعنييون بهذه الأحاديث ، فهل من المعقول أن يثبتوها ويرووها لنا كما جاءت ، مع أن فيها ما يحكم بردتهم وتبديلهم وإحداثهم في الدين بعد نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ؟! .
خامساً : لو كان المقصود بهذه الأحاديث الصحابة الذين وجه إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كلامه ، لما احتاج عليه الصلاة والسلام أن يقول : ( ليردن علي الحوض أقوام) ، أو ( بينا أنا قائم إذا زمرة ) ، أو ( ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ) ، أو ( ثم يؤخذ برجال من أصحابي ) ، ولتوجه بالخطاب إليهم صراحة كأن يقول : ( لتردن علي الحوض ثم لتختلجن دوني ) ، وما أشبه ذلك ، مما يقطع بأن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بهذه الأحاديث .
سادساً : وردت هذه الأحاديث بألفاظ تدل على التقليل والتصغير ، مثل قوله " أقوام " و" رهط " ، و" زمرة " ، و" أصيحابي " بالتصغير مما يرد الزعم بأن المقصود بهذه الأحاديث هم الأكثرية .
ألا ترى أن القائل إذا قال : أتاني اليوم أقوامٌ من بني تميم ، وأقوامٌ من أهل الكوفة فإنما يريد قليلاً من كثير ، ولو أراد أنهم أتوه إلا نفراً يسيراً ، لقال أتاني بنو تميم وأتاني أهل الكوفة ، ولم يجز أن يقول قوم ، لأن القوم هم الذين تخلفوا .
وأما الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) أي : " ضوال الإبل " بأن المراد بذلك أن الأكثر هم الذين يذادون عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ، فهو استدلال يدل على جهل صاحبه باللغة ، لأن الضمير في قوله : ( منهم ) ، إنما يرجع على أولئك القوم الذين يدنون من الحوض ثم يذادون عنه ، فلا يخلص منهم إليه إلا القليل ، وهذا ظاهر من سياق الحديث ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : ( بينما أنا قائم ، فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلَمّ ، فقلت أين؟ قال: إلى النار والله ، قلت: وما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال: هلم ، قلت : أين؟ قال : إلى النار والله ، قلت: ما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم ) ، فليس للصحابة في الحديث ذكر ، وإنما ذكر زمراً من الرجال يذادون من دون الحوض ، ثم لا يصل إليه من هؤلاء المذادين إلا القليل ، ولذا قال الحافظ رحمه الله في تعليقه على قوله : ( فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم ) : " يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه ... والمعنى لا يرده منهم إلا القليل لأن الهَمَل في الإبل قليل بالنسبة لغيره " .
سابعاً : من أين لهؤلاء المدعين تحديد بعض الصحابة بأنهم من المرتدين المحدِثين المذادين عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ، وتحديد آخرين بأنهم من المستثنين من ذلك ، والنصوص لم يرد فيها أي تحديد أو تقييد ، أليس ما جرى على أولئك المذادين يمكن أن يجري على غيرهم ؟ وما استدلوا به على ردتهم يمكن أن يستدل به خصومهم على ردة غيرهم – ونحن لا نقول بذلك - طالما أن النصوص لم يرد فيها تحديد ، فإن قيل : قد ثبتت جملة الأحاديث تثني على هؤلاء الصحابة المستثنين وتثبت أنهم من أهل الجنة ، فنقول : وكذا الصحابة الذين تحاولون إدخالهم فيمن يرتد عن الحوض ، هناك عشرات الأدلة من الكتاب والسنة تثبت رضى الله عنهم ، وتزكية رسوله - صلى الله عليه وسلم- لهم ، وتثني عليهم غاية الثناء ، وأنهم هـم المؤمنون حقاً ، وتثبت بالدليل القاطع أنهم من أهل الجنة .
وبذلك يتضح الحق ، وتنكشف الشبهة ، ويظهر فساد الاستدلال بهذه الأحاديث على الطعن في صحابة رسول الله - صلى الله عيه وسلم- ، وبراءتهم مما نسبوا إليه ، فرضي الله عنهم وأرضاهم ، وحشرنا في زمرتهم .


>يليه الفصل الثاني بأمر الله- الردة وأسبابها
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27-04-2016, 09:37 PM
الصورة الرمزية معلمة أجيال
معلمة أجيال غير متواجد حالياً
المشرفة العامة للمجالس الاسلامية و الاسرة العربية - عضوة مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: 27-08-2015
الدولة: الأردن-عمان
المشاركات: 1,559
افتراضي

رضي الله عنهم وارضاهم خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد حملوا الدعوة على اكتافهم وتحملوا كل المشاق والاخطار والتغريب من اجل ايصال هذه الدعوة الى جميع بقاع الارض فجزاهم ربي كل خير على ذلك وجزاك الله خيرا ابا علي ونفع بعلمك على جهدك هذا استمر ابا علي نتابعك بشوق
__________________
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق التراب ترابُ


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-04-2016, 11:05 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

أشكر لك مرورك الطيب الكريم..وحضورك الرائع النافع..
هؤلاء الصحب نهلوا من النبي العربي سيد الانبياء والرسل..سيد بني آدم ولا فخر..متم المكارم من الخلق..معلم الناس قويم الحياة باستقامة وخلق..مرشدهم الى نفعهم في الحياة دين ودنيا وآخرة..
طعن فيهم الناعقون المنافقون..والروافض المقيتون..والكارهون للخير..والساعون الى الشيطان ابليس بالعبادة..المتحللون من القوامة والطهر والعفة..كل هذا إرضاءا لهوى ومتاع زائل..يريدونها سوءة شيوعا وخلاعة وميوعا..خابوا وخسروا فنحن معك شيخنا واستاذنا عبدالقادر في جهادهم والذود عن ديننا وقرآننا وأمّتنا وعروبيتنا وعربيتنا..فسر ولا تبالي..فاليك اللهم ندعو واليك مآبنا..ومتابنا..ونسألك اللهم التأييد والعون..
بارك الله فيك وحفظك ورعاك..
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-05-2016, 04:27 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(6)


الردّة واسبابها:-
ادعاء أن حروب الردة دافعها السياسة لا الدين
مضمون الشبهة:
يدعي بعض المشككين أن حروب الردة لم تكن ضرورة دينية، ولكنها ضرورة سياسية؛ فقد كان الغرض منها توطيد سلطان الخلافة، ويدعون كذلك أن حركة الردة كانت محاولة للحصول على الحرية قوبلت بالإجهاض والقسوة غير المبررة، ومن الخطأ لديهم إطلاق مصطلح "الردة" على هذه الحركة؛ لأنه يستلزم أن يكون أصحابها أسلموا، ثم تركوا الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما لم يكن. هادفين من وراء ذلك إلى الطعن في جهاد الصحابة ضد المرتدين.
وجها إبطال الشبهة:
1) حركة الردة هي الحركة التي نبذت الإسلام بعد إيمانها جملة أو تفصيلا، متخذة أشكالا ثلاثة: ادعاء النبوة، ومنع الزكاة، وترك الدين جملة، وكلها تمثل خروجا عن الإسلام وإنكارا له أو لركن من أركانه، وهذا ما يمنح أصحابها لقب "مرتدين" عن جدارة واستحقاق، فكان قتالهم حتما؛ حفظا للدين وحماية للأمة.
2) لم تكن حركة الردة محاولة للحصول على الحرية، بل كانت حركة لها دوافع أخرى، وقد مثلت خروجا على الجماعة وطعنت في الإسلام، وهو ما يعد خيانة عظمى تستوجب العقوبة.
التفصيل:
أولا. حركة الردة: نشأتها ومفهومها وضرورة مقاومتها:
حركة الردة([1]) هي الحركة التي نبذت الإسلام بعد الإيمان به، متخذة أشكالا مختلفة، كلها تمثل خروجا عن الإسلام، منكرة له جملة أو لبعض أركانه، وهذا مما منح أصحابها لقب أو اصطلاح "مرتدين" عن جدارة واستحقاق؛ فكان حربهم ضرورة دينية وسياسية في آن واحد؛ حماية للدين وحفظا للأمة.
يقول د. الصلابي عن بداية الردة: "بدأت هذه الردة منذ العام التاسع للهجرة المسمى بعام الوفود، وهو العام الذي أسلمت فيه الجزيرة العربية قيادها للرسول - صلى الله عليه وسلم - ممثلة بزعمائها الذين قدموا عليه من أصقاعها([2]) المختلفة، وكانت حركة الردة في هذه الأثناء لما تستعلن بشكل واسع، حتى إذا كان أواخر العام العاشر الهجري، وهو عام حجة الوداع التي حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل به وجعه الذي مات فيه وتسامع بذلك الناس، بدأ الجمر يتململ من تحت الرماد، وأخذت الأفاعي تطل برؤوسها من جحورها، وتجرئ الذين في قلوبهم مرض على الخروج، فوثب الأسود العنسي باليمن، ومسيلمة الكذاب باليمامة، وطليحة الأسدي في بلاد قومه.
ولما كان أخطر متمردين على الإسلام هما الأسود العنسي ومسيلمة - كما يبدو - على المضي في طريق ردتهما قدما دون أن يفكرا في الرجوع، هما مشايعان بقوى غفيرة وإمكانيات وفيرة - فقد أرى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - من أمرهما ما تقر به عينه، ومن ثم ما تقر به عيون أمته من بعده.
فقد قال يوما وهو يخطب على منبره: «بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في كفي سواران من ذهب، فكبر علي، فأوحي إلي أن أنفخهما، فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة»([3]).
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-05-2016, 04:31 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(7)


وقد فسر أهل العلم بالتعبير هذه الرؤيا على هذه الصورة، فقالوا: إن نفخه - صلى الله عليه وسلم - لهما يدل على أنهما يقتلان بريحه، لأنه لا يغزوهما بنفسه، وإن وصفه لهما بأنهما من ذهب دلالة على كذبهما؛ لأن شأنهما زخرف وتمويه، كما دل لفظ السوارين علي أنهما ملكان؛ لأن الأساورة هم الملوك، ودل بكونهما يحيطان باليدين أن أمرهما يشتد على المسلمين فترة، لكون السوار مضيقا على الذراع.
وعبر الدكتور على العتوم عن ذلك بقوله:... إن طيرانهما بالنفخ دلالة على ضعف كيدهما مهما تضاخم، فشأنهما زبد لا بد أن يئول إلى جفاء ما دام هذا الكيد مستمدا من الشيطان، فهو واهن لا محالة؛ إذ أقل هجمة مركزة في سبيل الله تحيلهما أثرا بعد عين، وكونهما من ذهب دلالة على أنهما يقصدان من عملهما الدنيا؛ لأن الذهب رمز لحطامها الذي يسعى المغترون بها خلفه، وأنهما سواران إشارة إلى محاولتهما الإطاحة بكيان المسلمين عن طريق الإحاطة بهم من كل جانب تماما كما يحيط السوار بالمعصم"([4]).
ومعلوم في مصادر التاريخ أن أهل الردة كانوا على أصناف ثلاثة: متنبئين، ومرتدين، ومانعي الزكاة، وكلها إنكار للدين أو لجزء منه أو لركن من أركانه، وهو ما يوجب في حده الأدنى المقاتلة والمجاهدة؛ لتثبيت العقيدة وحفظ بيضة الدين، والحق أن الدنيوي متداخل مع الدين في الإسلام، أو أن الدين مهتم بالدنيا كما هو منصرف للآخرة، فليس روحيا تعبديا فقط، فدولة المسلمين أو الدولة الإسلامية دولة عقيدة بالأساس أقامت ملكا دنيويا على أساس ديني وللتمكين للدين في الأرض، وتوثيق صلتها بالسماء، فكل خطر على هذه الدولة وكيانها فيه زعزعة لسلطان الدين وتفريق لكلمة أهله.
وفي زماننا المعاصر ألا يعد الخروج على سلطان الدولة خرقا لدستورها، وتهديدا للنظام الذي قامت عليه، يستوجب أقصى العقاب؟! ثم ألم يعد انحلال الاتحاد السوفيتي وانهيار دول المنظومة الاشتراكية في شرقي أوربا انهزاما للفكرة الشيوعية والعقيدة الماركسية التي تأسست عليها هذه النظم؟! فلم تعد الردة خروجا سياسيا لا انتفاضا دينيا؟ ومقاومتها حفاظا على سلطان السياسة لا هيبة الدين؟!
والمشهور المتواتر في المصادر التاريخية أن الصحابة والمسلمين لم يتوقفوا أمام الصنفين الأولين من أهل الردة - وهم المتنبئون والمرتدون - فردتهم عن الدين واضحة صريحة، وإنما التبس على بعضهم الأمر بخصوص مانعي الزكاة المقرين لبقية الأركان، فقد سأل عمر أبا بكر الصديق - رضي الله عنهما - حين أصر أبو بكر - رضي الله عنه - على التسوية بين الصنف الأخير - مانعي الزكاة - وبين الصنفين الأولين، وعلى ضرورة مجاهدتهم جميعا قائلا: «كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله". فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. قال عمررضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن قد شرح صدر أبي بكر - رضي الله عنه - للقتال فعرفت أنه الحق»([5]).
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-05-2016, 04:33 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(8)


وفي هذا يقول د. حمدي شاهين: "ورأي أبي بكرـ رضي الله عنه - هنا يعبر عن الفهم الشامل للإسلام، وأن للعقيدة محتواها المادي الذي ينبغي أن تعبر عنه، ونستطيع أن نضيف إلى ذلك أن أهل الردة من مانعي الزكاة كانوا هم البادئين بالعدوان على المدينة وعلى المسلمين الذين ظلوا على إسلامهم من قبائلهم، فضلا عن امتناعهم المسلح عن طاعة الخليفة.
ولذلك فهم يعدون في التشريع الإسلامي بغاة، وهم الجماعة التي تنصب القتال لولي الأمر، وقد قال بعض علمائنا: إن من جحد شيئا مما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعي إليه فامتنع ونصب القتال يجب قتاله وقتله إذا أصر، وإن أبا بكر - رضي الله عنه -إنما قاتلهم ولم يعذرهم بالجهل؛ لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع، فلما أصروا قاتلهم"([6])، فالأمر كله إذن ينطلق من الدين وإليه يرجع وحوله يتمحور وعلى حفظ أركانه يركز.
ويقول د. هاشم عبد الراضي: "ومما هو جدير بالذكر أن حركة الردة جاءت على ثلاث صور:-
الأولى منها: المتنبئون، وهم الذين ادعوا النبوة،
والثانية: المرتدون، أي: الذين تركوا الإسلام وعادوا لأديان الجاهلية،
والثالثة: مانعو الزكاة، وهم الذين توقفوا عن دفع الزكاة، وهذه الأسماء وإن كانت مختلفة، إلا أنها يجمعها جميعا هدف واحد، وهو التمرد والعداوة للإسلام، ومحاولة القضاء على نفوذه"([7]).
ثانيا. دوافع الردة وأصنافها:
ظل انتشار الإسلام محدودا محصورا في بقاع معينة حتى فتح الله على المسلمين مكة، فكان فتحا مبينا؛ إذ فشا الإسلام في شبه جزيرة العرب، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفود القبائل تعلن إسلامها، كل ذلك تم في عجالة سريعة في السنتين الأخيرتين من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - والإسلام لما تترسخ عقيدته بعد في قلوب كثير من حديثي العهد به، خصوصا في أطراف الجزيرة؛ فلم يزل إيمانهم هشا ضعيفا. روى ابن الأثير في أخبار الردة: أنه حين انهزم الناس عن طليحة الأسدي أسر عيينة بن حصن الفزاري، فقدم به على أبي بكر رضي الله عنه، فكان صبيان المدينة ينخسونه([8])، ويقولون له وهو مكتوف: يا عدو الله أكفرت بعد إيمانك؟ فيقول: والله ما آمنت بالله طرفة عين([9]).
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 12-05-2016, 04:35 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(9)


في هذه الأثناء كانت العصبية القبلية ما تزال مستحكمة في هذه النفوس حديثة العهد بالإسلام ضعيفة الإيمان مما عجل بارتدادها عنه عند أول بادرة. وقد جمع ابن الأثير أخبار الردة في حوادث العام الحادي عشر للهجرة فكان مما قال في أسبابها: "وأما أخبار الردة فإنه لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وسير أبو بكر جيش أسامة ارتدت العرب وتضرمت الأرض نارا، وارتدت كل قبيلة عامة أو خاصة إلا قريشا وثقيفا، واستغلظ أمر مسيلمة وطليحة، واجتمع على طليحة عوام طيء وأسد، وارتدت غطفان تبعا لعيينة بن حصن، فإنه قال: نبي من الحليفين - يعني أسدا وغطفان - أحب إلينا من نبي من قريش، وقد مات محمد - صلى الله عليه وسلم - وطليحة حي، فاتبعه وتبعته غطفان([10]).
حتى انتهى إلى البحرين فوجد المنذر بن ساوي في الموت، ثم خرج عنه إلى بلاد بني عامر فنزل بقرة بن هبيرة، وقرة يقدم رجلا ويؤخر أخرى، ومعه عسكر من بني عامر منيع له، وأكرم مثواه، فلما أراد الرحلة خلا به قرة، وقال: يا هذا إن العرب لا تطيب لكم نفسا بالإتاوة، فإن أعفيتموها من أخذ أموالها فتسمع لكم وتطيع، وإن أبيتم فلا تجتمع عليكم، فقال له عمرو: أكفرت يا قرة؟ أتخوفنا بالعرب"؟!
ويقول في موضع آخر عن مسيلمة الكذاب: "وقيل: جاءه طلحة النمري فسأله عن حاله فأخبره أنه يأتيه رجل في ظلمة، فقال: أشهد أنك الكاذب وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - صادق، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر، فقتل معه يوم عقرباء([11])كافرا. ولما بلغ مسيلمة دنو خالد ضرب عسكره بعقرباء، وخرج إليه الناس، وخرج مجاعة بن مرارة في سرية يطلب ثأرا لهم في بني عامر، فأخذه المسلمون وأصحابه، فقتلهم خالد، واستبقاه لشرفه في بني حنيفة، وكانوا ما بين أربعين إلى ستين، وترك مسيلمة الأموال وراء ظهره!!
فقال شرحبيل بن مسيلمة: يا بني حنيفة، قاتلوا، فإن اليوم يوم الغيرة، فإن انهزمتم تستردف النساء([12]) سبيات وينكحن غير حظيات، فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم([13]).
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-05-2016, 04:36 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(10)


ويصف د. الصلابي أسباب الردة ودوافعها بقوله: "إن الردة التي قامت بها القبائل العربية بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها أسباب، منها: الصدمة بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقة الدين والسقم في فهم نصوصه، الحنين إلى الجاهلية ومقارفة موبقاتها، التفلت من النظام والخروج على السلطة الشرعية، العصبية القبلية، الطمع في الملك، التكسب بالدين والشح بالمال، التحاسد، المؤثرات الأجنبية، كدور اليهود والنصارى والمجوس.
وأما أصنافها: فمنهم من ترك الإسلام جملة وتفصيلا وعاد إلى الوثنية، وعبادة الأصنام، ومنهم من ادعى النبوة، ومنهم من دعا إلى ترك الصلاة، ومنهم من بقي يعترف بالإسلام ويقيم الصلاة، ولكنه امتنع عن أداء زكاته، ومنهم من شمت بموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعاد أدراجه يمارس عاداته الجاهلية، ومنهم من تحير وتردد وانتظر على من تكون الدبرة([14])، وكل ذلك وضحه علماء الفقه والسير.
قال الخطابي: إن أهل الردة كانوا صنفين: صنفا ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر، وهذه الفرقة طائفتان: إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم.
وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - مدعية النبوة لغيره. والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين، وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية. والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة، وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام.
وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بها ولا يمنعها، إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك وقبضوا أيديهم على ذلك.
وقريب من هذا التقسيم لأصناف المرتدين تقسيم القاضي عياض، غير أنهم عنده ثلاثة: صنف عادوا إلى عبادة الأوثان، وصنف تبعوا مسيلمة والأسود العنسي، وكل منهما ادعى النبوة، وصنف ثالث استمروا على الإسلام، ولكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم.
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12-05-2016, 04:38 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(11)


وقسم د. عبد الرحمن بن صالح المحمود المرتدين إلى أربعة أصناف: صنف عادوا إلى عبادة الأوثان والأصنام، وصنف اتبعوا المتنبئين الكذبة: الأسود العنسي ومسيلمة وسجاح، وصنف أنكروا وجوب الزكاة وجحدوها، وصنف لم ينكروا وجوبها، ولكنهم أبوا أن يدفعوها إلى أبي بكر رضي الله عنه ([15]).
وواضح من هذه النصوص المتتابعة أن دوافع الردة كانت عصبية قبلية متمكنة من نفوس غضة الدين هشة الإيمان تعودت الاستقلالية، وعدم الخضوع لسلطة مركزية وحكومة عادلة؛ فليس الأمر إذن أمر كفاح من أجل نيل حرية سلبت أو كرامة اغتصبت؛ فلم تكن الحكومة الإسلامية - أي الحكم الإسلامي - زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلطة احتلال واستعمار جاثمة على صدور البلاد، والعباد يتحينون الفرصة لنيل حريتهم من استعبادها لهم ويضحون في سبيل ذلك.
وقد أجمل دوافع الردة الحقيقية وملابساتها د. أحمد شلبي في قوله: رأينا في حديثنا عن الغزوات، وانتشار الإسلام أن الإسلام بدأ ينتشر بعد صلح الحديبية، أي بعد السنة السادسة للهجرة، وأنه بعد هزيمة هوازن وثقيف بدأت الوفود ترد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - معلنة إسلامها، وكان ذلك في العام التاسع، ومن هذا يتضح لنا أن كثيرين ممن دخلوا الإسلام آنذاك لم يدخلوه عن اقتناع تام، فمنهم من دخله مع الداخلين دون دراسة ودون إيمان، ومنهم من رأى الحروب ولم يفهم أنها دفاعية فدخل الإسلام تجنـبا لخوض الحروب ضد المسلمين، ومنهم من دخل الإسلام طمعا في مغنم أو جاه، فلما توفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبرز هؤلاء ما كانوا يخفون، وضعاف الإيمان هؤلاء كانوا يظهرون عدم ولائهم للإسلام كلما سنحت لهم فرصة، كما فعل المنافقون بعد غزوة بني المصطلق، وفي مطلع غزوة تبوك، وكالأعراب الذين وصف القرآن إيمانهم في قوله تعالى: )قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم( (الحجرات: ١٤)، ولكن وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت أعظم فرصة لهؤلاء ليظهروا ما أخفوا، وليعلنوا ارتدادهم.
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-05-2016, 04:39 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(12)


وبجانب عدم التعمق في الإسلام كانت هناك العصبية، وقد حارب الإسلام العصبية ودعا لتكوين أسرة واحدة هي أسرة الإسلام، ولكن العصبية كانت تتجدد من حين لآخر، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدو العصبية يهجم عليها بعنف كلما ظهرت، ومع ذلك لم تمت العصبية، بل ظلت تظهر كلما أتيحت لها فرصة، وكان كثيرون من العرب يرون في الإسلام وسيلة فرضت عليهم سلطان قريش، فلما مات الرسول صلى الله عليه وسلم، وظهر للعرب أن قريشا أخذت السلطة ولن تدعها، قويت هذه الحركات واشتدت، فظهر في كثير من القبائل من ادعى النبوة وأيده قومه باسم العصبية، مع أنه كان واضحا لهم كذبه وبهتانه. وهناك فريق ثالث أساء تأويل بعض آيات القرآن، وبخاصة تلك المرتبطة بالزكاة، أو أساء فهمها، فضل واتبع طريقا غير طريق المسلمين.
ولهذه الأسباب نجد الجزيرة العربية تنقلب على عقبيها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونجد الإسلام يواجه أزمة قاسية أوشكت أن تقوض أركانه، فهنا جماعة ارتدوا عن الإسلام، وهناك آخرون أعلنوا أنهم أنبياء وتبعهم حواريون وأشياع، وفريق ثالث منعوا الزكاة، وتمردوا على ما سموه "الإتاوة والضريبة". وهكذا ظهر المرتدون والمتنبئون ومانعو الزكاة، وشمل هؤلاء أغلب الجزيرة، ولم يبق متبع لدين الإسلام إلا مكة والمدينة والطائف، وقد قامت هذه المدن بواجبها خير قيام، في إعادة الحق إلى نصابه، ولم تبخل بشيء لإعادة مجد الإسلام.
وكان التنبؤ ظاهرة تدعو لسخرية الباحث بهؤلاء المتنبئين؛ لأن العرب وجدوا أنه في رحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تحققت معجزة لم يصل لها خيال العرب، وهي وحدة العرب، وبذلك ظهر المتنبئون متخذين ادعاء النبوة وسيلة لجمع الناس حولهم، وقد بدأ ذلك الاتجاه في أواخر حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما بدأ نجاح رسالته يظهر، وقوي ذلك الاتجاه بعد وفاة الرسول -، صلى الله عليه وسلم - وانتشار الفتن في الجزيرة([16]).
وبهذا يتبين أن الحروب للمرتدين كانت لأهداف دينية في المقام الأول، لا سياسية فقط ولا شعوبية فقط..ولا عصبية فقط!!!
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-05-2016, 04:42 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

(13)


الخلاصة:
• لم تكن العرب زمن النبوة مستعبدة حتى تكافح لنيل حريتها واستقلالها، وإنما اندفعت بعض قبائل العرب - خصوصا في مناطق الأطراف من شبه الجزيرة - إلى الردة بدوافع عصبية قبلية تمكنت من نفوس هشة الدين غضة الإيمان، لم تتعود الخضوع لحكومة مركزية وسلطة عامة.
• كان كثير ممن دخلوا الإسلام قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة لم يفهموا الإسلام فهما صحيحا، ولم تترسخ عقيدته في قلوبهم، وبخاصة ممن كانوا يسكنون في أطراف الجزيرة، فكان أكثر المرتدين من هؤلاء.
• قد تعددت دوافع المرتدين عن الإسلام، فكان من هذه الدوافع العصبية القبلية، سوء فهم الإسلام و مبادئه، الطمع في مغنم أو جاه،.. فلما توفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - أظهروا ما في قلوبهم المريضة و أعلنوا ارتدادهم عن الإسلام.
• إن الإسلام أعطى الحرية لمعتنقيه، وأيضا لمخالفيه، ولم يجبر أحدا على اعتناقه )لا إكراه في الدين( (البقرة: 256)، )فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر( (الكهف: 29)، فلم يفرض الإسلام على أحد، ولم يقيد حرية أحد حتى يبحث عن حريته وينتهز الفرصة للحصول عليها.
• الإسلام لا يفرق بين الدين والدنيا والسياسة؛ فالدين هو مرجعية الدنيا والسياسة، والدولة فيه دولة لها عقيدة، والاعتداء عليها وتهديدها تهديد للعقيدة نفسها، ودفع هذا الاعتداء جهاد ورباط.
• ولهذا لم يفرق الصحابة والمسلمون بين صنوف أهل الردة، من متنبئين ومرتدين ومانعي زكاة، فكلها إنكار للدين أو لركن منه، وهو ما يستلزم المجاهدة والمقاتلة، فالأمر ينطلق كله من الدين وإليه يرجع وعلى الحفاظ على أركانه ينصب.
• إن حروب الردة حروب دينية وسياسية في الوقت نفسه؛ فهي دينية لإنكار المرتدين للدين أو لركن من أركانه، وهي سياسية لضرورة مواجهة كل ما من شأنه زعزعة نظام الدولة الإسلامية، و بخاصة في مرحلتها الأولى.
• إن الخروج على جماعة المسلمين من شأنه تفريق الكلمة وشق الصف، من هنا فإن مواجهة أمثال هؤلاء ضرورة للحفاظ على وحدة الأمة و توحيد الكلمة، لذلك أحل الرسول - صلى الله عليه وسلم - دم المسلم في ثلاث حالات كان من بينها: التارك لدينه المفارق للجماعة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، و الثيب الزاني، و المفارق لدينه التارك للجماعة»([17]).

وبذلك أكون أوفيتك أخي الاستاذ عبدالقادر بن رزق الله فيما ندبتني اليه من بيان الردة وبيان أسبابها..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

المراجع والمصادر:-

[1]. عرف النووي الردة بأنها: قطع الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل، سواء قاله استهزاء أو عنادا أو اعتقادا، فمن نفى الصانع أو الرسل، أو كذب رسولا أو حلل محرما بالإجماع، كالزنا وعكسه، أو نفى وجوب مجمع عليه أو عكسه أو عزم على الكفر أو تردد فيه، كفر.
وعرفها عليش المالكي: بأنها كفر المسلم بقول صريح أو لفظ يقتضيه أو بفعل يتضمنه. وعرفه ابن حزم الظاهري بأنه: كل من صح عنه أنه كان مسلما متبرئا من كل دين حاشا دين الإسلام، ثم ثبت عنه أنه ارتد عن الإسلام وخرج إلى دين كتابي أو غير كتابي أو إلى غير دين.
ومعنى هذا أن المرتد: هو كل من أنكر معلوما من الدين بالضرورة، كالصلاة والزكاة والنبوة وموالاة المؤمنين، أو أتى بقول أو فعل لا يحتمل تأويلا غير الكفر. (أبو بكر الصديق، د. علي الصلابي، دار الإيمان، الإسكندرية، 2002م، ص233).
[2]. الأصقاع: النواحي، ومفردها صقع.
[3]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال (4116)، وفي موضع آخر، ومسلم في صحيحه، كتاب الرؤيا، باب رؤيا النبي (6075).
[4]. أبو بكر الصديق، د. علي الصلابي، دار الإيمان، الإسكندرية، 2002م، ص237، 238.
[5]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة (1335)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله (133).
[6]. الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين، د. حمدي شاهين، مكتبة النصر، القاهرة، د. ت، ص57.
[7]. قضايا ومواقف من تاريخ الراشدين، د. هاشم عبد الراضي، دار النصر، القاهرة، 1999م، ص192.
[8]. ينخسونه: يهيجونه ويزعجونه.
[9]. الكامل في التاريخ، ابن الأثير، دار الفكر، بيروت، د. ت، ج2، ص235.
[10]. الكامل في التاريخ، ابن الأثير، دار الفكر، بيروت، د. ت، ج2، ص231.
[11]. عقرباء: هي مدينة الجولان بدمشق.
[12]. استردف: طلب من غيره أن يردفه أو يركبه خلفه على دابة أو نحوها، والمقصود من تستردف النساء: أي تأخذ وتأسر.
[13]. الكامل في التاريخ، ابن الأثير، دار الفكر، بيروت، د. ت، ج2، ص245.
[14]. الدبرة: الهزيمة.
[15]. أبو بكر الصديق، د. علي الصلابي، دار الإيمان، الإسكندرية، 2002م، ص235، 236.
[16]. موسوعة التاريخ الإسلامي، د. أحمد شلبي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط6، 1982م، ج1، ص577، 578.
[17]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب قوله تعالى: ) النفس بالنفس والعين بالعين ( (المائدة: ٤٥) (6484)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم (4470).

__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 12-05-2016, 09:34 PM
أبو مروان غير متواجد حالياً
المطوِّر العام - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 18-02-2015
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,960
افتراضي

{قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله: " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عندنا حق والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة" ( الكفاية في علم الرواية 97 ) .
وقال يحيى بن معين رحمه الله في تليد بن سليمان المحاربي الكوفي : " كذاب كان يشتمعثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"}
( أبو علي)
________________

بارك الله لنا فيك أبا علي، لما تجتهد فيه من التبليغ و النشر عن كل ما يتصل بديننا الحنيف و رجالاته ، خاصة أصحاب الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام رضوان الله عليهم أجمعين . نشهد الله و ملائكته و عباده المؤمنين أننا نحبهم .
__________________
اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ ، وأَتبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنةَ تمحُها ، و خالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسنٍ
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 13-05-2016, 12:55 AM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,836
افتراضي

حياك الله أخي الاستاذ عبدالقادر..
ويحيى ابن معين من أشد العلماء في علم الرجال..فلو رأى شبهة على أحد رجال الرواية يتركه ويقدح فيه
أشكرك على مرورك ومشاركتي الدفاع عن الصحب الكرام..
عصمك الله وحفظك ورعاك
أبو مروان likes this.
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (1) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 2 24-03-2017 07:16 PM
موقف الصحابة من معاوية بن ابي سفيان معلمة أجيال مجالس العلوم الشرعية المتخصصة ..{ على مذهب أهل السنة والجماعة } 15 10-10-2015 06:18 AM
عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وبيان عدالتهم وخطر الطعن فيهم رضي الله عنهم محمد التلمساني مجلس العقائد العام 6 03-10-2015 03:24 AM
موقف الصحابة رضي الله عنهم من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما... د حازم زكي البكري مجلس قبيلة قريش العام 3 16-06-2013 09:21 AM
الصحابة والمنافقون فى صدرالإسلام محمد محمود فكرى الدراوى هذا هو الحب فتعال نحب 0 26-12-2009 12:14 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 10:21 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه