..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
تكتل جزء من قبيلة الدليم الزبيدية الكريمه تحت R1a
بقلم : القرشي التلمساني
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: تكتل جزء من قبيلة الدليم الزبيدية الكريمه تحت R1a (آخر رد :محرز)       :: حرب التياها و الترابين من سنة 1813 م حتى سنة 1833 م (آخر رد :التيهي)       :: أقوي إعتذار في التاريخ (آخر رد :الجارود)       :: ((لماذا يا نحلتي؟)) (آخر رد :ياسمينه)       :: هل أن عائلة رزق الله من أشراف الجعافرة (آخر رد :عبدالقادر بن رزق الله)       :: اأدعو لولدى بالشفاء (آخر رد :ياسمينه)       :: تكتل جزء من قبيلة الدليم الزبيدية الكريمة تحت R1a (آخر رد :القرشي التلمساني)       :: صدق يا رسول الله مَن سماك رؤوف رحيم (آخر رد :الجارود)       :: نتيجة الالمعي العسيري موجبة للتحورالكريم fgc4302 (آخر رد :القرشي التلمساني)       :: قبائل شرقية ~ قبيلة أهل أنكاد ~ (آخر رد :عبدالقادر بن رزق الله)      



Like Tree8Likes

إضافة رد
قديم 09-05-2016, 12:59 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي فقه الحديث في الاعجاز العلمي في القرآن الكريم والحديث الشريف

فقه الحديث في الاعجاز العلمي في القرآن الكريم والحديث الشريف
(1)

الحمد لله منزل الكتاب وحيا..خاتما ومهيمنا..مفصلا ومرتّلا..على قلب نبينا محمد ليكون للعالمين نذيرا..وصلى الله عليه دائما وسلم تسليما..وعلى الأصحاب والآل تشريفا وتكريما..وعلى الأتباع ممّن به اقتدى واهتدى وسار على نهج الهدى والتقى فلم يزغ ولم يلينا..

يسألني العديد من الإخوة حول شرعية البحث في الاعجاز العلمي وإمكانية أن يصبحوا باحثين في الإعجاز العلمي، ولكن هل تحتاج هذه المسألة إلى تشريع والى تخصصات علمية أو شرعية؟ وأحيب من خلال هذا البحث ممّا هداني الله اليه من أقوال أهل العلم والتخصّص..وأهل الدراية من غير المنكرين..فأقول بداية:

التخصص وإن كان مطلوبا بتعمّق في مجال ما إلاّ أنّه يجمد عقل الإنسان ويحصره في زاوية ضيقة جداً، ولكنّي أرى ضرورة للتخصص العلمي في المسألة الفردية ذات العلاقة بالبحث والعلم بعلوم القرآن والحديث الشريف والعربية..في حال رغب الإنسان في تدبر القرآن واستخراج بعض الاستنباطات، لأن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن للناس كافة، وأمر بتدبّر آياته والتفكّر فيها..

فالتدبر مطلوب من كل واحد منا، والله تعالى يقول: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24]. فكل واحد لا يتدبر القرآن قلبه مقفل! والتدبر يا إخوتي لا يقتصر على تلاوة القرآن، بل ينبغي على المؤمن أن يتأمل معاني الآيات وأن يوسع آفاق معرفته بكتاب الله، كما ينبغي ألا نقف عند حد معين بل عجائب القرآن لا تنقضي، ولو تفرغ كل البشر لاكتشاف معجزات هذا القرآن لما نفدت أسراره وعجائبه وروائعه.

تأملوا معي قول الحق تبارك وتعالى عن كتابه: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [لقمان: 27]. وكما أننا نرى آلاف الباحثين بل مئات الآلاف يبحثون في أسرار الكون، ينبغي أن نرى آلاف الباحثين يبحثون في أسرار القرآن، فالقرآن أعظم من الكون، لأن الكون يزول وكلام الله لا يزول!

أما عن مخاوف العلماء من حدوث أخطاء أو يقول كل واحد برأيه، فهذه يمكن التغلب عليها بالإخلاص واستشارة العلماء، وواجب العلماء أن يصححوا أي خلل ولا يبخلوا بالنصيحة. ولذلك أنصح كل مؤمن أن يبدأ منذ هذه اللحظة بالبحث عن عجائب القرآن، قبل أن يأتي ذلك اليوم حيث لا ينفع الندم على ما ضيعناه من وقت خارج تدبر القرآن.

شرعية الاعجاز العلمي:
نورد بعضا من الآيات الكريمة كدلالات على شرعية الاعجاز العلمي نصا من كتاب الله سبحانه:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
والقائل: ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
والقائل: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾
والقائل: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾

ومن الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم:
قال (إن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرضين حتى النملة في جحرها والحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير)

لقد ظل العلماء سنوات طوال يبحثون في قدره فهو كلام الله، كتاب هداية، كتاب تشريع، كتاب طب، كتاب تاريخ، كتاب علوم، هذا فضلاً عن اللغة بأقسامها فقد جمع علم الأوليين والآخرين.

إن معجزة القرآن تظهر لأهل العلم في كل مجال من مجالاته فهي ظاهرة في نظمه، في لسانه العربي المبين "لغته"، في بلاغته، في عدده، وفى إخباره عن الأولين، وفى إنبائه بحوادث المستقبل، وحكم التشريع وغيرها.

ولقد شاع مصطلح الإعجاز العلمي في عصرنا، للدلالة على أوجه إعجاز القرآن والحديث الشريف التي كشفت عنها العلوم الكونية!

لقد ظل العلماء يبحثون في هذا الكتاب لماذا هو كتاب معجز؟

ونحن في الصفحات القادمة نتشارك مع من تكلم في إعجاز القرآن نقدم في هذا البحث تأصيلاً لهذا العلم بغية إعانة المشتغلين في هذا الحقل على ارتياد آفاقه على هدى من الله ونور..لذلك فقد قسّم أهل العلم بالاعجاز لغايات البحث عن مشروعية الحديث والبحث في الاعجاز العلمي الى ثلاثة فصول أساسية، وهي:
الأول: عن أقوال العلماء في القديم والحديث فيما يتعلق بقضية الإعجاز القرآني.
الثاني: لماذا القرآن كتاب معجز وبعض من أوجه إعجاز القرآن الكريم بصورة إجمالية في العديد من المجالات.
والفصل الثالث: عن الإعجاز العلمي في القران الكريم وضوابط البحث فيه.


>يتبع بأمر الله سبحانه
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2016, 06:26 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
المشرفة العامة للمجلس الاسلامي و الاسرة العربية - عضوة مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية معلمة أجيال
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

قلة من العلماء المسلمين الذين اهتموا وبحثوا في الاعجاز العلمي في القران او قاسوا ماظهر من امور علمية متنوعة على القران ومن بحث وخاض منهم في هذه المسالة فعل ذلك بحذر وخوف شديدين مع ما ينتشر هنا وهناك من اراء وافتاءات تحذر تارة وتمنع وتحرم الخوض بهذا الامر تارة اخرى واقفة حجر عثرة امام العلماء والباحثين والذين بدورهم يحاولون سبر اغوار القران وعرض ابحاثهم ومكتشفاتهم على اياته مما ساهم في تاخرنا عن ركب الحضارة والبحث العلمي
اما حجة الممانعين للبحث العلمي المقاسه نتائجه على ما ورد من حقائق علمية في القران حجتهم ان الابحاث والنظريات العلمية عرضة للاخذ والرد والنقض وهذا قد يشكك الناس بكتاب الله اذا ما تغيرت هذه النظريات وطعن بصحتها
وكان ممن اهتم بهذه الابحاث ووضح اهميتها واثبت صحتها بناءا وقياسا على ايات القران الدكتور زغلول النجار حفظه الله ووجِه بكثير من النقد والرفض ممن يتشددون بهذا الشان على الرغم من منطقية ما يفسر ويبحث جزاه الله كل خير
تابع ابو علي ونحن معك نتابع ما تسطر
توقيع : معلمة أجيال
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق التراب ترابُ


معلمة أجيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2016, 06:51 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

حياك الله يا ام علي..
أشكر تواجدك الطيب والكريم ومتابعتك لي..ومؤازرتك لي..لا حرمني الله منك..
يحفظك ربي ويرعاك
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2016, 02:18 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

(2)


الفصل الأول
- آراء قدامى علماء المسلمين فيما يتعلق بقضية الإعجاز القرآني
الخطابي: (319 هـ) ناقش الخطابي أراء السابقين في هذه القضية وفند بعضها وأكد الأخرى مثل تأكيده لمعجزة القرآن المتمثلة في امتناعه على الناس الإتيان بمثله ومثل الإعجاز في ذات القرآن ولكنه دحض فكرة الإعجاز بالصرفة (وهي التي قال بها كبير المعتزلة أبو إسحاق النظام، وهي أن الله صرف همة الناس عن معارضة القرآن على الرغم من مقدرتهم على معارضته. ولكن العائق هو صرف الله لهم عن ذلك)

كذلك فقد أكد الخطابي الإعجاز القرآني بالإخبار عن المغيبات السابقة واللاحقة، ولم يشك في ذلك كما أنه عول على بلاغة القرآن تعويلاً كبيرا وجعل ذلك من أهم وجوه الإعجاز. وهو الذي يتصل بالوجدان والقلب والتأثير في النفوس.

الرماني: (296- 386 هـ) عرض الرماني وجهة نظره في وجوه الإعجاز التي يختص بها القرآن الكريم وحصرها في: البلاغة القرآنية، من إيجاز وتشبيه واستعارة وتلائم وفواصل وتجانس وتصريف وتضمين ومبالغة وحسن بيان. وكذلك تكلم في تحدى القرآن لكافة الناس أن يأتوا بمثله أو بصورة من مثله والأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة.

الباقلاني: (توفى 403هـ) هو صاحب المؤلف إعجاز القرآن وقد حدد الإعجاز القرآني في ثلاثة وجوه: الإخبار عن المغيبات وأمية الرسول صلى الله عليه وسلم، والنظم وقد أرجع الباقلاني جمال[6] نظم القرآني إلى عشرة وجوه متكاملة تتسم بالدقة والعمق معاً وتدل على ترابط الجزئيات وتكاملهاالقاضي عبد الجبار: (توفي 415ه) أوضح رأيه في الإعجاز في كتابه المغنى وأنه ينحصر في جزالة اللفظ وحسن المعنى إلى درجة لم تبلغها بلاغة البلغاء أو فصاحة الفصحاء.

الجرجاني: (توفى 471هـ) كان من العلماء الذين تناولوا إبراز وجوه الإعجاز في القرآن تناولاً دقيقاً وهذا واضح في كتابه (دلائل الإعجاز) وكتابه(الرسالة الشافية) ولكنه ركز في بحثه للموضوع على خاصية (النظم)وجعلها الوجه المشرق الوحيد للإعجاز القرآني.

القاضي عياض: (496، 544هـ) في كتابه الشهير (الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم) عقد فيه فصلاً عن إعجاز القرآن وحصر أوجهه في أربعة: حسن التأليف والفصاحة والبلاغة الخارقة، والنظم العجيب، الإخبار بالمغيبات السابقة، الإنباء بالأخبار القادمة وفي موضع آخر من كتابه أضاف أوجهاً أخرى لإعجاز القرآن منها تحديه للبلغاء وأهل الفصاحة أن يأتوا ولو بثلاث آيات من مثله، تأثيره النفسي في قارئيه وسامعيه ومتدبريه، وبقائه على مر الزمان دون أن يخلق على كثرة الرد 0

أبو حامد الغزالي: (450، 505 هـ) يعد الإمام أبو حامد الغزالي من أقدر رواد هذا الاتجاه وقد بث أفكاره وعرض آرائه في كتابيه (الإحياء) (الجواهر) وهو يقول في إحياء علوم الدين بعد أن بين انشعاب العلوم الدينية: العلوم الدنيوية كلها متشعبه في القرآن ويقول أيضاً كل ما أشكل فهمه على النظار واختلف فيه الخلائق من النظريات والمقولات في القرآن إليه رموز ودلالات عليه يختص أهل الفهم بإدراكها ويستشهد الإمام لاشتمال القرآن على جميع العلوم بقول ابن مسعود: (من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن) وفي كتابه (جواهر القرآن) يذكر أن علوم الطب والنجوم وهيئة العالم وهيئة بدن الحيوان وتشريح أعضائه وعلم السحر وعلم الطلسمات فيه وغير ذلك يشير إليه القرآن في قول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾[7] فيه إشارة إلى علم الطب المتضمن أسباب المرض ووسائل الشفاء، وقوله سبحانه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾[8]ونحوه مما يشير إلى علم الهيئة (الفلك) وتركيب السماوات والأرض(الكوزمولوجيا والجيولوجيا) ويرى أن جميع العلوم المعروفة والتي سيسفر عنها الزمان مع تعاقب العصور موجودة في القرآن لا بالتصريح وإنما (بالقوة) أو كما يقول إن جميع العلوم التي عرفها البشر والتي هم في الطرق إلى معرفتها ليست في أوائلها خارجة عن القرآن، فإن جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة الله تعالى: وهو بحر الأفعال.

السكاكي: (توفى 626 هـ) في كتابه مفتاح العلوم مال إلى القول بالنظم وجعل الإعجاز لا يدرك إلا بالذوق وطول خدمة البلاغة وممارسة الكلام البليغ.

الفخر الرازي: (توفى 606 هـ) هو صاحب (التفسير الكبير) المسمى أيضاً (مفاتيح الغيب) وهو يرى رحمه الله وجود جميع العلوم في القرآن بالقوة كوجود الشجرة في النواة البذرة وقد عرض في تفسيره الكبير مباحث كثيرة حسب ثقافة عصره وما بلغته العلوم في زمانه في شتى نواحي العلوم الطبيعية والمعارف الكونية وللرازي أيضاً كتاب في هذا المجال هو(نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز)

ابن أبي الإصبع المصري: (توفى 654 هـ) أكد الإعجاز البياني للقرآن الكريم وقد تبعه في هذا الرأي العلوي اليمنى(629، 729هـ ) صاحب كتاب الطراز ولم يخرج كل من شمس الدين الأصفهاني توفى (749 هـ) والزركشي (745، 794 هـ) عما قال أسلافهم من العلماء.

أبو الفضل المرسى: (توفى 655 هـ)، يقول في تفسيره جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط به علماً إلا المتكلم به ثم قال أما الطب فمداره على حفظ نظام الصحة واستحكام القوة وذلك إنما يكون باعتدال المزاج بتفاعل الكيفيات المتضادة وقد جمع ذلك في آية واحدة ﴿... وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾[9] ثم قرر مثل ذلك في علوم الهيئة (الفلك) الهندسة والجبر والمقابلة.

جلال الدين السيوطي: (توفى 911 ه) يرى ما يراه كل من الغزالي والرازي ويستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ..﴾[10]وبأحاديث نبوية منها ما أخرجه أبو الشيخ عن أبى هريرة قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الله لو أغفل شيئاً لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة) وما ورد عن ابن مسعود إذ قال (أنزل في القرآن كل علم وبين لنا فيه كل شيء ولكن علمنا يقصر عما بينا لنا في القرآن وفي كتابه المشهور (الإتقان في علوم القرآن) يقول الإمام السيوطي:
(اشتمل الكتاب العزيز على كل شيء أما أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها وفيه عجائب المخلوقات وملكوت السماوات والأرض وما في الأفق الأعلى وتحت الثري إلى غير ذلك مما يحتاج شرحه إلى مجلدات).

>يتبع بأمر الله سبحانه
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2016, 04:52 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

(3)



- آراء القرن الرابع عشر الهجري فيما يتعلق بقضية الإعجاز القرآني
عبد الرحمن الكواكبى: في مقدمة المحدثين الذين نادوا باستعمال معطيات العلم الحديث في شرح آيات القرآن التي تتحدث عن الكون والطبيعة والأنفس وما شابه ذلك يقول الكواكبي في كتابه المعروف (طبائع الاستبداد): إن القرآن الكريم شمس العلوم وكنز الحكم وهو يرى أن العلماء إنما امتنعوا عن التفسير العلمي تخوفاً من مخالفة رأى القاصرين في العلم فيكفرون فيقتلون وهو يعرض في كتابه هذا أهمية اتجاه التفسير العلمي للقرآن الكريم يقول الكواكبي إن مسألة إعجاز القرآن لم يستطيع أن يوفها حقها العلماء غير المجتهدين الذين اقتصروا على ما قاله السلف من أن إعجازه في فصاحته وبلاغته أو إخباره عن أن الروم بعد غلبهم سيغلبون ولو أطلق للعلماء عنان التدقيق وحرية الرأي والتأليف كما أطلق لأهل التأويل والخرافات لرأوا في ألوف من آيات القرآن الكريم ألوف الآيات من الإعجاز بصدق قوله تعالى: ﴿وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِين﴾[11].

ومثال ذلك: أن العلم كشف في هذه القرون الأخيرة حقائق وطبائع ورد التصريح أو التلميح بأكثرها في القرآن وما بقيت مستورة إلا لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن شاهدة بأنه كلام رب العالمين لا يعلم الغيب سواه.

مصطفى صادق الرافعي: الأديب المعروف الذي وضع كتابه المشهور(إعجاز القرآن) وذهب فيه إلا أن القرآن بآثاره النامية معجزة أصلية في تاريخ العلم كله على بسيط هذه الأرض من لدن ظهور الإسلام إلى ما شاء الله. كما يقول: استخرج بعض علمائنا من القرآن ما يشير إلى مستحدثات الاختراع وما يحقق بعض غوامض العلوم الطبيعية وبسطوا كل ذلك بسطا.

يشرح الرافعي في كتابه (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) مسائل عديدة في الإعجاز القرآني ويخلص إلى أن القرآن معجزة بالمعنى الذي يفهم من لفظ (الإعجاز) على إطلاقه حيث ينفى الإمكان بالعجز من غير الممكن فهو أمر لا تبلغ منه الفطرة الإنسانية مبلغاً وليس إلى ذلك مأتى ولا وجهة وإنما هو أثر كغيره من الآثار الإلهية ليشاركها في إعجاز الصفة وهيئة الوضع وينفرد عنها بأن له مادة من الألفاظ كأنها مفرغة إفراغاً من ذوب تلك المواد كلها وما نظنه إلا الصورة الروحية للعالم كله فالقرآن معجز في تاريخه دون سائر الكتب ومعجز في آثره النفسي ومعجز في حقائقه.

الشيخ محمد عبده: له كتاب (رسالة التوحيد) وهو من المهتمين بإبراز أوجه الإعجاز في القرآن ويرى أن القرآن معجز من عند الله لأنه صدر عن نبي أمي لأنه يخبر عن الغيب ولتقاصر القوة البشرية لقد كانت للشيخ آراء تصحيحية غير قليلة وكان من المهتمين بإبراز الإشارات العلمية الواردة بالقرآن لكنه لم يكن متضلعاً بالعلوم الكونية ولم يمارس البحوث التجريبية ولم يدرس الجوانب الطبيعية أو الطبية إنما كان ينقل من أهل التخصصات ليشرح ما يراه مناسباً لبعض الآيات ويأخذ بعض العلماء على الشيخ محمد عبده إغراقه في التفسيرات العلمية التي أوقعته في عدد من الأخطاء مثل ما وقع فيه عندما افترض أن (نظرية التطور) لدارون في أصل الإنسان يمكن أن يوجد لها تفسيراً قرآنياً وعندما أعتبر أن الحجارة التي ألقتها الطير الأبابيل نوع من المكروبات ويرى هؤلاء العلماء أن هذا وذاك وما شابهه يخالف الحقيقة القرآنية.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2016, 04:54 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

(4)



- آراء القرن الخامس عشر الهجري فيما يتعلق بقضية الإعجاز القرآني
محمد متولي الشعراوي: الذي يلجأ في كثير من الأحيان خصوصاً عند مروره بالآيات ذات الإشارات والمفاهيم العلمية إلى الاستعانة بمعطيات العلوم الحديثة في الكشف عن جوانب من معنى الآية لم تكن ظاهرة من ناس من قبل، ونفهم من ذلك أنه لا يعارض التفسير العلمي، وإنما يعارض المغالاة والاندفاع والخوض بالقول في النظريات والفروض والظنون وجر آيات القرآن إلى هذا الميدان في محاولة لإثبات القرآن بالعلم رغم أن القرآن ليس في حاجة إلى العلم ليثبت صدقه.

يقول فضيلته إن هذا أخطر ما نواجه ذلك أن بعض العلماء في اندفاعهم في التفسير وفي محاولتهم ربط القرآن بالتقدم العلمي، يندفعون في محاولة ربط كلام الله بنظريات علمية مكتشفة يثبت بعد ذلك أنها غير صحيحة وهم في اندفاعهم هذا يتخذون خطوات متسرعة ويحاولون إثبات القرآن الكريم بالعلم، والقرآن ليس في حاجة إلى العلم ليثبت، فالقرآن ليس كتاب علم ولكنه كتاب عباده ومنهج، ولكن الله سبحانه وتعالى علم أنه بعد عدة قرون من نزول هذا الكتاب الكريم سيأتي عدد من الناس ويقول انتهى عصر الإيمان وبدء عصر العلم، والعلم الذي يتحدثون عنه قد بينه القرآن الكريم كحقائق كونية منذ أربعة عشر قرناً.

عبد المجيد الزنداني: أول أمين لهيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، وهذه هي أول هيئة (من حيث التأسيس) في العالم تقوم على إبراز جوانب الإعجاز العلمي في آيات القرآن، ولفضيلته كتب عديدة في مجال الإشارات العلمية للقرآن الكريم، والتوحيد، والكثير من البحوث المنشورة في مؤتمرات هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بمكة المكرمة، كما أنه صاحب العديد من الأفكار والمشروعات البحثية في هذا المجال العظيم.

مصطفى محمود: المفكر المعروف وهو أحد المنادين بالتفسير العصري (وهو في نظره أكثر شمولاً من مجرد (التفسير العلمي) وله في هذا المجال كتاب مشهور بعنوان (القرآن. محاولة لفهم عصري).

يقول الدكتور مصطفى محمود إن القرآن كلام الله (الذي) لا نهاية لمعانيه هو كتاب جامع، ولهذا فإنه احتمل أكثر من منهج في التفسير، فهناك التفسير البياني، والتفسير العلمي الذي يركز على الآيات الكونية في الفلك والطب والأجنة وعلى معطيات الموضوعية العلمية، وهناك التفسير الإشاري وهناك... إلخ. ولكل منهج من هذه المناهج مكانه وكلها مكملة لبعضها البعض والاجتهاد فيها لا ينتهي ونظراً لكثرة المعلومات المتاحة في العصر العلمي الذي نعيشه أخذ التفسير العلمي مكان الصدارة، إذ وجدنا آيات القرآن تتوافق مع كل ما يجد من معارف علمية ثابتة... وهو يرد على المعترضين بحجة العلم وعدم ثباته.
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2016, 04:57 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
مشرف عام المجالس الاسلامية - رحمه الله رحمة واسعة
 
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

(5)


الفصل الثاني
لماذا القرآن كتاب معجز؟
بعض من أوجه الإعجاز في القرآن الكريم

المبحث الأول
تعريف القرآن والمعجزة
قبل أن نتحدث عن إعجاز القرآن ينبغي أولا أن نعرف القرآن، وثانيًَا نعرف معنى المعجزة.

القرآن هو: كتاب الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المنقول إلينا تواترًا المتعبد بتلاوته والمتحدى بأقصر سورة منه فالله سبحانه جعل في تعريف القرآن المتحدى بأقصر سورة منه وفي ذلك قال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[18] كما قال أيضًا: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾[19]والتحدي بمعنى الإعجاز

ومعنى الإعجاز لغة: مشتق من العجز. والعجز: الضعف أو عدم القدرة، وهو مصدر أعجز بمعنى الفوت والسبق[20]

والمعجزة في اصطلاح العلماء: أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة[21]

وإعجاز القرآن: يقصد به إعجاز القرآن الناس أن يأتوا بمثله. أي نسبة العجز إلى الناس بسبب عدم قدرتهم على الإتيان بمثله.

ولكن ما هي أوجه الإعجاز في القرآن الكريم؟

المبحث الثاني
أوجه الإعجاز في القرآن الكريم
تتعدد أوجه الإعجاز في كتاب الله بتعدد جوانب النظر فيه,‏ فكل آية من آياته فيها إعجاز لفظي وبياني ودلالي,‏ وكل مجموعة من الآيات‏,‏ وكل سورة من السور طالت أم قصرت‏,‏ بما فيها من قواعد عقدية‏,‏ أو أوامر تعبدية‏,‏ أو قيم أخلاقية‏,‏ أو ضوابط سلوكية‏، أو إشارات علمية‏,‏ إلي شيء من أشياء هذا الكون الفسيح وما فيه من ظواهر وكائنات‏,‏ وكل تشريع,‏ وكل قصة‏,‏ وكل واقعة تاريخية‏,‏ وكل وسيلة تربوية,‏ وكل نبوءة مستقبلية‏,‏ كل ذلك يفيض بجلال الربوبية‏,‏ ويتميز عن كل صياغة إنسانية ويشهد للقرآن بالتفرد كما يشهد بعجز الإنسان عن أن يأتي بشيء من مثله.‏

وقد أفاض المتحدثون عن أوجه الإعجاز في كتاب الله‏,‏ وكان منهم من رأي ذلك في جمال بيانه‏,‏ ودقة نظمه‏,‏ وكمال بلاغته‏,‏ أو في روعة معانيه وشمولها واتساقها ودقة صياغتها‏,‏ وقدرتها علي مخاطبة الناس علي اختلاف مداركهم وأزمانهم‏,‏ وإشعاعها بجلال الربوبية في كل آية من آياته‏.

ومنهم من أدرك أن إعجاز القرآن في كمال تشريعه‏,‏ ودقة تفاصيل ذلك التشريع وحكمته وشموله‏,‏ أو في استعراضه الدقيق لمسيرة البشرية ولتاريخ عدد من الأمم السابقة من لدن أبينا آدم ‏(عليه السلام)‏ إلي خاتم الأنبياء والمرسلين‏ (عليه وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكى السلام‏),‏ مما لم يكن يعلم تفاصيله أحد من الناس‏.‏

ومنهم من رأي إعجاز القرآن الكريم في منهجه التربوي الفريد‏,‏ وأطره النفسية السامية والعلمية في نفس الوقت‏,‏ والثابتة علي مر الأيام‏,‏ أو في إنبائه بالغيب مما تحقق بعد نزوله بسنوات طويلة‏,‏ أو في إشاراته إلي العديد من حقائق الكون وسنن الله فيه مما لم يكن معروفا لأحد من البشر وقت نزول القرآن ولا لمئات من السنين بعد ذلك النزول‏,‏ ومنهم من رأي إعجاز القرآن في صموده علي مدي يزيد علي أربعة عشر قرنا لكل محاولات التحريف التي قامت بها قوي الشر المتعددة متمثلة في الكفرة والمشركين والملاحدة علي مدي تلك القرون العديدة وذلك لأن الله تعالي تعهد بحفظه فحفظ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾[22]ومن العلماء من يري إعجاز القرآن في ذلك كله وفي غيره، وبعد أن تحدثنا عن أقوال العلماء بصورة إجمالية نحاول أن نستجلي بعضًا من وجوه الإعجاز في القرآن في بعض العلوم على سبيل التفصيل.

المطلب الأول: الإعجاز النظمي للقرآن الكريم:
كانت الكثرة الكاثرة من القدامى والمعاصرين علي حد سواء قد ركزوا اهتمامهم علي ناحية نظم القرآن الكريم فهذا ابن عطية الأندلسي‏ (‏ت‏546‏ ه)‏ يذكر في مقدمة تفسيره‏ (278/1)‏ ما نصه ‏:‏ إن الله قد أحاط بكل شيء علما‏,‏ فإذا ترتبت اللفظة من القرآن,‏ علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولي‏,‏ وتبين المعني بعد المعني‏,‏ ثم كذلك من أول القرآن إلي آخره‏,‏ والبشر يعمهم الجهل والنسيان والذهول,‏ ومعلوم ضرورة أن أحدًا من البشر لا يحيط بذلك ,‏ فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة,‏ وبهذا يبطل قول من قال ‏:‏ إن العرب كان في قدرتهم الإتيان بمثله فصرفوا عن ذلك‏,‏ والصحيح أنه لم يكن في قدرة أحد قط‏،‏ ولهذا نري البليغ ينقح القصيدة أو الخطبة حولا‏,‏ ثم ينظر فيها فيغير منها,‏ وهلم جرا‏,‏ وكتاب الله لو نزعت منه لفظة,‏ ثم أدير لسان العرب علي لفظة أحسن منها لم يوجد..‏ وقامت الحجة علي العالم بالعرب‏,‏ إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة.

وهذا هو الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين أحد العلماء المعاصرين يكتب فصلا في إعجاز القرآن‏ (كتقديم لترجمته لكتاب الظاهرة القرآنية للمفكر الإسلامي الأستاذ مالك بن نبي‏ (يرحمه الله)‏ يحدد فيه الإعجاز في دائرة البيان والنظم حيث يقول‏:‏ إن الآيات القليلة من القرآن‏,‏ ثم الآيات الكثيرة‏,‏ ثم القران كله‏,‏ أي ذلك كان في تلاوته علي سامعيه من العرب‏,‏ الدليل الذي يطالبه بان يقطع بأن هذا الكلام مفارق لجنس كلام البشر‏,‏ وذلك من وجه واحد‏,‏ هو وجه البيان والنظم‏.‏

وإذا صح إن قليل القرآن وكثيره سواء من هذا الوجه‏,‏ ثبت أن ما في القرآن جملة‏,‏ من حقائق الأخبار عن الأمم السابقة ‏, ‏ومن أنباء الغيب‏,‏ ومن دقائق التشريع‏,‏ ومن عجائب الدلالات علي ما لم يعرفه البشر من أسرار الكون إلا بعد القرون المتطاولة من تنزيله‏,‏ كل ذلك بمعزل عن الذي طولب به العرب,‏ وهو إن يستبينوا في نظمه وبيانه انفكاكه من نظم البشر وبيانهم,‏ ومن وجه يحسم القضاء بأنه كلام رب العالمين‏...‏ ولكن إذا جاز هذا التحديد علي موقف التحدي من مشركي العرب - علي الرغم من عدم وجود الدليل علي ذلك - فانه بالقطع لا يجوز علي إطلاقه,‏ خاصة أن العرب اليوم في جملتهم قد فقدوا الحس اللغوي الذي تميز به أسلافهم,‏ وأن التحدي بالقرآن للإنس والجن متظاهرين هو تحد مستمر قائم إلي يوم الدين,‏ مما يؤكد أن ما في القرآن من أمور الغيب‏,‏ وحقائق التاريخ‏,‏ ومن فهم دقيق لمكنون النفس البشرية وحسن الخطاب في هدايتها وإرشادها وتربيتها‏,‏ ومن مختلف الصور التي ضربت لعجائب آيات الله في خلقه,‏ ومن غير ذلك مما اكتشفه ولا يزال يكتشفه ‏(في كتاب الله‏)‏ متخصصون في كل حقل من حقول المعرفة‏,‏ لا يمكن أن يبقي بمعزل عن ذلك التحدي المفضي إلى الإعجاز القرآني,‏ والدال علي أن القرآن كلام الله‏.‏
توقيع : م مخلد بن زيد بن حمدان
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القرآن المعجزة الخالدة ابراهيم العثماني مجلس علوم القرآن 1 04-03-2014 06:04 PM
الحرمة المغلظة لاتخاذ القبور مساجد....منقول للفائدة قاسم سليمان مجلس علم التوحيد و العقيدة 0 10-05-2012 01:20 AM
اهل البيت هل انقرضوا.... نقاش هام ، الرجاء المشاركة احمد عبدالنبي فرغل الصالون الفكري العربي 22 05-03-2011 03:18 AM
أمراء مكة قبل الإسلام وبعده إلى اليوم !! درع الجزيرة مجلس قبيلة قريش العام 2 08-10-2010 08:10 PM
مرويات السيرة النبوية محمد محمود فكرى الدراوى هذا هو الحب فتعال نحب 0 05-01-2010 12:49 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: دليل العرب الشامل :: سودانيز اون لاين :: :: youtube ::


الساعة الآن 12:19 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه